الدفاع عن السنة الصحيحة ضد من يريد الطعن فيها
السلام عليكم ورحمة الله
لا أدرى أيبكى أم أغضب أم ماذا أفعل مما يحدث الآن من أناس يهاجمون البخاري ومسلم وصحيح الأحاديث
ومن آخرون ينكرون السنة بالجملة ويكتفى بالقرآن
وآخرون يقدمون العقل على النقل فما وافق عقله قبله ومن لم يوافقه رفضه ولو كان في البخاري ومسلم
وآخرون يقولون هؤلاء بشر معرضون للخطأ وليسوا ملائكة ولا آلهة لا تخطأ يقولون مقولة حق يريدون بها باطل
يريدون بها ما أراده القرآنيون ومنكري السنة والمنقون من تقديم العقل على النقل فيجعلون العقل حكماً على النقل
فأين هؤلاء من حديث الذبابة وحديث بول الإبل الذي كان أتباعهم ينكرونهم قديماً لتعارضهم مع العقل بزعمهم
أين هم الآن بعد ثبوت صدق هذه الأحاديث رغم أنف هؤلاء ووصول العلم الحديث لما اعتبروه منافي للحقائق العلمية في وقتهم
والله إني ليشتدد حزني وألمي ممن يفترض أن يكونوا حماة السنة الصحيحة التى قال عنها المصطفى صلى الله عليه وسلم :
"إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم ، و لكن رضي أن يطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم ، فاحذروا ، إني قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا ، كتاب الله ، و سنة نبيه "
الراوي: عبدالله بن عباس - خلاصة الدرجة: صحيح - المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 40
أما بعد فقد قررت جمع بعض من المقالات والأبحاث عن سنة الرسول صلى الله عليه وسلم عسى الله أن يوفقنا لما يحب ويرضى
-
منزلة السنة النبوية في القرآن
س : ما الدليل على أن السنة محفوظة وليس القرآن فقط ؟
وظيفة السنة في القرآن
تعلمون جميعا أن الله تبارك وتعالى اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم بنبوته واختصه برسالته فأنزل عليه كتابه القرآن الكريم وأمره فيه في جملة ما أمره به أن يبينه للناس فقال تعالى : ( وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ) [ النحل : 44 ] .
والذي أراه أن هذا البيان المذكور في هذه الآية الكريمة يشتمل على نوعين من البيان :
الأول :
بيان اللفظ ونظمه وهو تبليغ القرآن وعدم كتمانه وأداؤه إلى الأمة كما أنزله الله تبارك وتعالى على قلبه صلى الله عليه وسلم . وهو المراد بقوله تعالى : ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ) [ المائدة : 67 ] وقد قالت السيدة عائشة رضي الله عنها في حديث لها : " ومن حدثكم أن محمدا كتم شيئا أمر بتبليغه فقد أعظم على الله الفرية . ثم تلت الآية المذكورة " [ أخرجه الشيخان ] . وفي رواية لمسلم : " لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا أمر بتبليغه لكتم قوله تعالى : ( وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه ) [ الأحزاب : 37 ] " .
والآخر :
بيان معنى اللفظ أو الجملة أو الآية الذي تحتاج الأمة إلى بيانه وأكثر ما يكون ذلك في الآيات المجملة أو العامة أو المطلقة فتأتي السنة فتوضح المجمل وتخصص العام وتقيد المطلق . وذلك يكون بقوله صلى الله عليه وسلم كما يكون بفعله وإقراره
ضرورة السنة لفهم القرآن وأمثلة على ذلك
وقوله تعالى : ( والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ) [ المائدة : 38 ] مثال صالح لذلك فإن السارق فيه مطلق كاليد فبينت السنة القولية الأول منهما وقيدته بالسارق الذي يسرق ربع دينار بقوله صلى الله عليه وسلم : " لا قطع إلا في ربع دينار فصاعدا " [ أخرجه الشيخان ] . كما بينت الآخر بفعله صلى الله عليه وسلم أو فعل أصحابه وإقراره فإنهم كانوا يقطعون يد السارق من عند المفصل كما هو معروف في كتب لحديث وبينت السنة القولية اليد المذكورة في آية التيمم : ( فامسحوا بوجوهكم وأيديكم ) [ النساء : 43 المائدة : 6 ] بأنها الكف أيضا بقوله صلى الله عليه وسلم : " التيمم ضربة للوجه والكفين " [ أخرجه أحمد والشيخان وغيرهم من حديث عمار بن ياسر رضي الله عنهما ] .
