«عابدة الشيطان» كانت السبب في إسلامي
حوار مع جريدة الوطن القطرية: عيسى روخاس: «عابدة الشيطان» كانت السبب في إسلامي
عيسى روخاس: «عابدة الشيطان» كانت السبب في إسلامي
30/05/2013 الخميس
حاوره- محمد سيف الدين
قابلته في مؤسسة راف للخدمات الإنسانية كان يريد مساعدة لمركزه الإسلامي الذي أقامه لنشر الدعوة الإسلامية في العاصمة مكسيكو سيتي بتبرع من أمه وبدعم بعض المحسنين من السعودية.. إنه عيسى روخاس أول رجل في تاريخ المكسيك يتخرج في كلية الشريعة الإسلامية الذي حكى كيف أن صديقته التي كانت تعبد الشيطان هي التي كانت سببا في إسلامه أثناء دراسته في المرحلة الثانوية ... كارلوس ألبرتو أو عيسى روخاس تحدث عن العديد من الموضوعات التي تقرؤونها في سياق الحوار التالي..
بداية نحب أن تعرفنا بنفسك
-اسمي كارلوس ألبرتو وبعد أن هداني الله للإسلام أطلقت على نفسي اسم عيسى روخاس وأعمل مدرسا للغة العربية بكلية حقوق الإنسان في جامعة خاصة بالمكسيك ومديرا لمركز الحكمة للدعوة الإسلامية بالعاصمة ميكسيكو سيتي.. متزوج وعندي ولد عمره 4 سنوات ولد في المدينة المنورة.. عمري 32 سنة.
ولماذا أطلقت على نفسك اسم عيسى؟
-أولا الإسلام لم يفرق بين أحد من الأنبياء والمرسلين وسيدنا عيسى مثال حي للتسامح والرأفة والرحمة والحب للبشرية كما أنه نبي وفي بداية إسلامي لم أكن أريد أن أعادي أحدا من عائلتي فكان الاختيار موفقا في وجهة نظري خاصة وأنهم شعروا بحب الإسلام لجميع الأديان السماوية.
متى بدأت فكرة الإسلام تراود نفسك؟
-بدأت الفكرة تداعب خيالي وأنا في الثامنة عشرة من عمري حين كنت طالبا في الثانوية العامة وكانت لي صديقة مسيحية ولكنها لا تعرف عن دينها شيئا وكانت تميل إلى عبادة الشيطان مع عدد من صديقاتها.. وكنت على موعد معها ولكنني تأخرت بعض الشيء وحين وصلت إلى مكان المقابلة وجدتها تقرأ كتابا عن عبدة الشيطان وحين أخذته منها وبدأت أقرأ فيه وجدت أن الملائكة موجودة والله كان واحدا منهم ثم أهلك الجميع وخلق الخير فتعجبت جدا من هذا الكلام الذي كانت هي مقتنعة به أشد الاقتناع لأنني كنت على المسيحية فحاولت أن أقرأ في الإنجيل لكي أرد عليها ما كانت تروج له أمامي وبدأت أقرأ في ديني «الكتاب المقدس» وكانت المرة الأولى التي أقرأه فيها.
وماذا لفت انتباهك بعد قراءة الإنجيل؟
-وجدت تناقضا بين الأفعال التي يقوم بها الناس والنصرانية الحقة التي قرأت فيها فالرهبان والقسيسون يأمرونهم بفعل أشياء متناقضة.
كيف ذلك؟
-في العهد القديم الإجازة السبت وفي الواقع يقوم بها الناس يوم الأحد وغير ذلك من أفعال.
لماذا لم تتحول إلى اليهودية مثلا؟
-بالفعل حاولت اعتناق اليهودية وذهبت إلى أحد الرهبان لكنه رفض وقال لا نستقبل في ديننا أحدا ولكن عليك أن تؤمن بالله ولا تأكل الخنزير والله سينظر في أمرك.
وماذا فعلت بعد ذلك؟
-جذبتني الديانة اليهودية وأخذت أبحث عن معلومات أكثر عنها في الإنترنت إلى أن وجدت مناظرة بين مسلم ومسيحي وكان المسلم حين يرد يقول «القرآن» وكان يكرر هذه الكلمة في كل مرة يرد بها على غريمه فلفتت نظري هذه الكلمة وأخذت أبحث عن هذا الكتاب الذي يحمل إجابة مقنعة لكل أسئلة الرجل المسيحي وبالفعل وجدت نسخة منه باللغة المكسيكية وأخذت أقرأ فيه وأقارن بين ما يقول وبين ما أعرف عن المسيحية واليهودية وحينها أدركت أن كاتبه ليس بشراً عادياً.
هل قرأت كتبا أخرى عن الإسلام لتعرف أكثر عنه؟
-لا.. لم أقرأ أي شيء آخر فقط اكتفيت بما اطلعت عليه في النسخة التي وقعت في يدي واقتنعت بما يقول أشد الاقتناع لأنه كتاب خاطب قلبي وعقلي.
وبعد اقتناعك بما جاء فيه ماذا فعلت؟
-بدأت من فوري البحث عن أي مركز إسلامي لأقابل فيه رجل دين ليعلمني أكثر وهل هناك شروط لاعتناقه كما في اليهودية أم أن الأمر مباح حتى وجدت واحدا تابعا للسفارة السعودية فتوجهت إليه وكان يصادف يوم جمعة وأعلنت إسلامي.
أعلنت إسلامك دون أن تعرف واجباتك والتزاماتك تجاه الدين الجديد؟
-بالطبع لا فقد شرح لي أحد العلماء المتواجدين هناك التزاماتي تجاه الإسلام وما يفرضه من صلوات وصيام وزكاة وحج إضافة إلى أعمال الخير والبر فقلت له يجب أن أسْلم الآن.
وهل أعلنت إسلامك في أول يوم زرت فيه المركز؟
-نعم.. لقد اتخذت قراري وأخذ الشيخ يراجعني ويقول لي يجب أن تتأكد من إسلامك وتراجع أهلك وأن تعتنق هذا الدين عن اقتناع وأن الصلوات موزعة في الليل والنهار والإسلام يحرم الخمر ولحم الخنزير والعديد من الملذات التي تعودت عليها في بيئتك لكنني كنت قد حسمت أمري.
وهل واظبت على زيارة هذا المركز أم انقطعت علاقتك به بعد إسلامك؟
-في هذا اليوم بدأت زياراتي لهذا المكان الذي كنت أشعر فيه بالراحة والمودة والألفة والأخوة حيث كنت ألتقي بعلماء يعلمونني الدين والقرآن الكريم إلى أن جاء وفد من السعودية به عدد من المدرسين ورجال الدين الذين تعرفت عليهم وأحببتهم وأحبوني وأبديت لهم رغبتي في تعلم اللغة العربية والعلوم الإسلامية.
وهل لبوا رغبتك؟
-نعم.. فلم يمر العام حتى أرسلوا لي تأشيرة للدراسة في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة وبعد ذهابي إلى هناك دخلت معهدا لتعلم اللغة العربية مكثت فيه 3 أعوام ثم التحقت بكلية الشريعة التي حفظت خلال الدراسة بها 14 جزءاً.
وهل واجهت صعوبة في تعلم العربية؟
-حين ذهبت إلى السعودية لم أكن أعرف أي كلمة غير «أنا جوعان» «أريد أن أدخل الجامعة الإسلامية» ولم أكن أفهم في البداية شيئا فأنا لم أكن أتكلم الإنجليزية ولا أحد يعرف لغتي المكسيكية ثم تعلمت اللغة جيدا وانتقلت إلى كلية الشريعة الإسلامية بعد المعهد وتخرجت في الكلية وأصبحت أول مكسيكي في تاريخ البلاد يحصل على هذه الشهادة.
ما الذي أتعبك فور إسلامك؟
-أكثر ما أتعبني في بداية إسلامي هو الصلاة أمام الناس قبل فوات الوقت المحدد لها فقد كانت عيون الناس تلاحقني وأشعر أنهم يتساءلون ماذا يفعل وما هذه الحركات التي يقوم بها وفي كثير من الأحيان كنت أجد العشرات يتطلعون إلى صلاتي بشيء من الدهشة والاستنكار.
وماذا عن أسرتك أثناء هذه الفترة وما رد فعلهم تجاه هذه الخطوات؟
-أسرة أمي نصارى متمسكون بدينهم فبنت خالي راهبة وأخوها كان يريد أن يكون راهبا كذلك وفور إسلامي ناقشوني وبدؤوا يجلسون معي ليثنوني عن قراري لكن بعد مناقشات عديدة أسلمت أمي ثم أسلم أخي بعد أن أوضحت لهم عظمة هذا الدين وروعته وكيف يتغلغل في النفس فيكسبها الطمأنينة والراحة.
وهل اقتصرت دعوتك على أسرتك وزوجتك؟
-لا.. لم تتوقف عند هذه الحدود بل كنت في إجازة الصيف أعود إلى المكسيك وأدعو أصدقائي للإسلام حتى أسلم على يدي ما يقرب من 13 شخصا.. ثم تبرعت أمي بقطعة أرض ملاصقة لبيتنا بنينا عليها مركزا إسلاميا بدعم سعودي يوزع المساعدات على الفقراء ويقدم دورات في اللغة والكمبيوتر وينظم معارض ثقافية ودعوية وأفلاما يعرف من خلالها الناس بالإسلام لأن الكثيرين منهم يخافونه.
ما أكثر الفئات دخولا للإسلام؟
-أغلب الذين يدخلون الإسلام هم الطلاب الذين يبحثون في الإنترنت عن قضايا تهمهم وتشغل بالهم فيفاجؤوا بمعلومات عن الدين الحنيف تبهرهم وتجعلهم يتشوقون إلى معرفة المزيد عنه وحين يجدون إجابات شافية لكل ما يواجههم من تساؤلات يقبلون عليه أفواجا.
كم عدد المسلمين في المكسيك؟
-عدد سكان المكسيك 112 مليونا 90 % منهم مسيحيون كاثوليك والباقي ديانات متعددة. منهم 25 مليونا في العاصمة مكسيكو سيتي بينما عدد المسلمين 3700 شخص حسب إحصائية عام 2010م. كما يوجد 4 مساجد فقط بالمكسيك وكلها أنشئت عن طريق تبرعات المسلمين وجهودهم الذاتية.
ولماذا جئت إلى قطر؟
-جئت إلى قطر للبحث عن دعم للمركز حتى يستطيع مواجهة حملات التنصير التي تشهدها البلاد فهذه الحملات تنفق الملايين لاستقطاب أتباع جدد بينما البلدان الإسلامية عليها مواجهة هذه الدعوات بأن تنشر دينها في أميركا الجنوبية فهي أرض بكر وتستطيع التأثير في هؤلاء الناس واستقطابهم للدخول في دين الله.
وهل وجدت تعاونا من المؤسسات القطرية؟
-لقد زرت العديد من الهيئات القطرية والجمعيات الخيرية إلا أنهم جميعا طلبوا بعض الشروط والإجراءات لدعمنا وسوف أقوم بتنفيذ ما أمروا به حتى نستطيع إكمال رسالتنا في نشر الدعوة الإسلامية لأن المركز يدعم نفسه ولا يحصل على تبرعات تذكر من أي جهة وأتمنى أن تكون قطر من الداعمين بشدة لهذا المركز الدعوي.
اللهم نصرك لغزة الذي وعدت
المفضلات