فَرِّق بَينَ الثُلاثِى الْمَوْسُومِ : بِالأنصَارـ الْنَّصَارَى ـ المَسِيحِيّينَ.

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

فَرِّق بَينَ الثُلاثِى الْمَوْسُومِ : بِالأنصَارـ الْنَّصَارَى ـ المَسِيحِيّينَ.

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 11 إلى 17 من 17

الموضوع: فَرِّق بَينَ الثُلاثِى الْمَوْسُومِ : بِالأنصَارـ الْنَّصَارَى ـ المَسِيحِيّينَ.

  1. #11
    الصورة الرمزية أسد الدين
    أسد الدين غير متواجد حالياً مدير المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    1,795
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    06-08-2016
    على الساعة
    07:18 PM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله و الصلاة و السلام على أشرف خلق الله سيدنا محمد صلى الله عليه و سلم

    أما بعد،

    فجزاك الله خيرًا يا أخي على موضوعك القيم، و لي تعقيب على بعض النقاط.
    تقول :
    اقتباس
    رابعاً :النَّصَارَى كالأنصار نوعاً ما فلا يُؤلهونَ إِلا الله وحده لا شريكَ له بلا أقانيم ولا ترانيم ولا صور ولا فداء ولا صلب ولا ...إلخ ويؤمنونَ بِأَنَّ عيسى بشر رسول لا إله ولا بن إله ـ
    هذا الكلام غير صحيح يا أخي الحبيب، فاحذر بارك الله فيك!
    فأنت بهذا تخالف نصًا صريحًا في كتاب رب الأرض و السماوات

    قال الحق تعالى : {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }التوبة30

    جاء في تفسير الجلالين
    "وَقَالَتْ الْيَهُود عُزَيْر ابْن اللَّه وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيح" عِيسَى "ابْن اللَّه ذَلِكَ قَوْلهمْ بِأَفْوَاهِهِمْ" لَا مُسْتَنِد لَهُمْ عَلَيْهِ بَلْ "يُضَاهِئُونَ" يُشَابِهُونَ بِهِ "قَوْل الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْل" مِنْ آبَائِهِمْ تَقْلِيدًا لَهُمْ "قَاتَلَهُمْ" لَعَنَهُمْ "اللَّه أَنَّى" كَيْفَ "يُؤْفَكُونَ" يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ مَعَ قِيَام الدَّلِيل

    و جاء في تفسير الطبري
    { وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيح اِبْن اللَّه ذَلِكَ قَوْلهمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْل الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْل } يَعْنِي قَوْل الْيَهُود : { عُزَيْر اِبْن اللَّه } يَقُول : نِسْبَة قَوْل هَؤُلَاءِ فِي الْكَذِب عَلَى اللَّه وَالْفِرْيَة عَلَيْهِ وَنِسْبَتهمْ الْمَسِيح إِلَى أَنَّهُ لِلَّهِ اِبْن كَكَذِبِ الْيَهُود وَفِرْيَتهمْ عَلَى اللَّه فِي نِسْبَتهمْ عُزَيْر إِلَى أَنَّهُ لِلَّهِ اِبْن , وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون لِلَّهِ وَلَد سُبْحَانه , بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض , كُلّ لَهُ قَانِتُونَ . وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْل التَّأْوِيل . ذِكْر مَنْ قَالَ ذَلِكَ : 12917 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يُضَاهِئُونَ قَوْل الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْل } يَقُول : يُشْبِهُونَ. 12918 - حَدَّثَنَا بِشْر , قَالَ : ثنا يَزِيد , قَالَ : ثنا سَعِيد , عَنْ قَتَادَة , قَوْله : { يُضَاهِئُونَ قَوْل الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْل } ضَاهَتْ النَّصَارَى قَوْل الْيَهُود قَبْلهمْ . 12919 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا أَحْمَد بْن الْمُفَضَّل , قَالَ : ثنا أَسْبَاط , عَنْ السُّدِّيّ : { يُضَاهِئُونَ قَوْل الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْل } النَّصَارَى يُضَاهِئُونَ قَوْل الْيَهُود فِي عُزَيْر . 12920 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثنا حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج : { يُضَاهِئُونَ قَوْل الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْل } يَقُول : النَّصَارَى يُضَاهِئُونَ قَوْل الْيَهُود . 12921 - حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن سَعْد , قَالَ : ثني أَبِي , قَالَ : ثني عَمِّي , قَالَ : ثني أَبِي , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { يُضَاهِئُونَ قَوْل الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْل } يَقُول : قَالُوا مِثْل مَا قَالَ أَهْل الْأَوْثَان . وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ : يَحْكُونَ بِقَوْلِهِمْ قَوْل أَهْل الْأَدْيَان الَّذِينَ قَالُوا : اللَّات وَالْعُزَّى وَمَنَاة الثَّالِثَة الْأُخْرَى . وَاخْتَلَفَتْ الْقُرَّاء فِي قِرَاءَة ذَلِكَ , فَقَرَأَتْهُ عَامَّة قُرَّاء الْحِجَاز وَالْعِرَاق : " يُضَاهُونَ " بِغَيْرِ هَمْز . وَقَرَأَهُ عَاصِم : { يُضَاهِئُونَ } بِالْهَمْزِ , وَهِيَ لُغَة لِثَقِيفٍ. وَهُمَا لُغَتَانِ , يُقَال : ضَاهَيْته عَلَى كَذَا أُضَاهِيه مُضَاهَاة وَضَاهَاتهُ عَلَيْهِ مُضَاهَاة , إِذَا مَالَأْته عَلَيْهِ وَأَعَنْته . قَالَ أَبُو جَعْفَر : وَالصَّوَاب مِنْ الْقِرَاءَة فِي ذَلِكَ تَرْك الْهَمْز , لِأَنَّهَا الْقِرَاءَة الْمُسْتَفِيضَة فِي قِرَاءَة الْأَمْصَار وَاللُّغَة الْفُصْحَى .
    وَأَمَّا قَوْله : { قَاتَلَهُمْ اللَّه } فَإِنَّ مَعْنَاهُ فِيمَا ذُكِرَ عَنْ اِبْن عَبَّاس , مَا : 12922 - حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى , قَالَ : ثنا أَبُو صَالِح , قَالَ : ثني مُعَاوِيَة , عَنْ عَلِيّ , عَنْ اِبْن عَبَّاس , قَوْله : { قَاتَلَهُمْ اللَّه } يَقُول : لَعَنَهُمْ اللَّه , وَكُلّ شَيْء فِي الْقُرْآن وَقَتَلَ . فَهُوَ لَعْن . وَقَالَ اِبْن جُرَيْج فِي ذَلِكَ , مَا : 12923 - حَدَّثَنَا الْقَاسِم , قَالَ : ثنا الْحُسَيْن , قَالَ : ثني حَجَّاج , عَنْ اِبْن جُرَيْج , قَوْله : { قَاتَلَهُمْ اللَّه } يَعْنِي النَّصَارَى , كَلِمَة مِنْ كَلَام الْعَرَب. فَأَمَّا أَهْل الْمَعْرِفَة بِكَلَامِ الْعَرَب فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَعْنَاهُ : قَتَلَهُمْ اللَّه , وَالْعَرَب تَقُول : قَاتَعَك اللَّه , وَقَاتَعَهَا اللَّه ; بِمَعْنَى : قَاتَلَك اللَّه , قَالُوا : وَقَاتَعَك اللَّه أَهْوَن مِنْ قَاتَلَهُ اللَّه . وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : شَاقَّاهُ اللَّه مَا بَاقَّاهُ , يُرِيدُونَ : أَشْقَاهُ اللَّه مَا أَبْقَاهُ . قَالُوا : وَمَعْنَى قَوْله : { قَاتَلَهُمْ اللَّه } كَقَوْلِهِ : { قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ } 51 10 و { قُتِلَ أَصْحَاب الْأُخْدُود } 85 4 وَاحِد , وَهُوَ بِمَعْنَى التَّعَجُّب . فَإِنْ كَانَ الَّذِي قَالُوا كَمَا قَالُوا , فَهُوَ مِنْ نَادِر الْكَلَام الَّذِي جَاءَ عَلَى غَيْر الْقِيَاس , لِأَنَّ فَاعَلْت لَا تَكَاد أَنْ تَجِيء فَعْلًا إِلَّا مِنْ اِثْنَيْنِ , كَقَوْلِهِمْ : خَاصَمْت فُلَانًا وَقَاتَلْته , وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ . وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ قَوْلهمْ : عَافَاك اللَّه مِنْهُ , وَأَنَّ مَعْنَاهُ : أَعْفَاك اللَّه , بِمَعْنَى الدُّعَاء لِمَنْ دَعَا لَهُ بِأَنْ يُعْفِيه مِنْ السُّوء .
    وَقَوْله : { أَنَّى يُؤْفَكُونَ } يَقُول : أَيّ وَجْه يَذْهَب بِهِمْ وَيَحِيدُونَ , كَيْف يَصُدُّونَ عَنْ الْحَقّ , وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْل .


    و جاء في تفسير ابن كثير عليه رحمة الله
    وَأَمَّا ضَلَال النَّصَارَى فِي الْمَسِيح فَظَاهِر ; وَلِهَذَا كَذَّبَ اللَّه سُبْحَانه الطَّائِفَتَيْنِ فَقَالَ " ذَلِكَ قَوْلهمْ بِأَفْوَاهِهِمْ " أَيْ لَا مُسْتَنَد لَهُمْ فِيمَا اِدَّعَوْهُ سِوَى اِفْتِرَائِهِمْ وَاخْتِلَافهمْ " يُضَاهِئُونَ " أَيْ يُشَابِهُونَ " قَوْل الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْل " أَيْ مِنْ قَبْلهمْ مِنْ الْأُمَم ضَلُّوا كَمَا ضَلَّ هَؤُلَاءِ " قَاتَلَهُمْ اللَّه " وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : لَعَنَهُمْ اللَّه " أَنَّى يُؤْفَكُونَ " أَيْ كَيْف يَضِلُّونَ عَنْ الْحَقّ وَهُوَ ظَاهِر وَيَعْدِلُونَ إِلَى الْبَاطِل ؟ .

    و جاء في تفسير القرطبي عليه رحمة الله
    وَظَاهِر قَوْل النَّصَارَى أَنَّ الْمَسِيح اِبْن اللَّه , إِنَّمَا أَرَادُوا بُنُوَّة النَّسْل كَمَا قَالَتْ الْعَرَب فِي الْمَلَائِكَة . وَكَذَلِكَ يَقْتَضِي قَوْل الضَّحَّاك وَالطَّبَرِيّ وَغَيْرهمَا . وَهَذَا أَشْنَع الْكُفْر . قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : أَطْبَقَتْ النَّصَارَى عَلَى أَنَّ الْمَسِيح إِلَه وَإِنَّهُ اِبْن إِلَه . قَالَ اِبْن عَطِيَّة : وَيُقَال إِنَّ بَعْضهمْ يَعْتَقِدهَا بُنُوَّة حُنُوّ وَرَحْمَة . وَهَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا لَا يَحِلّ أَنْ تُطْلَق الْبُنُوَّة عَلَيْهِ وَهُوَ كُفْر .
    قَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : فِي هَذَا دَلِيل مِنْ قَوْل رَبّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَلَى أَنَّ مَنْ أَخْبَرَ عَنْ كُفْر غَيْره الَّذِي لَا يَجُوز لِأَحَدٍ أَنْ يَبْتَدِئ بِهِ لَا حَرَج عَلَيْهِ , لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَنْطِق بِهِ عَلَى مَعْنَى الِاسْتِعْظَام لَهُ وَالرَّدّ عَلَيْهِ وَلَوْ شَاءَ رَبّنَا مَا تَكَلَّمَ بِهِ أَحَد , فَإِذَا مَكَّنَ مِنْ إِطْلَاق الْأَلْسُن بِهِ فَقَدْ أَذِنَ بِالْإِخْبَارِ عَنْهُ عَلَى مَعْنَى إِنْكَاره بِالْقَلْبِ وَاللِّسَان وَالرَّدّ عَلَيْهِ بِالْحُجَّةِ وَالْبُرْهَان .

    قِيلَ : مَعْنَاهُ التَّأْكِيد , كَمَا قَالَ تَعَالَى : " يَكْتُبُونَ الْكِتَاب بِأَيْدِيهِمْ " [ الْبَقَرَة : 79 ] وَقَوْله : " وَلَا طَائِر يَطِير بِجَنَاحَيْهِ " [ الْأَنْعَام : 38 ] وَقَوْله : " فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّوَر نَفْخَة وَاحِدَة " [ الْحَاقَّة : 13 ] وَمِثْله كَثِير . وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْل سَاذَج لَيْسَ فِيهِ بَيَان وَلَا بُرْهَان , وَإِنَّمَا هُوَ قَوْل بِالْفَمِ مُجَرَّد نَفْس دَعْوَى لَا مَعْنَى تَحْته صَحِيح لِأَنَّهُمْ مُعْتَرِفُونَ بِأَنَّ اللَّه سُبْحَانه لَمْ يَتَّخِذ صَاحِبَة فَكَيْفَ يَزْعُمُونَ أَنَّ لَهُ وَلَدًا , فَهُوَ كَذِب وَقَوْل لِسَانِيّ فَقَطْ بِخِلَافِ الْأَقْوَال الصَّحِيحَة الَّتِي تُعَضِّدهَا الْأَدِلَّة وَيَقُوم عَلَيْهَا الْبُرْهَان . قَالَ أَهْل الْمَعَانِي : إِنَّ اللَّه سُبْحَانه لَمْ يَذْكُر قَوْلًا مَقْرُونًا بِذِكْرِ الْأَفْوَاه وَالْأَلْسُن إِلَّا وَكَانَ قَوْلًا زُورًا , كَقَوْلِهِ : " يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهمْ " [ آل عِمْرَان : 167 ] و " كَبُرَتْ كَلِمَة تَخْرُج مِنْ أَفْوَاههمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا " [ الْكَهْف : 5 ] و " يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهمْ " [ الْفَتْح : 11 ] .

    " يُضَاهِئُونَ " يُشَابِهُونَ , وَمِنْهُ قَوْل الْعَرَب : اِمْرَأَة ضَهْيَأ لِلَّتِي لَا تَحِيض أَوْ الَّتِي لَا ثَدْي لَهَا , كَأَنَّهَا أَشْبَهَتْ الرِّجَال . وَلِلْعُلَمَاءِ فِي " قَوْل الَّذِينَ كَفَرُوا " ثَلَاثَة أَقْوَال : [ الْأَوَّل ] قَوْل عَبَدَة الْأَوْثَان : اللَّات وَالْعُزَّى وَمَنَاة الثَّالِثَة الْأُخْرَى . [ الثَّانِي ] قَوْل الْكَفَرَة : الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه . [ الثَّالِث ] قَوْل أَسْلَافهمْ , فَقَلَّدُوهُمْ فِي الْبَاطِل وَاتَّبَعُوهُمْ عَلَى الْكُفْر , كَمَا أَخْبَرَ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : " إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة " [ الزُّخْرُف : 23 ] .
    اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي " ضَهْيَأ " هَلْ يُمَدّ أَوْ لَا , فَقَالَ اِبْن وَلَّاد : اِمْرَأَة ضَهْيَأ , وَهِيَ الَّتِي لَا تَحِيض , مَهْمُوز غَيْر مَمْدُود . وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُدّ وَهُوَ سِيبَوَيْهِ فَيَجْعَلهَا عَلَى فَعَلَاء بِالْمَدِّ , وَالْهَمْزَة فِيهَا زَائِدَة لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ نِسَاء ضُهْي فَيَحْذِفُونَ الْهَمْزَة . قَالَ أَبُو الْحَسَن قَالَ لِي النَّجِيرَمِيّ : ضَهْيَأَة بِالْمَدِّ وَالْهَاء . جَمَعَ بَيْن عَلَامَتَيْ تَأْنِيث , حَكَاهُ عَنْ أَبِي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ فِي النَّوَادِر . وَأَنْشَدَ : ضَهْيَأَة أَوْ عَاقِر جَمَاد اِبْن عَطِيَّة : مَنْ قَالَ " يُضَاهِئُونَ " مَأْخُوذ مِنْ قَوْلهمْ : اِمْرَأَة ضَهْيَاءَ فَقَوْله خَطَأ , قَالَهُ أَبُو عَلِيّ , لِأَنَّ الْهَمْزَة فِي ( ضَاهَأَ ) أَصْلِيَّة , وَفِي ( ضَهْيَاءَ ) زَائِدَة كَحَمْرَاء .
    أَيْ لَعَنَهُمْ اللَّه , يَعْنِي الْيَهُود وَالنَّصَارَى , لِأَنَّ الْمَلْعُون كَالْمَقْتُولِ . قَالَ اِبْن جُرَيْج : " قَاتَلَهُمْ اللَّه " هُوَ بِمَعْنَى التَّعَجُّب . وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : كُلّ شَيْء فِي الْقُرْآن قَتْل فَهُوَ لَعْن , وَمِنْهُ قَوْل أَبَان بْن تَغْلِب : قَاتَلَهَا اللَّه تَلْحَانِي وَقَدْ عَلِمَتْ أَنِّي لِنَفْسِي إِفْسَادِي وَإِصْلَاحِي وَحَكَى النَّقَّاش أَنَّ أَصْل " قَاتَلَ اللَّه " الدُّعَاء , ثُمَّ كَثُرَ فِي اِسْتِعْمَالهمْ حَتَّى قَالُوهُ عَلَى التَّعَجُّب فِي الْخَيْر وَالشَّرّ , وَهُمْ لَا يُرِيدُونَ الدُّعَاء . وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيّ : يَا قَاتَلَ اللَّه لَيْلَى كَيْفَ تُعْجِبنِي وَأُخْبِر النَّاس أَنِّي لَا أُبَالِيهَا


    فكيف بالله عليك يا أخي الحبيب تدعو بالرحمة لمن وصفهم الله تعالى بالكفر؟!!
    فتقول : الْنَّصَارَى رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى ؟؟!!!

    عليك أن تُفَصّل في ذلك يا أخي و لا تشملهم بالرحمة كلهم حتى لا يلتبس الأمر على المسلمين.

    ثم إن مسألة الصلب قد أخبرنا الله تعالى عن أن النصارى كانوا مختلفين فيها بين مصدق و نافٍ.
    قال تعالى {وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَـكِن شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلاَّ اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِيناً }النساء157

    و هذا ما جاء في التفسير الميسر للآية :
    وبسبب قولهم -على سبيل التهكم والاستهزاء- : هذا الذي يدعي لنفسه هذا المنصب (قتلناه), وما قتلوا عيسى وما صلبوه, بل صلبوا رجلا شبيهًا به ظنًّا منهم أنه عيسى. ومن ادَّعى قَتْلَهُ من اليهود, ومن أسلمه إليهم من النصارى, كلهم واقعون في شك وحَيْرَة, لا عِلْمَ لديهم إلا اتباع الظن, وما قتلوه متيقنين بل شاكين متوهمين

    و هذا قول بن كثير عليه رحمة الله :
    وَقَوْلهمْ " إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيح عِيسَى اِبْن مَرْيَم رَسُول اللَّه " أَيْ هَذَا الَّذِي يَدَّعِي لِنَفْسِهِ هَذَا الْمَنْصِب قَتَلْنَاهُ وَهَذَا مِنْهُمْ مِنْ بَاب التَّهَكُّم وَالِاسْتِهْزَاء كَقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ " يَا أَيّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْر إِنَّك لَمَجْنُون " وَكَانَ مِنْ خَبَر الْيَهُود عَلَيْهِمْ لَعَائِن اللَّه وَسَخَطه وَغَضَبه وَعِقَابه أَنَّهُ لَمَّا بَعَثَ اللَّه عِيسَى اِبْن مَرْيَم بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى حَسَدُوهُ عَلَى مَا آتَاهُ اللَّه تَعَالَى مِنْ النُّبُوَّة وَالْمُعْجِزَات الْبَاهِرَات الَّتِي كَانَ يُبْرِئ بِهَا الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص وَيُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّه وَيُصَوِّر مِنْ الطِّين طَائِرًا ثُمَّ يَنْفُخ فِيهِ فَيَكُون طَائِرًا يُشَاهِد طَيَرَانه بِإِذْنِ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ إِلَى غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْمُعْجِزَات الَّتِي أَكْرَمَهُ اللَّه بِهَا وَأَجْرَاهَا عَلَى يَدَيْهِ وَمَعَ هَذَا كَذَّبُوهُ وَخَالَفُوهُ وَسَعَوْا فِي أَذَاهُ بِكُلِّ مَا أَمْكَنَهُمْ حَتَّى جَعَلَ نَبِيّ اللَّه عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام لَا يُسَاكِنهُمْ فِي بَلْدَة بَلْ يُكْثِر السِّيَاحَة هُوَ وَأُمّه عَلَيْهِمَا السَّلَام ثُمَّ لَمْ يُقْنِعهُمْ ذَلِكَ حَتَّى سَعَوْا إِلَى مَلِك دِمَشْق فِي ذَلِكَ الزَّمَان وَكَانَ رَجُلًا مُشْرِكًا مِنْ عَبَدَة الْكَوَاكِب وَكَانَ يُقَال لِأَهْلِ مِلَّته الْيُونَان وَأَنْهَوْا إِلَيْهِ أَنَّ فِي بَيْت الْمَقْدِس رَجُلًا يَفْتِن النَّاس وَيُضِلّهُمْ وَيُفْسِد عَلَى الْمَلِك رَعَايَاهُ فَغَضِبَ الْمَلِك مِنْ هَذَا وَكَتَبَ إِلَى نَائِبه بِالْقُدْسِ أَنْ يَحْتَاط عَلَى هَذَا الْمَذْكُور وَأَنْ يَصْلُبهُ وَيَضَع الشَّوْك عَلَى رَأْسه وَيَكُفّ أَذَاهُ عَنْ النَّاس فَلَمَّا وَصَلَ الْكِتَاب اِمْتَثَلَ وَالِي بَيْت الْمَقْدِس ذَلِكَ وَذَهَبَ هُوَ وَطَائِفَة مِنْ الْيَهُود إِلَى الْمَنْزِل الَّذِي فِيهِ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام وَهُوَ فِي جَمَاعَة مِنْ أَصْحَابه اِثْنَيْ عَشَر أَوْ ثَلَاثَة عَشَر وَقَالَ سَبْعَة عَشَر نَفَرًا وَكَانَ ذَلِكَ يَوْم الْجُمُعَة بَعْد الْعَصْر لَيْلَة السَّبْت فَحَصَرُوهُ هُنَالِكَ . فَلَمَّا أَحَسَّ بِهِمْ وَأَنَّهُ لَا مَحَالَة مِنْ دُخُولهمْ عَلَيْهِ أَوْ خُرُوجه إِلَيْهِمْ قَالَ لِأَصْحَابِهِ أَيّكُمْ يُلْقَى عَلَيْهِ شَبَهِي وَهُوَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّة ؟ فَانْتُدِبَ لِذَلِكَ شَابّ مِنْهُمْ فَكَأَنَّهُ اِسْتَصْغَرَهُ عَنْ ذَلِكَ فَأَعَادَهَا ثَانِيَة وَثَالِثَة وَكُلّ ذَلِكَ لَا يُنْتَدَب إِلَّا ذَلِكَ الشَّابّ فَقَالَ : أَنْتَ هُوَ وَأَلْقَى اللَّه عَلَيْهِ شَبَه عِيسَى حَتَّى كَأَنَّهُ هُوَ وَفُتِحَتْ رَوْزَنَة مِنْ سَقْف الْبَيْت وَأَخَذَتْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام سِنَة مِنْ النَّوْم فَرُفِعَ إِلَى السَّمَاء وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى " إِذْ قَالَ اللَّه يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيك وَرَافِعك إِلَيَّ " الْآيَة فَلَمَّا رُفِعَ خَرَجَ أُولَئِكَ النَّفَر فَلَمَّا رَأَى أُولَئِكَ ذَلِكَ الشَّابّ ظَنُّوا أَنَّهُ عِيسَى فَأَخَذُوهُ فِي اللَّيْل وَصَلَبُوهُ وَوَضَعُوا الشَّوْك عَلَى رَأْسه وَأَظْهَرَ الْيَهُود أَنَّهُمْ سَعَوْا فِي صَلْبه وَتَبَجَّحُوا بِذَلِكَ وَسَلَّمَ لَهُمْ طَوَائِف مِنْ النَّصَارَى ذَلِكَ لِجَهْلِهِمْ وَقِلَّة عَقْلهمْ مَا عَدَا مَنْ كَانَ فِي الْبَيْت مَعَ الْمَسِيح فَإِنَّهُمْ شَاهَدُوا رَفْعه . وَأَمَّا الْبَاقُونَ فَإِنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَّ الْيَهُود أَنَّ الْمَصْلُوب هُوَ الْمَسِيح اِبْن مَرْيَم حَتَّى ذَكَرُوا أَنَّ مَرْيَم جَلَسَتْ تَحْت ذَلِكَ الْمَصْلُوب وَبَكَتْ وَيُقَال إِنَّهُ خَاطَبَهَا وَاَللَّه أَعْلَم وَهَذَا كُلّه مِنْ اِمْتِحَان اللَّه عِبَاده لِمَا لَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْحِكْمَة الْبَالِغَة وَقَدْ أَوْضَحَ اللَّه الْأَمْر وَجَلَّاهُ وَبَيَّنَهُ وَأَظْهَرَهُ فِي الْقُرْآن الْعَظِيم الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُوله الْكَرِيم الْمُؤَيَّد بِالْمُعْجِزَاتِ وَالْبَيِّنَات وَالدَّلَائِل الْوَاضِحَات فَقَالَ تَعَالَى وَهُوَ أَصْدَق الْقَائِلِينَ وَرَبّ الْعَالَمِينَ الْمُطَّلِع عَلَى السَّرَائِر وَالضَّمَائِر الَّذِي يَعْلَم السِّرّ فِي السَّمَوَات وَالْأَرْض الْعَالِم بِمَا كَانَ وَمَا يَكُون وَمَا لَمْ يَكُنْ لَوْ كَانَ كَيْف يَكُون وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ أَيْ رَأَوْا شَبَهه فَظَنُّوهُ إِيَّاهُ وَلِهَذَا قَالَ " وَإِنَّ الَّذِينَ اِخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْم إِلَّا اِتِّبَاع الظَّنّ " يَعْنِي بِذَلِكَ مَنْ اِدَّعَى أَنَّهُ قَتَلَهُ مِنْ الْيَهُود وَمَنْ سَلَّمَهُ إِلَيْهِمْ مِنْ جُهَّال النَّصَارَى كُلّهمْ فِي شَكّ مِنْ ذَلِكَ وَحَيْرَة وَضَلَال وَسُعُر وَلِهَذَا قَالَ : وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا أَيْ وَمَا قَتَلُوهُ مُتَيَقِّنِينَ أَنَّهُ هُوَ بَلْ شَاكِّينَ مُتَوَهِّمِينَ .

    أنا أتفق معك في أن الحواريين أنصار الله هم أتباع المسيح عليه السلام الحقيقيون، و قد وصفوا أنفسهم بأنهم مسلمون!

