أكاذيب القمص زكريا بطرس - لمصطفى ثابت - هااام جدا

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

أكاذيب القمص زكريا بطرس - لمصطفى ثابت - هااام جدا

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 11

الموضوع: أكاذيب القمص زكريا بطرس - لمصطفى ثابت - هااام جدا

  1. #1
    الصورة الرمزية Ahmed_Negm
    Ahmed_Negm غير متواجد حالياً مُراسِل المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    1,942
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    09-02-2014
    على الساعة
    12:13 AM

    أكاذيب القمص زكريا بطرس - لمصطفى ثابت - هااام جدا

    [RIGHT]أكاذيب القمص زكريا بطرس ( 1 )
    مصطفى ثابت

    لوحظ في السنوات الأخيرة, وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي, تزايد الهجوم علي الإسلام, وكأن الإسلام الآن أصبح هو العدو اللدود بعد أن نجح الغرب في القضاء علي انتشار الخطر الشيوعي, وبعد أن تفكك الاتحاد السوفيتي وسقط حائط برلين. ومع انتشار التكنولوجيا الحديثة ووسائل الاتصال والإعلام التي أتاحتها الإنترنت, والمحطات الفضائية, بدأت تشن حملة واسعة ضد الإسلام. بدأت بشكل هادئ في أول الأمر, وتحولت بعد أحداث 11 سبتمبر لتكون بأسلوب سافر, وفي كثير من الأحوال بأسلوب سافل أيضا. وأولئك الذين يشنون هذه الحملة الشعواء علي الإسلام يتبعون كل ما لديهم من وسائل, بما في ذلك وسائل التدليس والكذب والخداع والإفك.
    ويذكرنا حديث هؤلاء عن الإسلام, وانتقاداتهم لحياة الرسول صلي الله عليه وسلم وعلاقاته مع أزواجه, بحديث الإفك عن السيدة عائشة الذي أثاره بعض المنافقين, ووقع فيه أيضا بعض المسلمين. ولا شك أن حديث الإفك ذلك قد أحزن الرسول -صلي الله عليه وسلم- وأحزن المؤمنين المخلصين, ولكن الله تعالي أظهر الحق في نهاية الأمر, وكشف الكذابين والدجالين والمدلسين والمخادعين, ويسري الله تعالي عن المسلمين فيقول لهم: {إِنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ }[النور: 11] ثم يقول تعالي في الآية التالية: { لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْراً وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ} [النور: 12].
    واليوم, نسمع مرة أخري حديث الإفك, بشكل جديد, وبتكنولوجيا حديثة, وبأسلوب أشد خبثا, وبتدبير أكثر مكرا, ولكنه أولا وأخيرا هو أيضا من حديث الإفك, وسوف يكون مآله بإذن الله تعالي نفس مآل جميع أحاديث الإفك في الماضي, فسوف ينكشف الحق ويظهر صدق الإسلام, وسوف ينكشف أيضا الباطل ويظهر كذب الكذابين.

    وفي الحقيقة, إن الحملة الشرسة التي تُوجّه ضد الإسلام اليوم ليست جديدة, وهي ليست سوي معركة في حرب طويلة بدأت بعد عصر النهضة في أوروبا. كانت أوروبا المسيحية تعيش في عصور الظلام, واستمرت في هذا الحال لمدة ألف سنة تقريبا, من القرن السادس إلي القرن السادس عشر. ثم بدأ المارد الذي كان يغط في سُبات عميق يستيقظ, وينهض, ويغزو العالم, ويسيطر ويستعمر الشعوب. وطبعا كلمة يستعمر الشعوب هي كلمة تقوم علي الكذب والخداع والتدليس» لأن الاستعمار معناه الإعمار والبناء والتقدم, ولكن استعمار الغرب للشعوب كان عبارة عن استغلال الشعوب ونهب ثرواتها والاستيلاء علي خيراتها. وفي خلال ثلاثة قرون, استطاع الغرب المسيحي أن يستولي علي العالم بأجمعه, وخضعت له الشعوب, وأصبحت دولة مثل بريطانيا تسمي باسم الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس. في نفس الوقت -وبكل أسف- تحول المسلمون ليكونوا كما وصفهم سيدنا رسول الله: «غثاء كغثاء السيل», والغثاء هو ما يحمله السيل من قاذورات وأوساخ.

    وكان من الطبيعي, بعد أن انتفخ الغرب المسيحي واستولي علي العالم, أن يعمل علي نشر المسيحية في العالم, وهكذا بدأت حملات التبشير تغزو كل البلاد التي غزتها الجيوش من قبل» إذ إن محاولات التنصير كانت دائما تصحب هجمات الاستعمار. ولذلك رأينا في القرن التاسع عشر نشاطا بالغا للحملات التبشيرية في الهند وجنوب شرق آسيا, كما انتشرت أيضا الأنشطة التبشيرية في أفريقيا علي أوسع نطاق.

    ثم انشغل العالم بعض الشيء في القرن العشرين ببعض المشاكل, فكانت الحرب العالمية الأولي في العقد الثاني, ثم تلا ذلك الأزمة الاقتصادية التي أثرت في العالم كله في العشرينيات, ثم تلا ذلك الحرب العالمية الثانية في أواخر الثلاثينيات والأربعينيات, ثم ظهر الخطر الشيوعي في الخمسينيات والستينيات حيث اندلعت الحرب الباردة بين المعسكرين المسيحيين في الشرق والغرب. ومع حلول السبعينيات بدأت عوامل التفكك تظهر في المعسكر الشرقي, وما إن جاءت الثمانينيات حتي اندحر فيها العدو الشيوعي وزال خطره. وهنا كان لابد للغرب المسيحي أن يعمل علي رأب الصدع الذي أصابه, ويتحول مرة ثانية إلي الإسلام والمسلمين, خاصة أنه كان يستغله أسوأ استغلال للدفاع عن مصالحه, والوقوف كسد أيديولوجي منيع ضد انتشار الأيديولوجية الشيوعية, ثم عملوا علي تشجيع التطرف والعنف بين الجماعات الإسلامية, واستخدموها في أفغانستان لمحاربة الاستعمار الشيوعي. وأهرق المسلمون دماءهم في أفغانستان, وظن بعضهم أنهم كانوا يجاهدون في سبيل الله, ولكنهم في الحقيقة كانوا يدافعون عن المصالح الاستعمارية الكبري, التي استعملتهم واستغلت دماءهم في محاربة الاستعمار الشيوعي السوفيتي.

    وبعد أن تم القضاء علي الخطر الشيوعي, تحول الغرب المسيحي لمحاربة أصدقاء الأمس الذين كان يعتبرهم مجاهدين, فإذا به الآن يعتبرهم إرهابيين. وبعد أن لعب صدام حسين الدور المطلوب منه في تقليم أظافر الخطر الشيعي الذي تفجر من ثورة الخميني, تحول الغرب للقضاء علي صدام حسين والقضاء أيضا علي من سماهم بالإرهابيين, مع أنه كان السبب الأول في خلقهم وتدريبهم وتسليحهم.

    غير أن المعركة لم تكن معركة بالسلاح فقط» فقد كان استخدام السلاح ضد من يحمل السلاح, ولذلك كان لابد من فتح جبهة أخري ضد الإسلام والمسلمين, وهي جبهة التبشير المسيحي, وبذلك عاد النشاط التبشيري مرة أخري بعد أن مر بفترة من الهدوء النسبي في القرن العشرين. وشهد العالم الإسلامي هجمة جديدة للتبشير المسيحي, بدأ الإعداد الجيد لها في الثمانينيات واستمرت في التسعينيات, ثم أسفرت عن وجهها في القرن الواحد والعشرين, وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر كما سبق ذكره.

    وكان مما ساعد علي انتشار هذه الحملة الجديدة ضد الإسلام العديد من العوامل, منها:

    1- الدول التي كانت تهتم بالأمور الإسلامية, إما أنها تحولت إلي مسالمة الغرب ومصادقته, وبالتالي عزلت نفسها عن معركة التبشير ضد الإسلام, وإما أنها احتضنت فلول الجماعات الإسلامية, فوضعت نفسها تحت مطرقة الغرب وأسلحته.

    2- الكثير من العلماء المسلمين لم يشاءوا أن يصرفوا أوقاتهم وجهودهم في الاهتمام بهذه الأمور, خاصة أن لديهم من شئون المسلمين ما يهمهم ويشغلهم عن الاهتمام بشئون غير المسلمين.

    3- الكثير من الجماعات الإسلامية ظلت تحلم بأن السيف هو الوسيلة الوحيدة لفرض وجودها, عملا ببيت الشعر المشهور للشاعر أبي تمام الذي يقول فيه:
    السيف أصدق أنباء من الكتب
    في حده الحد بين الجد واللعب
    فكان أن تعرضت لمطرقة الغرب وسندان الحكومات التي تعيش تحتها, حتي اضطر بعضها إلي إعلان التوبة, أو استمر يعطي للغرب الذريعة باتهامها بالإرهاب ويتيح له الفرصة للقضاء عليها.

    4- ومع انتشار الإنترنت كوسيلة للاتصال وجمع المعلومات, ومع انتشار الفضائيات التي يسهل استخدامها بعيدا عن أية رقابة ولا تدخل من الحكومات في البلاد الإسلامية, بدأت الحملة المسيحية الجديدة تعمل لنشر المسيحية في العالم الإسلامي وفي الوطن العربي بشكل خاص.
    وبطبيعة الحال, لا بأس من أن يعمل أصحاب أي دين علي نشر أفكار دينهم, ماداموا يحترمون المشاعر الدينية للآخرين, ولا يحاولون الإساءة إلي معتقدات الآخرين أو استخدام الأساليب الوضيعة من افتراء الأكاذيب واتباع أساليب الخداع. وهنا طلع علينا القمص زكريا بطرس يقدم لنا المسيحية التي يؤمن بها, وراح يحدثنا أولا عن التثليث, وعن تجسد السيد المسيح, وعن عقيدة الفداء التي استلزمت صلب المسيح ليكون كفارة عن خطيئة آدم التي يقول إن الجنس البشري قد توارثها. واستمع الكثيرون إلي القمص زكريا بطرس. ولكن لوحظ أنه لم يكن يخاطب أتباعه من المسيحيين البعيدين عن الكنيسة فيعمل علي إعادتهم إلي الطريق الصحيح كما يراه ويؤمن هو به, وإنما كان يخاطب المسلمين ويحاول إقناعهم بصدق عقائده المسيحية.

    ولا بأس -كما قلنا- في أن يدعو الإنسان الآخرين إلي ما يؤمن به من عقائد وتعاليم, ولكنا رأينا القمص زكريا بطرس راح يوجه انتقادات لاذعة إلي الإسلام, ويتناول بالتجريح مشاعر ومقدسات المسلمين, ويصف رسول الرحمة بالإرهاب. ولو أنه كان موضوعيا في انتقاداته لما أثار حفيظة أحد, ولكنه راح عن قصد يردد ما سبق أن رد عليه علماء المسلمين من افتراءات وأكاذيب.. معتمدا في ذلك علي ما جاء في بعض الكتب الإسلامية التي ظهرت في عهود التخلف, أو يستدل بكتب كأنها إسلامية وهي ليست كذلك, فهي إما أن تكون لملاحدة, وإما تكون بمسميات إسلامية وهي غير إسلامية, وكان يستعين ببعض العقائد التي تسربت بكل أسف إلي مفاهيم المسلمين, نتيجة دخول أعداد كبيرة من النصاري في دين الإسلام, ولم يستطع هؤلاء التخلي كلية عما ورثوه من عقائد ومفاهيم, ومع مرور الوقت وجدت تلك العقائد والمفاهيم الخاطئة طريقها إلي الكتب والمفاهيم الإسلامية, وهي معروفة باسم «الإسرائيليات». وبمعني آخر, راح القمّص زكريا بطرس يصطاد في الماء العكر, لكي يسيء إلي الإسلام ويعمل علي تنصير المسلمين.

    ومن الواضح أن القمّص زكريا بطرس لم يقم بهذا العمل بمفرده, وإنما كان هناك الكثير من فرق العمل التي تعمل معه, وتستخرج له المواد اللازمة, وتسجل له النصوص التي يستعين بها. وكنا علي استعداد أن نسمع له ونحترمه لو أنه التزم الموضوعية وابتعد عن التزوير والإسفاف, ولكنه لم يلتزم لا الصدق ولا الموضوعية, ولا ابتعد عن التزوير والإسفاف. ولعل هذا لم يكن خطأ صادرا عنه وحده, بل كان خطأ من يُعدون له المواد ومن يكتبون له الموضوعات التي يقدمها. وفي أي من الحالتين, فإن الإساءة إلي الإسلام والمسلمين قد وقعت, وبذلك فقد أتاح لنا الفرصة أن نرد عليه, ونفند عقائده, ونفضح الأكاذيب التي قدمها, والتي استطاع بها أن يخدع بعض المسلمين. وقد ظل القمّص ينادي بأن يرد عليه علماء المسلمين, ويتحدي علماء الأزهر الشريف, ويتحدي الدكتور زغلول النجار, بل وطالب فضيلة الدكتور سيد طنطاوي -شيخ الأزهر- أن يرد عليه. ولعله لا يعلم أنه بذلك قد تجاوز قدره, وأساء الأدب بهذا التحدي.. فمن يكون القمّص زكريا بطرس لكي يتحدي مثل هؤلاء الأفاضل من العلماء? إنه ليس إلا قمّصًا لا غير, لم يصل إلي أن يكون أسقفا أو كاردينالا, وبالطبع لم يصل إلي كرسي البابوية, فما باله يتحدي شيخ الأزهر وعلماءه? وهل يرضي الإخوة المسيحيون أن يخرج علينا واحد من أئمة المساجد مثلا ليتحدي قداسة البابا شنودة وأساقفة الدين المسيحي?

    وعلي أية حال, إنني أقول لجناب القمّص: إنني قبلت التحدي وسوف أتصدي له, وأنا مجرد واحد من ملايين المسلمين. وقد يقول إنني مجرد فرد لا شأن لي, وقد يقول إنني لا أمثل المسلمين فلا يحق لي أن أتكلم باسمهم -وأحب أن أطمئنه أنني لا أتكلم باسم أحد ولا نيابة عن أحد, وإنما أنا مجرد إنسان مسلم آتاه الله عقلا يستطيع أن يستخدمه في التفكير, ولذلك سوف أتولي تحليل العقائد المسيحية التي قدمها لنا جناب القمّص, وسوف أبين له وللناس كلهم, سواء كانوا مسلمين أو مسيحيين, أين هي مواطن الخلل في المنطق الذي استعمله جناب القمّص. وإنني أرجو من جناب القمّص, ومن حضرات المشاهدين, -المسلمين منهم والمسيحيين- وأيضا من أولئك المسلمين الذين خدعهم المنطق المغلوط الذي قدمه جناب القمص, فتركوا الإسلام وقبلوا المسيحية.. إنني أرجو منهم جميعا أن يتفكروا فيما أقدمه, ويسمعوا ما أقدمه بأذن ناقدة, ثم يردوا عليّ إن كانوا يستطيعون الرد, فإن لم يفعلوا -ولن يفعلوا- فكل ما أرجوه هو معاودة التفكير, وعدم الإساءة إلي الإسلام والمسلمين, وكما يقول المثل: من كان بيته من زجاج فلا يقذف الناس بالحجارة, أو إذا كان من الممكن استعارة كلمات السيد المسيح التي يقول فيها في إنجيل متي (7: 3): «لا تدينوا كي لا تُدانوا, لأنكم تُدالون بالدينونة التي بها تدينون, وبالكيل الذي به تكيلون يُكال لكم. ولماذا تنظر القذي الذي في عين أخيك, وأما الخشبة التي في عينك فلا تفطن لها. أم كيف تقول لأخيك دعني أخرج القذي من عينك, وها الخشبة في عينك. يا مراني, أخرج أولا الخشية التي في عينك وحينئذ تبصر جيدا أن تخرج القذي من عين أخيك».

    لا شك أن كل مسلم يحترم المسيح عليه السلام ويحترم دين المسيح الذي أنزله الله تعالي عليه. ورغم أن المسلمين علي قناعة بأن دين المسيح قد أصابه التحريف, وأن الإنجيل الذي أنزله الله تعالي علي المسيح قد ضاع ولم يبق منه إلا آثار من أقوال جمعها بعض الناس في كتب اعتبرتها الكنيسة أناجيل معتمدة... رغم كل ذلك فإن المسلمين يحترمون ما يريد النصاري أن يؤمنوا به, ومن أراد أن يعبد إلها من ثلاثة أقانيم فهو حر, ولكن إذا تطاولت علي ديني, فإنك تعطيني الحق أن أعاملك بالمثل» لأنك أنت الذي بدأت بالعدوان, فأصبح من حقي أن أدافع. وعفوا يا جناب القمص, فلن أستطيع أن أدير لك الخد الآخر هذه المرة, ولن أكيل لك الصاع صاعين, بل سأكيله صاعات وصاعات, وكما يقول المثل: علي نفسها جنت براقش.

    إن المسيحية التي يدعونا إليها القمص تقوم علي الكثير من المغالطات المنطقية.
    أولا: تحريف تفسير بعض الفقرات في الكتاب المقدس لاستخراج معاني معينة لم تأت في النص. فمثلا, إذا افترضنا أن كاتبا كان يكتب أقصوصة أو بعث إلي أحد أصحابه برسالة وكتب فيها يصف أن رجلا من أهل الريف أخذ ابنته وذهب إلي السوق واشتري أشياء وحملها هو وابنته إلي المنزل فكتب يقول: «وقال الأب لابنته أم الخير: احملي البصل, فلما حملته ووصلا إلي الحظيرة قال لها ضعي البصل». ثم نفترض أن مثل هذه القصة أو الرسالة, لسبب أو لآخر, أصبحت جزءا من كتاب مقدس يؤمن به جناب القمص, وأراد أن يفسرها ليحقق بها غرضا معينا, نراه يستعمل منطقا غريبا في تفسيرها فيقول: إن الرجل يعني الله لأنه الأب, وابنته أم الخير هي مريم لأنها أم يسوع, ويسوع هو مصدر كل الخير في العالم, ولما قال لها احملي البصل, كان يقصد أن تحمل بالكلمة, أي تحمل يسوع في رحمها, لأن البصل جسم حي يرمز لجسد يسوع الحي, وأيضا البصل طعام فهو يعطي حياة, وكذلك قال يسوع إنه الطريق والحياة, ومن هنا كان البصل رمزا ليسوع, وقد وضعت البصل في الحظيرة, أي أنها ولدت يسوع في حظيرة.
    قد يستغرب المشاهد من هذا المنطق, وقد يظن أنني أبالغ في وصف المنطق الذي استعمله القمص زكريا بطرس, ولكن هذا هو ما حدث بالضبط, وسوف أبين للمشاهد صدق كلامي عندما أتناول ما قاله وما قدمه جناب القمص.

    وقد يعترض أحد فيقول إن الكتب المقدسة لا يمكن أن تحتوي علي حكايات أو حواديت من صنف حدوتة «أم الخير», ولكن المشاهد سوف يندهش عندما أقدم له الحواديت والكلمات المكتوبة في بعض الخطابات التي يتصور القمص أنها وحي مقدس. وعلي سبيل المثال, فليقرأ المشاهد الجزء الأخير من الرسالة الثانية إلي تيموثاوس حيث يقول فيها: «سلم علي فرسكا وأكيلا وبيت (فلان الفلاني) أنيسيفورس, (فلان) أراستس بقي في كورنثوس, وأما (فلان) تروفيمُس فتركته في (البلد الفلانية), ميلينُس مريضا. بادر أن تجيء قبل الشتاء. يسلم عليك (فلان وفلان وعلان وترتان) أقبولُس وبوديس ولينُس وكلافدية, والإخواة جميعا» (متي 4:19).
    فهل يمكن أن يتصور عاقل أن هذا الكلام من وحي الله تعالي? ومع ذلك فإن بعض الناس يعتبرونه وحيا مقدسا, ولا يستبعد علي مثل هؤلاء أن يعتبروا حدوتة مثل حدوتة «أم الخير» وحيا مقدسا أيضا.

    ثانيا: المغالطة المنطقية الأخري التي تقوم عليها المسيحية التي يدعونا إليها القمص زكريا بطرس هي تقديم أفكار صحيحة تبدو منطقية, ولكنها تقوم علي أساس خاطئ, ويخرج منها في النهاية بقاعدة تبدو صحيحة» لأنها مبنية علي الأفكار الصحيحة التي قدمها, ولكنها خاطئة» لأن أساسها خاطئ, ومع ذلك فإنه يبني علي تلك القواعد عقائد في غاية الأهمية. وقد يكون من الصعب الآن تقديم مثال علي هذه المغالطات» نظرا لأنها تحتاج إلي شرح طويل, ولكني أعد القارئ أنه سوف يري بنفسه حجم المغالطات التي يقدمها جناب القمص, وسوف يلمس بنفسه الخلل الذي يقوم عليه منطقه, وما أقامه عليه من عقائد.

    ثالثا: المغالطة الثالثة التي يستعملها جناب القمص أنه يخلط كثيرا بين الحقيقة والمجاز, حتي إن الحقيقة عنده تكون أحيانا مجازا, وفي كثير من الأحيان يعتبر أن المجاز حقيقة. وقد اتبع جناب القمص هذه المغالطات بكثرة عند كلامه عن موضوع ما ظن أنه تجسّد السيد المسيح.

    رابعا: إنه كثيرا ما يتعمد تزوير النص وتحريفه لكي يستخدمه في إثبات وجهة نظر معينة, فمثلا يذكر للقارئ أن في القرآن المجيد آية تقول: «الرحمن علي الكرسي استوي», ثم يفسر كلمة استوي علي أنها تعني القعود علي الكرسي, ثم يطلق لسخريته العنان في الاستهزاء بمن يؤمن بأن الله يقعد علي الكرسي, وما إذا كان له مقعدة يقعد بها علي الكرسي, إلي آخر ما شابه ذلك من أساليبه السفيهة. مع أن الآية القرآنية هي «الرحمن علي العرش استوي», والاستواء لا يعني القعود علي كرسي بمقعدة. وبهذا يتبين أن جناب القمص لا يستعمل عقله كثيرا في التفكير, ولا يسمو فكره ليصل إلي مستوي رأسه, إذ ينحدر مستوي تفكيره أحيانا حتي يصل إلي مستوي المقعدة.

    خامسا: كثيرا ما يتهم جناب القمص المشاهدين المسلمين أنهم لا يقراون, وإذا قراوا فإنهم لا يفهمون, وإذا فهموا فإنهم لا يقبلون الحقائق التي يقدمها, وهي بالطبع ليست حقائق, وإنما هي أكاذيب وأغاليط سوف نكشف عنها له وللمشاهد.

    سادسا: جناب القمص, ومن يستخرجون له المواد التي يستعملها, لديهم ولع شديد باستخراج بعض التفاسير التي تتفق مع مفاهيمهم المغلوطة, ثم يتولي جناب القمص تقديمها علي أنها المعني الوحيد الذي يُجمع عليه كل المفسرين وكل المسلمين. وهو بذلك يخدع المشاهد لأنه يوحي إليه بشيء يغاير الحقيقة, ولا يقول له إن رأي المفسرين ليس هو رأي القرآن, وإنما المفسرون اجتهدوا, منهم من أصاب ومنهم من أخطأ, فمن أصاب فله أجران ومن أخطأ فله أجر الاجتهاد, ولكن كلام المفسرين ليس ملزما للمسلمين. وهنا يختلف المسلمون عن النصاري -وخاصة أتباع المذهب الأرثوذكسي والكاثوليكي- حيث يتحتم علي الجمهور المسيحي قبول تفاسير البابوات وتفاسير المفسرين. ولكن الإسلام لا يلزم المسلمين بمثل هذا المبدأ أبدا.

    وأخيرا, أقول عن حديث الإفك الذي قدمه لنا القمص زكريا بطرس ما قاله القرآن المجيد عن حديث الإفك الذي أذاعه بعض الموتورين من المنافقين, حيث قال تعالي عنه: {لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ} [النور: 11].
    إن جناب القمص أتاح لنا فرصة عظيمة لكشف ألاعيب المسيحية المغلوطة التي يؤمن بها, كما أنه أتاح أيضا فرصة عظيمة للكثير من المسلمين الذين كانوا تحت تأثير فهم خاطئ لبعض الأمور في التراث الإسلامي أن يصححوا مفاهيمهم. وأيضا أتاح فرصة عظيمة للمسلمين أن يتحدوا للدفاع عن دينهم وشرف نبيهم -صلي الله عليه وسلم- وكرامة الكتاب المجيد الذي يؤمنون به.

    أيها المسلمون في كل مكان لقد دق ناقوس الجهاد من أجل نصرة الدين, ليس بالسيف ولا بالسنان, ولا بالعنف والإرهاب, ولا بالتكفير والتفجير, ولكن بالمنطق وباللسان, تماما كما فعل جناب القمص, الذي كثيرا ما كانت جراحات لسانه أشد وطأة وأكثر خطرا من جراحات السيف والسنان. إنني أدعو المسلمين جميعا أن يهبوا لهذا الجهاد المجيد, وليطرحوا خلافاتهم جانبا, وليتناسوا -ولو مؤقتا- ما يفصلهم عن بعضهم البعض, ولنتحد جميعا لمواجهة هذا الخطر الجديد, الذي كشر عن أنيابه, وكشف عن مخالبه, وظن أن الإسلام والمسلمين قد صاروا لقمة سائغة يمكن أن يلوكها أو يتلمظ بها. وندعو الله تعالي أن يؤلف بين قلوب المسلمين, وأن يوحد كلمتهم, وأن يكفيهم شرور أنفسهم وسيئات أعمالهم, وأن ينصرهم نصرا عزيزا علي كل من تسول له نفسه أن ينال من شرف سيدهم وحبيبهم رسول الله صلي الله عليه وسلم, أو يدنس طهارة وقدسية كتابهم العزيز, أو يحط من شأن دينهم الكريم الذي ارتضاه الله لهم. وفقنا الله, ووفق المسلمين في عمل كل ما فيه رضاه, ونصرهم سبحانه علي أعدائهم وأعداء الدين.. آمين.

    (والحديث موصول)

    http://%20www.shbabmisr.com/XPage.as...w&EgyxpID=6390
    ____________________________

    أكاذيب القمص زكريا بطرس ( 2 )

    مصطفى ثابت

    جناب القمص يعتمد في حديثه علي ست قواعد خاطئة تهدم ما يقوله رأسًا علي عقب
    كيف يري زكريا بطرس خطيئة آدم وكيف عاقبه الله وفقا لما جاء في الكتاب المقدس
    أنا أؤكد احترامي لكل مسيحي لا يؤمن بما يؤمن به جناب القُمُّص, واحترم أيضًا حق كل إنسان في أن يؤمن بما شاء من عقائد, مهما كانت سفيهة أو مغلوطة, فحق الاعتقاد من حقوق الإنسان الأساسية ولابد من احترامه, ومن حق كل إنسان أن يعبر عما يؤمن به من عقائد, مهما كانت سفيهة أو مغلوطة كذلك فإن من حقه أن يدعو الآخرين إليها, ولكن ليس من حقه تسفيه آراء الآخرين, ولا جرح مشاعرهم ولا التحقير من مقدساتهم, فإذا فعل أحد ذلك, فإنه يعطي للآخرين الحق في أن يعاملوه بالمثل, ويردوا عليه بنفس أسلوبه.

    تكلم جناب القُمّص زكريا بطرس في بداية حديثه في سلسلة «أسئلة عن الإيمان» عن فكرة الثالوث, وبين أن المسيحية التي يؤمن بها لا تدعو إلي عبادة ثلاثة آلهة, وإنما هو إله واحد في ثلاثة أقانيم. وراح علي مدي أربع حلقات يحاول شرح هذه الفكرة مستخدما أسلوبه الجذاب مع السيدة ناهد محمود متولي. وكما بينت في العدد السابق, كان أسلوب جناب القُمّص يقوم علي ست قواعد, ولا مانع من الإشارة السريعة إليها لتذكير القارئ الذي لم يقرأ الحلقة الماضية, بالأسلوب المنطقي المغلوط الذي يستعمله جناب القُمّص, إذ يعتمد في حديثه علي ما يلي:

    أولا: سوء تفسير بعض المقتبسات من الكتاب المقدس ليخرج بمعني لا يحتمله النص.

    ثانيا: يقدم أفكارًا تبدو أنها صحيحة ولكنها تقوم علي أساس خاطئ, ثم يخرج منها بقاعدة يبني عليها عقيدة.

    ثالثا: يخلط كثيرًا بين الحقيقة والمجاز.

    رابعا: يتعمد تحريف النص لاستعماله في إثبات وجهة نظره.

    خامسا: يتهم المشاهد المسلم بأنه لا يقرأ, وأنه إذا قرأ لا يفهم, وإذا فهم لا يقبل الحقيقة.

    سادسا: يستخدم آراء بعض المفسرين ويعتبرها ملزمة لجميع المسلمين, كما هو الحال عندهم في المسيحية حيث يلتزم شعب الكنيسة بتفسير المفسرين.

    وبعد الحلقات الأربع الأولي عن التثليث, راح جناب القُمّص يحدثنا في أربع حلقات أخري عن التجسد, وكيف أن الله قد تجسد في جسد يسوع, وشرح السبب الذي دعاه إلي ذلك وهو تحقيق الكفارة, وهي أن المسيح قد مات علي الصليب فداء عن الناس, وبذل نفسه كفارة عنهم ليغفر الله لهم الخطية التي ورثوها عن آدم. وعلي مدي ست حلقات أخري, حدثنا جناب القمص عن الكفارة وشرح أن الكفارة هي المحور الذي يدور حوله الكتاب المقدس كله, وهي العمود الفقري الذي تقوم عليه المسيحية. ولذلك رأيت أن أبدأ بتناول هذه الحلقات الست التي تتعلق بالعمود الفقري الذي تقوم عليه المسيحية التي يؤمن بها جناب القمص, لنري في النهاية هل هناك فعلا أساس سليم وقوي تقف عليه هذه المسيحية, أم أن عمودها الفقري مخلوع ومفكك ولا ترتبط فقراته بعضها ببعض?!!

    وأنا حين أتكلم عن المسيحية فإني أتكلم عن ذلك الوجه من المسيحية التي قدمها لنا القُمّص زكريا بطرس, فالمسيحية لها أوجه كثيرة, وكما يقول المثل: «لها ستون وجها» أي لها أوجه كثيرة. وعلي ذلك فأنا أؤكد احترامي لكل مسيحي لا يؤمن بما يؤمن به جناب القُمّص, واحترم أيضا حق كل إنسان في أن يؤمن بما شاء من عقائد, مهما كانت سفيهة أو مغلوطة, فحق الاعتقاد من حقوق الإنسان الأساسية, ولابد من احترامه, ومن حق كل إنسان أن يعبر عما يؤمن به من عقائد, مهما كانت سفيهة أو مغلوطة, كذلك فإن من حقه أن يدعو الآخرين إليها, ولكن ليس من حقه تسفيه آراء الآخرين, ولا جرح مشاعرهم, ولا التحقير من مقدساتهم. فإذا فعل أحد ذلك, فإنه يعطي للآخرين الحق في أن يعاملوه بالمثل, ويردوا عليه بنفس أسلوبه, ويكيلوا له بنفس مكياله, وهذا ما يقرره الكتاب المقدس الذي يقول: «بالكيل الذي به تكيلون يُكال لكم» (متي7:3). وقد وقع جناب القُمّص في هذا الخطأ في حق الإسلام والمسلمين, وبذلك فقد أتاح لنا الفرصة للرد عليه, خاصة وأنه كان يتحدي ويطالب وينادي بأن يرد عليه أحد. فشكرا يا جناب القُمّص علي هذه الفرصة العظيمة التي أتحتها لنا, ولكن عليك أن تتحمل وزر ما فعلت, ولا تدعو أتباعك أن يهرعوا إلي السلطات لوقف الرد عليك, ولا تطلب منهم أن ينظموا المظاهرات ويعتصموا في الكاتدرائيات ويسجلوا الاعتراضات. لقد بدأت أنت بالعدوان, ونحن لا نفعل شيئا سوي أننا نستجيب لندائك ونقبل تحديك ونرد عليك بما تستحقه, ولكن بالعقل والمنطق وليس بالأكاذيب والمغالطات.

    موضوع الحلقات الست التي تناولها القُمّص بطرس من الحلقة التاسعة إلي الحلقة الرابعة عشرة هو موضوع خطيئة آدم عندما أكل من الشجرة التي نهاه الله عنها, ولأن الله عادل, كان لابد أن يوقع العقاب, والعقاب هو الموت, ونتيجة لذلك ورث الجنس البشري كله الطبيعة البشرية الخاطئة, كما ورث أيضا حكم الموت الأبدي في نار جهنم, ولكن الله رحيم كما هو عادل, ولذلك رحمته اقتضت أن يتجسد ويحل في المسيح ليموت علي الصليب, وبذلك يرفع حكم الموت من علي البشر, وبذلك يكون نفذ عدله بتوقيع العقوبة علي المسيح, وفي نفس الوقت نفذ رحمته بأنه رفع العقوبة من علي البشر, لأنه يحبهم ولأن الله محبة.

    بدأ جناب القُمّص في الحلقة التاسعة فراح يحدثنا عن الحكاية من البداية فيقول:
    «إن الله لما فكر يخلق إنسان, خلقه علي أبدع صورة ومثال, علي رأي القرآن برضه يقولك في أحسن تصوير, مش كده?».
    لا يا جناب القُمّص مش كده! فالقرآن لم يقل في أحسن تصوير وإنما قال «في أحسن تقويم», ولعلها كانت زلة لسان, ولم يكن التزوير متعمدًا, ولكن لو كنت اكتفيت بتقديم عقائدك دون أن تحاول الاستدلال علي صحتها بالقرآن المجيد, لما وقعت في هذا الخطأ.

    ثم يستطرد جناب القُمّص فيقرأ من الكتاب المقدس:
    «فخلق الله الإنسان علي صورته, علي صورة الله خلقه», ثم يعلق علي ذلك فيقول: «مش مناخير وعنين ولكن علي صورة البهاء, العظمة, العقل, الخلود, الإنسان مخلوق عاقل زي الله, خالد زي الله, مش كده?».
    لا يا سيدي مش كده! من أين جئت بهذا الكلام, هل قال الكتاب المقدس أن الله خلق الإنسان عاقل زي الله وخالد زي الله? أم أن هذا هو مفهومك وتفسيرك الذي تريد أن تقحمه علي الكتاب المقدس? إذا كان الله خلق الإنسان عاقل زي الله, فلابد أنه كان يعرف الخير والشر, ولكن الكتاب المقدس يقول: إن الإنسان لم يكن يعرف الخير والشر قبل أن يأكل من شجرة معرفة الخير والشر, ولذلك بعد أن أكل منها يقول الكتاب عنه: «وقال الرب الإله هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر» (تكوين 3:23), إذن الإنسان لم يكن عاقلا مثل الله قبل أن يأكل من شجرة معرفة الخير والشر. ثم تقول إن الإنسان خالد زي الله, ولكن الكتاب المقدس يبين أن الله لم يخلق الإنسان ليكون خالدا مثل الله, إذ يقول: «وجبل الرب الإله آدم ترابا من الأرض, ونفخ في أنفه نسمة حياة فصار آدم نفسا حية» (تكوين 2:7), أي أن الله خلق آدم من مادة, من تراب, ولو كان الله يريده أن يكون خالدا, لخلقه مثل الملائكة, ولما قال له بعد صدور الحكم عليه: «حتي تعود إلي الأرض التي أخذت منها, لأنك تراب وإلي تراب تعود». أي أن العقاب الذي أصدره الله عليه سوف يستمر حتي يعود إلي الأرض, وعودته إلي الأرض ليست بسبب العقاب ولكن بسبب أنه تراب, فإلي التراب يعود. فأين الخلود الذي تدعي به يا جناب القُمّص? اقرأ كتابك جيدا, وحاول أن تفهم ما هو مكتوب وليس ما تريد أن تلصقه بالنص, ليس هناك أي كلمة تشير من قريب أو بعيد إلي أن الله خلق الإنسان ليكون خالدا, بل بالعكس, هناك نص صريح علي أنه سيعود إلي التراب لأنه خلق من تراب, ليس لأنه أخطأ, ولكن لأنه خلق من تراب فهل تريد منا أن نصدقك ونكذب الكتاب المقدس الذي تؤمن به?! أم تريد منا أن نصدقك ونكذب ما قاله الله تعالي في جميع الأديان من أن هذه الحياة الدنيا هي فترة مؤقتة وسوف تنتهي لتبدأ بعد ذلك حياة أخري, تقول عنها جميع الأديان إنها هي التي سوف يكتب لها الخلود?

    إن ما تقوله يا جناب القُمّص هو محاولة «فاشلة» لتبرير وجود الموت, فقد ظننت كما يظن البعض أن الموت يتعارض مع محبة الله للإنسان, ولذلك كان لابد من اختراع سبب للموت بعيدا عن الله الذي تصفونه بأنه «محبة», وكان المخرج من هذه الورطة هو أن تنسبوا سبب الموت لخطيئة آدم. وقد تحتج عليّ وتقول إن الكتاب يقول: «وأوصي الرب الإله آدم قائلا: من جميع شجر الجنة تأكل أكلا, أما شجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها, لأنك يوم تأكل منها موتا تموت» (تكوين 2:16), ولعلك تستنتج من ذلك أنه لو لم يأكل آدم من الشجرة لعاش إلي الأبد, ولكن هذا الاستنتاج خاطئ لسببين, أولا: أن آدم لم يمت في اليوم الذي أكل فيه من الشجرة, ثانيا: أن الله بين وشرح معني قوله «موتا تموت», كما بين أيضا وشرح سبب عودته إلي التراب, فقال: «ملعونة الأرض بسببك, بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك, وشوكا وحسكا تُنبت لك وتأكل عشب الحقل. بعرق وجهك تأكل خبزا» (تكوين: 3:17) كانت هذه هي العقوبة التي عبر الرب الإله عنها بقوله: «موتا تموت», وسوف تستمر هذه العقوبة «حتي تعود إلي الأرض التي أخذت منها», أما لماذا يعود إلي الأرض? فيجيب الكتاب المقدس علي ذلك بقوله: «لأنك تراب وإلي تراب تعود» (تكوين 3:17).

    وهنا قد يحلو لجناب القُمّص أن يتهمني بالجهل, وأني لا أقرأ, وإذا قرأت لا أفهم, فيقول إن كلمة «يوم» في قوله «يوم تأكل منها» لا تعني يوم 24 ساعة, ولكن تعني ألف سنة, وبالتالي يكون قصد الرب الإله هو أنك سوف تموت في خلال ألف سنة. فإذا قلنا من أين أتيت بهذا المعني? كانت الإجابة مثيرة للضحك والعجب, إذ سوف يذكر علي الفور قول بطرس الرسول في رسالته الثانية الإصحاح 3 والعدد 8 حيث قال: «إن يوما واحدا عند الرب كألف سنة, وألف سنة كيوم واحد» (2بطرس 3:8). وعلي هذا يكون قوله «يوم تأكل منها موتا تموت» أي أنك إذا أكلت منها فإنك سوف تموت خلال ألف سنة.

    هذا هو الأسلوب الذي يتبعه جناب القُمّص, إذ أنه يستعمل فقرات لا علاقة لها بالموضوع ويلوي معناها لتنطبق علي الموضوع الذي يتكلم عنه. وتصوروا يا حضرات القراء, هذا الرب الإله العاقل الحكيم, الذي يصدر حكما علي إنسان, ولا يشرح له ما يقصده بكلمة «يوم تأكل منها», وما إذا كان المقصود منها يوما كما هو معروف أو أن المقصود ألف سنة. ثم تأتي من بعد آدم أجيال وأجيال, وهم لا يعرفون أن كلمة يوم تعني ألف سنة, ثم يأتي موسي ويكتب التوراة, أي الكتب الخمسة الأولي من العهد القديم, ولكنه لا يذكر شيئا عن أن اليوم يساوي ألف سنة, ثم تمر أجيال وأجيال ويأتي أنبياء يكتبون ويضيفون إلي العهد القديم, ولا يقولون شيئا عن أن اليوم يساوي ألف سنة, ثم تمر أجيال وأجيال, ثم يأتي السيد المسيح, ولا يذكر شيئا عن أن اليوم يساوي ألف سنة, ثم يأتي بطرس الرسول بعد أكثر من 4000 سنة بعد آدم, ويرسل لأصحابه رسالة ورسالتين, وفي الرسالة الثانية يذكر جملة تدل علي أن الزمن لا يعني شيئا بالنسبة لله, وأن اليوم عنده كألف سنة والألف سنة كاليوم, وهنا تنفك العقدة, ويجد جناب القُمّص بطرس وزملاؤه معني لتحديد طول اليوم الخاص بآدم فيقول إنه ألف سنة, مع أن الجملة التي كتبها بطرس الرسول لا تعني ذلك أبدا, بل إنها تعني أن الزمن لا يعني شيئا عند الله. فهل يوجد ما يثير الضحك أكثر من هذا?
    ثم يا جناب القُمّص, لقد شنفت أذاننا بأن الله محبة, فلماذا تنسب إلي الله القسوة والظلم والسادية الفظيعة هذه? هل الله الذي هو محبة يتمتع بعقاب مخلوقه آدم الذي خلقه بمحبة كما تقول? لعلك تقول إن الله عادل أيضا, وأن عدله يستدعي تنفيذ العقوبة. ولن أخوض معك في هذه القضية الآن, ولكن العدل كما تراه أنت, وكما يراه كل إنسان عاقل, هو تطبيق العقوبة كما جاءت في القانون, والقانون الذي وضعه الله هو: «يوم تأكل منها موتا تموت». ولو سلمنا معك أن آدم كسر القانون وعصي الله, يكون من مقتضيات العدل أن يُطبق الحكم, وهو: «موتا تموت». فهل هذه هي العقوبة التي طبقها الله? إن كتابكم المقدس ينسب إلي الله أنه قال: «لأنك سمعت لقول امرأتك وأكلت من الشجرة التي أوصيتك قائلا لا تأكل منها, ملعونة الأرض بسببك».. طيب, وما ذنب الأرض? وهل لعنة الأرض كانت داخلة ضمن القانون الذي وضعه الله? وليس هذا فقط, وإنما يسترسل الرب الإله في تفصيل العقوبة التي لم تأت في القانون الذي وضعه بنفسه, فيقول: «بالتعب تأكل منها كل أيام حياتك, شوكا وحسكا تنبت لك وتأكل من عشب الحقل. بعرق وجهك تأكل خبزا», وهو لم يكتف بهذا, بل إن هذا الرب الإله الرحيم العادل يقول للمرأة: «تكثيرا أكثر أتعاب حبلك, بالوجع تلدين أولادا وإلي رجلك يكون اشتياقك وهو يسود عليك», مع أن المرأة المسكينة لم تكن تعرف أن كل هذه البلايا سوف تنصب علي رأسها. كل ما كانت تعرفه هو ما قالته للحية: «من ثمر شجر الجنة نأكل, وأما ثمر الشجرة التي في وسط الجنة فقال الله لا تأكلا منه ولا تمساه لئلا تموتا». فهل من العدل أن يضع الله قانونا للعقوبة ثم عند التنفيذ يطبق عقوبة أخري إضافية? هل يقبل أحد أن يقول القانون: من خالف إشارة المرور يدفع 100 جنيه غرامة, ولكن عندما يقع أحد في هذه الخطيئة, يتبين أنه سوف يقضي كل أيام حياته في الأشغال الشاقة المؤبدة, وأن زوجته سوف تطرد من البيت, وأن أولاده سوف يُشردون, ثم عليه أيضا أن يدفع غرامة المائة جنيه? هل هذا هو العدل الذي تنسبونه إلي الله الذي هو محبة? أتفضل جاوب يا جناب القُمّص, هل هذا هو الحب الذي يحمله الرب الإله في الكتاب المقدس? وهل هذا هو العدل الذي تصرون علي التمسك به وبضرورة تطبيقه? ولعلك تقول إن مخالفة إشارة المرور لا تعادل خطيئة آدم, هذا صحيح, ولكن مهما عظمت الخطيئة, فإن العدل يقتضي إلا يُزاد في حجم العقوبة عند التطبيق, وإنما يجب أن يُكتفي بتطبيق العقوبة التي جاءت في نص القانون دون أي زيادة, لأن أي زيادة هي مخالفة للعدل, بل هي عين الظلم.

    ثم هل من العدل يا جناب القُمّص محاسبة إنسان لا يعرف الفرق بين الخير والشر? أنت تدعي أن الله خلق الإنسان عاقلا مثل الله, ولكن كتابك المقدس يقول إنه لم يكن يعرف الخير والشر, وكل ما قاله له الرب الإله هو أن يأكل من جميع شجر الجنة, ولكن لا يأكل من شجرة معرفة الخير والشر لأنه يوم يأكل منها موتا يموت. لم يحذره مثلا من أن يسمع لكلام الشيطان, بل لم يخبره أصلا بأن هناك شيطانًا يريد أن يوقعه في الخطيئة. لم يقل له إن عليه أن يتأكد من مصدر كل طعام تعطيه له زوجته حواء. فماذا حدث? تقول يا سيدي بأسلوبك المسرحي إن الشيطان:

    «راح لحوا لأن حوا بتحب الاستطلاع, قال لها هوه ربنا قال لكم ما تكلوش من جميع شجر الجنة? قالت لا, مين قالك كده? قالنا تاكلو من جميع شجر الجنة ما عدا شجرة واحدة بس, الشجرة دهي, شجرة معرفة الخير والشر. فالشيطان قالها: ليه? اشمعني دي? قالت له ربنا قال يوم ما تاكلوا منها موتا تموتا. قالها لا. ابتدا يكدب ربنا, قال لها لن تموتا, امال ربنا منعنا منها ليه? آه. لا.. إنت مش فاهمة.. أنا عارف ربنا, أنا كنت عنده فوق, ربنا ده مكار, خايف, لما تاكلوا من الشجرة دي, تبقوا زيه, تعرفوا الخير والشر, كده لوحدكم لما تاكلوا من الشجرة دي, تستقلوا عن الله. سماها تستقلوا عن الله لكن هية في الحقيقة تنفصلوا عن الله».

    طيب لدينا الآن اثنان متهمان بمعصية الله, ألا يقتضي العدل الإلهي أن نبحث في الظروف التي وقعت فيها الجريمة, إن كانت هناك جريمة? اثنان لا يعرفان الفرق بين الخير والشر, جاء إليهم الشيطان في صورة حية من مخلوقات الله الذي يحبهما, وقال لهما إنه كان فوق عند ربنا, وإنه عارف أنهما إذا أكلا من الشجرة لن يموتا, وسوف يعرفان الخير والشر مثل الله. فهل يقع اللوم علي آدم وحواء لأنهما يريدان أن يكونا مثل الله ويريدان أن يعرفا الخير والشر? هل يقع عليهما اللوم لأنهما سمعا لكلام مخلوق من مخلوقات الله الذي هو محبة, لا يعرفان عن ذلك المخلوق شيئا ولم يحذرهما أحد منه? أين العدل يا جناب القُمّص? إذا كان هناك أحد مسئول عن وقوع آدم في الخطيئة حسب الرواية التي رويتها بلسانك, فهو الرب الإله الذي خلق الشيطان, وسمح له أن يضل آدم وحواء, ولم يحذرهما منه. لا شك أنهما خدعا, ولكن لم تكن لديهما النية علي ارتكاب المعصية, وإنما ظنا أنهما يقومان بعمل طيب, إذ يجب أن نضع في الاعتبار أنهما لم يكونا يعرفان الخير والشر.

    ثم يقول الكتاب المقدس: «فرأت المرأة أن الشجرة جيدة للأكل, وأنها بهجة للعيون, وأن الشجرة شهية للنظر, فأخذت من ثمرها وأكلت. وأعطت رجلها أيضا معها فأكل, فانفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان, فخاطا أوراق تين وصنعا لأنفسهما مآزر» (تكوين 3:6).

    إذن حسب كلام الكتاب المقدس, كان الشيطان علي حق, لأنهما أكلا من الشجرة ولم يموتا, وانفتحت أعينهما وصارا يعرفان الخير والشر فعلا, بدليل اعتراف الرب الإله الذي قال: «هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر» (تكوين 3:23). ثم ما ذنب آدم الذي سمع لكلام زوجته? هل كان يعلم أن ما يأكله من يدها هو من الشجرة المحرّمة?
    الكتاب المقدس لا يبين هذا الأمر, بل يبين أنه لم يكن حاضرا عندما كان الشيطان يتكلم مع حواء, لأن الكتاب يقول إن الحية تكلمت مع المرأة, ولو كان آدم موجودا لاشترك في الحديث, ولكن الكتاب يبين أنه لم يشترك في الحديث بتاتا, مما يدل علي أنه لم يكن موجودا, وبالتالي فإنه لم يكن يعلم أن الثمرة التي أعطتها له حواء كانت من الشجرة المحرمة. ومما يدل علي ذلك, أن الله لما سأله: «هل أكلت من الشجرة التي أوصيتك أن لا تأكل منها» لم يقل نعم أكلت منها, لأنه لم يكن يعرف أنه أكل منها إلا بعد أن انفتحت عينه, فعرف أن حواء أعطته الثمرة المحرمة دون علمه, ولذلك قال لله: «المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت» (تكوين 3:23), أي ما ذنبي أنا?! أنت لم تحذرني من هذه الأمور ولم تلفت نظري إليها.

    إن أي محكمة أرضية تتمسك بأهداب العدل لابد أن تحكم لآدم بالبراءة, ومع ذلك نجد أن الكتاب المقدس ينسب للرب الإله العادل أنه لعن الأرض وحكم علي آدم أن يأكل شوكا وحسكا وأعشاب الحقل, وأن يقضي كل أيام حياته بالتعب, ويأكل خبزه من عرق جبينه. والغريب أن هذا الرب الإله لم يعترف بتقصيره في تحذير آدم وحواء من الشيطان, وكيف أنه تركهما يقعان في حبائله دون أن يلفت نظرهما إلي الخطر الذي يمكن أن يصيبهما من كلامه.
    ثم يأتي جناب القُمّص زكريا بطرس فيتساءل عن السبب في خلق الشيطان, فيقول:

    «طب ما هو عارف إن الشيطان حيوقع الإنسان, حيغوي الإنسان ويوقعه, حيوقعه, طب خلقه ليه?! سمح له ليه?»
    ثم يجيب جناب القُمّص علي السؤال الذي وضعه بنفسه فيقول: «الحقيقة إن ربنا مخلقش الشيطان, إمال إيه? الشيطان خلق نفسه? لأ. الله خلق ملاك, وكان الشيطان رئيس الملائكة».
    من أين أتي جناب القُمّص بهذه المعلومات الخطيرة?
    هذا ما سنناقشه فى الحلقة القادمة بمشيئة الله .

    http://%20www.shbabmisr.com/XPage.as...w&EgyxpID=6393
    التعديل الأخير تم بواسطة Ahmed_Negm ; 05-06-2006 الساعة 07:40 PM

  2. #2
    الصورة الرمزية السيف البتار
    السيف البتار غير متواجد حالياً مدير المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    14,148
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    14-12-2017
    على الساعة
    11:22 PM

    افتراضي

    اقتباس
    ثم يأتي جناب القُمّص زكريا بطرس فيتساءل عن السبب في خلق الشيطان, فيقول:
    «طب ما هو عارف إن الشيطان حيوقع الإنسان, حيغوي الإنسان ويوقعه, حيوقعه, طب خلقه ليه?! سمح له ليه?»
    ثم يجيب جناب القُمّص علي السؤال الذي وضعه بنفسه فيقول: «الحقيقة إن ربنا مخلقش الشيطان, إمال إيه? الشيطان خلق نفسه? لأ. الله خلق ملاك, وكان الشيطان رئيس الملائكة».
    من أين أتي جناب القُمّص بهذه المعلومات الخطيرة?
    هذا ما سنناقشه فى الحلقة القادمة بمشيئة الله .
    ياحبيبي : شخص يُصلي وهو يتبول ويتبرز فمنتظر منه يقول إيه ؟
    إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
    .
    والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
    وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
    (ارميا 23:-40-34)
    وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
    .
    .
    الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

  3. #3
    الصورة الرمزية Ahmed_Negm
    Ahmed_Negm غير متواجد حالياً مُراسِل المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    1,942
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    09-02-2014
    على الساعة
    12:13 AM

    افتراضي

    _________________________
    أكاذيب القمص زكريا بطرس ( 3 )

    مصطفى ثابت

    ذكرنا في الحلقة الماضية أن القمّص زكريا بطرس كان يحاول أن يثبت أن آدم وحواء قد وقعا في الخطية عمدا، وعلى ذلك فكان لا بد من تطبيق العقوبة عليهما لأن الله عادل. ولكننا أثبتنا من الكتاب المقدس أن ما حدث يتنافى مع عدل الله تعالى، لأن من مقتضيات العدل أن تُوَقّع العقوبة كما جاءت في نص القانون، وكان نص القانون هو "يوم تأكل منها موتا تموت"، لذلك كان ينبغي أن يموت الإنسان دون أي زيادة إضافية في العقوبة.

    بينما يرى جناب القمّص، أن العدل الذي يفهمه هو، والذي تعلمه من كتابه المقدس، لا يمنع أن تُضاف عقوبات أخرى عند توقيع العقوبة رغم أنها لم تأت في نص القانون. وطبعا لو طبقنا هذه القاعدة القانونية التي يؤمن بها جناب القمّص في مجتمعاتنا المدنية وفي الاتفاقات بين الأفراد أو بين الدول، لتحوّل العالم إلى فوضى وظلم واستبداد ما بعده استبداد. فمثلا، إذا اتفقت مع عامل على أنه يؤدي لي مهمة معينة في خلال ثلاثة أيام مقابل مبلغ 500 جنيه، مع وجود شرط جزائي، وهو أنه إذا تأخر العامل في إنجاز العمل في المدة المتفق عليها تُوَقّع عليه غرامة تأخير بواقع 100 جنيه عن كل يوم تأخير. ثم نفترض أن العامل تأخر يومين، يكون من العدل خصم مبلغ 200 جنيه من المبلغ المتفق عليه. ولكن حسب عدل الكتاب المقدس، يحق لي أن أخصم منه 400 جنيه أو أكثر، وأن أقوم بضرب العامل ووضعه في السجن، وأن أذهب إلى بيته وأشعل فيه النار، وأجعل حياة زوجته وأولاده جحيما لا يطاق. فهل ترضى يا جناب القمّص أن يطبق أحد عليك مثل هذا العدل؟ وإذا كنت تستنكر هذا التصرف وترفضه، كما يستنكره كل إنسان عاقل، فكيف تسمح لنفسك أن تنسب مثل هذه التصرفات الحمقاء إلى الرب الإله الذي تؤمن به؟ وهل هناك شريعة في العالم تأمر بتطبيق هذا الظلم؟ إنك تتهم المسلمين بأنهم لا يقرأون، وإذا قرأوا لا يفهمون، أليس من الأولى بك يا جناب القمّص أن تتفكر قليلا فيما تؤمن به من أفكار عقيمة لا تصلح للتطبيق، ولا تليق بالعقلاء، ولا يجوز أن تُنسب للرب الحكيم؟

    وكما حاول جناب القمّص أن ينسب وجود الموت إلى خطيئة آدم، لأنه ربما ظن أنه لا يصح لإله المحبة أن يميت مخلوقاته التي يحبها، فإنه حاول أيضا أن يقنعنا بأن الله لم يخلق الشيطان، وإنما خلق ملاكا، وجعله رئيسَ الملائكة، ولكن الكبرياء طغى عليه، فعاقبه الله بأن أنزله إلى الأرض، وهو الذي أوقع آدم في الخطية. وكأنه يقول إن الله ليس مسؤولا عن ضلال آدم وإنما الشيطان هو المسؤول. فإذا سألنا جناب القمّص من أين أتى بهذه المعلومات، نراه يقول إن هذا جاء في سفر إشعياء الإصحاح 14، وفي سفر حزقيال الإصحاح 28. ويستخدم جناب القمّص مواهبه المسرحية فيقرأ لنا من سفر إشعياء، ولا ينسى أن يُدخل تفسيراته بين الكلام، ولذلك وضعنا كلامه بين قوسين، فيقول:

    "كيف سقطتِ من السماء يا زُهرةُ بنتَ الصبح (ده تشبيه عن رئيس الملائكة)، كيف قُطعتَ إلى الأرض يا قاهرَ الأمم. وأنت قلتَ في قلبكَ أصعد إلى السماوات، أرفعُ كُرسيَّ فوق كواكب الله وأجلس على جبل الاجتماع في أقاصي الشمال. أصعدُ فوق مرتفعات السحاب (شوفي الحتة اللي جاية دي بقى) أصير مثل العليّ (كبرياء، عايز يبقى زي ربنا). لكنكَ انحدرتَ إلى الهاوية إلى أسافل الجب".

    بعد أن قرأ جناب القمّص هذا المقطع راح يسلينا مرة أخرى بمواهبه المسرحية بقراءة جزء آخر من سفر حزقيال في الإصحاح 28، لكي يثبت لنا أن الرب الإله لم يخلق الشيطان، وإنما خلق ملاكا وجعله رئيس الملائكة، ولكنه سقط فجعل من نفسه شيطانا. ونذهب إلى سفر إشعياء لنبحث عن النص الذي قرأه جناب القمّص فنجد أنه كان يتكلم عن ملك بابل، حيث يقول في نفس الإصحاح مخاطبا النبي إشعياء في عدد 3:

    "ويكون في يومٍ يريحك الرب من تعبك ومن انزعاجك ومن العبودية القاسية التي استُعبدتَ بها. أنك تنطق بهذا الهجو على ملك بابل وتقول كيف باد الظالم بادت المُغَطْرِسَةُ. قد كسّر الرب عصا الأشرار قضيب المتسلطين. الضارب الشعوب بسخَطٍ ضربة بلا فتور المتسلط بغضب على الأمم باضطهاد بلا إمساك ... وهكذا إلى آخر الجزء الذي قرأه القمّص. وبعده في العدد 16 يقول: "الذين يرونك يتطلعون إليك، يتأملون فيك. أهذا هو الرجل الذي زلزل الأرض وزعزع الممالك. الذي جعل العالم كقفر وهدم مُدُنَه، الذي لم يُطلق أسراه إلى بيوتهم ... إلى آخره".

    فالحديث كله عن ملك بابل الظالم الذي استعبد شعب بني إسرائيل ولم يطلق الأسرى. ولكن جناب القمّص، والمفسرين الذين على شاكلته، يلوون كلمات النص ويطبقونها على الشيطان. هذا هو الأسلوب الذي كثيرا ما يتبعه جناب القمّص، وهذه هي آفة المسيحية التي يقدمها لنا جناب القمّص. تحريف مقاصد الكلمات ولوْي معانيها لفرض معنى معين يريدون أن يلبسوه لكلام الكتاب المقدس.

    ويذكرني هذا بحدوتة أم الخير، ولحضرات المشاهدين الذين لم يسمعوا من قبل عن أم الخير أقول إنه يُحكى أن كاتبا كان يكتب قصة، وبعد مرور بضعة قرون، تسربت هذه القصة إلى الكتب المقدسة، وأصبحت جزءا منها، ووصل ذلك الكتاب المقدس إلى أيدي شخصية ظريفة مثل شخصية القمّص زكريا بطرس، فراح يفسرها ليؤيد بها مفاهيم دينه، فماذا فعل؟ كانت القصة كالتالي: ذهب الأب وابنته أم الخير إلى السوق لشراء بعض الأغراض، وأثناء العودة قال الأب لابنته: يا أم الخير احملي كيس البصل، فحملته إلى أن وصلا إلى الحظيرة، فقال لها ضعي البصل في الحظيرة"

    . وانتهت القصة، فماذا يفعل بها ذلك الظريف ظُرف جناب القمّص، يقرأها بأسلوب مسرحي، ثم يقول الأب ده يعني الله الآب، وأم الخير يعني مريم أم الإله، لأن يسوع هو منبع الخير، فأم الخير تبقى مريم، فالآب قال لمريم احملي يسوع، فكيس البصل يعني يسوع، مش البصل فيه حياة، وهو طعام حين يأكله الإنسان ينال الحياة، كذلك حين يأكل الإنسان جسد يسوع ويشرب دمه ينال الحياة الأبدية.

    وهكذا تتحول حدوته لا قيمة لها ولا أساس، إلى نبوءة عظيمة تقوم عليها عقائد خطيرة. هذه هي المسيحية التي يقدمها لنا جناب القمّص، أقاصيص وحواديت وتفاسير ما أنزل الله بها من سلطان، واختراعات لعقائد وتعاليم بعيدة كل البعد عن العقل والمنطق، لماذا؟ لأنها من تأليف الإنسان، وليست من الله سبحانه وتعالى.

    نفس هذا الكلام يكرره جناب القمّص مرة أخرى عندما يحدثنا عن الشيطان المزعوم الذي جاء ذكره في سفر حزقيال الإصحاح 28 فيقول:
    "الله بيكلم الملاك، كان اسمه ساتانا إيل، جت منين؟ ساتان يعني شيطان، وإيل يعني الله" ثم يعود إلى أسلوبه المسرحي فيقرأ علينا النص ويُسقط منه بعض الأجزاء، ويضيف عليه شرحه وتفسيره الذي وضعناه بين قوسين، فيقول: أنت خاتم الكمالْ ملآنٌ حكمةً وكاملُ الجمال. كنتَ في عدن جنة الله ..... أنت الكروبُ (شوفي بقى الإثبات إن ده الملاك، كروب- شاروبيم يعني ملاك) أنت الكروب المنبسط المظلل، وأقمتك على جبل الله المقدس كنتَ ..... أنت كامل في طرقك من يوم خُلقتَ حتى وُجِدَ فيك إثمٌ (اللي هوه الكِبْر) .... فأخطأت فأطرحك من جبل الله وأبيدك أيها الكروب المظلل .... قد ارتفع قلبك لبهجتك (آدي الكبرياء) أفسدت حكمتك لأجل بهائك (لما شفت نفسك بهي وجميل دخلك الغرور، فالشيطان حطّ بذرة الغرور في الإنسان) سأطرحك إلى الأرض .... قد نجّست مقادسك بكثرة آثامك ...... وتكون أهوالا ولا توجد بعد إلى الأبد" وتسأل السيدة ناهد: إزاي لا توجد بعد إلى الأبد، فيشرح لها قائلا: يعني لا توجد في محضري إلى الأبد.

    وهكذا نرى نفس التزوير وتحريف المعاني، ونفس حدوتة أم الخير موجودة هنا، فلأن النص به كلمة كروب، والكروب يعني ملاك، يبقى لا بد من لوي معنى النص لكي ينطبق على الشيطان، مع أن الفقرة السابقة مباشرة للنص الذي قرأه جناب القمّص تقول: وكان إليّ كلام الرب قائلا يا ابن آدم، ارفع مرثاة على ملك صور وقل له، هكذا قال الرب. أنت خاتم الكمال، ملآنٌ حكمة وكامل الجمال ... إلى آخر النص.

    فالكلام كله عن ملك صور، ولا يوجد أي ذكر لساتانا إيل الذي ادّعى جناب القمّص أن الكلام موجّه إليه. وبنفس منطق القمّص، أم الخير تصبح السيدة مريم، وكيس البصل يصبح يسوع، لأن أبوها قال لها احملي كيس البصل، والحمل معناه الحمل في الرحم، فلا بد أن تكون القصة كلها عن مريم وعن حملها ليسوع. منطق غريب وعجيب حقا ذلك الذي يستعمله جناب القمّص، ولكن هكذا تقوم المسيحية التي يؤمن بها، وهذه هي المسيحية التي يدعو المسلمين للإيمان بها.

    ومع ذلك سوف نفترض أن كلامه صحيح، وسوف نقبله على علاته وعيوبه، لمجرد المناقشة والتحليل. فهل يا سيدي القمّص، سكت الله عن توضيح أصل الشيطان منذ عهد آدم إلى عهد إشعياء النبي؟ هل ترك الله الناس يجهلون حقيقة الشيطان لمدة 3500 سنة إلى أن جاء إشعياء وحزقيال ليكتبوا عنه، هذا بافتراض أنهم كانوا يكتبون عنه وليس عن ملك بابل وملك صور كما يقول الكتاب المقدس. هل هذا هو الرب الحكيم الذي هو محبة، يترك شعبه في جهل وفي ضلال طوال هذه المدة ولا يُعرّفهم حقيقة الشيطان، وأنه كان رئيس الملائكة كما تزعم يا سيدي القمّص، أو كما يزعم من سبقوك في تفسير الكتاب المقدس الذين دوّنوا آراءهم فاعتبرها الناس أنها وحي مقدس؟ وهل رئيس الملائكة الذي هو "خاتم الكمال الملآن حكمة وكامل الجمال" الذي يقول عنه الله "أنت كامل في طرقك من يوم خُلقتَ" هل يمكن لهذا الكائن أن يرتكب الإثم ويأخذه الغرور ويتسلط عليه الكبرياء؟ ومن أين عرف بهذه الآثام؟ هل كان هناك شيطان آخر أضله، أم أنه تعلمها من الله، والعياذ بالله؟

    يا للداهية ويا للمصيبة الكبرى!! إذا كان يمكن لخاتم الكمال الملآن حكمة وكامل الجمال الكامل في طرقه، أن يرتكب الإثم، فما هو الضمان أن لا يرتكب ملاك آخر الإثم أيضا، ثم يضل المؤمنين الطيبين من أمثال القمّص زكريا بطرس بعد أن يدخل فردوس النعيم في ملكوت الحياة الأخرى؟ بل ما هو الضمان أن لا يتحوّل جناب القمّص زكريا بطرس نفسه إلى شيطان يضل بقية المؤمنين في فردوس النعيم؟ بل الأدهى من هذا وذاك، ما هو الضمان أن لا يتسرّب الإثم إلى الرب الإله نفسه، فيتحوّل إلى شيطان والعياذ بالله؟ إذا كان خاتم الكمال الملآن حكمة، الكامل الجمال، الكامل في طرقه، يمكن أن يتسرب إليه الإثم فليس هناك ضمان لأي شيء، ويصبح الدين كله أكذوبة كبيرة وأسطورة غبية سفيهة لا يؤمن بها إلا السفهاء من الناس. مش كده؟ مش كده يا جناب القمّص؟ هل هذه هي المسيحية التي تدعو إليها المسلمين؟

    ألم يخبرك الذين يكتبون لك ويعدّون لك المواد التي تتفضل بقراءتها أن في القرآن المجيد آية تبين وظيفة الملائكة وأنهم كما يقول الله تعالى لا يَعْصُونَ اللهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (التحريم:6). هذه هي الحكمة الحقيقية يا جناب القمّص، وهذا هو كتاب الحكمة الذي يبين أن الملائكة لا يمكن أن يعصوا الله تعالى، وأن الله أعطاهم القدرة على أن يفعلوا كل ما يأمرهم به. فالملائكة مسخّرون في تحقيق مشيئة الله، وليس لهم إرادة منفصلة عن إرادة الله، ولا يمكن أن يعصوه أبدا في كل ما يأمرهم به. وأما هذه الأفكار الهابطة التي يقول بها جناب القمّص عن الملائكة، والتي لا تليق أبدا بحكمة الله، فهي نفسها التي تسربت إلى مفاهيم بعض المسلمين القدماء، وشاعت تلك الخرافات حتى أخذها بعض المفسرين على أنها حقائق، وراحوا يفسرون كتاب الله العزيز تماما كما يفهم جناب القمّص كتابه المقدس، فاخترعوا قصة ما أنزل الله بها من سلطان، وقالوا إن ملاكين أرادا أن ينْزلا إلى الأرض ويعيشا معيشة بني آدم، ولكن الله حذرهما من الوقوع في الإثم، غير أنهما أصرّا على طلبهما فسمح الله لهما بالنّزول إلى الأرض، فقابلا امرأة بغية على جانب كبير من الجمال، كانت هي الشيطان في زي امرأة، فأرادت أن تزني معهما، ولكنهما رفضا أن يقعا في الخطيئة، فسقتهما خمرا حتى إذا سكرا رضيا أن يزنيا معها، وبعد ذلك راحا يعلمان الناس السحر. فعاقب الله المرأة بأن جعلها كوكب الزُّهرة الذي يظهر عند الصباح، وعاقب الملاكين بأن علقهما في بئر لينالا فيه العذاب كل صباح حين يظهر كوكب الزهرة. ومن هنا سُمّي الشيطان باسم "زُهرة بنت الصبح"، كما جاء في سفر إشعياء.

    هذه هي التفاسير التي جاءت من الإسرائيليات، والتي يحلو للقمص أن يقتبس منها كثيرا، ويقول إنه لا يأتي بشيء من عنده وإنما كُتُب المسلمين بتقول كده. ما هو للأسف أن هذه الكتب مملوءة بالإسرائيليات التي تسربت إلى كتب المسلمين من كتبكم وأفكاركم يا جناب القمّص. هذه الأفكار التي تسيء إلى الله تعالى، وتصوّره والعياذ بالله في صورة إنسان أحمق لا يعرف ماذا يفعل. ألا تتفق معي يا جناب القمّص أن الله بكل شيء عليم؟ وما دام يعلم الغيب فكيف فات عليه أن يعلم أن رئيس ملائكته سوف يسقط ويتحوّل إلى شيطان؟ ولعلك تريد أن تتعلم ما هو الشيطان وكيف جاء إلى الوجود؟ عليك إذن أن تقرأ التفاسير الصحيحة الخالية من خرافات الإسرائيليات، لتعرف أن الشيطان في اللغة العربية يُطلق على كل ما هو بعيد عن الله وكل ما يسبب الأذى أو الهلاك، فأنت تكون شيطانا إذا كنت بعيدا عن الله، أو إذا عملت على إضلال الناس وتسببت في هلاكهم. والصديق الذي يضر صاحبه يكون شيطانا بالنسبة له، والمرض الذي يؤذي المريض يكون شيطانا كذلك، والحيوان الذي يؤذي الإنسان يكون شيطانا، والأفكار التي تجول بخاطرك وتدفعك إلى عمل السيئات تكون شيطانا، والشهوات والغرائز التي تدفعك إلى معصية الله تكون شيطانا، وهكذا. ولعلمك يا جناب القمّص، فإن الله تعالى حينما خلق الإنسان خلق له أيضا غرائزه وشهواته، وهذه الغرائز والشهوات ليست أمرا سيّئا في ذاتها، فليست هي من فعل الشيطان، وإنما هي من فضل الله ونعمته، بل إن حياة الإنسان والإنسانية كلها لا تستقيم بغيرها. فتصوّر مثلا حياة الإنسان الذي لا توجد لديه شهوة الجنس، كيف يمكن له أن يعمل على استمرار النوع؟ وتصوّر حياة الإنسان الذي لا توجد له شهوة التملك، كيف يمكن له أن يحافظ على بيته وأمواله وأولاده؟ وتصوّر حياة الإنسان الذي لا توجد له شهوة حب النفس، كيف يمكن له أن يحافظ على حياته ويعتني بنفسه؟ وتصوّر حياة الإنسان الذي لا توجد له شهوة الأكل والشرب، كيف يمكن أن يحافظ على حياة جسده ويستمر على قيد الحياة؟ إن وجود كل هذه الشهوات وغيرها ضروري لفائدة الإنسان، وإشباع هذه الشهوات أمر هام وحيوي. والغرض من شريعة الله هو تنظيم إشباع هذه الشهوات، فإذا أحسن الإنسان استعمال هذه الشهوات والرغبات والغرائز، وعمل على إشباعها بالطرق الصحيحة التي بينها الله تعالى في شريعته، فإنه ينال السعادة في الدنيا وفي الآخرة. وإذا أساء الإنسان استعمال نفس هذه الشهوات والرغبات والغرائز، وعمل على إشباعها بغير الطرق التي بيّنها الله تعالى في شريعته، فإنه ينال الخزي والهوان في الحياة الدنيا وفي الآخرة. فوجود الشهوات والرغبات والغرائز في حد ذاته ليس بشيء سيئ، ولا هو ضار بالإنسان، ولا هو من عمل الشيطان، وإنما هو من فضل الله تعالى ومن نعمته. ولعلك تذكر العائلة التي حدثتنا عنها، تلك العائلة الطيبة الغنية التي زرتها في مقتبل شبابك، وكان لديهم نقطة حزن، وهي أن لديهم شاب عمره 16 أو 17 سنة، ولكنه لا يتحرك إلا إذا حركوه، ولا ينام إلا إذا أناموه، ولا يستيقظ إلا إذا أيقظوه، ولا يذهب إلى المرحاض إلا إذا أخذوه إليه، ولكنه لا يؤذي أحدا بل هو مثل الكرسي، حيثما يذهبون به إلى أي مكان يذهب معهم دون أي اعتراض، وإذا تركوه ظل على حاله لا يتحرك. لقد كان وجود هذا الشاب هو نقطة الحزن لدى تلك العائلة الطيبة، وقد ذكرتَ أن هذا الشاب البائس كان فاقد العقل. لا، هو لم يكن فاقد العقل، بل كان فاقدا للشهوات والرغبات والغرائز، وعندما تغيب هذه النعم، لا يستطيع العقل أن يعمل، فيتوقف عن النمو والتقدم والرقي. إذن الشهوات والرغبات والغرائز هي نعمة من الله تعالى، ولكنها تتحول إلى مصدر شر أو إلى شيطان إذا أساء الإنسان استخدامها، وتتحول إلى مصدر خير وسعادة إذا أحسن الإنسان استخدامها. فالله تعالى يقول في سورة الشمس: وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا  فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا  قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا  وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا.
    هذا قبس بسيط من نور تعاليم الإسلام يا جناب القمّص، ولك أن تقارن بين سمو هذه التعاليم الراقية، وبين ما تقدمه لنا من أفكار متهافتة عن رئيس للملائكة تحول إلى شيطان يضل الناس. لك أن تقارن بين إله خلق ملاكا وجعله رئيسا للملائكة، ولعله لم يكن يعلم أنه سوف يفسد ويدخله الكبرياء، وإن كان يعلم فلماذا خلقه؛ وبين إله خلق نوازع ورغبات وغرائز في الإنسان لتساعده على الحياة والتقدم والرقي، وأنعم عليه بالشريعة التي تُعرّفه كيف يستعمل هذه النوازع والرغبات استعمالا طيبا فيسعد ويفلح قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وعلمه أيضا أن سوء استخدام هذه الغرائز والنوازع سوف يؤدي به إلى الشقاء والخيبة وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا. هذا هو إله المحبة الحقيقية، إله الحكمة والعدل المطلق، وليس الإله الذي يحكم بالعذاب الأبدي في بحيرة النار والكبريت على إنسان غلبان لا يعرف الخير والشر، لمجرد أول خطية يرتكبها وهو لا يعلم ما إذا كان ما يفعله هو خيرا أم شرا.

    المهم. يقول لنا جناب القمّص "إن آدم سقط في الخطية، وأن هذا السقوط يستلزم عقوبة، لأن أجرة الخطية موت، ولكن الله في محبته لازم يغفر، وعشان يغفر لازم يكون فيه خطة فداء، وهذا هو ما سوف نتكلم عنه بتسلسل في الحلقات الجاية. مش كده؟" نعم. كده يا جناب القمّص. هذا هو ما سوف نتكلم عنه في الحلقات القادمة إن شاء الله.
    ( والحديث موصول )

    http://www.shbabmisr.com/XPage.asp?b...w&EgyxpID=6442

    ___________________________
    و مازلنا بإنتظار الجزء الرابع من روائع أخينا مصطفى ثابت.
    إضغط هنا لقراءة كتاب "أجوبه عن الإيمان الرد على افتراءات وأكاذيب القمص زكريا بطرس" لمصطفى ثابت.
    [/RIGHT]

  4. #4
    الصورة الرمزية Ahmed_Negm
    Ahmed_Negm غير متواجد حالياً مُراسِل المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    1,942
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    09-02-2014
    على الساعة
    12:13 AM

    افتراضي

    أكاذيب القمص زكريا بطرس ( 4 )

    مصطفى ثابت

    في الحلقة الأولى ذكرنا الأسلوب الذي يتبعه جناب القُمّص في استدلالاته، وهو أولا: سوء تفسير بعض المقتبسات من الكتاب المقدس ومن القرآن الكريم ليخرج بمعنى لا يحتمله النص. وقد رأينا حقيقة ذلك في الحلقة السابقة عندما فسر جناب القُمّص، أو نقل عن المفسرين، تفسيرهم للكلام الذي قيل في حق ملك بابل وملك صور، فحوّله ولوَى معانيه ليستدل به على أن الشيطان كان رئيس الملائكة. ثانيا: يقدم جناب القُمّص أفكارا تبدو أنها صحيحة ولكنها تقوم على أساس خاطئ، ثم يخرج منها بقاعدة يبني عليها عقيدة. ثالثا: يخلط كثيرا بين الحقائق والتشبيهات، وسوف نرى في هذه الحلقة مثالا على ذلك. رابعا: يتعمّد أحيانا تحريف النص ليتفق مع وجهة نظره، وسوف نرى أيضا مثالا على ذلك في هذه الحلقة. خامسا: يتهم المشاهد المسلم بالجهل، وأنه لا يقرأ، وإذا قرأ لا يفهم، وإذا فهم فهو لا يقبل الحقيقة. سادسا: يستخدم آراء بعض المفسرين ويعتبرها ملزمة لجميع المسلمين، كما هو الحال عندهم في المسيحية، حيث يلتزم شعب الكنيسة بتفسير المفسرين. وسوف نرى أيضا في هذه الحلقة أمثلة كثيرة من هذا النوع.

    يتكلم جناب القُمّص في هذه الحلقة عن جنة آدم وكيفية دخول الخطية إلى حياة الإنسان، فيقول إنها دخلت حياة الإنسان بحسب الشيطان، حيث إنه أعطى ثمرة الشجرة المحرّمة إلى حواء لتأكل منها. ويذكر جناب القُمّص أن الشجرة المحرمة لم تكن شجرة تفاح ولا شجرة مانجو، ولكنها كانت شجرة طبيعية استُخدمت فقط كرمز، مع أن الكتاب المقدس واضح تمام الوضوح في أنها كانت شجرة معرفة الخير والشر، وأن آدم وحواء بعد أن أكلا منها انفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان، وحتى الله نفسه قال "هو ذا الإنسان قد صار كواحد منا عارفا الخير والشر" (تكوين23:3). فمن نصدق يا ترى؟ جناب القُمّص الذي يقول إنها كانت شجرة طبيعية، أم نصدق الكتاب المقدس الذي يقول إنها شجرة معرفة الخير والشر، ويقدم الدلائل على أن من يأكل منها تنفتح عينه ويصير عارفا للخير والشر؟ طبعا جناب القُمّص يعلم تماما أنه ليس هناك من شجرة تجعل من يأكل منها يعرف الخير والشر، وأن هذه فكرة أسطورية خرافية ولا يصح أن تكون موجودة في كتاب مقدس، فيحاول أن يقنعنا بأنها كانت شجرة عادية طبيعية. طبعا هو معذور، فماذا يفعل؟ يعترف بالحقيقة ويقول إن كتابه المقدس يحتوي على خرافات؟ طبعا لا. لا بد أنه يدافع عنه، فهو معذور.

    بعد ذلك يشرح جناب القُمّص كيف دخلت الخطية إلى حياة الإنسان فيقول إنه لما آدم وحواء أكلا من الشجرة المحرّمة، فقد كسرا الوصية وشقا عصا الطاعة، وبذلك دخلت الخطية في حياتهما، والخطية هنا كما يقول: "جُرثومة". ثم يقول جناب القُمّص بالنص:
    "في الكتاب المقدس، في سفر يشوع بن سيراخ، وهو من أسفار إيه إل ... مش موجودة في الكتاب، الأسفار القانونية الثانية، تقول كدة: "لأن جرثومة الخطية متأصلة فيه".

    ونحن نسأل يا جناب القُمّص، أين هذا السفر المسمّى بسفر يشوع بن سيراخ؟ ولماذا لا نجده في الكتاب المقدس الذي تؤمن به؟ فماذا حدث له؟ هل نُسخ يا ترى أم أنهم نسوا أن يطبعوه. لقد قضيت يا جناب القُمّص أياما وأسابيع وحلقات بعد حلقات تحدثنا حديثا واهيا متهافتا عما أسميته بالنسخ في القرآن، ورحت تنقل عن بعض علماء العصور الوسطى الذين قالوا بوجود النسخ في القرآن، ورحت تتحدى وتسخر وتهزأ وتسأل عن الآيات المنسوخة. وقد رد عليك بعض الأخوة وشرحوا لك أنه لا يوجد نسخ في القرآن، وأن الذي قال بوجود النسخ في القرآن هم بعض العلماء الذين لم يفهموا بعض الآيات التي تحتوي على أحكام معينة، فظنوا أنها تتعارض مع أحكام في آيات أخرى. لقد كان رأيهم بوجود النسخ في القرآن مجرد اجتهاد من جانبهم، وهم قد أخطأوا في هذا الاجتهاد فلهم أجر على اجتهادهم على كل حال. وقيل لك إن الكثير من علماء المسلمين في العصر الحديث كتبوا العديد من الكتب لبيان عدم وجود أي نسخ في القرآن، غير أنك أردت أن تصطاد في الماء العكر، فرحت تتحدث عن القرآن الكريم باعتباره كتابا ينسخ بعضه بعضا، إلى أن وقعت في نفس الحفرة التي أردت أن تحفرها للقرآن، واعترفت بلسانك بوجود سفر من الأسفار المقدسة، التي يعتبرها بعض المسيحيين من وحي الله تعالى، بينما لا يعتبرها الآخرون كذلك. فماذا حدث لتلك الأسفار المقدسة، هل نُسخت؟ وهل نُسخت لفظا وبقيت حكما، حتى إنك تستشهد بها؟ أم أنها نُسخت لفظا وحكما؟ وهل هذا هو الكتاب الذي تريد من المسلمين أن يتخلوا عن قرآنهم الكريم ليقبلوه باعتباره كتابا مقدسا، وهو يحتوي على أسفار مقدسة لدى البعض وغير مقدسة لدى البعض الآخر؟ ألم أقل لك يا جناب القُمّص أن من كان بيته من زجاج فلا يقذف الناس بالحجارة؟ والمسيح قال: من كان منكم بلا خطية فليلقها بحجر، ورغم أنك محمّل بالخطايا باعترافك، فإنك مع ذلك تقذف بالأحجار يمينا وشمالا، وطبعا لا بد أن تقع بعض هذه الأحجار فوق رأسك يوما ما، وها قد جاء اليوم لتعلن بنفسك، وتعترف بلسانك، بوجود النسخ في الكتاب المقدس.

    ثم نعود إلى الموضوع الأصلي، وهو كيف دخلت الخطية إلى حياة الإنسان، فتقول:
    "المرض اللي كان عند الشيطان كان مرض إيه؟ الكبرياء. فهو حط العدوى في آدم وحوا، لما خد الثمرة وأكل منها وأعطى حوا، فسال عليها لعاب الكبرياء، فأكلت فصار فيها ميكروب وجرثومة الكبرياء، ... ، فأصبحت جرثومة الخطية في دم البشرية، مش بس آدم وحوا، النسل أيضا أصبح بهذا الشكل".

    ومن الواضح يا جناب القُمّص أنك تخلط بين التشبيهات والحقائق، وتمزج بين الحقيقة والمجاز، فليس للخطية ميكروب ولا جرثومة، وهي لا تنتقل بالعدوى وإنما بالممارسة، والخطية لا يمكن أن تكون في دم البشرية، لمجرد أن آدم وحواء قد أخطآ، فالكتاب المقدس مملوء بالشواهد التي تدل على أن الآباء لا يحملون أمام الله وزر أخطاء الأبناء، كما لا يحمل الأبناء وزر أخطاء الآباء. يقول الكتاب المقدس: "لا يقولون بعد الآباء أكلوا حِصْرِما وأسنانُ الأبناء ضرِسَت، بل كل واحد يموت بذنبه، كل إنسان يأكل الحِصرِم تضرَسُ أسنانُه" (إرميا29:31)، ويقول كذلك: "النفس التي تخطئ هي تموت. الابن لا يحمل من إثم الأب، والأب لا يحمل من إثم الابن، بر البار عليه يكون وإثم الشرير عليه يكون" (حزقيال20:18). هذا هو العدل الذي يليق بأن يُنسب إلى الله تعالى، وأما أن يخطئ إنسان واحد، فيُدان الجنس البشري كله، فهذا ظلم عظيم على الجنس البشري بأكمله، ولا يليق أن يُنسب الظلم إلى إله العدل والمحبة.

    والغريب يا جناب القُمّص أنك تحاول أن تستشهد بما كتبه بعض علماء المسلمين، مثل ما قاله الترمذي: "جحد آدم فجحدت ذريته، وأخطأ آدم فخطئت ذريته"، أو ما قاله الرازي في تفسير الآية 28 من سورة يوسف إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ حيث قال الرازي: "أي ميالة إلى القبائح، راغبة في المعصية، والطبيعة البشرية تواقة إلى اللذات". ولتعلم يا جناب القُمّص أن أقوال العلماء من المسلمين هي مجرد اجتهاد من جانبهم، وهم قد يصيبون وقد يخطئون في اجتهادهم، وبالتالي فإن قولهم ليس ملزما لجميع المسلمين. وحيث إنك مولع بالاستشهاد بأقوال العلماء، فإني أقول لك مرة أخرى إن أقوالهم ليست ملزمة، وعلى هذا فلن أحاول أن أجيب عليها أو أبررها أو أخطئها أو أفندها، وتكفيني أقوالك أنت أو ما تسوقه من آيات القرآن المجيد. وأما استشهادك بالآية إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ، فلا يعني أن نفس كل إنسان أمارة بالسوء، بل إن النفس لدى المرأة التي قالت هذه الجملة هي الأمّارة بالسوء، فهي التي كانت تريد أن ترتكب الزنى مع يوسف ، وكانت تعيش في مجتمع منحط أخلاقيا، وإلا، فلماذا لم يوافق يوسف على ارتكاب الزنى معها لو أن نفسه هو أيضا كانت أمّارة بالسوء؟ ألا تقرأ كتابك المقدس يا جناب القُمّص لتعرف أنه قال للمرأة: "كيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله"؟ (تكوين9:39). فهل هذه النفس الكريمة التي تمتنع عن ارتكاب الفحشاء تكون أمّارة بالسوء؟ من الواضح أن الرازي قد أخطأ في تفسير الآية إن كان قد عممها على جميع الناس، فالمثال الذي قدمه يوسف  يثبت لك أنت وهو أنكما مخطئان في فهمكما للنفس البشرية. ولكن أنت طبعا معذور يا جناب القُمّص، فأنت تردد ما كتبوه لك، وتقرأ ما سبق إعداده لك، ولم تقم بنفسك لتبحث وتتعلم وتتعرف على حقائق الأمور، مع أنك تتهم المسلمين بأنهم لا يقرأون، وإذا قرأوا لا يفهمون، وكان الأوْلى بك أن تخرج الخشبة التي في عينك قبل أن تنظر إلى عيون الآخرين وتظن أن فيها قذى. ولو أنك قرأت وبحثت يا جناب القُمّص لعلمت أن القرآن الكريم يتحدث أيضا عن النفس اللوّامة، التي تلوم نفسها على فعل المعصية لأنها تكره المعصية وتستنكر ارتكاب الإثم، ولكنها لضعفها قد تقع في المعصية، فتسرع بالتوبة والندم والاستغفار، وتلوم نفسها على ضعفها. ولو أنك قرأت أكثر لعلمت أن القرآن الكريم يتحدث أيضا عن النفس المطمئنة، التي استطاعت أن تتغلب على الإثم، وصارت مطمئنة في حضن محبة الله تعالى، فلا يستطيع الشيطان أن يؤثر عليها، فيقول الله لها: يَآ أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ  ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً  فَادْخُلِي في عِبَادِي  وَادْخُلِي جَنَّتي (الفجر:27)

    العجيب يا جناب القُمّص أنك رجل دين، كما يبدو من ملابسك، ومن لقبك الذي ينادونك به، مع أنك تقاعدت عن وظيفة القُمّص، كما سمعت، أو أنك طُردت من الخدمة كما يقولون. وعلى أي الأحوال، كان ينبغي عليك أن تستزيد من المعرفة وتوسع أفق قراءاتك، ولا تكتفي بما يعدونه لك لتردده أمام الكاميرات، إذ من العيب الكبير على رجل دين أن يتكلم في مسائل الدين وهو يجهل إلى حد كبير، الكثير مما يتكلم عنه. عيب يا أبونا عيب! إن هذا قد يكون مقبولا من الصغار، سواء صغار السن أو صغار المقام، ولكن أنت تبدو وقد تخطيت الخمسين أو الستين من العمر، ومقامك كبير بين الناس الذين يصدقون ما تقول، فكان من الواجب عليك أن تكون أكثر ثقافة وأوسع اطلاعا، أو على الأقل تحصر نفسك في المسيحية التي تؤمن بها، ولا تقحم نفسك فيما أنت لست أهلا له، وما قد يعلو على مفاهيمك ومداركك.
    ثم ماذا أقول يا جناب القُمّص عن سوء القصد وخُبث النيّة؟ أنا لا أتهمك أنت بهذا، فأنت معذور كما قلتُ، وإنما هؤلاء الذين يكتبون لك المواد، ويُعدّون لك البرامج، ويستخرجون لك الآيات التي تستشهد بها، ألم يقرأوا الآية كلها التي انتزعوا منها جزءا وتركوا بقيتها؟ فلماذا فعلوا هذا؟ هل لأن بقية كلمات الآية ليس لها علاقة بالموضوع أم لأنهم يريدون أن يغشوا المشاهد ويخدعوا السامع ويُلبسوا الحقائقَ ثوبَ الباطل؟ إن الآية يا جناب القُمّص هي وَمَآ أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ، ومن الواضح أن في الآية استثناء، فليست كل نفس أمّارة بالسوء، والله تعالى لم يخلق النفس أمّارة بالسوء، وإنما كما ذكرت لك في الحلقة الماضية، خلق الله في النفس الشهوات والغرائز والنوازع، لتدفع الإنسان إلى التقدم والرقي. وهذه الشهوات والغرائز في حد ذاتها ليست سيئة ولا فاسدة، بل هي مفيدة وضرورية ولا بد من وجودها لفائدة الإنسان نفسه. فلو لم تكن شهوة الجنس موجودة لما استطاع الإنسان أن يحافظ على استمرار نوعه، ولو لم تكن شهوة حب النفس موجودة لما استطاع الإنسان أن يحافظ على حياته ويعتني بنفسه، ولو لم تكن شهوة التملك موجودة لما استطاع الإنسان أن يحافظ على بيته وأمواله وأولاده، ولو لم تكن النفس تواقة إلى اللذات، لما استطاع الإنسان أن يتناول أطايب الطعام وأنواع الشراب والعصائر، ولكان مثل البهيمة التي تأكل نفس العشب كل يوم طوال أيام حياتها. فهذه الشهوات يا جناب القُمّص ضرورية لحياة الإنسان، وهي من نعم الله تعالى عليه، وهي في ذاتها خير لأنها تفيد الإنسان وتفيد المجتمع الذي يعيش فيه، ولكن سوء استخدامها هو الذي يضر ويسيء إلى الإنسان وإلى المجتمع، فهي مثل السيارة مثلا الآن، تساعد على انتقال المرء من مكان إلى مكان بسرعة وبراحة، ولكن سوء استخدامها يؤدي إلى عواقب وخيمة للفرد وللمجتمع. وإذا نظرت حولك فيما خلق الله للإنسان، لوجدت أنه سبحانه قد سخّر للإنسان كل شيء، فنعَمه أكثر من أن تُعد أو تُحصى، ولكن سوء استخدام الإنسان لهذه النعم هو الذي يضره ويجلب عليه الخسران. إن النار تحرق وتدمر وتخرّب عند إساءة استعمالها، ولكنها تعطي الدفء عند شدة البرد، وتدير الآلات الضخمة من أجل زيادة الإنتاج. وهكذا الشهوات والغرائز والنوازع، إذا استعملها الإنسان الاستعمال الصحيح، عاش حياة طيبة في الدنيا والآخرة، وإذا أساء استعمالها، انقلبت حياته إلى هم وغم وعاش في خزي وهوان في الدنيا والآخرة، أما هي في حد ذاتها فهي من نعم الله تعالى وفضله، وبدونها لصار الإنسان مثل الحجر الأصم الذي لا يتحرك ولا يضر ولا ينفع.
    ولذلك، حينما خلق الله الإنسان، وخلق له هذه الشهوات والغرائز، وأعطاه هذه النوازع والدوافع، أعطاه أيضا شريعة تنظم له كيفية إشباع هذه الشهوات دون الاقتراب من سوء استعمالها، وعبّر عن ذلك بوصف "الجنة"، فشريعة الله وقوانينه جنة، وهي تحتوي على كثير من الأوامر والنواهي التي تنظم حياة الإنسان القائمة على حسن استعمال هذه الشهوات والغرائز والنوازع والدوافع، وهذه الأوامر والنواهي مثل الأشجار المتفرعة، فهذه مجموعة الأوامر التي تختص بالعبادات، أو شجرة العبادات، وهذه مجموعة الأوامر التي تختص بالمعاملات، أي شجرة المعاملات، وهذه مجموعة الأوامر التي تختص بشئون الزواج والأسرة وتربية الأبناء، أي شجرة الأسرة، وهذه أيضا مجموعة النواهي والمحرّمات التي يجب تجنبها حتى لا يضر الإنسان نفسه، أي الشجرة المحرمة. وكل هذه الأشجار تحتويها الشريعة، أي الجنة التي عندما يعيش فيها الإنسان يعيش في نعيم مقيم. ولما قال الله تعالى لآدم: اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ، كان يخاطبه بأسلوب مجازي جميل، فيقول له إنه يستطيع أن يشبع جميع شهواته، ويرضي جميع غرائزه، أي يأكل من جميع أشجار الجنة، ويستمتع باللذات التي خلقها الله تعالى له، إذا اتبع الطريق الصحيح الذي عرّفه الله تعالى إياه، ثم حذّره من الاقتراب من الشجرة المحرّمة، أي من مجموعة النواهي أو حدود الله التي يجب ألا يقترب منها الإنسان، كما يقول تعالى تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلاَ تَقْرَبُوهَا (البقرة:187).

    فإذا عاش الإنسان في جنة الشريعة هذه، وأكل من جميع أشجارها ما عدا الشجرة المحرّمة، فإنه يُشبع غرائزه ويستمتع بالحياة، ويعيش مستورا بمحبة الله وينعم بقربه، فيصبغه الله بصبغته صِبْغَةَ اللهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللهِ صِبْغَةً (البقرة:138)، ويزوّدُه بزاد التقوى وَتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى (البقرة:197)، ويَكسيه أيضا بخير لباس وهو لباس الرحمة والمحبة والتقوى وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ (الأعراف:26). ولذلك طالما بقيَ الإنسان في هذه الجنة، يقول الله تعالى له إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى  وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُ فِيهَا وَلا تَضْحَى (طه:118). أما الخروح من هذه الجنة فهو يؤدي إلى المعاناة والشقاء، ولذلك يقول تعالى للإنسان فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (طه:116). ولكن مع مرور الزمن، يحدث أن ينسى الإنسان بعض الأمور، وقد يجتهد في تفسير بعض الأوامر فيخطئ، ولكنه ليس خطأ تعمّد، ولا خطأ تمرّد، وإنما خطأ نسيان دون قصد، وهذا ما صدر من آدم ، إذ يقول تعالى عنه وَلَقَدْ عَهِدْنَآ إِلى آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (طه:115)، أي أنه لم يكن يقصد أن يرتكب المعصية، وإنما فعلها من باب النسيان، ولم يكن له عزم على ما فعل. فقد كان يود الخلود لرسالته، ويبتغي النجاح في مهمته، وهي تحقيق الخلافة في الأرض، فلهذا خلقه الله وجعله خليفة في الأرض. وعندما يتبين للإنسان أنه أخطأ حتى ولو بدون قصد، ويتضح له أنه عصى حتى ولو بغير تعمّد، فإن الإنسان السوي يخجل من معصيته، ويستحي من ذنبه، ويعتبره عورة ينبغي أن يخفيها، ويسأل الله تعالى أن يستره ولا يفضحه. وهكذا إذا نُزع عن الإنسان لباس التقوى، تظهر سوءاته وعوراته، فيسرع بتغطية تقصيره، ويهرع إلى أوامر الله تعالى، أي إلى أوراق الاستغفار ليغطي بها سوءته، فالاستغفار يعني طلب التغطية، فيطلب من الله تعالى المغفرة والرحمة. ولذلك يقول تعالى فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْءَاتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ. لقد زال عنهما لباس التقوى فبدت لهما سوءات المعصية التي كانت بغير قصد وبسبب النسيان، فطفقا يسألان الله تعالى المغفرة لكي يغطي ذنبهما ويعيد إليهما لباس التقوى، فالعودة إلى ارتداء لباس التقوى هي التوبة، وإعادة لباس التقوى إلى الإنسان هي قبول توبته من الله تعالى. ولذلك قالا رَبَّنَا ظَلَمْنَآ أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (الأعراف:23)، فتقبّل الله تعالى توبتهما، وأعاد لهما لباس التقوى، إذ يقول سبحانه فَتَلَقَّى آدَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (البقرة:37). وهكذا، أصبحت القصة كلها عبرة وموعظة لبني آدم كي يكونوا على حذر من فتنة الشهوات والغرائز، فلا يسيئون استعمالها. فهي كالنار، تفيد إذا أحسن الإنسان استعمالها، وتحرق وتُهلك إذا أساء الإنسان استخدامها. ونفس هذه الشهوات والغرائز التي تسبب السعادة واللذّة والنعيم للإنسان تتحول فتكون شيطانا يسبب الخزي والهوان والهلاك للإنسان، ولذا يحذر الله تعالى بني آدم فيقول يَا بَني آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَآ أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِّنَ الْجَنَّةِ (أي من جنة شريعة الله التي فيها ينالون رضوانه) يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا (أي لباس التقوى والقرب من الله تعالى) لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا (الأعراف:77). وهنا لمحة جميلة تبين حكمة العقاب والغرض منه، فالغرض من نزع لباس التقوى ليس هو الانتقام أو التشفّي أو إيقاع الضرر، وإنما لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا أي لكي يري المخطئ نتائج خطئه قبل أن يراها الآخرون، ويدرك المسيء عواقب إساءته قبل أن يفتضح أمره، فيعمل على تدارك الأمر، ويلتمس تغطية تلك السوءة بالتوبة وبالاستغفار، أي بطلب استعادة لباس التقوى لكي يغطي به تلك العورة التي بدت له، فلا تظهر أمام الآخرين.

    ما أعظم هذه التعاليم، وما أسمى هذه المفاهيم، وما أروع هذه التوجيهات، وما أنبل هذه الإرشادات، وما أحلى هذه الاستعارات، وما أجمل هذه الكنايات والتشبيهات، التي تعطي الكلام روعة وحلاوة، وتكسبه جمالا وطلاوة. ولك يا جناب القمّص أن تقارن بين ما يقدمه القرآن المجيد من تعاليم ومفاهيم، وبين ما يقدمه الكتاب المقدس من حكايات وأساطير، على الأقل فيما يختص بقصة آدم وجنته. فإذا نظرت إلى كتابك بعيون الكناية والمجاز، فلعلك تجد في القصة شيئا يستحق الاهتمام، وإذا نظرت بعيون المادية والحرفية، فلن تجد في القصة إلا خرافة وأوهام.

    ومرة أخرى أطلب من حضرات القراء أن يتفكروا فيما أقول، وليقارنوا بين ما سمعوه من جناب القمّص في شرحه وفهمه للكتاب المقدس، وبين ما قدمت من شرح وفهم للقرآن المجيد. ثم لهم بعد ذلك أن يقرروا أي المفاهيم هي التي تليق بجلال الله تعالى، وأي التعاليم هي التي يمكن أن تصدر عن إله الحكمة والمحبة والرحمة. عسى أن يوفق الله الجميع لما فيه الخير والسداد، ويهدي القلوب إلى طريق الحق والرشاد. آمين.
    ( والحديث موصول )

    http://www.shbabmisr.com/XPage.asp?b...w&EgyxpID=6475

  5. #5
    الصورة الرمزية Ahmed_Negm
    Ahmed_Negm غير متواجد حالياً مُراسِل المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    1,942
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    09-02-2014
    على الساعة
    12:13 AM

    افتراضي

    للرفع

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    920
    آخر نشاط
    29-04-2009
    على الساعة
    12:36 AM

    افتراضي

    جزاك الله خيرا وبارك الله فيك .

  7. #7
    الصورة الرمزية Ahmed_Negm
    Ahmed_Negm غير متواجد حالياً مُراسِل المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    1,942
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    09-02-2014
    على الساعة
    12:13 AM

    افتراضي

    أكاذيب القمص زكريا بطرس ( 6 )

    مصطفى ثابت

    وقد بدأ جناب القمّص حلقاته بأن حدثنا عن مفهوم الصيغة التي يؤمن بها من المسيحية عن اللاهوت، وأنا أقول الصيغة التي يؤمن بها من المسيحية، لأن المسيحية ليست هي فقط ما يؤمن به جناب القمّص، وإنما لها أشكال وألوان، ولكل شكل ولون عقائد ومفاهيم، وهي إذا كانت عند البعض شرقا، فهي عند الآخرين غرب، وإذا اعتبرها البعض شمالا، اعتبرها البعض الآخر جنوبا. وليست هذه مبالغة أو افتئاتا على المسيحية، فهذه هي الحقيقة التي يدركها جيدا جناب القمّص، ويعرف أن الصيغة التي يؤمن بها من المسيحية هي مجرد صيغة من مئات الصيغ التي يزعم أتباع كل صيغة أنها هي المسيحية الصحيحة التي جاء بها السيد المسيح.

    المهم. حدثنا جناب القمّص بعد ذلك عن حتمية تجسد الإله كما يتصوره، وذلك لكي يفدي البشرية على حد قوله، إذ يقول إن آدم أخطأ، وكان الحكم الذي وضعه الرب للخطيئة هو الموت، أي الانفصال عن الله تعالى، والخزي والعار، ثم العذاب الأبدي في أتون جهنم النار الأبدية، ليس لآدم فقط وإنما للبشرية كلها. وقد بينت في الحلقة السابقة كيف أن هذا الحكم يتعارض مع حكمة الله تعالى ولا يليق بأن يصدر عن إنسان عاقل حكيم، فضلا عن أن يُنسب إلى الله تعالى رب العالمين. ولكن، دعونا نستمر مع جناب القمّص إلى باب الدار كما يقولون في الأمثال.

    يقول جناب القمّص إن الله عادل، فهو كما قال عنه الكتاب المقدس: "الله قاض عادل" (مزامير11:7)، ولذلك إذا حكم فلا بد أن ينفّذ حكمه. ولكن الله أيضا رحيم، فلا بد أن يرحم، إذ يقول الكتاب المقدس: "الرب إله رحيم رؤوف غافر الإثم والمعصية والخطية" (الخروج24: 7،6). وهنا تقول السيدة ناهد متولي إن أحباءنا في الإسلام يتمسكون بهذا ويقولون إن الله غفر الإثم. فيقول جناب القمّص:

    "ده اعتراض مهم أوي، وينبغي إن احنا نوضّحه. مش كده؟". أيوه كده يا جناب القمّص. فماذا قال جناب القمّص؟ قال بالحرف الواحد: "دلوقتي لما الله أصدر حكم الموت، بييجي الإنسان يتوب، بننتظر من الله يغفر، طب وحكم الموت يروح فين؟ العدل ده؟ حيروح فين؟ يرجع في كلامه؟ إنت تُبت.. خلاص أنا مسامحك.. خلاص يا ابني مسامحك؟ لا راد لكلام الله ولا مبدل لكلماته، أصدر حكم يبقى هوه الحكم، مش كده؟... ومن هنا نشأت المشكلة بين الرحمة والعدل. لو العدل أخد قصاصه يبقى مفيش رحمة، ولو الرحمة غفرت وسامحت يبقى مفيش عدل، وحاشا لله إن أي صفة من صفاته تُمَس. وهوه عشان النقطة دي بالذات كانت قصة الفداء كلها، إن عشان خاطر ربنا يغفر ويرحم، لازم يبقى فيه فدية تتحمل الحكم بتاع العدل".

    ليتني يا حضرات المشاهدين كنت أستطيع أن أسمعكم كلمات جناب القمّص بصوته حتى تعلموا أني لم أنقص منها شيئا ولم أضف إليها شيئا، ولتروا بأنفسكم وتسمعوا بآذانكم الخلل الذي في تصوّر جناب القمّص ومن هم على شاكلته. لقد طلع علينا جناب القمّص بمفهوم عجيب وغريب عن العدل، مفهوم لا نراه مكتوبا في أي قانون من قوانين العالم المتحضر، ولا حتى في العالم المتخلف. مفهوم لا يعمل به أحد من البشر في العالم، إلا المجانين أو الطغاة المستبدين. فيقول إن العدل يقتضي أنه إذا صدر حُكم فيجب أن يُنفّذ الحكم، أي إذا صدر الحكم بعقوبة معينة فالعدل هو أن تُنفّذ هذه العقوبة. هل هذا مفهوم العدل عندك يا جناب القمّص، وعند المسيحية التي تدعونا إليها، أنه لا بد من تنفيذ عقوبة الحكم الصادر؟ أم أن العدل يقتضي أولا ألا يصدر الحكم أصلا إلا بعقوبة تتساوى مع الجرم؟ ألم تقرأ في كتابك المقدس يا جناب القمّص أن العين بالعين، والسن بالسن؟ هذا هو العدل يا جناب القمّص، وهو أن تكون العقوبة مساوية للجرم الذي وقع أو معادلة له. ليتك يا جناب القمّص تتعلم من حكمة القرآن الكريم، ولا تعتمد فقط على من يكتبون لك المواد التي تقرأها ويعدّون لك البرامج التي تقدمها. يقول القرآن الكريم في سورة الشورى: وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا هذا هو العدل يا جناب القمّص، أما تنفيذ العقوبة أو عدم تنفيذها فهذا ليس عدلا، وإنما هو حكمة. إذا اقتضت الحكمة تنفيذ العقوبة، لأن في تنفيذها إصلاح المذنب، فيجب تنفيذ العقوبة. وإذا اقتضت الحكمة عدم تنفيذ العقوبة والعفو عن المذنب لأن العفو عنه يؤدي إلى إصلاح المذنب، أو إلى منع فساد يكون أكبر من فساد المذنب، فيجب عدم تنفيذ الحكم. ولذلك يقول تعالى وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا، وهذا هو العدل، وأما الحكمة فهي فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ، أي أن العفو الذي ينتج عنه إصلاحٌ هو عين الحكمة، ويكون من الظلم المخالف للعدل ألا يعفو الإنسان في هذه الحالة. أما إذا كان العفو يؤدي إلى فساد وظلم، فيجب تنفيذ العقوبة لمنع الظلم، لأن الله لا يحب الظالمين.

    هذه يا جناب القمّص حكمة الإسلام العظيم، الذي تتهمه بأنه دين إرهاب، هذه هي الحكمة التي لا تأتي إلا من عند أحكم الحاكمين. أما ما تدعونا إليه، فهو من أفكار البشر التي أقحموها على الكتاب المقدس، فحرّفوا الحكمة التي أنزلها الله تعالى فيه، والتي لا تزال آثارها تشهد بجريمة التزوير والتحريف. وأما الأفكار البشرية التي كتبها بولس، أو التي أُقحِمت على الكتاب وفُرضت على الناس باعتبارها أسفارا مقدسة، فهي أيضا تشهد بجريمة التزوير والتحريف، لأنها تخالف العقل والمنطق والواقع الحياتي لجميع الناس.

