
-
لطائف قرآنية 17
قال تعالى في سورة البقرة :
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلاَ يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ {2/174} أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَآ أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ {2/175} ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ {2/176}
من ميزات القرآن الفريدة ان يقرأه المسلمون في عصر فيفهمون منه أشياء ، ثم تتقدم البشرية وتحدث تغييرات كثيرة على ضوءها يعطي القرآن مزيد من الفوائد والإشارات لأهل العصور الأحدث بالإضافة للمعاني التي استنبطها الأولون ولكن قد تحتوي الآيات بعض الإشارات
التي لا تظهر إلا في ضوء الأكتشافات العلمية والتاريخية التي لم تكن متصورة في العصور الاولى . ومن هنا كان الإعجاز العلمي والتاريخي للقرآن الكريم . و الأيات السابقة قال فيها بعض المفسرين ان الكتاب المقصود في قوله عز وجل (ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ) هو القرآن و بعضهم قال التوراه :
قال الطبري :
وَأَمَّا قَوْله : { وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَاب لَفِي شِقَاق بَعِيد } يَعْنِي بِذَلِكَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى , اخْتَلَفُوا فِي كِتَاب اللَّه ; فَكَفَرَتْ الْيَهُود بِمَا قَصَّ اللَّه فِيهِ مِنْ قَصَص عِيسَى ابْن مَرْيَم وَأُمّه , وَصَدَّقَتْ النَّصَارَى بِبَعْضِ ذَلِكَ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ , وَكَفَرُوا جَمِيعًا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ مِنْ الْأَمْر بِتَصْدِيقِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَقَالَ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إنَّ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيمَا أَنْزَلْت إلَيْك يَا مُحَمَّد لَفِي مُنَازَعَة وَمُفَارَقَة لِلْحَقِّ بَعِيدَة مِنْ الرُّشْد وَالصَّوَاب
وقال القرطبي :
يَعْنِي التَّوْرَاة , فَادَّعَى النَّصَارَى أَنَّ فِيهَا صِفَة عِيسَى , وَأَنْكَرَ الْيَهُود صِفَته , وَقِيلَ : خَالَفُوا آبَاءَهُمْ وَسَلَفهمْ فِي التَّمَسُّك بِهَا . وَقِيلَ : خَالَفُوا مَا فِي التَّوْرَاة مِنْ صِفَة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاخْتَلَفُوا فِيهَا , وَقِيلَ : الْمُرَاد الْقُرْآن , وَاَلَّذِينَ اِخْتَلَفُوا كُفَّار قُرَيْش , يَقُول بَعْضهمْ : هُوَ سِحْر , وَبَعْضهمْ يَقُول : أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ , وَبَعْضهمْ : مُفْتَرًى , إِلَى غَيْر ذَلِكَ .
ولكن سياق الآيات في الاصل يتكلم عن كتاب الله الذي كتم أهله بعض آياته عن الناس مقابل متاع الدنيا الزائل وهذا لا ينطبق على القرآن بل على التوراه ، لذلك احتمال كون الكتاب المذكور في الآية 176 هو ايضا التوراه لآن الاية السابقة لها ايضا تتحدث عن اهل هذا الكتاب الذين بفعلتهم قد
(اشْتَرَوُاْ الضَّلاَلَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ) .
فما هي الإشارة التي يمكن استنباطها من هذه الآيات ؟
الإشارة هي إخبار القرآن عن اختلاف اهل الكتاب في كتابهم بعد ان تم كتم آيات منه و تحريف البعض منها مقابل ثمنا قليلا من متاع الدنيا ، وبذلك اختلفت طوائف اليهود والنصارى في محتوى الكتاب نفسه فأصبح لكل طائفة كتابها الذي تدعي أنه كتاب الله الخالص والمخالف في كثير منه لما هو مع الطائفة الأخرى والكل يصر على ان كتاب الله معه .
وإذا علمنا انه في عصر النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن احد من جماهير أهل الكتاب يتخيل ان هناك خلاف في الكتاب أصلا بين الطوائف لآن قراءته كانت حكرا على الاحبار والرهبان ، لعرفنا وجه الإعجاز في كون القرآن يكشف هذه الحقيقة وهي عدم اتفاق طوائف اهل الكتاب على كتاب الله بعد ما حدث له من تحريف وإخفاء وبيع وشراء بالثمن القليل.
