يجوز حبيبي تقول على كلام الله هيدى الكلام:p016:
هل يرضى الله الظلم لكتابه جسمي اشعرني
يعني صار مخلوق حتى يظلم
حبيب البي ظلم يظلم مظلوم وظالم وظلمة وظلام وظالمين والظلم ما بيجي حبيبي الا مع المخلوقات :p017:
عرض للطباعة
يجوز حبيبي تقول على كلام الله هيدى الكلام:p016:
هل يرضى الله الظلم لكتابه جسمي اشعرني
يعني صار مخلوق حتى يظلم
حبيب البي ظلم يظلم مظلوم وظالم وظلمة وظلام وظالمين والظلم ما بيجي حبيبي الا مع المخلوقات :p017:
لا حول ولا قوة الا بالله
المشكلة حبيب قلبي انك تقتطع من سياق الكلام الكلمة التي تريد وتناقش فيها ولا تأخذ الجمله ككل
انا لم اقل على كتاب الله او كلامه ما يسيء انما وصفت وضع الناس الذين يقرأون القرآن ولا يفهمونه
حبيب قلبي هداك الله من قال لك اني جعلت الله سبحانه مخلوق تعالى الله عما تقول .
بل هذا وصف اللآيات التي حالها مظلومه بين الناس لقلة الفهم وعدم التيقن من معناها الصحيح فكيف فهمت انت وجعلتني اصف الله بما لم اصفه تعالى سبحانه
ثم ان الرد الصحيح لا يستعمل الفاظا كما استعملتها ككلمة البي وغيرها :p016:
لقد قمت بكتابة الموضوع هذا بناء على طلب احد الإخوه اظنه الأخ طارق بارك الله فيه.
وسوف اوضح باختصار كيف ومن اين دخلت الإسرائيليات في كتب التفسير ان شاء الله.
:007:{وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ، لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}فصلت:41-42
وقد صادف هذا البحث المفيد هوىً في نفسي ؛
لأني أعلم شدة حاجة المسلمين إلى مثل هذا البحث المبسط الذي يذب عن كتاب الله تعالى ما علق بتفسيره من الأباطيل والخرافات والأكاذيب التي كادت تطغى على التفسير الصحيح لكتاب الله تعالى وتخفى الكثير من جلاله ، وجماله ، وهدايته التي هي أقوم الهدايات : {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(الإسراء :9) ، وعقائده التي هي أسمى العقائد وأحقها بالقبول ، وأليقها بالفطر البشرية ، وأقربها إلى العقول ، وأمسها القلوب ، وتظهر الإسلام أمام الباحثين ، ولا سيما في العصر الأخير : عصر تقدم العلوم الكونية ، والمعارف البشرية ، بمظهر الدين الذي يشتمل على الخرافات والترهات ؛ لأن كتابه الأكبر هو : القرآن الكريم ، وهذه هي : تفاسيره ، فيها كثير مما يخالف حقائق العلم ، وسنن الله الكونية!! ومؤلفوها هم من علماء الإسلام ، بل ومن كبارهم ، فهي صورة للإسلام ، ولتفكير المسلمين ، وذلك مثل : ما روي في بدء الخليقة ، وأسرار الوجود ، وتعليل بعض الظواهر الكونية ، مثل : الرعد ، والبرق ، والخسوف ، والكسوف ، وبرودة مياه الآبار في الصيف ، وحرارتها في الشتاء ،
وقد حمل كبر هذا الإثم [القساوسة] والمستشرقون ، فقد وجدوا في هذه الإسرائيليات والمختلقات ما يشبع هواهم ، ويرضي تعصبهم الممقوت ، ويشفي نفوسهم المريضة الحاقدة على الإسلام ونبيه ، والقرآن ؛ هذا الحقد والضغن الذي يعتبر امتدادا للحروب الصليبية التي شنوها على الإسلام والمسلمين ، والتي لا تزال إلى عصرنا هذا تتخذ أشكالا شتَّى ، ومظاهر متعددة.
والعجب من هؤلاء المبشرين ، والمستشرقين : أنهم في سبيل إرضاء صليبيتهم الموروثة ، والتي رضعوها في لبان أمهاتهم ، يصححون الموضوع والمختلق المنحول ، على حين نراهم يحكمون بوضع كثير من الأحاديث الصحيحة ، حتى ولو كانت في الصحيحين اللذين هما أصح الكتب البشرية على الإطلاق وذلك مثل : ما روي زورا وكذبا في قصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بالسيدة زينب بنت جحش ، وما روي في : قصة الغرانيق ، مما هو من صنع زنادقة اليهود والفرس ، وأضرابهم ، ونحو ذلك مما طبل له المستشرقون والمبشرون ، وزمروا ، وزادوا فيه ، وأعادوا.
ومما يؤسف له غاية الأسف أن بعض المتعلمنين والمثقفين الذين تثقفوا بثقافة غير إسلامية ، ولا سيما من صنعتهم أوروبا على عينيها ، وربتهم على يديها ، ويتسمون بأسماء المسلمين ، قد تابعوا سادتهم المستشرقين فيما زعموا وصاروا أبواقا لهم ، يرددون ما يقوله هؤلاء ؛ لأنهم ينظرون إليهم على أنهم قمم في العلم والمعرفة ، والشأن في المغلوب كما قال واضع أساس علم الاجتماع : العلامة ابن خلدون أن يقلد الغالب وتنماع شخصيته في شخصيته ، وبذلك ساعدوا على نفث هذه السموم بين المتعلمين من شباب المسلمين!!
يتبع,,,,,,
قتضينا منهج البحث التحليلي أن نبين معنى كلمة : "إسرائيليات,:
جمع إسرائيلية ، نسبة إلى بني إسرائيل, وإسرئيل هو : يعقوب عليه السلام أي عبد الله وبنو إسرائيل هم : أبناء يعقوب ، ومن تناسلوا منهم فيما بعد ، إلى عهد موسى ومن جاء بعده من الأنبياء ، حتى عهد عيسى عليه السلام وحتى عهد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
وقد أكثر الله من خطابهم ببني إسرائيل في القرآن الكريم تذكيرا لهم بأبوة هذا النبي الصالح ، حتى يتأسوا به ، ويتخلقوا بأخلاقه ، ويتركوا ما كانوا عليه من نكران نعم الله عليهم وعلى آبائهم وما كانوا يتصفون به من الجحود ، والغدر ، واللؤم ، والخيانة وكذلك ذكرهم الله سبحانه باسم اليهود في غير ما آية ، وأشهر كتب اليهود هي : التوراة ، وقد ذكرها الله في قوله تعالى : {الم ، اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْأِنْجِيلَ ، مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَان}(آل عمران1-4),والمراد بها التوراة التي نزلت من عند الله قبل التحريف والتبديل ، أما التوراة المحرفة المبدلة ، فهي بمعزل عن كونها كلها هداية ، وكونها نورا ، ولا سيما بعد نزول القرآن الكريم ، الذي هو الشاهد والمهيمن على الكتب السماوية السابقة ، فما وافقه فهو حق ، وما خالفه فهو باطل..ومن كتبهم أيضا : الزبور وهو كتاب داود عليه السلام ، وأسفار الأنبياء ، الذين جاءوا بعد موسى عليه وعليهم السلام ، وتسمى التوراة وما اشتملت عليه من الأسفار الموسوية وغيرها "بالعهد القديم".وكان لليهود بجانب التوراة المكتوبة التلمود ، وهي التوراة الشفهية ، وهو مجموعة قواعد ووصايا وشرائع دينية وأدبية ، ومدنية وشروح ، وتفاسير ، وتعاليم ، وروايات كانت تتناقل وتدرس شفهيا من حين إلى آخر... وقد اتسع نطاق الدرس والتعليم فيه إلى درجة عظيمة جدا ، حتى صار من الصعب حفظه في الذاكرة ، ولأجل دوام المطالعة ، والمداولة ، وحفظا للأقوال والنصوص ، والآراء الأصلية المتعددة والترتيبات ، والعادات الحديثة ، وخوفا من نسيانها وفقدانها مع مرور الزمن ، وخصوصا وقت الاضطهادات ، والاضطرابات ، قد دونها الحاخامون بالكتابة سياجا للتوراة ، وقُبِلَت كسنة من سيدنا موسى عليه السلام.
ومن التوراة وشروحها ، والأسفار وما اشتملت عليه ، والتلمود وشروحة ، والأساطير والخرافات ، والأباطيل التي افتروها ، أو تناقلوها عن غيرهم : كانت معارف اليهود وثقافتهم ، وهذه كلها كانت المنابع الأصلية للإسرائيليات التي زخرت بها بعض كتب التفسير ، والتاريخ والقصص والمواعظ ، وهذه المنابع إن كان فيها حق ، ففيها باطل كثير ، وإن كان فيها صدق ، ففيها كذب صراح ، وإن كان فيها سمين ، ففيها غث كثير ، فمن ثم انجر ذلك إلى الإسرائيليات ، وقد يتوسع بعض الباحثين في الإسرائيليات ، فيجعلها شاملة لما كان من معارف اليهود ، وما كان من معارف النصارى التي تدور حول الأناجيل وشروحها ، والرسل وسيرهم ونحو ذلك ؛ وإنما سميت إسرائيليات لأن الغالب والكثير منها إنما هو من ثقافة بني إسرائيل ، أو من كتبهم ومعارفهم ، أو من أساطيرهم وأباطيلهم.
يتبــــــــــــــع.....
أن القرن الثالث الهجري ، لم ينفصل فيه التفسير عن الحديث كل الانفصال ، وأنه كانت فيه الطريقتان ، طريقة التأليف في التفسير كجزء من الحديث ، وطريقة التأليف فيه على سبيل الاستقلال. وليس أدل على ذلك ، من أن الإمام البخاري ذكر في ضمن كتابه : "الصحيح" كتاب التفسير نحو عشر الصحيح ، وألف في التفسير على سبيل الاستقلال كتابه : "التفسير الكبير"كما ألفه فيه ابن جرير الطبري على سبيل الاستقلال ، ثم جاء بعده ابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، والحاكم ، فألفوا في التفسير على سبيل الاستقلال.
حذف الأسانيد وغلبة الدخيل :
ثم ألف في التفسير بعد هذا خلائق كثيرون ، فاختصروا الأسانيد ونقلوا الأقوال من غير أن يعزوها إلى قائلها ، فمن ثم دخل الدخيل من ذي قبل ، والتبس الصحيح بالعليل ، وصار كل من يسنح له قول يورده ، ومن يخطر بباله شيء يعتمده ، ثم ينقل ذلك من يجيء بعده ظانًّا أن له أصلا غير ملتفت إلى تحرير ما ورد عن السلف الصالح ، ومن يرجع إليهم في التفسير ، وولع المفسرون بالإكثار من الأقوال حتى رأينا بعضهم ذكر في تفسير قوله تعالى : {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} عشرة أقوال ، مع أن تفسيرها باليهود ، والنصارى هو الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وجميع الصحابة ، والتابعين ، وأتباعهم ، حتى قال ابن أبي حاتم : لا أعلم في ذلك اختلافا بين المفسرين.(الإتقان في علوم القرآن جـ 2 ص 190 ، مقدمة في أصول التفسير ص 33 ، 34.)
وقد كان حذف الأسانيد مما ساعد على شيوع القصص الإسرائيلي في كتب التفسير ، وعلى رواج الروايات الواهية ، والمختلقة المكذوبة ؛ لأن ذكر الأسانيد كثيرا ما يدل على موضع العلة ، ومكمن الداء ، ومن هو سبب البلاء.
تلون كتب التفاسير بثقافة مؤلفيها :
ثم ألفت بعد ذلك كتب يغلب عليها التأويل ، والتفسير الاجتهادي لعلماء برعوا في بعض العلوم ، وبرزوا فيها ، ومنهم : من هُم من أهل السنة والجماعة ، ومنهم : من هم من أهل الزيغ والابتداع ، فصار كل واحد منهم يميل بالتفسير إلى إبراز ما برع فيه ، فالنحوى ليس له هم إلا الإعراب وذكر الأوجه المحتملة في الآية ، ونقل قواعد النحو ومسائله وخلافياته كأن كتب التفسير مجان للتمرين النحوي ، واستذكار القواعد ، وذلك : كالزجاج ، والواحدي في البسيط ، وأبي حيان في البحر المحيط.
والإخباري ليس له هَمٌّ إلا ذكر القصص. واستيفاؤها عمن مضى من الأنبياء ، والأمم ، والملوك ، وذكر ما يتعلق بالفتن والملاحم وأحوال الآخرة ، ولا عليه بعد هذا إن كانت صحيحة ، أو باطلة ؛ لأنه لم يتحر الصدق ، ولم يبحث عن الرواة ، وكونهم ثقات أو غير ثقات ، وذلك كما فعل الثعلبي في تفسيره ، فقد حشاه بالكثير من القصص الإسرائيلي ، والروايات المكذوبة الموضوعة.
والفقيه : يكاد يسرد فيه مسائل الفقه جميعها ، وكثير ما يستطرد إلى إقامة الأدلة ، وبيان منشأ الخلاف إلى غير ذلك مما لا تعلق له بالآية والأدهى من ذلك أنه يفيض في أدلة مذهبه ، والميل بالآية إليه ، ومحاولة إضعاف مذهب غيره ، وذلك : كما فعل الإمام القرطبي في تفسيره ، فإن ما فيه من التفسير أقل مما فيه من الأحكام الفقهية ، ولا سيما على مذهب إمام دار الهجرة مالك رحمه الله تعالى.
وصاحب العلوم العقلية قد ملأ تفسيره بأقوال الحكماء ، والفلاسفة وشبههم ، والرد عليهم ، ويخرج من شيء إلى شيء ، ويستطرد ، ثم يستطرد حتى ينسى الإنسان أنه في كتاب تفسير ، ويخيل إليه أنه يقرأ كتابا من كتب الكلام ، والملل والنحل ، كما صنع الإمام الجليل : فخر الدين الرازي ، ولذلك : قال أبو حيان في : "البحر المحيط" : جمع الإمام الرازي في تفسيره أشياء كثيرة طويلة لا حاجة بها في علم التفسير ، ولذلك قال بعض العلماء:(قيل : هو ابن عطية) "فيه كل شيء إلا التفسير".
