حقائق عن القضية الفلسطينية

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

حقائق عن القضية الفلسطينية

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 11 إلى 18 من 18

الموضوع: حقائق عن القضية الفلسطينية

  1. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2006
    المشاركات
    418
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    03-08-2015
    على الساعة
    02:28 AM

    افتراضي


    بارك الله فيك

    طبعا اتهام الشعب الفلسطينى ببيع ارضه معروف الغرض منه

  2. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    352
    آخر نشاط
    15-10-2010
    على الساعة
    09:27 PM

    افتراضي


    بريطانيا أغرت يهود العالم بالهجرة إلى فلسطين

    كيف نقضت بريطانيا عهودها المتكررة للعرب

    فشل الإنجليز – رغم وسائل التعذيب الوحشية- في حمل الفلسطينيين على الرضوخ




    السؤال التاسع :

    ما هي أهداف السياسة البريطانية في الأقطار العربية والعالم الإسلامي ؟

    وما هي الخطة التي سارت عليها في تنفيذ سياستها المرسومة في فلسطين ؟

    الجواب :

    للسياسة الإنجليزية خطة قديمة، بعيدة المدى، عميقة الغور، لا حيال فلسطين وحدها، بل حيال البلاد العربية عامة ، والشرق الإسلامي قاطبة .

    فإن إنجلترا منذ تمكنت من قهر إسبانيا واحتلال جبل طارق عام 1115هـ (1704م) وولجت من هذا الباب إلى البحر الأبيض المتوسط الزاخر بالثروات العظيمة، والتجارة الواسعة، والذي لا يدانيه بحر آخر في موقعه الجغرافي والحربي الممتاز، ازداد نشاط شهوتها الاستعمارية فشرعت بالعمل لتحقيق مطامعها في هذه الأقطار والشواطئ التي يملك أكثرها العرب من جبل طارق حتى الإسكندرية . وكان يسيطر على معظم هذه الشواطئ الأفريقية والأسيوية والأوربية، الإمبراطورية العثمانية التي كانت تحكم أقطارا شاسعة في القارات الثلاث المحيطة بالبحر الأبيض وتملك معظم شواطئ ذلك البحر، فكانت بذلك العقبة الكبرى في سبيل المطامع الاستعمارية .



    مساعي بريطانيا لتحطيم الدولة العثمانية :

    ولا يتسع المجال هنا لبسط الوسائل الشيطانية التي توسلت بها إنجلترا، وتعاونها مع فرنسا وروسيا القيصرية حينئذ، ثم مع غيرهما من الدول الأوربية، لتحطيم الدولة العثمانية واحتلال بلادها قطراً قطرا إلى أن تمكنت من احتلال مصر عام 1299هـ (1882م) فاتخذ منها الإنجليز مركزاً رئيسياً في الشرق العربي لدوائر استخبارا تهم البارعة، ودعاياتهم الواسعة ولإلقاء شباكهم الاستعمارية في أقطار الإمبراطورية العثمانية . ولاسيما في البلاد العربية . وعنى الاستعمار البريطاني بالبلاد العربية خاصة لما لها من التأثير على العالم الإسلامي، ولما تشتمل عليه من أقطار واسعة ذات ثروات عظيمة وطرق تجارية ومواقع جغرافية وحربية ممتازة .



    أخطبوط الاستعمار في البلاد العربية :


    وأنه ليحزننا أن نرى أخطبوط الاستعمار البريطاني استطاع أن يستفحل ويتوغل في كثير من البلاد العربية حتى أطراف الجزيرة كالبحرين ومسقط وعمان وقطر والكويت وحضرموت وعدن ولحج وسائر المحميات في جنوب جزيرة العرب . هذا عدا استمراره على موافقة البغيضة المؤذية في مصر والسودان والأردن والعراق وليبيا . وما نشاهده من عدوانه ووسائله في اليمن والبريمي وسوريا وغيرها . أما فعلته الشنعاء وجريمته النكراء في فلسطين ففي غنى عن أي بيان، وسيظل جرحها يدمي وينغر على مدى الزمان .

    فالاستعمار البريطاني – الذي أرغم على الخروج من الهند وباكستان وبورما وسيلان، وتقلقل مركزه في الملايو ، وتقلص نفوذه في إيران وسائر البلاد الآسيوية – لم يبق يرزخ تحت كلكله إلا العرب في آسيا وأفريقية، وحسبهم ذلك ذلاً وعاراً . أما سائر الشعوب الأفريقية الباسلة فإنا نراها آخذة بمكافحة الاستعمار الذي يحاول تعويض إمبراطوريته المفقودة في آسيا بإمبراطورية أخرى في أفريقية .



    الإنجليز يقفون على إمبراطورية المغول :

    لقد احتلت بريطانيا ووطدت أقدامها فيها وتمكنت – بدسائسها ومكايدها – من القضاء على الإمبراطورية المغولية الإسلامية التي استمر حكمها قروناً طوالاً في تلك الأقطار الشاسعة، ثم أخذت تحتل البلاد العربية الواقعة على طريق الهند تأميناً لطرق مواصلاتها، وتثبيتاً لأقدامها في إمبراطوريتها الآسيوية العظمى، فلما خرجت بريطانيا من الهند قبل بضع سنوات، لم تبق لها حجة في احتلال الأقطار الواقعة على طريق الهند، ولكنها المطامع الاستعمارية الجشعة التي تحرص بريطانيا عليها في الأقطار العربية من آسيوية وأفريقية، وما هي إلا حجة الذئب المفترس على الحمل الوديع ..

    موقف إنجلترا من فلسطين :

    أما موقف إنجلترا من قضية فلسطين فواضح ، وقد تكشف بعد التمحيص حتى بدا على حقيقته عارياً مفضوحاً للناس أجمعين .

    ففي عام 1916 خلال الحرب العالمية الأولى، قطعت إنجلترا للأمة العربية عهوداً باستقلال جميع البلاد العربية المنسلخة عن تركيا بما فيها فلسطين، وهي المعروفة بعهود "ما كما هون" الذي كان معتمداً لإنجلترا في مصر، ثم اضطرت لتعزيزها بوعد آخر من اللورد بلفور وزير الخارجية البريطانية "وهو صاحب التصريح المعروف بتصريح بلفور المشؤوم الذي أعطاه لليهود في 2 نوفمبر 1917م .



    معاهدة سايكس – بيكو بتقسيم البلاد العربية :

    وبيان ذلك أن الشيوعيين لما وثبوا على روسيا القيصرية وغلبوا على أمرها واستولوا على مقاليد الحكم فيها ، أذاعوا جميع المعاهدات والوثائق السرية التي كانت لدى وزارة خارجية روسيا القيصرية، وكان من بينها معاهدة سايكس – بيكو السرية المعقودة في مارس 1916 بين إنجلترا وفرنسا، والتي تنص على تقسيم الدولة العثمانية، بما فيها البلاد العربية بين كلتا الدولتين المستعمرتين ، فبمقتضى تلك المعاهدة يكون لإنجلترا العراق وفلسطين وغيرهما من بلاد العرب، ويكون لفرنسا سوريا ولبنان . وكانت الثورة العربية قد نشبت في الحجاز بقيادة شريف مكة المرحوم الحسين بن علي على إثر العهود التي قطعتها بريطانيا باستقلال العرب واستغلها الإنجليز وحلفاؤهم أيما استغلال .

    فلما افتضح سر معاهدة سايكس – بيكو وحصلت الحكومة الألمانية على نصوصها سارعت بإرسالها إلى حليفتها الدولة العثمانية، وهذه أرسلتها إلى الأمير فيصل بن الحسين "الملك فيصل بعدئذ" فأرسلها إلى والده الملك حسين مع رسالة خلاصتها : الآن وقد ظهر خداع الحلفاء ولم يبق مجال الثقة بعهودهم فإن الدولة العثمانية تتعهد إرضاء للعرب بإقامة دولة تركية عربية متحدة . وكان الأمير فيصل في ذلك الحين يميل إلى قبول حل كهذا . ولكن النتيجة كانت إرسال هذه الرسائل إلى الإنجليز مع الاستيضاح عن حقيقة الأمر . وشعر الإنجليز بغضب العرب لغدرهم بهم، وخشوا أن يعقدوا مع الأتراك صلحاً منفرداً ، فأوفدت وزارة الخارجية البريطانية المستر "هوغارت" مبعوثاً خاصاً إلى الحجاز لتهدئة روع العرب وإقناعهم بأن ما أذيع حول المعاهدات السرية ليس صحيحاً، كما بادرت وزارة الخارجية البريطانية إلى إرسال برقية مطمئنة تنفي فيها صحة الخبر وتؤكد فيها عهودها السابقة بتحرير البلاد العربية واستقلاها، وقد حملها إلى الملك حسين ، الكولونيل "باست" نائب المتعمد البريطاني في جدة وهي مؤرخة في 8 فبراير 1918م .



