حينما تجتمع الأبوة مع النبوة

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

حينما تجتمع الأبوة مع النبوة

النتائج 1 إلى 8 من 8

الموضوع: حينما تجتمع الأبوة مع النبوة

  1. #1
    الصورة الرمزية أسد الإسلام
    أسد الإسلام غير متواجد حالياً مدير المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    6,408
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    02-12-2016
    على الساعة
    11:29 AM

    افتراضي حينما تجتمع الأبوة مع النبوة

    بسم الله الرحمن الرحيم

    من كمال نعم الله سبحانه وتعالى أن جعل الأنبياء بشرا مثلنا لهم من القلوب والمشاعر وحب الزوجة والأبناء واشتهاء الذرية والحب الشديد لهم، بل الخوف عليهم ما يجعلهم قدوة لنا في الحرص على الأسرة ومكوناتها، وذلك مصداقا لقوله تعالى "وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآَيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ " (الرعد: 38).

    حب الأبناء من الفطرة التى فطر الله الناس عليها؛ فالأبناء نعمة وزينة في الحياة الدنيا وذخر في الآخرة كما قال الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز "الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا" (الكهف: 46).

    فهي هبة من الله سبحانه وتعالى حيث قال في كتابه العزيز: "لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ * أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ" (الشورى:49, 50).

    ومن المعلوم من هذه الآية الكريمة أن الذرية مظهر من مظاهر المنح والمنع والعطاء من الله سبحانه وتعالى للبشر وحين يمنح الله سبحانه وتعالى فهذا المنح لابد أن يعقبه شكر على عطاء الله وعند المنع لابد أن يلازم المنع الدعاء والصبر، والمنع والعطاء في الذرية كان أحد الجوانب الإنسانية في حياة الانبياء التى عايشوها وظهرت مشاعرهم وأحاسيسهم في هذا الشأن، فكانوا آباء يتحملون أعباء أبنائهم ومشقة دعوتهم .

    نداء الرحمة:
    قال تعالى "وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ" (هود: 42).

    السماء تسقط أمطارا غزيرة حتى أصبح الموج كالجبال العظيمة ونوح عليه السلام بنفسية الوالد الملهوف على ابنه في أحلك اللحظات خوفا عليه يناديه يا بنى اركب معنا طلبا لنجاته وأمنه فرد الولد المغرور الذي لا يرى أبعد من تحت قدميه "قَالَ سَآَوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ" (هود: 43).
    وكانت الفرصة الأخيرة للنجاة فحال الموج بين الوالد والولد فأصبح الولد من الغارقين.

    وبعد الهدوء استوت السفينة على الجودي فلم تكن نفس الوالد الحاني قد هدأت بعد، فقد حاول ثانية محاولة الأب المشفق الحريص على نجاة ابنه قائلا "وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ " (هود: 45).

    يقول صاحب التحرير والتنوير «إن نداء نوح عليه السلام هذا كان بعد استواء السفينة على الجودي، نداء دعاه إليه داعي الشفقة فأراد به نفع ابنه في الآخرة بعد اليأس من نجاته في الدنيا.

    هبة منتظرة وفرحة مرجوة:
    إبراهيم خليل الله خرج مهاجرا من بلده، هاجراً الوطن والأهل ذاهبا إلى الله "وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ " (الصافات: 99).
    وبعد الهجرة يجد إبراهيم عليه السلام نفسه تتوق للذرية فيدعو ربه أن يرزقه غلاما صالحا يكون مؤمنا حقا وبداية لأهل وأسرة مؤمنة عوضا عن أهله الذين تركهم في بلده "رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ" (الصافات: 100).

    وكان الدعاء بالذرية من إبراهيم عليه السلام دعاء مخصصا أن تكون ذرية صالحة، وهكذا يجب أن يكون حال كل مسلم يدعو الله عز وجل بالذرية، فعليه أن يقرنها بأن تكون صالحة، فكم من آباء تمنوا أنهم ما رزقوا بالأبناء من سوء أخلاقهم، فمن أجل الإصلاح والإعمار تطلب الذرية الصالحة، والله سبحانه مجيب الدعاء، يستجيب دعاء الداعي إذا دعاه "فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ " (الصافات: 101).

