خلق الزوجة ( حواء ), ابحاث الخلق والنشوء

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

خلق الزوجة ( حواء ), ابحاث الخلق والنشوء

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: خلق الزوجة ( حواء ), ابحاث الخلق والنشوء

  1. #1
    الصورة الرمزية المهتدي بالله
    المهتدي بالله غير متواجد حالياً حفنة تراب
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    4,000
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    13-08-2014
    على الساعة
    11:29 PM

    افتراضي خلق الزوجة ( حواء ), ابحاث الخلق والنشوء

    خلق الزوجة (حواء)



    ( الحلقة الأولى )


    قال تعالى: (﴿وَمِنْ آياتِهِ أنْ خلقَ لكُم مِنْ أنْفُسِكُم أزواجاً لِتَسْكُنوا إلَيْها، وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَوَدَّةً وَرَحْمَةً، إنَّ في ذلِكَ ‍لآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكرون﴾)[ ] وَقالَ تَعالى : (﴿هُوَ الذي خَلَقَكُم مِن نَفسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إلَيها﴾)[ ] وقالَ رَسول الله صلى الله عليه وسلّم: (خلقت المرأة من ضلعِ أعوج فإن تنقمها تكسرها وإن تتركها تستمع بها على عوجها)[ ]

    قال المفسرون: (لمّا أسكنَ الله تعالى آدم الجنّة كان يمشي بها وَحْشِياً،[ ] لم يكن له من يجالسه ويؤانسه، فألقى الله عليه النّوم، فأخذ ضِلعاً من أضلاعِه من شِقِهِ الأيسَرَ يقال له "القيصري" فخلق منه حواء من غير أن يحسَّ آدم بذلك ولا وجد ألماً، ثم ألبسها من لباس الجنَّة وزيّنها بأنواع الزّينة، وأجلسها عند رأسه، فلما هبَّ من نومه رآها قاعدة عند رأسه، فسألته الملائكة يمتحنون علمه: ماهذه ياآدم؟ فقال : إمرأه، ولما سألوه عن اسمها قال: حوّاء. ولما سألوه: لمن خلقها الله؟ قال: لتسكن إلي وأسكن إليها...)[ ]

    إن الله تعالى قد خلق "حواء" لتكون "زوجَة" لآدم، يسكن إليها وتسكن إليه. وبالتالي ليبدأ الفصل الثاني من نظام الخلق الذي سنَّهُ الله تعالى، الآ وهو التزاوج والتناسل، الذي فَرَضَهُ الله تعالى القانون الوحيد الذي يتم به وحده خلق الإنسان بعد خلق آدم وحواء، ولم يُخرج عن هذا القانون إلا "عيسى بن مريم عليه السَّلام" لحكمة أرادها الله تعالى.

    لقد خلق الله الإنسان "الرَّجل والمرأة" في فطرةٍ معينةٍ تمتاز عن الحيوان، فكلاهما إنسان لا يختلف أحدهما عن الآخر في الإنسانية بشيْ، ولا يمتاز أيّ منهما بأيِّ إمتياز من إمتيازات الإنسانية مطلقاً، لذا فقد هيأهما الله سوية لخوض معترك الإنسانية في مجتمع واحد وجعل بقاء النَّوع الإنساني متوقفاً على إجتماع الرّجل والمرأة في مجتمع واحد، وقد خلق الله في كلِ منهما طاقات حيوية هي نفس الطاقات الموجودة في الأخر، وأودع في نفس كل منهما الرّغبة لإشباع جوعات وثورات تلك الطاقات، كما أودع في نفس كل منهما القابلية لإثارة تلك الطاقات لتتطلب الإشباع، وأياً كان نوع تلك الطاقات فقد أودعها الله في كليهما.

    والطاقات الكامنة في نفس الإنسان نوعان، تبعاً لنوعية الإثارة ـ من داخلية وخارجية ـ وتبعاً لحتمية ألإشباع من عدمه حين تتطلبه، وتبعاً لما ينتج في حالة عدم الإشباع إثر تطلبه وهي نوعان :

    1. الحاجات العضوية: مثل الجوع والعطش وقضاء الحاجة.
    2. الغرائز: التي تقسم بدورها إلى ثلاث أنواع : [غريزة التدين. غريزة النوع. غريزة حب البقاء]

    والغرائز جميعها هي كامنة في كليهما، فهي موجودة في المرأة كما هي موجودة في الرّجل، وبنفس الصفة والنوعية، كما أنّ في كليهما القدرة على التفكير بنفس القوة، فالعقل الموجود في أيٍ منهما هو نفس العقل الموجود في الآخر.

    إلآ أنَّ "بقاء النوع الإنساني" الذي هو من الأهداف العليا لصيانة المجتمع التي حافظ عليها الإسلام، قد حُصِرَ في إجتماع الرّجل والمرأة؛ فغريزة النوع وإن أمكن أن يشبعها ذكر من ذكر "لواطاً" أو أنثى من أنثى "سحاقاً، إلا أنّ مثل هذا الإشباع ـ وإن تَمَّ ـ لا يمكن مطلقاً أن يؤدي الغاية التي من أجلها وُجِدّت تلك الغريزة في الإنسان، إلا في حالة واحدة هي أن يشبعها الذكر من الأنثى وأن تشبعها الأنثى من الذكر.

