(6)
يقول أحمد نجيب برادة:
لم يكن الإسلام بعيداً عن صاحبنا وزميلنا عبده.. منذ تفرغه لدراسة الأديان
قبل اجتهاده لنيل الثانوية العامة، وأثناء دراسة الطب..
لكن دراسة التشريح نحواً من ثلاثين شهراً..
نقلته من حال إلى حال..
فقد تملكه خوف من لقاء الله وهو في جهالته وتردده بحقيقة البعث والتوحيد والثواب والعقاب.. لتعامله مع الجثث وبقائه مع الموتى..
فاجتمع إلى صاحبيه..
وقال بأنه آمن بالذي هما والمسلمون عليه..
وبأنه سيبدأ بما هو مستقر من إجراءات لتوثيق وشهر إسلامه..
فزع صاحباه من هذه العجلة..
وقالا له: استمع إلينا أيها الصديق جيداً..
أنت تعلم حبنا ووفاءنا لك.. وأننا سنخلص لك النصيحة حتماً..
وأنت الآن بينك وبين التخرج ومدة الامتياز عامان ونصف العام..
وهذا الأمر الذي أنت مقدم عليه متعجلاً ..
ستكون له أثار خطيرة وشديدة على والديك وإخوتك وأهلك..

وأقل ما سيلحقونه بك من ضرر هو ضربك وطردك من البيت ومحاربتك..
وأنت بكل ذلك ستعرض مستقبلك للبوار..
وهذا الدين القويم الذي رغبت فيه يأمر بالحكمة والتعقل..
فالرأي عندنا أن تتمهل..
وأن تستخفي بدينك حتى تتخرج وتكون لك وظيفة تكسب من ورائها رزقاً..
ثم إنك في حاجة إلى مزيد من الدراسة والله يعلم صدق نيتك فيما تدعيه..
فأنت عند الله إن شاء الله من المقبولين ما دامت قد صحت نيتك..
فلا تتعجل التوثيق وشهر الدين الجديد..
حتى تكون العلانية مأمونة لك..
ورضخ عبده لهذه النصيحة..
لكنه وجد تعلقه بهذا الدين يشتد ويقوى لحظة بعد لحظة..
ويوماً بعد يوم ..
وهو لا يستطيع كتمان هذا النور الذي بات يشعشع في مسامه..
وينير عقله وقلبه..
فعاد يتصرف دون الرجوع إلى صاحبيه..
حتى لا يشيرا عليه بما يكره من صبر وكتمان..
فعكف على القرآن يتلو آياته كلما وجد من الوقت فسحة وفراغاً..
وحرص أن يكون في جيبه دائماً..
وأخذ يؤدي من الصلوات ما تيسر له في خفاء خارج البيت أحياناً..
وفي حجرته داخل البيت إذا أمن على نفسه أحياناً أخرى..
ومضى عامان إلا قليلاً ..
وهو يتعجل الأيام لتمضي وليتحقق حلمه..
وبدأت مدة الامتياز وهي أقل من عام..
وحل شهر رمضان..