.
وكانت لليهود بيعهم التى تقام فيها صلواتهم وكانوا أحرارا في ذلك لا يعرض لهم المسلمون في شىء وكانت العلاقات بين المسلمين واليهود متصلة مطلقة من كل قيد مما جعل اليهود يسرعون بالاندماج في الجماعة الاسلامية فاستعربت ألسنتهم وأخذوا لباس المسلمين وأسلمت منهم جماعات كثيرة.
فعندما نتحدث عن التعددية الدينية والثقافية والحضارية فاننا نؤكد ان اليهود لم يجدوا فى تاريخهم كله فترة ازدهار حضارى مثلما وجدوها فى ظل الحضارة الاسلامية فى الاندلس لدرجة ان الفلسفة اليهودية تأثرت بالفلسفة الاسلامية وكان اليهود يكتبون باللغة العربية وعندما طرد المسلمون فى عام 1492 من الاندلس طرد معهم اليهود ،
فالحرب لم تكن مقصورة على المسلمين فقط في الأندلس بل واليهود معاً .
http://www.albayan.ae/servlet/Satell...Article&c=Page
وقد لقى يهود أسبانيا تسامحا مطلقا من العرب سواء خلال عصر الولاة أو ما بعده فكانت لهم بيعهم ورجال دينهم يمارسون شعائرهم ما أحيوا ....
ويقول أحد كتاب الأسبان المعاصرين وهو ( يلاسكوأبانيز ) الذي توفي عام 1928م :
فالعرب جعلوا أسبانيا في ذلك العهد دولة الحريات يعيش فيها المسلم والمسيحي بحرية تامة ومن غير تعصب.
وبينما كانت دول شمال أوروبا تتطاحن في حروب دينية وأبناؤها يعيشون كالبرابرة .... فكان العرب والأسبان واليهود يعيشون بسلام معا كتلة واحدة وأمة واحدة فزاد سكان تلك البلاد حتى بلغ ثلاثين مليونا في مدة قصيرة.
ويقول لين بول :
يجب الا يجول ببال أحد أن العرب عاثوا في تلك البلاد أو خربوها بصنوف الإرهاق والظلم كما فعل قطعان المتوحشين قبلهم فان الأندلس لم تحكم في عهد من عهودها بسماحة وعدل وحكمة كما حكمت في عهد العرب الفاتحين.
فلم يفرق المسلمون في معاملاتهم بين طائفة وأخرى بل حظيت كل الطوائف بحرية دينية تامة وأتيح لهم ممارسة شعائر الديانة وقد أمنهم المسلمون على أنفسهم وأموالهم وتركوا لهم بيعهم يمارسون فيها شعائرهم دون تدخل. ويقول الفقيه أبو يوسف في كتابة للخليفة هارون الرشيد: وأما ما سألت عنه يا أمير المؤمنين من أمر أهل الذمة وكيف تركت لهم البيع والكنائس في المدن والأمصار حين افتتح المسلمون البلدان ولم تهدم، وكيف تركوا يخرجون بالصلبان في أيام عيدهم، فانما كان الصلح جرى بين المسلمين وأهل الذمة في أداء الجزية وفتحت المدن على ألا تهدم بيعهم ولا كنائسهم داخل المدينة ولاخارجها: و(
المدراس) و (
بيت المدارس) و(
المدراش) وهي مواضع يتدارس فيما رجال دينهم أحكام شريعتهم، وأيامهم الماضية، وأخبار الرسل والأنبياء وما جاء في التوراة والتلمود والمشفا، وغير ذلك وقد عرفت في الجاهلية بهذه الأسماء. كذلك أطلقوا على الموقع التى يتعبد اليهود فيه (
الكنيس) و(
كنيسة) اليهود تمييزا لهذه (
الكنيسة) عن الكنيسة التى هى لفظة خاصة بموضع عبادة النصارى.
فكانت أوربا التي كانت حين حمل العرب الإسلام إليها تغظُّ في سُبات الجهل و التخلف، و المعتقدات الفاسده، و الصراع الطبقي، و التناحر حول الزعامه و السلطه، سعت لأخذ علوم المسلمين و ثقافتهم، و كذلك لمعرفه مناط قوتهم، و عوامل مجدهم، و أسباب وصولهم إلى مراكز القياده في العالم الذي كان معروفاً حين ذاك
و كان من مظاهر ذلك، هجره شباب أوربا لطلب العلم في مراكز الثقافه الإسلاميه و خاصه في الأندلس، و إرسال البعثات التعليميه الرسميه إلى هذه المراكز، و إقامه صلات الموده بين بعض الحكام، كما حدث بين الرشيد و شارلمان، و كذلك إنشاء المدارس في أوربا على غرار ما كان في البلاد العربيه، و استقدام الأساتذه و العلماء المسلمين للتدريس فيها مع الأساتذه الأوربيين الذين أتموا دراستهم في الديار الإسلاميه، ثم نقل التراث العلمي الإسلامي إلى اللغه اللاتينيه التي كانت لغه العلم في أوربا في ذلك الوقت، و بدأت حركه الترجمه في القرن التاسع الميلادي، و نمت بعد ذلك، و لا سيما بعد سقوط طليطله عام 478 هـ، 1805 م، فقد أنشأ رئيس أساقفتها ديواناً للترجمه كان يضم بعض العرب الذين تعلموا اللاتينيه و قام هذا الديوان بنقل التراث العربي برمته من فلسفه و أدب و فلك و طب .. إلخ .. إلى هذه اللغه ..
يتبع :-
.