تفسيرات المبتدعة والباطنية والملحدة :
وأصحاب المذاهب المبتدعة : كالشيعة ، والمعتزلة ، وأضرابهم. قد نحوا بالتفسير ناحية مذاهبهم ، وفي سبيل ذلك قد حرفوا بعض الآيات وخرجوا بها عن معانيها المرادة ، وعن قواعد اللغة ، وأصول الشريعة وصار الواحد منهم كلما لاحت له شاردة من بعيد اقتنصها ، أو وجد موضعا له فيه أدنى مجال لإظهار بدعته وترجيح مذهبه سارع إليه ، ومن هذه التفاسير تفاسير جليلة خدمت القرآن خدمة جليلة ، وذلك كتفسير الكشاف للإمام الزمخشري ، ولولا ما فيه من آراء اعتزالية ، لكان أجل تفسير في بابه.
قال الإمام البلقيني : استخرجت من "الكشاف" اعتزالا بالمناقيش ، من قوله تعالى : {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} ، قال الزمخشري : "وأي فوز أعظم من دخول الجنة" ؟ أشار به إلى عدم رؤية الله في الآخرة ، الذي هو مذهبهم.
ويرجع الضعف والوضع في التفسير بالمأثور إلى أسباب أهمها :
1- ما دسه الزنادقة من اليهود والفرس والرومان وغيرهم في الرواية الإسلامية ، فقد دخل هؤلاء الإسلام وهم يضمرون له الشر والعداوة والكيد ، وتستروا بالإسلام ، بل بالغ بعضهم في التستر فتظاهر بحب آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، ولما كانوا لا يمكنهم مواجهة سلطان الإسلام لا عن طريق الحرب والعداوة السافرة ، ولا عن طريق الحجة والبرهان ، فقد توصلوا إلى أغراضهم الدنيئة عن طريق الوضع ، والاختلاق ، والدس في المرويات الإسلامية على النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة ، والتابعين ، وكان للتفسير ولا ريب كفل من هذا ، وكان هذا الصنف من أخبث الوضاعين ، فقد وضعوا على النبي أحاديث يخالفها المحسوس ، أو يناقضها المعقول ، أو تشهد أذواق الحكماء بسخافتها ، وإسفافها ، مما لا يليق بالعقلاء.
2- الخلافات السياسية والمذهبية : فقد سولت هذه الخلافات لأرقاء الدين ، وضعفاء الإيمان أن يضعوا أحاديث تؤيد مذاهبهم ، وأحاديث في فضائل متبوعيهم ، وفي مثالب مخالفيهم ، وذلك : كما فعل الشيعة ، ولا سيما الروافض ، فقد وضعوا في فضل سيدنا علي وآله أحاديث كثيرة ، ونسبوا إليه كل علم وفضل ، وفيها ما يتعلق بتفسير بعض آيات القرآن ، وبأسباب النزول ، كما وضعوا أحاديث في ذم السادة : أبي بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعمرو بن العاص ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وغيرهم.
وكذلك : فعل أنصار العباسين ، فقد وضعوا على ابن عباس روايات كثيرة ، ولا سيما في تفسير القرآن ، وصوروه بصورة العالم بكل شيء وقولوه ما لم يقل ، كما وضعوا أحاديث في مثالب الأمويين وذمهم ، وقابلهم أنصار الأمويين بالمثل ، فضلا عن أعقل العقلاء ، وإنما ينصبون بذلك المكيدة لضعفاء الأحلام ، وأرقاء الدين ، حتى يقعوا في ريبة فتتزلزل من نفوسهم عقيدة : أن الإسلام تنزيل من حكيم عليم.
3- القُصَّاص : فقد كانت هناك فئة تقص بالمساجد ، وتذكر الناس ، وترغبهم ، وترهبهم ، ولما كان هؤلاء ليسوا من أهل العلم بالحديث ، وكان غرضهم من ذكر القصص استمالة العوام ، فقد اختلقوا بعض القصص الباطل ، وروجوا البعض الآخر بذكرهم له ، وفي هذا الكثير من الإسرائيليات والخرافات والأباطيل ، وقد تلقفها الناس منهم ؛ لأن من طبيعة العوام الميل إلى العجائب والغرائب.
وقد حدثت بدعة القص في آخر عهد الفاروق : عمر رضي الله عنه ، وقد كان ملهما حقا ، حينما أبى أن يقص قاص في المسجد ، وفيما بعد صار حرفة ، ودخل فيه من لا خلاق له في العلم ، وقد ساعدهم على الاختلاق : أنهم لم يكونوا من أهل الحديث.
4- بعض الزهاد والمتصوفة : فقد استباح هؤلاء لأنفسهم وضع الأحاديث ، والقصص في الترغيب ، والترهيب ، ونحوهما ، وتأولوا في الحديث المتواتر المعروف :"من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار" ، وقالوا : إنما تكذب للنبي ولا نكذب عليه
5- النقل عن أهل الكتاب الذين أسلموا ككعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وعبد الله بن سلام ، وتميم الداري وأمثالهم ، وقد حمل هؤلاء الكثير من المرويات المكذوبة ، والخرافات الباطلة ، الموجودة في التوراة وشروحها ، وكتبهم القديمة التي تلقوها عن أحبارهم ورهبانهم جيلا بعد جيل ، وخلفا عن سلف ، ولم تكن هذه الإسرائيليات والمرويات مما يتعلق بأصول الدين ، والحلال والحرام ، وهي التي جرى العلماء من الصحابة والتابعين ، فمن بعدهم على التثبت منها ، والتحري عن رواتها ، وإنما كانت فيما يتعلق بالقصص ، وأخبار الأمم الماضية ، والملاحم، والفتن ، وبدء الخلق ، وأسرار الكون ، وأحوال يوم القيامة.
وقد تنبه إلى هذا بعض الأئمة القدامى ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ، المتوفى سنة 728هـ ، في أثناء الكلام عن تفاسير الصحابة ، قال : "وهذا غالب ما يرويه إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير، في تفسيره عن هذين الرجلين : ابن مسعود ، وابن عباس ، ولكن في بعض الأحيان ينقل عنهم ما يحكونه من أقاويل أهل الكتاب ، التي أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : "بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب عليَّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار" رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، ولهذا كان عبد الله بن عمرو قد أصاب يوم اليرموك زاملتين( الزاملة البعير الذي يحمل عليه -يعني حمل بعيرين.)من كتب أهل الكتاب ، فكان يحدث منهما بما فهمه من هذا الحديث ، من الإذن في ذلك ، ولكن هذه الأحاديث الإسرائيلية تذكر للاستشهاد لا للاعتقاد"( مقدمة في أصول التفسير ص 45) ، وقال أيضًا في رده على البكري ، منكرًا عليه استدلاله بالحديث الذي يرويه ، عن استشفاع آدم بالنبي صلى الله عليه وسلم : هذا الحديث ، وأمثاله لا يُحتج به في إثبات حكم شرعي ، لم يسبقه أحد من الأئمة إليه..... فإن هذا الحديث لم ينقله أحد عن النبي صلى الله عليه وسلم لا بإسناد حسن ، ولا صحيح ، بل ولا ضعيف يستأنس به ، ويعتضد به ، وإنما نقل هذا وأمثاله كما تنقل الإسرائيليات التي كانت في أهل الكتاب وتنقل عن مثل كعب ، ووهب ، وابن إسحاق ، ونحوهم ، من أخذ ذلك عن مسلمة أهل الكتاب أو غير مسلمتهم كما روي : أن عبد الله بن عمرو وقعت له صحف يوم اليرموك من الإسرائيليات ، وكان يحدث منها بأشياء"(الرد على البكري ص 6.)
وقد وافق ابن تيمية على مقالته أحد تلاميذه ، وهو : الإمام الحافظ المفسر ابن كثير ، فذكر نحوا من ذلك في مقدمة تفسيره.
وقد جاء بعد ابن تيمية : الإمام العالم المؤرخ ، واضع أساس علم الاجتماع : عبد الرحمن بن خلدون ، المتوفى سنة 808 ، فأبان عن ذلك بأوفى وأتم في هذا في مقدمته المشهورة في أثناء الكلام عن علوم القرآن من التفسير والقراءات ، قال : "وصار التفسير على صنفين تفسير نقلي ، مسند إلى الآثار المنقولة عن السلف ، وهي : معرفة الناسخ والمنسوخ وأسباب النزول ، ومقاصد الآي ، وكل ذلك لا يعرف إلا بالنقل عن الصحابة والتابعين ، وقد جمع المتقدمون في ذلك وأوعوا ، إلا أن كتبهم ومنقولاتهم تشتمل على الغث ، والسمين ، والمقبول ، والمردود.والسبب في ذلك : أن العرب لم يكونوا أهل كتاب ، ولا علم ، وإنما غلبت عليهم البداوة ، والأمية ، وإذا تشوقوا إلى معرفة شيء مما تشوق إليه النفوس البشرية في أسباب المكونات ، وبدء الخليقة وأسرار الوجود ؛ فإنما يسألون عنه أهل الكتاب قبلهم ، ويستفيدون منهم ، وهم أهل التوراة من اليهود ، ومن تبع دينهم من النصارى ، وأهل الكتاب الذين بين العرب يومئذ بادية مثلهم ولا يعرفون من ذلك إلا ما تعرفه العامة من أهل الكتاب ، ومعظمهم من حمير ، الذين أخذوا بدين اليهودية ، فلما أسلموا بقوا علي ما كان عندهم مما لا تعلق له بالأحكام الشرعية التي يحتاطون لها مثل أخبار بدء الخليقة وما يرجع إلى الحدثان( أحداثه المشهورة) ، والملاحم ، وأمثال ذلك ، وهؤلاء مثل : كعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وعبد الله بن سلام ، وأمثالهم ، فامتلأت التفاسير من المنقولات عنهم ، وفي أمثال هذه الأغراض أخبار موقوفة عليهم وليست مما يرجع إلى الأحكام ، فتتحرى فيها الصحة التي يجب بها العمل ويتساهل المفسرون في مثل ذلك ، وملأوا كتب التفسير بهذه المنقولات ، وأصلها -كما قلنا- عن أهل التوراة الذين يسكنون البادية ، ولا تحقيق عندهم بمعرفة ما ينقلونه من ذلك ، إلا أنهم بعُد صيتهم ، وعظمت أقدارهم لما كانوا عليه من المقامات في الدين والملة ، فتلقيت بالقبول من يومئذ"(مقدمة ابن خلدون : بحث التفسير ص 368 ط الأزهرية)
وفي كتب التفسير من هذه الإسرائيليات طامات وظلمات ، والكثير منها لم ينبِّه ناقلوه على أصله ، ولم يوقف على قائله ، فكانت مثارا للشك ، والطعن ، والتقول على الإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم.
خطورة رفع هذه الإسرائيليات إلى النبي صلى الله عليه وسلم :
ولو أن هذه الإسرائيليات ولا سيما المكذوب والباطل منها وقف بها عند قائليها ، لكان الأمر محتملا بعض الشيء ، ولكن الشناعة وكبر الإثم : أن بعض الزنادقة ، والوضاعين وضعفاء الإيمان ، قد رفعوا هذه الإسرائيليات إلى المعصوم صلى الله عليه وسلم ونسبوها إليه صراحة ، وهنا يكون الضرر الفاحش والجناية الكبرى على الإسلام والتجني الآثم على النبي صلى الله عليه وسلم 0 ؛ فإن نسبة الغلط ، أو الخطأ أو الكذب إلى الراوي أيا كان أهون بكثير من نسبة ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وإن ما اشتملت عليه بعض الإسرائيليات من الخرافات ، والأباطيل ليصد أي إنسان -مهما بلغ من التسامح في هذا العصر الذي نعيش فيه -عن الدخول في الإسلام ، ويحمله على أن ينظر إليه نظرة الشك ، والارتياب.
ولهذا : ركز المبشرون والمستشرقون طعونهم في الإسلام ونبيه على مثل هذه الإسرائيليات والموضوعات ؛ لأنهم وجدوا فيها ما يسعفهم على ما نصبوا أنفسهم له من الطعن في الإسلام ، وإرضاء لصليبيتهم التي رضعوها في لبان أمهاتهم.
وهذه الأباطيل والخرافات مهما بلغ إسنادها من السلامة من الطعن فيه ، لا نشك في تبرئة ساحة النبي صلى الله عليه وسلم عنها : {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}.
الموقوف من الإسرائيليات على الصحابة والتابعين :
ولو أن هذه الإسرائيليات جاءت مروية صراحة عن كعب الأحبار أو وهب بن منبه ، أو عبد الله بن سلام ، وأضرابهم ، لدلت بعزوها إليهم أنها مما حملوه ، وتلقوه عن كتبهم ورؤسائهم قبل إسلامهم ، ثم لم يزالوا يذكرونه بعد إسلامهم. وأنها ليست مما تلقوه عن النبي أو الصحابة ، ولكانت تشير بنسبتها إليهم إلى مصدرها ، ومن أين جاءت وأن الرواية الإسلامية بريئة منها.
ولكن بعض هذه الإسرائيليات بل الكثير منها جاء موقوفا على الصحابة ، ومنسوبا إليهم رضي الله عنهم فيظن من لا يعلم حقيقة الأمر ، ومن ليس من أهل العلم بالحديث أنها متلقاة عن النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنها من الأمور التي لا مجال للرأي فيها ، فلها
حكم المرفوع إلى النبي ، وإن لم تكن مرفوعة واضحة.
لقد كان أئمة علم أصول الحديث ، والرواية ، أبعد نظرًا ، وآصل تفكيرًا ، وأوسع اطلاعًا ، وأدق في تقعيدهم لقواعد النقد في الرواية حينما قالوا : إن الموقوف على الصحابة يكون له حكم المرفوع إلى النبي بشرطين :
1- أن يكون مما لا مجال للرأي فيه.