    إن دساتير الدول وقوانينها لا تنص أبدا على أن العدل هو في حتمية تطبيق العقوبة وتنفيذ الأحكام، وإنما العدل هو ألا تصدر الأحكام إلا على أساس عادل، ولا تُنفّذ العقوبة إلا إذا كانت تتساوى مع الجرم الذي وقع. إنك يا جناب القمّص من مواليد مصر، كما تدل على ذلك لهجتك المصرية، فهل رأيت في مصر قانونا ينص على أن العدل هو في تنفيذ العقوبة؟ وقد سافرت إلى أستراليا وإلى قبرص وإلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث تعلمت فيها ما تعلمت، فهل رأيت في تلك البلاد قانونا ينص على أن العدل يحتم تنفيذ العقوبة في جميع الأحوال. إن الكثير من الدول تعطي رئيس الدولة حق العفو، وفي الولايات المتحدة الأمريكية حق العفو في يد رئيس كل ولاية. ألم تقرأ في كتابك المقدس يا جناب القمّص أن بيلاطس، الحاكم الذي قدّموا أمامه السيد المسيح لمحاكمته، فلم يجد عليه علة أو ذنبا، وأراد إطلاق سراحه، ولكن الغوغاء من الناس صاحوا: اصلبه اصلبه، فلما أراد أن يطلقه بمناسبة عيد الفصح، قالوا لا، اطلق لنا براباس؟ فهل كان في العفو عن مذنب وإطلاق سراحه منافاة للعدل؟ وإن كان، فلماذا لم يعترض عليه المسيح؟ ولماذا سكت يوحنا المعمدان عن عادة إطلاق سراح أحد المذنبين في العيد، وهو الذي لم يسكت عن أعمال هيرودس وفضحه في كل مكان؟ ولو كان العدل يقتضي تنفيذ الحكم كما تدّعي يا جناب القمّص، فلماذا لم يعدل السيد المسيح نفسه؟ العجيب يا جناب القمّص أنك تكرر قولك بأن المسلمين لا يقرأون، وإذا قرأوا لا يفهمون، مع أن هذا القول يبدو أنه ينطبق على جنابك. وأنا الحقيقة في غاية العجب والدهشة، وأريد أن أسألك: ألا تقرأ كتابك المقدس يا جناب القمّص؟ لا شك أنك قرأته مرات ومرات، فما بالك تقرأ ولا تفهم المكتوب فيه؟ إن كنت لم تقرأ، فالجاهل معذور، وإن كنت قرأت وفهمت، فما كان لك أن تخطئ هذا الخطأ الفاحش. صحيح أنت إنسان، ويمكن أن تنسى أو تخطئ، ولكنك أيضا رجل دين، وتدعو المسلمين أن يتركوا إسلامهم ويتّبعوا مسيحيتك، واستطعت بأسلوبك البارع والمخادع أن تقنع بعض المسلمين باعتناق المسيحية، ولا لوم عليك في هذا، ولكن كان ينبغي عليك أن تقول لهم كل الحقيقة، وحسب القاعدة التي وضعتها جنابك ومن هم على شاكلتك ممن وضعوا أساس المسيحية الخاطئة التي لا يعرفها السيد المسيح، كان ينبغي عليك أن تقول لهم إن السيد المسيح نفسه لم يطبق العدل، وكان يكفي أن تقرأ عليهم ما جاء في إنجيل يوجنا الإصحاح الثامن، وهو كما يلي:

    "ثم حضر أيضا (أي يسوع) إلى الهيكل في الصبح وجاء إليه جميع الشعب فجلس يعلمهم. وقدّم إليه الكتبة والفرّيسيون امرأة أُمسِكت في زنا، ولما أقاموها في الوسط قالوا له يا معلم، هذه المرأة أُمسكت وهي تزني في ذات الفعل، وموسى في الناموس أوصانا أن مثل هذه تُرجَم، فماذا تقول أنت؟ قالوا هذا ليجرّبوه لكي يكونَ لهم ما يشتكون به عليه، وأما يسوع فانحنى إلى أسفل وكان يكتب بأصبعه على الأرض. ولما استمروا يسألونه انتصب وقال لهم: من كان منكم بلا خطية فليرمها أولا بحجر. ثم انحنى أيضا إلى أسفل وكان يكتب على الأرض. وأما هم فلما سمعوا وكانت ضمائرهم تُبَكّتهم خرجوا واحدا فواحدا مبتدئين من الشيوخ إلى الآخرين. وبقيَ يسوع وحده والمرأة واقفة في الوسط. فلما انتصب يسوع ولم ينظر أحدا سوى المرأة قال لها يا امرأة أين هم أولئك المشتكون عليك، أما دانك أحد؟ فقالت لا أحد يا سيد. فقال لها يسوع ولا أنا أَدينك، اذهبي ولا تخطئي أيضا".
    والآن يا جناب القمّص، سؤالنا هو: لماذا لم يدن يسوع المرأة؟ إن كنت تقول إن الخطاة تسربوا الواحد تلو الآخر، ولم يستطع أي منهم أن يرمها بحجر، فهذا مفهوم، ولكنه هو الذي بلا خطية، لماذا لم ينفذ الحكم، بل لم يدنها أصلا؟ لعلك تقول إنه جاء ليموت من أجل البشر لا ليقيم عليهم الحد، ولكن يا سيدي هذا كان قبل واقعة الصلب، حيث كان ناموس موسى لم يُنسخ بعد، وكان لا يزال واجب العمل به، وتصديقا لذلك قال المسيح: "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء" (متّى17:5). أليس الإله الذي تجسّد فيه هو الذي أنزل هذا الناموس على موسى؟ أليس هذا هو حكمه الذي قرره بنفسه؟ فلماذا تخلى عن العدل، وغيّر كلامه، وبدّل كلماته، ولم ينفذ الحكم؟

    وهل نسيت يا جناب القمّص ما ذكرناه في الحلقة السابقة، وما كان من أمر موسى في سفر الخروج حين قال له الرب: "رأيت هذا الشعب وهو شعب صلب الرقبة، فالآن اتركني ليحمي غضبي عليهم وافنيهم فأصيّرك شعبا عظيما. فتضرّع موسى أمام الرب إلهه وقال: لماذا يا رب يحمي غضبك على شعبك الذي أخرجته من أرض مصر بقوة عظيمة ويد شديدة؟ لماذا يتكلم المصريون قائلين أخرَجَهم بخُبث ليقتلهم في الجبال ويُفنيهم عن وجه الأرض. إرجع عن حُمُوّ غضبك، واندم على الشر بشعبك ... فندم الرب على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه" (الخروج32: 9-14).

    ألم تقرأ أيضا يا جناب القمّص في سفر يونان كيف أن الرب أرسل يونان النبي (أي يونس ) إلى أهل نينوى ليخبرهم بحكم الله عليهم، وهو "بعد أربعين يوما تنقلب نينوى" (يونان4:3)، "فآمن أهل نينوى بالله ونادوا بصوم ولبسوا مسوحا من كبيرهم إلى صغيرهم، وبلغ الأمر ملك نينوى فقام عن كرسيه وخلع رداءه عنه وتغطى بمسح وجلس على الرماد، ونودي وقيل في نينوى عن أمر الملك وعظمائه قائلا لا تذق الناس ولا البهائم ولا البقر ولا الغنم شيئا، لا ترع ولا تشرب ماء، وليتغط بمسوح الناس والبهائم ويصرخوا إلى الله بشدة ويرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة وعن الظلم الذي في أيديهم، لعل الله يعود ويندم ويرجع عن حمو غضبه فلا نهلك. فلما رأى الله أعمالهم أنهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم أن يصنعه بهم فلم يصنعه" (يونان3: 5-10).

    وماذا يا جناب القمّص عن سفر حزقيال والإصحاح 18؟ ألم تقرأ فيه ما يلي: "النفس التي تخطئ هي تموت ... فإذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها، وحفظ كل فرائضي وفعل حقا وعدلا فحياة يحيا، لا يموت. كل معاصيه التي فعلها لا تُذكر عليه، في برّه الذي عمل يحيا. هل مسرّةً أُسَرّ بموت الشرير، يقول السيد الرب، ألا برجوعه عن طرقه فيحيا. وإذا رجع البار عن بره وعمل إثما وفعل مثل كل الرجاسات التي يفعلها الشرير، أفيحيا؟ كل برّه الذي عمله لا يُذكر، في خيانته التي خانها وفي خطيّته التي أخطأ بها يموت. وأنتم تقولون ليست طريق الرب مستوية، فاسمعوا الآن يا بيت إسرائيل، أطريقي هي غير مستوية؟ أليست طرقكم غير مستوية؟ إذا رجع البار عن برّه وعمل إثما ومات فيه فبإثمه الذي عمله يموت. وإذا رجع الشرير عن شره الذي فعل وعمل حقّا وعدلا فهو يُحيي نفسه، رأى فرجع عن كل معاصيه التي عملها فحياة يحيا، لا يموت" (حزقيال18: 20-27)

    فأين ذلك المفهوم الغريب عن العدل الذي تحدثنا عنه يا جناب القمّص؟ إن الكتاب المقدس، سواء كان في العهد القديم أو في الأناجيل، يبين أن العدل لا يعني حتمية تنفيذ العقوبة، وأن الله لا يُسرّ بموت الشرير، بل برجوعه عن طرقه وتوبته فيحيا. وأنت يا جناب القمّص تقول لنا ساخرا بالحرف الواحد:

    "دلوقتي لما الله أصدر حكم الموت، بييجي الإنسان يتوب، بننتظر من الله يغفر، طب وحكم الموت يروح فين؟ العدل ده؟ حيروح فين؟ يرجع في كلامه؟ إنت تُبت.. خلاص أنا مسامحك.. خلاص يا ابني مسامحك؟ لا راد لكلام الله ولا مبدل لكلماته، أصدر حكم يبقى هوه الحكم، مش كده؟"
    لأ طبعا مش كده وألف مش كده. ويا ترى هل تنتظر من الناس أنهم يصدقونك ويصدقون هذه الصورة القبيحة القميئة لإله قاسٍ ظالم مستبد يعتبر أن العدل هو في تنفيذ العقوبة مهما كانت، أم يصدقون هذه المقتطفات والاقتباسات التي قدمتها لك وللناس كي يعرفوا حقيقة المسيحية التي تدعو إليها؟ إنك أنت ومن هم على شاكلتك تريدون أن تبالغوا في حكم العقوبة، وفي شدتها، وفي قسوتها، وفي هولها، وفي مصيبتها، وفي شمولها لكل البشرية، كي تأتوا بعد هذا وتقولوا مش مهم كل هذا، فإن إله المحبة قد تجسد في المسيح وجاء ليحمل عنكم العقوبة، ويموت فداء لكم. إنها كذبة كبرى تلك التي اخترعتموها من أجل أن تبرروا تجسد الله في المسيح، ولأنها فكرة بشرية فلا بد أن ينكشف زيفها، وتظهر تناقضاتها، ويتبين خطؤها، لأن من اخترع هذه الكذبة لم يدرك أنه يسيء إساءة بالغة إلى الله تعالى، ويصمه بأقذع الصفات.

    إن العدل الذي تحدثنا عنه يا جناب القمّص، ليس في تنفيذ الحكم تحت جميع الظروف، وإنما في عدم صدور الحكم أصلا إلا بما يتفق مع قواعد العدل. ومع ذلك، وحتى إذا كان الحكم قد صدر حسب قواعد العدل، فلا ينبغي أن يُنفذ في كل حالة. وعليك أن تتعلم يا جناب القمّص من يونان النبي، الذي اغتاظ لأن الله لم ينفذ حكمه الذي أصدره على أهل نينوى بل رجع عنه، فقال له الرب: "هل اغتظت بالصواب"؟ أي هل لك حق أن تغتاظ؟ ثم علمه درسا مفيدا، حبذا لو تقرأه يا جناب القمّص لتتعلم أنت أيضا كيف أن الرحمة لا تتعارض مع العدل، بل هي فوق العدل. يقول الكتاب المقدس أن الله أنبت يقطينة على يونان النبي لتظلله من الشمس ففرح بها فرحا عظيما، ولكن الله أعد دودة صغيرة عند طلوع فجر الغد فضربت اليقطينة فيبست، وطلعت الشمس على يونان وأرسل الله ريحا حارة فضربت الشمس رأس يونان، فطلب لنفسه الموت وقال موتي خير من حياتي، لأنه حزن على اليقطينة التي ماتت. فقال الله ليونان: أنت شفقت على اليقطينة التي لم تتعب فيها ولم تربها، التي بنْت ليلة كانت وبنْت ليلة هلكت. أفلا أشفق أنا على نينوى المدينة العظيمة التي يوجد فيها أكثر من مائة وعشرين ألف نسمة من البشر الذين لا يعرفون يمينهم من شمالهم وبهائم كثيرة؟ (راجع القصة في الإصحاح الرابع).

    أرأيت يا جناب القمّص؟ أرأيت كيف يغير الله حكمه من أجل مائة وعشرين ألف من البشر، كانوا خاطئين وكانت طرقهم رديئة وكان الظلم في أيديهم، ولكنهم تابوا وندموا وطلبوا الغفران من إله المحبة الذي لم يتجسد ولم يدخل في جسم إنسان، فرحمهم ولم ينفذ حكمه فيهم، ولم يقل لهم كما قلت أنت "طب وحكم الموت يروح فين؟ العدل ده حيروح فين؟ انتم عايزني أرجع في كلامي ويطلع القمّص زكريا بطرس غلطان؟ مش ممكن! أنتم تتوبوا وأنا خلاص أسامحكم؟ أقولكم روحوا يا ابني انت وهوه خلاص سامحتكم؟ طب ولو عملت كده مين يصدق القمّص زكريا بطرس؟؟
    وعفوا يا جناب القمّص إذا كنت قد استشهدت بكلامك مع شيء من التصرف!!

    والآن نعود مرة أخرى إلى آدم وحواء، اللذين تقول عنهما أنهما أخطآ، ولنفترض أنهما أخطآ، فهل هذا الإله الرحيم الشفوق يصدر هذا الحكم القاسي الذي فسرته أنت يا جناب القمّص بأن الموت يعني الانفصال عن الله، والخزي والعار، والعذاب لهما ولجميع البشرية في أتون جهنم النار الأبدية إلى أبد الآبدين؟ حتى الأطفال الذين يموتون في سن الطفولة دون أن يعرفوا شيئا عن فلسفات جناب القمّص زكريا بطرس؟ يا للهول ويا للقسوة!
    لو أنك يا جناب القمّص اكتفيت بتفسير الموت على أنه الانفصال عن الله، لقلنا نعم، جايز. ولو أردت أن تضيف أيضا الخزي والعار، لقلنا لا مانع ولا ضير، فلا شك أن موت الخطية يعني البعد عن الله، ومن يبتعد عن الله لا بد أن ينال الخزي والعار. ولكنك أضفت العذاب في النار الأبدية وجمعت كل البشرية في هذا العذاب، وترى أن هذا يتساوى مع حجم خطيئة فرد أو فردين، وهذا يا جناب القمّص هو عين الظلم بل وقسوته، ولا يمكن أن نقبل بأن يُنسَب هذا الظلم إلى الله الغفور الرحيم، حتى ولو كان على استعداد أن يتجسد مئات المرات، ويُصلب ألوف المرات، فإن هذا لا ينفي الظلم الذي ارتكبه بإصدار مثل هذا الحكم الجائر الظالم المستبد.

    حبذا يا جناب القمّص لو أنك أعدت التفكير في الموضوع كله برمته، وحبذا أيضا لو أعادت السيدة ناهد متولي وكل أولئك الذين خدعتهم بكلامك وأسلوبك الذي يبدو للوهلة الأولى أنه صحيح، ولكن بعد التفكير والتمحيص، يتبين أنه يسيء أكبر إساءة إلى الله تعالى، ويصفه بأقذع الأوصاف. ولن يغير من الأمر شيء أن تتشدق بعد ذلك بأن إله المسيحية إله محبة، فقد كان الأولى به أن يكون عادلا أولا، فلا يصدر حكما جائرا، قبل أن يكون إلها للمحبة.

    عسى أن يهديكم الله تعالى إلى الحق، ويفتح أعينكم لتروا الحق الذي أفسدته فلسفات الإغريق وملاحدة اليونان ووثنيات الرومان، فتعبدون الله الواحد الذي لا يتجسد، إله المحبة والرحمة والعدل. آمين.
    ( والحديث موصول )

    http://www.shbabmisr.com/XPage.asp?b...A&EgyxpID=6593

  8. #8
    الصورة الرمزية Ahmed_Negm
    Ahmed_Negm غير متواجد حالياً مُراسِل المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    1,942
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    09-02-2014
    على الساعة
    12:13 AM

    افتراضي

    أكاذيب القمص زكريا بطرس ( 6 )

    مصطفى ثابت

    وقد بدأ جناب القمّص حلقاته بأن حدثنا عن مفهوم الصيغة التي يؤمن بها من المسيحية عن اللاهوت، وأنا أقول الصيغة التي يؤمن بها من المسيحية، لأن المسيحية ليست هي فقط ما يؤمن به جناب القمّص، وإنما لها أشكال وألوان، ولكل شكل ولون عقائد ومفاهيم، وهي إذا كانت عند البعض شرقا، فهي عند الآخرين غرب، وإذا اعتبرها البعض شمالا، اعتبرها البعض الآخر جنوبا. وليست هذه مبالغة أو افتئاتا على المسيحية، فهذه هي الحقيقة التي يدركها جيدا جناب القمّص، ويعرف أن الصيغة التي يؤمن بها من المسيحية هي مجرد صيغة من مئات الصيغ التي يزعم أتباع كل صيغة أنها هي المسيحية الصحيحة التي جاء بها السيد المسيح.
    المهم. حدثنا جناب القمّص بعد ذلك عن حتمية تجسد الإله كما يتصوره، وذلك لكي يفدي البشرية على حد قوله، إذ يقول إن آدم أخطأ، وكان الحكم الذي وضعه الرب للخطيئة هو الموت، أي الانفصال عن الله تعالى، والخزي والعار، ثم العذاب الأبدي في أتون جهنم النار الأبدية، ليس لآدم فقط وإنما للبشرية كلها. وقد بينت في الحلقة السابقة كيف أن هذا الحكم يتعارض مع حكمة الله تعالى ولا يليق بأن يصدر عن إنسان عاقل حكيم، فضلا عن أن يُنسب إلى الله تعالى رب العالمين. ولكن، دعونا نستمر مع جناب القمّص إلى باب الدار كما يقولون في الأمثال.

    يقول جناب القمّص إن الله عادل، فهو كما قال عنه الكتاب المقدس: "الله قاض عادل" (مزامير11:7)، ولذلك إذا حكم فلا بد أن ينفّذ حكمه. ولكن الله أيضا رحيم، فلا بد أن يرحم، إذ يقول الكتاب المقدس: "الرب إله رحيم رؤوف غافر الإثم والمعصية والخطية" (الخروج24: 7،6). وهنا تقول السيدة ناهد متولي إن أحباءنا في الإسلام يتمسكون بهذا ويقولون إن الله غفر الإثم. فيقول جناب القمّص:

    "ده اعتراض مهم أوي، وينبغي إن احنا نوضّحه. مش كده؟". أيوه كده يا جناب القمّص. فماذا قال جناب القمّص؟ قال بالحرف الواحد: "دلوقتي لما الله أصدر حكم الموت، بييجي الإنسان يتوب، بننتظر من الله يغفر، طب وحكم الموت يروح فين؟ العدل ده؟ حيروح فين؟ يرجع في كلامه؟ إنت تُبت.. خلاص أنا مسامحك.. خلاص يا ابني مسامحك؟ لا راد لكلام الله ولا مبدل لكلماته، أصدر حكم يبقى هوه الحكم، مش كده؟... ومن هنا نشأت المشكلة بين الرحمة والعدل. لو العدل أخد قصاصه يبقى مفيش رحمة، ولو الرحمة غفرت وسامحت يبقى مفيش عدل، وحاشا لله إن أي صفة من صفاته تُمَس. وهوه عشان النقطة دي بالذات كانت قصة الفداء كلها، إن عشان خاطر ربنا يغفر ويرحم، لازم يبقى فيه فدية تتحمل الحكم بتاع العدل".

    ليتني يا حضرات المشاهدين كنت أستطيع أن أسمعكم كلمات جناب القمّص بصوته حتى تعلموا أني لم أنقص منها شيئا ولم أضف إليها شيئا، ولتروا بأنفسكم وتسمعوا بآذانكم الخلل الذي في تصوّر جناب القمّص ومن هم على شاكلته. لقد طلع علينا جناب القمّص بمفهوم عجيب وغريب عن العدل، مفهوم لا نراه مكتوبا في أي قانون من قوانين العالم المتحضر، ولا حتى في العالم المتخلف. مفهوم لا يعمل به أحد من البشر في العالم، إلا المجانين أو الطغاة المستبدين. فيقول إن العدل يقتضي أنه إذا صدر حُكم فيجب أن يُنفّذ الحكم، أي إذا صدر الحكم بعقوبة معينة فالعدل هو أن تُنفّذ هذه العقوبة. هل هذا مفهوم العدل عندك يا جناب القمّص، وعند المسيحية التي تدعونا إليها، أنه لا بد من تنفيذ عقوبة الحكم الصادر؟ أم أن العدل يقتضي أولا ألا يصدر الحكم أصلا إلا بعقوبة تتساوى مع الجرم؟ ألم تقرأ في كتابك المقدس يا جناب القمّص أن العين بالعين، والسن بالسن؟ هذا هو العدل يا جناب القمّص، وهو أن تكون العقوبة مساوية للجرم الذي وقع أو معادلة له. ليتك يا جناب القمّص تتعلم من حكمة القرآن الكريم، ولا تعتمد فقط على من يكتبون لك المواد التي تقرأها ويعدّون لك البرامج التي تقدمها. يقول القرآن الكريم في سورة الشورى: وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا هذا هو العدل يا جناب القمّص، أما تنفيذ العقوبة أو عدم تنفيذها فهذا ليس عدلا، وإنما هو حكمة. إذا اقتضت الحكمة تنفيذ العقوبة، لأن في تنفيذها إصلاح المذنب، فيجب تنفيذ العقوبة. وإذا اقتضت الحكمة عدم تنفيذ العقوبة والعفو عن المذنب لأن العفو عنه يؤدي إلى إصلاح المذنب، أو إلى منع فساد يكون أكبر من فساد المذنب، فيجب عدم تنفيذ الحكم. ولذلك يقول تعالى وَجَزَآءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا، وهذا هو العدل، وأما الحكمة فهي فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللهِ، إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ، أي أن العفو الذي ينتج عنه إصلاحٌ هو عين الحكمة، ويكون من الظلم المخالف للعدل ألا يعفو الإنسان في هذه الحالة. أما إذا كان العفو يؤدي إلى فساد وظلم، فيجب تنفيذ العقوبة لمنع الظلم، لأن الله لا يحب الظالمين.

    هذه يا جناب القمّص حكمة الإسلام العظيم، الذي تتهمه بأنه دين إرهاب، هذه هي الحكمة التي لا تأتي إلا من عند أحكم الحاكمين. أما ما تدعونا إليه، فهو من أفكار البشر التي أقحموها على الكتاب المقدس، فحرّفوا الحكمة التي أنزلها الله تعالى فيه، والتي لا تزال آثارها تشهد بجريمة التزوير والتحريف. وأما الأفكار البشرية التي كتبها بولس، أو التي أُقحِمت على الكتاب وفُرضت على الناس باعتبارها أسفارا مقدسة، فهي أيضا تشهد بجريمة التزوير والتحريف، لأنها تخالف العقل والمنطق والواقع الحياتي لجميع الناس.

