فكرة " حوار الأديان " سلاح من أسلحة تدمير الإسلام

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

فكرة " حوار الأديان " سلاح من أسلحة تدمير الإسلام

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: فكرة " حوار الأديان " سلاح من أسلحة تدمير الإسلام

  1. #1
    الصورة الرمزية المهتدي بالله
    المهتدي بالله غير متواجد حالياً حفنة تراب
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    4,000
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    13-08-2014
    على الساعة
    11:29 PM

    افتراضي فكرة " حوار الأديان " سلاح من أسلحة تدمير الإسلام

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مختـــــــارات


    فكرة " حوار الأديان " سلاح من أسلحة تدمير الإسلام

    الجزء الأول

    قال تعالى : {وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ } [البقرة :2/109]. وقال جل من قائل : {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ } [البقرة :2/145]. هذه الآيات البيّنات تكشف لنا ما في أعماق صدور أهل الكتاب، وما تنطوي عليه نفسيتهم تجاه الإسلام والمسلمين، وما يكمن فيها من حسد وحقد وبغض وكره لملة الإسلام، ونكشف لنا أيضا نواياهم الخبيثة ومكرهم وغدرهم بنا.
    وعليه فإنه عز وجل يحذرنا من اتباع أهواءهم والميل لهم كل الميل، أو ترك ملة الإسلام إرضاء لهم. ومن يفعل ذلك من المغرر بهم، ويقع في حبال شباكهم، ويرتد عن الإسلام، لن يقبل الله منه يوم القيامة لا عدلا ولا صرفا، وهو يومئذ من الخاسرين، قال تعالى : {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِين }[آل عمران :3/85]. وقال عليه الصلاة والسلام : " وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ " [أخرجه مسلم وأحمد].

    ولكن رغم آيات التحذير والتنبيه، والوعد والوعيد. ورغم استحالة التوفيق بين الحق والباطل، أو المصالحة بين الكفر والإيمان، فإننا نجد على الساحة الإسلامية خلافا شديدا بين الفرقاء حول فكرة التقريب بين الأديان. وبالتحديد فكرة " الحوار بين الأديان" التي فتن بها المسلمون خلال العقود الماضية. ففريق يرفض هذه الفكرة ويقاومها ويأبى أن يشارك أو يساهم فيها، ويحذر المسلمين منها، ويدعوا لمقاطعتها وفضحها وكشف خفاياها. وفريق أخر متحمس لها يدافع عنها وينشط في تنميتها ورعايتها أيما نشاط. وهكذا الجدل لازال متواصلا، والحبر لازال سائلا، والندوات والمؤتمرات لازالت متواصلة. وما إن تنتهي ندوة أو مؤتمر إلا ويعقبها مؤتمرا آخر أو ندوة أخرى في مختلف العواصم الإسلامية و الغربية. وها نحن اليوم على مسافة أسبوعين من انتهاء المؤتمر الرابع لحوار الأديان الذي عقد في الدوحة بقطر، حتى أعلن الرئيس القبرصي " تاسيوس بابا دويلوس" أثناء زيارته القاهرة ولقاءه بشيخ الأزهر الـ " د : محمد سيد طنطاوي" عن اعتزام بلاده عقد مؤتمر للحوار بين الأديان بالتنسيق مع حكومة " ماليزيا " خلال شهر يوليو المقبل.

    والسؤال البديهي الذي يطرح نفسه الآن هو التالي:

    ما هي حقيقة هذه الفكرة الدخيلة على المسلمين، والتي تحوم حولها الشبهات، وما هي الخلفية الفكرية التي تنطوي عليها، وما هي أبعادها العقائدية والفكرية والثقافية والسياسية. ومتى كان بالتحديد تاريخ ابتكارها ونشأتها وظهورها بشكل دولي، ومن الذي يقف وراءها ويرعاها. إلى غير ذلك من الأسئلة والاستفسارات التي تحتاج منا إلى وقفة وبحث.


    ولنبدأ أولا بتاريخ نشأتها. " فقد ظهرت هذه الفكرة بشكل رسمي ودولي سنة 1932م , لما أرسلت فرنسا ممثلين عنها لمفاوضة رجال الأزهر في فكرة توحيد الأديان الثلاثة, أي الإسلام - والنصرانيّة - واليهوديّة. ثم تبع ذلك مؤتمر باريس لعام 1933م. وقد حضر هذا المؤتمر جمع من المستشرقين والمبشرين من جامعات - فرنسا - وإنجلترا - وسويسرا - وإيطاليا - وإسبانيا – وبولونيا - وتركيا- وأمريكا- وغيرها. ثم عقد بعد ذلك مؤتمر عالمي للأديان في أواخر سنة 1936م, قبل الحرب العالمية الثانية" (1). ومن بعد انشغل الأوروبيون بحروبهم فلم يواصلوا مشوار هذا الحوار. وهكذا خمدت هذه الفكرة لبرهة من الزمن، لتعود من جديد إلى الظهور بشكل حيّ على أيدي جماعة معروفين بميولهم الصهيونية, فقاموا بتنشيط مؤتمر للتأليف بين الإسلام والنصرانيّة في بيروت عام 1953م , ثم في الإسكندرية عام 1954م. وقد أصدر وقتها الحاج " أمين الحسيني" بيانا أثبت فيه صلة هذه الدعوة والقائمين عليها بالصهيونية العالمية. " وفي سنة 1964م قام البابا " بولس السادس" بتوجيه رسالة يدعو فيها إلى الحوار بين الأديان. وقد قام من بعد الفاتيكان بإصدار كتاب سنة 1969م يحمل عنوان " دليل الحوار بين المسلمين والمسيحيين"."(2) والجدير بالذكر هنا أنّ نشاطات الفاتيكان في بداية الستينات كانت متزامنة مع نشاطات المملكة الهاشمية الأردنية التي تعتبر بمثابة مملكة " الكرك" الصليبية المعروفة بعدائها وحربها للإسلام. وقد كان ممثل هذا النشاط هو الملحق الثقافي الأردني " بجنيف " الذي كانت له مجلة تصدر بسويسرا.
    " وقد عقد خلال العقدين السابع والثامن من القرن العشرين أكثر من لقاء ومؤتمر للحوار بين الأديان والحضارات. وكان من أبرزها "المؤتمر العالمي الثاني للدّين والسلام" الذي عقد في بلجيكا , والذي حضره 400 مندوب من ديانات العالم المختلفة. وكذلك مؤتمر قرطبة في إسبانيا الذي حضره ممثلون عن المسلمين والنصارى من ثلاث وعشرين دولة. وقد عقد هذين المؤتمرين سنة 1974م , ثم جاء بعد ذلك الملتقى "الإسلامي المسيحي" سنة 1979م, الذي انعقد في " قرطاج" بتونس.
    أما في العقد الأخير من القرن العشرين فقد نشط الدّاعون إلى فكرة حوار الأديان بتكثيف الملتقيات والمؤتمرات . فعقدوا سنة 1993م مؤتمر " الحوار الأوروبي العربي" في الأردن . ثم تلاه سنة 1994م مؤتمر الخرطوم للحوار بين الأديان. وفي عام 1995م عقدت ثلاث مؤتمرات للحوار, أحدها في " استكهولم" والآخر في " موسكو" وكان عنوانه " الإسلام والتفاهم بين الأديان والشعوب في العالم المتغير" وتم هذا المؤتمر تحت رعاية منظمة اليونسكو والعديد من الهيئات الدينية الأخرى. أما المؤتمر الثالث فقد عقد في عمان بالأردن . ثم تلاهم مؤتمر " الإسلام وأوروبا " في جامعة آل البيت في الأردن سنة 1996م" (3) . وهكذا تتالت النشاطات واستمرت الندوات والمؤتمرات إلى يوم الناس هذا الذي تابعنا فيه آخر ما حدث في الدوحة.

    وواضح من هذه الندوات والمؤتمرات أنها وسائل وأساليب أخرى مضافة إلى الأساليب والوسائل الكلاسيكية القديمة، كبعثات التبشير والمستشرقين والمؤلفات ودور الثقافة والإعلام، وما شاكل ذلك. ولكي تثمر هذه الوسيلة وينجح هذا الأسلوب الجديد ويزدهر في ربوع البلاد الإسلامية، ويستقطب أبناءها بشكل أفضل، " لجأت الدول الغربية لإنجاز هذا المشروع إلى الجهات الرسمية داخل دولهم ودول عملائهم في العالم الإسلامي. ومن ثمة أنشأوا فرق عمل مشتركة ومراكز ومؤسسات متعددة. كمركز " أوكسفورد للدراسات الإسلامية " ومركز " دراسات الشرق الأوسط " في جامعة " درم البريطانية " وكلية " الصليب المقدّس الأمريكية " و" رابطة العالم الإسلامي " و" المجمع الملكي لبحوث الحضارة الإسلامية " و" جامعة آل البيت " و" مجلس الكنائس العالمي"(4) . وغيرها الكثير موزع هنا وهناك. وهكذا انطلقت هذه المراكز والمؤسسات تنشط بفرق عملها لتستقطب المسلمين أينما كانوا. سواء في العالم الإسلامي, أم في البلاد الغربية .

    وبعد هذه اللمحة التاريخية عن نشأة هذه الفكرة، نأتي الآن للحديث عن بعض الشخصيات ورجالات هذه الدعوة المشبوهة. سواء من تقدم منهم في العصور السابقة, من قبل أن تأخذ هذه الفكرة شكلها الرسمي والدولي, أو ممن تأخر منهم من المعاصرين.

    ففي القديم وجدت هذه الفكرة عند ملاحدة الصوفية. كابن سبعين واسمه " عبد الحق بن إبراهيم بن محمد الرقوطي"، اشتغل بالفلسفة فأصابه إلحاد، وقد هلك عام 669 هـ. وكذلك ابن هود واسمه " حسن بن علي المغربي الأندلسي"، متصوف فيلسوف، وكان على صلة باليهود، هلك عام 699هـ. وأيضا التلمساني واسمه " أبو الربيع سليمان بن علي بن عبد الله العابدي"، شاعر ونحوي ، هلك عام 690 هـ . [نواقض 378] . قال ابن تيمية: " كان ابن سبعين وابن هود والتلمساني وغيرهم يسوغون للرجل أن يتمسّك باليهوديّة والنصرانيّة كما يتمسّك بالإسلام, ويجعلون هذه طرقا إلى الله بمنزلة مذاهب المسلمين". [انظر المجموع : 14/164]. وقد وجدت هذه الدعوة أيضا عند التتار: قال ابن تيمية " وكذلك الأكابر من وزرائهم وغيرهم يجعلون دين الإسلام كدين اليهود والنصارى , وأن هذه كلها طرق إلى الله بمنزلة المذاهب عند المسلمين" [المجموع : 28/523] .


    أمّا من المتأخرين ممّن دعوا إلى هذه الفكرة، وبرزوا مع بروزها بشكل رسمي ودولي، نجد على رأسهم" جمال الدين الأفغاني" وكان ذلك في أواخر القرن الثامن عشر. قال محمد عمارة : لقد راودت الأفغاني أحلام السعي لتوحيد المؤمنين بالدين، وأبناء الشرائع السماوية الثلاث، سدا للثغرات أمام الأعداء، وتعبيرا عن اتحاد مقاصد الشرائع السماوية نحو الخير والحق والعدل. وفي هذا الصدد يقول الأفغاني عن نفسه : " لقد لاح لي بارق أمل كبير: أن يتحد أهل الأديان الثلاثة، مثلما اتحدت الأديان في جوهرها وأصلها وغايتها، وبهذا الإتحاد يكون البشر قد خطوا نحو السلام خطوة كبيرة في هذه الحياة القصيرة ". وقال : " إنّ الأديان الثلاثة الموسَويّة والعيسويّة والمحمديّة على تمام الإتفاق في المبدأ والغاية, وإذا نقص في الواحد شيء من أمور الخير المطلق، استكمله الثاني. وعلى هذا لاح لي بارق أمل كبير أن يتحد أهل الأديان الثلاثة ".