    قال صاحب الكشاف في البشرى: إن البشارة انطوت على ثلاثة: على أن الولد غلام ذكر، وأنه يبلغ أوان الحلم، وأنه يكون حليما. فهذا إبراهيم عليه السلام يرزق بالغلام الحليم، فيا لها من فرحة وسعادة بشرى بغلام متصف بصفات يحبها الأب إنها نعمة عظيمة من الله، وتزداد فرحة الوالد بولده حينما يشتد عوده ويبلغ السعي مع والده ويشاركه فتزداد فرحة إبراهيم عليه السلام بغلامه الحليم، حقا لقد تحققت الفرحة وزادت السعادة بإسماعيل.

    والآباء عادة ما يحبون أن يفدوا أولادهم من المصائب فهم فلذات الأكباد وفرحة الروح والفؤاد.

    ومع الفرحة العارمة بمجيء إسماعيل واكتمال السعادة ببلوغ إسماعيل السعي يأتي الاختبار العظيم.. اختبار العاطفة واختبار الطاعة والاستسلام برؤيا إبراهيم بذبح إسماعيل، فكان التسليم لأمر الله ولو كان تلميحا وليس تصريحا، كانت استجابة من شيخ كبير رزق بغلام حليم في غربة عن الأوطان، فلم يشأ إبراهيم أن يباغت إسماعيل بتحقيق أمر الله دون مشاركة من الابن الصالح "فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ " (الصافات: 102).

    وعند التسليم والاستسلام من الأب المحب لابنه، والطاعة من الابن الصالح ظهرت نتيجة الاختبار فجاء النداء لإبراهيم وإسماعيل بالفداء العظيم لعظمة الاختبار والنتيجة، فهي رحمة الله بعباده، فماذا يسفر الذبح والدم بعد الطاعة والاستسلام دون تهاون أو تأخير أو تضجر، ومع رحمة الأب بابنه وعاطفته العارمة إلا إن هذه العاطفة والرحمة هي أقل من رحمة الله بعباده، فهو الرحمن الرحيم، رحمن الدنيا والآخرة، فكان من عظيم نعم الله علينا أن جعل رحمته مائة ضعف من رحمة الآباء، ومهما كانت رحمة الأب بابنه فرحمة الله أعظم ومهما كان لطف الآباء بأبنائهم فلطف الله أكبر "وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ * وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآَخِرِينَ * سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ * كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ" (الصافات: 107-111).
    وامتن الله على إبراهيم لا بإسماعيل فقط بل بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب أيضاً، وفوق ذلك قال "كُلًّا هَدَيْنَا" (الأنعام: 84) أي أنهما كانا من أهل الهداية.

    ميراث النبوة:
    رحمة الله بعباده الصالحين وبأنبيائه عليهم السلام عظيمة وقد تجلت في إحدى صورها في القصص القرآني، وكانت من رحمة الله سبحانه وتعالى استجابة دعاء نبي الله زكريا الرجل الكبير الذي ليس له ولد وانقطعت عنه أسباب الإنجاب فلم يجد إلا الله فناداه نداء خفيا "ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا " (مريم: 2, 3 ).

    قال بعض المفسرين: إنما أخفى دعاءه لئلا ينسب في طلب الولد إلى الرعونة لكبره.
    وقال آخرون: إنما أخفاه لأنه أحب إلى الله. كما قال قتادة في هذه الآية "إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا ": إن الله يعلم القلب التقي ويسمع الصوت الخفي.
    وقال بعض السلف: قام من الليل، عليه السلام، وقد نام أصحابه، فجعل يهتف بربه يقول خفية: يا رب، يا رب، يا رب، فقال الله: لبيك، لبيك، لبيك.

    فجاء نبي الله زكريا في اللجوء إلى الله والتضرع إليه حتى ولو انقطعت الأسباب الأرضية "قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا " (مريم: 4, 5) ومن المعلوم أن طلب زكريا للذرية لتثبيت منهج الله في الأرض.