    بلفور يقطع عهدين متناقضين :


    فهذه البرقية المرسلة من وزارة الخارجية البريطانية لها أهمية خاصة لأنها جاءت مؤكدة لعهودها بعد ظهور معاهدة سايكس – بيكو ولأنها صادرة عن وزير الخارجية اللورد بلفور الذي هو نفسه صاحب التصريح المعروف بتصريح بلفور، وبذلك يكون بلفور قد قطع عهدين متناقضين أحدهما لليهود في 2 نوفمبر 1917 والآخر للعرب في 8 فبراير سنة 1918م .



    عرب فلسطين يثيرون القضية أمام لجنة التحقيق :

    ولم يكن أمر هذه البرقية شائعاً إلى أن نشبت ثورة فلسطين عام 1929 بسبب عدوان اليهود على مكان البراق النبوي في السور الغربي للمسجد الأقصى في القدس، فلما صد العرب عدوان اليهود وهزموهم وجاء الإنجليز بلجنة "شو" للتحقيق، وجد عرب فلسطين أن الفرصة قد سنحت لإثارة قضيتهم وإظهار أهمية العهود المقطوعة من إنجلترا للأمة العربية .



    برقيتي وكتابي إلى الملك حسين وجوابه عليهما :

    فأبرقت إلى المرحوم الملك حسين الذي كان حينئذ منفياً في جزيرة قبرص ثم أرسلت إليه كتابا رجوته فيه أن يتفضل بإرسال كل ما يحتفظ به من عهود ووثائق للإفادة منها أمام لجنة التحقيق البريطانية فرد علي جلالته برقياً بالإيجاب ثم شفع برقيته بكتاب منه مؤرخ في 30 جمادي الآخرة سنة 1348 صادر عن مدينة نيقوسيا بقبرص حيث كان يقيم ، وأرفق بكتابه صورة فوتوغرافية لبرقية اللورد بلفور، الذي كان وزيراً للخارجية البريطانية حينئذ، والتي حملها إليه الكولونيل باست، ولغيرها من الوثائق والمستندات . وفيما يلي صورة كتاب المرحوم الملك حسين إلى ، ونص كتاب الكولونيل باست المشتمل على برقية اللورد بلفور :

    ثم كتبت إلى المرحوم الملك حسين كتاباً آخر بتاريخ 15 رجب 1348 (الموافق 26 ديسمبر1929) رجوته فيه أن يتفضل بإرسال بيانات وتفصيلات أخرى. فأجابني رحمه الله بكتاب آخر مؤرخ في 23 رجب 1348 أرفق به صور المراسلات التي دارت بينه وبين السر هنري مكماهون بشأن استقلال البلاد العربية وتوكيد الإنجليز لهذا الاستقلال الذي حنثوا بعهودهم المقطوعة بشأنه ولا سيما ما كان منها متعلقاً بفلسطين .



    العبرة في مادة الملك حسين :

    وعلى ذكر قبرص التي نفي الإنجليز الملك حسيناً إليها، أورد القصة التالية ففيها عبرة وذكرى لأولي الألباب :

    حينما قطع الإنجليز عهودهم المعروفة بعهود مكماهون للملك حسين كان السر رونالد ستورس مستشاراً شرقيا في دار المعتمد البريطاني بقصر الدوبارة بالقاهرة، وكان هو الذي تولى نقل أكثر المخابرات بين مكماهون والملك حسين، فتظاهر بالإخلاص للملك حسين وتصنع الصداقة الوثقي له ، وكان يطلق عليه في مكاتباته ومخاطباته لقب صاحب الجلالة ملك العرب، وبعده ويمنيه، فلما انتهت الحرب وألح الملك حسين مطالباً بتنفيذ العهود التي قطعت له قامت مشادة بينه وبين الإنجليز وانتهى الأمر بجعله منفياً إلى جزيرة قبرص على ظهر سفينة حربية إنجليزية ، وإذا به يلقى ستورس حكاماً عليها، فلبث فيها بضع سنين لقي فيها من قسوة الإنجليز عامة ومن هذا الصديق القديم المزعوم خاصة ومن سوء معاملته ما لا يتسع المجال لبسطه، وقد سمعت طرفاً منه من المرحوم الملك حسين نفسه لما عاد من قبرص إلى عمان مريضاً عام 1932م . كما ذكر لي خلال مرضه الأخير هذا ، خيبة آماله في عهود المستعمرين ووعودهم وإن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار .



    مقارنة بين عهد عمر وعهد الإنجليز:

    دخل الإنجليز القدس في 9 ديسمبر عام 1917 بقيادة الجنرال اللنبي متأبطين شراً ، متأبطين وعد بلفور المقطوع لليهود في 2 نوفمبر 1917م غير آبهين لوعود دولتهم التي قطعها مكماهون للعرب عام 1916م ولا بوعد بلفور المقطوع للعرب أيضاً عام 1918م فما كادت أقدامهم تتوطد في فلسطين حتى شرعوا في فتح أبوابها لهجرة يهودية واسعة النطاق .

    ومن الطرائف التاريخية أن العرب عندما جاءوا القدس فاتحين عام 15 للهجرة ، قطع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه عهده المشهور للبطريرك صفرونيوس – الذي كان يمثل نصارى القدس – الذي أمنهم فيه على جميع حقوقهم الشرعية وألقى فيهم خطية افتتحها بقوله : "يا أهل إيلياء (القدس) لكم ما لنا وعليكم ما علينا" واشتمل عهده لهم على أن لا يسكن معهم في القدس أحد من اليهود وفقاً لطلبهم ، ووقع ذلك العهد وأشهد عليه كبار قواده، وظل ذلك العهد مرعباً نافذاً بكل دقة وإخلاص نحو ثلاثة عشر قرناً . وهو محفوظ إلى يومنا هذا لدى السلطات الدينية الأرثوذكسية لكنسية القبر المقدس في القدس . وظل أجدادنا محافظين على هذا العهد رغم توالي الأحداث وتقلب الزمان .



    الإنجليز ينقضون عهودهم للعرب :

    لكن الإنجليز نقضوا عهودهم للعرب ولما يجف مدادها، فما أعظم الفرق بين الفريقين ! وقد تولت إنجلترا الانتداب على فلسطين عملياً يوم احتلالها فلسطين وتمت المصادقة الرسمية على هذا الانتداب من عصبة الأمم في يوليو 1922 .

    وقد فرض صك الانتداب على إنجلترا المحافظة على سكان البلاد وحفظ مصالحهم وحقوقهم. كما أن ملك بريطانيا وجه منشوراً إلى الفلسطينيين العرب عام 1930 جاء فيه ما يأتي :

    "إن رغبتي هي أن أؤكد لكم أن العدل والبعد عن التحيز في أدق معانيهما سيكونان رائد حكومتي في عملها على احترام حقوق العناصر والمعتقدات التي تمثلونها"



    جورج الملك – الإمبراطور :

    لكن الحكومة الإنجليزية عملت لصالح اليهود فحسب ، وبذلت كل الجهود السياسية والاقتصادية والعسكرية لتقويض كيان العرب الذين اضطروا فيما بعد للقيام بثورات عديدة ذوداً عن حياتهم وطلباً لحريتهم ، فكانت إنجلترا ترسل لجان التحقيق لتخديرهم ثم تستأنف السير في سياستها الظالمة الغاشمة .



    بريطانيا تغري اليهود :

    واتضح أن بريطانيا هي التي كانت تغري اليهود بالهجرة إلى فلسطين ليكونوا أعواناً لها في سياستها الاستعمارية ، فقد حدث عندما نشر البلاشقة الوثائق والمستندات التي حصلوا عليها عندما استولوا على زمام الحكم في روسيا القيصرية ، إن كان بينها وثيقة ذات أهمية خاصة في الموضوع الذي نحن في صدده ، وبيانها أن السير إدوارد غراي الذي كان وزيراً لخارجية بريطانيا خلال الحرب العالمية الأولى، أرسل إلى السير جورج بيوكانان سفير بريطانيا في روسيا، برقية يطلب فيها منه أن يعرض على وزير خارجية روسيا "سازونوف" اقتراحاً بالعمل على تسهيل هجرة يهود روسيا إلى فلسطين وأن بريطانيا وفرنسا – متى وقعت فلسطين نتيجة الحرب في منطقة نفوذهما – تكفلان للشعب اليهودي مركزاً ممتازاً وتسهيلات في الهجرة والاستعمار وأن من رأي بريطانيا أن الاتفاق على تنفيذ هذا المشروع يكون إغراء شديداً لأكثرية اليهود ويؤدي إلى اكتساب العناصر اليهودية، في الشرق والولايات الأمريكية وغيرها، إلى جانب قضية الحلفاء . وقد أرسل السفير البريطاني في بتروغراد هذه البرقية في مذكرة منه مؤرخة في 13 مارس 1916م إلى وزير الخارجية الروسية ، ونشرتها جريدة "راسفت" Rasviet الروسية اليهودية التي تصدر في باريس بتاريخ 4 يناير سنة 1925 نقلا عن كتاب "اقتسام تركيا الآسيوية بحسب الوثائق السرية لوزارة الخارجية الذي نشرته القوميسارية السوفيتية للشئون الخارجية .



    توجيهات حكومة لندن لموظفيها في فلسطين :


    وكانت حكومة لندن المركزية توجه موظفيها البريطانيين توجيهاً خاصا لتنفيذ المؤامرة اليهودية الاستعمارية ضد العرب . وإني لأذكر برهانا على ذلك (والبراهين كثيرة) ما رواه لي الأستاذ جورج انطونيوس – الذي كان في السابق من كبار موظفي حكومة فلسطين خلال عهد الانتداب- إنه حينما اشتدت ثورة عام 1936 وكان من أسبابها أن المندوب السامي الجنرال واكهوب فتح باب الهجرة لليهود على مصراعيه حتى بلغ عدد المهاجرين المسجلين رسمياً في عهده نحو مائتي ألف يهودي، هذا عدا المهاجرين السريين، فلما لامه انطونيوس على ذلك أجابه بقوله : ماذا أصنع ؟ . إن رئيس الوزراء مستر رامزي ما كدونالد حينما ودعته عند سفري إلى فلسطين لأتسلم زمام عملي قال لي : أبذل كل جهودك لاسترضاء اليهود، وأعمل كل ما تستطيع لمنع شكواهم . أما نصيحة وزير المستعمرات له حينئذ فكانت إرضاء اليهود بالسير وفق خطة إنشاء الوطن اليهودي، وإرضاء زعماء العرب بالاستجابة إلى مطالبهم الشخصية فقط، ولكنه كان يضيق ذرعاً ويحمر وجهه عندما يقابله الذين ليس لهم مصالح شخصية من العرب ويطالبونه بتحقيق المصلحة العربية العامة .



    شهادة وزير المستعمرات للعرب :

    يمثل هذا التوجيه في الإدارة ، وبالتفريق والإغراء والخداع حيناً، وأحياناً بالعنف والقسوة، وجه الإنجليز سياستهم في فلسطين وأخذوا الوطنيين العرب بالشدة وتوسلوا بالوسائل الوحشية ضد المجاهدين والمناضلين من أهل فلسطين بالقتل والتعذيب والإحراق بأسياخ الحديد المحماة، والإرغام على الجلوس فوق مواقد التدفئة المستعرة ، وفي داخل الثلاجات، وغير ذلك من وسائل البغي والعدوان والنهب والسلب . ورغم ذلك كله صمد الفلسطينيون وصبروا وصابروا وأبدوا من ضروب البسالة في قراع الاستعمار ومكافحة الغزوة اليهودية ما سجله لهم تاريخ الجهاد في صفحاته الخالدة، وما حمل وزير المستعمرات حينئذ مستر مالكولم ما كدونالد على التصريح في مجلس العموم البريطاني سنة 1938 عند البحث عن أسباب ودوافع ثورة عرب فلسطين معترفاً بأن ثورتهم وطنية صادقة وبريئة من الشوائب وأن التحقيقات الرسمية التي قامت بها الحكومة البريطانية أثبتت ذلك وأن الفلسطينيين قاموا بثورتهم اعتماداً على إيمانهم بقضيتهم ، وعلى بسالتهم رغم أن جميع أسلحتهم كانت من الأسلحة القديمة البالية .



    بريطانيا تسلم فلسطين لليهود :


    وقد أوجزت في حديث سابق حالة فلسطين عند الاحتلال البريطاني وكيف وقعت في مصيبة مزدوجة بين براثن بريطانيا الظالمة، وبين مخالب اليهودية العالمية الغاشمة، وكلتاهما لا تقيم للحق والعدل وزناً ولا تعرف للرحمة معنى . وقد مضت بريطانيا واليهود في تنفيذ خطة التهويد بسرعة عظيمة . ويؤخذ مما جاء في مذكرات وايزمان (أن اليهود اتفقوا مع بريطانيا قبل الحرب العالمية الأولى وقبل احتلالهم لفلسطين على خطة التهويد، وأن إنجلترا وعدت بتسليم فلسطين لليهود خلال مدة تتراوح بين عشرة أعوام وخمسة عشر عاماً ولكن المقاومة العربية التي لم تكن متوقعة بهذه القوة حالت دون ذلك في المدة المحددة) .



    تسخير الحكومة لتهويد فلسطين :


    فبريطانيا التي تعهدت في بدء الاحتلال بإجراء العدل والمحافظة على مصالح أهل فلسطين المنصوص عليهما حتى في تصريح بلفور وصك الانتداب، عملت عكس هذا تماماً في كافة الشئون السياسية والاقتصادية والتشريعية والثقافية وغيرها، فاعترفت بالمنظمات اليهودية كالجمعية الصهيونية والوكالة اليهودية والكيرن كايمت والكيرن هابسود وغيرها وشجعتها وتعاونت معها على تنفيذ رغباتها بحجة أ المادة الثانية من صك الانتداب تنص على (وضع البلاد في حالات سياسية وإدارية واقتصادية تسهل إنشاء الوطن القومي لليهود) وسخرت جهاز الحكومة كله لتنفيذ هذه السياسة بسن القوانين والأنظمة الإدارية والقضائية والمالية التي تحقق أهداف اليهود، ولاسيما ما كان منها متعلقاً بالهجرة والأراضي والزراعة والتجار والاقتصاد والتعليم والأمن العام وغيرها .

    وحكمت بريطانيا عرب فلسطين حكماً استعمارياً مباشراً في جليل الشئون وحقيرها حتى ضج بعض المنصفين من الإنجليز أنفسهم من تلك السياسة الجائرة .

    وكان أول مندوب سام لبريطانيا على فلسطين يهودياً هو السير هربرت صموئيل ، كما أن النائب العام الذي بيده التشريع القضائي والسيطرة على المحاكم كان يهودياً وهو المستر تورمان بنتوبتش . وكان مدير دائرة المهاجرة والسفر (حاييمسون) يهودياً أيضاً، بالإضافة إلى كثير من كبار الموظفين اليهود في حكومة الانتداب الإنجليزية .

    ومنحت بريطانيا اليهود معظم أراضي الدولة في فلسطين ومقداره نصف مليون دونم دون مقابل، كما منحتهم الامتياز باستغلال الكهرباء لكل فلسطين، وهو المعروف بامتياز روتنبرغ، وكذلك امتياز استثمار البحر الميت الذي قدر الخبراء ما فيه من الثروة بأربعة عشر مليارا من الجنيهات . وقد قال هربرت صموئيل الذي أصبح فيما بعد رئيساً لمجلس إدارة شركة البحر الميت، إن في هذا البحر من البوطاس والمعادن والثروة ما يزيد أضعافاً مضاعفة عما أنفقه كل من الحلفاء وخصومهم في الحرب العالمية الأولى . ومنحتهم أيضاً كثيراً من الامتيازات وفتحت لمهاجريهم أبواب فلسطين حتى رفعت عددهم من خمسين ألف يهودي في بدء الاحتلال إلى نحو سبعمائة ألف في عام 1947 أي أنها زادتهم نحو خمسة عشر ضعفاً خلال ثلاثين عاماً، وكانت هذه الزيادة على حساب العرب الذين أخرجوا من ديارهم وقوض كيانهم وهدمت مئات من مدنهم وقراهم، وبنتيجة هذه السياسة الظالمة أخرجت بريطانيا نحو مليون عربي من فلسطين وشردتهم في الآفاق ومكنت اليهود من الاستيلاء على أراضيهم وممتلكاتهم وثرواتهم التي لا تقل عن ألفي مليون من الجنيهات وفق تقدير لجنة الخبراء الماليين التي ألفتها الهيئة العربية العليا لفلسطين .

    أما المشروعات العربية فقد كان الإنجليز يقاومونها بمختلف الوسائل . وأذكر مثلاً على ذلك أنه لما عقد المؤتمر الإسلامي في القدس عام 1931 الذي شهدته صفوة مختارة من زعماء العالم الإسلامي، كان من جملة مقرراته إنشاء جامعة في القدس تجمع لها الأموال ويشتري بها أراض توقف عليها فيكون النفع بذلك مزدوجاً، وسافر لتحقيق هذه الغاية وفد من أعضاء المؤتمر إلى الهند كان من أعضائه الأستاذ السيد محمد علي علوبة، وعند وصولنا ألفنا لجنة من أعظم زعماء مسلمي الهند لجمع التبرعات وتبرع للمشروع نظام حيدر أباد بمليون روبية وتبرع سلطان البهرة وبعض جماعته بنصف مليون، وتعهد أمير بهو بال وغيره بمبالغ كبيرة، وكان نجاح الوفد باهراً وتوقع أن يجمع بضعة ملايين . ولكن إنجلترا التي كانت لها السيطرة على الهند سارعت إلى مقاومة المشروع وتمكنت من إحباطه فقد أعلني سكرتير اللجنة (فيروز خان نون) الذي كان يومئذ وزير معارف البنجاب أنه اطلع على تعليمات واردة من حكومة لندن إلى اللورد (ولنجتون) نائب الملك خلاصتها أن يعامل وفد المؤتمر الإسلامي بالاحترام والعناية الشخصية ، وأن يحال بكل الوسائل دون نجاح مهمته لأن من شأنها أن تعرقل سياسة حكومة جلالته في فلسطين. أي أن نجاح الوفد في جمع الأموال سيؤدي إلى إنقاذ أراضي فلسطين وسيزاحم اليهود في شرائها . وبالفعل فقد منع الإنجليز خروج الأموال من الهند وأحبطوا مهمة الوفد .