2- أن لا يكون راويه معروفًا بالأخذ عن أهل الكتاب الذين أسلموا وبرواية الإسرائيليات ، ومن ثم : يجد الباحث الحصيف المنصف مخارج لهذه الروايات الموقوفة على الصحابة ، وهي في نفسها مكذوبة وباطلة فهي : إما إسرائيليات ، أخذها بعض الصحابة الذين رووها ، عن أهل الكتاب الذين أسلموا ؛ ورووها ليعلم ما فيها من الغرائب والعجائب ، ولم ينبهوا على كذبها وبطلانها اعتمادا على ظهور كذبها وبطلانها ، ولعلهم نبهوا إلى كذبها وعدم صحتها ، ولكن الرواة لم ينقلوا هذا عنهم ، وإما أن تكون مدسوسة على الصحابة ، وضعها عليهم الزنادقة ، والملحدون ، كي يظهروا الإسلام وحملته بهذا المظهر المنتقد المشين ، وأما ما يحتمل الصدق والكذب منها ، وليس فيه ما يصدم نقلًا صحيحًا ، أو عقلا سليمًا ، فذكروه لما فهموه من الإذن لهم في روايتها من قوله صلى الله عليه وسلم : "وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" ، وهذا النوع أقل خطرًا من الأول ، إلا أنه لا فائدة تُذكَر من الاشتعال به ، بل كان حجابا لجمال القرآن ، وتفسيره الصحيح.
وكذلك جاء الكثير جدًّا من هذه الإسرائيليات عن التابعين ، واحتمال أخذها عن أهل الكتاب الذين أسلموا ، أكثر من احتمال أخذها عن الصحابة ، فمنشؤها في الحقيقة هو ما ذكر لك ، وهي : التوراة وشروحها ، والتلمود وحواشيه ، وما تلقوه عن أحبارهم ، ورؤسائهم الذين افتروا ، وحرفوا وبدلوا ، ورواتها الأول ، هم : كعب الأحبار ، ووهب بن منبه وأمثالهما ؛ والنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم بريئون من هذا. ويجوز أن يكون بعضها مما ألصق بالتابعين ، ونسب إليهم زورا ولا سيما أن أسانيد معظمها لا تخلو من ضعيف أو مجهول ، أو متهم بالكذب ، أو الوضع ، أو معروف بالزندقة ، أو مغمور في دينه وعقيدته.
بعض الإسرائيليات قد يصح السند إليها :
ولعل قائلا يقول : أما ما ذكرت من احتمال أن تكون هذه الروايات الإسرائيلية مختلقة ، موضوعة على بعض الصحابة والتابعين ، فهو إنما يتجه في الروايات التي في سندها ضعيف أو مجهول ، أو وضاع ، أو متهم بالكذب ، أو سيء الحفظ ، يخلط بين المرويات ، ولا يميز ، أو نحو ذلك ، ولكن بعض هذه الروايات حكم عليها بعض حفاظ الحديث بأنها صحيحة السند أو حسنة السند ، أو إسنادها جيد ، أو ثابت ، ونحو ذلك ، فماذا تقول فيها ؟!
والجواب : أنه لا منافاة بين كونها صحيحة السند ، أو حسنة السند أو ثابتة السند ، وبين كونها من إسرائيليات بني إسرائيل ، وخرافاتهم ، وأكاذيبهم فهي صحيحة السند إلى ابن عباس ، أو عبد الله بن عمرو بن العاص ، أو إلى مجاهد ، أو عكرمة ، أو سعيد بن جبير وغيرهم ، ولكنها ليست متلقاة عن النبي ، لا بالذات ، ولا بالواسطة ولكنها متلقاة عن أهل الكتاب الذين أسلموا ، فثبوتها إلى من رويت عنه شيء ، وكونها مكذوبة في نفسها ، أو باطلة ، أو خرافة ، شيء آخر ، ومثل ذلك : الآراء والمذاهب الفاسدة اليوم ، فهي ثابتة عن أصحابها ، ومن آرائهم ولا شك ، ولكنها في نفسها فكرة باطلة ، أو مذهب فاسد.
وأحب أن أنبه هنا إلى حقيقة ، وهي : أنه ليس معنى أن هذه الإسرائيليات المكذوبات والباطلات مروية عن كعب الأحبار ، ووهب بن منبه ، وعبد الله بن سلام ، وأمثالهم أنها من وضعهم ، واختلاقهم ، كما زعم ذلك بعض الناس اليوم ، وإنما معنى ذلك : أنهم هم الذين رووها ، ونقلوها لبعض الصحابة والتابعين من كتب أهل الكتاب ومعارفهم ، وليسوا هم الذين اختلقوها ، وإنما اختلقها ، وافتجرها أسلافهم القدماء.
أخبار بني إسرائيل ، وأقاويلهم على ثلاثة أقسام :
القسم الأول : ما علمنا صحته مما بأيدينا من القرآن والسنة ، والقرآن هو : الكتاب المهيمن ، والشاهد على الكتب السماوية قبله ، فما وافقه فهو : حق وصدق ، وما خالفه فهو : باطل وكذب ، قال تعالى : {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ، وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ}المائدة : 48 ، 49.
وهذا القسم صحيح ، وفيما عندنا غنية عنه ، ولكن يجوز ذكره ، وروايته للاستشهاد به ، ولإقامة الحجة عليهم من كتبهم ، وذلك مثل : ما ذكر في صاحب موسى عليه السلام ، وأنه الخضر فقد ورد في الحديث الصحيح ، ومثل ما يتعلق بالبشارة بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وبرسالته ، وأن التوحيد هو دين جميع الأنبياء ، مما غفلوا عن تحريفه ، أو حرفوه ، ولكن بقي شعاع منه يدل على الحق.
وفي هذا القسم ورد قوله : صلى الله عليه وسلم : "بلغوا عني ولو آية ، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ، ومن كذب علي متعمدا فليتبوَّأ مقعده من النار" ، قال الحافظ في الفتح : أي : لا ضيق عليكم في الحديث عنهم ؛ لأنه كان تقدم منه صلى الله عليه وسلم الزجر عن الأخذ عنهم ، والنظر في كتبهم ، ثم حصل التوسع في ذلك ، وكان النهي وقع قبل استقرار الأحكام الإسلامية ، والقواعد الدينية ؛ خشية الفتنة ، ثم لما زال المحذور وقع الإذن في ذلك ، لما في سماع الأخبار التي كانت في زمنهم من الاعتبار
القسم الثاني : ما علمنا كذبه مما عندنا مما يخالفه ، وذلك مثل : ما ذكروه في قصص الأنبياء ، من أخبار تطعن في عصمة الأنبياء عليه الصلاة والسلام ، كقصة يوسف ، وداود ، وسليمان ومثل : ما ذكروه في توراتهم : من أن الذبيح إسحاق ، لا إسماعيل ، فهذا لا تجوز روايته وذكره إلا مقترنا ببيان كذبه ، وأنه مما حرفوه ، وبدلوه ، قال تعالى : {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِه}.
وفي هذا القسم : ورد النهي عن النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة عن روايته ، والزجر عن أخذه عنهم ، وسؤالهم عنه ، قال الإمام مالك رحمه الله في حديث : "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج" : المراد جواز التحدث عنهم بما كان من أمر حسن : أما ما عُلِم كذبه فلا(فتح الباري ج 6 ص388.)
ولعل هذا هو المراد من قوله صلى الله عليه وسلم : "يا معشر المسلمين : كيف تسألون أهل الكتاب ، وكتابكم الذي أنزل على نبيه صلى الله عليه وسلم أحدث(أحدث : آخر الكتب السماوية نزولا من عند الله.) ، تقرءونه لم يشب(لم يخلط بغيره قط ، لأنه محفوظ من التبديل ، والزيادة) وقد حدثكم الله أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله ، وغيروه ، وكتبوا بأيديهم الكتاب ، وقالوا : هو من عند الله ، ليشتروا به ثمنا قليلا ، ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم ، لا والله ما رأينا منهم رجلا يسألكم عن الذي أنزل عليكم"(صحيح البخاري كتاب "الاعتصام بالكتاب والسنة" ، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء".).
القسم الثالث : ما هو مسكوت عنه ، لا من هذا ، ولا من ذاك ، فلا نؤمن به ، ولا نكذبه ، لاحتمال أن يكون حقا فنكذبه ، أو باطلا فنصدقه ، ويجوز حكايته لما تقدم من الإذن في الرواية عنهم. ولعل هذا القسم هو المراد بما رواه أبو هريرة ، قال : "كان أهل الكتاب يقرأون التوراة بالعبرانية ، ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تصدقوا أهل الكتاب ، ولا تكذبوهم ، وقولوا آمنا بالله ، وما أنزل إلينا ، وما أنزل إليكم"(لمرجع السابق ، وكتاب التفسير سورة البقرة ، باب : {قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا}. والآية التي أشار إليها في سورة العنكبوت : 46.) ومع هذا : فالأولى عدم ذكره ، وأن لا نضيع الوقت في لاشتغال به ، وفي هذا المعنى : ورد حديث أخرجه الإمام أحمد ، وابن أبي شيبة والبزار ، من حديث جابر : أن عمر أتى النبي صلى الله عليه وسلم بكتاب أصابه من بعض أهل الكتاب ، فقرأه عليه ، فغضب ، قال : "لقد جئتكم بها بيضاء نقية ، لا تسألوهم عن شيء فيخبروكم بحق ، فتكذبوا به ، أو بباطل ، فتصدقوا به ، والذي نفسي بيده لو أن موسى حيا ما وسعه إلا أن يتبعني" ورجاله موثقون ؛ إلا أن في مجالد -أحد رواته- ضعفًا ، وأخرج البزار أيضا من طريق عبد الله بن ثابت الأنصاري : أن عمر نسخ صحيفة من التوراة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء" ، وفي سنده جابر الجعفي ؛ وهو ضعيف ، قال الحافظ في الفتح : واستعمله : "يعني البخاري" في الترجمة : يعني عنوان الباب ، لورود ما يشهد بصحته من الحديث الصحيح.
قال ابن بطال عن المهلب : "هذا النهي في سؤالهم عما لا نص فيه ؛ لأن شرعنا مكتفٍ بنفسه ، فإذا لم يوجد فيه نص ، ففي النظر والاستدلال غنىً عن سؤالهم ، ولا يدخل في النهي سؤالهم عن الأخبار المصدقة لشرعنا ، والأخبار عن الأمم السالفة يعني.(فتح الباري ج 13 ص 284 ، 285)
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
موفق بإذن الله ..
متابع معك
زادك الله علما:p012::king-56:
:007:(قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ال عمران :31
والفهم الخاطيء لهذه الآية يتمثل في زعم معين, أن ناسا يحبون الله ورسوله,وزعموا أنه حب باللسان أو هيام بالوجدان, أو شوق ونسيان أو فناء وسكران,فترى أناسا يزعمون هذا الحب وكل الذي عملوه أنهم هاموا على وجوههم وانطلقوا ينتقلون بين أضرحة الأولياء والصالحين ويحضرون موالدهم.
يزعم الواحد منهم محبة الله وهو لا يعرف لله حقا,ولا يؤدي لخ فرضا ولا نفلا.
ويزعم أنه يحب الرسول :salla: وهو لا يلتزم له بسنة.ولا يتمسك له بهدي.
بل ربما لا يؤدي أي طاعة بزعم أنه محب,وأنه وصل فسقط عنه التكليف.,,,ومع هذا كله يزعم أنه يحب الله ورسوله واولياءه الصالحين.
وكذب هذا الذي زعموه(مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلاَّ كَذِبًا ) الكهف :5
فليس الحب زعما ولا ادعاء ولا كلاما, بل الحب في الاسلام مبني على الطاعة والاتباع, وهذه الآية الكريمة حاكمة على كل من ادعى محبة الله وليس هو على الطريقة المحمدية فإنه كاذب في نفس الأمر حتى يتبع الشرع المحمدي والدين النبوي في جميع أقواله وأفعاله كما ثبت في الصحيح عن رسول الله :salla: أنه قال:(من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد)
ولهذا قال تعالى:(قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ), أي :يحصل لكم فوق ما طلبتم من محبتكم إياه وهو محبته إياكم. وهذا أعظم من الاأول,كما قال بعض العلماء الحكماء: ليس الشأن أن تحب, إنما الشأن أن تُحًب.
اذا طاعة الرسول :salla: من جنس طاعة الله كما قال تعالى:(مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ) النساء:80
يتبع......
والحب في الإسلام له منزلة عظيمة ومكانة سامية و درجة سامقه فالحب يأتي بعد الأيمان وهو ركن ركين من التوحيد ,وهل الدين الا الحب في الله والبغض في الله؟
اذا كان لله تعالى كان توحيدا,وما كان لغير الله - بمنزلة ودرجة ما هو لله- كان شركا, كما قال تعالى:(وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ ) البقرة:165 ,,, فهو قضية ايمان وكفر ,فضية توحيد وشرك.
ولذلك يجب ان يقدم حب الله تعالى على ما سواه,ولا يشاركه فيه غيره ولا يدانيه سواه.
ثم يأتي حب النبي :salla: بعد ذلك ومن الجهل أو الشرك ان يحب أناس النبي محمدا:salla:كحبهم لله أو أشد ,,كما يبدو ذلك من كثير من المتصوفة والجهلة بحكم العاطفة او غيرها لا بحكم الدين,بل حب الله تعالى اولا,ثم حب رسوله :salla: ثم حب بقية الأنبياء والرسل( لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ ) البقرة:136,, ثم حب الصحابة رضوان الله عليهم بداء بالخلفاء الراشدين ثم بقية العشرة المبشرين بالجنة( طلحة والزبير وسعد وسعيد وعبدالرحمن بن عوف وأبو عبيده بن الجراح رضي الله عليهم رضوان الله عليهم, ثم بقية آل البيت ثم السابقين الأولين من المهاجرين والآنصار على رأسهم أهل بدر ثم عامة الصحابة رضي الله عنهم ثم من تبعهم بإحسان وسائر العلماء والصالحين.
