المولاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

بعد التعديل.لماذا حرّم الإسلام أكل لحم الخنزير ؟ » آخر مشاركة: أكرم حسن | == == | صفحة التعليق على الحوار بين الأخ (السيف العضب) و الضيف (The lord) » آخر مشاركة: The Lord | == == | لو وحشك دم يسوع ونفسك تتناول منه دوس لايك وارفع الكاس كله » آخر مشاركة: mdt_سفيان صدوقي | == == | بشويش عليه .. دا وحيد أبوه ! » آخر مشاركة: mdt_سفيان صدوقي | == == | فقه التناول ... كيف تأكل المسيح كله ! » آخر مشاركة: الا حبيب الله محمد | == == | نشيد الأنشاد سبب إسلامي !! .. قصة مؤثرة جداً بصوت صاحبتها (y) » آخر مشاركة: daeah92 | == == | بالروابط المسيحيه:البطريرك مار إغناطيوس زكا الأول الرئيس الأعلى للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في العالم يعترف بإباحيه نشيد الإنشاد!(فضيحة) » آخر مشاركة: نيو | == == | من أسوأ ما قاله آباء النصارى (يهوة القدير ....لا يقدر) » آخر مشاركة: الا حبيب الله محمد | == == | مغفرة الخطايا وعدم الحاجة للفداء ! دليل عدم الفداء » آخر مشاركة: الشهاب الثاقب. | == == | حقيقة معجزة النور المقدس (النار المقدسة) - عيد القيامة وظهور النور من قبر المسيح 2011 » آخر مشاركة: *the truth | == == | تدمير اسطورة يسوع بلا خطيه هو دليل على الالوهيه » آخر مشاركة: الا حبيب الله محمد | == == | هل صُلب يسوع أم آخر ؟؟ » آخر مشاركة: The Lord | == == | لماذا ذهب بولس إلى الجزيره العربيه Why did Paul go to Arabia » آخر مشاركة: huria | == == | روائع فيديوهات عالم النقد النصى الشهير (بارت إيرمان).....(متجدد) » آخر مشاركة: الا حبيب الله محمد | == == | تحدى مفتوح ليكم يا مسلمين: من يجرؤ على مواجهة بلاغة الكتاب المقدس الجنسية؟!؟!؟! » آخر مشاركة: الا حبيب الله محمد | == == | Wieso hat Allah zuerst die anderen heiligen Schriften zugelassen und zuletzt den Quran gesandt? » آخر مشاركة: شمائل | == == | what are the things that Allah did not give to any people and why did he give them to Jews? » آخر مشاركة: شمائل | == == | Allah would be their rivals? » آخر مشاركة: شمائل | == == | بالروابط المسيحية :الأب بولس الفغالى يطلق رصاصة الرحمة على الكتاب المقدس (مهووووول) » آخر مشاركة: نيو | == == | fire out of the green tree » آخر مشاركة: شمائل | == == |

مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام منتديات كلمة سواء منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد موقع الجامع
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
موقع المسيحية في الميزان غرفة الحوار الإسلامي المسيحي دار الشيخ عرب مكتبة المهتدون
موقع الأستاذ محمود القاعود الموسوعة شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلام
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مدونة الإسلام والعالم شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

تنبيه إداري : رجاء العلم أن الرسائل الخاصة التي مر عليها أكثر من شهر سيتم مسحها تلقائيًا.

 

       

         

 

    

 

 

    

 

المولاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

صفحة 12 من 15 الأولىالأولى ... 2 11 12 13 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 111 إلى 120 من 144

الموضوع: المولاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

  1. #111
    الصورة الرمزية mosaab1975
    mosaab1975 غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,157
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2014
    على الساعة
    02:17 PM

    افتراضي مفهوم الحرب والسلم في الإسلا

    المبحث الثاني
    مفهوم الحرب والسلم في الإسلام



    إن من حق الدين الإسلامي أن يتحرك ابتداء في كل اتجاه، وأن ينساح في الأرض متى وجد إلى ذلك سبيلا، فهذا الدين ليس رسالة خاصة بالعرب، بل إنه دين للإنسان أينما وجد في المكان والزمان، فالله عز وجل ليس ربًا للعرب وحدهم، ولا حتى لمن يعتنقون العقيدة الإٍسلامية وحدهم بل هو (رب العالمين) وهذا الدين أراد الله به أن يرد العالمين إلى ربهم وأن ينتزعهم من العبودية لغير الله، إن الإسلام ليس مجرد عقيدة، حتى يقنع الناس بإبلاغ عقيدته للناس بوسيلة البيان، إنما هو منهج يتمثل في تجمع تنظيمي حركي يزحف لتحرير كل الناس وإخراجهم من عبودية العباد إلى عبادة رب العباد، ومن ثم يتحتم على الإسلام أن يزيل جميع الأنظمة الطاغية والتجمعات الكافرة بوصفها من معوقات إبلاغ الدعوة للناس وليحرر بإزالتها الأفراد من التأثيرات الفاسدة، التي تقيد حرية الاختيار لدى الأفراد، وتحجب عنهم رؤية النور الإلهي، وإلا فإن الله عز وجل قد قرر مبدأ (لا إكراه في الدين) ... أي لا إكراه على اعتناق العقيدة، ولكن متى يكون ذلك؟ يكون ذلك إذا خرج العباد من سلطان العبيد، إلى سلطان الله وإذا خرجوا من ظلم المناهج الكافرة إلى عدالة الإسلام، وإذا استقى الناس من نبع الإسلام الصافي بدلاً من كدر الجاهلية، وبعبارة أدق إذا كان الدين كله لله، أما أن تتأصل مناهج الكفر والضلال في الأرض وتعلو راياتهم في مشارق الأرض ومغاربها، ويصل الخطر إلى أن يُغْزَى المسلمون في عقر دارهم وتستباح مقدساتهم وتسلب منهم أموالهم وديارهم، وينشر الكفر بينهم بوسائل إعلامهم، ومناهج تعليمهم، ومع ذلك نرى ونسمع من يدعو إلى ترك الجهاد ومسالمة أعداء الله فهذا مخالف لمنهج الإسلام. إن الإسلام ليس مجرد مجموعة من النصوص الكلامية، أو جملة من المناسك والشعائر التعبدية. كما يفهم معظم الناس في هذه الأيام عندما يسمعون كلمة (دين) يتبادر إلى ذهنهم أن ذلك محصور في الصلاة والصيام والزكاة والحج فقط.
    والحق أن الدين الإسلامي نظام كامل يحكم حياة الفرد والجماعة والدولة والعالم أجمع، ومن ذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، والجهاد في الإسلام يعني القضاء على سائر النظم الباطلة الجائرة في العالم، وأن يقطع دابرها، ويمحوا آثارها من الوجود، ويستبدل الناس عن تلك الأنظمة الجاهلية بنظام صالح مصلح للحياة، يرى أنه خير للإنسانية جمعاء من النظم الأخرى، وقد أثبت التطبيق العملي عبر التاريخ كله أن الإسلام هو النظام الصالح المصلح للحياة الذي يحمي البشرية من أدواء الشر والطغيان، وإن فيه سعادة البشرية في العاجلة والآجلة ( 1)، في الوقت الذي ظهرت فيه ضحالة الأنظمة الرأسمالية والشيوعية بين الإفراط والتفريط. إن أمة الإسلام أمة دعوة وجهاد، حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله.
    وما يفهمه البعض أو يحتج به البعض الآخر من وجود نصوص قرآنية تدعو إلى مسالمة الكفار وعدم قتال من لم يقاتل منهم، والأمر بالعفو والصفح عن الكفار فنقول إن هذه النصوص قد ورد من الآيات ما خصصها أو نسخ حكمها فاقرأ إن شئت من أول سورة التوبة إلى نهاية الآية الثامنة والعشرين منها، تجد تحديدًا دقيقًا لطبيعة العلاقة مع الكفار، وهذا المقطع من تلك السورة من آخر ما نزل من القرآن الكريم حيث نزلت تلك الآيات في نهاية السنة التاسعة من الهجرة (2 ).
    [COLOR="rgb(46, 139, 87)"]أما الكف عن القتال في مكة[/COLOR] فهو لم يكن إلا مجرد مرحلة في خطة طويلة الأمد.
    وهناك سبب آخر وهو أن حرية الدعوة وحرية إبلاغها للناس كانت مكفولة بحماية بني هاشم، حيث كان أبو طالب يحمي ظهر رسول الله من شر أعدائه، فكان الرسول يصدع بالدعوة، ويخاطب بها الآذان والعقول والقلوب، ولم يكن هناك سلطة سياسية منظمة وأجهزة بوليسية تمنع من الدعوة، أو تمنع الأفراد من سماعها، ومن ثم فلا يجوز اتخاذ تلك الفترة، حجة في ترك الجهاد ومسالمة الكفار، أو موادعتهم لأن قياس واقع المسلمين في العصور المتأخرة على تلك الفترة في مثل هذا الوجه أمر لا تتوفر فيه شروط القياس الصحيح.
    إن من البديهيات التي يجب أن يدركها كل مسلم أن الكفار لم ولن يسالموا المسلمين أبدًا، وإن وجد شيء من ذلك نادرًا، فهو لا يصدر عن رغبة حقيقية في مسالمة الإسلام ومهادنة المسلمين، وإنما يكون نتيجة اضطرار واقعي إلى حين، وإلا فإنه متى شعرت قوى الكفر والضلال أن المعسكر الإسلامي في ضائقة تهدد وجوده، أو على الأقل تجعل الانقضاض عليه مأمون العاقبة في حقهم انقضوا عليه ومزقوه إربًا وهذا ما حصل للمسلمين في الأندلس فقد روى المقري أنه في ربيع الأول سنة (897هـ)
    اصطلح النصارى مع المسلمين ووقع معهم المسلمون شروط الصلح وكانت سبعة وستين شرطًا منها ما يلي:
    1- تأمين حياة جميع الأفراد المسلمين وتركهم في أماكن سكناهم.
    2- عدم التعدي على الممتلكات المنقولة وغير المنقولة.
    3- إبقاء المساجد على ما هي عليه، وأن لا يدخل اليهود والنصارى بيت مسلم.
    4- لا يولى على المسلمين نصراني ولا يهودي، وأن يفك جميع أسرى المسلمين.
    5- أن لا يؤخذ أحد بذنب غيره.
    6- أن لا يقهر من أسلم بالعودة إلى الكفر قهرًا حسيًا أو معنويًا.
    7- أن توفر الحماية للمسلم على نفسه وماله وعرضه.
    وغير ذلك من الشروط:
    ثم عقب المقري (3 ) على ذلك بقوله: «ولكن الأسبانيين نكثوا العهد وخانوا الوعد والاتفاق، ونقضوا الشروط كلها»(4 ). اهـ.
    فهم قد حملوا على البقية الباقية من المسلمين إلى الفرار إلى شمال أفريقيا، والبعض منهم تنصر، والأغلب منهم قتل في حملات التفتيش التي قامت بها النصارى للقضاء على المسلمين، فلم تأت سنة (904هـ) إلا وقد جف أثر المسلمين من الأندلس وعفى عليه الدهر بعد ثمانية قرون من الاستقرار (5 ) ويقول المؤرخ الأسباني باللستر: «إن النصارى أخذوا يظلمون المغلوبين من المسلمين ويضايقونهم في دينهم بوسائل العنف والقسوة حتى اضطر كثير منهم إلى الهجرة من أسبانية ولم يبق بالأندلس سوى عرب متنصرين ينعتونهم بنصارى الظاهر لا نصارى الباطن ثم اضطر الباقي إلى الجلاء أو التنصر»(6 ). اهـ.
    وهذه حقيقة يجب أن يفهمها كل من ينتمي إلى الإسلام، أنه لا سلم ولا سلام بين الكفر والإسلام قال تعالى: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا)(7 ) ونحن نرى مصداق ذلك أمامنا اليوم فالفتوحات الإسلامية قد توقفت منذ عشرة قرون تقريبًا أو أكثر، ومع ذلك فإن أعداء الإسلام طيلة هذه المدة وهم يحاربون الإسلام والمسلمين ابتداء من الحروب الصليبية ثم الاستعمار والاحتلال، ولا تزال بلاد المسلمين تكتوي بنار الكفار في صورة مباشرة كما هو حاصل في فلسطين وأفغانستان والفلببين وايريتريا وبصورة غير مباشرة كما هو الشأن في معظم الأقطار الإسلامية، حيث يقوم سماسرة اليهود والنصارى، وعبيد ماركوس اليهودي وميشيل عفلق الصليبي بخدمة أهل الكفر على اختلاف أنواعهم وذلك بتتبع طلائع حزب الله المؤمن والفتك بهم في كل مكان من العالم، رغم أن وضع المسلمين في العصر الحاضر لا يشكل خطرًا مؤثرًا على وجود الكفار وحياتهم.
    ولكنها العداوة المتأصلة التي لا يرضيها إلا فناء الإسلام والمسلمين قال تعالى: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)(8 ) فصفة العداوة أصيلة فيهم، تبدأ من نقطة كراهيتهم للإسلام ذاته، مرورًا بصدهم عنه، وينتهي بهم الأمر إلى الوقوف في وجهه، وتربصهم بالمؤمنين الدوائر، فهم عندما يتمكنون من المسلمين يفتكون بهم بلا شفقة ولا رحمة، لأن الرحمة لا تعرف إلى قلوبهم سبيلاً، ولا يمنعهم عهد ولا وعد ولا يتحرجون من مذمة، أو قطع مودة قال تعالى: (لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ)(9 ).
    ولذلك أمر الله بقتالهم في قوله تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)(10 ) ولكن أكثر الذين يكتبون عن العلاقات الدولية في الإسلام، يهولهم ويتعاظمهم أن يكون الأمر الإلهي هكذا، وأن تكون هذه هي الأحكام النهائية في الإسلام فأجهدوا أنفسهم بتلمس القيود للنصوص المطلقة والأخيرة، من خلال بعض النصوص المرحلية التي نزلت في أول الدعوة.
    إن الذين يحاولون تمييع موقف الإسلام في الجهاد، إنما يفعلون ذلك لأنهم يواجهون هجومًا صليبيًا منظمًا لئيمًا ماكرًا خبيثًا يقول لهم: إن العقيدة الإسلامية قد انتشرت بالسيف، وإن الجهاد كان لإكراه الناس قسرًا على الدخول في العقيدة الإسلامية وانتهاك حرمة حرية الاعتقاد عند الآخرين.
    والمسألة بهذا المفهوم غير مستساغة، لو كان الأمر كذلك، لكن الحقيقة أن الإسلام يقوم على قاعدة (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ)(11 ) ولذلك [COLOR="rgb(46, 139, 87)"]انطلق بالسيف مجاهدًا ليوفر للناس الضمان الحقيقي لحرية الاعتقاد، وليحطم الأنظمة التي تكره الناس على الباطل وتمنع وصول الحق إليهم، ليبقى الناس أحرارًا في اختيار العقيدة التي يريدونها،[/COLOR] إن شاءوا دخلوا في الإسلام فكان لهم ما للمسلمين من حقوق، وعليهم ما عليهم من واجبات، وكانوا إخوانًا في الدين للمنتمين إلى الإسلام، وإن شاءوا بقوا على عقائدهم وأدوا الجزية، إعلانًا عن استسلامهم في انطلاق الدعوة الإسلامية بينهم بلا مقاومة، ومشاركة منهم في نفقات الدولة المسلمة التي تحميهم من اعتداء المعتدين عليهم، وتكفل لهم الحقوق العامة في ظل منهج الإسلام.
    إن الإسلام لم يكره فردًا على تغيير عقيدته، كما فعلت الصليبية على مدار التاريخ في الأندلس قديمًا وزنجبار حديثًا، لتكرههم على التنصر وأحيانًا لا تقبل منهم حتى التنصر فتبيدهم لأنهم مسلمون (12 ).
    إن دعوة الإسلام إلى السماحة في معاملة أهل الكتاب والبر بهم وصلتهم والعدل معهم والإحسان إليهم شيء مطلوب من المسلم ولكنه يختلف عن الولاء الذي لا يكون إلا لله ورسوله وللجماعة المسلمة. فالمسلم يعطي خالص محبته ومودته ومناصرته لله ثم لرسوله ثم للمؤمنين بهذا الدين، ولا يمكن أن يرقى إلى مستوى هؤلاء أو يزاحمهم أحد من الكفار في صفة من تلك الصفات، أما تعامله مع الكفار، فالكفار يعاملهم المسلم على أنهم أحد نوعين:
    الأول: كفار محاربون. وهؤلاء لا يجوز معهم أي نوع من أنواع البر والصلة والإحسان ما دام أنهم يعلنون حالة الحرب لله ولرسوله وللمؤمنين ( 13) إلا إذا رأى المسلم فردًا أو جماعة أن البر بهم والصلة لهم والإحسان إليهم سبب قوي في دعوتهم واستمالتهم إلى الإسلام فهذه حالة استثنائية تقدر بقدرها.
    الثاني: الكفار المسالمون، وهم الكفار المستأمنون – والكفار من أهل الذمة والكفار المحايدون، فهؤلاء يجوز لنا أن نقدم لهم من البر والصلة والإحسان ما لا يجوز مع غيرهم من المحاربين، وسوف نتناول المعاملة التفصيلية مع هؤلاء وأولئك في مبحث لاحق إن شاء الله، وحسبنا أن نشير إلى قوله تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)(14 ) فقد سئل الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن عن هذه الآية فأجاب:
    «إن هذا إخبار من الله جل ذكره لعباده المؤمنين بأنه لم ينههم عن البر والعدل والإنصاف في معاملة أي كافر كان من أهل الملل إذا كان لم يقاتل
    المسلمين في الدين ولم يخرجهم من ديارهم، إذ العدل والإحسان والإنصاف مطلوب محبوب شرعًا، ولذا علل الحكم بقوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) وأما قوله (أَنْ تَبَرُّوهُمْ) أي لا ينهاكم عن بر وصلة من لم يقاتل في الدين»(15 ). اهـ.
    وقد اختلف علماء التفسير هل الآية محكمة أو منسوخة على أقوال: هي:
    1- قال ابن زيد (16 ) وقتادة (17 ) ونقل عن ابن شهاب (18 ) الخفاجي أن هذه الآية
    منسوخة بآية القتال في سورة براءة بقوله تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)( 19) وبغيرها من آيات القتال (20 ).
    2- قال جماعة من أهل التفسير إن الآية أباحت صلة النساء والصبيان لأنهم ممن لا يقاتل فإذن الله ببرهم، وقالوا هي محكمة، واحتجوا بأن أسماء بنت أبي بكر (رضي الله عنها) سألت النبي هل تصل أمها (قتيلة) حين قدمت عليها وهي مشركة؟ قال: «نعم». أخرجه البخاري ومسلم (21 ).
    3- وقال مجاهد المراد بهذه الآية هم الذين آمنوا بمكة ولم يهاجروا فأذن الله ببرهم والإحسان إليهم (22 ).
    4- قال جماعة من المفسرين: هذه الآية رخصة في صلة الذين لم ينصبوا الحرب للمسلمين، ودليل على جواز برهم، وإن كانت الموالاة لهم منقطعة(23 ).
    ويقول محمد بن جرير الطبري: وأولى الأقوال بالصواب قول من قال:
    أن المراد بالآية جميع الأصناف ممن لم يقاتل المسلمين، إذا لم يكن في برهم والإحسان إليهم دلالة لأهل الحرب على عورات أهل الإسلام، أو تقوية لهم بكراع أو سلاح (24 ). اهـ.
    وعلى هذا يترجح القول بعدم النسخ في الآية لوجوه هي:
    1- إن الجمع بينها وبين آية القتال ممكن غير متعذر، ودعوى النسخ يصار إليها عند تعذر الجمع، وعدم إمكان الجمع إن دل عليه دليل.
    2- إن السنة متظاهرة بطلب الإحسان والعدل مطلقًا ولا قائل بالنسخ في ذلك.
    3- يحمل كلام ابن زيد وقتادة وابن شهاب الخفاجي بأن النسخ في كليهما بمعنى التخصيص.
    4- إن القتال بالسيف وتوابعه، من العقوبات، والغلظة في محلها مخصوص من هذا العموم.
    ووجه مناسبة الآية لما قبلها من الآيات في السورة أنه لما ذكر الله تعالى نهيه لعباده المؤمنين عن اتخاذ عدوه وعدوهم أولياء يلقون إليهم بالمودة، ثم ذكر حال خليله إبراهيم (عليه السلام) ومن آمن معه في قولهم وبراءتهم من قومهم المشركين حتى يؤمنوا، وذكر أن لعباده المؤمنين أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه، خِيْفَ أن يتوهم أحد أو يظن أن البر والعدل داخلان في ضمن ما نهى الله عنه من الموالاة المحرمة، فناسب أن يدفع هذا الوهم بهذه الآية (25 ). والله هو الهادي إلى طريق الصواب.

    ------------------------------------------------------------------------
    (1 ) انظر في ظلال القرآن/ سيد قطب م3 ج9 ص756-759.
    ( 2) انظر في ظلال القرآن/ سيد قطب م4 ج10 ص82.
    ( 3) هو أحمد بن محمد بن أحمد بن يحيى بن عبد الرحمن بن أبي اليعيش بن محمد المالكي، الأشعري، التلمساني، نزيل فاس، ثم القاهرة، المشهور بالمقري (أبو العباس، شهاب الدين) مؤرخ، أديب ولد في تلمسان، سنة 992هـ - وتوفي بالقاهرة سنة (1042هـ) في جمادي الآخرة. من تصانيفه الكثيرة نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، فتح المتعال في وصف النعال. نعال النبي ، أزهار الرياض في أخبار عياض، روض الآس العاطر الأنفاس في ذكر من لقيتهم من أعلام مراكش وفاس، والبدأة والنشأة في النظم والأدب.
    انظر معجم المؤلفين عمر رضا كحاله ج2 ص78.
    ( 4) انظر نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب م4 ص525 – 528.
    (5 ) انظر العلاقات الدولية في الإسلام. د/ كامل سلامة الدقس ص322-324. وانظر أبيدوا الإسلام دمروا أهله/ جلال العالم ص8-24.
    ( 6) انظر العلاقات الدولية في الإسلام. د/ كامل سلامة الدقس ص323.
    ( 7) سورة البقرة آية (217).
    ( 8) سورة البقرة آية (120).
    ( 9) سورة التوبة آية (10).
    ( 10) سورة التوبة آية (29).
    ( 11) سورة البقرة آية (256).
    (12 ) انظر في ظلال القرآن/ سيد قطب ص81 – 112، و ص115، 135، و ص149 – 152، و ص169 – 185 من المجلد الثالث الجزء العاشر.
    ( 13) انظر فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز على هذا الموضوع في مجلة الدعوة السعودية عدد (823) في 11/2/402 هـ ص19.
    ( 14) سورة الممتحنة آية (8).
    ( 15) انظر الدرر السنية ج10 ص183-184
    ( 16) هو عبد الرحمن بن يزيد بن أسلم. فقيه، محدث، مفسر. توفي في أول خلافة هارون الرشيد. له من الكتب الناسخ والمنسوخ، والتفسير انظر معجم المؤلفين ج5 ص138.
    ( 17) هو قتادة بن دعامة بن عرنين بن عمرو بن ربيعة السدوسي، البصري (أبو الخطاب) ولد سنة (60هـ) وتوفي سنة (117هـ). مفسر من آثاره: تفسير القرآن. انظر معجم المؤلفين ج8 ص127.
    ( 18) هو أحمد بن محمد بن عمر الخفاجي – المعروف بشهاب البصري الحنفي ولد بالقرب من القاهرة حوالي عام (979هـ) وتعلم على يد علماء بلده ثم رحل إلى الحجاز وأدى فريضة الحج والتقى بكثير من علماء مكة والمدينة، ثم رحل إلى الأستانة فالتقى فيها بعدد من العلماء، ثم عين قاضيًا في عهد السلطان مراد، ثم انتقل إلى قضاء القاهرة وتوفي بها سنة (1069هـ) وله من المصنفات: شرح على تفسير البيضاوي سماه (عناية القاضي) وله كتابان من كتب السيرة وله غير ذلك من المؤلفات.
    انظر معجم المؤلفين/ عمر رضان كحالة ج2 ص 138، وانظر دائرة المعارف الإسلامية ج 8ص 396- 399.
    ( 19) سورة التوبة آية (5).
    ( 20) انظر زاد المسير في علم التفسير/ عبد الرحمن بن الجوزي ج8 ص237.
    وانظر تفسير القرطبي ج18 ص59-60 وانظر تفسير الطبري ج28، ص43.
    وانظر أحكام القرآن لابن العربي ج4 ص1773 وانظر أحكام القرآن للجصاص ج3 ص437، وانظر تفسير آيات الأحكام محمد علي السايس ج4 ص139-140.
    ( 21) مختصر تفسير ابن كثير/ محمد علي الصابوني ج3 ص484.
    ( 22) انظر جامع البيان في تفسير القرآن للطبري ج28 ص43، وانظر تفسير آيات الأحكام محمد علي السايس ج4 ص139، 140.
    ( 23) المصادر السابقة مع زيادة تفسير ابن سعدي ج7 ص356، وفتح القدير للشوكاني ج5 ص213.
    ( 24) انظر تفسير الطبري ج28 ص43، وانظر تفسير آيات الأحكام محمد علي السايس ج4 ص139-140.
    ( 25) انظر الدرر السنية ج10، ص184.
    التعديل الأخير تم بواسطة mosaab1975 ; 02-05-2010 الساعة 09:50 AM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #112
    الصورة الرمزية mosaab1975
    mosaab1975 غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,157
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2014
    على الساعة
    02:17 PM

    افتراضي

    المبحث الثالث
    تعامل المسلمين مع أهل الذمة والعهد في دار الإسلام


    1- أهل الذمة:
    أهل الذمة هم المعاهدون من النصارى واليهود وغيرهم ممن يقيم بدار الإسلام (1 ). أما المرتدون فلا يجوز عقد الذمة لهم إجماعًا (2 ).
    بل لا بد من الإسلام أو القتل، وقد جاء في الحديث الشريف «وذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر مسلمًا فعليه مثل ذلك»(3 ).
    وقال العلماء في تفسير (ذمتهم) بمعنى الأمان الذي يعطونه (4 ).
    وعقد الذمة هو عقد يصير بمقتضاه غير المسلم في ذمة المسلمين
    أي في عهدهم وأمانهم على وجه التأبيد، وله الإقامة بدار الإسلام على وجه الدوام (5 ).
    وقال آخرون: إن عقد الذمة هو إقرار بعض الكفار على كفرهم بشرط بذل الجزية، والتزام أحكام الملة (6 ).
    والذي يتولى إبرام عقد الذمة مع غير المسلمين هو الإمام الشرعي أو نائبه، ولا يصح من غيرهما على الراجح من الأقوال في هذه المسألة ( 7).[COLOR="rgb(255, 140, 0)"] ومن أهداف عقد الذمة[/COLOR] أن يختلط الذميون مع المسلمين ويطلعوا على محاسن الإسلام، مما قد يدفعهم ذلك إلى اعتناق الإسلام والدخول فيه وأهل الذمة إنما قبلوا هذا العقد، لتكون أموالهم كأموالنا ودماؤهم كدمائنا [COLOR="rgb(255, 140, 0)"]والقاعدة العامة أن أهل الذمة مثلهم كمثل المسلمين في الحقوق والواجبات. إلا أن هذه القاعدة يرد عليها استثناءات[/COLOR] وهي أن الدولة الإسلامية، تشترط لبعض الوظائف والحقوق، توفر العقيدة الإسلامية في الشخص الذي يشغل بعض الوظائف ويمنح بعض الحقوق، ولا تكتفي بتبعية الفرد لها في سجل دائرة النفوس، والواقع أنه لا غرابة في مثل ذلك لأن جميع الدول تفرق بين المواطنين فيها في الحقوق والواجبات بناء على نوع المبدأ الذي يلتزمه الشخص وتلتزمه الدولة وبناء على الكفاءة العلمية والقدرة الإنتاجية، والدولة الإسلامية تلتزم بالإسلام التزامًا تامًا ولذلك فمن الطبيعي أن تقدم المسلم المخلص في إسلامه على من سواه، لأنها محكومة بالإسلام والإسلام قد وضع القواعد المتبعة في هذا الشأن، فلا تملك الدولة الإسلامية إلا حسن التطبيق، ولو خرجت عن قواعد الإسلام وأحكامه في هذه القضية أو غيرها لاعتبر ذلك كفرًا وردة عن الإسلام ( 8).

    إن الإسلام لا يقر الظلم لأهل الذمة ولا يعمل على إذكاء العداوة ضدهم، و لا يبني سياسته على تعمد إهانتهم وعزلهم عن المجتمع ( 9). ولكنه في نفس الوقت، لا يتميع في التعامل معهم حتى يطغى باطلهم على الحق، ويعلو كفرهم على شرع الله، وإنما يتعامل معهم وفق شروط معتدلة، تحفظ للمسلمين دينهم، وتحفظ لأهل الذمة أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، وهذا الذي يقدمه الإسلام لمخالفيه في العقيدة من أهل الذمة، لا يمكن أن يقدمه أي مبدأ من المبادئ الجاهلية، لمن يخالفونه في الرأي فضلاً عمن يخالفونه في الاعتقاد.
    وما ورد في الكتاب والسنة مما قد يفهم منه خطأ قصد الإهانة والاحتقار للكفار من أهل الذمة فإن المقصود بذلك هو ألا يظن أولئك أو يظن أحد من المسلمين أن الذميين ومن في حكمهم تجب معاملتهم على غرار معاملة المسلمين سواء بسواء، وهذا أمر غير مقبول حيث لا مساواة بين الكفر والإسلام. فالإسلام يعتبر أهل الذمة في داخل الدولة الإسلامية مواطنين من الدرجة الثانية، ولكنه يحقق لهم قدرًا من الحماية والرعاية قلما يتوفر لهم في ظل أنظمتهم الجاهلية نفسها.
    وقد اختلف العلماء في معنى الصغار المذكور في [COLOR="rgb(255, 140, 0)"]قوله تعالى: (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ)[/COLOR](10 ). على قولين:
    القول الأول: ذهب بعض الفقهاء إلى تفسير الصغار بأنه نوع من الإهانة والإذلال الفعلي، ولكن هذا القول لا دليل عليه، ولا هو مقتضى الآية ولا نقل عن رسول الله ولا عن صحابته أنهم فعلوا ذلك (11 ).
    القول الثاني: إن الصغار المذكور في الآية هو التزامهم لجريان أحكام الملة عليهم، وإعطاء الجزية فإن التزام ذلك هو الصغار ( 12). وهو الصواب والله أعلم.
    وقد خص بعض العلماء جواز الإذلال والامتهان الفعلي عند عدم الدفع للجزية فإنه يجوز تعزير الممتنع عن دفع الواجب بدون عذر شرعي مقبول (13 ).
    وقيل أنه لما كان في المفهوم العام أن يد المعطي العليا ويد الآخذ السفلي، أمر المسلمون بعكس ذلك بأن يأخذوها على وجه تكون فيه يد المعطي السفلى ويد الآخذ العليا، وفي ذلك دلالة على أنه لا يجوز وضع أهل الذمة ومن في حكمهم من المستأمنين في مرافق الدولة التي يظهرون فيها تكبرهم، واستعلاءهم على المسلمين، فإنه في هذه الحالة تنعكس الصورة، حيث يصبح الكفار هم الأعلون والمسلمون في موقع الذلة والصغار، وهذا ما حذرنا الله عنه في قوله تعالى: (وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)( 14) ولذلك قال الفقهاء: إذا وجدت مثل هذه الحالة فإن الكفار الذين هم بهذه الصفة لا حرمة لهم في دمائهم وأموالهم لأن الله تعالى مدَّ أمد القتال إلى غاية وهي إعطاء الجزية مع الصغار، فإذا كانت حالة الذميين منافية لذلك في دار الإسلام، فلا عصمة لأموالهم وأنفسهم وليست لهم ذمة (15 ). حيث قد اشترط عمر رضي الله عنه تلك الشروط التي فيها الذل والصغار لهم، فمتى خرجوا على تلك الشروط فلا عهد لهم ولا ذمة (16).

    2- المستأمنون أو أهل العهد:
    المستأمن: بكسر الميم هو الطالب للأمان، وبالفتح بمعنى اسم المفعول أي صار آمنًا ومأمونًا ( 17) والأصل في الأمان قوله تعالى: (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ)( 18) وقوله : «....، ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل»(19 ) وهذا الأمان الذي يعطى للمستأمن أمان مؤقت بخلاف الأمان الذي يعطى لأهل الذمة فهو أمان مؤبد ما التزموا بشروط العقد، بخلاف أمان المستأمن فهو أمان يلزم تحديده بمدة زمنية معينة، وينعقد الأمان بحق المستأمن بكل لفظ يفيد ذلك المعنى سواء كان صريحًا أو كتابة، كما ينعقد بالكتابة والرسالة والإشارة ونحو ذلك ( ).
    وللحربي المستأمن أن يعمل بمقتضاه فيدخل دار الإسلام آمنًا ولا يجوز لأحد التعرض له بسوء، ويجب على كافة المسلمين رعاية هذا الأمان، والعمل بموجبه ما دام هذا الأمان قد تم بالشروط المعتبرة شرعًا ( ).
    أما إذا كان الأمان صادرًا من حاكم خارج على الإسلام، فلا طاعة له ولا أمان لمن أمنهم من الكفرة أمثاله، كما يفعل بعض المتسلطين على رقاب المسلمين. حيث يستخدمون الخبراء والمستشارين والمقاتلين من روسيا وأمريكا وكوبا وغيرها من دول الكفر والضلال لمقاتلة المسلمين في عقر دارهم، فهؤلاء لا عهد لهم ولا أمان لأن من أعطاهم الأمان لا يملك الحق الشرعي في ذلك( ).
    وينتقص أمان المستأمن إذا كان في الأمان مفسدة وضرر على المسلمين، كما تقدم، كما أن للإمام الشرعي نقض أمان المستأمن عند الخوف من خيانة ونحو ذلك ( ).
    ولأهل العهد (أو المستأمنين) إذا دخلوا دار الإسلام الأمان على نفوسهم وأموالهم، ولهم أن يقيموا فيها فيما عدا الحرم والحجاز والجزيرة العربية في بعض الأقوال مدة معلومة يحددها الإمام فإن قلت عن أربعة أشهر كانت بغير جزية، وإن بلغت السنة وجب أخذ الجزية عليهم ( ).
    ويجب على المستأمن الامتناع عن كل قول أو فعل يوحي بانتقاص الدين الإسلام أو الازدراء بعقيدة المسلمين، وإذا خالف ذلك وجب عليه من العقوبة مثل ما يجب على غيره من المخالفين سواء كان المخالف مسلمًا أو ذميًا أو معاهدًا.
    والدليل على ذلك أن يهودية كانت موادعة -أي مستأمنة غير ذمية- قد شتمت الرسول  فأهدر دمها ولم يعاقب قاتلها( ).
    وكذلك أنس بن زنيم من بني بكر، هجا رسول الله  فأهدر دمه مع أنه لم يكن ذميًا، وإنما كان موادعًا فهو في حكم المستأمن( ).


    ------------------------------------------------------------------------
    (1 ) انظر القاموس المحيط ج4 ص115.
    ( 2) انظر تفسير القرطبي ج8 ص110-111
    ( 3) فتح الباري ج6 ص273.
    ( 4) انظر كشاف القناع ج1 ص704.
    ( 5) انظر أحكام الذميين والمستأمنين. د/ عبد الكريم زيدان ص22.
    ( 6) المصدر السابق نفس المكان.
    ( 7) انظر مغني المحتاج ج4 ص243.
    ( 8) انظر أحكام الذميين والمستأمنين. د/ عبد الكريم زيدان ص1.
    ( 9) انظر التعصب والتسامح بين المسيحية والإسلام/ محمد الغزالي ص38.
    ( 10) سورة التوبة آية (29).
    ( 11) انظر أحكام أهل الذمة/ ابن قيم الجوزية ج1 ص24.
    ( 12) المصدر السابق نفس المكان.
    ( 13) المصدر السابق نفس المكان.
    ( 14) سورة آل عمران آية (139).
    ( 15) انظر أحكام أهل الذمة/ ابن القيم الجوزية ج1 ص24-25.
    ( 16) المصدر السابق ج2 ص657.
    ( 17) رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار/ محمد أمين ج3 ص341.
    ( 18) سورة التوبة آية (6).
    ( 19) انظر فتح الباري ج12 ص42.
    ( 20) انظر المغني ج8 ص397.
    ( 21) المصدر السابق ج8 ص398.
    ( 22) انظر الهداية شرح بداية المبتدئ – كلاهما تأليف برهان الدين المرغيناني، ج4 ص300. وانظر كشاف القناع عن متن الإقناع/ منصور بن إدريس ج1 ص695. وانظر مغني المحتاج/ محمد بن أحمد الشربيني ج4 ص238.
    (23 ) مغني المحتاج ج1 ص300.
    ( 24) انظر الأحكام السلطانية للماوردي ص146. وانظر نيل الأوطار للشوكاني. ج8 ص222-223.
    ( 25) انظر الصارم المسلول على شاتم الرسول/ ابن تيمية ص60-61.
    ( 26) المرجع السابق ص806.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #113
    الصورة الرمزية mosaab1975
    mosaab1975 غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,157
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2014
    على الساعة
    02:17 PM

    افتراضي

    المبحث الرابع
    تعامل المسلمين مع الكفار المحايدين



    سبق أن تناولنا موقف الدولة الإسلامية من الكفار عامة وقلنا في توجيه مفهوم الحرب والسلم في الإسلام أن الدولة الإسلامية الحقة دولة دعوة وجهاد. في سبيل الله، وهي تدعو أول ما تدعو بالحكمة والموعظة الحسنة وإبلاغ الدعوة بالكلمة الطيبة والمجادلة اللطيفة، قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)(1 ) .
    وهذا العمل ليس تدخلاً في شئون الآخرين على جهة الإفساد كما يصوره أعداء الإسلام، وإنما هو تدخل لإصلاح حالهم في الدنيا والآخرة، فإن أبوا ذلك وحالوا بين المسلمين وبين إبلاغهم كلمة الحق، وجب عند ذلك استعمال النوع الثاني من أساليب الدعوة وهو الجهاد، فالجهاد يضطر إليه المسلمون اضطرارًا، ليس حبًا منهم لإراقة الدماء، ولا لقسر الناس كأفراد على الدخول في الإسلام، وإنما يحتاجون إليه كما يحتاج الطبيب إلى استئصال بعض الأعضاء الفاسدة في الجسم محافظة على سلامة الجسم كله من الموت وسريان المرض فيه، وكذلك المجاهدون يستأصلون القوة الفاسدة التي تقف في وجه الحق وتمنع الدعوة والدعاة من أن يبلغوا الناس دين الله كما أنزله الله، ودعا إليه رسوله ( 2).
    ولذلك إذا وجد من الكفار من يرغب التعامل مع المسلمين على أساس السلم، وتبادل المنافع والاحترام المتبادل، وإطلاق حرية الدعوة إلى الله بين أفرادهم وداخل مجتمعاتهم وأن يقفوا موقف الحياد في قتال المسلمين عدوًا ذا شوكة، فإن الأدلة الشرعية تقرر وجوب مسالمتهم، ما دامت حرية الدعوة إلى الإسلام مكفولة، فليس هناك حاجة إلى الحرب أو القتال، حيث إن الإسلام لا يريد أن يكره الناس أن يكونوا معه، ولكنه لا يسمح لهم أن يقفوا ضده، أو يحاربوه بأية وسيلة من وسائل الحرب المتعددة، فهو لا يعتبر كل من ليس معه عدوا له تجب محاربته والقضاء عليه، كما هو منهج المبادئ الوضعية، والقوانين الجاهلية، بل يحمل هؤلاء الذين يقفون من الإسلام موقف الحياد، بأنهم أناس يجهلون حقيقة الإسلام ومميزاته العظام، فهو يرجو من هؤلاء المحايدين أن ينحازوا إلى الإسلام، حينما تزول الملابسات والتصورات التي تمنعهم من الدخول فيه وقد حصل هذا بالفعل في بلاد النوبة (3 ) وغيرها من بلاد المسلمين.
    قال تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا)(4 ) وهذه الآية من الآيات المحكمة التي لم يتطرق إليها النسخ (5 ) وهي تعني أن الله أوجب مسالمة من يقف من
    المسلمين موقف الحياد، فلا يحاربهم، لا يعين عليهم محاربًا قال تعالى: (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)(6 ) فهذه الآية والتي قبلها نص صريح واضح في تقرير مبدأ مسالمة المحايدين من الكفار لأن ذلك مما يتفق وروح الدعوة الإسلامية التي انتشرت بطريق السلم في أندونيسيا والسودان والصومال ووسط أفريقيا، وجنوب شرق آسيا عامة، حيث يعتبر الإسلام الحرب ضرورة لدفع العدوان المانع من وصول الدعوة إلى الناس فإن زال المانع والتزم غير المسلمين جانب السلم مع المسلمين وسارت العلاقات بينهما سيرًا طبيعيًا دون أن يكدر صفوها شيء وجب اعتبار هؤلاء محايدين، ووجب الكف عن أذاهم وحسن معاملتهم.
    ومن الأمثلة العملية على وجود المحايدين من الإسلام ما يلي:
    1- حالة أهل الحبشة فقد اعتبرها المسلمون من البلاد التي لا يجوز بدؤها بالقتال، فقد ورد فيما يروى عن النبي أنه قال: «اتركوا الحبشة ما تركوكم، فإنه لا يستخرج كنز الكعبة إلا ذو السويقتين من الحبشة»(7 ) وقد ضعف الألباني هذا الحديث (8 ) وقد سئل الإمام مالك رحمه الله عن صحة هذا الحديث فلم يعترف بصحته، ولكن قال: «لم يزل الناس يتحامون غزوهم» (9 ).
    وورد أيضًا فيما يروى عن رسول الله أنه قال: «دعوا الحبشة ما ودعوكم، واتركوا الترك ما تركوكم»(10 ) وقد حسن الألباني الاستشهاد به ومال إلى توثيقه. ولكن الصواب أن معناه لا يصح الأخذ به، فلو صح عند أصحاب رسول الله وعملوا به لما توجهت جيوش الفتح الإسلام إلى تركيا والقسطنطينية حيث لو توقف المسلمون في حدود الشام، لما توجه الترك لحربهم لو علموا ذلك من المسلمين.
    أما بلاد الحبشة فقد أعتبرت في عهد الصحابة (رضي الله عنهم) أكثر من بلاد محايدة، بل هي بلاد مناصرة لأهل الإيمان، لمعاملتها الحسنة للمسلمين في هجرتهم إليها أيام النجاشي.
    ولكن بما أن أحكام الإسلام لم تكن نافذة فيها فهي ليست دار إسلام، وباعتبارها مسالمة لأهل الإسلام مناصرة لهم فهي ليست دار حرب وعلى هذا يمكن أن تسمى (دار حياد) بمفهوم العصر الحاضر (11 ).
    2- يشبه موقف أهل الحبشة موقف أهل النوبة في جنوب مصر وشمال السودان على ضفتي نهر النيل من أسوان في مصر إلى دنقلة في السودان وهي مملكة نصرانية في السابق وقفت في وجه المسلمين الفاتحين واستعصت عليهم وكلفت الجانبين خسائر جسيمة، وأخيرًا عقد ملكها عقد صلح مع المسلمين يقوم على مبدأ التسامح بينهم في حرية الدعوة والاعتقاد وحسن الجوار، وتبادل المنافع الاقتصادية، حيث إن مصر تمد بلاد النوبة بالحبوب والثياب والخيل، والنوبة تمد مصر بالماشية وعمال فلاحة الأرض، لينصرف المسلمون إلى الجهاد وقد استمرت هذه المعاهدة أكثر من ستمائة سنة حتى الحكم الفاطمي في مصر (12 ). وبهذا لم تكن بلاد النوبة في ذلك العهد من دار الإسلام لعدم نفاذ أحكام الإسلام فيها، ولا من دار العهد لعدم وجود علاقة الخضوع والتبعية للمسلمين.
    ولا بدار حرب تعلن عداوتها للإسلام والمسلمين، فهي إذا يمكن تسميتها دار مسالمة وموادعة وحياد.
    ويمكن أن تعتبر بعض الدول الأوروبية الصغيرة مثل النمسا وسويسرا التي تقف في الظاهر من قضايا الإسلام موقف المحايد، دولاً محايدة ما لم يثبت خلاف ذلك من محاربة للإسلام والمسلمين، أو تتعاون مع المحاربين للإسلام وأهله. وقد روى ابن سعد أن النبي وادع بني صخر من كنانة ألا يغزوهم ولا يغزوه ولا يكثروا عليه، ولا يعينوا عليه عدوًا، وكتب بينه وبينهم كتابًا بذلك (13 ).
    ويجوز استخدام الكفار المسالمين المحايدين للدعاية لصالح المسلمين وإيقاع الرعب والهزيمة المعنوية في الكفار المحاربين فقد مر معبد بن أبي معبد الخزاعي برسول الله وهو في حمراء الأسد (14 ) بعد موقعة أحد، ومعبد يومئذ مشرك فقال: يا محمد لقد عز علينا ما أصابك ولوددنا أن الله عافاك فيهم ثم خرج رسول الله بحمراء الأسد، حتى لقي أبا سفيان بن حرب ومن معه بالروحاء (15 ).
    وقد أجمعوا الرجعة إلى رسول الله وأصحابه، وقالوا: أصبنا جل أصحابه، وأشرافهم وقادتهم، ثم نرجع قبل أن نستأصلهم! لنكرن على بقيتهم فلنفرغن منهم.
    فلما رأى أبو سفيان معبدًا قال: ما وراءك يا معبد؟ قال: محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط! يتحرقون عليكم تحرقًا! من الحنق(16 ) عليكم، لم أر مثله قط! قال ويحك، ما تقول؟ قال: والله ما أرى أن ترحل حتى نرى نواصي الخيل: قال: فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصلهم. قال: فإني أنهاك عن ذلك (17 ).
    وبناء على ذلك فإن الكفار المسالمين المحايدين لا تجب معاداتهم ولا تصح موالاتهم، وإنما يعاملون بالعدل والإحسان والبر، فلا يعادون عداوة المحاربين ولا يوالون موالاة المؤمنين وإنما يجوز معهم التعامل على أساس العدل والصلة بالمعروف وكف الأذى والعدوان عنهم، ما دام أنهم يبادلون المسلمين هذا الشعور، ويقفون منهم ذلك الموقف المتسامح الذي ينبئ عن مبدأ قبول الدعوة إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن، وهذه هي الغاية التي يريدها الإسلام في الدعوة والجهاد، فإذا توفرت في قوم وجب الكف عنهم واحترام حقوقهم إذا كانوا يحترمون المسلمين، ويلتزمون بموقف الحياد من الإسلام وأهله التزامًا حقيقيًا صادقًا لا مراوغة فيه ولا احتيال.
    وإذا حصل نزاع بين الكفار بعضهم مع بعض فإنه يجوز للمسلمين تأييد أحد الطرفين على الآخر تأييدًا معنويًا وذلك مثل ما حصل من الحرب بين الفرس والروم، فعندما هزم الفرس الروم في أول الأمر فرح كفار مكة وقالوا للمسلمين لقد هزم إخواننا الفرس إخوانكم من أهل الكتاب حيث كان كفار قريش يوالون الفرس نظرًا إلى أنهم جميعًا أميون وكان المسلمون يقفون بمشاعرهم مع الروم لأنهم أهل كتاب فدارت المعركة مرة أخرى وانتصر الروم على الفرس وفرح المسلمون بذلك (18 ). ونزل في ذلك قوله تعالى: (الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ)(19 ).


