د . كامل النجار : قراءة نقدية غير شريفة (للأخ نيقولا)

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

د . كامل النجار : قراءة نقدية غير شريفة (للأخ نيقولا)

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 30

الموضوع: د . كامل النجار : قراءة نقدية غير شريفة (للأخ نيقولا)

  1. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2005
    المشاركات
    262
    آخر نشاط
    11-03-2011
    على الساعة
    05:04 PM

    افتراضي

    باقي الفصل الثالث


    بداية لابد أن نقول أن كتب السيرة تساهلت كثيرا في نقل روايات غير صحيحة عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا أمر جعل مستشرق مثل آرثر جفري في كتابه ( البحث عن محمد التاريخي ) يبدو مندهشا من كم الروايات المسيئة للمصطفى صلى الله عليه وسلم في سيرة محمد بن اسحق ولم يكن يتوقع هذا بل كان يتوقع أن تكون الصورة المنقولة من المسلمين عن نبيهم مختلطة بالميثولوجيا لتجعل منه شبه إله .
    تم ترجمة كتاب محمد بن اسحق وإهتم به المستشرقون كثيرا ربما لأنه تم كتابته بشكل شبيه بكتب الأنبياء في الكتاب المقدس فيبدأ بسرد سلسلة النسب ثم يسرد الأحداث بشكل متسلسل زمنيا وهو ما جعل بعضهم يظنه كتاب المسلمين المقدس .
    ملحوظة صغيرة أيضا وهي أن هناك فارق بين المؤرخ والمحدث :- فالمؤرخ كان يهتم بجمع أكبر قدر من المرويات بدون التأكد من صحتها لحرصه على التدوين أما المحدث فكان لا يغفل عن التحقق من صحة ما ينقل .
    لا ننكر أيضا أن كثير من المرويات كانت متأثرة بالأيدولوجيات المنتشرة ككل كتب التاريخ .
    سأتعرض لسلاسل إسناد الروايات التي يذكرها د . كامل النجار لفحص مدى صحتها ورغم أن هذا منهج نقدي غير دقيق تماما بالنسبة للتاريخ إلا أنه فعال إلى حد كبير هذا بدون أن أغفل النظر في متن وأحداث الروايات بقدر المعلومات المتاحة أمامنا .

    أبدأ مع د. كامل :-



    غزواته


    يقول د . كامل النجار :-


    اقتباس
    الحل الذي لجأ اليه النبي كان السطو على قوافل قريش التي كانت دائماً محملةً بأثمن البضائع من الشام وكذلك غزو القبائل المجاورة.
    ففي شهر رمضان على رأس سبعة اشهر من هجرته الى المدينة، عقد النبي لحمزة بن عبد المطلب لواءً ابيضاً في ثلاثين رجل من المهاجرين، وامره ان يعترض لعيرات قريش، كما زعم الواقدي . ولكن حمزة لما حاول اعتراض القافلة وجد ابا جهل بن هشام في ثلاثمائة رجل، فحجز بينهم مجدي بن عمرو الجهني فافترقوا ولم يكن بينهم قتال.


    كان يوجد في جزيرة العرب أكثر من 500 قبيلة تقوم بالتجارة من مكة للشام وكلها كانت تمر على المدينة .
    موقع المسلمين في المدينة كان استراتيجيا جدا وكان بإمكانهم الحصول على ثروات قوافل الجزيرة العربية كلها لو أرادوا .

    السؤال الآن :- لماذا اعترض المسلمون طريق قافلة بعينها وتركوا باقي القوافل ؟؟

    الإجابة سهلة لمن لديه أدنى عقل . كانوا يبحثون عن حقوقهم المسلوبة في مكة رغم أن الرسول الكريم أصر على رد الأمانات الخاصة بقريش عند هجرته ولم يعاملهم بالمثل .

    د. كامل يكرر الكلام القديم بدون أي إعتبار للتحليل الإجتماعي للأحداث أو وضع الأمور في سياقها الصحيح .
    فقط البديل القديم الممسوخ هو ما يملك تقديمه !!!




    يقول د . كامل النجار :-

    اقتباس
    وفي رجب من نفس العام ارسل عبد الله بن جحش مع ثمانية من المهاجرين، وكتب له كتاباً وامره الا ينظر فيه حتى يسير يومين، ثم ينظر فيه. فلما فتح الكتاب وجد فيه: " اذا نظرت في كتابي فامض حتى تنزل نخلةً بين مكة والطائف فترّصد بها قريشاً وتعلم لنا من اخبارهم". وساروا حتى نزلوا نخلة، فمرت عيرُ لقريش فيها عمرو بن الحضرمي وعثمان بن عبد الله بن المغيرة واخوه نوفل والحكم بن كيسان. وتشاور الصحابة فيهم، وذلك في آخر يوم من رجب فقالوا: والله لئن تركتموهم هذه الليلة ليدخلن الحرم فليمتنعُن به منكم، ولئن قتلتموهم لتقتلنهم في الشهر الحرام، فاجمعوا على قتل من قدروا عليه منهم واخذ ما معهم، فحلقوا رأس احدهم ليطمئن القرشيون اصحاب العير أنهم من عُمار بيت الله الحرام.
    وعندما أطمئن القرشيون ووضعوا سلاحهم رمي واقد بن عبد الله التميمي عمرو بن الحضرمي بسهم فقتله واستاسر عثمان بن عبد الله والحكم بن كيسان وافلت منهم نوفل بن عبد الله . واقبل عبد الله بن جحش واصحابه بالعير والاسيرين، حتى قدموا على رسول الله. فقال عبد الله بن جحش لاصحابه: ان لرسول الله فيما غنمنا الخمس، فعزله وقسم الباقي بين اصحابه، وذلك قبل ان تنزل آية الخمس.
    ولما قالت قريش قد استحل محمد واصحابه الشهر الحرام وسفكوا فيه الدم واخذوا فيه الاموال واسروا الرجال، أنزعج الرسول من هذا الكلام وقال لأصحابه: " ما أمرتكم بقتالٍ في الشهر الحرام" . ورفض ان يأخذ نصيبه من الغنيمة، وهو الاسيرين وبعض العير. وحينئذ سقط في أيدي القوم وظنوا أنهم قد هلكوا، وعنفهم أخوانهم من المسلمين فيما صنعوا .
    ولكن سرعان ما نزلت الاية: " يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قل: قتال فيه كبيرٌ، وصدٌ عن سبيل الله وكفرٌ به، والمسجد الحرام واخراج اهله منه اكبر عند الله، والفتنة اكبر من القتل، ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم ان استطاعوا" . فلما نزل القرآن بهذا الامر وفرّج الله تعالى عن المسلمين ما كانوا فيه من الشفق، أخذ رسول الله –ص- العير والاسيرين . وهذا كان يمثل خمس الغنيمة، وكانت هذه اول غنيمة للمسلمين، وفادى الاسيرين بأربعين أوقية لكل منهما وهذا أول فداء لأول أسير في الاسلام .
    وهذه ألآية طبعاً عذر لا تسنده الوقائع، فقريش لم تكن تحاربهم في ذلك الوقت، بل بالعكس، حاول المسلمون اعتراض قوافل قريش ثلاث مرات قبل هذا. وحتى في هذه المرة لم تكن قريش قد اعتدت عليهم وانما هم الذين اعتدوا، وفي الشهر الحرام.


    كما نرى . أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بن جحش لمراقبة العدو ولم يأمرهم بقتال . فرأى المسلمون أن الفرصة سانحة لمهاجمة العدو فهاجموهم ( تقول بعض الروايات أن الواقعة بدأت في أواخر جمادى الثاني ولم ينتبه المسلمون لدخول أول رجب ) .

    استغل المشركون هذه الواقعة كحرب اعلامية ضد المسلمين لأنهم انتهكوا حرمة الشهر الحرام ونسوا أنهم انتهكوا كل شيء بتعذيب المسلمين وطردهم من ديارهم وكل هذا داخل البيت الحرام نفسه بمكة .

    تأثر المسلمون لهذا الخطأ وشعروا بالحزن فنزلت الآية تقول :-
    (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ ) :-

    فالآية تقول إذا كان القتال في الشهر الحرام كبير عند الله فإخراج المسلمين من البيت الحرام وتعذيبهم وفتنتهم عن دينهم أكبر عند الله بالتأكيد .
    إذا كان القتال في الشهر الحرام كبير فالكفر بالله أكبر .


    هل يرى أحد شيئا غريبا في هذا الأمر ؟!





    غزوة بدر الكبرى


    يقول د . كامل النجار :-

    اقتباس
    واختلف الصحابة في بقية الاسرى: أيُقتلون او يُفادون؟، فاستشار الرسول ابا بكر وعلياً وعمر، فقال ابو بكر: يارسول الله هولاء بنو العم والعشيرة والاخوان، واني ارى ان تأخذ منهم الفدية، فيكون ما اخذناه قوةً لنا، وعسى ان يهديهم الله فيكونوا لنا عضداً. فقال عمر: والله ما ارى ما رأى ابو بكر، ولكن ارى ان تمكنني من فلان، قريب لعمر، فأضرب عنقه، وتمكن علياً من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان اخيه فيضرب عنقه، حتى يعلم الله انه ليست في قلوبنا هوادة للمشركين. فأخذ الرسول براي ابي بكر وقرر ان يأخذ من الاسرى الفداء.
    وفي اليوم التالي وجد عمر الرسول وابا بكر يبكيان، فلما سأل عن السبب، قال الرسول:" نبكي للذي عرض علي اصحابك من اخذهم الفداء" وانزل الله " ما كان لنبي ان يكون له اسرى حتى يثخن في الارض، تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة والله عزيز حكيم". ثم احل لهم الغنايم .
    المنطق يتطلب ان تكون الشرائع السماوية ارحم من تشريع البشر، فالله يصف نفسه بانه رحيم بعباده غفور بهم. ومن اسمائه السلام والرؤوف وما الى ذلك، فهل يعقل ان يغضب الله على الرسول لانه لم يقتل الاسرى، وقرر ان يأخذ منهم الفداء بينما التشريع الانساني يحرم قتلهم؟ ولم يذكر احد من المؤرخين ان الرسول انّبَ بلال واصحابه على قتل الاسيرين أمية بن خلف وابنه. واي اله هذا الذي يشجع على قتل الاسرى؟



    تعالوا نرى الآية الكريمة التي يدور حولها د .كامل النجار :-
    ( مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) [الأنفال : 67]

    الآية تنبه المسلمين إِلى نقطة هامة في الحرب، وهي أن عليهم عدم التفكير والإنشغال بأخذ الأسرى قبل إندحار العدو بالكامل، لأن بعض المسلمين كان كل هدفهم هو الحصول على أكبر عدد من الأسرى في ساحة بدر مهما أمكنهم وذلك لأن العادة كانت أن يدفع عن الأسير مبلغ من المال على شكل فدية ليتم الإفراج عنه بعد نهاية الحرب.

    ما أخفاه الرجل من الآية يوضح كل شيء . هذه العبارة :-
    (تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة).

    فكما قلت سابقا أن ظاهر الآية ينهى عن التسرع بأخذ الأسرى أثناء الحرب ( قبل أن تضع الحرب أوزارها ) ولا تنهي أبدا عن أخذ الأسرى بعدها .

    المسلمون وقعوا في نفس الخطأ أثناء غزوة أحد فتسبب ذلك في هزيمة قاسية لهم كادت تقضي عليهم تماما لغفلتهم عن أمر الله ورسوله .

    نفس الشيء تقوله آية سورة محمد الآتية :-
    ( فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ) .

    فهنا أيضا يقول الله عز وجل أن شد الوثاق ( أخذ الأسرى ) يكون بعد إثخان العدو وحتى تضع الحرب أوزارها والموقف من الأسرى هو إما المن عليهم واطلاق سراحهم بلا مقابل وإما فداءا سواء بمبادلة الأسرى أو مقابل فدية من المال .

    سأركز على عبارة سورة الأنفال ( حتى يثخن في الأرض ) :-
    لو فهمنا هذه العبارة أنها تأمر بقتل كل الأسرى نجد أنفسنا وقعنا في مأزق عندما تأتي نفس الكلمة في سورة محمد هكذا :- ( حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء ) !

    نشد وثاق من ؟ ونفدي من ؟ ونمن على من ؟
    عبارة ( حتى يثخن في الأرض ) معناها حتى يتمكن تماما من الأعداء في المعركة .

    تستمر آيات سورة الأنفال فتقول شيئا جميلا :-

    ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [الأنفال : 70] .

    وهذه أيضا في سورة أخرى :-
    (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً - إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُوراً) ( الانسان 8-9 ) .

    فالله تعالى يمدح من يضحي بطعامه من أجل الأسير وكل هذا لوجه الله بدون انتظار كلمة شكر .
    فكيف يقول أحد بعد كل هذا أن الإسلام يأمر بقتل الأسرى . عما كانت تتحدث الآيات إذن ؟؟!


    بخصوص الروايات التي تقول أن القرآن نزل مؤيدا لقول عمر رضي الله عنه بقتل الأسرى فهي مرفوضة جملة لمخالفتها ظاهر الآيات مخالفة لا تقبل التأويل .
    كلمة حق أقولها بدون مساومة .





    يقول د . كامل النجار :-

    اقتباس
    وحتى بعد أن كثر عدد المسلمين ونزلت سورة محمد، قال الله: " فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فاما مناً بعد واما فداء".ويقول القرطبي في تفشير هذه ألآية: قال الله: فضرب الرقاب، ولم يقل اقتلوهم، لأن في العبارة " ضرب الرقاب" من الغلظة والشدة ما ليس في لفظ القتل، لما فيه من تصوير القتل بأشنع صوره وهو حز العنق وإطارة العضو الذي هو رأس البدن.
    فالله لا يكتفي بقتل الكافرين فحسب، بل يجب أن نقتلهم شر وافظع قتل. أما ألاسرى، فرغم أن الله قال " اما مناً واما فداء" فيقول القرطبي في تفسير ألآية: " قال قتادة ومجاهد إذا أُسر المشرك لم يجز أن يُمن عليه، ولا أن يُفادى به فيرد الى المشركين، ولا يجوز أن يُفادى عندهم الا بالمرأة لأنها لا تُقتل". فحتى بعد أن تلطف الله على المشركين بعد أن غضب على الرسول لانه أخذ منهم الفداء في واقعة بدر، وقال " فأما مناً واما فداء" يقول علماء المسلمين يجب قتل الاسرى.



    د . كامل النجار يلعب لعبة غير شريفة .
    يأتي إلى أحد كتب التفسير بالمأثور ويقتبس جزء محدد من الكلام وينسب هذا الشيء للإسلام وهو يفعل هذا كثيرا .
    من المعروف أن كتب التفسير بالمأثور كانت تسرد كل ما تم قوله حول الآية ثم يوضح المفسر القول الأرجح في النهاية .
    هنا تفسير القرطبي سرد كل ما استطاع جمعه من الأقوال ثم بعد طرحه لخمس آراء يذكر القول الأرجح في النهاية وهو :-
    ( قال النحاس‏:‏ وهذا على أن الآيتين محكمتان معمول بهما، وهو قول حسن، لأن النسخ إنما يكون لشيء قاطع، فإذا أمكن العمل بالآيتين فلا معنى للقول بالنسخ، إذا كان يجوز أن يقع التعبد إذا لقينا الذين كفروا قتلناهم، فإذا كان الأسر جاز القتل والاسترقاق والمفاداة والمن، على ما فيه الصلاح للمسلمين‏.‏
    وهذا القول يروى عن أهل المدينة والشافعي وأبي عبيد، وحكاه الطحاوي مذهبا عن أبي حنيفة، والمشهور عنه ما قدمناه، وبالله عز وجل التوفيق‏
    ) .‏





    غزوة بني قينقاع


    يقول د . كامل النجار :-

    اقتباس
    كان للرسول حلفٌ مع يهود المدينة، وكتب رسول الله كتاباً بين المهاجرين والانصار وادع فيه اليهود وعاهدهم واقرهم على دينهم واموالهم واشترط عليهم وشرط لهم فقال:" بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي الامي بين المؤمنين والمسلمين من قريش ويثرب، .... الى ان قال:ان اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وان يهود بني عوف أمةٌٌ مع المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم، مواليهم وانفسهم، الا من ظلم واثم فانه لا يوتغ الا نفسه واهل بيته. وان على اليهود نفقتهم وعلى المسلمين نفقتهم، وان بينهم النصر على من حارب اهل هذه الصحيفة، وان بينهم النصح والنصيحة والبر دون الاثم، وانه لم يأثم امرؤُ بحليفه، وان النصر للمظلوم، وان يثرب حرام جوفها لاهل هذه الصحيفة، وان الجار كالنفس غير مضار ولا آثم ". ومعنى العبارة " أن يثرب حرام جوفها لأهل هذه الصحيفة" هو أن جوف المدينة حرمٌ لأهل هذه المعاهدة، لا يجوز الاعتداء عليهم فيها.
    ويقال ان أمرأة من العرب قدمت بجلب لها فباعته بسوق بني قينقاع، وجلست الى صائغ هناك منهم فجعلوا يراودونها على كشف وجهها فأبت، فعمد الصائغ الى طرف ثوبها فعقده الى ظهرها، فلما قامت انكشفت سوأتها فضحكوا بها، فصاحت فوثب رجل من المسلمين على الصائغ فقتله، وكان يهودياً، فشد بعض اليهود الحاضرين على المسلم فقتلوه، فاستصرخ اهل المسلم المسلمين على اليهود، فحاصرهم رسول الله حتى نزلوا على حكمه، رغم ان العقد بينهم يقول " الا من ظلم واثم فانه لا يوتغ الا نفسه واهل بيته". فبدل ان يُحاسب الذين اثموا، حاصر النبي كل بني قينقاع.
    فكُتفوا وهو يريد قتلهم، فكلمه فيهم عبد الله بن ابي بن سلول، فقال: يا محمد، احسن في موالي – وكانوا حلفاء الخزرج – فأبطأ عليه النبي. فادخل يده في جيب رسول الله، فقال الرسول: " أرسلني" ، وغضب رسول الله حتى رأوا في وجهه ظلالاً ثم قال: " ويحك ارسلني" فقال عبد الله: لا والله لا ارسلك حتى تحسن الى موالي. اربعمائة حاسر وثلاثماية دارع قد منعوني من الاسود والاحمر، تحصدهم في غداة واحدة! واني والله لا آمن واخشى الدوائر. فقال الرسول: " هم لك. خلوهم لعنهم الله ولعنه معهم". فأرسلوهم، ثم امر بإجلائهم، وغنم المسلمون ما كان لهم من مال . وكان للرسول خُمس اموالهم.
    وواضح ان النبي اراد عذراً لغزوة بني قينقاع، فاتخذ ما حدث للمرأة الاعرابية كذريعة لغزوهم. ويذكر الواقدي ان بني قينقاع كانوا صاغة واصحاب سلاح، ولمكانتهم هذه في المدينة ولما ابدوه من مناصرة قريش، فكر الرسول في امرهم طويلاً وظل في ذلك حتى نزلت الاية " واما تخافن من قوم خيانة، فانبذ اليهم على سواء، ان الله لا يحب الخائنين" . ويتضح من الاية ان الله احل للنبي ان يغزو من شاء اذا خاف منهم خيانةً. وهذا ما حدث لبني قينقاع دون اعتداء منهم علي المسلمين، بل بالعكس، قتل احد المسلمين الصائغَ اليهودي اولاً، فقتل اليهود المسلم القاتل. وهذا يقع تحت طائلة الاخذ بالثار التي كانت متفشية عند العرب في ذلك الوقت. ولكن النبي قرر نقض العهد معهم وحصارهم وطردهم من المدينة، بل لقتلهم لولا تدخل عبد الله بن أبي بن سلول، رغم الصحيفة التي تقول أن المدينة حرمٌ لأهل المعاهدة ولا يجوز الاعتداء عليهم فيها.
    وسورة البقرة الآية 85 تقول عن اليهود: " وتُخرجون فريقاً منكم من ديارهم وتُظاهرون عليهم بالاثم والعدوان وإن يأتوكم أسارى تفادوهم وهو محرمٌ عليكم إخراجهم أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعضٍ فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة". فإذا كان القرآن يُعيب على اليهود إخراجهم بعضهم من ديارهم ويقول لهم هو محرم عليكم، كيف إذاً أحل النبي لنفسه ان يُخرج بني قينقاع من ديارهم؟


    د .كامل النجار إفترض فرضا ثم بنى عليه حكما .
    هو إفترض أن الرسول صلى الله عليه وسلم إتخذ واقعة المرأة المسلمة كذريعة لطرد بنو قينقاع .
    قصة المرأة المسلمة في السوق يرويها ابن هشام هكذا :- (قال ابن هشام وذكر عبدالله بن جعفر بن المسور بن مخرمة ، عن أبي عون ) فنجد الأسناد منقطع بين ابن هشام وعبد الله بن جعفر وينتهي بتابعي صغير هو
    ( أبي عون ) .
    فالاسناد كله متهالك .


    تفاصيل حصار بني قينقاع يذكرها الواقدي بدون إسناد ويذكرها ابن اسحق عن (عاصم بن عمر بن قتادة ) وعاصم كان تابعي صغير وبذلك فالرواية مرسلة والقصة محل شكوك .

    قصة أعتراض عبد الله بن أبي بن سلول يذكرها ابن اسحق عن (عاصم بن عمر بن قتادة ) أيضا وكما قلنا فعاصم تابعي صغير .
    تفاصيل بني قينقاع بالكامل محل شك ونجد المصادر الأخرى في السنة لا تذكر عنها شيئا .

    أنا ليس لدي اعتراض على القصة فليس فيها شيء غريب وأراها منطقية ولكن هذا لا يكفي لتصديقها .

    فلا أحد يستخلص أحكام من كتب السيرة التي تهتم بالسرد القصصي وليس لها اعتبار في الميزان الشرعي !
    هذا ببساطة ما يفعله د . كامل النجار .





    غزوة بني النضير


    يقول د . كامل النجار :-

    اقتباس
    كان بين عمرو بن امية وبني النضير عهدٌ وحلف، وعندما قتل عمرو بن امية رجلين من بني عامر، خرج رسول الله الى بني النضير يستعينهم في دية ذينك القتيلين، رغم المعاهدة سابقة الذكر التي كتبها بينه وبين يهود المدينة وقال فيها: " وإنه لم يأثم أمرؤ بحليفه". ورغم هذا قال له بنو النضير: نعم يا ابا القاسم نعينك على ما احببت. ويبدو ان النبي جلس الى جنب جدار، فهمّ احد بني النضير بالطلوع فوق البيت لكي يرمي حجراً علي النبي فيقتله. ولكن النبي ترك مكانه من عند الجدار ورجع الى المدينة وارسل محمد بن مسلمة يأمر يهود بني النضير بالخروج من المدينة. فرفضوا الخروج، وعندئذ امر الناس بالخروج اليهم، وحاصرهم خمسة عشر يوماً وهم يقاومون في حصونهم.
    وعندها امر رسول الله – ص - بقطع نخيلهم والتحريق فيها . فنادوا عليه: يا محمد قد كنت تنهى عن الفساد وتعيب من صنعه، فما بال قطع النخيل وتحريقها، اذا كان لك هذا فخذه وان ان لنا فلا تقطعه .
    وتنبه جماعة من المسلمين الى ان النخيل سوف يصير لهم بعد هزيمة بني النضير، فمنعوا أبا ليلى المازني وعبد الله بن سلام من ان يقطعوه، وكان النبي قد أوكل اليهما قطعه . وذهب جماعة منهم الى النبي وقالوا له كيف نقطع النخيل وسوف يصير لنا؟ فانزل الله: " ما قطعتم من لينةٍ او تركتموها قائمة على اصولها فبأذن الله" .
    ولما اشتد عليهم الحصار سألوا رسول الله ان يجليهم ويكف عن دمائهم على ان لهم ما حملت الابل من اموالهم. فحملوا ما استطاعوا من اموالهم وخرجوا الى خيبر ومنهم من سار الى الشام. وخلوا النخيل والمزارع لرسول الله، فكانت له خاصة لان المسلمين لم يحاربوا من اجلها.


    كما يذكر ابن هشام أنه بعد غزوة بدر ذهب أبو سفيان ومعه جيش من مائتين إلى أربعمائة محارب إلى بنو النضير والتقوا بزعيمهم ( سلام بن مشكم ) فاستقبله سلام ودله على أخبار المدينة والمسلمين
    ( جاسوسا ومساعدا للعدو ) فانطلق أبو سفيان بجيشه مهاجما العريض فقتل أنصاري ومساعده في الحقل وأحرقوا منزلين ثم فر هاربا .
    سميت ذلك (غزوة السويق ) وكانت أول حالة غدر غير مبررة من بنو النضير .
    أعقب ذلك القصة المعروفة بدعوتهم الرسول إلى ديارهم ثم محاولة قتله غدرا لولا عناية الله .
    أليس هذا كافيا لاعتبارهم أعداء للمسلمين يبادرونهم بالأذى والحرب .
    على أي حال الرسول كان متسامحا معهم لأبعد الحدود عندما رضي ان يكتفي بمغادرتهم المدينة محملين بكل ما يستطيعوا حمله من ممتلكاتهم .

    قال ابن إسحاق‏:‏ ( فاحتملوا من أموالهم ما استقلت به الإبل، فكان الرجل منهم يهدم بيته عن نجاف بابه، فيضعه على ظهر بعيره فينطلق به، فخرجوا إلى خيبر، ومنهم من سار إلى الشام ) ‏.‏

    وقال العوفي، عن ابن عباس‏:‏ أعطى كل ثلاثة بعيراً يتعقبونه وسقا‏.‏ رواه البيهقي‏.‏

    كان صلوات ربي عليه كريما مع أناس لا يستحقون الكرم .






    غزوة بني قريظة


    يقول د . كامل :-

    اقتباس
    بعد غزوة الخندق اخبر الرسول اصحابه ان جبريل اتى اليه واخبره ان الله قد امره ان يغزو يهود بني قريظة، رغم الحلف الذي كان بينه وبينهم، فساروا اليهم وحاصروهم خمساً وعشرين ليلة. فبعثوا الى رسول الله ان ابعث الينا ابا لُبابة بن عبد المنذر نستشيره في امرنا. فارسله لهم، فلما رأوه جهش اليه النساء والصبيان يبكون، فرق لهم ، فقالوا: يا ابا لبابة أترى ان ننزل على حكم محمد؟ قال: نعم. واشار بيده الى حلقه انه الذبح.
    فاجتمع نفر من الاوس، وكانوا حلفاء بني قريظة، وقالوا للنبي: يا رسول الله انهم كانوا موالينا دون الخزرج، وقد عفوت عن بني قينقاع موالي الخزرج، فاعف عن بني قريظة. فقال النبي: يا معشر الاوس الا ترضون ان يحكم فيهم رجل منكم؟ قالوا: بلى. فقال: ذلك الى سعد بن معاذ. فقالوا لسعد: يا ابا عمرو احسن في مواليك، فان رسول الله انما ولاك ذلك لتحسن فيهم. فقال لهم: قد آن لسعد الا تأخذه في الله لومة لائم. وحكم سعد بان يُقتل الرجال وتُقسم الاموال وتسبى الذراري والنساء. فقال له النبي: لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة ارقعة.
    وخرج النبي الى سوق المدينة وامر ان تُحفر بها خنادق ثم انزلوا رجال بني قريظة وضربت اعناقهم في تلك الخنادق، حتى بلغ عددهم ستمائة او سبعمائة قتيل، وقال آخرون ان القتلى كانوا ثمانمائة الى تسعمائة. وقتل منهم امرأة واحدة، هي زوجة حسن القريظي، كانت قد رمت بحجر نحوالنبي في ايام الحصار.ورغم ان النبي قد وافق مقدماً ان يقبل حكم سعد، وعندما سمعه قال انه حكم الله، لكنه خالف حكم الله واعدم امرأةً رغم ان سعد قال تُسبى النساء. وقد رأينا سابقاً أن قتادة ومجاهد قالا: لا يجوز أن يُفادى الاسير المشرك الا بالمرأة لأن المرأة ألاسيرة لا تُقتل.
    و بعث الرسول سعد بن زيد الانصاري بسبايا من سبايا بني قريظة الى نجد فابتاع له بهم خيلاً وسلاحاً، واختار لنفسه ريحانة بنت عمرو بن خُناقة وعرض عليها ان تسلم فيتزوجها، او تكون مما ملكت يمينه. فقالت: يا رسول الله بل اتركني في ملكك فهو اخف علي وعليك . وقد يسال سائلٌ: أيُعقل ان يحكم الله من فوق سبعة ارقعة بقتل كل هذا العدد من الاسرى وسبي نسائهم واطفالهم، مع العلم بانهم لم يحاربوا الرسول، وان كانوا قد شجعوا قريشاً على حربه؟



    الدعاية الصهيونية تستخدم هذه الواقعة بشكل مشوه للإساءة للمسلمين وهذا ما دعى الكثير من المسلمين لإنكارها .
    أحد المواقع الإسرائيلية على الإنترنت ( لن أذكره طبعا ) تجده ليل نهار يصور للغرب أن الجهاد الفلسطيني ضد المحتل هي حرب إبادة ضد اليهود والدليل على ذلك هو ما فعله المسلمون الأوائل مع يهود بني قريظة .
    في البداية لابد أن أعترف أن الصورة المنقولة عن غزوة بني قريظة في المصادر الإسلامية فيها بعض القسوة.
    الجدات يحكين لأحفادهن قبل النوم حكاية الأميرة والوحش . كانت دوما الحكاية تنتهي بأن الأمير قتل الوحش وتزوج الأميرة . نهاية سعيدة ينام بعدها الصغير مرتاح البال .
    ولكن فلنفرض أن الجدة نقلت الحكاية هكذا : - ( ثم أحاط الأمير بالوحش وبدأ يطعنه والوحش يئن ألما ودموعه منهمرة فضرب الأمير عنقه بقسوة فسالت دماء الوحش أنهارا ثم خمدت حركته ) .
    هذا الشكل الروائي كان سيصيب الصغير بالفزع بالتأكيد وكان سيتعاطف مع الوحش مستنكرا ما فعله الأمير برغم أن الحقيقة واحدة وهي أن ( الأمير قتل الوحش ) .
    طريقة العرض هي ما تحرك المشاعر .


    لذلك للحكم على تفاصيل الحرب يجب أن نحكم بالعقل وليس المشاعر .

    ليس متوقعا أن تقرأ حكايات رومانسية في الغزوات بطبيعة الحال .

    أهم ما في الأمر :- هل بنو قريظة كانوا يستحقون الإعدام أم لا ؟

    قبل أن أوضح سبب عقوبة بني قريظة لابد أن أوضح أمرا غائبا عن ذهن د . كامل :-
    مجتمع المدينة في ذلك الوقت كانت مجتمع متعدد الأديان والأعراق .
    البعض يظن أن المسلمين كانت لهم دولتهم واليهود لهم دولتهم وهذا خطأ .
    مجتمع المدينة ( يثرب ) كان أشبه بدولة ذات حكم فيدرالي يعيش فيها أديان مختلفة وأعراق مختلفة ويحيطها حدود .
    وبنو قريظة كانوا مجموعة من السكان يشتركون مع المسلمين في المواطنة وإن اختلفوا معهم في الدين .
    ولأن أمن وسلام المدينة كان مسئولية جميع المواطنين اتفق الرسول صلى الله عليه وسلم مع اليهود على اتفاقية حماية ودفاع مشترك عن المدينة .
    لذلك فخيانة العهد والتجسس لصالح العدو وإمداده بالمال والسلاح من طرف بعض السكان يستوجب عقوبتهم بدون أدنى شك .
    هذا متبع في أي قانون دولي .
    والعقوبة التي إختارها سعد بن معاذ وقد كان حليفهم من قبل وهم ارتضوا لتحكيمه هي الإعدام .

    يقع بعض المسلمين في خطأ عندما يقولون أن سعد بن معاذ حكم في اليهود بحكم التوراة كما جاء في سفر التثنية حسب الشريعة الموسوية وهذا غير صحيح فسعد حكم بقتل ( المقاتلة ) وليس ( من أنبت منهم ) كما سأوضح ذلك لاحقا .
    أيضا المسلمون لم يقتلوا النساء والأطفال كما يروج الموقع الإسرائيلي بل قتلوا المقاتلة لأنهم من اشتركوا في الخيانة .


    تعالوا الآن لنرى هل عقوبة بنو قريظة تتناسب مع فعلهم أم لا :-

    في شهر شوال من العام الخامس من الهجرة ذهبت جماعة من اليهود منهم سلام بن أبي الحقيق وحيي بن أخطب وكنانة بن أبي الحقيق من بني النضير وهوزة بن قيس وأبي عمار من بني وائل إلى قريش في مكة وأغروهم بحرب رسول الله قائلين ( نحن معكم حتي نستأصل شأفته ) فقال لهم أهل مكة :- ( يا معشر يهود إنكم أهل الكتاب الاول وأنتم أهل للحكم بيننا وبين محمد فمن على حق ديننا أم دين محمد ؟ ) فرد عليهم اليهود :- ( دينكم خير من دينه وأنتم على الحق دونه ) .

    وعندما سمع القريشيون ذلك تهللت أساريرهم وتحفزوا لقبول ما عرضوه عليهم من حرب رسول الله وأبرموا إتفاقا فيما بينهم و تواعدوا على الحرب .

    ثم رحل هؤلاء اليهود وذهبوا إلى قبيلة غطفان وهي من بطون قيس عيلان وأغروهم بحرب رسول الله قائلين لهم :- ( سنكون معكم نحن وقريش ) .

    وسار القريشيون يتقدمهم أبو سفيان ومعه قبيلة غطفان .
    ثم ذهب حيي بن أخطب اليهودي إلى كعب بن أسد زعيم بني قريظة ودعاه إلى نقض حلفه مع النبي ومساعدة قريش وبني غطفان عندما يأتون ويهاجمون المدينة .
    وافق بنو قريظة على نقض عهدهم مع رسول الله وأخذوا يجهزون قريش وغطفان بالمؤن والزخيرة إستعدادا لإستئصال شأفة المسلمون كما يقولون .

    وصلت الأخبار لرسول الله بأمر الخيانة ولم يصدق في البداية فأرسل سعد بن معاذ زعيم الأوس وسعد بن عبادة زعيم الخزرج إلى بنو قريظة ليتأكدوا من الخبر . فرد عليهم بنو قريظة :- ( ومن هو محمد ؟ ليس بيننا عهد أو ميثاق معه ) .

    موقف بنو قريظة هذا لا مبرر له على الإطلاق . فهم لم يروا من الرسول سوى حسن الجيرة ووفاء العهد طوال فترة جواره في المدينة .
    كانت حرب الخندق من أشد الحروب التي هددت النبي محمد عليه الصلاة والسلام وأصحابه، فقد اجتمعت فيها (قريش) و(تهامة) و(كنانة) و(غطفان) و(نجد) في عشرة آلاف مقاتل ، كانوا قد أعدوا كامل العدة للقضاء على المسلمين بضربة قاضية . كانت النية هي إبادة المسلمين وكانوا قادرين على ذلك لولا لطف الله .
    القرآن يصور هذا الموقف المهول هكذا :-
    (إِذْ جَاؤُوكُم مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا - هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً ) .

    لابد أن نضع في الإعتبار هذا الجو الملبد بالهوس والرغبة في إبادة المسلمين والجميع متواطئ لإراقة دمائهم بدون ذنب .
    عدو مصر على إراقة الدماء ومعاهدات تتحطم وخيانات تتم ومؤمرات تحاك .

    لماذا كل هذا العداء ؟

    لذلك فبعد أن نصر الله المسلمين في الأحزاب كان يجب أن يسيروا إلى الخونة لعقابهم بما يناسب فعلتهم .

    ملاحظات :-

    - ذكر بن هشام أن سعد بن معاذ حكم بقتل ( من أنبت منهم ) كل هذا برواية محمد بن إسحق، عن أبيه، وهو إسحق بن يسار، عن معبد بن كعب بن مالك الأنصاري... والرواية مرسلة، لأن معبد بن كعب تابعي .
    وذكر الواقدي في المغازي أن سعد بن معاذ أمر بقتل من ( جرت عليه الموسي ) ولكن الواقدي يذكرها بدون إسناد .

    والرواية الصحيحة بلفظ البخاري و مسلم (أن تقتل المقاتلة)
    وكذلك أوردها الطبري بعدما ذكر رواية بن اسحق بدون أن يعلق عليها .
    سبب تمسكي بلفظ ( المقاتلة ) هو أن الروايات تحكي العفو عن البعض ممن لم يشارك في الخيانة رغم أنهم ممن أنبتوا ( بلغوا الحلم ) مثل عمرو بن سعدى الذي قال فيه رسول الله :- ذلك رجل نجاه الله بوفاءه .
    - وأيضا هناك من أبدى توبته من بني قريظة وأعلن اسلامه فنجى بذلك :- مثل ثعلبة بن سعية وأسيد بن سعية وأسد بن عبيد‏ كما جاء في الكامل لابن الأثير .
    - لا يوجد مصدر موثوق يقول أن مقاتلة بني قريظة قتلوا عن آخرهم فهذا أمر مشكوك فيه .

    - إذ كان رسول الله مع أصحابه حتى جاء ثعلبة بن سعية يبشر الرسول باسلام ريحانة رضي الله عنها وقد سر النبي لذلك ( فقط أنا أكمل الروايات التي يقصها د .النجار بشكل مستفز ) .

    - المرأة التي قتلت منهم كانت قد قتلت خلاد بن سويد فانطبق عليها حكم المقاتلين وليس كما يقول د . كامل النجار ( فهو غير أمين في النقل ) !

    كلمة حق لابد أن أقولها في النهاية :- هناك جو من الغموض يحيط واقعة بنو قريظة تستشعره من الروايات .
    أشياء غريبة تشعر معها أن بنو قريظة كانوا راضين بل مصرين على الموت بشجاعة لم أعرفها في اليهود من قبل .
    فقد كان بإمكان الكثير منهم أن يطلب الأمان من أحد معارفه من المسلمين لينجو ولكنك تشعر أن الجميع كانوا راضين بالموت ومصرين عليه .
    تنقل الروايات أن رجلا منهم يدعى الزبير بن باطا طلب الأمان من ثابت بن قيس فوافق الرسول على طلب ثابت ولكن الرجل أصر على الموت ليلحق بأهله .
    تنقل الروايات أيضا قول حيي بن أخطب : ( يا أيها الناس ,لا بأس بأمر الله , قدر وكتاب , ملحمة كتبت على بني اسرائيل ) .
    هناك أحداث غائبة بالتأكيد .






    غزوة خيبر


    يقول د . كامل النجار :-

    اقتباس
    في السنة السابعة للهجرة قرر النبي غزو يهود خيبروكان فيهم يهود بني قينقاع ويهود بني النضير الذين سبق ان أُخُرجوا من المدينة. فسار النبي بجيشه حتى نزل بوادي يقال له الرجيع، فنزل بين اهل خيبر وبين غطفان ليحول بينهم وبين ان يمدوا اهل خيبر وكانوا لهم مظاهرين. بدأ الرسول بالاموال يأخذها مالاً مالاً ويفتحها حصناً حصناً، فكان اول حصونهم افتتح حصن ناعم ثم القموص، حصن ابن ابي العقيق، واصاب النبي منهم سبايا منهن صفية بنت حُيي بن أخطب، فاصطفى النبي صفية لنفسه. ثم جعل النبي يتدنى الحصون والاموال.
    فلما فتح النبي من حصونهم ما فتح وحاز من اموالهم ما حاز، انتهوا الى حصنهم الوطيح – وكان آخر حصون خيبر- حاصرهم النبي بضع عشرة ليلة. قال ابن اسحق: واتى النبي بكنانة بن الربيع بن ابي الحقيق – وكان عنده كنز بني النضير- فسأله فجحد ان يكون له علم بالكنز، فاتى النبي برجل من يهود، فقال الرجل للنبي: اني قد رايت كنانة يطيف بهذه الخربة كل غداة. فقال النبي لكنانة: أرايت ان وجدناه عندك، أأقتلك؟ قال: نعم. فأمر النبي بالخربة فحُفرت فاخرج منها بعض كنزهم ثم سأله ما بقي فأبى ان يؤديه، فأمر به رسول الله الزبير بن العوام فقال: عذبه حتى تستأصل ما عنده، فكان الزبير يقدح بزنده في صدره حتى اشرف على الهلاك، ثم دفعه رسول الله الى محمد بن مسلمة فضرب عنقه .




    هذه الرواية أوردها ابن اسحق بدون اسناد .

    وذكرها ابن سعد في الطبقات ( رواية ابن سعد ليس فيها بهارات مثل تعذيب الزبير لكنانة إلى آخر الدراما ) .
    ولكن حتى رواية ابن سعد لا تصح فقد أوردها بإسناد فيه ( محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلي ) وهو سيء الحفظ كما يقول الحافظ بن حجر في كتابه تقريب التهذيب .
    كذلك نقرأ عنه في سير أعلام النبلاء :-
    (قال أحمد كان يحيى بن سعيد يضعف ابن أبي ليلى قال أحمد كان سيىء الحفظ مضطرب الحديث وكان فقهه أحب إلينا من حديثه وروى أحمد بن زهير عن يحيى بن معين قال ليس بذاك أبو داود سمعت شعبة يقول ما رأيت أحدا أسوأ حفظا من ابن أبي ليلى روح بن عبادة عن شعبة قال أفادني ابن أبي ليلى أحاديث فإذا هي مقلوبة وروى أبو إسحاق الجوزجاني عن أحمد بن يونس قال كان زائدة لا يروى عن ابن أبي ليلى كان قد ترك حديثه ) .


    كما ترون الرواية لا تصح بأي حال .

    أما كنانة بن الربيع فقد مات مقتولا أثناء المعركة حسب الروايات الصحيحة في البخاري ومسلم .

    هذا يصيب د . كامل النجار بخيبة الأمل كثيرا فقد كانت رواية ابن اسحق المجهولة الاسناد تناسبه جدا .




    يقول د . كامل النجار :-

    اقتباس
    وحاصر النبي اهل خيبر في حصنهم حتى اذا ايقنوا بالهلكة سألوه ان يأخذ مالهم ويحقن لهم دماءهم.ففعل. وكان النبي قد حاز الاموال كلها الا ما كان من حصن الوطيح. ولما نزل اهل خيبر من حصنهم سألوا النبي ان يعاملهم بالاموال على النصف، وقالوا: نحن اعلم بها منكم واعمر لها، فصالحهم النبي على النصف، على انا اذا شئنا ان نخرجكم اخرجناكم. فلما سمع اهل فدك بما حدث لاهل خيبر، بعثوا الى النبي يسألونه ان يسيّرهم ويحقن دماءهم ويخّلوا له الاموال، ففعل.
    والانطباع الذي يخرج به القارئ من كل هذه الغزوات ان الدافع لها كان مادياً اكثر منه الحرص على اقناع اليهود والوثنيين بالدخول في الاسلام. فلم يهتم النبي بمحاولة اقناع اي قبيلة من اليهود بالاسلام، خاصةً وانه ذكر في معاهدته معهم " لليهود دينهم وللمسلمين دينهم"، ولذا لم يحاول اقناعهم وقد اترف ان لهم دينهم، فأصبح الدافع الوحيد لغزوهم هو اخذ اموالهم وقتلهم او طردهم من المكان.


    د . كامل غير أمين .
    تعالوا نقرأ صحيح مسلم وما ذكره في فضائل علي بن أبي طالب رضي الله عنه لنعرف هل الرسول صلى الله عليه وسلم كان مهتما بالغنائم ولم يدعوا اليهود للإسلام كما يقول د . كامل أم أنه غير أمين كالعادة :-

    ( حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، - يَعْنِي ابْنَ أَبِي حَازِمٍ - عَنْ أَبِي، حَازِمٍ عَنْ سَهْلٍ، وَحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، - وَاللَّفْظُ هَذَا - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، - يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ - عَنْ أَبِي حَازِمٍ، أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ:-

    ( لأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ رَجُلاً يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ‏) ‏.‏
    قَالَ فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا - قَالَ - فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كُلُّهُمْ يَرْجُونَ أَنْ يُعْطَاهَا فَقَالَ :-
    ‏ أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ؟ ‏ ‏.‏
    فَقَالُوا هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ - قَالَ - فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ فَأُتِيَ بِهِ فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي عَيْنَيْهِ وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ فَقَالَ عَلِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا ‏.‏

    فقال صلى الله عليه وسلم :-
    ( انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلاَمِ وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ فَوَاللَّهِ لأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَم ) .

    ها هي وصية رسولنا الكريم لعلى بن أبي طالب رضي الله عنه يوم خيبر ( لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من أن يكون لك حمر النعم ) .

    د . كامل النجار لا يفعل شيئا سوى تسميم البئر ليتسمم الجميع .
    رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ

  2. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2005
    المشاركات
    262
    آخر نشاط
    11-03-2011
    على الساعة
    05:04 PM

    افتراضي

    فتح مكة



    اقتباس
    وبعد ثمانية عشر شهراً هجم بنو بكر على خزاعة ويبدو ان قريشاً ساعدت بني بكر بالسلاح والكُراع. فركب عمرو بن سالم، من خزاعة، يستنجد بالنبي. فجهز النبي جيشاً كبيراً وغزا مكة رغم صلح الحُديبية الذي وضع الحرب بينهم عشر سنوات. وقال ابن اسحاق: قد كان رسول الله عهد الى امرائه الا يقاتلوا الا من قاتلهم، غير انه اهدر دم نفرٍ سماهم وان وجدوا تحت استار الكعبة وهم: عبد الله بن ابي سرح، وعبد الله بن خطل، رجل من بني تيم بن غالب، وكانت له قينتان، اسم احدهم فرتانا وواسم الاخرى غريبة، امر بقتلهما معه، والحويرث بن نقيد بن وهب بن عبد قصي، ومقيس بن صبابة، وعكرمة بن ابي جهل، وسارة، وكانت مولاة لعمرو بن هاشم من بني عبد المطلب، وهند بنت عتبة، زوجة ابي سفيان. ولكن هند بايعت الرسول فسلمت.
    اما عبد الله بن سعد بن ابي سرح قد امر بقتله لانه كان قد اسلم وكتب الوحي للنبي لمدة من الزمن، ثم ترك وارتد لانه قال كان يكتب الوحي وكان يقترح على النبي بعض التعديلات فيما كان قد املاه عليه، وكان النبي يوافق علي التعديل، فمثلاً في احد المرات قال له النبي اكتب: " ان الله عزيز حكيم" فقال له عبد الله: اليس من الافضل ان تقول " ان الله عليم حكيم؟" فوافق النبي فقال عبد الله لو كان هذا من عند الله لما قبل ان يغيره، فترك وارتد. وعندما دخل النبي مكة فر عبد الله الى عثمان بن عفان وكان اخاه من الرضاعة، فلما جاء به ليستامن له صمت عنه الرسول طويلاً ثم قال: " نعم ". فلما انصرف مع عثمان قال النبي لاصحابه: " أما كان فيكم رجلٌ رشيد يقوم الى هذا الرجل حين رآني قد صمتُ فيقتله" فقالوا: يا رسول الله هلا أومأت الينا؟ فقال: " ان النبي لا يقتل بالاشارة .



    أشهر رواية تذكر هذه الواقعة هي ما جاءت في سنن النسائي :-

    ( أَخْبَرَنَا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ دِينَارٍ قَالَ حَدَّثَنِى أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ قَالَ زَعَمَ السُّدِّىُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ إِلاَّ أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ « اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ » . عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِى جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ وَمَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِى السَّرْحِ فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ فَأُدْرِكَ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَاسْتَبَقَ إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّاراً - وَكَانَ أَشَبَّ الرَّجُلَيْنِ - فَقَتَلَهُ وَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ فِى السُّوقِ فَقَتَلُوهُ وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ عَاصِفٌ فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لاَ تُغْنِى عَنْكُمْ شَيْئاً هَا هُنَا . فَقَالَ عِكْرِمَةُ وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يُنَجِّنِى مِنَ الْبَحْرِ إِلاَّ الإِخْلاَصُ لاَ يُنَجِّينِى فِى الْبَرِّ غَيْرُهُ اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَىَّ عَهْداً إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِى مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِىَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَضَعَ يَدِى فِى يَدِهِ فَلأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيماً . فَجَاءَ فَأَسْلَمَ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِى السَّرْحِ فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَلَمَّا دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ . قَالَ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلاَثاً كُلَّ ذَلِكَ يَأْبَى فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلاَثٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ « أَمَا كَانَ فِيكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حَيْثُ رَآنِى كَفَفْتُ يَدِى عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ » . فَقَالُوا وَمَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِى نَفْسِكَ هَلاَّ أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ . قَالَ « إِنَّهُ لاَ يَنْبَغِى لِنَبِىٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُن ) .

    الشيخ الألباني رحمه الله يرى أن إسناد هذه الرواية صحيح ورغم أنني شخصيا أكن للشيخ الألباني كل الإحترام والتقدير الذي يستحقه عالم في حجمه إلا أن ذلك لا يكفي لتمرير الرواية فإسناد الرواية لا يخلو من الشك .

    ننظر أولا لإسناد الرواية ثم نناقش المتن :-
    سلسلة السند فيها ( أحمد بن المفضل ) نقرأ عنه في ميزان الإعتدال :- (قال الأزدي منكر الحديث روي عن سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن عاصم بن ضمرة عن علي مرفوعاً يا علي إذا تقرب الناس إلى خالقهم بأنواع البر فتقرب إليه بأنواع العقل , وقال أبو حاتم كان من رؤساء الشيعة صدوق ) .
    كما نرى فأحمد بن المفضل فيه كلام .

    أيضا الإسناد فيه ( السدي ) وهو ( إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة المعروف بالسدي مولى بني هاشم , كوفي ) نقرأ عنه في الضعفاء والمتروكين لإبن الجوزي :-
    (ضعفه ابن مهدي ويحيى بن معين وكذبه المعتمد بن سليمان وقال يحيى القطان ما رأيت أحدا يذكره إلا بخير وما تركه أحد وقال أحمد بن حنبل هو ثقة وقال ابن عدي هو عندي صدوق لا بأس به وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به وقال أبو زرعة لين ) .
    السدي أيضا محل شك .

    ننظر في متن الرواية :-
    أولا :- أكثر قريش استحقاقا للقتل يوم فتح مكة كانت هند وعبدها الوحشي بسبب ما ارتكباه من قتل حمزة رضي الله عنه عم النبي والتمثيل بجثته ورغم ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقتلهم فكيف يقتل من هم أقل منهما إجراما .

    ثانيا :- نعرف قصة اليهودية يوم خيبر التي أرادت قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بدس السم له ورغم ذلك لم يأمر المصطفى بقتلها فكيف يأمر بقتل جارية تهجوه شعرا ؟!!!

    ثالثا :- حكاية عبد الله بن أبي سرح وتستحق وقفة لوحدها :-

    في كتاب ( أسد الغابة في معرفة الصحابة ) لإبن الأثير يقول عن عبد الله بن أبي سرح أنه اعتنق الإسلام قبل فتح مكة وهاجر إلى النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وكان يكتب الوحي للرسول قبل أن يرتد ويعود إلى مكة وهناك قال لقريش : كان محمد يملي عليً ( عزيز حكيم ) فأكتبها ( عليم حكيم ) فيوافق الرسول ويقول نعم كل سواء .
    كما نرى فعبد الله بن أبي سرح إعتنق لأول مرة الإسلام في المدينة ثم ارتد وعاد لمكة .


    تربط كتب التفاسير بين عبد الله بن أبي سرح وبين آية سورة الأنعام التالية :-

    (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللّهِ كَذِباً أَوْ قَالَ أُوْحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ ) ( الأنعام 93 ) .

    هذه الآية كما يقول جلال الدين السيوطي في كتابه ( الإتقان في علوم القرآن ) في الجزء الخاص بمعرفة السور المكية من المدنية نزلت في مكة قبل الهجرة ( سورة الأنعام كلها نزلت في مكة ) !
    ثم يستبعد السيوطي قول بن الحصار بأن بعضها نزل بالمدينة قائلا :
    ( قال ابن الحصار‏:‏ استثنى منها تسع آيات ولا يصح به نقل خصوصاً مع ما قد ورد أنها نزلت جملة‏ ) .
    نفهم من ذلك أن هذه السورة نزلت قبل إسلام إبن أبي سرح فهل كان كاتبا للوحي وهو مشرك ؟!

    نستنتج من ذلك أن الآية لا علاقة بينها وبين إبن أبي سرح فهي نزلت في مكة قبل إعتناقه الإسلام لأول مرة وفي الغالب نزلت في مسيلمة أو أحد أحبار اليهود كما تذكر كتب التفاسير الأخرى .

    الإمام الطبري ينقل في تفسيره للآية 93 من سورة المؤمنون عن عكرمة أن عبد الله بن أبي سرح رجع للإسلام مرة أخرى بعد إرتداده قبل فتح مكة ( أكرر قبل فتح مكة ) :

    (حدثنا القاسم قال ثنا الحسين قال ثني حجاج عن ابن جريج عن عكرمة قوله ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء قال نزلت في مسيلمة أخي بني عدي بن حنيفة فيما كان يسجع ويتكهن به ومن قال سأنزل مثل ما أنزل الله نزلت في عبد الله بن سعد بن أبي سرح أخي بني عامر بن لؤي كان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم وكان فيما يملي عزيز حكيم فيكتب غفور رحيم فيغيره ثم يقرأ عليه كذا وكذا لما حول فيقول نعم سواء فرجع عن الإسلام ولحق بقريش وقال لهم لقد كان ينزل عليه عزيز حكيم فأحوله ثم أقول لما أكتب فيقول نعم سواء ثم رجع إلى الإسلام قبل فتح مكة ... ) .

    وإذا صحت رواية عكرمة فكيف يكون المصطفى صلى الله عليه وسلم أمر بقتله يوم فتح مكة وقد كان مسلما وقتها ؟!


    رواية الإمام النسائي تقول أيضا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر بقتل بن أبي سرح فجاءه عثمان رضي الله عنه يطلب إستئمانه ومبايعته على العودة للإسلام فلم يقبل الرسول أن يبايعه وهذا امر يدعو للحيرة .
    لماذا لم يقبل الرسول صلى الله عليه وسلم مبايعته رغم أن عثمان أمًنه ؟؟!
    ثم بعد ذلك يتركه الرسول صلى الله عليه وسلم يرحل بدون عقاب رغم أنه امر بعقابه في البداية ورفض مبايعته والرسول لا يعاقب سوى من يستحق العقاب فلماذا لم يتمسك النبي الكريم بمعاقبته ؟ !

    في الحقيقة هذه الأمور من الصعب أن تمر بدون نقد .

    شيء أخير أقوله :- هل كان عبد الله بن أبي سرح من كتًاب الوحي حقا ؟

    الحافظ العراقي يقول في ألفية السيرة النبوية وهو يعدد أسماء كتًاب الوحى المعروفين :-

    795 وأعدد جهيما والعلا بن عتبة كذا حصين بن نمير أثبت .
    796 وذكروا ثلاثة قد كتبوا وارتد كل واحد وانقلبوا .
    797 ابن أبي سرح مع ابن خطل وآخر أبهم لم يسمى لي .
    798 ولم يعد منهم إلى الدين سوى ابن أبي سرح وباقيهم غوى .


    الحافظ العراقي كما نرى فبعد أن عدًد 42 كاتبا للوحي يقول عن بن أبي سرح ( وذكروا ! ) وهذا معناه أنه ليس متأكدا من هذا الامر .

    وإذا عرفنا أنه ارتد سريعا مشركا إلى مكة فمتى إذن كتب الوحى ؟ وكيف إختاره الرسول أصلا ؟

    ثم أن د . كامل النجار يتقمص دور الراوي وينقل بلسانه رواية أن ابن أبي سرح كان يغير في الوحي وكأنه شهد ورأى كل شيء رغم أن مصادر حكاية بن أبي سرح تنقل الكلام على لسان ابن أبي سرح وقت أن كان مشركا وليس لسان الرسول .

    لو كان بن أبي سرح تأكد من عدم صدق الرسول صلى الله عليه وسلم كما يريدنا د . كامل النجار أن نفهم فكيف عاد للإسلام وتمسك به وقاتل في سبيله ؟ أليس منطق د . كامل النجار مليء بالثقوب ؟





    يقول د . كامل :-

    اقتباس
    وهذه لم تكن اول مرة يأمر فيها النبي بقتل من هجاه او اغضبه. فقد امر بقتل النضر بن الحارث من بني عبد الدار بن قصي من قريش، وهم من اقربائه، وكان النضر علي علم بقصص الانبياء وقصص اهل فارس، فكان يعقب النبي في مجالسه بمكة ويقول للاعراب: انا اقص عليكم قصصاً احسن من قصص محمد. وكان يقص عليهم اخبار ملوك فارس وقصص انبياء اليهود. فلما وقع النضر اسيراً في غزوة بدر، امر الرسول بقتله، وكان من نصيب المقداد بن عمرو. فلما امر الرسول بقتله وكان المقداد يطمع في الفداء، قال المقداد للرسول: هذا الرجل اسيري ويحق لي ان افاديه. فقال الرسول له: هل نسيت ما قال هذا الفاسق عن الاسلام. فقتلوه في الاثيل.


    قال ابن إسحاق ‏‏:‏‏ حتى إذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصفراء قتل النضر بن الحارث ، قتله علي بن أبي طالب ، كما أخبرني بعض أهل العلم من أهل مكة ‏‏.
    طبعا عبارة ( بعض أهل العلم ) ليست سندا فرواية أبن اسحق بدون اسناد .

    نقرأ في ( أخبار مكة ) :-
    (1739 وحدثني حسن بن حسين الأزدي قال ثنا محمد بن سهل قال ثنا هشام عن محرز بن جعفر عن عمرو بن أمية الضمري قال إبن سهل وذكره الواقدي أيضا قال كانت قريش إنما تغني ويغنى لها النصب نصب الأعراب لا ذلك حتى قدم النضر بن الحارث وافدا على كسرى فمر على الحيرة فتعلم ضرب كان البربط وغنى العباد فعلم أهل مكة وفيه نزلت ومن الناس من يشتري لهو الحديث . إسناده متروك ) .

    الإمام الطبري رحمه الله يذكر أيضا شيئا شبيها في تفسيره جامع البيان وهو يفسر هذه الآية من سورة الفرقان :-
    (وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً ) [الفرقان : 5]

    تعالوا نقرأ ماذا يقول :-
    (ذكر أن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث وأنه المعني بقوله وقالوا أساطير الأولين ذكر من قال ذلك حدثنا أبو كريب قال ثنا يونس بن بكير قال ثنا محمد بن إسحاق قال ( ثنا شيخ من أهل مصر قدم منذ بضع وأربعين سنة ) عن عكرمة عن ابن عباس قال كان النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي من شياطين قريش وكان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وينصب له العداوة وكان قد قدم الحيرة تعلم بها أحاديث ملوك فارس وأحاديث رستم وأسفنديار فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس مجلسا فذكر بالله وحدث قومه ما أصاب من قبلهم من الأمم من نقمة الله خلفه في مجلسه إذا قام ثم يقول أنا والله يا معشر قريش أحسن حديثا منه فهلموا فأنا أحدثكم أحسن من حديثه ثم يحدثهم عن ملوك فارس ورستم وأسفنديار ثم يقول ما محمد أحسن حديثا مني قال فأنزل الله تبارك وتعالى في النضر ثماني آيات من القرآن قوله وإذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين وكل ما ذكر فيه الأساطير في القرآن ) :-


    كما ترون فإسناد الرواية فيه راو مجهول هو ( شيخ من أهل مصر ) .


    ثم ينقل الطبري رواية بسند آخر :-

    (حدثنا ابن حميد قال ثنا سلمة عن ابن إسحاق قال ثني (محمد بن أبي محمد عن سعيد أو عكرمة) عن ابن عباس نحوه إلا أنه جعل قوله فأنزل الله في النضر ثماني آيات عن ابن إسحاق عن أبي صالح عن ابن عباس حدثنا القاسم قال ثنا الحسين قال ثني حجاج عن ابن جريج أساطير الأولين أشعارهم وكهانتهم وقالها النضر بن الحارث ) :-

    نرى أيضا عبارة ( سعيد أو عكرمة ) تجعل الإسناد محل شك .

    حتى ( محمد بن أبي محمد ) راو مجهول قال عنه الحافظ الذهبي ( لا يعرف ) وقال عنه الحافظ بن حجر في التقريب ( مجهول ) .

    أما الصيغة التي ينقل بها د . النجار الرواية فلا أعرف من أين جاء بها وهو تكتم على مصدره و لم يذكره لنا هذه المرة !!!






    يقول د . كامل :-


    اقتباس
    وفي سنة خمس بعث الرسول زيد بن حارثة الى وادي القرى فلقي بني فزارة، فأصيب عدد من اصحابه وجُرح زيد. فلما رجع الى المدينة نذر الا يمس رأسه غسل من جنابة حتى يغزو بني فزارة. فلما شُفي من جراحه بعثه الرسول في جيش الى بني فزارة، فلقيهم بوادي القرى فأصاب فيهم واسر ام قَرفة – وهي فاطمة بنت ربيعة بن بدر – عجوزاً كبيرة وبنتها، وكان العرب يضربون المثل بأم قرفة لعزتها فيقولون: أعز من أم قَرفة. وقال الاصمعي: من أمثالهم في العزة والمنعة: أمنع من أم قَرفة. وكان النبي يقول لأهل مكة: أرأيتم لإن قتلتُ أم قرفة؟ فيقولون: أيكون ذلك؟ فامر النبي زيد بن حارثة ان يقتل ام قرفة، فقتلها قتلاً عنيفاً، ربط برجليها حبلين ثم ربطهما الى بعيرين حتى شقاها . فأمر النبي بالطواف برأسها في دروب وازقة المدينة .


    تعالوا نقرأ ماذا يقول الذهبي عن يحيي بن محمد أحد رواة هذه الواقعة :-
    ميزان الأعتدال في نقد الرجال للذهبي :-
    9626 يحيى بن محمد بن عباد بن هانئ الشجري أبو إبراهيم عن ابن إسحاق ضعفه أبو حاتم الرازي وقال إذنه في حديثه مناكير أو أغاليط و كان ضريرا فيما بلغني يلقن ثم قال حدثنا محمد بن أيوب حدثنا إبراهيم عن محمد بن عباد بن هانئ الشجري حدثنا أبي عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه فذكر حديثا و به عن الزهري عن عروة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم بلغه أن امرأة من بني فزارة يقال لها أم قرفة جهزت ثلاثين راكبا من ولدها وولد ولدها فقالت اقدموا المدينة فاقتلوا محمدا صلى الله عليه وسلم فقال اللهم أنكلها ولدها و بعث إليهم زيد بن حارثة فقتل بني فزارة و قتل ولد أم قرفة و بعث بدرعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصبه بين رمحين - قلت هذا حديث منكر تفرد به إبراهيم عن أبيه ) .


    روايات أخرى تقول أن أبا بكر قتل أم قرفة وهي أيضا روايات غير صحيحة :-
    سنن البيهقي الكبرى :-
    (ثنا أحمد بن إسحاق بن بهلول ثنا أبي ثنا محمد بن عيسى عن الوليد بن مسلم عن سعيد بن عبد العزيز ثم أن أبا بكر قتل أم قرفة الفزارية في ردتها قتلة مثلة شد رجليها بفرسين ثم صاح بهما فشقاها ) .

    سعيد بن عبد العزيز لم يدرك أبا بكر فالإسناد منقطع .
    أما المتن فلا يستحق التعليق .


    أحب أيضا أن أعلق على الاشعار التي أوردها محمد بن اسحق في السيرة لأني رأيت أن د. كامل النجار يكرر اقتباساته منها كثيرا .
    كل الاشعار التي ألحقها محمد بن اسحق بالسيرة تقريبا غير حقيقية وتم تأليفها .

    يقول ابن سلام عن اشعار محمد بن اسحق :-
    ("كتب في السِّيَر أشعار الرجال الذين لم يقولوا شعرًا قط، وأشعار النساء فضلاً عن الرجال، ثم جاوز ذلك إلى عادٍ وثمودَ، فكتب لهم أشعارًا كثيرة، وليس بشعر، إنَّما هو كلامٌ مؤلَّفٌ معقودٌ بقَوَافٍ" ) .





    يقول د . كامل :-

    اقتباس
    ويبدو ان الاغتيالات السياسية كانت متفشية في زمن النبي. ففي السنة الثانية للهجرة بعث الرسول عبد الله بن عُقبة ليغتال ابا رافع سلام بن ابي الحقيق اليهودي وكان سبب قتله انه كان يظاهر كعب بن الاشرف على الرسول. فدخل عبد الله الحصن وكمن تحت حمار الى ان اغلق البواب ابواب الحصن وعلق المفاتيح من داخل الباب. وكان ابو رافع يسمر مع اصحابه، فلما تفرقوا عنه، اخذ عبد الله بن عقبة المفاتيح وصعد اليه. ويقول عبد الله: فجعلت كلما فتحت بابا اغلقته عليّ من داخل. قلت: إن القوم نذروا بي لم يخلصوا اليّ حتى اقتله. قال: فانتهيت اليه، فاذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا ادري اين هو من البيت! قلت: ايا رافع! قال: من هذا؟ قال: فاهويت نحو الصوت فاضربه ضربة بالسيف وانا دهش فما اعي شيئا، ثم وضعت ضبيب السيف في بطنه حتى اخرجته من ظهره .


    في البداية لابد أن أذكر شيئا عن منهج المبشرين الذين ينقل عنهم د . النجار في قراءة الأحداث .
    المستشرق ينتهج واحد من ثلاثة طرق عند كتابته عن الإسلام :-
    1- التمسك بالروايات الشاذة والضعيفة ويغض الطرف تماما عن الروايات الصحيحة .

    2- يفترض من البداية سوء النية ويسبح بخياله لاختراع أحداث يضيفها على النصوص تساعده في إسقاط أوهامه على الاسلام .

    3- يسقط كل احداث الواقع القذرة على التاريخ فعندما يجد مقتل فلان يسميه ( إغتيال سياسي ) وعندما يجد خلافا بين الصحابة يسميه ( تآمر سياسي ) .

    بالنسبة لسلام بن أبي الحقيق فقد كان من يهود بني النضير الذي أجلاهم الرسول صلى الله عليه وسلم من المدينة بعد أكثر من واقعة خيانة

    ( لاحظوا أنهم حاولوا قتل الرسول رغم وجود معاهدة أمان معهم ) .
    لكن الرجل لم يرحل بل التحق بيهود خيبر ومن هنا تبدأ الحكاية .

    بن أبى الحقيق هذا ذهب كما قلنا من قبل لعرب قريش يدعوهم لتجهيز جيشا لاستئصال المسلمين ووعدهم بالمؤازرة وكان هو من أسباب إندلاع غزوة الأحزاب .

    هو أيضا كان ممن قاتلوا ضد المسلمين في غزوة الأحزاب ورغم انهزام الأحزاب إلا أن الرجل كان مصدر تحريض وتأليب للقبائل ضد المسلمين بشكل لا ينتهي .

    نفهم من ذلك أن الرجل كان محاربا وكان خائن لعهده مع المسلمين وكان مبادرا لعداوتهم .

    شيء ثاني لابد من ذكره أن فترة قتله كانت فترة حرب وليس وقت سلم .

    شيء ثالث وهو أن الأمر بقتله لم يكن سوى اعلان للحرب عليه وخرج في ذلك سرية من خمس رجال بقيادة عبد الله بن عتيك في شكل حرب صغيرة لتجنب زيادة القتلى .

    كما رأينا أن قتل أبي الحقيق كان في وقت حرب وكان مثل أي قتال بين المسلمين ومن بادرهم بالعداء فلماذا يسميه د . كامل النجار ( إغتيال سياسي ) ؟

    لفظ اغتيال ليس من اختراع كامل النجار ولا ابن وراق بل تقرؤه أيضا عند المبشر الانجليزي توماس مور .

    إنه إسقاط لأحداث الواقع من اغتيالات وتآمرات على الروايات لخلق بعض الإثارة تساعد في تبشيع الصورة وتنفير الناس .


    أقول لكامل النجار أن قتل سلام بن أبي الحقيق وكعب ابن الأشرف لم يكن ( إغتيالا سياسيا ) بل معاقبة لمجرمي حرب طالما الأمر هو حرب ألفاظ !!!!





    يقول د . كامل :-

    اقتباس
    واليهودي الاخر، كعب بن الاشرف لم يكن احسن حظاً. فهو كان يهجو النبي ويألب قريشاً ضده. قال ابن اسحاق: قال النبي : من لابن الاشرف؟ فقال له محمد بن مسلمة اخو بني عبد الاشهل: انا لك به يا رسول الله انا اقتله. فقال له الرسول: افعل ان قدرت على ذلك. فرجع محمد بن مسلمة، فمكث ثلاثاً لا يأكل ولا يشرب الا ما يعلق نفسه. فذُكر ذلك لرسول الله، فدعاه فقال له: لم تركت الطعام والشراب؟ فقال: يا رسول الله قلت لك قولاً لا ادري هل أفي به ام لا. قال له الرسول: انما عليك الجهد. فذهب ابن مسلمة ومعه سلكان بن سلامة بن وقش، وكان اخاً لكعب من الرضاعة. ومشى معهم رسول الله الى بقيع الغرقد ثم وجههم وقال: انطلقوا على اسم الله، اللهم اعنهم ". ثم رجع الى بيته. وعندما وصلوا حصن كعب بن الاشرف نادى عليه سلكان فنزل اليهم كعب في ملحفته، وكان عريساً، وخرجوا يتمشون فهجموا عليه بسيوفهم وقتلوه .



    مازال د . كامل النجار يتحدث عما يسميه ( إغتيالات سياسية ) !

    حادثة مقتل كعب بن الاشرف يدرجها البخاري مثلا في باب ( المغازي ) فهي حرب مصغرة ولم تكن فترة سلم
    ولكن د . كامل النجار يقلد توماس مور وينعتها أيضا ب ( اغتيال سياسي ) !

    موقف كعب ابن الأشرف مثل ابن أبي الحقيق تماما .

    كعب كان من رجال بني النضير وكان متفقا مع المسلمين بمعاهدة حماية مشتركة عن المدينة واتفاق على ألا ينصر اليهود قريشا أو يعينوهم على المسلمين .

    يقول الحافظ بن حجر في فتح الباري :-
    ( أخرج ابن عائذ من طريق الكلبي أن كعب بن الأشرف قدم على مشركي قريش فحالفهم عند أستار الكعبة على قتل المسلمين‏ ) .
    (ومن طريق أبي الأسود عن عروة ‏"‏ أنه كان يهجو النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ويحرض قريشا عليهم، وأنه لما قدم على قريش قالوا له‏:‏ أديننا أهدى أم دين محمد‏؟‏ قال‏:‏ دينكم‏ ) .

    في كتاب الفوائد لعبد الله بن اسحق الخراساني (وهو أنه صنع طعاما وواطأ جماعة من اليهود أنه يدعو النبي صلى الله عليه وسلم إلى الوليمة فإذا حضر فتكوا به ثم دعاه فجاء ومعه بعض أصحابه فأعلمه جبريل بما أضمروه بعد أن جالسه فقام فستره جبريل بجناحه فخرج، فلما فقدوه تفرقوا، فقال حينئذ‏:‏ من ينتدب لقتل كعب‏) وللأمانة العلمية فاسناد هذه الرواية فيه ضعف .

    أما أرذل ما فعله كعب بن الأشرف فهو قذفه للمسلمات المحصنات والعبث بأعراض الشريفات من نساء المسلمين .

    كما ترون فكعب اتخذنا كمسلمين أعداءا بدون مبرر سوى دناءة النفس فكان يجب أن نتخذه عدوا .
    كان من الممكن أن يتخذ المسلمون ما فعله كعب ذريعة لشن حرب عليه وعلى قومه . ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يشأ أن يعاقب الجميع بما فعله السفهاء منهم .

    ربما يرى البعض أن محمد بن مسلمة لجأ في قتله لخدعة ولكن هذا لا يغير من الأمر شيء .
    محمد بن مسلمة إختار أبسط طريقة تجنبا لإراقة دماء كثيرة .
    ربما لو كان شخصا مثل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في مكانه لاختار طريقة أخرى لقتله مثل أن يدعوه للمبارزة أو شيء آخر يتناسب مع قوته .
    ولكن الأمر في النهاية لا يخرج عن معاقبة مجرم حرب آخر .





    يقول د . كامل :-

    اقتباس
    وفي النخلة كان خالد بن سفيان الهذلي يألب بني هذيل ضد النبي فارسل النبي عبد الله ين انيس الجهني ليقتله، وقال له: انه قد بلغني ان خالد بن سفيان بن نبيح الهذلي يجمع لي الناس ليغزوني، فائته فأقتله. فلما اتاه سأله خالد: من الرجل؟ قال: رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل فجاءك لذلك. فقال خالد: اجل انا في ذلك . فسار معه عدة خطوات وحمل عبد الله عليه بسيفه فقتله وحمل رأسه للنبي. فأعطاه النبي عصاً وقال له: تحضّر بهذه في الجنة. ولما مات عبد الله بن انيس أدرجت العصا في كفنه .



    مازال أمامنا الكثير من روايات د . كامل النجار الغير صحيحة .
    هذه الرواية ذكرها أحمد وأبو داود وفي سندهما راو مجهول هو ( ابن عبد الله بن أنيس ) .

    وذكرها الطبراني باسناد فيه ( الوازع بن واقد ) وهو متروك الحديث .
    رواية أخرى ساقطة ولن تكون الاخيرة .




    يقول د . كامل :-

    اقتباس
    كان ابو عفك رجلاً مسناً، قيل ان عمره كان عشرين ومائة عام، قال شعراً هجا به النبي، فقال النبي: من لي بهذا الرجل؟ فتطوع سالم بن عمير لقتله. فسار اليه سالم وقتله، فاثار هذا العمل حفيظه شاعرة اسمها اسماء بنت مروان، فقالت شعراً هجت فيه النبي. فارسل النبي اليها عمير بن عُدي الذي تسلل الى خيمتها ليلاً وهي ترضع وليدها فقتلها .



    مرة أخرى كما اتفقنا تعالوا نتأكد من صحة الروايتين .
    رواية ( أبو عفك ) ذكرها ابن اسحق في السيرة ونقلها عنه ابن هشام وكذلك فعل محمد بن عمر الواقدي ونقلها تابعه ابن سعد في الطبقات ولكن المفاجأة أنها بدون اسناد معتبر !!!

    الواقدي يكتب هذا :- (سَعِيدُ بْنُ مُحَمّدٍ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيّةَ، وَحَدّثَنَاهُ أَبُو مُصْعَبٍ إسْمَاعِيلُ بْنُ مُصْعَبِ بْنِ إسْمَاعِيلَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَشْيَاخِهِ ) :-
    هذا طبعا ليس إسنادا ومن هم أشياخه هؤلاء . فمدار الرواية كله على الواقدي .

    ابن اسحق و الواقدي عاشا في القرن الثاني الهجري ولم يسمعا عن النبي و لم يشهدوا الحدث كما نعلم لذلك الرواية ساقطة ولا أساس لها .

    نأتي للرواية الأخري عن عصماء بنت مروان ( وهذا هو اسمها وليس أسماء كما يقول د.كامل ) :-
    القصة مذكورة في طبقات بن سعد ينقلها عن الواقدي .
    ابن عدي يذكر في كتابه ( الكامل في ضعفاء الرجال ) اسنادا للرواية وفيه ( محمد بن الحجاج اللخمي ) وهو متروك الحديث ومتهم بتلفيق القصة بل وتلفيق الإسناد كله .

    كذلك يذكر ابن الجوزي نفس الشيء في كتابه ( العلل ) .

    ونقرأ عن اللخمي في ميزان الإعتدال للذهبي :- ( ميزان الإعتدال في نقد الرجال ) :- قال البخاري :- منكر الحديث , قال ابن معين :- كذاب خبيث , وقال الدارقطني :- كذاب .

    كما ترون الروايتان ملفقتان ولا أساس لهما .

    ولكن تعالوا نفحص متن الروايتين :- هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر بقتل النساء والشيوخ ؟

    ألم ينهى عن قتل اليهودية التي دست له السم في الطعام تريد قتله ؟

    ألم ينهى عن قتل النساء والشيوخ في المعارك صلى الله عليه وسلم ؟

    ألم يقتدي بسنته الخليفة أبو بكر رضى الله عنه ويوصي الجيوش الإسلامية بعدم التعرض للأطفال والنساء والشيوخ ورهبان الصوامع ؟

    الروايتان ساقطتان متنا وسندا ورغم ذلك يستشهد بهما د . النجار وأستاذه ابن وراق .





    يقول د . كامل :-

    اقتباس
    وفي سنة ثمانية للهجرة عندما كان النبي يجهز لحملته ضد الروم، تناهى الى سمعه ان بعض الرجال كانوا مجتمعين في بيت يهودي اسمه شويلم وكانوا يخططون لمعارضة الحملة، فارسل النبي طلحة بن عبيد الله مع عدد من الرجال ليحاصروا المنزل ويحرقوه. رجل واحد فقط استطاع ان ينجو من المنزل وكسر رجله في محاولته الهروب من النار.


    سأكون سعيدا لو أخبرنا د . كامل بمصدر هذه القصة فهو لم يفعل هذه المرة أيضا !!!!!


    يبقى شيء أخير لابد من ذكره في النهاية :- إذا كانت الكثير من الأخبار والقصص المذكورة في كتب السيرة مفبركة , فلماذا كتبها المسلمون ؟

    الإجابة :- لابد أن نعرف أن كثير من الكتاب الأوائل كانوا مهتمين بجمع أكبر قدر من الروايات بدون توثيق خوفا من ضياعها . وتركوا مسألة التأكد من صحتها للأجيال القادمة .
    هذا يلخصه الحافظ العراقي في ( ألفية السيرة النبوية ) فيقول :-
    4 من نظم سيرة النبي الأمجد ألفية حاوية للمقصد .

    5 وليعلم الطالب أن السيرا تجمع ما صح وما قد أنكرا .

    6 والقصد ذكر ما أتى أهل السير به وإن إسناده لم يعتبر .

    والله من وراء القصد والسبيل ,,
    رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ

  3. #13
    الصورة الرمزية السيف البتار
    السيف البتار غير متواجد حالياً مدير المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    14,148
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    14-12-2017
    على الساعة
    11:22 PM

    افتراضي

    أخي الفاضل : الأندلسى

    تسلم يمينك ... جعله الله في ميزان حسناتك

    واسمح لي بإضافات مكملة.

    يقول كامل النجار

    اقتباس
    فيحدثنا ابن كثير، مثلاً، ان آمنة بنت وهب، ام النبي، قالت لحليمة السعدية التي ارضعته: " حملت به فما حملت حملاً قط اخف منه". ونحن نعلم ان محمداً لم يكن له اخوة ومات ابوه وامه حبلى به. فكيف تقول انها ما حملت قط حملاً اخف منه وهي لم تحمل غيره؟ وان كانت تعني حمل اشياء اخرى غير الجنين، فهي لا بد قد حملت عدة اشياء اخف من الجنين الذي يزن في المتوسط ثلاثة كيلوجرامات
    فالمقصود بقولها : فما حملت حملاً قط اخف منه

    فهذا ليس القصد منه أنها أنجبت مولد آخر قبل رسول الله :salla-icon: ولكن المقصود من ذلك أن حمل الجنين لا يختلف عند المرأة كحمل أشياء ثقيلة ... فيجب أن يدرك كامل النجار طبيعة الحياة في العصور التي يتحدث عنها ويفهم مقاصد الأقوال .

    يقول كامل النجار

    اقتباس
    وقد يسأل سائل: لماذ تزوج محمد، وهو ابن بضع وعشرين عاماً، وكان رجلاً في غاية الوسامة، كما يخبرنا اهل السيرة، لماذا تزوج خديجة بنت خويلد بن اسد بن عبد العزى، وقد كانت قبله عند عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وولدت له بنتاً، ثم توفى عنها فتزوجت ابو هالة بن زرارة بن نباش بن زرارة بن حبيب بن سلامة بن عدي فولدت له هند بن ابي هالة، ثم توفى عنها فتزوجها الرسول
    فلماذا اذاً تزوج هذا الشاب ثيباً في الاربعين من عمرها ولديها طفلان؟
    قد نجد الجواب في حديث نُسب الى عائشة. فقد قال الامام احمد عن ابن اسحاق، اخبرنا مُجالد، عن الشّعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: كان النبي اذا ذكر خديجة اثنى عليها بأحسن الثناء. قالت: فغرت يوماً فقلت: ما اكثر ما تذكرها حمراء الشدقين، قد ابدلك الله خيراً منها. قال: " ما ابدلني خيراً منها، وقد آمنت بي اذ كفر بي الناس، وصدقتني اذ كذبني الناس، وآستني بمالها اذ حرمني الناس، ورزقني الله ولدها اذ حرمني اولاد النساء .
    فهل يجوز انه تزوجها من اجل مالها؟ وانه عندما كان في عنفوان شبابه، لم يتزوج غيرها، خوفاً من ان تحرمه مالها، ولما ماتت وعمره خمسون عاماً تزوج اربع عشرة امرأة او يزيد؟
    تجاهُل كامل النجار للأحداث أمر طبيعي كمحاولة لإخراج عمله بالشكل الشيطاني الذي يريده ولكن التاريخ لم يطوي صفحاته لأن السيدة / خديجة رضى الله عنها هي التي طلبت وسعت للزواج من رسول الله :salla-icon: وليس العكس ، لذلك فلا أغراض مالية وراء هذه الزيجة .

    وما هي الثروة التي قد تهبط على رسول الله من زوجته خديجة امام الثروة والجاه والسلطان وراء عرض قريش فالرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) عندما عرضت له الدنيا من قبل قريش عن طريق عمه أبو طالب، أجاب عمه قائلا: «والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته إلا أن يظهرني الله أو أهلك دونه»

    فكيف يدعي هذا الجاهل بأن الرسول :salla-icon: تزوج السيدة خديجة رضى الله عنها لمالها ؟!!!.


    =-=-=-=-=-=-=-=


    وبخصوص قوله : لماذا خلقنا الله ؟

    فأزيد فوق ما طرحته هذا الرد

    لماذا خلقنا الله ؟
    .
    لماذا خلقنا الله ؟
    .



    =-=-=-=-=-=-=-=


    وبخصوص اعتراضه على : يهدي من يشاء ويضل من يشاء .

    فأزيد فوق ما طرحته هذا الرد

    .
    http://www.ebnmaryam.com/vb/showthre...6709#post46709
    .


    كيف يهدي الله
    .
    كيف يهدي الله
    .


    يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء
    .
    يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء
    .


    لك مني كل أحترام وتقدير .
    .
    إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
    .
    والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
    وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
    (ارميا 23:-40-34)
    وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
    .
    .
    الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

  4. #14
    تاريخ التسجيل
    Oct 2005
    المشاركات
    262
    آخر نشاط
    11-03-2011
    على الساعة
    05:04 PM

    افتراضي

    أكرمك الله أخى الحبيب البتار ومشكور على هذه الإضافة القوية ... نعود لنكمل مع الأخ الفاضل نيقولا صاحب الأسلوب الممتع فالموضوع لم ينته بعد ..
    رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ

  5. #15
    تاريخ التسجيل
    Oct 2005
    المشاركات
    262
    آخر نشاط
    11-03-2011
    على الساعة
    05:04 PM

    افتراضي

    تحت باب زوجاته :-


    يقول د . كامل :-

    اقتباس
    يقول مشائخ الدين ان النبي تزوج كل هولاء النسوة ليستميل القبائل اليه لنصرته. ولكن التاريخ يقول غير ذلك. فالنبي كان في اضعف موقف لما كان في مكة وكانت قريش تحاربه وتضطهده. وظل في مكة ثلاث عشرة سنة بعد بدء الرسالة وهو مضطهد. لكنه ظل طوال هذه المدة مع خديجة لم يتزوج غيرها حتى ماتت قبل ثلاث سنوات من هجرته الى المدينة. وعندما هاجر الى المدينة اصبح في حمى الاوس والخزرج ولم يمضي وقت طويل حتى خضعت الغالبية العظمى من القبائل له واصبح في موقف لا تستطيع اي قبيلة ان تهدده، واصبح غنياً بعد كل الانفال التي جمعها المسلمون من الغزوات. ومن ثم كان جل زواجه في المدينة ما عدا عائشة بنت ابي بكر، تزوجها بمكة بعد وفاة خديجة لكنه لم يدخل بها الا بعد ان هاجر الى المدينة. وتقول بعض الروايات انه تزوج كذلك سؤدة بنت زمعة بن قيس في مكة.
    فلننظر الى نسائه، تزوج عائشة بنت ابي بكر وحفصة بنت عمر بن الخطاب، وكان الاثنان، ابوبكر وعمر، اول من آمن به وكليهما من قريش، فلو كان بالامكان استمالة قريش له لفعلا ذلك دون ان يتزوج بنتيهما. فزواجه من عائشة وحفصة لم يكن، اذاً، لاستمالة قريش، ولكنه قد يكون مكافأةً لابي بكر وعمر لنصرته والائمان به. ثم تزوج جويرية بنت الحارث وصفية بنت حُيي اليهوديتان بعد ان قتل زوجيهما واعداداً كبيرة من رجال بني قريظة وبني النضير، فهذا الزواج كذلك لم يكن لاستمالة القبائل اليهودية لانه شن عليهم الحرب واجلاهم عن المدينة وقتل رجال بني قريظة قبل ان يأسر ويتزوج جويرية وصفية. ثم تزوج ام حبيبة بنت ابي سفيان وهي بالحبشة، وليس من المعقول ان يستميل مثل هذا الزواج ابا سفيان الذي ظل يكن العداء لمحمذ وللاسلام رغم زواج ابنته من مسلم وهجرتها الى الحبشة، بل بالعكس، قد يكون اسلام ابنته وهجرتها قد زاد من كراهيته للنبي، وزواج محمد منها لا يمكن الا ان يكون قد زاد من هذه الكراهية .




    قد تصاب بالدهشة عندما تجد النصارى ينتقدون تعدد زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم رغم أن الكثير من الآباء والانبياء في الكتاب المقدس كانوا كذلك .
    ولكن قمة الدهشة عندما تسمع ذلك من شخص ملحد ككامل النجار .
    فحسب علمي أن شريعة الإلحاد لا تحرم ذلك !!


    من قال أن كل زيجات الرسول صلى الله عليه وسلم كانت ليستميل قبائل العرب ؟

    لا أعرف في الحقيقة أحد من المسلمين قال ذلك .
    ربما ينطبق هذا على بعض الزيجات فعلا ولكن ليس كلها بطبيعة الحال .

    زيجات الرسول صلى الله عليه وسلم كانت واحدة من المسئوليات والأعباء الكثيرة التي حملها على عاتقه صلى الله عليه وسلم .

    السيدة أم سلمة مات زوجها بعد ان جرح في معركة أحد

    والسيدة أم حبيبة تركها زوجها وارتد عن الاسلام
    والسيدة سودة مات زوجها في الحبشة

    والسيدة حفصة مات زوجها بجروحه لجهاده في سبيل الله
    وكلهن رضي الله عنهن تركن الغالي والرخيص من أجل الإسلام وهاجرن للحبشة وتركن أوطانهن .
    هل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتركهن يتسولن أو يطلبن الشفقة من أحد ؟

    كان عليه الصلاة والسلام كما عرفناه دائما سباقا لتحمل الأعباء بدون أن ينتظر أن تجرح مشاعر إحداهن فأعطاهن الله المكانة اللاتي يستحقنها كأمهات للمؤمنين .

    أما بنات الملوك كالسيدة جويرية والسيدة صفية فربما يكون زواج الرسول صلى الله عليه وسلم منهما كان لإستمالة يهود بني المصطلق وخيبر للإسلام أو على الأقل لإنهاء موقف العداوة الغير مبرر من جانبهم وحدث هذا بالفعل مع بني المصطلق فأعتق المسلمون أسراهم لزواج النبي من جويرية ودخل بعض منهم في الإسلام .

    أما زواج النبي صلى الله عليه وسلم من السيدة زينب بنت جحش فلنا عنده وقفة :-

    سبب هذا الزواج مذكور في سورة الأحزاب :-
    (لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ ) :-

    - إمرأة من علية القوم كالسيدة زينب تزوجت عبد معتوق مثل زيد بن حارثة فهل هذا مباح ؟

    حسب ( حمية الجاهلية ) فهو غير مباح ولكنه في الإسلام مباح لأن التفضيل في الإسلام ليس بالنسب والمال .

    - طلق زيد السيدة زينب وحسب ( حمية الجاهلية ) أصبحت السيدة زينب الآن في موقف لا تحسد عليه فمن العار أن يتزوجها رجل من علية القوم فهي الآن مطلقة عبد معتوق وبالتالي فقدت مكانتها السابقة كإمرأة من علية القوم .

    - حسب ( حمية الجاهلية ) لا يجوز لرجل أن يتزوج من مطلقة عبده المعتوق فهذا عار ولكنه في الإسلام ليس عارا فلا السيدة زينب فقدت مكانتها بزواجها من عبد معتوق ولا الرسول صلى الله عليه وسلم فقد مكانته بزواجه من مطلقة عبده المعتوق .

    - كما رأينا فالتشريع الإسلامي أعاد الناس لصوابهم فالكل عند الله سواء وهذا هو معنى ( لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ ) .

    - لابد أن نفهم أن هذه الآية ليست هي التي حرمت التبني وإن كانت مرتبطة به .
    - أحببت أن أوضح هذا لأن كثيرين يخلطون بين هذه الآية وآية تحريم التبني الموجودة في نفس السورة والتي تقول :-
    (.......... وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُم بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ - ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِندَ اللَّهِ فَإِن لَّمْ تَعْلَمُوا آبَاءهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ..........) :-

    الإسلام لم يحرم كفالة اليتيم كما يدندن البعض فلا يوجد تشريع في الكون حض على كفالة اليتيم مثل الإسلام .

    الإسلام يمنع أن تطلق على الطفل إسما غير اسم أبيه الحقيقي لأن ذلك ليس عدلا فالعدل أن تنسبه لاسم أبيه الحقيقي ( ذلك أقسط عند الله ) .





    يقول د . كامل :-

    اقتباس
    اما زواج عائشة فقد ترك المفسرين وكُتاب السيرة في حيرة من امرهم. اذ كيف يفسرون دخول رجل في الربعة والخمسين من عمره بطفلة في التاسعة من عمرها، كانت تتأرجح مع صديقاتها على ارجوحة امام بيتها، وفي يدها جُميمة، اي لُعبة من لعب البنات؟ ولما توفي النبي كانت عائشة في الثامنة عشرة من عمرها، وحرّم عليها الزواج من بعده. " وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابداً ان ذلكم كان عند الله عظيماً" ( سورة الاحزاب، ألآية 53) .


    لا يوجد حيرة ولسنا في حاجة أصلا لتفسير شيء يا عزيزي النجار .
    كانت تجربة ناجحة بكل المقاييس سواء بشهادته صلى الله عليه وسلم أو شهادة السيدة عائشة رضي الله عنها أو أهل السيدة عائشة أو المجتمع المحيط أو حتي من أعدائه صلى الله عليه وسلم .
    الجميع يشهد أن التجربة ناجحة تماما ولا أحد أبدى تعجبا أو استغرابا .
    العقل البشري اعتاد أن يتعامل بمنهج القياس فطالما العصر الحالي لا يشهد تجارب مماثلة لذا فعقول البعض تراها تجربة غريبة وتشعر بالاضطراب نحوها .

    ينقل لنا الإمام البخاري في باب الشهادات قول الحسن بن صالح ونصه : -
    ( أدركت جارة لنا وهي جدة بنت إحدى وعشرين سنة ) .

    هذه الحالة ليست بدعة فكل التقاليد القديمة كانت تعتبر أن سن زواج البنت هو سن البلوغ وما زال هذا التقليد ساريا في بعض المجتمعات للآن .

    لذلك أنصح من يشعر بالعجب أن يرتاد سفينة الزمن ويرحل ويعيش في الماضي ليزول عجبه .







    تحت عنوان بعثته



    اقتباس
    كان اليهود في فلسطين وفي يثرب ينعتون من جاورهم من العرب ب " الاميين"، ولا يعنون بهذه الكلمة الجهل بالقراءة والكتابة، بل يعنون بها شيئاً بمعنى :" القوم " اي " كوييم" و " جوييم" وتعني هذه الكلمات في اللغة العبرية " الغرباء" . لانهم في نظر انفسهم انهم هم شعب الله المختار الذي اختص بالوحي والنبوة، وما غيرهم هم الغرباء عنهم، ويعرفون عندهم ب " Goyim"، وهي صيغة الجمع من المفرد " كوي" "Goy". فكلمة " الامي" و " الاميين" كلمة تطلق على كل من هو غير يهودي . فكلمة " امي" مرادفة لكلمة " كوي" في العبرانية وكلمة " Ethnos" في اليونانية وتعني " الشعب" او " الامة". وقد ورد في القرآن: " فان حاجوك فقل: "اسلمت وجهي لله ومن اتبعن. وقل للذين اوتوا الكتاب والاميين: أأسلمتم" . والمراد بالذين اوتوا الكتاب اليهود والنصارى. أما الاميون فهم الذين لا كتاب لهم اي من غير اليهود والنصاري.
    وكذلك ورد في سورة الجمعة، الاية الثانية " هو الذي بعث في الاميين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته". وكلمة العرب لا تعني فقط الذين في مكة والمدينة، فقد كان هناك عرب في الشام يدينون بالمسيحية وكان جزء كبير منهم يقرأ ويكتب، وكذلك عرب العراق كانوا على قدر كبير من العلم وعرب جنوب الجزيرة كانت القراءة والكتابة متفشية فيهم. وحتى مكة والمدينة كانت فيهما نسبة لا يستهان بها على علم بالقراءة والكتابة، خاصة الجاليات اليهودية. فهل نفهم أن كل هولاء لم يكن محمد قد بُعث فيهم لانهم لم يكونوا أميين؟ ولما كانت كلمة " اميين" تعني " كوييم" اي من امة غير يهودية، فيكون محمد قد بُعث لكل العرب المتعلمين منهم وغير المتعلمين.
    وفي آية اخرى: " ومن اهل الكتاب من ان تأمنه بقنطار يؤده اليك، ومنهم من ان تأمنه بدينار لا يؤده اليك الا ما دمت عليه قائماً، ذلك بانهم قالوا: ليس علينا في الاميين سبيل" . ومما لا شك فيه ان " الاميين" هنا تعني العرب الذين لم يكونوا يهوداً ولا تعني الذين لا يعرفون القراءة والكتابة. واذا اخذنا بهذا المعنى فان الرسول الامي لا تعني ان محمداً لم يكن يقرأ ويكتب، وانما كان من امة غير يهودية.



    لا أفهم لماذا كل هذا التعقيد ؟

    د . كامل النجار مصر أن كلمة ( أمي ) تطلق على من هم ( غير يهود ) وليس على من لا يجيدون القراءة والكتابة .
    حسنا , تعالوا نقرأ معا سورة البقرة وماذا تقول عن بني اسرائيل لنثبت أن د . كامل النجار مخطيء كعادته :-
    ( أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ - وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلاَ بَعْضُهُمْ إِلَىَ بَعْضٍ قَالُواْ أَتُحَدِّثُونَهُم بِمَا فَتَحَ اللّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَآجُّوكُم بِهِ عِندَ رَبِّكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ - أَوَلاَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ - وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لاَ يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ) البقرة 75- 78 .

    ها هو القرآن يقول أن بني إسرائيل منهم ( أميون لا يعلمون الكتاب ).
    إذا كانت ( أمي ) معناها ( غير اليهود ) كما يقول د. كامل النجار فهل كان القرآن يصف اليهود بأنهم غير يهود ؟!

    وما قوله في هذه الآية أيضا :-
    (وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) [العنكبوت : 48] .

    هذه الآية مكية ولم نسمع أن مشركي مكة كذبوها قط هذا فضلا عن المسلمين الأوائل .

    الجميع كان يعرف أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن يكتب أو يقرأ قبل نزول القرآن .






    يقول د . كامل :-


    اقتباس
    وكان في مكة في تلك الايام جماعة من النصارى الغرباء النازحين لاسباب من الرق والتجارة والتبشير، ومنهم نفر كانوا على درجة من الفهم والمعرفة، يعرفون القراءة والكتابة. من هولاء رجل روى المفسرون ان اسمه " جبر" وانه كان غلاماً لعامر بن الحضرمي، وانه كان قد قرأ التوراة والانجيل، وكان محمد يجلس اليه .


    الجميع يعلم أن مكة لم يكن بها نصارى لا للتبشير ولا غيره . هذا القول غير صحيح .
    بإمكان أي إنسان أن يقرأ حول مناطق انتشار المسيحية في جزيرة العرب قبل الاسلام وسيجد
    أن مكة لم تكن ضمن هذه المناطق .

    أما جبر فكان غلاما نصرانيا أعجميا مملوك لآل الحضرمي ولم يكن مبشرا ولا قسيسا .

    و كونه كان يعلم الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن فهذا قول سخيف سخر منه القرآن .

    كيف لغلام صغير ينطق العربية بالكاد أن يقول مثل القرآن ؟!!!

    يبدو أن البعض يفتش عن أي صلة بين الرسول والنصارى ليزعم أنه كان نصرانيا .






    يقول د . كامل :-

    اقتباس
    وفي اول مرة نزل فيها الوحي عليه لما كان بغار حراء، جاءه الملك فقال: اقرأ. فقال محمد: ما انا بقارئ. قال: اخذنئ فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم ارسلني. فقال: أقرأ. فقلت: ما انا بقارئ. فاخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم ارسلني. فقال: اقرأ. فقلت: ما انا بقارئ. فاخذني فغطني الثالثه حتى بلغ مني الجهد. ثم ارسلني فقال: " اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الانسان من علق، اقرأ وربك الاكرم. الذي علم بالقلم. علم الانسان ما لم يعلم".
    وخرج محمد من غار حراء وهو يرتجف ودخل على خديجة فقال: زملوني زملوني . والذي يتضح من هذه القصة هو: اما ان يكون محمد قد كان نائماً في الغار فحلم بجبريل، او خُيل اليه وهو صاحٍ، أن رجلاً أتى اليه وطلب منه ان يقرأ ثم غطه لما رفض ان يقرأ. وكون جبريل غطه وطلب منه أن يقرأ توحي لنا بأن جبريل كان عالماً بان محمداً يستطيع ان يقرأ لكنه رفض ان يقرأ، فغطه ثلاث مرات حتى خشى محمد على حياته، او ان يكون جبريل يجهل ان محمداً لا يستطيع القراءة والكتابة، والا لما طلب منه ان يقرأ، وهذا امر بعيد الاحتمال اذا ايقنا ان جبريل هو روح القدس والواسطة بين الله ومحمد. ونستطيع ان نقول ان محمداً كان يقرأ ويكتب ولذا طلب منه جبريل ان يقرأ، أو ان جبريل لم ينزل عليه وانما خُيل له.


    رغم أن موضوع كلمة ( أمي ) ومعناها لا يقدم ولا يؤخر عندنا إلا أن المستشرقين كادوا يصابون بالخبال حتى يثبتوا أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يجيد القراءة والكتابة .

    د . كامل النجار يزعم أنه طالما أن جبريل عليه السلام قال للنبي ( إقرأ ) فهذا دليل على أن النبي كان يجيد القراءة !

    فات على د. كامل أن جبريل عليه السلام لم يسلم للرسول صلى الله عليه وسلم أوراق حتى يقرأها ؟

    هل عندما أقول ( فلان يقرؤك السلام ) أن القراءة يجب أن تكون من أوراق مكتوبة ؟

    من يردد كلاما وراء آخر فهو ( يقرأ ) ومن يردد كلاما من الذاكرة فهو أيضا ( يقرأ ) .

    الأمر ( إقرأ ) هو أمر لإستعداد النبي صلى الله عليه وسلم لتبليغ الرسالة القادمة للناس وهذا أمر ظننته مفهوما .






    يقول د . كامل :-

    اقتباس
    وهناك دليل آخر أن محمد كان يقرأ ويكتب، فقد ذكر البخاري عن أبن عباس أن النبي لما حُضرَ، أي لما كان على فراش موته، وكان في البيت رجال، طلب منهم إحضار الدواة والقلم، وقال لهم: هلموا أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده أبداً. فقال بعضهم: إن رسول الله قد غلبه الوجع وعندكم القرآن، حسبنا كتابُ الله. فهاهو الرسول يقول لهم: أكتب لكم كتاب، ولم يقل أُملي عليكم كتاب.


    رغم أن قول الرسول صلى الله عليه وسلم ( أكتب لكم كتابا ) لا ينفي يقينا أنه صلى الله عليه وسلم كان سيملي ما يقول على أحد الحضور ليكتب ما يسمعه من رسول الله خاصة ان صحته صلوات ربي عليه وسلامه لم تكن لتسمح له بالكتابة , إلا أننا لن نعترض كثيرا على احتمال تعلمه صلى الله عليه وسلم الكتابة بمرور الزمن .

    ولكن الذي يهمنا في الأمر هو الفترة قبل نزول القرآن التي لم يكن النبي يقرأ كتابا أو يكتب شيئا :-

    ( وَمَا كُنتَ تَتْلُو مِن قَبْلِهِ مِن كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَّارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) [العنكبوت : 48] .


    كما تلاحظون فالآية الكريمة تقول ( من قبله ) .
    ما الفائدة أن تقول أن الرسول صلى الله عليه وسلم تعلم الكتابة قبل وفاته بقليل وبعد نزول القرآن كاملا ؟

    هذا لا يقدم في موضوعنا ولا يؤخر .

    لكي يبني المستشرقون نظرياتهم حول مصدر القرآن وأن الرسول صلى الله عليه وسلم إقتبسه من قراءاته من الكتاب المقدس وكتب الإغريق والهنود فلابد أولا أن يثبتوا كونه صلى الله عليه وسلم كان يجيد القراءة والكتابة بل ويجيد بعض اللغات أيضا في فترة شبابه ناهيك عن امتلاكه مكتبة ضخمة من الكتب .

    وحتى هذه اللحظة لم يقدم أحد شيئا كدليل سوى بعض المناوشات .

    العرب أنفسهم كانوا أذكى من توريط أنفسهم في أمر خاسر كهذا فالرسول صلى الله عليه وسلم قبل نزول القرآن لم يكن بقارىء ولا بكاتب لذلك ذهبوا إلى مزاعم أخرى قد تجد بعض النجاح مثل أن أحدهم يعلمه هذا الكلام :-

    (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ )
    [النحل : 103] .






    د . كامل النجار كان أذكى من الجميع وطفق يلعب على كل الحبال .

    في البداية كان يقول أن هناك من يعلمه القرآن .
    وإذا لم تفلح هذه فلا مانع أن يقول أنه كان يعلم نفسه لأنه كان يجيد القراءة والكتابة .

    وإذا لم تفلح هذه أيضا فلا مانع أن يكون الرسول مصاب بالصرع . انظر ماذا يقول :-


    اقتباس
    ووصف كُتاب السيرة النبوية عن عائشة، ان محمداً عندما كان يأتيه الوحي كانت كل اعضاء جسمه ترتجف لفترة من الزمن، ثم يتصبب عرقاً ثم ينام، وعندما يصحو من نومته يخبرهم بالوحي. ونحن كأطباء، نعلم أن هذه الاوصاف كلها، خاصةً صلصلة الجرس في ألاذن، من أعراض الصرع, وتُسمى " Aura" وعادةً تسبق هذه الاعراض التشنج الذي يحدث لمرضى الصرع.
    ولقد ذهب بعض المستشرقين وخاصة جوستاف فيل " Gustav Weil . الى أن محمداً كان يعاني من داء الصرع، واستشهدوا بأنه ولد وبصره شاخص الى السماء. وإذا جاء المولود وبصره شاخص الى السماء، وهو عكس الوضع الطبيعي للمولود، تتعثر عملية الولادة وتطول وغالباً ما يحدث نزيف بسيط في عدة أماكن من الدماغ تؤدي في بعض الحالات الى حدوث الصرع في الشخص عندما يكبر.



    ولكن جوستاف فيل كان واسع الخيال يا دكتور .
    فيل كان طبيبا لذلك تأثر خياله كثيرا بمهنته .
    مريض الصرع كما يعلم الجميع يخرج من النوبة فاقد الذاكرة مؤقتا ولا يشعر بمن حوله أما أن يخرج مريض الصرع من نوبته يتلو قرآنا يؤمن به مليارات من البشر فهذا شيء فات على جوستاف فيل !.
    أصارحكم القول أشعر بالغيظ من هذه الأقوال العبثية والسخيفة .





    يقول د . كامل :-


    اقتباس
    ويقال ان خديجة بعد ان زملت محمداً عندما جاءها يرتجف، ذهبت من توها الى ابن عمهما ورقة بن نوفل، وكان قد تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الانجيل بالعبرانية ما شاء الله ان يكتب. فاخبرته بما حدث لمحمد، فقال ورقة بن نوفل لمحمد: يابن اخي، هذا الناموس الذي كان ينزل على موسى، يا ليتني فيها جذعاً، ليتني اكون حياً، اذ يخرجك قومك. فقال الرسول: " او مخرجي هم؟" فقال: نعم. وان يدركني يومك انصرك نصراً مؤزّراً . وكان ورقة بن نوفل وقتها رجلاً مسناً اعمي. ولم يخطر ببال كُتاب السيرة النبوية ان يسألوا انفسهم: لماذا اذاً لم يسلم ورقة بن نوفل في وقتها إذا عرف أن الذي نزل على محمد انما هو الملك الذي نزل على موسى، وأن محمد نبي الله؟ خاصة إذا عرفنا أن خديجة بنت أخيه قد اسلمت في ذلك الوقت ؟ واي نصرٍ كان سيقدمه لمحمد ان كان حياً حين اخرجوه من مكة، وورقة رجل مسن اعمى؟
    واستمر الوحي لفترة من الزمن ثم توفي ورقة بن نوفل، فتوقف الوحي فترة من الزمن حتى حزن الرسول حزناً جعله يفكر في ان يلقي بنفسه من رؤوس شواهق الجبال. فكلما اوفى بذروة جبل لكي يلقي نفسه تبدى له جبريل فقال: يا محمد انك رسول الله. فيسكن جأشه، فيرجع. فاذا طالت عليه فترة الوحي غدا كمثل هذا .
    وهناك سؤالان يفرضان نفسهما علي القارئ: لمذا حزن محمد على ورقة بن نوفل كل هذا الحزن حتى كاد يقتل نفسه، ولم يبد نفس الحزن عندما مات عمه ابو طالب الذي رباه وحماه من قريش؟ ولماذا لم يظهر نفس الحزن عندما قُتل عمه حمزة ومُثل به؟ والسؤال الثاني: لماذا توقف الوحي بموت ورقة بن نوفل؟ هل حزن عليه جبريل كذلك وقرر عدم النزول بالوحي؟ ام ان ورقة بن نوفل كان هو الوحي؟



    أمام هذا الأسلوب الملتوي للدكتور كامل النجار وأستاذه ابن وراق أجد نفسي حائرا .
    لن أعلق على موضوع أن ورقة بن نوفل كان يعلم الرسول صلى الله عليه وسلم القرآن فهذا الأمر لا يستحق الرد .

    ولكن سأعلق فقط على قول د . كامل النجار :- ( لماذا حزن محمد على ورقة بن نوفل كل هذا الحزن حتى كاد يقتل نفسه ؟ ) .

    أولا :- كل الروايات التي تنقل أن الرسول صلى الله عليه وسلم كاد أن يلقي بنفسه من رؤوس شواهق الجبال هي روايات منقطعة الإسناد وليس لها وزن .

    ربما يقول قائل :- ولكن إحدى هذه الروايات في صحيح البخاري ؟
    أقول نعم إحداها مكتوبة في صحيح البخاري ولكنها ليست للبخاري . هل هذه فزورة ؟؟
    أبدا ليست فزورة .
    الإمام البخاري أخرج حديث عائشة في باب بدء الوحي حتي عبارة ( وفتر الوحي ) ثم قال :-

    ( وزاد الزهري :- حتى حزن النبي صلى الله عليه وسلم - فيما بلغنا - حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رؤوس شواهق الجبال ، فكلما أوفى بذروة جبل لكي يلقى منه نفسه تبدى له جبريل ....... ) .


    كما تلاحظون هذه الزيادة ليست للبخاري بل هي للزهري مرسلة وليس لها أي وزن لذلك فلا تجدها أحيانا في بعض نسخ صحيح البخاري .

    طبعا د . كامل النجار وابن وراق لا يهتما بهذا كله فلو وجدا رواية منقولة عن إبليس نفسه لنقلوها طالما فيها ما يساعدهم !


    ثانيا :- هل كان حزن الرسول صلى الله عليه وسلم كما هو مذكور في الرواية على وفاة ورقة أم على إنقطاع الوحي ؟

    كما هو واضح من الرواية فالحزن كان على انقطاع الوحي أما وفاة ورقة فربما حزن الرسول لوفاته لفقدانه أحد أنصاره وهذا شيء طبيعي .

    تعرفون طبعا أن علاقة الرسول صلى الله عليه وسلم بورقة بن نوفل التي لا تزيد عن سطور قليلة في الكتب الإسلامية كتبت فيها مجلدات ونظريات ومكتبات كاملة من جانب المستشرقين وهي قصص شيقة حقا.... ولكنها تظل خيال خرج من عقل أناس ضلوا طريقهم ولجأوا للإستشراق برغم براعتهم في فن الدراما !!!
    رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ

  6. #16
    تاريخ التسجيل
    Oct 2005
    المشاركات
    262
    آخر نشاط
    11-03-2011
    على الساعة
    05:04 PM

    افتراضي

    الفصل الرابع :تجميع القرآن


    يقول د. كامل :-

    اقتباس
    - وكان عبد الله بن سعد بن ابي سرح من كُتاب الوحي كذلك لفترة قبل ان يترك ويرتد عن الاسلام لانه ادعى انه كان يقترح بعض التعديلات اثناء كتابته الوحي، وكان محمد يوافق عليها، مما جعله يقول لو كان هذا الوحي من عند الله لما وافق على تعديله .


    د . كامل هنا يتحدث عن افتراءات عبد الله بن أبي سرح على النبي صلى الله عليه وسلم في فترة ارتداده وكأنها حقيقة !

    قصة أن بن أبي سرح كان يكتب الوحي ويقترح تعديلات فيه هي قصة فبركها بن أبي سرح أثناء ارتداده وعودته إلى مكة ليكسب ود المشركين . هذا أمر ظننته مفهوما .
    كنت قد قدمت نقدا لقصة عبد الله بن أبي سرح عند حديثي عن فتح مكة وقلت أن كونه كان من كتًاب الوحي هي قصة مشكوك فيها ورغم ذلك لو إفترضنا صحتها فيجب أن نقرأها على لسانه هو وليس على أنها حدث تاريخي يرويها راو ثالث الذي يتقمص الدكتور كامل دوره . الروايات هذه لو صحت تقول أن ابن أبي سرح بعد ارتداده وعودته إلى مكة كان يتفاخر بين المشركين بأنه كان يكتب الوحي للنبي وكان يغير في ألفاظه والنبي يوافقه !!

    اذن الأمر كله كان محاولة منه لكسب ود المشركين ليسامحوه بعد أن كان خانهم من قبل . وهذا كله أمر طبيعي منه لأنه كان يخشى ان يقتلوه .

    الروايات تنقل قوله هو وقت أن كان مشركا ولا تروي واقعة حقيقية حدثت .

    ومرة أخرى أطرح سؤالي على الدكتور كامل :-

    لو كان بن أبي سرح تأكد من عدم صدق الرسول صلى الله عليه وسلم فكيف عاد للإسلام مرة أخرى وتمسك به وقاتل في سبيله ؟





    يقول الدكتور كامل :-


    اقتباس
    - ولم يأمر محمد في حياته بجمع القرآن او تبويبه، وانما اكتفي بان القرآن محفوظ في صدور الرجال .



    هذا لأن د. كامل النجار لا يعرف معنى كلمة ( الجمع ) .
    عندما نقول أن القرآن كان له كتًاب للوحي يكتبون ما ينزل فهذا يسمى
    ( جمع ) .
    عندما نقول أن جبريل عليه السلام راجع المكتوب من القرآن في العرضة الأخيرة فهذا يسمى ( جمع ) .
    أما كون الرسول صلى الله عليه وسلم لم يجمع القرآن كله في مجلد واحد فهذا لأن هذه ( التقنية ) لم تكن منتشرة بعد .





    يقول د . كامل :-

    اقتباس
    ونحن لا نعرف بالتاكيد متى جُمع القرآن، لان اول شئ مكتوب ظهر عن جمع القران كان في كتاب " الطبقات" لابن سعد في عام 844 للميلاد، ثم البخاري عام 870 للميلاد وصحيح مسلم عام 874 للميلاد. واذا اخذنا في الاعتبار ان محمد توفي عام 632 للميلاد، تظهر لنا حقيقة هذا التاريخ الذي كُتب بعد مرور اكثر من مائتي عام بعد وفاة محمد وكله يعتمد على الاسناد من شخص سمع حديثاً ثم رواه لشخص آخر، وهكذا. وبما انه لم يكن هناك تاريخ مكتوب عن تلك الفترة، فالاعتماد على الاسناد لا يبعث الثغة في نفس القارئ.
    وهناك بلا شك احاديث عديدة ملفقة ومنسوبة للنبي، باسنادٍ جيد. وحتى كتب الحديث المشهورة مثل صحيح البخاري ( توفي عام 238 هجرية) يصعب الاعتماد عليها لانه جمعها بعد حوالي مائتين عاماً بعد وفاة الرسول. ويقول المستشرق جولدزر( Goldziher ) أنه لا يمكن القول ان أي حديث هو حديث صحيح قاله النبي، لان صناعة الحديث وصلت ذروتها في الدولة العباسية التي حاول خلفاؤها تبرير اغتصابهم الحكم من الامويين، فأوعزوا الى علمائهم باختراع احاديث تساندهم وتذم العلويين . وقد جمع بعض رواة الحديث أكثر من ثلاثمائة ألف حديث، بعضها مناقض لبعض. وأعتمد البخاري ألفين فقط من كل هذه الاحاديث واعتبر البقية منحولة. فإذا كذب الناس في الاحاديث المنسوبة للنبي، كيف نصدق رواياتهم عن جمع القرآن؟


    هذا فخ بالتأكيد .

    الدكتور كامل هنا يمهد للقاريء أن القادم سيكون لعبة استنبطاية بحتة ولذلك فهو يريد أن يحيًد الأدلة الإسلامية ويزيحها من البداية تحت السجادة .
    هو افترض من البداية شيئا ما في ذهنه ( ترى ما هو ؟! ) .
    وسيبحث بعد ذلك عما يؤيد هذا الإفتراض ولو كان ضعيفا وسيرفض كل ما يؤيد الفرض ولو كان قويا .
    كان يجب أن ينتبه أنه طالما ليس مسلما فأمامه أحد خيارين :-
    - إما أن يرفض الروايات الإسلامية كلها بصحيحها وضعيفها ويقر بالقرآن الموجود الذي لا يختلف فيه مسلمان ولا يحكم مزاج سيادته في الإنتقاء والفرز .
    - وإما يأخذ بالمنهج الإسلامي الذي يقول :-
    (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) .

    أما ما يفعله من قبول المرفوض ورفض المقبول فهذا غير موضوعي .
    نفس الشيء يفعله المستشرق ( آرثر جفري ) الذي قام باختراع منهج جديد وهو :-

    أولا رفض كل المصادر الإسلامية عن جمع القرآن بإعتبارها مزورة تحت غطاء نفس العبارة التي يقولها الدكتور كامل : ( فإذا كذب الناس في الاحاديث المنسوبة للنبي، كيف نصدق رواياتهم عن جمع القرآن؟ ) وكأن المسلمون لا يعرفون بالأحاديث المكذوبة .
    ثم وافق أن يستند على مصدر واحد هو كتاب المصاحف لإبن أبي داود ولم يقل لنا لماذا إختار هذا ورفض هذا ؟! .
    ثم لا يلتزم بهذا أيضا فيتعامل مع ( كتاب المصاحف ) بمبدأ الفرز والإنتقاء !!!
    وعندما أخبره علماء المسلمين أنه يستشهد بروايات ضعيفة الإسناد , رفض شرط الإسناد واعتبره من السهل تلفيقه !!
    ولأننا نعرف ما يريده من البداية ( فهو إفترضه مسبقا ) , فالسيد ( جفري ) هو صاحب الإدعاء الشهير الذي نعت به نبينا صلى الله عليه وسلم بأنه ( رئيس عصابة ) في كتابه( البحث عن محمد التاريخي ) فوقتها كان يجب ألا نقلده في منهجه . أليس كذلك ؟
    إذا كان التاريخ الإسلامي الموثق بأصح الأسانيد لا يصلح كمرجعية حول جمع القرآن , فلا نزل القطر فلا نزل القطر فلا نزل القطر .






    يقول د . كامل :-


    اقتباس
    وهناك رواية اخرى في جمع القرآن تقول ان الذي جمعه هو الخليفة الاموي عبد الملك بن مروان ( 684 - 704) بمساعدة الحجاج بن يوسف. وذُكر ان الخليفة عبد الملك بن مروان قال: اخاف ان اموت في رمضان، ففيه وُلدتُ، وفيه فُطمتُ، وفيه جَمعتُ القرآن، وفيه أنتخبت خليفة للمسلمين وذكر جلال الدين السيوطي والثعالبي هذه القصة عن عبد الملك .


    لم يذكر لنا في أي كتاب للسيوطي أو الثعالبي .
    أنا بحثت في المتاح لدي فلم أجد شيئا كهذا .
    على العموم حتى لو كانت موجودة فما قيمة رواية كهذه بجانب روايات في منتهى الوضوح لم يختلف حولها إثنان .
    كان د . كامل لا يصدق المصادر الإسلامية في البداية وهاهو يفعل نفس ما يفعله جفري .
    لماذا يقبل هذه الرواية ( لو وجدت ) ويرفض الصحيح ؟
    ربما كان يمزح من البداية !!






    يقول د . كامل :-


    اقتباس
    - اما الكندي، وكان نصرانياً وهو غير ابن الكندي المسلم، كتب في زمن خلافة المأمون سنة830 للميلاد، اي حوالي اربعين عاماً قبل ان يكتب البخاري، الى صديق له مسلم و قال : ( الراهب بُحيرى " واسمه الاصلي سيرجياس Sergius" كان راهباً نسطورياً قد طُرد من كنيسته لذنب كان قد اقترفه، فذهب الى جزيرة العرب متطوعاً ليكفر عن ذنبه. وهناك التقى محمداً وتجادل معه. وعند موت هذا الراهب التقى طبيبان يهوديان هما: عبد الله وكعب، محمداً وكان لهما اثر كبير عليه. وعند موت الرسول، وبإيعاز من اليهود، امتنع علي بن ابي طالب من مبايعة ابي بكر للخلافة. ولما يئس من الخلافة، قدمّ نفسه الى ابي بكر بعد اربعين يوماً من موت الرسول، وعندما بايع ابا بكر، سُئل علي: يا ابا الحسن، ماذا منعك حتى الان؟ فرد عليهم: كنت مشغولاً بجمع كتاب الله الذي كلفني به رسول الله (ص). فقال بعض الحضور ان لديهم اجزاء من القرآن بحوزتهم. واتفق الحاضرون على ان يُجمع كل القرآن في كتاب واحد، فجمعوا كل ما استطاعوا عليه من صدور الرجال، مثل سورة " براءة" التي املاها عليهم احد اعراب البادية، وآيات اخرى من نفر آخرين، وكل ما وجدوه مكتوبا على الواح من عظام او جريد النخل او حجارة .
    - ثم جاء الحجاج بن يوسف وجمع كل المصاحف التي عثر عليها وحرقها، وكتب مصحفاً جديداً حذف منه اجزاءً كثيرة كانت في مصحف عثمان، منها آيات كانت تخص الامويين وفيها اسماء بعض الناس من بني أمية .
    - ثم قال الكندي مخاطباً صديقه المسلم: ( كل الذي ذكرت لك مأخوذ من ثقاة المسلمين، ولم اقدم اي اراء من عندي، وانما ذكرت ما كان مبنيٍ على الادلة المقبولة لكم).



    الدكتور كامل الذي نصب لنا فخا من البداية ورفض كل التاريخ الإسلامي عن جمع القرآن برغم أنه موثق ومدعوم بشكل لا يقبل النقاش يأتي الآن ويستند على رسالة الكندي !!!

    ترى من هو هذا الكندي ؟؟

    سأحكي لكم حكاية هذا الكندي الذي يعده د . كامل النجار وابن وراق مصدر غير قابل للنقاش و ياله من مصدر عظيم !

    اشتهر في طليطلة في القرن العاشر الميلادي ما يسمى ب (رسالة النصراني الشرقي ) وهي عبارة عن مناظرة مكتوبة قالوا أن شخصا مسلما يدعي (عبدالله بن إسماعيل الهاشمي ) وكان قريبا من الخليفة المأمون كتب إلى صديق له نصراني يدعى (عبد المسيح بن إسحاق الكندي ) يدعوه للإسلام ويعدد له مزاياه وفضائله فكتب هذا الكندي ردا طويلا يدافع فيه عن عقائد المسيحية ويثبت فيه أن الإسلام ليس سوى دين وثني لا يجوز إعتناقه وكان من ضمن ما كتبه هذا الكلام عن تحريف الحجاج للقرآن الذي ينقله لنا الدكتور كامل النجار عن ابن وراق .

    بديهي طبعا أن تخمنون أنه لم يوجد شخص اسمه الهاشمي ولا آخر يدعى الكندي والأمر لم يكن اكثر من بروباجندا كانت الكنيسة تلجأ إليها للحفاظ على المسيحيين في الشرق من إعتناق الإسلام .

    لا يوجد في التاريخ الإسلامي شخصا نصرانيا بهذه الشهرة يدعى ( عبد المسيح الكندي ) في عصر الخليفة المأمون ولا أي خليفة غيره .

    البعض يرجح أن كاتب هذه الرسالة بالكامل هو الفيلسوف والطبيب النصراني يحيي بن عدي الذي عاش في العراق في القرن الرابع الهجري ولكن على أي حال لا احد يعرف تحديدا متى كتبت هذه الرسالة .

    إكتسبت هذه الرسالة بالطبع شعبية في الغرب فالطرف النصراني منتصر تماما في المناظرة ولكن طبعا هذا ليس كافيا لجعلها مصدرا يقتبس منه أصدقاؤنا د .النجار وابن وراق الدليل الجازم على صحة أقوالهم بالتحريف .

    الرسالة ترجمها للإنجليزية المبشر وليام مور وهي موجودة على الكثير من مواقع الإنترنت المسيحية .

    الملفت للنظر أن مستشرقا بحجم آرثر جفري يستشهد بقول الكندي في موضوع تحريف الحجاج للقرآن رغم أنه يقول أن تاريخية هذه الرسالة تبقى محل شك !!

    وكذلك فعل ابن وراق ود . النجار يفعل الشيء ذاته بدون ان يهتم أحد
    بتقديم دليل واحد .


    هذه الرسالة قد يكون لها أهمية من الناحية الأدبية أما أن يستخدمها أحد في دراسة نص القرآن فهذا غريب جدا !!

    يا ترى ما موقف د. كامل النجار عندما يعرف أنه ينقل عن شخصية لم نتأكد من وجودها في التاريخ بعد ؟

    على العموم السيد الكندي يقول أن الحجاج جمع المصاحف وأحرقها وكتب مصحفا جديدا محرفا ..ولكن ألم يسأل هذا الكندي كيف للحجاج أن يفعل ذلك وقد كان حاكما على العراق فقط ؟

    كيف فعل الحجاج ذلك بدون أن يعرف المسلمون ؟! هل أعطاهم منوم ؟

    ثم هل المصاحف كانت حكرا على رجال العراق فقط أم تراه كان يظن أن العامة كانوا ممنوعون من حفظ القرآن وتلاوته سوي بتصريح من الحجاج ؟

    قول غريب والأغرب أن ينقله البعض بدون تفكير !

    كان يجب على أي باحث موضوعي أن ينظر لرسالة الكندي على أنها واحدة من المجادلات الإنفعالية المسيحية ولا يعطيها أي أهمية خاصة أن رسالته لم ترفق بأي مخطوطة من المخطوطات التي يزعم أن الحجاج أحرقها .

    على العموم رسالة الكندي هذه في الغالب تنقل هذا القول من كتاب المصاحف لإبن أبي داود تعالوا نقرأه :-

    ( قال أبو بكر كان في كتاب أبي حدثنا رجل . فسألت أبي من هو ؟ فقال حدثنا عباد بن صهيب عن عوف بن أبي جميلة أن الحجاج بن يوسف غير في مصحف عثمان أحد عشر حرفا .... إلخ ) :-

    يبدو واضحا ان هذه الرواية مفبركة نكاية في الحجاج .

    ( عباد بن صهيب البصري ) هذا يقول عنه البخاري ( تركوه ) ويقول عنه النسائي في الضعفاء والمتروكين ( متروك الحديث ) .

    ويقول عنه ابن حبان :- ( عباد بن صهيب , من أهل البصرة , يروي عن هشام عن عروة والأعمش – روى عنه العراقيون – كان قدريا داعيا إلى القدر ورغم ذلك يروي المناكير عن المشاهير التي إذا سمعها المبتديء في هذه الصناعة شهد لها بالوضع ) .

    القصة ببساطة هي رواية مفبركة صاغها أحدهم انتقاما من الحجاج .
    هذا كل شيء .






    يقول د . كامل :-


    اقتباس
    - وكانت هناك اختلافات في المصاحف، بعضها فيه زيادة وبعضها فيه نقصان.
    فمثلاً في سورة المائدة الاية 89: " لا يؤاخذكم الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين من اوسط ما تطعمون اهليكم او كسوتهم او تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة ايام ذلك كفارة ايمانكم اذا حلفتم". ويخبرنا الطبري ان اُبي بن كعب وعبد الله بن مسعود اضافا كلمة " متتالية" بعد الثلاثة ايام، وبذلك تصير الكفارة اصعب على المسلم إذ يجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام متتالية.



    ‏أولا : الطبري يقول ( متتابعات ) وليس ( متتالية ) . ترى عن أي طبري يتكلم الرجل ؟!

    ثانيا : هذه قراءة ليست متواترة ولذلك فهي تجوز فقط كتفسير .

    نرى ماذا يقول الإمام الطبري :-
    (فأما ما رُوي عن أبـيّ وابن مسعود من قراءتهما «فصيام ثلاثة أيام متتابعات» فذلك خلاف ما فـي مصاحفنا, وغير جائز لنا أن نشهد بشيء لـيس فـي مصاحفنا من الكلام أنه من كتاب الله. غير أنـي أختار للصائم فـي كفّـارة الـيـمين أن يتابع بـين الأيام الثلاثة ولا يفرّق, لأنه لا خلاف بـين الـجميع أنه إذا فعل ذلك فقد أجزأ ذلك عنه من كفّـارته. وهم فـي غير ذلك مختلفون, ففعل ما لا يختلف فـي جوازه أحبّ إلـيّ وإن كان الاَخر جائزا ) .

    ترى هل أصيب الدكتور النجار بالإرهاق فلم يكمل تعليق الطبري أم تراه ينقل من مصدر آخر يثق فيه لهذه الدرجة ؟!






    يقول د . كامل :-


    اقتباس
    - ويظهر ان محمداً كان يغير الايات أو يضيف اليها اذا اشتكى بعض الناس أو سألوه سؤالاً، فمثلاً، كما يقول البخاري، لما نزلت الاية 95 من سورة النساء: " لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله باموالهم وانفسهم..." اشتكى رجل اعمي ( ابن أم مكتوم) للنبي قائلاً: اني اعمى ولن استطيع الجهاد ولذلك سيفضل الله المجاهدين عليّ. فأضُيفت الى الاية " غير أولي الضرر" واصبحت: " لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير اولي الضرر والمجاهدون..".
    - ويقول أبن عباس لما نزلت ألآية 228 من سورة البقرة: " والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلالثة قرؤء ولا يحل لهن أن يكتمن ما خلق الله في أرحامهن إن كن يؤمن بالله واليوم ألآخر" قام معاذ ( أي معاذ بن جبل) فقال: يا رسول الله: ما عدة اللائي يئسن من المحيض؟ وقام رجل آخر فقال: ألا رأيت يا رسول الله في أللائي لم يحضن للصغر ما عدتهن؟ فقام رجل آخر فقال: أرأيت يا رسول الله ما عدة الحوامل؟ فنزل " واللائي يئسن من المحيض من نسائكم إن أرتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر واللائي لم يحضن وأولات الاحمال أجلهن أن يضعن حملهن .



    سنوضح هنا لماذا لم ينزل القرآن دفعة واحدة ولماذا ارتبط بعضه بأحداث خاصة في حياة الرسول والمسلمين الأوائل .

    في البداية أنا أوافق على الآراء الجديدة التي تقترح تسمية ( مناسبة النزول ) بدلا من تسمية ( أسباب النزول) .

    لابد أن نعرف أن الجو العام وقت نزول القرآن كان مليئا بالتساؤلات وكان الوحي يجيب على هذه التساؤلات باستمرار .

    كثيرة هي الآيات في القرآن التي تبدأ ب ( يسألونك عن ) ثم تأمر الرسول ( قل كذا ) .

    الآية عندما تتعلق بمناسبة وقت نزولها فهذا يعد أول تفعيل لمعني الآية وأول ربط بين الآيات وواقع الإنسان .

    الدكتور النجار يريد من الآيات أن تكون منفصلة عن واقع الحياة ولا تتدخل في أحداث الإنسان . إذا كان الأمر كذلك فما دور السماء في حياة البشر إذن ؟!

    فمناسبة النزول هي أول تطبيق فعلي للآيات ثم مع مرور الأزمان وتغير الأماكن تظهر المناسبة الثانية والثالثة .......... وهكذا .

    القرآن يشبه قطارا ومناسبة نزوله هي محطة انطلاقه الأولي ولكنه يظل منطلقا مارا بمحطات كثيرة ومتعددة .
    ولكن يجب أن نوضح أن القرآن لا يذكر أسماء الأفراد ولا يذكر الأماكن وتاريخ الحدوث .

    فقط يذكر طبائع النفوس وإنفعالاتها والأجواء المحيطة بها .

    - في المثالين الذين ذكرهما د. كامل النجار حول سؤال ( ابن أم مكتوم عن موقف أولي الضرر من الخروج للجهاد ) وسؤال سعد بن جبل عن ( عدة اللائي يئسن من المحيض ) كان الوحي يجيب عن هذه التساؤلات ليس كحالة خاصة بهذا الشخص أو ذاك ( فالآيات كما قلنا لا تذكر أسماء ) ولكن كحالة عامة وتساؤلات مطروحة في كل زمان ومكان .

    هل تلاحظون أن الآيات تستخدم الفعل المضارع ( يئسن – يحضن – يستوي ) رغم أن الأحداث حدثت في الماضي .

    المضارع هو إشارة لخلود الرسالة وبقائها حاضرة مستمرة فهو زمن حي يسري مع الدهر .

    الأسئلة التي توجه للنبي (صلى الله عليه وسلم) أو التي ينتظر أن توجه إليه في مختلف العقائد والأحكام وجدت إجابتها الشافية في القرآن باعتبار أن السؤال لا يمثل حاجة صاحبه فقط ولكن حاجات الناس طوال الحياة .
    أقول في النهاية أن نزول القرآن بهذا الشكل مقصود للشارع الحكيم ومناسب لمرحلة التعليم والتعلم الأولى وليس كما يقول د. كامل النجار
    ( يظهر ان محمداً كان يغير الايات أو يضيف اليها اذا اشتكى بعض الناس أو سألوه سؤالاً ) !!

    قد أفاجيء د .كامل النجار إذا أخبرته أن تساؤله هذا طرحه المشركون وقت الرسول ونزل الوحي يجيبهم وها هو د. النجار وبن وراق يكرران نفس التساؤل في زمن ومكان مختلفين ومازال الوحي يجيبهم :-

    ( وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا. وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا ) .






    يقول د . كامل :-


    اقتباس
    فنجد مثلاً في سورة الفرقان الاية 48:" وهو الذي ارسل الرياح بُشرا بين يدي رحمته وانزلنا من السماء ماء طهورا"، تُقرأ في بعض الروايات: " وهو الذي ارسل الرياح نُشرأ بين يدي رحمته" . ونُشرا تعني متفرقة قُدام المطر. ولهذا السبب نجد أحمد بن موسى بن مجاهد عدد تسع قراءآت مختلفة .





    البعض يظن أن كلمة ( قراءة ) المقصودة هنا معناها ( Reading ) .

    قراءات القرآن ليست نصوصا مختلفة فالقرآن ليس له سوى نص واحد .

    القراءة هو طريقة تلفظ الرسول صلى الله عليه وسلم للقرآن عند ترتيله وهناك عدد من الصحابة سمعوا القرآن من رسول الله وقرءوه أمامه نعرف منهم :- علي بن أبي طالب – عبد الله بن مسعود – زيد بن ثابت – أبو الدرداء – أبو موسى الأشعري – أبي بن كعب .
    التابعين سمعوا من هؤلاء الصحابة القرآن فحفظوه ثم نقلوه للأجيال التالية وهكذا .. .

    نشأ عن ذلك مدارس لقراءات القرآن انتشرت في المدينة و الكوفة والبصرة والشام وكلها كانت تمثل انحدارا لسلسلة من الرواة تنتهي عند النبي محمد .
    لكي يتم توثيق هذه القراءات لجأ العلماء لتصنيف سلاسل الرواة إلى :-

    - قراءات متواترة :- وهي ليس فقط أن يكون رواة السلسلة ( القرآء ) عدول وجيدي الحفظ ومتصلين بل شرط أيضا أن تكون القراءة منقولة عن عدد كبير من هؤلاء القرآء عند كل مستوى من مستويات السلسلة بداية من المستوى تحت الصحابي وبشرط أن توافق هذه القراءة مصحف عثمان .

    - قراءات شاذة :- وهي كل القراءات التي لم تبلغ مستوى التواتر ولكن السلسلة متصلة والقراء عدول حفظة . هذه القراءات اعتبرها العلماء مجرد تفسير وليس قراءة للقرآن وذلك لأن قراءات القرآن تحديدا لا يجب أن تؤخذ بالظن أو يشوبها شك .

    - أما الروايات التي لم تحقق شرط الصحة فقد رفضت ( قراءات باطلة ) .

    نسمع دائما من المسيحين أن هذه القراءات ليست سوى أخطاء نتجت لأن القرآن من البداية لم يكن منقطا وبدون حروف علة ( هذا ما يريد الدكتور كامل أن يقوله ولكن بشكل مبطن ) .

    القرآن بالفعل لم يكن منقطا من البداية وتم تنفيذ عملية تنقيطه عن طريق أبو الأسود الدؤلي ونصر بن عاصم و يحيي بن يعمر .

    ولكن عملية التنقيط هذه كان يراها الكثير من المسلمين بلا فائدة في ذلك الوقت , فابن عمر مثلا كان يرفض تنقيط القرآن . لماذا ؟

    ببساطة شديدة لأن الثقافة العربية في القرن الهجري الأول كانت كلها شفهية .

    فغياب التنقيط كان لا يمثل أي مشكلة في نطق الكلمات .
    ولكي نعرف أكثر أن القضية ليست قضية تنقيط تعالوا


    نرى هذا المثال :-

    كلمة ( ترجعون ) بدون تنقيط تتشابه مع كلمة ( يرجعون ) , أليس كذلك ؟ :-

    - كلمة ( ترجعون ) جاءت في القرآن 22 مرة . في كل المرات لم يختلف حولها قراءتان , ففي كل القراءات تقرأ ( ترجعون ) رغم أن قراءتها ( يرجعون ) لن يغير المعنى في معظم الآيات .
    - على الطرف الآخر كلمة ( يرجعون ) جاءت أيضا في القرآن 22 مرة . لم يحدث مرة واحدة أن إحدى القراءات قرأتها (ترجعون ) .

    مثال كهذا يضع من يقول أن القراءات المختلفة هي أخطاء لعملية التنقيط في حرج شديد ففرصة وقوع خطأ في المثال الذي ذكرته ( ترجعون – يرجعون ) كبيرة جدا جدا .

    ورغم ذلك لم يحدث .

    في كل هذا أنا كنت أناقش ما يقول الدكتور كامل حسب لعبة الإستنباط والإحتمالات التي يجيدها فهي كما نرى لا تفيده في إثبات أي شيء ولم أقدم الأدلة الإسلامية بعد ( والتي أزاحها من البداية تحت السجادة ) .

    الأدلة الإسلامية على أن قراءات القرآن ليست نتيجة لأخطاء التنقيط تتمثل في :-

    - سلسة متواترة في منتهى الصرامة تنتهي بهذه القراءات إلى الرسول صلى الله عليه وسلم .

    - طريقة نقل هذه القراءات كانت شفهية طوال القرن الهجري الأول ثم بعد ذلك أصبحت شفهية وخطية معا .

    - القراءات المختلفة لا تغير شيئا في معنى الآيات وإن كانت تعمًقه أحيانا ( وعدم تغير معنى الآيات في كل القراءات يستحيل أن يكون صدفة ) .

    - طوال التاريخ الإسلامي وهذه القراءات معروفة ومتداولة و يتنافس المسلمون فيما بينهم حول إجادة القرآن بقراءاته المتعددة . لم يحدث أبدا أن إنقسم المسلمون حولها .






    يقول د . كامل :-


    اقتباس
    وقال البخاري: حدثنا سعيد بن عقير، حدثنا الليث عن ابن شهاب، قال اخبرني عروة بن الزبير ان المسور بن مخرمة سمع عمر بن الخطاب يقول: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة النبي (ص) فاستمعت لقراءته، فاذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله (ص)، فكدت اساوره في الصلاة. فصبرت حتى سلّم فلببته بردائه، فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله (ص) فقلت: كذبت، فان رسول الله (ص) قد أقرأنيها على غير ما قرأت فأنطلقت به أقوده الى رسول الله (ص) فقلت: إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها، فقال رسول الله (ص): " اقرأ يا هشام " فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال (ص): " كذلك اُنزلت "، ثم قال: " اقرأ يا عمر " فقرأت القراءة التي اقراني، فقال رسول الله (ص): " وكذلك اُنزلت، ان القرآن اُنزل على سبعة احرف فأقرؤوا ما تيسر منه".

    وواضح ان النبي نفسه كان يغير قراءة القرآن من وقت لآخر حسب ما يتذكر. فهذا هو هشام سمعه يقرأ سورة الفرقان وحفظها منه حسب قراءتها، ثم جاء عمر في وقت آخر وسمع النبي يقرأ نفس السورة بقراءةٍ مختلفة. فحتى في زمن حياة محمد وبموافقته كان القرآن يُقرأ عدة قراءآت مختلفة، فماذا نتوقع بعد موته. والذي حدث ان القرآن ظل يُقرأ بعدة قرآءات حتى كتب الحجاج المصحف المرقم، واتفق العلماء على السبعة احرف التي قالها محمد.




    الخطأ الذي وقع فيه الدكتور كامل هو خلطه بين ( السبعة أحرف ) و ( قراءات القرآن) .

    اختلط عليه الأمر فظن أنهما نفس الشيء .
    فالقراءات شيء والأحرف شيء آخر .

    أولا : نقول أن القرآن نزل ( عربيا ) وليس ( قريشيا ) ولذلك فهو بسبعة أحرف من لهجات العرب عامة :- قريش – هوازن – تميم – ثقيف – كنانة – هذيل – اليمن .
    هذا هو القول الراجح والأقوى بخصوص مفهوم الأحرف السبعة .
    مثال على ذلك :- كلمة ( مؤمن ) :- بعض القبائل تقولها ( مومن ) وبعضهم يقولها ( مؤمن ) وكذلك كلمة ( صراط ) بعض القبائل تقولها ( زراط ) والأخرى تقولها ( صراط ) وهكذا .

    أما القراءات المختلفة للقرآن فهذه شيء آخر كما أوضحنا .

    على أي حال الرجل يعترف إذن أن القرآن كان يقرأ عدة قراءآت على عهد الرسول . أظن أن هذا كان يكفيه .
    ما معنى قوله ( فحتى في زمن حياة محمد وبموافقته كان القرآن يُقرأ عدة قراءآت مختلفة، فماذا نتوقع بعد موته .) ؟؟؟

    كلام غريب ليس أكثر من فرقعة بالونة .

    إذا كان يظن أن القرآءات تحريفا حدث بعد وفاة الرسول فهو يرد على نفسه فيما يبدو !!

    أم تراه يريدنا أن نفهم أن الرسول نفسه كان يحرف القرآن ؟؟






    يقول د . كامل :-

    اقتباس
    - واذا كان صحيحاً ان ابا بكر كلف زيد بن ثابت واُبي بن كعب ومعاذ بن جبل وابا يزيد بجمع القرآن، وجُمع القران وسُلم له وسلمه بدوره لحفصة بنت عمر لتحتفظ به، لماذا إذاً كلف عثمان بن عفان زيد بن ثابت مرة اخرى ليجمع القرآن؟ لماذا لم يأخذ عثمان النسخة المحفوظة عند حفصة ويرسلها للامصار؟ وهو كان على علم بان حفصة لديها كل القرآن الذي جمعه زيد في خلافة ابي بكر بدليل انه ارسل الى حفصة وطلب منها ارسال الصحف التي بحوزتها اليه؟ وعندما كلف عثمان زيد بن ثابت ليجمع له القرآن، لماذا لم يأخذ زيد القرآن الذي جمعه في خلافة ابي بكر ويسلمه لعثمان؟ لماذا اجهد نفسه ومساعديه بجمع القرآن مرة اخرى على مدى عدة سنوات؟ اللهم الا اذا كان يعرف ان القرآن الذي جمعه في خلافة ابي بكر لم يكن مكتملاً او انه كان يحتوي على آيات زائدة لم تكن اصلاً من القرآن؟


    حسناً .....

    تعالوا نرى هذه الكوميديا :-

    يقول د . النجار :- ( إذا كان صحيحا أن أبو بكر جمع القرآن وتركه عند حفصة فلماذا لم يأخذ عثمان النسخة المحفوظة عند حفصة ويرسلها للأمصار ؟ ) .

    ثم يجيب على نفسه بعد قليل ويقول :- ( عثمان كان يعلم أن حفصة لديها كل القرآن بدليل أنه أرسل إليها لترسل له الصحف التي بحوزتها ) .

    هل أخذ عثمان مصحف حفصة أم لم لا ؟!

    في الحقيقة سبب هذه اللعثمة أن د. كامل النجار لا يعرف شيئا عن جمع القرآن ولا مراحله ولا حتى يعرف معنى كلمة ( جمع ) .

    أي مسلم يدرك أن الرسول صلى الله عليه وسلم توفي والقرآن مكتوبا على العسب والرقاع ومفرق بين الصحابة .

    جاء أبو بكر وجمع ما كان مفرقا في الرقاع والاكتاف والعسب ليجعله في مكان واحد مرتب السور والآيات و مشتملا على الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن وظل ذلك عند حفصة ورغم أن ذلك كان يسمي مصحفا إلا أنه لم يكن مجلدا واحدا بل كان صحافا عديدة .

    كل ما فعله عثمان أنه نسخ مصحف حفصة عدة نسخ وأرسل نسخة إلى كل مصر من الأمصار ( والنسخة كانت مجلد واحد ) .

    ما فعله عثمان هو أن جمع الناس على مصحف له شرعيته المستمدة من مصحف حفصة لينهي موضوع الخلاف .

    عثمان لم يجمع ما كان مجموعا بل نسخ ما كان مجموعا عدة نسخ وهذا كل شيء .

    رغم أن جمع أبو بكر رضي الله عنه للقرآن مثبت تاريخيا ومدعوما بقوة في التاريخ الإسلامي إلا أن معظم المستشرقين كان يسيطر عليهم هاجس التاريخ المسيحي في تدوين الأناجيل وما أثير حوله وهذا جعلهم يشككون في كل شيء حتى في الأدلة الغير قابلة للنقاش .
    دائما تسمع منهم هذا السؤال :- إذا كان أبو بكر جمع القرآن فما الذي فعله عثمان ؟

    ودائما نجيبهم بهذه الإجابة :-
    عثمان نسخ ما كان مجموعا عدة نسخ على حرف واحد وأرسل كل نسخة للأمصار .

    ولن يملوا من السؤال ولن نمل من الإجابة !!!!




    يقول د . كامل :-


    اقتباس
    # ومما لا شك فيه ان المصاحف العديدة التي جُمعت على مدى السنين كان بها اختلاف كثير، فمثلاً،ابو عبيد القاسم بن سلام، المولود سنة 154 للهجرة، ودرس تحت اساتذة الكوفة والبصرة، وصار معلماً مشهوراً في بغداد، وعالم لغة وقاضياً، كتب كتاب " فضائل القرآن" وقال فيه: " قال لنا اسماعيل بن ابراهيم عن ايوب عن نافع عن ابن عمر، انه قال: ليقولن أحدكم قد أخذ القرآن كله، وما يدريه ما كله، قد ذهب منه قرآن كثير، ولكن ليقل: قد أخذت منه ما ظهر.

    # وكذلك قال: " اخبرنا ابن ابي مريم عن ابن الهيعة عن ابي الاسود عن عروة بن الزبير عن عائشة، انها قالت: كانت سورة الاحزاب تُقرأ في ايام رسول الله وبها مائتان من الآيات، ولكن عندما جمع عثمان القرآن لم يتمكن من جمع اكثر مما فيها الان .

    # وقال عن زير بن حُبيش انه قال: " قال لي أبي بن كعب: يا زير، كم آية حسبت او قرأت في سورة الاحزاب؟ فقلت: اثنان وسبعون او ثلاث وسبعون. فقال: كانت مثل سورة البقرة في الطول، وكنا نقرأ فيها آية الرجم. فقلت له: وما هي آية الرجم؟ فقال: “الشيخ والشيخة اذا زنيا فارجموهما البتة نكالاً من الله، و الله عزيز حكيم" فرُفع فيما رُفع.

    # وفي مكان آخر يقول: حدثنا عبد الله بن صالح عن الليث عن خالد بن يزيد عن صائب بن ابي هلال عن ابي امامة عثمان بن سهل عن خديجة، انها قالت: " كان رسول الله يقرأ لنا آية الرجم". وذكر أبن كثير عن عُتبة بن مسعود أن أبن عباس أخبره بأن عمر بن الخطاب قام في المجلس فحمد الله واثنى عليه وقال" اما بعد، أيها الناس فإن الله تعالى بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل عليه آية الرجم، فقرأناها ووعيناها، واني قد خشيت ان يطول بالناس زمان فيقول قائل: والله ما نجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة انزلها الله. ولولا أن يقول قائل، أو يتكلم متكلم أن عمر زاد في كتاب الله ما ليس فيه لأثبتها كما نزلت ".

    # وروى عبد الغفار بن داود عن لحّي عن علي بن دينار ان عمر بن الخطاب مر برجلٍ وهو يقرأ من مصحف، فقرأٍ: " النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم وهو ابوهم" ( الاحزاب/ ألآية السادسة). فقال له عمر: لا تفارقني حتى نأتى اُبي بن كعب. ولما جاءا اُبي قال له عمر: يا اُبي،هلا سمعناك تقرأ هذه الاية؟ فقرأ اُبي الاية بدون " وهو ابوهم" وقال لعمر: انها من الاشياء التي اُسقطت. وروي نحو ذلك عن معاوية ومجاهد وعكرمة والحسن.


    # وقال أبو عبيد حدثنا أبن أبي مريم عن أبن الهيعة عن يزيد بن عمرو المغافري عن أبي سفيان الكلاعي: أن مسلمة بن مخلد الانصاري قال لهم ذات يوم: أخبروني بآيتين في القرآن لم يُكتبا في المصحف، فلم يخبروه، وعندهم أبو الكنود سعد بن مالك، فقال أبو مسلمة: " إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ألا أبشروا وأنتم المفلحون" و " الذين آووهم ونصروهم وجادلوا عنهم القوم الذين غضب الله عليهم أولئك لا تعلم نفسٌ ما أخفي لهم من قرةٍ أعينٍ جزاءً بما كانوا يعملون". فأبو عبيد يدعي أن هاتين ألآيتين أُ سقطتا من المصحف وهو كان قد حفظهما عن ظهر قلب .

    # ويقول ابو عبيد: " هذه الحروف التي ذكرنا في هذه الصفحات من الاشياء الزائده، التي لم يتداولها العلماء لانهم قالوا انها تشبه ما بين دفتي الكتاب، ولكنهم كانوا يقرأونها في الصلاة. ولذلك لم يكفّروا من انكر وجود هذه الحروف الزائدة لان الكافر في نظرهم هو من انكر ما هو مذكور بين دفتي الكتاب".

    # وهناك آيات نزل بها الوحي: كما زعموا، وظلت لفترة تُقرأ ثم اختفت. فهذا هو محمد بن مرزوق يحدثنا عن احدى هذه الآيات، قال: حدثنا عمرو بن يونس عن عكرمة قال: حدثنا اسحاق بن طلحة فقال حدثني انس بن مالك عن اصجاب النبي الذين ارسلهم الى اهل بئر معونة، قال: ارسل النبي اربعين او سبعين رجلاً الى بئر معونة، وعلى ذلك البير عامر بن الطفيل الجعفري، فخرج اصحاب الرسول حتى اتوا غاراً مشرفاً على الماء قعدوا فيه. فخرج ابن ملجان الانصاري ليبلّغ اهل بئر معونة رسالة رسول الله، فخرج اليه من كٍسر البيت رجلٌ برمح فضربه به حتى خرج من جنبه الاخر، فقال: الله اكبر، فزتُ ورب الكعبة! وارتد راجعاً لأصحابه فاتبعوا اثره حتى اتوا اصحابه في الغار، فقتلوهم اجمعين، فانزل الله فيهم قرآناً: " بلّغوا عنا قومنا انا قد لقينا ربنا فرضى عنا ورضينا عنه". ثم نُسخت هذه الاية ورُفعت من الكتاب بعدما قرأناها زمانا، وانزل الله مكانها: " ولا تحسبن الذين قُتلوا في سبيل الله امواتاً بل احياء عند ربهم يرزقون" .



    هذه الروايات معروفة للمسلمين وليست مفاجئة وعندما جمعها السيوطي في كتابه ( الإتقان في علوم القرآن ) كان يتحدث عن فرضية نسخ التلاوة في القرآن وليس دليلا عن التحريف كما يريدنا د . النجار أن نفهم .

    لو افترضنا أن كل هذه الروايات صحيحة من ناحية الإسناد ( البعض يردها كاملة ) فهل معني ذلك صحة ما فيها من أخبار ؟

    هذه الروايات ليست أحاديثا منقولة عن الرسول يا عزيزي الدكتور فهي أقوال آحاد إما لصحابي أو تابعي .

    القرآن ( سواء كان منسوخا أو باقيا ) لا يثبت سوى برواية متواترة وكل هذه الروايات روايات آحاد ليس لها وزن في اثبات نزول قرآن أو نسخه فما بالك بمن يريد أن يثبت بها تحريف القرآن ؟!

    بمعنى آخر :- ماذا لو بلغت هذه الروايات حد التواتر ؟ وقتها فأقصى ما سيثبت لنا أن هذه بالفعل كانت آيات ثم نسخت على عهد النبي ( وليس أن القرآن محرفا كما يقول د. النجار مخالفا حتى نص الروايات التي ينقلها ) .

    وطالما أنها روايات آحاد فلا تثبت أي شيء بخصوص القرآن . فالقرآن تحديدا لا نتعامل معه بالظن .

    هذا لو صحت من ناحية الإسناد ( فأنا افترضت صحتها رغم أنني قرأت تضعيفا لبعضها ) .

    هناك بعض المدارس الإسلامية التي توافق على ( نسخ التلاوة ) في القرآن ولكن هذا الرأي لا يصمد أمام النقد .

    فمثلما أن القرآن لا يثبت سوى بالتواتر فكذلك نسخه لا يثبت سوى بالتواتر وليس بأخبار آحاد ليست حتى منسوبة للرسول بل منسوبة لأحد الصحابة أو التابعين .
    أريد أن أقول أن من يريد التحقق من القرآن فعليه أن يلتزم أحد منهجين :-

    1- إما المنهج الإسلامي المعتمد على الرواية :- وهو ألا يثبت قرآن أو ينسخ إلا بالتواتر .

    2- إما دراسات على نص ومخطوطات القرآن بدون الإعتماد على الروايات الإسلامية .

    الدراسة التي قدمها د. جون برتون بجامعة كامبردج في كتابه ( تجميع القرآن ) الصادر عام 1977 يجده يختتم دراسته بالعبارة التالية :-
    ( المصحف الذي بين أيدينا الآن هو حقا مصحف محمد ) .

    صحيح ان الدكتور برتون رفض الإعتماد على التاريخ الإسلامي في جمع القرآن إلا أنه لم يكن منافقا كغيره ممن ينتقي ويفرز حسب المزاج .

    أنا أستشهد بدراسة دكتور برتون فقط لأثبت أن سلامة نص القرآن ممكن إثباتها حتى بدون الإعتماد على المصادر الإسلامية بشرط الحياد .






    يقول د . كامل :-


    اقتباس
    وقال ابو عبيد: حدثنا عبد الله بن صالح عن هشام بن سعيد عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي واقد الليثي قال: :ان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أُوحي اليه أتيناه، فعلمنا مما أوحي اليه، قال: فجئت ذات يوم، فقال: إن الله يقول: " إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، ولو ان لابن آدم وادياً لأحب أن يكون اليه الثاني، ولو كان اليه الثاني لأحب أن يكون اليهما الثالث، ولا يملأ جوف ابن آدم الا التراب، ويتوب الله على من تاب".



    هذا الحديث الذي ذكره د. النجار من السنة وليس قرآنا حسب ابن الصلاح الذي ينفي كونه منقولا عن رب العزة . والبعض الذي يوافق على كونه منقولا عن رب العزة كالزبيدي يعتبره حديث قدسي وليس قرآنا أيضا .

    في كلا الحاتين ليس قرآنا ود .النجار كان يحاول خداعنا .






    يقول د . كامل :-

    اقتباس
    وهناك سور من الواضح جداً انها أُدخلت عليها بعض الاضافات، سواء أُدخلت هذه الاضافات عندما جمع زيد بن ثابت القرآن، أم بعد ذلك، فمن الصعب أن نجزم بذلك، ولكن المهم أن هذه السور توضح لنا أن القرآن لم يُكتب كما قرأه محمد على أصحابه. فمثلاُ سورة المدثر تتكون من آيات قصيرة مسجوعة على الراء، ولكن ألآية 31 في منتصفها لا تنسجم مع طول ألآيات ولو انها تنسجم مع السجع:
    1- " ياأيها المدثر"
    2- " قم فأنذر"
    3- " وربك فكبر"
    4- " وثيابك فطهر"
    5- " والرجز فأهجر"
    31- " وما جعلنا أصحاب النار الا ملائكة وما جعلنا عدتهم الا فتنة للذين كفروا ليستيقين الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا ايماناً ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ما ذا أراد الله بهذا مثلاً كذلك يُضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك الا هو وما هي الا ذكرى للبشر"
    32- " كلا والقمر"
    33- " والليل إذا أدبر
    34- " والصبح إذا أسفر"

    من الواضح جداً أن ألآية 31 لا تنسجم مع بقية ألآيات وأنها أُضيفت اليها لاحقاً. وهذا دليلٌ قاطع على أن القرآن أُدخلت فيه آيات لم تكن أصلاً من السور وحُزفت آياتٌ أخريات، مما يجعلنا نقول أن القرآن الذي بين أيدينا ليس هو القرآن الذي قاله محمد حرفياً.





    لاحظوا كلماته مثل ( من الواضح جدا ) ( وهذا دليل قاطع ) !!

    ما هو الواضح جدا وما هو الدليل القاطع ؟!

    لو قرأ الآيات قبلها التي لم يهتم حتى بنقلها لعرف أن المعنى متسلسل بشكل طبيعي :-

    (سأصليه سقر ‏.‏ وما أدراك ما سقر ‏.‏ لا تبقي ولا تذر ‏.‏ لواحة للبشر ‏.‏ عليها تسعة عشر ) . (المدثر 26-30 ‏)

    ثم يأتي بعد ذلك تفصيل وصف ملائكة جهنم التسعة عشر في الآية 31 التي يظن الدكتور النجار أنها دخيلة على الآيات لمجرد ان الآية طويلة !!!

    من أخبره أن الآيات الطويلة ليست قرآنا ؟!!

    الظريف أن الآية ترد على استهزاء المشركين وأبو جهل بالملائكة واستخفافهم بعددهم ورغم ذلك يزعم د. النجار أن الأية أضيفت على القرآن في وقت لاحق بعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام .

    لم أعرف من قبل أن أبو جهل ظل حيا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم .

    ما هذا السخف و أي قراءة نقدية هذه ؟؟







    يقول د . كامل :-

    اقتباس
    ونستطيع ان نقول ان القرآن ظل يتناقل شفهياً طوال فترة نزول الوحي، وهي ثلاث وعشرون سنةً، وعلى احس الفروض، حتى خلافة عثمان، وذلك ما يقارب الاربعين عاماً بعد نزول الرسالة على محمد، وعلى اسوأ الفروض، حتى زمن الحجاج بن يوسف في الدولة الاموية ( 95 هجرية)، قبل ان يُكتب ويُسجل في المصحف الذي بين ايدينا الان. فهل يُعقل ان يُحفظ كل هذا العدد من الآيات المتشابهات في الذاكرة كل هذه السنين دون ان يحدث بها بعض التداخل والاختلاط؟ فذاكرة الانسان العادي لا يمكن الاعتماد عليها كل هذه السنين، وهناك قصص تثبت ذلك .



    هذا هو إفتراض الدكتور من البداية يكرره مرة أخرى . فهل قدم دليل واحد معتبر عليه ؟؟

    لا شيء سوى التشويش على المصادر التاريخية الإسلامية وفرقعة بعض البالونات .






    يقول د . كامل :-

    اقتباس
    فمثلاً عندما اختلف الخليفة المنصور مع احد العلويين واراد ان يثبت له ان العم يمكن ان يقال له " اب"، ذكر سورة يوسف الاية 38، لكنه قال: " واتبعتُ ملة آبائي ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب". ولكن الصحيح هو: " واتبعتُ ملة آبائي ابراهيم واسحاق ويعقوب" بدون ذكر اسماعيل. ويظهر ان الخليفة المنصور كان يقصد الاية 133 من سورة البقرة: " ام كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد الهك وإله آبائك ابراهيم واسماعيل واسحاق" . وهذه الاية تثبت قول المنصور لان ابو يعقوب هو اسحق ولكن ابناء يعقوب قالوا له نعبد اله آبائك وذكروا عمه اسماعيل قبل ابيه.
    والغريب انه لا المبرد ولا ابن خلدون الذين ذكرا هذه القصة واوردا الآيات المذكورة، تنبه لهذه الغلطة في الاية 38 من سورة يوسف. اما الطبري فقد تنبه لها لكنه لم يتذكر الآية المقصودة في سورة البقرة. وهذا يثبت ان الذاكرة لا يمكن الاعثماد عليها، ولذلك يظهر هذا التكرار والنسخ في القرآن لان المسلمين اعتمدوا على الذاكرة لسنوات طويلة قبل ان يكتبوا القرآن في المصحف الحالي .



    ولكن هذا سوء إستدلال يا دكتور .
    نعم من حق شيخا كالطبري أن ينسى ولا يذكر آية أو بضعة آيات .

    ولكننا نتحدث عن نقل متواتر جماعي لجمهور من الحفاظ أقوياء الذاكرة ( وهذا شرط ) معروفين بالصدق .

    هذا بجانب وجود النسخ المكتوبة في القرن الهجري الأول ( لا أعرف لماذا يتجاهل هذا دوما ؟) .

    أقول في النهاية أن طريقة نقل القرآن كانت شفهية ( صوتية ) وكتابية ( خطية ) معا .

    لو كان القرآن تم نقله شفهيا فقط لربما – أقول ربما - حدث له نفس ما تعرضت له السنة من الدس .

    ولو تم نقله كتابيا فقط لربما تعرض لتغيرات كبيرة لتطور شكل الرسم والخط , نفس الشيء تعرضت له الوثيقة الأصلية لمجتمع المدينة .

    لذلك سار الأمر بالتوازي , هذا يمنع انحراف هذا ( أنا طبعا جعلت أمر حفظ الله للقرآن على الحياد ولم أشركه في الموضوع ) .

    أتمنى أن يفهم الدكتور كامل أن عملية نقل القرآن حتى وصلنا الآن ليست كعملية نقل جثة ميتة من مكان لآخر فالقرآن كان دائما حيا بين الناس وكان قادرا أن ينتقل تلقائيا على قدميه .
    رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ

  7. #17
    تاريخ التسجيل
    Oct 2005
    المشاركات
    262
    آخر نشاط
    11-03-2011
    على الساعة
    05:04 PM

    افتراضي

    البلاغة في القرآن


    في البداية نقول أن مسألة التذوق البلاغي هي مسألة شخصية بحتة كما يقول الزركشي في كتابه البرهان في علوم القرآن :-
    ( اعلم أن معرفة الفصيح والأفصح، والرشيق والأرشق ، والجلي والأجلى، والعلي والأعلى من الكلام، أمر لا يدرك إلا بالذوق ولا يمكن إقامة الدلالة المنطقية عليه ) .
    لذلك عندما يخبرنا د . كامل النجار أن القرآن كتاب غير بلاغي , فهذا شأنه .
    ولكن كنا نتمنى أن يكون رأيه هو .



    نبدأ مع الدكتور كامل :-

    يقول د . كامل :-

    اقتباس
    ولم يكن السجع غريباً على محمد، فقد قال الامام احمد: حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا عوف عن زُرارة عن عبد الله بن سلام، قال: لما قدم رسول الله (ص) المدينة انجفل الناس، فكنت فيمن انجفل، فلما تبينت وجهه عرفت انه ليس بوجه كذاب، فكان اول شئ سمعته يقول: " أفشوا السلام، واطعموا الطعام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام .
    والسجع هو العمود الفقري في لغة القرآن، لدرجة ان محمداً قد غير اسماء اماكن واشياء لتتماشى مع السجع في السورة. فمثلاً في سورة التين، الاية الثانية، نجد ان " طور سيناء " قد تغير الى " طور سينين " ليتماشى مع السجع:
    1- " والتين والزيتون "
    2- " وطور سينين "
    3- " وهذا البلد الامين "
    4- " لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ".
    وليس هناك بالطبع مكان او جبل اسمه طور سينين، وكلمة طور نفسها ليست كلمة عربية وانما كلمة عبرية وتعني " جبل"، وهذا الجبل في سيناء، ولذلك دُعي جبل سيناء او طور سيناء. ونجده قد استعمل الاسم الصحيح في سورة " المؤمنون" الاية 20: " وشجرة تخرج من طور سيناء تنبت بالدهن وصبغٍ للآكلين".

    ونجد في سورة الانعام، الآية 85، ذكر بعض الانبياء: " وزكريا ويحيي وعيسى وإلياس كل من الصالحين". ونجد كذلك في سورة الصافات، الاية 123 إلياس يُذكر مرة اخرة: " وان إلياس لمن المرسلين". ولكن فجأةً في الآية 130 من نفس السورة يتغير اسمه ليصبح إلياسين، ليتماشى مع السجع: " سلام على إلياسين". وهذه ليست " آل ياسين" وانما " إل ياسين" بكسر الالف الاولى.



    أنا مثلا لست شاعرا ولا أجيد الشعر ولكن بالتأكيد أستطيع أن أكتب بضعة أبيات .
    لذلك إذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم كلام مسجوع مرة أو مرتين في حياته , فهذا لا ينفي أنه ليس بشاعر ولا يجيد الشعر .
    و السجع ليس العمود الفقري للقرآن , والقرآن لم يحور كلمات لتناسب السجع كما يقول د. كامل بكل ثقة .

    انظر إلى صورة صغيرة في القرآن كسورة التكاثر :-

    ( الهاكم التكاثر * حتى زرتم المقابر ) ثم تتغير الفاصلة مباشرة إلى ( كلا سوف تعلمون * ثم كلا سوف تعلمون ) :-

    لماذا لم تتلزم السورة بحرف الراء كنهاية للآيات إذا كان كلام د. النجار صحيح ؟

    تعالوا نسمع قول الوليد بن المغيرة عندما سمع القرآن :-
    ( وروى ابن جرير عن عكرمة‏:‏ أن الوليد بن المغيرة جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم، فقرأ عليه القرآن فكأنه رقّ له، فبلغ ذلك أبا جهل بن هشام، فأتاه فقال‏:‏ أي عم إن قومك يريدون أن يجمعوا لك مالاً، قال‏:‏ لم‏؟‏ قال‏:‏ يعطونكه، فإنك أتيت محمداً تعرض لما قبله، قال‏:‏ قد علمت قريش أني أكثرها مالاً، قال‏:‏ فقل فيه قولاً يعلم قومك أنك منكر لما قال، وأنك كاره له، قال‏:‏ فماذا أقول فيه‏؟‏ فواللّه ما منكم رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيده، ولا بأشعار الجن، واللّه ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا ...... إلخ ) .

    فالوليد صادق تماما هنا . فالقرآن ليس شعرا وليس نثرا مسجوعا وليس زجلا .

    القرآن ببساطة هو شكل جديد وفريد من إستعمال اللغة .

    ولكن لماذا نقول أن القرآن ليس سجعا ؟

    السجع كان عند العرب كان مهمة لفظية تأتي لتناسق أواخر الكلمات في الفقرات فكانوا يأتون به لسد الفراغ اللفظي .

    أما الفاصلة القرآنية ( إسمها فاصلة وليس قافية ) فليست كذلك ، ولكن لها دور لفظي و معنوي في نفس الوقت .

    في القرآن لا تجد تفريط في الألفاظ على سبيل المعاني ، ولا اشتطاط بالمعاني من أجل الألفاظ ، بينما السجع تنحصر مهمته الأساسية في الألفاظ فقط لذلك فالفاصلة في القرآن تختلف عن السجع لفظيا ودلاليا رغم أنها قد تتشابه معه صوتيا .

    - بخصوص ( سيناء ) و ( سينين ) :- فأنا لا أعرف تحديدا السبب من ذلك .

    ولكن ما أعرفه جيدا أن كلمة ( سينين ) لم تأتي للسجع . فالآية الأولى من السورة ( والتين والزيتون ) تنتهي بالمقطع ( ون ) .
    وطالما كان التغيير للسجع فلماذا لم يقل ( سينون ) .(1)

    ربما لا يعرف الكثيرون أن من اختار شبه الجزيرة الواقعة في شمال شرق مصر ليطلق عليها إسم ( سيناء ) المذكور في التوراة هو الإمبراطور قسطنطين بناء على رؤيا وحلم رآه ولم يكن إختياره مبني على أي دليل .
    ثم جاءت والدته الإمبراطورة ( هيلانة ) فاختارت جبل محدد وأطلقت عليه جبل موسى أيضا بدون أي دليل سوى التخمين .
    أقول هذا لأنه ربما تكون ( سيناء ) و ( سينين ) مكانين مختلفين لا علاقة لهما بسيناء الحالية (2).





    يقول د . كامل النجار :-


    اقتباس
    فإذا أخذنا مثلاً سورة مريم، من ألآية الثانية حتى ألآية الثالثة والثلاثين نجد آخر كلمة من كل آية تنتهي ب " يا"
    2 - " ذكرُ رحمة ربك عبده زكريا"
    3- " إذ نادى ربه نداءً خفيا"
    ثم في ألآيتين 34 و35 تتغير القافية الى " ون"
    34- " ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون"
    35- " ما كان لله أن يتخذ من ولدٍ سبحانه إذا قضى شيئاً أن يقول له كن فيكون"
    ثم تتغير الى "ميم" في ألآيتين 36 و 37
    36- " وإن الله ربي وربكم فأعبدوه هذا سراط مستقيم"
    37- " فأختلف الاحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يومٍ عظيم"
    ثم ترجع الى النون مرة أخري في ألآيات 38 و 39 و 40
    40- " إنا نحن نرث الارض ومن عليها والينا يرجعون"
    ثم نرجع للقافية الاولى " يا" في ألآيات من 41 الى 74
    41- " واذكر في الكتاب ابراهيم انه كان صديقاً نبيا"
    ثم تتغير القافية الى " دا" مثل جُنداً و ولداً الى نهاية السورة.
    وادخال آيتين أو ثلاثة في منتصف السورة بسجع يختلف عن معظم آيات السورة حمل بعض الدارسين الى القول بأن هذه ألآيات أُضيفت الى السورة لاحقاً ولم تكن جزءً منها في البداية .



    د . كامل يتبني قاعدة وهي أن ( القرآن كله سجع ) .

    وإذا وجد آيات تكسر القاعدة فيقول أن هذه الآيات أضيفت لاحقا على السورة ولم تكن موجودة من قبل ( هكذا وبكل بساطة ) !

    يا دكتور هل نحن من افترض وجود السجع أم سيادتكم ؟!!


    حسنا , بنفس منهجه أنا أقول أن شكسبير كان عربيا وكان يكتب بالعربية .
    ولا تسألني كيف ذلك وكتاباته كلها بالإنجليزية ؟ فالرد معروف :-

    كتابات شكسبير الإنجليزية نسبت له لاحقا !!



    يقول د . كامل :-


    اقتباس
    ونجد في نفس سورة مريم تكراراً غير مفيد. فعندما يتحدث القرآن عن زكريا وأبنه يحيي، يقول عن ألاخير: " سلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يُبعث حيا . ثم نجد ألآية مكررة عندما يتحدث عن عيسى: " والسلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أُبعث حيا .


    سورة مريم عبارة عن سرد لقصص مجموعة من الأنبياء .
    شكل السرد فيها يشبه أنواع السرد الدائري فهو يدور بتكرار عبارة مثل
    ( واذكر في الكتاب .. ) ثم تأتي قصة هذا النبي .
    لذلك ستجد فيها كثيرا من التنظير بين القصص وبعضها .

    لذلك تكرار بعض الكلمات له دلالة حتى وإن كان د . كامل لم يفهمها .
    المسيح ويحيي عليهما السلام بينهما أمور متشابهة كثيرة ذكرها القرآن .
    - بشارة الميلاد :- بدأ ببشارة لزكريا ( في حالة يحيي ) وبشارة لمريم ( في حالة المسيح ) .
    - ميلاد معجز :- زوجة عاقر ( في حالة يحيي ) وبتول عذراء ( في حالة المسيح ) .
    - البر بالوالدين :- القرآن يقول عن يحيي (وَبَرّاً بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُن جَبَّاراً عَصِيّاً ) .
    ويقول عن المسيح (وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً ) .
    - الإسم :- كلاهما على نفس الوزن ( يحيى وعيسى ) .
    يحيى والمسيح عليهما السلام كانا آيتين من آيات الله لبني إسرائيل وكان تكذيبهما وإيذائهما عليهما السلام إيذانا بغضب الله على هؤلاء القوم :-
    ( .... أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ ) [البقرة : 87] .
    لذلك عرض القرآن قصتيهما عن طريق التنظير الوظيفي للكلمات .





    يقول د . كامل :-

    اقتباس
    وفي ألآية 10 من نفس السورة: " قال آيتك ألا تكلم الناس ثلاثة أيام سوياً" وفي ألآية 17 كذلك: " فأرسلنا اليها روحنا فتمثل لها بشراً سويا". وفي ألآية 68 نجد: " فوربك لنحشرهم والشياطين ثم لنحضرهم حول جهنم جثيا"، وفي ألآية 72: " ثم ننجي الذين آمنوا ونذر الظالمين فيها جثيا". وواضح أن التكرار هنا لصعوبة ايجاد كلمات اخرى تماشي السجع .


    وللرد على الدكتور نقول:ــ

    أولا : الآية الأولى تقول ( ثلاث ليال سويا ) وليس ( ثلاثة أيام سويا )

    ( أخبرتكم من قبل أن الدكتور ينقل القرآن من مصادر مترجمة ) .


    ثانيا :- سورة مريم بالكامل ذات إيقاع هاديء حزين وهذا يتجسد في الفونيم الصوتي ( يا ) .
    تكرار بعض الكلمات في السورة له دلالة معنوية في غاية الإبهار :-

    كلمة ( سويا ) تكررت ثلاث مرات في السورة وليس مرتين هم :-
    - ( قَالَ رَبِّ اجْعَل لِّي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيّاً ) :-
    هنا كلمة ( سويا ) جاءت حال لزكريا أي لن يتكلم وهو صحيح سوي بلا مرض .

    - ( فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَاباً فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً ) :-
    هنا كلمة ( سويا ) جاءت صفة لجبريل عليه السلام أي بشري كامل تام .

    - (يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيّاً ) :-
    هنا كلمة ( سويا ) جاءت صفة للصراط بمعنى مستقيم غير ذي عوج .


    بالله عليكم , من يستطيع أن يستخدم ( أربع حروف ) بهذا التنوع الدلالي وكأن الكلمات تذوب أمامه فتتشكل كما يريد .


    بخصوص الكلمة الأخرى ( جثيا ) :-
    هناك سورة كاملة في القرآن تسمى ( الجاثية ) نقرأ فيها :-
    (وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ) :-
    ( الجثو ) وهو السجود الإجباري يوم الحساب لكل الناس .
    عدم تغير الكلمة ( جثيا ) مواز لعدم تغير الحال

    فالظالمين يظلوا على حالهم بدون نجاة من المولى عز وجل :-

    (وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ ) :-

    من رفض أن يسجد لله في الدنيا فلا ينتظر نجاة في الآخرة ( ونذر الطالمين فيها جثيا ) .

    لذلك فعدم تغيير الكلمة ( جثيا ) هو مواز لعدم تغير الحال .

    نقول للدكتور كامل أن الحروف والكلمات متاحة للجميع ولا ميزة لها في ذاتها . المهم أن تضم الكلمات بعضها ببعض لتخرج ببناء بهذا الشكل .






    يقول د . كامل :-



    اقتباس
    واشتقاق الكلمات على غير المعهود نجده في ألآية 74 من نفس السورة: " وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثاً ورءياً". والاشتقاق هنا غريب لانه من رأى والمصدر رؤية، ولكن لتماشي الكلمة السجع قال " رءيا". و لغرابة الاشتقاق وجد المفسرون صعوبة في شرح الكلمة .



    كلمة ( رؤية ) أيضا تماشي السجع . لماذا لا ينتبه د . كامل لما يقول ؟!
    ( الرؤية ) هي النظر .
    ( الرءيا ) هي المنظر .
    من يقرأ الآية يدرك دقة إختيار الألفاظ .






    يقول د . كامل :-


    اقتباس
    وفي سورة النبأ، ألآية 35، عندما يصف الله الجنة، نجد:
    31- " إن للمتقين مفازا"
    32- " حدائقَ وأعنابا"
    33- " و كواعبَ أترابا"
    34- " وكأساً دهاقا"
    35- " لا يسمعون فيها لغواً ولا كذابا"

    وكلمة " كذابا" مشتقة من كذّبَ، يُكذّبُ، كذباً. والمصدر كما هو واضح " كذبا"، ولكن لتماشي الكلمة السجع كان لا بد من جعلها " كذابا".
    وقد يلاحظ القارئ هنا أن ألآية 34 لا تماشي السجع مما دعا بعض الدارسين الى القول بأنها أضيفت مؤخراً .




    ترى من هم هؤلاء الدارسين الذي يتحدث عنهم ؟
    الدكتور كامل يقول أن الآية 34 لا تماشي السجع . ألم يلاحظ أيضا أن الآية 31 ( مفازا ) كذلك لا تماشي السجع ؟!

    نحمد الله أنه لم يلاحظها وإلا كان ( بعض الدارسين ! ) سيقولون انها أنها أضيفت للقرآن مؤخرا هي الأخرى !!

    بخصوص كلمة ( كذابا ) نقرأ في القاموس المحيط :-
    ( كَذَبَ يَكْذِبُ كَذِباً وكِذْباً وكِذْبَةً وكَذْبَةً وكِذاباً وكِذَّاباً، ككِتابٍ وجِنَّانٍ، وهو كاذِبٌ وكَذَّابٌ وتِكِذَّابٌ وكذوبٌ وكَذوبَةٌ وكَذْبانُ وكَيْذَبانُ وكَيْذُبانُ وكُذُّبْذُبٌ وكُذَبَةٌ ومَكْذُبانُ ومَكْذَبانَةٌ وكُذُبْذُبانُ‏ ) .






    يقول د . كامل :-


    اقتباس
    والتكرار في بعض ألآيات يكون مملاً. فخذ مثلاً سورة " الرحمن" وبها 78 آية كلها مسجوعة على الالف والنون ما عداء آيات بسيطة، ولسبب ما أدخل المؤلف " فبإي ألاء ربكما تكذبان" بعد كل آية ابتداءاً من ألآية الثانية عشر. وتكررت هذه العبارة 31 مرة في سورة طولها 78 آية. فاي غرض يخدمه هذا التكرار الممل.




    ككل المسلمين أجد حرجا في إطلاق المسميات الادبية الحديثة على القرآن
    والسبب ببساطة أن القرآن لا يتبع قواعد أي نوع من أنواع الأدبيات الأخرى فهو ليس شعرا ولا نثرا ولا قصة ولا سيرة ذاتية .
    القرآن نوع فريد يسمي قرآن .

    الإشكالية التي يعانيها منها د . كامل النجار تكمن في انه ينقل آراء ليست أراءه .

    آراء أناس تعاملوا مع القرآن ككتاب سردي تاريخي تماما ككتب السيرة أو كتب الأنبياء في الكتاب المقدس .

    أناس اهتموا بتسلل الأحداث وأي عبارة تتكرر فهي عندهم تكرار ممل !

    لم ينتبه هؤلاء أن القرآن كتاب حواري جدلي بين القاريء والنص وليس مجرد سرد أحداث .

    في سورة الرحمن لو صنفناها ضمن أنواع السرد الإنشادي فنجد أن عبارة (فَبأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِبان) تمثل لازمة قرآنية تتكرر إحدى وثلاثين مرة في السورة .

    اللازمة القرآنية هي مظهر لغوي يعتمد على التكرار البلاغي الهادف ، فمن ينظرإليها مستقلة كالدكتور كامل يظنها تكرارا ولكن من ينظر إليها في السياق - كما سنوضح لاحقاً- فهي ليست تكرارا وما ينبغي لها.

    لو نظرت بدقة للعبارة السابقة تجد أن صياغتها بهذا الشكل تسمح بتكرارها
    بشكل متتالي دون أي ملل لو وظفت بشكل صحيح .

    حرف الفاء ( السببية و التعقيبية ) في البداية الذي يسمح بسرعة التنقل وكذلك اللغة الاستفهامية الاستنكارية للعبارة تجعل العبارة نموذجية كأداة ربط قابلة للتكرارلخلق جو من الحوار .


    تلاحظ أنك عندما تقرأ أحد النصوص وتقابلك جملة إعتراضية فإنك تتشتت للحظات لذلك يقول الفصحاء أن كثرة الجمل الإعتراضية يمثل خطورة على تماسك النص .

    ولكن تركيب هذه الجملة يجعلها تقوم بأمر مختلف تماما .

    فعبارة ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) لا تقطع السياق ولا تجعل الصورة تتغير أو تتشتت بل تجعلها تزداد عمقا وتراكما ( كأن المعنى المقصود تحول إلى متتالية حسابية متزايدة تكبر وتزداد قيمة معاملها باطراد ) .

    أيضا العبارة تخلق حوار جدلي بين القاريء والمقروء يكسر الرتابة الأدبية .

    هذا التفاعل بين القاريء والنص يجعله يذوب في جو النص ويستمر في الحوار للنهاية .

    عقب كل نعمة تجد العبارة تضع استنكارا ( كيف تكذب بهذه النعم ) ويظل إيقاع الحوار يعلو ( نعمة يتبعها استنكار فنعمة أخرى فاستنكار ) هكذا حتى نصل إلى الآية 31 ( سنفرغ لكم أيها الثقلان ) وتبدأ آيات الإنذار ويرتفع الإيقاع أكثر وبعد كل آية وعيد تأتي عبارة ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) لتعيدك لمشاهد النعم والآلاء مرة أخرى .

    ثم نصل للآية 46 ( ولمن خاف مقام ربه جنتان ) ويبدأ الإيقاع يقل تدريجيا ليخلق هدوءا يناسب أوصاف الجنة وخيراتها وبعد كل وصف للجنة تأتي ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) لتجعلك تنطق رغما عنك (ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد ‏) .

    ثم تنتهي الآيات في هدوء بعبارة ( تبارك اسم ربك ذو الجلال والاكرام ) .

    ماذا سيحدث لو قللنا تكرار العبارة في سورة الرحمن ؟

    ستشعر بهبوط في إيقاع النص بانتهاء الحوار فجأة يجعلك غير راغب في تكملة السورة كمن يشاهد فيلما متلاحق الأحداث ثم فجأة تصبح الأحداث مملة رتيبة ( يسميه السينمائيون الأنتي كليماكس ) .
    جرب بنفسك وسترى .

    فكما قلت من قبل القرآن ليس كتابا تقرأه مرة واحدة ثم تضعه على الفترينة .

    القرآن يحاورك ويجادلك وكأنه كاتبه يعرفك تمام المعرفة .

    أنا مثلا قد أقرأ سورة الرحمن أكثر من مرة في اليوم الواحد , أليس هذا تكرارا يدعو للملل ؟

    الإجابة لا .

    الحوار مع القرآن يصبح مملا فقط إذا كانت النفس البشرية جامدة ثابتة لا تتقلب ولا تتغير مشاعرها .

    وطالما النفس البشرية ليست جامدة بل تعيش جدلا لا ينتهي فهي في حاجة لقراءة القرآن باستمرار .

    فهذه العبارة المكررة تمثل المرتكز السردي للآيات الذي يقسم الإحساس المتولد من السورة إلى طبقات .
    كل طبقة أعلى من سابقتها في الإحساس .
    شيء آخر تقوم به هذه العبارة :-
    هل رأيتم عقدا من قبل ؟ ما الذي يربط بين حبات الخرز فيه ؟
    هذا بالضبط ما تفعله هذه العبارة ( فبأي آلاء ربكما تكذبان ) .






    يقول د . كامل :-



    اقتباس
    وكل سورة " الرحمن" هذه تذكرنا بايام الجاهلية عندما كان الشاعر يخاطب شيطانيه أو صاحبيه ليساعداه على نظم الشعر " قفا نبك من ذكرى حبيبٍ ومنزل.... " فالقرآن هنا ، كعادة الجاهلية، يخاطب شيطانين ( وهناك شياطين مسلمة كما يقول القرآن ) . ويقول علماء الاسلام ان القرآن في هذه السورة يخاطب الانس والجن، ولذا استعمل صيغة المثنى. ولكن في نفس السورة عندما اراد القرآن مخاطبة الانس والجن قال: " يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السموات والارض فانفذوا لا تنفذون الا بسلطان". فلم يقل " فانفذان ، او لا تنفذان الا بسلطان".


    المبشرون عندما جاءوا للشرق كانوا متأثرين بأقوال الكنيسة في العصور الوسطى عن الاسلام بأنه دين شيطاني وأن النبي محمد هو ضد المسيح ( الأنتي كريست ) .

    لذلك كانوا يبحثون في القرآن عما يؤكد لهم بأن القرآن كتاب من الشيطان .

    وكان من ضمن ما كتبوه ليؤكد نظرية الوحي الشيطاني هذه أن سورة الرحمن تخاطب الإنس والجان وطبعا حكاية الغرانيق الشهيرة التي صالوا وجالوا حولها وتمسكوا بها تمسك شديد .

    و المكانة الكبيرة التي اعطوها لكاتب مغمور مثل سلمان رشدي بروايته آيات شيطانية تؤكد أن هذه الفكرة ما زالت تسيطر على عقول غربية كثيرة حتى الآن .

    بالمناسبة فسلمان رشدي ليس أول من اخترع لفظ آيات شيطانية بل المبشر
    الإنجليزي وليم مور .


    على أي حال فلنقرأ الآية التي يظن د . كامل أن بها خطأ :-
    (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ) :-

    في هذه الآية تحديدا القرآن يخاطب الإنس والجن كجماعات عديدة تحت كلمة ( معشر ) لذلك استخدم ( واو الجماعة ) في كلمة ( تنفذوا ) و
    ( انفذوا ) .


    نفس الشيء تجده في سورة الأنعام :-

    ( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ ) ( الأنعام 130 ) .

    هنا أيضا القرآن يستخدم صيغة الجمع لأنه يخاطب المعشر وليس الصنفان ( الإنس والجان ) .





    يقول د . كامل :-


    اقتباس
    وفي بعض الاحيان تُضاف كلمات، لا لتوضيح الصورة ولكن لتكملة السجع، فمثلاً في سورة الشعراء في الاية 76 تُضاف كلمة " الاقدمون" دون الحاجة اليها
    72- " قل هل يسمعونكم اذ تدعون"
    73- "او ينفعونكم او يضرون"
    74- " قالوا بل وجدنا آباءنا كذلك يفعلون"
    75- " قال أفراءيتم ما كنتم تعبدون"
    76- " انتم وآباؤكم الاقدمون"
    فكلمة " الاقدمون" هنا لا تخدم اي غرض مفيد اذ ليس هناك اباء جُدد واباء اقدمون،



    عجبا . هل لا توجد علاقة بين قدم الشيء والقدسية الزائفة التي يضيفها البشر على بعض العادات والأشخاص والرموز ؟

    من المعروف أنه كلما كانت العادة قديمة كلما تحولت إلى تابو مقدس يصعب المساس به مهما بدت سخافته وعدم معقوليته .

    مجرد رنين كلمة ( الأقدمون ) على الأذن توضح ماذا يريد نبي الله إبراهيم أن يقول .

    هذا الشلل الذي أصاب عقول قوم ابراهيم وجعلهم لا يرون سخافة ما يفعلون لمجرد أنهم توارثوا عبادة الأصنام كعادة قديمة ليس مبرر على الإطلاق وهذا ما يريد أن يصل إليه النبي ابراهيم من مناقشتهم
    .



    =-=-=-=-=-=-=-=

    (1) إضافة لما قاله الأخ نيقولا حول (سيناء وسينين) ...نقول سيناء لفظ أعجمى والأسماء الأعجمية عندما تنقل إلى العربية يجوز تغيير بعض حروفها أو إبقائها كما هى فتقول العرب ميكائيل وميكائين، ، وفي اسماعيل اسماعين .
    وكذلك قابيل تعريبا لاسم قايين ......