ثم نحن نحب اخواننا في الله و نحب والدينا واولادنا وازواجنا وعشيرتنا واموالنا وأوطاننا ونحو ذلك , فهذه درجات الحب ومنازله لا يجوز تغييرهل بتقديم او تأخير وفعل ذلك يؤدي الى فساد كبير ,, فكيف يقدم حب الزوجة على حب الله ورسوله وحب الجهاد في سبيله, فهذا فساد في الدين.وفسق لا يرضي رب العالمين.:007:(قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ ) التوبة:24
فالحب في الاسلام له قواعد وضوابط وملخصه ومعناه هو الاتباع وطاعة الله ونبيه :salla-y: باتباع القران والسنة .
وحب الأولياء والصالحين باتباع المنهج المبين والسير على درب اليقين , فنقلد الأولياء ونتبعهم في علمهم وعملهم وانا بعد مماتهم فلا نبخل عليهم بدعائنا لهم والترحم عليهم ولا نقع في الشركيات ونزعم ان هذا هو الحب.
:007:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران : 130 )
والفهم الخاطي يتمثل في الخطأ بالأستدلال بالآية على أن الربا الذي حرمه الله شرطه أن يكون أضعافا مضاعفه,أما ما كان يسيرا فإن الله يتجاوز عنه!!!(مَّا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِن يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً) (الكهف : 5 )
وأعتقد أن هذا من اللبيس أو التدليس ,يضحك به قوم على البله من الناس كما ضحك عليهم إبليس ,حتى يبيحوا لأنفسهم التعامل بالربا الذي حرمه الله في قرآنه ,كما حرمه رسوله:salla:في سنته.
والأمر في ذلك واضح جلي,فقد حرم الله تعالى الربا على طريقة التدرج,كما كان ذلك في تحريم الخمر وغيره فقد أنزل الله تعالى أول ما أنزل في شأن الربا قوله تعالى: (وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّباً لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِندَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُم مِّن زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ) (الروم : 39 )
ثم أنزل سبحانه :(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا أَضْعَافاً مُّضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (آل عمران : 130 ) كمرحلة ثانية
ثم أنزل قوله تعالى:(لَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) الى أن :007::((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{}فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ) (البقرة : 275-279 )
فلا يقول قائل بعد نزول الآيات هذه ,إنما حرم الربا أضعاف مضاعفه!!,كما لايقول قائل : إنما حرم الخمر وقت الصلاة لقوله تعالى:(َا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{}(إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ) (المائدة : 90-91 )
لقد حرم الله الربا كله , كما حرم الخمر كله كما حرم الذنوب كلها,وأعلن الحرب على المرابين و وعدهم بالمحق , ولقد زاغت الأمة و ضلت السبيل عندما تعاملت بالربا الذي حرمه الله تعالى, حتى عم بلاؤه وكثر وباؤه وانتشر خطره وعم ضرره, فلا حول ولا قوة الا بالله
--------------------------------------------------------------------------------
قال تعالى:(لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (آل عمران : 188 )
والفهم الخاطيء يتمثل في الآخذ بظاهر الأية,وهو فرح الإنسان بما أتى, او حبه أن يحمد بما لم يفعل يعذب على ذلك.
ويتضح هذا المعنى في عذا الأثر:"عن حميد بن عبدالرحمن بن عوف أخبر أن مروان قال: اذهب يا رافع -لبوابه- الى ابن عباس فقل: لئن كان كل امريء منا فرح بما آتى, وأحب ان يحمد بما لم يفعل معذبا, لنعذبن جميعا أجمعين, فقال ابن عباس: مالكم وهذه , انما نزلت هذه في أهل الكتاب, ثم تلا ابن عباس (وَإِذَ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاء ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْاْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ{} لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)(آل عمران : 187-188 )
وقال ابن عباس: سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عن شيء فكتموه اياه واخبروع بغيره, فخرجوا وقد أروه أن قد اخبروه بما سألهم عنه واستحمدوا بذلك اليه , وفرحوا بما اوتوا من كتمانهم ما سألهم عنه( اخرجه البخاري في التفسير {4568} ومسلم في المنافقين{2778}).
وجاء في معناه ايضا ما رواه لبخاري عن ابي سعيد الخدري " أن رجالا من المنافقين في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا اذا خرج رسول الله عليه السلام الى الغزو تخلفوا عنه وفرحوا بمقعدهم خلاف رسول الله عليه الصلاة والسلام, فإذا قدم رسول الله عليه السلام من الغزو اعتذروا اليه وحلفوا واحبوا ان يحمدوا بما لم يفعلوا,فنزلت الآية...(اخرجه البخاري في التفسير ومسلم في المنافقين وأورده السيوطي في الدر المنثور)
وجاء في معناها العام ايضا , انها تعني المرائين المكثرين بما لم يعطوا كما جاء في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم:( من ادعى دعوى كاذبة ليتكثر بها لم تزده من الله الا قله).............. والله اعلم
ما الحكمة من تعدد الزوجات
:007:{وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ }النساء3
والشبهة تتمثل في الآتي:
1- ما الصلة بين القسط لليتامى وتعدد الزوجات؟
2- أليس من الظلم للمرأة في الأسلام ان يبيح للرجل التعدد في الزوجات ولم يبح للمرأة تعدد الأزواج؟
3-ثم إن هذا التعدد مرتهن بالعدل:(فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً), وهذا العدل مستحيل بنص القرآن( {وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً }النساء129
4-واذا كان التعدد المباح في الآية قد حدد بأربع نسوه فلماذا تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم بأكثر من ذلك؟ حتى جمع في عصمته في آن واحد اكثر من تسع نسوة؟
هذا من الشبهات حول الآية مما يدل على فهمها الخاطيء, والذي انبنى عليه الكثير من صور الفساد,, وهذه الشبه اشترك فيها مستشرقون, وددها مستغربون وقالها دعاة التحرير وكررها العلمانيون.
ونبادر بتصحيح هذه المفاهيم الخاطئة بعجالة .
1- ما الصلة بين القسط لليتامى وتعدد الزوجات؟
أما عن الصله بين القسط لليتامى وتعدد الزوجات فإن الناظر للآيات العشر الأوائل في سورة النساء,يجد أن جلها عن اليتامى,فبعد الآية التي فيها الوصية الجامعة بالأمر بالتقوى بدأت الآية الثانية في الحديث عن اليتامى((وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً) (النساء : 2 )
وهي آيات تأمر بالمحافظة على مال اليتيم,والحرص عيه وعدم قربه إلا بأحسن صور حفظه واستثماره وبالعدل مع الأيتام حتى يصل العدل إلى صور تبين مدى ما وصل إليه الإسلام من عظمة في تشريعه ورعاية لليتيم والضعيف,وفي الحديث (إني أحرج حق الضعيفين: اليتيم والمرأة) رواه ابن ماجه واحمد والحاكم ,وقوله أحرج: اي أضيقه وأحرمه على من ظلمها.
قوله تعالى :(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ ...) النساء:3,,,,,,
سبب نزولها انه كان الرجل في الجاهليه وفي العصر الأول من الإسلام يربي اليتيمه في حجره يكفلها ويصبح وصيا عليها فان كبرت فأعجبه جمالها, وسر بمالها ,رغب في الزواج بها, لأنها لا تكلفه شيئا فهو وصي عليها وهو ولي أمرها فيتزوجها بما لها من مال وجمال,دون أن يمهرها أو يعطيها حقها ,فنهاهم الله ع وجل على أن يفعلوا هذا,وأمر بالقسط معهن وإعطائهن مهورهن كاملة كغيرهن من مهرالمثل كاملا غير منقوص ,فإن لم يفعلوا فلهم في غيرهن سعه وطيب من النساء(فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ )
وكما نهى الإسلام عن هذه الصورة التي ليس فيها عدل ولا قسط مع اليتيمات ,نهى عن الصورة المقابلة لها ,اذا كان الرجل تكون اليتيمة عنده وليس لها مال او جمال,أو كن قليلات المال والجمال ,فيرغب في الزواج عنها,فأنزل تعالى:( (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيماً) (النساء : 127 )
ومن وجوه الصلة والربط بينهما أيضا: لما نهى الله عز وجل عن الجور وعدم القسط مع اليتامى,نهى كذلك عن الجور وعدم القسط عند تعدد الزوجات.
فإذا كان لايجوز عدم القسط مع اليتامى, فكذا لايجوز عدم القسط عند تعدد الزوجات فلابد من العدل في كليهما فهذا وجه الصلة بين الكلام عن اليتامى وتعدد الزوجات.
وقد روى البخاري عن عروه عن عروه بن الزبير أنه سأل عائشة عن قوله تعالى: :(وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ ...), قالت: يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها في ماله ويعجبه مالها وجمالها ,فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ,فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا اليهن ,ويبلغوا بهن أعلى سنتين في الصداق ,وأمروا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن,قال عروه:قالت عائشة: وإن الناس استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية, فأنزل الله (ويستفتونك في النساء),قالت عائشة:وقول الله في هذه الآية الآخرى"وترغبون أن تنكحوهن" رغبة أحدكم عن يتيمته اذا كانت قليله المال والجمال فنهوا أن ينكحوا من رغبوا في مالها وجمالها من النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن إذا كن قليلات المال والجمال" اخرجه البخاري في الوصايا ومسلم في التفسير.
2)قالوا: الإسلام ظلم المرأة لما أباح للرجل أن يعدد الزوجات ,فيظلمها ويكسر قلبها , ثم لم يستخدم قانون المساواة بأن أباح لها تعدد الأزواج بنفس المنطق والقانون.
فنقول:
اولا: من الذي ظلم المرأة ؟ قالوا: الإسلام
قلنا : وهذا الإسلام دين من؟فأجابوا: هو دين الله
قلنا : إذا الذي ظلم هو الله, لكن هل الظلم جائز على الله؟ سبحانه:(و َلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً) (الكهف : 49 )
هل الإسلام جعل تعدد الزوجات لصالح الرجل أم لصالح المرأة في المقام الأول؟
عندما قال تعالى:( فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ.....)
هل الأمر هنا للفريضه أو الوجوب؟ كلا ,وإنما هو للإباحة ,فالتعدد ليس واجبا ولا فرضا انما هو مباح.لكن هل الإسلام هو الذي أمر بتعدد الزوجات أو ابتدعه على غير مثال سابق؟
كلا, أنما كان اصحاب الرسالات السماوية سابقه ,او جاهليين أو غيرهم , يعددون الزوجات بلا حد او عد,وبلا ضابط أو رابط.
فلما جاء الإسلام أراد أن يهذب من أمر تعدد الزوجات , من كل ناحية , في الكم والكيف و فلم يبح التعدد بأكثر من أربع وأشترط العدل مع القدرة على التعدد في كل شيء.
فهل يعاب هذا على الإسلام أم يمدح عليه؟ وهل يعاب الإسلام وحده على شيء جاءت به كل الرسالات وعرفته جميع الأمم.؟
فالوثنيون كانوا يعددون الزوجات ,والرومان والإغريق وكذلك الفرس, وفي الشريعة اليهودية إباحة لتعدد الزوجات ,فتذكر التوراة أن أنبياء بني اسرائيل كانوا يجمعون عشرات ومئات الزوجات, قيقولون ان داود عليه السلام كان معه ثلاثمائة زوجه ,وسليمان كان معه سبعمائة زوجه وثلاثمائة جارية!!
وليس في الشريعة النصرانية ما يمنع تعدد الزوجات, وإذا كان تحريم الكنيسة لتعدد الزوجات لا يستند الى نص صريح.فمن أين جاء؟ ولماذا تغض الكنيسة الطرف عن التعدد في الزوجات بين المسيحين في أفريقيا حتى القساوسة في الوقت الذي تحرمه على المسيحين في أوروبا.فأيهما المسيحية.
ثم دعوني اسأل سؤالا: هل المسيحيون الان والرجل الأوروبي والغربي اكتفى بواحده فلم يتصل بأخرى؟
ألم ينشئوا علاقات متصله طويلة المدى أو قصيرة المدى مع نساء اخريات؟ لماذا يحرمون تعدد الزوجات ويبيحون تعدد العشيقات؟
ان نسبة الزنا في الأوساط المسيحية في اوروبا وأمريكا وفي المجتمعات التي حرمت تعدد الزوجات وزادت نسبة الأطفال غير الشرعين.
لقد قلت : أن الإسلام لم يخترع تعدد الزوجات ولم يبتكره, وانما جاء ليحدد منه في الوقت الذي أباح الإسلام التزويج بأربع على أقصى تقدير بشروطه وقيوده.
وفي الحديث : أسلم غيلان الثقفي وتحته عشرة نسوه ,فقال له النبي صلى الله عليه وسلم (اختر منهن أربعا وفارق سائرهن) ( رواه احمد وابن ماجع وصححه الألباني)
وأما زواح النبي صلى الله عليه وسلم بتسع ,فكان هذا شيئا خصه الله به و سنتحدث عنه لاحقا ان شاء الله.
والحكمة في جعل العدد أربعا للإنسان العادي ,هو أنه يستطيع أن يقوم بواجبهن وعلى أمرهن من كل ناحية وهذا في الغالب ,وها مرتبط بشرط من القدرة والعدل.
وأما لماذا أباح الإسلام التعدد ولم ينسخه كما نسخ بعض الشرائع السابقة؟فذلك لأسباب أخلاقيه و اجتماعية وشخصية.إن الإسلام هو كلمة الله الأخيره التي ختم بها الرسالات ,لهذا جاء بشريعة خالده تتسع للأقطار كلها وللناس جميعاو ويقدر حاجاتهم ومصالحهم جميعا.
