من باع ومن اشترى...يوسف النبي
الاخوة المحترمون
بعد الاطلاع على الشبهات الجودة والردود عليها لم اجد ما يشابه ما اريد عرضه.
الموضوع الاية 20 من سورة يوسف
هذه الاية من اكثر الايات تعقيدا فما هو السبب؟
السبب سوف نستعرضه لاحقا باذن الله,ام الان سوف نستعرض التفاسي حول هذه الاية.
1-تفسير ابن كثير
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
يَقُول تَعَالَى : وَبَاعَهُ إِخْوَته بِثَمَنٍ قَلِيل . قَالَ مُجَاهِد وَعِكْرِمَة : وَالْبَخْس هُوَ النَّقْص كَمَا قَالَ تَعَالَى " فَلَا يَخَاف بَخْسًا وَلَا رَهَقًا " أَيْ اِعْتَاضَ عَنْهُ إِخْوَته بِثَمَنٍ دُونٍ قَلِيل وَمَعَ ذَلِكَ كَانُوا فِيهِ مِنْ الزَّاهِدِينَ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ رَغْبَة فِيهِ بَلْ لَوْ سُئِلُوهُ بِلَا شَيْء لَأَجَابُوا . قَالَ اِبْن عَبَّاس وَمُجَاهِد وَالضَّحَّاك إِنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْله " وَشَرَوْهُ " عَائِد عَلَى إِخْوَة يُوسُف ; وَقَالَ قَتَادَة : بَلْ هُوَ عَائِد عَلَى السَّيَّارَة وَالْأَوَّل أَقْوَى لِأَنَّ قَوْله " وَكَانُوا فِيهِ مِنْ الزَّاهِدِينَ " إِنَّمَا أَرَادَ إِخْوَته لَا أُولَئِكَ السَّيَّارَة لِأَنَّ السَّيَّارَةَ اِسْتَبْشَرُوا بِهِ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَة وَلَوْ كَانُوا فِيهِ زَاهِدِينَ لَمَا اِشْتَرَوْهُ فَتَرَجَّحَ مِنْ هَذَا أَنَّ الضَّمِيرَ فِي " شَرَوْهُ " إِنَّمَا هُوَ لِإِخْوَتِهِ . وَقِيلَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ " بَخْس " الْحَرَام وَقِيلَ الظُّلْم وَهَذَا وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَكِنْ لَيْسَ هُوَ الْمُرَاد هُنَا لِأَنَّ هَذَا مَعْلُوم يَعْرِفهُ كُلّ أَحَد أَنَّ ثَمَنه حَرَام عَلَى كُلّ حَال وَعَلَى كُلّ أَحَد لِأَنَّهُ نَبِيّ اِبْن نَبِيّ اِبْن نَبِيّ اِبْن خَلِيل الرَّحْمَن فَهُوَ الْكَرِيم اِبْن الْكَرِيم اِبْن الْكَرِيم اِبْن الْكَرِيم وَإِنَّمَا الْمُرَاد هُنَا بِالْبَخْسِ النَّاقِص أَوْ الزُّيُوف أَوْ كِلَاهُمَا أَيْ إِنَّهُمْ إِخْوَته وَقَدْ بَاعُوهُ وَمَعَ هَذَا بِأَنْقَص الْأَثْمَان وَلِهَذَا قَالَ " دَرَاهِم مَعْدُودَة " فَعَنْ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ بَاعُوهُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَكَذَا قَالَ اِبْن عَبَّاس وَنَوْف الْبِكَالِيّ وَالسُّدِّيّ وَقَتَادَة وَعَطِيَّة الْعَوْفِيّ وَزَادَ اِقْتَسَمُوهَا دِرْهَمَيْنِ دِرْهَمَيْنِ وَقَالَ مُجَاهِد : اِثْنَانِ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَقَالَ مُحَمَّد بْن إِسْحَاق وَعِكْرِمَة أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَقَالَ الضَّحَّاك فِي قَوْله " وَكَانُوا فِيهِ مِنْ الزَّاهِدِينَ " وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا نُبُوَّته وَمَنْزِلَته عِنْد اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَقَالَ مُجَاهِد لَمَّا بَاعُوهُ جَعَلُوا يَتْبَعُونَهُمْ وَيَقُولُونَ لَهُمْ اِسْتَوْثِقُوا مِنْهُ لَا يَأْبَق حَتَّى وَقَفُوهُ بِمِصْرَ فَقَالَ : مَنْ يَبْتَاعنِي وَلْيُبَشَّرْ ؟ فَاشْتَرَاهُ الْمَلِك وَكَانَ مُسْلِمًا .
