معنى " إنما الأعمال بالنيات ....."

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

فشل ذريع لمسيحية أرادت ان تجيب على أخطر تحدي طرحه ذاكر نايك للنصارى في مناظراته » آخر مشاركة: فداء الرسول | == == | قيامة يسوع الإنجيلي من بين الأموات حقيقة أم خيال! ــــ (وقفات تأملية في العهد الجديد) » آخر مشاركة: أبو سندس المغربي | == == | صفحة الحوار الثنائي مع العضو المسيحي Nayer.tanyous » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | الخروف اصبح له زوجة » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == | المسيح : من ترك زوجة لأجل الإنجيل فسيأجذ 100 زوجة » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == | التفسير الوحي او المجازي للكتاب المحرف للذين لا يعقلون . » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == | التجسد الإلهي فى البشر وتأليه البشر عادة وثنية عندكم يا نصارى » آخر مشاركة: محمد حمدان 99 | == == | خـــالد بن الوليــد Vs يســوع الناصـــري » آخر مشاركة: الظاهر بيبرس | == == | خراف يسوع ترعى عشب الكنيسة » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | صلب المنصر هولي بايبل على أيدي خرفان الزريبة العربية ! » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == |

مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

معنى " إنما الأعمال بالنيات ....."

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: معنى " إنما الأعمال بالنيات ....."

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    123
    آخر نشاط
    28-04-2016
    على الساعة
    02:09 AM

    افتراضي معنى " إنما الأعمال بالنيات ....."

    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله الذي أنزل على الكتاب ولم يجعل له عوجا , وجعله للمؤمنين في الحياة منهاجا , والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا محمد بن عبد الله الذي تركنا على المحجة البيضاء , تنير طريقنا , وتُقَوِّم اعوجاجنا , من عمل بها استقام رأيه , ومن تركها خاب سعيه . واعلموا أن الفلاح كله في اتباع هديه صلى الله عليه وسلم في كل صغيرة وكبيرة لقوله جلت قدرته " وما أتاكم الرسول فخذوه , وما نهاكم عنه فانتهوا "
    ثم أما بعد
    لا يمر علينا يوم إلا ونسمع فيه على الأقل مرتين ذلك الحديث المشهور " إنما الأعمال بالنّية وإنما لكل امرء ما نوى....." وكنت دائما أتساءل هل فهم أولئك الذين يكّررون هذا الحديث الشريف , أم أنهم جعلوه جملة يعتذرون بها عن كل عمل تكاسلوا عن القيام به . فكلما سألت إنسانا لماذا لم يفعل شيئا ما أجاب بكل بساطة " ما شاء الله , إنما الأعمال بالنيات " لماذا لم تُصَلّ في المسجد , أجاب بسرعة الضوء إنما الأعمال بالنّية , ولا مشكل, وإن سألته ما معنى هذا الحديث قال بكل يقين , إذا نويت فعل شيء ولم تقم به لسبب ما فإن الله يحتسب لك أجره , لأنك نويت ولكنك لم تفعل فكأنك فعلت وهذا هو الأساس . فإذا نويت الصلاة في وقتها, ولم تُصَلّ , فكأنما صليت ولك أجر الذي صلّى في المسجد وفي الوقت. . هذا هو المعتقد السائد عند عامة الناس في فهم هذا الحديث الشريف.


    ولخطورة هذه القضية ـ أقول قضية خطيرة لأنها أصبحت تمس جانبا من العبادة ـ اخترت أن أناقشها مع الإخوة الأعضاء في المنتدى حتى تعم الفائدة بإذن الله تعالى .

    فعن علقمة أن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول" إنما الأعمال بالنّيّة , وإنما لكل امرئ ما نوى , فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله , فهجرته إلى الله ورسوله . ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه. "2

    وأرجع الآن إلى المثل الذي ضربنا قبل قليل في اعتذار الناس بهذا الحديث وجعله قنطرة يستعملها كل من تقاعس عن القيام بواجبه الديني و الدنيوي بل أي واجب من الواجبات اليومية . والآن أسأل ذلك الذي لم يُصَلّ أو الذي لم يؤدّ وظيفته كما يجب ولم يقض للناس حاجتهم , كيف يساوي بينه وبين شخص آخر قام أثناء الليل وتوضأ وصلى , وآخر تعب وكلّ في أداء مهنته على أكمل وجه , وثالث قضى للناس حوائجهم وأدّى واجبه الدنيوي و الأخروي . كيف يستويان ؟ بل كيف نساوي في الأجر بين شخصين:
    الأول نوى القيام بعمل فأدّاه بمجهود عضلي و فكري وتحرك هنا وهناك واجتهد من أجل تحقيق ما نوى القيام به .
    و الثاني الذي نوى ثم تقاعس ولم يأخذ بالأسباب , فلا اجتهد ولا تحرك ولا قام ثم أراد أجرا و طالب بربح فقط لأنه نوى . فهل يستويان ؟ معاذ الله .

    ولا أحد يقبل بهذا المنطق الغير السويّ . لأن العمل حركة واستهلاك للطاقة . والنّيّة إنما هي مجرد فكرة محلها القلب ولا تعطي نتيجة إلاّ إذا تُرْجِمت إلى عمل . وسنضرب أمثلة على ذلك إن شاء الله تعالى . إذن فما هو المعنى الصحيح للحديث ؟

    أولا أقول للأخ الكريم أن ينتبه لكلمات الحديث الشريف " إنما الأعمال بالنّيّة ... " ولم يقل الرسول الكريم " الأقوال" . فأين عمل الذي نوى واكتفى بالنّيّة ,هل عمل ؟ هل تحرك ؟ هل بذل مجهودا ما ؟ كلا . إذن كيف يريد أن يُجازى عن عمل لم يقم به و يطالب بأجرة عن خدمة لم يؤدّها ؟ سؤال بسيط لهذا المتكاسل : أين العمل الذي ستُأجَر عنه حسب نيّتك فيه؟ هذه هي النقطة التي فهمها جل الناس خطأ . لذلك أطلب منك أيها الأخ الكريم أن تُتْمم الحديث فستجد " وإنما لكل امرئ ما نوى "

    في ماذا ؟ الجواب : ما نوى في ذلك العمل . أي أن هناك نيّة يتبعها عمل, والله سبحانه وتعالى يجازيك ليس على العمل في حد ذاته وإنما حسب نيّتك فيه , لذلك قلت قبل قليل أن المسألة خطيرة , وتحتاج منّا لوقفة جدّية , فإن قمت بعمل تريد به وجه الله تعالى صادقا في نيّتك مخلصا له وحده, كان العمل مقبولا والجزاء موفورا بإذنه تعالى , وإلا ذهب العمل و المجهود هباء منثورا والعياذ بالله .
    إذن فالعمل مرهون بالنّيّة , أكانت صادقة لوجه الله تعالى أم أنها كانت لشيء آخر . فالله في غنى عنها ويترك العمل لما نويت . ولذلك جاء في الحديث الذي أراه مفسّرا لهذا الحديث الذي نناقشه , فعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :" أنا أغنى الشركاء عن الشرك. من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه"
    إذن فكل عمل لا تُخْلص فيه النّيّة لله ستكون لغيره , فيُرَدُّ العمل على صاحبه . ويكون عليه حصرة يوم القيامة . ولاحظ أخي الكريم الحديث فإنه يبدأ ب" النية " ثم يتبعها العمل أو التطبيق " فمن كانت هجرته...." أي أن الشخص المعني في الحديث الشريف لم يتوقف عند النية بل أتبعها الهجرة أي أنه هاجر من أجل تحقيق مسعاه . ثم يأتي بعد ذلك الجزاء حسب النّيّة في تلك الهجرة , إما أنها لوجه الله عزّ وجل ّ , وإما أنها لغرض دنيوي فهي له . فما كانت النيّة وحدها أبدا كافية بل لابدّ لها من مترجم على أرض الواقع ,هذا المترجم هو التطبيق. فالحديث ثلاثة أقسام : 1) ـ النيّة , 2 ) ـ العمل , 3 ) ـ الجزاء .

    ولذلك عند دخول رمضان هل نكتفي بِنيّة الصوم فقط أم أننا نترجمها ( أي النية ) إلى عمل فنستيقظ و نتسّحر ونصوم , ثم يكون الجزاء بفرحة الإفطار كما أخبرنا سيدنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم . إذن هل يستوي شخص نوى ثم صام وآخر نوى ثم أفطر ؟ بل أذهب إلى أبعد من ذلك , هب أن الاثنين صاما , لكن الأول أخلص في صيامه لله عز وجل و الثاني صام رياء وتظاهرا , هل يستويان؟ لا والله لا يستويان . وهذا بيت القصيد من هذا الموضوع , بحيث أن النيّة يجب أن تكون خالصة لله وحده ثم يتبعها العمل. بل أرى أن العمل مرآة لتلك النيّة . لأنه يعكس قوة إخلاصها أو ضعفه .

    وقد كتب البخاري رحمه الله تعالى بابا في صحيحه سمّاه " باب من قال إن الإيمان هو العمل ...." لذلك نجد القرآن كله يجمع دائما بين الإيمان والعمل " إن الذين أمنوا وعملوا...." ونجد كذلك " يأيها الذين آمنوا " يتبعها دائما إما أمر أ و نهي أي إفعل أو لا تفعل. ونحن نعلم أن الإيمان إحساس وشعور مقره القلب و العمل ترجمة لذلك الإيمان . فلا يكفي أن أقول أنني مؤمن وأن الله يعلم ما في قلبي ولكن علي ترجمة إيماني إلى عمل وأن يكون هذا العمل خالصا لوجه الله تعالى .

    ولنا في القرآن الكريم أمثلة كثيرة منها القصة المشهورة لابني سيدنا آدم عليه السلام حيث يقول المولى عز وجل : " واتل عليهم نبأ ابني آدم إذ قربا قربانا فتُقُبِّل من أحدهما ولم يُتَقبّل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين "
    لاحظ أخي كيف أن العمل واحد وهو التقرب إلى الله تعالى ولكنه جلت قدرته تقبّل عمل الأول ورفض عمل الثاني وتوضح لنا الجواب من أن سبب الرفض هو التقوى , و الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أوضح معناها حين أشار إلى القلب وقال التقوى هاهنا وأشار إلى القلب أو كما قال عليه الصلاة والسلام. ولذلك نقول أنه لا تكفي النية فقط بل الإخلاص فيها .

    لذلك نجد أن سورة الإخلاص على قصرها فهي تعدل ثلث القرآن , لأن الأهمية ليست في طول السور أو قصرها ولكن في القضايا التي تطرحها . فلا يكفي أن نقول أن الله واحد أحد ولكن يجب أن تكون أعمالنا مرآة لهذا القول وخالصة لهذا الإله الذي تشهد له بتلك الوحدانية. فالإيمان و العمل عنصران لا يفترقان أبدا ولا يتعارضان لذلك يقول المولى عز وجل في آية أخرى :" ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين "
    فلا يكفي أن تدعو إلى الله قولا فقط ولكن يجب أن تكون أنت أول من يمتثل إلى أوامر الله تعالى ونواهيه لكي تجمع بين القول و العمل . لأننا كثيرا ما نسمع الشاب الذي لا يصلي يردّد تلك الجملة " الإيمان في القلب و الله يعلم ما في قلبي من خير " وعندما تنصح الأخت المسلمة عن سبب عدم ارتدائها الحجاب تجيب بكل برودة , المظهر لا يهم مادام الجوهر نظيف فأنا مؤمنة بالله وأحب الله ورسوله وهذا يكفي وسيهدني الله تعالى للحجاب و للصلاة .
    أقول لها إن المُحِبّ لمحبوبه مطيع فأين طاعتك لله تعالى وأنت تدّعين حبه . ولكم أيها الشباب أمثلة بسيطة توضح لكم خطأكم وتناقضكم في مفهوم النية . عندما تريدين أختي العزيزة الخروج للشارع أو الذهاب إلى حفلة أو عرس فهل تكتفين بالنية فقط أم أنك تنوين بقلبك أولا , ثمّ تترجمينها ـ أي النية ـ إلى عمل فتنهضين للتزين و اختيار أحسن الملابس , ثم تنظيف الشعر و وضع أغلى المساحيق . ولا تخرجي إلا بعد أن تُلقي نظرة أخيرة على المرآة لمراجعة المنظر العام وهل أنت جذابة أم ينقصك شيء ما . أليس كذلك ؟ وأنا أسألك لماذا لم تكتفِ بالنية فقط مادمت نظيفة من الداخل ومادام الله يعلم أنك تملكين ملابس و مساحيق وغيرها ؟ لماذا أعددتِ العدّة وجمعت بين القلب محل النية الجوارح محل العمل . وأقول الشيء نفسه لأخي الشاب الذي إذا اتفق مع أصدقائه للسفر وهذا محل نية , أخذ بالأسباب الأخرى فجمع الحقائب واشترى لوازم السفر ثم نام باكرا بعد أن ضبط منبه الساعة ليوقظه على الرابعة أو الخامسة صباحا حتى لا يفوته وقت السفر. لماذا الآن فقط تنازل عن الفيلم ولم يشاهده و ضحّى بالسهرة الغنائية ولم يتابعها كعادته ؟ لماذا لم يكتفِ بالنية فقط ؟ بل كيف لم يكن يفعل هذا من أجل صلاة الفجر وهي عبادة . أين ذهب منبه الساعة ؟ أين كانت تلك الهمة التي فجّرها عند السفر وقتلها عند الصلاة ؟ لماذا الآن عند السفر جمع بين النية و العمل فنوى السفر ثم أخذ بالأسباب اللازمة ولم يكتف بالنية كما يفعل في العبادات .؟ هل لديكم أجوبة أعزائي الشباب؟ .
    والآن تعالوا نَقْلِب المسألة وننظر إليها من جهة أخرى . فأنتم تقولون أن الإنسان إذا نوى ولم يفعل فكأنما فعل . فمن نوى صلاة الفجر ولكن غلبه النوم فالقلم مرفوع عنه حتى يستيقظ فالله سيجازيه لأنه نوى ... وغيرها من الأعذار التي يزينها لهم الشيطان . و الآن سأوافق ـ جدلا ـ على رأيك أيها الشاب , وسنأخذ القضية من شقها الآخر. هب أنك اتفقت مع صديق على شرب الخمر أو نويت الكذب على شخص ما , أو هممت بفعل فاحشة وأنت تعلم أنها حرام ولكن لسبب ما لم يشتر صديقك الخمر أو أن الشخص الذي نويت الكذب عليه اعتذر أو أنك عدلت عن تلك الفاحشة . ولكني أخبرتك أن إثم ما نويتَ فعله كُتِبَ عليك ولو لم تفعله لأنك نويت القيام به , وأن سيئات تلك الأعمال سُجِّلت عليك في صحيفتك و ستُحاسب حسابا عسيرا على تلك النية . فهل ستقبل ؟ طبعا وحجتك على الرفض هي أنك لم ترتكب تلك المعاصي ولو أنك نويت القيام بها , وأن ذلك ليس عدلا أن تُعاقب على شيء لم تفعله . أقول لك فكيف تريد أن تُجازى على خير لم تقم به ولكنك نويته فقط. هل هذا عدل؟ أترك لك أخي القارئ الجواب . فلماذا تكيلون بمكيالين . كيف ترفضون العقاب على جرم لم ترتكبوه , وفي الوقت نفسه تطالبون بأجرة عمل لم ير النور؟ هذا هو التناقض وهذا هو الدليل على أن قولكم بأن النية الإيمان في القلب وتكفي النية ولو بغير عمل هو قول باطل باطل باطل. ولكن متى يكون الجزاء عن العمل واقع بالنية فقط دون العمل ؟

