كفارة اليمين المنعقدة

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

كفارة اليمين المنعقدة

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: كفارة اليمين المنعقدة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,225
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    14-01-2021
    على الساعة
    04:18 PM

    افتراضي كفارة اليمين المنعقدة

    اليمين في اللغة: جمع أيمان، وأصلها الأيمان المعروفة، وتسمى بالحلف.
    في الشرع: توكيد حكم بذكر معظم على وجه مخصوص.
    حكمها: المشروعية. وثبوت شرعيتها بالكتاب والسنة والإجماع.
    أدلة الكتاب:
    قوله تعالى:[لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ](المائدة: 89).
    وقوله تعالى: [ وَلا تَنقُضُوا الأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا] (النحل: 91).
    أدلة السنة:
    قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( إني والله إن شاء الله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها))(¬1).
    وأجمعت الأمة على مشروعية اليمين وثبوت حكمها.
    من تصح يمينه؟
    تصح من كل مكلف مختار قاصد لليمين لا من غيرها.
    يمين السكران:
    إن كان سكره باختياره قاصداً له فإنه تنعقد في حقه الكفارة، وإن كان بعدم اختياره بل مكره عليه، أي إن كان مكرهاً على سُكر لم يتجاوز بشربه ما أكره عليه، فلا تنعقد في حقه الكفارة.
    يمين الكافر:
    تصح منه وتلزمه الكفارة بالحنث، سواء حنث في كفره أو بعد إسلامه.
    يمين الأعجمي:
    وهو الذي لا يحسن العربية وتصح يمينه بلغته.
    تكرار الحلف:
    أولاً: حكمها: لا يستحب تكرار الحلف ويكره الإفراط فيه، لقوله تعالى:
    [ وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلاَّفٍ مَهِينٍ] (القلم: 10).
    فإن لم يخرج إلى حد الإكثار فليس بكروه.
    صورة: له صورتان:
    الصورة الأولى: كأن يقسم على شيء واحد أكثر من مرة، فيقول: والله لا أذهب إلى فلان، والله لا أذهب إلى فلان. أكثر من مرة.
    والحكم في هذه الصورة ما ذهب إليه جمهور أهل العلم أنه تجب فيها كفارة واحدة.
    الصورة الثانية: كأن يحلف على أشياء متعددة فيقول مثلاً: والله لا آكل، والله لا أشرب، والله لا أنام.
    والحكم في هذه الصورة أنه عليه بكل يمين منعقدة كفارة، وبه قال الجمهور.
    ¬__________
    (¬1) رواه البخاري: (4/214)، ومسلم: (3/1268).

    الإقسام بوجه الله:
    الإقسام بوجه الله: قيل بأنه حرام، وقيل بأنه مكروه، والصحيح جواز ذلك؛ لأنه يعبر عن الذات.
    ويسن إجابة السائل بذلك وقيل: يجب لقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( من سألكم بوجه الله فأعطوه))(¬1).
    أيها أولى: البر باليمين، أم الحنث به؟
    إن الناظر للأيمان يجد أنها ليست على درجة واحدة؛ فمنها ما يجب الوفاء به، ومنها ما هو واجب الحنث والتكفير عنها، ومنها ما الأمر فيها متساوٍ والأفضل الحنث بها.
    وسأذكر لك توضيح ذلك باختصار.
    1- اليمين الذي يجب الوفاء بها: مثل أن يحلف على الامتناع عن المعاصي، أو يحلف على فعل الفرائض، كأن يحلف أن يصوم شهر رمضان، أو يحلف أن يصلي الفرائض الخمس، أو يحلف أنه سيدع شرب الدخان، فكل هذه الأيمان وما كان على شاكلتها واجبة يجب البر بها، ولا يجوز الحنث؛ فلو حنث كان آثماً حتى ولو كفر كفارة يمين.
    2- اليمين التي يجب الحنث والتكفير عنها: هي التي يترتب عليها ضرر بالأهل أو النفس أو الغير، أو التي تلزمه فعل محرم أو ترك واجب. فهذه يجب عليه الحنث فيها والتكفير عنها.
    فمن حلف ليؤذين جاره أو ليقطعن رحمه أو لا ينفق على أولاده وأهله أو حلف ليشربن الخمر أو الدخان فكل هذه وما كان على شاكلتها يجب الحنث فيها والتكفير عنها.
    3- اليمين التي ما كان البر بها مكروهاً والحنث بها أوْلى: كأن يحلف على الإمتناع عن التصدق على الفقراء، أو أن يحلف على أن لا يصلي نافلة، وما كان في هذا المعنى فاليمين مكروهة، والأولى أن يحنث بها، ويكفر عن يمينه لأن فعلها خير من تركها.
    4- ما كان الحنث بها والبر سواء: وهي ما كان على فعل مباح؛ وذلك كالأكل والشرب مثلاً لو قال: ( والله لا آكل هذا الرغيف أو هذه الفاكهة أو لا أشرب هذا الماء) ونحوه.
    فهذه اليمين البر فيها والحنث سواء، ولا شيء عليه أكثر من إخراج الكفارة التي أوجبها الله تعالى على الحنث في اليمين.
    ¬__________
    (¬1) رواه الإمام أحمد: (1/250).