2-تفسير الطبري
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
الْقَوْل فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى : { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْس دَرَاهِم مَعْدُودَة وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ } يَعْنِي تَعَالَى ذِكْره بِقَوْلِهِ : { وَشَرَوْهُ } بِهِ , وَبَاعَ إِخْوَة يُوسُفَ يُوسُفَ , فَأَمَّا إِذَا أَرَادَ الْخَبَر عَنْ أَنَّهُ ابْتَاعَهُ , قَالَ : اشْتَرَيْته ; وَمِنْهُ قَوْل ابْن مُفَرِّغ الْحِمْيَرِيّ : وَشَرَيْت بُرْدًا لَيْتَنِي مِنْ قَبْل بُرْد كُنْت هَامَهْ يَقُول : " بِعْت بُرْدًا " , وَهُوَ عَبْد كَانَ لَهُ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14511 - حَدَّثَنِي يَعْقُوب , قَالَ : ثنا إِبْرَاهِيم , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ مُغِيرَة , عَنْ أَبِي مَعْشَر , عَنْ إِبْرَاهِيم , أَنَّهُ كَرِهَ الشِّرَاء وَالْبَيْع لِلْبَدْوِيِّ ; قَالَ : وَالْعَرَب تَقُول : اشْرِ لِي كَذَا وَكَذَا : أَيْ بِعْ لِي كَذَا وَكَذَا . وَتَلَا هَذِهِ الْآيَة { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْس دَرَاهِم مَعْدُودَة } يَقُول : بَاعُوهُ , وَكَانَ بَيْعه حَرَامًا 14512 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا شَبَّابَة , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : إِخْوَة يُوسُف أَحَد عَشَرَ رَجُلًا بَاعُوهُ حِين أَخْرَجَهُ الْمُدْلِي بِدَلْوِهِ - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد بِمِثْلِهِ . - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنْ أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد ; وثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه بْن أَبِي جَعْفَر , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , مِثْله . 14513 - قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج { وَشَرَوْهُ } قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس : فَبِيعَ بَيْنهمْ 14514 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : أَخْبَرَنَا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْس } قَالَ : بَاعُوهُ - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنْ الضَّحَّاك , مِثْله . - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس : فَبَاعَهُ إِخْوَته بِثَمَنٍ بَخْس وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ عَنَى بِقَوْلِهِ : { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْس } السَّيَّارَة أَنَّهُمْ بَاعُوا يُوسُف بِثَمَنٍ بَخْس . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14515 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة : { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْس } وَهُمْ السَّيَّارَة الَّذِينَ بَاعُوهُ وَأَوْلَى الْقَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ قَوْل مَنْ قَالَ : تَأْوِيل ذَلِكَ : وَشَرَى إِخْوَة يُوسُف يُوسُف بِثَمَنٍ بَخْس , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَخْبَرَ عَنْ الَّذِينَ اشْتَرَوْهُ أَنَّهُمْ أَسَرُّوا شِرَاء يُوسُف مِنْ أَصْحَابهمْ خِيفَة أَنْ يَسْتَشْرِكُوهُمْ بِادِّعَائِهِمْ أَنَّهُ بِضَاعَة , وَلَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ إِلَّا رَغْبَة فِيهِ أَنْ يَخْلُصَ لَهُمْ دُونهمْ وَاسْتِرْخَاصًا لِثَمَنِهِ الَّذِي ابْتَاعُوهُ بِهِ ; لِأَنَّهُمْ ابْتَاعُوهُ كَمَا قَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ { بِثَمَنٍ بَخْسٍ } . وَلَوْ كَانَ مُبْتَاعُوهُ مِنْ إِخْوَته فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ لَمْ يَكُنْ لِقَيْلِهِمْ لِرُفَقَائِهِمْ هُوَ بِضَاعَة مَعْنًى , وَلَا كَانَ لِشِرَائِهِمْ إِيَّاهُ وَهُمْ فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ وَجْه , إِلَّا أَنْ يَكُونُوا كَانُوا مَغْلُوبًا عَلَى عُقُولهمْ ; لِأَنَّهُ مُحَال أَنْ يَشْتَرِيَ صَحِيحُ الْعَقْل مَا هُوَ فِيهِ زَاهِد مِنْ غَيْر إِكْرَاه مُكْرِه لَهُ عَلَيْهِ , ثُمَّ يَكْذِب فِي أَمْره النَّاس بِأَنْ يَقُول : هُوَ بِضَاعَة لَمْ أَشْتَرِهِ ! مَعَ زُهْده فِيهِ , بَلْ هَذَا الْقَوْل مِنْ قَوْل مَنْ هُوَ بِسِلْعَتِهِ ضَنِين لِنَفَاسَتِهَا عِنْده , وَلِمَا يَرْجُو مِنْ نَفِيس الثَّمَن لَهَا وَفَضْل الرِّبْح . وَأَمَّا قَوْله : { بَخْس } فَإِنَّهُ يَعْنِي : نَقْص , وَهُوَ مَصْدَر مِنْ قَوْل الْقَائِل : بَخَسْت فُلَانًا حَقّه : إِذَا ظَلَمْته , يَعْنِي : ظَلَمَهُ فَنَقَصَهُ عَمَّا يَجِب لَهُ مِنَ الْوَفَاء , أَبْخَسهُ بَخْسًا ; وَمِنْهُ قَوْله : { وَلَا تَبْخَسُوا النَّاس أَشْيَاءَهُمْ } . وَإِنَّمَا أُرِيد بِثَمَنٍ مَبْخُوسٍ : مَنْقُوص , فَوَضَعَ الْبَخْس وَهُوَ مَصْدَر مَكَان مَفْعُول , كَمَا قِيلَ : { بِدَمٍ كَذِب } وَإِنَّمَا هُوَ بِدَمٍ مَكْذُوب فِيهِ . وَاخْتَلَفَ أَهْل التَّأْوِيل فِي مَعْنَى ذَلِكَ , فَقَالَ بَعْضهمْ : قِيلَ { بِثَمَنٍ بَخْس } لِأَنَّهُ كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِمْ . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14516 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا الْمُحَارِبِيّ , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك : { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْس } قَالَ : الْبَخْس : الْحَرَام 14517 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا عَلِيّ بْن عَاصِم , عَنِ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك يَقُول : كَانَ ثَمَنه بَخْسًا حَرَامًا , لَمْ يَحِلّ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوهُ - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن عَوْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْس } قَالَ : بَاعُوهُ بِثَمَنٍ بَخْس , قَالَ : كَانَ بَيْعه حَرَامًا وَشِرَاؤُهُ حَرَامًا - حَدَّثَنِي الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك : { بِثَمَنٍ بَخْس } قَالَ : حَرَام . 14518 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنِ ابْن عَبَّاس : { بِثَمَنٍ بَخْس } يَقُول : لَمْ يَحِلّ لَهُمْ أَنْ يَأْكُلُوا ثَمَنه وَقَالَ آخَرُونَ : مَعْنَى الْبَخْس هُنَا : الظُّلْم . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14519 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْس } قَالَ : الْبَخْس : هُوَ الظُّلْم , وَكَانَ بَيْع يُوسُف وَثَمَنه حَرَامًا عَلَيْهِمْ 14520 - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , قَالَ : قَالَ قَتَادَة : { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْس } قَالَ : ظُلْم وَقَالَ آخَرُونَ : عَنَى بِالْبَخْسِ فِي هَذَا الْمَوْضِع : الْقَلِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14521 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا يَحْيَى بْن آدَم , عَنْ قَيْس , عَنْ جَابِر , عَنْ عَامِر , قَالَ : الْبَخْس : الْقَلِيل 14522 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا قَيْس , عَنْ جَابِر , عَنْ عِكْرِمَة , مِثْله . وَقَدْ بَيَّنَّا الصَّحِيح مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ . وَأَمَّا قَوْله { دَرَاهِم مَعْدُودَة } فَإِنَّهُ يَعْنِي عَزَّ وَجَلَّ أَنَّهُمْ بَاعُوهُ بِدَرَاهِم غَيْر مَوْزُونَة نَاقِصَة غَيْر وَافِيَة لِزُهْدِهِمْ كَانَ فِيهِ . وَقِيلَ : إِنَّمَا قِيلَ مَعْدُودَة لِيُعْلَمَ بِذَلِكَ أَنَّهَا كَانَتْ أَقَلّ مِنَ الْأَرْبَعِينَ ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا فِي ذَلِكَ الزَّمَان لَا يَزِنُونَ مَا كَانَ وَزْنُهُ أَقَلّ مِنْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ; لِأَنَّ أَقَلّ أَوْزَانهمْ وَأَصْغَرهَا كَانَ الْأُوقِيَّة , وَكَانَ وَزْن الْأُوقِيَّة أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا . قَالُوا : وَإِنَّمَا دَلَّ بِقَوْلِهِ : { مَعْدُودَة } عَلَى قِلَّة الدَّرَاهِم الَّتِي بَاعُوهُ بِهَا , فَقَالَ بَعْضهمْ : كَانَ عِشْرِينَ دِرْهَمًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14523 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا حُمَيْد بْن عَبْد الرَّحْمَن , عَنْ زُهَيْر , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه , قَالَ : إِنَّ مَا اُشْتُرِيَ بِهِ يُوسُف عِشْرُونَ دِرْهَمًا - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ أَبِي عُبَيْدَة , عَنْ عَبْد اللَّه : { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْس دَرَاهِم مَعْدُودَة } قَالَ : عِشْرُونَ دِرْهَمًا 14524 - حَدَّثَنَا ابْن بَشَّار , قَالَ : ثنا عَبْد الرَّحْمَن , قَالَ : ثنا سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ نَوْف الْبِكَالِيّ , فِي قَوْله : { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْس دَرَاهِم مَعْدُودَة } قَالَ : عِشْرُونَ دِرْهَمًا - حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب , قَالَ : ثنا وَكِيع : وَحَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا أَبِي , عَنْ سُفْيَان , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ نَوْف الْبِكَالِيّ : { بِثَمَنٍ بَخْس } قَالَ : كَانَتْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا الْحِمَّانِيّ , قَالَ : ثنا شَرِيك , عَنْ أَبِي إِسْحَاق , عَنْ نَوْف , مِثْله . 14525 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : قَالَ ابْن عَبَّاس , فِي قَوْله : { بِثَمَنٍ بَخْس دَرَاهِم مَعْدُودَة } قَالَ : عِشْرُونَ دِرْهَمًا . 14526 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو , عَنْ أَسْبَاط , عَنِ السُّدِّيّ : { دَرَاهِم مَعْدُودَة } قَالَ : كَانَتْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا 14527 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة : ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ بِيعَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا , وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ - حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الْأَعْلَى , قَالَ : ثنا مُحَمَّد بْن ثَوْر , عَنْ مَعْمَر , عَنْ قَتَادَة , مِثْله . 14528 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِي إِدْرِيس , عَنْ عَطِيَّة , قَالَ : كَانَتْ الدَّرَاهِم عِشْرِينَ دِرْهَمًا اقْتَسَمُوهَا دِرْهَمَيْنِ دِرْهَمَيْنِ وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَ عَدَدهَا اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا , أَخَذَ كُلّ وَاحِد مِنْ إِخْوَة يُوسُف وَهُمْ أَحَد عَشَرَ رَجُلًا دِرْهَمَيْنِ دِرْهَمَيْنِ مِنْهَا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14529 - حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن مُحَمَّد , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , قَالَ : ثنا وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد : { دَرَاهِم مَعْدُودَة } قَالَ : اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عَمْرو , قَالَ : ثنا أَبُو عَاصِم , قَالَ : ثنا عِيسَى , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { دَرَاهِم مَعْدُودَة } قَالَ : اثْنَانِ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا لِإِخْوَةِ يُوسُف أَحَد عَشَرَ رَجُلًا - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو حُذَيْفَة , قَالَ : ثنا شِبْل , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , فِي قَوْل اللَّه : { دَرَاهِم مَعْدُودَة } - قَالَ : ثنا إِسْحَاق , قَالَ : ثنا عَبْد اللَّه , عَنْ وَرْقَاء , عَنِ ابْن أَبِي نَجِيح , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , عَنْ مُجَاهِد , بِنَحْوِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ : بَلْ كَانَتْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14530 - حَدَّثَنِي الْحَارِث , قَالَ : ثنا عَبْد الْعَزِيز , قَالَ : ثنا قَيْس , عَنْ جَابِر , عَنْ عِكْرِمَة : { دَرَاهِم مَعْدُودَة } قَالَ : أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا 14531 - حَدَّثَنَا ابْن حُمَيْد , قَالَ : ثنا سَلَمَة , عَنِ ابْن إِسْحَاق , قَالَ : بَاعُوهُ وَلَمْ يَبْلُغ ثَمَنه الَّذِي بَاعُوهُ بِهِ أُوقِيَّة , وَذَلِكَ أَنَّ النَّاس كَانُوا يَتَبَايَعُونَ فِي ذَلِكَ الزَّمَان بِالْأَوَاقِيِ , فَمَا قَصُرَ عَنِ الْأُوقِيَّة فَهُوَ عَدَد , يَقُول اللَّه : { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْس دَرَاهِم مَعْدُودَة } أَيْ لَمْ يَبْلُغ الْأُوقِيَّة وَالصَّوَاب مِنَ الْقَوْل فِي ذَلِكَ أَنْ يُقَال : إِنَّ اللَّه تَعَالَى ذِكْره أَخْبَرَ أَنَّهُمْ بَاعُوهُ بِدَرَاهِم مَعْدُودَة غَيْر مَوْزُونَة , وَلَمْ يَحُدَّ مَبْلَغ ذَلِكَ بِوَزْنٍ وَلَا عَدَد , وَلَا وَضَعَ عَلَيْهِ دَلَالَة فِي كِتَاب وَلَا خَبَر مِنْ الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون كَانَ عِشْرِينَ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون كَانَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ , وَأَنْ يَكُون كَانَ أَرْبَعِينَ , وَأَقَلّ مِنْ ذَلِكَ وَأَكْثَر , وَأَيّ ذَلِكَ كَانَ فَإِنَّهَا كَانَتْ مَعْدُودَة غَيْر مَوْزُونَة ; وَلَيْسَ فِي الْعِلْم بِمَبْلَغِ وَزْن ذَلِكَ فَائِدَة تَقَع فِي دِين وَلَا فِي الْجَهْل بِهِ دُخُول ضُرّ فِيهِ , وَالْإِيمَان بِظَاهِرِ التَّنْزِيل فَرْض , وَمَا عَدَاهُ فَمَوْضُوع عَنَّا تَكَلُّف عِلْمه . وَقَوْله : { وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ } يَقُول تَعَالَى ذِكْره : وَكَانَ إِخْوَة يُوسُف فِي يُوسُف مِنَ الزَّاهِدِينَ , لَا يَعْلَمُونَ كَرَامَته عِنْد اللَّه , وَلَا يَعْرِفُونَ مَنْزِلَته عِنْده , فَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُحِبُّونَ أَنْ يَحُولُوا بَيْنه وَبَيْن وَالِده لِيَخْلُوَ لَهُمْ وَجْهه مِنْهُ , وَيَقْطَعُوهُ عَنِ الْقُرْب مِنْهُ لِتَكُونَ الْمَنَافِع الَّتِي كَانَتْ مَصْرُوفَة إِلَى يُوسُف دُونهمْ مَصْرُوفَة إِلَيْهِمْ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 14532 - حَدَّثَنَا ابْن وَكِيع , قَالَ : ثنا عَمْرو بْن مُحَمَّد , عَنْ أَبِي مَرْزُوق , عَنْ جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك : { وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ } قَالَ : لَمْ يَعْلَمُوا بِنُبُوَّتِهِ وَمَنْزِلَته مِنَ اللَّه 14533 - حُدِّثْت عَنِ الْحُسَيْن بْن الْفَرَج , قَالَ : سَمِعْت أَبَا مُعَاذ , يَقُول : ثنا عُبَيْد بْن سُلَيْمَان , قَالَ : سَمِعْت الضَّحَّاك , فِي قَوْله : { وَجَاءَتْ سَيَّارَة } فَنَزَلَتْ عَلَى الْجُبّ , { فَأَرْسَلُوا وَارِدهمْ } فَاسْتَقَى مِنْ الْمَاء فَاسْتَخْرَجَ يُوسُف , فَاسْتَبْشَرُوا بِأَنَّهُمْ أَصَابُوا غُلَامًا لَا يَعْلَمُونَ عِلْمه وَلَا مَنْزِلَته مِنْ رَبّه , فَزَهِدُوا فِيهِ فَبَاعُوهُ وَكَانَ بَيْعه حَرَامًا , وَبَاعُوهُ بِدَرَاهِم مَعْدُودَة - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني هُشَيْم , قَالَ : أَخْبَرَنَا جُوَيْبِر , عَنِ الضَّحَّاك : { وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ } قَالَ إِخْوَته زَهِدُوا , فَلَمْ يَعْلَمُوا مَنْزِلَته مِنْ اللَّه وَنُبُوَّتَهُ وَمَكَانه 14534 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنِ ابْن جُرَيْج , قَالَ : إِخْوَته زَهِدُوا فِيهِ , لَمْ يَعْلَمُوا مَنْزِلَته مِنَْ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ
3-تفسير الجلالين
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
"وَشَرَوْهُ" بَاعُوهُ مِنْهُمْ "بَخْس" نَاقِص "دَرَاهِم مَعْدُودَة" عِشْرِينَ أَوْ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ "وَكَانُوا" أَيْ إخْوَته "فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ" فَجَاءَتْ بِهِ السَّيَّارَة إلَى مِصْر فَبَاعَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَزَوْجَيْ نَعْل وَثَوْبَيْنِ
4-تفسير القرطبي
وَشَرَوْهُ
