المسيح يعلن عن ألوهيته - منقول -

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

الأنبا روفائيل : يعترف أن العقيدة المسيحية تأسست من المجامع ولم تعتمد على نصوص الكتاب المقدس » آخر مشاركة: إيهاب محمد | == == | Is God: Jesus, Jesus and Mary, the third of three or the Clergy in Christianity according to the Qur’an? » آخر مشاركة: islamforchristians | == == | اسماء الله الحسنى فى الكتاب المقدس ومدى انطباقها على يسوع » آخر مشاركة: undertaker635 | == == | منصر يعترف: المراة المسيحية مكينة تفريخ فقط ! » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | تسريبات من قلب الزريبة العربية » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | انواع التوحيد » آخر مشاركة: فايز علي احمد الاحمري | == == | سائل : عندي شك في الوهية المسيح و مكاري يونان يرد عليه : لو شغلت عقلك بس العقل لوحده يقول ده مش ربنا » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | أنا و الآب واحد بين الحقيقة و الوهم » آخر مشاركة: وردة الإيمان | == == | رد شبهة: نبيُّ الإسلام يقول : خيل سليمان لها أجنحة ! » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | أنشودة : جمال الوجود بذكــر الإله » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == |

مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

المسيح يعلن عن ألوهيته - منقول -

صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 1 2 3 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 11 إلى 20 من 45

الموضوع: المسيح يعلن عن ألوهيته - منقول -

  1. #11
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    55
    آخر نشاط
    03-01-2006
    على الساعة
    09:13 PM

    افتراضي مشاركة: الى حبيب عبد الملك فقط.....لو سمحتو اريد ردا شاملا على كلام القساوسه شامل

    الى مدير المنتدى لو سمحت لي انتهي وخذو اسبوع كامل للرد عادي






    الفصل الثاني:
    الحقائق الخاصة بحياة المسيح
    1 - أزلية المسيح
    أزلية المسيح هي أول تلك الحقائق التي أثبتها القرآن بقوله: كلمة الله وروح منه ، وبما أن المسيح هو كلمة الله وروح منه فهو إذاً أزلي. وبما أن الأزلية صفة خاصة بالله تعالى، فقد أصبحت دعوة القرآن المسيح بكلمة الله وروح منه إقراراً للمسيح بالأزلية، ومصادقة على عقيدة المسيحيين عن لاهوت المسيح. ويتضح هذا من النظر في قوله: وكلمته ألقاها إلى مريم. فقول القرآن ألقاها إلى مريم دليل على أن هذا الكلمة كائن قبل أن يُلقى إليها ويولد منها. ووجوده قبل أن يظهر في الجسد يحمل معنى أزليته، والأزلية صفة خاصة بالله تعالى, ولا يمكن أن يكون قد مضى على الله وقت كان فيه بغير كلمة! وإذاً نستطيع القول إن الإسلام قد أقرّ معنا بلاهوت المسيح.

    2 - الولادة العجيبة
    والحقيقة الثانية التي اعترف بها القرآن هي ولادة المسيح بطريقة سرية عجيبة لم تتم لكائن بشري سواه. فقد أثبت القرآن أن المسيح لم يولد من زرع بشري كالمتَّبع في تناسل جميع الناس بلا فارق أو استثناء، إذ قال في سورة مريم 19: 20 - 21 : قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً فليس هذا القول إلا مصداقاً لما ذكرته الكتب المقدسة عن ذلك الميلاد العجيب. فالنبي إشعياء يقول في العهد القديم: وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ (إشعياء 7: 14) ولوقا الإنجيلي يشرح لنا كيف بشَّر الملاك العذراء بميلاد المسيح، وكيف تمت الولادة بطريقة سرية خارقة للعادة (لوقا 1: 26-38) .
    ومن الخطأ البيّن أن يعتبر البعض خلق آدم شبيهاً بميلاد المسيح، وأن يتخذ تلك المشابهة المزعومة دليلاً ينفي ما في ذلك الميلاد من البرهان على امتياز المسيح المبارك. فآدم خُلق خلقاً ولم يولد ولادة. وآدم خُلق من طين، ولم يُذكر عنه أنه كلمة الله وروح منه. وآدم كان ينبغي أن يوجد من غير أب لأنه كان الأب الأول للبشر، أما المسيح فعند ولادته كانت الأرض قد عُمرت من الآباء الوالدين والأبناء المولودين.
    فولادة المسيح لا شبيه لها ولا مثال. والطريقة التي تمت بها تثبت له شخصية خاصة خارجة عن دائرة البشر. وإقرار الإسلام بهذا الميلاد العجيب مصادقة منه على سمو شخصية المسيح وحقيقة لاهوته الممجد.
    3 - الصعود إلى السماء
    أما الحقيقة الثالثة فهي إقرار الإسلام بارتفاع المسيح إلى السماء دون أن يعبث الموت بجسده الطاهر. فقد جاء في سورة آل عمران 3: 55 إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الّذينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الّذينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الّذينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وقوله في سورة النساء 4: 158 رَفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ .
    فالقرآن بهذه الأقوال أثبت الاعتقاد الخاص بارتفاع المسيح إلى السماء، وأقرّ للمسيحية بصحة تعليمها عن صعود المسيح حياً بعد قيامته من الأموات.
    والمسيحية قدمت صعود المسيح إلى السماء برهاناً على حقيقة لاهوته الممجد كما يُرى في أقوال الرسل العديدة. فإقرار الإسلام بهذه الحقيقة إقرار منه بصحة العقيدة المسيحية في لاهوت المسيح.
    الخلاصة
    نستخلص مما سبق أنّ الإسلام قد أقرّ بأن المسيح كائن منذ الأزل، موجود قبل أن يولد، وأنه في ولادته قد تخطى الناموس الطبيعي ووُلد بكيفية سرية عجيبة، منفرداً بها عن جميع البشر، وأنه ترك العالم بكيفية ممتازة إذ صعد إلى السماء حياً وبقي فيها خالداً، بينما الكل يموتون وتفسد أجسادهم. ومعنى هذا أن المسيح أزلي أبدي، كائن قبل أن يراه العالم، وهو الآن حي باق.
    فإذا كان المسيح دون عامة البشر أزلياً أبدياً، وكانت الأزلية والأبدية من صفات الله الحي القيوم وحده، فإذاً يكون إثبات هاتين الصفتين للمسيح إقراراً بلاهوته.
    وما دام الإسلام قد أقرّ للمسيح بهاتين الصفتين، فقد صادق على هذا الحق الذي لا شك فيه.
    الفصل الثالث:
    كمال المسيح الأخلاقي
    ذكر القرآن للمسيح مركزاً ممتازاً وخاصاً به في الكمال، فبينما نراه قد سجل على جميع البشر نقصهم الأخلاقي، وسقوطهم تحت سلطان الإثم بلا تفريق بين الأنبياء والرسل جميعاً، نراه قد أقرّ للمسيح بالتنزيه عن الآثام والعصمة من الشرور والخطايا. فالقرآن قد صرّح بأن البشر أجمعين سقطوا تحت سلطان الخطية وكانوا من الآثمين، وهذا واضح من قوله: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً (سورة مريم 19: 71) كما أنه سجل على جميع الأنبياء سقوطهم في الشر المبين، ماعدا المسيح وحده، فقد أقرّ له بالعصمة والتنزيه.
    وها نحن نورد على سبيل المثال شيئاً من تلك التصريحات العديدة التي سجل فيها القرآن خطايا الأنبياء والمرسلين. فقال عن آدم: وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (سورة طه 20: 121) وقال عن نوح: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً (سورة نوح 71: 28) فقد أثبت عليه هنا الإستغفار، ولا يستغفر إلا آثم. كما سجل على إبراهيم الكذب في حادثة تكسير الأصنام، إذ يقول: فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ,,, قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسَأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (سورة الأنبياء 21: 58-63) وكذلك: وَالّذي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (سورة الشعراء 26: 82) وأثبت على موسى الضلال بقوله: قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالّينَ (سورة الشعراء 26: 20) وشهد عن داود بسقوطه العظيم ثم استغفاره وتوبته: وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا! لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (سورة ص 38: 24 و25)
    ونكتفي بهذا القدر القليل الذي أوردنا على سبيل المثال عن اعتراف القرآن بسقوط الأنبياء والمرسلين،فالإسلام صرّح بنقص البشر الأخلاقي، وسجل على أفاضل الناس وخيرة الأنبياء والمرسلين ارتكاب الأوزار وإتيان الخطايا، وطلبهم الصفح والغفران.
    أما المسيح الممجد فالقرآن يرفعه إلى أسمى عليين، ويخلع عليه مقاماً خاصاً ومركزاً ممتازاً، إذ يثبت له عصمته من الآثام وحده دون البشر أجمعين، ويقرّ له بتنزيهه عن الشرور، فلا يسجل له خطية ولا يذكر له وزراً كباقي الرسل والأنبياء. ومن الجهة الأخرى يورد عنه عصمته وكماله، فقد ذكر على لسانه: وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً (سورة مريم 19: 31 ، 32) وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (سورة آل عمران 3: 36)
    وقال الرازي في تفسيره لكلمة المسيح: في ذلك مذاهب نأتي بملخص بعضها. منها أنه مُسح من الأوزار والآثام ... ومنها أنه مسحه جبريل بجناحه وقت ولادته ليكون ذلك صوناً له عن مس الشيطان. كما قال عند تفسيره آية: وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين إنه وجيه في الدنيا بسبب أنه مبرَّأ من العيوب، وفي الآخرة بسبب كثرة ثوابه وعلو درجته عند الله (الرازي مجلد 3 وجه 676). وهذه كلها تنطق ببراءة المسيح من الذنوب وعصمته عن الآثام والشرور، وتثبت له في الإسلام مركزاً ممتازاً من جهة كماله الأخلاقي، وتفرد له مقاماً خاصاً من دون البشر جميعاً.
    يُضاف إلى هذا، ويؤيده بكيفية قاطعة تلك الأحاديث التي تشهد بعصمته دون جميع الأنبياء والمرسلين، فقد ورد عن أبي هريرة: سمعت رسول الله يقول ما من مولود من بني آدم إلا نخسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخاً من نخسه إياه إلا مريم وابنها. وروى البخاري هذا المعنى فقال: كل ابن آدم يطعنه الشيطان في جنبه بأصبعه حين يولد غير عيسى ابن مريم، ذهب ليطعن فطعن في الحجاب .
    وقال الغزالي: لما وُلد عيسى ابن مريم عليه السلام أتت الشياطين إبليس فقالت: لقد أصبحت الأصنام منكسة الرؤوس. فقال: هذا حادث قد حدث، مكانكم، حتى أتى خافقي الأرض فلم يجد شيئاً. ثم وجد عيسى عليه السلام قد وُلد، والملائكة حافين به، فرجع إليهم فقال: إن نبياً قد وُلد البارحة ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا أنا حاضرها إلا هذا، فايْأسوا أن تُعبد الأصنامُ بعد هذه الليلة، ولكن ائْتوا بني آدم من قبل العجلة والخفة (أحياء العلوم للغزالي جزء 3 وجه 37) .
    وكل هذا إقرار صريح بعصمة السيد المسيح، وانفراده وحده بالعصمة والكمال. ولم يكن الإسلام في هذه الآيات والأحاديث والتأويلات وما يشبهها إلا مصدقاً لما بين يديه في التوراة والإنجيل من الشهادات العديدة عن كمال المسيح وبراءته من كل ذنب أو تجريح فهو الّذي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلَا وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ (1 بطرس 2: 22) وهو الذي استطاع أن يتحدى خصومه قائلاً: مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ (يوحنا 8: 46)
    فإذا كان الإسلام قد أقرّ للمسيح بأنه هو الواحد الأحد الذي عاش منذ مهده بريئاً من كل إثم، نقياً من كل دنس، كاملاً معصوماً. في الوقت الذي حُكم فيه على جميع البشر بما فيهم الأنبياء والرسل بالسقوط والتدنس. إذا كان هذا مركز المسيح الأخلاقي في الإسلام، وإذا ذكرنا أن العصمة هي لله وحده المنفرد بالكمال دون شريك أو شبيه، فهل نخطئ حين نقول إن الإسلام يقر للمسيحية بصحة عقيدتها عن لاهوت المسيح الممجد؟
    الخلاصة
    ميّز الإسلام المسيح عن جميع البشر واعترف له بالعصمة والكمال، مما يدفع إلى الاعتقاد بلاهوته، لأنه لا كامل إلا الله.

  2. #12
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    55
    آخر نشاط
    03-01-2006
    على الساعة
    09:13 PM

    افتراضي مشاركة: الى حبيب عبد الملك فقط.....لو سمحتو اريد ردا شاملا على كلام القساوسه شامل

    5 - صفات المسيح هي صفات الله
    ونقدم هنا جدولاً يبينّ أن صفات المسيح هي صفات اللّه:
    عن الله الصفة عن يسوع
    إشعياء 40: 28 الخالق يوحنا 1: 3
    إشعياء 45: 22 ، 43: 11 المخلِّص يوحنا 4: 42
    1 صموئيل 2: 6 مقيم الموتى يوحنا 5: 21
    يوئيل 3: 12 الديان يوحنا 5: 27 ، متى 25: 31
    إشعياء 60: 19 ، 20 النور يسوع يوحنا 8: 12
    خروج 3: 14 الكائن (أنا هو) يوحنا 8: 58 ، 18: 5 و 6
    مزمور 23: 1 الراعي يوحنا 10: 11
    إشعياء 42: 8 ، 48: 11 مجد اللّه يوحنا 17: 1 و 5
    إشعياء 41: 4 ، 44: 6 الأول والآخر رؤيا 1: 17 ، 2: 8
    هوشع 13: 14 الفادي رؤيا 5: 9
    إشعياء 62: 5 ، هوشع 2: 16 العريس رؤيا 21: 2 ، متى 25: 1
    مزمور 18: 2 الصخرة 1 كورنثوس 10: 4
    إرميا 31: 34 غافر الخطية مرقس 2: 7 و 10
    مزمور 148: 2 تعبده الملائكة عبرانيين 1: 6
    في كل العهد القديم تُرفَع له الصلاة أعمال 7: 59
    مزمور 148: 5 خالق الملائكة كولوسي 1: 16
    إشعياء 45: 23 الاعتراف به رباً فيلبي 2: 11
    ثقتي في السيد المسيح
    بقلم
    جوش مكدويل
    ثانياً - المسيح يعمل عمل اللّه
    1 - المسيح يغفر الخطية:
    لا يغفر الخطية إلا اللّه (مرقس 2: 7 متى 9: 5 و 6). ولكن يسوع شفى المفلوج ثم غفر خطاياه. وعندما احتجَّ رجال الدين اليهود على هذا الغفران سألهم يسوع: أيُّما أيسر: أن يُقال مغفورة لك خطاياك، أم أن يُقال قُمْ وامْشِ؟ . الكاذب يقول: مغفورة لك خطاياك لأن نتيجة هذا القول لن تظهر فوراً، ولكن صاحب السلطان على شفاء المرض، الذي له سلطان على غفران الخطية، هو الذي يملك أن يقول العبارتين. قد نغفر نحن لمن يسيء إلينا، لكن مَنْ يملك مغفرة الخطية الموجَّهة ضد اللّه غير اللّه؟ إن المسيح وهو يغفر الخطية كان يمارس سلطان اللّه، ويعمل ما لا يمكن أن يعمله غير اللّه.
    2 - المسيح لا يتغيَّر:
    كل ما في العالم، وكل من في العالم يتغيّر، إلا اللّه. وهذا ما يقوله الكتاب عن يسوع (عبرانيين 13: 8 مع ملاخي 3: 6).
    3 - المسيح هو الحياة:
    قال المسيح: أنا هو الحياة (يوحنا 14: 6). لم يقل إنه يعرف الطريق والحق والحياة، ولم يقل إنه يعلم عنها، ولم يقل إنه يعلن طريقاً جديداً، لكنه أعلن أنه المفتاح النهائي لكل الأسرار. هو نفسه الحياة.
    وهو الذي يمنح الحياة. ويقول يوحنا: وَهذِهِ هِيَ الشَّهَادَةُ: أَنَّ اللّهَ أَعْطَانَا حَيَاةً أَبَدِيَّةً، وَهذِهِ الْحَيَاةُ هِيَ فِي ابْنِهِ. مَنْ لَهُ الِابْنُ فَلَهُ الْحَيَاةُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ ابْنُ اللّهِ فَلَيْسَتْ لَهُ الْحَيَاةُ (1 يوحنا 5: 11 ، 12).
    وقد وصف يسوع نفسه بالكرمة الحقيقية التي تمدُّ أغصانها بالحياة، وأعلن أن اللّه أعطاه سلطاناً على كل جسد ليعطي حياة أبدية لكل من أعطاه له اللّه.
    4 - يسوع يدين:
    قيل عن اللّه الآب إنه أعطى الابن سُلْطَاناً أَنْ يَدِينَ (يوحنا 5: 27). وسوف يقيم يسوع الموتى ويجمع كل الأمم أمامه، ويجلس على عرش المجد ويدين العالم. وسيذهب البعض للسماء، ويذهب البعض الآخر للجحيم، بناءً على حكمه وقضائه.
    ثقتي في السيد المسيح
    بقلم
    جوش مكدويل
    ثالثاً - المسيح يحمل ألقاب اللّه
    1 - لقب يهوه (أي الرب):
    وهو اسم الجلالة عند اليهود، وكانوا لا ينطقونه أبداً إجلالاً للّه، ولكنهم كانوا يقرأونه أدوناي بمعنى السيد . وفي العصور المتأخرة، حسب ما جاء في المشنا، سُمح للكهنة أن ينطقوا هذا الاسم في نهاية العبادة داخل الهيكل فقط، عند إعطاء البركة للشعب. ولكن في كل المناسبات الأخرى كانوا يستخدمون كلمة أدوناي . ويقول فيلو: هذه الحروف الأربعة يهوه لا يجب أن تُقال أو تُسمع إلا من أشخاص تطهَّرت آذانهم وألسنتهم بالحكمة .
    والاسم يهوه يعني الكائن (خروج 3: 14). وعندما يطلق المسيح الاسم على نفسه فإنه يعلن أنه اللّه. وهذا ما نجده في القول: أنا هو .. وفي يوحنا 8: 24 يقول المسيح: إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا أَنِّي أَنَا هُوَ تَمُوتُونَ فِي خَطَايَاكُمْ . وفي آية 28 يقول: َتَى رَفَعْتُمُ ابْنَ الْإِنْسَانِ (على الصليب)، فَحِينَئِذٍ تَفْهَمُونَ أَنِّي أَنَا هُوَ وهو بهذا يستعمل لنفسه اسم الجلالة يهوه الذي أعلن به اللّه نفسه لموسى: أَهْيَهِ الّذِي أَهْيَهْ أي أنا هو الذي أنا هو - هكَذَا تَقُولُ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ: أَهْيَهْ أَرْسَلَنِي إِلَيْكُمْ (خروج 3: 14).
    وفي إنجيل متى 13: 14 ، 15 يقول المسيح عن نفسه إنه الرب الذي أعلن ذاته في العهد القديم (إشعياء 6: 8 - 10). (قارن خروج 3: 14 مع يوحنا 4: 26 ، 6: 35 ، 8: 12 ، 10: 9 ، 11: 25).
    وفي يوحنا 12: 41 نقرأ عن المسيح أنه الشخص الذي رآه إشعياء (6: 1). كما يقول إشعياء عن سابق المسيح (المعمدان) إنه سيُعِدُّ طريق الرب (إشعياء 40: 3). وقد قَبِلَ المسيح إعلان أهل السامرة عنه أنه المسيح مخلص العالم (يوحنا 4: 42)، وهذا ما يقوله العهد القديم عن اللّه (هوشع 13: 4): أَنَا الرَّبُّ إِلَهُكَ وَإِلَهاً سُِوَايَ لَسْتَ تَعْرِفُ، وَلَا مُخَلِّصَ غَيْرِي .
    2 - لقب ابن اللّه :
    يقول هيلارين فيلدر إن جستاف دالمان أعظم علماء اللغة الأرامية التي كان يتحدث بها يسوع، وجد نفسه مضطراً للاعتراف: إن يسوع لم يعلن نفسه أنه ابن اللّه بطريقة يُفهَم أنه يعني مجرد العلاقة الدينية أو الأدبية، وهي العلاقة التي يمكن بل ويجب أن تكون لآخرين أيضاً... ولكن يسوع أعلن بكل وضوح - بعيداً عن أيّ لَبْس - أنه ليس ابناً من أبناء اللّه بل أنه هو الابن الوحيد .
    صحيح أن البشر يُدعَون أبناء اللّه (هوشع 1: 10) كما أن الملائكة يُدعَون كذلك (أيوب 1: 6 ، 38: 7). ولكن المسيح يستخدم هذا اللقب عن نفسه بمعنى مختلف، فهو الوحيد، المولود من اللّه، المساوي للّه، الأزلي كاللّه. وفي مساواته نفسه باللّه نجد عقيدة الثالوث (يوحنا 10: 33 - 38 ، 3: 35 ، 5: 19 - 27 ، 6: 27 ، 14: 13 ، مرقس 13: 32 ، متى 23: 9 ، 10).
    وقد مدح المسيح بطرس عندما أعلن أن المسيح هو ابن اللّه (متى 16: 16 ، 17). ويخاطب المسيح الآب بقوله: أبي ويقول عنه للتلاميذ أبوكم لكنه لا يجمع أبداً نفسه مع تلاميذه بالقول: أبونا السماوي . وحتى عندما يتكلم عن شيء مشترك سيفعله مع تلاميذه يقول: حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيداً فِي مَلَكُوتِ أَبِي (متى 26: 29). ويقول: أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ مَوْعِدَ أَبِي (لوقا 24: 49). تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي (متى 25: 34) وهكذا يفرّق دائماً بين بنّوَته هو للآب وبنّوَة التلاميذ للآب.
    وقد فهم سامعو المسيح أنه يقصد أنه هو اللّه. وقد خاطب المسيح الآب في الأناجيل 104 مرة، فهم التلاميذ والأعداء منها أن المسيح يعلن ألوهيته.
    3 - لقب ابن الإنسان :
    يستخدم المسيح هذا اللقب بثلاث طرق مختلفة:
    (ا) في خدمته الأرضية:
    متى 8: 20 ، 9: 6 ، 11: 19 ، 16: 13 ، لوقا 19: 10 ، 22: 48.
    (ب) في الإِنباء بآلامه:
    متى 12: 40 ، 17: 9 و 22 ، 20: 18.
    (ح) في التعليم عن مجيئه ثانية:
    متى 13: 41 ، 24: 27 و 30 ، 25: 31 ، لوقا 18: 8 ، 21: 36.
    ولم يستخدم هذا اللقب أحد غيره في العهد الجديد، ولم يخاطبه به أحد إلا في مرة واحدة كانوا يسألونه فيها عن كلام اقتبسوه عنه (يوحنا 12: 34) وإلا في قول استفانوس وقت استشهاده (أعمال 7: 56). وواضح أن هذا اللقب يعني أنه المسيا الآتي كما فهم اليهود ذلك (يوحنا 12: 34).
    وفي هذا اللقب يعلن يسوع أن فيه تتم نبوات العهد القديم عن المسيا، كما جاء في نبوة دانيال (دنيال 7: 13 ، 14)، وفي مرقس 14: 61 - 64 يطبّق المسيح ما جاء في دانيال 7: 13 ، 14 مع مزمور 110: 1 على نفسه كشيء سيحدث أمام أعينهم، فهو قد جمع في نفسه بين المسيّا وعبد الرب (يهوه).
    4 - لقب أبا الآب :
    لقد أكد المسيح أن علاقته بالآب علاقة فريدة لم يستطع أحد أن يدَّعيها من قبل. ويجيء الاسم من الكلمة الأرامية أبا التي استخدمها المسيح في صلاته. ولم يحدث أن خاطب أحد من اليهود اللّه بهذه الكلمة، لأنها الكلمة التي تُستعمل في البيت من الابن لأبيه، وقد خاطب اليهود اللّه كأب بكلمة أبينا وهي خطاب الآب طلباً لرحمته وغفرانه، وهو ما لم يخاطبه به المسيح أبداً، فالمسيح يخاطبه بكلمة أبا التي تعبّر عن الحب والقُرب الوثيق. ولهذا ميَّز بين علاقته هو بالآب وعلاقة سائر البشر بالآب. ومع أن داود تحدث عن علاقة الرب بشعبه كعلاقة الآب بأبنائه (مزمور 103: 13) إلا أنه لم يخاطب اللّه أبداً كأب. وعندما قال المسيح إن اللّه أبوه قال اليهود عنه إنه يجدف (يوحنا 5: 18) لأنهم أدركوا أن المسيح يساوي نفسه باللّه.
    نصرة الحق
    رد على شيخ في أحد الدول العربية
    حول بعض العقائد المختلف عليها
    بقلم
    اسكندر جديد
    أكان الأنبياء الذين سبقوا مجيء المسيح يؤمنون بألوهيته؟ ـ الجواب بنعم يحتاج إلى إثبات .
    نعم، كان الأنبياء الذين سبقوا مجيء المسيح يؤمنون بألوهيته, وهذا ثابت في شهادتهم المدونة في أسفارهم الموحى بها من الله:
    ـ 1 ـ داود
    أ - المزمور الثاني إذ يقول للملوك وقضاة الأرض: فَا لْآنَ يَا أَيُّهَا الْمُلُوكُ تَعَقَّلُوا. تَأَدَّبُوا يَا قُضَاةَ الْأَرْضِ. اعْبُدُوا الرَّبَّ بِخَوْفٍ واهْتِفُوا بِرَعْدَةٍ. قَبِّلُوا الِابْنَ لِئَلَّا يَغْضَبَ فَتَبِيدُوا مِنَ الطَّرِيقِ. لِأَنَّهُ عَنْ قَلِيلٍ يَتَّقِدُ غَضَبُهُ. طُوبَى لِجَمِيعِ الْمُتَّكِلِينَ عَلَيْهِ ـ مزمور 2: 10-12 . فداود هنا لم يوص بالتعبد له فقط، بل أيضاً طوب جميع المتكلين عليه، علماً بأن الكتاب المقدس صرح باللعنة على كل من يتكل على الإنسان,
    ب - المزمور 110، إذ يقول: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي: اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ ـ مزمور 110: 1 . وقد استشهد المسيح نفسه بهذه العبارات في حواره مع رجال الدين اليهود، إذ سألهم قائلاً: مَاذَا تَظُنُّونَ فِي الْمَسِيحِ؟ ابْنُ مَنْ هُوَ؟ قَالُوا لَهُ: ابْنُ دَاوُدَ . قَالَ لَهُمْ: فَكَيْفَ يَدْعُوهُ دَاوُدُ بِالرُّوحِ رَبّاً قَائِلاً: قَالَ الرَّبُّ لِرَبِّي اجْلِسْ عَنْ يَمِينِي حَتَّى أَضَعَ أَعْدَاءَكَ مَوْطِئاً لِقَدَمَيْكَ؟ فَإِنْ كَانَ دَاوُدُ يَدْعُوهُ رَبّاً، فَكَيْفَ يَكُونُ ابْنَهُ؟ ـ متى 22: 43-45 .
    ـ 2 ـ إشعياء
    أ - إذ يقول فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ غُصْنُ الرَّبِّ بَهَاءً وَمَجْداًف ـ إشعياء 4: 2 . والغصن في لغة الكتاب المقدس يشير إلى المسيح, وقد كان عند الأنبياء اصطلاح على تلقيب المسيح بالغصن, بدليل قول إرميا النبي: هَا أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُ الرَّبُّ وَأُقِيمُ لِدَاوُدَ غُصْنَ بِرٍّ، فَيَمْلِكُ مَلِكٌ وَيَنْجَحُ، وَيُجْرِي حَقّاً وَعَدْلاً فِي الْأَرْضِ ـ إرميا 23: 5 . وقول زكريا النبي: هُوَذَا الرَّجُلُ الْغُصْنُ اسْمُهُ. وَمِنْ مَكَانِهِ يَنْبُتُ وَيَبْنِي هَيْكَلَ الرَّبِّ ـ زكريا 6: 12 .
    ب - إذ يقول: فِي سَنَةِ وَفَاةِ عُّزِيَّا الْمَلِكِ رَأَيْتُ السَّيِّدَ جَالِساً عَلَى كُرْسِيٍّ عَالٍ وَمُرْتَفِعٍ، وَأَذْيَالُهُ تَمْلَأُ الْهَيْكَلَ. السَّرَافِيمُ وَاقِفُونَ فَوْقَهُ، لِكُلِّ وَاحِدٍ سِتَّةُ أَجْنِحَةٍ. بِا ثْنَيْنِ يُغَطِّي وَجْهَهُ، وَبِاثْنَيْنِ يُغَطِّي رِجْلَيْهِ، وَبَاثْنَيْنِ يَطِيرُ. وَهَذَا نَادَى ذَاكَ: قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْجُنُودِ. مَجْدُهُ مِلْءُ كُلِّ الْأَرْضِ ـ إشعياء 6: 1-3 . وكلام النبي هنا كان عن يسوع المسيح بدليل قول الإنجيل: قَالَ إِشَعْيَاءُ هذا حِينَ رَأَى مَجْدَهُ وَتَكَلَّمَ عَنْهُ ـ يوحنا 12: 41 .
    ج - لِأَنَّهُ يُولَدُ لَنَا وَلَدٌ وَنُعْطَى ابْناً، وَتَكُونُ الرِّيَاسَةُ عَلَى كَتِفِهِ، وَيُدْعَى اسْمُهُ عَجِيباً، مُشِيراً، إِلَهاً قَدِيراً، أَباً أَبَدِيّاً، رَئِيسَ السَّلَامِ ـ إشعياء 9: 6 .
    ـ 3 ـ إرميا
    إذ يقول: هَا أَيَّامٌ تَأْتِي يَقُولُ الرَّبُّ وَأُقِيمُ لِدَاوُدَ غُصْنَ بِرٍّ، فَيَمْلِكُ مَلِكٌ وَيَنْجَحُ، وَيُجْرِي حَقّاً وَعَدْلاً فِي الْأَرْضِ.,, وَه ذَا هُوَ اسْمُهُ الَّذِي يَدْعُونَهُ بِهِ: الرَّبُّ بِرُّنَا ـ وفي العبرية يهوه برنا ـ ـ إرميا 23: 5-6 .
    ـ 4 ـ دانيال
    أ - إذ يقول: كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الْأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. فَأُعْطِيَ سُلْطَاناً وَمَجْداً وَمَلَكُوتاً لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ والْأُمَمِ والْأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لَا يَنْقَرِضُ ـ دانيال 7: 13-14 .
    ب - إذ يقول: سَبْعُونَ أُسْبُوعاً قُضِيَتْ عَلَى شَعْبِكَ وَعَلَى مَدِينَتِكَ الْمُقَدَّسَةِ لِتَكْمِيلِ الْمَعْصِيَةِ وَتَتْمِيمِ الْخَطَايَا، وَلِكَفَّارَةِ الْإِثْمِ، وَلِيُؤْتَى بِالبِرِّ الْأَبَدِيِّ، وَلِخَتْمِ الرُّؤْيَا والنُّبُّوَةِ، وَلِمَسْحِ قُدُّوسِ الْقُدُّوسِينَ. فَا عْلَمْ وافْهَمْ أَنَّهُ مِنْ خُرُوجِ الْأَمْرِ لِتَجْدِيدِ أُورُشَلِيمَ وَبَنَائِهَا إِلَى الْمَسِيحِ الرَّئِيسِ سَبْعَةُ أَسَابِيعَ واثْنَانِ وَسِتُّونَ أُسْبُوعاً، يَعُودُ وَيُبْنَى سُوقٌ وَخَلِيجٌ فِي ضِيقِ الْأَزْمِنَةِ. وَبَعْدَ اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ أُسْبُوعاً يُقْطَعُ الْمَسِيحُ وَلَيْسَ لَهُ، وَشَعْبُ رَئِيسٍ آتٍ يُخْرِبُ الْمَدِينَةَ والْقُدْسَ، وانْتِهَاؤُهُ بِغَمَارَةٍ، وَإِلَى النِّهَايَةِ حَرْبٌ وَخِرَبٌ قُضِيَ بِهَا. وَيُثَبِّتُ عَهْداً مَعَ كَثِيرِينَ فِي أُسْبُوعٍ وَاحِدٍ، وَفِي وَسَطِ الْأُسْبُوعِ يُبَطِّلُ الذَّبِيحَةَ والتَّقْدِمَةَ ـ دانيال 9: 24-27 .
    هذه نبوات عن مجيء المسيح والأعمال الإلهية التي يقوم بها ففي شهادة دانيال الأولى سماه باسم ابن الإنسان وفي الثانية سماه قدوس القدوسين، وهما من ألقاب المسيح التي أطلقها على نفسه ـ متى 20: 28 ورؤيا 3: 7 .
    ـ 5 ـ ميخا
    إذ يقول: أَمَّا أَنْتِ يَا بَيْتَ لَحْمَِ أَفْرَاتَةَ، وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَنْ تَكُونِي بَيْنَ أُلُوفِ يَهُوذَا، فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطاً عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ مُنْذُ أَيَّامِ الْأَزَلِ ـ ميخا 5: 2 .
    فهنا نبوة عن تجسد الرب يسوع وولادته في بيت لحم وشهادة بأزليته, ومخارجه تعني ظهورات الأقنوم الثاني منذ القديم كظهوره في ملاك العهد لإبراهيم ـ تكوين 18 ـ ولموسى ـ خروج 3 ـ وليشوع ـ يشوع 12 ـ ولجدعون ـ قضاة 6 ـ ولمنوح ـ قضاة 13 ـ فالمسيح أزلي بأزلية الله ـ انظر يوحنا 1: 1-2 .
    ـ 6 ـ ملاخي
    إذ يقول: هَئَنَذَا أُرْسِلُ مَلَاكِي فَيُهَيِّئُ الطَّرِيقَ أَمَامِي. وَيَأْتِي بَغْتَةً إِلَى هَيْكَلِهِ السَّيِّدُ الَّذِي تَطْلُبُونَهُ وَمَلَاكُ الْعَهْدِ الَّذِي تُسَرُّونَ بِهِ. هُوَذَا يَأْتِي قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. وَمَنْ يَحْتَمِلُ يَوْمَ مَجِيئِهِ، وَمَنْ يَثْبُتُ عِنْدَ ظُهُورِهِ؟ ـ ملاخي 3: 1-2 .
    هذه الآيات المجيدة نبوءة بمجيء يوحنا المعمدان سابق المسيح، ليهيء الطريق قدامه, وهو الذي كرز وقال للشعب، توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السموات, وملاك العهد هو الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس وقد سمى بملاك العهد, لان المواعيد الإلهية للشعب قد تمت فيه, وهو وسيط العهد الجديد أيضاً ـ عبرانيين 9: 15 .
    يتبين مما تقدم أن أنبياء العهد القديم كانوا يؤمنون بلاهوت المسيح، وأن أسفارهم تصرح بمجيء شخص إلهي، لابساً طبيعة البشر، ليخلص العالم, وأن ذلك الشخص يكون من نسل المرأة، ومن ذرية إبراهيم، ومن سبط يهوذا، ومن بيت داود, مولوداً من عذراء, وأنه يجعل نفسه تقدمة ليرفع خطية العالم ولنا دليل قاطع على أن ملاك العهد هو الأقنوم الثاني لله، وقد لقب في العهد القديم بملاك يهوه، وإلوهيم، والله، هو المسيح المذكور في العهد الجديد، والذي أتى بعد يوحنا المعمدان, وقد تنبأ عنه إشعياء النبي قائلاً: صَوْتُ صَارِخٍ فِي الْبَرِّيَّةِ: أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ. قَّوِمُوا فِي الْقَفْرِ سَبِيلاً لِإِلَهِنَا.,, فَيُعْلَنُ مَجْدُ الرَّبِّ وَيَرَاهُ كُلُّ بَشَرٍ جَمِيعاً، لِأَنَّ فَمَ الرَّبِّ تَكَلَّمَ ـ إشعياء 40: 3-5 .
    وإذا نظرنا إلى العهد الجديد، نرى أن الذي يعد الطريق هو يوحنا المعمدان، وأن الآتي الذي عبر عنه إشعياء بلفظة إلهنا هو المسيح, وأن السيد الرب الذي يأتي إلى هيكله هو المسيح ـ متى 11: 10، مرقس 1: 2، لوقا 1: 76 و7: 2
    المسيح
    المسيح هو جوهر الديانة المسيحية، ونقطة ارتكاز إيمانها. وكل تعليم يمس أيّ وجه من وجوه العقائد في شخصية المسيح الممجدة يمس الديانة المسيحية في صميمها. كما أن كل تعليم يؤيد عقائد الإيمان المسيحي عن ذات المسيح القدوسة يؤيد المسيحية، ويصادق على صحة معتقدها فيه وإيمانها به.
    ولقد يعد أمراً عجيباً أن نقول إن الإسلام يقدس ذات المسيح تقديساً تاماً، ويصادق على جميع عقائد الديانة المسيحية عن شخصه المبارك، بما يُعدّ شهادة قوية على صدق تعليمها عنه، ودليلاً ناطقاً يؤيد ما تعلم به عن ألوهيته ورفعته وكفارته، وموته وقيامته، وصعوده إلى السماء، ومجيئه العتيد.
    ولكن وإن عُدّ هذا أمراً غريباً فهو الحقيقة المقررة الثابتة.
    المسيح إله حق وإنسان حق
    هذه هي العقيدة المسيحية الصحيحة عن ذات المسيح، وهذا أيضاً ما يعلّم به القرآن عنه، فإن أول ما يلفت نظر مطالعه أنه ينسب للسيد المسيح ما هو خاص بذات الله تعالى، وما هو خاص بطبيعة الإنسان. فهو يدعوه كلمة الله وروحه، وأنه يبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى، ويخلق من الطين كهيئة الطير فيكون طيراً، في الوقت الذي يقول فيه عنه إنه لن يستنكف أن يكون عبد الله، وأنه كان يأكل الطعام ويمشي في الأسواق.
    والمسيح - الذي هو كلمة الله وروح منه، هو في الوقت ذاته، رسول الله وعبده واحد لا نظير له. وحمل المتعارضات على شيء واحد، من جهة واحدة، محال، إذ لا يمكن منطقياً للشيء الواحد أن يكون ولا يكون معاً، كما لا يمكن للشيء الواحد أن يكون أبيض وأسود في وقت واحد. فالقرآن يقول عن المسيح إنه كلمة الله وروح منه، ثم يقول إنه إنسان يحتاج إلى الطعام والشراب، وهذان شيئان متعارضان لا يمكن تطبيقهما على المسيح من جهة واحدة، لأنه مسيح واحد، يقال عنه شيئان متعارضان.
    فالقرآن قال إن في المسيح شيئاً إلهياً وشيئاً بشرياً. ولا شك أن كلا هذين الشيئين هما الطبيعة الإلهية والطبيعة البشرية.
    أما كيف يشرح القرآن هذا الأمر ويجلوه، وكيف أقرَّ باجتماع هاتين الطبيعتين المتقابلتين في شخص المسيح، فهذا ما سنشرع في بيانه وإثباته في هذا الباب.
    المسيح الإله
    تعتقد المسيحية أن المسيح (من حيث هو كلمة الله وروح منه) هو الله، باعتباره الأقنوم الثاني من الثالوث الأقدس للذات الإلهية، الواحدة الجوهر والعدد. والإسلام لا ينكر هذه العقيدة، ولا يرفض القول بلاهوت المسيح، بل إنّه يؤيده بأدلة عديدة، وآيات كثيرة. وفي هذا الباب نتناول خمسة فصول:
    1 - أسماء المسيح الحسنى وألقابه التي ذكرها له القرآن.
    2 - الحقائق الخاصة بحياة المسيح في ذاتها.
    3 - شهادة القرآن للمسيح بالكمال الأخلاقي.
    4 - شهادة القرآن للمسيح بقدرته الفائقة الطبيعة.
    5 - نسبة الحقوق الإلهية للمسيح.
    6 - المسيح الإنسان.
    الفصل الأول:
    ألقاب المسيح في القرآن
    لقَّب القرآن المسيح بألقاب لم ينعت بها أحداً غيره ممن ذكرهم في سُوَره وآياته، ولا يصح اطلاقها على بشري مهما سما قدره، لما لها من الاتصال المباشر بذات الله القدوسة. وهذه الألقاب هي:
    1 - كلمة الله
    إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلّم النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ (سورة آل عمران 3: 45 ، 46) وجاء أيضاً: إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرَوُحٌ مِنْهُ (سورة النساء 4: 171)
    فالإسلام تكلم في هذه الآيات عن المسيح بما تتكلم به عليه المسيحية. فالقرآن يدعو المسيح كلمة الله، والإنجيل يقول عنه: فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللّهِ، وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللّهَ... وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلّ بَيْنَنَا، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الْآبِ، مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً (يوحنا 1: 1 ، 14). وإنّ في اعتراف القرآن بأن المسيح كلمة الله إقرار صريحٌ منه بلاهوت المسيح، ومصادقة منه للمسيحية على اعتقادها فيه.
    ولقد ذهب بعض المفسرين في تفسير هذه الآيات الثلاث مذاهب أخرجتها عن معناها الصريح، فحوّلوا الحقيقة إلى مجاز، سالكين سلوكاً كله تعنّت وتكلّف، ما كان أغناهم عنه لو أرادوا الحق. فنرى الرازي يقول في تفسير آل عمرن 3: 45 إن المسيح دُعي كلمة الله: لأن السبب المتعارف كان مفقوداً في حق عيسى عليه السلام، وهو الأب. فلا جرم إن كان إضافة حدوثه إلى الكلمة أكمل وأتم، فجعل بهذا التأويل كأنه نفس الكلمة، كما أن من غلب عليه الجود والكرم والإقبال يُقال فيه على سبيل المبالغة إنه نفس الجود ومحض الكرم وصريح الإقبال. فهكذا هنا (الرازي مجلد 3 ص 676). وقال في تفسير النساء 4: 171: أي أنه وُجد بكلمة الله وأمره من غير واسطة ولا نطفة (الرازي مجلد 3 ص 512). وقال البيضاوي في تفسيره: كلمته ألقاها أي أوصلها إليها وحصلها فيها (البيضاوي ص 219). وتفسير الجلالين كلمته: أوصلها إلى مريم (الجلالين ص 158) .
    وحاصل هذه التفاسير أنهم يقصدون بكلمة الله هنا اللفظ. ولكن الذي تصرّح به الآيتان غير ذلك بالمرة. فهما صريحتان في القول إن كلمة الله التي ألقاها إلى مريم ليست لفظاً يقرع الأسماع ثم يذهب مع الريح، بعد أن يدل على معنى يريده المتكلم، بل تصرحان بأن الكلمة شيء له قيوميته في ذاته كما يقول الإنجيل الطاهر.
    لقد سبق القرآن فقال في بشارته لزكريا بيحيى: يا زكريا إن الله يبشرك بيحيى، مصدقاً بكلمة من الله. فالكلمة الذي هو من الله، وصدق به يحيى، هو المسيح، الذي جاء يحيى إلى العالم ليبشر بملكوته، ويهيّئ له الطريق.
    فالكلمة الذي جاء ذكره في بشارة زكريا هو نفس الكلمة الذي بُشِّرت به مريم، وهو مسمَّى ذكر، عاقل، كائن قائم بذاته. وقد كفانا القرآن مؤونة التدليل على صحة هذا الرأي بقوله: بكلمة منه اسمه فهو لم يقل اسمها، مع أن الكلمة مؤنث، دلالة على أن هذه الكلمة ليس لفظاً، بل شخصاً قائماً بذاته، إذ لو كان المقصود من الكلمة اللفظ لعاد الضمير عليه مؤنثاً، أما وقد عاد الضمير عليه مذكراً، فهذا دليل على أن المقصود ليس اللفظ، بل مسمى اسمه المسيح عيسى ابن مريم .
    وقد ذهب بعض المفسرين هذا المذهب، فقالوا إنه يُراد بالكلمة شخص قائم بذاته، ولكنهم فسروا ذلك تفاسير لا تناسب هذا القول، ولا تتفق وصريح القرآن، ولذلك ضربنا عنها صفحاً.
