حفظ القرءان وعدم تحريفه

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

من أجمل الكتب فى اثبات إعجاز القرآن: كتاب (النبأ العظيم).للدكتور محمد عبد الله دراز » آخر مشاركة: نيو | == == | الأنبا روفائيل : يعترف أن العقيدة المسيحية تأسست من المجامع ولم تعتمد على نصوص الكتاب المقدس » آخر مشاركة: إيهاب محمد | == == | Is God: Jesus, Jesus and Mary, the third of three or the Clergy in Christianity according to the Qur’an? » آخر مشاركة: islamforchristians | == == | اسماء الله الحسنى فى الكتاب المقدس ومدى انطباقها على يسوع » آخر مشاركة: undertaker635 | == == | منصر يعترف: المراة المسيحية مكينة تفريخ فقط ! » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | تسريبات من قلب الزريبة العربية » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | انواع التوحيد » آخر مشاركة: فايز علي احمد الاحمري | == == | سائل : عندي شك في الوهية المسيح و مكاري يونان يرد عليه : لو شغلت عقلك بس العقل لوحده يقول ده مش ربنا » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | أنا و الآب واحد بين الحقيقة و الوهم » آخر مشاركة: وردة الإيمان | == == | رد شبهة: نبيُّ الإسلام يقول : خيل سليمان لها أجنحة ! » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == |

مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

حفظ القرءان وعدم تحريفه

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: حفظ القرءان وعدم تحريفه

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    339
    آخر نشاط
    16-03-2006
    على الساعة
    08:45 AM

    افتراضي حفظ القرءان وعدم تحريفه

    بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله , محمد بن عبد الله , أما بعد
    فالحمد لله على نعمة الإسلام وكفا بها نعمة أن هدانا الله بها الى طريقه المستقيم.
    يتحدث أهل الضلال عن القرءان الكريم ويتكلمون عنه كثيرا , فمنذ عهد الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام قال عنه الكافرون ساحر فيسحر الناس بما يقول , ثم قالو شاعر ويؤلف ما يقول , ثم قالو وقالو وقالو ولم يكتفوا وخلف الكافرون بعد ذلك أهل الضلال فقالو كاتب ومؤلف وقالو عن القرءان أنه حرف وقالو أنه لم يحفظ وقالو وقالو وما زالو يقولون . مع أن الله قد أخرس ألسنتهم بما في القرءان إلا أنهم يريدون الدليل فوق ما قاله القرءان الكريم وللرد على هؤلاء. نأتي بتاريخ القرءان ونزوله والطرق التي حفظ بها القرءان بدأ من رب العزة جل علاه الى وقتنا الحالي حتى لا يقول قائل أن هناك تحريف أو تعديل أو حزف أو غير ذلك .
    بداية فقد أنزل الله القرءان على رسوله الكريم عن طريق الوحي ( جبريل عليه السلام ) وهو من حمل الرسائل السابقة وأعتنى الله بالقرءان الكريم وقال في محكم الأيات ما يدلل على أن هذا القرءان محفوظ الى يوم الدين .