    يقول الشيخ سيد طنطاوي: (زكريا يجتهد في الدعاء بأن يرزقه الله الولد، لا من أجل شهوة دنيوية، وإنما من أجل مصلحة الدين والخوف من تضييعه وتبديله والحرص على من يرثه في علمه ونبوته، ويكون مرضياً عنده عز وجل ).

    وهكذا يتعلم الآباء أن طلب الذرية لابد أن تصحبه أهداف تقيم الدين وتحافظ على حدوده، فكم من مولود لا يعلم أبواه معنى لوجوده ولا يفطن الوليد لغاية حياته .

    يقول السعدي: ومن رحمة الله بعبده، أن يرزقه ولدا صالحا، جامعا لمكارم الأخلاق ومحامد الشيم.

    منقول
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    الحمد لله على نعمة الإسلام

  2. #2
    الصورة الرمزية نضال 3
    نضال 3 غير متواجد حالياً مشرفة منتديات الأسرة والمجتمع
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    7,554
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    02-08-2016
    على الساعة
    01:19 AM

    افتراضي

    الســلام عليكم ورحمــــ الله ــــــــة وبركاته


    لا شك أن حب الوالدين أبناءهم حبا فطريا فطرهم الله تعالى عليه، لكن هناك نسبة من هذا الحب

    اكتسابية، ويغفل عنها كثيرون، أو يتغافلون. وتنشأ هذه النسبة من الفروق الفردية التي توجد بين

    الأفراد عامة والأبناء خاصة؛ فإن بعض الأبناء يتميز بما يجعل الوالدين يختصانه بمزيد حب، ولأن

    البعض الآخر لا يكون في ذات المستوى تأتي الشكوى من التفرقة.


    اخى الفاضل محمد ..

    شكرا لك على هذا الطرح القيم ...

    بوركت، وأكرمت!
    توقيع نضال 3


    توقيع نضال 3

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي




    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    الصورة الرمزية أسد الإسلام
    أسد الإسلام غير متواجد حالياً مدير المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    6,408
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    02-12-2016
    على الساعة
    11:29 AM

    افتراضي

    وفيكم بارك الله أختنا نضال
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    الحمد لله على نعمة الإسلام

  4. #4
    الصورة الرمزية 3abd Arahman
    3abd Arahman غير متواجد حالياً عبد فقير يرجو عفو الله
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    7,196
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    01-12-2016
    على الساعة
    07:37 AM

    افتراضي

    جزاك الله خيرا أخى الحبيب
    استمتعت بقراءة ما نقلته
    و لى تعليقان
    الأول بخصوص سيدنا إبراهيم عليه السلام
    ترك أهله و أباه فى الله لإصرارهم على عبادة الأصنام فأبدله الله خيرا منهم ...أبدله الله ولدين ليس صالحين فحسب بل نبيين و جعله أبا للأنبياء
    و كما ابتلى إبراهيم :salla-s: بأن يؤمر بذبح إسماعيل :salla-s: ابتلى قبله أن يؤمر بتركه و هو رضيع مع أمه فى الصحراء
    ثانيا
    يا ريت تضيف للموضوع جزء خاص بأبوة النبى :salla-s: حتى يصبح الموضوع مكتملا
    ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
    ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

  5. #5
    الصورة الرمزية أسد الإسلام
    أسد الإسلام غير متواجد حالياً مدير المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    6,408
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    02-12-2016
    على الساعة
    11:29 AM

    افتراضي

    اقتباس
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة 3abd Arahman مشاهدة المشاركة
    جزاك الله خيرا أخى الحبيب
    يا ريت تضيف للموضوع جزء خاص بأبوة النبى :salla-s: حتى يصبح الموضوع مكتملا
    جزاكم الله خيراً أخي عبد الرحمن
    أبوةُ الرسولِ صلى الله عليه وسلم
    لقد تجلت مشاعر الأبوة في أبهى صورها في الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم
    ولا يسعني المجال إلا أن أضيف السطورة المنقولة التالية :

    عاطفة الأبوة أمر فطري لدى الآباء نحو الأبناء، لكن بلوغ الكمال فيها لم يحققه إلا القليل، ونبينا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - كان صاحب الكمال فيها كبقية صفاته، تلك الصفة التي من أبرز مظاهرها : الشفقة بالأطفال والرقـة لهم، فقد كان ذلك السمت واضحاً جلياً في حياته عليه الصلاة والسلام، ليس مع أبنائه وبناته الذين من صلبه، بل كان ذلك مع أبناء المسلمين عامة. وذلك يشهد بقوة الأبوة وأصالتها لديه - صلى الله عليه وسلم - ، فقد يكون الإنسان أباً عطوفاً شفوقاً مع أبنائه خاصة ، يستنفذون طاقة حنانه ، وجهد شفقته ، وآخر بره ، فلا يبقى لغيرهم شيء.

    أما نبي الرحمـة - صلى الله عليه وسلم - فقد كانت الأبوة فيه كاملةً شاملة فاض برّها وحنانها وشفقتها على أبنـاء المسلمين جميعـاً ، وسعدوا بها ، وتَفيّـؤوا ظلالها ، لقد كانت أبوة سخية معطاءة ، بارة حانية ، تُعلِّم الآباء كيف يكون البر ؟ وكيف تكون الرحمة ؟ وكيف يكون الحنان ؟ بل كيف تكون الأبوة، وستظل أخبار تلك الأبوة الكاملة الشاملة التي سجلتـها الأحاديث الصحيحة سطوراً من نور تهدي الإنسانية إلى سنّة خير البرية عليه الصلاة والسلام .

    كان صلى الله عليه وسلم يفرح بأطفـال المسلمين، ويهنيء بميلادهم، ويباركهم، ويسعد إذ يأتونه بهم يُحنـكهم، ويسميهم ، ويبين للمسلمين كيف يستقبـلون أبناءهم ، ويحثهم على الفرحة بهم ، والابتهاج بمقدمهم ، ويدعوهم للعقيقة عنهم يوم سابعهم ، ويشهد هذه الولائم تنويهاً بها، وإعلاءً لشأنها وللمناسبة التي أقيمت من أجلها .

    فعن أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنها أنها حملت بعبد الله بن الزبير -بمكة-، قالت: ( فخرجت وأنا متم - أي في آخر أيام الحمل - فأتيت المدينة، فنزلت بقباء، فولدته بقباء، ثم أتيت به النبي صلى الله عليه وسلم فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة، فمضغها، ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حنكه بتمرة، ثم دعا له وبرّك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام ) متفق عليه.

    والأخبار عن فعله عليه الصلاة والسـلام ذلك بغير عبد الله بن الزبير لا تقف عند حصر .
    وكأني بأصحابه رضوان الله عليهم قـد عرفوا حبّه عليه الصلاة والسـلام لذلك وسعادته به ، فكانوا يحرصون عليه ، ويهتمون به ، بل وجدوا في ذلك خيراً لأبنائهم ، وبركة عليهم ، يشهد لذلك ما ثبت عن أنس رضي الله عنه قال : ولدت أم سُليم - زوج أبي طلحة ، وأم أنس- غلاماً ، فقال أبو طلحة : ( احفظيه - أي لا يتناول شيئاً - ، حتى تأتي به النبي صلى الله عليه وسلم ) . قال أنس : وأرسلت أم سليم مع الصبي بتمرات ، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : ( أمعه شيء؟ قالوا : نعم . تمرات ، فأخذها النبي صلى الله عليه وسلم فمضغها ثم أخذ من فيه فجعلها في فم الصبي وحنّكه به ، وسماه عبد الله ) متفق عليه .

    وقال أبو موسى : ( ولد لي غلام فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم به فسماه إبراهيم ، وحنـكه بتمرة ، ودعـا له بالبركة ، ودفعه إليّ ، وكان إبراهيـم هذا أكبر ولد أبي موسى الأشعري ) متفق عليه .