    والمنطق يقودنا بموجب نص هذه الآيات إلى إثبات لاهوت المسيح منها، فمن المسلّم به أن الله أزلي، وأن القِدم صفة خاصة به وحده جل شأنه، كبقية صفاته الحسنى كالعِلم والحياة والكلام. فكل ما يتعلق بذات الله تعالى أزلي غير محدث، فلا بد من أن يكون كلمة الله أزلياً، وهذا واضح من قول القرآن: ألقاها (والإلقاء عندنا معناه التجسد) إلى مريم. أي أن هذا الكلمة كائن من قبل أن يُلقى إلى مريم. وإذاً يكون المسيح أزلياً، لأنه بحسب منطوق هذه الآيات كلمة الله .
    فإذا ثبت أن المسيح أزلي، لأنه كلمة الله، وثبت أنه لا أزلي سوى الله، وجب أن يكون المسيح هو ذات الله جل شأنه. وهذه نتيجة لازمة، لا مفرَّ من التسليم بها، ولا خلاص من الإعتراف بما توجبه. وهذا هو اعتقادنا نحن معشر المسيحيين في الله وكلمته.
    وأما قول الرازي: إن المسألة هنا قُصد بها المبالغة، فقول مردود، ولا محل للأخذ به، لأن الآية لا تتحدث عن فضيلة كالجود والكرم والإقبال كما شط به قلمه، وإنما هي مجرد إعلان لحادثة وقعت.
    وزيادة على هذا فإن آدم حسب نص القرآن يشترك مع المسيح في وجوده بكلمة الله وأمره من غير وساطة متعارفة، ولا نطفة. كما جاء في قوله: إن مثل عيسى عند الله كمثل آدم، خلقه (أي خلق آدم) من تراب، ثم قال له كن فيكون. فلنا هنا أن نسأل الرازي، ومن رأى رأيه: لِمَ لمْ تُستعمل هنا المبالغة لآدم؟ ولماذا لم يقل القرآن عن آدم إنه كلمة الله، أو كلمة من الله، كما قال عن المسيح؟
    إن وجه التماثل في هذه الآية، بين آدم والمسيح، هو أن ظهكلمة الله إلى الع كان متعلقاً بإرادة الله، كخلق آدم. إذ كما أحب الله وأراد فخلق آدم من تراب، بلا أب، وبلا أم، شاءت محبته أن يكون كلمته الأزلي إنساناً اسمه المسيح عيسى ابن مريم، دون أن يكون له أب بشري.
    ثم إنه لو لم يكن المسيح هو ذات كلمة الله، وكان موجوداً بأمر الكلمة فقط، كما يدَّعون، لما كان هناك ما يدعو إلى ذكر لفظة منه للدلالة على صدوره من الله رأساً، لأنه لو صحَّ هذا الزعم لما كان المسيح منه أي من الله، بل لأضحى مخلوقاً من العدم، وهذا يناقض الآيات الثلاث.
    ولو كان المسيح قد سُمي كلمة الله لأنه خُلق بقوة كلمته، لما كان هناك تمايز بينه وبين سائر المخلوقات التي خُلقت بأمره تعالى، وليس ذلك من الصواب في قليل أو كثير. ولو صحَّ، لما قام لوصف المسيح في القرآن ب كلمة الله معنى يميزه عن الخلق الذين وُجدوا بقوة كلمته.
    وإذاً لا شك في أن المسيح هو ذات كلمة الله، وبعبارة أخرى هو ذات الله، لوحدة الطبيعة الإلهية، وبحكم أن الكلمة صدر من الله بغير طريق الخلق والإبداع.
    وإذاً فالقرآن قد أقرَّ لنا بلاهوت المسيح بدعوته إياه كلمة الله .
    ومن الأمور البديهية أن يكون في الولد شيء من طبيعة أمه وأبيه، وبما أن المسيح هو كلمة الله، وله جوهر الله تعالى، وقد حل في العذراء مريم، فهو إذاً يشاركها في إنسانيتها وطبيعتها البشرية ومن ثمَّ ألحق القرآن بالمسيح ما هو خاص بذات الله، وما هو خاص بالإنسان.
    2 - روح الله
    هذا هو اللقب الثاني من الألقاب المجيدة التي اعترف بها الإسلام للمسيح. فقد جاء: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللّهِ الّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرَوُحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللّهِ وَكِيلاً (سورة النساء 4: 171)
    وخلاصة تفسير هذه الآية، كما أورده الإمام الرازي هي: روح منه في وجوه شتى منها:
    الأول: إنه من نفخة جبريل، والمراد منه قوله منه التشريف والتفضيل كما يُقال: هذا من نعمة الله.
    الثاني: إنه كان سبباً لحياة الخلق في أديانهم. ولما كان كذلك وُصف بأنه روح.
    الثالث: روح منه أي رحمة منه، فلما كان عيسى رحمة من الله على الخلق من حيث أنه كان يرشدهم إلى مصالحهم في دينهم ودنياهم، لا جرم سُمي روحاً منه.
    الرابع: قوله روح أدخل التكبير في هذا اللفظ لإفادة التعظيم، فكأن المعنى وروح منه أي روح من الأرواح الشريفة العالية القدسية، ومع ذلك فهو رسول من رسل الله، فآمِنوا به كإيمانكم بسائر الرسل، ولا تجعلوه إلهاً.
    وفسّر البيضاوي هذه الآية بقوله: وروح منه ذو روح صدر منه لا بتوسُّط ما يجري مجرى الأصل والمادة له. وقيل سُمي روحاً لأنه كان يحيي الأموات والقلوب.
    وتفسيرها في الجلالين: يا أهل الإنجيل لا تتجاوزوا الحد في دينكم، ولا تقولوا على الله إلا القول الحق من تنزيهه عن الشرك والولد إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها أوصلها إلى مريم، وروح أي ذو روح منه أُضيف إليه تعالى تشريفاً وليس كما زعمتم ابن الله أو إلهاً.
    هذا هو النص، وهذه هي خلاصة تفسيره، ولكننا نقول إن النتيجة التي يخرج بها من اطلع على النص وتفسيره هي أن الإسلام يشهد شهادة ناطقة صريحة بأن المسيح إله حق، حسب ما تُعلّم به المسيحية وتعتبره أساس إيمانها القويم. فالقرآن يدعو المسيح كلمة الله وروحاً منه، وهذا يدفعنا إلى أنْ نتساءل: أكان الله قبل أن يبدع هذا العالم ذا روح وكلمة، أم لم يكن كذلك؟ فإن قيل هو روح وكلمة منذ الأزل، قلنا أهُمَا ذات الله أم غيره؟ فإن قيل هما غيره، قلنا، إذاً فمع الله اثنان، ومن كان معه غيره فهو ليس واحداً. وهذا باطل. وإن قيل: إن الروح والكلمة مخلوقان وليسا موجودَيْن منذ الأزل، كان هذا مناقضاً للاعتقاد في الله تعالى من أنه الكائن الأزلي الحي الناطق، لأننا لم نصفه بهذه الصفات إلا لأننا نعتقد فيه الحياة والنطق منذ الأزل، وليس من سبيل للاستدلال على الحياة والنطق إلا بالروح والكلمة، لأن الروح جوهر الحي، والكلمة كنه الناطق. فلم يبق والحالة هذه إلا أن نقول إن الروح والكلمة هما ذات الله، لهما صفاته كلها، دون تعدد أو إنفصال حتى نتقي شر الشرك به تعالى، والطعن في ذاته المقدسة الكاملة بحرمانها النطق والحياة حيناً من ! الزمن.
    وبما أن الإسلام لقب المسيح بأنه كلمة الله وروح منه، فليس أمامنا إلا الاعتراف بأن المسيح هو الله سبحانه وتعالى. وهذا هو المعنى المعقول المقبول الذي لا يمكن استنباط غيره من قول القرآن ان المسيح روح منه فهذا تعبير يبرهن أن الكلمة الذي ألقاه الله إلى مريم هو إله حق من ذات الله وجوهره، إذ لا يمكن أن يكون المسيح من روح الله إلا إذا كان من جوهره. فهو إذاً إله حق من إله حق، مولود غير مخلوق.
    ثم أن المنطق نفسه يقودنا كما قادنا في دعوة القرآن للمسيح بأنه كلمة الله إلى ضرورة الاعتقاد بألوهية المسيح ما دام هو من روح الله، لأن روح الله لا بد أن يكون أزلياً كالذات الإلهية، والأزلية كما هو مسلّم به من صفات الله الخاصة به دون سواه.
    فما دام المسيح هو كلمة الله وروح منه، فهو إذاً أزلي، كائن قبل حلوله في مريم. فإذا ثبت هذا فلن يكون المسيح غير الله تعالى. ومما يؤيد هذا أنه ما من بشري آخر قد لقَّبه القرآن بهذا اللقب غير المسيح، فجميع الأنبياء بلا استثناء ليس بينهم من أَوْلاه القرآنُ شرفَ هذا اللقب العظيم، ودعاه روحاً من الله.
    ولقد ذهب البعض خطأً إلى أن ما قيل عن المسيح في هذا الصدد قيل أيضاً عن آدم، المسلّم بأنه لم يكن إلا بشراً سوياً، فهللوا وكبّروا زاعمين أننا أخطأنا الاستدلال على ألوهية المسيح من هذا النص. على أننا عندما نتأمل ما قيل عن آدم نجده يختلف اختلافاً بيِّناً عما قيل عن المسيح. فما ذكره القرآن عن آدم هو أن الله خلقه وسوَّاه ثم خاطب الملائكة في شأنه قائلاً: ونفخت فيه من روحي وشتان ما بين القولين: إنّ المسيح روح منه تعالى، وإنّه نفخ في آدم من روحه .
    وإذا قارنا ما قيل عن آدم في أمر خلقه، حسب نص القرآن، وبين ما قيل عن إلقاء الكلمة إلى مريم، لرأينا أن التعبير الذي استُعمل عن آدم كالتعبير الذي استُعمل عن مريم، كما جاء في سورة الأنبياء 21: 91 وَالّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا ، وضمير الغائب في فرجها يعود على مريم التي قبلت النفخ، كما أن ضمير الغائب في فيه (ونفخت فيه من روحي) يرجع إلى آدم الذي قَبِلَ ذات النفخ، أو ما يشبهه تمام الشبه. فلو كان المسيحيون الّهوا العذراء مريم، لأن الله نفخ فيها من روحه لصحّ احتجاج القائلين: إن ما يطلقه القرآن على المسيح من أنه روح من الله يصح إطلاقه على آدم أيضاً, أما وأن التعبير الذي استُعمل عن المسيح هو غير التعبير الذي استُعمل عن آدم، فليس هناك محل للتشابه!
    والخلاصة إذاً أن هذا اللقب الذي أعطاه الإسلام للمسيح قد ميّزه به عن سائر البشر، بما فيهم الأنبياء والرسل، فهو شهادة ناطقة بلاهوته الممجَّد، الواجب له تقديس وعبادة، دون التفرقة بينه وبين الله الآب والروح القدس في العدد، لأن كل شيء في الله واحد.
    ولو تأملنا جيداً ما جاء في سورة النساء 4: 171 لما وجدنا فيها ما يناقض هذه النتيجة المنطقية اللازمة. بل نجدها تؤيدها كل التأييد.
    وفي هذه الآية خمس نقاط:
    أ - النهي عن الغلو في الدين.
    ب - إن المسيح رسول الله.
    ج - النهي عن القول بثلاثة آلهة.
    د - التعليم بوحدانية الله تعالى.
    ه - التعليم بأن الله ليس له ولد.
    علاوة على نقطة سادسة هي أن المسيح كلمة الله وروح منه، وقد سبق أن عالجنا هذه النقطة. ونحن نعلن هنا أننا نوافق القرآن في كل ما ذكره في هذه الآية نقطة نقطة.
    (أ) نحن نعتقد أن الغلو في الدين خطأ جسيم. والغلو هو تجاوز الحد ونحن نبطل كل ما يتجاوز حده، لأن الإيمان عماد الدين وكل ما يأمر به الدين، أو ينهى عنه، ولا يكون موافقاً للعقل، هو عندنا من باب الغلو المرفوض منا، لا نؤمن به، ولا ندعو إليه، لأن الإيمان والعقل صنوان وأخوان لا يتنافيان، إذ الله مصدرهما كليهما، ومبدأ كل منهما، ونحن نعتقد بعدم وجود منافاة بين أعمال الله ولا أقواله.
    حقاً أن العقل لا يحيط علماً بكل ما جاء به الوحي الإلهي، ولكننا لا نجد في الإيمان به شيئاً يضاد العقل أو يجافيه.
    (ب) نحن نعترف أن المسيح رسول الله، ونرى أنه ليس في هذا الإقرار والإعلان ما يضير العقيدة المسيحية، أو ما ينفي ألوهية المسيح. فإن المسيحية تعتقد أن المسيح هو ابن الله، ورسول الآب من السماء معلنة أنه لَمَّا جَاءَ مِلْءُ الزَّمَانِ، أَرْسَلَ اللّهُ ابْنَهُ مَوْلُوداً مِنِ امْرَأَةٍ، مَوْلُوداً تَحْتَ النَّامُوسِ (غلاطية 4: 4)
    والمسيحيّة لم تر منذ نشأتها، في اعتبار المسيح رسولاً، ما ينفي لاهوته الممجد. والإنجيل مفعم بأقوال المسيح التي اعتبر فيها نفسه رسولاً لأبيه إلى العالم (يو 3: 17 ، 4: 34 ، 5: 23 ، 36 ، 6: 44 ، 9: 4 ، 10: 36 ، 11: 42) .
    بل إن الإنجيل كله يدور حول هذا المحور، وهو إرسالية المسيح إلى العالم ليمنحه حياة، ويبدد ما يحيط به من ظلمات الجهل، ويحرره من سلطان عبودية الخطية القاسية.
    أيّ تناقض بين بنوّة المسيح لله وبين إرساليته إلى العالم؟ ولماذا تُعتبر رسالته ناقضة لحقيقة لاهوته؟ أفلا يرسل الأب ابنه مندوباً عنه لإتمام مأمورية عظمى لا يستأمن عليها خدمه ووكلاءه؟ أَوَليس هذا بعينه ما تم في المسيح، وهو أن الآب أرسله إلى العالم، وهو ابنه الوحيد، ليتمم بشخصه الفداء الذي لم يكن ممكناً لملاك، ولا لرئيس ملائكة، أن يتممه بما يوفي حقوق العدل والرحمة معاً، ويبرر الإنسان، مع الاحتفاظ ببر الله وعدله؟ وهذا بعينه ما أعلنه لنا المسيح في مثل الكرام الذي قال فيه: إِنْسَانٌ رَبُّ بَيْتٍ غَرَسَ كَرْماً، وَأَحَاطَهُ بِسِيَاجٍ، وَحَفَرَ فِيهِ مَعْصَرَةً، وَبَنَى بُرْجاً، وَسَلّمهُ إِلَى كَرَّامِينَ وَسَافَرَ. وَلَمَّا قَرُبَ وَقْتُ الْأَثْمَارِ أَرْسَلَ عَبِيدَهُ إِلَى الْكَرَّامِينَ لِيَأْخُذَ أَثْمَارَهُ. فَأَخَذَ الْكَرَّامُونَ عَبِيدَهُ وَجَلَدُوا بَعْضاً وَقَتَلُوا بَعْضاً وَرَجَمُوا بَعْضاً. ثُمَّ أَرْسَلَ أَيْضاً عَبِيداً آخَرِينَ أَكْثَرَ مِنَ الْأَوَّلِينَ، فَفَعَلُوا بِهِمْ كَذلِكَ. فَأَخِيراً أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ ابْنَهُ قَائِلاً: يَهَابُونَ ابْنِي! (متى 21: 33-37) !
    ولنلاحظ بنوع خاص أن المسيح ختم هذا المثل بقوله: أخيراً أرسل إليهم ابنه .
    كان الله يريد أن يعلن ذاته للبشر ليعرفوه كما هو، وليعرفوا إرادته المقدسة للعيشة في القداسة والسلام. وقد أرسل الأنبياء الواحد تلو الآخر، ولكن إرساليتهم لم تكن كافية لإتمام ذلك الإعلان. وأخيراً أرسل الله ابنه إلى العالم، وفيه قد حدّثنا بكل شيء، وأعلن لنا الأسرار الخفية عن الله، التي لم يكن العلم ليدركها لو لم يرسل الابن نفسه إليه ويعلنها له، وهذا ما أشار إليه الرسول قائلاً: اللّهُ، بَعْدَ مَا كَلّم الْآبَاءَ بِالْأَنْبِيَاءِ قَدِيماً، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، كَلّمنَا فِي هذِهِ الْأَيَّامِ الْأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ - الّذي جَعَلَهُ وَارِثاً لكل شيء، الّذي بِهِ أَيْضاً عَمِلَ الْعَالَمِينَ. الّذي، وَهُوَ بَهَاءُ مَجْدِهِ، وَرَسْمُ جَوْهَرِهِ، وَحَامِلٌ كل الأشياء بِكَلِمَةِ قُدْرَتِهِ، بَعْدَ مَا صَنَعَ بِنَفْسِهِ تَطْهِيراً لِخَطَايَانَا، جَلَسَ فِي يَمِينِ الْعَظَمَةِ فِي الْأَعَالِي، صَائِراً أَعْظَمَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ بِمِقْدَارِ مَا وَرِثَ اسْماً أَفْضَلَ مِنْهُمْ (عبرانيين 1: 1-4) وهو بعينه ما قصده يوحنا الإنجيلي بقوله: وَالْكَلِمَةُ صَارَ جَسَداً وَحَلّ بَيْنَنَا! ، وَرَأَيْنَا مَجْدَهُ، مَجْداً كَمَا لِوَحِيدٍ مِنَ الْآبِ، مَمْلُوءاً نِعْمَةً وَحَقّاً.,, اللّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلِابْنُ الْوَحِيدُ الّذي هُوَ فِي حِضْنِ الْآبِ هُوَ خَبَّرَ (يوحنا 1: 14-18) .
    إذاً فإعلان الإسلام لوظيفة المسيح كرسول لا ينفي قط ألوهية المسيح, وقد أعلنت المسيحية في مواضع كثيرة غير التي ذكرنا أن المسيح رسول وإله معاً، ولم تر في الجمع بينهما تعارضاً ولا شيئاً من التناقض، والإسلام بما أورده في النص السابق إنما كان مصادقاً للمسيحية في هذا، إذ أثبت للمسيح وظيفته كرسول كما أثبت لاهوته، إذ دعاه كلمة الله وروحاً منه.
    (ج) النهي عن القول بثلاثة آلهة: الإسلام بقوله ولا تقولوا ثلاثة انتهوا خيراً لكم لم يمس المسيحية في أي وجه من وجوه عقائدها كما ظن بعض ذوي النظر المتسرع القصير، فليس في هذا التعليم ما يطعن في العقيدة المسيحية أو ينفي تعليمها بلاهوت المسيح، فالحقيقة التي تبدو جلية أن ليس هناك طعن أو إنكار, فنحن نؤمن بإله واحد ضابط الكل خالق السموات والأرض، ونشجب كل من يقول بثلاثة آلهة. وأنّ الذي تنفيه هذه الآية إنما هو القول بثلاثة آلهة، أو بالحري الإشراك، وهذا تتبرأ منه المسيحية كل البراءة. والإسلام في تعليمه عن وحدانية الله يقف بجانب المسيحية جنباً إلى جنب، ويؤيدها فيما تذهب إليه من العقيدة في الله كما سبق بيان ذلك في الكلام عن التثليث. فإنكار التعدد، وإثبات الوحدانية لله تعالى هو نفس ما تعلم به المسيحية.
    (د) التعليم بوحدانية الله: قوله إنما الله إله واحد : هو العقيدة المسيحية في الله، كما نرى في قول الرسول يوحنا: الّذينَ يَشْهَدُونَ فِي السَّمَاءِ هُمْ ثَلَاثَةٌ: الْآبُ، وَالْكَلِمَةُ، وَالرُّوحُ الْقُدُسُ. وَهؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ هُمْ وَاحِدٌ (1 يوحنا 5: 7) وهو القول الذي يعلن التثليث كتعليم لا يناقض التوحيد، ولا يتنافى معه، وهذه بسملتنا التي يستعملها المسيحيون من قديم الزمان: باسم (وليس بأسماء) الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد دليل على أن المسيحيين لم يقدهم إيمانهم بلاهوت المسيح إلى الشرك بالله، ولا للإعتقاد بثلاثة آلهة، وهو الإعتقاد الذي يحاربه الإسلام في هذا النص وفي غيره مما يشبهه.
    (ه ) التعليم بأن الله ليس له ولد: قوله ليس له ولد هو أيضاً معتقد المسيحية، التي تعلمنا أن الله منزّه عن أن يكون له صاحبة ولد على شكل البشر. وحاشا لنا نحن المسيحيين أن نكون وثنيين فننسب لله ذلك. فإذا قلنا إن المسيح ابن الله لا نقصد توالداً جنسياً من جانب الله تعالى، ولا بنوّة تناسلية من جانب المسيح له. إنما نقصد بنوّة روحية، صدر فيها الكلمة عن الله صدوراً عقلياً محضاً. فإذا قلنا إن المسيح ابن الله فإنما نريد بنوّة أقنومية باعتبار أن الله يعقل ذاته، وأنّه عقل وعاقل ومعقول في كائن واحد.
    والخلاصة أن هذا النص بجملته ليس فيه ما ينفي لاهوت المسيح، أو يطعن في عقيدة المسيحية فيه. وكل ما جاء من الاعتراض كان موجهاً ضد آراء مبتدَعة تتبرأ منها المسيحية قبل أن يلومها الإسلام.
    ولا شك في أن الخطاب كان موجَّهاً في هذه الآية إلى قوم كانوا قد خرجوا على تعاليم المسيحية الصحيحة، تابعين تعاليم مضلة، كما يبدو ذلك لكل من يطلع على التاريخ.
    وإذاً يحق لنا أن نقول إن هذا النص وما يشابهه برهان قوي على صدق تعليم المسيحية عن لاهوت المسيح، إذ هو يتكلم عنه ككلمة الله وروح منه، وفي الوقت ذاته لا يمس تعليم المسيحية عن هذا بشيء ما. إن هذا النص والتفاسير الواردة بشأن هذا اللقب جميعها تؤدي شهادة قوية لحقيقة الإعتقاد في لاهوت المسيح الممجد.
    3 - المسيح
    جاء في سورة آل عمران 3: 45، 46إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ وَيُكَلّم النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنَ الصَّالِحِينَ ولنلاحظ أولاً أن القرآن هنا قد قال: اسمه المسيح ولم يقل يسمونه، مشيراً بذلك إلى تقرير تلك التسمية من الله دون علاقة البشر بها. ويحق لنا أن نتساءل: هل أخذ القرآن الاسم ممن سبقوه، أم أنه ذكره من قبيل الإلهام؟ إنّ القرآن لا يشير إلى شيء من ذلك، كما أنه لا يوضح معنى هذا اللقب العجيب. وقد خلط المفسرون في شرحهم إياه، وذهبوا فيه مذاهب شتى.
    وإتماماً للفائدة نبيّن بعض معاني هذا اللقب لغة:
    جاء في المعاجم أن هذا الاسم يطلق على القطعة من القصة، والعرق والصديق، والدرهم الأملس الذي لا نقش عليه، والكثير السماحة، والممسوح بمثل الدهن وبالبركة، ولُقب به عيسى ابن مريم لأن الله مسحه كاهناً ونبياً وملكاً. وجَمْعه مسحاء ومسحى.
    وهو في العبرانية مشيخ وفي السريانية مشيخو وفي اليونانية خرستس .
    ولسنا بحاجة إلى القول إن هذا اللقب انفرد به المسيح وحده في القرآن دون بقية الأنبياء والمرسلين، فلم يُمنح هذا اللقب السامي نبي سواه، مما يدل على امتياز المسيح الخاص، واعتراف الإسلام له بهذا الامتياز، ويدل أيضاً على أنه نُدب للقيام بعمل أهم من أعمال الأنبياء والمرسلين يميزه عنهم أجمعين. ومن يمتاز عن البشر كلهم بمن فيهم الأنبياء والرسل بأسرهم يجب أن يكون قد ارتفع عن طبقة البشر، بمقدار ما ورث اسماً أفضل منهم. وليس هناك إلا كائن واحد لاسواه يسمو على جميع البشر وهو الله سبحانه وتعالى، الذي له الكرامة والمجد والسلطان.
    وإن في إقرار الإسلام للمسيح بهذا اللقب وانفراده به لدليل على مقامه الممتاز عن البشر، وسائر الأنبياء والرسل، واعتراف منه له بلاهوته ذي الجلال والإكرام.
    وإنّا لنرى أن القرآن لم يوضح معنى هذا اللقب إعتماداً منه على ما ورد عنه في الإنجيل الشريف، والذي يأمر في أكثر من محل إلى مطالعته والعمل بما فيه.
    ولكننا نلاحظ في أقوال المفسرين شعورهم الملموس بصعوبة إدراك المعنى العظيم الذي ينطوي عليه لقب المسيح. وهذه الصعوبة بادية في كثرة التفسير والذهاب به مذاهب عديدة. ولو كان المعنى ظاهراً أمامهم لتوجَّهوا إليه رأساً، ولكن لا عجب في أن يشعر المفسرون بصعوبة التأويل، وهم يرون أن هذا اللقب السامي يشير إلى مقام المسيح الجليل، ويرفعه عن طبقة البشر، في حين أنهم لا يريدون أن يقرّوا لنا بهذا صراحة، وإن كانوا قد أقروا ضمناً. فهذا الإمام الرازي وان كان لم يذكر تأويل هذا اللقب صريحاً كما يدل عليه. وكما هو معروف لدى أتباع المسيح لا تخلو تفاسيره من إقراره للحقيقة التي تنادي بها المسيحية إزاء هذا اللقب الممتاز. فهو في تفسيرين من تأويلاته اعترف للمسيح بشخصية معصومة بريئة من الذنوب والآثام. وفي التفسيرين الآخرين اعترف له بمسحته الخاصة التي بناءً عليها سُمِّيَ مسيحاً. فقال أولاً إنه سُمّي المسيح لأنه مُسح من الأوزار والآثام، ولأن جبريل مسحه بجناحه وقت ولادته ليكون ذلك صوناً له عن مس الشيطان. فهنا اعترف الرازي أن المسيح قد أُعطي هذا اللقب لأنه كان معصوماً من الأوزار والآثام، ولأنه كان مصوناً من مسّ ! الشيطان له بشيء ما من الخطايا أو الهفوات.
    وعندما نقارن هذا الاعتراف بتصريحات القرآن المتعددة، التي قضت على البشر جميعاً بسقوطهم في الخطية وباقترافهم الآثام، نرى أن الإسلام قد رفع المسيح عن طبقة البشر، إذ حكم له وحده بالعصمة والصون من الدنايا، بينما هو يصرح أن العصمة ليست لبشري كائن من كان, وليس هنا مجال للكلام عن حكم الإسلام على البشرية جمعاء بالسقوط في الخطية وارتكاب الإثم، واستثناء المسيح وحده دون سواه. فهذا سيأتي في الفصل الثالث من الباب الرابع في هذا الكتاب. ولكننا نذكر فقط شيئاً قليلاً يشير إلى هذه الحقيقة، فقد جاء في سورة مريم: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا(أي جهنم) كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً (مريم 19: 71 فهذه الآية حكمت على جميع البشر بورود جهنم. ومعلوم أن العقاب لا يكون إلا لذنب وإلا كان ظلماً، وما ربك بظلاّم للعبيد. فهذه الآية تدل على أن البشر جميعاً معرَّضون للوقوع في أسْر الشهوات والخطايا.
    لنقرأ هذه الآية مرة أخرى، ثم لنقرأ بعدها آية سورة آل عمران 3: 36وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا(أي المسيح) مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ثم نقرأ بعد هذا الحديث الذي تضمن هاتين الحقيقتين معاً سقوط البشر جميعاً، وعصمة المسيح دون سواه. وهو كما أورده البخاري كل ابن آدم يطعنه الشيطان في جنبه بأصبعيه حين يولد، غير عيسى ابن مريم، ذهب ليطعنه فطعن في الحجاب .
    فإقرار الإسلام بأن البشر جميعاً قد زاغوا وفسدوا، وأنهم مجردون عن العصمة، معرضون لاقتراف الخطايا والآثام، بجانب إقراره للمسيح وحده بالعصمة، وأنه مصون عن مس الشيطان، يرفع المسيح عن طبقة البشر، وبالتالي يقرّ له بلاهوته الممجد.
    أما عن التفسيرين الآخرين من تأويلات الرازي فإننا نرى فيهما اعترافاً صريحاً، قد أصاب فيه المفسر وأحسن المقال. فهو يقول في واحد منهما: إنّ اللقب يشير إلى مسحه بالدهن، وفي الآخر إنّه يشير إلى أن تلك المسحة قد حدثت عند خروجه من بطن أمه. وخلاصة القولين ترديد لصدى العقيدة المسيحية، ومطابقة لأقوالها في المسيح الإله، فهذه أقوال الوحي الإلهي عن ذلك: وَأَمَّا عَنْ الِابْنِ: (فيقول) كُرْسِيُّكَ يَا اللّهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ. قَضِيبُ اسْتِقَامَةٍ قَضِيبُ مُلْكِكَ. أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الْإِثْمَ. مِنْ أَجْلِ ذ لِكَ مَسَحَكَ اللّهُ إِلهُكَ بِزَيْتِ الِابْتِهَاجِ (عبرانيين 1: 8 ، 9) ويفسر الكتاب زيت الابتهاج في موضع آخر فيقول: يَسُوعُ الّذي مِنَ النَّاصِرَةِ كَيْفَ مَسَحَهُ اللّهُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَالْقُوَّةِ (أعمال 10: 38) فهل نغالي إذا قلنا إنّ نص القرآن وتفسيره لا يخرجان عن ترديد العقيدة المسيحية في لاهوت المسيح بعد الذي رأينا من المطابقة بين النص والتفسير، وبين تصريحات الوحي الإلهي في هذا الشأن؟ وهل نبالغ إذا قلنا إن لاهوت المسيح حقيقة يشهد بها الإسلام ويؤيدها؟
    الخلاصة
    بهذا ينتهي بنا الكلام عن إثبات لاهوت المسيح من الإسلام بما أثبته له من ألقاب لا يصح إطلاقها على غير ذات الله تعالى، إذ دعاه كلمة الله وروح منه. وكلمة الله وروحه لا بد أن يكونا من جوهره، وأزليين بأزليته. وبما أنه لا تعدد في ذاته تعالى ولا تجزئة، لزم القول بأن كلمة الله وروحه هما ذاته جل شأنه.