    ومن مظاهر هذه العناية الإلهية:
    1- منع الجن قبل بعثة النبي  من استراق السمع، ورجمهم بالشهب، قال تعالى مخبراً عن حال الجن قبل مبعث النبي ونـزول القرآن: وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرساً شديداً وشهبا، وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهاباً رصداً [الجن]، وقال تعالى: وما تنـزلت به الشياطين وما ينبغي لهم وما يستطيعون إنَّهم عن السمع لمعزولون[الشعراء] هذه الحراسة المشددة كانت لعزل الجن ومنعهم من سماع القرآن قبل نـزوله إلى النبي بواسطة الأمين جبريل.
    2- إنـزال القرآن بواسطة أمين الوحي جبريل ، قال تعالى: نـزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين[الشعراء].
    3- تكفل الله سبحانه بحفظ هذا القرآن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، قال تعالى: إنا نحن نـزلنا الذكر وإنا له لحافظون[الحجر9].
    4- تيسير القرآن للتلاوة والحفظ، حتى حفظه الآلاف المؤلفة من المسلمين في كل عصر من العصور، قال تعالى:  ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر[القمر]
    فكتاب هذا شأنه لم تكن يد التحريف لتصل إليه أو تنال منه، مهما بلغت مكانتها، حتى لو كانت يد النبي قال تعالى: ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين، فما منكم من أحد عنه حاجزين[الحاقة].
    وقد أعتنى رسول الله عليه الصلاة والسلام بالقرءان الكريم والشواهد على ذلك كثيرة حتى لا يتحدث أهل الضلال والكفر عن القرءان ومن هذه الشواهد :
    ثانياً: عناية النبي بالقرآن:
    لقد أدرك رسول الله جسامة المسؤولية وثقل الأمانة التي سيتحملها منذ الأيام الأولى للدعوة، كيف لا وقد قال الله تعالى له: إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً [المزمل] فكان حريصاً كل الحرص على ما ينـزل عليه من القرآن، يُعنى به كل العناية، وفيما يلي من المباحث نرى كيف كانت عناية النبي بكتاب الله تعالى.
    1- اهتمامه بالتلقي من جبريل ومعارضته له: لقد كان النبي حريصاً كل الحرص على حفظ ما يوحي به جبريل إليه، خشية أن ينسى شيئاً منه، بل إنه ليتعجل حفظه ويبادر إلى أخذه ويسابق الملَك في قراءته، فقال الله سبحانه وتعالى له: لاتحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه[القيامة]. فأمره الله سبحانه إذا جاءه الملَك بالوحي أن يستمع له، وتكفل له بأن يجمعه له في صدره وأن يُيَسِّره لأدائه على الوجه الذي ألقاه إليه، وأن يبينه له ويفسره ويوضحه، قال ابن عباس: كان رسول الله إذا أنـزل عليه الوحي يلقى منه شدة، وكان إذا نـزل عليه عرف في تحريكه شفتيه يتلقى ويحرك به شفتيه، خشية أن ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره. فأنـزل الله عليه هذه الآيات فكان النبي بعد ذلك إذا أتاه جبريل أطرق فإذا ذهب قرأه كما وعده الله عز وجل( ).
    وقال سبحانه في آية أخرى: ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما[طه].
    2- معارضة القرآن مع جبريل عليه السلام في كل عام، حيث كان جبريل ينـزل للنبي في رمضان من كل عام يدارسه القرآن، حتى كان العام الذي توفي فيه عارضه القرآن مرتين.
    3- اهتمامه بتلقين الصحابة وتعليمهم القراءة والقراءة عليهم: إن أعظم وظيفة للرسول هي تعليم الناس كتاب ربهم، قال تعالى: هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين.فما إن ينـزل عليه جبريل بالوحي حتى يبلغه لأصحابه ويقرأه عليهم فتتلقفه قلوبهم وعقولهم. قال تعالى: وقرآناًَ فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونـزلناه تنـزيلاً [الإسراء].وكانت طريقته في القراءة والكلام تساعد على حفظ كلامه، يقول أنس خادم النبي يصف حديثه وكلامه : كان إذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثاً حتى تفهم عنه( ).
    وكان يحث أصحابه ويشجعهم على حفظ القرآن وتعلمه، قال : (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)( ) وكان يثني على القراء منهم، كقوله  عن صحابته(أقرؤهم أُبي)( ) وقوله  عن ابن مسعود : (من أحب أن يقرأ القرآن غضاً –وفي رواية رطباً- كما أنـزل فليقرأه بقراءة ابن أم عبد)( ) وكان يقدم أهل القرآن على غيرهم في الإمارة والإمامة وقيادة الجيوش، بل وحتى في القبر كما فعل مع شهداء أحد حيث كان يقدم من كان أكثر أخذاً للقرآن من صاحبه.
    إضافة إلى ترغيب أصحابه بحفظ القرآن والتسابق فيه من خلال ذكر الثواب الذي أعده الله لأهل القرآن مما لا يتسع المقام لذكره