    وصفوة القول أن إنجلترا اختطت في فلسطين خطة من الكيد والعسف والظلم لا مثيل لها، وخانت الأمانة بصفتها منتدبة من قبل عصبة الأمم ومسئولة عن صالح أهل فلسطين والمحافظة على كيانهم وصيانة حقوقهم. ولئن عجزنا اليوم عن سوقها إلى محكمة عدل دولية منصفة فإن الله العادل القهار سيحكم على الظالمين حكماً عادلاً يزعزع أركانهم ويقوض بنيانهم. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون .
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136)

  3. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    352
    آخر نشاط
    15-10-2010
    على الساعة
    09:27 PM

    افتراضي


    سياسة بريطانيا

    قائمة على أساس ضمان مصالحها الاستعمارية

    لماذا تنصر إنجلترا اليهود على العرب

    مصالحة العرب لليهود انتحار للأمة العربية



    السؤال العاشر :

    أ - هل تعتقدون بأن في الإمكان حمل بريطانيا بالوسائل، السياسية وبالدعاية على العدول عن سياستها الاستعمارية واليهودية في فلسطين والبلاد العربية ؟

    ب - ما رأيكم في أمر عقد الصلح بين العرب واليهود الذي تلح في عقده إنجلترا وأمريكا، وفي ما يدعي من أن عقد الصلح يضع حداً للمطامع اليهودية، ويؤدي إلى حل سائر القضايا العربية المعلقة مع الدول الاستعمارية ؟

    الجواب :

    لا أعتقد أن الأساليب الدبلوماسية ووسائل الدعاية كافية لتحويل بريطانيا عن سياستها الاستعمارية وجبلتها الفطرية، فالإنجليز قوم يعيشون في جزر لا يكفي ناتجها لتموين شعبها أكثر من ستة أسابيع، إلى ثمانية .أما مؤونة الشهور العشرة الباقية من السنة فهم مضطرون للحصول عليها من خارج بلادهم . وقد جعلتهم طبيعة جزرهم الفقيرة يعولون بادئ الأمر في معيشتهم على صيد الأسماك ثم أخذوا يوغلون في البحار طلباً للرزق، ولا يتورعون – في سبيل معيشتهم – عن المغامرة والغزو والقرصنة التي تطورت فيما بعد إلى غزوات استعمارية منظمة قوامها أسطولهم البحري الذي بالغوا في تقويته وتعظيمه يوماً بعد يوم .

    ومن تتيع تاريخ الإنجليز، أيقن أن طبيعة بلادهم كان لها التأثير الأول في رسم منهاج حياتهم الذي وضع على أساس الغزو والاستعمار . وقد كانت وجهتهم الأولى الأقطار المجاورة لهم من أوربا فاشتبكوا معها في حروب ومنازعات انتهت بطردهم من تلك الأقطار التي استعصت عليهم وقاومتهم بشدة ، ثم كانت وجهتهم نحو أمريكا التي قاومتهم أيضاً وطردتهم فجلوا عنها، وكذلك اتجهوا شطر البلاد العربية والشرق بعد ما تمت لهم الغلبة على الأسطول الأسباني في معركة الأرمادا ثم بعد امتلاكهم جبل طارق عام 1704 ودخولهم منه إلى البحر الأبيض .

    فالاستعمار عند الإنجليز حاجة ملحة ، وطبيعة متحكمة.



    ومكلف (الأقوام) ضد طباعها متطلب في الماء جذوة نار



    فهم يكفلون به حياتهم ونفقات أسطولهم وجيوشهم ، ويضمنون لأنفسهم وأهليهم خفض العيش والثراء العظيم والقوة والمنعة، فكيف يتحولون إذن عن الاستعمار طوعاً واختياراً، وأي الأقوام يستعمرون بعدما صدتهم أوربا وأمريكا عنها ولاسيما بعدما جلوا مكرهين عن معظم الأقطار التي كانوا يسيطرون عليها في آسيا كالهند وباكستان وبورما وسيلان، وبعدما تلاشى نفوذهم في الصين وإيران وأخذ ظلهم يتقلص عن بلاد الملايو ؟ إنهم لم يجدوا أهون عليهم وأسلس قياداً لهم من الأقطار العربية في بقية آسيا وفي أفريقية التي استخذت لسلطانهم واستكانت لاستعمارهم واستمرأت مرعي الذل والهوان !

    ومن ظن أن إنجلترا تعدل سياستها وتطوي شباكها الاستعمارية بالدعاية بالأساليب السياسية واستثارة عاطفتها الإنسانية فقد ضل ضلالاً بعيدا، فإن هذه الدولة الداهية لا تتأثر مطلقاً بالعاطفة لأنها لا ترتجل سياستها ارتجالاً بل تسير بها وفق خطة مدروسة درساً عميقاً، وممحصة تمحيصاً دقيقاً من الخبراء المجربين ذوي الدربة والرأي ، ثم تقر لها سياسة ثابتة قائمة على أساس ضمان مصالحها قبل كل شيء ولا تحيد عنها إلا لأسباب وعوامل قوية تضطرها إلى التعديل أو ترغمها على التبديل ، كأن ترى في الأمة العربية وعياً صحيحاً، وتلبس فيها عزيمة قوية لا يتطرق إليها وهن، وتوقن أنها مصممة تصميم المستميت على بلوغ أهدافها وغايتها، فعندئذ تيأس إنجلترا من استعمارها للأمة العربية ، وتخرج من أقطارها مرغمة كما خرجت من الهند وباكستان وسائر الأقطار التي تكونت منها إمبراطوريتها الآسيوية الغابرة .



    لماذا تناصر إنجلترا اليهود، تأثر الشعب البريطاني بالتوراة
    :

    أما عدول إنجلترا عن مناصرتها للصهيونية فهو بعيد لأسباب كثيرة أهمها ما يأتي :

    أ- التأثير الروحي الديني للتوراة ، العهد القديم، على البروتستانتية ، الدين الرسمي لإنجلترا، التي كانت أول دولة احتضنت القضية الصهيونية وآمنت بدعوتها وعملت ما في وسعها لتعزيز فكرتها ومبادئها، وقد أوضح هذه الناحية من نواحي القضية الصهيونية، الزعيم اليهودي وايزمن إذ يقول في مذكراته : (أن السبب الرئيسي لفوز اليهود في الحصول على وعد من بريطانيا بإنشاء الوطن القومي لليهود هو شعور الشعب البريطاني المتأثر بالتوراة) ومعنى هذا أن العقيدة البروتستانتية التي يعتنقها الإنجليز والأمريكيون تستند على العهد القديم (التوراة) التي جاءت فيها نبوءات بعودة اليهود إلى فلسطين والتي فسرت واستغلت لصالح اليهود، ويؤيد ذلك ما وصف به تشرشل نفسه من أنه (صهيوني أصيل وأنه يصلي بحرارة لتحقيق أهداف الصهيونية العظيمة ...) .



    تعاون الإنجليز واليهود :

    ب- اعتقاد الإنجليز أن صالحهم يقضي عليهم بالتعاون مع اليهود في الظرف الحاضر كما تعاونوا معهم في الماضي، فقد كان ثمة تفاهم واتفاق بين الفريقين على أن تقوم إنجلترا بحماية اليهود ومساعدتهم في أقطار العالم ، ويقوم اليهود مقابل ذلك بترويج تجارتها وصناعتها وإمدادها بالأخبار والأسرار التي يتمكنون من الحصول عليها لتفرقهم في سائر أرجاء الأرض، وبالدعاية لها وعضدها مالياً . وما كان عمل دزرائيلي رئيس وزراء إنجلترا اليهودي وشراؤه لحساب الدولة الإنجليزية حصة كبيرة من أسهم قناة السويس بمساعدة بيت روتشيلد المالي اليهودي الشهير، إلا من هذا القبيل .



    الإنجليز يخشون يقظة العرب ويعملون لتسليم القدس لليهود :


    ج- خشية الإنجليز من يقظة العرب وازدياد قوتهم إذا تخلت إنجلترا عن مساعدتها للصهيونية، وعندئذ يتعذر عليها استعمار بلادهم والسيطرة عليهم سياسياً واقتصادياً وثقافياً ، فهم لذلك مصممون على تحقيق الأهداف الاستعمارية والصهيونية .

    ومما يدل على ذلك ما يبذلونه من جهود خطيرة ومساع حثيثة لتقوية اليهود في فلسطين والتمهيد لهم للاستيلاء على مدينة القدس وبقية فلسطين ثم شرق الأردن بعدها فغيرها من البلاد العربية وقد بدا بجلاء ووضوح للجميع ما توسلت به إنجلترا من وسائل سياسية وضغط اقتصادي على مدينة القدس لحمل أهلها على الجلاء عنها بالتدريج ، ونقل دوائر الحكومة الرئيسية منها إلى عمان في الحين الذي كان اليهود فيه ينقلون دوائر حكومتهم من تل أبيب إلى القدس ليتخذوا منها عاصمة لدولتهم. والذي أعرفه أن المرحوم الملك عبد الله كان راغباً في اتخاذ القدس عاصمة لحكومته، فلما عارضه الإنجليز في ذلك حاول أن يجعل العاصمة (رام الله) وهي في ضواحي القدس وتبعد عنها 18 كيلومتراً فلم يسمح له الإنجليز بهذا أيضاً وأمروا بنقل جميع المصالح والإدارات الكبرى الفلسطينية إلى عمان، حتى مديرية الأوقاف .