يُقَال : شَرَيْت بِمَعْنَى اِشْتَرَيْت , وَشَرَيْت بِمَعْنَى بِعْت لُغَة ; قَالَ الشَّاعِر : وَشَرَيْت بُرْدًا لَيْتَنِي مِنْ بَعْد بُرْد كُنْت هَامَه أَيْ بِعْت . وَقَالَ آخَر : فَلَمَّا شَرَاهَا فَاضَتْ الْعَيْن عَبْرَة وَفِي الصَّدْر حُزَّاز مِنْ اللَّوْم حَامِز
بِثَمَنٍ بَخْسٍ
أَيْ نَقْص ; وَهُوَ هُنَا مَصْدَر وُضِعَ مَوْضِع الِاسْم ; أَيْ بَاعُوهُ بِثَمَنٍ مَبْخُوس , أَيْ مَنْقُوص . وَلَمْ يَكُنْ قَصْد إِخْوَته مَا يَسْتَفِيدُونَهُ مِنْ ثَمَنه , وَإِنَّمَا كَانَ قَصْدهمْ مَا يَسْتَفِيدُونَهُ مِنْ خُلُوّ وَجْه أَبِيهِمْ عَنْهُ . وَقِيلَ : إِنَّ يَهُوذَا رَأَى مِنْ بَعِيد أَنَّ يُوسُف أُخْرِجَ مِنْ الْجُبّ فَأَخْبَرَ إِخْوَته فَجَاءُوا وَبَاعُوهُ مِنْ الْوَارِدَة . وَقِيلَ : لَا بَلْ عَادُوا بَعْد ثَلَاث إِلَى الْبِئْر يَتَعَرَّفُونَ الْخَبَر , فَرَأَوْا أَثَر السَّيَّارَة فَاتَّبَعُوهُمْ وَقَالُوا : هَذَا عَبْدنَا أَبَقَ مِنَّا فَبَاعُوهُ مِنْهُمْ . وَقَالَ قَتَادَة : " بَخْس " ظُلْم وَقَالَ الضَّحَّاك وَمُقَاتِل وَالسُّدِّيّ وَابْن عَطَاء : " بَخْس " حَرَام . وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : وَلَا وَجْه لَهُ , وَإِنَّمَا الْإِشَارَة فِيهِ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يُسْتَوْفَ ثَمَنه بِالْقِيمَةِ ; لِأَنَّ إِخْوَته إِنْ كَانُوا بَاعُوهُ فَلَمْ يَكُنْ قَصْدهمْ مَا يَسْتَفِيدُونَهُ مِنْ ثَمَنه , وَإِنَّمَا كَانَ قَصْدهمْ مَا يَسْتَفِيدُونَ مِنْ خُلُوّ وَجْه أَبِيهِمْ عَنْهُ ; وَإِنْ كَانَ الَّذِينَ بَاعُوهُ الْوَارِدَة فَإِنَّهُمْ أَخْفَوْهُ مُقْتَطَعًا ; أَوْ قَالُوا لِأَصْحَابِهِمْ : أُرْسِلَ مَعَنَا بِضَاعَة فَرَأَوْا أَنَّهُمْ لَمْ يُعْطُوا عَنْهُ ثَمَنًا وَأَنَّ مَا أَخَذُوا فِيهِ رِبْح كُلّه .
قُلْت : قَوْله - وَإِنَّمَا الْإِشَارَة فِيهِ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يُسْتَوْفَ ثَمَنه بِالْقِيمَةِ - يَدُلّ عَلَى أَنَّهُمْ لَوْ أَخَذُوا الْقِيمَة فِيهِ كَامِلَة كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ ; فَدَلَّ عَلَى صِحَّة مَا قَالَهُ السُّدِّيّ وَغَيْره ; لِأَنَّهُمْ أَوْقَعُوا الْبَيْع عَلَى نَفْس لَا يَجُوز بَيْعهَا , فَلِذَلِكَ كَانَ لَا يَحِلّ لَهُمْ ثَمَنه . وَقَالَ عِكْرِمَة وَالشَّعْبِيّ : قَلِيل . وَقَالَ اِبْن حَيَّان : زَيْف . وَعَنْ اِبْن عَبَّاس وَابْن مَسْعُود بَاعُوهُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا أَخَذَ كُلّ وَاحِد مِنْ إِخْوَته دِرْهَمَيْنِ , وَكَانُوا عَشَرَة ; وَقَالَهُ قَتَادَة وَالسُّدِّيّ . وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة وَمُقَاتِل : اِثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا , وَكَانُوا أَحَد عَشَر أَخَذَ كُلّ وَاحِد دِرْهَمَيْنِ ; وَقَالَهُ مُجَاهِد . وَقَالَ عِكْرِمَة : أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا ; وَمَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَة أَوْلَى . و " بَخْس " مِنْ نَعْت " ثَمَن " .
دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ
عَلَى الْبَدَل وَالتَّفْسِير لَهُ . وَيُقَال : دَرَاهِيم عَلَى أَنَّهُ جَمْع دِرْهَام , وَقَدْ يَكُون اِسْمًا لِلْجَمْعِ عِنْد سِيبَوَيْهِ , وَيَكُون أَيْضًا عِنْده عَلَى أَنَّهُ مَدَّ الْكَسْرَة فَصَارَتْ يَاء , وَلَيْسَ هَذَا مِثْل مَدّ الْمَقْصُور ; لِأَنَّ مَدّ الْمَقْصُور لَا يَجُوز عِنْد الْبَصْرِيِّينَ فِي شِعْر وَلَا غَيْره . وَأَنْشَدَ النَّحْوِيُّونَ : تَنْفِي يَدَاهَا الْحَصَى فِي كُلّ هَاجِرَة نَفْي الدَّرَاهِيم تَنْقَاد الصَّيَارِيف " مَعْدُودَة " نَعْت ; وَهَذَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْأَثْمَان كَانَتْ تَجْرِي عِنْدهمْ عَدًّا لَا وَزْنًا بِوَزْنٍ . وَقِيلَ : هُوَ عِبَارَة عَنْ قِلَّة الثَّمَن ; لِأَنَّهَا دَرَاهِم لَمْ تَبْلُغ أَنْ تُوزَن لِقِلَّتِهَا ; وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَزِنُونَ مَا كَانَ دُون الْأُوقِيَّة , وَهِيَ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا .
قَالَ الْقَاضِي اِبْن الْعَرَبِيّ : وَأَصْل النَّقْدَيْنِ الْوَزْن ; قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَا تَبِيعُوا الذَّهَب بِالذَّهَبِ وَلَا الْفِضَّة بِالْفِضَّةِ إِلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ مَنْ زَادَ أَوْ اِزْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى ) . وَالزِّنَة لَا فَائِدَة فِيهَا إِلَّا الْمِقْدَار ; فَأَمَّا عَيْنهَا فَلَا مَنْفَعَة فِيهِ , وَلَكِنْ جَرَى فِيهَا الْعَدّ تَخْفِيفًا عَنْ الْخَلْق لِكَثْرَةِ الْمُعَامَلَة , فَيَشُقّ الْوَزْن ; حَتَّى لَوْ ضَرَبَ مَثَاقِيل أَوْ دَرَاهِم لَجَازَ بَيْع بَعْضهَا بِبَعْضٍ عَدًّا إِذَا لَمْ يَكُنْ بِهَا نُقْصَان وَلَا رُجْحَان ; فَإِنْ نَقَصَتْ عَادَ الْأَمْر إِلَى الْوَزْن ; وَلِأَجْلِ ذَلِكَ كَانَ كَسْرهَا أَوْ قَرْضهَا مِنْ الْفَسَاد فِي الْأَرْض حَسْب مَا تَقَدَّمَ .
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير هَلْ تَتَعَيَّن أَمْ لَا ؟ وَقَدْ اِخْتَلَفَتْ الرِّوَايَة فِي ذَلِكَ عَنْ مَالِك : فَذَهَبَ أَشْهَب إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَتَعَيَّن , وَهُوَ الظَّاهِر مِنْ قَوْل مَالِك ; وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَة . وَذَهَبَ اِبْن الْقَاسِم إِلَى أَنَّهَا تَتَعَيَّن , وَحُكِيَ عَنْ الْكَرْخِيّ ; وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ . وَفَائِدَة الْخِلَاف أَنَّا إِذَا قُلْنَا لَا تَتَعَيَّن فَإِذَا قَالَ : بِعْتُك , هَذِهِ الدَّنَانِير بِهَذِهِ الدَّرَاهِم تَعَلَّقَتْ الدَّنَانِير بِذِمَّةِ صَاحِبهَا , وَالدَّرَاهِم بِذِمَّةِ صَاحِبهَا ; وَلَوْ تَعَيَّنَتْ ثُمَّ تَلِفَتْ لَمْ يَتَعَلَّق بِذِمَّتِهِمَا شَيْء , وَبَطَلَ الْعَقْد كَبَيْعِ الْأَعْيَان مِنْ الْعُرُوض وَغَيْرهَا .
رُوِيَ عَنْ الْحَسَن بْن عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا أَنَّهُ قَضَى , فِي اللَّقِيط أَنَّهُ حُرّ , وَقَرَأَ : " وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْس دَرَاهِم مَعْدُودَة " وَقَدْ مَضَى , الْقَوْل فِيهِ .
فِي هَذِهِ الْآيَة دَلِيل وَاضِح عَلَى جَوَاز شِرَاء الشَّيْء الْخَطِير بِالثَّمَنِ الْيَسِير , وَيَكُون الْبَيْع لَازِمًا ; وَلِهَذَا قَالَ مَالِك : لَوْ بَاعَ دُرَّة ذَات خَطَر عَظِيم بِدِرْهَمٍ ثُمَّ قَالَ لَمْ أَعْلَم أَنَّهَا دُرَّة وَحَسِبْتهَا مَخْشَلَبَة لَزِمَهُ الْبَيْع وَلَمْ يُلْتَفَت إِلَى قَوْله .
وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
قِيلَ : الْمُرَاد إِخْوَته . وَقِيلَ : السَّيَّارَة . وَقِيلَ : الْوَارِدَة ; وَعَلَى أَيّ تَقْدِير فَلَمْ يَكُنْ عِنْدهمْ غَبِيطًا , لَا عِنْد الْإِخْوَة ; لِأَنَّ الْمَقْصِد زَوَاله عَنْ أَبِيهِ لَا مَاله , وَلَا عِنْد السَّيَّارَة لِقَوْلِ الْإِخْوَة إِنَّهُ عَبْد أَبَقَ مِنَّا - وَالزُّهْد قِلَّة الرَّغْبَة - وَلَا عِنْد الْوَارِدَة لِأَنَّهُمْ خَافُوا اِشْتَرَاك أَصْحَابهمْ مَعَهُمْ , وَرَأَوْا أَنَّ الْقَلِيل مِنْ ثَمَنه فِي الِانْفِرَاد أَوْلَى .
وَقِيلَ : " وَكَانُوا فِيهِ مِنْ الزَّاهِدِينَ " أَيْ فِي حُسْنه ; لِأَنَّ اللَّه تَعَالَى وَإِنْ أَعْطَى يُوسُف شَطْر الْحُسْن صَرَفَ عَنْهُ دَوَاعِي نُفُوس الْقَوْم إِلَيْهِ إِكْرَامًا لَهُ . وَقِيلَ : " وَكَانُوا فِيهِ مِنْ الزَّاهِدِينَ " لَمْ يَعْلَمُوا مَنْزِلَته عِنْد اللَّه تَعَالَى . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ وَالْكِسَائِيّ : زَهِدْت وَزَهَدْت بِكَسْرِ الْهَاء وَفَتْحهَا .