    وكان ذلك مألوفاً معروفاً عند المسلمين فعن عائشة رضي الله عنها : ( أن رسـول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤتى بالصبيان فيبرّك عليهم ، ويحنّكهم ) رواه مسلم .

    ومن مظاهر هذه الأبوة الحانية تلطفه صلى الله عليه وسلم بالصغار ومداعبته لهم، فلم يقف برُّه صلى الله عليه وسلم عند حد تحنيـكه أطفال المسلمين ، وتبريكهم ، وتسميتهم ، بل كان يداعبهم ، ويلاطفهم ، ويدخل السرور عليهم ، فقد روى البخاري عن أم خالد بنت خالد بن سعيد أنها قالت: أتيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أبي ، وعليّ قميص أصفر ، فقال رسول الله: ( سنه سنه - هو بالحبشية حسنة - ، قالت : فذهبت ألعب بخاتم النبوة ، فزبرني أبي من ذلك - أي نهرني وزجرني ، ومنعني - ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دعها ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أبلي وأخلقي ، ثم أبلى وأخلقي ، ثم أبلي وأخلقي ) ، قال عبد الله بن المبارك راوي الحديث : فَبَقِيَتْ حتى ذكر من بقائها . والمعنى: أبلي وأخلقي كثيراً ، أي أنك ستعيشين حتى تستهلكي الكثير الكثير من الثياب ، فهو دعاء لها بطول العمر ، فبقيت حتى طال عمرها وذكرها الناس بذلك.

    أما أبوته لأولاده وأحفاده ، فلا شك أنها كانت أبلغ وأكمل - فسنة الخلقة وطبيعة الفطرة أن يكون حب الإنسان لمن هم من صلبه وذويه أقوى من حبه لسواهم ، مهما بلغ في حبه ورقته - وهذا مما جبل عليه الإنسان .

    وكان من هديه صلى الله عليه وسلم عدم التفرقة بين البنين والبنات ، وإعطاء البنات من المحبة والتقدير حقهن كاملاً ، في وقت كانت البيـئة الجاهلية الجافية ، في حاجة إلى من يلقنـها هذا الدرس عمليّاً وسلوكياً ، قبل أن يلقنه لها نظريّاً . ووجد في تلك البيـئة من تحجرت عاطفته ، وجف نبع الحنان في قلبه ، وانتكست فطرته ، حتى دفن ابنته حية في التراب . " وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ " (سورة النحل: 58, 59).

    لقد حمل صلى الله عليه وسلم أُمامة بنت أبي العاص ، على كتفه أثناء الصلاة ، فإذا سجد وضعها ، وإذا قام رفعها.

    وحبه صلى الله عليه وسلم لفاطمة ، وهي رابعة البنات بعد زينب و أم كلثوم و رقيـة ، لا يحتاج إلى بيان أو تأكيد.

    ولم يحجب تلك الأبوة أو يشغلها ، ما كان في حياة النبي صلى الله عليه وسلم من جهاد وبعث سرايا ، ووفود ، ورسل وتعليم ، وتبليغ .

    يأتيه الوفد فيعجب سيدهم - الأقرع بن حابس التميمي - من مداعبته صلى الله عليه وسلم الحسن وتقبيله، فيقول مستغرباً: إنّ لي عشرة من الصبيان ما قبلت واحداً منهم.

    وأخبار أبوته الحانية ، ورقته صلى الله عليه وسلم ورحمته بالأولاد كثيرة ، منها ما رواه مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال : ( ما رأيت أحداً كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان إبراهيم ابنه مسترضعاً في عوالي المدينة ، وكان ينطلق ونحن معه فيدخل البيت، فيأخذه ، فيقبله ، ثم يرجع ) .

    والأخبار غير ذلك كثيرة، فمنها حمل الحسن و الحسين ، ونزوله من على المنبر من أجل أحدهما، وإطالة السجود لركـوب الحسن على ظهره ، والتردد على بيـت فاطمة لتعهـدهما، والاستمتاع بمرآهما وشمهما ، وكذا ما كان منه تجاه ابنه إبراهيم ، من فرح بميلاده، وحُب له في حياته ، وحُزن عليه عند مماته.