    شروط وجوب الكفارة:
    ولوجوب الكفارة شروط:
    أولاً قصد عقد اليمين لقوله تعالى: [ لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ ] (المائدة: 89).
    فلا تنعقد لغواً بأن سبقت على لسانه بلا قصد، ولا من نائم، ولا صغير، ولا مجنون.
    ثانياً: كون اليمين على أمر مستقبلي ممكن: فلا تنعقد على ماضٍ كاذباً عالماً به؛ وهي الغموس وسيأتي تعريفها.
    وكذا لا تنعقد على زمن مستقبلي ظاناً صدقه؛ فلم يكن كمن حلف على غيره يظن أنه يطيعه فلم يفعل فلا كفارة في يمين على غلبة الظن إجماعاً(¬1)، وقولنا في هذا الشرط: (على أمر مستقبلي ممكن) يراد بذلك أن اليمين لا تنعقد على وجود فعل مستحيل كشرب ماء الكوز ولا ماء فيه، أو كقتل الميت وإحيائه، وصعود السماء والطيران، فلا كفارة في ذلك كله.
    ثالثاً: كون الحالف مختاراً لليمين، فلا تنعقد من مكره عليها؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه))(¬2).
    رابعاً: الذكر؛ فلو حلف ناسياً لم تنعقد يمينه، وكذا لو حنث ناسياً لم يحنث، وهذا قول جمهور أهل العلم(¬3).
    خامساً: التلفظ باليمين؛ فلا يكفي حديث النفس عند جمهور أهل العلم، لقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تتكلم أو تعمل))(¬4).
    سادسا: الحنث بفعل ما حلف على تركه أو ترك ما حلف على فعله، كمن حلف على ترك الخمر فشربها أو صلاة فرض فتركها، فيكفر لوجود الحنث.

    أنواع القسم

    القسم بأسماء الله:
    أسماء الله تعالى تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
    ¬__________
    (¬1) التمهيد)): (20/267).
    (¬2) رواه ابن ماجه: (1/659)، والحاكم وصححه: (2/198).
    (¬3) الشرح الكبير)) للدردير: (2/143)
    (¬4) رواه البخاري: (2528) ، باب الخطأ والنسيان.

    الأول: أسماء خاصة به لا يسمى بها غيره مثل: الله، الرحمن، رب العالمين، ونحو ذلك؛ فالحلف بهذا الاسم يمين بكل حال بالإجماع(¬1).
    الثاني: أسماء مشتركة بين الله عز وجل وغيره لكن يغلب إطلاقه على الله مثل: الرزاق، الملك، الجبار، ونحو ذلك.
    فإن نوى اسم الله أوأطلقه فهو يمين، وإن نوى به غيره لم يكن يميناً.
    الثالث: أسماء مشتركة بين الله عز وجل وغيره لكن لا يغلب إطلاقه على الله. مثل: العزيز، الحي، الكريم، المؤمن.
    وهذا محل خلاف بين أهل العلم؛ فمنهم من قال: إنه يمين، ومنهم من قال: إنه ليس بيمين بكل حال.
    والصحيح قول جمهور أهل العلم إنه يمين إذا قصد الحلف بالله عز وجل، أما إذا أطلق أو قصد غيره فلا يعتبر يميناً(¬2).
    القسم بصفات الله:
    المراد بالصفات ما وصف الله به نفسه في كتابه أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - فيما صح عنه، وهي قسمان: ثبوتية وسلبية.
    فالثبوتية على نوعين:
    1- ثبوتية ذاتية.
    2- وثبوتية فعلية.
    والمراد بالصفات الثبوتية ما أثبتها الله لنفسه: كالسمع والبصر والعلم والقدرة ونحوها أو كصفة الاستواء والنزول.
    أما الصفات السلبية فالمراد بها ما نفاها الله سبحانه عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - .
    وجمهور أهل العلم يرون جوازالإقسام بصفات الله تعالى، وهو الصحيح لكن لا يقسم بالصفات الخبرية كاليد والأصبع والقدم وغيرها التي هي أبعاض لنا، وهو اختيار شيخنا ابن عثيمين رحمه الله.
    القسم بالمصحف:
    يجوز الحلف بالقرآن أو ببعضه أو بسورة منه، وهو قول جمهور أهل العلم، واختلفوا في مقدار الكفارة على من حلف بالمصحف، والصواب ما ذهب إليه الجمهور أنه لا تلزمه إلا كفارة واحدة(¬3).
    الحلف بغير الله:
    ¬__________
    (¬1) الإجماع)) (ص137).
    (¬2) مغني الجامع)): ( 4/321)، الهداية: (2/74).
    (¬3) الشرح الكبير)) للدردير: (2/136)، ((الإنصاف)): ( 11/8).

    يحرم الحلف بغير الله تعالى: لقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت))(¬1).
    ولكونه شركاً بالله سبحانه، قال - صلى الله عليه وسلم - : (( من حلف بغير الله فقد أشرك))(¬2).
    أما كفارة الحلف بغير الله فعلى من وقع فيه أن يتوب إلى الله ويستغفره، وأن يأتي بكلمة التوحيد لما رواه البخاري عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من حلف منكم فقال في حلفه: باللات؛ فليقل: لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق))(¬3).
    الحلف بالحياة:
    لا يجوز الحلف بالحياة كأن يقول الحالف: (وحياتي) أو أن يحلف بحياة غيره كأن يقول: (وحياة الأمير فلان أو برأسه).
    قال السجستاني: (إن الجاهل الذي يحلف بروح الأمير وحياته ورأسه لم يتحقق إسلامه)(¬4).
    الحلف بآيات الله:
    آيات الله تنقسم إلى قسمين:
    القسم الأول: الآيات الكونية: ويراد بها ما خلقه الله وقدره في هذا الكون كالليل والنهار والشمس والقمر ونحو ذلك.
    فهذه لا يجوز الحلف بها؛ لأنه قسم بمخلوق، والقسم بالمخلوق محرم.
    القسم الثاني: الآيات الشرعية: ويراد بها الآيات القرآنية المنزلة بالوحي على عباده، فهذه يجوز الحلف بها، وقد ذكرنا جواز الحلف بالقرآن، وأنه صفة من صفاته سبحانه.
    الحلف بحق الله:
    اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
    الأول: أنه حلف بغير الله فلم يكن يميناً.
    الثاني: أنه يمين.
    والصحيح التفصيل في ذلك.
    فإن أراد بحق الله ما هو صفة للمخلوق من العبادة والطاعة فيحرم، وإن أراد ما هو صفة منه عز وجل من تكليفه بعبادته فجائز. والله أعلم.
    الحلف بالذمة:
    إذا قال: بذمتي لأفعلن كذا.
    ¬__________
    (¬1) صحيح البخاري)): (4/151)، مسلم: (3/1266).
    (¬2) أخرجه أبو داود: (3251)، والترمذي: (1235).
    (¬3) معطية الأيمان: (84-85).
    (¬4) مجمع الأنهر: (1/544).

    إن أراد به القسم بغير الله فهذا لا يجوز؛ لأنه حلف بغير الله؛ إذ ذمة المخلوق مخلوقة.
    وإن أراد بالذمة العهد والمسئولية أي أن هذا على عهدي ومسئوليتي، فيجوز ذلك وليس بقسم(¬1).
    قول لعمري:
    اختلف العلماء في حكم قول: لعمري على قولين:
    الأول: أنه ينهى عنه.
    والثاني: جواز هذا اللفظ، والصحيح جواز هذا اللفظ لوروده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن هل يعتبر يميناً؟
    في ذلك قولان لأهل العلم:
    القول الأول: أنه ليس يميناً، وهو قول أكثر أهل العلم(¬2).
    القول الثاني: أنه يمين فيه الكفارة.
    والصحيح أن يقال: إن قصد من هذا اللفظ اليمين فلا يجوز؛ لأنه حلف بحياة الشخص، وإن لم يقصد منه اليمين جاز كما ورد، بهذا تجتمع الأدلة، والله أعلم.
    إذا قال: أقسمت بالله، أو أُقسم بالله:
    الصحيح من أقوال أهل العلم أنها يمين إن ذكر اسم الله تعالى، فقال: أقسمت بالله.
    وإن قال: أقسمت لأفعلن كذا مثلاً، ولم يذكر لفظ الجلالة في قسمه، فإن نوى اليمين انعقدت وإن لم ينوِ فلا تنعقد.
    الحلف بالنبي صلى الله عليه وسلم:
    الحلف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - : منه ما هو كفر ومنه ما هو حرام، فإن حلف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - معتقداً تعظيمه كتعظيم الله، وذلك بجعل مرتبة النبوة كمرتبة الربوبية فإن هذا كفر.
    وكذا إن حلف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - استخفافاً واستهزاءً به وانتقاصاً لمنزلته فهذا كفر.
    وإن حلف لا يعتقد ذلك، وإنما يعتقد جواز الحلف به، فإن هذا حرام فلا يجوز الحلف به، ولا يعتبر ذلك يميناً ولا يجوز الوفاء به ولو حنث فلا شيء عليه.
    فالحلف بالنبي كغيره من الحلف بغير الله، فمن وقع فيه فليقل: (لا إله إلا الله) فلا كفارة فيه إلا هذه الكلمة.
    اليمين الغموس:
    ¬__________
    (¬1) فتاوى الشيخ ابن عثيمين)) : ( 2/221).
    (¬2) زاد المعاد)): (3/61).