• فمن الناس من يكون قوي الرغبه في النسل,ولكنه رزق بزوجه لا تنجب بعقم او لمرض أو غيره,أفلا يكون أكرم لها وأفضل له أن يتزوج عليها من تحقق له رغبته مع بقاء الأولى وضمان حقوقها.؟
• ومن الرجال من يكون قوي الغريزه ثائر الشهوه ولكنه رزق بزوجه قليله الرغبه في الرجال أو ذات مرض , أو تطول فترة الحيض عندها.او نحو ذلك , والرجل لا يستطيع الصبر كثيرا عن النساء , أفلا يباح له ان يتزوج بأخرى حليله بدل من أن يبحث عن خليله.
• انه في اعقاب الحروب يكون عدد النساء اكثر من الرجال, وهنا تكون مصلحة المجتمع ومصلحة النساء انفسهن أن يكن ضرائر أفضل من أن يعشن عوانس محرومات من الحياة الزوجية, ونداء الفطرة.
إنها أحدى ثلاث طرائق أمام هؤلاء النسوة الزائدات:
1) إما أن يقضين العمر كله في مراره الحرمان.
2) إما أن يرخى لهن العنان ليعيشن أدوات لهو لعبث الرجال بالحرام.
3) وإما أن يباح لهن الزواج برجل قادر على النفقة والإحسان.
واترك لكم الإختيار............
واذكركم بقول النبي صلى الله عليه وسلم:(من كانت له إمرأتان يميل لأحدهما على الأخرى جاء يوم القيامة يجر أحد شقيه ساقطا أو مائلا) رواه ابو داوود في النكاح, وابن ماجه والترمذي وأحمد وصححه الألباني في صحيح أبو داوود.
والميل الذي نهى عنه هذا الحديث هو الجور على حقوقها لا مجرد الميل القلبي. والعدل المشروط في الآية هو العدل المادي وهو المستطاع, وليس العدل القلبي.لأن الرجل قد ينسط في ليله ولا ينشط في أخرى.وليس العدل في الجماع على نحو ما سنوضح لاحقا إن شاء الله.
وأما المقوله العجيبه التي يقولونها: لماذا أباح الإسلام تعدد الزوجات للرجل ولم يبح التعدد للنساء؟
فأقول: كيف تلبي المرأة رغباتهم وكيف تجمع بينهم؟ ولمن تنسب الولد منهم؟ولمن تكون القوامه في الأسرة؟....
يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع
3[SIZE="7"])قالوا : الإسلام اباح تعدد الزوجات مشروطا بالعدل[/SIZE
:007:(فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً ), ثم بين القرآن أن هذا العدل مستحيل في قوله تعالى:(وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ) ( النساء :129),, فيكون التعدد حراما بحكم القرآن.
ولو كان مباحا لكان ذلك من التناقض في القران الكريم./color]
والجواب: إن هذا الكلام من المضحكات المبكيات وهو يذكرنا بكلام اهل الأهواء الذين يقولون برأيهم الشخصي :إن التعدد حرام ويأتي لنصف الأية فيقرأ ( فويل للمصلين) ولم يكمل الآية !!!!!!!
إن القران قال فعلا:(فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً ) والمقصود به العدل في حدود الطاقة من سكن ومبيت ونحوه فإنه مستطاع.
والآية الأخرى:(وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ) ( النساء :129) بينت ان العدل المطلق مستحيل, وأن المقصود به عدم القدرة على العدل في حدود الميل القلبي والعاطفة الإنسانية أو هو "" الحب""
وذلك أمر قلبي لا يتحكم به الانسان, لأن القلوب بيد الله والقلوب بين اصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء . فإذا أحب انسان زوجه أكثر من أخرى لسبب أو لآخر, فإن ذلك ليس معناه أن يظلم الأخرى أو لايعدل بينهما ,, فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقه, لا هي زوجه ولا هي مطلقة وانما العدل يقتضي عدم إظهار ذلك الحب للأخرى او الأخريات.
فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب عائشة اكثر من بقية زوجاته, فلا يظهر هذا لهن وفي نفس الوقت يبلغ به العدل مداه. ويعتذر الى ربه في هذا الأمر الذي لا يملكه, فيقول:( اللهم إن هذا قسمي فيما أملك, فلا تؤاخذني فيما تملك ولا أملك) { اخرجه ابو داوود في النكاح والترمذي في النكاح وضعفة الألبانب في الإرواء)
وكان اذا أراد أن يسافر أقرع بينهن فأيتهن خرج سهمها سافر بها (كما روى البخاري في الهبه).
وقد حججن جميعا معه صلى الله عليه وسلم.
4)) نصل الى النقطة الأخيرة وهي انه اذا كان التعدد المباح هو اربع نسوة, فلماذا تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى جمع في عصمته بتسع نسوة في وقت واحد؟؟؟
كما زعموا ايضا ان هذا يدل على شهوانية الرسول صلى الله عليه وسلم.
نقول وبالله التوفيق: ان النبي تزوج بثلاث عشرة زوجه, بنى بأحدى عشرة زوجه ولم يبم بأثنتين, وأولى زوجاته صلى الله عليه وسلم كانت خديجة بنت خويلد رضي الله عنها تزوجها وعمره خمسة وعشرين عاما, وكانت هي رضي الله عنها اربعين عاما,زلم يجمع عليها زوجة اخرى حتى ماتت رضي الله عنها وقد بلغ الخمسين عاما صلى الله عليه وسلم. فهل هذا رجل شهواني يفني زهرة شبابه دون ان يلتفت الى غيرها وتزوجها وهي بنت الأربعين الثيب حيث انها رضي الله عنها تزوجت مرتين قبله.
وخديجة هي المرأة الوحيدة التي تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم لأنها كانت قبل البعثه والنبوه, وأما بقية زوجاته فإنه لم يتزوج بهن ,بل زوجهُن بأمر الله , لأنه صار لا يتحرك الا بوحي (وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى{}(إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم :3- 4 ),وقال تعالى:(لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلَا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيباً) (الأحزاب : 52 ),,, ولذلك فزواجه بهذا العدد من النساء كان من خصوصياته صلى الله عليه وسلم.ومعلوم ان لكل نبي من الخصائص ما ليس لأمته.
وبخلاف الخصوصية كانت هناك حِكم من وراء هذا الزواج,إنسانية وتشريعيه وإجتماعية ونحو ذلك,بل ان امهات المؤمنين لهن دور خطير جدا في الدعوة, ولقد اقتضت الحكمة الإلهية أن يبقى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في عصمته, لأنه لو طلقهن لا يحل لأحد أن يتزوجهن , قال تعالى:(وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً) (الأحزاب : 53 )
إن الحديث عن حكمةالزواج بكل أم من امهات المؤمنين حديث يطول ولكن ناخذ مثالا واحد فقط وهو جويرية بنت الحارث رضي الله عنها فقد كانت بنت زعيم قومها فتزوجها صلى الله عليه وسلم تأليفا لقلب هذا الزعيم وقلب قومه فلما صاهرهم النبي صلى الله عليه وسلم أسلموا جميعا وكل من معه من الصحابه أسيرا من بني المصطلق أطلقه وهو يقول: أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعتقه ثم يسلم الأسير.
ميراث المرأة:007:(يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ...)
(النساء : 11 )
قالوا : لماذا ظلم الإسلام المرأة وأعطاها نصف ميراث الرجل؟!!!!
فنقول: أولا يجب النظر الى قولهم " الإسلام ظلم المرأة" على أنه اتهام مباشر لله عز وجل صاحب هذا الدين’
ثانيا: جاء الإسلام والمرأة لا ترث بل كانت هي تورث كبعض أمتعة البيت, وتكون لمن سبق إليها وألقى بردائه عليها ولو كانت زوجة أبيه.
فصانها الإسلام وكرمها وحافظ عليها وحرم على الورثة أن يرثوها, ثم أمر بتوريثها وفي هذا نزلت آيات من سورة النساء قال تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) (النساء : 19 )
وقال تعالى:(وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاء سَبِيلاً) (النساء : 22 )
فإذا كان ذلك حال المرأة في الجاهليه فكيف يقال انها ظلمت في الإسلام بعدما اعطاها حقوقا لم تكن تحصل عليها من قبل .
وانزل تعالى قوله :(لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَّفْرُوضاً) (النساء : 7 ) وكلها ايات نزلن في مناسبات متعدده تعطي المرأة حقها .
ثالثا:ان قوله تعالى:((يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ ..) ليست على الإطلاق وليست في كل الحالات , ففي الميراث نجد أن الإسلام سوى بين نصيب الذكر والأنثى في حالة وجود أبوين,مع أبن أو مع بنتين فصاعدا فإن نصيب الأم يكون في هذه الحالة يكون مساويا لنصيب الأب, فكلاهما يأخذ السدس لقوله تعالى: (وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ )النساء :11
يتبــــــــــــــــــــــــع
وكذلك في حالة وجود إخوه وأخوات لأم فإنهم جميعا يستحقون ثلث التركه يقسم عليهم بالتساوي لا فرق بين ذكورهم وإناثهم وهذا ما لم يحجبهم عن الميراث حاجب’ وذلك لقوله نعالى:(وَإِن كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلاَلَةً أَو امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ فَإِن كَانُوَاْ أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُثِ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَآرٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ) (النساء : 12 )
الكلاله: أي لا ولد له ولا أب
وإنما للذكر مثل حظ الإنثيين في الأولاد والإخوه والأخوات وللزوجة من زوجها المتوفي نصف الزوج من تركة زوجته,ونصيب الأب من تركة ولده يبلغ أحيانا مثلي نصيب الأم أو أكثر من ذلك.فيكون مثيله إذا لم يكن مع الأبوين من الورثة أحد أو لم يكن معهما إلا بنتا واحده أو زوج أو زوجه.
والعديد من الأحكام التي لا مجال لذكرها هنا وانما الهدف من الأمثلة التي ذكرت هي بيان زيف مقولة للذكر مثل حظ الأنثيين على الإطلاق.
رابعا: لماذا هذه التفرقه؟ لقد بينت هذه التفرقة على أساس التفرقه بين أعباء الرجل الإقتصادية في الحياة وأعباء المرأة فمسئولية الرجل في الحياة من الناحية من الناحية المادية أوسع كثيرا في الأوضاع الإسلامية من مسئولية المراة’ فالرجل هو رب الأسره وهو القوام عليها والمكلف بالإنفاق على جميع أفرادها بالفعل إن كان متزوجا أو سيصبح مكلفا بعد ذلك بعد زواجه على حين أن المرأة لا يكلفها الإسلام حتى الإنفاق على نفسها, فكان من العدالة إذا أن يكون حظ الرجل من الميراث أكبر من حظ المرأة حتى يكون ما يعينه على القيام بهذه التكاليف الثقيلة التي وضعها الإسلام على كاهله.,وأعفى منها المرأة رحمة بها وحدبا عليها وضمانا لسعادة الإسرة,, إذا الإسلام في حالات اعطاها نصف نصيب نظيرها من الرجال في الميراث مع إعفائه إياها من أعباء المعيشه,والقاها جميعا على كاهل الرجل.
أذا الرجل هو ا لمكلف بالإنفاق ولا يتطلي من المرأة أن تنفق شيئا على غير نفسها وزينتها إلا من حيث أن تكون العائل الوحيد لأسرتها وهي حالات نادرة في ظل النظام الإسلامي لأن اي عاصب من الرجال مكلف بالإنفاق ولوبعدت درجته فأين الظلم الذي يزعمه دعاة المساواة المطلقه.
والرجل ينفق على الأسرة تكليفا لا تطوعا ومهما كانت ثروة المرأة الخاصة فالرجل ينفق عليها ولا يأخذ منها شيئا كأنها لا تملك شيئا.
:007:(وَمَن يَعْصِ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ) (النساء : 14 )
والفهم الخاطيء لهذه الآيه أن استدل بها الخوارج -قديما- وأهل التفكير والهجرة - حديثا- على كفر مرتكب الكبيرة, والمصر على المعصية وذلك بناء على أن الله تعالى حكم على ذلك العاصي والمتعدي لحدود الله بالخلود في النار , ولايخلد في النار الا الكافر , لذلك المصر على المعصية كافر مخلد في النار والعياذ بالله .
و لقوله تعالى:(إِلَّا بَلَاغاً مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً) (الجن : 23 )
:007:(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً) (الأحزاب : 36 ) وجعلوه مساويا لقوله تعالى:(إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيداً) (النساء : 116 ) وغير ذلك من الآيات .
والرد على ذلك أن الآيات فهمت على غير وجهها ولم يحسن الأستدلال بها ذلم أنه اخذ بعموم النصوص وهذه النصوص كلها مقيدة لقوله الله تعالى:( (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً) (النساء : 48 )
وذلك لأن مطلق المعصية يدخل فيه الشرك وما دون الشرك .
فأما الشرك فإنه لا يغفر وأما ما دون الشرك فهو في نطاق المشيئة.
فإذا ذكرت المعصية في الآية وترتب عليها الكفر أو الخلود في النار علم أنها تعني الشرك , وأذا لم يترتب عليها الخلود الأبدي في النار فهي بمعنى ما دون الشرك . الذي هو داخل في نطاق (( ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء)).
فما هذذا الذي سيغفر ؟ أهي الطاعات؟ كلا ,, لأن الطاعات يثاب عليها الإنسان ولا يقال ستغفر له.
أهو الشرك؟ الشرك لا يغفر إلا بالتوبه ( (قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ) (الأنفال : 38 )
فلا شك إن الذي سيغفر هي المعاصي حتما وليس شيئا آخر ولكن في نطاق المشيئة ,ولا يمكن أن تكون المعاصي التي تاب الإنسان منها لأن التي تاب منها تغفر بالتوبه والاستغفار , فهذه التي هي في نطاق المشيئة ((معاصي لم يتب منها)) ومع ذلك لم يحكم عليه القرآن بالكفر أو الخلود في النار مع انه مصر عليها ولم يتب منها , وكذلك في السنة المطهرة فالأمر كما وضحه النبي :salla-s: في حديث عبادة بن الصامت :radia-icon: قال كنا عند رسول الله :salla-y: في مجلس, فقال: ( تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئا ولا تسرقوا ولا تزنوا ولا تقتلوا اولادكم ) وقرأ الآية التي أخذت على النساء
ثم قال : ( فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئا فعوقب به في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئا فستره الله فهو الى الله إن شاء غفر له وإن شاء عذبه ) رواه البخاري ومسلم في الحدود
ولم يقل فهو مخلد في النار.
يتبــــــــــــــع ان شاء الله
هذا ولايمكن ان تستساغ الآية على هذا الفهم القاصر والمعنى المتناقض فيجب أن ندرك معنى قوله تعالى :(تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ وَمَن يُطِعِ اللّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (النساء : 13 )
فيبنى عليه حسبالفهم الخاطيء للآية أن من يطع الله ورسوله - مجرد طاعة واحدة - فهومؤمن مخلد في الجنة ,والذي يعصي الله ورسوله -مجرد معصية أو يُصر عليها-فهو كافر ,مخلد في النار قيترتب على ذلك إذا جمع المرء بين الطاعة والمعصية ,يحكم عليه بالإيمان والكفر معا وبالخلود في الجنة والنار في آن واحد ,وهذا خلط وتناقض في دين الله لا يجوز.
ثم يقال : لماذا تبنى الأحكام على آيات الوعيد دون أيات الوعد؟
ولماذا لا يجمع بين النصوص في الباب الواحد حتى يستخرج الحكم صحيحا.
إنه بالنظر الى قوله :salla-s:(يخرج من النار من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان ) أخرجه البخاري في الإيمان(44) ومسلم في الإيمان(193) والترمذي( 2593)
على سبيل المثال , يدل على أن الآية الكريمة لم تتحدث عن مجرد المعصية وإنما تتحدث عن معصية الشرك , لأن كل شرك معصية وليست كل معصية شرك فإا كان لايخلد في النار إلا مشرك والآية حكمت بالخلود في النار فهو الشرك قطعا , جمعا بين النصوص التي دلت على أنه لا يخلد في النار مسلم.
إن القرآن الكريم يبين أنه ليست كل معصية شركا, بل تطلق على الشرك وعلى ما دون الشرك, فأطلقت على ما دون الشرك في قوله تعالى:(َعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) (طه : 121 )
فالمعصية هنا ليست من قبيل الشرك لاستحالته على الأنبياء.
وأطلق على الشرك في مثل :007:(فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَّابِيَةً) (الحاقة : 10 )
فيتضح لنا أن المعاصي دون الشرك حتما ويسلم القول بأن ليست كل معصية شركا وانما الشرك معصية.
وكذلك مثل كلمة المعصية مرادفاتها في القران الكريم نحو السيئة والخطيئة والإثم والذنب , فكلهاترد بمعنى الشرك ,وبمعنى دون الشرك وتطلق عليهما أحيانا في سيلق واحد .
ومثال كلمة ( الخطيئة) جاءت بمعنى الشرك في قوله تعالى:(بَلَى مَن كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيـئَتُهُ فَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (البقرة : 81 )
وبمعنى الشرك , ومادونه في قوله تعالى:(مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَاراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُم مِّن دُونِ اللَّهِ أَنصَاراً) (نوح : 25 )
وبمعنى ما دون الشرك حتما :007:(وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) (الشعراء : 82 )
وبمعنى ما دون الشرك في قوله:(إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيماً) (النساء : 31
:007:(وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ) (الشورى : 25 )
والآيات كثيره في هذا السياق. مثلا النجم :32, الشمس :14, محمد:19
قوامة الرجال على النساء
[:007:(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) (النساء : 34 )
فزعم اعداء الإسلام أن الإسلام ظلم المرأة في هذه الآية, لما أعطى الرجل حق القوامة أو الزعامة فاستغلها الرجل في ظلم المرأة وهضم حقوقها فهو بسبب تلك القوامة التي منحت له, ولم تمنح للمرأة يعدد الزوجات ويضرب امرأته بما يتنافى عن الآدمية ’ويهجرها دون لوم عليه , ثم هو بنفس الحق الذي منحه الإسلام له يطلق المرأة في أي وقت يشاء دون أن تعطى المرأة هذا الحق من باب المساواة, ولماذا يلزمها ببيتت الطاعة؟؟؟
تعالوا بنظرة سريعة لنرى هل الإسلام عدوالمرأة.
من البديهيات التي لا تحتاج لى ذكر و لا إعادة , أن المرأة في عرف الإسلام كائن إنساني و له روح إنسانية من نفس النوع الذي منه الرجل, :007: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) (النساء : 1 )
فهي إذن الوحدة الكاملة في الأصل والمنشأ والمصير, والمساواة الكاملة في الكيان البشري , تترتب عليها كل الحقوق المتصلة مباشرة بهذا الكيان , فحرمة الدم أو العرض والمال, والكرامة التي لا يجوز أن تلمز مواجهة او تغتاب,ولا يجوز أن يتجسس عليها ولا يقتحم عليها المنزل لأنها شك فيها , كلها حقوق مشتركة لاتمييز فيها بين جنس وجنس , و الأوامر والتشريعات فيها عامة للجميع, :007:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْراً مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (الحجرات : 11 )
وقال :salla:( كل المسلم على المسلم حرام دمه وعرضه وماله ) رواه الشيخان .
والجزاء في الآخره واحد للجنسين: ( فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ ) (آل عمران : 195 )
والحديث عن هذا الموضوع يطول ....
ولكن الإسلام بعد هذا , بعد تقرير المساواة الكاملة في الإنسانية والمساواة في جميع الحقوق التي تتصل مباشرة بالكيان البشري المشترك بين الجميع , يفرق بين الرجل والمرأة في بعض الحقوق وبعض الواجبات. وهنا الضجه التي تثار ممن يصطادون في الماء العكر كما يقال, وقبل الدخزل الى تفصيل هذه المواضيع التي يفرق فيها الإسلام بين الرجل والمرأة ينبغي ان نرد المسالة الى جوهرها الحقيقي, إلى أصولها الوظيفية ,الجسمية والنفسية. ثم نستعرض بعد ذلك رأي الإسلام.
نتساءل, هل هما جنس واحد أو جنسان؟ وهل هي وظيفةواحدة أم وظيفتان؟ تلك عقدة الموضوع,
والحق: إن الإختلاف طبيعة بين الرجل والمرأة , مع اشتراكهما في الأصل الكبير, حقيقة لا ينكرها عاقل, فكل منهما مهيأ لوظيفة معينة وعلى حسب تلك الوظيفة صيغت مشاعر كل منهما وأفكاره كما صيغ جسده من قبل بحيث يؤدي وظيفته المرسومة على أفضل وجه.
يتبـــــــــــــــــع
http://nawasreh.com/islamic/up/12050970817066.gif
سيدى الفاضل ..
لو سمحت .. اعطينا فرصة لفهم ما يخط به قلم سيادتكم ..
حتى يمكننا التعقيب على هذا البحث القيم ...
..
مهلا _ مهلا
العقل لايستوعب كل هذا دفعة واحدة
جزاك الله خيراا ...
:p017::p017::p017::p017::p017:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
يبدوا يا اختي انك عكست الرد , المفروض هذا الرد في زاوية معلومات خفيفه والرد الذي هناك المفروض يكون هنا .......
ولكني اردت ان اقول ما عندي حتى لا تنتهي حياتي قبل ان اقول ما عندي
جزاكي الله خيرا
:p015::p015::p015::p015::p015:
موضوع رائع بحق !! يثبت إن شاء الله في منتدى "في ظل آية و حديث" :p012:
و لكن لي إقتراح بتعديل إسم الموضوع إلى "آيات قرآنية بين جهل المسلمين و حقد المستشرقين"
أعتقد أن هذا العنوان أفضل . ما رأيك ؟
[QUOTE="قلب الأسد";268455]:p015::p015::p015::p015::p015:
موضوع رائع بحق !! يثبت إن شاء الله في منتدى "في ظل آية و حديث" :p012:
و لكن لي إقتراح بتعديل إسم الموضوع إلى "آيات قرآنية بين جهل المسلمين و حقد المستشرقين"
أعتقد أن هذا العنوان أفضل . ما رأيك ؟[/QUOTE]
[SIZE="6"]والله اقتراح جميل وانا موافق على ذلك
بارك الله فيك ولقد وضعت علي حملا كبيرا في تثبيت الموضوع اسأل الله ان وفقني لما يحبه ويرضاه [/SIZE]
:98-:
قلت : والحق: إن الإختلاف طبيعة بين الرجل والمرأة , مع اشتراكهما في الأصل الكبير, حقيقة لا ينكرها عاقل, فكل منهما مهيأ لوظيفة معينة وعلى حسب تلك الوظيفة صيغت مشاعر كل منهما وأفكاره كما صيغ جسده من قبل بحيث يؤدي وظيفته المرسومة على أفضل وجه.
ن المساواة في الإنسانية أمر طبيعي ومطلب معقول , فالمرأة والرجل هما شقا الإنسانية, أما المساواة في وظائف الحياة و طرائقها فكيف يمكن تنفيذه,هل يمكن ان نجعل الرجل يشارك المرأة في الحمل والرضاع, مثلا, هذه عاطفة واحدة وهي الأمومه التي تحتاج الى الرقه والى العاطفه وهي مطلوبه في المراة ولكن على الجانب الأخر , نجد ان الرجل مكلف بوظيفة أخرى ومهيأ لها على طريقة اخرى, فهو مكلف بصراع الحياة في الخارج , لإستخلاص القوت ولحماية الزوجه والأولاد من العدوان.
هذه الوظيفة اذا لا تحتاج ان تكون العاطفة هي المنبع لأن ذلك يضرها .والكلام في هذا الأمر طويل ولكن على العجاله عرفنا ان هناك اختلافات طبيعية و واقعية بين الرجل والمراة,
إن مزية الإسلام الكبرى أنه نظام واقعي , يراعي الفطرة البشرية دائما و لا يصادمها ولا يحيد عن طبيعتها وهو يدعو الناس الى تهذيب طبائعهم .
فعندما :007:(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) (النساء : 34 )
كان هذا الحكم يعتمد على الحقائق الكونية . كمن يقول : الشمس أكبر من القمر , فهذا التفضيل لا يفيد أن القمر حقير ولا أنه مظلم , بل إن لكل واحد منهما عمله المنوط به, , ولو ان كل شيء في الوجود أد رسالته تبعا لإستعداده الخاص لاذدهرت الدنيا واستقام أمرها., أما أن يذهل عن وظيفته اللائقة به ثم يرمق وظيفة الآخر بتطلع ولهفة , فذلك ما لاتصلح عليه الحياة, ولذلك يقول عز وجل:( (وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُواْ اللّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً) (النساء : 32 )
ويقول الرسول :salla-y:(لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال و المتشبهين من الرجال بالنساء) ( أخرجه البخاري في اللباس وأبو داوود في اللباس)
فالإسلام بنى الكيان الأدبي للمرأة على دعائم راسخه ولا نعرف نظاما قبل او بعد الإسلام أولى النساء بهذه العناية والرعاية أو أسدى لهن هذه الكرامة.
من أهم مواضع التفرقه بين الرجل والمراة في الإسلام هما: الميراث, والشهاده وتعد الزوجات ( وسبق ان تحدثت عنهم) والقوامة, والطلاق و واجب الطاعة.
ففي مسألة القوامة للرجل على المرأة سبين:
1) ان الرجل مكلف بالإنفاق على الأسره ولا يستقيم مع العدالة في شيء أن يكلف فرد بالإنقاق بدون أن يكون له القيام عليها والإشراف على شؤونها.
2) إن المرأة مرهفة العاطفة قوية الانفعال وان ناحية الوجدان لديها تسيطر على مختلف النواحي في حياتها , وان وظيفتها الأساسية وهي الأمومة والحضانة.
ثم ما معنى القوامة؟
انها ليست - كما زعموا - سيطرة و زعامة وعنف, بل رياسة رحيمة قائمة على المودة والمحبة والإرشاد والحفاظ على المراة وصيانة كرامتها و حفظ حقوقها, وتحقيق مصلحتها على خير وجه. وليست بسلطان مفروض .
وفي مقابل ذلك , فرض الإسلام عدة واجبات على الرجل كما ذكرنا ’ مثل الإنفاق على الاسرة وصيانة أفرادها ورعاية حقوقهم , كما أوجب عليه العدالة والمعاملة بالحسنى والرفق في علاج مشاكل الحياة الزوجية وأخذ الأمر بيسر وهواده , ولذلك كان النبي :salla-y: يقول:( خيركم خيركم لأهله) ( أخرجه الترمذي في المناقب وابن ماجه في النكاح وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة 285)
وقد لخص القرآن الكريم هذا في عبارة موجزة بليغة , إذ يقول :( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكُيمٌ) (البقرة : 228 )
يتبــــــــــــــــــــــــــــــــع
ثم نقول للذين قالوا: لماذا لم يعط الإسلام حق القوامه للمراة بينهما بالمساواة؟؟؟!!!!
إن الإسلام يسير في مسألة الرجل والمرأة على طريقته الواقعية المدركة لفطرة البشر, فيسوي بينهما حيث تكون التسوية هي منطق الفطرة الصحيحة ويفرق بينهما كذلك حيث تكون الفرقه هي المنطق الصحيح للفطرة , فالضرورة تقتضي أن يكون هناك ( قيم) توكل اليه الإدارة العامة لهذه الشركة القائمة بين الرجل والمراة , ما ينتج عنهما من نسل ,وما يستتبعه من تبعات ,وقد اهتدى الناس في كل تنظيماتهم الى أنه لابد من رئيس مسؤل وإلا ضربت الفوضى اطنابها وعادت الخساره على الجميع .
وهناك ثلاثة أوضاع يمكن أن تفرض بشأن القوامه في الأسره:
1) إما أن يكون الرجل هو القيم
2) إما أن تكون المراة هي القيم,
3) أو يكونا معا.
ونستبعد الفرض الثالث منذ البدء لأن وجود رئيسين للعمل الواحد مدعاة الى الفوضى, قال تعالى:(لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ) (الأنبياء : 22 )
بقي الفرضان الأوليان اذا.