    ومن المحزن أن المساعي التي قامت بها الحكومة الأردنية لإنعاش القدس إنعاشا اقتصادياً وعقد بعض جلسات مجلس الوزراء ومجلس النواب فيها لم تستمر ولم تجد نفعاً لأن السياسة الاستعمارية اليهودية المبيتة للقدس وأهلها لا تزال هي المسيطرة والمتغلبة . كما أن الجيوش البريطانية المرابطة في قناة السويس والسودان والأردن والعراق وليبيا ومالطة وقبرص هي التي تحمي إسرائيل وتحول دون مقاومتها والقضاء عليها .



    الطابور الإنجليزي الخامس في البلاد العربية :

    وحسب الأمة العربية ما عانته من تجارب طويلة مريرة . ولو كانت الوسائل السياسية والدعاية تؤثر في إنجلترا لرأينا جدواها في البلاد العربية التي ابتليت باستعمارها منذ القديم ، فلا يجوز للعرب أن يلدغوا من هذا الجحر مئات المرات، وأن ينطلي عليهم مثل هذه الخزعبلات التي لا يجنح لها إلا أحد رجلين :

    1- مغفل لا يعقل ولا يعتبر ، ولا يميز الخبيث من الطيب والنافع من الضار، وقد أخذت عليه سبيله وملكت لبه الدعاية الاستعمارية والثقافة الإنجليزية التي صبغته بصبغتها وصهرته في بوتقتها فأصبح مخدراً بها أو منوماً بمغناطيسها .

    2- عامل من عمال إنجلترا وتابع من أتباعها ممن ماتت ضمائرهم وعاشت أطماعهم الخسيسة ورانت أوزارهم على قلوبهم فهم لا يرجعون .

    هذا ولا ريب في أن إنجلترا استطاعت خلال احتلالها الطويل لمصر ولبعض البلاد العربية، أن تنشئ جيلاً من الناس ملكت عليهم ألبابهم ، واحتلت قلوبهم وعقولهم، فهم صنائعها الذين صنعتهم بيديها وفق مصالحها بواسطة مدارسها والمؤسسات الأخرى لثقافتها ودعايتها، ولاشك أن احتلال القلوب والعقول أبعد أثراً أو أشد خطراً من احتلال الديار والمنازل، بل الحصون والمعاقل . وقد عانت الأمة العربية من هؤلاء وأولئك بلاء عظيماً وهماً مقيماً لأن كثيرين منهم نبذوا عقولهم وقلوبهم وضمائرهم جانباً وأصبحوا طوع بنان المستعمرين ينظرون إلى إنجلترا نظرة الخاضع الخاشع إلى مولاه، أو نظرة المجنون إلى ليلاه ولسان حالهم يقول :



    فإن تسلمي نسلم، وإن تتنصري يخط رجال بين أعينهم صلبا



    أولئك هم علة العلل، والطابور "الرتل" الخامس الذي يعيث فساداً في بلاد العرب، ولاشك أن الطابور الخامس المؤلف من هؤلاء المسحورين بسحر إنجلترا، ومن الانهزاميين والنفعيين والأعوان الخائنين لهو أشد العناصر خطراً على الأمة العربية .

    وهناك فريق ثالث لا ينقصه الإخلاص ولكن تنقصه التجربة والعبرة، ويخدعه من السياسة الإنجليزية لين الأفاعي في ملسها، وسعة حيلتها وطول أناتها حتى لكأنها تعمل بحكمة معاوية مؤسس الدولة الأموية في قوله : لو كان بيني وبين الناس شعرة ما قطعت قط، فإذا شدوها أرخيتها ، وإذا أرخوها شددتها . فإن من دعاء إنجلترا أنها لا تقطع رجاء من يكون لهم بها أي اتصال، ولا تدفعهم لليأس، بل تربطهم ولو بخيط واه من الرجاء ليظلوا معلقين في الهواء، وإني لأذكر كيف كان بعض الناس يستخفهم الفرح إذا سمعوا تصريحاً لنائب أو قرأوا مقالاً لكاتب في صحيفة إنجليزية فيه انتصار لقضيتهم . ولئن جازت علينا هذه الأوهام والمخادعات في الماضي فلن تجوز علينا بعد اليوم .

    ولست أريد مما ذكرت من الحقائق التجني على إنجلترا والتأليب عليها، ولكني أقصد تحذير العرب من الانخداع بالأوهام الاستعمارية بعد أن تبين لهم أنها سراب لا ماء فيه ، وخداع لا خير فيه، أما إذا بدلت إنجلترا خطتها التدميرية حيال الأمة العربية ولزمت خطة الحياد في الصراع القائم بين العرب واليهود على الأقل فلاشك أن العودة إلى إقامة الصلات الحسنة معها أمر مرغوب فيه كما هي الحال مع غيرها من الدول، فليس في السياسة أحقاد دائمة أو خصومات مستمرة لذاتها، وكل أمة حية واعية إما تعادي أو تصادق وفقاً لمصالحها.



    مساعي إنجلترا وأمريكا لحمل العرب على مصالحة اليهود :


    إن مساعي الدول الغربية ولاسيما إنجلترا وأمريكا، لعقد صلح بين العرب واليهود، قد اتخذت شكل الإلحاح والإصرار.

    فما انفك الإنجليز والأمريكيون واليهود يلجأون إلى جميع الوسائل لتحقيق هذه الغاية. ولعل من أفظع الوسائل التي لجأوا إليها مجزرة قرية (قبية) الوحشية التي دبر أمرها بليل، ثم استغلها الإنجليز والأمريكيون لاستصدار قرار من مجلس الأمن بضرورة إجراء مباحثات مباشرة بين الأردن واليهود لتكون تلك المباحثات خطوة أولى نحو الصلح تتبعها خطوات أخرى مع سائر الدول العربية .

    والواقع أن الإنجليز والأمريكيين واليهود لا يكاد يشغلهم شاغل عن هذا الأمر فهم في مساعيهم لتحقيق رغبتهم الجامحة مدفوعون بعوامل الحرص على استبقاء الكيان اليهودي الذي أقاموه في فلسطين على أنقاض شعبها العربي، وتحقيق استقراره وازدهاره، لأنهم يعلمون حق العلم أن بقاء الكيان اليهودي الذي أوجدوه في فلسطين مستحيل ما دام العرب غير معترفين به ومقاومين له ، وإنه ما لم يعترف العرب بالدولة اليهودية ويتعاملوا معها فإن مصيرها إلى زوال محقق، طال الزمان أم قصر . ولا عبرة بالمساعدات السياسية والمالية والعسكرية التي تقدمها إنجلترا وأمريكا لليهود فسينضب معينها يوما ما، والمهم أن يظل العرب متنبهين لدسائس اليهود ومطامعهم ، عاملين على إحباطها .



    مصالحة اليهود انتحار للأمة العربية :


    أما الصلح الذي يحاول الإنجليز والأمريكيون واليهود عقده فإنهم يريدونه على أساس الأمر الواقع والوضع الراهن في فلسطين ولاشك أن صلحاً كهذا يعتبر انتحاراً للأمة العربية وقضاء مبرماً على مستقبلها واستقلال أقطارها ، بل هو عار يلحق بها مدى الزمن، وأعظم ضربة قاصمة تصيبها يعد كارثتها الفادحة بفلسطين ، فهو ينطوي على اعترافها بالأمر الواقع الذي أسفر عن اقتطاع فلذة من كبد الأمة العربية وضياع جزء من أجزاء العالم العربي وأقدسها وأكثرها أهمية عسكرية واقتصادية، والنزول عنه لشعب دخيل طامع معتد. فأية أمة من الأمم لديها مسكة من العقل أو ذرة من الشرف والعزة والكرامة تقبل بمثل هذا ؟

    ويعقب الصلاح مع اليهود بطبيعة الحال، قيام مناسبات دبلوماسية ، وعلاقات اقتصادية واجتماعية وغيرها، ويفسح المجال في الأقطار العربية (التي يطمع اليهود في السيطرة عليها وضم أقسام كبيرة منها إلى دولتهم) للدعاية الاستعمارية والدسائس الصهيونية، كما تفتح أمامهم أسواق الأقطار العربية لتصريف المصنوعات اليهودية والإفادة مما فيها من المواد الخام التي تحتاج إليها الصناعات اليهودية، وبعبارة أخرى يريد اليهود أن يجعلوا من فلسطين مركزاً صناعياً عظيماً في الشرق الأوسط وأن يجعلوا الأمة العربية مستهلكة لمصنوعات هذا المركز، لأن اليهود لا يستطيعون بطبيعة الحال أن يزاحموا صناعات أوربا وأمريكا ويصدروا إليها مصنوعاتهم فليس أمامهم إلا البلاد العربية لتصريفها فيها . وكذلك سيجد اليهود بفضل العلاقات السياسية والاقتصادية التي يحاولون إقامتها مع العرب إذا تم صلح، سبيلاً لنشر المبادئ والآراء والعقائد والأخلاق التي تجافي روح الإسلام وآداب العروبة. ثم أن عقد الصلح مع اليهود يجعل العرب مسئولين دولياً عن المحافظة على الوضع الذي سينشأ عن قيامه، ويفقدهم حرية العمل، ويجعل من العسير عليهم القيام بأي عمل يرجى منه صيانة عروبة فلسطين وتحريرها في المستقبل .

    وقد يقول بعض الناس أن كل حرب قامت انتهت بصلح، وقياساً على هذا فإن الحرب بين العرب واليهود يجب أن تنتهي بصلح، وهذا قول مردود وحجة واهية، لأن ما وقع في فلسطين لم يكن حرباً بالمعنى الصحيح ، بل كان غزوة استعمارية جارفة، واغتصاباً لقطر من أهله وتشريدهم منه في الآفاق بعد سلبهم وانتهاب أموالهم وممتلكاتهم ، فهو استعمار بأفظع أشكاله وصوره، وأشنع أساليبه ، وأحقر وسائله، وإن الاعتراف بمثل هذا النوع من الاستعمار، بالصلح أو بغيره، سابقة رهيبة ستحترق بلظاها أقطار عربية أخرى على نفس الطريقة التي اتبعها اليهود في فلسطين بالاتفاق والتعاون مع الإنجليز والأمريكيين .

    أما الزعم بأن عقد الصلح مع اليهود يقر الأمن والسلام في الشرق الأوسط، ويضع حداً للمطامع اليهودية في الأقطار العربية فهو بعيد جداً عن الحقيقة والواقع. لقد تحدثت في أجوبتي السابقة عن المطامع اليهودية في الأقطار العربية ، وسعى اليهود المتواصل لتحقيقها بما لا يدع مجالاً للشك والريب، ولو ادعى اليهود أنفسهم أن الصلح مع العرب يضع حداً لمطامعهم فعلى كل ذي عقل وإدراك أن لا يأبه لهذا الإدعاء ولا يخدع به فقد برهنت الأيام والتجارب الكثيرة على أن اليهود لا عهد لهم ولا ميثاق.



    كيف وفد اليهود إلى فلسطين :


    وفيما يتعلق بقضية فلسطين فقد بدأ اليهود غزوتهم لفلسطين بالتسلل إليها تحت ستار الدين والتظاهر بأنهم إنما يريدون أن يكون لهم فيها وطن روحي فحسب، وكانت طلائع هجرتهم إليها في البدء جماعات من العجزة والشيوخ.. فلما خدع الناس بهم ، أخذوا يفدون على فلسطين كمزارعين وخبراء وتجار وأطباء بحجة خدمة مجموع السكان، ولما وقعت فلسطين تحت براثن الاستعمار البريطاني، وبدأ سبل الهجرة اليهودية العرم يطغي على البلاد، وأخذ العرب في مقاومة ذلك الخطر، أعلن بعض زعماء اليهود أنهم يريدون أن يعيشوا بسلام وأمان مع أهل البلاد العرب دون أن يلحقوا بهم أي أذى أو ضرر . ثم بلغ بهم الأمر حد الإدعاء أن لا مطامع سياسية لهم في فلسطين وأن أقصى ما يهدفون إليه هو أن يتمتعوا في مناطق محددة منها بحريتهم الدينية، وشؤونهم الطائفية والثقافية .. ثم أعلنوا أنهم لا يطمعون في غير منطقة منها يتمتعون فيها بالحكم الذاتي (كانتون) ... وقالوا إن تلك الرغبة هي آخر ما يطلبون . وقد صدقهم كثيرون ، والحال أنهم كانوا يكيدون للعرب سراً ، بالتعاون مع الإنجليز، على تحويل فلسطين كلها إلى دولة يهودية ..

    واليهود يتبعون الآن الطرق والأساليب نفسها بالنسبة للأقطار العربية، فقد ضللوا كثيرين من العرب بقولهم أنهم لن يتعدوا حدود التقسيم . وإذ بهم يتجاوزونه فيحتلون مناطق أخرى من فلسطين لم يخصصها لهم قرار التقسيم . وبعد أن ادعوا أنهم لم تعد لهم مطامع، رأيناهم عن طريق الدبلوماسية الغربية والضغط الاستعماري يضمون مناطق أخرى من فلسطين وفقاً لاتفاقية هدنة رودس ! ثم أن تصرفهم بالنسبة لمدينة القدس برهان ساطع على الطرق التي يتبعونها لتحقيق مطامعهم. انظر الخريطة مقابل صفحة (176) .

    وها هم اليوم يطمعون في نهر الأردن، ويعلنون أن نهر الأردن هو الحد الطبيعي لدولتهم، ومعنى هذا أنهم يريدون ضم الأراضي الفلسطينية التي استولت عليها دولة شرق الأردن ، وبعد ذلك يعملون على ضم شرق الأردن نفسه ثم غيره من الأقطار العربية . وليس أدل على حقيقة مطامعهم من خريطة جغرافية لفلسطين وشرق الأردن يتداولونها بينهم ويدرسونها في مدارسهم، فهذه الخريطة تسمى الأقسام العربية من فلسطين وشرق الأردن (إسرائيل التي يحتلها العرب)!

    ثم أن أوضاع الدولة اليهودية نفسها وظروفها ستضطر اليهود إلى التوسع والامتداد على حساب الأقطار العربية . ففي فلسطين المحتلة اليوم أكثر من مليون ونصف مليون من السكان ، لا تتسع الأراضي الحالية لهم، ولا تكفيهم حاصلاتها، وهم يعتزمون إبلاغ عدد السكان في تلك البلاد المحتلة إلى ثلاثة ملايين نسمة خلال عشر سنين، ويستحيل أن تستوعب فلسطين المحتلة ذلك العدد من السكان دون توسع وامتداد .



    المجال الحيوي للدولة اليهودية :


    فإذا ما أصر اليهود والدول العربية على عقد صلح، فلتضليل العرب، وحملهم على الاعتقاد بأن المطامع اليهودية في الأقطار العربية قد انتهت، وللحصول على فترة استجمام تدعيماً لكيانهم وإتماما لاستعدادهم لغزو الأقطار العربية، قطراً قطرا .

    لقد أسلفت القول أن الهدف الحقيقي للحركة اليهودية هو أن تكون فلسطين قاعدة لهم يثبون منها إلى سائر الأقطار العربية ويسيطرون على اقتصاديات العالم العربي والشرق الأوسط الذي يعتبرونه (المجال الحيوي) للدولة اليهودية. وخطة اليهود هذه هي نفس الخطة التي اتبعها الإنجليز في التوسع والامتداد حتى صارت لهم إمبراطورية واسعة، ونفس الوسيلة التي اتبعها المهاجرون الأولون الذين حطوا رحالهم في أمريكا، ثم لم يلبثوا أن توسعوا شيئاً فشيئا وأبادوا سكان البلاد الأصليين ، الهنود الحمر، كما يجري تماماً في فلسطين الآن .



    اليهود والقضايا العربية الأخرى :

    ومن الجهل ، أو من التضليل والمخادعة ، الزعم بأن عقد صلح بين العرب واليهود يسهل حل القضايا العربية الأخرى المعلقة بين العرب والإنجليز وغيرهم. فما هي تلك القضايا المعلقة التي يتوقف حلها على حل الخلاف العربي اليهودي؟ أهي القضية المصرية وقد جثم الاستعمار على صدر مصر اثنين وسبعين عاماً، أم قضية السودان؟ أن كفاح مصر والسودان ضد الاستعمار ما زال قائماً منذ وطئتهما قدم أول جندي بريطاني، فلماذا لم يحل الإنجليز القضية المصرية قبل عشرات السنين عند ما لم يكن للدولة اليهودية ولا لوعد بلفور وجود، حتى مسألة تسليح الجيش المصري فقد منع الإنجليز عنه السلاح والعتاد قبل أن يكون لليهود في فلسطين وجود وكيان . فما أوهى إذن حجة الذين يزعمون أن عدم حل قضية فلسطين، قد أثر على قضية مصر وعرقل سبيل حلها .

    أم هي قضية العراق التي لا يزال الإنجليز يحتفظون فيه بالقواعد العسكرية رغم أنوف أهله الكارهين لهم، المبغضين لاستعمارهم؟ أم هي قضية اليمن، أم قضايا الأقطار العربية المشمولة بالحماية الإنجليزية في ذلك الصقع العربي وفي أقطار أخرى من جزيرة العرب كالكويت والبحرين وعمان وقطر وحضرموت وغيرها؟ أم هي قضية البريمي التي يطمع الإنجليز بما فيها من بترول وقاموا يحاولون اغتصابها من المملكة العربية السعودية؟ أم هي قضايا المغرب العربي في شمال أفريقية التي تسلط عليها الاستعمار الفرنسي والتي يعود أمد بعضها إلى أكثر من قرن كامل كقضية الجزائر حينما لم يكن للدولة اليهودية ولا القضية الصهيونية ذكر يذكر أو خبر ينشر ؟ .

    فإذا كان لذلك الزعم نصيب من الصحة فلماذا نالت سورية ولبنان استقلالهما وهما من قرب الجوار والصلة الوثقى بفلسطين بالمنزلة التي لا يجهلها أحد، ولم يؤثر في ذلك مشروع الإنجليز والأمريكيين في تشكيل الدولة اليهودية ؟

    لا شك أن المطامع الاستعمارية هي المسؤولة عن بقاء أكثر القضايا العربية معلقة دون حل، وللاستعمار أساليبه ووسائله وأسلحته ، وقد أضاف إليها في الآونة الأخيرة سلاحاً جديداً هو الكيان اليهودي في فلسطين .
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136)

  4. #14
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    352
    آخر نشاط
    15-10-2010
    على الساعة
    09:27 PM

    افتراضي

    توقيع الهدنتين الأولى والثانية تحت ضغط دول الاستعمار حال دون النصر

    تعصب اليهود الديني واعتناقهم الفكرة الصهيونية

    قوبل من العرب باستخفاف توافق أهداف الاستعمار البريطاني والمصالح اليهودية


    السؤال الأخير :

    أما وقد أجبتم على هذه الأسئلة فهل لكم أن تجيبوا على سؤال نود أن نختتم به هذه الدراسة لمشكلة فلسطين ، والسؤال هو :

    1- ما هي الأسباب الرئيسية لكارثة فلسطين؟

    - كيف تعالج هذه القضية ، وما هي الخطة المثلى لحلها ، ولمشكلة اللاجئين ولاسترداد عروبة فلسطين؟

    الجواب :


    إن الإجابة على سؤالكم هذا بشقيه تحتاج إلى كتاب ضخم يحتوي بين دفتيه على قضية فلسطين كلها، أسبابها ، وسيرتها، ونتائجها ، ولا يتسع المجال لذلك، إذ لا يكفيه مقال، بل يحتاج إلى تفصيل واف لما يختلج في الصدور، وإيضاح مسهب لما يتساءل عنه الناس في كل مكان عن أسباب الكارثة ودقائقها، فلا بد من الإيجاز في الجواب والاختصار على ذكر الأسباب الرئيسية وإرجاء التفصيل إلى فرصة أخرى .

    لقد اشتملت أحاديثي السابقة، على الإشارة عرضاً إلى بعض هذه الأسباب ، عند الإجابة على أسئلتكم العشرة، وأقول الآن إن الأسباب الرئيسية لكارثة فلسطين منها ما هو خارجي ، ومنها ما هو داخلي. وهذه الأسباب بعضها قديم وبعضها الآخر حديث .

    الأسباب الخارجية :

    فأما الأسباب الخارجية الرئيسية فهي :

    تعصب اليهود الديني :

    1- دوافع التعصب الديني الشديد عند اليهود وإصرارهم على استعمار فلسطين والاجتماع في بيت المقدس حول "الهيكل" (المكان الذي يقوم فيه المسجد الأقصى المبارك) . ورفضهم إنشاء الوطن اليهودي في غير فلسطين، كما وقع في مؤتمر (بال) الذي انعقد عام 1897 برئاسة "هرتزل" ، وفي غيره من المؤتمرات اليهودية ، واعتناق يهود العالم للفكرة الصهيونية والتفافهم حولها .

    استغلال الشعور الديني عند البروتستانت :

    2- الشعور الروحي المتأثر بالتوراة عند الإنجليز والأمريكيين البروتستانت خاصة لما ورد فيها من نبوءات استغلها اليهود لمصالحهم عن عودة اليهود إلى فلسطين، وقد جاء ذكر ذلك في مذكرات وايزمان، وفي مقررات مؤتمر الكنائس البروتستانتية الذي انعقد في عام 1944م في الولايات المتحدة ، تلك المقررات التي وقع عليها نحو خمسة آلاف قسيس يمثلون معظم الكنائس الأمريكية ، واستغلال اليهود لذلك الشعور الديني عند الإنجليز والأمريكيين حتى بلغ ما دفعته الولايات المتحدة الأمريكية للدولة اليهودية في بضع سنين ألف مليون دولار، هذا عدا سبعمائة وخمسين مليوناً أرغمت أمريكا حكومة ألمانيا الغربية على دفعها لليهود كتعويضات ولا تزال المساعدات والقروض والهبات الأمريكية تغدق بلا حساب لمصلحة اليهود وتقوية دولتهم، كما أن جيوش إنجلترا في مصر والسودان والأردن والعراق وليبيا وقبرص ومالطة مستعدة دائماً أن تحمي الدولة اليهودية .

    أثر الحروب الصليبية :

    3- ما خلفته الحروب الماضية بين الشرق والغرب المعروفة بالحروب الصليبية ، التي أثيرت فيها العواطف الدينية ، وما تلاها من حملات الجيوش العثمانية على شرق أوربا في نفوس كثير من الشعوب الأوربية وغيرها من إحن وأحقاد، وبغض عميق للعرب والمسلمين عامة، مما حملها على الوقوف إلى جانب اليهود .

    أهداف الاستعمار في الأقطار العربية :

    4- توافق أهداف الاستعمار البريطاني ومصالحه ، مع مصالح اليهود في القضية الفلسطينية ، ثم انضمام الولايات المتحدة الأمريكية إليهما فيما بعد ، وذلك لأن الاستعمار يرمي إلى ما يأتي:

    أ- جعل الدولة اليهودية في فلسطين متكأ له، وخنجراً مسموماً يشهره في وجوه الدول العربية كلما أحس منها تمرداً عليه أو مقاومة له، ويضرب به جنوبها وفقاً لمصالحه .

    ب- اتخاذ الوطن اليهودي حاجزاً يفصل الأقطار العربية في آسيا، عن الأقطار العربية في أفريقيا، ويقطع كل صلة برية بين هاتين القارتين .

    ج- اتخاذ اليهود عائقاً دون تقدم الأمة العربية في أقطارها الواسعة ذات الثروات العظيمة من بترول ومعادن وغيرها والتي تقع في أهم مراكز العالم التجارية والجغرافية والعسكرية، ويزداد عدد سكانها زيادة مستمرة كما يستيقظ شعورها ويتنبه وعيها، ويخشى في المستقبل بأسها وطغيانها على الغرب، في الحين الذي أخذت فيه شعوب الدول المستعمرة تتردى في هاوية سحيقة من ترف الحضارة وطراوة العيش وفساد الأخلاق حتى أصبح كثير منها لا يطيق تكاليف الحروب وأعباءها، وقد ضعف تكاثر سكانها ، وخمدت حماستها .

    أوربا تعارض استقلال شمالي أفريقيا :

    ولهذه المناسبة أذكر أن بعض زعماء شمالي أفريقيا، كتبوا إليّ خلال الحرب الماضية عندما كنت في ألمانيا، لأعمل على إقناعها بالاعتراف باستقلال بلادهم ومدها بالسلاح، مقابل تعاونهم مع ألمانيا في الحرب، وقد تلقى الألمان بادئ الأمر هذا الاقتراح بالارتياح ، إلا أن أكثرية الدول الأوربية عارضته بشدة ووقفت ضده، ولا أنسى ما قاله لي يومئذ الدكتور "بروفر" وكيل وزارة الخارجية الألمانية لشئون الشرق وهو : أن ألمانيا تحيز هذا المشروع وتراه مفيداً لها، ولكن الدولة الأوربية الأخرى تعارضه معارضة شديدة، وحجتها في ذلك أن الأقطار العربية في شمال أفريقيا إذا استقلت حرمت أوربا من استعمارها مع أنها أقرب البلاد إليها، كما أن القوة التي ستتهيأ لها بنتيجة هذا الاستقلال ستهدد أوربا الآخذة في الضعف والانهيار" .

    الانتداب البريطاني على فلسطين :

    5- الخطة الاستعمارية التي سارت عليها إنجلترا لجعل فلسطين وطناً قومياً لليهود وموافقة عصبة الأمم على جعلها هي الدولة المنتدبة على فلسطين . وقد انتهزت إنجلترا هذه الفرصة لترسيخ أقدامها وتوطيد نفوذها في الأقطار العربية .

    الفظائع الإنجليزية في عرب فلسطين :

    6- ما قارفته إنجلترا في فلسطين من الفظائع طول عهد انتدابها الذي عملت خلاله على "وضع البلاد في حالات سياسية وإدارية واقتصادية تسهل إنشاء الوطن القومي اليهودي، كما نص عليه صك الانتداب الجائر ، وحرمان عرب فلسطين من استقلالهم وسائر حقوقهم السياسية، وإهدار مصالحهم ، وإفقارهم، واضطهادهم ونزع سلاحهم ، والتنكيل بهم بأفظع البطش والارهاق والظلم، يقابل ذلك من الناحية الأخرى تأييد إنجلترا لليهود وحمايتهم ورعاية مصالحهم وتشجيعهم على الهجرة وتمكينهم من الاستيلاء على الأراضي، وتسليحهم وتدريبهم تدريباً عسكرياً . وكذلك موقف السلطات الإنجليزية قبل معركة فلسطين وخلالها وتحيزها الشديد لليهود ومساعدتهم عسكرياً في المعارك التي وقعت بينهم وبين العرب وتآمرهم معهم لإجلاء العرب كما فعلت في طبرية وحيفا وطيرة حيفا وغيرها .

