بل هو ايات بينات : الرد على المنصر في ادعائه معرفة كفار مكة لقصص اهل الكتاب

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

بل هو ايات بينات : الرد على المنصر في ادعائه معرفة كفار مكة لقصص اهل الكتاب

النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: بل هو ايات بينات : الرد على المنصر في ادعائه معرفة كفار مكة لقصص اهل الكتاب

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    المشاركات
    2,544
    آخر نشاط
    04-10-2022
    على الساعة
    12:53 AM

    افتراضي بل هو ايات بينات : الرد على المنصر في ادعائه معرفة كفار مكة لقصص اهل الكتاب

    بسم الله الرحمن الرحيم

    هذا الرد باذن الله سيكون اول رد على المنصر في مقاله الذي كرسه للطعن الاعجاز القصصي للقران بان زعم ان قصص اليهود و النصارى كانت معلومة معروفة لاهل مكة قاطبة !!!!

    و بعد قراءة كلام المنصر وجدت ان اساس مقاله قائم على مغالطة فظيعة الا وهي عدم التفرقة بين معرفة كفار قريش ان القصص القراني هي قصص اهل الكتاب من غيرهم و بين معرفتهم لمحتوي القصص .
    و هذا كمن يقول عن ملحد يتهم الكتاب المقدس بالاقتباس من الاساطير الكنعانية الاوغاريتية بانه خبير في ديانة الكنعانيين القديمة لمجرد انه رمى تلك التهمة !!!!
    او من يقول عن ملاحدة اليوم الذين يذكرون ان قصة المسيح عليه الصلاة و السلام مقتبسة من الاساطير الوثنية الهندوسية و البوذية وو. الخ (بغض النظر عن صحة تلك التهمة بانه خبير فيها !!!

    و نبدا الرد بالنقاط التالية مقسمة :

    اولا الرد على ما قاله بخصوص النضر بن الحارث :

    1. بيان ضعف الروايات التي استشهد بها

    يقول
    اقتباس

    يقول الطبري في تفسيره : حدثنا أبو كريب, قال: ثنا يونس بن بكير, قال: ثنا محمد بن إسحاق, قال: ثنا شيخ من أهل مصر, قدم منذ بضع وأربعين سنة, عن عكرمة, عن ابن عباس, قال: كان النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ من شياطين قريش, وكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينصب له العداوة, وكان قد قدم الحيرة, تعلَّم بها أحاديث ملوك فارس، وأحاديث رستم وأسفنديار, فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس مجلسا، فذكّر بالله وحدّث قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم، من نقمة الله خلفه في مجلسه إذا قام, ثم يقول: أنا والله يا معشر قُريش أحسن حديثا منه. فهلموا فأنا أحدثكم أحسن من حديثه، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم وأسفنديار, ثم يقول: ما محمد أحسن حديثا مني، قال: فأنـزل الله تبارك وتعالى في النضر ثماني آيات من القرآن, قوله: إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ وكل ما ذُكِر فيه الأساطير في القرآن

    ويقول أيضا : حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير قال : قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر صبرا عقبة بن أبي معيط وطعيمة بن عدي ، والنضر بن الحارث . وكان المقداد أسر النضر ، فلما أمر بقتله ، قال المقداد : يا رسول الله ، أسيري . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنه كان يقول في كتاب الله - عز وجل - ما يقول . فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتله ، فقال المقداد : يا رسول الله ، أسيري . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اللهم أغن المقداد من فضلك . فقال المقداد : هذا الذي أردت . قال : وفيه أنزلت هذه الآية : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين )

    اقول :

    1. الرواية الاولى ضعيفة و ذلك لوجود الابهام في السند و هو شيخ ابن اسحاق و هذا بحكم المجهول .
    نقرا ما قاله السخاوي في فتح المغيث الجزء الرابع باب المبهمات :
    ((948 - وَمُبْهَمُ الرُّوَاةِ مَا لَمْ يُسْمَى ... كَامْرَأَةٍ فِي الْحَيْضِ وَهْيَ أَسْمَا949 - وَمَنْ رَقَى سَيِّدَ ذَاكَ الْحَيِّ ... رَاقٍ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِي
    950 - وَمِنْهُ نَحْوُ ابْنِ فُلَانٍ عَمِّهِ ... عَمَّتِهِ زَوَّجْتِهِ ابْنِ أُمِّهِ
    (وَمُبْهَمُ الرُّوَاةِ) مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ (مَا لَمْ يُسْمَى) بِإِسْكَانِ ثَانِيهِ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَوْ جَمِيعِهَا ; إِمَّا اخْتِصَارًا أَوْ شَكًّا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَهُوَ مُهِمٌّ، وَفَائِدَةُ الْبَحْثِ عَنْهُ زَوَالُ الْجَهَالَةِ الَّتِي يَرِدُ الْخَبَرُ مَعَهَا، حَيْثُ يَكُونُ الْإِبْهَامُ فِي أَصْلِ الْإِسْنَادِ، كَأَنْ يُقَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ أَوْ شَيْخٌ أَوْ فُلَانٌ أَوْ بَعْضُهُمْ. لِأَنَّ شَرْطَ قَبُولِ الْخَبَرِ - كَمَا عُلِمَ - عَدَالَةُ رَاوِيهِ، وَمَنْ أُبْهِمَ اسْمُهُ لَا تُعْرَفُ عَيْنُهُ فَكَيْفَ عَدَالَتُهُ؟ ! بَلْ وَلَوْ فُرِضَ تَعْدِيلُ الرَّاوِي عَنْهُ لَهُ مَعَ إِبْهَامِهِ إِيَّاهُ لَا يَكْفِي عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا تَقَرَّرَ فِي بَابِهِ، ))

    2. الرواية الثانية ضعيفة و علتها الارسال من سعيد بن جبير .
    واما من يحاول الترقيع و الاحتجاج علينا بمرسل سعيد بن جبير رحمه الله بحجة يحيى بن معين رحمه الله بانه احب اليه من مرسلات عطاء فنرد عليه :
    نقرا من كتاب الكفاية للخطيب باب الكلام في ارسال الحديث:
    ((خْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمَدِينِيِّ , قَالَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ: " مُرْسَلَاتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلَاتِ عَطَاءٍ بِكَثِيرٍ , كَانَ عَطَاءٌ يَأْخُذُ عَنْ كُلِّ ضَرْبٍ , وَقَالَ يَحْيَى: مُرْسَلَاتُ ابْنِ أَبِي خَالِدٍ لَيْسَ بِشَيْءٍ , وَمُرْسَلَاتُ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَحَبُّ إِلَيَّ , قَالَ يَحْيَى: وَكَانَ شُعْبَةُ يُضَعِّفُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ يَحْيَى: إِبْرَاهِيمُ عَنْ عَلِيٍّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَلِيٍّ , قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَوَّلَ مَا طَلَبْتُ فِي الْحَدِيثِ وَقَعَ فِي يَدِي كِتَابٌ فِيهِ مُرْسَلَاتٌ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ , فَجَعَلْتُ لَا أَشْتَهِيهَا وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ , وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ سُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ , قَالَ: وَكُلٌّ ضَعِيفٌ , قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سُفْيَانُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ شِبْهُ لَا شَيْءٍ , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ إِنْسَانٌ صَاحَ بِهِ , وَقَالَ يَحْيَى: مُرْسَلَاتُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُرْسَلَاتِ عَطَاءٍ , قُلْتُ لِيَحْيَى: فَمُرْسَلَاتُ مُجَاهِدٍ؟ قَالَ: سَعِيدٌ أَحَبُّ إِلَيَّ , قُلْتُ لِيَحْيَى: فَمُرْسَلَاتُ مُجَاهِدٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَمْ مُرْسَلَاتُ طَاوُسٍ؟ قَالَ: مَا أَقْرَبَهُمَا وَسَمِعْتُ يَحْيَى يَقُولُ: " مُرْسَلَاتُ أَبِي إِسْحَاقَ عِنْدِي شِبْهُ لَا شَيْءٍ , وَالْأَعْمَشِ , وَالتَّيْمِيِّ , وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , وَقَالَ يَحْيَى: مُرْسَلَاتُ ابْنِ عُيَيْنَةَ شِبْهُ الرِّيحِ , ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: إِي وَاللَّهِ وَسُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ , قُلْتُ لِيَحْيَى: فَمُرْسَلَاتُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ؟ قَالَ: هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ , ثُمَّ قَالَ يَحْيَى: لَيْسَ فِي الْقَوْمِ أَصَحُّ حَدِيثًا مِنْ مَالِكٍ " قَالَ الْخَطِيبُ: وَالَّذِي نَخْتَارُهُ مِنْ هَذِهِ الْجُمْلَةِ سُقُوطُ فَرْضِ الْعَمَلِ بِالْمَرَاسِيلِ , وَأَنَّ الْمُرْسَلَ غَيْرُ مَقْبُولٍ , وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ إِرْسَالَ الْحَدِيثِ يُؤَدِّي إِلَى الْجَهْلِ بِعَيْنِ رَاوِيهِ , وَيَسْتَحِيلُ الْعِلْمُ بِعَدَالَتِهِ مَعَ الْجَهْلِ بِعَيْنِهِ , وَقَدْ بَيَّنَّا مِنْ قَبْلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبُولُ الْخَبَرِ إِلَّا مِمَّنْ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ , فَوَجَبَ لِذَلِكَ كَوْنُهُ غَيْرَ مَقْبُولٍ , وَأَيْضًا فَإِنَّ الْعَدْلَ لَوْ سُئِلَ عَمَّنْ أَرْسَلَ عَنْهُ , فَلَمْ يُعَدِّلْهُ , لَمْ يَجِبِ الْعَمَلُ بِخَبَرِهِ , إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفَ الْعَدَالَةِ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ , فَكَذَلِكَ حَالُهُ إِذَا ابْتَدَأَ الْإِمْسَاكَ عَنْ ذِكْرِهِ وَتَعْدِيلِهِ ,لِأَنَّهُ مَعَ الْإِمْسَاكِ عَنْ ذِكْرِهِ غَيْرُ مُعَدِّلٍ لَهُ , فَوَجَبَ أَلَّا يُقْبَلَ الْخَبَرُ عَنْهُ ))

    اقول : قول الامام يحيى بن سعيد بان مرسلات سعيد بن جبير احب اليه من مرسلات عطاء ليس فيه دليل على احتجاج يحيى بن سعيد القطان رحمه الله بمرسل سعيد بن جبير اذ ان قوله يندرج تحت باب التفاوت بين الضعيف و الاضعف و دليل ذلك انه صرح بان رواية مالك عن سعيد بن المسيب احب اليه من رواية سفيان عن ابراهيم النخعي و كلتاهما ضعيفة ثم ختم كل هذا بالتصريح بان مراسيل مالك هي اصح المراسيل و على هذا مشى الخطيب رحمه الله اذ صرح ان هذه الجملة من يحيى تعني سقوط العمل بالمرسل

    وقد اعل الرواية بالارسال الامام الشوكاني رحمه الله
    نقرا من فتح القدير الجزء الثاني ، سورة الانفال :
    (( وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قَتَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ بَدْرٍ صبرا عقبة بن أبي معيط، وطعيمة ابن عَدِيٍّ، وَالنَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ وَكَانَ الْمِقْدَادُ أَسَرَ النَّضْرَ، فَلَمَّا أُمِرَ بِقَتْلِهِ قَالَ الْمِقْدَادُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَسِيرِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا يَقُولُ، قَالَ: وَفِيهِ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا، وَهَذَا مُرْسَلٌ. ))

    و ضعفها الامام الالباني رحمه الله في ارواء الغليل الجزء الخامس :
    ((([(1214) - (حديث: " أنه صلى الله عليه وسلم قتل يوم بدر النضر بن الحارث , وعقبة بن أبى معيط صبرا ".]
    * ضعيف.
    رواه البيهقى (9/64) عن الشافعى: أنبأ عدد من أهل العلم من قريش وغيرهم من أهل العلم بالمغازى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أسر النضر بن الحارث العبدى يوم بدر , وقتله بالبادية أو الأثيل صبرا , وأسر عقبة بن أبى معيط فقتله صبرا ".
    قلت: وهذا معضل كما ترى.
    وقال ابن إسحاق فى سياق قصة بدر: " ثم أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم قافلا إلى المدينة , ومعه الأسرى من المشركين , وفيهم عقبة بن أبى معيط , والنضر بن الحارث ... حتى إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفراء , قتله على بن أبى طالب كما أخبرنى بعض أهل العلم من أهل مكة. ثم خرج , حتى إذا كان عرق الظبية قتل عقبة بن أبى معيط , فقال عقبة حين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتله: فمن للصبية يا محمد! قال: النار , فقتله عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح الأنصارى أخو بنى عمرو بن عوف , كما حدثنى أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر.
    ذكره ابن هشام فى " السيرة " (2/297 ـ 298) ثم قال: " ويقال قتله على بن أبى طالب , فيما ذكر لى ابن شهاب الزهرى وغيره من أهل العلم ".
    وفى البداية " للحافظ ابن كثير (3/305 ـ 306) : " وقال حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن الشعبى قال: " لما أمر النبى صلى الله عليه وسلم بقتل عقبة , قال: أتقتلنى يا محمد من بين قريش؟ قال: نعم , أتدرون ما صنع هذا بى؟ جاء وأنا ساجد خلف المقام , فوضع رجله على عنقى , وغمزها , فما رفعها حتى ظننت أن عينى ستندران , وجاء مرة أخرى بسلا شاة فألقاه على رأسى , وأنا ساجد , فجاءت فاطمة فغسلته عن رأسى ".
    قلت: وهذا مرسل.
    وجملة القول إنى لم أجد لهذه القصة إسنادا تقوم به الحجة , على شهرتها فى كتب السيرة , وما كل ما يذكر فيها , ويساق مساق المسلمات , يكون على نهج أهل الحديث من الأمور الثابتات.))