ولكن لنسأل ، ايهما اولى بالقوامه, العقل ام العاطفة. ؟
إن الرجل بطبيعته مفكر لا منفعل , وبما يحتوي كيانه على قدرة للصراع واحتمال اعصابه لنتائجه وتبعاته , وبالتالي أصلح من المرأة في أمر القوامة على البيت .
ان الرئاسة الناجحة هي التي تقوم على التفاهم الكامل والتعاطف المستمر, وكل توجيهات الإسلام تهدف الى إيجاد هذه الروح داخل الأسره ,والى تغليب الحب والتفاهم, قال تعالى:((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النِّسَاء كَرْهاً وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُواْ بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِن كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) (النساء : 19 )
لكنهم يقولون:
باسم القوامة الرجل يطالب المرأة بواجب الطاعة وإن نشزت طلبها في بيت الطاعة,,, فلم؟؟؟
نقول : إن الوضع الصحيح لهذا النظام في الإسلام (حق مقابلة واجب) فكل حق لأحد الزوجين على زوجه يقابله واجب يؤديه اليه.
وهذا ليس مقصورا على الشريعة الإسلامية , بل إنه الوضع المقرر في جميع الشرائع للأمم المتحضره, كانت المادة (213) من القانون الفرنسي تقضي بإلزام المرأة طاعة زوجها وأن تسكن معه حيث يسكن، كما يقضي هذا القانون بإلزام الزوجة بعدم التصرف في أموالها إلا بإذن كتابي من زوجها.
ان هذا يشبه قوله تعالى:(الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ ) (النساء : 34 )
فإن قصر الزوج في الإنفاق على زوجته أرغمه القانون على ذلك إرغاما , وكذلك اذا نشزت الزوجه أي لم تشأ ان تسكن حيث الزوج يسكن ويريد اسكانها , فهنا ترغم على الإذعان لما سنه من أوضاع.
إن رد الأمور الى اوضاعها السليمه لابد أن يتسم بمظهر القسوة على المخالف وعدم مسايرته في رغباته, فهو لا يحابي أحد من الزوجين على حساب الآخر ,وانما يلزم كليهما القيام بواجبه.
فلنتصور انه الغي هذا النظام.فسوف يترتب ما يلي:
اولا: أن يكون للزوجه مطلق الحريه في أن تسكن مع الزوج او لا تسكن معه.
او ثانيا: أن يفرق بين الزوجين بمجرد ان تنشز المرأة وتبدو منها الرغبة في عدم معاشرة الزوج. اذا هنا الطلاق اصبح بيد الزوجه وانه قد نقل من الزوج بصورته المقيده الى الزوجه في صورة طليقه لا يحده قيد و لا يخضع الا لما تمليه أهواء العاطفة.
وربما, ثالثا: أن يلزم الزوج بمتابعة زوجته الناشز , فيحكم عليه بدخول بيت الطاعة في المنزل الذي نشزت فيه المرأة .
ولنعلم ان نظام الطاعة في الإسلام لا يجبر المرأة أن تحضر الى بيت الزوجية على الرغم منها , وانما لها على الزوج حق النفقه فإذا رفضت العودة سقط حقها في النفقه.
إن أمر الطلاق بيد الزوج إن شاء طلقها وإن شاء أمسكه , ولكن أي رجل كريم لا يقبل أن يحتفظ بأمرأة لا تريد الحياة معه.
وهنا نصل الى النقطة الأخيرة في مسألة القوامة المرتبطة بالطلاق والتأديب فنقول: ومن حق القوامه - نشأ في الإسلام - أن يكون الرجل هو الذي له حق الطلاق لا المراة ,وتقول النسوة اللاتي احترفن إقامة المؤتمات : إن هذا ظلم وإنه كان ينبغي أن تعطى المراة أيضا هذا الحق فتطلق الرجل حين تريد.
ودعوني أسأل : كم مرة في حياة اي امراة وافقت على الشيء ثم رفضته.؟ اليس يحدث ذلك حين تتغير عاطفتها نحوه ؟ولنا اذا ان نتصور كم مرة سوف تتطلق المراة زوجها ثم تعود فترده. ثم تطلقه ثم ترده وهكذا.
وليس هذا معناه انه لا يوجد رجال يصنعون ذلك , فقد بينا من قبل أن في كلا الجنسين قدرا من طباع الآخر يزيد أو ينقص. ولكن الأحكام العامه في مثل هذه لأحوال تكون موكله بالأغلبية الساحقة و لا بالحالات الفردية التي تدخل في باب الشذوذ.
على أن الإسلام أعطى المراة حقا كالطلاق, وهو الخلع تستخدمه اذا شاءت, فهو حقها ولها ما تريد .قال تعالى:( فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ يُقِيمَا حُدُودَ اللّهِ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) (البقرة : 229 )
ودعونا نتساءل: هل الإسلام هو الذي ابتدع الطلاق فحسب؟
وهل الطلاق في الإسلام بدون مقدمات او اسباب.؟
ولماذا عادت اوروبا للأخذ به؟
إن الإسلام جعل الزواج عهدا وثيقا أو ميثاقا غليظا وأمر بالمحافظة على الحقوق الزوجية,واوجب على الرجل القوامة والمسؤليه,وأمره بحسن العشرة والصبر على تقصيره أو قصورها ولم يحل له اهمال نفقتها, ولا عند نشوزها أن بيدأ بضربها.واذا احتاج الأمر الى الضرب بعد الوعظ والهجر فلا يضرب على الوجه لما فيه من هانة لكرامة الإنسان, ولا على اي عضو يؤدي الى خطورة , ولا يكون الضرب مبرحا يصيب مقتلا او يكسر عظما او يقطع لحما أو يسيل دما , بل هو الى التأنيب والتهديد أقرب من أن يكون عقوبة وتعذيب.
فإذا استحكمت النفرة وتفاقم النزاع وأخفقت كل وسائل الإصلاح والتحكيم والتوفيق , فهنا يكون الطلاق هو العلاج رغم مرارته, استجابة لنداء الواقع وتلبية لضرورة, وحلا لمشكلات لا يحلها إلا الفراق بالمعروف , تلك هي وسيلة الطلاق وآخر الدواء الكي.
كما أن الإسلام وضع قيودا للحد من الطلاق, فجعله في طهر لم يمس فيه الزوج زوجته, ولم يوقع طلاق الغضبان, وأعطى فرصه للمراجعة بالطلقة الأولى والثانية والرجعتين وأمر ببقاء المطلقة في بيت الزوجية أثناء العدة,(لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً) (الطلاق : 1 ), فإن كان لابد من الفراق بين الزوجين فالمطلوب منهما أن يكون بمعروف وإحسان بلا إيذاء ولا افتراء ولا إضاعة للحقوق.
والمسلم الذي يطلق فيجمع بثلاث طلقات يكون قد خالف الشرع في ذلك , وإذا طلق الزوج زوجته وبلغت الأجل المحدود لها - اي قاربت عدتها أن تنقضي- كان على الزوج أحد الأمرين : إما أن يمسكها بمعروف أي يرجعها بقصد الإحسان والإصلاح. وإما أن يسرحها ويفارقها بمعروف.
فأيــــــــــــن المسيحيـــــــــــــــــــــة من هذا ؟
إن الإسلام عندما خول الرجل حق الطلاق لم يكن ذلك ظلما للمراة كما زعم أعداء الإسلام, وإنما لأن الرجل هو صاحب الإنفاق على هذا البيت وإنشائه وتولي أموره , فهو أحرصعليه وأكثر محافظة لهمن غيره فضلا عما حباه الله به من كمال العقل أو تمام الرشد.
ونذكر, إن عشرات الأمم المسيحية احترمت الواقع وأباحت الطلاق بعيدا عن التعاليم المتوارثة بين كهنة الكنيسة , فكيف نفكر نفكر نحن ان نضع ايدي المسلمين في الأغلال التي طرحها غيرهم؟
:007:(وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّاباً رَّحِيماً) (النساء : 64 )
والفهم الخاطيء للآية يتمثل فيما زعمه البعض أن الآية تأمر بالتوسل بالنبي :salla-y: والذهاب اليه أو طلب الأستغفار , فهو وسيلتنا الى الله عزوجل ولا فارق في ذلك بين حياته وموته , إذ ثبت أن رجلا أعرابيا قدم على قبر النبي صلى الله عليه وسلم وتلى الآية ثم قال: (وقد ظلمت نفسي وجئتك تستغفر لي فنودي من القبر أنه قد غفر لك) ,وفي رواية أخرى : ان النبي صلى الله عليه وسلم جاء الى العتبي وقال : الحق بالأعرابي وبشره بأن الله قد غفر له.....أ هـ.( ذكر نحوه ابن كثير في تفسيره للآية )
والحقيقة أن الآية الكريمة لم تتحدث عن التوسل من قريب أو بعيد بل هو أمر عجيب وفهم غريب.
ونقول: بأن هذا الذي ذكر لم يصح ولا دليل عليه , بل لا وجه له في الآية .
إذ أن معنى الآية هو انها نزلت في توبة المنافقين وقد جاءت بين الآيات التي تتحدث عن المنافقين.
قال الطبري في تفسيره:(القول في تأويل قوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رّسُولٍ أِلاّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنّهُمْ إِذ ظّلَمُوَاْ أَنْفُسَهُمْ جَآءُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوّاباً رّحِيماً }..يعني بذلك جلّ ثناؤه: لم نرسل يا محمد رسولاً إلا فرضت طاعته على من أرسلته إليه, يقول تعالى ذكره: فأنت يا محمد من الرسل الذين فرضت طاعتهم على من أرسلته إليه. وإنما هذا من الله توبيخ للمحتكمين من المنافقين الذين كانوا يزعمون أنهم يؤمنون بما أنزل إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم فيما اختصموا فيه إلى الطاغوت, صدودا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول لهم تعالى ذكره: ما أرسلت رسولاً إلا فرضت طاعته على من أرسلته إليه, فمحمد صلى الله عليه وسلم من أولئك الرسل, فمن ترك طاعته والرضا بحكمه واحتكم إلى الطاغوت, فقد خالف أمري وضيع فرضي. ثم أخبر جلّ ثناؤه أن من أطاع رسله, فإنما يطيعهم بإذنه, يعني بتقديره ذلك وقضائه السابق في علمه ومشيئته. )
ويقول ابن سعدي في تفسيره للآية( فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما "
أي : لتاب عليهم بمغفرته ظلمهم ، ورحمهم بقبول التوبة والتوفيق لها ، والثواب عليها . وهذا المجيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ، مختص بحياته؛ لأن السياق يدل على ذلك ، لكون الاستغفار من الرسول ، لا يكون إلا في حياته . وأما بعد موته ، فإنه لا يطلب منه شيء ، بل ذلك شرك .)
وأما بالنسبة لقصة الإعرابي وحكاية العتبي التي ذكرت في البداية لا تصح ولا يستشهد بمثلها في أمور العقيدة والأحكام.
ومع ذلك فقد أوجب المتصوفه على أتباعهم العمل بها , فكل من زار قبرالنبي :salla-y:يجب أن يتلو الآية ويقول مقالة الأعرابي,
فإذا قيل : لعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فهي على المعنى العام كالآتي:
يرشد الله تعالى العصاة والمذنبين إذا وقع منهم الخطأ والعصيان أن يأتوا الى الرسول :salla-y: فيستغفروا الله عنده ويسألون أن يستغفر لهم , فإنه مجاب الدعاء , فنهم إذا فعلوا ذلك تاب الله عليهم ورحمهم وغفر لهم. وهكذا كان يفعل أصحاب النبي :salla-y:لا في الاستغفار فقط وإنما في قضاء حوائجهم أيضا . كمن كان يطلب الشفاء او استجابة الدعاء وغير ذلك......
ولا مانع في ذلك ولا ضرر بل هو من التوسل المشروع بدعاء النبي :salla-y:لأمته , وإذا كان المسلم يدعو لأخيه المسلم فمن باب أولى النبي :salla-y: يدعو لأمته , فأين التوسل في هذا أو اين التوسل بالنبي:salla-y: بعدوفاته.
قس يقول ان الرجل غير عن المرأة وهذا لما رجع الى الفطرة
وجدت هذا التعليق على اليوتيوب عن قوامة الرجل على المرأة.
اتركم معه
http://www.4shared.com/file/16617638.../________.html
(اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ) (الرعد : 8 )
الحمل Pregnancy
الحَبَل , أو تخلق الجنين في رحم أمه. وللحمل علامات ظاهرة تدل عليه منها: انقطاع الطمث, كبر حجم الثديين, واتساع الهالة حول الحلمتين, واحتقان الفرج, وتغير لون المهبل من الأحمر الى الإرجواني ,وانتفاخ البطن تدريجيا مع تقدم الحمل ,ويمكن بالوسائل الحديثة التثبت من وجود الحمل بعد أيام قليلة من بدئه.
و قد ورد في القرآن الكريم حالات خاصة من الحمل للدلالة على طلاقة القدرة الإلهية,وأن قدرة الله تعالى لا تخضع للسنن الكونية التي تخضع لها المخلوقات, وتندرج هذه الحالات من الحمل من بابا المعجزات الخاصة بأنبياء الله عليهم الصلاة والسلام , أو من باب الكرامات الخاصة بالأولياء الصالحين, ومنها:
• ولادة عيسى عليه السلام من أم بغير أب , كما قال تعالى: (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ) (آل عمران : 47 )
• وإمرأة إبراهيم عليه السلام حملت بعد أن تجاوزت سن اليأس وعقمت, فإنها عندما بشرت الملائكة زوجها بالغلام , أقبلت مندهشه للخبر فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ {}قَالُوا كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ) (الذاريات : 30-29 )
• ونبي الله زكريا عليه السلام أنجب وهو شيخ طاعن في السن قد يئس من الإنجاب, وحملت إمرأته وولدت وهي عجوز عقيم, قال تعالى: (قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً) (مريم : 8 )
أحكام الحمل:
1- مدة الحمل :تنطلق بويضه المرأة من المبيض في منتصف الدورة الشهرية غالبا أو قبل (14) يوما من بداية الطمث التالي ويمكن ان تبقى حيه في القنوات التناسليه للمرأة يوما أو يومين قبل تلقسحها بنطفة الرجل. ويتم اعتبار بداية الحمل من آخر طمث رأته المرأة تاريخا اعتباريا لتحديد بداية الحمل , وعلى هذا تقدر مدة الحمل وسطيا بأربعين اسبوعا(280 يوم) اي ان مدة الحمل الحقيقية هي (280-14=266 يوما) أي نحو 9 شهور قمرية.
وقد تخطيء المرأة في حساب عمر حملها إن كانت عادتها الشهرية غير منتظمة, ويتراوح هذا الخطأ ما بين أسبوعين زيادة او اسبوعين نقص. وقد تكون مدة الحمل الفعليه في بعض الحالات أقل من 266 يوما أو أكثر على التفصيل الآتي:
أقصر مدة الحمل : قد يلفظ الرحم الجنين في أية مرحلة من مراحل الحمل فيسمى سقطا(Abortus) إن لم يكن قد بلغ من العمر 24 اسبوعا ولم يبلغ من النضج ما يتيح له الإستمرار بالحياة.واذ كان قد بلغ 36 اسبوعا سمي خديجا, وفيما مضى كان من النادر أن يعيش الولد الذي يولد في شهره السادس لما يحتاجه من رعاية طبية فائقة .
وقد قرر الفقهاء منذ عهد بعيد أن أقصر مدة للحمل يمكن للجنين بعدها أن يولد حيا وأن تكتب له الحياة بإذن الله تعالى هي (6شهور),وقد استنبطوه مما ورد في القرآن الكريم, وقد ورد في المغني لأبن قدامه في كتاب العدد: لما روى الأثرم ، بإسناده عن أبي الأسود ، أنه رفع إلى عمر أن امرأة ولدت لستة أشهر ، فهم عمر برجمها ، فقال له علي : ليس لك ذلك . قال الله تعالى { : والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين } وقال تعالى : { وحمله وفصاله ثلاثون شهرا } فحولان وستة أشهر ثلاثون شهرا ، [ ص: 98 ] لا رجم عليها . فخلى عمر سبيلها ، وولدت مرة أخرى لذلك الحد ورواه الأثرم أيضا عن عكرمة أن ابن عباس قال ذلك . قال عاصم الأحول : فقلت لعكرمة إنا بلغنا أن عليا قال هذا . فقال عكرمة لا ، ما قال هذا إلا ابن عباس وذكر ابن قتيبة ، في " المعارف " أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر . وهذا قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي ، وغيرهم .( http://www.islamweb.net/newlibrary/d...=15&startno=36)
ويتفق أهل الطب والفقهاء حول أقل مدة للحمل , إذ تؤكد الشواهد الطبية ان الجنين الذي يولد قبل تمام الشهر السادس لا يكون قابلا للحياة والى هذا يذهب أهل القانون أيضا نصت المادة (128) من القانون السوري على أن أقل مدة للحمل 180 يوماً ، وأكثرها سنة شمسية ، ونصت المادة (15) من القانون المصري رقم (15) لسنة 1929 على أنه لا تُسمع عند الإنكار دعوى النسب لولدِ زوجةٍ ثبت عدمُ التلاقي بينها وبين زوجها من حين العقد ولا لولد زوجة أتت به بعد سنة من غيبة الزوج عنها ، ولا لولد المطلقة والمتوفى عنها زوجها إذا أتت به لأكثر من سنة من وقت الطلاق أو الوفاة [ د.وهبة الزحيلي : الفقه الإسلامي وأدلته 7/678 دار الفكر ، دمشق 1996 ] .
أطول مدة للحمل: وكما يمكن للجنين ان يولد قبل تمام مدة الحمل المعتادة فإنه قد يمكث في رحم أمه أطول من هذه المدة , وهناك اختلاف في تحديد أطول مدة للحمل بين أهل الفقه وأهل الطب وأهل القانون على النحو التالي:
الفقهاء: فبعض الفقهاء يرون أن مدة الحمل قد تطول إلى سنتين ( الأحناف ) ويرى بعضهم أنها قد تصل إلى أربع سنوات ( المالكية والشافعية وبعض الحنابلة ) ويرى آخرون أنها يمكن أن تصل إلى خمس سـنوات ( المالكية ، ورواية عند الحنابلة ) ، وقد فنَّد الفقيه الأندلسي ابن حزم هذه الآراء حيث قال : ( لا يجوز أن يكون الحمل أكثر من تسعة أشهر ، ولا أقل من ستة أشهر ، لقول الله تعالى : وحملُهُ وفِصالُهُ ثلاثونَ شهراً ، وقوله تعالى : والوالدات يُرْضِعْنَ أولادَهُنَّ حولَيْنِ كاملينِ لِمَنْ أرادَ أنْ يُتِمَّ الرَّضاعَةَ ، فمن ادعى حملاً وفصالاً في أكثر من ثلاثين شهراً فقد قال بالباطل والمُحال ، وردّ كلامَ اللهِ عزَّ وجلَّ جهاراً ) ثم قال رحمه الله تعالى عن الأخبار التي تروى عن نساء حملن لعدة سنين : ( وكلُّ هذه أخبارٌ مكذوبةٌ راجعةٌ إلى مَنْ لا يَصْدق ولا يُعرف من هو ، ولا يجوز الحكم في دين الله تعالى بمثل هذا)
أما الأطباء فيرون أن الحمل لا يتأخر عن الموعد المعتاد إلا فترة وجيزة لا تزيد عن أسبوعين أو ثلاثة غالباً ، وأن ( الولادات التي تحصل بين الأسبوعين 39 و 41 تتمتع بأفضل نسبة سلامـة للأجنة ، فإذا تأخَّرت عن الأسبوع 42 نقصت وأصبح الجنين في خطر حقيقي ، وكذلك إن حصلت مبكرة عن وقتها نقصت نسبة السلامة ، فهي قبل الأسبوع 37 أقل منها في تمام الحمل وهي قبل الأسبوع 35 أقل بوضوح ، والوليد الذي يولد قبل ذلك يحتاج إلى عناية خاصة للمحافظة على حياته )(6) ، والسبب في هذا أن الجنين يعتمد في غذائه على المشيمة (Placenta) فإذا بلغ الحملُ نهايتَهُ المعتادةَ ضعفت المشيمةُ ولم تَعُدْ قادرةً على إمداد الجنين بالغذاء الذي يحتاجه لاستمرار حياته ، فإنْ لم تحصل الولادة عانى الجنينُ من المجاعة (Famine ) فإذا طالت المدة ولم تحصل الولادة قضى نَحْبَهُ داخل الرحم ( ومن النادر أن ينجو من الموت جنين بقي في الرحم 45 أسبوعاً ولاستيعاب النادر والشَّاذِّ فإنَّ هذه المدة تمدَّد أسبوعين آخرين لتصبح 330 يوماً ، ولم يُعْرَفْ أنَّ المشيمة يمكن أن تُمِدَّ الجنينَ بالعناصر اللازمة لحياته إلى هذه المدة )(
أما أهل القانون فقد توسعوا في الاحتياط مستندين إلى بعض الآراء الفقهية بجانب الرأي العلمي فجعلوا أقصى مدة للحمل سنة شمسية واحدة(8) ، وقد ذكرت روايات عن حالات حمل دامت أكثر من ذلك ، ولكن تلك الروايات كلها روايات صحفية لا يمكن الاطمئنان إليها من الوجهة العلمية ، وهي ترجع غالباً إلى توهُّم المرأة بأنها حاملٌ وما هي في الحقيقة بحامل ، وهذا ما يعرف طبياً باسم : الحمل الكاذب ( Pseudocysis ) وقد تبقى المرأة على ظنها الخاطئ بأنها حامل لمدة سنة أو أكثر ، فإذا حملت حملاً حقيقياً بعد ذلك ظنَّتْ أنَّ مدَّةَ حملها من بداية وهمِها ! ومن أسباب الوهم أيضاً أن المرأة قد تحمل حملاً حقيقياً ثم يموت الجنين في بطنها دون أن ينزل ، وبمرور الوقت يتكلس الجنين ويبقى في بطنها مدة طويلة إلى أن ينزله الأطباء ، لكنه في مثل هذه الحالات ينزل ميتاً ( انظر : مولود ) ، ومما يعزز الاعتقاد الخاطئ أيضاً بأن المرأة يمكن أن تحمل لسنوات أيضاً ، ظهور أسنان عند بعض المولودين حديثاً ( Newborn ) فإن كانت أعراض الحمل الكاذب قد ظهرت على المرأة قبل ذلك ، ثم حملت حملاً حقيقياً ووضعت طفلاً قد نبتت بعض أسنانه ، تعزَّز الاعتقاد بأن مدة حملها كانت فعلاً سنتين أو ثلاث أو أربع ، وليس هذا بصحيح !
أما المشرع الجزائري فكما ذكرنا أنه نص في المادة 43 أن أقصى مدة للحمل هو مجيئه خلال 10 أشهر من تاريخ الانفصال أو الوفاة و هذا أقرب إلى الصواب و العلم حيث يقر الأطباء بأن الحمل يكون عاديا إذ انزل في 42 أسبوعا فإذا زاد على هذه المدة يكون غير عاديا ومهما يكن الأمر فإن الحمل لا يمكث في بطن أمه أكثر من سنة حيا فإن كان أكثر فإنه يكون ميتا ولا يثبت له النسب وقد فصل الحنفية بي الطلاق الرجعي و الطلاق البائن :
أ) إذا كان الطلاق رجعيا و لم تقر المرأة بانقضاء عدتها أثبت نسب الولد من الزواج سواء أتت به قبل مضي سنتين من تاريخ الطلاق أو بعد مضي سنتين أو أكثر لأن الطلاق الرجعي لا يحرم المرأة على زوجها ، وإن أقرت بانقضاء العدة وكانت المدة تحتمل انقضائها بأن كانت ستين يوما في رأي أبي حنيفة و تسعة و ثلاثين يوما في رأي الصاحبين فلا يثبت نسب الولد من الزوج إلا إذا كانت المدة بين الإقرار و الولادة أقل من ستة أشهر لتبين كذبها أو خطئها في إقرارها ، فإن كانت ستة أشهر فأكثر فلا يثبت نسبه من الزوج إلا إذا ادعاه .
ما دفعني الى كتابة الموضوع هذا وهذه المقدمة انه يحتج النصارى للطعن بأن النبي صلى الله عليه وسلم بقي في بطن امه 4 سنين محتجين بحجج واهية وبرواية مريضه في كتب السير والعجيب انهم احتجوا بقوله تعالى (اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ) (الرعد : 8 )
وقد رد الإخوه من قبل عن شبة بقاء النبي:salla-s: في بطن امه 4 سنين من قبل وليرجع الى الرابط التالي:
http://www.al-shaaba.net/vb/showthread.php?t=5476
http://www.burhanukum.com/article754.html
وما جاء في كتب التفاسير كالقرطبي :(الذي يقول قوله تعالى: "الله يعلم ما تحمل كل أنثى" ......وذكر اخبارا بنحو (واختلف العلماء في أكثر الحمل؛ فروى ابن جريج عن جميلة بنت سعد عن عائشة قالت: يكون الحمل أكثر من سنتين قدر ما يتحول ظل المغزل؛ ذكره الدارقطني. وقالت جميلة بنت سعد - أخت عبيد بن سعد، وعن الليث بن سعد - إن أكثره ثلاث سنين. وعن الشافعي أربع سنين؛ وروي عن مالك في إحدى روايتيه، والمشهور عنه خمس سنين؛ وروي عنه لا حد له، ولو زاد على العشرة الأعوام؛ وهي الرواية الثالثة عنه. وعن الزهري ست وسبع. قال أبو عمر: ومن الصحابة من يجعله إلى سبع؛ والشافعي: مدة الغاية منها أربع سنين. والكوفيون يقولون: سنتان لا غير. ومحمد بن عبدالحكم يقول: سنة لا أكثر. وداود يقول: تسعة أشهر، لا يكون عنده حمل أكثر منها. قال أبو عمر: وهذه مسألة لا أصل لها إلا الاجتهاد، والرد إلى ما عرف من أمر النساء وبالله التوفيق.) وغيره من المفسرين امثال الطبري والبغوي.وقد تقدم رد ابن حزم الأندلسي في هذه المسأله.
والصحيح هو ما قاله الدكتور محمد سليمان عبدالله الأشقر في زبدة التفسير بهامش مصحف المدينة في تفسيره لقوله تعالى: (اللّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ) (الرعد : 8 ) الله يعلم ما تحمل كل انثى في بطنها من علقة او مضغة ذكر او أنثى صبيح او قبيح سعيد او شقي وعلى اي حال (وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ)المراد ازدياد حجم الرحم بنمو الحمل فيه يوما بعد يوم ونقصه بخروج الولد ففي كل من الأمرين معجزه. وذكر نحوه الشيخ ابن سعدي في تفسيره يخبر تعالى ، بعموم علمه ، وسعة اطلاعه ، وإحاطته بكل شيء فقال : (" الله يعلم ما تحمل كل أنثى "من بني آدم وغيرهم ، " وما تغيض الأرحام "أي : تنقص مما فيها ، إما أن يهلك الحمل ، أو يتضاءل أو يضمحل " وما تزداد "الأرحام وتكبر الأجنة التي فيها ، " وكل شيء عنده بمقدار " لا يتقدم عليه ولا يتأخر ، ولا يزيد ، ولا ينقص إلا بما تقتضيه حكمته وعلمه . فإنه " عالم الغيب والشهادة الكبير في ذاته ، وأسمائه ، وصفاته " المتعال "على جميع خلقه ، بذاته وقدرته ، وقهره .
وأجمل بحث مفصل تجده هنا
http://islamtoday.net/bohooth/artshow-86-5632.htm