    ------------------------------------------------------------------------
    (1 ) سورة النحل آية (125).
    ( 2) انظر النظم الدولية في القانون والشريعة. د/ عبد الحميد الحاج ص141-147.
    ( 3) النوبة منطقة ممتدة على شاطئ النيل من أسوان جنوب مصر حتى دنقلة في السودان. انظر ذلك في الموسوعة العربية/ محمد شفيق غربال، م2 ص1851.
    ( 4) سورة النساء آية (90).
    ( 5) انظر الناسخ والمنسوخ لأبي جعفر النحاس ص111.
    ( 6) سورة الممتحنة آية (8).
    ( 7) رواه النسائي في سننه ج8 ص44، والبيهقي في السنن الكبرى ج9، ص176 وأبو داود في سننه ج4 ص162.
    ( 8) أخرجه الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ج2 ص415-417 برقم (772).
    ( 9) انظر بداية المجتهد/ محمد بن أحمد القرطبي ج1 ص369.
    ( 10) رواه أبو داود والنسائي. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة ج2 ص416.
    ( 11) انظر العلاقات العامة والخاصة في الإسلام تأليف مجموعة من الدكاترة ص9.
    ( 12) انظر تاريخ الإسلام السياسي د/ حسن إبراهيم ج2 ص204. وانظر آثار الحرب في الفقه الإسلامي د/ وهبة الزحيلي ص914. وانظر العلاقات العامة والخاصة في الإسلام/ مجموعة أساتذة 98.
    ( 13) انظر في ظلال القرآن م4 ج10، ص123.
    ( 14) حمراء الأسد مكان على بعد ثمانية أميال من المدينة نحو مكة.
    ( 15) الروحاء قرية لمزينة على مسافة ليلتين من المدينة.
    ( 16) الحنق: شدة الغيظ.
    ( 17) انظر تهذيب سيرة ابن هشام/ عبد السلام هارون ص194.
    ( 18) انظر تفسير ابن كثير ومعه تفسير البغوي – معالم التنزيل – ج6 ص412 – 416 – (ط – 1 – مطبعة المنار بمصر – 1347هـ).
    ( 19) سورة الروم آية (1-5).
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #114
    الصورة الرمزية mosaab1975
    mosaab1975 غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,157
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2014
    على الساعة
    02:17 PM

    افتراضي التعامل المسلمين مع الكفار المحاربين 1

    المبحث الخامس
    تعامل المسلمين مع الكفار المحاربين



    إن التجربة والتاريخ قد أثبتا أن الكفر ملة واحدة، وإن أعداء الإسلام كل لا يتجزأ، فهم يقفون منا موقفًا عدائيًا واحدًا على مر العصور وتكرار الدهور.
    إنهم قد يختلفون في مناهجهم ومنطلقاتهم في الحياة فيما بينهم ولكنهم يجمعون على عداوة الإسلام وحربه رغم تباينهم ورغم حرص المسلمين على موادعتهم ومسالمتهم ورغم أن معظم مصالحهم عند المسلمين وهؤلاء المحاربون يمكن تقسيمهم إلى ثلاثة أقسام.
    1- المحاربون من أهل الأوثان.
    2- المحاربون من اليهود.
    3- المحاربون من النصارى.
    وكل من هؤلاء لهم مواقف عدائية لا يقل بعضها عن البعض ولكن موقف المسلم في معاداته لمن ينكر وجود الله إنكارًا كليًا أشد من موقفه مـن اليهود والنصارى الذين يؤمنون بوجود الله، وإن كانوا لا يطبقون شرعه، ولا يلتزمون بمنهجه.
    وعداوة المسلم للمحاربين اليهود أشد من عداوته للمحاربين النصارى عملاً بقوله تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا)(1 ) فيكون النصارى في الدرجة الثالثة بعد اليهود هذا إذا كان هؤلاء كلهم أهل حرب للإسلام والمسلمين، وهم دائمًا في الغالب كذلك وقد نهى الله عز وجل عن موالاة المحاربين للإسلام والمسلمين أيا كان نوعهم قال تعالى:
    1- (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ)(2 ).
    2- وقال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ)(3 ).
    3- قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)(4 ).
    4- قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)(5 ) ومحاربة هؤلاء للإسلام قد تأتي من طرف واحد من هذه الأطراف الثلاثة وقد تأتي من بعضهم مثل تعاون النصارى مع اليهود في فلسطين وأهل الأوثان مع النصارى في الهند وجنوب شرق آسيا والشيوعيين مع اليهود في روسيا، وقد تأتي منهم جميعًا بناء على مكر يمكرونه وتآمر يتآمرونه على الإسلام والمسلمين.
    ولنبدأ بعرض موجز يوضح محاربة هذه الأصناف أو معظم المنتمين إليها للإسلام والمسلمين.


    المحاربون من أهل الأوثان

    إن الشيوعيين عبدة أوثان وإن ادعوا العلم والمعرفة ذلك أنهم يقدسون المادة ويرون أنها الفاعلة لكل شيء فيمنحونها خصائص الألوهية ويتخذونها لهم إلهًا من دون الله ذلك أن شعارهم «لا إله والحياة مادة»(6 ) ومهما يكن من أمر فإن الشيوعية صناعة يهودية قام على بعثها وترويجها ماركس اليهودي الألماني، وقد خلفه على ذلك عدد من أعضاء المجلس الشيوعي الذي حكم روسيا سنة (1951م) حيث كان سبعة عشر عضوًا من اليهود الصرحاء وكان ستالين الرئيس البارز للشيوعية متزوجًا بيهودية (7 )، وفي اجتماع سري لليهود في فلسطين حضره الحاخام (جو آشيم برنز) قال فيه أيها السادة كلكم يعرف مدى الصلة القائمة بيننا وبين إخواننا اليهود في روسيا، وما لهم من أيادي كريمة في مساعدتنا، وخاصة بموقفهم منا إبان حرب فلسطين، وهذا الموقف رجح كفتنا، ومكننا من طرد العرب الغزاة عن أرض وطننا المقدس، ولو لم تكن الأسلحة التي أمدونا بها والتي نقلتها إلينا طائراتهم في الوقت المناسب لما قامت إسرائيل ألبتة، والأسلحة التي ندفع بها اليوم عن حدودنا في إسرائيل هي أيضًا مما أرسله لنا إخواننا اليهود في روسيا وهي التي دفعت بالألوف من يهودها للالتحاق بالقوات الإسرائيلية ليساعدونا في حرب التحرير(8 )، وهي ما تزال تساعدنا حتى اليوم لقاء ما قدمناه لها في ثورتها، وتنظيم شئونها، وتثبيت دعائم الشيوعية فيها ( 9).
    وقد نشرت جريدة المدينة المنورة بتاريخ 25 رجب سنة 1399هـ العدد (4622) ما يلي:
    هاتفيًا – من عبد الباري عطوان:
    لندن – وُزعت في لندن أمس الثلاثاء منشورات صادرة عن منظمة إنكليزية أمريكية مناهضة للشيوعية والصهيونية فيها حقائق مذهلة مدعومة بالأرقام والأسماء تقول:
    «إن مجلس السوفيت الأعلى والمكتب السياسي فيه» يتألف منه 90% من اليهود السوفيت، وإن أبرز الزعماء السوفيت ينتمون إلى الصهيونية حتى أن "ليونيد بريجينف" وهو الشخص الوحيد من بين كبار الشخصيات السوفيتية الذي ليس يهودي الأصل متزوج من يهودية، وإن جميع أولاده تربوا على الطريقة اليهودية ويجيدون اللغة العبرية ونالوا قسطًا من الثقافة الصهيونية( 10).
    وبناء على ذلك فإن الشيوعيين وعملاءهم في كل مكان يسيرون وفق مخطط بروتوكلات حكماء صهيون (11 ) والبرهان على ذلك أن الشيوعية ما تحل في بلد إلا وتجعل فاتحة عملها سحق المسلمين حتى النهاية وهذا الحقد الدفين إنما هو جزء من حقد اليهود ضد الإسلام والمسلمين، ففي روسيا قتل الشيوعيون ما لا يقل عن ستة وعشرين مليونًا من المسلمين في خلال ربع قرن(12 ). وأغلق أكثر من أربعة وعشرين ألف مسجد (13 ).
    وها هي الشيوعية اليوم تكمل ما فعلته بالأمس في غزوها لأفغانستان فقد قتلت ما يقارب المليون (14 ) وشردت مليونين ونصف لاجئ في باكستان(15 ).
    و لا تزال قواتها تحصد المسلمين وسوف تتجاوزهم إلى غيرهم إن استطاعت ذلك، وروسيا الشيوعية ليست الدولة الشيوعية الوحيدة التي تحارب الإسلام في أفغانستان وغير أفغانستان، بل معها كل الدول الشيوعية فقد أسر المجاهدون الأفغان جنودًا كوبيين ومجريين وبلغاريين وغيرهم وقد سبق أن أشرنا إلى ما فعله الشيوعي تيتو في يوغسلافيا حيث قتل ما يقارب المليون من المسلمين (16 ).
    ومع ذلك يستقبل – قبل هلاكه في بعض البلاد الإسلامية – كأعز صديق للمسلمين.
    لقد تجاوز خطر الشيوعية والشيوعيين ذلك، إلى التغلغل في داخل البلدان الإسلامية حيث نشأت أحزاب شيوعية في معظم البلاد الإسلامية بعضها ظاهر، وبعضها مستتر وهدف هذه الأحزاب حسب المخطط اليهودي الصليبي هو القضاء على الإسلام وجعل المسلمين أمة ممسوخة لا قيمة لهم في الحياة وقد وصل بعض رجال الشيوعية إلى السلطة في بعض البلاد الإسلامية وبدأوا يمارسون دورهم الخياني في الحرب ضد الإسلام والمسلمين والبعض الآخر يعمل من وراء الستار تمهيدًا للقفز إلى سدة الحكم، وكل هذه الأحزاب الطاغوتية الكافرة على ولاء تام مع اليهود وارتباط وثيق بهم، يمثل ارتباط الفرع بالأصل ففي سنة 1948م طلعت جريدة الراية العراقية الشيوعية تقول: «إن الشعب العراقي يرفض أن يحارب الشعب الإسرائيلي الشقيق»( 17). اهـ.
    وأرسل خالد بكداش العميل الشيوعي لروسيا (فرج الله الحلو) أحد الشيوعيين في سوريا إلى تل أبيب للتنسيق مع اليهود واستقدام (تخمان لفنيسكي) اليهودي كي يعمل مستشارًا للحزب الشيوعي في سوريا، وفي أواخر الستينات نشر لطفي الخولي الشيوعي المصري في جريدة الأهرام: «إن المصريين لا يضمرون إلا الحب والتقدير للعمال والفلاحين اليهود» وكأن هؤلاء لم يسفكوا دماء الفلسطينيين ولم يحتلوا أرضهم (18 ).
    بل لقد وصل الأمر بالشيوعيين العرب والفلسطينيين منهم خاصة أن يلتقوا تحت العلم الإسرائيلي في مؤتمرات دولية وندوات عالمية جنبًا إلى جنب مع أفراد من عصابات اليهود وفي جلسات ود على كأس وشراب، وقد قرر هؤلاء أن يعملوا في صف حزب (راكاح) اليهودي، المموه بالشيوعية وهؤلاء يدورون بين أيدي الأخطبوط اليهودي، وهم لم يدركوا من سذاجتهم أنه لا فرق بين سيد شرقي أو سيد غربي أو طاغية شرقي أو طاغية غربي أو محتل رأسمالي مبطن، أو محتل رأسمالي مفضوح، أو كوهين رأسمالي أو كوهين اشتراكي طالما يعمل الجميع لخدمة دولة الكيان الصهيوني، وطالما يحاربون الإسلام والمسلمين، فإن الكفر ملة واحدة شرقية وغربية ووسطى ولكن أين من يسمع ويبصر ثم يعي (19 ). قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ * خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)(20 ). وفي جامعة "بيرزيت" سئل رئيس مجلس الطلبة المنتخب وهو شيوعي عربي فلسطيني – عن سر اتحادهم مع الكتل اليهودية والنصرانية ضد الكتلة الإسلامية فأجاب: «نحن على استعداد أن نتحد مع الشيطان ضد الاتجاه الإسلامي»(21 ).
    هذه نماذج للشيوعية التي تحارب الإسلام في الخارج والداخل وقد يقول بعض المخدوعين السذج إن الشيوعية كمذهب اقتصادي لا علاقة لها بالأديان، فلماذا تناصبونها العداء وهي بهذا الشكل؟
    والرد على ذلك إنما يكون بتتبع الشيوعية نظرية وواقعًا. ففي المجال النظري يقول ماركس اليهودي الألماني: «الدين أفيون الشعوب» هذا شعاره وشعار ببغاواته أذنابه، ويقول ماركس أيضًا: «لا بد لكل شيوعي أن يتخلص من رجال الدين بأي وسيلة وبأي صورة»(22 ). اهـ.
    ودعاة الاشتراكية هم دعاة إلى الشيوعية ولكنهم يريدون خداع الشعوب الإسلامية باستعمال مصطلح أخف وقعًا على الأسماع من الشيوعية، وليغرروا بالضعفاء والسـذج من العمال والكادحين، إنهم سوف يجعلون لهم الأرض جنة خضراء، ولكن الواقع في البلدان الشيوعية عكس ذلك تمامًا .
    وكإثبات على أن الاشتراكية ضد الأديان ولا تلتقي معها نذكر ما نشرته مجلة كومنست السوفيتية في أول يناير سنة (1964م) حيث جاء فيها ما يلي:
    إن بين الاشتراكية العلمية وبين الأديان السماوية صراعًا مستمرًا، ولقد أوصانا لينين منذ البداية بأنه لن يستقر التحول الاشتراكي الصحيح إلا بالقضاء على الدين (23 ).
    فروسيا بدأت تنافس أمريكا في محاربة المسلمين، فبعد أن كانت أمريكا تدعم إسرائيل وتمنحها التأييد المطلق والدعم القوي أخذت روسيا تشعل الحروب في البلاد الإسلامية في آسيا وأفريقيا لضرب الإسلام والمسلمين، فقد حاولت إذلال شعب أرتيريا المسلم لصالح الأحباش الشيوعيين، وحاولت إذلال الجزيرة العربية عن طريق تدخلها بواسطة عملائها في جنوب الجزيرة وشمالها، وأخيرًا احتضن الدب الروسي أفغانستان واجتاحها بكل ما يملك من قوة لسحق الطلائع الإسلامية التي انبعثت في أرض أفغانستان والتي بدأت تهدده في عقر داره.
    وسوف تستمر الحرب بين الإسلام والشيوعية حتى يأذن الله بنصره للمؤمنين على الكافرين، عند توفر أسباب النصر وانتفاء الموانع من قبل المسلمين أنفسهم قال تعالى: (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)(24 ).
    وقال تعالى: (وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)(25 ). وقال تعالى: (إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آَمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)(26 ).
    فيجب أن لا نخاف من أعدائنا بقدر ما نخاف من أنفسنا، فلو صلحت منا النيات والأقوال والأفعال، لتنزل علينا النصر الذي وعدنا الله به في كتابه الكريم كما في الآيات السابقة، ولكن لم يحصل النصر لأن نفوس المسلمين تعيش في معزل عن منهج الله وعن تطبيق شرعه، ولذلك فمن الطبيعي أن يصيب المسلمين ما أصابهم فهذه سنة الله قال تعالى: (وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ)(27 ).
    وأهل الأوثان في الهند يشنون حملة ضد المسلمين الذين يقدر عددهم بثمانين مليون مسلم تقريبًا وقد سبق أن أشرنا إلى أنه أثناء انفصال باكستان عن الهند قَتَل عباد البقر ما لا يقل عن خمسة ملايين مسلم في أثناء هجرتهم من الهند إلى باكستان (28 ). ولا زالوا يحاربون المسلمين حتى هذا اليوم ففي عيد الأضحى في 10/12/1400هـ قام الهندوس مع الهندوك بإطلاق مجموعات من الخنازير بين المسلمين في مصلى العيد وكان الهدف من ذلك هو التحرش بالمسلمين وكانت فرق من الجيش الذي يمثل الهندوس والهندوك معظمه على مقربة من ذلك وبعد أن بدأ النزاع بين المسلمين وأعدائهم بلحظات فتح هؤلاء الحاقدون نيران أسلحتهم على المسلمين وقتلوا المئات واعتقلوا الآلاف(29 ). ومع ذلك لم تتحرك الدول التي تدعي الإسلام ولا الشعوب الإسلامية بأي نوع من أنواع الاستنكار، بل إن العلاقات تتوطد يومًا بعد يوم مع هؤلاء الوثنيين الذين يحاربون الله ورسوله والمؤمنين. فلا حول ولا قوة إلا بالله
    .
    ------------------------------------------------------------------
    (1 ) سورة المائدة آية (82).
    (2 ) سورة المجادلة آية (22).
    (3 ) سورة الممتحنة آية (1).
    ( 4) سورة المائدة آية (51).
    ( 5) سورة المائدة آية (57).
    ( 6) انظر الاشتراكية والإسلام/ تعريب صهيب عبد الغفار تأليف مسعود الندوي ص27. وانظر حكم الإسلام في الاشتراكية/ عبد العزيز البدري ص119. وانظر نقض الاشتراكية الماركسية/ غانم عبده ص8.
    ( 7) انظر كتاب الكيد الأحمر/ عبد الرحمن حنبكة ص93.
    ( 8) في برنامج بثته إذاعة الكويت عصر يوم الاثنين 2/1/1401هـ، 10/11/1980م. أن المعدل السنوي لهجرة اليهود المدربين عسكريًا وعلميًا وصناعيًا من روسيا إلى دولة اليهود في إسرائيل (25) ألف يهود وأنه خلال العشر سنوات الماضية هاجر إلى إسرائيل ربع مليون يهودي يشكلون القوة الرئيسية الضاربة في إسرائيل.
    انظر مجلة البلاغ عدد 567 في 15/1/1401هـ.
    فماذا يقول باعة الجولان وأنصارهم في ليبيا وعدن؟
    (9 ) انظر كتاب الكيد الأحمر/ عبد الرحمن حنبكة ص100-101.
    ( 10) المصدر السابق ص93/94.
    ( 11) انظر بروتوكولات حكماء صهيون ص127 ترجمة محمد التونسي.
    ( 12) أثر العلاقات الدولية في الإسلام د/ كامل سلامة الدقسي ص163.
    ( 13) انظر التضليل الاشتراكي. د/ صلاح الدين المنجد، ص84.
    ( 14) انظر مجلة المجتمع عدد (550) في 13/1/1402هـ، ص 20-25، فقد ذكر عبد رب الرسول سياف زعيم المجاهدين أن عدد الذين استشهدوا أكثر من ثمانمائة ألف مسلم.
    ( 15) هذا العدد من كلمة عبد رب الرسول سياف أحد قادة المجاهدين الأفغاني من كلمته التي ألقاها في مؤتمر القمة الإسلامي الذي عقد بالطائف في الفترة من 19 إلى 23 من شهر ربيع الثاني 1401هـ.
    ( 16) انظر العلاقات الدولية في الإسلام د/ كامل سلامة الدقس، ص163-165.
    ( 17) انظر مجلة الإصلاح عدد 26 جمادى الثاني (1400هـ) ص7.
    ( 18) انظر مجلة الإصلاح عدد (26) جمادى الثاني (1400هـ) ص7.
    ( 19) انظر مجلة المجتمع الكويتية عدد (547) الثلاثاء 29/12/1401هـ. السنة الحادية عشرة ص25 عن مقال من هم الخونة بقلم يوسف العظم.
    ( 20) سورة البقرة آية (6، 7).
    ( 21) انظر مجلة المجتمع الكويتية العدد (550) السنة الحادية عشرة الثلاثاء 13/1/1402هـ، ص47.
    ( 22) انظر العلاقات الدولية في الإسلام. د/ كامل سلامة الدقس ص163.
    ( 23) استمع إلى محاضرة مسجلة للدكتور/ علي جريشه بعنوان أعداء في طريق الدعوة. تسجيلات اليمامة بالرياض البطحاء عمائر الدغيثر.
    ( 24) سورة محمد آية (7).
    ( 25) سورة الروم آية (47).
    ( 26) سورة غافر آية (51).
    ( 27) سورة البقرة آية (124).
    ( 28) انظر العلاقات الدولية في الإسلام/ كامل سلامة الدقس ص163.
    ( 29) انظر مجلة الاعتصام العددين الثامن والتاسع السنة الرابعة والأربعون شعبان ورمضان 1401هـ ص17.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  5. #115
    الصورة الرمزية mosaab1975
    mosaab1975 غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,157
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2014
    على الساعة
    02:17 PM

