الصبر و علاقته بالنصر على الأعداء
الصبر و علاقته بالنصر على الأعداء
إن الحمد لله نحمده و نستعينه ونستغفره و نعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له .
و أشهد أن لا إله إلى الله ، و أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة ونصح الأمة و كشف الله به الغمة و جاهد في سبيل الله حتى أتاه اليقين
أما بعد :
فهذه كلمة إلى كل مسلم و مسلمة مبتلى عامة و إلى إخواني و أخواتي المبتلين بالعدوان الصهيوني في غزة - فك الله كربهم و نصرهم على أعدائهم – خاصة حول الصبر و علاقته بالنصر على الأعداء فما أحوجنا في هذه الأيام إلى التذكير بعظم و فضل الصبر لدوره العظيم في النصر على الأعداء.
أقسام الصبر و منه الصبر على قتال العدو
و الصبر ثلاثة أقسام : صبر على الأوامر و الطاعات حتى يؤديها و صبر عن المناهي و المخالفات حتى لا يقع فيها و صبر على الأقدار و الأقضية حتى لا يتسخطها[1] .
و من الصبر على الطاعات الصبر على قتال العدو و الجهاد في سبيل الله فهو من من أعلى القربات، و أجلِّ الطاعات، و ذروة سنام الإسلام، وبه قام هذا الدين ، وارتفعت رايته قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لغدوة أو روحة في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها »[2] و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة »[3] و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا أيها الناس لا تمنَّو لقاء العدو، وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا، واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف »[4] .
[1] - عدة الصابرين لابن القيم
[2] - رواه البخاري في صحيحه رقم 2792 و رواه مسلم في صحيحه رقم 1880
[3]- رواه البخاري في صحيحه
[4] - رواه البخاري في صحيحه رقم 3024
علاقة الصبر بالنصر على الأعداء
و الله قد
أمرنا بالصبر فمن يصبر فقد أطاع الله فالطاعة فعل ما أمر الشرع و ترك ما نهى عنه الشرع و الله قد أمر بالصبر قال تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾[1] فمن يصبر على الطاعات و يصبر على ترك المعاصي و يصبر عن التسخط بالمقدور فقد فعل ما أمر به الله أي أطاعه و من يطع الله فقد حفظ الله فيحفظه الله من كل مكروه و سوء يحفظه من تسلط الأعداء عليه و يحفظه من نيل الأعداء منه و يحفظه من غلبة الأعداء عليه ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يا غلام إني أعلمك كلمات احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف »[2].
و الصبر على فعل الطاعات و الصبر على ترك المحرمات من عمل الصالحات و التي هو القيام بشرائع الدين وتنفيذ أوامر الله و اجتناب نواهيه و بفعلها ينال المسلم العزة والتمكين و الظهور على الأعداء قال تعالى : ﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴾[3] .
و بالصبر على فعل الطاعات و ترك المحرمات و عدم التسخط بما قدر الله وقدر و الصبر على قتال أعداء الله ينال المسلم معية الله الخاصة قال تعالى : ﴿ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾[4] قال الشيخ أبو بكر الجزائري : (( وقوله ﴿ وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ أي بالتأييد والنصر ، و الصبر شرط في تأييد الله وعونه فمن لم يصبر على القتال فليس له على الله وعد في نصره وتأييده ))[5]و مما يستفاد من الآية : معية الله بالعلم والتأييد والنصر للصابرين دون الجزع[6] .
و الصبر على فعل الطاعات و ترك المنكرات و عدم التسخط على أقدار الله المؤلمة يجعل صاحبه يكثر من الطاعات و يقلل من المحرمات و بذلك يزداد إيمانه ، وأهل الإيمان يدافع الله عنهم و يحميهم من عدوان الكفار عليهم ، و يحميهم من ظهور الكفار عليهم و يحميهم من أذى الخلق قال تعالى : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ ﴾[7] أي : إن الله تعالى يدفع عن المؤمنين عدوان الكفار، وكيد الأشرار; لأنه عز وجل لا يحب كل خوَّان لأمانة ربه، جحود لنعمته[8].
[1] - ال عمران الآية 200
[2] - جامع الترمذي حديث رقم 2516 قال الألباني : حديث صحيح
[3] - النور الآية 55
[4] - الأنفال من الآية 66
[5] - أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري
[6] - أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري
[7] - الحج الآية 38
[8] - التفسير الميسر
دعوة للصبر و المصابرة على الأعداء
فهلموا
أخوتي و أخواتي إلى الصبر و اصبروا على طاعة الله وعلى ما ينزل بكم من ضر وبلاء, وصابروا أعداءكم حتى لا يكونوا أشد صبرًا منكم, وأقيموا على جهاد عدوكم بكل ما أوتيتم من القوة وخافوا الله في جميع أحوالكم ينصركم الله على عدوكم حتى و إن تخاذل عنكم حكام المسلمين بالعدد و العدة فالله معكم بالعون و التأييد و التوفيق و تذكروا قوله تعالى : ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ ﴾[1] و قوله تعالى : ﴿وَاللّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ﴾ و قوله تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُواْ وَاذْكُرُواْ اللّهَ كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلَحُونَ ﴾[2]هذاوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات و كتب ربيع أحمد سيد بكالوريوس الطب والجراحة الأربعاء 10 محرم 1430 هـ 7 /1 / 2009 م
[1]- الزمر من الآية 36
[2]- الأنفال الآية 45