    قال الشاعر:
    يقول اهل السوق لماجينا ***** هذا ورب البيت اسرائينا
    فهو يقصد بقوله اسرائينا أى اسرائيل

    ــ وعلى هذا لا نرى أى قيمة أو وزن لما يقوله الدكتور كامل ...


    (2) أختلف مع الأخ نيقولا هنا فى قوله (أقول هذا لأنه ربما تكون ( سيناء ) و ( سينين ) مكانين مختلفين لا علاقة لهما بسيناء الحالية ) ...فالآية الكريمة تتحدث ليس عن سينين فقط بل تقول(وطور سينين) ... إشارةً إلى طور سيناء ... وقد ذكر الطور منسوباً إلى سيناء فى القرآن أيضا {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورِ سَيْنَاء تَنبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِّلْآكِلِينَ }المؤمنون20

    فالقرآن يتحدث عن مكان واحد ولا يمكن أن يكون سيناء وسينين مكانين مختلفين ... أما القول بأنه يجوز أنه لا علاقة بين سيناء أو سينين فى القرآن بسيناء الحالية.. فأنا أتفق جزئيا مع الأخ الفاضل بأن سيناء قديما المذكورة فى القرآن ليست نفس سيناء المحددة حسب التقسيمات السياسية الحديثة فقد كانت أشمل من ذلك حيث امتدت حدودها إلى فلسطين .
    رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ

  8. #18
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    309
    آخر نشاط
    05-10-2010
    على الساعة
    04:33 AM

    افتراضي


  9. #19
    تاريخ التسجيل
    Oct 2005
    المشاركات
    262
    آخر نشاط
    11-03-2011
    على الساعة
    05:04 PM

    افتراضي

    الالتفات في القرآن


    اقتباس
    القرآن يغير صيغة المخاطب في نفس الاية من المفرد الى الجمع ومن المتحدث الى المخاطب، فخذ مثلاً سورة الانعام الاية : 99 " وهو الذي انزل من السماء ماءً فاخرجنا به نباتَ كلٍ شئٍ فاخرجنا منه حباً متراكباً ومن النخل من طلعها قنوانٌ دانيةٌ وجناتٍ من اعنابٍ والزيتون والرمان مشتبهاً وغير متشابهٍ انظروا الى ثمره اذا اثمر وينعه ان في ذلكم لاياتٍ لقوم يؤمنون".
    فبداية الاية يصف الله " وهو الذي انزل من السماء ماءً "، وبدون اي انذار تتغير اللغة من الشخص الثالث الى الشخص الاول ويصير الله هو المتحدث " فاخرجنا به"، وسياق الاية يتطلب ان يقول " فاخرج به". وانظر الى النحو في الاية ذاتها، اغلب الكلمات منصوبة لانها مفعول به، لان الله انزل المطر فاخرج به حباً وجناتٍ، وفجأة كذلك يتغير المفعول به الى مبتدأ مرفوع في وسط الجملة. وسياق الكلام يقتضي ان يُخرج الله من النخل قنواناً دانيةً، معطوفة علي ما قبلها، ولكن نجد في الاية " قنوانٌ دانيةٌ " بالرفع، وهي مبتدأ خبره " ومن النخل ". ثم تستمر الاية بنصب الكلمات الباقية لانها مفعول به .
    وخذ ألآية 114 في سورة الانعام، لما طلب اليهود من محمد ان يجعل بينه وبينهم حكماً: " افغير الله ابتغي حكماً وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلاً والذين آتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين ". ففي بداية الاية المتحدث هو محمد مخاطباً اليهود، فيقول لهم : أغير الله ابتغي حكماً وهو الذي انزل اليكم الكتاب مفصلاً؟ وفجأة يصير الله هو المتحدث فيقول لمحمد: والذين آتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق فلا تكونن من الممترين.



    كثير من المستشرقين كانوا يتسائلون :- من هو المتكلم في القرآن ؟

    الامر كان محير بالنسبة لهم .

    بعضهم كان يظن أن النبي محمد كان يخطيء أحيانا فبدلا من أن يكون الكلام على طول الخط بصيغة المتكلم ( باعتبار أن المتكلم هو الله ) نجد الآيات ننتقل إلى صيغة الغائب أو المخاطب .

    كانوا ينتظرون أيضا أن تكون آيات القرآن في زمن الماضي كأي كتاب سيرة ذاتية .

    والبعض الآخر قال أن القرآن من تأليف عدة أشخاص وليس شخص واحد مثل ( باتريشا كرون ) التي كتبت كتاب ( الهاجريون ) .

    كتاب الهاجريون هذا رغم أنه تم رفضه في الأوساط الأكاديمية ورغم أنه ليس فقط ينتقص من الإسلام بل وينتقص من العرب العرب أيضا ومن تاريخهم ورغم ذلك تجد شخصا عربيا مثل السيد ( نبيل فياض ) يقوم بترجمته بكل سعادة وفخر ( كانت ترجمته سيئة جدا في الحقيقة ) .

    عندما تقرأ كتاب سيرة ذاتية لشخص ما تجد دائما الخطاب يرد بصيغة المتكلم وليس الغائب او المخاطب وكذلك تجد زمن الجمل في الماضي في الغالب .

    ولكننا عندما نقول أن القرآن هو كلام الله لا نعني بذلك أنه سيرة ذاتية يحكيها الله عن نفسه !!

    فالقرآن كلام للترتيل والتلاوة في الصلاة والدعاء ببعض آياته مثلما هو كتاب معرفي عميق .

    فأنا عندما أتلو سورة الفاتحة ( الحمد لله رب العالمين ) فأنا الذي أحمد الله ولكن بالصيغة التي أنزلها الله لي . فالكلام هنا يتشكل على لساني وليس الله هو من يحمد نفسه !!

    سبب هذه اللخبطة عند المستشرقين هو أنهم افترضوا من البداية أن القرآن هو ( كتاب سيرة ذاتية ) .

    نعود إلى موضوعنا :-

    هذا التنقل بين المتكلم والمخاطب والغائب في القرآن يسمى ( الالتفات ) .

    لا أريد ان أتكلم كثيرا عن الإلتفات فمعظمنا يعرفه .

    فقط سأضع تعريفا مختصرا له .

    يقول الموصلي في كتابه ( المثل الثائر) عن الإلتفات :-
    ( خلاصة علم البيان التي حولها يدندن وإليها تستند البلاغة وعنها يعنعن وحقيقته مأخوذة من التفات الإنسان عن يمينه وشماله فهو يقبل بوجهه تارة كذا وتارة كذا .

    وكذلك يكون هذا النوع من الكلام خاصة لأنه ينتقل فيه عن صيغة إلى صيغة كالانتقال من خطاب حاضر إلى غائب أو من خطاب غائب إلى حاضر أو من فعل ماض إلى مستقبل أو من مستقبل إلى ماض أو غير ذلك مما يأتي ذكره مفصلا ويسمى أيضا شجاعة العربية وإنما سمي بذلك لأن الشجاعة هي الإقدام وذاك أن الرجل الشجاع يركب ما لا يستطيعه غيره ويتورد ما لا يتورده سواه ) .

    الالتفات منه أنواع كثيرة منها التنقل بين الحاضر والغائب والمخاطب ومنها الانتقال بين أزمنة الفعل من مضارع وماض ومستقبل .

    الإلتفات رغم وجوده في كثير من الكتابات الأدبية سواء العربية أو في اللغات الأخرى إلا أنه يعد أسلوبا مميزا للقرآن .





    يقول د . كامل النجار :-


    اقتباس
    وابن مسعود الذي كان يكتب الوحي للرسول، و أحد علماء الحديث المشهورين، اعتبر ان سورة الفاتحة وسورتي الفلق والناس، ليست من القران .



    هو يريد أن يقول أنه طالما سورة الفاتحة تبدأ هكذا ( الحمد لله رب العالمين ) وطالما أن الله لا يحمد نفسه فالسورة اذن ليست من القرآن بدليل أن الروايات تحكي أن ابن مسعود لم يكن يكتبها في مصحفه .
    طبعا لو انكر ابن مسعود القرآن كله فهذا قول فردي لا يقدح في تواتر القرآن من شيء .
    ولا شك أن إجماع الصحابة على عكس هذا القول كاف في الرد على هذا الطعن، ولا يضر ذلك الإجماع مخالفة ابن مسعود.
    ولكن ابن مسعود لم ينكر كونهما من القرآن .

    لابد أن يعرف د . كامل أن ابن مسعود كتب مصحفه لنفسه وليس للمسلمين .


    ولو صح عن ابن مسعود أن مصحفه كان لا يحوي المعوذتين والفاتحة فليس معنى ذلك أنه كان ينكر كونهما من القرآن فربما لم يكتبهم لكثرة قراءتهم في الصلاة وعدم الحاجة لحفظهم فكل من كتب مصحفا كان يفعل ذلك مخافة النسيان وهذه العلة غير مطروحة في الفاتحة والمعوذتين .

    طبعا هناك دليل لا يمكن رده يثبت أن ابن مسعود لم ينكر قرآنية الفاتحة والمعوذتين وهو أن قراءته قد رواها عاصم وحمزة والكسائي وغيرهم وقراءة هؤلاء الأئمة فيها الفاتحة والمعوذتين .

    وهذا يكفي كدليل دفاعا عن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود .





    اقتباس
    وفي سورة فاطر ألآية التاسعة : " والله الذي أرسل الرياح فتثير سحاباً فسقناه الي بلد ميت فأحيينا به ألارض بعد موتها ". تغير القائل في نفس ألآية من الشخص الثالث الى الشخص الاول. فبداية ألآية تقول: " والله الذي أرسل الرياح" ثم فجأةً يصير المتحدث هو الله، فيقول: " فسقناه الى بلد ميت فأحيينا به ألارض".


    تعالوا نحلل هذه الآية :-

    الآية بدأت بصيغة الغائب ثم تحول الكلام إلى صيغة المتكلم عند الحديث عن إحياء البلد الميت " فسقناه الى بلد ميت فأحيينا به ألارض" . السؤال الآن ما الذي يفيده الإلتفات هنا ؟

    كما يخبرنا أهل البلاغة أن صيغة المتكلم تجعل الصورة حاضرة ( كأنك ترى المشهد على الهواء مباشرة ) .

    لاحظ هذا التوافق العجيب بين الكلمات ( فأحيينا ) ودلالة أسلوب الإلتفات هنا ( بث حي ومباشر ) .

    ما المغزي من كل هذا ؟ الإجابة نجدها في تكملة الآية ( وكذلك النشور ) .

    النشور والبعث الذي أنكره المكذبون قديما ومازال البعض ينكره حتى الآن ليس خيال بل حقيقة .
    فمثلما يحي الله الألفاظ والكلمات ويجعلها حية حاضرة ومثلما يحي الله الأرض الميتة هو قادر كذلك على إحياؤكم بعد موتكم . هذا التناظر الوظيفي بين اللفظ و المعنى والمدلول مبهر إلى أقصى الحدود .

    هناك المزيد عن الإلتفات في الآية الكريمة من الانتقال بين الماضي والمضارع الذي يؤيد نفس ما نقوله . ( ستجد المزيد في كتب المثل السائر للموصلي والايضاح في علوم البلاغة للقزويني و المزاهر في علوم اللغة و أنواعها للسيوطي ) .







    يقول د . كامل :-

    اقتباس
    و تحتوي نفس ألآية على فعل مضارع مخلوط مع افعال ماضية. فكلمة " فتثير" فعل مضارع في وسط جملة كلها في الماضي. ويقول العلماء ان الفعل المضارع هنا في وسط جملة كلها في الماضي، " لحكاية الحال الماضية". فهل في هذا اي نوع من البلاغة؟ وفي سورة الحج، الآية 63: " ألم تر ان الله انزل من السماء ماء فتصبح الارض مخضرة ان الله لطيف خبير". مرة اخرى يجمع القرآن بين الفعل الماضي والفعل المضارع في جملة واحدة. وكلمة " فتصبح" يجب ان تكون " فأصبحت" لان الله انزل من السماء ماءً .


    قبل أن أبدأ ردي على ما يقول أحب أن أتحدث قليلا عن التوظيف القرآني لظاهرة الزمن :-

    الزمن في التوظيف القرآني ظاهرة خاصة جدا .

    فالقرآن يتعامل مع الأفعال بمستوياتها الثلاثة ( الماضي والمضارع والأمر ) لاحسب زمنها النحوي ولكن يتجاوز ذلك إلى مستوى دلالي أوسع بكثير يناسب تماما مقدار الغموض المحيط بظاهرة الزمن وإدراك الإنسان له .

    فمثلا دلالة الماضي تنعكس في القرآن إلى مستقبل كأحداث الساعة ( المفترض أنها مستقبل ) ورغم ذلك ينقلها القرآن في صيغة الماضي .

    توظيف الزمن في المنظومة القرآنية مختلف تماما عن أي نص آخر بحيث أصبح للقرآن زمن خاص به نستطيع أن نسميه ( زمن القرآن ) .

    تعامل القرآن مع ظاهرة الزمن بهذه الصورة الجديدة جعل من الآيات صورا فنية تعكس لنا مصدر هذا الكتاب .


    نعود إلى الآية الكريمة :-

    كما قلنا سابقا المضارع أو المستقبل هنا يجعل الصورة حية ماثلة أمام عينيك وله أيضا
    دلالة أخرى ينقلها لنا الموصلي فيقول :-

    ألا ترى كيف عدل عن لفظ الماضي ههنا إلى المستقبل فقال ( فتصبح الأرض مخضرة ) ولم يقل ( فأصبحت ) عطفا على ( أنزل ) وذلك لإفادة بقاء أثر المطر زمانا بعد زمان فإنزال الماء مضى وجوده واخضرار الأرض باق لم يمض وهذا كما تقول ( أنعم علي فلان فأروح وأغدو شاكرا له ) ولو قلت ( فرحت وغدوت شاكرا له ) لم يقع ذلك الموقع لأنه يدل على ماض قد كان وانقضى وهذا موضع حسن ينبغي أن يتأمل .






    يقول د . كامل :-


    اقتباس
    وهذه آية اخرى تخلط بين الماضي والمضارع، ففي سورة الشعراء، الآية الرابعة : " ان نشأ ننزل عليهم من السماء آيةً فظلت اعاناقهم لها خاضعين". ويقول العلماء ان شبه الجملة " فظلت اعناقهم لها خاضعين" استُعملت بمعنى المضارع. فلماذا كل هذا اللف والدوران وكان من السهل ان يقول " فتظل"؟


    هنا الإلتفات من المضارع إلى الماضي يعكس استبعاد وقوع الحدث ( الذي هو هنا تنزيل آية من السماء ترغم القوم على التسليم ) .

    النبي حزين على عدم إيمان قومه ولكن الله يلهمه الصبر بأن يعرض عليه صورة بديلة مطلوب من الجميع التأمل فيها ليروا أنها غير مناسبة .

    هذه الصورة البديلة (إفتراض نظري فقط ) هي تنزيل آية من السماء تجبرهم على الإيمان .

    هذا التعبير بالماضي بدلا من المستقبل في جواب الشرط موجود أيضا في لغات أخرى ويفيد كما قلنا استبعاد الحدوث ( فرض نظري ) وكنت أظن د . كامل النجار سيفهم هذه اللمحة فهي موجودة أيضا في الإنجليزية .
    استخدام الفعل الماضي بدلا من المستقبل له دلالات أخرى في أماكن أخرى ولكن ليس موضوعنا الآن .

    نستمر مع د . كامل النجار في نفس الآية :-



    اقتباس
    وليس الخلط بين الماضي والمضارع هو الشئ الوحيد الخارج عن المألوف في هذه الآية، فقد استعمل القرآن كلمة " خاضعين" وهي حال تصف جمع العقلاء مثل " رجال" ليصف بها " اعناقهم"، وهي ليست جمع عقلاء. والاسم الذي يقع حالاً يطابق صاحب الحال في النوع وفي العدد، ولذا كان الاصح ان يقول " فظلت اعناقهم لها خاضعة". ولكن كل آيات هذه السورة تنتهي بالياء والنون، لذلك اضطر ان يقول " خاضعين".


    ما يقوله غير صحيح . فنهاية الياء والنون كسرت بعد ذلك مباشرة في الآية السادسة (يَسْتَهْزِئُون ) والآية السابعة (كريم ) .
    لو أراد الله أن يقول) خاضعة ) لفعل فالقرآن ليس شعرا لكي يتغير اللفظ لمقتضى القافية .


    فكما قلت من قبل أن نهاية الآيات في القرآن تسمى فاصلة وليس قافية والفاصلة في القرآن لها دلالة في المعنى كما أن لها دلالة صوتية .

    تعالوا لندقق أكثر في التعبيرين :-
    ( فظلت اعناقهم لها خاضعة ) :- هذا التعبير ينقل معنى تسلط الظالم على المظلوم فهو يقصر الخضوع على الرقاب دون النفوس وليس هذا هو المعنى المراد .

    ( فظلت اعناقهم لها خاضعين ) :- هذا التعبير ينقل معنى الإجبار وسلب الحرية وهو الشيء المفترض أن تفعله الآية النازلة من السماء فهي ستجبر نفوسهم على الخضوع في شكل خضوع رقابهم لمراقبتها ولكنها لن تظلمهم بطبيعة الحال .

    القرآن الكريم مضبوط ضبطا محكما . كل لفظة لها دورها الخاص في مكانها الخاص لتعطي المعنى المراد وأي تبديل أو إحلال سيشوه المعنى أو على الأقل سيأتي بمعنى أضعف .






    اقتباس
    والقرآن كثيراً ما يخلط بين المفرد والجمع في نفس الآية. فخذ مثلاً الاية 66 من سورة النحل: " وان لكم في الانعام لعبرةٌ نُسقيكم مما في بطونه". والانعام جمع وتعني " حيوانات" وكان يجب ان يقول " نسقيكم مما في بطونها"، لكنه جعلها في حُكم المفرد وقال " بطونه". وقال المفسرون افرده هنا عوداً على معنى النعم والضمير عائد على الحيوان، رغم ان الانعام حيوانات. ونجد نفس الاية تعاد في سورة " المؤمنون" ولكن هذه المرة تغيرت كلمة " بطونه" الى " بطونها". فالآية 21 من سورة " المؤمنون" تقرأ: " وان لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها منافع كثيرة ومنها تأكلون".


    في الآية الأولى نقرأ :-
    (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهِ مِن بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ)

    الحديث كان عن أحد الفوائد فكان الضمير بالمفرد ( بطونه ) ليوازي مستوى الكلام .

    في الآية الثانية نقرأ :-
    (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُّسقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ ) :-

    الحديث شمل الفوائد الكثيرة فكان الضمير بالجمع ( بطونها ) ليوازي مستوى الكلام .







    يقول د . كامل :-


    اقتباس
    ويكثر كذلك في القرآن غريب اللفظ والمعنى، فنجد في سورة المرسلات عندما يصف نار جهنم في الآية 32 وما بعدها: " انها ترمي بشرر كالقَصر، كأنه جمالات صُفرٌ ". اولاً كلمة " جمالات " مع انها جمع تكسير ل " جمل"، إلا أنها جمع غريب نادر الاستعمال، والمتعارف عليه هو جمال. ثم وصف الجمال بانها صُفر، وليس هناك جمال صفراء .



    الآية تشبيه ( كأنه ) وليست واقع دنيوي .
    فشرر جهنم يشبه قطيع مبعثر من الجمال كثيرة العدد مصطبغة باللون الأصفر . (1)







    اقتباس
    ثم في سورة الفرقان الآية 68 : " والذين لا يدعون مع الله الهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرّم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً ". وأثاماً ليست من اللغة العربية في شئ، والقرآن يُفترض انه نزل بلسان عربي مبين. وحتى المفسرين وعلماء اللغة لم يتفقوا على معنى كلمة " أثاماً" .


    ( الإثم ) هو الذنب و ( الأثام ) هو جزاء الذنب .
    وكون بعض المفسرين كانوا يقولون أنه اسم واد في جهنم , فهذا بحث عن المدلول أما المعنى المعجمي فواضح .







    اقتباس
    وفي سورة العنكبوت، ألآية 64 نجد: " وما هذه الحياة الدنيا الا لهوٌ ولعبُ وإن الدار الاخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون". وقد وجد المفسرون صعوبةً بالغة في تفسير كلمة " حيوان" هذه، فقالوا ان : الحيوان : هنا تعني الحياة الدائمة .



    عفوا , لم أجد هذه ( الصعوبة البالغة ! ) عند المفسرين .
    فالجميع تقريبا متفقون على أن ( الحيوان ) هي الحياة الدائمة (2).





    اقتباس
    وسئل أبو بكر الصديق عن تفسير الفاكهة وألاب فقال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله ما لا أعلم؟ وقال أنس بن مالك سمعت عمر بن الخطاب رضى الله عنه قرأ هذه ألآية ثم قال: كل هذا عرفناه، فما ألاب؟ ثم رفع عصا كانت بيده وقال: هذا لعمر الله التكلف. فإذا كان عمر وابو بكر وابن عباس لا يعرفون معناها، فهل يُعقل أن يكون الشاعر الذي نظم البيت المذكور كان على علم بمعنى الكلمة؟
    والكلمة قد تكون سريالية واصلها Ebba أو قد تكون مشتقة من الكلمة العبرية Ebh، ولكنها قطعاً ليست عربية، ولا يعرف العرب معناها .




    د . كامل لا يفهم أن توقف أبو بكر وعمر رضي الله عنهما عن الخوض في مداليل القرآن هو دليل ورع وتقوى وتحرج من الفتوى رغم أنهم يعرفون المعنى إجمالا وكان هذا دأب علماء المسلمين الأفاضل .
    فيحكى أن الأصمعي ـ وهو إمام أهل اللغة ـ كان لا يفسر شيئاً من القرآن وعندما سئل عن قوله سبحانه : ( قد شغفها حبا ... ) فسكت و قال : هذا في القرآن ثم ذكر قولا لبعض العرب في جارية لقوم أرادوا بيعها : أتبعونها ، وهي لكم شغاف …..
    ولم يزد على ذلك ، أو نحو من هذا الكلام .

    ( الأب ) في اللغة كما يقول الفيروز أبادي :-
    (الأبُّ‏:‏ الكَلأَ، أو المَرْعَى، أو ما أنْبَتَتِ الأرضُ، والخَضِرُ ) .
    لذلك تجد كل المفسرين تقريبا يدورون حول نفس المعنى .





    اقتباس
    وفي سورة الحج ألآية 29 نجد: " ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق". فكلمة " تفثهم" قد لا تكون عربية ولا أحد يعرف معناها ووقعها على ألاذن ثقيل .


    من أخبره أنها ليست عربية ؟
    ومن أخبره أنه لا أحد يعرف معناها ؟


    في القاموس المحيط :-

    (التَّفَثُ :- مُحَرَّكَةً في المنَاسكِ‏:‏ الشَّعَثُ، وما كان من نحو قَصِّ الْأَظْفار والشَّاربِ، و حَلْقِ العانَةِ وغير ذلك‏.‏ وككَتِفٍ‏:‏ الشَّعِثُ، والمُغْبَرُّ‏ ) .

    هل هناك مناسك في نيويورك مثلا حتى يزعم أنها غير عربية ؟!
    أما وقعها الثقيل على الأذن فلأنها بالفعل شيء ثقيل .
    وهذا هو معنى الدلالة الصوتية للكلمة القرآنية .



    =-=-=-=-=-=-=-==-=-=-=-=-=-=-=

    (1) سكت الأخ نيقولا هنا عن جزء من اعتراض كامل النجار وهو(فنجد في سورة المرسلات عندما يصف نار جهنم في الآية 32 وما بعدها: " انها ترمي بشرر كالقَصر، كأنه جمالات صُفرٌ ". اولاً كلمة " جمالات " مع انها جمع تكسير ل " جمل"، إلا أنها جمع غريب نادر الاستعمال، والمتعارف عليه هو جمال) ... وربما سقط ذلك سهواً من الأخ نيقولا نظرا لكبر حجم الموضوع .. أما بالنسبة لقول كامل النجار فنجيب عليه .. بأن هناك (جِمَالَتٌ) .. وقراءة أخرى(جِمَالَاتٌ)
    ــ وبالنسبة لاعتراضه على جمع جمل جمالات ... فهذا لأنه لا يفقه العربية ... جمالات جمع لجمالة .. وجمالة جمع لجمل .. فنقول جمل جمالة مثل حجر حجارة وذكر ذكارة ... إلخ .

    (2) تأييداً لقول الأخ الفاضل نيقولا بشأن كلمة (الحيوان) بمعنى الحياة الدائمة .. ننقل كلام المفسرين : ــ

    الطبري في كتابه "جامع البيان في تفسير القراّن"يقول :أي إن الدار الاّخرة لفيها الحياة الدائمة التي لا زوال لها ولا انقطاع ولا موت فيها.

    الزمخشري في كتابه "الكشاف" يقول:أي ليس فيها إلا حياة مستمرة خالدة لا موت فيهافكأنها في ذاتها حياة.
    رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ

  10. #20
    الصورة الرمزية السيف البتار
    السيف البتار غير متواجد حالياً مدير المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    14,148
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    14-12-2017
    على الساعة
    11:22 PM

    افتراضي

    اقتباس
    طبعا د . كامل النجار وابن وراق لا يهتما بهذا كله فلو وجدا رواية منقولة عن إبليس نفسه لنقلوها طالما فيها ما يساعدهم !


    ON LINE
    إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
    .
    والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
    وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
    (ارميا 23:-40-34)
    وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
    .
    .
    الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

صفحة 2 من 3 الأولىالأولى 1 2 3 الأخيرةالأخيرة

د . كامل النجار : قراءة نقدية غير شريفة (للأخ نيقولا)


LinkBacks (?)

  1. 01-03-2011, 05:26 AM
  2. 12-06-2010, 10:51 AM
  3. 12-05-2010, 06:53 PM
  4. 20-03-2010, 11:10 PM

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الرد على كتاب قراءة نقدية للإسلام -الشيخ ماطر الأحمري-
    بواسطة ffmpeg في المنتدى الرد على الأباطيل
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-07-2008, 06:01 PM
  2. الرد على كتاب قراءة نقدية للإسلام كتاب الكتروني رائع
    بواسطة عادل محمد في المنتدى منتدى الكتب
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-03-2008, 08:11 PM
  3. الرد على كامل النجار .. للأخ الجاحـظ حفظه الله
    بواسطة الفقير الى الله في المنتدى الرد على الأباطيل
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 06-01-2007, 02:49 PM
  4. رداً على كتاب قراءة نقدية للإسلام
    بواسطة ebn_alfaruk في المنتدى مشروع كشف تدليس مواقع النصارى
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 14-08-2006, 09:03 PM
  5. د. كامل النجار ..أخر النقاد الغير محترمين !!
    بواسطة Alexi_Tarek في المنتدى شبهات حول العقيدة الإسلامية
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 07-05-2006, 04:46 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

د . كامل النجار : قراءة نقدية غير شريفة (للأخ نيقولا)

د . كامل النجار : قراءة نقدية غير شريفة (للأخ نيقولا)