    افتراضي

    المحاربون من اليهود
    إن عداوة اليهود وحربهم للإسلام أمر لا يحتاج إلى دليل إلا إذا كانت الشمس تحتاج في إثباتها إلى دليل، وقد يفرق بعض السذج بين اليهود والصهاينة بأن اليهود مسالمون طيبون وأن الصهاينة هم الأعداء المحاربون ونحن نقول إن ذلك من مكر اليهود وتضليلهم، فاليهود صهاينة والصهاينة يهود، والله عز وجل قد أعطانا تأكيدًا في عداوة اليهود للمسلمين في قوله تعالى: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آَمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا)(1 ).
    والتعبير القرآني يفيد الاستقبال والاستمرار، وهو وإن كان موجهًا للرسول فإن الأمة داخلة في ذلك كما هو منهج القرآن الكريم في هذه الآية ونحوها من آيات القرآن الكريم فاليهود كلهم اليوم يعلنون الحرب على الإسلام والمسلمين سواء اليهود الذين انتزعوا المسجد الأقصى والأرض المباركة أو اليهود الذين يتربعون على مقاعد الكونغرس الأمريكي أو اليهود في مجلس السوفيت الأعلى أو اليهود في بريطانيا وفرنسا وأوروبا كلها كل هؤلاء أعداء لنا، وينظرون إلينا بأننا مجرد حيوانات لخدمتهم فقد قال أحد قادتهم في احتفال ماسوني في سنة (1964م): «إنه نتيجة لمجهوداتكم المثمرة سيأتي اليوم الذي تحطمون فيه الدين الإسلامي والمسيحي ويتخلص المسلمون والمسيحيون من معتقداتهم الباطلة المتعفنة»(2 ). اهـ.
    وقد جاء في التلمود «والشعب المختار هم اليهود فقط، أما باقي الشعوب فهم حيوانات»( 3)، واليهود يغتصبون البلاد الإسلامية ويسرقونها ثم إذا تركوا جزءًا لمصلحتهم الخاصة أو للحصول على ما هو أكبر منه تجدهم يشعرون كأنه ملكهم الخاص قال (إسحاق نافون) أحد البارزين في دولة التسلط والعدوان على دار الإسلام وذلك أثناء تسليم العريش لمصر وبحضور (أنور السادات) قال نافون: «إننا في هذه اللحظات لا نعيد العريش إلى مصر ولكننا نتنازل عن جزء هام من أرضنا من أجل السلام»(4 ).
    واليهود في صلحهم مع مصر أو غير مصر لم يجنحوا إلى السلم كما يدعي بعض الخونة الذين خانوا الله ورسوله وخانوا آماناتهم، وإنما هم حتى في صلحهم المزعوم هم محاربون لله ورسوله والذين آمنوا، وهذا الأمر الذي قد يسميه السذج من الناس صلحًا أسلوب من أساليب الحرب ووسيلة من وسائل المكر الخبيث التي يستخدمونها ضد الإسلام والمسلمين. فهذا الصلح المزعوم حقق لليهود مصالح كثيرة لا يمكن لهم أن يحققوها عن طريق الحرب وهي كما يلي:
    1- تمكنوا من عزل مصر عن بقية الدول التي تدعي الإسلام، ومصر تمثل الثقل الكبير في هذه المجموعة، فالقضاء عليها قضاء على الشوكة الكبرى، وتحطيم معنوي للدويلات الصغرى التي كانت تشعر بالقوة في موقف مصر معها.
    2- أنهم بهذا الصلح الوهمي أوقفوا عملية التصنيع الحربي وأجهضوا الخطة المرسومة لذلك، وذلك حتى تفقد الشعوب الإسلامية الأمل في إمكانية التصنيع الحربي، ولكي يضغطوا على الدول المنتسبة إلى الإسلام لتتسابق إلى شراء الأسلحة – نتيجة شعورها بالضعف والخوف عند عزل مصر عنها – من الدول المتقدمة صناعيًا والتي لديها مخزون كبير من الأسلحة وقد استغنت عنه نظرًا لوجود ما هو أقوى منه فتكًا وكفاءة، فهي تريد التخلص منه ولكن بعد أن تأخذ ثمنه أضعافًا مضاعفة، وهي ترى أنها قادرة على إبطال مفعوله لو استخدم في غير صالحها وصالح عملائها.
    3- إن الصلح مهد لليهود الدخول في مصر، ومصر مركز التأثير الفكري والعسكري على بقية دول المنطقة وفيها إمكانيات كبيرة للتعاون مع اليهود نظرًا لوجود نسبة كبيرة من النصارى وقلة من اليهود الذين يتمتعون بنفوذ لا بأس به في مراكز القيادة والتوجيه ولوجود عامة المسلمين في فقر مدقع يجعل من السهل على اليهود اصطيادهم بطرق متعددة وبذلك يتمكن اليهود بالتآمر مع النصارى على ضرب المسلمين في مصر وعزلهم عن مركز السلطة وسحقهم حتى النهاية وبذلك تستسلم بقية الشعوب الإسلامية لمخططات اليهود ومطالبهم.
    4- إن في الصلح فرصة لبناء دولة اليهود في الداخل وإعطائها حالة من الأمن والاستقرار لتشجيع اليهود في الداخل والخارج لبناء المؤسسات الاقتصادية والهجرة إليها من الخارج أكثر من ذي قبل.
    5- إن في الصلح فرصة للوقيعة بين الدول العربية التي هي في الحقيقة تدور في فلك المخططات اليهودية من حيث تشعر أو لا تشعر، فالدول التي سمت نفسها دول جبهة الصمود والتصدي هي تسير ضمن فلك المجموعة الشيوعية التي هي بالتالي تخضع للسيطرة اليهودية فكريًا وعمليًا والدول التي التزمت بالصمت أو أظهرت جانبًا من الرضا والتأييد الخفي أو المعلن لمصالحة اليهود هي أيضًا تسير في فلك الدول الغربية التي يوجهها اليهود في لندن أو واشنطن وبالتالي فإن الصراع المفتعل بين الزعامات العربية يخدم اليهود سواء كان الولاء لليهود الشرقيين أو اليهود الغربيين فإن النتيجة واحدة سواء بسواء.
    6- إن في صلح اليهود مع مصر قضاء على الإسلام في داخل مصر بواسطة الشروط التي وضعتها إسرائيل في مجال الفكر والاعتقاد والفن وما إلى ذلك، فاليهود عندما يتنازلون عن سيناء لمصر مقابل القضاء على الإسلام في داخل مصر أعظم كسبًا من الاحتفاظ بسيناء في الوقت الذي يتزايد فيه عدد المسلمين العاملين للإسلام بإخلاص في داخل مصر مما يشكل خطرًا عظيمًا على محو إسرائيل من الوجود كله، وبهذا الصلح تمهد إسرائيل الطريق لتمديد حدودها إلى ما وراء نهر النيل عندما تخلو أرض مصر من الإسلام والمسلمين. وحكم الإسلام في الأعداء المحاربين الذين يحتلون أرض المسلمين ويقاتلون المسلمين لأجل دينهم ويخرجونهم من ديارهم أو يظاهرون على إخراجهم أن قتالهم وجهادهم فرض عين على كل مسلم ما لم يوجد العدد الكافي لحربهم ودحرهم عن دار الإسلام (5 ).
    فهذه البلاد الإسلامية التي احتلها الكفار من اليهود أو أشباه اليهود يجب على كل مسلم صادق في إسلامه محاربتهم وطردهم عن دار الإسلام بالقوة.
    حيث إن جهاد المعتدي ومقاومة عدوانه دفاعًا عن الدين ودفاعًا عن النفس هما جانبان لحق واحد لا يمكن قبول تركه أو التنازل عنه بحال من الأحوال (6 ).
    وجهاد الكفار أو المرتدين داخل الدولة الإسلامية من غير أهل العهد والذمة أولى وألزم من جهاد الكفار خارج دار الإسلام، وعلى هذا فإن آيات الجهاد في دلالتها على جهاد الكفار المحاربين في الداخل قبل الكفار المحاربين في الخارج قال تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ)(7 ).
    وقال تعالى: (وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ)(8 ). فإذا كان قتال الكفار المحاربين خارج الدولة الإسلامية فما بالك بالكفار المحاربين داخل الدولة الإسلامية سواء كانوا كفارًا بالأصالة كاليهود والنصارى. أو بالردة والموالاة لهؤلاء، كالذين يتولون الشيوعيين أو اليهود أو النصارى، فهؤلاء كفار ومن يتول الكفار موالاة تامة فحكمه الكفر سواء كان هؤلاء الكفار خارج بلاد المسلمين أو داخلها قال تعالى: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)(9 ).
    يقول ابن سعدي في تفسيره: إن ذلك الظلم يكون بحسب التولي فإن كان توليًا تامًا، كان ذلك كفرًا مخرجًا عن الإٍسلام وإن كان أقل من ذلك فقد يكون كبيرة من كبائر الذنوب أو ما دونها بحسب درجة الموالاة لهؤلاء الكفار ( 10).
    وبناء على ذلك فإن الذين يتولون اليهود أو النصارى أو الشيوعيين الوثنيين أو البعثيين أو نحوهم من الكفار، ويناصرونهم بالقول والفعل أو بأحدهما ليسوا من أهل الإسلام وإن زعموا ذلك، خاصة إذا كانت موالاتهم موالاة تامة، أو توليًا مطلقًا.
    وموالاة الكفار المحاربين لله ورسوله داخل البلاد الإسلامية أكبر إثمًـا وأعظم جريمة، وأشد ضررًا على الإسلام والمسلمين من موالاتهم خارج البلاد الإسلامية، وإن كان كلا الأمرين موجبًا للخروج من الإسلام.
    ولم يحدث أن المسلمين صالحوا أعداءهم وهم في موقف المهزوم وأعداؤهم في موقف المنتصر، ثم احترم الأعداء شروط الصلح ولم ينقضوها(11 ). ذلك أن الأعداء ليس لديهم منطلق صحيح يمنعهم من الغدر والخيانة سوى قوة المسلمين والخوف من سطوتهم ولذلك فإن الذين يسعون لمصالحة اليهود هذه الأيام يجهلون حقيقة اليهود ويجهلون وصف القرآن لهم ويجهلون أحداث التاريخ:
    قالوا السلام سبيلنا يا ويحهم أو يرجع الحق السليب سلام (12 )
    ما أيد الحق المضاع كمنطق تدلى به شفة السلاح الدام (13 )
    ولقد كانت الخنساء أوفى لأخيها من كثير من حكام البلاد الإسلامية لأمتهم حيث قالت:
    ولن أسالم قومًا كنـت حربهـم حتى تعود بياضًا حـلكة الـعار(14 )

    المحاربون من النصارى
    إن عداوة النصارى لأهل الإسلام لا تقل خبثًا ومكرًا عن عداوة اليهود ومكرهم، ولكن النصارى قد اتفقوا مع اليهود حيث وضع الصليبيون يدهم بيد اليهود في محاربة أهل الإسلام، وقد سيطر اليهود من أجل ذلك على زمام القيادة في معظم الدول النصرانية التي لا يمثل اليهود فيها إلا قلة قليلة، وهذه المودة والتعاون لم تكن موافقة عابرة وإنما أدرك هؤلاء الأعداء الخبثاء أن التنسيق بينهم هو سبب تمكنهم وحصولهم على مقاصدهم من المسلمين، فإن في مجلس الشيوخ الأمريكي سبعين صهيونيًا وقد كان من أبرز الوزراء اليهود كيسنجر الذي لعب دورًا خطيرًا في التمهيد للمصالحة مع اليهود، ومنهم مستشار (الأمن القومي وثمانية عشر يهوديًا كانوا في إدارة الرئيس الأمريكي كارتر)(15 ).
    والنصارى لا يزالون يحاربون المسلمين ويخططون لحربهم فقد صرح (ريجان) في حديث أدلى به لجريدة صنداي تايمز البريطانية ما نصه: «إن هناك احتمال نشوب حرب دينية في منطقة الشرق الأوسط، فقد عاد المسلمون إلى الفكرة القائلة بأن الطريق الوحيد إلى الجنة هو الاستشهاد في محاربة المسيحيين واليهود»(16 ). اهـ.
    وهذا التصريح فيه إعلان الحرب ضد المسلمين لأنه بين أن منطقة الحرب ستكون في الشرق الأوسط كما يسميه أي أنها حرب للمسلمين في بلادهم وعقر دارهم فهو لا يخشى على أوروبا أو أمريكا من الإسلام ولكن يريد القضاء على الإسلام فيما يسميه (الشرق الأوسط) ليتمكن اليهود والنصارى من تحقيق مآربهم فيه، وبذلك يضاف صليبي محارب جديد إلى قائمة الصليبيين في العالم الذين دمروا وسحقوا المسلمين في صمت رهيب وهم على سبيل المثال:
    1- فرديناند ماركوس – في الفلبين.
    2- جاليوس نيريري – في أفريقيا.
    3- مالكم فريزر – في أستراليا.
    4- ريجان – في أمريكا.
    5- البابا – في أوروبا.
    6- الأساقفة في أمريكا اللاتينية.

    وكل من هؤلاء قام بدور عظيم في محاربة الإسلام والمسلمين، ولا يزال البعض منهم سائرًا هو أو خلفاؤه في الطريق نفسه، وحتى النصارى في داخل الشعوب الإسلامية تحركوا بناء على تنسيق منظم بين هؤلاء وقيادة الصليبيين في العالم الغربي، وتعاون اليهود في إسرائيل وخارج إسرائيل. فقد تحرك نصارى لنبان وهم يسعون بالتعاون مع دولة اليهود لإقامة دولة نصرانية مجاورة لإسرائيل، لتتقوى إحداهما بالأخرى ولا تزال الحرب قائمة من أجل تقسيم لبنان وتشتيته.
    وفي مصر تحرك الأقباط ليقيموا دولة نصرانية في جنوب مصر وهم الآن يكدسون الأسلحة في الكنائس التي انتشرت بشكل كبير في (دولة العلم والإيمان)!!!
    وكانت الأسلحة تأتيهم على شكل طرود وتدخل بتغافل من المسئولين أو تغفيلهم عن ذلك، ولم يكتفوا بذلك بل يجري بناء ميناء غير رسمي مقابل (واد النترون) ليتمكنوا من إنزال السلاح عن طريق السفن، وقد تم أخيرًا إعطاء النصارى مساحة (1000) فدان وقد تم تسويرها ويجري تدريب القبط فيها استعدادًا للانقضاض على المسلمين (17 ).
    وقد قام البابا (شنودة) ممثل الطائفة النصرانية في مصر بزيارات متعددة لأمريكا وأوروبا والاتحاد السوفيت ( في ذلك الوقت) وذلك لينسق تخطيطه مع أجنحة المكر الثلاثة، وحكام المسلمين وشعوبهم نيام عن أعدائهم، يحسنون إلى من يسيء إليه ويتوددون إلى من يعاديهم، ويناصرون من يخذلهم ويكرمون من يغتصب أرضهم، ويقتل إخوانهم، وينهب خيراتهم، فهل هناك خسة ودناءة وذلة أعظم من هذا الموقف مع أعداء الله؟!!(18 )
    لقد وصل حقد الأقباط في مصر إلى أن يطلقوا النار على المصلين كما حصل ذلك في أحداث الزاوية الحمراء وتجاوز الأمر ذلك إلى الأطفال فقد أطلقوا النار على الطفل معتز أمين علي وعمره ثلاث سنوات وأطلقوا النار على أخته التي تحمله وهي طفلة في السنة العاشرة فمات الطفل في الحال أما أخته فقد كسرت فخذاها وأصيبت إصابات بالغة.
    فأي مبدأ أو دين يبيح قتل الأطفال في مثل هذه السن وبمثل هذه الصورة سوى حقد أولئك الحاقدين الذين يحقدون على كل مسلم سواء كان طفلاً رضيعًا أو شيخًا هرمًا أم شابًا جلدًا فالأمر كله عندهم سواء (19).
    إن واجب المسلم مع من يحاربون الله ورسوله والمؤمنين أن يرد عليهم الصاع صاعين، فلا يستصغر لأهل الباطل، ولا يلين لمتجبر، ولا يستكين لكافر.
    فموقف المؤمن مع أعداء الله يكون أبيًا مستعليًا عزيزًا، فلا يذل لمطلب من مطالبهم، ولا يمرغ وجهه في التراب تطلعًا لعرض زائل منهم قال تعالى: (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)(20 ).
    وقال تعالى: (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)(21 ).
    فمن تولى الذين يحاربون الله ورسوله والمؤمنين فهو ظالم لنفسه ولأمته، والظلم قد يصل بالإنسان إلى درجة الشرك. قال تعالى: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)(22 ). وأي ظلم أشد من موالاة وموادة ومناصرة من حارب الله ورسوله والذين آمنوا، ألا فهل من متعظ ومتدبر ومطبق لأمر الله ورسوله؟


    --------------------------------------------------------------------------
    ( 1) سورة المائدة آية (82).
    ( 2) انظر حكومة العالم الخفية/ تأليف – شبريب سبيريد وفيتش ترجمة مأمون سعيد ص13.
    ( 3) انظر مقارنة بين الأديان (1) اليهودية/ أحمد شلبي ص276.
    ( 4) انظر مجلة البلاغ العدد (514) في 23/11/1399 هـ ص40.
    ( 5) انظر المغني والشرح الكبير ج 10ص 366.
    ( 6) انظر النظرية المعاصرة للحياد - دكتوره/ عائشة راتب ص 237.
    ( 7) سورة التوبة آية (5).
    ( 8) سورة التوبة آية (36).
    ( 9) سورة الممتحنة آية (9).
    ( 10) انظر تفسير ابن سعدي ج7 ص357.
    ( 11) انظر صفحة 576 من هذه الرسالة.
    ( 12) انظر شعراء الدعوة الإسلامية ج3 ص108.
    ( 13) المصدر السابق ج2 ص59.
    ( 14) الإبانة عن أصول الديانة لأبي الحسن الأشعري ص44 (ط – 1 – 1397).
    ( 15) انظر المجتمع عدد (481) في 5/7/1400هـ السنة الحادية عشرة ص29.
    ( 16) انظر مجلة الدعوة المصرية العدد (56) السنة الثلاثون (430) شهر صفر 1401هـ.
    (17 ) انظر مجلة الدعوة المصرية العدد (56) السنة الثلاثون (430) شهر صفر 1401هـ.
    (18 ) انظر محاضرة مسجلة للدكتور علي جريشة بعنوان أعداء في طريق الدعوة - تسجيلات اليمامة- الرياض- البطحاء- عمائر الدغيثر.
    ( 19) انظر الدعوة المصرية عدد 64 السنة الحادية والثلاثون (438) شوال 1401هـ ص13.
    ( 20) سورة الفتح آية (29).
    ( 21) سورة الممتحنة آية (9).
    ( 22) سورة لقمان آية (13).
    التعديل الأخير تم بواسطة mosaab1975 ; 16-05-2010 الساعة 10:12 PM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  6. #116
    الصورة الرمزية mosaab1975
    mosaab1975 غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,157
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2014
    على الساعة
    02:17 PM