وإليكم بعض الآيات الأخرى التي لم يمكن فهمها فهما صحيحا على مراد الله تعالى إلا من طريق السنة :
1) قوله تعالى : ( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) [ الأنعام : 82 ] فقد فهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قوله : ( بظلم ) على عمومه الذي يشمل كل ظلم ولو كان صغيرا ولذلك استشكلوا الآية فقالوا : يا رسول الله أينا لم يلبس أيمانه بظلم ؟ فقال صلى الله عليه وسلم : " ليس بذلك إنما هو الشرك ألا تسمعوا إلى قول لقمان : ( إن الشرك لظلم عظيم ) [ لقمان : 13 ] ؟ " [ أخرجه الشيخان وغيرهما ] .
2 ) قوله تعالى : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ) [ النساء : 101 ] فظاهر هذه الآية يقتضي أن قصر الصلاة في السفر مشروط له الخوف ولذلك سأل بعض الصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ما بالنا نقصر وقد أمنا ؟ قال : " صدقة تصدق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته " [ رواه مسلم ]
3) قوله تعالى : ( حرمت عليكم الميتة والدم . . ) [ المائدة : 3 ] فبينت السنة القولية أن ميتة الجراد والسمك والكبد والطحال من الدم حلال فقال صلى الله عليه وسلم : " أحلت لنا ميتتان ودمان : الجراد والحوت ( أي السمك بجميع أنواعه ) والكبد والطحال " [ أخرجه البيهقي وغيره مرفوعا وموقوفا وإسناد الموقوف صحيح وهو في حكم المرفوع لأنه لا يقال من قبل الرأي ] .
4 ) قوله تعالى : ( قل لا أجد في ما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به ) [ الأنعام : 145 ] . ثم جاءت السنة فحرمت أشياء لم تذكر في هذه الآية كقوله صلى الله عليه وسلم : " كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير حرام " . وفي الباب أحاديث أخرى في النهي عن ذلك . كقوله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر : " إن الله ورسوله ينهيانكم عن الحمر الإنسية فإنها رجس " [ أخرجه الشيخان ] .
5 ) قوله تعالى : ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) [ الأعراف : 32 ] فبينت السنة أيضا أن من الزينة ما هو محرم فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه خرج يوما على أصحابه وفي إحدى يديه حرير وفي الأخرى ذهب فقال : " هذان حرام على ذكور أمتي حل لإناثهم " [ أخرجه الحاكم وصححه ] .
والأحاديث في معناه كثيرة معروفة في " الصحيحين " وغيرهما . إلى غير ذلك من الأمثلة الكثيرة المعروفة لدى أهل العلم بالحديث والفقه . ومما تقدم يتبين لنا أيها الإخوة أهمية السنة في التشريع الإسلامي فإننا إذا أعدنا النظر في الأمثلة المذكورة فضلا عن غيرها مما لم نذكر نتيقن أنه لا سبيل إلى فهم القرآن الكريم فهما إلا مقرونا بالسنة .
ففي المثال الأول فهم الصحابة ( الظلم ) المذكور في الآية على ظاهره ومع أنهم كانوا رضي الله عنهم كما قال ابن مسعود : ( أفضل هذه الأمة أبرها قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا ) فإنهم مع ذلك قد أخطئوا في ذلك الفهم فلولا أن النبي صلى الله عليه وسلم ردهم عن خطئهم وأرشدهم إلى أن الصواب في ( الظلم ) المذكور إنما هو الشرك لاتبعناهم على خطئهم ولكن الله تبارك وتعالى صاننا عن ذلك . بفضل إرشاده صلى الله عليه وسلم وسنته .
وفي المثال الثاني : لولا الحديث المذكور لبقينا شاكين على الأقل في قصر الصلاة في السفر في حالة الأمن إن لم نذهب إلى اشتراط الخوف فيه كما هو ظاهر الآية وكما تبادر ذلك لبعض الصحابة لولا أنهم رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقصر ويقصرون معه وقد أمنوا .
وفي المثال الثالث : لولا الحديث أيضا لحرمنا طيبات أحلت لنا : الجراد والسمك والكبد والطحال .
وفي المثال الرابع : لولا الأحاديث التي ذكرنا فيه بعضها لاستحللنا ما حرم الله علينا على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم من السباع وذوي المخلب من الطير .
وكذلك المثال الخامس : لولا الأحاديث التي فيه لاستحللنا ما حرم الله على لسان نبيه من الذهب والحرير ومن هنا قال بعض السلف : السنة تقضي على الكتاب .
----------------------------------------------------------------------------
كتاب -منزلة السنة في القرآن- للإمام الألباني رحمه الله
منقول