    وقد تأثر بفكرة الأفغاني تلاميذه، وأولهم الشيخ " محمد عبده "، إذ دعا هو الآخر بإيعاز من الأفغاني إلى فكرة التقريب بين الأديان. حيث قام الشيخ " محمد عبده " ومنذ إن كان منفيا في بيروت عام 1883م، بالإتصال برجالات الدّين النصراني، وتفاوض معهم. فقد اتصل بالقسّ " إسحاق تيلور" وكتب له رسالتين بهذا الخصوص. وقد قال القس حينذاك : " إن تفسير الإمام يمهّد لي الطريق لإثبات الوحدة بين الديانتين، في وسط يلتقي فيه المؤمن بالقرآن مع المؤمن بالإنجيل. وكانت يومئذ النتائج التي ظهرت من خلال هذه اللقاءات الثنائية أن برزت على السطح مظاهر التآلف بين أتباع الديانتين، لمّا قامت ثورة 1919م بقيادة " سعد زغلول"، فيومها شاهد النّاس أمرا غريبا وغير مألوف. إذ رأوا الصّليب يتحد مع الهلال، واستمعوا لِخطب شيوخ الأزهر تلقى في الكنائس, وشاهدوا القساوسة يعتلون منبر الرسّول صلى الله عليه وآله وسلمفي الأزهر.


    ومن الذين يروجون لهذه الفكرة، ويزعمون أنها من صميم التوحيد. وينعون على المسلمين كثرة إسرافهم في القول بتمييز الإسلام على غيره، كاليهوديّة والنصرانيّة. ويرون أن ذلك مخالف لنصوص القرآن الكريم. نجد الـ " د- أحمد كمال أبو المجد" المستشار السابق لرئيس وزراء الكويت إذ يقول : " والذين يسرفون في الإلحاح على تميز الإسلام والمسلمين تميزا شاملا، محجوجون بنصوص القرآن الكريم، التي تصف أنبياء الله بوصف الإسلام. وهم محجوجون كذلك بحقيقة وحدة الإنسان، ووحدة مصدر الأديان السّماوية، وبأن العهد الذي أخذ بحمل الأمانة إنما أخذ على آدم أبِ البشرية، وعلى بنيه مسلمين وغير مسلمين ". [انظر : حوار لا مواجهة ص 207 أحمد كمال أبو المجد] .


    ومن الذين يتبجّحون صراحة بهذا الرأي هو الـ" د - عبد العزيز كامل" إذ يقول : " ونحن في منطقة الشرق الأوسط نؤمن بالتوحيد بطريقة أو بأخرى، وأقولها واضحة، يستوي في هذا : الإسلام ، والمسيحيّة ، واليهوديّة ، حتى الإيمان بالأقانيم الثلاثة في الفكر المسيحي يُختم بإله واحد. هذه منطقة توحيد. والصور تختلف، وتفسيرها الفلسفي يختلف". [عبد العزيز كامل ـ الإسلام والعصر/ ص 194 نقلا عن العصريون ليوسف كمال ]