  3. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    55
    آخر نشاط
    03-01-2006
    على الساعة
    09:13 PM

    افتراضي مشاركة: الى حبيب عبد الملك فقط.....لو سمحتو اريد ردا شاملا على كلام القساوسه شامل

    الفصل الثاني:
    الحقائق الخاصة بحياة المسيح
    1 - أزلية المسيح
    أزلية المسيح هي أول تلك الحقائق التي أثبتها القرآن بقوله: كلمة الله وروح منه ، وبما أن المسيح هو كلمة الله وروح منه فهو إذاً أزلي. وبما أن الأزلية صفة خاصة بالله تعالى، فقد أصبحت دعوة القرآن المسيح بكلمة الله وروح منه إقراراً للمسيح بالأزلية، ومصادقة على عقيدة المسيحيين عن لاهوت المسيح. ويتضح هذا من النظر في قوله: وكلمته ألقاها إلى مريم. فقول القرآن ألقاها إلى مريم دليل على أن هذا الكلمة كائن قبل أن يُلقى إليها ويولد منها. ووجوده قبل أن يظهر في الجسد يحمل معنى أزليته، والأزلية صفة خاصة بالله تعالى, ولا يمكن أن يكون قد مضى على الله وقت كان فيه بغير كلمة! وإذاً نستطيع القول إن الإسلام قد أقرّ معنا بلاهوت المسيح.

    2 - الولادة العجيبة
    والحقيقة الثانية التي اعترف بها القرآن هي ولادة المسيح بطريقة سرية عجيبة لم تتم لكائن بشري سواه. فقد أثبت القرآن أن المسيح لم يولد من زرع بشري كالمتَّبع في تناسل جميع الناس بلا فارق أو استثناء، إذ قال في سورة مريم 19: 20 - 21 : قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْراً مَقْضِيّاً فليس هذا القول إلا مصداقاً لما ذكرته الكتب المقدسة عن ذلك الميلاد العجيب. فالنبي إشعياء يقول في العهد القديم: وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ عِمَّانُوئِيلَ (إشعياء 7: 14) ولوقا الإنجيلي يشرح لنا كيف بشَّر الملاك العذراء بميلاد المسيح، وكيف تمت الولادة بطريقة سرية خارقة للعادة (لوقا 1: 26-38) .
    ومن الخطأ البيّن أن يعتبر البعض خلق آدم شبيهاً بميلاد المسيح، وأن يتخذ تلك المشابهة المزعومة دليلاً ينفي ما في ذلك الميلاد من البرهان على امتياز المسيح المبارك. فآدم خُلق خلقاً ولم يولد ولادة. وآدم خُلق من طين، ولم يُذكر عنه أنه كلمة الله وروح منه. وآدم كان ينبغي أن يوجد من غير أب لأنه كان الأب الأول للبشر، أما المسيح فعند ولادته كانت الأرض قد عُمرت من الآباء الوالدين والأبناء المولودين.
    فولادة المسيح لا شبيه لها ولا مثال. والطريقة التي تمت بها تثبت له شخصية خاصة خارجة عن دائرة البشر. وإقرار الإسلام بهذا الميلاد العجيب مصادقة منه على سمو شخصية المسيح وحقيقة لاهوته الممجد.
    3 - الصعود إلى السماء
    أما الحقيقة الثالثة فهي إقرار الإسلام بارتفاع المسيح إلى السماء دون أن يعبث الموت بجسده الطاهر. فقد جاء في سورة آل عمران 3: 55 إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الّذينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الّذينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الّذينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وقوله في سورة النساء 4: 158 رَفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ .
    فالقرآن بهذه الأقوال أثبت الاعتقاد الخاص بارتفاع المسيح إلى السماء، وأقرّ للمسيحية بصحة تعليمها عن صعود المسيح حياً بعد قيامته من الأموات.
    والمسيحية قدمت صعود المسيح إلى السماء برهاناً على حقيقة لاهوته الممجد كما يُرى في أقوال الرسل العديدة. فإقرار الإسلام بهذه الحقيقة إقرار منه بصحة العقيدة المسيحية في لاهوت المسيح.
    الخلاصة
    نستخلص مما سبق أنّ الإسلام قد أقرّ بأن المسيح كائن منذ الأزل، موجود قبل أن يولد، وأنه في ولادته قد تخطى الناموس الطبيعي ووُلد بكيفية سرية عجيبة، منفرداً بها عن جميع البشر، وأنه ترك العالم بكيفية ممتازة إذ صعد إلى السماء حياً وبقي فيها خالداً، بينما الكل يموتون وتفسد أجسادهم. ومعنى هذا أن المسيح أزلي أبدي، كائن قبل أن يراه العالم، وهو الآن حي باق.
    فإذا كان المسيح دون عامة البشر أزلياً أبدياً، وكانت الأزلية والأبدية من صفات الله الحي القيوم وحده، فإذاً يكون إثبات هاتين الصفتين للمسيح إقراراً بلاهوته.
    وما دام الإسلام قد أقرّ للمسيح بهاتين الصفتين، فقد صادق على هذا الحق الذي لا شك فيه.
    الفصل الثالث:
    كمال المسيح الأخلاقي
    ذكر القرآن للمسيح مركزاً ممتازاً وخاصاً به في الكمال، فبينما نراه قد سجل على جميع البشر نقصهم الأخلاقي، وسقوطهم تحت سلطان الإثم بلا تفريق بين الأنبياء والرسل جميعاً، نراه قد أقرّ للمسيح بالتنزيه عن الآثام والعصمة من الشرور والخطايا. فالقرآن قد صرّح بأن البشر أجمعين سقطوا تحت سلطان الخطية وكانوا من الآثمين، وهذا واضح من قوله: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً (سورة مريم 19: 71) كما أنه سجل على جميع الأنبياء سقوطهم في الشر المبين، ماعدا المسيح وحده، فقد أقرّ له بالعصمة والتنزيه.
    وها نحن نورد على سبيل المثال شيئاً من تلك التصريحات العديدة التي سجل فيها القرآن خطايا الأنبياء والمرسلين. فقال عن آدم: وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (سورة طه 20: 121) وقال عن نوح: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً (سورة نوح 71: 28) فقد أثبت عليه هنا الإستغفار، ولا يستغفر إلا آثم. كما سجل على إبراهيم الكذب في حادثة تكسير الأصنام، إذ يقول: فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَهُمْ لَعَلّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ,,, قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسَأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (سورة الأنبياء 21: 58-63) وكذلك: وَالّذي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (سورة الشعراء 26: 82) وأثبت على موسى الضلال بقوله: قَالَ فَعَلْتُهَا إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالّينَ (سورة الشعراء 26: 20) وشهد عن داود بسقوطه العظيم ثم استغفاره وتوبته: وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعاً وَأَنَابَ فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا! لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (سورة ص 38: 24 و25)
    ونكتفي بهذا القدر القليل الذي أوردنا على سبيل المثال عن اعتراف القرآن بسقوط الأنبياء والمرسلين،فالإسلام صرّح بنقص البشر الأخلاقي، وسجل على أفاضل الناس وخيرة الأنبياء والمرسلين ارتكاب الأوزار وإتيان الخطايا، وطلبهم الصفح والغفران.
    أما المسيح الممجد فالقرآن يرفعه إلى أسمى عليين، ويخلع عليه مقاماً خاصاً ومركزاً ممتازاً، إذ يثبت له عصمته من الآثام وحده دون البشر أجمعين، ويقرّ له بتنزيهه عن الشرور، فلا يسجل له خطية ولا يذكر له وزراً كباقي الرسل والأنبياء. ومن الجهة الأخرى يورد عنه عصمته وكماله، فقد ذكر على لسانه: وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً (سورة مريم 19: 31 ، 32) وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (سورة آل عمران 3: 36)
    وقال الرازي في تفسيره لكلمة المسيح: في ذلك مذاهب نأتي بملخص بعضها. منها أنه مُسح من الأوزار والآثام ... ومنها أنه مسحه جبريل بجناحه وقت ولادته ليكون ذلك صوناً له عن مس الشيطان. كما قال عند تفسيره آية: وجيهاً في الدنيا والآخرة ومن المقربين إنه وجيه في الدنيا بسبب أنه مبرَّأ من العيوب، وفي الآخرة بسبب كثرة ثوابه وعلو درجته عند الله (الرازي مجلد 3 وجه 676). وهذه كلها تنطق ببراءة المسيح من الذنوب وعصمته عن الآثام والشرور، وتثبت له في الإسلام مركزاً ممتازاً من جهة كماله الأخلاقي، وتفرد له مقاماً خاصاً من دون البشر جميعاً.
    يُضاف إلى هذا، ويؤيده بكيفية قاطعة تلك الأحاديث التي تشهد بعصمته دون جميع الأنبياء والمرسلين، فقد ورد عن أبي هريرة: سمعت رسول الله يقول ما من مولود من بني آدم إلا نخسه الشيطان حين يولد فيستهل صارخاً من نخسه إياه إلا مريم وابنها. وروى البخاري هذا المعنى فقال: كل ابن آدم يطعنه الشيطان في جنبه بأصبعه حين يولد غير عيسى ابن مريم، ذهب ليطعن فطعن في الحجاب .
    وقال الغزالي: لما وُلد عيسى ابن مريم عليه السلام أتت الشياطين إبليس فقالت: لقد أصبحت الأصنام منكسة الرؤوس. فقال: هذا حادث قد حدث، مكانكم، حتى أتى خافقي الأرض فلم يجد شيئاً. ثم وجد عيسى عليه السلام قد وُلد، والملائكة حافين به، فرجع إليهم فقال: إن نبياً قد وُلد البارحة ما حملت أنثى قط ولا وضعت إلا أنا حاضرها إلا هذا، فايْأسوا أن تُعبد الأصنامُ بعد هذه الليلة، ولكن ائْتوا بني آدم من قبل العجلة والخفة (أحياء العلوم للغزالي جزء 3 وجه 37) .
    وكل هذا إقرار صريح بعصمة السيد المسيح، وانفراده وحده بالعصمة والكمال. ولم يكن الإسلام في هذه الآيات والأحاديث والتأويلات وما يشبهها إلا مصدقاً لما بين يديه في التوراة والإنجيل من الشهادات العديدة عن كمال المسيح وبراءته من كل ذنب أو تجريح فهو الّذي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً، وَلَا وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ (1 بطرس 2: 22) وهو الذي استطاع أن يتحدى خصومه قائلاً: مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّةٍ؟ (يوحنا 8: 46)
    فإذا كان الإسلام قد أقرّ للمسيح بأنه هو الواحد الأحد الذي عاش منذ مهده بريئاً من كل إثم، نقياً من كل دنس، كاملاً معصوماً. في الوقت الذي حُكم فيه على جميع البشر بما فيهم الأنبياء والرسل بالسقوط والتدنس. إذا كان هذا مركز المسيح الأخلاقي في الإسلام، وإذا ذكرنا أن العصمة هي لله وحده المنفرد بالكمال دون شريك أو شبيه، فهل نخطئ حين نقول إن الإسلام يقر للمسيحية بصحة عقيدتها عن لاهوت المسيح الممجد؟
    الخلاصة
    ميّز الإسلام المسيح عن جميع البشر واعترف له بالعصمة والكمال، مما يدفع إلى الاعتقاد بلاهوته، لأنه لا كامل إلا الله.