    4- اهتمامه بالسماع من الصحابة.
    لم يكتف النبي  بتعليم الصحابة القرآن فقط، بل كان يتعاهد حفظهم للقرآن ويسمع تلاواتهم، ويحدثنا عن ذلك عبد الله بن مسعود  إذ يقول: قال لي رسول الله  اقرأ عليَّ القرآن. قلت يا رسول الله: أقرأ عليك وعليك أنـزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري. فقرأت عليه سورة النساء حتى إذا جئت إلى هذه الآية: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا [النساء 41] قال حسبك الآن. فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان( )، لماذا يحب  أن يسمع القرآن من غيره؟ لا بد أن السبب هو التأكد من حسن أخذ الصحابة للقرآن وحفظهم وتلاوتهم له .
    وذات يوم كان يسير في طرقات المدينة فسمع أبا موسى الأشعري يقرأ القرآن فوقف واستمع لقراءته، وفي اليوم التالي قال له لو رأيتني يا أبا موسى وأنا أسمع قراءتك البارحة، لقد أُعطيت مزماراً من مزامير آل داود، قال أبو موسى قلت: أما والله يا رسول الله لو علمت أنك تسمع لقراءتي لحبرته لك تحبيراً)( ).
    5- اتخاذ كتاب للوحي:
    لو أراد النبي أن يكتفي في توثيق القرآن بحفظ أصحابه ودقتهم في ذلك لكان كافياً لما كانوا عليه من ضبط لكتاب الله تعالى وحرص عليه، إلا أنه لم يكتف بذلك بل كان يتخذ كتاباً للوحي، يكتبون كل ما ينـزل عليه من القرآن، وكان في أول الأمر ينهى عن كتابة غير القرآن حتى لا يشتبه به شيء، فعن أبي سعيد الخدري أن النبي قال: (لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه)( ) وفي رواية الحاكم في المستدرك عن أبي سعيد الخدري أن النبي قال: (لا تكتبوا عني شيئا سوى القرآن، من كتب عني شيئا سوى القرآن فليمحه)( ). ولم ينتقل إلى الرفيق الأعلى إلا والقرآن كله مكتوب في ما تيسر للصحابة من العظام والجلود والعسب واللخاف وغيرها من أدوات الكتابة. يقول زيد بن ثابت كنا عند رسول الله نؤلف القرآن من الرقاع( ).قال البيهقي يشبه أن يكون أن المراد به تأليف ما نـزل من الآيات المتفرقة في سورها وجمعها فيها بإشارة النبي  فاجتمع للقرآن حفظ الصدور وحفظ الصدور تحقيقاً لوعد الله سبحانه إنا نحن نـزلنا الذكر وإنا له لحافظون.
    6- قراءة القرآن في الصلوات والمواعظ وخطب الجمعة:
    كان النبي يقرأ القرآن في صلاته ومواعظه وخطبه، مما جعل القرآن يتردد على أسماع أصحابه كثيراً، وبالتالي يتمكنون من حفظه من فم النبي مباشرة فلا يقتصر الأمر على من يجالسه وقت نـزول الوحي، بل يمتد إلى كل المسلمين وقتذاك، فعن أم هشام بنت حارثة ما أخذت ق والقرآن المجيدإلا على لسان رسول الله كان يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر إذا خطب الناس ( ).
    وكان  يقرأ في العيدين بقاف واقتربت. وقرأ بالطور وبالصافات وبالأعراف وغيرها من سور القرآن الكريم.
    ثالثا:عناية الصحابة بالقرآن:
    لقد كان النبي خير قدوة لأصحابه في العناية بكتاب الله تعالى، بل وكان خير مُرَبّ لهم على ذلك، حيث كان يشجعهم بكل الوسائل؛ على الأخذ بكتاب الله تعالى، والإكثار منه والعمل به، وكان الصحابة  الجيل الذي اختاره الله لصحبة نبيه . وأودع فيهم من الميزات والخصائص ما جعلهم أهلاً لتحمل عبء الدعوة ونشر كتاب الله وسنة نبيه في أرجاء المعمورة.
    الدواعي للعناية بالقرآن الكريم وحفظه عند الصحابة .
    1- أنهم أميون- في الغالب- جعلهم يعتمدون بالدرجة الأولى على حافظتهم وذاكرتهم.
    2- أن الصحابة كانوا مضرب المثل في الذكاء والألمعية وقوة الحافظة حتى كان بعضهم يحفظ ما يسمعه من أول مرة.
    3- بساطة حياتهم واقتصارها على الضروريات فرَّغ قلوبهم وأذهانهم للانشغال بكتاب الله تعالى وسنة نبيه 
    - حبهم الصادق لله ورسوله ، مما حملهم على تلقي كل ما يصدر عنه وحفظه وترديده.
    5- بلاغة القرآن الكريم وإعجازه البياني، وذلك أن الله تحدى بالقرآن أمة العرب وكافة الخلق، فكان ذلك داعياً لحفظه وأخذه كما لم يؤخذ كتاب قبله ولا بعده.لاسيما وأن من طبائع العرب أنهم كانوا يتنافسون في حفظ جيد المنظوم والمنثور.
    6- الترغيب في الإقبال على القرآن الكريم علماً وعملاً وحفظاً وفهما وتعليماً ونشراً والتحذير والترهيب من إهماله والإعراض عنه. وأدلة ذلك كثيرة لا تحصى.
    7- منـزلة القرآن الكريم من الدين إذ هو أصل التشريع ومصدره.
    8- ارتباط كثير من كلام الله تعالى بأسباب نـزول وهي وقائع وأحداث وأسئلة تثير الاهتمام وتساعد على الحفظ.
    9- حكمة الله ورسوله في التعليم جعلت كتاب الله تعالى يستقر في الأذهان ويسهل حفظه، فالقرآن جاء بأرقى أساليب اللغة العربية وتدرج نـزوله منجماً وارتبط بكثير من الحوادث ودعمه بالدليل والحجة وخاطب به العقول والضمائر.
    10- تلقي الصحابة القرآن الكريم للعمل بما فيه والاهتداء بهديه، يحلون حلاله ويحرمون حرامه، ويعملون بما فيه من نصح وإرشاد، ولاشك أن إتْباعَ العلم بالعمل يساعد على الحفظ.
    11- تشريع قراءة القرآن في الصلاة، فكان لا بد لمن أراد أن يصلي – والصلاة عمود الدين- أن يتعلم من القرآن ما تصح به صلاته.
    مظاهر عناية الصحابة بالقرآن في عهد النبي
    - تعلمه من النبي : لما كان تعليم القرآن أولى مهام الرسول فقد كان الصحابة خير تلاميذ لخير معلم، فكانوا يتلقون منه القرآن ويحفظونه، ويعملون بما فيه، يقول عبد الله بن عمر: (لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن وتنـزل السورة على محمد  فنتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يوقف عنده منها كما تتعلمونأنتم القرآن اليوم ولقد رأينا اليوم رجالا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه)( )
    2- كتابة مصاحف خاصة بهم: لقد كان بعض الصحابة بعد أن يتلقى القرآن من النبي يذهب إلى بيته فيكتب ما يحفظه، ويكتب فيه تفسير بعض الآيات، مثل ما كان يفعله عبد الله بن مسعود حيث كان له مصحف خاص، وكذلك أبي بن كعب .
    3- الاجتماع على تدارس القرآن وحفظه: كان لصحابة النبي  مجالس يتدارسون فيها القرآن ويعلم بعضهم بعضاً، لا سيما أهل الصفة منهم حيث كان هؤلاء أضياف الإسلام متفرغون لتلقي القرآن والسنة عن رسول الله  والجهاد معه، ومنهم أبو هريرة  وأبو سعيد الخدري وغيرهم من الصحابة الكرام .
    فهذا عبادة بن الصامت  يعلم رجلاً من أهل الصفة القرآن فيهدي إليه قوساً فقال له النبي صلى الله عليه وسلم إن سرك أن تطوق بها طوقا من نار فاقبلها( ). فهذا الصحابي من أهل الصفة رغم فقره وحاجته إلا أنه يهدي قوسه لمن علمه القرآن.
    5- جمعه في زمن أبي بكر :
    كتب القرآن كاملاً في حياة النبي  لكنه  لم يأمر بجمعه في مصحف، وذلك لما يلي:
    1- أنه لم توجد الدواعي لكتابته كما وجدت في عهد أبي بكر  أو عثمان ، وذلك لوجود النبي  وكثرة القراء، وعدم تيسر أدوات الكتابة.
    2- أن الوحي كان ما زال ينـزل على النبي  فينسخ ما شاء الله من آية أو آيات.
    3- أن القرآن نـزل منجماً ولم ينـزل دفعة واحدة.
    أن ترتيب النـزول كان على حسب الأسباب، في حين أن ترتيب المصحف كان لاعتبارات أخرى
    فلما انقضى نـزول القرآن بوفاة النبي  ألهم الله الخلفاء الراشدين ذلك وفاء بوعده الصادق بضمان حفظه على هذه الأمة.
    وقصة ذلك:
    يرويها زيد بن ثابت  فيقول فيما رواه عنه الإمام البخاري: أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال أبوبكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. فقلت لعمر: كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله ؟ قال عمر وهو والله خير. فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأى عمر. قال زيد: قال أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله  فتتبع القرآن فاجمعه، فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علي مما أمرني به من جمع القرآن. قلت: كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله قال هو والله خير. فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح به صدر أبي بكر وعمر. فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال ووجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع غيره لقد جاءكم رسول حتى خاتمة براءة فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر حياته ثم عند حفصة بنت عمر( ).
    من خلال هذا النص يظهر السبب الرئيسي الذي حمل الصحابة على جمع القرآن في زمن أبي بكر، ألا وهو اشتداد القتل في قراء القرآن حيث قتل منهم في حرب مسيلمة وحده سبعين قارئاً، فخشي عمر أن يضيع القرآن باستشهاد حملته من القراء الذين كانوا يتسابقون إلى ساحات الجهاد في سبيل الله تعالى.
    كما أن الأسباب التي حالت دون جمع القرآن في ومن النبي  لم يعد لها وجود، وبالتالي كان لا بد من جمع كتاب الله في مصحف صيانة له من الضياع.
    آلية جمع القرآن في عهد أبي بكر :
