كم نعمة لا تستقل شكرها *** لله في جنب المكاره كامنة
عرض للطباعة
كم نعمة لا تستقل شكرها *** لله في جنب المكاره كامنة
أجارتنا إن الأماني كواذب *** وأكثر أسباب النجاح مع اليأس
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت *** ويبتلي الله بعض القوم بالنعم
والحادثات وإن اصابك بؤسها *** فهو الذي أنبأك كيف نعيمها
والدهر لا يبقى على حاله *** لا بد أن يقبل أو يبدرا
رب زمان ذله أرفق بك *** ولم يدم شئ على مر الفلك
أتحسب أن البؤس للمرء دائم *** ولو دام شئ عده الناس في العجب
فلا تغبطن المكثرين فإنه *** على قدر ما يعطيهم الدهر يسلب
أيها الشامت المعير بالدهر *** أأنت المبرؤ الموفور؟
ألم تر أن الليل لما تكاملت *** غياهبه جاء الصباح بنوره
عسى فرج يأتي به الله إنه *** له كل يوم في خلقه أمر
عسى الله أن يشفي المواجع إنه *** إلى خلقه قد جاد بالنفحات
عوى الذئب ما استأنست بالذئب إذ عوى *** وصوت إنسان فكدت أطير
تزداد هما كلما ازددنا غنى *** والحزن كل الحزن في الإكثار
كنز القناعة لا يخشى عليه ولا *** يحتاج فيه إلى الحراس والدول
وما النفي إلا حيث يجعلها الفتى *** فإن أطعمت تاقت وإلا تسلت
الجوع يدفع بالرغيف اليابس *** فعلام حسرتي ووساوسي
دار متى ما أضحكت في يومها *** أبكت غدا قبحا لها من دار
عسى فرج يكون عسى *** نعلل نفسنا بعسى
اشتدي أزمة تنفرجي *** قد آذن ليلك بالبلج
ولا يحسبون الخير لا شر بعده *** ولا يحسبون الشر ضربة لازب
ليس من كربة تصيبك إلا *** سوف تمضي وسوف تكشف كشفا
وقلت لقلبي إن نزا بك نزوة *** من الهم أفرخ أكثر الروع باطله
والنفس راغبة إذا رغبتها *** وإذا ترد إلى قليل تقنع
ولكل حال معقب ولربما *** أجلى لك المكروه عما يحمد
تخوفني ظروف الدهر سلمى *** وكم من خائف ما لا يكون
تسل الهموم فليس شئ *** يقيم وما همومك بالمقيمة
أنا من بدل بالكتب الصحابا *** لم أجد لي وافيا إلا الكتابا
ربما تجزع النفوس لأمر *** ولها فرجة كحل العقال
أنعم ولذ فللأمور أواخر *** أبدا كما كانت لهن أوائل