    كما قال تعالى :"فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ"

    و هذه الفئة من المسلمين الموحدين المتبعين للمسيح عيسى بن مريم عليه السلام هم ـ كما قلتَ ـ من قال فيهم الله تعالى " ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَآءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ "

    قال ابن كثيرٍ رحمه الله
    وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى " ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارهمْ بِرُسُلِنَا وَقْفَيْنَا بِعِيسَى ابْن مَرْيَم وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل " وَهُوَ الْكِتَاب الَّذِي أَوْحَاهُ اللَّه إِلَيْهِ " وَجَعَلْنَا فِي قُلُوب الَّذِينَ اِتَّبَعُوهُ " وَهُمْ الْحَوَارِيُّونَ" رَأْفَة " أَيْ رِقَّة وَهِيَ الْخَشْيَة " وَرَحْمَة " بِالْخَلْقِ وَقَوْله " وَرَهْبَانِيَّة اِبْتَدَعُوهَا " أَيْ اِبْتَدَعَتْهَا أُمَّة النَّصَارَى " مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ " أَيْ مَا شَرَعْنَاهَا وَإِنَّمَا هُمْ اِلْتَزَمُوهَا مِنْ تِلْقَاء أَنْفُسهمْ وَقَوْله تَعَالَى" إِلَّا اِبْتِغَاء رِضْوَان اللَّه " فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدهمَا أَنَّهُمْ قَصَدُوا بِذَلِكَ رِضْوَان اللَّه قَالَ سَعِيد بْن جُبَيْر وَقَتَادَة" وَالْآخَر " مَا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ ذَلِكَ إِنَّمَا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ اِبْتِغَاء رِضْوَان اللَّه وَقَوْله تَعَالَى " فَمَا رَعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا " أَيْ فَمَا قَامُوا بِمَا اِلْتَزَمُوهُ حَقّ الْقِيَام وَهَذَا ذَمّ لَهُمْ مِنْ وَجْهَيْنِ " أَحَدهمَا " الِابْتِدَاع فِي دِين اللَّه مَا لَمْ يَأْمُر بِهِ اللَّه " وَالثَّانِي " فِي عَدَم قِيَامهمْ بِمَا اِلْتَزَمُوهُ مِمَّا زَعَمُوا أَنَّهَا قُرْبَة تُقَرِّبهُمْ إِلَى اللَّه عَزَّ وَجَلَّ وَقَدْ قَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن أَبِي حَمْزَة أَبُو يَعْقُوب الرَّازِيّ حَدَّثَنَا السَّرِيّ بْن عَبْد رَبّه حَدَّثَنَا بُكَيْر بْن مَعْرُوف عَنْ مُقَاتِل بْن حَيَّان عَنْ الْقَاسِم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدّه اِبْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " يَا اِبْن مَسْعُود " قُلْت لَبَّيْكَ يَا رَسُول اللَّه قَالَ " هَلْ عَلِمْت أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيل اِفْتَرَقُوا عَلَى اِثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة ؟ لَمْ يَنْجُ مِنْهَا إِلَّا ثَلَاث فِرَق قَامَتْ بَيْن الْمُلُوك وَالْجَبَابِرَة بَعْد عِيسَى اِبْن مَرْيَم عَلَيْهِ السَّلَام فَدَعَتْ إِلَى دِين اللَّه وَدِين عِيسَى اِبْن مَرْيَم فَقَاتَلَتْ الْجَبَابِرَة فَقُتِلَتْ فَصَبَرَتْ وَنَجَتْ ثُمَّ قَامَتْ طَائِفَة أُخْرَى لَمْ تَكُنْ لَهَا قُوَّة بِالْقِتَالِ فَقَامَتْ بَيْن الْمُلُوك وَالْجَبَابِرَة فَدَعَوْا إِلَى دِين اللَّه وَدِين عِيسَى اِبْن مَرْيَم فَقُتِلَتْ وَقُطِّعَتْ بِالْمَنَاشِيرِ وَحُرِّقَتْ بِالنِّيرَانِ فَصَبَرَتْ وَنَجَتْ ثُمَّ قَامَتْ طَائِفَة أُخْرَى لَمْ يَكُنْ لَهَا قُوَّة بِالْقِتَالِ وَلَمْ تُطِقْ الْقِيَام بِالْقِسْطِ فَلَحِقَتْ بِالْجِبَالِ فَتَعَبَّدَتْ وَتَرَهَّبَتْ وَهُمْ الَّذِينَ ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى " وَرَهْبَانِيَّة اِبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ " وَقَدْ رَوَاهُ اِبْن جَرِير بِلَفْظٍ آخَر مِنْ طَرِيق آخَر فَقَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْن أَبِي طَالِب حَدَّثَنَا دَاوُد بْن الْمُحَبَّر حَدَّثَنَا الصَّعْق بْن حَزْن حَدَّثَنَا عُقَيْل الْجَعْدِيّ عَنْ أَبِي إِسْحَاق الْهَمْدَانِيّ عَنْ سُوَيْد بْن غَفَلَة عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْعُود قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " اِخْتَلَفَ مَنْ كَانَ قَبْلنَا عَلَى ثَلَاث وَسَبْعِينَ فِرْقَة نَجَا مِنْهُمْ ثَلَاث وَهَلَكَ سَائِرهمْ" وَذَكَرَ نَحْو مَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ " فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرهمْ " هُمْ الَّذِينَ آمَنُوا بِي وَصَدَّقُونِي " وَكَثِير مِنْهُمْ فَاسِقُونَ " وَهُمْ الَّذِينَ كَذَّبُونِي وَخَالَفُونِي وَلَا يُقْدَح فِي هَذِهِ الْمُتَابَعَة لِحَالِ دَاوُد بْن الْمُحَبَّر فَإِنَّهُ أَحَد الْوَضَّاعِينَ لِلْحَدِيثِ وَلَكِنْ قَدْ أَسْنَدَهُ أَبُو يَعْلَى عَنْ شَيْبَان بْن فَرُّوخ عَنْ الصَّعْق بْن حَزْن بِهِ مِثْل ذَلِكَ فَقَوِيَ الْحَدِيث مِنْ هَذَا الْوَجْه وَقَالَ اِبْن جَرِير وَأَبُو عَبْد الرَّحْمَن النَّسَائِيّ وَاللَّفْظ لَهُ أَخْبَرَنَا الْحُسَيْن بْن حُرَيْث حَدَّثَنَا الْفَضْل بْن مُوسَى عَنْ سُفْيَان بْن سَعِيد عَنْ عَطَاء اِبْن السَّائِب عَنْ سَعِيد بْن جُبَيْر عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا قَالَ كَانَ مُلُوك بَعْد عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام بَدَّلَتْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فَكَانَ مِنْهُمْ مُؤْمِنُونَ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فَقِيلَ لِمُلُوكِهِمْ مَا نَجِد شَيْئًا أَشَدّ مِنْ شَتْم يَشْتُمُونَاهُ هَؤُلَاءِ إِنَّهُمْ يَقْرَءُونَ " وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ" هَذِهِ الْآيَات مَعَ مَا يَعِيبُونَنَا بِهِ مِنْ أَعْمَالنَا فِي قِرَاءَتهمْ فَادْعُهُمْ فَلْيَقْرَءُوا كَمَا نَقْرَأ وَلْيُؤْمِنُوا كَمَا آمَنَّا فَدَعَاهُمْ فَجَمَعَهُمْ وَعَرَضَ عَلَيْهِمْ الْقَتْل أَوْ يَتْرُكُوا قِرَاءَة التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل إِلَّا مَا بَدَّلُوا مِنْهَا فَقَالُوا مَا تُرِيدُونَ إِلَى ذَلِكَ دَعُونَا فَقَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ اِبْنُوا لَنَا أُسْطُوَانَة ثُمَّ اِرْفَعُونَا إِلَيْهَا ثُمَّ أَعْطُونَا شَيْئًا نَرْفَع بِهِ طَعَامنَا وَشَرَابنَا فَلَا نَرُدّ عَلَيْكُمْ وَقَالَتْ طَائِفَة دَعُونَا نَسِيح فِي الْأَرْض وَنَهِيم وَنَشْرَب كَمَا يَشْرَب الْوَحْش فَإِنْ قَدَرْتُمْ عَلَيْنَا فِي أَرْضكُمْ فَاقْتُلُونَا وَقَالَتْ طَائِفَة اِبْنُوا لَنَا دُورًا فِي الْفَيَافِي وَنَحْتَفِر الْآبَار وَنَحْرُث الْبُقُول فَلَا نَرُدّ عَلَيْكُمْ وَلَا نَمُرّ بِكُمْ وَلَيْسَ أَحَد مِنْ الْقَبَائِل إِلَّا لَهُ حَمِيم فِيهِمْ فَفَعَلُوا ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّه تَعَالَى " وَرَهْبَانِيَّة اِبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا اِبْتِغَاء رِضْوَان اللَّه فَمَا رَعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا " وَالْآخَرُونَ قَالُوا نَتَعَبَّد كَمَا تَعَبَّدَ فُلَان وَنَسِيح كَمَا سَاحَ فُلَان وَنَتَّخِذ دُورًا كَمَا اِتَّخَذَ فُلَان وَهُمْ عَلَى شِرْكهمْ لَا عِلْم لَهُمْ بِإِيمَانِ الَّذِينَ اِقْتَدُوا بِهَا فَلَمَّا بَعَثَ اللَّه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيل اِنْحَطَّ مِنْهُمْ رَجُل مِنْ صَوْمَعَته وَجَاءَ سَائِح مِنْ سِيَاحَته وَصَاحِب الدَّيْر مِنْ دَيْره فَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ فَقَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اِتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَته " أَجْرَيْنِ بِإِيمَانِهِمْ بِعِيسَى ابْن مَرْيَم وَنَصْب أَنْفُسهمْ وَالتَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَبِإِيمَانِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصْدِيقهمْ قَالَ " وَيَجْعَل لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ " الْقُرْآن وَاتِّبَاعهمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لِئَلَّا يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب " الَّذِينَ يَتَشَبَّهُونَ بِكُمْ " أَنْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِنْ فَضْل اللَّه وَأَنَّ الْفَضْل بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَاَللَّه ذُو الْفَضْل الْعَظِيم " هَذَا السِّيَاق فِيهِ غَرَابَة وَسَيَأْتِي تَفْسِير هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ عَلَى غَيْر هَذَا وَاَللَّه أَعْلَم . وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عِيسَى حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن وَهْب حَدَّثَنِي سَعِيد بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي الْعَمْيَاء أَنَّ سَهْل بْن أَبِي أُمَامَة حَدَّثَهُ أَنَّهُ دَخَلَ هُوَ وَأَبُوهُ عَلَى أُبَيّ بْن مَالِك بِالْمَدِينَةِ زَمَان عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَهُوَ أَمِير وَهُوَ يُصَلِّي صَلَاة خَفِيفَة وَقْعَة كَأَنَّهَا صَلَاة مُسَافِر أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ يَرْحَمك اللَّه أَرَأَيْت هَذِهِ الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة أَمْ شَيْء تَنَفَّلْته ؟ قَالَ إِنَّهَا الْمَكْتُوبَة وَإِنَّهَا صَلَاة رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَخْطَأْت إِلَّا شَيْئًا سَهَوْت عَنْهُ إِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُول " لَا تُشَدِّدُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ فَيُشَدِّد اللَّه عَلَيْكُمْ فَإِنَّ قَوْمًا شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسهمْ فَشَدَّدَ اللَّه عَلَيْهِمْ فَتِلْكَ بَقَايَاهُمْ فِي الصَّوَامِع وَالدِّيَارَات رَهْبَانِيَّة اِبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ " ثُمَّ غَدَوْا مِنْ الْغَد فَقَالُوا نَرْكَب فَنَنْظُر وَنَعْتَبِر قَالَ نَعَمْ فَرَكِبُوا جَمِيعًا فَإِذَا هُمْ بِدِيَارٍ قَفْر قَدْ بَادَ أَهْلهَا وَانْقَرَضُوا وَفَنُوا خَاوِيَة عَلَى عُرُوشهَا فَقَالُوا أَتَعْرِفُ هَذِهِ الدِّيَار ؟ قَالَ مَا أَعْرَفنِي بِهَا وَبِأَهْلِهَا هَؤُلَاءِ أَهْل الدِّيَار أَهْلَكَهُمْ الْبَغْي وَالْحَسَد إِنَّ الْحَسَد يُطْفِئ نُور الْحَسَنَات وَالْبَغْي يُصَدِّق ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبهُ وَالْعَيْن تَزْنِي وَالْكَفّ وَالْقَدَم وَالْجَسَد وَاللِّسَان وَالْفَرْج يُصَدِّق ذَلِكَ أَوْ يُكَذِّبهُ وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا مَعْمَر حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه أَخْبَرَنَا سُفْيَان عَنْ زَيْد الْعِمِّيّ عَنْ أَبِي إِيَاس عَنْ أَنَس بْن مَالِك أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لِكُلِّ نَبِيّ رَهْبَانِيَّة وَرَهْبَانِيَّة هَذِهِ الْأُمَّة الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه عَزَّ وَجَلَّ " وَرَوَاهُ الْحَافِظ أَبُو يَعْلَى عَنْ عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن أَسْمَاء عَنْ عَبْد اللَّه بْن الْمُبَارَك بِهِ وَلَفْظه " لِكُلِّ أُمَّة رَهْبَانِيَّة وَرَهْبَانِيَّة هَذِهِ الْأُمَّة الْجِهَاد فِي سَبِيل اللَّه " . وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد حَدَّثَنَا حُسَيْن - هُوَ اِبْن مُحَمَّد - حَدَّثَنَا عَيَّاش يَعْنِي إِسْمَاعِيل عَنْ الْحَجَّاج بْن هَارُون الْكُلَاعِيّ وَعُقَيْل بْن مُدْرِك السُّلَمِيّ عَنْ أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ أَوْصِنِي فَقَالَ سَأَلْت عَمَّا سَأَلْت عَنْهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَبْلك أُوصِيك بِتَقْوَى اللَّه فَإِنَّهُ رَأْس كُلّ شَيْء وَعَلَيْك بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّة الْإِسْلَام وَعَلَيْك بِذِكْرِ اللَّه وَتِلَاوَة الْقُرْآن فَإِنَّهُ رُوحك فِي السَّمَاء وَذِكْرك فِي الْأَرْض . تَفَرَّدَ بِهِ أَحْمَد وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم .

    قال القرطبي رحمه الله :
    ثُمَّ قَفَّيْنَا أَيْ أَتْبَعْنَا عَلَى آثَارِهِمْ أَيْ عَلَى آثَار الذُّرِّيَّة . وَقِيلَ : عَلَى آثَار نُوح وَإِبْرَاهِيم بِرُسُلِنَا مُوسَى وَإِلْيَاس وَدَاوُد وَسُلَيْمَان وَيُونُس وَغَيْرهمْ وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ
    فَهُوَ مِنْ ذُرِّيَّة إِبْرَاهِيم مِنْ جِهَة أُمّه وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ
    وَهُوَ الْكِتَاب الْمُنَزَّل عَلَيْهِ . وَتَقَدَّمَ اِشْتِقَاقه فِي أَوَّل سُورَة " آل عِمْرَان " .
    وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ عَلَى دِينه يَعْنِي الْحَوَارِيِّينَ وَأَتْبَاعهمْ رَأْفَةً وَرَحْمَةً أَيْ مَوَدَّة فَكَانَ يُوَادّ بَعْضهمْ بَعْضًا . وَقِيلَ : هَذَا إِشَارَة إِلَى أَنَّهُمْ أُمِرُوا فِي الْإِنْجِيل بِالصُّلْحِ وَتَرْك إِيذَاء النَّاس وَأَلَانَ اللَّه قُلُوبهمْ لِذَلِكَ , بِخِلَافِ الْيَهُود الَّذِينَ قَسَتْ قُلُوبهمْ وَحَرَّفُوا الْكَلِم عَنْ مَوَاضِعه . وَالرَّأْفَة اللِّين , وَالرَّحْمَة الشَّفَقَة . وَقِيلَ : الرَّأْفَة تَخْفِيف الْكُلّ , وَالرَّحْمَة تَحْمِل الثِّقَل . وَقِيلَ : الرَّأْفَة أَشَدّ الرَّحْمَة . وَتَمَّ الْكَلَام . ثُمَّ قَالَ :
    وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا أَيْ مِنْ قِبَل أَنْفُسهمْ . وَالْأَحْسَن أَنْ تَكُون الرَّهْبَانِيَّة مَنْصُوبَة بِإِضْمَارِ فَعَلَ , قَالَ أَبُو عَلِيّ : وَابْتَدَعُوهَا رَهْبَانِيَّة اِبْتَدَعُوهَا . وَقَالَ الزَّجَّاج : أَيْ اِبْتَدَعُوهَا رَهْبَانِيَّة , كَمَا تَقُول رَأَيْت زَيْدًا وَعُمَرًا كَلَّمْت . وَقِيلَ : إِنَّهُ مَعْطُوف عَلَى الرَّأْفَة وَالرَّحْمَة , وَالْمَعْنَى عَلَى هَذَا أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا فَغَيَّرُوا وَابْتَدَعُوا فِيهَا . قَالَ الْمَاوَرْدِيّ : وَفِيهَا قِرَاءَتَانِ , إِحْدَاهُمَا بِفَتْحِ الرَّاء وَهِيَ الْخَوْف مِنْ الرَّهَب . الثَّانِيَة بِضَمِّ الرَّاء وَهِيَ مَنْسُوبَة إِلَى الرُّهْبَان كَالرَّضْوَانِيَّةِ مِنْ الرُّضْوَان , وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ حَمَلُوا أَنْفُسهمْ عَلَى الْمَشَقَّات فِي الِامْتِنَاع مِنْ الْمَطْعَم وَالْمَشْرَب وَالنِّكَاح وَالتَّعَلُّق بِالْكُهُوفِ وَالصَّوَامِع , وَذَلِكَ أَنَّ مُلُوكهمْ غَيَّرُوا وَبَدَّلُوا وَبَقِيَ نَفَر قَلِيل فَتَرَهَّبُوا وَتَبَتَّلُوا . قَالَ الضَّحَّاك : إِنَّ مُلُوكًا بَعْد عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام اِرْتَكَبُوا الْمَحَارِم ثَلَاثمِائَةِ سَنَة , فَأَنْكَرَهَا عَلَيْهِمْ مَنْ كَانَ بَقِيَ عَلَى مِنْهَاج عِيسَى فَقَتَلُوهُمْ , فَقَالَ قَوْم بَقُوا بَعْدهمْ : نَحْنُ إِذَا نَهَيْنَاهُمْ قَتَلُونَا فَلَيْسَ يَسَعنَا الْمَقَام بَيْنهمْ , فَاعْتَزَلُوا النَّاس وَاِتَّخَذُوا الصَّوَامِع . وَقَالَ قَتَادَة : الرَّهْبَانِيَّة الَّتِي اِبْتَدَعُوهَا رَفْض النِّسَاء وَاِتِّخَاذ الصَّوَامِع . وَفِي خَبَر مَرْفُوع : ( هِيَ لُحُوقهمْ بِالْبَرَارِيِّ وَالْجِبَال ) .
    وَهَذِهِ الْآيَة دَالَّة عَلَى أَنَّ كُلّ مُحْدَثَة بِدْعَة , فَيَنْبَغِي لِمَنْ اِبْتَدَعَ خَيْرًا أَنْ يَدُوم عَلَيْهِ , وَلَا يَعْدِل عَنْهُ إِلَى ضِدّه فَيَدْخُل فِي الْآيَة . وَعَنْ أَبِي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ - وَاسْمه صُدَيّ بْن عَجْلَان - قَالَ : أَحْدَثْتُمْ قِيَام رَمَضَان وَلَمْ يُكْتَب عَلَيْكُمْ , إِنَّمَا كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَام , فَدُومُوا عَلَى الْقِيَام إِذْ فَعَلْتُمُوهُ وَلَا تَتْرُكُوهُ , فَإِنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل اِبْتَدَعُوا بِدَعًا لَمْ يَكْتُبهَا اللَّه عَلَيْهِمْ اِبْتَغَوْا بِهَا رِضْوَان اللَّه فَمَا رَعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا , فَعَابَهُمْ اللَّه بِتَرْكِهَا فَقَالَ : " وَرَهْبَانِيَّة اِبْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا اِبْتِغَاء رِضْوَان اللَّه فَمَا رَعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا " .
    وَفِي الْآيَة دَلِيل عَلَى الْعُزْلَة عَنْ النَّاس فِي الصَّوَامِع وَالْبُيُوت , وَذَلِكَ مَنْدُوب إِلَيْهِ عِنْد فَسَاد الزَّمَان وَتَغَيُّر الْأَصْدِقَاء وَالْإِخْوَان . وَقَدْ مَضَى بَيَان هَذَا فِي سُورَة " الْكَهْف " مُسْتَوْفًى وَالْحَمْد لِلَّهِ . وَفِي مُسْنَد أَحْمَد بْن حَنْبَل مِنْ حَدِيث أَبِي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّة مِنْ سَرَايَاهُ فَقَالَ : مَرَّ رَجُل بِغَارٍ فِيهِ شَيْء مِنْ مَاء , فَحَدَّثَ نَفْسه بِأَنْ يُقِيم فِي ذَلِكَ الْغَار , فَيَقُوتهُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ مَاء وَيُصِيب مَا حَوْله مِنْ الْبَقْل وَيَتَخَلَّى عَنْ الدُّنْيَا . قَالَ : لَوْ أَنِّي أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْت ذَلِكَ لَهُ فَإِنْ أَذِنَ لِي فَعَلْت وَإِلَّا لَمْ أَفْعَل , فَأَتَاهُ فَقَالَ : يَا نَبِيّ اللَّه ! إِنِّي مَرَرْت بِغَارٍ فِيهِ مَا يَقُوتنِي مِنْ الْمَاء وَالْبَقْل , فَحَدَّثَتْنِي نَفْسِي بِأَنْ أُقِيمَ فِيهِ وَأَتَخَلَّى مِنْ الدُّنْيَا . قَالَ : فَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنِّي لَمْ أُبْعَث بِالْيَهُودِيَّةِ وَلَا بِالنَّصْرَانِيَّةِ وَلَكِنِّي بُعِثْت بِالْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَة وَاَلَّذِي نَفْس مُحَمَّد بِيَدِهِ لَغَدْوَة أَوْ رَوْحَة فِي سَبِيل اللَّه خَيْر مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَمَقَام أَحَدكُمْ فِي الصَّفّ الْأَوَّل خَيْر مِنْ صَلَاته سِتِّينَ سَنَة ) . وَرَوَى الْكُوفِيُّونَ عَنْ اِبْن مَسْعُود , قَالَ قَالَ لِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( هَلْ تَدْرِي أَيّ النَّاس أَعْلَم ) قَالَ قُلْت : اللَّه وَرَسُوله أَعْلَم . قَالَ : ( أَعْلَم النَّاس أَبْصَرهمْ بِالْحَقِّ إِذَا اِخْتَلَفَ النَّاس فِيهِ وَإِنْ كَانَ مُقَصِّرًا فِي الْعَمَل وَإِنْ كَانَ يَزْحَف عَلَى اِسْته هَلْ تَدْرِي مِنْ أَيْنَ اِتَّخَذَ بَنُو إِسْرَائِيل الرَّهْبَانِيَّة ظَهَرَتْ عَلَيْهِمْ الْجَبَابِرَة بَعْد عِيسَى يَعْمَلُونَ بِمَعَاصِي اللَّه فَغَضِبَ أَهْل الْإِيمَان فَقَاتَلُوهُمْ فَهُزِمَ أَهْل الْإِيمَان ثَلَاث مَرَّات فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيل فَقَالُوا إِنْ أَفَنَوْنَا فَلَمْ يَبْقَ لِلدِّينِ أَحَد يَدْعُونَ إِلَيْهِ فَتَعَالَوْا نَفْتَرِق فِي الْأَرْض إِلَى أَنْ يَبْعَث اللَّه النَّبِيّ الْأُمِّيّ الَّذِي وَعَدَنَا عِيسَى - يَعْنُونَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَفَرَّقُوا فِي غِيرَانِ الْجِبَال وَأَحْدَثُوا رَهْبَانِيَّة فَمِنْهُمْ مَنْ تَمَسَّكَ بِدِينِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ - وَتَلَا " وَرَهْبَانِيَّة " الْآيَة - أَتَدْرِي مَا رَهْبَانِيَّة أُمَّتِي الْهِجْرَة وَالْجِهَاد وَالصَّوْم وَالْحَجّ وَالْعُمْرَة وَالتَّكْبِير عَلَى التِّلَاع يَا ابْن مَسْعُود اِخْتَلَفَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ مِنْ الْيَهُود عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَة فَنَجَا مِنْهُمْ فِرْقَة وَهَلَكَ سَائِرهَا وَاخْتَلَفَ مَنْ كَانَ مَنْ قَبْلكُمْ مِنْ النَّصَارَى عَلَى اِثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَة فَنَجَا مِنْهُمْ ثَلَاثَة وَهَلَكَ سَائِرهَا فِرْقَة وَازَتْ الْمُلُوك وَقَاتَلَتْهُمْ عَلَى دِين اللَّه وَدِين عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَام - حَتَّى قُتِلُوا وَفِرْقَة لَمْ تَكُنْ لَهُمْ طَاقَة بِمُوَازَاةِ الْمُلُوك أَقَامُوا بَيْن ظَهْرَانَيْ قَوْمهمْ فَدَعَوْهُمْ إِلَى دِين اللَّه وَدِين عِيسَى اِبْن مَرْيَم فَأَخَذَتْهُمْ الْمُلُوك وَقَتَلَتْهُمْ وَقَطَعَتْهُمْ بِالْمَنَاشِيرِ وَفِرْقَة لَمْ تَكُنْ لَهُمْ طَاقَة بِمُوَازَاةِ الْمُلُوك - وَلَا بِأَنْ يُقِيمُوا بَيْن ظَهْرَانَيْ قَوْمهمْ فَيَدْعُوهُمْ إِلَى دِين اللَّه وَدِين عِيسَى اِبْن مَرْيَم فَسَاحُوا فِي الْجِبَال وَتَرَهَّبُوا فِيهَا وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّه تَعَالَى فِيهِمْ : " وَرَهْبَانِيَّة اِبْتَدَعُوهَا " - الْآيَة - فَمَنْ آمَنَ بِي وَاتَّبَعَنِي وَصَدَّقَنِي فَقَدْ رَعَاهَا حَقّ رِعَايَتهَا وَمَنْ لَمْ يُؤْمِن بِي فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ) يَعْنِي الَّذِي تَهَوَّدُوا وَتَنَصَّرُوا . وَقِيلَ : هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَدْرَكُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ . وَفِي الْآيَة تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَيْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ أَصَرُّوا عَلَى الْكُفْر أَيْضًا فَلَا تَعْجَب مِنْ أَهْل عَصْرك إِنْ أَصَرُّوا عَلَى الْكُفْر . وَاَللَّه أَعْلَم .


    إذن؛
    فالذين خَلَفُوا الأنصارَ افترقوا إلى اثنين و سبعين فرقة دخلت تحت مُسمّى "النصارى"، كلها في النار هالكة إلا ثلاث، و من هلك هم الذين بدلوا و غيروا دين الله الذي جاء به المسيح و قالوا بأنه ابن الله و منهم من قال بأنه الله و منهم من قال بأنه و أمه إلهين من دون الله و منهم من قال بأن الله ثالث ثلاثة ، أما الذين نجوا فهم من بقوا على دين المسيح عليه السلام فهم أتباعه المسلمون الموحدون الذين افترقوا إلى ثلاث فرق كلها ناجية بإذن الله تعالى، واحدة قاتلت على دين المسيح الملوكَ المشركين فقُتِلت فنجت، و أخرى لم تكن لها القدرة على القتال فبقيت تدعو فقتلتهم الملوك و قطعتهم بالمناشير، و الثالثة هربوا إلى الكهوف و الجبال فترهبوا فيها، فتلك الفرقة التي ترهّبت في الجبال هم من بقي من الموحدين الذين دخلوا تحت مُسمى "نصارى" إلا أنهم ما كانوا على بدع و شرك و ضلال النصارى بل كانوا على دين المسيح عليه السلام، والذين آتاهم الله أجرهم منهم؛ هم الذين أدركوا محمدًا صلى الله عليه و سلم ثم آمنوا به، و الفاسقون منهم هم من أدركوه صلى الله عليه و سلم ثم لم يؤمنوا به، فإما تهودوا أو تنصروا كما قال القرطبي رحمه الله، و في هذا دليل على أنهم لم يكونوا على دين النصارى المُبدّل المُخالف لدين الله، بل كانوا على دين المسيح الحق الذي جاء به من عند الله و دين أسلافهم الأنصار، و هو الإسلام، و دليل أيضًا على أن النصارى كانوا على باطل تام و كانوا يؤلهون المسيح، و يقولون بأنه ابن الله كما جاء في الآية الثلاثين من سورة التوبة.