    - الاقتصار على ما كتب بين يدي النبي  وأُخِذ منه مباشرة: أخرج ابن أبي داود من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال قدم عمر فقال من كان تلقى من رسول الله شيئا من القرآن فليأت به وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب وكان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد شهيدان( ).
    وهذا يدل على أن زيدا كان لا يكتفي لمجرد وجدانه مكتوبا حتى يشهد به من تلقاه سماعا مع كون زيد كان يحفظ فكان يفعل ذلك مبالغة في الاحتياط. قال ابن حجر وكأن المراد بالشاهدين الحفظ والكتاب( )
    وقال السخاوي في جمال القراء المراد أنهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول الله أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نـزل بها القرآن( ).
    قال أبو شامة وكان غرضهم ألا يكتب إلا من عين ما كتب بين يدي النبي لا من مجرد الحفظ قال ولذلك قال في آخر سورة التوبة لم أجدها مع غيره أي لم أجدها مكتوبة مع غيره لأنه كان لا يكتفي بالحفظ دون الكتابة.
    قلت أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك مما عرض على النبي عام وفاته ( ).
    يقول الليث بن سعد قال أول من جمع القرآن أبو بكر وكتبه زيد وكان الناس يأتون زيد بن ثابت فكان لا يكتب آية إلا بشاهدي عدل وأن آخر سورة براءة لم توجد إلا مع خزيمة بن ثابت فقال: اكتبوها فإن رسول الله جعل شهادته بشهادة رجلين فكتب وإن عمر أتي بآية الرجم فلم يكتبها لأنه كان وحده( )
    مزايا جمع أبي بكر للقرآن
    1- جمعت القرآن على أدق وجوه البحث والتحري.
    2- اقتصرت على ما لم تنسخ تلاوته.
    ظفرت بإجماع الأمة عليها وتواتر ما فيها
    وينبغي أن نلاحظ هنا أن جمع المصحف بأمر أبي بكر لا ينافي أن الصحابة كان لهم صحف أو مصاحف كتبوا فيها القرآن كله أو بعضه، لكنها لم تظفر بما ظفرت به الصحف التي أمر بجمعها أبو بكر  من العناية والتحري، ولا يطعن في ذلك ما روي من أن علياً  جمع القرآن قبل أن يبايع أبا بكر، بل إن علياً نفسه يقول: (أعظم الناس أجراً في المصاحف أبو بكر، رحمة الله على أبي بكر، هو أول من جمع كتاب الله).6- نسخ القرآن في عهد عثمان
    أسبابه( ):
    اتسعت الفتوحات في زمن عثمان واستبحر العمران وتفرق المسلمون في الأمصار والأقطار ونبتت ناشئة جديدة كانت بحاجة إلى دراسة القرآن وطال عهد الناس بالرسول والوحي والتنـزيل وكان أهل كل إقليم من أقاليم الإسلام يأخذون بقراءة من اشتهر بينهم من الصحابة فأهل الشام يقرؤون بقراءة أبي بن كعب وأهل الكوفة يقرؤون بقراءة عبد الله بن مسعود وغيرهم يقرأ بقراءة أبي موسى الأشعري فكان بينهم اختلاف في حروف الأداء ووجوه القراءة بطريقة فتحت باب الشقاق والنـزاع في قراءة القرآن أشبه بما كان بين الصحابة قبل أن يعلموا أن القرآن نـزل على سبعة أحرف بل كان هذا الشقاق أشد لبعد عهد هؤلاء بالنبوة وعدم وجود الرسول بينهم يطمئنون إلى حكمه ويصدرون جميعا عن رأيه واستفحل الداء حتى كفر بعضهم بعضا وكادت تكون فتنة في الأرض وفساد كبير ولم يقف هذا الطغيان عند حد بل كاد يلفح بناره جميع البلاد الإسلامية حتى الحجاز والمدينة وأصاب الصغار والكبار على سواء.
    أخرج ابن أبي داود في المصاحف من طريق أبي قلابة أنه قال لما كانت خلافة عثمان جعل المعلم يعلم قراءة الرجل والمعلم يعلم قراءة الرجل فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين حتى كفر بعضهم بعضا فبلغ ذلك عثمان فخطب فقال أنتم عندي تختلفون فمن نأى عني من الأمصار أشد اختلافا. وصدق عثمان فقد كانت الأمصار النائية أشد اختلافا ونـزاعا من المدينة والحجاز وكان الذين يسمعون اختلاف القراءات من تلك الأمصار إذا جمعتهم المجامع أو التقوا على جهاد أعدائهم يعجبون من ذلك وكانوا يمعنون في التعجب والإنكار كلما سمعوا زيادة في اختلاف طرق أداء القرآن وتأدى بهم التعجب إلى الشك والمداجاة ثم إلى التأثيم والملاحاة.
    وتيقظت الفتنة التي كادت تطيح فيها الرؤوس وتسفك الدماء وتقود المسلمين إلى مثل اختلاف اليهود والنصارى في كتابهم كما قال حذيفة لعثمان في الحديث الآتي قريبا أضف إلى ذلك أن الأحرف السبعة التي نـزل بها القرآن لم تكن معروفة لأهل تلك الأمصار ولم يكن من السهل عليهم أن يعرفوها كلها حتى يتحاكموا إليها فيما يختلفون إنما كان كل صحابي في إقليم يقرئهم بما يعرف فقط من الحروف التي نـزل عليها القرآن ولم يكن بين أيديهم مصحف جامع يرجعون إليه فيما شجر بينهم من هذا الخلاف والشقاق البعيد