الامر واضح كما ترون!!!!!!!!!!!!!!
شاهدوا معي هذه الجملة من التفاسير الاسلامية السابقة(وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
قِيلَ : الْمُرَاد إِخْوَته . وَقِيلَ : السَّيَّارَة . وَقِيلَ : الْوَارِدَة ) .
المهم ما المقصود من فكرة هذا الموضوع,المقصود ان سورة يوسف في القران منقولة وتكاد تكون بشكل شبه حرفي من سفر التكوين في الكتاب المقدس ,لم ينقل الكلمات والاسماء والاحداث فقط بل نقل الغموض ايضا فمن راجع القصة في الكتاب المقدس يجد بعض الغموض في من اشترى ومن باع يوسف وهذا الغموض تم نقله ايضا ارجو ان تكون قد وصلت الفكرة......
وهذا نص ما جاء بالتوراة
25 ثُمَّ جَلَسُوا لِيَأْكُلُوا طَعَامًا. فَرَفَعُوا عُيُونَهُمْ وَنَظَرُوا وَإِذَا قَافِلَةُ إِسْمَاعِيلِيِّينَ مُقْبِلَةٌ مِنْ جِلْعَادَ، وَجِمَالُهُمْ حَامِلَةٌ كَثِيرَاءَ وَبَلَسَانًا وَلاَذَنًا، ذَاهِبِينَ لِيَنْزِلُوا بِهَا إِلَى مِصْرَ. 26 فَقَالَ يَهُوذَا لإِخْوَتِهِ: «مَا الْفَائِدَةُ أَنْ نَقْتُلَ أَخَانَا وَنُخْفِيَ دَمَهُ؟ 27 تَعَالَوْا فَنَبِيعَهُ لِلإِسْمَاعِيلِيِّينَ، وَلاَ تَكُنْ أَيْدِينَا عَلَيْهِ لأَنَّهُ أَخُونَا وَلَحْمُنَا». فَسَمِعَ لَهُ إِخْوَتُهُ. 28 وَاجْتَازَ رِجَالٌ مِدْيَانِيُّونَ تُجَّارٌ، فَسَحَبُوا يُوسُفَ وَأَصْعَدُوهُ مِنَ الْبِئْرِ، وَبَاعُوا يُوسُفَ لِلإِسْمَاعِيلِيِّينَ بِعِشْرِينَ مِنَ الْفِضَّةِ. فَأَتَوْا بِيُوسُفَ إِلَى مِصْرَ. 29 وَرَجَعَ رَأُوبَيْنُ إِلَى الْبِئْرِ، وَإِذَا يُوسُفُ لَيْسَ فِي الْبِئْرِ، فَمَزَّقَ ثِيَابَهُ. 30 ثُمَّ رَجَعَ إِلَى إِخْوَتِهِ وَقَالَ: «الْوَلَدُ لَيْسَ مَوْجُودًا، وَأَنَا إِلَى أَيْنَ أَذْهَبُ؟».
31 فَأَخَذُوا قَمِيصَ يُوسُفَ وَذَبَحُوا تَيْسًا مِنَ الْمِعْزَى وَغَمَسُوا الْقَمِيصَ فِي الدَّمِ. 32 وَأَرْسَلُوا الْقَمِيصَ الْمُلَوَّنَ وَأَحْضَرُوهُ إِلَى أَبِيهِمْ وَقَالُوا: «وَجَدْنَا هذَا. حَقِّقْ أَقَمِيصُ ابْنِكَ هُوَ أَمْ لاَ؟» 33 فَتَحَقَّقَهُ وَقَالَ: «قَمِيصُ ابْنِي! وَحْشٌ رَدِيءٌ أَكَلَهُ، افْتُرِسَ يُوسُفُ افْتِرَاسًا». 34 فَمَزَّقَ يَعْقُوبُ ثِيَابَهُ، وَوَضَعَ مِسْحًا عَلَى حَقَوَيْهِ، وَنَاحَ عَلَى ابْنِهِ أَيَّامًا كَثِيرَةً. 35 فَقَامَ جَمِيعُ بَنِيهِ وَجَمِيعُ بَنَاتِهِ لِيُعَزُّوهُ، فَأَبَى أَنْ يَتَعَزَّى وَقَالَ: «إِنِّي أَنْزِلُ إِلَى ابْنِي نَائِحًا إِلَى الْهَاوِيَةِ». وَبَكَى عَلَيْهِ أَبُوهُ.
36 وَأَمَّا الْمِدْيَانِيُّونَ فَبَاعُوهُ فِي مِصْرَ لِفُوطِيفَارَ خَصِيِّ فِرْعَوْنَ، رَئِيسِ الشُّرَطِ.
وشكرا لكم