    أما ممن يتحمّسون لإزالة الفروق بين الأديان ويزعمون أن ذلك ليس خطرا, ويرفضون تقسيم الناس على هذا الأساس (المتخلف) إلى مؤمنين وكفّار, باعتبار أنّ هذا التقسيم مرتبط بالعصور الوسطى وعهود الظلام. فهو الـ" د- محمد عمارة" الذي رفع شعار ( وحدة الدّين الإلهي ) وطرح نظريّته هذه في كتابه " تيارات اليقظة الإسلامية". حيث يقول : " والفروق بين المسلمين وأهل الكتاب ليست من الخطر بحيث تخرج الكتابيّين من إطار التديّن بالدّين الإلهي " ويرى في هذا الصدد أنّ " رفاعة الطهطاوي" قد قدّم فكرا مستنيرا في هذا المجال، حيث قدّم " تقسيما جديدا لا يقوم على معايير الكفر والإيمان، وإنما يقوم على مقاييس التحضّر والخشونة " [ تيارات اليقظة الإسلامية : محمد عمارة ( ص 280 ) / سلسلة الهلال / 1982 م ]
    أما الـ" د - حسن حنفي" فهو أشدّ صراحة في طرحه لهذه الفكرة إذ يقول في كتابه " التراث والتجديد" :" لا يوجد دين في ذاته، بل يوجد تراث لجماعة معينة ظهر في لحظة تاريخية محدّدة، ويمكن تطويرها للحظة تاريخية قادمة ". [التراث والتجديد : حسن حنفي ص 22] .


    وممن يعتقد بأنّ الجنّة لا تخصّ المسلمين وحدهم هو الأستاذ " عبد اللطيف غزال" إذ يقول : " ِلمَ يعتقد أتباع كل دين أن الله يختصّهم بالجنّة، ويذر غيرهم وأكثر النّاس في النّار؟ إنّ إلهاً هذا شأنه وإن صحّ – وحاشا أن يصح – لا يكون إله طائفة قليلة بالنسبة لسائر النّاس، لأنه ليس ثمّة دين يضم أكثر البشر. إنّ العمل الصالح لهو اليوم أفضل جهاد في سبيل الله ". [العصريون : يوسف كمال/ ص 109] .


    ومثل هذا الكلام يقول به آخرون، حيث يتصورون أن المتفوقين من الكفّار لا يحرمون من الجنّة. إذ يتساءل " محمود أبو رية " باستغراب في كتابه " دين الله واحد" فيقول : " كيف سيحرم "أديسون" مخترع النور الكهربائي من الجنّة، وقد أضاء العالم كله، حتى مساجد المسلمين باختراعه ؟ " وعندما قيل له : إنّ أديسون لم ينطق بالشهادتين، قال : " إذا كان هذا الرجل العظيم لم يدخل الجنّة شرعا، أفلا يمكن أن يدخلها عقلا بفضل الله ورحمته، مادام يؤمن بخالق السماوات والأرض". [العصرانيون بين مزاعم التجديد وميادين التقريب / محمد حامد الناصر: 310].
    وكما يعجب " محمود أبو رية " من حرمان الكفار المتفوقين في ميدان العلم من دخول الجنة ؟ فإن الـ" د- فهمي الهويدي" يعجب بدوره من قول خطيب جمعة سمعه يتحدث في خطبة عن أنّ المسلمين " خير أمة أخرجت للنّاس" ، وهو يرى أن فرش المسجد ولباس الشيخ الخطيب من صنع غير المسلمين !!. [مجلة العربي / 104 هجري / شهر ربيع الأول]
    هذه بعض أفكار وأراء واعتقادات، من يدافعون عن فكرة حوار الأديان، ويطالبون بإزالة الفوارق بين الأديان الثلاث. ولكي نفهم حقيقة هذه الفكرة، وأهم ما تنطوي عليه من أفكار جزئية، لا بد لنا من عرض أهم ما يدعون إليه ضمن هذه الفكرة العامة، وهذا ما سنقف عليه في الفصل الثاني بإذن الله.

    يتبع...

    خالد إبراهيم العمراوي
    التعديل الأخير تم بواسطة المهتدي بالله ; 01-06-2006 الساعة 03:28 AM
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    http://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

  2. #2
    الصورة الرمزية المهتدي بالله
    المهتدي بالله غير متواجد حالياً حفنة تراب
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    4,000
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    13-08-2014
    على الساعة
    11:29 PM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    مختـــــــارات


    فكرة " حوار الأديان " سلاح من أسلحة تدمير الإسلام.

    الجزء الثاني




    بعد أن تابعنا في الفصل الأول نشأة فكرة حوار الأديان تاريخيا، ووقت ظهورها بشكل رسمي ودولي، والمراكز التابعة لها في العالم، والجهات التي ترعاها، والشخصيات النشطة في الدعاية لها، نأتي الآن لبحث الخلفية العقائدية والفكرية والثقافية والسياسية لهذه الفكرة، وننظر في أعماقها وأبعادها. أو بالأحرى لنقف على أهم الأفكار الجزئية التي تقوم عليها هذه الدعوة المشبوهة. وللعلم, فإنّ هذه الفكرة الخبيثة اتخذ لها الكفار وعملاؤهم شعارات جذابة ومغرية، ليسهل ترويجها داخل العالم الإسلامي. من مثل شعار: " الاتحاد ضد قوى الكفر والإلحاد", وشعار " التعايش السلمي بين الأديان", وشعار " التسامح الديني", وشعار " السلام العالمي" و"الإخاء الإنساني", إلى غير ذلك من شعارات التمويه والتضليل, ليصطادوا بها السذج والمغفلين من أبناء هذه الأمة المستهدفة. وإذا أردنا أن ننظر فيما وراء هذه الشعارات من أفكار، فإننا سنجد ما يلي:


    أولا : يقولون لابد من مواجهة قوى الكفر والإلحاد المتمثلة في التيارات المادية الملحدة, " كتيار الفكر الشيوعي الملحد " المتجسد في الاتّحاد السوفيتي قبل انهياره. ولهذا فإنّ التعايش بين الأديان والحوار فيما بينها ضرورة ملحّة, لأن الإلحاد يهدد الأديان السماوية, ويهدد منجزاتها الحضارية. وبناء على هذا الادعاء عقدوا المؤتمرات المكثفة في نواح شتى من العالم, وحرصوا على أن يشترك فيها كل من كان ينتمي إلى عقيدة من العقائد المختلفة الموجودة في العالم, " كالهندوسية, والبوذية, والسّيخية, وغيرها من العقائد الوثنية, إلى جانب الإسلام, والنصرانية, واليهودية, كما حصل ذلك في المؤتمر العالمي " للدين والسلام " في اليابان, وفي ندوة بيروت, في لبنان عام 1970 م"(1).

    وتبعا لهذا النداء الماكر إلى اتّحاد الأديان ضد قوى الإلحاد, قام المؤتمرون بوضع توصيات يطالبون فيها بإنجاز مشاريع تجسّد هذا الاتحاد عمليا. فنادوا بإنشاء مجلس عالمي للأديان, وببناء مركب ضخم للأديان, حيث يكون فيه مسجد, وكنيسة, ومعبد. وكذلك طالبوا بطباعة الكتب السماوية الثلاثة في غلاف واحد. أي الجمع بين القرآن والإنجيل والتوراة, وجعلهم في كتاب واحد, تحت غلاف واحد, حيث تجسد على هذا الغلاف الرموز الدينية الثلاث، الهلال والصليب ونجمة داود. وهكذا نفهم من خلال هذه الدعوة الخبيثة أنهم يسعون إلى إلغاء تميز الإسلام وتفوقه على باقي الملل والنحل المنحرفة .


    ثانيا : قامت هذه الدعوة بالمناداة إلى جمع القواسم المشتركة بين الأديان الثلاثة, وهذه القواسم حسب زعمهم تشمل العقيدة والأخلاق, والقيم، والثقافة. وكان الغرض من هذه الدعوة هو خلق دين جديد ملفق يعتنقه المسلمون بدلا عن دين الإسلام، حيث تتغير فيه المصطلحات القديمة بمصطلحات جديدة، لها معان وأبعاد أخرى غير المتعارف عليها في الإسلام، كمعنى الإيمان والكفر، والشرك والإلحاد. ومن ثم تلغى عوامل التفرقة بين أتباع الأديان الثلاثة. وبالتالي تنطفئ شعلة العقيدة الإسلامية في نفوس أبنائها، وتمحى أثارها من الحياة وتصبح مجرد عقيدة روحية، لا علاقة لها بالسياسة وحياة المجتمع، مثلها مثل عقيدة النصارى وغيرهم من الملل الوثنية. وبهذا الشكل يتم القضاء نهائيا على تطلعات الإسلام لقيادة العالم مرة أخرى كما كان الحال عليه قبل سقوط الخلافة الإسلامية, وتتفرد الحضارة الرأسمالية العلمانية لقيادته بنظامها العالمي الجديد.

    ولتحقيق هذا الهدف، كان لا بد من تشكيل عقلية المسلم الحالي تشكيلة جديدة، وصياغة شخصيته صياغة توافق طموحات الغرب الكافر. بحيث تزال عنه المناعة الثقافية التي يقاوم بها أي دخيل، وينتهي الحال به إلى الجمود والخمول والقعود عن واجب حمل رسالة الإسلام, وتبليغه إلى العالم عن طريق الجهاد, تنفيذا لقوله عز وجل { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ } }التوبة :9/33{. بل الأمر لا يقف عند حد القعود عن حمل رسالة الإسلام، وإنما يتعداه إلى إفساد المشاعر وقتل الحميّة الإسلامية في نفوس المسلمين، وإفساد ذوقهم الإسلامي. فيصبح المسلم لا يتأفف من الكفر ولا يبغضه، ولا يبغض أهله, ولا تشمئز نفسه من رؤية المنكر، ولا تأمره بالنهي عنه، ولا تحدثه بالأمر المعروف، بل لا يأبه به إطلاقا. وهكذا تزاح كل العقبات من أمام الغرب الكافر ليهيمن على العالم الإسلامي بشكل دائم.


    ثالثا : يزعمون أن الحق نسبي, ويقولون إن الحقيقة المطلقة لا تكمن في دين بذاته ولا في مذهب من المذاهب الفكرية والفلسفية. وعليه لا يمكن لأحد أن يدعي فيما يعتقده هو، أنه الحق المطلق. لأنّ في هذا الادّعاء تسفيها للآخر ورفضا له. وهذا في حد ذاته خطر يهدد البشرية. حيث إنّ مثل هذا الادّعاء يولد الكره والبغضاء والنزاعات. وقد تتفاقم وتتراكم هذه النزاعات والخلافات لتنتهي بالصراعات الدموية, كما حدث ذلك في العصور الوسطى.


    وكلامهم هذا يعني أنه لا يوجد في الدنيا شيء اسمه حقيقة مطلقة, بل كل ما فيها نسب من الحقائق موزعة بين الأديان والمذاهب الفكرية والفلسفات الإلحادية. وبالتالي فإن الإسلام ليس هو الدين الحق كما يزعم أتباعه, ولا يجوز لهم بحال من الأحوال أن يدّعوا ذلك، أو يقولوا إن الحقيقة المطلقة هي ملك أيديهم. وعليه لا بد من إعادة صياغة مناهج التعليم، وتنقيتها من النصوص التي تتحدث عن الحق والباطل كقوله تعالى:

    { وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ (145) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ }البقرة :2/145-147

    وقوله { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ }المائدة :5/48.

    وقوله { قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ }التوبة :9/29 .


    رابعا : يقولون : إنّ أنبياء ورسل الديانات المختلفة, دعوا كلهم إلى الإسلام, وهم في النهاية كلهم مسلمون. فلماذا إذاً هذا التمايز بين الأديان, أو تفويض دين على آخر؟. واحتجّوا على ذلك بما ورد في كتاب المسلمين, أي القرآن الكريم, كقوله تعالى على لسان سيدنا نوح عليه السلام :

    { فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ }يونس : 10/72

    وقوله على لسان سيدنا إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام { رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ }البقرة :2/128

    وكقوله تعالى على لسان سيدنا موسى عليه السلام { وَقَالَ مُوسَى يَا قَوْمِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ }يونس :10/84

    وقوله على لسان الحواريين أتباع سيدنا عيسى عليه السلام { فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ }آل عمران :3/52

    إلى غير ذلك من الآيات التي ورد فيها ذكر لفظتي إسلام ومسلمين. وهذا الاحتجاج باطل، وفيه تلاعب بمعاني الألفاظ والمصطلحات, وإفراغ لها من مدلولاتها اللغوية والاصطلاحية. إذ كلمة " مسلمون " الواردة في الآيات تعني " منقادون " ولا تعني أنهم اعتنقوا دينا واحدا, ألا وهو دين الإسلام الذي أنزله الله على خاتم الأنبياء سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم , لأن الإسلام لم يكن معروفا لديهم, ولم يخاطبوا به, وإنما كان لكل قوم منهم رسول خاص بهم, يدعوهم إلى شريعة خاصة, قال تعالى :

    { وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً }المائدة :5/48

    فالمعنى إذا لكلمة " مسلمون " الواردة في هذه الآيات التي احتجوا بها تعني " الانقياد " لله عز وجل, ولا تعني غير ذلك. " ولكن بعد نزول القرآن على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم عمد الوحي إلى بعض الألفاظ العربية, فنقل معناها من الوضع اللغوي, إلى المعنى الشرعي, بينته النصوص الشرعية, من قرآن وسنة. ومن هذه الألفاظ المنقولة من المعنى اللغوي إلى الاصطلاح الشرعي كلمة " الإسلام " التي كانت تعني في اللغة " الانقياد " فصارت تعني شرعا, الدّين الذي أنزله الله على رسوله محمد صلى الله عليه وآله وسلم , وأمر الناس كافة باتّباعه, قال عز وجل مخاطبا الناس جميعا, وإلى يوم القيامة :

    { وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ }آل عمران :3/85. "(2)

    وقوله { الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً }المائدة :5/3 .

    " وبعد هذا النقل الشرعي لمعنى كلمة " الإسلام " صارت الألفاظ المشتقة منها, كالفعل واسم الفاعل " أسلم, مسلم ", إذا أطلقت دون قرينة دلت على المعنى الشرعي فقط, وإن أريد بها المعنى اللغوي الوضعي, احتاجت إلى قرينة تصرفها عن معناها الشرعي, كقوله تعالى :

    { مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}آل عمران:3/67.

    فهذه الآية لا تعني أن سيدنا إبراهيم عليه السلام كان على الدّين الذي أنزله الله على سيدنا محمد صلى الله عليه وآله وسلم , وإنما تعني أن سيدنا إبراهيم كان منقادا لله فيما أنزله عليه, ولم يكن على الدّين الذي حرّفه اليهود والنصارى,"(3) وزعموا أنه من عند الله, افتراء عليه سبحانه وتعالى, وعلى أنبيائه, عليهم جميعا صلوات ربي وسلامه.


    يتبع بقية الجزء الثاني
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    http://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

فكرة " حوار الأديان " سلاح من أسلحة تدمير الإسلام

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. سلسلة لماذا أنا مسلم"إجابة شافية عن سؤال صعب" الاصدار الاول ""الربانية""
    بواسطة خالد حربي في المنتدى حقائق حول التوحيد و التثليث
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 17-10-2015, 11:27 PM
  2. محبة النصارى - اقتراح "تدمير مكة نوويا"
    بواسطة الشرقاوى في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 31-07-2014, 12:28 PM
  3. صدق أو لا تصدق !! """التوراة والإنجيل تجعل من المسيح ملعون """
    بواسطة mataboy في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 24-06-2013, 08:44 AM
  4. شقيق "مايكل جاكسون" "جيرماين جاكسون" يتكلم عن صفاء الإسلام
    بواسطة kholio5 في المنتدى منتدى قصص المسلمين الجدد
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 13-12-2007, 11:13 PM
  5. مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 24-02-2006, 11:01 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

فكرة " حوار الأديان " سلاح من أسلحة تدمير الإسلام

فكرة " حوار الأديان " سلاح من أسلحة تدمير الإسلام