والعجيب ان ما أشار إليه القرآن من 14 قرن لا يزال يجهله معظم عوام أهل الكتاب الذين لا يقرءون كتابهم غالبا وينكرون اختلافهم في الكتاب كما كشف القرآن الكريم ، وهي إشارة قد يصعب على المفسرين القدامى معرفة كون الكتب التي بيد طوائف اهل الكتاب مختلفة وليست متطابقة
وأنهم ليسو متفقين على كتاب الله أصلا حتى بين أهل الدين الواحد .
-
ﺑﺴﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﺮﺣﻤﻦ ﺍﻟﺮﺣﻴﻢ
ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻰ ﺍﺷﺮﻑ ﺍﻟﻤﺮﺳﻠﻴﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺻﻠﻰ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ
ﺍﻥ ﺭﻗﻤﻨﺔ ﻭﻋﻮﻟﻤﺔ ﺍﻟﻨﺼﻮﺹ ﺍﻟﻤﻘﺪﺳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺰﻋﻮﻋﺔ ﺳﻮﻑ
ﻳﺨﺪﻡ ﺻﺎﺣﺐ ﺍﻟﺤﻖ ﻭﺍﻟﺤﺠﺔ
ﺍﻟﺣﻤﺪ ﻟﻠﻪ ﺍﻥ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﺻﺪﻭﺭ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻭﺑﻴﻦ ﺍﻳﺪﻳﻬﻢ ﻣﻨﺬ ﻧﺰﻭﻟﻪ
ﻭﻟﻢ ﺗﺨﺘﺺ ﺍﻱ ﺟﻬﺔ ﻓﻲ ﺍﻻﺳﺤﻮﺍﺫ ﻋﻠﻴﻪ
ﻭﺍﻥ ﻫﺬﺍ ﺍﻻﻧﺘﺸﺎﺭ ﺑﺎﺫﻥ ﺍﻟﻠﻪ ﺳﻮﻑ ﻳﺨﺪﻡ ﺍﻻﺳﻼﻡ
ﻭﻳﻔﻀﺢ ﺍﻟﻤﺪﻋﻴﻦ ﻭﺍﺧﺮﺍﺝ ﻧﺼﻮﺹ ﺍﻟﻤﺪﻋﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻻﻧﺎﺟﻴﻞ ﻳﺴﺘﺤﻲ ﺍﻥ ﻳﻘﺮﺍﻫﺎ ﺍﻧﺴﺎﻥ
ﻓﻲ ﺧﻠﻮﺓ ﻳﻨﺪﻯﻟﻬﺎ ﺍﻟﺠﺒﻴﻦ
ﻭﻳﻜﺘﺵﻒ ﻣﺎ ﺗﻢ ﺍﻟﺘﺴﺘﺮ ﻋﻠﻴﻪ
ﻓﺎﻟﻠﻪ ﺳﺒﺤﺎﻧﻪ ﻭﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻀﺤﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻘﺮﺍﻥ ﻭﻟﻜﻨﻬﻢ ﻗﻮﻡ ﻻ ﻳﻌﻘﻠﻮﻥ
ﻭﺍﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ
-
آه، لقد فهمت الآن لماذا وضع الإصحاحين 16 و23 من سفر حزقيال ولم يشهدا إنكارا قويا من طرف اليهود
معلومات الموضوع
الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع
الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)
المواضيع المتشابهه
-
بواسطة مجدي فوزي في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 14-03-2013, 02:52 AM
-
بواسطة مجدي فوزي في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 16-09-2011, 03:14 PM
-
بواسطة مجدي فوزي في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 15-09-2011, 04:06 PM
-
بواسطة مجدي فوزي في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
مشاركات: 1
آخر مشاركة: 05-08-2011, 11:23 PM
-
بواسطة مجدي فوزي في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
مشاركات: 0
آخر مشاركة: 26-07-2011, 12:54 AM
الكلمات الدلالية لهذا الموضوع
ضوابط المشاركة
- لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
- لا تستطيع الرد على المواضيع
- لا تستطيع إرفاق ملفات
- لا تستطيع تعديل مشاركاتك
-
قوانين المنتدى

المفضلات