  4. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    55
    آخر نشاط
    03-01-2006
    على الساعة
    09:13 PM

    افتراضي مشاركة: الى حبيب عبد الملك فقط.....لو سمحتو اريد ردا شاملا على كلام القساوسه شامل

    انتهى الموضوع
    ارجو من حبيب فقط الرد
    رجاء فقط
    لا شئ اخر

  5. #15
    الصورة الرمزية السيف البتار
    السيف البتار غير متواجد حالياً مدير المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    14,148
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    14-12-2017
    على الساعة
    11:22 PM

    افتراضي مشاركة: (الحوار الثامن) مناظرة بين حبيب وعربية حرة في المسيح يعلن ألوهيته

    فليتفضل الأخ حبيب
    إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
    .
    والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
    وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
    (ارميا 23:-40-34)
    وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
    .
    .
    الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

  6. #16
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    55
    آخر نشاط
    03-01-2006
    على الساعة
    09:13 PM

    افتراضي مشاركة: (الحوار الثامن) مناظرة بين حبيب وعربية حرة في المسيح يعلن ألوهيته

    شكرا يا سيف
    وياريت يكون رد كامل ياريت
    وبلاش الدخول في مواضيع اخرى
    باي سيف.

  7. #17
    الصورة الرمزية السيف البتار
    السيف البتار غير متواجد حالياً مدير المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    14,148
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    14-12-2017
    على الساعة
    11:22 PM

    افتراضي مشاركة: (الحوار الثامن) مناظرة بين حبيب وعربية حرة في المسيح يعلن ألوهيته

    إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
    .
    والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
    وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
    (ارميا 23:-40-34)
    وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
    .
    .
    الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

  8. #18
    الصورة الرمزية السيف البتار
    السيف البتار غير متواجد حالياً مدير المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Mar 2005
    المشاركات
    14,148
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    14-12-2017
    على الساعة
    11:22 PM

    افتراضي مشاركة: (الحوار الثامن) مناظرة بين حبيب وعربية حرة في المسيح يعلن ألوهيته

    اقتباس
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عربيه حره
    شكرا يا سيف
    وياريت يكون رد كامل ياريت
    وبلاش الدخول في مواضيع اخرى
    باي سيف.
    السيف لا يتدخل إلا إذا خرج الحوار عن الأدب يانادية
    إن كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ليس رسول الله لمدة 23 عاماً .. فلماذا لم يعاقبه معبود الكنيسة ؟
    .
    والنَّبيُّ (الكاذب) والكاهنُ وكُلُّ مَنْ يقولُ: هذا وَحيُ الرّبِّ، أُعاقِبُهُ هوَ وأهلُ بَيتِهِ *
    وأُلْحِقُ بِكُم عارًا أبديُا وخزْيًا دائِمًا لن يُنْسى
    (ارميا 23:-40-34)
    وأيُّ نبيٍّ تكلَّمَ باَسْمي كلامًا زائدًا لم آمُرْهُ بهِ، أو تكلَّمَ باَسْمِ آلهةٍ أُخرى، فجزاؤُهُ القَتْلُ(تث 18:20)
    .
    .
    الموسوعة المسيحية العربية *** من كتب هذه الأسفار *** موسوعة رد الشبهات ***

  9. #19
    تاريخ التسجيل
    Dec 2005
    المشاركات
    55
    آخر نشاط
    03-01-2006
    على الساعة
    09:13 PM

    افتراضي مشاركة: (الحوار الثامن) مناظرة بين حبيب وعربية حرة في المسيح يعلن ألوهيته

    شكرا

  10. #20
    الصورة الرمزية احمد العربى
    احمد العربى غير متواجد حالياً اللهم اغفر له وارحمه وارزقه الفردوس الأعلى من الجنة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المشاركات
    2,330
    آخر نشاط
    15-03-2009
    على الساعة
    08:07 PM

    افتراضي مشاركة: الى حبيب عبد الملك فقط.....لو سمحتو اريد ردا شاملا على كلام القساوسه شامل

    من الواضح ان العربية الحرة قد دخلت للغزو الفكري لالكونها إنسانة تريد معرفة الحقيقة وتبحث عن مخرج لها من السؤال يوم ينفع الصادقين صدقهم
    وأرى أيضاً أنك دخلتي لوضع مواضيع قد عثرتي عليها بالصدفة من مواقع الضلال وانساق فكرك وراء فكرهم وأخذتك العزة بالإثم كما الآخرين من المتخذين شعار باطل لهم يقول دعني أعيش اليوم أما الغد فلا أبالي , أرجوا منكي ياعربية أن تنظرى إلى آخرتك وليس لدنياكي لأن الدنيا مهما طالت فهي حقيرة وقصيرة وسوف يبعثك الله ثانياً وستعرض عليه كل أعمالك وستشهد عليكي هذه الكتابات التي تكتبينها للدفاع عن الضلال إذا كنتي كتبتيها حقاً وأيضاً إذا كانت بطريقة القص واللزق فسوف تكون أيضاً شهيدة عليكي فاتقي الله واعملي لهذا اليوم ولاتدعي السم الفكري العقائدي الذي بثته طائفات الضلال يتملك من عقلك فلو تملك من العقل سوف يختم به على القلب وعندما يختم على قلبك فسوف لايكون لنعمة الإحساس أو إستقبال أشعة الإيمان طريق لقلبك وهذه نصيحة من إنسان مسلم يحب الخير للناس كافة ويؤمن كل الإيمان ان من اهتدى فإنما يهتدي لنفسه وليس للناس,, أي الشأن فى هذا الأمر شأنك أنتي وليس شأن أحد غيرك (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)
    والسلام على من اتبع الهدى

    ونصيحة أخيرة إقرأي الردود التي تطرح تعليقاً على أسئلتك أو موضوعك حتى تتمكني من سرد كلام متناسق
    الصور المرفقة الصور المرفقة  
    قال الله تعالى ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ﴿23﴾ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاء أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ﴿24﴾ الأحزاب

    إن الدخول في الإسلام صفقة بين متبايعين.. .الله سبحانه هو المشتري والمؤمن فيها هو البائع ، فهي بيعة مع الله ، لا يبقى بعدها للمؤمن شيء في نفسه ، ولا في ماله.. لتكون كلمة الله هي العليا ، وليكون الدين كله لله.


    دار الإفتاء المصرية ترد على شبهات وأباطيل أهل الباطل
    ( هنا دار الإفتاء)

صفحة 2 من 5 الأولىالأولى 1 2 3 ... الأخيرةالأخيرة

المسيح يعلن عن ألوهيته - منقول -

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. اخلاق يسوع تنكر ألوهيته ... بحث شامل
    بواسطة السيف البتار في المنتدى حقائق حول التوحيد و التثليث
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 03-09-2007, 02:17 PM
  2. فيلم وثائقي يعلن اكتشاف قبر المسيح وابنه المفترض
    بواسطة ali9 في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 29-07-2007, 09:47 AM
  3. ariellondon يعلن اسلامة
    بواسطة moemen_6 في المنتدى منتدى قصص المسلمين الجدد
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 18-04-2006, 11:08 AM
  4. المسيح يعلن عن ألوهيته - منقول -
    بواسطة عربيه حره في المنتدى منتدى المناظرات
    مشاركات: 20
    آخر مشاركة: 01-01-1970, 03:00 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المسيح يعلن عن ألوهيته - منقول -

المسيح يعلن عن ألوهيته - منقول -