    إن دساتير الدول وقوانينها لا تنص أبدا على أن العدل هو في حتمية تطبيق العقوبة وتنفيذ الأحكام، وإنما العدل هو ألا تصدر الأحكام إلا على أساس عادل، ولا تُنفّذ العقوبة إلا إذا كانت تتساوى مع الجرم الذي وقع. إنك يا جناب القمّص من مواليد مصر، كما تدل على ذلك لهجتك المصرية، فهل رأيت في مصر قانونا ينص على أن العدل هو في تنفيذ العقوبة؟ وقد سافرت إلى أستراليا وإلى قبرص وإلى الولايات المتحدة الأمريكية حيث تعلمت فيها ما تعلمت، فهل رأيت في تلك البلاد قانونا ينص على أن العدل يحتم تنفيذ العقوبة في جميع الأحوال. إن الكثير من الدول تعطي رئيس الدولة حق العفو، وفي الولايات المتحدة الأمريكية حق العفو في يد رئيس كل ولاية. ألم تقرأ في كتابك المقدس يا جناب القمّص أن بيلاطس، الحاكم الذي قدّموا أمامه السيد المسيح لمحاكمته، فلم يجد عليه علة أو ذنبا، وأراد إطلاق سراحه، ولكن الغوغاء من الناس صاحوا: اصلبه اصلبه، فلما أراد أن يطلقه بمناسبة عيد الفصح، قالوا لا، اطلق لنا براباس؟ فهل كان في العفو عن مذنب وإطلاق سراحه منافاة للعدل؟ وإن كان، فلماذا لم يعترض عليه المسيح؟ ولماذا سكت يوحنا المعمدان عن عادة إطلاق سراح أحد المذنبين في العيد، وهو الذي لم يسكت عن أعمال هيرودس وفضحه في كل مكان؟ ولو كان العدل يقتضي تنفيذ الحكم كما تدّعي يا جناب القمّص، فلماذا لم يعدل السيد المسيح نفسه؟ العجيب يا جناب القمّص أنك تكرر قولك بأن المسلمين لا يقرأون، وإذا قرأوا لا يفهمون، مع أن هذا القول يبدو أنه ينطبق على جنابك. وأنا الحقيقة في غاية العجب والدهشة، وأريد أن أسألك: ألا تقرأ كتابك المقدس يا جناب القمّص؟ لا شك أنك قرأته مرات ومرات، فما بالك تقرأ ولا تفهم المكتوب فيه؟ إن كنت لم تقرأ، فالجاهل معذور، وإن كنت قرأت وفهمت، فما كان لك أن تخطئ هذا الخطأ الفاحش. صحيح أنت إنسان، ويمكن أن تنسى أو تخطئ، ولكنك أيضا رجل دين، وتدعو المسلمين أن يتركوا إسلامهم ويتّبعوا مسيحيتك، واستطعت بأسلوبك البارع والمخادع أن تقنع بعض المسلمين باعتناق المسيحية، ولا لوم عليك في هذا، ولكن كان ينبغي عليك أن تقول لهم كل الحقيقة، وحسب القاعدة التي وضعتها جنابك ومن هم على شاكلتك ممن وضعوا أساس المسيحية الخاطئة التي لا يعرفها السيد المسيح، كان ينبغي عليك أن تقول لهم إن السيد المسيح نفسه لم يطبق العدل، وكان يكفي أن تقرأ عليهم ما جاء في إنجيل يوجنا الإصحاح الثامن، وهو كما يلي:

    "ثم حضر أيضا (أي يسوع) إلى الهيكل في الصبح وجاء إليه جميع الشعب فجلس يعلمهم. وقدّم إليه الكتبة والفرّيسيون امرأة أُمسِكت في زنا، ولما أقاموها في الوسط قالوا له يا معلم، هذه المرأة أُمسكت وهي تزني في ذات الفعل، وموسى في الناموس أوصانا أن مثل هذه تُرجَم، فماذا تقول أنت؟ قالوا هذا ليجرّبوه لكي يكونَ لهم ما يشتكون به عليه، وأما يسوع فانحنى إلى أسفل وكان يكتب بأصبعه على الأرض. ولما استمروا يسألونه انتصب وقال لهم: من كان منكم بلا خطية فليرمها أولا بحجر. ثم انحنى أيضا إلى أسفل وكان يكتب على الأرض. وأما هم فلما سمعوا وكانت ضمائرهم تُبَكّتهم خرجوا واحدا فواحدا مبتدئين من الشيوخ إلى الآخرين. وبقيَ يسوع وحده والمرأة واقفة في الوسط. فلما انتصب يسوع ولم ينظر أحدا سوى المرأة قال لها يا امرأة أين هم أولئك المشتكون عليك، أما دانك أحد؟ فقالت لا أحد يا سيد. فقال لها يسوع ولا أنا أَدينك، اذهبي ولا تخطئي أيضا".
    والآن يا جناب القمّص، سؤالنا هو: لماذا لم يدن يسوع المرأة؟ إن كنت تقول إن الخطاة تسربوا الواحد تلو الآخر، ولم يستطع أي منهم أن يرمها بحجر، فهذا مفهوم، ولكنه هو الذي بلا خطية، لماذا لم ينفذ الحكم، بل لم يدنها أصلا؟ لعلك تقول إنه جاء ليموت من أجل البشر لا ليقيم عليهم الحد، ولكن يا سيدي هذا كان قبل واقعة الصلب، حيث كان ناموس موسى لم يُنسخ بعد، وكان لا يزال واجب العمل به، وتصديقا لذلك قال المسيح: "لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء" (متّى17:5). أليس الإله الذي تجسّد فيه هو الذي أنزل هذا الناموس على موسى؟ أليس هذا هو حكمه الذي قرره بنفسه؟ فلماذا تخلى عن العدل، وغيّر كلامه، وبدّل كلماته، ولم ينفذ الحكم؟

    وهل نسيت يا جناب القمّص ما ذكرناه في الحلقة السابقة، وما كان من أمر موسى في سفر الخروج حين قال له الرب: "رأيت هذا الشعب وهو شعب صلب الرقبة، فالآن اتركني ليحمي غضبي عليهم وافنيهم فأصيّرك شعبا عظيما. فتضرّع موسى أمام الرب إلهه وقال: لماذا يا رب يحمي غضبك على شعبك الذي أخرجته من أرض مصر بقوة عظيمة ويد شديدة؟ لماذا يتكلم المصريون قائلين أخرَجَهم بخُبث ليقتلهم في الجبال ويُفنيهم عن وجه الأرض. إرجع عن حُمُوّ غضبك، واندم على الشر بشعبك ... فندم الرب على الشر الذي قال إنه يفعله بشعبه" (الخروج32: 9-14).

    ألم تقرأ أيضا يا جناب القمّص في سفر يونان كيف أن الرب أرسل يونان النبي (أي يونس ) إلى أهل نينوى ليخبرهم بحكم الله عليهم، وهو "بعد أربعين يوما تنقلب نينوى" (يونان4:3)، "فآمن أهل نينوى بالله ونادوا بصوم ولبسوا مسوحا من كبيرهم إلى صغيرهم، وبلغ الأمر ملك نينوى فقام عن كرسيه وخلع رداءه عنه وتغطى بمسح وجلس على الرماد، ونودي وقيل في نينوى عن أمر الملك وعظمائه قائلا لا تذق الناس ولا البهائم ولا البقر ولا الغنم شيئا، لا ترع ولا تشرب ماء، وليتغط بمسوح الناس والبهائم ويصرخوا إلى الله بشدة ويرجعوا كل واحد عن طريقه الرديئة وعن الظلم الذي في أيديهم، لعل الله يعود ويندم ويرجع عن حمو غضبه فلا نهلك. فلما رأى الله أعمالهم أنهم رجعوا عن طريقهم الرديئة ندم الله على الشر الذي تكلم أن يصنعه بهم فلم يصنعه" (يونان3: 5-10).

    وماذا يا جناب القمّص عن سفر حزقيال والإصحاح 18؟ ألم تقرأ فيه ما يلي: "النفس التي تخطئ هي تموت ... فإذا رجع الشرير عن جميع خطاياه التي فعلها، وحفظ كل فرائضي وفعل حقا وعدلا فحياة يحيا، لا يموت. كل معاصيه التي فعلها لا تُذكر عليه، في برّه الذي عمل يحيا. هل مسرّةً أُسَرّ بموت الشرير، يقول السيد الرب، ألا برجوعه عن طرقه فيحيا. وإذا رجع البار عن بره وعمل إثما وفعل مثل كل الرجاسات التي يفعلها الشرير، أفيحيا؟ كل برّه الذي عمله لا يُذكر، في خيانته التي خانها وفي خطيّته التي أخطأ بها يموت. وأنتم تقولون ليست طريق الرب مستوية، فاسمعوا الآن يا بيت إسرائيل، أطريقي هي غير مستوية؟ أليست طرقكم غير مستوية؟ إذا رجع البار عن برّه وعمل إثما ومات فيه فبإثمه الذي عمله يموت. وإذا رجع الشرير عن شره الذي فعل وعمل حقّا وعدلا فهو يُحيي نفسه، رأى فرجع عن كل معاصيه التي عملها فحياة يحيا، لا يموت" (حزقيال18: 20-27)

    فأين ذلك المفهوم الغريب عن العدل الذي تحدثنا عنه يا جناب القمّص؟ إن الكتاب المقدس، سواء كان في العهد القديم أو في الأناجيل، يبين أن العدل لا يعني حتمية تنفيذ العقوبة، وأن الله لا يُسرّ بموت الشرير، بل برجوعه عن طرقه وتوبته فيحيا. وأنت يا جناب القمّص تقول لنا ساخرا بالحرف الواحد:

    "دلوقتي لما الله أصدر حكم الموت، بييجي الإنسان يتوب، بننتظر من الله يغفر، طب وحكم الموت يروح فين؟ العدل ده؟ حيروح فين؟ يرجع في كلامه؟ إنت تُبت.. خلاص أنا مسامحك.. خلاص يا ابني مسامحك؟ لا راد لكلام الله ولا مبدل لكلماته، أصدر حكم يبقى هوه الحكم، مش كده؟"
    لأ طبعا مش كده وألف مش كده. ويا ترى هل تنتظر من الناس أنهم يصدقونك ويصدقون هذه الصورة القبيحة القميئة لإله قاسٍ ظالم مستبد يعتبر أن العدل هو في تنفيذ العقوبة مهما كانت، أم يصدقون هذه المقتطفات والاقتباسات التي قدمتها لك وللناس كي يعرفوا حقيقة المسيحية التي تدعو إليها؟ إنك أنت ومن هم على شاكلتك تريدون أن تبالغوا في حكم العقوبة، وفي شدتها، وفي قسوتها، وفي هولها، وفي مصيبتها، وفي شمولها لكل البشرية، كي تأتوا بعد هذا وتقولوا مش مهم كل هذا، فإن إله المحبة قد تجسد في المسيح وجاء ليحمل عنكم العقوبة، ويموت فداء لكم. إنها كذبة كبرى تلك التي اخترعتموها من أجل أن تبرروا تجسد الله في المسيح، ولأنها فكرة بشرية فلا بد أن ينكشف زيفها، وتظهر تناقضاتها، ويتبين خطؤها، لأن من اخترع هذه الكذبة لم يدرك أنه يسيء إساءة بالغة إلى الله تعالى، ويصمه بأقذع الصفات.

    إن العدل الذي تحدثنا عنه يا جناب القمّص، ليس في تنفيذ الحكم تحت جميع الظروف، وإنما في عدم صدور الحكم أصلا إلا بما يتفق مع قواعد العدل. ومع ذلك، وحتى إذا كان الحكم قد صدر حسب قواعد العدل، فلا ينبغي أن يُنفذ في كل حالة. وعليك أن تتعلم يا جناب القمّص من يونان النبي، الذي اغتاظ لأن الله لم ينفذ حكمه الذي أصدره على أهل نينوى بل رجع عنه، فقال له الرب: "هل اغتظت بالصواب"؟ أي هل لك حق أن تغتاظ؟ ثم علمه درسا مفيدا، حبذا لو تقرأه يا جناب القمّص لتتعلم أنت أيضا كيف أن الرحمة لا تتعارض مع العدل، بل هي فوق العدل. يقول الكتاب المقدس أن الله أنبت يقطينة على يونان النبي لتظلله من الشمس ففرح بها فرحا عظيما، ولكن الله أعد دودة صغيرة عند طلوع فجر الغد فضربت اليقطينة فيبست، وطلعت الشمس على يونان وأرسل الله ريحا حارة فضربت الشمس رأس يونان، فطلب لنفسه الموت وقال موتي خير من حياتي، لأنه حزن على اليقطينة التي ماتت. فقال الله ليونان: أنت شفقت على اليقطينة التي لم تتعب فيها ولم تربها، التي بنْت ليلة كانت وبنْت ليلة هلكت. أفلا أشفق أنا على نينوى المدينة العظيمة التي يوجد فيها أكثر من مائة وعشرين ألف نسمة من البشر الذين لا يعرفون يمينهم من شمالهم وبهائم كثيرة؟ (راجع القصة في الإصحاح الرابع).

    أرأيت يا جناب القمّص؟ أرأيت كيف يغير الله حكمه من أجل مائة وعشرين ألف من البشر، كانوا خاطئين وكانت طرقهم رديئة وكان الظلم في أيديهم، ولكنهم تابوا وندموا وطلبوا الغفران من إله المحبة الذي لم يتجسد ولم يدخل في جسم إنسان، فرحمهم ولم ينفذ حكمه فيهم، ولم يقل لهم كما قلت أنت "طب وحكم الموت يروح فين؟ العدل ده حيروح فين؟ انتم عايزني أرجع في كلامي ويطلع القمّص زكريا بطرس غلطان؟ مش ممكن! أنتم تتوبوا وأنا خلاص أسامحكم؟ أقولكم روحوا يا ابني انت وهوه خلاص سامحتكم؟ طب ولو عملت كده مين يصدق القمّص زكريا بطرس؟؟
    وعفوا يا جناب القمّص إذا كنت قد استشهدت بكلامك مع شيء من التصرف!!

    والآن نعود مرة أخرى إلى آدم وحواء، اللذين تقول عنهما أنهما أخطآ، ولنفترض أنهما أخطآ، فهل هذا الإله الرحيم الشفوق يصدر هذا الحكم القاسي الذي فسرته أنت يا جناب القمّص بأن الموت يعني الانفصال عن الله، والخزي والعار، والعذاب لهما ولجميع البشرية في أتون جهنم النار الأبدية إلى أبد الآبدين؟ حتى الأطفال الذين يموتون في سن الطفولة دون أن يعرفوا شيئا عن فلسفات جناب القمّص زكريا بطرس؟ يا للهول ويا للقسوة!
    لو أنك يا جناب القمّص اكتفيت بتفسير الموت على أنه الانفصال عن الله، لقلنا نعم، جايز. ولو أردت أن تضيف أيضا الخزي والعار، لقلنا لا مانع ولا ضير، فلا شك أن موت الخطية يعني البعد عن الله، ومن يبتعد عن الله لا بد أن ينال الخزي والعار. ولكنك أضفت العذاب في النار الأبدية وجمعت كل البشرية في هذا العذاب، وترى أن هذا يتساوى مع حجم خطيئة فرد أو فردين، وهذا يا جناب القمّص هو عين الظلم بل وقسوته، ولا يمكن أن نقبل بأن يُنسَب هذا الظلم إلى الله الغفور الرحيم، حتى ولو كان على استعداد أن يتجسد مئات المرات، ويُصلب ألوف المرات، فإن هذا لا ينفي الظلم الذي ارتكبه بإصدار مثل هذا الحكم الجائر الظالم المستبد.

    حبذا يا جناب القمّص لو أنك أعدت التفكير في الموضوع كله برمته، وحبذا أيضا لو أعادت السيدة ناهد متولي وكل أولئك الذين خدعتهم بكلامك وأسلوبك الذي يبدو للوهلة الأولى أنه صحيح، ولكن بعد التفكير والتمحيص، يتبين أنه يسيء أكبر إساءة إلى الله تعالى، ويصفه بأقذع الأوصاف. ولن يغير من الأمر شيء أن تتشدق بعد ذلك بأن إله المسيحية إله محبة، فقد كان الأولى به أن يكون عادلا أولا، فلا يصدر حكما جائرا، قبل أن يكون إلها للمحبة.

    عسى أن يهديكم الله تعالى إلى الحق، ويفتح أعينكم لتروا الحق الذي أفسدته فلسفات الإغريق وملاحدة اليونان ووثنيات الرومان، فتعبدون الله الواحد الذي لا يتجسد، إله المحبة والرحمة والعدل. آمين.
    ( والحديث موصول )

    http://www.shbabmisr.com/XPage.asp?b...A&EgyxpID=6593

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2006
    المشاركات
    137
    آخر نشاط
    14-03-2007
    على الساعة
    02:27 PM

    افتراضي

    بالعلم يكفرون وهم بالكفر يعلمون

    جزاك الله خير اخي مصطفى تابث

  10. #10
    الصورة الرمزية Ahmed_Negm
    Ahmed_Negm غير متواجد حالياً مُراسِل المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    1,942
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    09-02-2014
    على الساعة
    12:13 AM

    افتراضي

    أكاذيب القمص زكريا بطرس ( 6 )

    مصطفى ثابت

    قل لي يا جناب القمّص، لو أنك استلفت مبلغ الألف جنيه من ذلك القاضي الرحيم، ولم تستطع السداد، وهو يعرف حالتك ويعرف مدى عجزك عن السداد، فهل كان يحكم عليك بالسجن لعدم السداد، أم يتنازل عن حقه ويعطيك أيضا ألف جنيه أخرى لتقضي بها أمورك؟

    كنا قد ذكرنا من قبل أن جناب القمّص يتّبع في حديثه أسلوبا يبدو أنه منطقي، ولكنه مغلوط ومخادع، فهو يعتمد في حديثه على ما يلي؛

    أولا: سوء تفسير بعض المقتبسات من الكتاب المقدس ومن القرآن الكريم، ليخرج بمعنى لا يحتمله النص، كما فعل ذلك حين فسر كلام الكتاب المقدس عن ملك بابل وملك صور بأنه يتعلق برئيس الملائكة الذي تحوّل إلى شيطان.

    ثانيا: يقدم جناب القمّص أفكارا تبدو أنها صحيحة، ولكنها تقوم على أساس خاطئ، ثم يخرج منها بقاعدة يبني عليها عقيدة خطيرة.

    ثالثا: يخلط كثيرا بين الحقائق والتشبيهات.

    رابعا: يتعمّد أحيانا تحريف النص ليتّفق مع وجهة نظره.

    خامسا: يتهم المسلمين بالجهل، وأنهم لا يقرأون، وإذا قرأوا لا يفهمون، وإذا فهموا لا يريدون أن يقبلوا الحقيقة.

    سادسا: يستخدم آراء بعض المفسرين ويعتبرها ملزمة لجميع المسلمين كما هو الحال عندهم في المسيحية، حيث يلتزم شعب الكنيسة بتفسير المفسرين، وإلا يُعتبر المرء كافرا ومرتدا ويُفصل من الكنيسة، وبهذا لا يستطيع أحد أن يستعمل عقله، بل عليه أن يقبل ما قرره المفسرون وحسب.

    وقد بينت في حلقات سابقة أن الوضع في الإسلام يختلف عن الوضع في المسيحية، فتفسيرات المفسرين غير ملزمة لجميع المسلمين، والمفسرون علماء أجلاء اجتهدوا بغرض تبسيط المفاهيم الدينية أو لشرح معاني ما فهموه من القرآن المجيد، ولكنهم معرّضون للصواب والخطأ، وقد اختلفوا مع بعضهم البعض، ونقل بعضهم عن المفاهيم المسيحية السائدة والأفكار الإسرائيلية، وهذه كلها تُسمّى الإسرائيليات.
    وعلى هذا، ومع كل الاحترام والتقدير لأولئك المفسرين، فإن أقوالهم ليست من أسس الإسلام، وهي غير ملزمة لجميع المسلمين، وبالتالي فرأيهم ليس حجة لجناب القمّص كي يحتج به، وهو بالطبع يفعل هذا ليُكسب أقواله شرعية ومصداقية لدى بعض الناس الذين يجهلون هذه الأمور، وذلك من أجل أن يخدعهم ويزيّن لهم أقواله، ولكن نحن له بالمرصاد، وسوف ينكشف الكذب ويفتضح الدجل ويظهر الحق بإذن الله.

    كنا قد تحدثنا في الحلقة الماضية عن أن العدل لا يعني حتمية تنفيذ العقوبة التي صدر بها الحكم، ولكن العدل هو أن لا يصدر الحكم أصلا إلا بعقوبة تتساوى مع الجرم الذي وقع، أما تنفيذ الحكم وإيقاع العقوبة فهو ليس عدلا، وإنما هو حكمة. فإن كان من الحكمة تنفيذ العقوبة، لأن ذلك سوف يُصلح من شأن الجاني أو المجتمع، فيجب أن تنفذ العقوبة، وإن كان من الحكمة عدم تنفيذ العقوبة، لأن الجاني قد أدرك خطأه، أو لأن تنفيذ العقوبة سوف يؤدي إلى فساد أكبر من فساد الجاني، فيجب ألا تنفذ العقوبة.
    وكان جناب القمّص قد زعم أن حكم الله لا بد أن ينفذ، لأنه لا راد لكلام الله ولا مبدل لكلماته. والغريب أنه يستشهد بآيات قرآنية لا علاقة لها بموضوع تنفيذ العقوبة التي صدر بها أي حكم. وهذا يبين حقيقة ما ذكرته عن أسلوبه وهو أنه يسيء تفسير بعض المقتبسات من الكتاب المقدس ومن القرآن الكريم ليخرج بمعنى لا يحتمله النص. ومع أنه لم يفسر النص القرآني في هذه الحالة، إلا أن استشهاده بالنص كان غرضه أن يوحي بمعنى معين للسامع أو المشاهد، وهذا المعنى لا يحتمله النص، تماما كما أقول مثلا (وهو مجرد مثال) في حق جناب القمّص أن تصرفه هذا يذكرني بالآية التي تقول: (أَلَمْ تَرَ أَنَّآ أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزَّهُمْ أَزًّا  فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) (مريم:84)، فأنا لا أقدم للآية أي تفسير، وإنما أترك السامع والمشاهد ليستنتج ما يشاء.

    لماذا لا تستشهد بكتابك المقدس يا جناب القمّص عندما تريد أن تبرهن على صحة عقيدة تؤمن بها، بدلا من هذا الأسلوب الملتوي الذي تريد أن تؤثر به على مشاهديك من المسلمين؟ وقد بينت لجناب القمّص في الحلقة الماضية أن الله أصدر عدة أحكام بالموت والهلاك، ولكنه لم ينفذها، فقد أراد أن يهلك قوم موسى الذين عبدوا العجل، ولكن موسى تشفع لهم فعفا الله عنهم. وحكم بهلاك قوم يونس وتدمير مدينتهم نينوى ولكنهم تابوا فعفا عنهم. والمسيح نفسه لم ينفذ الحكم على امرأة قُبِض عليها وهي تزني، مع أن الشريعة التي أنزلها الإله الذي كان متلبسا فيه، كما يؤمن بذلك جناب القمّص، كانت تنص على حتمية توقيع العقوبة. والأمثلة على ذلك كثيرة في الكتاب المقدس مما يجعلنا نتساءل: ألم يقرأ جناب القمّص جميع هذه الأمور في كتابه المقدس؟ بالطبع لا بد أن يكون قرأها، وفي هذه الحالة يكون هناك 3 احتمالات:
    إما أنه لم يفهمها، فيجب عليه ألا يتهم المسلمين بأنهم إذا قرأوا لا يفهمون؛ وإما أنه فهمها وحرّف معانيها ليُصدق الأكذوبة التي يعيش فيها، وهي حتمية تنفيذ العقوبة في كل حالة، أو أنه فهمها وأراد إخفاءها عن سامعيه ومشاهديه حتى لا يظهر الخلل فيما يقول به.
    لا يا جناب القمّص. لا تظن أن المسلمين لقمة سائغة تستطيع أن تلوكها، أو أنك تستطيع أن تخدعهم بهذا الأسلوب، واعلم يقينا أن فيهم من يعرف كتابك المقدس خيرا مما تعرفه أنت، وهم لن يتركوك لتخفي الحقائق وتنشر الأكاذيب، وإنما سوف يلاحقونك ويكشفون كل زيف فيما تقول، ويظهرون الحق، فالحق من أسماء الله الحسنى، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون. بعد ذلك حكى لنا جناب القمّص مثالا لكي يشرح موضوع أن العدل يتناقض مع الرحمة، ولا يمكن تحقيق الاثنين معا إلا إذا تطوّع أحد ليتحمل العقوبة حتى يأخذ العدل قصاصه، فيمكن بعد ذلك تطبيق الرحمة.
    واسمح لي يا جناب القمّص أن أسألك بإخلاص: ألا تشعر بأن ذلك الإله الذي تتضارب صفاته لا يستحق العبادة؟
    ألا تنفر نفسك من إله يعجز عن أن يمارس صفة من صفاته لأن صفة أخرى تمنعه وتريد هي أن تتحقق أولا؟
    ألا يذكرك مثل هذا الإله بمدمن المخدرات الذي يريد أن يمتنع عن تناول المخدرات، ولكن العادة تمنعه من ذلك وتريد أن تُشبَع أولا؟
    ألا تفكر في كثير من السكيرين والمقامرين الذين يريدون أن يتوقفوا عن سكرهم وقمارهم، ولكنهم لا يستطيعون ذلك لأن هناك دافعا آخر يمنعهم ويريد أن يُشبَع ويتحقق أولا؟
    ألا تستهجن نفسك أن تكون أنت أحد هؤلاء؟
    ألا تشمئز نفسك من أن يصيبها هذا الخلل فتفقد كرامتك واحترامك لنفسك وتتحوّل إلى إنسان عاجز عن أن يتحكم في نوازعه ودوافعه؟
    فكيف بالله عليك يا جناب القمّص تنسب مثل هذه الصفات الدنيئة إلى الإله الذي تعبده، ثم تزعم بعد هذا أن هذا الإله هو إله المحبة؟ إن هذا الإله المريض يجب ألا يكون له وجود إلا في مخيلة المرضى من الناس، وحاشا لرب العالمين أن يتصف بصفات المدمنين والسكيرين والمقامرين.

    أما المثال الذي قدمه جناب القمّص فهو كما رواه للسيدة ناهد متولي كما يلي:
    "أنا استلفت ألف جنيه من حضرتك، وصرفت الفلوس دي على ابن عندي عيان، وورايا ديون وحاجات. مدّيكي ميعاد وجه ميعاد السداد ومفيش عندي فلوس أسَدّد، فات سنة مفيش، فات سنتين مفيش. يا عم هات الفلوس، مفيش.. حجيب منين؟ ده أنا مديون لغيرك وغيرك كمان، ديون ماشية. وأنت إنسانة حقانية وعادلة وعايزة حقك برضه لمصلحتك وأولادك. فبتشتكيني في المحكمة فبروح قدام القاضي. إنت أخدت ألف جنيه من المدام دي؟ أيوه حصل. يعني معترف، والاعتراف ده سيد الأدلة. أنا ما بنكرش، حبقى قسيس وانكر؟ مقدرش. طيب ادفع لها الفلوس. ياريت يا حضرة القاضي، أنا بتمنى، ده أنا غلبان ومديون لفلان وفلان وابني عيان ومش عارف عندي إيه ومشاكل كتير طيب، أجيب منين؟. القاضي شاف فيّ الصدق وشاف فيّ الاعتراف. بس المحكمة بالعدل، لكن الراجل ده كان عنده رحمة، بقى في مشكل، وشايف مشكلتي وشايف احتياجي. حيسجني بالفلوس؟ لا انتِ استفدتِ حاجة، وأنا كما حزوّد المشكلة لأن عيلتي محتاجة للي يصرف عليها. فالراجل ده من رحمته يوْجد الحل، لأنه لو حكم عليّ بالسجن أنتِ مش حتستفيدي، ولو قال لي طب مع السلامة روح شوف عيالك يبقى ظلمِك، فالراجل يعمل إيه؟ يقول لي أنت مديون بكام؟ أقول له مديون بألف. إنتي لكِ الألف دول يا ست؟ تقولي له أيوه، يروح مطلع من جيبه دفتر الشيكات، وكاتب لك شيك بألف جنيه. فتقول السيدة ناهد: يبقى كده أنا خدت حقي. فيقول القمّص: خدتِ حقك وأنا اترحمت. ده مش كده وبس. يقول لي أنا عارف إنك غلبان ومسكين ومحتاج فلوس، خد كمان شيك بألف جنيه ده عشان تغطي نفسك. ده حق ده رحيم. هكذا الأمر مع الله، صدر حكم بالموت، الله لا يعود في كلامه أبدا، ده ملك الملوك ورب الأرباب، لا راد لكلامه، بس لازم يوْجد حل عشان يدّي الرحمة".

    هذا هو المثال الذي قدمه جناب القمّص، وهو المثال الذي يقدمونه دائما لشرح فكرة العدل والرحمة. والقصة من فوق السطح تبدو معقولة ولكنها ملآنة بالمغالطات وتفيض بالمفارقات. والإنسان السوي يا جناب القمّص، حينما يضرب مثلا أو يعطي تشبيها، فيجب أن ينطبق كلامه على الحالة التي يريد أن يشرحها، ولكن مثالك بعيد كل البعد عن فكرة عدل الله تعالى ورحمته.

    أولا: أنت قلت في مثالك إنك استلفت من السيدة ناهد متولي ألف جنيه، يعني ذنبك يتعلق بالسيدة ناهد، فلما لم تستطع أن تدفع لها حقها اشتكتك في المحكمة عند القاضي. ولكن الحالة التي لدينا تختلف عن ذلك، إذ أن الخطأ الذي وقع فيه آدم لم يكن في حق حواء، وإنما كان في حق الله، أي في حق القاضي نفسه.

    ثانيا: يبدو أن السيدة ناهد متولي غلبانة مثلك، وهي في حاجة إلى استعادة الألف جنيه من أجل أولادها، ولكن الله ليس "غلبانا" مثلكما، وليس في حاجة إلى أن يستعيد شيئا من آدم.

    ثالثا: القاضي الذي في المحكمة يحكم بين طرفين أمامه، هما أنت والسيدة ناهد، فلا يستطيع أن يحكم لطرف على حساب الطرف الآخر. وأما الله فهو ليس قاضيا عادلا وحسب، وإنما هو العدل المطلق، وهو لا يحكم بين طرفين أمامه، وإنما هو خصم وحكم في نفس الوقت، وبهذه الصفة يستطيع أن يتنازل عن حقه كما فعل القاضي في مثالك يا جناب القمّص.

    رابعا: قل لي يا جناب القمّص، لو أنك استلفت مبلغ الألف جنيه من ذلك القاضي الرحيم، ولم تستطع السداد، وهو يعرف حالتك ويعرف مدى عجزك عن السداد، فهل كان يحكم عليك بالسجن لعدم السداد، أم يتنازل عن حقه ويعطيك أيضا ألف جنيه أخرى لتقضي بها أمورك؟
    وهل تستطيع في هذه الحالة أن تقول عنه إنه غير عادل لأنه لم يضعك في السجن، أم تقول إنه عادل ومحسن ورحيم؟

    خامسا: لو كانت السيدة ناهد مليارديرة، وأنت استلفت منها ألف جنيه ولم تستطع السداد، هل كانت تطالبك بالسداد وتأخذك إلى المحكمة، أم أنها كانت تتنازل عن حقها من باب الإحسان يا جناب القمّص؟

    سادسا: إن مثالك هذا يسيء جدا إلى الله تعالى، إذ يصوّره على أنه كائن أناني، يريد أن يحصل على حقه بأي وسيلة، حتى ولو اضطر أن يضحي بابنه الوحيد.

    سابعا: استدلالك بأن الله لا يعود في كلامه أبدا، وأنه لا بد أن ينفذ عقابه لأنه ملك الملوك ورب الأرباب، لا يقوم على أساس ويتعارض مع الحكمة. فإن الملك لا يعود في كلامه إذا أمر بالإنعام على شخص وتبين فيما بعد أنه لا يستحق، ولكن إذا أمر الملك بعقوبة فمن حقه أن يصدر أمرا بالعفو أيضا.

    ثامنا: كيف تُعلّمون أتباعكم فضيلة العفو يا جناب القمّص، إذا كان من تتخيلون أنه إله محبة، لا يتنازل عن حقه أبدا إزاء إساءة من إنسان غلبان، حتى ولو اقتضاه هذا أن يسخط نفسه في شكل إنسان، أو يقتحم جسد إنسان بريء ويدفع به إلى القتل على الصليب لكي يقتص لحقه؟

    تاسعا: مما يدل على خطأ المثال الذي قدمته عن الله تعالى أن بطرس الرسول سأل السيد المسيح كم مرة يغفر لأخيه إذا أخطأ في حقه، هل يغفر له سبع مرات؟ فقال له: "لا أقول لك إلى سبع مرات، بل إلى سبعين مرة سبع مرات". فإذا كان المسيح يحض الإنسان على أن يغفر لأخيه 490 مرة، فهل يكون العدل عندكم أن يعذب الله البشرية كلها في أتون جهنم النار الأبدية لأول خطأ صدر من آدم؟

    عاشرا: ألم تقرأ المثال الذي قدّمه المسيح عن ملكوت الله، إذ قال: "لذلك يشبه ملكوت السماوات إنسانا مَلِكا أراد أن يحاسب عبيده، فلما ابتدأ في المحاسبة قُدّم إليه واحد مديون بعشرة آلاف وزنة، وإذ لم يكن له ما يوفّي، أمَر سيده أن يُباع هو وامرأته وأولاده وكل ما له ويُوَفي الدّيْن، فخر العبد وسجد له قائلا يا سيد تمهّل عليّ فأوفيك الجميع. فتحنّن سيد ذلك العبد وأطلقه وترك له الدّيْن" (متّى23:18).
    فهل كان هذا الملك غير عادل عندما تنازل عن الدّين؟ وما هو وجه الشبه بين هذا المثال وملكوت السماوات لو أن العدل يعني أن ينفذ الملك العقوبة في كل حال؟
    أرجو يا جناب القمّص ألا تخدع من سوف يسألونك هذا السؤال فتقول لهم إنني اقتبست جزءا من المثال وتركت الجزء الباقي، لأن الملك في النهاية أمر بتنفيذ العقوبة على ذلك العبد. وأنا بالطبع لم أترك الجزء الباقي من المثال، وإنما أردت فقط أن أبين لك ولأتباعك أن مبدأ العفو عن المذنب جائز ولا يناقض العدل أبدا، لأن الرحمة دائما فوق العدل.
    أما بقية المثال فهي كالتالي:
    "ولما خرج ذلك العبد وجد واحدا من العبيد رفقائه كان مديونا له بمئة دينار، فأمسكه وأخذ بعنقه قائلا: أوفني ما لي عليك. فخر العبد رفيقه على قدميه وطلب إليه قائلا تمهّل عليّ فأوفيك الجميع، فلم يرد بل مضى وألقاه في سجن حتى يوفيَ الدّيْن. فلما رأوا العبيد رفقاؤه ما كان حزنوا جدا وأتوْا وقصّوا على سيدهم كل ما جرى. فدعاه حينئذ سيده وقال له أيها العبد الشرير، كل ذلك الدّيْن تركته لك لأنك طلبت إليّ، أفما كان ينبغي أنك أنت أيضا ترحم العبد رفيقك كما رحمتك أنا؟ وغضب سيده وسلمه إلى المعذبين حتى يوفيَ كل ما كان له عليه. فهكذا أبي السماوي يفعل بكم إن لم تتركوا من قلوبكم كل واحد لأخيه زلاته". هذه هي بقية المثل يا جناب القمّص، وكما ترى فإني لا أخفي شيئا، ولا أستشهد بجزء من آية مثل (إِنَّ النَّفْسَ لأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ) وأترك الباقي كي أخدع السامعين والمشاهدين ليفهموا معنى خاطئا للآية. وكما ترى، لقد وضع الملك ذلك العبد في السجن لأن العبد لم يرحم كما رُحم، وليس لأن الملك أراد أن يطبق العدل حسب مفهومك أنت، ويقتص منه كل حقه. وعلى أي حال فإن ذلك العبد معذور، لأنه لم يسمع مواعظك، ولم ير صورتك البهية وأنت تشرح للسيدة ناهد مفهوم المسيحية للعدل، وإلا لوقف ذلك العبد وقال للملك: "يا جلالة الملك، لقد سمعتُ من جناب القمّص زكريا بطرس أن العدل يعني تنفيذ العقوبة، وأنت يا جلالة الملك لم تكن عادلا حين عفَوْت عني وتركت لي الديْن، ولكني أردت أن أكون مسيحيا صالحا، وأردت أن أكون عادلا كما أن إله المسيحية عادل، فطالبت ذلك العبد بما لي عنده، فلما لم يستطع السداد ألقيت به في السجن، فهكذا يُنفّذ العدل في المسيحية، فلماذا تغضب مني يا جلالة الملك"؟
    فما رأيك في هذا يا جناب القمّص؟ هل لديك إجابة؟ نعم.. لعلك تتمحّك الآن في قصة إبراهيم عليه السلام وابنه، وتقول كما قلت في حديثك:
    "بغض النظر عن الاختلافات وما إذا كان الابن هو إسحاق أو اسماعيل، فإن الله طلب منه أنه يقدّم ابنه، "... رأى في المنام أنه إيه.. بيدبحه، فخده وراح. ولما وَتَلَهُ للجبين، يعني نزّله ورفع السكين، سمع صوت، انظر، ما تعملش حاجة لابنك، التفت، لقى إيه؟ الفدا.. الفداء. كان لازم الفداء ده؟ ليه.. طب ما ربنا قال له ادبحه، وربنا يقول له خلاص ما تدبحوش، وخلصت العملية".
    وهنا تضحك جنابك مع السيدة ناهد وتقول: "ما هو لو كان ربنا يقول كلام ويرجع فيه ويقول كلام ويرجع فيه، الحكاية تبقى.. ما فيش قوانين في الدنيا، مش كده؟ لكن ربنا عشان خاطر يفدي أو ينقذ هذا الشخص ويخلصه من حكم الذبح قال: فديناه بذبح عظيم. يبقى كده نفّذ الاتنين الحكم والفداء، الحكم في الفادي والرحمة للمخطئ. لكن ما فيش إطلاقا إن ربنا.. بمجرد إن هوه يتوب يقول له طب روح.. خلاص".

    ولتعلم يا جناب القمّص أنه لم يكن هناك خاطئ يستحق الرحمة في قصة إبراهيم وابنه، فاستدلالك بها ليس في محله. ثم هل ما تقوله يا جناب القمّص حق أم كذب؟ هل "ما فيش إطلاقا إن ربنا.. بمجرد إن هوه (أي الإنسان) يتوب يقول له طب روح خلاص"؟. فعلا يا جناب القمّص. أنت على حق، وما تقوله هو الحق. ولكنه يختص بالمسيحية التي تؤمن بها أنت، والتي لم تأت من عند الله ولكنها من أفكار البشر، ولذلك لم يذكر العهد القديم ولا الأناجيل هذه العقائد التي تروّجها يا جناب القمّص. فلا يوجد إطلاقا في مسيحيتك أن الإنسان يتوب فيغفر له الله الغفور الرحيم، ولذلك فإنك تحاول أن تشوّه النص الذي جاء في العهد القديم والذي يقول "الرب إله رحيم ورؤوف ... غافر الإثم والمعصية والخطية" (خروج34: 6-7)، فتقول: "هوه بيغفر، يقدر يغفر، بس لازم يِوْجد الفدا.. الحل". هذه هي الزيادة التي أدخلتها يا جناب القمّص على النص، وذلك من أجل أن تبرر الفداء، الذي تزعم أنه اقتضى التجسد، الذي تزعم أن الإله الابن قام به، وذلك من أجل أن تبرر مذهب التثليث في المسيحية التي تؤمن بها.

    كلمة أخيرة أود أن أقولها عن موضوع الآية (وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ)، إذ يقول تعالى:

    (فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى في الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَآ أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُني إِنْ شَآءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ  فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ  ونَادَيْنَاهُ أَن يَآ إِبْرَاهِيمُ  قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ  إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلآءُ الْمُبِينُ  وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ) (الصافّات: 102-107).

    إن العظيم في الأمر هو أن الله تعالى أراد أن يبين لإبراهيم وإسماعيل، وبالتالي لجميع من يأتي بعدهما، مدى إخلاص كل منهما وطاعته لله تعالى. وكان إبراهيم قد أثبت من قبل طاعته وولاءه لله تعالى، وذلك حين أمره الله أن يأخذ ابنه الوحيد اسماعيل ويتركه في واد غير ذي زرع في وسط الصحراء الجرداء، فكان هذا حكما بتعريضه للموت والهلاك، كالقتل أو الذبح، ولكن إبراهيم أطاع الأمر وأثبت ولاءه لله تعالى. وكان على إسماعيل أن يثبت أيضا نفس هذه الطاعة والولاء. فكانت الرؤيا لإبراهيم أنه يذبح إسماعيل، وهنا أثبت إسماعيل أيضا طاعته وولاءه لله تعالى بأن قال ( يَآ أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُني إِنْ شَآءَ اللهُ مِنَ الصَّابِرِينَ). ولما أراد كل منهما أن ينفذ الرؤيا حرفيا، قال الله تعالى لإبراهيم ( قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَآ)، ولم يقل قد صدّقتما الرؤيا، مع أن كليهما كانا مشتركين في التنفيذ الحرفي، إذ لم يكن الغرض هو تنفيذ الرؤيا حرفيا، وإنما كان الغرض إثبات طاعة وولاء إسماعيل، أما إبراهيم، فكان قد صدّق الرؤيا من قبل، أي أنه كان قد حققها حين أطاع أمر الله بترك إسماعيل في ذلك الوادي دون ماء أو طعام، وقد أبقى الله تعالى على حياة إسماعيل، لأن من نسله سوف يأتي نبي عظيم، الذي شُبّه بالذبح العظيم، وذلك لأن الذبح قربان يتقرّب به الإنسان إلى الله تعالى، فهو وسيلة من وسائل التقرّب إلى الله، وكذلك فإن النبي العظيم الذي سوف يأتي من ذرية إسماعيل سوف يكون هو وحده الوسيلة لمعرفة الله الواحد والتقرب إليه، وهو الذي سوف يدعو البشرية كلها إلى عبادة الله الواحد الأحد، ولذلك فهو الذي يستحق أن يوصف بإنه ذبح عظيم، أي أنه قربان عظيم، أي أنه هو الوسيلة العظيمة لمعرفة الله والتقرب إليه.
    أما الكبش أو الخروف فلا يستحق أن يوصف بأنه ذبح عظيم، لإنه مجرد وسيلة فقط من وسائل التقرب إلى الله تعالى. وبالتالي فإن موضوع هذه القصة لا يتعلق بشيء عن موضوع الفداء الذي يتكلم عنه جناب القمص.

    بقي أن أهمس في أذنك برجاء يا جناب القمّص، وهو أن تطلب ممن يعدّون لك البرامج، ويكتبون لك المواد التي تقرأها، أن يضعوا الحركات من فتح وكسر وضم وتشديد فوق الحروف حتى تستطيع أن تقرأها قراءة صحيحة، فالآية التي ذكرتها في حديثك هي ( فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ)، وليست "ولما وتَلَهُ للجبين"، فإن الخطأ في قراءة آيات القرآن الكريم، سواء كان متعمّدا أو غير متعمّد، فهو يؤذي مشاعر المسلمين، ولك جزيل الشكر.

    http://www.elfarouk.net/modules.php?...rticle&sid=326

صفحة 1 من 2 1 2 الأخيرةالأخيرة

أكاذيب القمص زكريا بطرس - لمصطفى ثابت - هااام جدا


LinkBacks (?)

  1. 25-12-2010, 02:17 PM
  2. 28-11-2010, 04:32 AM
  3. 28-04-2010, 04:07 PM

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 26-02-2009, 09:36 PM
  2. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 29-06-2008, 11:59 AM
  3. كشف أكاذيب القمص المطرود زكريا بطرس حول نسب وعرض الرسول - فيدو مشاهدة مباشرة (جوجل )
    بواسطة أبو ايمان في المنتدى مشروع كشف تدليس مواقع النصارى
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 12-04-2008, 04:59 PM
  4. مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 11-04-2008, 03:10 AM
  5. مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 17-03-2008, 05:12 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

أكاذيب القمص زكريا بطرس - لمصطفى ثابت - هااام جدا

أكاذيب القمص زكريا بطرس - لمصطفى ثابت - هااام جدا