    افتراضي مظاهر الولاء للكفار

    مظاهر الولاء للكفار

    تمهيد
    إن الأمثلة الدالة على موالاة الكفار يختلف الحكم عليها بالنسبة لأفرادها تبعًا لاختلاف أنواع الموالاة ونية الموالي وقصده، فهناك أنواع من الموالاة قد تكون كفرًا، وقد تكون معصية بحسب النية والقصد، وحسب العوامل المؤثرة في الموالاة قوة وضعفًا، فالأنواع التي قد ترتفع بصاحبها إلى الكفر وقد تتدنى به إلى العصيان ما يلي:
    أولاً: الركون القليل إلى الكفار: قال تعالى: (وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا)(1 ). فإذا كان الركون القليل إلى الكفار موجب لعذاب الدنيا والآخرة فمن الأولى في الركون الكثير أو الركون المطلق؟
    ثانيًا: إعطاء الكافرين أسرار المؤمنين: ومثل هذه الحال ما حصل
    من حاطب بن أبي بلتعة (رضي الله عنه) فإخبار الكافريـن بأسـرار المؤمنين
    لدفع خطط المؤمنين أو لتوقي الكافرين من المؤمنين ولاء يخرج من الإيمان (2 ). إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا فإن الله يتوب على من تاب. قال تعالى: (إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ)(3 ).
    ثالثًا: طاعة الكافرين في معصية الله: وقد نهى الله عن ذلك في قوله تعالى: (وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ)(4 ).
    وقال تعالى: (وَلا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ * الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ وَلا يُصْلِحُونَ)(5 ).
    رابعًا: تولية الكافرين مصالح المسلمين: إن تولية الكافرين على مصالح المسلمين، مع وجود من يسد مسدهم من المسلمين أمر لا يقره الإسلام، وإن تقديم الكفار على المسلمين في الوظائف والمجالس والهيئات لهو دليل على موالاتهم من دون المؤمنين.
    قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ)(6 ).
    خامسًا: محبة الكفار ومودتهم: إن الإكرام العام للكفار والبشاشة في وجوههم ومحبتهم واستئمانهم على أموال المسلمين وخيراتهم الظاهرة والخفية دليل على موالاتهم ومحبتهم وقد قال رسول الله «المرء مع من أحب»(7 ).
    سادسًا: التشبه بهم في أمور كفرهم: إن التشبه بهم في أمور كفرهم، معاونة لهم على كفرهم، وإظهار الرضا بكفرهم، وتحقيق لأهوائهم ورغباتهم، وقد قال رسول الله : «من تشبه بقوم فهو منهم»(8 ).
    سابعًا: ذكر ما فيه تعظيم لهم: إن من موالاة الكفار ما درج عليه الحكام والرؤساء في هذا العصر من إرسال برقيات التهاني والمدح والإطراء في مناسبات التزاور والأعياد التي ما أنزل الله بها من سلطان والدليل على أن هذه الأعمال موالاة للكفار، ما ورد من النهي عن إطلاق لفظة سيد على المنافق فكيف بالكافر الصريح قال رسول الله : «لا تقولوا للمنافق سيدنا فإنه إن يك سيدكم فقد أسخطتم ربكم عز وجل»(9 ).
    ثامنًا: تفضيل السكنى والإقامة بين الكفار اختيارًا: إن من أنواع الموالاة للكفار تفضيل السكنى والإقامة بينهم اختيارًا في ديارهم وحضور مجالسهم مع إمكان الحصول على مقام مأمون بين المسلمين. فإن سماع كلامهم القبيح، مع الاستمرار في الجلسة دون الرد أو الغضب أو الخروج من ذلك موالاة توجب كفر من يفعل ذلك قال تعالى: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا)(10 ).
    هذه بعض الأمثلة على أنواع الموالاة للكفار وهـي ليـست للحصر وإنما المراد معرفتها، وإمكان القياس عليها فيما لم يرد ذكره، أو فيما هو قريب منها، ولا فرق بين من يعمل هذه الأمور مع أقربائه الكفار أو مع غيرهم فمن فعل شيئًا من هذه الأمور فهو موال للكفار، وهذه الموالاة قد تكون كفرًا وقد تكون معصية بحسب العوامل المحيطة بذلك.
    أما التولي للكفار فهو كفر مخرج عن الإسلام (11 ). لأن التولي أخص من الموالاة كما سبق بيان ذلك (12 ). ومن أمثلة التولي التي يصير بها المسلم مرتدًا ما يلي:
    أولاً: مناصرة الكفار: إن مناصرة الكفار بالقول أو الفعل من أعظم الدلائل الدالة على توليهم وموالاتهم كما يفعل كثير من الذين يدافعون عن الكفار والملحدين أو يدعون إلى مذاهبهم الضالة واعتقاداتهم الفاسدة فكل من انتسب إلى حزب ضال يقوم أساسًا على غير الإسلام ودعا إليه وأيد أهله فهو غير مسلم لأن من خرج من حزب الله دخل في حزب الشيطان بلا جدال. قال تعالى: (أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ)(13 ).
    ثانيًا: إظهار الطاعة والموافقة للمشركين على دينهم أو بعض دينهم: قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ * ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ)( 14)، فإذا كانت الطاعة في بعض الأمور موجبة للردة فما الطاعة بأمور كثيرة أقل شأنًا من ذلك وقد استدل الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب على ردة من أظهر الطاعة والموافقة للمشركين من غير إكراه ملجئ بأكثر من عشرين آية وبعدد من أحاديث الرسول وقال إنه يكون بإظهار الطاعة والموافقة مرتدًا خارجًا عن دين الإسلام، وإن كان يشهد أن لا إله إلا الله، ويفعل أركان الإسلام الخمسة فإن ذلك لا ينفعه (15 ).
    وما يصير به المسلم مرتدًا إظهار الطاعة للكفار في الظاهر ولو كان باطنه يعتقد الإيمان، ما لم يكن مكرها إكراهًا ملجئًا فإن أظهر لهم الطاعة بدون إكراه فهو مرتد ولو كان باطنه يعتقد الإيمان، حيث إن الكفار لم يريدوا من النبي تغيير عقيدته، وإنما أرادوا منه موافقتهم في الظاهر على ما يعملون، فنهى الله نبيه محمدًا عن ذلك بقوله تعالى: (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ)(16 ). أي ودوا لو تميل إليهم فيميلوا إليكم ( 17). وقوله تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ * لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ)(18 ). الآيات.
    وبهذا يرد على الذين يرون أن الذي يكفر به المسلم هو عقيدة القلب خاصة وهم الكرامية والجهمية وأبو الحسين الصالحي أحد رؤساء القدرية (19 ).
    ويسير على طريقهم في ذلك بعض العلماء المعاصرين حيث يرى سالم علي البهنساوي أن المعاصي لا يترتب عليها كفر صاحبها وأنه لا يخرج من الملة إلا الكفر الاعتقادي (20 ).
    وحول هذا المعنى يقول محمد عبد الحكيم خيال: «إن الخطة الجديدة لتقويض الدعوة الإسلامية، تقع في إطار الاستثمار العام لفكرة التكفير والجاهلية التي تقوم على إحكام بتكفير الحاكم وجاهلية المجتمع وتكفير جزافي للأفراد لأن موالاة الكافرين كفر، ولأن ظاهر المجتمع الكفر والرضا بالكفر فيثبت الكفر ظاهرًا دون أن يثبت يقينًا ... إلى نهاية هذا الجدل الكلامي الذي دخل على المسلمين في وقت عزهم وازدهار دولتهم وعلو كلمتهم "هذا نص كلامه"»(21). اهـ.
    ونحن في ردنا على ذلك لا نريد أن ندافع عن الخوارج وأصولهم ولا نريد أن نبيح ما حرم الله من موالاة الكفار ومحبتهم بل نلتزم الوسط فلا نكفر بكل معصية كما هو مذهب الخوارج ولا نقول بعدم تكفير من حكم الله ورسوله بكفرهم، لأن مثل هذا القول استدراك على الله عز وجل وهو موجب لكفر قائله، بل نقول إذا ثبتت الأدلة الشرعية على الحكم بالكفر في قول أو فعل أو اعتقاد، ثم فعل إنسان – ما – ما ثبت الدليل على كفر فاعله فإنه يحكم بكفره إذا توفرت الشروط وانتفت الموانع والحكم يكون على ظاهر الحال والله يتولى السرائر، وهو يحاسبه فإن شاء أدخله جنته وإن شاء عذبه بالنار، وموالاة الكفار وتوليهم من ذلك ما يكون كفرًا مخرجًا من الإسلام تواترت الأدلة على الحكم بذلك، ومنها ما هو كبيرة من كبائر الذنوب ومنها ما هو دون ذلك فإن كان مرتدًا فينبغي الغلظة عليه أشد من غيره من الكفار لأنه معاد لله ورسوله، على بصيرة، بعد ما عرف الحق فأنكره، فإذا كان الدليل قد ورد أن من أعان ظالمًا فقد شاركه في ظلمه، فكيف بمن يعين الكفار والمنافقين على كفرهم ونفاقهم (22 ).
    والمقصود من ذلك هو التنبيه على ما يكثر وقوعه ممن يـنتسبون إلى الإسلام في إظهارهم الموافقة للكفار خوفًا منهم من غير إكراه فعلي على الموافقة، أو طمعًا في مال أو منصب أو جاه وهم يظنون أنهم لا يكفرون بذلك، إذا كان القلب كارهًا لهم، ويستدلون على ذلك بدعوى الإكراه وبقوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً)(23 ) ولكن الصحيح أن للتقية عند العلماء شروطًا منها:
    1- أن يكون الرجل في قوم كفار يخاف منهم على نفسه وأهله فيجوز له أن يظهر المحبة والموالاة بشرط أن يضمر خلاف ما يظهر لهم وبأن يعرض في كلامه ما أمكن وعلى هذا فالتقية تأثيرها في الظاهر لا في أحوال القلب.
    2- أن التقية رخصة فلو تركها وصبر على ما يناله في سبيل الله كان أفضل مثل ما حصل من بعض الصحابة (24 ) (رضي الله عنهم) فيما فصلنا في موضوع الإكراه سابقًا.
    والقول بكفر من والى الكفار أو رضي عنهم أو أعانهم على كفرهم ليس جدلاً كلاميًا دخل على المسلمين في وقت عزهم وازدهار دولتهم كما يعتقد البعض، ولكن ذلك أصل من أصول الإسلام ومبانيه العظام، وقد ذكرنا من الأدلة على ذلك من الكتاب والسنة ما فيه الكفاية لمن وفقه الله
    وهداه، وبهذا الأصل تحدث أئمة الدعوة وشيوخ الإسلام فهذا شيخ الإسلام ابن تيمية يرى عدم تكفير المعين للكفار والراضي عنهم والموالي لهم ابتداء بل لا بد من إقامة الحجة عليه، نظرًا لغلبة الجهل وقلة العلم بأوامر الرسالة في كثير من المتأخرين ولذلك لا يجوز تكفيرهم بذلك حتى يبين لهم ما جاء به الرسول مما يخالف أقوالهم وأعمالهم، وهذا ما سار عليه الشيخ محمد بن عبد الوهاب في ابتداء دعوته فإنه إذا سمعهم يدعون زيد بن الخطاب (رضي الله عنه) قال: (الله خير من زيد) تمرينًا لهم على نفي الشرك بلين الكلام نظرًا إلى المصلحة وعدم التنفير لهم (25 ).
    وعلى هذا إذا قامت عليهم حجة التبليغ ثم استمروا في إعانتهم لأهل الباطل وموالاتهم المطلقة للكفار ومناصرتهم لهم والرضى عنهم وعن أفعالهم المختصة بكفرهم فإنه يحكم بكفر وردة هؤلاء، لأنهم صاروا معاندين، قال تعالى: (أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ)(26 ).
    ومن المعلوم أن قيام الحجة عليهم ليس معناه أن يفهموا كلام الله ورسوله مثل فهم أبي بكر وعمر (رضي الله عنهما) بل إذا بلغه كلام الله ورسوله، وخلا من شيء يعذر به ثم ترك العمل بما أمره الله به ورسوله مستهترًا أو مستبيحًا لفعل ما حرم الله أو تاركًا ما أوجب الله فهو كافر مرتد وشأنه في ذلك شأن الكفار كلهم تقوم عليهم الحجة بالقرآن في قوله تعالى: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآَيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آَذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا)(27 ).
    إن ما حدث للمسلمين من إضاعة للإسلام ومقدساته وديار المسلمين واعتداء على الأنفس والأعراض والأموال إنما كان بسبب جهل بعض المسلمين بحقائق الإسلام وواجباته ومن أهم تلك الأمور التي جهلها المسلمون المعاصرون احتضان أعداء الله ومسايرتهم في خط انحرافهم، وما علموا أن المتابعة الجزئية للكفار المقرونة بالمحبة والمودة لهم كفر مخرج من الملة (28 ).
    لأن الحكم يتعلق بنوع العمل لا بكثرته، فقطرة البول ناقضة للوضوء، ولا حد لأكثره، وما أسكر كثيره فقليله حرام وكذلك شأن الموالاة مع الكفار إذا ارتبطت الموالاة القولية أو الفعلية بالمحبة والمودة.
    وقبل أن نبدأ في استعراض الأمثلة التفصيلية على موالاة الكفار نود أن نبين بعض الشروط التي يقتضيها عقد الذمة والعهد في حق أهل الذمة والمستأمنين في دار الإسلام حتى يكون الناظر إلى معاملتهم مدركًا للأساس الذي ينطلق منه المسلمون الحقيقيون في التعامل مع الكفار في دار الإسلام، وهذه الشروط مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله وفعل الصحابة الكرام، وما اتفق عليه فقهاء الإسلام وملخص تلك الشروط كما يلي:
    1- أن لا يحدثوا كنيسة (29 ) ولا ديرًا (30 )، ولا قلاية (31 )، ولا صومعة (32 ) ولا يجددون ما خرب منها، إلا في حالة واحدة، وهي إذا فتحت البلاد صلحًا واشترط أهلها ذلك لأنفسهم في الصلح، فإن المؤمنين يجب عليهم الوفاء بهذا الشرط.
    2- أن لا يمنع أهل الذمة وأهل العهد أحدًا من أقربائهم من الدخول في الإسلام إذا اختاروا ذلك.
    3- أن لا يذكروا الله أو كتابه أو رسوله بطعن أو انتقاص.
    4- أن لا يتعرضوا لصحابة رسول الله بذم أو ازدراء وأن لا يؤذوا مسلمًا، ولا يفتنوه عن دينه، ولا يعتدوا على أحد من المسلمين في نفس أو مال أو عرض.
    5- أن لا يعينوا أعداء الإسلام، ولا ينصروهم على المسلمين بأي وسيلة من الوسائل الممكنة.
    6- أن لا يجاهروا بأي نوع من أنواع المنكرات كشرب الخمر وأكل الخنزير، وإظهار الصلبان، وندب الموتى والنياحة عليهم.
    7- أن لا يظهروا أي نوع من أنواع العبادة الخاصة بهم مثل أصوات النواقيس وتلاوة كتبهم المقدسة لديهم، والشعائر الخاصة بكفرهم.
    8- أن يتميزوا في هيئتهم بما يميزون به عن غيرهم، من غير كشف عورة ولا إحداث فتنة (33 ).
    وبعد هذا التقديم الموجز نبدأ بذكر بعض الأمثلة على موالاة الكفار.


    ----------------------------------------------------------------------
    (1 ) سورة الإسراء آية (74، 75).
    ( 2) انظر جند الله ثقافة وأخلاقًا/ سعيد حوي ص183.
    ( 3) سورة النساء آية (146).
    ( 4) سورة الأحزاب آية (48).
    ( 5) رواه مسلم انظر صحيح مسلم ج 4 ص 234.
    ( 6) سورة الشعراء آية (152 – 153).
    ( 7) سورة آل عمران آية (118).
    ( 8) رواه أحمد وأبو داود والطبراني في الكبير، قال العراقي: سنده صحيح.
    انظر كتاب جند الله ثقافة وأخلاقًا/ سعيد حوى ص185.
    (9 ) أخرجه أبو داود والبخاري في الأدب المفرد وأحمد. وقال الألباني: حديث صحيح. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني م2 ص101 رقم الحديث (371).
    ( 10) سورة النساء آية (140).
    ( 11) انظر مجموعة التوحيد ص120-122.
    ( 12) انظر ص21-39 من هذه الرسالة.
    ( 13) سورة الحشر آية (11).
    ( 14) سورة محمد آية (25، 26).
    ( 15) انظر مجموعة التوحيد ص287 وانظر تفسير القرطبي ج18 ص230.
    ( 16) سورة القلم آية (9).
    ( 17) انظر مختصر الطبري على هامش المصحف الكريم (ط – دار الشروق).
    ( 18) سورة الكافرون آية (1، 2).
    ( 19) انظر شرح الطحاوية ص266.
    ( 20) انظر كتابه – الحكم وقضية تكفير المسلم – تأليف سالم علي البهنساوي ص45، 54، 55.
    ( 21) انظر – الخوارج – الأصول التاريخية لمسألة تكفير المسلم – تأليف الدكتور مصطفى حلمي تقديم محمد عبد الحكيم خيال ص – ك – من التقديم.
    ( 22) انظر مجموعة التوحيد ص121 – 127.
    ( 23) سورة آل عمران آية (28).
    ( 24) انظر حاشية تفسير الطبري غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد القمي على جامع البيان في تفسير القرآن للطبري ج3 ص178 – 179.
    (25 ) انظر مجموعة التوحيد ص 37 -39.
    ( 26) سورة التوبة آية (63).
    ( 27) سورة الكهف آية (57).
    ( 28) انظر مجموعة التوحيد ص120-122.
    ( 29) الكنيسة متعبد اليهود والنصارى. انظر المعجم الوسيط ج2 ص806.
    ( 30) الدير خان النصارى. لسان العرب ج1 ص1042.
    ( 31) هي كالصومعة وهي تعريب كلاذة وهي من البيوت التي يتعبد بها النصارى. انظر اللسان العرب ج3 ص158.
    ( 32) الصومعة بناء دقيق الرأس عال في الفضاء يتخذها الرهبان منارة لهم. لسان العرب ج2 ص475.
    ( 33) انظر الأحكام السلطانية والولايات الدينية الماوردي ص145.
    وانظر مختصر تفسير ابن كثير/ محمد علي الصابوني ج2 ص136. وانظر تاريخ الطبري ج4 ص158 – 160.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  7. #117
    الصورة الرمزية mosaab1975
    mosaab1975 غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,157
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2014
    على الساعة
    02:17 PM

    افتراضي موالاة الكفار في الحقول العامة


    المبحث الأول
    موالاة الكفار في الحقول العامة


    المثال الأول
    إطلاق حرية الدعوة إلى الكفر بين المسلمين




    الأصل أن لا يسمع في دار الإسلام إلا صوت الحق ورأي المسلمين في قضايا الإسلام، والذي يطلع على نصوص المعاهدات والوثائق في عهد النبي وعهد الصحابة (رضوان الله عليهم) يرى ذلك جليًا وقد بنى الفقهاء على ذلك قاعدة فيما يتعلق بحقوق غير المسلمين في دار الإسلام (1 ).
    ولذا فإنه لا يجوز لغير المسلمين أن يدعوا إلى الكفر والضلال في وسط المجتمع المسلم حيث إن مقتضى عد الذمة والعهد يلزم الكفار بإخفاء شعائر الكفر وعدم إظهارها في مجتمع المسلمين أما لو دعا الكفار بعضهم بعضًا على جهة الخفاء فلا نتبعهم في ذلك وقد ذكر شمس الدين بن قدامة(2 )
    المقدسي وجوب إخفاء كفرهم بقوله: «ويمنعون من إظهار المنكر وضرب الناقوس والجهر بكتابهم»(3 ).
    فإذا أظهروا الدعوة إلى الكفر بالخطب في أماكن تجمع الناس واستعملوا مكبرات الصوت أو استخدموا الصحف والمجلات والكتب والإذاعات والنشرات وغير ذلك من وسائل البلاغ والإعلام فإنه والحالة هذه يجب على الدولة الإسلامية إذا وُجدت وقامت في مثل تلك الأوضاع أن تضرب بيد من حديد على هؤلاء وأذنابهم من ضعاف الإيمان، وأن تلزم أهل الذمة والعهد بالذلة والصغار، فدار الإسلام هي موضع لإظهار الدين الإسلامي. وشعائر الإسلام من شعائر التعبد ووسائل الدعوة الأخرى التي يجب أن تنطلق إلى كل بيت وكل إنسان في دار الإسلام ولذلك يجب أن لا يظهر في دار الإسلام إلا صوت الحق ودعوة الله أكبر، ولا إله إلا الله، وأن تقبع الأفكار الضالة والعقائد الفاسدة في سراديب الظلام والكهوف المهجورة، حتى يسموا الناس إلى صفاء الإيمان وعزة الإسلام بلا كدر يخبث صفوه ويعكر نقاءه.
    وقد ذهب الدكتور/ عبد الكريم زيدان إلى القول بأن لأهل الذمة إبداء محاسن دينهم، وقد قال إن ذلك من الأمور المباحة للذميين وهو ما تجري عليه البلاد الإسلامية في الوقت الحاضر، ففي العراق نصت المادة الثانية عشرة من الدستور المؤقت على أن «حرية الأديان مصونة ويجب احترام الشعائر الدينية» وكان دستور مصر لسنة (1956م) ينص في مادته الثالثة والأربعين على أن «حرية الاعتقاد مطلقة وتحمي الدولة شعائر الأديان»(4 ).
    ونحن نقول للذين يرون إطلاق ألسنة الكفار في دار الإسلام للنيل من الإسلام وأهله، لقد جنيتم بهذه الدعوة على أمتكم من حيث تشعرون أو لا تشعرون، وخالفتم أمر الله ورسوله وسيرة خلفائه، وأقوال الفقهاء من أهل الإسلام، والرد على هذا الأمر يتلخص بالنقاط التالية:
    1- قوله تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)(5 )، فإن هذه الآية وإن قيل إنها نزلت في قوم أسلموا ثم ارتدوا عن الإسلام ثم أسلم بعضهم بعد ذلك (6 ). ولكن الآية أعم من ذلك، فكل من قصد أو أعان على إظهار الكفر بشعائره المختلفة فقد ابتغى غير الإسلام دينًا، وإن كل من يرى إمكانية تعايش الإسلام والمسلمين مع الكفر والكفار جنبًا إلى جنب على قدم المساواة فقد سلب الإسلام أهم خصائصه في كونه منهج الحياة الفريد الوحيد الذي لا يزاحم في دار الإسلام، إن الإسلام بمشاركته مناهج الكفر والضلال في مجتمع – ما – وتحت قيادة واحدة يعتبر معطلاً حيث لا يستطيع التأثير في حياة البشر، ما لم تنصب آثاره في نظام اجتماعي كامل يعيش الناس في إطاره النظيف الوضيء دون مزاحمة من خَبَثٍ الجاهلية وكدرها (7 ).
    2- قول الله تعالى: (وَأَنْزَلْـنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ)(8 ).
    (فالمهيمن) اسم من أسماء الله تعالى بمعنى الرقيب المسيطر على كل شيء الحافظ له (9 ). وفي الآية المتقدمة (مصدقًا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنًا عليه) أي عاليًا ومرتفعًا على جنس الكتب السابقة (10 ). ومن ثم يجب أن يكون هذا الكتاب هو الفيصل في كل قضية سواء كان الاختلاف في التصور الاعتقادي بين المسلمين وغيرهم، أو كان الاختلاف بين المسلمين أنفسهم، فهو المرجع الذي يعودون إليه بآرائهم في شأن الحياة كلها، ولا قيمة لآراء الرجال ودعوى المدعين ما لم يكن لها أصل تستند إليه من هذا المرجع الأخير(11 ).
    3- قول الله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)(12 ). فهذه الآية تدل على أن الله عز وجل جعل شأن الإسلام عاليًا غالبًا قاهرًا لغيره من الشرائع السابقة وكذلك يجب أن يكون المسلمون ( 13). وإذا وجد من يزاحم الإسلام في دار الإسلام بالدعوة إلى غير الإسلام فمعنى ذلك عدم إظهار دين الله على غيره من العقائد الباطلة ومعنى ذلك أن الدار التي تسمح بالدعوة إلى غير الله دار كفر لا دار إسلام.
    4- روى البخاري عن ابن عباس (رضي الله عنها) قال: أوصى رسول الله عند موته بثلاث: «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ونسيت الثالثة»(14 ).
    وعن عائشة (رضي الله عنها) قالت: آخر ما عهد رسول الله أن قال: «لا يترك بجزيرة العرب دينان»(15 ). فهذا الحديث والذي قبله يدلان دلالة صريحة على عدم إباحة بقاء المشرك أو الكافر في جزيرة العرب حتى ولو كانوا يخفون كفرهم واعتقادهم ولذلك رُوي أن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز إلى تيماء وأريحاء وأطراف الشام (16 ). تنفيذًا لأمر الرسول فإذا كان مقام الكافر غير مقبول في داخل الجزيرة فمن باب أولى أن لا يقبل إظهاره الكفر في عموم بلاد المسلمين، فإن الإسلام وإن تسامح مع غير المسلمين في تركهم على عقيدتهم ودياناتهم الضالة يزاولونها بخفية وحذر فإنه لا يمكن أن يتسامح معهم في أن يطلق لهم حرية الدعوة إلى الكفر والضلال بالوسائل الظاهرة.
    5- إن الغرض من الجهاد في سبيل الله أن يكون الدين كله لله، كما قال تعالى: (وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ)(17 ).
    وتمكين الكفار من إظهار كفرهم والدعوة إليه بحرية تامة يجعل الدين له ولغيره وهذا مناقض لمبدأ الجهاد وغايته (18 ).
    6- ورد من ضمن شروط عمر (رضي الله عنه) قولهم: «ولا نرغب في ديننا ولا ندعو إليه أحدًا»(19 ).
    لأن الدعوة إلى الباطل مستلزمة ولا بد في الطعن بالحق، وقد قال تعالى: (وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ)( 20).
    وقد ذكر الماوردي هذا الشرط ضمن الشروط الواجبة على أهل الذمة نحو جماعة المسلمين (21 ).
    7- إن أئمة المذاهب الفقهية في الإسلام، أبا حنيفة ومالكا والشافعي وأحمد وأتباعهم قالوا بوجوب إخفاء شعائر الكفار التعبدية إلا في الأماكن النائية والقرى الصغيرة الخاصة بهم ( 22).
    8- يقول شيخ الإسلام ابن تيمية (رحمه الله): «ليس لأهل الذمة إظهار شيء من شعائر دينهم في ديار الإسلام، فيمنعون من إظهار التوراة ولا يرفعون أصواتهم بالقراءة، والصلاة، وعلى ولي الأمر منعهم من ذلك»(23 ). اهـ.
    وهذه الأدلة جميعًا تدل على عدم تمكين أهل الذمة من إظهار كفرهم بدار الإسلام، وهم اليوم قد آذوا المسلمين عن طريق التسلل والاحتيال فكيف لو تملكوا وسائل الدعوة والإعلام وصرح لهم بذلك في ديار المسلمين؟ لحصل بذلك ردة وفتنة تجعل الحليم حيرانًا، وهذا هو الحاصل في عصرنا الحاضر حيث أسلم الأوباش زمام القيادة والتوجيه لهم في معظم البلاد الإسلامية فنشروا فيها الإلحاد وأكثروا فيها الفساد وأصبح المسلم غريبًا.
    إن القوانين المطبقة في العراق ومصر في حق أهل الذمة هي قوانين جاهلية لا تمثل رأي الإسلام في قليل أو كثير بل إن ما ورد في المادة الثانية عشرة من الدستور العراقي المؤقت من قولهم (حرية الأديان مصونة) وما ورد في دستور مصر لسنة (1956م) في مادته الثالثة والأربعين «على أن حرية الاعتقاد مطلقة وتحمي الدولة شعائر الأديان»(24 ). كل هذه النصوص دعوة إلى إباحة الردة عن الإسلام بطريقة لبقة والخروج على منهج الله لكل من تسول له نفسه ذلك، وكذلك تدل هذه النصوص بمساواة الإسلام بغيره من العقائد والمعتقدات الباطلة حيث جعلت الإسلام على قدم المساواة مع المحرفة التي لا يعتنقها إلا واحد أو اثنان في المائة في بعض المجتمعات الإسلامية.
    لقد مكن أعداء الإسلام لأنفسهم في بلاد المسلمين عن طريق صنائعهم من ضعاف الإيمان إلى أن يكون لهم منبر يدعون به إلى باطلهم بجميع الوسائل المغرية وحسب مبدئهم القذر الغاية تبرر الوسيلة، فأقاموا مدارس التنصير والتكفير وأسسوا الصحف والمجلات، وتملكوها ووضعوا الخطط لمناهجها ومنطلقاتها، ولو رجعنا إلى أقدم الصحف والمجلات في مصر والشام لرأينا أن الذي أشرف عليها وقام بتأسيسها هم النصارى وأعوانهم مثل جريدة الأهرام وأخبار اليوم وغيرها من الصحف والمجلات ( 25).
    وقد تعدى الأمر أهل الذمة إلى الشيوعيين الذين ينكرون وجود الله ويكذبون بجميع الرسل والكتب السماوية وينكرون البعث والجزاء، فقد أصبح لبعضهم في بعض البلاد التي كانت إسلامية صحف تتحدث باسمهم وتحمل شعارهم، فقد أصدر الحزب الشيوعي التونسي صحيفته الرسمية المرخص لها بعد أن كان يعمل في الظل وتحمل هذه الصحيفة اسم "الطريق الجديد" وتحت العنوان صورة المطرقة والمنجل شعار الشيوعية الرسمي (26 ).
    وهذا يدلنا على أن تونس تسير على نفس طريق أفغانستان حين سمح ظاهر شاه للشيوعيين بالوجود فكان ما كان من أمر أفغانستان فهل يراد لتونس أن تتحول إلى بلد لا يذكر اسم الله فيه.
    ولم يكتف الأعداء بذلك. بل قاموا بنشر المجلات والكتب الهدامة وتسخير الأقلام المأجورة لصالحهم، وشوهوا كتب التاريخ وخاصة التاريخ الإسلامي عن طريق كتابهم الحاقدين على الإسلام والمسلمين، وترجموا الكتب التي تهدم العقيدة والأخلاق بحجة أنه يقرأها غير المسلمين ونحن بدعوتنا إلى تجفيف منابع الكفر والضلال وردمها، لا نقصد من ذلك الحجر على عقول الناس من أن ينظروا أو يقرأوا ما هو موجود في العالم من حولهم، ولكننا نريد أن لا يوضع الشر في طبق من ذهب بين أيدي أناس لا يميزون بين الغث والسمين، ثم إن عمر الإنسان قصير لا يستطيع أن يقرأ كل ما كتب عن الخير والشر ليعقد مقارنة حول ذلك ثم يتخذ موقفًا معينًا من ذلك، فنريد أن لا نشغله بالشر ونعلمه إياه، وهو لم يعرف الخير ولم يتعمق فيه فالطفل الصغير ألزم الإسلام والديه أو من يتكفل بحضانته بأن يرعاه عن الأخطار التي يبلغ الحلم فيميز بين الخير والشر وكذلك الجاهل يجب أن تمنع عنه وسائل الشر حتى يدرك من العلم الشرعي ما يستطيع التمييز به بين الحق والباطل.
    ولذلك نقول أن ترك الكفار يدعون إلى كفرهم بالوسائل المختلفة داخل البلاد الإسلامية أمر يمنعه الإسلام حماية لعقيدة الأمة وأخلاقها من التضليل والتحريف.
    أما حرية الرأي فليس لأهل الذمة أو غيرهم من الكفار حق اختيار الحاكم الشرعي أو انتخاب رئيس الدولة الإسلامية أو حق المشاركة في عزله وتنحيته، لأن ذلك يتم وفق مقاييس الإسلام وموازينه، وهم لا يؤمنون بها ولذلك لا يحتسبون في هذا المجال سلبًا ولا إيجابًا ولذلك جعل الماوردي حق اختيار الحاكم المسلم مشروطًا بثلاثة شروط هي:
    أولاً: العدالة الجامعة لشروطها، وهذا الشرط منتف في الكافر.
    ثانيًا: العلم الذي يتوصل به إلى معرفة من يستحق الإمامة على الشروط المعتبرة فيها، وهذا أيضًا منتف بحق الكافر.
    ثالثًا: الرأي والحكمة المؤديان إلى اختيار من هو للإمامة أصلح وبتدبير المصالح أقوم وأعرف (27 ).
    وبعبارة مختصرة يشترط في حق من ينتخب الحاكم المسلم مثل ما يشترط في حق الحاكم نفسه، من كونه مسلمًا عاقلاً مكلفًا، وعلى هذا فلا يجوز للمسلمين أخذ رأي غير المسلمين في مسألة انتخاب الخليفة المسلم ولا في مسألة إدارة الشئون العامة في الأمة ( 28).
    ولكن نظرًا لموالاة الكفار والتبعية الذليلة لهم من قبل بعض الحكام ومن قبل بعض المرتدين والمنافقين في بلاد الإسلام فقد تجرأ هؤلاء على الدعوة إلى الكفر في داخل البلاد الإسلامية، وذلك بتوجيه المؤسسات الإعلامية، والتعليمية، وغيرها من الوسائل، لنشر الكفر وتزيينه للناس ومحاربة الحق وتشويه معالمه في أذهان الناس حتى نشأت أجيال من المسلمين لا تعرف معروفًا ولا تنكر منكرًا، بل لقد أصبح العكس هو الحاصل فقد أصبح في أذهان الكثير من المنتمين إلى الإسلام المنكر معروفًا والمعروف منكرًا والباطل حقًا والحق باطلاً فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

