تعقيب بسيط لما لم يعره الإخوة اهتماما
بسم الله والحمد لله والصلاة و السلام على رسول الله.
أما بعد,
فقد أجاد الإخوة-حفظهم الله-و أفادوا في مباحثة الحديث الذي ذكرته الأخت الريحانة رواية و دراية,و خرجنا من البحث بنتائج و فوائد طيبة.......
لكن الإخوة-للأسف-تغافلوا عن محور ارتكاز القضية ألا وهو ذلك المدخل الذي سيدخله عدو الدين(خبير القص و اللزق) ليهاجم الإسلام بمثل هذا الحديث لأننا صراحة لم نتنبه لعدم إكمال الفائدة التي من خلالها نلجم الحاقد إلجاما و نلقمه حجرا.
كان علينا بعد مباحثة هذا الحديث أن نردفه بالمبحث التالي:هل الإسلام يجوّز
قتل الذمي دون حق أم لا؟؟؟؟؟؟و هل له عقاب أخروي؟؟؟؟
نعم أعلم أن هذا الأمر تم بيانه بجلاء أكثر من مرة في هذا المنتدى المبارك, لكن ما بالنا إخوتاه بقوم ورثوا (القصقصة و التعمية)أبا عن جد,فإذا رأوا موضوعا كهذا(على طبق من ذهب)لم يُلَمّ شعثه جيدا عضوا عليه بالنواجذ.
أعتذر على هذا الإطالة لكن رأيي المتواضع أنه كان لابد من تلك الإلماحة,و فيما يلي أذكر بإذن الله تحرير تلك المسألة متوخيا الإيجاز:
روى البخاري في صحيحه في باب" إِثْمِ مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا بِغَيْرِ جُرْمٍ"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:( مَنْ قَتَلَ مُعَاهَدًا لَمْ يَرِحْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ وَإِنَّ رِيحَهَا تُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا)كذا رواه النسائي و ابن ماجة و أحمد وغيرهم.
و روى أبو داود و البيهقي في سننه عن صفوان ابن
سليم عن عدة ( و قال البيهقي : ثلاثين ) من أبناء أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم عن آبائهم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:(ألا من ظلم معاهدا ، أو انتقصه ، أو كلفه فوق طاقته ، أو أخذ منه شيئا بغير
طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة ) و صححه الألباني في "السلسلة الصحيحة" 1 / 729.
تلكم الأحاديث فيها بيان واضح للوعيد الشديد للمسلم الذي يقتل ذميا بغير وجه حق أو ويؤذيه بأي شكل من الأشكال ما لم يتب و يرد المظالم. وعذاب الآخرة أشد و أصعب كما هو معلوم,فتاركة الحجاب مثلا لا تعاقب في الدنيا عقوبة شرعية لكنها تعاقب في الآخرة على تمردها و عصيانها أمر الملك جلّ وعلَا و هذا ليس موضوعنا الآن.
بارك الله فيكم و أرجو من الإخوة تنبيهي إن أخطأت في شيء فكما روي عن الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال:(رحم الله من أهدى إلَيّ عيوب نفسي)
والحمد لله رب العالمين