    علم اليقين أنه فعله، أو تسأله عندك كذا؟ فيقسم لك أنه لا يملكه، وهو يعلم علم اليقين أنه يملكه.
    وفي وجوب الكفارة فيها قولان لأهل العلم، والذي يظهر عدم وجوب الكفارة فيها، وهو قول جمهور أهل العلم(¬1).
    اليمين اللغو:
    اختلف أهل العلم رحمهم الله في لغو اليمين على أقوال: أصحها- والله أعلم- أن لغو اليمين ما جمعت أمرين:
    الأول: ما يجرى على لسان المتكلم بلا قصد.
    الثاني: اليمين التي يحلفها يظن صدق نفسه.
    وهذا هو قول الحنابلة وشيخ الإسلام وابن القيم وابن حزم رحمهم الله(¬2).
    والقول بأن اليمين التي يحلفها يظن صدق نفسه فيبين بخلافه من اللغو ذلك من جهة عدم وجوب الكفارة فيها بإجماع أهل العلم(¬3).
    صورتها: كأن يقول الإنسان لأخيه مثلاً: والله لتفعلن كذا، ولا والله، وبلى والله.
    ومثاله أيضاً: كأن يقول المضيف للضيف مثلاً: والله لتأكلن أو لتشربن أو نحوه من باب إكرام الضيف دون إرادة اليمين أو عقد القلب عليه.
    حكمها: لا كفارة فيها ولا شيء لعدم انعقاد القلب عليها.
    الدليل قوله تعالى:
    [ لا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ] (البقرة: 225).

    الاستثناء في اليمين:
    معناه: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام، وذلك بإلا أو إحدى أخواتها.
    وصورته: أن يقول الحالف: والله لا أخرج الليلة من داري إن شاء الله، أو أن يقول: والله لا ألبس هذا الثوب إن شاء الله.
    قال جمهور أهل العلم: إن هذه اليمين لا يلزم الوفاء بها، فلو خرج من داره أو لبس هذا الثوب المحلوف عليه لا شيء عليه بسبب الاستثناء في القسم.
    ¬__________
    (¬1) بدائع الصنائع)): (4/1600).
    (¬2) مجموع الفتاوى)): (23/212)، (( زاد المعاد)): (5/207)، ((المحلى)): (8/34).
    (¬3) التمهيد)): (2/267).

    من فوائد الاستثناء في اليمين:
    1- أنه يفيد عدم لزوم اليمين.
    2- عدم وجوب الكفارة عليه.
    3- خروجه من الكذب.
    شروط صحة الاستثناء في اليمين:
    1- اتصال الاستثناء في اليمين، فلو فصل بينهما بكلام أجنبي، وطالت المدة بينهما فلا يصح الاستثناء في هذه الحالة.
    أما إذا كان آخر الكلام ينسب إلى أوله بمعنى أن المستسثنى ينسب إلى المستثنى منه عرفاً فلا يضر ذلك إذا وُجِدَ فاصل من سكوت أو كلام يسيرين، أو كان قطع الكلام لعذر كالعطاس والتثاؤب.
    2- أن يكون المستثنى والمستثنى منه صادرين من متكلم واحد.
    3- أن ينطق الحالف بالإستثناء: فلو استثنى بقلبه لم ينفعه ولكن لو كتب الاستثناء بدل أن ينطق به لنفعه ذلك أما المظلوم فلا يشترط له النطق بالاستثناء فلو استثنى بقلبه صح.
    4- أنه إذا استثنى بالمشيئة لا يقصد مجرد التبرك، ولكن يقصد الاستثناء وهو قول جمهور أهل العلم.
    الشك في الاستثناء:
    إذا شك الحالف هل استثنى في يمينه أم لا؟
    فالمشهور عند الحنابلة أن الأصل عدمه مطلقاً.
    أما شيخ الإسلام فيرى أن الأصل عدمه إلا ممن عادته الاستثناء، وهذا قول قوي.