    -------------------------------------------------------------------
    (1 ) انظر المبحث الخامس تعامل المسلمين مع الكفار المحاربين
    (2 ) هو عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي، (شمس الدين، أبو محمد، أبو الفرج) فقيه، محدث، خطيب، ولد بسفح قاسيون في دمشق سنة (597هـ) وسمع من أبيه وابن طبرزد وأبي القاسم الحرستاني وجماعة، وتفقه على عمه موفق الدين، وروى عنه محي الدين النووي وأحمد بن عبد الدايم وتقي الدين بن تيمية والبرزالي والمزي وغيرهم، ولي القضاء مدة تزيد على اثنتي عشرة سنة على كره منه، ولم يتناول على ذلك أجرة، ثم عزل نفسه في آخر عمره وتوفي بدمشق في ربيع الآخر ودفن بسفح قاسيون. من تصانيفه، شرح المقنع لعمه موفق الدين في عشر مجلدات، تسهيل المطلب في تحصيل المذهب، وكلاهما في فروع الفقه الحنبلي. انظر معجم المؤلفين ج5 ص169، ص170.
    (3 ) انظر المغني والشرح الكبير ج10 ص620.
    (4 ) انظر أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام، د/ عبد الكريم زيدان ص101 – 102.
    (5 ) سورة آل عمران آية (85).
    (6 ) انظر تفسير القرطبي ج4 ص128-129.
    ( 7) انظر في ظلال القرآن/ سيد قطب ج3 ص626.
    (8 ) سورة المائدة آية (48).
    (9 ) المعجم الوسيط ج2 ص1015.
    (10 ) تفسير القرطبي ج6 ص210.
    (11 ) انظر في ظلال القرآن/ سيد قطب ج6 ص747.
    ( 12) سورة الصف آية (9).
    (13 ) تفسير القرطبي ج18 ص86.
    ( 14) انظر فتح الباري ج6 ص171.
    (15 ) انظر نيل الأوطار للشوكاني ج8 ص222.
    (16 ) المصدر السابق المكان نفسه.
    (17 ) سورة الأنفال آية (39).
    (18 ) انظر الشروط العمرية ص33.
    (19 ) المصدر السابق ص73.
    (20 ) سورة التوبة آية (12).
    (21 ) انظر الأحكام السلطانية والولايات الدينية للماوردي ص146.
    ( 22) انظر أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام د/ عبد الكريم زيدان ص99.
    ( 23) انظر مختصر الفتاوى المصرية/ ابن تيمية ص517.
    (24 ) انظر ص626 من هذه الرسالة.
    (25 ) لقد ذكر ذلك الأستاذ/ يوسف العظم مفصلاً في بحث ألقاه في مؤتمر الفقه الإسلامي الأول الذي عقد بالرياض في فندق أنتركنتننتال في الفترة من 1/11/1396هـ حتى نهاية اليوم الثامن منه تناول فيه الذين أسسوا الصحف ووسائل الإعلام في بلاد الإسلام بتفصيل موضوعي وتحقيق دقيق مبرهنا على ذلك بالأسماء والأرقام.
    ( 26) انظر مجلة الإصلاح عدد (44) محرم 1402هـ السنة الخامسة ص47.
    ( 27) انظر الأحكام السلطانية للماوردي ص6.
    ( 28) انظر أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام. د/ عبد الكريم زيدان ص83.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  8. #118
    الصورة الرمزية mosaab1975
    mosaab1975 غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,157
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2014
    على الساعة
    02:17 PM

    افتراضي

    المثال الثاني
    السماح بتعليم الكفر وتعليمه بين المسلمين



    الأصل في منهج الإسلام أن لا يتعلم الناس في دار الإسلام إلا الحق، ولذلك نجد الإسلام يلزم أهل الذمة والعهد بعدم إظهار وسائل تعليم الكفر بين المسلمين كما هو واضح في شروط عقد الذمة والعهد عند الفقهاء، حيث قد اتفق الفقهاء على منع أهل الذمة وأهل العهد من إقامة مدارس لهم في دار الإسلام( 1).
    إلا أن الدكتور/ عبد الكريم زيدان، يرى أن لأهل الذمة ومن في حكمهم التمتع بإقامة مدارس خاصة بهم، يعلمون فيها أولادهم وفق ديانتهم، ويستدل على ذلك بأن المسلمين بعد فتح خيبر وانتصارهم على اليهود جمعوا الغنائم وكان فيها نسخ من التوراة فأمر النبي بردها إلى اليهود (2 ).
    ولكن بعض العلماء يرى في هذا الموضوع هو عدم جواز إقامة مدارس أو مناهج دينية خاصة بهم سواء كان ذلك بتمويل منهم أو من بيت مال المسلمين وذلك لعدة أسباب هي كما يلي:
    أولاً: أن ما استدل به الدكتور عبد الكريم زيدان من إرجاع نسخ التوراة إلى اليهود على جواز إنشاء المدارس فهو غير صحيح وذلك أنه نقل عن المقريزي هذا الأثر وهو حديث ضعيف (3 ). لأن من الفقهاء من أجاز أخذ كتبهم، حيث قالوا إن كانت مما ينتفع به ككتب الطب واللغة والشعر فهي غنيمة، وإن لم يمكن الانتفاع بها كأن تكون من التوراة أو الإنجيل فإن أمكن الانتفاع بجلودها وأوراقها بعد غسلها غسلت وهي غنيمة، وإن لم يمكن فلا تدخل في الغنيمة ولا يجوز بيعها ( 4). ولم يذكروا ردها إليهم، مما يدل على ضعف القول بردها إليهم.
    ثانيًا: على فرض صحة رواية الرد عليهم، فإنها لا تكون دليلاً على جواز إقامة المدارس الخاصة بأهل الذمة لتعليم ديانتهم فإنهم إنما يقرون على قراءة كتبهم في بيوتهم وكنائسهم على جهة الخفاء مع عدم رفع الصوت بها وإقامة المدارس لذلك إظهارًا لديانتهم وإعلانًا لها، والإسلام والمسلمون أقروهم على حرية العقيدة وحرية التعليم الفردي على جهة الصغار والاستخفاء لا أن يصبحوا دولة داخل الدولة الإسلامية (5 ). يقول العلامة أبو الأعلى المودوي في موضوع تعليم أهل الذمة إنه يجب عليهم أن
    يقبلوا النظام التعليمي العام الذي تقرره الدولة الإسلامية لجميع أفراد الأمة [COLOR="rgb(65, 105, 225)"]ولكنهم لا يكرهون على نيل التعليم الإسلامي، ويكون لهم الحق في تعلم دينهم في أماكنهم الخاصة بهم [/COLOR](6). فإقامة المدارس لهم والاعتراف بتدريس عقائدهم الباطلة لا يجوز لأن ذلك لو حصل من الدولة المسلمة كان اعترافًا منها بصحة تلك العقائد الباطلة وهذا أمر لا يجوز لأن التعليم الجماعي حق وولاية من ولايات الدولة المسلمة، ولا يمكن للدولة والأمة الإسلامية أن تنفق أو تقرر الإنفاق بشكل ظهر على باطل معروف بطلانه سلفًا، لأن التعليم يقام لهدف الإصلاح، وتعليم الكفر لا يحقق إلا الفساد، ومن أهداف عقد الذمة مع غير المسلمين هو اختلاط هؤلاء مع المسلمين وإشعارهم بالأمن والطمأنينة على حياتهم وأموالهم بين المسلمين، وكل هذا رجاء أن ينفذ شعاع الإيمان إلى نفوسهم فيبدد ظلمات الجهل التي حجبت عنهم نور اليقين وأبعدتهم عن الصراط المستقيم (7 ).
    ثالثًا: يقول أحد كتاب الغرب أنفسهم: «لقد كان الخوارج أشد ميلاً إلى الذميين من أهل السنة ولذلك خالفوا ما اجتمع عليه أصحاب رسول الله فأباحوا للذميين الجهر بدينهم»(8 ).
    فكان مقتضى مذهب أهل السنة والجماعة عدم تمكين أهل الذمة والمستأمنين من باب أولى من الجهر بدينهم.
    وهذا الأمر قد أكد عليه ابن قدامة المقدسي حيث يقول: «ويمنعون من إظهار المنكر وضرب الناقوس والجهر بكتابهم»(9 ). وهل إقامة المدارس لتعليم التوراة والإنجيل لا تدخل تحت الجهر بكتابهم؟ [COLOR="rgb(65, 105, 225)"]وهذا لا يعني حرمانهم من التعليم في بلاد الإسلام، فالإسلام قد تكفل بتعليم أبناء أهل الذمة مع أبناء المسلمين جنبًا إلى جنب وهو يعلمهم الحق وما ينفعهم في الحياة ولا يلزمهم بدراسة العقيدة الإسلامية دراسة إلزامية [/COLOR]وقد كانت جامعات الأندلس التي أنشأها المسلمون في قربطة وغرناطة وغيرها من المدن تعلم آلاف الشباب من غير المسلمين سواء كانوا من أهل الذمة أو من المستأمنين القادمين من أوروبا كلها (10 ).
    يقول الدكتور/ أحمد شلبي: «إن مما أخذ على هشام بن عبد الرحمن الداخل في الأندلس هو إذنه لليهود والنصارى بإنشاء المدارس والمعابد لهم واستعمال عدد منهم في وظائف الدولة»(11 ).
    رابعًا: ينطلق أكثر الكتاب والمحدثين في معاملة أهل الكتاب من النص التالي: «اتركوهم وما يدينون»( 12). وهذا الأثر على فرض صحته وعدم ضعفه، فإنه لا يمكن حمله على العموم في كل شيء وإلا لما كان لعقد الذمة أي معنى، فالمقصود من عقد الذمة والأمان للمستأمنين هو نفع المسلمين بإيصال الدعوة إلى هؤلاء بدون قتال وأخذ الجزية والخراج منهم وتبادل السلع معهم مما يتكون منه قوة اقتصادية ومعنوية للإسلام والمسلمين، كما أن في ذلك إتاحة الفرصة للكفار عندما يعيشون في وسط المسلمين ويشاهدون منهج الإسلام والمسلمين في صورة واقعية مما يغريهم بالدخول في الإسلام، وإن اعتراف الشريعة الإسلامية بأهل الذمة وأهل العهد لا يعني أبدًا إقرارهم على جميع ما انطوت عليه حياتهم من زيغ وانحراف وتصورات فاسدة لأن هذا الإقرار المطلق ينافي طبيعة الإسلام الذي أخذ على عاتقه تصحيح الأوضاع الخاطئة في العالم كله فضلاً عن أناس يعيشون بداخله.
    إن هدف الإسلام من مرونة التعامل مع الكفار إلى حد معقول يقصد به إخراج هؤلاء من الظلام إلى النور، ومن دركات الجهل إلى بحبوحة النور المبين.
    فعندما يسمح الإسلام أن يعيش الكفار في وسط مجتمعه إنما يعتبر ذلك وسيلة من وسائل الدعوة، وأن هذا الأسلوب ألطف وأحب من قتلهم عند امتناعهم عن الإسلام (13 ).
    خامسًا: إن من الأدلة التي يمكن الاستناد إليها والاستئناس بها في منع الكفار من تعلم الكفر في دار الإسلام بشكل ظاهر، ما ورد في كتب بعض المؤرخين من أن عمرو بن العاص كتب إلى عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما) أن هناك مكتبة عظيمة في الإسكندرية يستشيره في أمرها فرد عليه عمر كتابا يقول فيه: «وأما الكتب التي ذكرتها فإن كان فيها ما يوافق كتاب الله ففي كتاب الله غنى عن ذلك وإن كان فيها ما يخالف كتاب الله، فلا حاجة إليه». فتقدم عمرو بن العاص (رضي الله عنه) وأمر بإحراقها.
    وقد ذكر هذه الرواية عبد اللطيف البغدادي ( 14).
    وأشار إلى ذلك أيضًا ابن القفطي (15 )، وأبو الفرج ( 16)، والملطي(17 ).
    وقد حصل نزاع كبير بين المثبتين لهذه الرواية والنافين لها وعلى كل حال فإن المسلمين لديهم رغبة عظيمة في محو كل آثار الشرك ومحو كل كتاب يصرف أو يمنع قارئه عن التمسك بكتاب الله وسنة رسوله الكريم وقد أحرق المسلمون مكاتب الفرس عند فتح بلادهم كما ذكر ذلك حاجي(18 ) خليفة في كتابه كشف الظنون (19 ).
    وإحراق الكتب أمر كان معروفًا في القديم والحديث وشائعًا ولكن هناك فرق بين عمل المسلمين وعمل غيرهم، فغير المسلمين يكون إحراقهم للكتب التي هي مصدر الفكر والرأي تشفيًا من أعدائهم كما فعل التتار بقيادة هولاكو التتري سنة (656هـ) بإلقاء خزائن الكتب في نهر دجلة حتى تغير ماؤه من كثرة المداد الذي تحلل من الكتب التي ألقيت به (20 ).
    أما المسلمون فلا يفعلون ذلك تشفيًا من أعدائهم أو حقدًا عليهم وإنما يفعلون ذلك حرصًا على سلامتهم، واجتهادًا في وقايتهم من استمرار التلقي من تلك المصادر الملوثة والاجتهادات الخاطئة، والأفكار الضالة الفاسدة.
    إن الحفاظ على التصور السليم والفهم المستقيم والأخلاق الكريمة أهم من المحافظة على الصحة الجسدية.
    إن إدارات الطب الوقائي في العالم أجمع تحرص على منع أسباب المرض قبل وقوعه وذلك بالقضاء على الأسباب المكونة له وكذلك أمراض القلب يجب منع أسبابها قبل وقوعها وقد فعل ذلك عبد الله بن طاهر (21 ) حيث أتلف في سنة (213هـ) كتبًا فارسية من مؤلفات المجوس (22 ).
    فإذا ترجح لدينا منع الكتب والمجلات ووسائل التعليم المختلفة التي لا تعلم الناس الخير وإنما تنقلهم إلى الكفر وعلومه فمن باب أولى منع المدارس والمعاهد التي تقام لتدريس الكفر بكل أنواعه ولا يقصر ذلك على أبناء أهل الذمة والمستأمنين بل يجب منع كافة اليهود والنصارى والشيوعيين، وإرساليات التكفير من أن يدخلوا بكتاب أو كتب تنضح بالكفر والانحراف إلا إذا كان ذلك على جهة الاستعمال الخاص لأهل الذمة والمستأمنين خاصة إذا كانت هذه الكتب من كتبهم المقدسة لديهم، بعد أخذ الطرق الكفيلة والضمانات الواجبة في عدم تسرب تلك الكتب إلى أيدي البسطاء من المسلمين.
    وإذا تقرر منع تداول الكتب المعتبرة عند أهل الكتاب بشكل علني وواضح، فمن باب أولى منع افتتاح المدارس التي تدرس تلك العقائد التافهة الهزيلة.
    ولكن كيف حالنا وقد خرج فينا هذه الأيام جماعة من المنافقين الموالين للكفار حذو القذة بالقذة؟!!
    فقد أمرت بعض الحكومات وزراء التعليم فيها بوضع مناهج تعليمية مشتركة بين المسلمين وغير المسلمين، وذلك بتأليف كتب تضم جزءًا من تعاليم الإسلام وجزءًا من تعاليم النصرانية أو غيرها، وقد سبق إلى هذه الخيانة العظمى (مصطفى كمال حلمي) وزير التعليم في مصر يتقدم على رئيسه السادات في موالاة اليهود والنصارى، وكسب ثقتهم ومودتهم ولا شك أن مثل هذا العمل مخالف للصواب من عدة وجوه:

    أولاً: إن هذا العمل فيه مساواة بين العقيدة الإسلامية واعتقادات أهل الكفر التي لا يجوز النظر فيها لغير أهل العلم وأهل الدراية عند الحاجة إلى نقدها وكشف عورها، فكيف تُدرّس هذه العقائد الباطلة لأطفال لا يفقهون من العلم شيئًا؟
    ثانيًا: أنه لو كان تعلم التوراة والإنجيل ونحوهما من معتقدات الكفار جائزًا أو أمرًا مرغوبًا فيه لما غضب رسول الله عندما رأى في يد عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) صحيفة من التوراة فقال: «إنه والله لو كان موسى حيًا بين أظهركم ما حل له إلا أن يتبعني»(23 ) فإذا كان الرسول قد نهى عمر مع مكانته في الإسلام فكيف تُقرر على من لا يعرفون من الإسلام إلا اسمه.
    ثالثًا: لو كان هذا العمل مباحًا في نظر علماء الإسلام وحكامهم السابقين لسبقونا إلى ذلك وطبقوه عمليا.
    رابعًا: إن المدارس التي فتحت في البلاد الإسلامية بغير وجه شرعي لتعليم النصرانية، قد تعمدت في مناهجها الطعن في الإسلام وفي شخص رسول الله .
    فقد نشرت جريدة القبس الكويتية أن كتابًا يدرس في المدرسة الفرنسية بالكويت: يحتوي على إساءة بالغة للإسلام، ويطعن في شخص رسول الله ( 24).
    فهذه واحدة من تلك المؤسسات التنصيرية المنتشرة في معظم البلاد الإسلامية.
    وقد عمدت بعض الدول المنتسبة إلى الإسلام في موالاتها لأعداء الله في مجال التعليم إلى استبعاد تدريس العلوم الشرعية استبعادًا كليًا والبعض الآخر من الدول جعلت دراسة العلوم الشرعية دراسة غير أساسية في مناهج تعليمها فلا يترتب على المواد الشرعية نجاح أو رسوب وهذا العمل كفر لأن حال الفاعل لذلك كحال من لم يلتفت إلى التوحيد ولا تعلمه ولا دخل فيه، فهو يريد أن لا يكون مع المسلمين ولا مع الكفار، فهذا الموقف بحد ذاته كفر لأن واجب المسلم أن يكون مع المسلمين قولاً وفعلاً واعتقادًا (25 )، ومن لم يكن كذلك يكون داخلاً تحت مفهوم قول الله تعالى: (سَتَجِدُونَ آَخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا)( 26).
    فإلغاء تدريس العلوم الشرعية كفر وردة عن الإسلام، لأن الدافع إلى ذلك هو استجلاب مودة اليهود والنصارى وأعداء الإسلام واستصغار شأن الإسلام والعلوم الإسلامية في نظر أولئك الأنذال.
    والذين لا يوجد لديهم أقليات من غير المسلمين من اليهود والنصارى نجد أنهم أحلوا دراسة مبادئ الكفر محل دراسة علوم الإسلام، فأصبحت بعض الأقطار المسلمة يدرس أبناؤها مبادئ الشيوعية الماركسية التي وضع بعض ملامحها اليهودي الألماني ماركس وأتباعه من أهل الإجرام كما يدرس أولئك أبناء المسلمين الاشتراكية التي هي فرع من الشيوعية وكل من الاشتراكيات المتعددة والبرامج الشيوعية المختلفة كلها تقوم على إنكار وجود الله وإنكار التقيد بالنظام الإسلامي عقيدة ونظامًا اقتصاديًا للحياة.
    وبناء على ذلك فإن الذين يسمحون بتدريس مبادئ الكفر وعقائد الضلال في دار الإسلام والمسلمين أو يلزمون المسلمين بدراستها في الخارج (27 ) هؤلاء ليسوا من المسلمين وأهل الإسلام لأنهم اختاروا موالاة الكفار على موالاة الله ورسوله والذين آمنوا ولأنهم فضلوا أو نزلوا تعليم الكفر إلى منزلة تعليم الإسلام وهذا مخالف لما يجب أن يكون عليه المسلم الحق بل إن من يفعل ذلك الفعل قد شابه اليهود الذين فضلوا دين المشركين على دين المسلمين. قال تعالى: (وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آَمَنُوا سبِيلًا)(28 ). فالذين يفضلون دراسة وتدريس مبادئ الكفر والضلال بأنواعها المختلفة على منهج الإسلام وعلومه القيمة داخلون تحت من تعنيهم هذه الآية.
    ولم يقتصر الأمر على السماح بتدريس الكفر للكفار وأشباه الكفار في بلاد المسلمين بل لقد وصل الأمر إلى وضع المؤسسات التعليمية التي تحتضن أبناء المسلمين في أيدي الكفار لكي ينشؤهم على وفق أهوائهم ومخططاتهم الإجرامية في الوقت الذي يمكن جعل هذه المؤسسات التعليمية في أيد مسلمة. لقد أقام المكفرون المضللون – أي المبشرون حسب زعمهم – جامعات ومدارس تضلل المسلمين عن دينهم في بلاد الإسلام مثل الجامعة الأمريكية في بيروت، وكلية في بغداد، وجامعة بالسند، والجامعة الأمريكية بالقاهرة، وغيرها من الجامعات الأمريكية المنثورة هنا وهناك (29 ). والتي تستقبل كل عام عشرات الآلاف من أبناء المسلمين ليتخرجوا منها بعد بضع سنوات وقد محيت آثار الإسلام من أذهانهم، إلا ما شاء الله منهم. ولم يقتصر الأمر على السماح بإقامة مؤسسات تعليمية تعلم أبناء المسلمين الكفر بتمويل من الخارج بل لقد وصل الأمر إلى أن تقام مؤسسات تعليمية في بلاد المسلمين ولأبناء المسلمين وتمول من أموال المسلمين وتدار من قبل أُناس ليسوا بمسلمين ليحققوا من خلالها عزل أبناء المسلمين عن دينهم، فقد نشرت جريدة الجزيرة في عددها (3174) في 20 جمادى الآخرة (1401هـ) إعلانًا من كلية البحرين الجامعية تطلب فيه عددًا من الموظفين بتوقيع عميد كلية البحرين الجامعية د/ وليم – أ – ستيوارت فهل عجزت البحرين أن تجد من بين (1000) مليون مسلم شخصًا قديرًا على إدارة كليتها تلك غير هذا؟
    إن الجواب على ذلك معروف، ولكن التبعية العمياء لأعداء الإسلام هي التي أوصلتنا إلى مثل هذه الحال، وإلى فقدان الثقة بأنفسنا وبإخواننا في الإسلام، الأمر الذي جعلنا نرتمي في أحضان أعدائنا بلا حدود.
    إن أي شخص منصف لو نظر إلى آثار المؤسسات التعليمية التي يقيمها أعداء الإسلام في بلاد المسلمين وإلى ما قاله أعداء الإسلام أنفسهم عن تلك الآثار (30 )، لقال بوجوب إنهاء تلك المدارس وتصفيتها، فكيف يحصل ممن يُعَوَّل عليهم بإدانة تلك المؤسسات ومحاربتها القول بجواز ذلك أو إقراره.
    وخلاصة القول في هذا الموضوع أنه لا يجوز للدولة المسلمة أن تسمح بإقامة المدارس لأصحاب الديانات المخالفة للإسلام لأن ذلك من الجهر بدينهم وهو الأمر الذي منعه جمهور الفقهاء (31 ). ولكن لا يعني ذلك أن تلزمهم الدولة الإسلامية بدراسة العلوم الإسلامية (32 ).
    وقد ذهب الأستاذ/ سعيد حوى إلى القول بجواز إنشاء المدارس الخاصة بغير المسلمين بعد حصولهم على إذن مسبق من الدولة الإسلامية – الملتزمة بالإسلام قولاً وفعلاً – وتحت إشرافها الدائم (33 ).
    وهذا القول موافق فيما يؤدي إليه إلى ما ذهب إليه جمهور العلماء حيث إن اشتراك إذن الدولة الإسلامية وإشرافها التام والدائم يعني أن لا تتضمن مناهج الدراسة أي إساءة إلى الإسلام والمسلمين.

    ---------------------------------------------------
    ( 1) انظر أهل الذمة في الإسلام د/ أ. س- ترتون. ترجمة د/ حسن حبشي ص161. وانظر الأحكام السلطانية للماوردي ص145.
    وانظر مختصر تفسير ابن كثير ج2 ص136 وانظر تاريخ الطبري م2 ج4 ص158-160.
    وانظر شرح الشروط العمرية/ تأليف ابن قيم الجوزية/ تحقيق دكتور/ صبحي الصالح ص33. وانظر أهل الذمة ج2 ص797.
    (2 ) انظر أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام ص101.
    (3 ) إمتاع الأسماع للمقريزي ص323. ج1.
    (4 ) انظر المغني والشرح الكبير ج10 ص491.
    ( 5) انظر مختصر تفسير ابن كثير م2 ص136 وانظر الأحكام السلطانية للماوردي ص145.
    (6 ) انظر نظرية الإسلام وهديه/ أبو الأعلى المودودي ص362.
    (7 ) انظر العلاقات الاجتماعية بين المسلمين وغير المسلمين. د/ بدران أبو العينين بدران ص160.
    (8 ) انظر أهل الذمة في الإسلام د/ أ. س – ترتون ترجمة د/ حسن حبشي ص161.
    (9 ) انظر حاشية المغني والشرح الكبير ج10 ص620.
    (10 ) انظر موسوعة التاريخ الإسلامي ج4 ص97 تأليف/ أحمد شلبي.
    (11 ) المصدر السابق ج4 ص45.
    (12 ) انظر مقرر الفقه للصف الثاني ثانوي/ تأليف الشيخ مناع القطان ص87 الطبعة الثانية (1397هـ).
    (13 ) انظر أحكام أهل الذمة/ ابن قيم الجوزية ج1 ص18 وانظر ما هي علاقة الأمة الإسلامية بالأمم الأخرى، د/ أحمد محمود الأحمد ص41-42.
    (14 ) هو عبد اللطيف بن يوسف البغدادي الشافعي، ويعرف بابن اللباد، طبيب رياضي، أديب، نحوي، لغوي، متكلم، محدث، مؤرخ مشارك في غير ذلك من العلوم، ولد ببغداد سنة (557هـ) وحدث ببغداد ودمشق والقدس وحلب وحران، وبلاد الروم، وملطية، والحجاز. وتوفي ببغداد في 12/1/629هـ من تصانيفه الكثيرة: الجامع الكبير في المنطق والطبيعي، والإلهي في عشر مجلدات، الكتاب الجلي في الحساب الهندي. المجرد في غريب الحديث، الدرة المضيئة، المقالة في الدواء والغذاء ومعرفة طبقاتها. انظر معجم المؤلفين ج6 ص15.
    (15 ) هو علي بن يوسف بن إبراهيم بن إسحاق الشيباني القفطي، عالم، أديب، ناثر، ناظم، مشارك في النحو واللغة والفقه وعلم القرآن والحديث والأصول والمنطق والرياضة والنجوم والهندسة والتاريخ والجرح والتعديل ولد سنة (568هـ) بمدينة قفط من الصعيد الأيمن بمديرية قنا بمصر ونشأ بالقاهرة ورحل إلى حلب، وولي الوزارة فيها وتوفي في رمضان سنة (646هـ) من تصانيفه الكثيرة: الإصلاح لما وقع من الخلل في كتاب الصحاح للجوهري، الكلام على الجامع الصحيح للبخاري، أخبار العلماء بأخبار الحكماء، نهزة الخاطر ونزهة الناظر في أحسن ما نقل من على ظهور الكتب، والدرر الثمين في أسماء المصنفين. انظر معجم المؤلفين ج7 ص263.
    ( 16) هو غريغورس أبو الفرج بن أهرون المعروف بابن العبري، ولد سنة (1226م) في مدينة ملطية بأرمينية الصغرى. وتعلم في صغره اليونانية والسريانية والعبرية ثم اشغل بالفلسفة واللاهوت، وترقى في سلم المناصب النصرانية حتى وصل إلى (مغريانا) وهي كلمة فارسية معناها المثمر. وهذا المنصب من أكبر المناصب بعد منصب البطريرقية وهو أشبه بكبير (الأساقفة) على الجهات الواقعة بين النهرين والعراق العجمي، وألف أكثر من ثلاثين كتابًا بالعربية والسريانية في الفلسفة وعلم الهيئة والتاريخ والنحو والشعر وغيرها من بينها كتابة مختصر الدول.
    انظر حاشية تاريخ الإسلام السياسي ج1 ص242.
    (17 ) انظر تاريخ الإسلام السياسي د/ حسن إبراهيم ج1 ص242.
    (18 ) هو مصطفى بن عبد الله القسطنطين الحنفي، الشهير بين علماء البلد بكتاب جلي، وبين أهل الديوان بحاجي خليفة. مؤرخ، عارف بالكتب ومؤلفيها، مشارك في بعض العلوم. ولد بالقسطنطينية في ذي القعدة سنة (1017هـ)، تولى أعمالاً كتابية في الجيش العثماني، وقام برحلات متعددة، واهتم بجمع الكتب واقتناء المؤلفات الثمينة – توفي بالقسطنطينية سنة 1067هـ. وله مصنفات كثيرة منها: كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون في مجلدين، تحفة الكبار في أٍسفار البحار، ميزان الحق في التصوف، سلم الوصول إلى طبقات الفحول في التراجم، تحفة الأخيار في الحكم والأمثال والأشعار. انظر معجم المؤلفين ج12 ص262-263.
    (19 ) انظر كشف الظنون حاجي خليفة م1 ص33 من المقدمة.
    (20 ) انظر تاريخ الإسلام السياسي د/ حسن إبراهيم ج1 ص242-246.
    (21 ) هو عبد الله بن طاهر بن الحسين، تولى نيابة مصر بعد العشرين ومائتين، ثم تولى أمر خراسان وما حولها من أعمال الري وطبرستان وما يتصل بها وكان خراج هذه البلدان حين مات ثمانية وأربعين مليون درهم وتوفي في شهر ربيع الأول سنة (230هـ) بنيسابور. انظر تاريخ الطبري ج11 ص13.
    وانظر البداية والنهاية لابن كثير ج10 ص302-303.
    (22 ) انظر تاريخ الإسلام السياسي د/ حسن إبراهيم ج1 ص242-246.
    (23 ) رواه الحافظ أبو يعلى عن حماد عن الشعبي عن جابر. انظر معالم في الطريق/ سيد قطب ص16 (ط – 1).
    (24)انظر مجلة المجتمع عدد (525) السنة الحادية عشرة في 16/6/1401 هـ ص6.
    (25 ) انظر الدرر السنية ج1 ص66.
    (26 ) سورة النساء آية (91).
    (27 ) مثل ما يحصل في اليمن والصومال والعراق وسوريا وليبيا والمغرب وغيرها من بلاد المسلمين التي ترسل ألوفًا من الشباب إلى روسيا وغيرها من الدول الشيوعية بدعوى العلم وهم في الحقيقة يدرسون الشيوعية والاشتراكية ليعودوا دعاة لها في بلاد المسلمين. انظر – الابتعاث ومخاطره – تأليف محمد الصباغ ص4.
    (28 ) سورة النساء آية (51).
    (29 ) انظر المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام/ محمد محمود الصواف ص212-224.
    وانظر التبشير والاستعمار، د/ مصطفى الخالدي، د/عمر فروخ ص65-112.
    (30 ) انظر المصدرين السابقين المكان نفسه.
    (31 ) انظر ص636 من هذه الرسالة.
    (32 ) انظر نظرية الإسلام وهديه لأبي الأعلى المودوي ص362.
    (33 ) انظر من أجل خطوة إلى الأمام على طريق الجهاد المبارك/ تأليف سعيد حوى ص23.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  9. #119
    الصورة الرمزية mosaab1975
    mosaab1975 غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,157
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2014
    على الساعة
    02:17 PM

    افتراضي

    المثال الثالث
    إباحة ظهور المحرمات بين المسلمين إرضاء للكفار وأشباههم



    إن من واجبات صاحب الولاية الشرعية واختصاصاته الأساسية أن يمنع انتشار أي محرم بين المسلمين وفي داخل المجتمع المسلم، ولذلك فإن الإسلام وإن ترك لأهل الذمة شرب الخمر وأكل لحم الخنزير والإفطار في نهار رمضان في داخل المجتمع المسلم إلا أن ذلك مشروط بأن لا يتعداهم إلى سواهم بأي شكل من الأشكال فليس لأهل الذمة أن يبيعوا الخمر للمسلمين، ولا يهدوها لهم، ولا يعاونوهم على صنعها ولا يعصروها لمسلم ولا يحملوها إليه. ولا يبيعها ذمي إلى ذمي آخر جهارًا، وإذا شربها الذمي فسكر، ثم ظهر بين المسلمين وجب تعزيره على إظهاره للشرب
    أما ما يختفون به في بيوتهم من غير ضرر بالمسلمين بوجه من الوجوه، فلا يتعرض لهم، أما إذا كانوا لا ينتهون عن إظهار الخمر، أو عن معاونة المسلمين عليها، فإنهم يعاقبون بما يكفل عدم إظهار هذا المنكر ووصوله إلى أيدي المسلمين(1 ). ويجوز دخولهم دار الإسلام بالخمـر والخـنزير وذلك عندما يتحقق الحاكم المسلم العدل أنه اشتروها لاستعمالهم الخاص لأنفسهم أو فيما بينهم بعد أن يضع القيود والشروط الكفيلة بعدم تعدي هؤلاء وأضرارهم بالمسلمين (2 ).
    أما إذا خِيْفَ بيعها إلى مسلم وإفساد دينه بذلك أو ضبط حالات من ذلك وجب منع دخول الخمر والخنزير، لأن من القواعد الشرعية المقررة أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ولو اتجر غير المسلم بالخمر والخنزير أو ما هو محرم بين المسلمين، أو في مكان لا يوجد فيه أحد من أهل الذمة فقال بعض الفقهاء بوجوب إراقة الخمر وقتل الخنزير ونفيه إن كان غير ذمي. وتعزيره إن كان ذميًا على ذلك(3 ). ونظرًا لموالاة أكثر الحكام في عصرنا الحاضر لأعداء الإسلام والمسلمين فقد أباحت هذه الحكومات بيع الخمر وترويجها في داخل المجتمع المسلم وبخاصة على الخطوط الجوية والفنادق الخاصة والعامة كما أباحت الفطر في نهار رمضان لعامة الناس بحجة أن هذه الأمكنة يرتادها أناس من غير المسلمين، وهم في عملهم هذا لم يسألوا أنفسهم عن موقف الإسلام في ذلك، ولم يضعوا للمجتمع المسلم الذي يحكمونه أي حساب في السؤال عن هذا التصرف الطائش، لأنهم يعلمون أن المجتمع لم يسألهم عما هو أكبر من ذلك فمن باب أولى أن لا يسألهم عن هذه الجريمة التي تضاف إلى غيرها من أنواع الجرائم التي تزاحمت في أذهان الناس وعقولهم حتى بدأ بعضها ينسي البعض الآخر.
    ومن موالاة الكفار ترك نسائهم ورجالهم عراة بين المسلمين، حيث قد ابتليت هذه الأمة فيما ابتليت به هجرة كثيرة من الكفار إليها لمقاصد متعددة وأغراض متنوعة وقد استقبلهم المسلمون في أول الأمر بحسن نية وبسذاجة وسطحية متناهية وقد خدعهم حسن المظهر ولطف التعامل وما أدركوا أن ذلك أسلوب من أساليب المكر ووسيلة من وسائل الخداع، ثم توالى الكفار وبدأوا يظهرون على حقيقتهم رويدًا رويدًا فبدأت نساؤهم تنتشر في الأسواق والأمكنة العامة بصورة مثيرة للفحشاء والمنكر فتهافت ضعاف النفوس على تلك المناظر تهافت الذباب على الفضلات وقد رأت بعض نساء المسلمين أن تلك المظاهر تدعو إلى الشهرة ومتابعة الأنظار لها فحاولت عن جهل وغباء أن تقلد تلك النساء الكافرات فخلعت رداء العفة والطهارة وخرجت تحاكي المرأة الكافرة حذو القذة بالقذة حتى عم معظم البلاد الإسلامية ردة أخلاقية ومظاهر إباحية يندى لها الجبين.
    وما كان ذلك يحصل لو وقف المسلمون مع الكفار موقفًا جادًا وتعاملوا معهم وفق ما يقتضيه شرع الله الذي يحمي المجتمع من كل رذيلة ويحفظ له كل فضيلة.
    وقد يسأل إنسان عن موقف الإسلام من لباس الكفار في دار الإسلام؟
    والجواب أن الإسلام يحرم على الناس كافة إظهار عوراتهم سواء كانوا مسلمين أو كافرين رجالاً أو نساء وهذا هو الأصل في دار الإسلام، حيث إن النظر إلى شعر المرأة ومفاتنها محرم لغير ضرورة شرعية تلجئ إلى ذلك سواء كانت المرأة مسلمة، أو كتابية فحكمها سواء (4 ).
    ولم يكن للكفار لباس خاص بهم في عهد رسول الله والسبب والله أعلم أنه حتى الكفار الذين كانوا في ذلك الوقت لم يكن لديهم الدياثة والتهتك والعرى مثل ما هو موجود في الأزمنة المتأخرة التي ظهرت معظم النساء الكافرات وأشباه الكافرات كاشفات عن عوراتهن.
    فالمرأة الكافرة في المجتمع المسلم لا تطالب بالحجاب الشرعي الذي فرضه الإسلام على المسلمة، وإنما تطالب بستر عورتها وهي ما عدا الوجه والكفين. أي بما لا يجوز أن ينظر إليه المسلم من ذوات المحارم عدا الزوجة فإنها مستثناة من ذلك (5 ).
    وبدأ وجوب الغيار بين المسلمين والكفار في عهد عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) حيث إن خالد بن عرفطة (6 ) أمير الكوفة جاءت إليه امرأة نصرانية فأسلمت، وذكرت أن زوجها يضربها على النصرانية وأقامت على ذلك البينة، فضربه خالد وحلق ناصيته، وفرق بينه وبينها.
    فشكاه النصراني إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فأشخصه وسأله عن ذلك، فقص عليه القصة فقال: الحكم ما حكمت به.
    وكتب إلى الأمصار أن يجزوا نواصيهم، ولا يلبسوا لبسة المسلمين، حتى يعرفوا من بينهم (7 ).
    ومن شروط عمر (رضي الله عنه) على أهل الذمة التزامهم بزي مغاير للمسلمين وخاصة الرجال منهم فقد ورد في الشروط العمرية «وأن نلزم زينًا حيثما كنا، وألا نتشبه بالمسلمين في المركب واللباس ونحوه»(8 ). فهذه سنة سنها من أمر الرسول باتباع سنته في قوله من حديث طويل «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ ...» الحديث (9 ).
    فالمسلم ذكرًا كان أو أنثى يتشبه ويتأسى بمن أمرنا الله بالاقتداء بهم وهم رسول الله وأصحابه وأمهات المؤمنين وأما الكافر الذي يعيش بين المسلمين فيجب عليه أن يلبس لباس أمثاله من الكفار بشرط أن لا يظهر شيئًا من عورته، وأن يغاير لباس المسلمين حتى يعلم أنه كافر فلا يطالب بما يطالب به المسلم ولا يقتدي به من يراه في أفعاله لعلمه أنه كافر.
    أما المرأة الكافرة في دار الإسلام، فإنه يجب عليها من الستر مثل ما يجب على المرأة المسلمة، فلا يصح أن تتبرج، ولا أن تختلط بالرجال الأجانب اختلاطًا يدعو إلى الفحشاء والمنكر (10 ).
    ولذلك لم يذكر ابن قيم الجوزية في موضوع الغيار بين المسلمين وأهل الذمة صفة غيار النساء بل إن كل ما ذكره غالبًا متعلق بغيار الرجال (11 ). وإن كان أشار بعض الكتاب إلى غيار النساء بارتداء الثوب الأصفر وشد المنطقة حول الوسط( 12). ولكن شروط عمر (رضي الله عنه) على أهل الذمة لم تتناول شيئًا من ذلك(13 ).
    والسبب والله أعلم أن النساء لا يخرجن إلا نادرًا وذلك لا يقتضي تمييزًا ولا غيارًا، وقد رُوي أن عمر بن عبد العزيز (رضي الله عنه) نهى النسوة النصرانيات عن زيارة الحمامات في الأسواق (14 ) وهذا يدل على أن نساء أهل الذمة ملزمات في المجتمع المسلم بعدم إظهار الزينة وبستر كل ما يدعو إلى إثارة الشهوة وإيقاظ الفتنة من جسدها، ولا يجوز الاحتجاج على هذا بقوله تعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ) لأن الزامهن بستر سؤاتهن وصدورهن وما إلى ذلك ليس إكراهًا على الدخول في الإسلام بل هو خضوع لنظامه العام في الحياة، وإن بقيت على الكفر.
    وقد ذكر الطبري أنه في عهد المتوكل قد ألزم نساء أهل الذمة إذا أرادت إحداهن الخروج أن تتدثر بالدثار الأصفر حين تغادر بيتها إلى الخارج وتضع المنطقة حول وسطها (15 ). وفي سنة (734هـ) ألزم الخليفة (16 ) في بغداد والقاهرة وما حولهما الذميين بلبس الإزار الأصفر والأزرق، وفي سنة (755هـ) ألزم الخليفة(17 ) النصرانيات بلبس الإزار الأزرق، واليهوديات بـلبس الإزار الأحـمر(18 ). وإقرارهم على شرب الخمر وأكـل لحم الخنزير،لا يبيح لهم إظهار ذلك في بلاد المسلمين علانية، أو إدخالها على وجه الشهرة لأن ذلك من إظهار شعائر الكفر في دار الإسلام وهو أمر ممنوع في الشرع الإسلامي كما تقدم إيضاح ذلك (19 ). فإذا كان هذا ممنوعًا فمن باب أولى منع النساء الكافرات الكاسيات العاريات من الخروج في وسط المجتمع المسلم لأن خطرهن أشد من خطر ظهور الخمر والخنزير، وقد قال رسول الله «ما تركت بعدي فتنة هي أضر على الرجال من النساء»(20 ).
    وإذا كان الإسلام قد ألزم المسلمات المؤمنات المحصنات بحصانة الإيمان فمن باب أولى أن يلزم الكافرات اللاتي هن أقرب إلى كل رذيلة وأبعد عن كل فضيلة وقد ذكر الدكتور عبد الكريم زيدان أنه يُمنع أهل الذمة ومن في حكمهم من أهل العهد من إظهار الفسق فيما يعتقدون حرمته كالفواحش ونحوها كما يمنع المسلم منها سواء بسواء(21 ).
    وقد ورد في الحديث «لعن رسول الله المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال»(22 ).
    فهذا الحديث عام في لعن كل من يتشبه من النساء بالرجال أو العكس سواء كان مسلمًا أو كافرًا، ولما كان هذا الشيء أمرًا منكرًا وإظهاره في المجتمع الإسلامي إظهارًا للمنكر، فإنه يلزم بمقتضى عقد الذمة والعهد أن لا يُظْهِرَ هؤلاء منكرًا أيا كان نوع هذا المنكر إذا أرادوا أن يعيشوا مع المجتمع الإسلامي بصدق وأمان. وخروج النساء الكافرات في وسط المجتمع المسلم بلباس يدعو إلى الإثارة والفتنة إما أن يكون داخلاً ضمن حدود القانون المدني أو ضمن دائرة الحقوق الشخصية، وفي كلا الحالين فإنه غير جائز تكشف النساء الكافرات في المجتمع المسلم.
    فالقانون المدني مبني على وجوب احترام مشاعر الناس جميعًا ولا يجوز أن يعترض أحد لمشاعرهم وغرائزهم بالإثارة وإحداث الألم فيها وهذه المظاهر التي تظهر بها النساء الكافرات في دار الإسلام اعتداء على مشاعر الناس وإيذاء لأرواحهم سواء كان الناظر في ذلك مسلمًا أو كافرًا وذلك لأمرين:
    الأمر الأول: إذا كان الناظر إلى تلك النساء الكافرات العاريات من لباس العفة والفضيلة، مسلمًا فإنه يجد في تلك المظاهر ما يثير غيرته الدينية على هذا المنكر الظاهر وهذه الصور التي تتنافى مع أحكام الإسلام، وإن كان من ضعاف الإيمان فقد يجد من الإثارة الجنسية ما يسبب له الألم والحرج والضيق، فهو مهما يكن إنسانًا حساسًا ذا لحم ودم يحس بما يرى ويسمع فيتأثر بذلك سلبًا أو إيجابًا.
    الأمر الثاني: لو فرضنا أن المسلمين غضوا أبصارهم عن تلك المناظر العارية والصور الخليعة فإن الذكور من الكفار سيصيبهم من تلك المظاهر ما يشعل نار الفاقة والشعور بالحرمان في أنفسهم مما يدفعهم إلى ارتكاب جرائم متعددة الأنواع والأشكال كي يطفئوا تلك النار الملتهبة في أنفسهم والتي لا تجد ما يحد من قوتها أو يوجهها التوجيه السليم نظرًا لبعدهم عن الإيمان والإسلام.
    ففي القانون المدني المبني على الشريعة الإسلامية نص يدل على تساوي المسلمين وأهل الذمة في التكاليف الظاهرة في الجانب الأخلاقي ولم يستثن من ذلك في حق الذميين سوى الخمر والخنزير، فلهم أن يصنعوا الخمر ويشربوها خفية دون أن يخرج منها أو من أذاها شيء إلى المسلمين ولهم أن يربوا الخنازير ويأكلوها ويبيعوها بينهم ( 23). هذا إذا قلنا إن عدم خروج النساء الكافرات بمظاهر العري والتكشف من الحقوق المدنية.
    أما إذا قال شخص إن خروج المرأة باللباس الذي تريده من حقوقها الشخصية.
    فنقول إنه رغم ضعف هذا القول للأسباب التي تقدم ذكرها فإن قانون الأحوال الشخصية، لليهود والنصارى مستمد من التوراة والإنجيل رغم تحريفهما، وليس فيهما ما يبيح هذا العري الفاضح والتبرج الجاهلي وفي المجتمع المسلم يعامل أهل الذمة في قانون الأحوال الشخصية بما يبيحه لهم دينهم، أما ما ثبت تحريمه عليهم وعلى المسلمين فيمنع عنه الجميع على حد سواء (24 ).
    والنصوص الموجودة في الإنجيل بهذا الخصوص تأمر المرأة بارتداء البرقع وتذكر قياسات مختلفة له(25 ).
    كما أن التوراة قد ذكر فيها أن (ربيكار) قد ارتدت ذات البرقع لأنها كانت محترمة (26 ).
    ويمكن الاستدلال على وجوب ستر عورة المرأة الكافرة وإخفائها للزينة في المجتمع المسلم هو أن المسلم إذا تزوج الكتابية على رأي من يرى جواز ذلك، يلزمها بالحجاب لأن ترك الحجاب ليس من دينها ولا من دين الإسلام.
    وعلة النهي عند من يرى كراهية نكاح الكتابيات هو أن الكتابية تتناول ما يحرم على المسلم من خمر أو خنزير، ولم يذكروا أن من علة النهي كونها تخرج سافرة متبرجة بزينتها(27 ). ويضاف إلى تلك الأدلة ما روي أن طلحة بن عبيد الله تزوج بيهودية، وحذيفة بن اليمان تزوج نصرانية فغضب عمر (رضي الله عنه) غضبًا شديدًا للزواج من هؤلاء النسوة الكافرات(28 ) ومعلوم يقينًا أن طلحة وحذيفة لن يتزوجا بنساء متبرجات مبتذلات مائلات مميلات غير ملتزمات بمظهر العفة والفضيلة، حتى ولو كن غير مسلمات، لأن من عادة العرب في الجزيرة فيما سبق المحافظة على العرض والعفة والابتعاد عن أسباب الرذيلة واستعظامهم لهذا الأمر حتى وصلت بهم الغيرة على العرض إلى وأد بناتهم قبل بلوغهن سن الرشد.
    وبناء على ذلك فليس لأولئك المرتدين أخلاقيًا أي عذر في ترك النساء كاسيات عاريات مائلات مميلات في بلاد المسلمين.
    إنه لو كانت هناك دولة إسلامية حقة لما سمحت بانتشار تلك الردة الأخلاقية في ديار المسلمين. ولو كان هناك جمهور مسلم يوالي الإسلام ويعادي أعداءه لما رضي بتلك الردة الأخلاقية ولما استكان بذلة وهوان تحت أقدام المتسلطين، من الكفرة الصرحاء والمنافقين العملاء. إن ما تعج به بلاد المسلمين من تفسخ وعرى وتهتك ومجون أمر لا مبرر له سواء كان الفاعل لذلك كافرة أو مسلمة أو كافرًا أو مسلمًا، لأن الإسلام يحارب الفحشاء والمنكر في دار الإسلام أيا كان مصدرها مسلمًا أو كافرًا، ولكن نظرًا لموالاة كثير من السلطات للكفار بما فيها الموالاة الأخلاقية فقد أصبح المسلم في داره كأنه في دار الكفار لما يرى من مظاهر الكفر التي يندى لها جبين كل مسلم غيور.
    فأحكام أهل الكفر تجري بسفحها وقانونهم يعلو بها ظاهرًا يبدو (29 )


    فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
    ----------------------------------------------------------
    (1 ) انظر مختصر الفتاوى لابن تيمية (رحمه الله) ص502-503.
    ( 2) أحكام أهل الذمة/ ابن قيم الجوزية ج1 ص63-64.
    ( 3) أحكام أهل الذمة/ ابن قيم الجوزية ج1 ص159، انظر كتاب الخراج لأبي يوسف ص133. وانظر كتاب الخراج/ ليحيى بن آدم القرشي ص68، ص69.
    ( 4) انظر فتح الباري ج6 ص191.
    (5 ) انظر تفسير سورة النور لأبي الأعلى المودودي ص161، 171، وانظر تفسير القرطبي ج12 ص309-310 وجـ14 ص179-181.
    (6 ) هو خالد بن عرفطة العذري وعذرة من قضاعة استخلفه سعد بن أبي وقاص (رضي الله عنه) على الكوفة ونزلها وهو معدود في أهلها، توفي سنة ستين وقيل إحدى وستين من الهجرة.
    انظر أسد الغابة في معرفة الصحابة ج2 ص87-88.
    ( 7) انظر أحكام أهل الذمة – لابن قيم الجوزية ج1ص236.
    ( 8) انظر شرح الشروط العمرية/ ابن قيم الجوزية/ تحقيق صبحي الصالح ص79.
    ( 9) رواه أحمد وأبو داود. انظر مسند أحمد ج4 ص126-127 وانظر سنن أبي داود ج4 ص200-201 (باب لزوم السنة) رقم الحديث (4607). ومن الفتح الرباني عن ابن ماجه والترمذي وأبي داود حسن صحيح وعن الحاكم وابن حبان صحيح على شرطهما. انظر الفتح الرباني ج1 ص190 ط-1، 2 – دار إحياء التراث العربي بيروت – لبنان.
    ( 10) انظر مجلة الدعوة المصرية العدد (56) السنة الثلاثون (430) شهر صفر 401 هـ ص40 إجابة الشيخ محمد عبد الله الخطيب على ذلك.
    ( 11) انظر أحكام أهل الذمة – ابن قيم الجوزية ج1 ص236-238.
    ( 12) انظر تاريخ الطبري ج11 ص36-37. وانظر أهل الذمة في الإسلام د/ أ.س. ترتون. ترجمة وتعليق د/ حسن حبشي ص132.
    ( 13) انظر شرح الشروط العمرية/ تحقيق صبحي الصالح ص79 وما بعدها ص110.
    ( 14) الولاة والقضاة للكندي ص69.
    ( 15) تاريخ الطبري ج11 ص36-37.
    ( 16) هو الخليفة المستكفي بالله أمير المؤمنين أبو الربيع بن الحاكم بأمر الله العباسي اسمه أحمد بن علي بن الحسن الهاشمي العباسي ولد سنة (683هـ) وتولى الخلافة يوم الأحد لعشرين من ذي الحجة سنة (701هـ) وخطب له على المنابر بالبلاد المصرية والشامية وسارت بذلك الرسائل البريدية إلى جميع البلاد الإسلامية وتوفي سنة (740هـ). انظر البداية والنهاية لابن كثير ج14 ص20، 187.
    ( 17) هو الملك الصالح صلاح الدين بن سلطان الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون، تولي الخلافة في سنة (753هـ) وخلع من منصب الخلافة في شهر شوال من سنة (755هـ) وتولي مكانه أخوه الملك الناصر حسن بعد خلعه.
    انظر البداية والنهاية لابن كثير ج 14، ص 241، 251.
    ( 18) انظر حسن المحاضرة للسيوطي ج2 ص212 – 214 وانظر البداية والنهاية لابن كثير ج14 ص249-250.
    ( 19) انظر ص569 – 575 من هذه الرسالة.
    ( 20) انظر صحيح مسلم ج4 ص2098 (كتاب الرقاق).
    ( 21) انظر أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام د/ عبد الكريم زيدان ص190.
    ( 22) انظر فتح الباري ج10 ص332 (باب اللباس).
    ( 23) انظر المبسوط للسرخس ج13 ص137-138.
    ( 24) انظر نظرية الإسلام وهديه/ أبو الأعلى المودودي.
    ( 25) انظر ما قاله (متى) الإنجيل – الكتب المقدسة – طبعات الملك جمر الثاني عشر ج2 ص846 مكان الطبع نيويورك عام الطبع (1946م) (1952م).
    ( 26) انظر ما قاله مترجم الكتب المقدسة. المصدر نفسه والمكان نفسه.
    ( 27) انظر العلاقات الاجتماعية بين المسلمين وغير المسلمين. د/ بدران أبو العينين بدران ص49.
    ( 28) انظر تفسير الفخر الرازي ج6 ص61.
    ( 29) انظر ديوان عقود الجواهر المنضدة الحسان/ سليمان بن سحمان ص282.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  10. #120
    الصورة الرمزية mosaab1975
    mosaab1975 غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    1,157
    الديانة
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2014
    على الساعة
    02:17 PM

    افتراضي

    المثال الرابع
    إطلاق يد الكفار في بناء المعابد لهم في بلاد المسلمين


    قبل أن نستعرض ما يقوم به سماسرة اليهود والنصارى في إطلاق يد الكفار في بناء الكنائس وتعميرها في أرض الإسلام والمسلمين، ننظر إلى أقوال فقهاء الإسلام في هذا الشأن حتى يكون القارئ على بينة بما يجوز وما لا يجوز في ذلك فلا ينخدع بما يقوله المضللون في هذا الشأن فيعرف أعداءه وأعداء دينه من خلال ما يقومون به من أعمال تدل على موالاتهم وتبعيتهم للكفار.
    أن حكم بناء الكنائس وتجديدها في ديار المسلمين على ثلاثة أقسام:
    القسم الأول: البلاد التي أحدثها المسلمون وأقاموها مثل الكوفة والبصرة وبغداد والقاهرة والمعادي وحلوان والقيروان ونحوها من المدن والقرى التي نشأت بعد الفتح الإسلامي لا يجوز فيها إحداث كنيسة ولا بيعة (1 ) ولا دير (2 ) ولا صومعة (3 )، لأنها أنشأت في العهد الإسلامي وهي تمثل الإسلام وأهله ( 4).
    القسم الثاني: البلاد التي فتحها المسلمون عنوة مثل الإسكندرية بمصر والقسطنطينية في تركيا ونحو ذلك من المدن والقرى، فلا يجوز إحداث شيء من البيع والكنائس فيها، وإن كان يجوز ترك ما هو موجود فيها على الرأي الراجح من أقوال الفقهاء، وقال بعضهم بوجوب الهدم لأنها بلاد مملوكة للمسلمين، ولكن الأولى إبقاؤها وعدم تجديد ما خرب منها (5 ).
    القسم الثالث: ما فتح صلحًا بين المسلمين وبين سكانها. والمختار في ذلك هو ترك ما كان موجودًا بها من كنائس وبيع على ما هي عليه وقت الفتح، ومنع بناء وإعادة ما هدم منها وهو رأي الإمام الشافعي وأحمد (رحمهما الله) إلا إذا اشترط أهل الذمة في عقد الصلح مع الإمام إقامتها فعهدهم يجب الوفاء به (6 ). وحين يتعدى أهل الذمة شروط الصلح فحينئذ يجوز هدم ما بقي منها بناء على نقض العهد من قبلهم، ويـظهر من الآثار الواردة في ذلك أن الإسلام لا يجيز إحداث الكنائس في دار الإسلام، وأن السياسة الشرعية ترمي إلى تقليلها تدريجًا كلما واتت الفرصة إلى ذلك لأنها باطل يجب زواله من دار الإسلام ولذلك ورد في الحديث «لا تبنى الكنيسة في الإسلام ولا يجدد ما خرب منها»(7 ).
    ولكن كثيرًا من حكام اليوم قد تجاوزوا هذه المسألة كما تجاوزوا غيرها من أحكام الإسلام فبدلاً أن يعمروا المساجد ويعينوا المسلمين على ذلك بدأ هؤلاء الحكام ينظرون إلى المساجد نظرة عداء وكم من المساجد التي هدمت على المصلين في الشام وغيرها من بلاد المسلمين بينما نجد التغافل والتغاضي عن بناء الكنائس وانتشار سدنتها من المكفرين والمفسدين في الأرض، لقد وصل الأمر إلى أن يتزعم بعض الرؤساء المحسوبين من أهل الإسلام بناء الكنائس من بيت مال المسلمين ليقيم شعائر الكفر بعد أربعة عشر قرنًا من تحطيمها وكمثال على ذلك نذكر ما صرح به رئيس مصر (السادات) عندما وقع على وثيقة الاستسلام لليهود والنصارى، دعاه (وليام ميتن دورف) رئيس شركة أمريكية مشهورة جدًا اسمها (تيفاني) ومنح الرئيس المصري جائزة مقدمة من النصارى لمصالحة السادات لليهود، وعند ذلك فكر السادات كيف يرد الجميل؟
    فوجد أن أعز شيء لديهم هو أن يقيم لهم الكنائس في مصر في الوقت الذي يسلم فيه الرئيس المصري القدس لليهود - فطلب السادات من (وليام متن) أن يصاحبه إلى مصر حتى يضع معه أساسًا لكنيسة عظمى في جبل سيناء وقد قبل هذا العرض وهو في طريقه للتنفيذ (8 ). إلا أن يشاء الله غير ذلك.

    ولم يكتف السادات بذلك بل أصدر قرارًا جمهوريًا سمح بموجبه ببناء خمسين كنيسة لكل عام( 9) وعلى هذا ستبلغ الكنائس المحدثة خلال عشرة أعوام خمسمائة كنيسة، وعندما اضطرت حكومة السادات لهدم كنيسة تقع في وسط أحد الشوارع الجديدة، قامت ببناء إحدى عشرة كنيسة بدلاً من كنيسة واحدة، ويصرح القانون البلدي في مصر في عهد السادات، أنه لا بد من طلب الترخيص لبناء المساجد وعلى أي مستوى، أما الكنائس فإنها تبنى بدون أي ترخيص(10 ) وليس هذا الأمر خاصًا بمصر وحدها، بل لقد تجاوز الأمر ذلك إلى دبي والفجيرة وأبو ظبي، فقد نشرت مجلة الإصلاح الصادرة من دبي في دولة الإمارات صورة لكنيسة ضخمة في دبي وقالت في تعليقها هذه إحدى كنائس دبي وقد ضاهت في علوها مآذن المساجد في ذلك البلد المسلم. وفي أبو ظبي وضع مخطط لمدينة الرويس النفطية ومن ضمنه تصميم لكنيسة كبرى سوف تقام هناك، وقد وزعت الإرساليات -التبشيرية- في دبي منشورات لجمع التبرعات لهذه الكنيسة التي تعتبر الثانية من نوعها في أبو ظبي(11 ).
    وفي الفجيرة تجري اتصالات على مستوى كبير للحصول على ترخيص من حكومة الفجيرة لإقامة مجمع يشتمل على بعض الكنائس والمدارس والمراكز التنصيرية ( 12).
    كل هذا يجري في بلاد المسلمين وخاصة في جزيرة العرب التي قال عنها رسول الله : «لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع فيها إلا مسلمًا»( 13).
    أليس هؤلاء الذين يسمحون ببناء الكنائس في بلاد المسلمين عامة والجزيرة العربية خاصة أو يتغافلون عما هو موجود منها قد عظموا أعداء الله أكثر من تعظيمهم لله ولرسوله ولدين الإسلام وأحبوهم أكثر من حبهم لله ورسوله، ولولا ذلك لما عصوا أمر الله ورسوله وأطاعوا أمر المشركين وطلبوا رضاهم بإقامة تلك الكنائس التي هي إظهار للكفر على الإسلام.
    كيف لا؟ والله عز وجل قد طلب منهم عكس ذلك وهو إظهار الإسلام على الكفر في قوله تعالى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ)( 14). وأمرنا بالاقتداء بالرسول في قوله تعالى: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)( 15)، وفي الحديث عن ابن عباس (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله : «لا تصلح قبلتان في أرض وليس على مسلم جزية»(16 ).
    فبماذا يجيب الذين ينشرون الكنائس والبيع في أرض المسلمين؟ هل أصبح حبهم لليهود والنصارى أعظم من حبهم لله ورسوله والمؤمنين؟
    اللهم إننا نبرأ إليك مما يفعله المتسلطون على رقاب المسلمين في موالاتهم لأعدائك وعداوتهم لأوليائك، إنك حسبنا ونعم الوكيل.


    ---------------------------------------------------------------------
    ( 1) معبد النصارى والجمع بيع. انظر المعجم الوسيط ج1 ص79.
    ( 2) انظر في بيان معناه ص622 من هذه الرسالة.
    ( 3) انظر في بيان معناها ص622 من هذه الرسالة.
    ( 4) انظر المغني والشرح الكبير ج10، ص618-620. وانظر أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام د/ عبد الكريم زيدان ص96-97. وانظر إجابة الشيخ محمد عبد الله الخطيب في مجلة الدعوة المصرية العدد (56) السنة الثلاثون (430) في صفر 1401هـ، ص40، حول سؤال وجه إليه في حكم بناء الكنائس في دار الإسلام.
    ( 5) انظر المغني والشرح الكبير ج10، ص618-620 وانظر أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام د/ عبد الكريم زيدان ص96-97 وانظر إجابة الشيخ محمد عبد الله الخطيب في مجلة الدعوة المصرية العدد (56) السنة الثلاثون (430) في صفر 1401هـ، ص40 حول سؤال وجه إليه في حكم بناء الكنائس في دار الإسلام.
    ( 6) المصادر السابقة نفس المكان.
    ( 7) رواه كثير بن مرة عن علي بن أبي طالب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما عن رسول الله :salla-s: انظر المغني والشرح الكبير ج10 ص620.
    ( 8) انظر مجلة المجتمع الكويتية عدد (479) السنة الحادية عشر في 28/6/1400هـ. ص15.
    (9 ) المصدر السابق عدد (544) السنة الحادية عشرة في 24/11/1401هـ. ص22.
    ( 10) انظر مجلة الإصلاح عدد (26) جمادى الثانية (1400هـ) ص21.
    ( 11) انظر مجلة الإصلاح عدد (40) السنة الثالثة رمضان (1401هـ) ص8-9.
    ( 12) انظر مجلة الإصلاح عدد (26) جمادى الثانية (1400هـ) ص13.
    ( 13) رواه مسلم وأحمد والترمذي. انظر سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني، م2 ص629 رقم الحديث (924).
    ( 14) سورة الصف آية (9).
    ( 15) سورة الأحزاب آية (21).
    ( 16) رواه أحمد وأبو داود. انظر نيل الأوطار للشوكاني ج8 ص219.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

صفحة 12 من 15 الأولىالأولى ... 2 11 12 13 ... الأخيرةالأخيرة

المولاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. هل الاجتهادات الفقهية جزء من الشريعة الإسلامية؟
    بواسطة محمد بن علي المصري في المنتدى الفقه وأصوله
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 11-06-2011, 05:52 PM
  2. السماحة في الشريعة الإسلامية
    بواسطة dahab في المنتدى الرد على الأباطيل
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 03-03-2011, 12:26 PM
  3. الحقوق الزوجية في الشريعة الإسلامية
    بواسطة ذو الفقـار في المنتدى منتدى الأسرة والمجتمع
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 21-04-2010, 09:51 PM
  4. كمال الشريعة الإسلامية
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 08-12-2009, 02:00 AM
  5. هل الشريعة الإسلامية تحتمل أقوالاً متناقضة
    بواسطة نقطة ارتكاز في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 31-07-2008, 10:26 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المولاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية

المولاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية