بسم الله الرحمن الرحيم
*********************
كتب السيف البتار

شبهة

إبراهيم والكعبة:
“وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَِهّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَداً آمِناً,,, وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ; (آيات 125 - 127).قالوا إن مقام إبراهيم هو الحجر الذي يصلي عنده الأئمة، وهو الذي قام إبراهيم عليه عند بناء البيت. وقيل كان عليه أثر أصابع رجليّ إبراهيم فاندرست بكثرة المسح. والمراد بقوله بيتي الكعبة، وإن الله استجاب دعاء إبراهيم بأن جعله بلداً آمِناً فلم يقصده جبّار إلا انهزم.
ولكن الحجّاج غزا مكة وخرَّب الكعبة، وخلع ابن الزبير من الخلافة. وادَّعوا أن إبراهيم بنى البيت، ولهم في ذلك أقوال غريبة. فقالوا إن الله بعث السكينة لتدُلَّه على موضع البيت، وهي ريحٌ خجوج لها رأسان تشبه الحية. والخجوج من الرياح هي الشديدة السريعة الهبوب، وقيل هي المقلوبة في هبوبها. وأمر إبراهيم أن يبني حيث تستقر السكينة، فتبعها إبراهيم حيث أتت موضع البيت. فقال ابن عباس: بعث الله على قدر الكعبة، فجعلت تسير وإبراهيم يمشي في ظلِّها. إلى أن وقفت على موضع البيت، ونودى منها: يا إبراهيم، أنِ ابْنِ على قدر ظلِّها. لا تزِد ولا تُنقِص . وقيل إن الريح كنست له ما حول الكعبة حتى ظهر له أساس البيت الأول، وهذا هو معنى ما ورد في الحج 22: 26 “وَإِذْ بَّوَأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ “وكان إبراهيم يبني البيت وإسماعيل يناوله الحجارة، وهذا معنى قوله: وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت (ابن كثير في تفسير البقرة 2: 125 - 127).
والتوراة لا تُعلِّمنا أن إبراهيم توجَّه إلى الكعبة ولا إلى بلاد العرب، بل خرج مع أبيه تارح من أور الكلدانيين وأقاما في حاران، ثم تغرّب إلى كنعان، وأتى إلى مكان شكيم إلى بلوطة مورة، ثم انتقل من هناك إلى الجبل شرقيّ بيت إيل ونصب خيمته. وله بيت إيل من المغرب وعاي من المشرق، فبنى هناك مذبحاً للرب ودعا باسم الرب . ثم توجّه إلى الجنوب، ثم تغرّب في أرض مصر، ثم سار من الجنوب بين بيت إيل وعاي إلى مكان المذبح الذي صنعه أولاً. ولما فارق لوطاً سكن في أرض كنعان. ولم يرِد في كتاب الله أنه توجه إلى الكعبة أو بنى البيت.




الرد


قوله تعالى: {وأمنا } أي موضع أمن، ثم لا شك أن قوله: {جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا } خبر، فتارة نتركه على ظاهره ونقول أنه خبر، وتارة نصرفه عن ظاهره ونقول أنه أمر.

أما القول الأول: فهو أن يكون المراد أنه تعالى جعل أهل الحرم آمنين من القحط والجدب على ما قال: {أو لم * يروا أنا جعلنا حرما ءامنا } (العنكبوت: 67) وقوله: {أو لم * نمكن لهم حرما ءامنا يجبى إليه ثمرات كل شىء } (القصص: 57) ولا يمكن أن يكون المراد منه الإخبار عن عدم وقوع القتل في الحرم، لأنا نشاهد أن القتل الحرام قد يقع فيه، وأيضا فالقتل المباح قد يوجد فيه، قال الله تعالى: {ولا تقـاتلوهم عند المسجد الحرام حتى يقـاتلوكم فيه فإن قـاتلوكم فاقتلوهم } (البقرة: 191) فأخبر عن وقوع القتل فيه.

القول الثاني: أن نحمله على الأمر على سبيل التأويل، والمعنى أن الله تعالى أمر الناس بأن يجعلوا ذلك الموضع أمنا من الغارة والقتل، فكان البيت محترما بحكم الله تعالى، وكانت الجاهلية متمسكين

============

بخصوص دخول سيدنا إبراهيم عليه السلام للكعبة

فاران وحويلة وشور وتيمان

__________________