    باب: جامع في الأيمان

    لو حلف أن يقضيه غداً وقضاه قبله لم يحنث إذا قصد عدم تجاوزه، وإن قصد مطله بمعنى أنه قال: والله لأقضينه غداً يريد مطله ثم قضاه قبله حنث.
    لو حلف لا يبيع الشيء بعدد معين ثم باعه بأقل حنث؛ لا إن باعه بأكثر فإنه لم يحنث.
    وحلف لا يلبس ثوباً من عمل زوجته فباعه واشترى بثمنه ثوباً آخر حنث.
    إذا حلف لا يأوي مع زوجته في هذا العيد حنث بدخوله قبل صلاة العيد لا بعدها لانقضائه بصلاته، أما إن قال: لا أويت معها أيام العيد فيحنث بدخوله معها في يوم يُعدُّ من أيام العيد.
    وإن قال لزوجته: والله لا تركت هذا الصبي ونحوه يخرج فأفلت فخرج، أو قامت لحاجة فخرج، فإن نوى أن لا يخرج حنث، وإن نوى أن لا تدعه يخرج فلا يحنث.

    - إن حلف لوالٍ لا يرى منكراً، إلا رفعه إليه في ولايته، وأمكن رفعه إليه ولم يرفعه حتى انتهت ولايته حنث في الأصح، ولو رفعه إليه بعد نهاية ولايته.
    الحلف على الخروج من الدار :
    من حلف ليخرجن من هذه الدار أو ليرحلن منها أو لا سكنت فيها، وأقام فيها بعد يمينه زمناً يمكنه الخروج حنث.
    أما إن أقام لنقل رحله ومتاعه ففيه خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه لا يحنث.
    الحلف على الدخول في الدار:
    من حلف لا يدخل هذه الدار ثم دخلها حنث، وإن حمل بغير أمره فدخلها ويمكنه الامتناع فلم يمتنع حنث على الصحيح، وإن لم يمكنه الامتناع لم يحنث.
    وإن أكره بضرب ونحوه فدخل لم يحنث أيضاً.
    - من حلف لا يدخل دار فلان هذه فدخلها وقد باعها أو هي فضاء أو مسجد أو حمام ونحوه قولان، والصحيح أنه لا يحنث.
    - لو حلف فقال: لا أكلت لحم هذا الحَمَل فصار كبشاً أو هذا الرطب فصار تمراً أو هذا اللبن فصار جبناً ولا آكل هذه الحنطة فصارت دقيقاً أو سويقاً أو خبزاً ولا نية له ولا سبب عند حلفه حنث لبقاء المحلوف عليه.
    - لو حلف: لا لبست هذا القميص فلبسه وهو رداء أو عمامة أو سراوييل حنث على الصحيح، وذلك لبقاء عين المحلوف عليه.
    - إذا فعل المحلوف عليه ناسياً: قولان لأهل العلم، والصحيح أنه لا يحنث للأدلة الواردة في عدم المؤاخذة على النسيان والخطأ وكذا الإكراه.
    المرتبة الأولى: يرجع في الأيمان إلى نية الحالف إذا احتملها اللفظ.
    مثاله: رجل قال: والله لا أنام الليلة إلا على فراش لين. فخرج الرجل إلى النفود فنام على الرمل فطلع الفجر وهو على ذلك فقلنا له كفِّر. قال ما أكفِّر. قلنا: لماذا؟ قال: لأني نويت بالفراش الأرض، فهذا يصح لأن اللفظ يحتمله، قال الله تعالى: [ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشاً] (البقرة: 22).
    فقيل له: أنت قلت: لين؟ قال: نعم، الرمل لين.
    فهذا عند احتمال اللفظ، أما عند عدم احتماله فلا يقبل منه.
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,225
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    14-01-2021
    على الساعة
    04:18 PM

    افتراضي

    المرتبة الثانية: إن عدمت النية رجع إلى سبب اليمين وما هيجها.
    مثاله: قيل لرجل: اذهب معنا نسافر إلى بلاد كذا فقال: البلد الفلاني والله لا أسافر إليه ؛ لعلمه أن هذا البلاد لا تحكم شرع الله ولكثرة المنكرات فيها، فقيل له: إن الوضع قد تغير، وهي الآن تحكم بشرع الله وقد أزيلت منها المنكرات، فلو سافر ليس عليه شيء.
    المرتبة الثالثة: فإن عدمت النية وسبب اليمين وما هيجها رجع إلى التعيين، فإذا تعيّن شيء تعلق الحكم به على أي صفة كانت، إلا أن ينوي ما دام على تلك الصفة.
    مثاله: قال: والله لا أكلم هذا الصبي. فصار شيخاً فكلمه فإنه يحنث بتعيينه فإذا قال: إنما قصدت ما دام على صباه ثم صار شيخاً فإنه لا يحنث؛ لأن النية مقدمة على التعيين في هذه الحالة.
    المرتبة الرابعة: فإن عدم ذلك كله رجع إلى ما يتناوله الاسم، والرجوع فيه يكون أولاً إلى المسمى الشرعي ثم اللغوي ثم العرفي.
    مثاله: قال قائل: والله لأصلين الآن قبل أذان العشاء، ثم مد يديه إلى السماء يدعو حتى أذن العشاء، قلنا له: لماذا لم تصل؟ قال : أنا صليت؛ فهذا يحنث؛ لأن كلامه يحمل على المعنى الشرعي. صحيح أن الصلاة في اللغة الدعاء، لكن نحن- المسلمين- يحمل كلامنا على المعنى الشرعي.
    كفارة اليمين، وبكم تقدر:
    كفارة اليمين المنعقدة إذا حنث فيها الحالف، هي: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة مسلمة، فمن لم يجد، فصيام ثلاثة أيام متتابعة.
    أولاً: صفة الإطعام:
    الصفة الأولى: إما أن يصنع طعاماً أو يشتري لهم فيطعمهم جميعاً منه، وهذا جائز بخلاف من قال باشتراط التمليك في الإطعام.
    الصفة الثانية: ويراد بها التقدير، وهي أن يعطي كل مسكين كيلو وربع الكيلو من الأرز أو القمح أو ما يقوم مقامهما من الطعام فيكون الجميع 12.5 كيلوجراماً. ويحسن في هذه الحالة أن يجعل معه ما يؤدمه من لحم أو دجاج أودهن أو نحو ذلك، وبه يتم الإطعام.
    ثانياً: الكسوة:

    بين الله تعالى أنها نوع من الأنواع التي تتم بها الكفارة غير أنه لم يرد دليل شرعي يبين القدر الواجب من الكسوة، ولذا اختلف أهل العلم في قدرها، والذي يظهر- والله أعلم- أن المرجع فيها إلى عرف كل بلد بحسبه. ففي بلادنا مثلاً تكون الكسوة بثوب وغترة وطاقية أو ما ينوب عنها. أما السراويل والفنايل فليست بلازمة ولكنها من الكمال، وفي كثير من البلاد العربية يكفي قميص وبنطال، وفي الهند وما شابهها يكفي إزار ورداء، وهكذا المرجع في الكسوة لكل مكان بحسبه.
    ثالثاً: تحرير رقبة:
    هذا هو النوع الثالث من أنواع الكفارة، ودليله آية تكفير الأيمان، ولكن هل يشترط كون الرقبة هنا مؤمنة، رجح بعض العلماء عدم الاشتراط، ولكن الأحوط أن يعتقها الحالف مؤمنة، فإن أخرجها كافرة هل تجزئه؟
    هذا محل نظر عند أهل العلم.
    رابعاً: وهو صيام ثلاثة أيام متتابعات لا انقطاع بينها.
    وينبغي أن يعلم أن العدول إلى الصوم لا يكون إلا بعد عدم القدرة على ما سبق، فكفارة اليمين جمعت بين الترتيب والتخيير، فالتخيير فيما سبق أي هو مخير بين الإطعام والكسوة وتحرير رقبة، فإن تعذر ذلك رجع إلى الصوم.
    لكن هل يشترط التتابع في الصيام؟
    قولان لأهل العلم أرجحهما وجوب التتابع، وذلك لقراءة أُبي بن كعب وابن مسعود رضي الله عنهما في قوله كفارة اليمين: ((فصيام ثلاثة أيام متتابعة)).
    مسألة: إذا قطع صيامه هل يلزم إعادة ما صامه لاشتراط التتابع؟
    الجواب: اعلم أن القاطع للتابع لا يخلو من حالين:
    الأولى: أن يكون له عذر شرعي: كالمرض والسفر والحيض والنفاس والعيدين وجهل ونسيان، ونحو ذلك من الأعذار الشرعية.
    فهذه لا يلزمه إعادة ما صامه، بل عليه استكمال صيامه، فإن صام يوماً ثم أفطر لمرض أو سفر ونحوه مما ذكر فعليه استكمال ما تبقى من صيام.
    الثانية: أن يفطر لغير عذر شرعي: وفي هذه الحالة انقطع تتابعه باتفاق الأئمة لعدم تأديته المأمور به على الوجه الشرعي، فإذا صام يوماً ثم أفطر لغير عذر وجب عليه إعادة هذا اليوم ليكون صومه متتابعاً.
    مسألة: من مات ولم يكفِّر عن يمينه فهل يشرع لوليه أن يكفر عن يمينه؟
    الجواب: اختلف أهل العلم في هذا الحكم، ولكن الصحيح- والله أعلم- أنه يلزم وليه أن يكفر عنه من ماله، فإن كان للمتوفى مال وجب على وليه التكفير عنه بالإطعام أو الكسوة أو تحرير رقبة، فإن لم يكن له مال صام عنه وليه أو غيره في أصح أقوال أهل العلم، وهل ذلك على سبيل الوجوب أو الاستحباب؟ محل خلاف بين أهل العلم.
    مسألة: متى تسقط الكفارة عن الحانث؟
    الجواب: أولاً: اعلم أن أهل العلم اختلفوا في سقوط الكفارة عن الحانث مع الإعسار.
    فذهب الجمهور إلى عدم سقوطها واستقرارها في ذمة الحالف، وذهب الإمام أحمد في رواية عنه أنها تسقط مع الإعسار وهذا هو الصحيح؛ إذ لا تكليف إلا بمستطاع، والمشقة تجلب التيسير، قال الله تعالى [ لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا] (البقرة: 286).
    ثانياً: تسقط الكفارة عن الحانث إذا كان معسراً، كأن يكون فقيراً لا يستطيع أن يطعم أو يكسو أو أن يحرر رقبة، وكذلك بأن يكون كبيراً أو مريضاً مرضاً لا يرجى برؤه، فهنا تسقط عنه الكفارة بالصوم، والله أعلم.
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    2,225
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    14-01-2021
    على الساعة
    04:18 PM

    افتراضي

    مسألة: متى يخرج الطلاق مخرج اليمين؟
    تمهيد: اعلم أخي أن الشريعة الإسلامية جاءت لحماية البشر من الانزلاق إلى الهاوية وإلى سفاسف الأمور، ومما جاءت به حماية جناب التوحيد، فنهت عن الحلف بغير الله وجعلت من حلف بغير الله فقد أشرك، ومما جاءت به أيضاً حماية الأسر من الضياع، فعظمت شأن الطلاق وجعلته وقت الهزل والجد سواء، حتى لا يستهين الناس به حماية للأسرة وجمعاً لشملها، قال - صلى الله عليه وسلم - : ((ثلاث جدهن وهزلهن جد: الطلاق والنكاح والرجعة))(¬1). ولكن سرعان ما غفل الناس عن النهيين: فوقعوا في الشرك المنهي عنه، ووقعوا في الطلاق المحظور منه.
    ولخطورة هذه المسألة ووقوع أكثر الناس فيها سوف نتكلم عنها بإيجاز، وننصح إخواننا بالرجوع إلى الكتب التي توسعت فيها.
    الصورة الأولى: أن يقول الرجل بالطلاق: لأفعلن كذا وكذا أو عليّ الطلاق لأفعلن كذا يلزمني كذا، أو يحلف على زوجته فيقول لها: بالطلاق لتخرجن من الدار، ونحو ذلك.
    فهذا باتفاق الفقهاء صيغته من صيغ اليمين التي إذا بر بها لا شيء عليه، وإذا حنث فيها فهذا محل خلاف بين أهل العلم.
    أرجحها أنه تلزمه كفارة يمين ولا يلزمه الطلاق إذا كان حالفاً بالطلاق.
    الصورة الثانية: وهي التي يعلق فيها الطلاق بشرط، مثالها كأن يقول لزوجته: إن ذهبت إلى أهلك فأنت طالق. أو إن خرجت من الدار فأنت طالق، ونحو ذلك مما هو مشروط، ففيه حالتان:
    الأولى: أن يكون مريداً للفعل ومريداً للطلاق، فإذا ما فعلته طلقت منه بالاتفاق.
    الثانية: أن يكون كارهاً للطلاق ويكره وقوعه، ولكنه للشرط الذي رتب عليه الطلاق أشد كراهية، فهنا يكون يميناً ولكنه يقع عليه ما التزمه من الطلاق.
    مثاله: أن يقول لزوجته: إن زنيت فأنت طالق، أو إن سرقت فأنت طالق فكراهيته لزناها وسرقتها أشد فهنا يقع طلاقاً لأنه أخف الضرر عليه.
    ¬__________
    (¬1) خرجه أبو داود: (2194)، الترمذي: (1/223)، وابن ماجه: (2039) وصححه الترمذي والحاكم، وحسنه الألباني في الإرواء: ( 6/224).
    الثالثة: أن يكون غير مريد الطلاق ولا قاصد له وإنما يقصد الحث على فعل الشيء أو تركه أو المنع من الفعل مثل ما ذكرنا سابقاً.
    ومثاله أيضاً: كأن يقول لزوجته إن لم تغسلي لي ملابسي فأنت طالق، أو إن لم تأتيني بالغذاء فأنت طالق، فهذا مقصوده الحث على الفعل وليس وقوع الطلاق، بل هو يكره ذلك.
    فهنا مقصود اليمين، ولذلك فإنه يقع يميناً، فإن فعلت لا شيء عليها، وإن لم تفعل حنث في يمينه ولزمته كفارة يمين، ولا يلزمه في ذلك طلاق.
    مسألة: هل تجزيء القيمة في كفارة اليمين؟
    الجواب: يخطيء بعض الناس في هذه المسألة فيقدرون قيمة الإطعام أو الكسوة، فيخرجونه على هيئة مبالغ مالية، وهذا خطأ ولا يجوز لأن الله أعلم بأحوال عباده، وقد قدَّر الله وحكم بما ارتضاه لعباده وبيَّن لهم الطريقة في إخراج كفارة الأيمان، ثم قال:[ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ] (المائدة: 89).
    فلا يشرع العدول عنها إلا بدليل شرعي، ولا دليل على إخراج القيمة في ذلك.
    مسألة: هل يجوز الإنابة في إخراج كفارة اليمين كإعطائها لجمعية البر مثلاً؟
    الجواب: نعم، يجوز ذلك! وعلى من يدفعها لهم أن يخبرهم أنها كفارة يمين، وينيبهم عنه في إخراجها، وعلى القائمين على الجمعيات مراعاة الضوابط الشرعية بصرفها لعشرة من مستحقيها، وهم الفقراء المسلمون.
    مسألة: إذا حنث الحالف في يمينه هل يلزمه الكفارة على الفور؟
    الجواب: نعم، يجب إخراج الكفارة على الفور! وهو الصحيح في مذهب الحنابلة، وتعليل القول بالوجوب هو أنه لا يدري ما يعرض له؛ فقد يكون غنياً فيفتقربين يوم وليلة، وهذا مشاهد، وقد يكون صحيحاً معافى ثم يمرض أو يلقى ربه، وهذا أيضاً مشاهد، ومعلوم لدى القاصي والداني، وخير شاهد على ذلك حوادث السيارات التي نسمع عنها يومياً، فالأولى والأحوط القول بوجوبها على الفورية خروجاً من العهدة وإبراء للذمة، والله أعلم.
    مسألة: هل يجوز إخراج الكفارة قبل الحنث
    الجواب: يجوز إخراج الكفارة قبل الحنث ولو كفَّر بالصوم، وبه قال مالك وهو المشهور عنه، لكنه استحب كونها بعده(¬1).
    ودليل ذلك: ما رواه البخاري من حديث عبد الرحمن ابن سمرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ((إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيراً منها فكفِّر عن يمينك وأتِ الذي هو خير))(¬2)، فإذا أخرجها قبل الحنث سميت تحلة اليمين، وإذا أخرجها بعد الحنث سميت كفارة.
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

كفارة اليمين المنعقدة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. كفارة الغيبة والنميمة
    بواسطة ronya في المنتدى منتدى الأسرة والمجتمع
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 20-04-2013, 12:11 PM
  2. الحلف والأيْمان المنعقدة
    بواسطة عصر يوم في المنتدى الفقه وأصوله
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 17-02-2013, 08:56 AM
  3. كفارة ترك الصلاة
    بواسطة معارج القبول في المنتدى الفقه وأصوله
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 13-06-2010, 02:29 PM
  4. الأحوط التتابع في صيام كفارة اليمين
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 22-05-2010, 03:00 AM
  5. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 10-12-2009, 01:44 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

كفارة اليمين المنعقدة

كفارة اليمين المنعقدة