

-
السلام عليكم
ثامنا حكمة الله فى النسخ:
بعد ان عرفنا النسخ يجدر بنا ان نبين حكمة الله فيه لان معرفة الحكمة تريح النفس وتطمئن القلب وتعصم من الوسواس والاوهام وهذه الحكمة تتضح فى الامور التالية:
1-تحقيق مصالح الناس:
ان شريعة الله قد جاءت بما يصلح احوال العباد ولاشك ان مصالحهم قد تتغير بتغير احوالهم لا بل هى تتغير فعلا فالحكم قد يشرع لتحقيق مصلخة معينة اقتضتها اسباب "بناء على ايدلوجيات ما زالت طور التغير"فاذا زالت هذه الاسباب فلا مصلحة فى هذا الحكم "كحكم على سبيل التابيد"
والمشاهدة خير دليل على ذلك فاننا نرى الطبيب يامر بتناول الدواء ما دام مريضا ثم ينهاه عنه اذا شفى من مرضه وعاد سليما او مثل من يعالج من الادمان فانه يمر بمراحل علاجية متعددة ربما يحتاج فى مرحلة الى دواء لا يحتاجه فى المرحلة اللاحقة عند اقترابه من الشفاء وهكذا....
2-التدرج فى تربية الامة:
ان سماحة التشريع تقتضى التدرج وعدم مفاجاة من يشرع لهم بما يشق عليهم فعله او يشق عليهم تركه, لا سيما فى امة مثل العرب مهد رسالة الاسلام وما تعنيه بالنسبة لهم العادات والتقاليد والعبث فى تلك المنطقة المحرمة جدا عندهم,وهذا التدرج يقتضى التعديل والتبديل كما هو الحال بالنسبة لحكم الخمر فان الله تعالى قد حرمها على سبيل التدرج فبدات من الاباحة الى التقيد ثم صدر الامر فى النهاية بالتحريم
تلك الحكمة تتجلى فيما اذا كان الحكم الناسخ اصعب من المنسوخ
3-الابتلاء والاختبار:
ان نسخ الحكم بمساو تظهر له حكمة جلية هى الابتلاء والاختبار ليزداد المؤمن ايمانا فيفوز برضا الله تعالى وليظهر المنافق على حقيقته فيهلك ليميز الله الخبيث من الطيب
قال تعالى"الم احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون"
4-تخفيف على الناس:
ان حكمة الشارع فى نسخ الاصعب بما هو اسهل منه تتمثل فى التخفيف على الناس تحبيبا لهم فى دينهم واظهارا لفضله تعالى عليهم ورحمته بهم لا سيما وانهم رضخوا الى الامر الاول مؤمنين طائعين
تاسعا موقف العلماء من الناسخ والمنسوخ:
وقف العلماء من موضوع النسخ موقفا متباينا فهم بين مانع ومقل ومكثر
فالمانعون للنسخ:هم الذين حاولوا التخلص من القول به اطلاقا سالكين فى ذلك مسلك "التاويل بالتخصيص" ونحوه كابى مسلم الاصفهانى ومن مال الى رائيه من القدامى والمعاصرين
اما المقلون للنسخ:هم الذين يقولون بالنسخ فى حدوده المعقوله كالامام السيوطى والدكتور مصطفى زيد فقد وصل الى القول بالنسخ فى حدود ضيقة جدا"لا تتعدى اصابع اليد الواحدة"
واما المكثرون للنسخ :هم الذين تزيدوا فادخلوا فى النسخ ما ليس منه اشتباها وظنا منهم انه منسوخ من هؤلاء ابوجعفر النحاس وابن حزم وابن الجوزى
عاشرا:النسخ لا يكون الا عند تعارض بين الدليلين:
وقد سبق التنويه الى ذلك وهذا شئ من التفصيل للتاكيد,فاذا وجد نصان متعارضان وقد اتفقا فى القطعية والظنية وعلم تاخر احدهما بطريق من الطرق الثلاثة سالفة الذكر كان الدليل المتاخر فى الورود هو الناسخ والمتقدم هو المنسوخ والا فان لم يدل على تاخر احد الدليلين عن الاخر بطريقة من تلك الطرق وجب التوقف وقيل يتخير بين العمل بهما وهذا كله اذا لم يكن الجمع بين النصين بوجه من وجوه التخصيص والتاويل لان اعمال الدليلين اولى من اعمال دليل واهدار الاخر ولان الاصل فى الاحكام بقاؤها وعدم نسخها فلا ينبغى ان يترك استصحاب هذا الاصل الا بدليل بيين وحجة واضحة
وسلاما على المرسلين والحمد لله رب العالمين
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة Abou Anass في المنتدى الرد على الأباطيل
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 24-02-2008, 10:24 PM
-
بواسطة Xx_Youri_xX في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 02-10-2006, 10:41 PM
-
بواسطة ismael-y في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 2
آخر مشاركة: 06-06-2006, 04:04 AM
-
بواسطة ROMANLORD في المنتدى منتدى نصرانيات
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 09-04-2006, 12:31 PM
-
بواسطة محمد مصطفى في المنتدى شبهات حول القران الكريم
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 05-12-2005, 12:00 PM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات