مقتل هيباتيا السكندرية و إنتشار المسيحية بحد السيف - هام يا غير مسجل
هيباتيا
بقلم د.وسيم السيسى ١٥/ ٨/ ٢٠٠٩
هذه العذراء.. صاحبة الجمال الأسطورى كانت فى منتهى التواضع على الرغم من جمالها، وعلمها، وشهرتها! «إدوارد جيبون.. أعظم المؤرخين الإنجليز ٧٣٧١ - ٤٩٧١».
هذه العالمة العظيمة.. تفوقت على أهل زمانها من الفلاسفة، كانت فصل الخطاب فى الموضوعات الجدلية على الرغم من صغر سنها، كان الطلاب يأتون إليها من جميع أنحاء الأرض! «سقراط المؤرخ المصرى المسيحى».
إنها هيباتيا المصرية.. عالمة الفلسفة والرياضيات بجامعة الإسكندرية، ولدت سنة ٠٧٣ ميلادية.. وقتلت قتلاً عنيفاً ٥١٤ ميلادية عن ٥٤ سنة، كانت أصغر أستاذة فى جامعة الإسكندرية عند سن الثلاثين أى سنة ٠٠٤ ميلادية.
فى ليلة مظلمة ليوم مشؤوم من فصل الصيام الكبير من شهر مارس سنة ٥١٤ ميلادية، اعترضت جماعة من (رهبان) صحراء النطرون عربة العالمة هيباتيا ابنة عالم الرياضيات المصرى «يثرون»، وانزلوها من عربتها، ثم جروها جراً عنيفاً إلى كنيسة قيصرون بالإسكندرية، ثم قاموا بنزع ملابسها حتى أصبحت عارية تماماً، مشهد بالغ الغرابة، وهم النُساك الأطهار (برتراند راسل)،
ثم تقدم بطرس قارئ الصلوات PETER THE READER، وقام بذبحها وهى عارية مكتوفة الأيدى والأرجل، ثم مزقوها إلى أشلاء، وفى شارع سينارون، أوقدوا ناراً، وقذفوا بأعضاء جسدها وهى مازالت ترتعش بالحياة (برتراند راسل)، (تاريخ الفلسفة الغربية جـ٢ ص٣٠١)، ويستطرد برتراند راسل، وكان الرهبان يتحلقون حول الجسد المحترق فى مرح وحشى شنيع!
ويُعلق ويل ديورانت فى موسوعته قصة الحضارة مجلد ٢١ صفحة ٧٤٢ قائلاً:
أيمكن أن يكون بطرس القارئ للصلوات، وباقى الرهبان.. تلاميذ للمسيح؟! الذى عفا عن المرأة الزانية وقال: من منكم بلا خطية فليرمها أولاً بحجر؟! ثم التفت للمرأة وقال لها: اذهبى بسلام.. ولا تعودى لنفس الفعل!!
ويستطرد ديورانت قائلاً: كيف يكون هؤلاء تلاميذ للمسيح، وهو الذى علم قائلاً: لا تقاوموا الشر بالشر، بل بالخير، وإذا أخطأ إليك أحد سامحه.. لا سبعاً، بل سبعاً × سبعين مرة!
«انتهى كلام ديورانت».
ولكنى أختلف تماماً فيما كتب عن البابا كيرلس الكبير الملقب بعمود الدين.. فهو عمود الدين حقاً.. وهو الذى تصدى للأريوسية والنسطورية، وحفظ للمسيحية الأرثوذكسية إيمانها القويم السليم، ولكن...
لشد ما يُدهشنى قول إدوارد جيبون: تولى البابا كيرلس السكندرى ٢١٤م خلفاً لعمه توفيلس بعد أن تشرب فى منزل هذا العم دروس الحقد والعنف والهوس الدينى، فهو الذى هاجم حاكم الإسكندرية الرومانى أورستس SETSERO مع خمسمائة من الرهبان، وكادوا يفتكون به، لولا تدخل أبناء الإسكندرية لإنقاذه، فنجا من موت محقق، وإن كان مثخناً بجراحه، ليس هذا فقط بل هاجم معابد اليهود فى الإسكندرية وسواها بالأرض، بل سمح بنهب ممتلكاتهم، وتم طردهم من الإسكندرية مبرراً أفعاله بأنهم أعداء للمسيح، كما أنه هو الذى أوعز لهؤلاء الرهبان بقتل هيباتيا!!
وقد بحثت فى مراجع عدة مأساة العالمة المصرية ولعل أكثرها اعتدالاً هو ويل ديورانت مجلد ٢١ صفحة ٧٤٢، وفيه يفسر هذه النهاية العنيفة لهيباتيا.. إنها لم تكن فقط «كافرة» فاتنة.. عالمة، بل كانت صديقة لأورستس غير المسيحى الذى كان حاكماً للإسكندرية، وكان هذا سبباً آخر لمصرعها!
حبذا لو أن كنيستنا المصرية ردت على ديورانت، دائرة المعارف البريطانية، برتراند راسل، إدوارد جيبون، عبدالفتاح إمام (نساء فلاسفة جـ٤ ص ١٦٢)، حتى ترفع عن البابا كيرلس الكبير هذه الادعاءات التى قد تكون ظالمة وغير صحيحة، وسواء هذا أو ذاك فقد انتهت الفلسفة المصرية - اليونانية من مصر بمصرع هيباتيا، كما انتهت الفلسفة الإسلامية بالقضاء على ابن رشد.
http://www.almasry-alyoum.com/articl...ticleID=222600
استغراب من مشاركات الأعضاء ..
ويستطرد ديورانت قائلاً: كيف يكون هؤلاء تلاميذ للمسيح، وهو الذى علم قائلاً: لا تقاوموا الشر بالشر، بل بالخير، وإذا أخطأ إليك أحد سامحه.. لا سبعاً، بل سبعاً × سبعين مرة!
«انتهى كلام ديورانت».
ويشارك العضو / أسد الإسلام – مشرف عام , قائلاً :
هؤلاء تربية كتاب الشر والإرهاب المسمى مقدس!!
أستغرب من هذا الإستنتاج من / مشرف عام ؟ ! بأن أخطاء أو جرائم ( بطرس القارىْ – الرهبان ) تنسب إلى كتابهم المقدس , لا إلى ذاتهم ... مع العلم بأن كتابهم المقدس أو معلمهم المسيح يعلمون بعكس هذا العمل الوحشي ... فكيف هذا الإستنتاج بأنهم تربية كتاب الشر والإرهاب المسمى مقدس !!
إلى الأخ العضو أسد الإسلام
هل انت فعلاً طالعت ما أوردته لك من روابط؟؟ أشك في ذلك!!
أليست هي نصوص كتابك؟ لماذا لم تعقب عليها حتى تأتي لنا بنصوص مخالفة لها؟؟
طيب هل نصدق يسوع القتل والذبح؟ أم يسوع المحبة؟!
أخي الفاضل : شكراً لمجهودك في البحث والتعقيب على مشاركتي ...
وعذراً من جميع الأعضاء في المنتدى لإنقطاعي عن المشاركة خلال 8 أيام الماضية وذلك لعطل في جهاز الكمبيوتر وشبكة الاتصال لدي ..
وأقوم مباشرة الآن بالمشاركة وأعقب على النقاط التي أثرتها
فأنا لم أطالع ما أوردته من روابط هذا أولاً , وسوف أقتبس كل آية أوردتها أنت وأعلق في مضمونها ..
اقتباس " انجيل متى 10:
34 لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا عَلَى الأَرْضِ. مَا جِئْتُ لأُلْقِيَ سَلاَمًا بَلْ سَيْفًا.
35 فَإِنِّي جِئْتُ لأُفَرِّقَ الإِنْسَانَ ضِدَّ أَبِيهِ، وَالابْنَةَ ضِدَّ أُمِّهَا، وَالْكَنَّةَ ضِدَّ حَمَاتِهَا."
ليس المقصود هنا السيف بمعناه الحرفي ( سلاح الحرب ) إذا عدت إلى الآية 16 في الفصل 10 نفسه فيقول الرب يسوع : " هاءنذا أرسلكم كالخراف بين الذئاب .." وفي الآية 28 " لاتخافوا الذين يقتلون الجسد ولا يستطيعون قتل النفس .. "وفي الآية 37 "من لم يحمل صليبه ويتبعني , فليس أهلا لي ". لقد أوردت سياق تعليم الرب يسوع : فهو تنبأ لهم باضطهادات عنيفة من أناس يكونون هم بينهم " كغنم في وسط ذئاب " . لأن عملهم الكرازي يعرّضهم للكره والاضطهاد من ملوك و ولاة . فعليهم بحفظ طبيعة الحملان , واجتناب الشراسة والانتقام , وليعلموا أن الروح القدس أي روح الله سيكون معهم ويعزيهم . وبما أن المسيح هو رئيس السلام , وملكوته ملكوت سلام , لكن السلام قد يستوجب الحرب الفكرية لأجل تأييده . وإظهار الحق يهيّج البُطل لمحاربته , فلم يأتِ المسيح ليلقي سلاماً على الأرض , بل سيفاً . وعمله لابد أن يفرّق بين أقرب الأقرباء في كثير من الأوقات والأماكن . وعند ذلك يظهر من يفضّل رضى الأهل على رضى ربه , ومن ينكر ربه وإيمانه للتخلص من الموت الجسدي فهؤلاء هم الخاسرون , أما من يبقى أميناً فينال الجزاء على كل خير يعمله ..
