هل تبرأ المسيح عليه السلام من امته أمام الله عزوجل ؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
كنت اشاهد بالأمس برنامج طريق الهداية على قناة دريم للدكتور الفاضل محمد هدايا جزاه
الله خيرا وكانت حلقة رائعة كان يجيب فيها على سؤال كان يلح على بعض الناس وهو
هل تبرأ السيد المسيح عليه السلام من امته امام الله عز وجل؟ فى الأشارة الى الأية الكريمة
(({إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ))
والسؤال يشير الى مقارنة بين ما قاله السيد المسيح بوحى من الله بالتاكيد فى هذه الأية الكريمة وبين ما قاله سيدنا ابراهيم عليه السلام
فى قول الله تعالى (( رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم " [ إبراهيم: 36]
وبالمقارنة ايضا بما قاله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما سمع قول عيسى عليه السلام "أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا قوله عز وجل في إبراهيم " رب إنهن أضللن كثيرا من الناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم " [ إبراهيم: 36] وقال عيسى عليه السلام : " إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم " فرفع يديه وقال اللهم أمتي وبكى فقال الله عز وجل : يا جبريل اذهب إلى محمد - وربك أعلم - فسله ما يبكيك فأتاه جبريل عليه السلام فأخبره بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بما قال : -وهو أعلم - فقال الله عز وجل : يا جبريل اذهب إلى محمد فقل له إنا سنرضيك في أمتك ولان نسوؤك
وَقَدْ وَرَدَ فِي الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ بِهَا لَيْلَة حَتَّى الصَّبَاح يُرَدِّدهَا . قَالَ الْإِمَام أَحْمَد : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن فُضَيْل حَدَّثَنِي فُلَيْت الْعَامِرِيّ عَنْ جَسْرَة الْعَامِرِيَّة عَنْ أَبِي ذَرّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَات لَيْلَة فَقَرَأَ بِآيَةٍ حَتَّى أَصْبَحَ يَرْكَع بِهَا وَيَسْجُد بِهَا إِنْ تُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادك وَإِنْ تَغْفِر لَهُمْ فَإِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم فَلَمَّا أَصْبَحَ قُلْت يَا رَسُول اللَّه مَا زِلْت تَقْرَأ هَذِهِ الْآيَة حَتَّى أَصْبَحْت تَرْكَع بِهَا وَتَسْجُد بِهَا ؟ قَالَ" إِنِّي سَأَلْت رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ الشَّفَاعَة لِأُمَّتِي فَأَعْطَانِيهَا وَهِيَ نَائِلَة إِنْ شَاءَ اللَّه لِمَنْ لَا يُشْرِك بِاَللَّهِ شَيْئًا" . "
وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا يُونُس بْن عَبْد الْأَعْلَى حَدَّثَنَا اِبْن وَهْب أَخْبَرَنِي عَمْرو بْن الْحَارِث أَنَّ بَكْر بْن سَوَادَة حَدَّثَ عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن جُبَيْر عَنْ عَبْد اللَّه بْن عَمْرو بْن الْعَاصِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلَا قَوْل عِيسَى إِنْ تُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادك وَإِنْ تَغْفِر لَهُمْ فَإِنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ " اللَّهُمَّ أُمَّتِي " وَبَكَى فَقَالَ اللَّه يَا جِبْرِيل اِذْهَبْ إِلَى مُحَمَّد - وَرَبّك أَعْلَم - فَاسْأَلْهُ مَا يُبْكِيه ؟ فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ وَهُوَ أَعْلَم فَقَالَ اللَّه يَا جِبْرِيل اِذْهَبْ إِلَى مُحَمَّد فَقُلْ إِنَّا سَنُرْضِيك فِي أُمَّتك وَلَا نَسُوءك
فكان هذا السؤال ملح على بعض الناس فلم يتبرأ سيدنا ابراهيم عليه السلام من امته ولم يتبرأ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم من امته بل على العكس كان خائف عليهم جدا بأبى انت وامى يا حبيبى يا رسول الله فهل تبرأ السيد المسيح من امته فى الأشارة الى قوله تعالى ((إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ )) ؟ولماذا طلب من الله عز وجل المغفرة لهم بعد ذلك رغم انهم كفار اشركوا بالله عز وجل فى قوله تعالى ((وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ))رغم ان الله عز وجل لا يغفر للمشرك ويغفر ما دون ذلك؟!!!
((إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ ))(48)] النساء
وشرح الدكتور محمد هدايا اجابة السؤال احببت ان انقله لكم لتعم الفائدة ان شاء الله فقال
لا لم يتبرأ السيد المسيح عليه السلام من أمته ولم يطلب من الله عز وجل ان يغفر للمشركين فجميع الأنبياء على نفس النهج والطريق ولكن المسيح عليه السلام تبرأ من القوم الذين أشركوا بالله عز وجل وكذبوا على الله وعلى رسوله واتخذوا لله ولدا وبدلوا كل ما جاء به السيد المسيح عليه السلام وهؤلاء ليسوا من امة السيد المسيح لان السيد المسيح لم يأتى بهذا الأنحراف والضلال هؤلاء هم من صدق فيهم القول
(( إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ )) اما الذين طلب لهم المسيح المغفرة
(( وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)) فهم ليسوا هؤلاء الذين اشركوا بالله عز وجل وكفروا به والذين سيعذبون يوم القيامة بما اشركوا بالله ولكن المغفرة هنا ليست مغفرة يوم القيامة انما مغفرة فى الدنيا فمن يهديه الله عز وجل فى الدنيا يتوب الى الله فيتوب الله عليه فيستغفر الله فيغفر الله له هؤلاء هم الذين طلب لهم السيد المسيح عليه السلام المغفرة وهم الذين كانوا قد أشركوا بالله ثم تابوا فى الدنيا ورجعوا الى الحق وامنوا بما جاء به السيد المسيح واتبعوا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وصدقوا بشارة المسيح بقدوم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (( و مبشّرا برسول يأتى من بعدى إسمه أحمد))
وهذا النهج لم يختلف فيه السيد المسيح مع انبياء الله عز وجل .
(( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ))
فالمسيح عليه السلام لم يتبرأ من امته الموحدة بالله الذين اتبعوا سيدنا عيسى عليه السلام ولم يطلب المغفرة لهؤلاء المشركين الذين اشركوا بالله وبدلوا شريعة الله واتخذوا مع الله الها اخر واتخذوا لله ولدا ((سبحان الله عما يصفون لقد على الله عما يقولون علوا كبير))