حين اقرأ كلمات ابن القيم ينتابنى شعور غريب اشعر بانى اجلس امام طبيب للقلوب طالما تعجبت لكلماته وعباراته كيف تصل الى القلب بهذه السهوله وكم بدلت احوال اناس من معصية الى طاعة ومن اجمل كتب ابن القيم كتابه الفوائد قرأت فيه مايلى فاعجبنى فاحببت ان اضعه بين ايديكم عسى الله ان ينفعنا بم خط ابن القيم رحمه الله


--------------------------------------------------------------------------------

قال بن القيم رحمه الله
نجائب النجاة مهيأة للمراد ، وأقدام المطرود موثوقة بالقيود . هبت عواصف الأقدار في بيداء الأكوان فتقلب الوجود ونجم الخير ، فلما ركدت الريح إذا أبو طالب غريق في لجّة الهلاك ، وسلمان *1على ساحل السلامة ، والوليد بن المغيرة يقدم قومه في التيه ، وصهيب قد قدم بقافلة الروم ، والنجاشي في أرض الحبشة يقول : " لبيك اللهم لبيك " وبلال ينادي : الصلاة خير من النوم ، وأبو جهل في رقدة المخالفة .
لما قضى في القدم بسابقة سلمان عرج به دليل التوفيق عن طريق آبائه في التمجس ، فأقبل يناظر أباه في دين الشرك ، فلما علاه بالحجة لم يكن له جواب إلا القيد . وهذا جواب تداوله أهل الباطل من يوم حرفوه ، وبه أجاب فرعون موسى { قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ {29} الشعراء . وبه أجاب الجهمية *2الإمام أحمد لما عرضوه على السياط ، وبه أجاب أهل البدع شيخ الإسلام حين استودعوه السجن ( وهانحن على الأثر ) ، فنزل به ضيف { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ }
[ البقرة : 155 ] ، فنال بإكرامه مرتبة " سلمان منّا أهل البيت " ، فسمع أن ركباً على نيّة السفر ، فسرق نفسه من أبيه ولا قطع ، فركب راحلة العزم يرجو أدراك مطلب السعادة ، فغاص في بحر البحث ليقع بدرة الوجود ، فوقف نفسه على خدمة الأدلاء وقوف الأذلاء ، فلما أحسّ الرهبان بانقراض دولتهم سلموا إليه أعلام الإعلام على نبوّة نبينا وقالوا : " إن زمانه قد أظلّ فاحذر أن تضل " ، فرحل مع رفقة لم يرفقوا به { وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ } [ يوسف : 20 ] ، فابتاعه يهودي بالمدينة ، فلما رأى الحرة توقد حرّا شوقه ، ولم يعلم رب المنزل بوجْد النازل . بينما هو يكابد ساعات الانتظار قدم البشير بقدوم البشير ! وسلمان في رأس نخلة ، وكاد القلق يلقيه لولا أن الحزم أمسكه كما جرى يوم { إِن كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَن رَّبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا } [ القصص : 10 ] ، فعجل النزول لتلقي ركب البشارة ولسان حاله يقول :
خليليّ من نجد قفا بي على الربا ... فقد هبّ من تلك الديار نسيمُ
فصاح به سيده مالك : انصرف إلى شغلك . فقال : كيف انصرافي ولي في داركم شغلُ . ؟ ثم أخذ لسان حاله يترنم لو سمع الأطروش :*3
خليليّ لا والله ما أنا منكما ... إذا علم من آل ليلى بدا ليا

فلما لقي الرسول عارض نسخة الرهبان بكتاب الأصل فوافقه : " يا محمد أنت تريد أبا طالب ونحن نريد سلمان ، أبو طالب إذا سئل عن اسمه قال : عبد مناف ، وإذا انتسب افتخر بالآباء ، وإذا ذكرت الأموال عدَ الإبل . وسلمان إذا سئل عن اسمه ، قال : عبد الله ، وعن نسبه ، قال : ابن الإسلام ، وعن ماله ، قال : الفقر ، وعن حانوته ، قال : المسجد ، وعن كسبه ، قال : الصبر ، وعن لباسه ، قال : التقوى والتواضع ، وعن وساده ، قال : السهر ، وعن فخره ، قال : سلمان منّا ، وعن قصده ، قال : يريدون وجهه ، وعن سيره ، قال : إلى الجنة ، وعن دليله في الطريق ، قال : إمام الخلق وهادي
الأئمة " !!
إذا نحن أدلجنا وأنت إمامنا ... كفى بالمطايا طيبُ ذكراك حاديا
وإن نحن أضللنا الطريق ولم نجدْ ... دليلاً كفانا نورُ وجهك هاديا

*****

- الذنوب جراحات ، ورُب جرحٍ وقع في مقتل .
- دخلت دار الهوى فقامرت بعمرك .
- كم قطع زرع قبل التمام فما ظنُ الزرع المستحصد .
- اشترِ نفسك .. فالسوق قائمة والثمن موجود . !
- لا بدّ من سِنةِ الغفلة ورقاد الهوى ، ولكن كن خفيف النوم ، فحراس البلد يصيحون : دنا الصباح !! .
- كواكب همم العارفين في بروج عزائمهم سيارة ليس فيها .. زحل ! .