    هذا هو خاتم الأنبياء، ورسول الله إلى العالمين، يحمل تلك العاطفة الأبوية العظيمة، فهل يدرك المسلمون تلك العظمة، فيقتدون به ويسيرون على نهجه، ويبلغون رسالته، فتعم الرحمة، وينتشر الخير، ويسعد الناس.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    الحمد لله على نعمة الإسلام

  6. #6
    الصورة الرمزية 3abd Arahman
    3abd Arahman غير متواجد حالياً عبد فقير يرجو عفو الله
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المشاركات
    7,196
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    01-12-2016
    على الساعة
    07:37 AM

    افتراضي

    صلى الله و سلم و بارك على المبعوث رحمة للعالمين
    جزاك الله خير أخى السوهاجى
    ( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة )
    ثم وصف تعالى ذكره نفسه بأنه المتوحد بخلق جميع الأنام من شخص واحد ، معرفا عباده كيف كان مبتدأ إنشائه ذلك من النفس الواحدة ، ومنبههم بذلك على أن جميعهم بنو رجل واحد وأم واحدة وأن بعضهم من بعض ، وأن حق بعضهم على بعض واجب وجوب حق الأخ على أخيه ، لاجتماعهم في النسب إلى أب واحد وأم واحدة وأن الذي يلزمهم من رعاية بعضهم حق بعض ، وإن بعد التلاقي في النسب إلى الأب الجامع بينهم ، مثل الذي يلزمهم من ذلك في النسب الأدنى وعاطفا بذلك بعضهم على بعض ، ليتناصفوا ولا يتظالموا ، وليبذل القوي من نفسه للضعيف حقه بالمعروف على ما ألزمه الله له (تفسير الطبرى)

  7. #7
    الصورة الرمزية أسد الإسلام
    أسد الإسلام غير متواجد حالياً مدير المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المشاركات
    6,408
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    02-12-2016
    على الساعة
    11:29 AM

    افتراضي

    اقتباس
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة 3abd Arahman مشاهدة المشاركة
    صلى الله و سلم و بارك على المبعوث رحمة للعالمين
    جزاك الله خير أخى السوهاجى
    صلى الله وسلم وبارك عليك حبيبي يا رسول الله
    وجزاكم الله خير الجزاء أخي الحبيب عبد الرحمن
    التعديل الأخير تم بواسطة أسد الإسلام ; 03-11-2009 الساعة 09:46 PM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    الحمد لله على نعمة الإسلام

  8. #8
    الصورة الرمزية بسمة مصر
    بسمة مصر غير متواجد حالياً عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المشاركات
    16
    آخر نشاط
    10-11-2009
    على الساعة
    08:46 PM

    افتراضي

    بسم الله ماشاء الله موضوع قيم

    وردود أيضا واعية وقيمة

    بارك الله فيك الابن الفاضل

    وبارك الله أيضا فى الأبناء أصحاب الردود القيمة


حينما تجتمع الأبوة مع النبوة

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. اسرائيل حينما تتكلم بالعربية
    بواسطة دموع التائبين 5 في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 9
    آخر مشاركة: 24-05-2011, 10:04 PM
  2. و عند الله تجتمع الخصوم .
    بواسطة دكتور وديع احمد في المنتدى منتديات الشيخ الدكتور وديع أحمد فتحي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-02-2011, 04:03 PM
  3. حينما تكون الاختبارات.. تحت وقع الاحتلال
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27-03-2010, 02:00 AM
  4. إعلام الأنام أن صفات الدين الحق تجتمع في دين الإسلام
    بواسطة د.ربيع أحمد في المنتدى الرد على الأباطيل
    مشاركات: 23
    آخر مشاركة: 23-12-2008, 11:28 PM
  5. حينما يكون صانع القرار طفلاً !!
    بواسطة تاج الوقار في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 4
    آخر مشاركة: 28-06-2008, 11:02 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

حينما تجتمع الأبوة مع النبوة

حينما تجتمع الأبوة مع النبوة