    فالفرقة الناجية هي التي وصفها الله تعالى بأن في قلوبهم رأفة و رحمة و رهبانية، و بأنهم كانوا يحكمون بالإنجيل الذي أنزله الله على نبيه عيسى بن مريم، فتوفى اللهُ منهم من توفى، و من أردك رسول الله و عرف ما في إنجيل عيسى من بشارات بالرسول أحمد صلى الله عليه و سلم، آمن و اتبعه، و من كفر و جحد فهو من الفاسقين.
    و الإنجيل الذي جاء به عيسى عليه السلام لا وجود له الآن، بل ما بين يدينا الآن بقايا متناثرة منه، لا يُعرف لها أصل و لا كاتب.

    نأتي إلى المسيحيين، فهذه الكلمة لا وجود لها في كتاب الله عز و جل و لا في سنة نبينا عليه الصلاة و السلام، و لا حتى في أصول كتب القوم. فلا ينبغي الأخذ بها.
    فهذه لفظة اختُرعت من قبلهم، و لا أصل لها في كتبهم، بل ما وُجد عندهم أنهم نصارى، و هذا ما أخبرنا به ربنا تبارك و تعالى و رسولنا صلى الله عليه و سلم، و فيه إثبات لصدق القرءان الكريم في إخباره بالمسمى الصحيح للقوم، و فيه رد مُخرس على من يثير شبهة أن القرءان قد أخطأ في هذا الأمر.
    فالنصارى تقول أن المسيح ابن الله كما جاء في الآية الثلاثين من سورة التوبة، و يستدلون بهذه البنوة لتأليه المسيح عليه السلام و عبادته بالباطل من دون الله تعالى.
    لهذا فنحن نُعرفهم بأنهم نصارى و ليسوا مسيحيين، و ندعو الله لهم بالهداية.

    و لعل في هذا الموضوع استزادة:
    http://www.eld3wah.com/html/m03az/nsara.htm


    إذن؛
    الأنصار هم الحواريون الموحدون الذين اتبعوا المسيح عليه السلام و هم مسلمون! و هم بمنزلة الصحابة رضي الله عنهم و أرضاهم.
    النصارى، هم من بدلوا دين الله تعالى و حرفوه و نسوا حظًا مما ذكروا به، و قالوا بأن المسيح ابن الله و استدلوا بها لتأليهه، و لا يجوز الدعاء لهم بالرحمة عمومًا،لأن الله وصفهم بالكفر و الشرك!!
    و نستثني منهم فرقة ناجية بقيت على دين المسيح و دين الأنصار إلى أن جاء رسول الله صلى الله عليه و سلم، فمنهم من آمن بالرسول، فهؤلاء نجوا. و منهم الفاسقون الذين كفروا برسالة محمدٍ صلى الله عليه و سلم، و أولائك إما تهودوا أو تنصروا.

    و جزاكم الله خيرًا على الموضوع القيم.

    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    التعديل الأخير تم بواسطة أسد الدين ; 02-12-2009 الساعة 12:47 AM

  2. #12
    الصورة الرمزية gardanyah
    gardanyah غير متواجد حالياً عضوة ماسية
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    7,679
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    25-09-2016
    على الساعة
    12:10 AM

    افتراضي

    جزاك الله كل خير اخى
    عبد مسلم
    على ما قدمت وشرحت واوفيت
    جزاك ربى الفردوس الاعلى من الجنه
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #13
    الصورة الرمزية عبد مسلم
    عبد مسلم غير متواجد حالياً محاضِر
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    1,168
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    05-09-2012
    على الساعة
    01:53 AM

    افتراضي لَكِن فعلاً لَا يَجُوزُ الْتَرَّحُم عَلَى عُمُومِ الْنَّصَارَى!حَتَى لا يشتبه الأمر.

    جَزَانِا اللهُ وإيَّاكُم جَمِيعَاً خَيراً.
    بَارَكَ اللهُ بنا وَ بكِ يَا أخى الحبيب أَسَدُ الدينِ، ولولا ان ردك طَويل جداً لاقتبسته وعلقت بما يرفع من صدرك الحرجَ شرعاً لكنى سأقتبس مختصرا فارجع إلى كلِ جُزئية أقتبسها لترمى أَنظارَكَ مَعَ أنظارى إلى الْمُرَاد والله الْمُستعانُ .
    لكن :
    1ـ لو علمتُ انى خالفتُ القرأنَ لرجعتُ فوراً عن زَعمِى فالقرأنُ إذا قال قلتُ " سَمِعنَا وَ أَطَعنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَ إِلَيْكَ الْمَصِير" فَمِثلِى لا يُعارضُ القرأنَ وإلا فَأَنَا الخاسِرُ الْمُبين . اما إذا كان هُنَاكَ ثمَّة أَمر خَفى على أَحدُنَا فنحن نتعلم فلربما ترى انت ان هذا يُخالفُ قولَ اللهِ تعالى وهو غير ذالك فِى الحقيقة، والخلل فى اختلاف الفهمِ إلا ان العبرة بتوجيه الفهمِ على ان يكونا على شرطى قبول العمل فِى الإسلامِ .
    2ــ يُرجَى مُرَاجَعَةَ هَذا الرابطِ
    http://www.albshara.net/showthread.php?t=7794
    تحديداً مُشاركة رقم 6 هُنَاك ستجد الرد شافيا ربما. ولعلى انقله هُنا ليتسنى للقارئ الفهم الصحيح كاملاً.
    فقد تحدث معى وقتها الحبيب ذا الفقارِ فقالَ وَ قُلتُ التَالِى :
    اقتباس
    اقتباس
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ذو الفقار مشاهدة المشاركة
    أخي الكريم عبد مسلم : جزاك الله خيراًعلى موضوع البحث
    وبما أن مجال البحث مفتوح فعندي سؤال : أنت تقول

    اقتباس
    رابعاً :النَّصَارَى كالأنصار نوعاً ما فلا يُؤلهونَ إِلا الله وحده لا شريكَ له بلا أقانيم ولا ترانيم ولا صور ولا فداء ولا صلب ولا ...إلخ ويؤمنونَ بِأَنَّ عيسى بشر رسول لا إله ولا بن إله
    وقال عز وجل " وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ "
    فلا يتطابق الأمران إلا إذا وقفت على تفسير لهذا .
    جزانا وإياكم .والأسئلة دائما تُخرِجُ لنا علماً فاللهم علمنا من علمك وفهمنا بفهم نبيكَ .

    بل لا اختلاف بين هذا وذاكَ .
    وبيانه : أنَّ النصارى [الذين لا يُؤلهون عيسى] كانت أكثرية القومِ عددا وعُدة وهذا ما قصدته بكلماتى بداية كحفاظ على التاريخ التوحيدى، فلما نَصَرَ قسطنطين [لعنهُ اللهُ تعالى] النصارى المُؤلهينَ لعيسى [لأنه الأنسب لبقاء حكمه] وقد كان هؤلاء أقل عددا لكنهم ملكوا بقوة السلطان وصار عامة النصارى يؤلهون عيسى قانونيا وفرت النصارى غير المؤلهين له إلى ما شاء اللهُ مُنتظرينَ بعثة أحمد الخاتم .
    ولعلك لو راجعت قرارات المجامع المسكونية الثلاث الأُوَّل الأهم لوجدت تفنيدها بالقرأن بالمائدة من 71ـ 85 وتحديدا من 72ـ 75 تماما كما قرر حضور المجامع [ولعلى أُفَصِلُ هذا بوقت آخر إن شاء الله تعالى] .
    لكن العجيب والغريب وهو من علامة صدق كتاب ربنا جل وعلا : أن كل قرار لكل مجمع مسكونى ذكره الله تعالى بما توصلوا إليه من نتائج عقدية وكَفَّرَهُمُ القران بعقائدهم هذه مجمعا تلو مجمع فآية72 بالمائدة بها عقائد المجمع الأول المسكونى أى مجمع نيقية ـ فيما أذكر ـ والعقيدة التى توصلوا لها بالمجمع المسكونى الثانى بأية 73و74 والثالث بـ 75، 76 بالمائدة .
    وهكذا ذكر الله تعالى عقائد القوم المنبثقة من كل مجمع بنفس ترتيب المجامع التاريخية دلالة على :
    1ـ خطأ عقيدة القوم وكفرهم المنبثق من عقيدة كل مجمع على حدة .
    2ـ دلالة على صدق القران وانه من عند الله لذا فهذه النقطة لو عقلها أهل اليسوع هؤلاء بعقل ووعى لَكَفُوا عن كفر العقيدة .
    3ـ دلالة على أن القران كلام الله تعالى وغير مخلوق وكذا باقى كلام الله تعالى .
    4ـ يقين اليقين باللهِ تعالى . 5ـ ... إلخ ما لا يحيطُ به علما إِلا اللهُ تعالى . !
    الشاهِد من الكلامِ الآن باختصارٍ :
    النصارى فى عامتهم كانوا لا يؤلهون عيسى مطلقا وكان هؤلاء الأكثر عدداً هذا كانَ بِدَايةً .
    فلما حدث ما حدث من قسطنطين والمجامع المسكونية اتفقوا على أنَّ المسيح بن الله تعالى الله عن ذالك علواً كبيراً .
    وللتأَكُد مِن كل هذا يُرَاجَع النقاط التالية بفهم ووعى :
    1 ـ كم كان عدد النصارى غير المؤلهين لعيسى ببدايات المجمع المسكونى الأول نيقية ؟ وكم كان عدد النصارى المؤلهين لعيسى وقتها ؟.
    2ـ هل اتفقت النصارى وقتها على كلام الأكثرية من علمائهم وقتها أم على كلام الأقل ذَوِى الأتباع الأقل أيضا وهم الأكثر بُعدَاً عن ما جاءَ به عيسى أيضاً ؟ !. فأنا قلتُ :
    اقتباس
    رابعاً :النَّصَارَى كالأنصار نوعاً ما فلا يُؤلهونَ إِلا الله وحده لا شريكَ له بلا أقانيم ولا ترانيم ولا صور ولا فداء ولا صلب ولا ...إلخ ويؤمنونَ بِأَنَّ عيسى بشر رسول لا إله ولا بن إله
    وأقصد بهذا سواد النصارى فى عهدهم الأول قبل المجامع لا سيما المسكونية وهذا كلام معروف عند العلماء المسلمينَ المُدققين كبعضِ المفسرين والمحدثين لا سيما الأصوليين . والله تبارك وتعالى لما ذكرَ " ... وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ "فقد ذكر ما اجتمعوا عليه من تأليهٍ للمسيح ليرد عليهم شنيع قولهم، وإِفكَ فعلهم، وكذب رجسهم .
    أما أَنا فقصدتُ مَا كانَ قَبلَ ذَالكَ التَأْلِيه للمَسيح.
    نسألُ اللهَ السلامة والإسلام الذى كان عليه نبىّ الإسلامِ وعيسى وموسى وإبراهيم ... إلخ " لا نُفَرِّقُ بَينَ أَحدٍ مِن رُسُلِهِ ... " صلى الله عليهم جميعا و سلم وكذا من اتبع مُخلِصَاً نيته مُصلِحَاً عملَهُ بهديه .
    والْحَمدُ للهِ رَّبِ العَالَمِينَ
    .
    هذا كان نقلا للمُشَارَكة، و إن كانت اخذت وقتا فى تهذيبها الآن أيضاً لكن أحتسب هذا عند الله فأتعبد الله بهذا وبذالك فلعله يرضى اللهم آمين .

    3ـ كلَّ مَا ذَكَرَهُ الأخ الحبيب مُعَاذ عَُلْيَان عَلَى الرَابِطِ التَالِى
    http://www.eld3wah.com/html/m03az/nsara.htm
    كَان مِن وجهةِ نظرٍ مَسيحية اى مِن خلال مراجعهم على اختلافها كمصادر نحو : 1ـ إنجيل متى . 2ـ أَعمال الرسل 3ـ رسالة بطرس 1 او الدسقولية كمصدر ثانٍ للتشريع عندهم وإن لم يفقهوا هم هذا أَصلاً ، كما وانه من خلال مراجعهم نفسها كالخريدة النفسية فى تاريخ الكنيسة او قوانين هيبوليتس، ولو نظر الأخ مُعاذ عليان كذالك بتفسير متى المسكين ص 168 لإنجيل متى لـشرح فقرة 2/23 لوجد نفس الكلام .
    المراد ان كلام الحبيب مُعَاذ عليان من وجهة نظر مسيحية فهو يستدل عليهم بمصادرهم ومراجعهم بارك الله فِى الحبيب مُعَاذ وفيكَ يا أسد الدينِ وفِى وفِى الْمُسلمينَ وهدى غير المسلمين للحق .
    اما انا فاتحدث مِن خلال وجهة نظر إسلامية كما ذكرتُ انا أعلاه .
    لكنى بصدق استفدت من الرابطِ يا حبيب القلبِ أسد الدينِ فجزاكَ الله خيراً فقد كنت أبحث عن كلمة نصارى باليونانية والعبرية.
    ربما لِى عَودة لمزيد توضيح إِن فَسَّحَ الله الوَقتَ وَ وَسَّعهُ.
    لَكِن فِعْلَاً لَا يَجُوْزُ الْتَرَّحُم عَلَى عُمُومِ الْنَّصَارَى ! حَتَى لا يَشتَبِه الأمْر عَلَى خَلْقِ اللهِ تَعَالَى وَالله اعلم .وَ الحمدُ للهِ ربِ العالمينَ
    التعديل الأخير تم بواسطة عبد مسلم ; 02-12-2009 الساعة 03:09 AM سبب آخر: زيادة جملة : لَكِن فِعْلَاً لَا يَجُوْزُ الْتَرَّحُم عَلَى عُمُومِ الْنَّصَارَى ! حَتَى لا يَشتَبِه الأمْر عَلَى خَلْقِ اللهِ تَعَالَى وَالله اعلم
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    قُمْ يَا أَخِي بِشَوْقٍ للهِ قِيَامَ مُوْسَى فَقَدْ قَامَ وَقَلْبُهُ يَهْتَزُ طَرَبَاً وَ يَضْطَرِبُ شَوْقَاً لِرُؤْيَةِ رَبِِهِ فَقَالَ" رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ..." وَجَهْدِي أَنَا "...وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى".
    أستغفرُ اللهَ لِى وللمسلمينَ حتى يرضَى اللهُ وبعدَ رضاه، رضاً برضاه .
    اللَّهُمََّ إنَّكَ أَعطَيتَنَا الإسْــلامَ دونَ أن نَسألَكَ فَلا تَحرِّمنَا وَ نَحْنُ نَســأَلُكَ .
    اللَّهُمََّ يَا رَبَ كُلِ شَيئ، بِقُدرَتِكَ عَلَى كُلِ شَيْئٍ، لا تُحَاسِبنَا عَن شَيْئٍ، وَاغفِر لَنَا كُلَ شَيْئ .
    اللَّهُمََّ أَعطِنَا أَطيَبَ مَا فِى الدُنيَا مَحَبَتَكَ وَ الأُنسَ بِكَ، وَأَرِنَا أَحسَنَ مَا فِى الجَنَّة وَجْهَكَ، وَانفَعنَا بِأَنفَعِِ الكُتُبِ كِتَابك،
    وَأجمَعنَا بِأَبَرِِ الخَلقِِ نَبِيَّكَ نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي تَقَبَلَ اللهُ مِنَا وَ مِنكُم وَ الْحَمدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

  4. #14
    الصورة الرمزية abcdef_475
    abcdef_475 غير متواجد حالياً خادم رسول الله
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المشاركات
    2,004
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    18-08-2016
    على الساعة
    06:01 PM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    مولانا عبد مسلم

    كيف حالك يا اخي الحبيب كل سنة وحضرتك طيب

    لا أعلم لماذا اشعر بالطمع عندما أري اي موضوع لك

    بصراحة تتولد لدي طاقة نحو الإستفادة بما علمكم به الله يا شيخنا

    ولو سمحت عندي سؤال لحضرتك يا ريت تجاوبني عليه بعد قراءة موضوعك الممتاز

    موقف الشرع من إطلاق لفظة " مسيحيين " على الموجودين الآن

    هل يجوز هذا أم يوجد في الأمر مانع شرعي

    كل عام وحضرتك بخير يا حبيب القلب :)
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    זכור אותו האיש לטוב וחנניה בן חזקיה שמו שאלמלא הוא נגנז ספר יחזקאל שהיו דבריו סותרין דברי תורה מה עשה העלו לו ג' מאות גרבי שמן וישב בעלייה ודרשן

    תלמוד בבלי : דף יג,ב גמרא

    تذكر اسم حنانيا بن حزقيا بالبركات ، فقد كان سفر حزقيال لا يصلح ان يكون موحى به ويناقض التوراة ، فاخذ ثلاثمائة برميل من الزيت واعتكف في غرفته حتى وفق بينهم .

    التلمود البابلي : كتاب الاعياد : مسخيت شابات : الصحيفة الثالثة عشر : العمود الثاني ___________
    مـدونة الـنـقد النصـي لـلعهـد الـقديم

    موقع القمص زكريا بطرس

    أوراقــــــــــــــــــــــــــــــي


  5. #15
    الصورة الرمزية أسد الدين
    أسد الدين غير متواجد حالياً مدير المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    1,795
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    06-08-2016
    على الساعة
    07:18 PM

    افتراضي

    أخي الحبيب
    اعلم أن مشاركتي في هذا الموضوع ليس لها غرض سوى إظهار الحق و إبطال الباطل، فإن اتضح لي أن الحق معك فلن أعاند أو اتكبر عن قبوله.

    اعذرني و لكنك حتى الآن لم توضح شيئا، بل مازلت تصر على هذا التقسيم الثلاثي الذي لم يرد عليه دليل شرعي و لا ورد في كتاب تفسير!!

    فتقول :
    اقتباس
    بل لا اختلاف بين هذا وذاكَ .
    بل هذا يا أخي هو الاختلاف ذاته، و إني لأعجب أن يصدر هذا منك و أنت تعلم جيدًا كما أعلم أنا جيدًا أن ديننا قرءان و سنة بفهم سلف الأمة.
    فأنت تقول أن النصارى هم أتباع أتباع المسيح و أنهم موحدون و لا يؤلهون المسيح و لا يؤمنون بأنه ابن الله، و عندما وضعت لك الآية بررتَ ذلك بأنك تتحدث عن النصارى الأوَل.

    فهذا تعميمٌ منك كان يقتضي التفصيل، بل التفصيل التام حتى لا يلتبس الأمر على الناس فأنت تعلم أننا نجادل أهل الكتاب، و هذه النقطة بالتحديد تحتاج التوضيح المستفيض.
    و هو ما سأوضح بعون الله.

    فقولك و موضوعك كله مبني على أن كلمة نصارى كانت تُطلق على من كان يوحد الله من أتباع أتباع المسيح، و لم يكن يؤمن بألوهيته و لا بأنه ابن اله.
    و هذا ما جعلك تترحم عليهم في البداية ظانا من أنهم موحدون و الترحم جائز عليهم.

    فإن كان كذلك ، فمن هم الذين ألهوا المسيح عليه السلام و قالوا بأنه ابن الله؟ و ما هي تسميتهم؟ و ما هو لقبهم الذي أخبرنا به ربنا تبارك و تعالى و نبينا صلى الله عليه و سلم؟ و أين مكانهم في هذا الثلاثي الذي طرحتَ؟

    الجواب من كتاب الله تعالى:
    {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }التوبة30

    و الجواب من حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم:
    افترقت اليهود على إحدى و سبعين فرقة ، فواحدة في الجنة و سبعين في النار ، و افترقت النصارى على اثنين و سبعين فرقة فواحدة في الجنة و إحدى و سبعين في النار ، و الذي نفسي بيده لتـفـترقن أمتي على ثلاث و سبعين فرقة ، فواحدة في الجنة و ثنتين و سبعين في النار ، قيل يا رسول الله من هم ؟ قال : هم الجماعة

    الراوي: عوف بن مالك - خلاصة الدرجة: إسناده جيد رجاله ثقات - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 1492

    و توجد روايات أخرى لهذا الحديث لا داعي لإدراجها لعدم الإطالة.
    فالشاهد من الآية أن من قال ببنوة المسيح لله فهو نصراني، و الشاهد من الحديث أن النصارى افترقوا إلى فرق كثيرة، هذا ما أجمع عليه جمهور المفسرين كما نقلتُ عنهم في مداخلتي السابقة، حيث فصلوا أن الفرقة الناجية من النصارى هي التي اتبعت دين المسيح الصحيح و هو الإسلام. و بقية الفرق النصرانية الأخرى هم الذين حرفوا و غيروا و بدلوا و ألهوا المسيح و عبدوه و أمه من دون الله إلخ...

    و الناجون هم الذين قال الله فيهم :
    " ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَآءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ "

    فانقسمت هذه الفرقة إلى ثلاث فئات؛ فئة كانت لها العدة و القوة فقاتلت الملوك فقُتِلت و نجت، و فرقة لم تكن لها قوة و لا عدة فدعت إلى دين المسيح فقُتِلت و نجت، و فرقة لم تكن لها قوة و لا عدة و لا قدرة على الدعوة فهربت إلى الجبال و ترهبت و تعبدت فتوفى الله من توفى، و من أدرك النبي فآمن به فقد نجى، و من كفر فأولئك هم الفاسقون الذين إما تهودوا أو تنصروا.

    فالذين لم يدركوا منهم الرسول صلى الله عليه و سلم و ماتوا على دين المسيح عليه السلام قال فيهم الحق تعالى:
    {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }المائدة69

    و قال ابن كثير رحمه الله تعالى:
    قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا ابن أبي عمر العدني حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال قال سلمان رضي الله عنه سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن أهل دين كنت معهم فذكرت منصلاتهم وعبادتهم فنزلت « إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر » إلى آخر الآية وقال السدي « إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا » الآية نزلت فى أصحاب سليمان الفارسى يينا هو يحدث النبي صلى الله عليه وسلم إذ ذكر أصحابه فأخبره خبرهم فقال كانوا يصلون ويصومون ويؤمنون بك ويشهدون أنك ستبعث نبيا فلما فرغ سلمان من ثنائه عليهم قال له نبي الله صلى الله عليه وسلم يا سلمان هم من أهل النار فاشتد ذلك على سلمان فأنزل الله هذه الآية فكان إيمان اليهود أنه من تمسك بالتوراة وسنة موسى عليه السلام حتى جاء عيسى فلما جاء عيسى كان من تمسك بالتوراة وأخذ بسنة موسى فلم يدعها ولم يتبع عيسى كان هالكا وإيمان النصارى أن من تمسك بالإنجيل منهم وشرائع عيسى كان مؤمنا مقبولا منه حتى جاء محمد صلى الله عليه وسلم فمن لم يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم منهم ويدع ما كان عليه من سنة عيسى والإنجيل كان هالكا قال ابن أبي حاتم وروي عن سعيد بن جبير نحو هذا « قلت » وهذا لا ينافي ماروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس « إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمنبالله واليوم الآخر » الآية قال فأنزل الله بعد ذلك « ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين » فإن هذا الذي قاله ابن عباس إخبار عن أنه لا يقبل من أحد طريقة ولا عملا إلا ما كان موافقا لشريعة محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن بعثه بما بعثه به فأما قبل ذلك فكل من اتبع الرسول في زمانه فهو على هدى وسبيل ونجاة فاليهود أتباع موسى عليه السلام الذين كانوا يتحاكمون إلى التوراة في زمانهم واليهود من الهوادة وهي المودة أو التهود وهي التوبة كقول موسى عليه السلام « إنا هدنا اليك » أي تبنا فكأنهم سموا بذلك في الأصل لتوبتهم ومودتهم في بعضهم لبعض وقيل لنسبتهم إلى يهودا أكبر أولاد يعقوب وقال أبو عمرو بن العلاء لأنهم يتهودون أي يتحركون عند قراءة التوراة فلما بعث عيسى صلى الله عليه وسلم وجب على بني إسرائيل إتباعه والإنقياد له فاصحابه وأهل دينه هم النصارى وسموا بذلك لتناصرهم فيما بينهم وقد يقال لهم أنصار أيضا كما قال عيسى عليه السلام « من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله » وقيل إنهم إنما سموا بذلك من أجل أنهم نزلوا أرضا يقال لها ناصرة قاله قتادة وابن جريج وروي عن ابن عباس أيضا والله أعلم والنصارى جمع نصران كنشاوي جمع نشوان وسكارى جمع سكران ويقال للمرأة نصرانة قال الشاعر نصرانة لم تحنف فلما بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم خاتما للنبيين ورسولا إلى بني آدم على الإطلاق وجب عليهم تصديقه فيماأخبر وطاعته فيما أمر والإنكفاف عما عنه زجر وهؤلاء هم المؤمنون حقا وسميت أمة محمد صلى الله عليه وسلم مؤمنين لكثرة إيمانهم وشدة إيقانهم ولأنهم يؤمنون بجميع الأنبياء الماضية والغيوب الآتية وأما الصابئون فقد اختلف فيهم فقال سفيان الثوري عن ليث بن أبي سليم عن مجاهد قال الصائبون قوم بين المجوس واليهود والنصارى ليس لهم دين وكذا رواه ابن أبي نجيح عنه وروي عن عطاء وسعيد بن جبير نحو ذلك وقال أبو العالية والربيع بن أنس والسدي وأبو الشعثاء جابر بن زيد والضحاك وإسحاق بن راهويه والصابئون فرقة من أهل الكتاب يقرءون الزبور ولهذا قال أبو حنيفة وإسحاق لا بأس بذبائحهم ومناكحتهم وقال هشيم عن مطرف كنا عند الحكم بن عتبة فحدثه رجل من أهل البصرة عن الحسن أنه كان يقول في الصابئين إنهم كالمجوس فقال الحكم ألم أخبركم بذلك وقال عبد الرحمن بن مهدي عن معاوية بن عبد الكريم سمعت الحسن ذكر الصابئين فقال هم قوم يعبدون الملائكة وقال ابن جرير حدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن قال أخبر زياد أن الصابئين يصلون إلى القبلة ويصلون الخمس قال فأراد أن يضع عنهم الجزية قال فخبر بعد أنهم يعبدون الملائكة وقال أبو جعفر الرازي بلغني أن الصابئين قوم يعبدون الملائكة ويقرءون الزبور ويصلون للقبلة وكذا قال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وقال ابن أبي حاتم حدثنا يونس بن عبد الأعلى أخبرنا ابن وهب أخبرني ابن أبي الزناد عن ابيه قال الصائبون قوم مما يلي العراق وهم بكوثى وهم يؤمنون بالنبيين كلهم ويصومون من كل سنة ثلاثين يوما ويصلون إلى اليمن كل يوم خمس صلوات وسئل وهب بن منبه عن الصائبين فقال الذي يعرف الله وحده وليست له شريعة يعمل بها ولم يحدث كفرا وقال عبد الله بن وهب قال عبد الرحمن بن زيد الصائبون أهل دين من الأديان كانوا بجزيرة الموصل يقولون لا إله إلا الله وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي إلا قول لا إله إلا الله قال ولم يؤمنوا برسول فمن أجل ذلك كان المشركون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هؤلاء الصائبون يشبهونهم بهم يعني في قول لا إله إلا الله وقال الخليل هم قوم يشبه دينهم دين النصارى إلا أن قبلتم نحو مهب الجنوب يزعمون أنهم على دين نوح عليه السلام وحكى القرطبي عن مجاهد والحسن وابن أبي نجيح أنهم قوم تركب دينهم بين اليهود والمجوس ولا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم قال القرطبي والذي تحصل من مذهبهم فيما ذكره بعض العلماء أنهم موحدون ويعتقدون تأثير النجوم وأنها فاعلة ولهذا أفتى أبو سعيد الإصطخري بكفرهم للقادر بالله حين سأله عنهم واختار الرازي أن الصابئين قوم يعبدون الكواكب بمعنى أن الله جعلها قبلة للعبادة والدعاء أو بمعنى أن الله فوض تدبير أمر هذا العالم إليها قال وهذا القول هو المنسوب إلى الكشرانيين الذين جاءهم إبراهيم عليه السلام رادا عليهم مبطلا لقولهم وأظهر الأقوال والله أعلم قول مجاهد ومتابعيه ووهب بن منبه أنهم قوم ليسوا على دين اليهود ولا النصارى ولا المجوس ولا المشركين وإنما هم قوم باقون على فطرتهم ولا دين مقرر لهم يتبعونه ويقتفونه ولهذا كان المشركون ينبزون من أسلم بالصابيء أي أنه قد خرج عن سائر أديان أهل الأرض إذ ذاك وقال بعض العلماء الصابئون الذين لم تبلغهم دعوة نبي والله أعلم


    أما باقي تلك الفرق الضالة من النصارى فهم الذين نزل فيهم قول الله تعالى :

    {وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ }المائدة18

    و قوله تعالى : {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }التوبة30

    و قوله تعالى :" وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ "

    قال ابن كثير رحمة الله عليه:
    « ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم » أي ومن الذين ادعوا لأنفسهم أنهم نصارى متابعون المسيح ابن مريم عليه السلام وليسوا كذلك أخذنا عليهم العهود والمواثيق على متابعة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومناصرته وموازرته واقتفاء آثاره وعلى الإيمان بكل نبي يرسله الله إلى أهل الأرض ففعلوا كما فعل اليهود خالفوا المواثيق ونقضوا العهود ولهذا قال تعالى « فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة » أي فألقينا بينهم العداوة والبغضاء لبعضهم بعضا ولايزالون كذلك إلى قيام الساعة ولذلك طوائف النصارى على اختلاف أجناسهم لا يزالون متباغضين متعادين يكفر بعضهم بعضا ويلعن بعضهم بعضا فكل فرقة تحرم الأخرى ولا تدعها تلج معبدها فالملكية تكفر باليعقوبية وكذلك الآخرون وكذلك النسطورية والآريوسية كل طائفة تكفر الأخرى في هذه الدنيا ويوم يقوم الأشهاد ثم قال « وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون » وهذا تهديد ووعيد أكيد للنصارى على ماارتكبوه من الكذب على الله ورسوله وما نسبوه إلى الرب عز وجل وتعالى وتقدس عن قولهم علوا كبيرا من جعلهم له صاحبة وولدا تعالى الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد

    فقول الله تعالى في هذه الآية دليل قاطع على بقاء النصارى الضالين الذين بدلوا دين الله الذي جاء به المسيح عليه السلام، إلى يوم القيامة.

    و بالتالي فإن المثلثين و المؤلهين لعيسى عليه السلام و أمه و القائلين ببنوته لله هم نصارى أيضًا، و لا يجوز استثناؤهم لأن في ذلك مصادمة لصريح القرءان الكريم، و أحاديث النبي صلى الله عليه و سلم.فالنصوص التي جاءت في القرءان تتحدث عنهم، تؤكد أنهم نصارى وليسوا مسيحيين.

    و هذا ما قلتَ بنفسك في الرد على ذي الفقار:

    اقتباس
    وبيانه : أنَّ النصارى [الذين لا يُؤلهون عيسى] كانت أكثرية القومِ عددا وعُدة وهذا ما قصدته بكلماتى بداية كحفاظ على التاريخ التوحيدى، فلما نَصَرَ قسطنطين [لعنهُ اللهُ تعالى] النصارى المُؤلهينَ لعيسى [لأنه الأنسب لبقاء حكمه] وقد كان هؤلاء أقل عددا لكنهم ملكوا بقوة السلطان وصار عامة النصارى يؤلهون عيسى قانونيا وفرت النصارى غير المؤلهين له إلى ما شاء اللهُ مُنتظرينَ بعثة أحمد الخاتم .
    و بالتالي فإن تقسيمك الثلاثي هذا لا يستقيم، و لا يوجد عليه دليل شرعي.

    و كان عليك توضيحه أكثر و تفصيل القول بأن النصارى افترقوا إلى فرق كثيرة و فرقة واحدة منهم هي التي نجت.

    و هذا الافتراق يؤكد أن الذين ضلوا و وقعوا في الكفر و الشرك هم نصارى أيضًا.

    إذن فإن قولك بأن النصارى كانوا موحدين و لا يؤلهون المسيح و لا يعتبرونه ابنًا، بينما الذين يؤلهونه هم المسيحيون، هو كلام غير صحيح ، حيث أنه لا وجود لكلمة المسيحيين في القرءان و لا في السنة، و المسيحيون الذين تتحدث عنهم أنت أخبرنا ربنا و رسوله بأنهم نصارى.

    و الدليل من قول الله تعالى:
    {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }التوبة30

    فبأي كلام سنأخذ؟
    و أعتقد أني متيقن من ردك.

    فكيف إذن يا أخي الحبيب تستثني الـ 71 فرقة من النصارى التي في النار و تعطيها اسمًا آخر لا وجود له في كتاب الله و لا في سنة نبيه، ثم تعمم و تقول في أولى مداخلاتك أن النصارى هم أتباع أتباع المسيح إلا أنهم غيروا و بدلوا و لكنهم كانوا موحدين؟!

    و في ردك علي تبرر ذلك بقولك:

    اقتباس
    وأقصد بهذا سواد النصارى فى عهدهم الأول قبل المجامع لا سيما المسكونية وهذا كلام معروف عند العلماء المسلمينَ المُدققين كبعضِ المفسرين والمحدثين لا سيما الأصوليين . والله تبارك وتعالى لما ذكرَ " ... وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ "فقد ذكر ما اجتمعوا عليه من تأليهٍ للمسيح ليرد عليهم شنيع قولهم، وإِفكَ فعلهم، وكذب رجسهم .
    أما أَنا فقصدتُ مَا كانَ قَبلَ ذَالكَ التَأْلِيه للمَسيح.
    ففي ردك هذا تأكيد على أن المؤلهين لعيسى عليه السلام و القائلين ببنوته لله هم أيضًا نصارى.
    و مهما كان قصدك يا أخي الحبيب فلا ينبغي أن تعمم القول على النصارى قاطبة، لأن حديث رسول الله واضح للعموم و يؤكد أن النصارى، كما أن فيهم فرقة ناجية، فإن فيهم 71 فرقة ضالة هالكة في النار، يدخل فيها من جعل المسيح إلهًا و يدخل فيها من قال أنه ابن الله و يدخل فيها من جعله و أمه إلهين من دون الله... وكبار فرقهم ثلاثة‏:‏ الملكانية والنسطورية واليعقوبية‏.‏
    وانشعبت منها‏:‏ الإليانية والبليارسية والمقدانوسية والسبالية والبوطنوسية والبولية‏.‏
    كما جاء في كتاب الملل و النحل للشهرستاني.

    فكل هذه الفرق تدخل تحت اسم النصارى، كما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم.
    و هذا ما اجتمع عليه أهل العلم و المفسرون.
    و لا أحد منهم قال أنهم مسيحيون!!

    نرجع مرة أخرى إلى لفظ "مسيحيون"

    فأجدك تقول يا أخي الحبيب :
    اقتباس
    كلَّ مَا ذَكَرَهُ الأخ الحبيب مُعَاذ عَلْيَان عَلَى الرَابِطِ التَالِى
    http://www.eld3wah.com/html/m03az/nsara.htm
    كَان مِن وجهةِ نظرٍ مَسيحية
    اقتباس
    اما انا فاتحدث مِن خلال وجهة نظر إسلامية كما ذكرتُ انا أعلاه .
    و لكنني يا أخي الحبيب لم أجد منك استدلالا لا من كتاب الله و لا من سنة نبيه عن وجود هذا اللفظ، فكيف تقول أنك تتحدث من وجهة نظر إسلامية؟
    بل على العكس تمامًا فدليلك على كلمة مسيحيين كان رابطَ موقع نصراني.

    فهلا أتيتنا بآية أو حديث تقول أن هؤلاء هم مسيحيون لكي يكون كلامك من وجهة نظر إسلامية لا نصرانية؟
    فأنت تعلم أن دليلنا هو القرءان و السنة بفهم سلف الأمة.

    فكيف إذا كان هناك أدلة تنفي هذا القول و تؤكد بأن النصارى افترقوا إلى فرق كثيرة و منهم فرقة ناجية و باقي الفرق في النار؟
    فهذا يؤكد أن من هم يعيشون الآن هم خلف تلك الفرق الضالة النصرانية الـ 71
    و الفرقة الناجية منهم اختفت و اندثرت ببعثة رسول الله صلى الله عليه و سلم، فآمنوا به.

    أما من كفر به منهم فقد تنصر كما جاء في تفسير القرطبي، أي دخل في الفرق الضالة النصرانية


    و عليه فإن التقسيم الصحيح ـ بدليل كتاب الله تعالى و سنة بفهم سلف الأمة ـ هو كالتالي:

    1 ـ الأنصار رضي الله عنهم

    و هم الحواريون الذين نصروا الله و اتبعوا المسيح عليه السلام و هم مسلمون و شهدوا بذلك على أنفسهم.

    الدليل :
    "فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ"


    2 ـ النصارى

    و هم خلف الأنصار و افترقوا إلى 72 فرقة نجت منها فرقة واحدة و هلك الـ 71.

    أ ـ الفرقة الناجية رحمهم الله:
    و هم الذين بقوا على دين المسيح عليه السلام من أتباع أتباعه و تمسكوا بإنجيل عيسى الذي نزله الله عليه و عملوا به و حكموا به، و عرفوا ما فيه من بشارات و انتظروا بعثة النبي صلى الله عليه و سلم و ماتوا على ذلك، إلى أن بُعث النبي محمد صلى الله عليه و سلم، فمن آمن به منهم فقد نجى و من كفر فقد دخل في إحدى الفرق الضالة.
    و عليه فإن هذه الفرقة اندثرت و اختفت بعد بعثة النبي محمد صلى الله عليه و سلم.

    الدليل :
    ـ قوله عز و جل : " ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلاَّ ابْتِغَآءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ "

    و تفسيرها في مداخلتي السابقة.

    ـ و قوله تعالى : {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحاً فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }المائدة69

    و تفسيرها أعلاه.


    ب ـ الفُرُق الـ 71 الضالة هدى الله من بقي منهم:
    هم من ضل من أتباع أتباع المسيح عليه السلام، و نسوا حظًا مما ذكروا به، فبدلوا و حرفوا دين المسيح و قالوا أنه ابن الله و جعلوه و أمه إلهين... إلخ.
    و قاتلوا الفرقة الناجية و قتلوا منها الكثير.

    الدليل :
    ـ قول الله تعالى : {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ }التوبة30

    ـ و قوله تعالى :" وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُواْ حَظّاً مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللّهُ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ "

    ـ قول المعصوم صلى الله عليه و سلم افترقت اليهود على إحدى و سبعين فرقة ، فواحدة في الجنة و سبعين في النار ، و افترقت النصارى على اثنين و سبعين فرقة فواحدة في الجنة و إحدى و سبعين في النار ، و الذي نفسي بيده لتـفـترقن أمتي على ثلاث و سبعين فرقة ، فواحدة في الجنة و ثنتين و سبعين في النار ، قيل يا رسول الله من هم ؟ قال : هم الجماعة
    الراوي: عوف بن مالك - خلاصة الدرجة: إسناده جيد رجاله ثقات - المحدث: الألباني - المصدر: السلسلة الصحيحة - الصفحة أو الرقم: 1492


    أما المسيحيون فهم ذاتهم النصارى، لأنهم خلف الفرق الضالة النصرانية الـ 71 و لفظ مسيحيين لا أصل له عندنا، فهم نصارى بدليل كتاب الله تعالى و حديث رسوله صلى الله عليه و سلم، ثم بدليل كتبهم التي استدللت بها في المداخلة السابقة، و هذا الاسم سموا به أنفسهم و لا أصل له في كتاب ربنا و سنة نبينا، و لم يكن أحد من أهل العلم أو التفسير يناديهم بهذا الاسم، و قد ألف الإمام ابن القيم كتبه في الرد على النصارى و ليس المسيحيين.
    و سلف الأمة و علماؤها و مفسروها ينادونهم بالنصارى و ليس المسيحيين.

    و قد أفتى في ذلك علماء الأمة ، و في هذا رد على استفسار الأخ الحبيب abcdef_475 كذلك ..

    سئل فضيلة الشيخ ابن باز رحمه الله هل الصحيح أن يقال: مسيحي أو نصراني؟
    فأجاب قائلا:
    معنى مسيحي نسبة إلى المسيح ابن مريم عليه السلام، وهم يزعمون أنهم ينتسبون إليه وهو بريء منهم ، وقد كذبوا فإنه لم يقل لهم إنه ابن الله، ولكن قال: عبد الله ورسوله . فالأولى أن يقال لهم نصارى، كما سمَّاهم الله سبحانه وتعالى، قال تعالى : { وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَىَ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ...} [البقرة:113] .

    مجموع فتاوى ابن باز 5/416


    وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله :
    يَرِدُ على ألسنة بعض المسلمين كلمة " مسيحية " حتى إنهم لا يميزون بين كلمتَي " نصراني " ، و " مسيحي " ، حتى في الإعلام الآن يقولون عن النصارى : مسيحيين ، فبدل أن يقولوا : هذا " نصراني " ، يقولون : هذا " مسيحي " ، فنرجو التوضيح لكلمة " المسيحية " هذه ، وهل صحيحٌ أنها تطلق على ما ينتهجه النصارى اليوم ؟ .
    فأجاب :
    "الذي نرى أن نسمي " النصارى " بـ " النصارى " ، كما سماهم الله عز وجل ، وكما هو معروف في كتب العلماء السابقين ، كانوا يسمونهم : " اليهود والنصارى " ؛ لكن لما قويت الأمة النصرانية بتخاذل المسلمين : سَمَّوا أنفسهم بالمسيحيين ؛ ليُضْفوا على ديانتهم الصبغة الشرعية ، ولو باللفظ ، وإلا فأنا على يقين أن المسيح عيسى بن مريم رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء منهم ، وسيقول يوم القيامة إذا سأله الله : ( أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ) المائدة/ 116 ، سيقول : ( سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ . مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ ...) المائدة/ 116، 117 ، إلى آخر الآية . سيقول هذا في جانب التوحيد ، وإذا سئل عن الرسالة فسيقول : يا رب! إني قلت لهم : ( يَا بَنِي إِسْرائيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ ) الصف/ 6 ، فهو مقرر للرسالات قَبْلَه ، وللرسالة بَعْدَه عليه الصلاة والسلام ، فأمر أمته بمضمون شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله ؛ ولكن أمته كفَرَت ببشارته ، وكفَرَت بما أتى به من التوحيد ، فقالوا : ( إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ ) المائدة/ 73 ، وقالوا : ( الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ) التوبة/ 30 ، وقالوا : ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ) المائدة/ 17 ، نسأل الله العافية .
    الحاصل : أني أقول : إن المسيح عيسى بن مريم بريءٌ منهم ، ومما هم عليه من الدين اليوم ، وعيسى بن مريم يُلْزِمهم بمقتضى رسالته من الله أن يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم ؛ ليكونوا عباداً لله ، قال الله تعالى : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضاً أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) آل عمران/ 64" انتهى .
    " لقاءات الباب المفتوح " (43 / السؤال رقم 8 ) .


    الدكتور سعود بن عبد العزيز الخلف:
    "وقد أطلق على أتباع الديانة النصرانية في القرآن الكريم نصارى، وأهل الكتاب، وأهل الإنجيل، وهم يسمون أنفسهم بالمسيحيين نسبة إلى المسيح
    ليه السلام، ويسمون ديانتهم "المسيحية". وأول ما دُعيَ النصارى "بالمسيحيين" في أنطاكية حوالي سنة (42)م، ويرى البعض أن ذلك أول الأمر كان من باب الشتم. ولم ترد التسمية بالمسيحية في القرآن الكريم ولا في السنة، كما أن المسيح حسب الإنجيل لم يسمِّ أصحابه وأتباعه بالمسيحيين، وهي تسمية لا توافق واقع النصارى؛ لتحريفهم دين المسيح عليه السلام.
    فالحقُّ والصواب أن يطلق عليهم نصارى، أو أهل الكتاب؛ لأن في نسبتهم للمسيح عليه السلام خطأ فاحشا؛ إذ يلزم من ذلك عزو ذلك الكفر والانحراف إلى المسيح عليه السلام، وهو منه بريء."

    دراسات في الأديان اليهودية والنصرانية لسعود بن عبد العزيز الخلف – ص 165


    و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
    التعديل الأخير تم بواسطة أسد الدين ; 03-12-2009 الساعة 03:15 AM سبب آخر: حذف حرف

  6. #16
    الصورة الرمزية عبد مسلم
    عبد مسلم غير متواجد حالياً محاضِر
    تاريخ التسجيل
    Jun 2007
    المشاركات
    1,168
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    05-09-2012
    على الساعة
    01:53 AM

    افتراضي

    جَزَاكَ اللهُ خيراً يا اخى الحبيب أسد الدين وَ إِيَّاىّ.
    وإن كنتَ قد جانبك الرفق والذى هو ما كان فى شيئ إلا زانه وما نُزِعَ مِن شيئٍ إِلا شانه إلا انى أستغفر الله لِى ولكَ وأُنصتُ لَكَ إنصَاتَ الْمُرِيد لِلْحَقِ .
    فاللهُ الْمُستعَانُ . فهل أَنصَفتُكَ مِن نَفسِى ؟
    أولا : أنت ذَكرتَ كلاماً كثيراً كنتُ لا أريد أن أذكره لِئَلا أُطيل، لكنى سأمشى معكَ الْهُويْنى لَعلنا نتعلم مِن بعضنا البعض إذ العلمُ رَحِمٌ بين أهلهِ .
    وسأتناول معكَ الحديث فِى ثلاثِ مُشَارَكَات ترد علىّ فيهم على كلِ واحدة لأَعِى جلِيَّاً منك مَقصِدُكَ وتَعِى مِنى كَذَالكَ مَقَاصِدِى .
    الأولى هى تلك، والثاية عن سبب وعلة هذا التقسيم الثلاثى مِن وجهةِ نظرى الذى ذكرتَ انت انه ما أَتى بهذا التقسيم القران ولا السنة، والثالثة عن التقسيم تحت عنوان المسيحيين وما ينضوِى تحتهَا .
    وَ رُبَمَا انا أُطيل نوعاً ما أما ردُكَ أَنت فسأُخَفِفُهُ عليكَ حتى لا تُتعب أنامِلَكَ بِالرَدِ، حُبَاً فيكَ، طاعةً وقُربى للهِ تَعَالَى، وأقولُهَا بِصِدق وبقلب فلعلها تَصِل لِقَلْبِكَ.
    فلا تَردَ علىَّ بِأَكثر مِن نعم او لا إِذَا أَحببتَ، فإذا اقتضى الأمر كتابة فلا تُطِل على نفسكِ وَسَاَعِى مُرَادَكَ .
    ولنبدأ فنقول : اللهمَّ علمنَا مِن عِلمِكَ وَ فَهِمْنَا بِفَهمِ نبيكَ . فلا تنسى قولها يا حبيب القلبِ
    بِسمِ اللهِ
    انا ذكرتُ فِى بِدَاية البحث مُختَصِراً فقلتُ هكذا
    الْأَنْصَارِ رَضِى اللهُ عَنهُم وَ أَرْضَاهُم وَ هُم : ............إلخ
    فهل فِى هذه النقطة خطأ ما ؟ ام لا ؟ تلك واحدة .
    يكفى ردكَ على بانه لا خطأ بها فيما تعلم او أن بها خطأ وهو 1ـ ....
    2ـ ... وهكذا . اتفقنا وكذا الباقى فى كل رد .

    قلتُ انا كذالك :
    الْنَّصَارَى رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى وَهُم : .........إلخ
    فهل ترىفِى هذه النقطة وما تحتها مما سَطَرْتُهُ أَنَا فقط من خطأ ما تراه، غيرنقطتين هُمَا :
    ا) أن أقول رَحِمَ اللهُ الْمُؤْمِنِيْنَ مِنهُم فِى العنوان بدل قولى : رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى، مما لا يخفى من الفَرْقِ بين الدعائين .
    ب) أن لو زِدتُ هذه النقطة إيضاحاً و هِى:
    اقتباس
    رابعاً :النَّصَارَى كالأنصار نوعاً ما فلا يُؤلهونَ إِلا الله وحده لا شريكَ له بلا أقانيم ولا ترانيم ولا صور ولا فداء ولا صلب ولا ...إلخ ويؤمنونَ بِأَنَّ عيسى بشر رسول لا إله ولا بن إله ـ تعالى الله ـ وأنَّه وأُمَّهُ كانا يأكلانِ الطعامِ أى يقومون بلوازم الأكلِ كما يفعل البشر، وأَنَّ يوم القيامة حق يُحاسِبُ الله فيه البشر ومنهم عيسى سَيُحَاسَبُ، بل وقصةُ حساب اللهِ تعالى لِعِيسَى نفسهُ من أشهر قصص الحساب ورودا بالقرأنِ الكريمِ مصداقاً لقولِ الله تعالى " ... وَ لَنَسألنَّ المرسلينَ " ولأنَّ الْجُهَّلَ منهم غالوا فيه فَأَلَّهوه وسيُكَذِبُهُم يومَ القيامةِ والبعض قللَ مِن شأنِهِ .
    بذكر تقسيماتهم التى ذكرها النبىّ الـ 72، واختلافاتهم مع الملوك التى كانت أيَّامهم مما ذكره أيضاً ...إلخ وأن لم أكن قد اكتفيتُ بقولى هذا أى الذى لونته انا باللونِ الأحمر فِى هذا الاقتباسِ الأخير .
    أى انك كنت تتمنى لو زدت الموضوع شرحَاً .
    فهل بها غير ذالكَ يَا أَخِى الحبيب؟
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    قُمْ يَا أَخِي بِشَوْقٍ للهِ قِيَامَ مُوْسَى فَقَدْ قَامَ وَقَلْبُهُ يَهْتَزُ طَرَبَاً وَ يَضْطَرِبُ شَوْقَاً لِرُؤْيَةِ رَبِِهِ فَقَالَ" رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ..." وَجَهْدِي أَنَا "...وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى".
    أستغفرُ اللهَ لِى وللمسلمينَ حتى يرضَى اللهُ وبعدَ رضاه، رضاً برضاه .
    اللَّهُمََّ إنَّكَ أَعطَيتَنَا الإسْــلامَ دونَ أن نَسألَكَ فَلا تَحرِّمنَا وَ نَحْنُ نَســأَلُكَ .
    اللَّهُمََّ يَا رَبَ كُلِ شَيئ، بِقُدرَتِكَ عَلَى كُلِ شَيْئٍ، لا تُحَاسِبنَا عَن شَيْئٍ، وَاغفِر لَنَا كُلَ شَيْئ .
    اللَّهُمََّ أَعطِنَا أَطيَبَ مَا فِى الدُنيَا مَحَبَتَكَ وَ الأُنسَ بِكَ، وَأَرِنَا أَحسَنَ مَا فِى الجَنَّة وَجْهَكَ، وَانفَعنَا بِأَنفَعِِ الكُتُبِ كِتَابك،
    وَأجمَعنَا بِأَبَرِِ الخَلقِِ نَبِيَّكَ نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي تَقَبَلَ اللهُ مِنَا وَ مِنكُم وَ الْحَمدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

  7. #17
    الصورة الرمزية أسد الدين
    أسد الدين غير متواجد حالياً مدير المنتدى
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    1,795
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    06-08-2016
    على الساعة
    07:18 PM

    افتراضي

    اللهم علمنا من علمك و فهمنا بفهم نبيك.
    اقتباس
    1ـ الْأَنْصَارِ رَضِى اللهُ عَنهُم وَ أَرْضَاهُم وَ هُم : ............إلخ
    فهل فِى هذه النقطة خطأ ما ؟ ام لا ؟ تلك واحدة .
    لا

    اقتباس
    2ـ الْنَّصَارَى رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى وَهُم : .........إلخ
    فهل ترىفِى هذه النقطة وما تحتها مما سَطَرْتُهُ أَنَا فقط من خطأ ما تراه، غيرنقطتين هُمَا :
    ا) أن أقول رَحِمَ اللهُ الْمُؤْمِنِيْنَ مِنهُم فِى العنوان بدل قولى : رَحِمَهُمُ اللهُ تَعَالَى، مما لا يخفى من الفَرْقِ بين الدعائين .

    ب) أن لو زِدتُ هذه النقطة إيضاحاً و هِى:
    هذا أولًا.. فشملهم بالرحمة و خاصة أنك تذكر أن منهم من جعل المسيح إلهًا، غير جائز. فكان ينبغي التوضيح بأن المؤمنين منهم هم الذين تتحدث عنهم و تترحم عليهم، حتى لا يلتبس القول على الناس حين يتلون قول الله تعالى في النصارى عامة.
    و المؤمنون منهم ليسوا الأوَل فقط، بل هناك من أدرك منهم رسول الله :salla-s:

    ثانيًا، المؤلهون للمسيح هم أيضًا نصارى كما أوضحتَ بالأحمر، و امتدادهم هم من يعيشون حتى الآن. بنص كتاب الله و بنص حديث رسول الله و إجماع علماء السلف و الخلف و جمهور المفسرين. بينما تقسيمك يوحي باختفاء النصارى نهائيًا.
    و كان ينبغي توضيح افتراق النصارى و نجاة فرقة واحدة منهم، و اندثار هذه الأخيرة بعد بعثة النبي محمد صلى الله عليه و سلم، و بقاء الأخرى إلى يوم القيامة. و هذا ما أوضحتُ في مداخلاتي.
    فأنت تختصر حيث لا يجوز الاختصار يا أخي الحبيب.

    رابعًا، و هو الأهم .. من خلال تقسيمك يتضح أن النصارى اختفوا و لا وجود لهم، بل الموجودون الآن هم مسيحيون، و حين أوضحتُ لك هذه النقطة قلتَ لي أني أتحدث من الجانب النصراني، بينما أنتَ تتحدث من الجانب الإسلامي.
    مع أنني استشهدت بكتاب الله لإثبات أنهم نصارى، بينما أنت استشهدت بمواقعهم لإثبات أنهم مسيحيون.

    و على هذا فسيأتي قائل فيقول أن كل الآيات التي نزلت في النصارى تتحدث عن فرقة اختفت و اندثرت و لا وجود لها ـ و هذا ما يقول كثيرون منهم فعلًا ـ

    فعليك أن تثبت وجهة نظرك بأدلة شرعية، و إلا فهي غير مقبولة يا أخي الحبيب.

    و الأدلة التي لدينا تقول أن من ضل من النصارى هم أيضًا نصارى و ليسوا مسيحيين، كما أسماهم ربنا و كما أسماهم نبينا.
    و كما ورد في كتبهم و مخطوطاتهم حتى بعد تحريفها.

    فالإشكال الكبير يكمن في الجزء الثالث، الذي يحتاج منك أدلة شرعية لإثباته.

    فوضح يا أخي الحبيب بارك الله فيك.

    و جزاك الله خيرًا

    و اعذرني يا أخي إن بدا في كلامي بعض الشدة، و أسأل الله أن يغفر لي و لك و أن يوفقنا لما يحبه و يرضاه.
    التعديل الأخير تم بواسطة أسد الدين ; 03-12-2009 الساعة 06:02 AM

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2

فَرِّق بَينَ الثُلاثِى الْمَوْسُومِ : بِالأنصَارـ الْنَّصَارَى ـ المَسِيحِيّينَ.

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

فَرِّق بَينَ الثُلاثِى الْمَوْسُومِ : بِالأنصَارـ الْنَّصَارَى ـ المَسِيحِيّينَ.

فَرِّق بَينَ الثُلاثِى الْمَوْسُومِ : بِالأنصَارـ الْنَّصَارَى ـ المَسِيحِيّينَ.