    لهذه الأسباب والأحداث رأى عثمان بثاقب رأيه وصادق نظره أن يتدارك الخرق قبل أن يتسع على الراقع وأن يستأصل الداء قبل أن يعز الدواء فجمع أعلام الصحابة وذوي البصر منهم وأجال الرأي بينه وبينهم في علاج هذه الفتنة ووضع حد لذلك الاختلاف وحسم مادة هذا النـزاع

    فأجمعوا أمرهم على استنساخ مصاحف يرسل منها إلى الأمصار وأن يؤمر الناس بإحراق كل ما عداها وألا يعتمدوا سواها وبذلك يرأب الصدع ويجبر الكسر وتعتبر تلك المصاحف العثمانية الرسمية نورهم الهادي في ظلام هذا الإختلاف ومصباحهم الكشاف في ليل تلك الفتنة وحكمهم العدل في ذاك النـزاع والمراء وشفاءهم الناجع من مصيبة ذلك الداء

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    339
    آخر نشاط
    16-03-2006
    على الساعة
    08:45 AM

    افتراضي رد: حفظ القرءان وعدم تحريفه

    1-من كتاب ( المدخل الى علم القراءات ): محمد محمود
    2- فتح الباري

  3. #3
    الصورة الرمزية ismael-y
    ismael-y غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    3,801
    آخر نشاط
    22-12-2012
    على الساعة
    06:56 PM

    افتراضي رد: حفظ القرءان وعدم تحريفه


حفظ القرءان وعدم تحريفه

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. رد صوتي لغرفة زكريا بطرس علي سبب تحريفه للكتاب المقدس
    بواسطة الحاتمي في المنتدى قسم التسجيلات
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 08-05-2011, 11:11 PM
  2. مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 05-06-2009, 01:56 AM
  3. وشهد شاهد من اهلها!!!!!!!!!!!!!القران تم تحريفه!!!!!!!!!!!!!
    بواسطة الامل المشرق في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 42
    آخر مشاركة: 07-09-2006, 03:23 AM
  4. هل الكتاب المقدس تم تحريفه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
    بواسطة الامل المشرق في المنتدى من ثمارهم تعرفونهم
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 29-05-2006, 03:53 PM
  5. حفظ القرءان وعدم تحريفه
    بواسطة مـــحـــمـــود المــــصــــري في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 02-01-2006, 10:00 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

حفظ القرءان وعدم تحريفه

حفظ القرءان وعدم تحريفه