المشاركة الأصلية كتبت بواسطة المفكرة
ربي إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ، عنواني الدائم هذه الأيام ..
فصل في حكاية القدر يمر عبري يبدأه موت والدي بالفشل الكلوي و الغسيل الكلوي فالموت لا يدق أبواب الأسباب مستئذناً .
يخلف لي الموت أمانة إخراج مال الزكاة . يقرر أخي شراء وحدة للغسيل الكلوي به و تركه لمنفعة ذوي الحاجة من مرضى الفشل الكلوي ، حفظكم الله و أولادكم و عافاكم من هذا البلاء العظيم.
الشهر الأول :
لأخي صديق أمين يود لو يساهم في شراء الوحدة . أيام الشهر تمر عبر الاستفسار عن المستشفى الذي يوضع فيه الجهاز و الرخصة و الأطباء فيصلان للمبلغ المطلوب و المكان الذي يوضع فيه . يستعد المال للتوجه لقصده : شركة مصرية يمر عبرها الجهاز الألماني لمستشفى تسخره في خدمة المرضى الفقراء بالمجان .
الشهر الثاني و الثالث :
تعبرهما مفاوضات مع الشركة تنتهي باسم الجهاز و الموديل و السعر و عقد يلزم الشركة بشرائه قرب نهاية الشهر بعد أن اكتمل عدد الطلبات المدفوعة المقدم من الأطباء و غيرهم .
الشهر الرابع و الخامس
انتظار .. انتظار .. انتظار
في نهاية الشهر السادس:
اتصلت بصديق أخي للإطمئنان على صحة مشروعنا المشترك فوجدته غاضباً يشكو تقاعس الشركة عن وضع طلب التوريد حتى ارتفعت الأسعار ، الآن زاد السعر عن متناول يد المشترين فأعرضوا عن الشراء و بارت التجارة و الصفقة ! أبلغت أخي الخبر في بلاد الغربة فأحزنه خسارة ثواب عظيم و منفعة للبشر وددنا لو أنها مرت عبرنا .
الشهر التالي:
يعود تدبير الأمور إلي مرة أخرى . أفتش النفس عن أسباب الفشل ، فألمح أولها : أتساءل من أين أتى ذاك الهاجس الغريب أنني أفعل و أنني أقدر و أن علاج الناس إليّ و منفعتهم بيدي ! كيف أزاح ذاك الهاجس تجارب لا تعد و لا تحصى ، محصلتها أن الأمر كله بيد الله ؟!
أزيح ركام المعرفة و ما لقنوه عقلي سابقاً سموه علماً وسموه بالثبات ، يتراءى الآن في ضوء المتغيرات الجديدة ، يتماوج و يتغير و يتلاشى في حضور ما هو خير منه.
أصلي مطولاً في سكينة ، فتتلاشى نبضات تمر بأعصابي : بقايا أفكار و فتات أوهام و ضباب يعمي عين العقل فلا تبصر . يفرغ ذهني مما ليس شغله فيستقبل رسالة :
الأمر لله من قبل و من بعد .
*****
وجهت وجهي للذي فطر السماوات و الأرض حنيفاً مسلماً و ما أنا من المشركين . ربنا الله النافع الضار الشافي ، العفو الغفور ، يا علام الغيوب ، اقضِ عنا الدين و أغننا من الفقر و اشفنا من المرض .
اللهم آمين عدد خلقك و رضى نفسك و زنة عرشك و مداد كلماتك .
صلاة و سلام على رسولك و أهله الكرام دائمين ملىء السماوات و الأرض و مابينهما .
*****