    لــــذا فإنّ صلة الزوجية من الناحية الجنسية هي الصلة الطبيعية التي لا غرابة فيها ، والتي تمت حكمة الله تعالى أن تكون قانون وجود النوع الإنساني، فهي الصلة الأصلية التي بها وحدها يتحقق الغرض من ايجاد الغريزة، ألا وهو بقاء النوع الإنساني. فإذا وقعت بينهما هذه الصلة على شكل الإجتماع الجنسي كان ذلك بديهياً ومنطقياً وطبيعياً وبعيداً عن الغرابة، بل كان مثل هذا الإجتماع أمراً حتمياً ولازماً لتحقق بقاء النوع الإنساني، إلا أنّ إطلاق هذه الغريزة هو أمر مضر للإنسان وحياته الإجتماعية.

    ونظرة الإسلام إلى الغرض من وجود الغريزة أنَّه: "النّسْل لبقاء النوع الإنساني"، لذا فقد وَجَّهَ الإنسان لجعل نظرته لتلك الغريزة منصبَّة عل الغرض الذي وُجِدَت من أجله في الإنسان، وشدد على حصر النظرة بهدف بقاء النوع الإنساني لدى كل من الرجل والمرأة، بغض النظر عن اللذة والإستمتاع الحاصلتين طبيعياً وحتمياً نتيجة الإشباع.

    وبما أنّ الإسلام يعتبر أن لا صلاح لأي جماعة إلآ بتعاون أفرادها - ذكوراً وإناثاً – بإعتبارهما أخوَين مُتضامِنَيْن تضامن مودة ورحمة، لذا فقد أكّدَ الإسلام على ضرورة ايجاد مفهومٌ عند الناس – ذكوراً وأناثاً – عن كيفية إشباع غريزة النوع وعن الغاية من وجودها، فأنشأ لهم نظاماً إجتماعياً متميزاً، يُزيل تسلط مفاهيم الإجتماع الجنسي، بجعلها أمراً طبيعياً وحتمياً للإشباع لأجل تحقق النسل والتكاثر، كما يزيل مفهوم حصر تلك الصلة باللذة والإستمتاع، وبالتالي يجعلها نظرة تستهدف مصلحة الجماعة بالتناسل والتوالد.[ ]

    وباستعراض بعض النصوص القرآنية التي تناولت الموضوع، نرى أنها أتت منصبة على "الزوجيّة" مما يثبت أن خلق الغريزة وايداعها في الإنسان ذكره وأنثاه كان أصلاً لأجل هدف سام هو: الزوجية للنسل والتكاثر بهدف بقاء النوع الإنساني. قال تعالى:

    ( ﴿هُوَ الذي خلَقَكم مِنْ نَفْسِ واحدةٍ، وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكنَ إلَيها، فَلمّا تَغَشاها حَمَلتْ حَمْلاً خفيفاَ فَمَرَت بِهِ، فَلمّا أثقلت دَّعَوا اللهَ رَبَهما لئِن آتَيْتَنا صالِحاً لنَكونَنَّ مِنَ الصّالحينّ﴾)[ ]

    (﴿يا أيُها النّاس اتقوا رَبَكُم الذي خَلقَكم مِن نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالاً كَثيراً وَنِساءً واتقوا اللهَ الذي تّسآءَلونَ بِهِ وَالأرْحامَ إنَ اللهَ كانَ عَليْكمْ رَقيباً)[ ] ﴾
    (﴿وَلَقَدْ أرْسَلنا رُسُلاً مِنْ قَبلِكَ وَجَعَلنا لهُمْ وَذُرِيَةً﴾)[ ]

    (﴿وَاللهُ جَعَلَ لكمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ أزواجاً، وَجَعَلَ لكمْ مِنْ أزواجِكمْ بَنينَ وَحَفَدَةً﴾)[ ]

    (وَمِنْ﴿ آياتِهِ أنْ خلقكم مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إذا أنتمْ بَشَراً تَنْتَشِرونَ  وَمِنْ آياتِهِ أنْ خلقَ لكمْ مِنْ أنفسِكمْ أزْواجاً لِتَسْكنوا إليْها وَجَعَلَ بَيْنَكمْ مَوَدَةَ وَرَحْمَةً إنَّ في ذلِكَ لآياتٍ لِقوْمٍ يتفكرونَ)[ ] ﴾

    (﴿فاطِرُ السَّمَواتِ والأرْضِ جَعَلَ لكمْ مِنْ أنْفُسِكمْ أزْواجاً وَمِنَ الإنْعام أزْواجاً﴾)[ ]

    ﴿(وَانَّهُ خلق الزَوْجَينِ الذكرَ والأنثى  مِنْ نُّطْفَةٍ إذا تَمَنّى ﴾)[ ]


    يتبع ...............