وفي ساعة القبض على يسوع في بستان الزيتون عندما أمسكوه " فدنوا وبسطوا أيديهم إلى يسوع وأمسكوه . وإذا بأحد الرسل قد استل سيفاً وضرب خادم عظيم الكهنة , فقطع أذنه . فقال له يسوع : إغمد سيفك , فكل من يأخذ بالسيف بالسيف يهلك ." متى 26/50-52 . فالمعلم يسوع كان يقول ما يعمل ,ويطبق ما كان يعلمه . فهو الذي علم تلاميذه " سمعتم أنّه قيل : العين بالعين والسن بالسن. أمّا أنا فأقول لكم : لا تقاوموا الشرير , بل من لطمك على خدك الأيمن , فأعرض له الآخر .. سمعتم أنّه قيل : أحبب قريبك وأبغض عدوك . أمّا أنا فأقول لكم : أحبوا أعداءكم وصلوا من أجل مضطهديكم لتصيروا بني أبيكم الذي في السموات .. " متى 5/39 ت .
لقد قال يسوع : " سمعتم أنه قيل , أما أنا فأقول لكم " فشتان ما بين القولين النقيضين , فالقول الأول فيه منطق البشرية وبداية تدرج النمو الأخلاقي .. نحو القول الثاني الذي فيه منطق الألوهية وكمال الشريعة الإلهيّة.
فالسيف هو في معناه المجازي , لا الحرفي , هو كلمة الحق التي تفصل الظلمة عن النور .
اقتباس " لوقا 22:
36 لكِنِ الآنَ، مَنْ لَهُ كِيسٌ فَلْيَأْخُذْهُ وَمِزْوَدٌ كَذلِكَ. وَمَنْ لَيْسَ لَهُ فَلْيَبِعْ ثَوْبَهُ وَيَشْتَرِ سَيْفًا. "
وفي الآية 38 " فقالوا : يارب , ههنا سيفان .فقال لهم : كفى " . لقد فهم تلاميذه بأن معلمهم يدعوهم لإقتناء السيوف . " ههنا سيفان " , فرد معلمهم الرب يسوع بـ " كف " . أي أن التلاميذ راحوا بعكس ما أراد معلمهم أن يفهمهم , لهذا قال كفى .
اقتباس " لوقا 19:
27 أَمَّا أَعْدَائِي، أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي. "
وهل أتي الرسل أي الحواريين بأحد من أعداء المسيح وتم ذبحه ..
سامحك الله ياأخي . فالفصل 19 لوقا يتكلم من آ 1 - لنهاية الآية 10 عن زكّا العشار الذي كان يعمل رئيساً للعشارين " : فوقف زكا فقال للرب : يارب , ها إنّي أعطي الفقراء نصف أموالي , وإذا كنت قد ظلمت أحداً شيئاً , أرده عليه أربعة أضعاف . فقال يسوع فيه : اليوم حصل خلاص لهذا البيت " لو 19/8-9 ؛ ومن الآية 11 لنهاية الآية 27 عن مثل الأمناء أي الخدّام وكيف أعطاهم سيدهم لكل واحد منهم كمية مختلفة من الموجودات المادية لكي يتاجروا بها .. وفي الآية 23 فيه تأديب وقصاص للخادم الذي لم يستثمر أمواله . خاف من الخسارة , وانغلق على ذاته . فالفكرة في النص الفصل 19هي محاربة سلطة المال , فنجد في زكّا العشار تحرر من سلطة وجشع المادة الإله الذي كان يتبعها ويعبدها . بينما في مثل الأمناء ففيه في العبد الذي أخفى المال بأنه أسير لهذا الإله ( المال ) , ولهذا قال يسوع : " لا تقدرون أن تخدموا سيدين , الله و المال " . متى 6/34 ؛ وقال للشاب الغني " اذهب وبع أموالك وأعطها للفقراء , فيكون لك كنزاً في السماء , وتعال فاتبعني " متى19/21 . فالمقصود بأعدائي , وأضربوا أعناقهم أمامي , هو سلطة المال هذا الإله القديم الجديد الذي يستخدمه الشرير في إغواء النفوس وموت أبناء البشرية في تعبدهم وراء هذا الصنم الذي اسمه ( المال ) .
اقتباس " لوقا 12:
49 جِئْتُ لأُلْقِيَ نَارًا عَلَى الأَرْضِ، فَمَاذَا أُرِيدُ لَوِ اضْطَرَمَتْ " .
لاشك ان " النار " هنا هي نار المعمودية التي تنقي الذهب من الشوائب , والتي بدأت في يوم العنصرة , هذه النار التي تولد الإنسان من جديد براقاً قاهراًَ لسلطة الخطيئة . ويتابع يسوع في الآية 50 : " وعليّ أن أقبل معموديةً , وما أشد ضيقي حتى تتمّ ! "
يتبع .....