    و للمزيد حول الرد على قصة قتله صبرا الرجاء المراجعة هنا :
    https://www.hurras.org/vb/forum/إسلا...و-هما-في-الاسر

    2. انه قد وردت روايات فيما كان يفعله النضر مخالفة لهذا و منها انه كان يعرض الناس عن القران بالقيان و الفساد و الرواية و ان كانت ضعيفة كسابقتها الا انها تعارضها .
    نقرا من تفسير القرطبي رحمه الله لسورة لقمان :
    ((قيل : نزلت في النضر بن الحارث ; لأنه اشترى كتب الأعاجم : رستم ، وإسفنديار ; فكان يجلس بمكة ، فإذا قالت قريش إن محمدا قال كذا ضحك منه ، وحدثهم بأحاديث ملوك الفرس ويقول : حديثي هذا أحسن من حديث محمد ; حكاه الفراء والكلبي وغيرهما . وقيل : كان يشتري المغنيات فلا يظفر بأحد يريد الإسلام إلا انطلق به إلى قينته فيقول : أطعميه واسقيه وغنيه ; ويقول : هذا خير مما يدعوك إليه محمد من الصلاة والصيام وأن تقاتل بين يديه . وهذا القول والأول ظاهر في الشراء . وقالت طائفة : الشراء في هذه الآية مستعار ، وإنما نزلت الآية في أحاديث قريش وتلهيهم بأمر الإسلام وخوضهم في الباطل . قال ابن عطية : فكان ترك ما يجب فعله وامتثال هذه المنكرات شراء لها ; على حد قوله تعالى : أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى ; اشتروا الكفر بالإيمان ، أي استبدلوه منه واختاروه عليه . وقال مطرف : شراء لهو الحديث استحبابه . قتادة : ولعله لا ينفق فيه مالا ، ولكن سماعه شراؤه . ))

    3. ان الرواية لا تصرح بمعرفة النضر بن الحارث لقصص اهل الكتاب و لكنها تصرح بانه تعلم حديث ملوك الفرس و قصص افسنديار و غيرها و هذا لا علاقة له باليهودية و لا بالتلمود و لا بالمدراشات و لا بابوكريفا العهد القديم و لا بالعهد القديم .
    نقرا من اسباب النزول للواحدي سورة لقمان :
    ((حدثنا أبو كريب، قال: ثنا يونس بن بكير، قال: ثنا محمد بن إسحاق، قال: ثنا شيخ من أهل مصر، قدم منذ بضع وأربعين سنة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كان النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصيّ من شياطين قريش، وكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينصب له العداوة، وكان قد قدم الحيرة، تعلَّم بها أحاديث ملوك فارس، وأحاديث رستم وأسفنديار، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس مجلسا، فذكّر بالله وحدّث قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم، من نقمة الله خلفه في مجلسه إذا قام، ثم يقول: أنا والله يا معشر قُريش أحسن حديثا منه. فهلموا فأنا أحدثكم أحسن من حديثه، ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم وأسفنديار، ثم يقول: ما محمد أحسن حديثا مني، قال: فأنزل الله تبارك وتعالى في النضر ثماني آيات من القرآن، قوله: (إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ) وكل ما ذُكِر فيه الأساطير في القرآن. ))

    و مثل هذا لا يساوي شيئا فليست مثل هذه القصص كما تلك التي عند اليهود و كلام القران محصور في معرفة قصص اهل الكتاب و من ذلك قوله تعالى : ((قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ۖ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ۖ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۖ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ ۖ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُن مِّنَ الْخَاسِرِينَ (47) قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِّنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَىٰ أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ ۚ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) ))

    نقرا من تفسير الطبري رحمه الله :
    ((قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره لنبيه محمّد صلى الله عليه وسلم: هذه القصة التي أنبأتك بها من قصة نوح وخبره وخبر قومه ، (من أنباء الغيب) ، يقول: هي من أخبار الغيب التي لم تشهدها فتعلمها (23) ، (نوحيها إليك) ، يقول: نوحيها إليك نحن ، فنعرفكها ، (ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا) ، الوحي الذي نوحيه إليك، ، (فاصبر ) ، على القيام بأمر الله وتبليغ رسالته ، وما تلقى من مشركي قومك، كما صبر نوح ، (إن العاقبة للمتقين) ، يقول: إن الخير من عواقب الأمور لمن اتقى الله ، (24) فأدَّى فرائضه، واجتنب معاصيه ، فهم الفائزون بما يؤمِّلون من النعيم في الآخرة ، والظفر في الدنيا بالطلبة، كما كانت عاقبة نوح إذ صبر لأمر الله ، أنْ نجَّاه من الهلكة مع من آمن به ، وأعطاه في الآخرة ما أعطاه من الكرامة، وغرَّق المكذبين به فأهلكهم جميعهم.))

    و اما معرفة قريش عامة لقصص اهل الكتاب و عجزهم عن ذلك فسوق نعرج عليه في نقاط اخرى

    يتبع
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    المشاركات
    2,544
    آخر نشاط
    04-10-2022
    على الساعة
    12:53 AM

    افتراضي

    ثانيا : الرد على ما قاله بخصوص مسالة ورقة بن نوفل .

    ارد اولا على شبهة امكانية اقتباسه عليه الصلاة و السلام من ورقة رضي الله عنه .
    1.اما ما استشهد به فان الرواية جاءت مصرحة بانه كان يكتب من الانجيل بالعبرانية و في رواية بالعربية وهذا ليس دليلا على ترجمة ورقة لكامل الكتاب المقدس او كامل العهد الجديد او حتى اجزاءا كبيرة منه انما هو دليل على تمكنه من كتابة نصوص من الكتاب المقدس بالعبرانية و العربية فالسياق يتكلم عن مقتطفات بسيطة استطاع ورقة كتابتها لا انه كتب الانجيل كاملا او انه نجح في كتابة اسفارا كاملة .
    و لذلك فقد ذكرت الرواية " وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العِبْرَانِيَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ" و لم تقل كتب الكتاب العبراني كاملا !!!

    نقرا من فتح الباري شرح صحيح البخاري كتاب بدء الوحي :
    (( وَكَانَ يَكْتُبُ الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ وَيَكْتُبُ مِنَ الْإِنْجِيلِ بِالْعَرَبِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ هَكَذَا وَقَعَ هُنَا وَفِي التَّعْبِيرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيهِ فِي بَدْءِ الْوَحْيِ وَنَبَّهْتُ عَلَيْهِ هُنَا لِأَنِّي نَسِيتُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ هُنَاكَ لِمُسْلِمٍ فَقَطْ تَبَعًا لِلْقُطْبِ الْحَلَبِيِّ قَالَ النَّوَوِيُّ الْعِبَارَتَانِ صَحِيحَتَانِ
    وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَمَكَّنَ حَتَّى صَارَ يَكْتُبُ مِنَ الْإِنْجِيلِ أَيَّ مَوْضِعٍ شَاءَ بِالْعَرَبِيَّةِ وَبِالْعِبْرَانِيَّةِ
    قَالَ الدَّاوُدِيُّ كَتَبَ مِنَ الْإِنْجِيلِ الَّذِي هُوَ بالعبرانية هَذَا الْكتاب الَّذِي هُوَ بالعربي ))

    2. ان ورقة من نوفل مات قبل البعثة فلم يدرك ايا من سور القران الا اول خمس ايات من سورة العلق فقد مات بعدها ثم فتر الوحي و نزلت سورة المدثر .
    نقرا من صحيح البخاري كتاب بدء الوحي :
    ((3 - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ: أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ فِي النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ، ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الخَلاَءُ، وَكَانَ يَخْلُو بِغَارِ حِرَاءٍ فَيَتَحَنَّثُ فِيهِ - وَهُوَ التَّعَبُّدُ - اللَّيَالِيَ ذَوَاتِ العَدَدِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ فَيَتَزَوَّدُ لِمِثْلِهَا، حَتَّى جَاءَهُ الحَقُّ وَهُوَ فِي غَارِ حِرَاءٍ، فَجَاءَهُ المَلَكُ فَقَالَ: §اقْرَأْ، قَالَ: «مَا أَنَا بِقَارِئٍ»، قَالَ: " فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، قُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّانِيَةَ حَتَّى بَلَغَ مِنِّي الجَهْدَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: اقْرَأْ، فَقُلْتُ: مَا أَنَا بِقَارِئٍ، فَأَخَذَنِي فَغَطَّنِي الثَّالِثَةَ ثُمَّ أَرْسَلَنِي، فَقَالَ: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ. خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَمُ} [العلق: 2] " فَرَجَعَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْجُفُ فُؤَادُهُ، فَدَخَلَ عَلَى خَدِيجَةَ بِنْتِ خُوَيْلِدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَقَالَ: «زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي» فَزَمَّلُوهُ حَتَّى ذَهَبَ عَنْهُ الرَّوْعُ، فَقَالَ لِخَدِيجَةَ وَأَخْبَرَهَا الخَبَرَ: «لَقَدْ خَشِيتُ عَلَى نَفْسِي» فَقَالَتْ خَدِيجَةُ: كَلَّا وَاللَّهِ مَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَحْمِلُ الكَلَّ، وَتَكْسِبُ المَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ خَدِيجَةُ حَتَّى أَتَتْ بِهِ وَرَقَةَ بْنَ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى ابْنَ عَمِّ خَدِيجَةَ وَكَانَ امْرَأً تَنَصَّرَ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ يَكْتُبُ الكِتَابَ العِبْرَانِيَّ، فَيَكْتُبُ مِنَ الإِنْجِيلِ بِالعِبْرَانِيَّةِ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكْتُبَ، وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا قَدْ عَمِيَ، فَقَالَتْ لَهُ خَدِيجَةُ: يَا ابْنَ عَمِّ، اسْمَعْ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِي مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ لَهُ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِي نَزَّلَ اللَّهُ عَلَى مُوسَى، يَا لَيْتَنِي فِيهَا جَذَعًا، لَيْتَنِي أَكُونُ حَيًّا إِذْ يُخْرِجُكَ قَوْمُكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَوَ مُخْرِجِيَّ هُمْ»، قَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ قَطُّ بِمِثْلِ مَا جِئْتَ بِهِ إِلَّا عُودِيَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِي يَوْمُكَ أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّيَ، وَفَتَرَ الوَحْيُ .

    4 - قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِيَّ، قَالَ: وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الوَحْيِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ: " بَيْنَا أَنَا أَمْشِي إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي، فَإِذَا المَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَرُعِبْتُ مِنْهُ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي " فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ} [المدثر: 2] إِلَى -[8]- قَوْلِهِ {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} [المدثر: 5]. فَحَمِيَ الوَحْيُ وَتَتَابَعَ تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، وَأَبُو صَالِحٍ، وَتَابَعَهُ هِلاَلُ بْنُ رَدَّادٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَقَالَ يُونُسُ، وَمَعْمَرٌ بَوَادِرُهُ))

    3. ان كفار قريش النبي صلى الله عليه وسلم بانه اخذ من ورقة بن نوفل بل انهم لم يجدوا احدا ليتهموه بذلك و افلسوا حتى ال اليهم الامر ان يتهموا النبي صلى الله عليه وسلم بتعلم القران العربي الفصيح البليغ من طفلين سريانيين لا يجيدان من العربية الا القليل الذي يسعهما في يوميهما !!!
    قال تعالى في سورة النحل : ((وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ(103) ))

    نقرا من تفسير الطبري رحمه الله :
    ((حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن حُصَيْن، عن عبد الله بن مسلم الحضرميّ:
    أنه كان لهم عبدان من أهل عير اليمن، وكانا طفلين، وكان يُقال لأحدهما يسار ، والآخر جبر، فكانا يقرآن التوراة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما جلس إليهما، فقال كفار قريش: إنما يجلس إليهما يتعلم منهما ، فأنـزل الله تعالى ( لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ).
    حدثني المثنى، قال: ثنا معن بن أسد، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن حصين، عن عبد الله بن مسلم الحضرميّ، نحوه.
    حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن حصين، عن عبد الله بن مسلم، قال : كان لنا غلامان فكان يقرآن كتابًا لهما بلسانهما، فكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يمرّ عليهما، فيقوم يستمع منهما، فقال المشركون: يتعلم منهما، فأنـزل الله تعالى ما كذّبهم به ، فقال: ( لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) ))
    وقد صححها الامام الوادعي رحمه الله حيث ذكرها في صحيح اسباب النزول

    4. احتوى القران على تفاصيل تشابه تلك الموجودة في التلمود و مثل هذه التفاصيل التلمودية يصعب ان يتحصل عليها مثل ورقة اذ ان علم التلمود و بشكل عام انحصر عند الاحبار و الحاخامات و لم يكن يتداولوه مع اليهودي العامي فضلا عن العربي الغير يهودي فما بالك بعربي نصراني كورقة من مكة .
    نقرا من كتاب التلمود اصلة وتسلسلة وادابه الصفحة 8:
    (( 7. لم ترد اية اشارة على الاطلاق لوجود ترجمة عربية للتلمود
    و الاستنتاج الذي نخرج من هذه النتائج هو ان اليهود في البلاد العربية، كانوا حريصين على اخفاء التلمود و عدم اطلاع المسلمين عليه و كانوا يتداولون بعض ما ورد فيه مع خاصة علماء المسلمين شفاهة عندما كانوا يستفسرون منهم عما ورد في كتبهم حول هذه القصة او هذه القضية من قضايا و اشكاليات التفسير، بما يفسر سبب وجود الاسرائيليات، في بعض التفاسير الاسلامية للقران الكريم. و المعروف ان التلمود ( سواء البابلي الذي دون في بابل او الفلسطيني الذي دون في فلسطين ) لم يكن متاحا لغير حاخامات اليهود لدراسته و تدريسه الى ان بدا عصر الطباعة في اوروبا في القرن السادس عشر فبدات ترجمات التلمود البابلي تحديدا بالظهور بترجمات انجليزية وفرنسية مع حذف العديد من الفقرات التي تسيء الى المسيح عليه السلام و الى السيدة العذراء و التي يمكن ان تصدم الجمهور المسيحي من النص المترجم و كذلك النصوص ذات الابعاد العنصرية التي تميز بين اليهود (شعب الله المختار) البشر وبقية شعوب العالم (الجوييم) الحيوانات و تباعا صدرت طبعات عديدة للتلمود بلغات اوروبية اخرى .... ))

    و لنا قرينة في هذه النقطة و هي ان كفار قريش اضطروا الى ان يذهبوا الى يهود المدينة لياخذوا منهم شيئا ليسالوا به النبي صلى الله عليه وسلم فاعطاهم اليهود مسالة الروح و لم يسالوا احدا من مكة و لا اي نصراني من نجران او الجزيرة العربية مما يدل على انعدام معرفة هذه الامور في مكة .

    نقرا من سنن الترمذي كتاب تفسير القران باب و من سورة بني اسرائيل :
    (( 3140 حدثنا قتيبة حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال قالت قريش ليهود أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل فقال سلوه عن الروح قال فسألوه عن الروح فأنزل الله تعالى ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا قالوا أوتينا علما كثيرا أوتينا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا فأنزلت قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر إلى آخر الآية قال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ))
    صححه الامام الالباني رحمه الله في صحيح و ضعيف سنن الترمذي الحديث رقم 3140

    و ان دلت هذه الرواية على شيء فانها تدل بل تؤكد عدم وجود اي يهودي - او على الاقل ايا من احبار و علماء اليهود - في مكة لياخذ منه النبي صلى الله عليه وسلم او ليتعلم منه ورقة رحمه الله .
    نقرا من كتاب اسرائيل ولفنسون تاريخ اليهود في بلاد العرب الصفحة 98 :
    ((و تؤيد هذه القصة ما ذهبنا اليه من انه لم يكن بمكة احد من اليهود اذ لو وجد احد منهم بمكة ما اوفد بنو قريش وفدهم الى المدينة ليسالوا احبار اليهود عن شان النبي و اذا وجد منهم احد لا بد ان يكون غير عالم))

    5.
    لقصص القرانية الخاصة بالمسيح عليه الصلاة و السلام و امه مريم عليها السلام لا تشابه تلك القصص الواردة في الاناجيل الاربعة و نحن نعلم انه في القرن السابع كانت الاناجيل المنتشرة بين طوائف النصارى الارثذوكس (يعاقبة و ملكانيين ) و النساطرة و الكاثوليك هي الاناجيل الاربعة المعتمدة اليوم ( متى - مرقس - لوقا - يوحنا) و من المستبعد جدا ان نقول ان شخصا كورقة و هو القرشي المتنصر حديثا و الذي يقيم في قرية ليس فيها يهوديا واحدا و ليس فيها نصرانيا الا بضعة عبيد يستطيع ان يتحصل على تلك بعض التفاصيل التي تتكلم عن طفولة مريم في انجيل الطفولة ليعقوب الابوكريفي او تلك التي تتكلم عن معجزات عيسى عليه الصلاة و السلام في انجيل الطفولة لتوما الابوكريفي او انه اخذ فكرة نفي الصلب و الشبيه من بعض الغنوصية في وقت اندثرت فيه تلك الطوائف الهرطوقية و كانت الاناجيل الاربعة هي الاناجيل المعتمدة بين طوائف النصارى !!! .
    نقرا من الموسوعة الكاثوليكية :
    ((
    Before the rise and spread of Nestorianism and Monophysitism, the Arian heresy was the prevailing creed of the Christian Arabs. In the fifth, sixth, and seventh centuries Arianism was supplanted by Nestorianism and Monophysitism, which had then become the official creeds of the two most representative Churches of Syria, Egypt, Abyssinia, Mesopotamia, and Persia.
    ))
    https://www.newadvent.org/cathen/01663a.htm