    نقول و الله المستعان إنه عندما يأخذ الإنسان بكل الأسباب الدنيوية المتاحة له وتكون نيته خالصة لله , ولكن الله شاء غير ذلك العمل وهو المتصرف في الكون وحده ." وما تشاءون إلاّ أن يشاء الله رب العالمين." فالله قدّر و ما شاء فعل .
    ولنضرب مثلا على ذلك . شخص نوى أن يتصدّق وذهب إلى بيته و أخرج مالا , أو ملابس ثم رجع إلى ذلك الفقير الذي رآه في الشارع , ولكنه لم يجده ,بحث هنا و هناك لكن دون جدوى فرجع إلي يبته بالمال الذي نوى التصدّق به . هنا يقبل الله تعالى له لأن اختفاء الفقير خارج عن إرادة ذلك الشخص .

    والأمثلة كثيرة في هذا الباب فكم من شخص ينوي ويأخذ بالأسباب و يستعد بكل إرادته ولكن القدير سبحانه وتعالى يُعَطّل الأسباب فيكون غير ما نوى الشخص عمله . ولذلك نجد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وضّح هذه القضية في الحديث الشريف عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال " من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلّي من الليل فغلبته عيناه حتى أصبح كُتِب له ما نوى وكان نومه صدقة عليه من الله عزّ و جلّ. " هذا الحديث يبين لنا أمرين مهمين


    1 ) ـ أهمية النية في كل ما نريد عمله وأنها الأساس في الحكم و الجزاء عن العمل .
    2 ) ـ أنه مهما فعلنا فلا يكون إلا ما أراد الله . فهو المتصرف في الكون وحده لا إله إلا هو .