    منقول من كتاب : موسوعة الخلق والنشوء ، حاتم ناصر الشرباتي، طبعة مكتبة الايمان - المنصورة، 1424 هـ/ 2002 م.
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    http://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

  2. #2
    الصورة الرمزية المهتدي بالله
    المهتدي بالله غير متواجد حالياً حفنة تراب
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    4,000
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    13-08-2014
    على الساعة
    11:29 PM

    افتراضي مشاركة: خلق الزوجة ( حواء ), ابحاث الخلق والنشوء

    الحلقة الثانية


    إنَّ الله تعالى قد سلط الخلق على الزوجين الذكر والأنثى من ناحية الزّوجيّة، وحصر التوالد والتكاثر بين البشر بها، هذا هو قانون الخلق الوحيد الذي به وحده يخلق ويوجد أي إنسان، وهو المفهوم الوحيد الذي غرسه في أذهان البشر، وكرر ذلك حتى يظل المفهوم والنظرة إلى الصلات بين الذكر والأنثى منصبة على الزوجيّة أي على النّسل لبقاء النوع الإنساني، نفياً ومبطلاً أي نظرة أو مفهوم يخالف ذلك.

    وبدراستنا لواقع العيش في المجتمع الجاهلي في الجاهليّة الأولى، وهي الفترة التي سبقت الإسلام، وأحوال المرأة بالذات، نجد واقعها أنها كانت متاعاً أو كالمتاع، لاتملك من أمر نفسها شيئاً، ولا يُعْتَرَفُ لها برأيٍ أو إرادةٍ أو مشورةٍ حتى في شؤونها الخاصة، وقد كانت نظرة الزراية بها والهضم لحقوقها والنفي لشخصيتها تسود العالَمَ أجمع، وليس عند العرب فقط، فكانوا يكرهون أن يرزقوا الإناث. قال تعالى:

    (﴿وَإذا بُشِّرَ أحَدُهُمْ بِالأُنثى ظلّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كظيمٌ  يَتَوارى مِنَ القوم مِنْ سوءِ ما بُشِّرَ بهِ أيُمْسِكهُ على هَوْنٍ أمْ يَدَسُّهُ في التُرابِ ألا ساءَ ما يَحْكمونَ ﴾) [ النحل 58-59]

    إنَّ الإسلام قد نظر إلى الإنسان "رجلاً كان أم إمرأة" أنّهُ إنسان فيه الغرائز والميول وفيه العقل والإدراك أيضاً، وأباح وهيأ ومكن الإنسان التمتع بلذائذ الحياة، ولكن على وجه يحفظ الجماعة والمجتمع، ويؤدي إلى تمكين الإنسان من السّير قدماً لتحقيق سعادة وهناء الإنسان داخل مجتمع متوازن تسوده الطمأنينة وتحكمه السنن والقوانين والضوابط الموافقة للفطرة التي اودعت بالإنسان. وبما أنّ حفظ النوع الإنساني من أهداف الإسلام العليا لصيانة المجتمع، ولأجل تحقق تلك الأهداف والغايات أتت ضرورة وحتمية الحفاظ على النَّسب، وبناء عليه فقد حصر الإسلام صلة الجنس بالزواج أو ملك اليمين. وللحفاظ على النسب وللحيلولة دون اختلاطه، فقد سَنَّ الأنظمة والأحكام التي تكفل المجتمع من اختلاط النّسب وتلك التي تكفل الحفاظ عليه، بجعل كل صلة أو علاقة تخالف ذلك وتخرج عنه جريمة تستوجب أقصى أنواع العقوبات الرادعة، ولبشاعة تلك الجرائم وخطورتها على المجتمع وحتى تكون العقوبات زاجرة رادعة، فقد سُنت ضمن الحدود التوقيفية التي لا يجتهد في مضمونها، محذراًَ من الرأفة والرَّحمة لمرتكبوا تلك الجرائم، قال تعالى:

    (﴿الزانية والزاني فاجلدوا كلَّ واحِدٍ منهما مائَةَ جَلدَةٍ ولا تَأخذكم بهما رّأفَة في دين الله إنْ كنتم تُؤمنونَ باللهِ وَاليَوْمَ الإخِرَ وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾) [ النور3 ]

    من هنا يتبين مدى الفرق الشاسع بين نظرة الإسلام للإتصال الجنسي المنبثق عن نظرته لطبيعة الغريزة الكامنة في الإنسان ذكره وانثاه ولطرق اشباعها، ونظرته للمرأة نفسها وللناحية الزوجية التي تقتضيها وتفرضها طبيعة وجودها مع الرجل في مجتمع واحد؛ وبين نظرة الجاهلية الحديثة، فإنَّ كل وجهات نظر الجاهلية الحديثة ومفاهيمها: مسلطة على الناحية الجنسية وكيف نستمتع بها، بل وكيف نكثر من إنتهال المتعة واللذة. وبناء على تسليطهم على الناحية الجنسية فقط كوسيلة للمتعة واللذة وكهدف وغاية ، فمن الطبيعي أن يترتب على ذلك نظرة للمرأة أنها بوتقة لإشباع الرّغبات الجنسية، لا بل وسيلة من وسائل الإثارة والايقاع واشباع الشهوات الجنسية، صاحب ذلك اعتبارهم أنَّ عدم إشباع الغريزة بالجنس المطلق بلا ضوابط، وعدم اطلاق العنان لممارسته يشكل خطر على الصحه والعقل، وكبتٌ للغريزة التي لا بد من اطلاقها، وبما أنهم فهموا أنَّ وظيفة المرأة في ذلك هو الإستمتاع بها والإثارة، كان الحل الوحيد في نظرهم للمشكلة هو ايجاد المناخ المناسب للإثارة لدى كل من الرجل والمرأة بكل الوسائل المتاحة.

    وبما أنّ عقولهم قد قصرت وعجزت عن إدراك السّبب الذي من أجله خلقت الغريزة في الإنسان وهو بقاء النوع الإنساني، بالعلاوة على اعتقادهم بحيوانية الإنسان، فإنهم بالتالي قد فهموا العلاقة بين الرجل والمرأة من ناحية جنسية في شكلها البدائي الحيواني، لذا فلا مانع عندهم لا بل من الطبيعي والبديهي والمنطقي – ما دام الجنس وممارسته قد أصبحا لديهم هدفاً يُسعى إليه لتحقيق اللذة والنشوة والإستمتاع – أن يُمارَسَ الجنس بصورة حيوانية منحطة، ما دام يفي بالمطلوب ويحقق الغاية ويوصل للإشباع، فمن الطبيعي أن يُمارَسَ الجنس بصورةٍ شاذة، كأن يمارسه رجل مع رجل، أو أن تمارسه انثى مع انثى، أو إتيان المرأة في غير موضع الحَرْث "موضع الحمل والتناسل".

    لقد أثبتوا بذلك نظرية التطور!!! إذ طوروا الإنسان رجعياً، فحتى الحيوان البهيم الغير عاقل، والذي تطور الإنسان بزعمهم من نسله، لم ينحط إلى درجة الشذوذ بأن يواقع الذكر منه الذكر، أو أن تواقع الأنثى منه الأنثى، أو أن يواقع الذكر منه أنثاه في غير موضع التناسل، إلا في حالات نادرة.

    قال تعالى :
    (﴿وَيَسْئَلونَكَ عَنِ المَحيضِ قلْ هُوَ أذىً فَاعَتَزِلوا النِساءَ في المَحيضِ ولا تَقرَبوهُنَّ حَتّى يَطهُرْنّ فَإذا تَطهَرْنَ فَأتوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أمَرَكمُ اللهُ إنَّ اللهَ يُحِبُّ التوابينَ وَيُحِبُّ المتَطهرينَ  نِساؤكمْ حَرْث لكم فَأتوا حَرْثكم أنى شِئْتُم وَأتْقوا اللهَ وَاعلموا أنكم ملاقوهُ وَبَشِّرِ المؤمنين﴾) [البقرة 322 -323 ]

    لقد كان خلق حواء الزوجة كما فهمه أدم عليه السلام، وكما علمه الله تعالى، لتسكن إليه ويسكن إليها، أي للزوجية التي تعني السّكن والمودة والرحمة، كما تعني التلاقح والتزاوج، والإشباع الصحيح لجوعات الغرائز وثوراتها، والمنتجة للنسل والذرية والنسب، ولايجاد النسل الإنساني، وللمحافظه على بقاء النوع الإنساني واستمرار وجوده، هذا النوع الذي سيحمل الأمانة والإستخلاف في الأرض، ولينتظم في موكب الكون السائر في طاعة الله وعبادته. وليقضي الله أمراً كان مفعولاً.

    منقول من كتاب : موسوعة الخلق والنشوء ، حاتم ناصر الشرباتي، طبعة مكتبة الايمان - المنصورة، 1424 هـ/ 2002 م.
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    http://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

  3. #3
    الصورة الرمزية المهتدي بالله
    المهتدي بالله غير متواجد حالياً حفنة تراب
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    4,000
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    13-08-2014
    على الساعة
    11:29 PM

    افتراضي مشاركة: خلق الزوجة ( حواء ), ابحاث الخلق والنشوء

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحلقة الثالثة

    الشَّـــهوة والجهـــاز

    إن بقي في النفوس شئ من الشّك والرّيب بعد كل ما أعلمنا الله به وهدانا إليه، إذا بقي أي شك في البعث والحساب بعد الموت، فليتفكر الإنسان في نفسه وفي مراحل تكونه وتخلقه يجد البرهان والدليل. قال تعالى "﴿وَفي الإرْضِ آياتٌ لِلموقِنينَوفي أنْفُسِكُمْ أفلا تبصِرونَ )﴾ [الذاريات 30-.31 ]

    لقد خلق الله سبحانه وتعالى البشر بني آدَمَ، وكرّمهم على غيرهم من المخلوقات، وجعل بقاء النوع الإنساني مرتبطاً بالزوجية والتناسل الحاصل بينهما، لذا فقد خلق الله لكل من الزوجين جهازاً تناسلياً خاصاً، يُقابل جهازاً تناسلياً آخر خاصاً بالطرف الآخر، ومن كل من الجهازين مجتمعين يتخلق الإنسان.



    ولم يوكل التكاثر والتناسل إلى هذين الجهازين العضويين فحسب، إنَّما زرع في كُلٍّ من الذكر والأُنثى الغريزة القوية الدافعة، فيبرز إندفاع تلك الغريزة في مظهر الجوعات الجنسية المتطلبة الإشباع، فشاءت إرادة الله تعالى أن تثور جوعة الجنس متطلبة الإشباع ليتحقق بقاء النوع الإنساني. وفي ذلك يقول "إبن القيم الجوزية":

    (ثم لمّا أراد الله سبحانه وتعالى أن يذر نسلهما ـ أي آدم وحواء ـ في الأرض ويكثره، وضع فيهما حرارة الشّهوة ونار الشّوق والطَلَب. وَألْهَمَ كُلاً منهما اجتماعه بصاحبه، فاجتمعا على قدر... تُمَّ اقتضت حكمته سبحانه وتعالى أن قدّرَ لخروجها ـ الشّهوة ـ أقوى الأسباب المستفرغة لها من خارج وداخل... فقيض لها صورة حَسَّنها في عين الناظر وشوقه إليها. وساق أحدهما إلى الآخر بسلسلة الشَّهْوَةِ والمَحَبَةِ، فَحَنَّ كل منهما إلى امتزاجه بصاحبه واختلاطه به، ليقضي الله أمراً كان مفعولاً... وجعل هذا محل الحَرْث وهذا محل البَذر ليلتقي الماءان على أمر قد قُدِّر ) [ابن قيم الجوزية، التبيان في أقسم القرآن 238 ]

    هذا بالنسبة للغريزة وشهوتها ـ أي ثورتها متطلبة الإشباع ـ. أمّا بالنسبة للتركيب العضوي : فالجهاز التناسلي المذكر ـ محل البذر ـ " Male Genitalia " يتكون من مصنع للنطف "Spermatozzons" ومن مجموعة من الأنابيب الدقيقة الملتفة التي توصل تلك النطف عبر السائل المنوي إلى الإحليل "Penis"، والإحليل "القضيب" هو عضو انتصابي بانصباب الدّم فيه حتى يمكن ايلاجه في الفرج "Tiller"، وقذف هذه النطف بالقرب من عنق الرحم في المرأة.

    ويتكون الجهاز التناسلي الأنثوي ـ محل الحرث ـ "Female Genitalia" من أعضاء تناسلية ظاهرة وأخرى باطنة. أمّـا الظاهرة فتشتمل على فتحة الفرج "Insertion Vent" وعلى حافتيه الشفران الصغيران والشفران الكبيران، وتقع فتحة الفرج في الدهليز... ويقع أمام فتحة الفرج صماخ[ ثقب ] قناة مجرى البول. وعند التقاء الشفرين الصغيرين من أمام يقع البظر"Clitoris". أما إلتقاء الشفرين الكبيرين من أمام فيكون جبل الزهرة.

    أمّا الأعضاء الباطنة فتشمل مصنع النطف الأنثوية وهم : المبيضان " Ovaris " ، والرحم " Viterus " وقناتيه ، والمهبل " Vegina " ، مخزن الحرث حيث يختزن الجنين .

    إنّ بقاء النوع الإنساني متوقف على الزوجية المنتجة للذرية. والزوجية تعتمد على التقاء وتزاوج جهازين تناسليين، أحدهما ذكري والآخر أنثوي، ليقوما معاً بإنتاج المخلوق في عملية دقيقة، كما يعتمد ذلك أيضاً على الشهوة الكامنة في الإنسان ذكره وأنثاه وهي غريزة النوع التي تثور طالبة الإشباع، ودافعة كلا الزوجين "الذكر والأنثى" إلى الإلتقاء الجنسي والتزاوج، إذ اودعت لدى كل منهما الشّهوة للإلتقاء بقرينه بقصد الإشباع بالإستمتاع واللذة، ليتم أمر الله تعالى الذي قُدر، بالتناسل لبقاء النوع الإنساني.

    (وهكذا نجد بأنّ نظام الزّوجية هو الوسيلة الوحيدة لبقاء الحياة التي شاء الله بقاءها واستمرارها على الأرض بالتناسل. ونظام الزّوجية هو الدليل الثابت على ما في إطراد الزّوجية في النبات والحيوان من دليل على القصد ونفي المصادفة، ويظل التكوين الجنيني للإنسان في تصويره، وخلقته وعظامه وكسوته، وقراره المكين إلى قدره ومدته، في زوايا ظلمته..... أعظم دليل على القصد الإلهي. قال تعالى: (﴿نخلقكم في بطون أمهاتكم خلقاً بعد خلقٍ في ظلمات ثلاث﴾) [ الزمر 6 ]

    بويضة (Ovum) مثل بيضة الدجاجة، ولكنها أصغر منها بكثير، قطرها يتراوح بين جزء وبين جزئين من (10) أجزاء من المليمتر. ووزنها جزء من مليون جزء من الغرام وفيها مُح (cytopalasme) وفي المح (الحويصلة الجرثومية (Nuyauالتي يبلغ قطرها جزءاً من (700) جزء من القيراط.[ والقيراط هو جزء من 20 جزء من المثقال المساوي 25 جرام] وفيها تكمن (النطفة الجرثومية Nucleole) التي يبلغ قطرها جزءاً من (3000) جزء من القيراط.... هذه هي البويضة. تتكون في ظلمة المبيض ضمن حويصلة تسبح في سائلها الألبوميني (الزلالي Albumin). فإذا نمت هذه الحويصلة وازداد السائل الذي في باطنها، يتمدد غشاؤها ويرق ثم ينفجر وتخرج البويضة منها ومن المبيض كله .

    وتسير البويضة إلى فم (البوق Oviduct) وهو عبارة عن طريق ضيق دقيق قطره قطر شعرة ، يختبئ وراء (الرحم Uterus) ويمتد منه إلى (المبيض Ovay) ويدخل (الحيوان المنوي المذكرMale Spermatzoon) من الرحم حتى يصل إلى (البوق Oviduct) حيث يلتقي بالبويضة. ولكن هذا الحيوان صغير جداً جداً بالنسبة إلى البويضة، فطوله عبارة عن 60 جزءاً من ألف جزء من المليمتر، يسبح بسرعة هائلة في السائل (المنويSpermatic) الذي يقذف به ، وسباحته تتم في حركة لولبية حى تؤتي السّرعة المطلوبة، وجوهر هذا الحيوان المَنَـوِيُّ في رأسه لا في ذنبه، ولذلك جعل له رأس مُكوّز وَجُعِلَ برأسه عنق لولبي، وَجُعِلَ لعنقه ذنب طويل يَضرب به الماء الذي يسبح فيه ويقذف بنفسه، وجعل هذا الذيل معقوداً بأنشوطة لينفكَّ عنه إذا دخل البويضة.

    أما عدد الحيوانات المنوية الذكرية (Male Spermatzoons) فيربو على (200) مليون، ولكنه لا يصل إلى البويضة إلاّ من كان أقواها وأسرعها، حتى يمكنه اختراق الباب الخاصّ الذي يوصله إلى البويضه، الباب المسمى: باب الجاذبية (Cone d`attraction) فعندما يدخل الحيوان المنوي ينغلق الباب، وتنقطع الجاذبية وبذلك تموت جميع الحيوانات المنوية الأخرى. ثم تستقرّ البويضة في (الرَّحْم Uterus)، فتفتح خلايا غشائه المخاطي، وتتسع الشعيرات الدموية فيه، وتنشط الغدد، ثم يبدأ العمل المشترك ما بين الحيوان المنوي والبويضة في بناء الإنسان الجديد. فيمشج الشريكان كلٌ ما عنده بما عند الآخر من عناصر التخطيط النووي (الكروموزات Chromosomes) وما فيها من الخلق المخلقة (الجينات Genes) التي خطّتها وخلّقتها وسوّتها يدُ المٌقدِّر الخالق لها قانوناً وسُنّةً عبر الأجيال من الجدود والآباء إلى الأبناء والأحفاد من (سلالة من طين) ثم (سلالة من ماء مهين) لتتكوّن من هذا الإختلاط (النطفة الأمشاج Fertilized Ovem) التي أشار إليها أحسن الخالقين:
    ( ﴿إنّا خَلَقْنا الإنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أمْشاجٍ نَبْتَليهِ فَجَعَلْناهُ سَميعاً بَصيراً ﴾) ( الانسان 2 )
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    http://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

  4. #4
    الصورة الرمزية المهتدي بالله
    المهتدي بالله غير متواجد حالياً حفنة تراب
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    4,000
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    13-08-2014
    على الساعة
    11:29 PM

    افتراضي مشاركة: خلق الزوجة ( حواء ), ابحاث الخلق والنشوء

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحلقة الرابعة


    الشَّـــهوة والجهـــاز (2)

    وعناصر التخطيط والتخليق والتسوية التي يخلِقُ الله بها المضغة لتكون بشراً سوياً فرداً يتميز عن غيره من الناس بكل صفاته الجسدية والعقلية من شكلٍ وقدٍ ولون وذكورةٍ وأنوثةٍ وجمال وذكاء وأخلاق ترسم كلها للفرد الخطوط الأولى من حظه في الحياة.

    وهكذا فإنّ البويضةّ التي تحمل في نواتها عناصر التخطيط المذكورة، تسير النطفة الأمشاج سيراً رهواً بطيئاً في البوق فلا تنتهي منه إلى الرّحم إلآ بعد ثمانية أو عشرة أيام، تقوم خلالها بتقسيم نفسها تقسيماً بعد تقسيم لكي تهيأ لكل قسم وتعدّه للدور الذي سيقوم به في تكوين الجنين الجديد أو في حفظه وحمايته ووقايته أو تغذيته.

    وعندما تصل تلك البويضة الملقحة إلى الرّحم تلتصق بجداره، وتبدأ خلايا ألأقسام عملها العظيم بالتعاون مع بعضها أو مع خلايا جدار الرّحم، فتجعل حول الجنين غلافاً فوق غلاف فوق غلاف....

    فالغلاف الأول الظاهر الذي يحيط بجميع الأغشية ويسمى (السّلي Chortion) فهو المعدّ في جانبه الملتصق بجدار الرّحم كوسيلة للتغذية الأولية ثم لتكوين المشيمة الحجبية، وفي جانبه الظاهر غير الملتصق بجدار الرّحم كوسيلة لوقاية الجنين وحفظه.

    والغلاف الثاني ينسج تحت الكوريون ليحيط بالجنين إحاطة كاملة من وراء غلاف مائي يحيط بالجنين إحاطة مباشرة ليقيه مع الغلافين الأولين كل صدمة أو رجة تأتي من الخارج. وتبدأ في الوقت نفسه، الخلايا الجرثومية (المخلّقة) التي تكون الجنين سيرها في تطورها من نطفة إلى علقة إلى مضغة، على الترتيب الذي القرآن الكريم.

    ومن هذه المضغة المخططة المخلقة بكروموزوماتها المتخالطة وجنيناتها يبدأ تكوين الأعضاء والأحشاء، كما بدأ تكوين أغشية الحفظ والوقاية والتغذية من خلايا المحّيّة غير المخلقة. فيقوم قسم من الخلايا الجرثومية بتكوين مباديء القلب، بينما يقوم قسم آخر منها بتكوين المخ ومباديء العمود الفقري، إلى جانب خلايا أخرى تقوم بتكوين مباديء الأحشاء من الجهاز الهضمي والتنفسي والتناسلي، إلى جانب خلايا أخرى تقوم بتكوين العظام، كل في دائرة اختصاصه. فلا ينتهي الشّهر الثاني إلآ وتكاد المضغة تصبح إنساناً كاملاً بجميع أعضائه وأحشائه وأعصابه. وهنا السِّر في الخلق، إذ أنّ هذه الخلايا لها من فطرة الخالق ما يعطيها القدرة على أن تسوّي إنساناً كاملاً، ولكنها تصير عاجزة حين تصبح هي نفسها إنساناً كاملاً عن أن تخلق ذبابة. (﴿فسُبْحانَ الذي أعطى كل شيء خلقه ثُمَّ هدى﴾)[ طه 50 )

    أمّا الوظيفة التي تقوم بها المشيمة (Placenta ) (*1 ) فهي آية أخرى من آيات الإعجاز فخلايا الكوريون وخلايا جدار الرّحم تشترك كما قلنا في صنع المشيمة للجنين... وهذا الجنين الجديد، يحتاج إذا صار مضغة وتكونت أعضاؤه إلى طريقة من التغذية غير الطريقة الإمتصاصية الإرتشاحية الساذجة التي تحصل بين خمل الكوريون وبين جيوب الدم الرّحمية، لأنّ حاجة الجنين إلى الدّم إذا كبر ستكون أكبر، وحاجة الدّم إلى التصفية إذاً ستكون أكثر، وبما أنّه لا يجوز أن يدخل دم الأم بذاته إلى الجنين، وأنّ دَمَ الجنين يجب أن يتخلص من أقذاره وسمومه كما يتخلص كل حيوان، فلا بد من وجود آلة كبرى تتولى هذا الترشيح والتوريد والتصدير بين دم الأم الوارد المطهَّر ودم الجنين الصادر القذر، فكانت المشيمة العجيبة التي بنتها الخلايا من خمل الكوريون واهدابه ومن جيوب الدّم الرحمية، وجعلتها موصولة بسّرة الجنين بحبل يحمل منها إليه عناصر الغذاء والأوكسجين التي تستخلصها المشيمة من دم الأم، ثم الحبل من الجنين إلى المشيمة في وريد آخر ما يتكون في الجنين من سموم وأقذار، حتى إذا خرج الجنين إلى عالَم النور والهواء والثدي وأصبح قادراً على تنفس الهواء برئتيه وامتصاص الغذاء بشفتيه، وقادراً على حرق قمامته في سَحْره، ولفظها من نحره، قطعت المشيمة عن الولد وسُدّ باب السّرة إلى الأبد.( 2 )

    إنَّ هذا النظام الغريب، والجهاز المعقد الدقيق، والتصميم العجيب في خلق الإنسان من بين الصلب والترائب، في حيوان الذكر المنوي وبويضة الأنثى، ثم تخلقه في الأجنّة في بطون النساء، لهو الآية الكبرى والدليل الدامغ على قدرة الله تعالى في الخلق والتصوير... ولو تأمل الإنسان وتفكر لوعى وتبصر. ويكفي الإنسان الواعي الباحث عن الحقيقة المجردة التأمل والتفكير في الدّقة المتناهية في هذا الجهاز البالغ التعقيد والنظام البديع الذي يُسَيّره، بحيث لا يترك أي مجال للصدفة. بل تنظيم دقيق جداً لا يترك شاردة ولا واردة إلآ وأعد لها نظام سيرها مسبقاً، ليتم التناسل والتكاثر بموجبه حِفاظاً على النوع الإنساني. لذا يوجه الله تعالى الدعوة للإنسان للتأمل والتفكير في خلق نفسه، بما في ذلك هذا الجهاز المعقد الدقيق والنظام البديع المسير له:

    (﴿فلينظر الإنسان مم خلق، خلق من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب، إنّه على رجعه لقادر﴾)[ الطارق 5-8 ] (﴿سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنّه الحق﴾)[فصلت 35 ]

    هذا هو الإنسان الذي خلقه الله في أحسن تقويم، وجعل أصل وجوده من طين وتراب الأرض، وأوجب عليه أن يتم خلقه ووجوده بقانون واحد هو: الزوجية المؤدية إلى التناسل والتكاثر، وليتم ذلك فقد خلق لكل من الذكر والأُنثى هذا الجهاز المعقد، وزرع في نفس كل منهما الشهوة الغريزية إلى الجنس الآخر، لتثور متطلبة الإشباع، ليتم أمر الله من التوالد والتناسل والتكاثر، للمحافظة على بقاء النوع الإنساني.
    ومما يجدر الإنتباه إليه {{أنّ المسافة بين النطفة في خصية الرجل أو بويضة المرأة حتى يجتمعا معاً مسافة بعيدة، ففي الأنثى تتكون البويضة منذ كانت هي جنيناً في بطن أمها... وتنمو ببطء شديد، ثم تتوقف عن النمو هامدة فترة طويلة من الزمان... وتبدأ نموها مرة أخرى بعد البلوغ.... بويضة واحدة كل شهر، لا تتوقف منذ البلوغ إلى سنّ اليأس، إلا عند حدوث الحمل. أمّا في الذكر فإنّ خلايا الخصية تظلّ هامدة حتى سنّ البلوغ، عندها تستيقظ من رقدتها وهجعتها الطويلة، وتبدأ في إنتاج وإخراج ملايين الحيوانات المنوية. وتحتاج الخصية إلى ستة أسابيع تقريباً حتى يكتمل فيها نمو الحيوان المنوي. فإذا ما التقى الحيوان المنوي "نطفة الرجل" بالبويضة "نطفة الأنثى" ولقحها بأمر الله... تكوّنت عندئذٍ النطفة الأمشاج المختلطة من ماءي الذكر والأنثى، وتحتاج إلى أسبوع تقريباً حتى تبدأ في العلوق في جدار الرحم، ويتم علوقها وانغرازها في يومين، فتكون مرحلة ما تستغرقه النطفة الأمشاج أربعين يوماً كاملة}}[ 3 ]
    إنّه جهاز دقيق... بقوانين ثابتة لا تتغير ولا تتبدل، فرضها من خلقها وأبدعها، وألزم هذا الجهاز السّير بهذا القانون لا يخالفه. (﴿إنّا خلقنا الإنسان من نطفة أمشاج﴾)[ الدهر 2 ]

    ............................................................ ............................................................ ...............................................
    (1) المشيمة أو السخذ : عضو مؤقت متصل بباطن جدار الرحم عند معظم الثدييات، بواسطتها يتلقى الجنين غذاؤه، وهي مؤلفة من أنسجة مستمدة من الأم والجنين معاً، وتتصل بالجنين بحبل سري غليظ تمتد أوعية الجنين الدموية عبر هذا الحبل إلى المشيمة ثم ترتد راجعة إلى الجنين، وتحمل الفضلات التي يفرزها الجنين إلى المشيمة فيمتصها دم الأم إلى خارج الجسم.
    (2) سميح عاطف الزين، مجمع البيان الحديث، قصص الأنبياء في القرآن الكريم، الصفحات ( 61-66).
    (3) المصدر السابق، صفحة (57) بتصرف
    ............................................................ ............................................................ ...............................................

    منقول من كتاب : موسوعة الخلق والنشوء ، حاتم ناصر الشرباتي، طبعة مكتبة الايمان - المنصورة، 1424 هـ/ 2002 م.
    المسلم حين تتكون لديه العقلية الاسلامية و النفسية الاسلامية يصبح مؤهلاً للجندية و القيادة في آن واحد ، جامعاً بين الرحمة و الشدة ، و الزهد و النعيم ، يفهم الحياة فهماً صحيحاً ، فيستولي على الحياة الدنيا بحقها و ينال الآخرة بالسعي لها. و لذا لا تغلب عليه صفة من صفات عباد الدنيا ، و لا ياخذه الهوس الديني و لا التقشف الهندي ، و هو حين يكون بطل جهاد يكون حليف محراب، و في الوقت الذي يكون فيه سرياً يكون متواضعاً. و يجمع بين الامارة و الفقه ، و بين التجارة و السياسة. و أسمى صفة من صفاته أنه عبد الله تعالى خالقه و بارئه. و لذلك تجده خاشعاً في صلاته ، معرضاً عن لغو القول ، مؤدياً لزكاته ، غاضاً لبصره ، حافظاً لأماناته ، و فياً بعهده ، منجزاً وعده ، مجاهداً في سبيل الله . هذا هو المسلم ، و هذا هو المؤمن ، و هذا هو الشخصية الاسلامية التي يكونها الاسلام و يجعل الانسان بها خير من بني الانسان.

    تابعونا احبتي بالله في ملتقى أهل التأويل
    http://www.attaweel.com/vb

    ملاحظة : مشاركاتي تعبر فقط عن رأيي .فان اصبت فبتوفيق من الله , وان اخطات فمني و من الشيطان

خلق الزوجة ( حواء ), ابحاث الخلق والنشوء

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. خُلِقَ الإنسان في أحسن تقويم , بحث في الخلق والنشوء
    بواسطة المهتدي بالله في المنتدى الرد على الأباطيل
    مشاركات: 39
    آخر مشاركة: 10-12-2010, 10:39 PM
  2. احد ابحاث الدكتور حسين رضوان اللبيدى.
    بواسطة فلوجه في المنتدى منتديات الدعاة العامة
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 08-08-2008, 07:20 PM
  3. من هى حواء؟
    بواسطة gardanyah في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 14-07-2008, 07:10 PM
  4. آدم يعثر على حواء
    بواسطة طارق حماد في المنتدى منتديات محبي الشيخ أحمد ديدات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 06-05-2006, 02:41 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

خلق الزوجة ( حواء ), ابحاث الخلق والنشوء

خلق الزوجة ( حواء ), ابحاث الخلق والنشوء