    نقرا ما قاله المستشرق رودويل Rodwell ((مع انه هو بنفسه يطعن في النبي صلى الله عليه وسلم)) في مقدمة ترجمته للقران :
    It has been supposed that Muhammad derived many of his notions concerning Christianity from Gnosticism, and that it is to the numerous gnostic sects the Koran alludes when it reproaches the Christians with having "split up their religion into parties." But for Muhammad thus to have confounded Gnosticism with Christianity itself, its prevalence in Arabia must have been far more universal than we have any reason to believe it really was. In fact, we have no historical authority for supposing that the doctrines of these heretics were taught or professed in Arabia at all. It is certain, on the other hand, that the Basilidans, Valentinians, and other gnostic sects had either died out, or been reabsorbed into the orthodox Church, towards the middle of the fifth century, and had disappeared from Egypt before the sixth))
    http://www.sacred-texts.com/isl/qr/qrpref.htm

    نقرا ما يقوله سايرل اسقف الاسكندرية في محاضرته الخامسة :
    (( 12. But in learning the Faith and in professing it, acquire and keep that only, which is now delivered to you by the Church, and which has been built up strongly out of all the Scriptures. For since all cannot read the Scriptures, some being hindered as to the knowledge of them by want of learning, and others by a want of leisure, in order that the soul may not perish from ignorance, we comprise the whole doctrine of the Faith in a few lines. This summary I wish you both to commit to memory when I recite it , and to rehearse it with all diligence among yourselves, not writing it out on paper , but engraving it by the memory upon your heart , taking care while you rehearse it that no Catechumen chance to overhear the things which have been delivered to you
    I wish you also to keep this as a provision through the whole course of your life, and beside this to receive no other, neither if we ourselves should change and contradict our present teaching, nor if an adverse angel, transformed into an angel of light 2 Corinthians 11:14 should wish to lead you astray. For though we or an angel from heaven preach to you any other gospel than that you have received, let him be to you anathema. Galatians 1:8-9 So for the present listen while I simply say the Creed , and commit it to memory; but at the proper season expect the confirmation out of Holy Scripture of each part of the contents For the articles of the Faith were not composed as seemed good to men; but the most important points collected out of all the Scripture make up one complete teaching of the Faith. And just as the mustard seed in one small grain contains many branches, so also this Faith has embraced in few words all the knowledge of godliness in the Old and New Testaments. Take heed then, brethren, and hold fast the traditions which you now receive, and write them on the table of your heart. ))
    https://www.newadvent.org/fathers/310105.htm

    و نقرا في محاضرته السادسة و هو يحذر من انجيل توما الغنوصي (يختلف عن انجيل الطفولة لتوما ):
    (( 31. This man has had three disciples, Thomas, and Baddas, and Hermas. Let none read the Gospel according to Thomas : for it is the work not of one of the twelve Apostles, but of one of the three wicked disciples of Manes. Let none associate with the soul-destroying Manicheans, who by decoctions of chaff counterfeit the sad look of fasting, who speak evil of the Creator of meats, and greedily devour the daintiest, who teach that the man who plucks up this or that herb is changed into it ))
    https://www.newadvent.org/fathers/310106.htm

    6. ان السور المكية في معظمها لم تذكر القصص الخاصة بعيسى عليه الصلاة و السلام و امه عليها السلام الا في سورة مريم - و كما اسلفنا سابقا فان التفاصيل المذكورة فيها لا توافق ايا من الاناجيل الاربعة - بل نجد ان ذكر موسى عليه الصلاة و السلام و قصته مع فرعون و بني اسرائيل اكثر بكثير من ذكر عيسى عليه الصلاة و السلام ، فان كان النبي صلى الله عليه وسلم قد تعلم من هذين ( الطفلين!) - و العياذ بالله - لوجدنا السور المكية طافحة و مكثرة من ذكر القصص المتعلقة بعيسى عليه الصلاة و السلام و مريم عليها السلام و يوسف النجار و الحواريين و لكننا نجد العكس .
    نقرا من جلاء الافهام لابن القيم رحمه الله الفصل الثالث :
    ((وَيَقُولُونَ لَو توخلوا أَي لَا تَأْكُلُوا وَيَقُولُونَ للكتب المشنا وَمَعْنَاهَا بلغَة الْعَرَب الْمُثَنَّاة الَّتِي تثنى أَي تقْرَأ مرّة بعد مرّة وَلَا نطيل بِأَكْثَرَ من هَذَا فِي تقَارب اللغتين وَتَحْت هَذَا سر يفهمهُ من فهم تقَارب مَا بَين الأمتين والشريعتينواقتران التَّوْرَاة بِالْقُرْآنِ فِي غير مَوضِع من الْكتاب كَقَوْلِه تَعَالَى {أَو لم يكفروا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى من قبل قَالُوا سحران تظاهرا وَقَالُوا إِنَّا بِكُل كافرون قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ من عِنْد الله هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} الْقَصَص 48 49
    وَقَوله فِي سُورَة الْأَنْعَام ردا على من قَالَ {مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهدى للنَّاس} الْأَنْعَام 91
    ثمَّ قَالَ تَعَالَى {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ} الْأَنْعَام 92
    وَقَالَ فِي آخر السُّورَة {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَاماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} الْأَنْعَام 154 155
    وَقَالَ تَعَالَى فِي أول سُورَة آل عمرَان {أَلمَ اللَّهُ لَا إِلَه إِلَّا هُوَ الْحَيّ القيوم نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ والإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ} آل عمرَان 1 4
    وَقَالَ تَعَالَى {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وذكرا لِلْمُتقين الَّذين يَخْشونَ رَبهم بِالْغَيْبِ وهم من السَّاعَة مشفقون وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} الْأَنْبِيَاء 48 50
    وَلِهَذَا يذكر سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قصَّة مُوسَى وَيُعِيدهَا ويبديها ويسلي رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَيَقُول رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم عِنْدَمَا يَنَالهُ من أَذَى النَّاس لقد أوذي مُوسَى بِأَكْثَرَ من هَذَا فَصَبر وَلِهَذَا قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِنَّه كَائِن فِي أمتِي مَا كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل حَتَّى لَو كَانَ فيهم من أَتَى أمه عَلَانيَة لَكَانَ فِي هَذِه الْأمة من يَفْعَله تَأمل هَذَا التناسب بَين الرسولين والكتابين والشريعتين أَعنِي الشَّرِيعَة الصَّحِيحَة الَّتِي لم تبدل والأمتين واللغتين فَإِذا نظرت فِي حُرُوف مُحَمَّد وحروف مماد باد وجدت الْكَلِمَتَيْنِ كلمة وَاحِدَة فَإِن الميمين فيهمَا والهمزة والحاء من مخرج وَاحِد وَالدَّال كثيرا مَا تَجِد موضعهَا ذالاً فِي لغتهم يَقُولُونَ إيحاذ للْوَاحِد وَيَقُولُونَ قوذش فِي الْقُدس وَالدَّال والذال متقاربتان فَمن تَأمل اللغتين وَتَأمل هذَيْن الاسمين لم يشك أَنَّهُمَا وَاحِد وَلِهَذَا نَظَائِر فِي اللغتين مثل مُوسَى فَإِنَّهُ فِي اللُّغَة العبرانية موشى بالشين وَأَصله المَاء وَالشَّجر فَإِنَّهُم يَقُولُونَ للْمَاء مو وشا هُوَ الشّجر ومُوسَى التقطه آل فِرْعَوْن من بَين المَاء وَالشَّجر فالتفاوت الَّذِي بَين مُوسَى وموشى كالتفاوت بَين مُحَمَّد ومماد باد ))

    و حتى على صعيد السور المدنية فان قصص عيسى عليه الصلاة و السلام لم تذكر الا في ايات متعددة من سورة ال عمران و النساء و المائدة .
    نقرا من الاتقان في علوم القران للامام السيوطي رحمه الله الجزء الاول الفصل الاول في معرفة المكي من المدني :
    ((وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ فِي كِتَابِهِ النَّاسِخُ وَالْمَنْسُوخُ: حَدَّثَنِي يَمُوتُ بْنُ الْمُزَرِّعِ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ سَهْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ السِّجِسْتَانِيُّ أَنْبَأَنَا أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى حدثني يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ الْعَلَاءِ يَقُولُ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ تَلْخِيصِ آيِ الْقُرْآنِ الْمَدَنِيِّ مِنَ الْمَكِّيِّ فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: "سُورَةُ الْأَنْعَامِ نَزَلَتْ بِمَكَّةَ جُمْلَةً وَاحِدَةً فَهِيَ مَكِّيَّةٌ إِلَّا ثَلَاثَ آيَاتٍ مِنْهَا نَزَلْنَ بِالْمَدِينَةِ: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ} إِلَى تَمَامِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنَ السُّوَرِ مَدَنِيَّاتٌ. وَنَزَلَتْ بِمَكَّةَ سُورَةُ الْأَعْرَافِ وَيُونُسَ وَهُودٍ وَيُوسُفَ وَالرَّعْدِ وَإِبْرَاهِيمَ وَالْحِجْرِ وَالنَّحْلِ - سِوَى ثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْ آخِرِهَا فَإِنَّهُنَّ نَزَلْنَ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ فِي مُنْصَرَفِهِ مِنْ أُحُدٍ - وَسُورَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ وَطه وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْحَجِّ - سِوَى ثَلَاثِ آيَاتٍ: {هَذَانِ خَصْمَانِ} إِلَى تَمَامِ الَآيَاتِ الثَّلَاثِ فَإِنَّهُنَّ نَزَلْنَ بالمدينة - وسورة المؤمنين وَالْفَرْقَانِ وَسُورَةُ الشُّعَرَاءِ - سِوَى خَمْسِ آيَاتٍ مِنْ أخراها نَزَلْنَ بِالْمَدِينَةِ: {وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} إِلَى آخِرِهَا. وَسُورَةُ النَّمْلِ وَالْقَصَصِ وَالْعَنْكَبُوتِ وَالرُّومِ وَلُقْمَانَ - سِوَى ثَلَاثِ آيَاتٍ مِنْهَا نَزَلْنَ بِالْمَدِينَةِ: {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ} إِلَى تَمَامِ الْآيَاتِ - وَسُورَةُ السَّجْدَةِ سِوَى ثَلَاثِ آيَاتٍ: {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً} إِلَى تَمَامِ الْآيَاتِ الثَّلَاثِ وَسُورَةُ سَبَأٍ وَفَاطِرٍ وَيس وَالصَّافَّاتِ وَص وَالزَّمْرِ سِوَى ثَلَاثِ آيَاتٍ نَزَلْنَ بِالْمَدِينَةِ فِي وَحْشِيٍّ قَاتِلِ حَمْزَةَ: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا} إِلَى تَمَامِ الثلاث آيات والحوا ميم السبع وق والداريات وَالطُّورُ وَالنَّجْمُ وَالْقَمَرُ وَالرَّحْمَنُ وَالْوَاقِعَةُ وَالصَّفُّ وَالتَّغَابُنُ إِلَّا آيَاتٌ مِنْ آخِرِهَا نَزَلْنَ بِالْمَدِينَةِ. وَالْمُلْكُ وَن وَالْحَاقَّةُ وَسَأَلَ وَسُورَةُ نُوحٍ وَالْجِنِّ وَالْمُزَّمِّلِ إِلَّا آيَتَيْنِ: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ} وَالْمُدَّثِّرِ إِلَى آخِرِ الْقُرْآنِ إِلَّا إِذَا زُلْزِلَتِ وإذا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ فَإِنَّهُنَّ مَدَنِيَّاتٌ. وَنَزَلَ بِالْمَدِينَةِ سُورَةُ الْأَنْفَالِ وَبَرَاءَةٍ وَالنُّورِ وَالْأَحْزَابِ وَسُورَةُ مُحَمَّدٍ وَالْفَتْحِ وَالْحُجُرَاتِ وَالْحَدِيدِ وَمَا بَعْدَهَا إِلَى التَّحْرِيمِ ".هَكَذَا أَخْرَجَهُ بِطُولِهِ وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ رِجَالُهُ كُلُّهُمْ ثِقَاتٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْعَرَبِيَّةِ الْمَشْهُورِينَ.))

    7. ان القران نفى احدى اهم المعتقدات النصرانية التي كانت و ما زالت رائجة بين النصارى الا و هي عقيدة الصلب . و المعلوم ان معظم النصارى بل جلهم في ذلك الزمان كانوا يؤمنون بصلب المسيح عليه الصلاة و السلام ( حتى تلك الثلة القليلة من النصارى الذين رفضوا عقيدة الثالوث - كورقة - امنوا بصلب المسيح عليه الصلاة و السلام على الراجح و هذا قبل نزول القران لا يترتب عليه عقيدة ) ، فان كان قد اخذ النبي صلى الله عليه وسلم من ورقة او تاثر به فلم لم يثبت قصة الصلب و هي احدى القصص الجوهرية في الاناجيل الاربعة بل هي اصل الاصول ؟؟!!! .
    قال تعالى ((وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمْ ۚ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ ۚ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ ۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157)))

    يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد سني 1989 ; 14-08-2022 الساعة 08:53 PM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    المشاركات
    2,544
    آخر نشاط
    04-10-2022
    على الساعة
    12:53 AM

    افتراضي

    ارد ثانيا على اقتباسه بخصوص ورقة بن نوفل .

    اقتباس
    ويذكر لنا الباري : فانطلقت به خديجة حتى أنت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى ابن عم خديجة، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخاً كبيراً قد عمي، فقالت له خديجة: يا ابن عم، اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: يا ابن أخي، ماذا ترى؟ فأخبره رسول اللہ ﷺ خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذع، ليتني أكون حياً إذ يخرجك قومك. فقال رسول اللہ ﷺ: «أومخرجي لهم؟» قال: نعم، لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي، وإن يدركني يومك أنضرك نصراً مؤثراً. ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي [1]


    كان قريب زوجة محمد يعرف القصص لأنه كان نصراني وبتالي ستعرف خديجة وغيرها من يعرفوا ورقة سيعرفون تلك القصص
    اقول :

    نرد على هذا الكلام بما ذكرناه اعلاه و منها
    1. ان ورقة كان نصرانيا و لا يمكن ان يكون علم كل تلك التفاصيل التلمودية و المدراشية و الخاصة بابوكريفا العهد القديم فمعارفه مقتصرة على النصرانية و حتى هذه لا يمكن ان نقول انه يعرف اناجيل الابوكريفا كانجيلي الطفولة لتوما و يعقوب لما ذكرناه من اسباب في الاعلى .
    و حتى الرواية المرسلة الضعيفة من ابن اسحاق في السيرة فانها تحصر علم ورقة في النصرانية و ليس اليهوديات
    .
    نقرا من سيرة ابن هشام الجزء الاول :
    ((قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ يَوْمًا فِي عِيدٍ لَهُمْ عِنْدَ صَنَمٍ مِنْ أَصْنَامِهِمْ، كَانُوا يُعَظِّمُونَهُ وَيَنْحَرُونَ لَهُ، وَيَعْكُفُونَ عِنْدَهُ، وَيُدِيرُونَ [3] بِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ عِيدًا لَهُمْ فِي كُلِّ سَنَةٍ يَوْمًا، فَخَلَصَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ نَجِيًّا [4] ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: تَصَادَقُوا وَلْيَكْتُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ، قَالُوا: أَجَلْ. وَهُمْ: وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابِ بْنِ مُرَّةَ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ، ...فَأَمَّا وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ فَاسْتَحْكَمَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ، وَاتَّبَعَ الْكُتُبَ مِنْ أَهْلِهَا، حَتَّى عَلِمَ عِلْمًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ، فَأَقَامَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الِالْتِبَاسِ حَتَّى أَسْلَمَ، ثُمَّ هَاجَرَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ إلَى الْحَبَشَةِ، وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ أَبِي سُفْيَانَ مُسْلِمَةً، فَلَمَّا قَدِمَهَا تَنَصَّرَ، وَفَارَقَ الْإِسْلَامَ، حَتَّى هَلَكَ هُنَالِكَ نَصْرَانِيًّا ))

    2. كما ذكرنا في الاعلى و نقلنا الشاهد لذلك ان اهل مكة لم يتهموا النبي صلى الله عليه وسلم بورقة انما بطفلين سريانيين بعد عجزهم عن ايجاد الشخص الذي في ظنهم علم النبي عليه الصلاة و السلام و انما ذلك لعلمهم بان ورقة لم يملك هذه المعلومات و لم يعلم النبي عليه الصلاة و السلام .
    نقرا من تفسير الطبري رحمه الله :
    (( يقول تعالى لنبيه [ ورسوله محمد ] صلى الله عليه وسلم . هذه القصة وأشباهها ( من أنباء الغيب ) يعني : من أخبار الغيوب السالفة نوحيها إليك على وجهها [ وجليتها ] ، كأنك شاهدها ، ( نوحيها إليك ) أي : نعلمك بها وحيا منا إليك ، ( ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا ) أي : لم يكن عندك ولا عند أحد من قومك علم بها ، حتى يقول من يكذبك : إنك تعلمتها منه ، بل أخبرك الله بها مطابقة لما كان عليه الأمر الصحيح ، كما تشهد به كتب الأنبياء قبلك ، فاصبر على تكذيب من كذبك من قومك وأذاهم لك ، فإنا سننصرك ونحوطك بعنايتنا ))

    3. بقية الاسباب التي ذكرناها في الاعلى و منها ان معظم القصص في الفترة المكية يهودية الطباع و انه يستبعد ان ورقة يعلم النبي عليه الصلاة و السلام موجودات بعض ابوكريفا انجيلي الطفولة لتوما و يعقوب و غيرها .

    4. ان معرفة ورقة لبعض قصص العهد القديم لا ينفي و لا يعارض الاية لسببين :

    1. ان معظم قصص القران كانت بعيدة المال عن ورقة لكونها ذات طابع يهودي مدراشي و لا يعرفها الا الفذ من احبار اليهود في ذلك الوقت .

    نقرا صحيح مسلم كتاب الحيض باب بيان صفة مني الرجل والمرأة وأن الولد مخلوق من مائهما
    315 حدثني الحسن بن علي الحلواني حدثنا أبو توبة وهو الربيع بن نافع حدثنا معاوية يعني ابن سلام عن زيد يعني أخاه أنه سمع أبا سلام قال حدثني أبو أسماء الرحبي أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه قال كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حبر من أحبار اليهود فقال السلام عليك يا محمد فدفعته دفعة كاد يصرع منها فقال لم تدفعني فقلت ألا تقول يا رسول الله فقال اليهودي إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي فقال اليهودي جئت أسألك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أينفعك شيء إن حدثتك قال أسمع بأذني فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معه فقال سل فقال اليهودي أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هم في الظلمة دون الجسر قال فمن أول الناس إجازة قال فقراء المهاجرين قال اليهودي فما تحفتهم حين يدخلون الجنة قال زيادة كبد النون قال فما غذاؤهم على إثرها قال ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها قال فما شرابهم عليه قال من عين فيها تسمى سلسبيلا قال صدقت قال وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان قال ينفعك إن حدثتك قال أسمع بأذني قال جئت أسألك عن الولد قال ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله قال اليهودي لقد صدقت وإنك لنبي ثم انصرف فذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه وما لي علم بشيء منه حتى أتاني الله به ))

    2. انه ان تنزلنا و قلنا ان ورقة يعرف بعض (و ليس كل ) القصص المشهورة التي وردت في القران فان ذلك يقتصر على المشهور فقط كنفلاق البحر لموسى عليه الصلاة و السلام و كون هناك رجل اسمه داود ملك بني اسرائيل لا يعرض القران لان الذي جاء به القران اكثر من هذا و ينقل معلومات من اسفار ابوكريفية في العهد القديم و من مدراش التكوين رباه ومن مدراش الخروج رباه و من التلمود ( كنتق الجبل فوق بني اسرائيل و قصة النمرود مع ابراهيم و قصة سجود الملائكة لادم و تعليمه الاسماء كلها و سؤال الملائكة لله عز وجل عن الحكمة من خلق ادم عليه الصلاة و السلام و قصة عرش سليمان و و الجسد الذي القي عليه وووو..... الخ ) و هذا من باب الخاص الذي يؤخذ من العام في بعض اموره ( لاحظ ايها القارئ الكريم انني اقول في بعض اموره حتى لاي قال ان ورقة يعرف كل امور او حتي معظم القصص ذات الطابع اليهودي المرتبط ببني اسرائيل و انبيائهم في القران .

    نقرا من كتاب نشر البنود على مراقي السعود الجزء الاول باب التخصيص :
    (([التخصيص]
    وهو لغة الأفراد قاله الأبياري. وهو مصدر خصص بمعنى خص فالتضعيف هنا بمعنى أصل الفعل دون دلالة على التكثير الذي تفيده هذه الصيغة غالبا.
    قصر الذي عم مع اعتماد ... غير على بعض من الأفراد
    يعني: أن التخصيص اصطلاحا هو قصر العام على بعض أفراده بأن لا يراد منه البعض الآخر بالحكم وذلك القصر على بعض الأفراد لابد أن يكون مع اعتماد على غير، أي دليل يدل على التخصيص.
    والتخصيص يدخل العام سواء كان عمومه باللفظ أو العرف أو العقل والعام بالعرف كاللفظ الدال على مفهوم الموافقة وبالعقل كاللفظ الدال على مفهوم المخالفة.
    وقولنا بأن لا يراد منه البعض الآخر لا فرق فيه بين أن يكون انتفاء إرادته باعتبار الحكم فقط دون التنازل وهو العام المخصوص أو باعتبارهما معا وهو العام المراد به الخصوص ))

    و اعيد و اكرران كلامي هنا هو على فرض معرفة ورقة بعض القصص المذكورة في القران ذات طابع الشهرة عند الجميع و ليس كل او حتى معظم تلك القصص .

    يتبع
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    المشاركات
    2,544
    آخر نشاط
    04-10-2022
    على الساعة
    12:53 AM

    افتراضي

    ثالثا : الرد على اقتباسه بكلام جواد علي .

    يقول
    اقتباس
    يذكر لنا المؤرخ جواد علي : ولم تكن اليهودية ، الديانة السماوية الوحيدة التي وجدت لها سبيلا الى جزيرة العرب ، بل وجدت ديانة سماوية أخرى طريقاً لها الى العرب ، هـي الديانة النصرانية . وهي ديانة أحدث عهداً من الديانة الأولى ، لأنها قامت بعدها ، ونشأت على أسسها ومبادئها ، ولكنها كانت أوسع أفقاً وتفكيراً من الأولى . فبينما حبست اليهودية نفسها في بني اسرائيل ، وجعلت إلهها إله بني اسرائيل شعب الله المختار ، جعلت النصرانية ديانتها ديانة عالمية جاءت لجميع البشر . وبينما قيدت اليهودية أبناءها بقيود تكاد تضبط حركاتهم وسكناتهم ، وفرضت عليهم فروضاً ثقيلة ، نجد النصرانية أكثر تساهلا ً وتسامحا ، فلم تقيد أبناءها بقيود شديدة ، ولم تفرض عليهم أحكاما اشترطت عليهم وجوب تنفيذها . وقد قام رجال الدين النصارى منذ أول نشأتها بالتبشير بها ، وبنشرها بين الشعوب ، وبذلك تميزت عن اليهودية التي جمدت ، واقتصرت على بني إسرائيل [2]
    ويؤكد انها كانت ديانة تبشيرية ( . وقد قام رجال الدين النصارى منذ أول نشأتها بالتبشير بها ، وبنشرها بين الشعوب )
    اقول :

    1. لا نجد اي تصريح من جواد علي في الاقتباس ان النصرانية استحكمت في مكة او ان التبشير بها وصل مكة و حتى ما نقل الينا من تنصر ورقة فانه تم بعد ذهابه هو و زيد بن عمرو الى الشام حسب رواية ابن اسحاق في السيرة التي نقلناها .

    2. ان مكة و الحجاز كانتا خاليتين من الوجود النصراني كمنظمة كنسية او كجهود تبشيرية حيث تركزت وجود الجماعات و القبائل النصرانية في الجزيرة العربية في ثلاث مناطق :
    شمال شرق الجزيرة العربية (منطقة الحيرة و البصرة و كاظمة تحت حكم المناذرة)
    شمال غرب الجزيرة العربية (تبوك و البلقاء و ابنة و بادية الشام في الاردن و ايلة و دومة الجندل و تبوك تحت حكم الغساسنة و من يوالوهم )
    جنوب غرب الجزيرة العربية في نجران و اليمن
    اما منطقة الحجاز و نجد و عمان فقد تميزت بانعدام التنظيم الكنسي فيها حيث ان الوجود النصراني فيها لم يرتقي الى مستوى القبيلة علاوة ان يرتقي الى تنصر مدينة بكاملها اذ ان النصارى فيها كانوا مجرد افراد مشتتين
    هذا و الملاحظ ايضا ان هذه المناطق خلت من النشاط التبشيري للكنيسة
    على عكس من حاول ان يصور الحجاز و كانها تحتوي على عشرات البيع و الصوامع المشتتة في القفار و الصحاري و التي -بزعمهم - هي ماوى للرهبان النساطرة او اليعاقبة فكيف بعد هذا ننسب نشاطا تبشيريا معرفيا لطفلين سريانيين في مكة !!!

    نقرا من الموسوعة الكاثوليكية
    (( Christianity in Arabia had three in centres in the northwest, north-east, and southwest of the peninsula. The first embraces the Kingdom of Ghassan (under Roman rule), the second that of Hira (under Persian power), and the third the kingdoms of Himyar, Yemen, and Najran (under Abyssinian rule). As to central and south-east Arabia, such as Nejd and Oman, it is doubtful whether Christianity made any advance there.))
    https://www.newadvent.org/cathen/01663a.htm

    الموسوعة الكاثوليكية هنا ازالت الحجاز من الاستثناء اعلاه نظرا لانها اتبعت نظريات لويس شيخو المتطرفة الا انه في عام 1967 صدرت الموسوعة الكاثوليكية الجديدة و فيها بعض المراجعات و التصحيحات و منها انها لم تعد تعتمد على ما كتبه شيخو و اضافت الحجاز الى تلك المناطق التي لا تحتوي على تجمعات نصرانية و تخلو من نشاط تبشيري
    نقرا من الموسوعة الكاثوليكية الجديدة الجزء الاول الصفحة 620
    ((The Hijaz. In speaking of Christians in the Hijaz one must limit the term to mean Mecca, Tayma ̄’, Khaibar, al-T: a ̄’if, and Medina. The existing evidence refers to the time just before or during the lifetime of Muh: ammad. The Hijaz had not been touched by Christian preaching. Hence organization of a Christian church was neither to be expected nor found. What Christians resided there were principally individuals from other countries who re- tained some Christianity. Such were African (mainly Coptic) slaves;tradespeople who came to the fairs from Syria, from Yemen, and from among the Christian Arabs under the Ghassanids or Lakhmids; Abyssinian merce- nary soldiers; and miscellaneous others whose Christiani- ty was evidenced only by their names. The few native Christians whose names have come down to us furnish us with more questions than answers. This Christianity had the marks that go with want of organization. It lacked instruction and fervor. It is therefore not surprising that it offered no opposition to Islam. Finally it is to be borne in mind that it was the Christianity in Arabia, here briefly sketched, that projected the image of Christianity seen in the Qur’a ̄n.))


    و نقرا من كتاب ريتشارد بيل The Origin of Islam in its Christian Environment الصفحة ٤٢
    ((From the northwest it spread into the northern center of the peninsula and southward to the shores of the Red Sea but - and this is important- in spite of traditions to the effect that the picture of Jesus was found on one of the pillars of the Ka’ba, there is no good evidence of any seats of Christianity in the Hijaz or in the near neighborhood of Mecca or even of Medina ))


    و نقرا من كتاب المعارف لابن قتيبة الجزء الاول
    ((أديان العرب في الجاهلية
    كانت النّصرانية في: «ربيعة» ، و «غسّان» ، وبعض «قضاعة» .
    وكانت اليهودية في: «حمير» ، و «بنى كنانة» ، و «بنى الحارث بن كعب» ، و «كندة» .
    وكانت المجوسية في: «تميم» .
    منهم: زرارة بن عدس التميمي، وابنه: حاجب بن زرارة- وكان تزوّج ابنته ثم ندم.
    ومنهم: الأقرع بن حابس- وكان مجوسيّا، وأبو سود- جدّ: وكيع ابن حسان- كان مجوسيّا.
    وكانت الزندقة في «قريش» ، أخذوها من «الحيرة» .
    وكان «بنو حنيفة» اتخذوا في الجاهلية إلها من حيس «1» ، فعبدوه دهرا طويلا، ثم أصابتهم مجاعة فأكلوه، فقال رجل من «بنى تميم» : [خفيف]
    أكلت ربّها حنيفة من جوع ... قديم بها ومن إعواز
    وقال آخر: [مجزوء الكامل]
    أكلت حنيفة ربّها ... زمن التقحّم والمجاعة
    لم يحذروا من ربّهم ... سوء العواقب والتّباعه))

    على ان التحقيق يقول ان بني الحارث بن كعب كانوا نصارى و كذلك كندة (وهما من اهل نجران و اليمن) اذ ان اليهود فيهم اقلية مقارنة بالنصارى
    ومما يشير الى هذا المعنى ان زيد بن عمرو بن نفيل لما ذهب يسال عن الدين بعد نبذه الاصنام انما ذهب الى رهبان و احبار الشام و لم يذكر انه لجا الى اي عبيد قريش النصارى
    نقرا من صحيح البخاري كتاب مناقب الانصار :

    (( 3827 - قَالَ مُوسَى: حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَلاَ أَعْلَمُهُ إِلَّا تَحَدَّثَ بِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ: " أَنَّ زَيْدَ بْنَ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ خَرَجَ إِلَى الشَّأْمِ يَسْأَلُ عَنِ الدِّينِ، وَيَتْبَعُهُ، فَلَقِيَ عَالِمًا مِنَ اليَهُودِ فَسَأَلَهُ عَنْ دِينِهِمْ، فَقَالَ: إِنِّي لَعَلِّي أَنْ أَدِينَ دِينَكُمْ، فَأَخْبِرْنِي، فَقَالَ: لاَ تَكُونُ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، قَالَ زَيْدٌ مَا أَفِرُّ إِلَّا مِنْ غَضَبِ اللَّهِ، وَلاَ أَحْمِلُ مِنْ غَضَبِ اللَّهِ شَيْئًا أَبَدًا، وَأَنَّى أَسْتَطِيعُهُ فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى غَيْرِهِ، قَالَ: مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا، قَالَ زَيْدٌ: وَمَا الحَنِيفُ؟ قَالَ: دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا، وَلاَ نَصْرَانِيًّا، وَلاَ يَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ، فَخَرَجَ زَيْدٌ فَلَقِيَ عَالِمًا مِنَ النَّصَارَى فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَقَالَ: لَنْ تَكُونَ عَلَى دِينِنَا حَتَّى تَأْخُذَ بِنَصِيبِكَ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ، قَالَ: مَا أَفِرُّ إِلَّا مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ، وَلاَ أَحْمِلُ مِنْ لَعْنَةِ اللَّهِ، وَلاَ مِنْ غَضَبِهِ شَيْئًا أَبَدًا، وَأَنَّى أَسْتَطِيعُ فَهَلْ تَدُلُّنِي عَلَى غَيْرِهِ، قَالَ: مَا أَعْلَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَنِيفًا، قَالَ: وَمَا الحَنِيفُ؟ قَالَ: دِينُ إِبْرَاهِيمَ لَمْ يَكُنْ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا، وَلاَ يَعْبُدُ إِلَّا اللَّهَ، فَلَمَّا رَأَى زَيْدٌ قَوْلَهُمْ فِي إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ خَرَجَ، فَلَمَّا بَرَزَ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنِّي عَلَى دِينِ إِبْرَاهِيمَ))

    3. المعرفة السطحية لغالبية نصارى الجزيرة العربية و الذي يحيل و ينفي معرفته لتفاصيل الكتاب المقدس بعهديه فكيف باسفار الابوكريفا و المدراشات و التلمود و هي ليست من مصادرهم اصلا !!!
    نعيد ما ذكرناه في الاعلى من Spanish Islam: A History of the Moslems in Spain
    By Reinhart Dozy page 13
    In Mohammed's time, three religions shared Arabia - Judaism, Christianity and a vague form of Polytheism. The Jewish tribes alone were sincerely attached to their faith and were alone intolerant. In the early history of Arabia, persecutions are rare, and when they occur, it is usually the Jews to blame.
    Christianity could count but a few adepts, for most of those who professed the faith had but very superficial knowledge of its tenets.


    نقرا من الموسوعة الكاثوليكية :
    Before the rise and spread of Nestorianism and Monophysitism, the Arian heresy was the prevailing creed of the Christian Arabs. In the fifth, sixth, and seventh centuries Arianism was supplanted by Nestorianism and Monophysitism, which had then become the official creeds of the two most representative Churches of Syria, Egypt, Abyssinia, Mesopotamia, and Persia. Like the Arabian Jews,
    the Christian Arabs did not, as a rule, particularly in the times immediately before and after Mohammed, attach much importance to the practical observance of their religion. The Arabs of pre-Islamic times were notorious for their indifference to their theoretical and practical religious beliefs and observances. Every religion and practice was welcomed so long as it was compatible with Arab freedom of conscience and sensuality; and, as Wellhausen truly remarks, although Christian thought and sentiment could have been infused among the Arabs only through the channel of poetry, it is in this that Christian spirituality performs rather a silent part (op. cit., 203).
    Arabian Christianity was a seed sown on stony ground, whose product had no power of resistance when the heat came; it perished without leaving a trace when Islam appeared. It seems strange that these Christian Arabs, who had bishops, and priests, and churches, and even heresies, of their own apparently took no steps towards translating into their language any of the Old and New Testament books; or, if any such translation existed, it has left no trace.
    The same strange fact is also true in the case of the numerous Jews of Yemen (Margoliouth, op. cit., 35, and Harnack, Expansion of Christianity, II, 300). Of these Emmanuel Deutsch remarks that, "Acquainted with the Halachah and Haggada, they seemed, under the peculiar story-loving influence of their countrymen, to have cultivated the latter with all its gorgeous hues and colours" [Remains of Emmanuel Deutsch, Islam (New York), 92].
    As to the Christians, at least the bishops, the priests, and the monks must have had some religious books; but as we know nothing of their existence, we are forced to suppose that these books were written in a language which they learned abroad, probably in Syria.
    https://www.newadvent.org/cathen/01663a.htm

    من ذلك ما قاله علي رضي الله عنه في حق نصارى تغلب اذ كانت النصرانية بالنسبة لهم وسيلة لشرب الخمر فقط !!
    نقرا من تفسير الطبري رحمه الله للاية الخامسة من سورة المائدة :
    (( 11230- حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا ابن علية, عن أيوب, عن محمد, عن عبيدة قال، قال علي رضوان الله عليه: لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب, فإنهم إنما يتمسكون من النصرانية بشرب الخمر.(180).....
    قال أبو جعفر: وهذه الأخبار عن عليّ رضوان الله عليه, إنما تدل على أنه كان ينهى عن ذبائح نصارى بني تغلب، من أجل أنهم ليسوا على النصرانية, لتركهم تحليل ما تحلِّل النصارى، وتحريم ما تُحَرّم، غير الخمر. ومن كان منتحلا (182) ملّة هو غير متمسك منها بشيء فهو إلى البراءة منها أقرب منه إلى اللحاق بها وبأهلها. (183) فلذلك نهى عليٌّ عن أكل ذبائح نصارى بني تغلب, لا من أجل أنهم ليسوا من بني إسرائيل.))

    قال الشيخ احمد شاكر رحمه الله في تحقيقه لتفسير الطبري رحمه الله :
    (( (180) الأثر: 11230- رواه الشافعي في الأم 2: 196 ، والبيهقي في السنن 9: 284 ، وأشار إليه الحافظ ابن حجر في (الفتح 9: 549) ، وقال: "أخرجه الشافعي وعبد الرزاق بأسانيد صحيحة".))

    يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد سني 1989 ; 14-08-2022 الساعة 09:36 PM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    المشاركات
    2,544
    آخر نشاط
    04-10-2022
    على الساعة
    12:53 AM

    افتراضي

    رابعا : استحالة معرفة قريش لقصص اهل الكتاب وبالاخص ما يتعلق بقصص بني اسرائيل في العهد القديم و ابوكريفا العهد القديم و المدراشات و التلمود .

    نقسم هذه النقطة الى قسمين :

    الاول : بيان الادلة على عدم امكانية القرشيين معرفة قصص اهل الكتاب .
    1. تفاصيل هذه القصص كانت شبه محصورة عند الاحبار و الحاخامات و لم يكن يتداولوه مع اليهودي العامي فضلا عن الامي العربي الغير يهودي
    نقرا من كتاب التلمود اصلة وتسلسلة وادابه الصفحة 8:
    (( 7. لم ترد اية اشارة على الاطلاق لوجود ترجمة عربية للتلمود
    و الاستنتاج الذي نخرج من هذه النتائج هو ان اليهود في البلاد العربية، كانوا حريصين على اخفاء التلمود و عدم اطلاع المسلمين عليه و كانوا يتداولون بعض ما ورد فيه مع خاصة علماء المسلمين شفاهة عندما كانوا يستفسرون منهم عما ورد في كتبهم حول هذه القصة او هذه القضية من قضايا و اشكاليات التفسير، بما يفسر سبب وجود الاسرائيليات، في بعض التفاسير الاسلامية للقران الكريم. و المعروف ان التلمود ( سواء البابلي الذي دون في بابل او الفلسطيني الذي دون في فلسطين ) لم يكن متاحا لغير حاخامات اليهود لدراسته و تدريسه الى ان بدا عصر الطباعة في اوروبا في القرن السادس عشر فبدات ترجمات التلمود البابلي تحديدا بالظهور بترجمات انجليزية وفرنسية مع حذف العديد من الفقرات التي تسيء الى المسيح عليه السلام و الى السيدة العذراء و التي يمكن ان تصدم الجمهور المسيحي من النص المترجم و كذلك النصوص ذات الابعاد العنصرية التي تميز بين اليهود (شعب الله المختار) البشر وبقية شعوب العالم (الجوييم) الحيوانات و تباعا صدرت طبعات عديدة للتلمود بلغات اوروبية اخرى .... ))

    ونقرا ما قاله الدكتور اسرائيل ولفنسون في كتابه تاريخ اليهود في بلاد العرب الصفحة 114 :
    ((و كان العرب يجهلون الديانة اليهودية و يقولون لليهود " لكم علم ليس لنا "))

    نقرا من كتاب الانوار و المراقب المقالة الثانية الباب الثاني عشر الصفحة 161-165 :
    ((زعموا ان البارئ جل و عز لما دفع التوراة الى موسى عليه السلام في سيناء عرفه تفاسيرها ومعانيها ولقن ذلك موسى لبني اسرائيل و بينه لهم في عبر الاردن كقوله في التثنية 1: 5 (( في عبر الاردن في بلد مؤاب امعن موسى بيان هذه التوراة وقد قالوا في بعض اقاويلهم ان الله دفع الى موسى حميع ما يحتاج اليه من التعاويذ .... (( و كذلك قوله في عبر الاردن في بلد مؤاب امعن موسى في بيان هذه التوراة )) فقوله بيان اراد المشنا و التلمود . و ان موسى عليه السلام جمع حكماء بني اسرائيل فاوضح لهم معاني التوراة و الخفيف و الثقيل مما ليس هو مشروحا في التوراة الا برمز و لذلك قال لهم التثنية 1: 13 ((هاتوا لكم برجال حكماء فهماء ))... .... 4. قال انما يشبه المشنا و التلمود لصك يكون فيه شاهدان فهما يشهدان بالذكر و بخطهما الذي في الصك فمن ذا الذي اليقدر ان يسقطهما. كذلك الحكماء يشهدون على التوراة المكتوبة، و يسهدون للتوراة التي بالفم و شهادتهم من ايام موسى عليه السلام و الى هذه الغاية يتوراثون ذلك جيلا بعد جيل على التوراة و علي المشنا و على التلمود، فمن الذي يقدر ان يرد شهادتهم ....... بل في الموضع نفسه 17: 11 (( الذي يقولون لك تصنع)) فكل من ظن انه يشرح كلام التوراة من غير قول الحكماء لم يتم له ذلك .))

    و اما كان ينشره بعض اليهود في المدينة و خيبر و فدك و تيماء بين العرب في القرن السابع انحصر في امور عامة لا علاقة لها بالقصص الديني كالخلق و البعث و الحساب و الجنة و النار الا ان اكثر ما ركزوا على نشره بين العرب كان بعثة نبي من جهة الجنوب من ناحية اليمن .
    نقرا من سيرة ابن هشام الجزء الاول :
    (( قال ابن إسحاق : وحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن محمود بن لبيد أخي بني عبد الأشهل عن سلمة بن سلامة بن وقش ، وكان سلمة من أصحاب بدر ، قال : كان لنا جار من يهود في بني عبد الأشهل . قال : فخرج علينا يوما من بيته حتى وقف على بني عبد الأشهل - قال سلمة : وأنا يومئذ من أحدث من فيه سنا ، علي بردة لي ، مضطجع فيها بفناء أهلي - فذكر القيامة والبعث والحساب والميزان والجنة والنار . قال : فقال ذلك لقوم أهل شرك أصحاب أوثان ، لا يرون أن بعثا كائن بعد الموت .فقالوا له : ويحك يا فلان أوترى هذا كائنا ، أن الناس يبعثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة ونار يجزون فيها بأعمالهم ؟ قال : نعم ، والذي يحلف به ، ولود أن له بحظه من تلك النار أعظم تنور في الدار ،
    يحمونه ثم يدخلونه إياه فيطينونه عليه ، بأن ينجو من تلك النار غدا . ))

    وقال شعيب الارنؤوط رحمه الله في تخريجه لسير اعلام النبلاء الجزء الثاني الطبقة الاولى في هامش الصفحة 356:
    ((اسناده قوي فقد صرح فيه ابن اسحاق بالتحديث))

    و نقرا من كتاب اسرائيل ولفنسون تاريخ اليهود في بلاد العرب الصفحة 101:
    ((كان اليهود يفتخرون بدينهم و يقصون على الاعراب ما يعلمون من عظمة الله و جبروته و عن خلق الدنيا و الجنة و النار و القيامة البعث و الحساب و الميزان و كانوا يذكرون معايب الوثنيين و يمزقون اعراض الاصنام جهرا كما يحدثنا ابن هشام كان سلمة من اصحاب بدر قال: .... ))

    ويدل على هذا الحكر من المصادر الاسلامية عدة امور :
    1. تصريح القران بان كثيرا من اليهود تغلب عليهم الامية و لا يعلمون من كتابهم الا اماني .
    قال تعالى :(( أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ 78) فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ (79))

    نقرا من تفسير ابن كثير رحمه الله :
    (( يقول تعالى :( ومنهم أميون ) أي : ومن أهل الكتاب ، قاله مجاهد : والأميون جمع أمي ، وهو : الرجل الذي لا يحسن الكتابة ، قاله أبو العالية ، والربيع ، وقتادة ، وإبراهيم النخعي ، وغير واحد وهو ظاهر في قوله تعالى : ( لا يعلمون الكتاب ) [ إلا أماني ] ) أي : لا يدرون ما فيه.))

    2. تصريح القران بان اليهود يبدون بعضا من الكتاب و يخفون كثيرا منها
    قال تعالى (( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَىٰ بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ ۗ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَىٰ نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ ۖ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ۖ
    وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُوا أَنتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91)))

    3. ايمان بعض اليهود بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد ان سالوه بعض الاسئلة التي لا يمكن ان يعلمها الا كبار احبار اليهود اذ ان كان يستطيع ان يعلمها لما سالوه و امتحنوه بها اذ ان سؤالهم اياه من باب امتحانهم له و ذلك لا يكون الا مع سبق يقينهم ان عربيا اميا مثله عاش طيلة حياته في مكة يستحيل ان يعلم مثل هذه التفاصيل خاصة ان اليهودي عامي يصعب عليه معرفة اجوبة هذه الاسئلة الا بعد مطالعة و مدارسة و ملازمة لعلماء بني اسرائيل
    نقرا صحيح مسلم كتاب الحيض باب بيان صفة مني الرجل والمرأة وأن الولد مخلوق من مائهما
    315 حدثني الحسن بن علي الحلواني حدثنا أبو توبة وهو الربيع بن نافع حدثنا معاوية يعني ابن سلام عن زيد يعني أخاه أنه سمع أبا سلام قال حدثني أبو أسماء الرحبي أن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثه قال كنت قائما عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء حبر من أحبار اليهود فقال السلام عليك يا محمد فدفعته دفعة كاد يصرع منها فقال لم تدفعني فقلت ألا تقول يا رسول الله فقال اليهودي إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن اسمي محمد الذي سماني به أهلي فقال اليهودي جئت أسألك فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أينفعك شيء إن حدثتك قال أسمع بأذني فنكت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعود معه فقال سل فقال اليهودي أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هم في الظلمة دون الجسر قال فمن أول الناس إجازة قال فقراء المهاجرين قال اليهودي فما تحفتهم حين يدخلون الجنة قال زيادة كبد النون قال فما غذاؤهم على إثرها قال ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها قال فما شرابهم عليه قال من عين فيها تسمى سلسبيلا قال صدقت قال وجئت أسألك عن شيء لا يعلمه أحد من أهل الأرض إلا نبي أو رجل أو رجلان قال ينفعك إن حدثتك قال أسمع بأذني قال جئت أسألك عن الولد قال ماء الرجل أبيض وماء المرأة أصفر فإذا اجتمعا فعلا مني الرجل مني المرأة أذكرا بإذن الله وإذا علا مني المرأة مني الرجل آنثا بإذن الله قال اليهودي لقد صدقت وإنك لنبي ثم انصرف فذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لقد سألني هذا عن الذي سألني عنه وما لي علم بشيء منه حتى أتاني الله به ))

    نقرا من مسند احمد بن حنبل ، مسند عبد الله بن عباس رضي الله عنه ، الحديث رقم 2383:
    ((حديث مرفوع) حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعِجْلِيُّ ، وَكَانَتْ لَهُ هَيْئَةٌ ، رَأَيْنَاهُ عِنْدَ حَسَنٍ ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : أَقْبَلَتْ يَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالُوا : يَا أَبَا الْقَاسِمِ ، إِنَّا نَسْأَلُكَ عَنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ فَإِنْ أَنْبَأْتَنَا بِهِنَّ عَرَفْنَا أَنَّكَ نَبِيٌّ ، وَاتَّبَعْنَاكَ , فَأَخَذَ عَلَيْهِمْ مَا أَخَذَ إِسْرَائِيلُ عَلَى بَنِيهِ ، إِذْ قَالُوا : اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ , قَالَ : " هَاتُوا " , قَالُوا : أَخْبِرْنَا عَنْ عَلَامَةِ النَّبِيِّ , قَالَ : " تَنَامُ عَيْنَاهُ ، وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ " , قَالُوا : أَخْبِرْنَا كَيْفَ تُؤَنِّثُ الْمَرْأَةُ وَكَيْفَ تُذْكِرُ ؟ قَالَ : " يَلْتَقِي الْمَاءَانِ ، فَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَ الْمَرْأَةِ أَذْكَرَتْ ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الْمَرْأَةِ آنَثَتْ " , قَالُوا : أَخْبِرْنَا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ ؟ قَالَ : " كَانَ يَشْتَكِي عِرْقَ النَّسَا ، فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا يُلَائِمُهُ إِلَّا أَلْبَانَ كَذَا وَكَذَا ، قَالَ أَبِي : قَالَ بَعْضُهُمْ : يَعْنِي الْإِبِلَ ، فَحَرَّمَ لُحُومَهَا " , قَالُوا : صَدَقْتَ , قَالُوا : أَخْبِرْنَا مَا هَذَا الرَّعْدُ ؟ قَالَ : " مَلَكٌ مِنْ مَلَائِكَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مُوَكَّلٌ بِالسَّحَابِ ، بِيَدِهِ أَوْ فِي يَدِهِ مِخْرَاقٌ مِنْ نَارٍ ، يَزْجُرُ بِهِ السَّحَابَ ، يَسُوقُهُ حَيْثُ أَمَرَ اللَّهُ " , قَالُوا : فَمَا هَذَا الصَّوْتُ الَّذِي يُسْمَعُ ؟ قَالَ : " صَوْتُهُ " , قَالُوا : صَدَقْتَ ، إِنَّمَا بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الَّتِي نُبَايِعُكَ إِنْ أَخْبَرْتَنَا بِهَا ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا لَهُ مَلَكٌ يَأْتِيهِ بِالْخَبَرِ ، فَأَخْبِرْنَا مَنْ صَاحِبكَ ؟ قَالَ : " جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَام " قَالُوا : جِبْرِيلُ ذَاكَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْحَرْبِ ، وَالْقِتَالِ ، وَالْعَذَابِ عَدُوُّنَا ، لَوْ قُلْتَ : مِيكَائِيلَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالرَّحْمَةِ ، وَالنَّبَاتِ ، وَالْقَطْرِ ، لَكَانَ , فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ سورة البقرة آية 97 , إِلَى آخِرِ الْآيَةَ .))

    قال شعيب الارنؤوط رحمه الله في تحقيقه لمسند الامام احمد :
    ((حديث حسن دون قصة الرعد فقد تفرد بها بكير بن شهاب و هو لم يرو عنه سوى اثنين))

    نقرا من الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح الزء الخامس فصل من ادلة عموم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم
    (( فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنَّ عُلَمَاءَ الْيَهُودِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ، وَغَيْرِهِ كَانُوا يَسْأَلُونَهُ عَنْ مَسَائِلَ، يَقُولُونَ فِيهَا: لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ: أَيْ وَمَنْ تَعَلَّمَهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ السَّائِلِينَ كَانُوا يَعْلَمُونَهَا، كَمَا جَاءَ - أَيْضًا -: " لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ ". فَكَانُوا يَمْتَحِنُونَهُ بِهَذِهِ الْمَسَائِلِ لِيَتَبَيَّنَ هَلْ يَعْلَمُهَا، وَإِذَا كَانَ يَعْلَمُ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَبِيٌّ، كَانَ نَبِيًّا، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَقْصُودَهُمْ بِذَلِكَ إِنَّمَا يَتِمُّ إِذَا عَلِمُوا أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ هَذِهِ الْمَسَائِلَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَمَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُمْ، وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ كَانَ تَعَلَّمَهَا بَعْضُ النَّاسِ، لَكِنْ تَعَلَّمَهَا هَؤُلَاءِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. وَهَذَا يُبَيِّنُ أَنَّ هَؤُلَاءِ السَّائِلِينَ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَانُوا يَعْلَمُونَ أَنَّ أَحَدًا مِنَ الْبَشَرِ لَمْ يُعَلِّمْهُ مَا عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنَ الْعِلْمِ ; إِذْ لَوْ جَوَّزُوا ذَلِكَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهُمْ مِنِ امْتِحَانِهِ ; هَلْ هُوَ نَبِيٌّ أَمْ لَا؟ فَإِنَّهُمْ إِذَا جَوَّزُوا أَنْ يَكُونَ تَعَلَّمَ مَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَبِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، كَانَ مِنْ جِنْسِهِمْ، فَلَمْ يَكُنْ فِي عِلْمِهِ بِهَا وَإِجَابَتِهِمْ عَنْهَا دَلِيلٌ عَلَى نُبُوَّتِهِ. فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ السَّائِلُونَ يَقْطَعُونَ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّمْ مَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ. وَهَذَا كَانَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ بِضْعَةَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَانْتَشَرَ أَمْرُهُ، وَكَذَّبَهُ قَوْمُهُ، وَحَرَصُوا عَلَى إِبْطَالِ دَعْوَتِهِ بِكُلِّ طَرِيقٍ يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ، فَلَوْ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ، أَوْ لَقِيَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي طَرِيقٍ فَتَعَلَّمَ مِنْهُ، لَكَانَ ذَلِكَ يَقْدَحُ فِي مَقْصُودِ هَؤُلَاءِ السَّائِلِينَ. فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ مَعْلُومًا عِنْدَ أَهْلِ الْكِتَابِ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّمْ شَيْئًا مِنَ الْغَيْبِ مِنْ بَشَرٍ، لَا سِيَّمَا وَلَوْ كَانَ قَدْ تَعَلَّمَهُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَقَدْ كَذَّبَهُمْ وَحَارَبَهُمْ، لَأَظْهَرُوا ذَلِكَ، وَلَشَاعَ فِي أَهْلِ الْكِتَابِ،
    فَكَانَ إِذَا أَجَابَهُمْ قَالُوا: هَذَا تَعَلَّمْتَهُ مِنْ فُلَانٍ، وَفُلَانٌ مِنَّا، أَوْ هَذَا عَلَّمَكَهُ بَعْضُ أَهْلِ دِينِنَا. وَهَذَا كَمَا كَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَى قَوْمِهِ مِنْ قُرَيْشٍ لِيَسْأَلُوهُ عَنْ مَسَائِلَ، وَيَقُولُونَ: إِنْ أَخْبَرَكُمْ بِهِنَّ فَهُوَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَإِلَّا فَهُوَ مُتَقَوِّلٌ، وَيَقُولُونَ: سَلُوهُ عَنْ مَسَائِلَ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ. فَهَذَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمِنْ قُرَيْشٍ قَوْمُهُ، يُبَيِّنُ أَنَّ قَوْمَهُ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ كَانُوا مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ الْبَشَرِ، إِذْ لَوْ جَوَّزُوا ذَلِكَ لَمْ يَحْصُلْ مَقْصُودُهُمْ بِذَلِكَ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَقُولُوا لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا جَمِيعًا يَعْلَمُونَ أَنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْلَمُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ، وَبِذَلِكَ يُعْرَفُ هَلْ يُجِيبُ فِيهَا بِمَا قَالَتْهُ الْأَنْبِيَاءُ، أَوْ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَنْ كَانَ تَعَلَّمَهَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَمَنْ تَعَلَّمَ مِنْهُمْ لَا يَدُلُّ جَوَابُهُ عَنْهَا عَلَى نُبُوَّتِهِ كَمَا لَوْ أَجَابَ عَنْ تِلْكَ
    الْمَسَائِلِ بَعْضُ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَكَمَا لَوْ سَأَلَ فِي زَمَانِنَا بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ عَنْ تِلْكَ الْمَسَائِلِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ، الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى نُبُوَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَلَّمَ ذَلِكَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُمْ بِقَوْلِهِمْ: لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ: أَيْ لَا يَعْلَمُهَا ابْتِدَاءً بِدُونِ تَعْلِيمٍ مِنْ بَشَرٍ إِلَّا نَبِيٌّ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الْكِتَابِ كَانُوا جَمِيعًا مُتَّفِقِينَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّمْ مِنْ بَشَرٍ مَعَ انْتِشَارِ أَخْبَارِهِ، وَمَعَ اطِّلَاعِ قَوْمِهِ عَلَى أَسْرَارِهِ، وَمَعَ ظُهُورِ ذَلِكَ - لَوْ وُجِدَ - وَمَعَ أَنَّهُمْ لَوْ جَوَّزُوا تَجْوِيزًا أَنْ يَكُونَ قَدْ تَعَلَّمَهَا مِنْ بَشَرٍ فِي الْبَاطِنِ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى نُبُوَّتِهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا قَاطِعِينَ بِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّمْ ذَلِكَ مِنْ بَشَرٍ؛ لَا فِي الْبَاطِنِ، وَلَا فِي الظَّاهِرِ، وَهَذَا طَرِيقٌ بَيِّنٌ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتَعَلَّمْ ذَلِكَ مِنْ بَشَرٍ سِوَى الطُّرُقِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا. ))

    قال القاضي عياض رحمه الله في كتابه الشفا بتعريف حقوق المصطفى الجزء الاول
    ((الفصل السابع : الإخبار عن القرون السالفة
    الوجه الرابع :ما أنبأ به من أخبار القرون السالفة ، والأمم البائدة ، والشرائع الداثرة ، مما كان لا يعلم منه القصة الواحدة إلا الفذ من أحبار أهل الكتاب الذي قطع عمره في تعلم ذلك ، فيورده النبي - صلى الله عليه وسلم - على وجهه ، ويأتي به على نصه ، فيعترف العالم بذلك بصحته ، وصدقه ، وأن مثله لم ينله بتعليم .
    وقد علموا أنه - صلى الله عليه وسلم - أمي لا يقرأ ، ولا يكتب ، ولا اشتغل بمدارسة ، ولا مثافنة ، ولم يغب عنهم ، ولا جهل حاله أحد منهم . وقد كان أهل الكتاب كثيرا ما يسألونه - صلى الله عليه وسلم - عن هذا ، فينزل عليه من القرآن ما يتلو عليهم منه ذكرا ، كقصص الأنبياء مع قومهم، وخبر موسى ، والخضر ، ويوسف ، وإخوته ، وأصحاب الكهف ، وذي القرنين ، ولقمان وابنه ، وأشباه ذلك من الأنباء ، وبدء الخلق ، وما في التوراة ، والإنجيل ، والزبور ، وصحف إبراهيم ، وموسى ، مما صدقه فيه العلماء بها ، ولم يقدروا على تكذيب ما ذكر منها ، بل أذعنوا لذلك ، فمن موفق آمن بما سبق له من خير ، ومن شقي معاند حاسد ، ومع هذا لم يحك عن واحد من النصارى ، واليهود على شدة عداوتهم له ، وحرصهم على تكذيبه ، وطول احتجاجه عليهم بما في كتبهم ، وتقريعهم بما انطوت عليه مصاحفهم ، وكثرة سؤالهم له - صلى الله عليه وسلم - ، وتعنيتهم إياه عن أخبار أنبيائهم ، وأسرار علومهم ، ومستودعات سيرهم ، وإعلامه لهم بمكتوم شرائعهم ، ومضمنات كتبهم ، مثل سؤالهم عن الروح ، وذي القرنين ، وأصحاب الكهف ، وعيسى ، وحكم الرجم ، وما حرم إسرائيل على نفسه ، وما حرم عليهم من الأنعام ، ومن طيبات أحلت لهم فحرمت عليهم ببغيهم .))

    2.اضطرارهم ان يذهبوا الى يهود المدينة لياخذوا منهم ما يسالوا النبي عليه الصلاة و السلام و ان كانو عالمين بقصص القران كما ادعى المنصر لما اضطروا ان يذهبوا .نقرا من سنن الترمذي كتاب تفسير القران باب و من سورة بني اسرائيل :
    (( 3140 حدثنا قتيبة حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن ابن عباس قال قالت قريش ليهود أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل فقال سلوه عن الروح قال فسألوه عن الروح فأنزل الله تعالى ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا قالوا أوتينا علما كثيرا أوتينا التوراة ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا فأنزلت قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر إلى آخر الآية قال هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه ))
    صححه الامام الالباني رحمه الله في صحيح و ضعيف سنن الترمذي الحديث رقم 3140

    نقرا من كتاب اسرائيل ولفنسون تاريخ اليهود في بلاد العرب الصفحة 98 :
    ((و تؤيد هذه القصة ما ذهبنا اليه من انه لم يكن بمكة احد من اليهود اذ لو وجد احد منهم بمكة ما اوفد بنو قريش وفدهم الى المدينة ليسالوا احبار اليهود عن شان النبي و اذا وجد منهم احد لا بد ان يكون غير عالم))
    هذا مع العلم ان معظم القصص القراني المتعلق بالجانب اليهودي قد نزل في مكة

    3. لم يجد كفار قريش النبي صلى الله عليه وسلم احدا بعينه ليتهموه بانه كان معلما للنبي عليه الصلاة و السلام وقد افلسوا في البحث حتى ال اليهم الامر ان يتهموا النبي صلى الله عليه وسلم بتعلم القران العربي الفصيح البليغ من طفلين سريانيين لا يجيدان من العربية الا القليل الذي يسعهما في يوميهما و مثل هذا العناء في البحث و الاتهام الفاقع ما كان ليكون ان كانت تلك القصص معروفة لديهم !
    قال تعالى في سورة النحل : ((وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ (103) ))

    نقرا من تفسير الطبري رحمه الله :
    ((حدثني المثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن حُصَيْن، عن عبد الله بن مسلم الحضرميّ: أنه كان لهم عبدان من أهل عير اليمن، وكانا طفلين، وكان يُقال لأحدهما يسار ، والآخر جبر، فكانا يقرآن التوراة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ربما جلس إليهما، فقال كفار قريش: إنما يجلس إليهما يتعلم منهما، فأنـزل الله تعالى ( لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ).
    حدثني المثنى، قال: ثنا معن بن أسد، قال: ثنا خالد بن عبد الله، عن حصين، عن عبد الله بن مسلم الحضرميّ، نحوه.
    حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن حصين، عن عبد الله بن مسلم، قال: كان لنا غلامان فكان يقرآن كتابًا لهما بلسانهما، فكان النبيّ صلى الله عليه وسلم يمرّ عليهما، فيقوم يستمع منهما، فقال المشركون: يتعلم منهما، فأنـزل الله تعالى ما كذّبهم به، فقال: ( لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) ))
    وقد صححها الامام الوادعي رحمه الله حيث ذكرها في صحيح اسباب النزول

    4. ان كفار قريش كانوا يكثرون من اتهام النبي صلى الله عليه وسلم بالتعلم و هذا لا يستقيم مع دعوى المنصر اذ ان كانوا يعلمون تلك القصص في مكة ما كانوا ليتهموه بالتعلم اذ ان هذا التعلم ناتج احتياج مبني على الوضع الثقافي المكي !!
    قال تعالى (( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ۖ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (6) وَقَالُوا مَالِ هَٰذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ ۙ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7)

    قال الطبري حمه الله في تفسيره لسورة الفرقان :
    (( يقول تعالى ذكره: وقال هؤلاء الكافرون بالله، الذين اتخذوا من دونه آلهة: ما هذا القرآن الذي جاءنا به محمد ( إِلا إِفْكٌ ) يعني: إلا كذب وبهتان ( افْتَرَاهُ ) اختلقه وتخرّصه بقوله: ( وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ) ذكر أنهم كانوا يقولون: إنما يعلِّم محمدا هذا الذي يجيئنا به اليهود, فذلك قوله: ( وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ) يقول: وأعان محمدا على هذا الإفك الذي افتراه يهود.))

    قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره لسورة الفرقان :
    ((يقول تعالى مخبرا عن سخافة عقول الجهلة من الكفار ، في قولهم عن القرآن : ( إن هذا إلا إفك ) : أي : كذب ، ( افتراه ) يعنون النبي صلى الله عليه وسلم ، ( وأعانه عليه قوم آخرون ) أي : واستعان على جمعه بقوم آخرين . قال الله تعالى : ( فقد جاءوا ظلما وزورا ) أي : فقد افتروا هم قولا باطلا ، هم يعلمون أنه باطل ، ويعرفون كذب أنفسهم فيما يزعمون ))

    قال القرطبي رحمه الله في تفسير لسورة الفرقان :
    ((قوله تعالى : قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض أي قل يا محمد أنزل هذا القرآن الذي يعلم السر ، فهو عالم الغيب ، فلا يحتاج إلى معلم . وذكر السر دون الجهر ; لأنه من علم السر فهو في الجهر أعلم . ولو كان القرآن مأخوذا من أهل الكتاب وغيرهم لما زاد عليها ، وقد جاء بفنون تخرج عنها ، فليس مأخوذا منها . وأيضا ولو كان مأخوذا من هؤلاء لتمكن المشركون منه أيضا كما تمكن محمد صلى الله عليه وسلم ; فهلا عارضوه ؟ فبطل اعتراضهم من كل وجه . إنه كان غفورا رحيما يريد غفورا لأوليائه رحيما بهم .))

    و قال السعدي في تفسيره لسورة الفرقان :
    ((أي: وقال الكافرون بالله الذي أوجب لهم كفرهم أن قالوا في القرآن والرسول: إن هذا القرآن كذب كذبه محمد وإفك افتراه على الله وأعانه على ذلك قوم آخرون.
    فرد الله عليهم ذلك بأن هذا مكابرة منهم وإقدام على الظلم والزور، الذي لا يمكن أن يدخل عقل أحد وهم أشد الناس معرفة بحالة الرسول صلى الله عليه وسلم وكمال صدقه وأمانته وبره التام وأنه لا يمكنه، لا هو ولا سائر الخلق أن يأتوا بهذا القرآن الذي هو أجل الكلام وأعلاه وأنه لم يجتمع بأحد يعينه على ذلك فقد جاءوا بهذا القول ظلما وزورا.))

    و نقرا من تفسير البغوي رحمه الله لسورة الفرقان :
    ((وقال الذين كفروا ) يعني : المشركين ، يعني : النضر بن الحارث وأصحابه ، ) ( إن هذا ) ما هذا القرآن ، ( إلا إفك ) كذب ، ) ( افتراه ) اختلقه محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ( وأعانه عليه قوم آخرون ) قال مجاهد : يعني اليهود . وقال الحسن : هو عبيد بن الخضر الحبشي الكاهن . وقيل : جبر ، ويسار ، وعداس بن عبيد ، كانوا بمكة من أهل الكتاب ، فزعم المشركون أن محمدا - صلى الله عليه وسلم - يأخذ منهم ، قال الله تعالى : ) فقد جاءوا ) يعني قائلي هذه المقالة ، ( ظلما وزورا ) أي : بظلم وزور . فلما حذف الباء انتصب ، يعني جاؤوا شركا وكذبا بنسبتهم كلام الله تعالى إلى الإفك والافتراء .))

    وقال تعالى ((وَكَذَٰلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105))

    نقرا من تفسير القرطبي رحمه الله لسورة الانعام :
    (( وله تعالى وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون قوله تعالى : وكذلك نصرف الآيات الكاف في كذلك في موضع نصب ; أي نصرف الآيات مثل ما تلونا عليك . أي كما صرفنا الآيات في الوعد والوعيد والوعظ والتنبيه في هذه السورة نصرف في غيرها . وليقولوا درست والواو للعطف على مضمر ; أي نصرف الآيات لتقوم الحجة وليقولوا درست . وقيل : أي وليقولوا درست صرفناها ; فهي لام الصيرورة . وقال الزجاج : هذا كما تقول كتب فلان هذا الكتاب لحتفه ; أي آل أمره إلى ذلك . وكذا لما صرفت الآيات آل أمرهم إلى أن قالوا : درست وتعلمت من جبر ويسار ، وكانا غلامين نصرانيين بمكة ، فقال أهل مكة : إنما يتعلم منهما . قال النحاس : وفي المعنى قول آخر حسن ، وهو أن يكون معنى نصرف الآيات نأتي بها آية بعد آية ليقولوا درست علينا ; فيذكرون الأول بالآخر . فهذا حقيقة ، والذي قاله أبو إسحاق مجاز . ))

    و نقرا من تفسير ابن كثير رحمه الله لسورة الانعام :
    ((وقوله : ( وكذلك نصرف الآيات ) أي : وكما فصلنا الآيات في هذه السورة ، من بيان التوحيد وأنه لا إله إلا هو ، هكذا نوضح الآيات ونفسرها ونبينها في كل موطن لجهالة الجاهلين ، وليقول المشركون والكافرون المكذبون : دارست يا محمد من قبلك من أهل الكتاب وقارأتهم وتعلمت منهم .
    هكذا قال ابن عباس ، ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، والضحاك ، وغيرهم .
    وقد قال الطبراني : حدثنا عبد الله بن أحمد ، حدثنا أبي ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، عن عمرو بن كيسان ، سمعت ابن عباس يقرأ : ( دارست ) تلوت ، خاصمت ، جادلت .
    وهذا كما قال تعالى إخبارا عن كذبهم وعنادهم : ( وقال الذين كفروا إن هذا إلا إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلما وزورا وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) [ الفرقان : 4 ، 5 ] ، وقال تعالى إخبارا عن زعيمهم وكاذبهم : ( إنه فكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر ثم نظر ثم عبس وبسر ثم أدبر واستكبر فقال إن هذا إلا سحر يؤثر إن هذا إلا قول البشر ) [ المدثر : 18 - 25 ] . ))

    و نقرا من تفسير البغوي رحمه الله :
    ((( وكذلك نصرف الآيات ) نفصلها ونبينها في كل وجه ، ( وليقولوا ) قيل : معناه لئلا يقولوا ، ( درست ) وقيل : هذه اللام لام العاقبة أي عاقبة أمرهم أن يقولوا : درست ، أي : قرأت على غيرك ، وقيل : قرأت كتب أهل الكتاب ، كقوله تعالى : ( فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدوا وحزنا ) ، ( القصص ، 8 ) ، ومعلوم أنهم لم يلتقطوه لذلك ، ولكن أراد أن عاقبة أمرهم أن كان عدوا لهم .
    قال ابن عباس : وليقولوا يعني : أهل مكة حين تقرأ عليهم القرآن درست ، أي : تعلمت من يسار وجبر ، كانا عبدين من سبي الروم ، ثم قرأت علينا تزعم أنه من عند الله ، من قولهم : درست الكتاب أدرس درسا ودراسة .
    وقال الفراء : يقولون تعلمت من اليهود ))

    5. ان كفار قريش كانت معلوماتهم القليلة عن النبوة و الانبياء مشوهة جدا الى درجة انهم ظنوا انه ان بعث الله عليهم رسولا فان الرسول يجب ان يكون ملاكا و لا يمكن ان يكون بشرا و مثل هذا لا يصدر عن من يعلم قدر انملة من العهد القديم .
    قال تعالى (( وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَن يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَىٰ إِلَّا أَن قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَّسُولًا (94) قُل لَّوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَّسُولًا (95) قُلْ كَفَىٰ بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۚ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (96)))

    نقرا من تفسير القرطبي رحمه الله لسورة الاسراء :
    ((قوله تعالى : قل لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من السماء ملكا رسولا أعلم الله - تعالى - أن الملك إنما يرسل إلى الملائكة ; لأنه لو أرسل ملكا إلى الآدميين لم يقدروا أن يروه على الهيئة التي خلق عليها ، وإنما أقدر الأنبياء على ذلك وخلق فيهم ما يقدرون به ، ليكون ذلك آية لهم ومعجزة . وقد تقدم في [ الأنعام ] نظير هذه الآية ; وهو قوله : وقالوا لولا أنزل عليه ملك ولو أنزلنا ملكا لقضي الأمر ثم لا ينظرون . ولو جعلناه ملكا لجعلناه رجلا وقد تقدم الكلام فيه . ))

    نقرا من تفسير الطبري رحمه الله لسورة الاسراء :
    ((يقول تعالى ذكره لنبيّه: قل يا محمد لهؤلاء الذين أبوا الإيمان بك وتصديقك فيما جئتهم به من عندي ، استنكارا لأن يبعث الله رسولا من البشر: لو كان أيها الناس في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين، لَنـزلْنَا عليهم من السماء ملكا رسولا لأن الملائكة إنما تراهم أمثالهم من الملائكة، ومن خصّه الله من بني آدم برؤيتها، فأما غيرهم فلا يقدرون على رؤيتها فكيف يبعث إليهم من الملائكة الرسل، وهم لا يقدرون على رؤيتهم وهم بهيئاتهم التي خلقهم الله بها، وإنما يرسل إلى البشر الرسول منهم، كما لو كان في الأرض ملائكة يمشون مطمئنين، ثم أرسلنا إليهم رسولا أرسلناه منهم ملكا مثلهم. ))

    نقرا من تفسير ابن كثير رحمه الله لسورة الاسراء :
    ((ثم قال تعالى منبها على لطفه ورحمته بعباده : إنه يبعث إليهم الرسول من جنسهم ؛ ليفقهوا عنه ويفهموا منه ، لتمكنهم من مخاطبته ومكالمته ، ولو بعث إلى البشر رسولا من الملائكة لما استطاعوا مواجهته ولا الأخذ عنه ، كما قال تعالى : ( لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ) [ آل عمران : 164 ] ، وقال تعالى : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم ) [ التوبة : 128 ] ، وقال تعالى : ( كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون ) [ البقرة : 151 ، 152 ] ))

    و قال تعالى ((أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ (2)))

    نقرا من تفسير ابن كثير رحمه الله :
    ((وقوله : ( أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم أن أنذر الناس وبشر الذين آمنوا ) الآية ، يقول تعالى منكرا على من تعجب من الكفار من إرسال المرسلين من البشر ، كما أخبر تعالى عن القرون الماضية من قولهم : ( أبشر يهدوننا ) [ التغابن : 6 ] وقال هود وصالح لقومهما : ( أوعجبتم أن جاءكم ذكر من ربكم على رجل منكم ) [ الأعراف : 63 : 69 ] وقال تعالى مخبرا عن كفار قريش أنهم قالوا : ( أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب ) .
    وقال الضحاك ، عن ابن عباس : لما بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم رسولا أنكرت العرب ذلك ، أو من أنكر منهم ، فقالوا : الله أعظم من أن يكون رسوله بشرا مثل محمد . قال : فأنزل الله عز وجل : ( أكان للناس عجبا أن أوحينا إلى رجل منهم ) ))

    يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد سني 1989 ; 14-08-2022 الساعة 10:13 PM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    المشاركات
    2,544
    آخر نشاط
    04-10-2022
    على الساعة
    12:53 AM

    افتراضي

    الثاني : الرد على اقتباساته من كتب المفسرين .

    و عمدة مغالطاته هنا هو انه خلط بين قدرة قريش على تصنيف هذه القصص كقصص لاهل الكتاب و بين معرفتهم لتفاصيلها فشتام بين الاول و الثاني و قد ضربنا مثالين لهذا في المقدمة

    يقول

    اقتباس
    ويقول السعدي في تفسيره : ومن جملة أقاويلهم فيه أن قالوا: هذا الذي جاء به محمد { أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا ْ} أي: هذا قصص الأولين وأساطيرهم التي تتلقاها الأفواه وينقلها كل أحد استنسخها محمد { فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ْ}
    اقول :
    اولا : ليس في هذا تصريح على ان قريش كانت تتناقله
    ثانيا : السياق يتكلم عن اتهام قريش للنبي عليه الصلاة و السلام بالتعلم من اليهو
    د
    قال تعالى ((وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ۖ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَىٰ عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) قُلْ أَنزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا (6) ))

    يقول ابن كثير في تفسيره لسورة الفرقان :
    ((يقول تعالى مخبرا عن سخافة عقول الجهلة من الكفار ، في قولهم عن القرآن : ( إن هذا إلا إفك ) : أي : كذب ، ( افتراه ) يعنون النبي صلى الله عليه وسلم ، ( وأعانه عليه قوم آخرون ) أي : واستعان على جمعه بقوم آخرين . قال الله تعالى : ( فقد جاءوا ظلما وزورا ) أي : فقد افتروا هم قولا باطلا ، هم يعلمون أنه باطل ، ويعرفون كذب أنفسهم فيما يزعمون .
    وقالوا أساطير الأولين اكتتبها ) يعنون : كتب الأوائل استنسخها ، ( فهي تملى عليه ) أي : تقرأ عليه ) بكرة وأصيلا ) أي : في أول النهار وآخره .
    وهذا الكلام - لسخافته وكذبه وبهته منهم - كل أحد يعلم بطلانه ، فإنه قد علم بالتواتر وبالضرورة : أن محمدا رسول الله لم يكن يعاني شيئا من الكتابة ، لا في أول عمره ولا في آخره ، وقد نشأ بين أظهرهم من أول مولده إلى أن بعثه الله نحوا من أربعين سنة ، وهم يعرفون مدخله ومخرجه ، وصدقه ، وبره وأمانته ونزاهته من الكذب والفجور وسائر الأخلاق الرذيلة ، حتى إنهم لم يكونوا يسمونه في صغره إلى أن بعث إلا الأمين ، لما يعلمون من صدقه وبره . فلما أكرمه الله بما أكرمه به ، نصبوا له العداوة ، ورموه بهذه الأقوال التي يعلم كل عاقل براءته منها ، وحاروا ماذا يقذفونه به ، فتارة من إفكهم يقولون : ساحر ، وتارة يقولون : شاعر ، وتارة يقولون : مجنون ، وتارة يقولون : كذاب ، قال الله تعالى : ( انظر كيف ضربوا لك الأمثال فضلوا فلا يستطيعون سبيلا ) [ الإسراء : 48 ] .))

    و الحجة هنا انهم ان كانوا يعلمون تلك القصص ما كانوا ليقولوا انه احتاج دراسة او انه اعانه على ذلك اليهود او غيرهم .

    يقول
    اقتباس
    ويقول أيضا في سورة الانفال وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَٰذَا ۙ إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31)
    ويقول ابن كثير في تفسيره : يخبر تعالى عن كفر قريش وعتوهم وتمردهم وعنادهم ، ودعواهم الباطل عند سماع آياته حين تتلى عليهم أنهم يقولون : ( قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ) وهذا منهم قول لا فعل ، وإلا فقد تحدوا غير ما مرة أن يأتوا بسورة من مثله فلا يجدون إلى ذلك سبيلا . وإنما هذا قول منهم يغرون به أنفسهم ومن اتبعهم على باطلهم
    اقول :
    اولا المقصود بالمثل في الاية هو الجنس اي مثلها من القصص و هذا قول عام لا يراد تخصيصه بقصص اهل الكتاب و العجيب انك نقلت ما يهدم كلامك ( و ان كان رواية ضعيفة ) حيث لجؤوا الى قصص الفرس و حكايات الف ليلة و ليلة !!

    ثانيا : بترت كلام ابن كثير رحمه الله اذ هو يرد عليك حيث يخصص الكلام في تعلم قريش في قصص ملوك فارس و بترت ما قاله حول اتهامهم له بالتعلم و ان هذا مجرد قول نابع من عناد قريش و لم يفعلوا ذلك
    نقرا من تفسير ابن كثير رحمه الله لسورة الانفال :
    (( يخبر تعالى عن كفر قريش وعتوهم وتمردهم وعنادهم ، ودعواهم الباطل عند سماع آياته حين تتلى عليهم أنهم يقولون : ( قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا ) وهذا منهم قول لا فعل ، وإلا فقد تحدوا غير ما مرة أن يأتوا بسورة من مثله فلا يجدون إلى ذلك سبيلا . وإنما هذا قول منهم يغرون به أنفسهم ومن اتبعهم على باطلهم .
    وقد قيل : إن القائل لذلك هو النضر بن الحارث - لعنه الله - كما قد نص على ذلك سعيد بن جبير ، والسدي ، وابن جريج وغيرهم ؛ فإنه - لعنه الله - كان قد ذهب إلى بلاد فارس ، وتعلم من أخبار ملوكهم رستم واسفنديار ، ولما قدم وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد بعثه الله ، وهو يتلو على الناس القرآن ، فكان إذا قام - صلى الله عليه وسلم - من مجلس ، جلس فيه النضر فيحدثهم من أخبار أولئك ، ثم يقول : بالله أيهما أحسن قصصا ؟ أنا أو محمد ؟ ولهذا لما أمكن الله تعالى منه يوم بدر ووقع في الأسارى ، أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن تضرب رقبته صبرا بين يديه ، ففعل ذلك ، ولله الحمد . وكان الذي أسره المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - كما قال ابن جرير :
    حدثنا محمد بن بشار ، حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير قال : قتل النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر صبرا عقبة بن أبي معيط وطعيمة بن عدي ، والنضر بن الحارث . وكان المقداد أسر النضر ، فلما أمر بقتله ، قال المقداد : يا رسول الله ، أسيري . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : إنه كان يقول في كتاب الله - عز وجل - ما يقول . فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقتله ، فقال المقداد : يا رسول الله ، أسيري . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : اللهم أغن المقداد من فضلك . فقال المقداد : هذا الذي أردت . قال : وفيه أنزلت هذه الآية : ( وإذا تتلى عليهم آياتنا قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين )
    وكذا رواه هشيم ، عن أبي بشر جعفر بن أبي وحشية ، عن سعيد بن جبير ؛ أنه قال : " المطعم بن عدي بدل " طعيمة " وهو غلط ؛ لأن المطعم بن عدي لم يكن حيا يوم بدر ؛ ولهذا قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ : لو كان المطعم حيا ، ثم سألني في هؤلاء النتنى لوهبتهم له - يعني : الأسارى - لأنه كان قد أجار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم رجع من الطائف .
    ومعنى : ( أساطير الأولين ) وهو جمع أسطورة ، أي : كتبهم اقتبسها ، فهو يتعلم منها ويتلوها على الناس . وهذا هو الكذب البحت ، كما أخبر الله عنهم في الآية الأخرى : ( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا قل أنزله الذي يعلم السر في السماوات والأرض إنه كان غفورا رحيما ) [ الفرقان : 5 ، 6 ] . أي : لمن تاب إليه وأناب ؛ فإنه يتقبل منه ويصفح عنه .))

    ثالثا : ما ذكرناه في الاعلى من اسباب بما يغني عن الاعادة .

    يتبع
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    المشاركات
    2,544
    آخر نشاط
    04-10-2022
    على الساعة
    12:53 AM

    افتراضي

    يقول

    اقتباس
    يقول ابن كثير : وقوله ( إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين ) أي إذا سمع كلام الله من الرسول يكذب به ويظن به ظن السوء فيعتقد أنه مفتعل مجموع من كتب الأوائل كما قال تعالى ( وإذا قيل لهم ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ) النحل 24 وقال ( وقالوا أساطير الأولين اكتتبها فهي تملى عليه بكرة وأصيلا ) الفرقان : 5
    اقول نقلت الشاهد من كلام ابن كثير حيث ذكر الاية الخامسة التي ذكرناها في سورة الفرقان و ذلك من تفسير القران بعضه بعضا و هي اتهامهم للنبي عليه الصلاة و السلام بالدراسة و جمع الاساطير من الكتب و لا ادري اين هذا من ادعائك انهم كانوا يعلمون تفاصيل قصص اهل الكتاب !!!! .
    و الكارثة الاكبر انك تنقل قول ابن كثير انهم يقولون انه مفتعل من كتب الاوائل بمعنى ليس كلاما معروفا بين كفار قريش بل مضمون في كتب اهل الكتاب !!!

    ثم المغالطة هنا هل قولهم " ان هذا الا اساطير الاولين " دالالة على معرفتهم بمحتوى تلك القصص ؟؟؟ من قال هذا وباي منطق
    فكونهم قادرون على تمييز الكلام اليهودي و النصراني من غيره لا يحتاج الى معرفة كل تلك التفاصيل و القصص ؟؟

    نقرا من تفسير الطبري رحمه الله
    (( ( إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا ) يقول تعالى ذكره: إذا قُرئ عليه حججنا وأدلتنا التي بيَّنَاها في كتابنا الذي أنـزلناه إلى محمد صلى الله عليه وسلم ( قَالَ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ ) يقول: قال: هذا ما سطَّره الأوّلون فكتبوه، من الأحاديث والأخبار. ))

    فالاية هنا لا تحكي اكثر من معرفتهم ان هذا من اخبار اليهود و النصارى و لا علاقة لمعرفتهم بتلك القصص و لا ادري باي منطق جعلت بين الاثنين التلازم الضروري ؟؟؟

    يقول
    اقتباس


    ونأخذ النص من هذه السورة وَإِذَا قِيلَ لَهُم مَّاذَا أَنزَلَ رَبُّكُمْ ۙ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24)


    يقول الطبري : يقول تعالى ذكره: وإذا قيل لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة من المشركين ، ماذا أنـزل ربكم ، أيّ شيء أنـزل ربكم ، قالوا: الذي أنـزل ما سطَّره الأوّلون من قبلنا من الأباطيل. وكان ذلك كما حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله ( مَاذَا أَنـزلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ ) يقول: أحاديث الأوّلين وباطلهم ، قال ذلك قوم من مشركي العرب كانوا يقعدون بطريق من أتى نبيّ الله صلى الله عليه وسلم، فإذا مرّ بهم أحد من المؤمنين ، يريد نبيّ الله صلى الله عليه وسلم، قالوا لهم: أساطير الأوّلين، يريد: أحاديث الأوّلين وباطلهم. حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله ( أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ ) يقول: أحاديث الأوّلين


    يقول البغوي : ( وإذا قيل لهم ) يعني : لهؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة ، وهم مشركو مكة الذين اقتسموا عقابها إذا سأل الحاج : ( ماذا أنزل ربكم قالوا أساطير الأولين ) أحاديثهم وأباطيلهم


    يقول السعدي : يقول تعالى -مخبرا عن شدة تكذيب المشركين بآيات الله: { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ ْ} أي: إذا سألوا عن القرآن والوحي الذي هو أكبر نعمة أنعم الله بها على العباد، فماذا قولكم به؟ وهل تشكرون هذه النعمة وتعترفون بها أم تكفرون وتعاندون؟فيكون جوابهم أقبح جواب وأسمجه، فيقولون عنه: إنه { أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ْ} أي: كذب اختلقه محمد على الله، وما هو إلا قصص الأولين التي يتناقلها الناس جيلا بعد جيل، منها الصدق ومنها الكذب، فقالوا هذه المقالة، ودعوا أتباعهم إليها
    المشكلة ان السورة هي نفسها سورة النحل و هذه قاصمة لك :

    اولا لان ما نقلته لا ينقل الا قول كفار قريش ان هذا اساطير الاولين بمعنى اخبار و كلام اليهود و النصارى لا اقل و لا اكثر وهم من تناقلوها جيلا عن جيل و شتان بين هذا و بين معرفة تفاصيل تلك القصص و لذلك نعيد و نسال :
    اين الدليل على ضرورة التلازم المنطقي بين القول بان قصص القران هو اساطير اليهود و النصارى و بين معرفة قريش تفاصيل قصص القران ؟؟؟


    ثانيا : ان السورة نفسها تذكر قوله تعالى ((وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ۗ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ (103) ) .

    نقرا من تفسير الطبري رحمه الله لسورة النحل :
    (( يقول تعالى ذكره: ولقد نعلم أن هؤلاء المشركين يقولون جهلا منهم: إنما يعلم محمدا هذا الذي يتلوه بشر من بني آدم، وما هو من عند الله ، يقول الله تعالى ذكره مكذّبهم في قيلهم ذلك: ألا تعلمون كذب ما تقولون ، إن لسان الذي تلحدون إليه: يقول: تميلون إليه بأنه يعلم محمدا أعجميّ ، وذلك أنهم فيما ذُكر كانوا يزعمون أن الذي يعلِّم محمدا هذا القرآن عبد روميّ، فلذلك قال تعالى ( لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ ) يقول: وهذا القرآن لسان عربيّ مبين. ))

    و نقرا من تفسير ابن كثير رحمه الله لسورة النحل :
    ((قول تعالى مخبرا عن المشركين ما كانوا يقولونه من الكذب والافتراء والبهت : أن محمدا إنما يعلمه - هذا الذي يتلوه علينا من القرآن - بشر ، ويشيرون إلى رجل أعجمي - كان بين أظهرهم - غلام لبعض بطون قريش ، وكان بياعا يبيع عند الصفا ، فربما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجلس إليه ويكلمه بعض الشيء ، وذاك كان أعجمي اللسان لا يعرف العربية ، أو أنه كان يعرف الشيء اليسير بقدر ما يرد جواب الخطاب فيما لا بد منه ; فلهذا قال الله تعالى رادا عليهم في افترائهم ذلك : ( لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين ) يعني : القرآن أي : فكيف يتعلم من جاء بهذا القرآن في فصاحته وبلاغته ومعانيه التامة الشاملة - التي هي أكمل من معاني كل كتاب نزل على نبي أرسل - كيف يتعلم من رجل أعجمي ؟ ! لا يقول هذا من له أدنى مسكة من العقل . ))

    و نقرا من تفسير القرطبي رحمه الله لسورة النحل :
    ((قوله تعالى : ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين قوله تعالى : ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر اختلف في اسم هذا الذي قالوا إنما يعلمه ; فقيل : هو غلام الفاكه بن المغيرة واسمه جبر ، كان نصرانيا فأسلم ; وكانوا إذا سمعوا من النبي - صلى الله عليه وسلم - ما مضى وما هو آت مع أنه أمي لم يقرأ قالوا : إنما يعلمه جبر وهو أعجمي ; فقال الله - تعالى - : لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين أي كيف يعلمه جبر وهو أعجمي هذا الكلام الذي لا يستطيع الإنس والجن أن يعارضوا منه سورة واحدة فما فوقها . وذكر النقاش أن مولى جبر كان يضربه ويقول له : أنت تعلم محمدا ، فيقول : لا والله ، بل هو يعلمني ويهديني . ))

    و نقرا من تفسير السعدي رحمه الله لسورة النحل :
    ((يخبر تعالى عن قيل المشركين المكذبين لرسوله { أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ } هذا الكتاب الذي جاء به { بَشَرٌ } وذلك البشر الذي يشيرون إليه أعجمي اللسان { وَهَذَا } القرآن { لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ } هل هذا القول ممكن؟ أو له حظ من الاحتمال؟ ولكن الكاذب يكذب ولا يفكر فيما يؤول إليه كذبه، فيكون في قوله من التناقض والفساد ما يوجب رده بمجرد تصوره. ))

    فاذا كانوا يعلمون هذه القصص و كانت منشترة كما تدعي لما اضطروا ليتهموا جبر و عداس الطفلين السريانيين بانهما علما النبي عليه الصلاة و السلام و هذا كاف لبيان تهافت ادعائك .

    ثالثا : ما ذكرناه في الاعلى بما يغني عن الاعادة .

    يتبع
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد سني 1989 ; 14-08-2022 الساعة 11:06 PM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2014
    المشاركات
    2,544
    آخر نشاط
    04-10-2022
    على الساعة
    12:53 AM

    افتراضي

    يقول
    اقتباس
    و غيرها التي تكرر انها معشر قريش كان يعلموا ان هذه القصص من اساطير الاولين وهذا كله يناقض ما اقره القران على نفسه وهو الاتي
    و هذه هي الكارثة انك تظن ان حكمهم عليها بانها قصص اليهود و النصارى يعني ضرورة انه يعرفون فحوي تلك القصص و كما بينا لا تلازم و لا شرط لذلك
    فاذا ذهبت اليوم لرجل هندوسي لم يقرا القران و لا الكتاب المقدس و ذكرت له قصة انشقاق البحر لموسى عليه الصلاة و السلام لعلم ان هذه من قصص المسلمين و اليهود و النصارى مع عدم اشتراط معرفته لفحوى تلك القصة مسبقا و ذلك لانه يعلم ان هذه لرموز و اسماء لشخصيات مقدسة عند المسلمين و اليهود و النصارى و لا يشترط ان يعلم ماهية تلك القصة و لا فحواها و لا موضعا في القران او الكتاب المقدس !

    و لذلك ارجع و اسال :
    اين هو الرابط المنطقي الضروري الذي يلزم معرفة تفاصيل قصص اليهود و النصارى انطلاقا من معرفة يهودية او نصرانية القصة ؟؟
    ؟؟

    هذا وصلى الله على سيدنا محمد و على اله وصحبه وسلم
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

بل هو ايات بينات : الرد على المنصر في ادعائه معرفة كفار مكة لقصص اهل الكتاب

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. النصول اللامعة في الرد على دعاوي المنصر الكاذبة
    بواسطة محمد سني 1989 في المنتدى شبهات حول السيرة والأحاديث والسنة
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 30-05-2020, 02:49 PM
  2. الرد على شبهة اقتباس الصراط من الزرادشتية و الرد على المنصر المستشرق تسدل
    بواسطة محمد سني 1989 في المنتدى شبهات حول السيرة والأحاديث والسنة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 14-11-2019, 10:27 PM
  3. الرد على شبهة اقتباس قصة الاسراء و المعراج من الزرادشتية و الرد على المنصر المستشرق تسدل
    بواسطة محمد سني 1989 في المنتدى شبهات حول السيرة والأحاديث والسنة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 21-05-2019, 03:30 AM
  4. الرد علي رشيد في تهجمه علي ايات القرآن
    بواسطة مروان الهواري في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 23-03-2018, 09:14 AM
  5. الرد على كذب النصراني في ادعائه عن النبي صلى الله عليه وسلم بخصوص الكذابين الاسود العنسي و طليحة
    بواسطة محمد سني 1989 في المنتدى شبهات حول السيرة والأحاديث والسنة
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 07-08-2015, 07:15 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

بل هو ايات بينات : الرد على المنصر في ادعائه معرفة كفار مكة لقصص اهل الكتاب

بل هو ايات بينات : الرد على المنصر في ادعائه معرفة كفار مكة لقصص اهل الكتاب