    وعندنا حديث آخر قد يعتبره البعض مناقضا لهذا الحديث ولكن على العكس فإنه يزكّيه و يؤكد ما نحن بصدد توضيحه لشبابنا المسلم في قضية النية. ففي صحيح البخاري " ذُكِرَ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل , فَقيلَ مازال نائما حتى أصبح ما قام إلى الصلاة . فقال , بال الشيطان في أذنه . "

    لاحظ أخي أيها الشاب الكريم وأيتها الأخت العزيزة , رجلان ينامان ككل الناس لكن الأول يتصدّق الله عليه ويكرمه مع أنه بقي نائما , و الثاني يتبوّل الشيطان في أذنه . فما السبب ؟ أنها النيّة لا أقل ولا أكثر. وإني لأجد في هذا حكمة ربّانية عظيمة , فلو تحقق للإنسان كل ما يريد عند الأخذ بالأسباب و الاستعداد الجيد لردّ إليهما الفضل والقدرة فيما يحصل عليه من نتائج. وقد يعتبر نفسه هو المسيطر على الأقدار والمسيّر للأحداث وهذا شرك و العياذ بالله .

    لذلك أعطانا المولى عزّ وجلّ درسا عظيما في هذه القضية حين هاجر سيد الخلق بلا منازع صلى الله عليه وسلم مع سيدنا أبي بكر رضي الله تعالى عنه وبعد أن أخد الحبيب المصطفى بكل الأسباب وهيأ كل شيء ثم ذهب واختبأ في غار ثور وهو في أعلى الجبل ولا طريق يؤدّي إليه ولا وجود لأثر على أنهما صعدا إلى الغار مع كل هذا فقد شاء الله أن يصعد الكفار حتى الغار و الوقوف على بابه ومع صغره لم يستطيعوا أن يروهما .
    فمن الذي أنقد الرسول صلى الله عليه وسلم وصاحبه أبا بكر الصدّيق رضي الله تعالى عنه.
    هل الأسباب أم المتصرف فيها وفي الكون كله؟ فسبحان من له الأمر من قبل و من بعد لا إله إلا هو العزيز الحكيم . نعم إنما الأعمال بالنيات و إنما لكل امرئ ما نوى. اللهم اجعل نياتنا وأعمالنا خالصة لوجهك الكريم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
    التعديل الأخير تم بواسطة المهتدي بالله ; 18-07-2006 الساعة 10:59 PM

  2. #2
    الصورة الرمزية السيف البتار
    السيف البتار غير متواجد حالياً مدير المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    14,100
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    25-11-2016
    على الساعة
    11:18 PM

    افتراضي

    صاحب النية الصادقة هو صاحب القلب السليم

    بارك الله فيك
    إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
    .
    والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
    وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
    (ارميا 23:-40-34)
    وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
    .
    .
    الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

  3. #3
    الصورة الرمزية المهتدي بالله
    المهتدي بالله غير متواجد حالياً حفنة تراب
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    4,000
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    13-08-2014
    على الساعة
    11:29 PM

    افتراضي

    جوزيت خيرا أخي الكريم
    بارك الله بك ورضي عنك


    إن العمل هو الذي يحدد قيمة المرء عند الله جل علا ومنزلته عند المؤمنين، وقد قال عليه الصلاة والسلام
    (( وَمَنْ أبطَأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ ))[الترمذي]، وليس الإيمان بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل، ومحل نظر الرب جل وعلا من العبد قلبه وعمله، قال عليه الصلاة والسلام:
    (إِنَّ اللَّهَ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ)[مسلم].

    التعديل الأخير تم بواسطة المهتدي بالله ; 18-07-2006 الساعة 11:07 PM
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    http://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2006
    المشاركات
    123
    آخر نشاط
    28-04-2016
    على الساعة
    02:09 AM

    افتراضي

    جزاكم الله عنا كل خير ونحن تلامدتكم

معنى " إنما الأعمال بالنيات ....."

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. سلسلة لماذا أنا مسلم"إجابة شافية عن سؤال صعب" الاصدار الاول ""الربانية""
    بواسطة خالد حربي في المنتدى حقائق حول التوحيد و التثليث
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 17-10-2015, 11:27 PM
  2. صدق أو لا تصدق !! """التوراة والإنجيل تجعل من المسيح ملعون """
    بواسطة mataboy في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 24-06-2013, 08:44 AM
  3. "إنما النساء شقائق الرجال"
    بواسطة ronya في المنتدى منتديات المسلمة
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 12-10-2009, 03:32 PM
  4. انما الأعمال بالنيات
    بواسطة @ سالم @ في المنتدى منتديات الدعاة العامة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 25-02-2008, 10:24 PM
  5. سؤال بسيط ما معنى "ليس هو اله اموات"
    بواسطة أبو حمزة الأسد في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 30-06-2007, 07:13 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

معنى " إنما الأعمال بالنيات ....."

معنى " إنما الأعمال بالنيات ....."