    مساعدة إنجلترا وأمريكا لليهود :

    7- عدم التكافؤ بين الجبهة العربية على ما نعرف من أحوالها، والجبهة اليهودية التي عضدتها إنجلترا وأمريكا وغيرهما من الدول الاستعمارية عضداً عظيماً من الوجهات السياسية والمالية والعسكرية . وقد بلغت المساعدات المالية الأمريكية لليهود منذ عام 1948، من هبات وقروض وتبرعات ، نحو ألفي مليون دولار .

    أما المساعدات الإنجليزية فلم تكن أقل أهمية وأثراً في مساعدة اليهود خلال عهد الانتداب وأثناء معركة فلسطين عندما كان الإنجليز لا يزالون في فلسطين، وكانوا يدعون الحياد حينئذ . فقد نشرت جريدة "مشمار" اليهودية في شهر مارس 1948 أن السلطات البريطانية أعطت اليهود من الأسلحة والذخائر وغيرها من المواد الحربية ما قيمته خمسة ملايين جنيه بحجة أنها مخلفات حربية، ونشرت جريدة "بديعوت" اليهودية حول ذلك التاريخ أن اليهود اشتروا من الجيش الإنجليزي ألف سيارة نقل كبيرة، وصرح مندوب الوكالة اليهودية في جريدة "بوست" التي تصدر في القدس باللغة الإنجليزية بأن نواة قوة الطيران اليهودي كانت خمسين طياراً تدربوا في فرقة سلاح الجو الملكي البريطاني .. وغير ذلك .

    الأسباب الداخلية :

    وأما الأسباب الداخلية فأهمها ما يأتي :

    1- ما أصاب الأمة العربية في العصور الأخيرة من وهن في الأخلاق، وضعف في الإيمان والعزيمة الوطنية ، وما انتشر فيها من الفوضى وضعف التنظيم .

    غفلة الأمة العربية عن الخطر :

    2- الغفلة الشديدة عن تعرف مواطن الخطر المحدق بكيان الأمة العربية بسبب الغزوة الاستعمارية والمؤامرة اليهودية، والاستخفاف بالأخطار استخفافاً ناشئاً عن الإهمال وخور العزيمة والاتكال، وعدم معرفة ما تنطوي عليه صدور اليهود من أحقاد قديمة ، والجهل بنيات المستعمرين الرهيبة ومكرهم السيئ .

    لقد كان السواد الأعظم من العرب يستخف بهذه المؤامرة اليهودية الاستعمارية ولا يقيم لها وزناً. وكثيراً ما كنت أرى ابتسامة الاستخفاف والاستغراب ترسم على أفواه كثير من الكبراء والساسة العرب عندما كنت استرعى أبصارهم للأخطار المقبلة، وكان بعضهم يصارحني بما معناه : هل من المعقول أن إنجلترا التي لها كل هذه الصلات الوثقى بالعالمين العربي والإسلامي، تغامر بكل مصالحها وعلاقاتها من أجل خاطر اليهود! وهل يعقل أن إنجلترا المسيحية تفرط في هذه البلاد المقدسة ولا تبالي بشعور المسيحيين في العالم؟ أن هذا لمن المستحيل، وأن إنجلترا إنما تخادع اليهود مخادعة ولن تعطيهم شيئاً مذكورا ..

    الدعاية الإنجليزية تعمل على تخدير العرب :

    وقد كانت الدعاية الإنجليزية التي تبث في المقامات العربية السياسية، تعني خاصة بتخدير هذه المقامات التي كانت تقبل بسهولة على تناول تلك المخدرات الإنجليزية، وتحملها بدورها إلى غيرها آمنة مطمئنة ، مستخفة بالخطر المزعوم . كما كان بعض أولئك المخدرين بالتوجيه الأجنبي ينعتون من كانوا ينذرونهم ويحذرونهم ، بالتطرف والمبالغة ، ويرمونهم بالجهل بشئون السياسة .

    ومن المحزن أن ذلك الموقف الشاذ الذي وقفه أولئك "العقلاء" بالنسبة لقضية فلسطين، يقفونه اليوم حيال تفاهم الخطر اليهودي – الاستعماري الذي أصبح يهدد الأقطار العربية المجاورة ، فلقد قال لي شخص منهم قبل نحو عامين في حديث لي معه : إن لدينا سعة من الوقت، فاليهود بعد ما ابتلعوا هذه اللقمة الضخمة من فلسطين لن يستطيعوا أن يمدوا يدهم إلى غيرها قبل أن يهضموها، وهذا يحتاج إلى عشرين عاماً أو خمسة عشر على الأقل، وهذه فسحة طويلة الأمد نتمكن خلالها من التأهب والاستعداد.. فبادرت إلى تحذيره مما في هذا الرأي من خطر، وقلت له إنك تقيس مع الفارق، وتحسب أن معدة اليهود مقتصرة على هذا المليون منهم المقيم بفلسطين ولم تحسب حساباً لمعدة اليهودية العالمية كلها المشتركة مع الدول الاستعمارية الكبرى التي تحاول ابتلاع الأقطار المجاورة برمتها .

    فلسطين خط النار الأول :

    ومما يدل على مدى الوهن في نفوس بعض المتصدين من العرب للسياسة والزعامة ما سمعته من أحدهم سنة 1920 وهو قوله:

    "ليس من المصلحة أن يقف العرب من أهل فلسطين في وجه اليهودية العالمية لأن لليهود قوة عظيمة يمكننا استغلالها في سبيل تحقيق أهداف البلاد العربية، وأن المضطر يركب الأسنة، وأن العضو المريض الذي يستعصي شفاؤه يبتر لصالح الجسم!" . ومن المؤسف أن بعض الساسة كانوا متأثرين بمثل هذا الرأي في معالجة قضية فلسطين، ولم يدركوا أن فلسطين ليست إلا خط النار الأول في ميدان المعركة، ورأس الجسر للغزو اليهودي الاستعماري .

    وبلغ من استخفاف بعض العرب بالخطر اليهودي، ومن وهنهم وخورهم خلال مقابلاتهم الرسمية للمسئولين من الإنجليز والأمريكيين بشأن قضية فلسطين، أنهم كانوا يقفون موقف الوسطاء المحايدين "المعدلين" ، المترددين الحائرين ، على حين كان زعماء اليهود في مثل تلك المقابلات يظهرون أقصى التطرف والشدة ، ومنتهى الجد والعزيمة .

    كيف عالج ساسة العرب القضية :

    3- إن ما أصاب العرب من غفلة عن حقيقة الخطر الداهم، ومن ضعف في الأخلاق ووهن في العزائم ، قد نأي بهم عن الجد والحزم في معالجة قضية فلسطين فعالجوها هازلين غير مصممين على عكس ما كان عليه خصومهم من الاندفاع والمضاء والتصميم . وأية قضية في الدنيا تصيب نجاحاً إذا لم يكن الجد والعزم سداها، والتصميم والفداء لحمها! لقد كانت المعالجة العربية السياسية والعسكرية لهذه القضية غاية في الهزال والإهمال، وكانت الاجتماعات تعقد لمجرد الكلام والخطب الضخمة الجوفاء إلا من التهديد والوعيد بإلقاء اليهود في البحر، وشرب القهوة العربية على شاطئ تل أبيب بعد النصر المبين.. وما إلى هذا من محاولات الاستغلال المحلي الذي كان يرمي إليه بعض الساسة تقوية لمراكزهم أو تدعيماً لمناصبهم، وقد خدعتهم وعود المستعمرين الذين كانوا يؤكدن لهم أن اليهود لن ينالوا أكثر من منطقة صغيرة (كانتون) على الشاطئ من تل أبيب إلى (عتليت) بالقرب من حيفا. كما كانوا يوهمونهم أن الإنجليز حاقدون على اليهود لنسفهم دوائر الحكومة المنتدبة، ولما أنزلوا بضباطهم وجنودهم من أذى وامتهان حتى أنهم شنقوا بعضهم وجلدوا آخرين .. إلخ . فبمثل هذه المخادعات والأماني الكواذب اغتر بعض ساسة العرب، وملك المستعمرين عليهم أمرهم وزينوا لهم سوء أعمالهم، حتى حملوهم على أبعاد العناصر المؤمنة المخلصة المستميتة عن ميدان معركة فلسطين بحجة أنها عناصر متطرفة ومغالية وبعيدة عن الحكمة التي يتطلبها المستعمرين .

    تهاون العرب والمسلمين في أمر فلسطين :

    4- لم يعن العالمان العربي والإسلامي العناية الكافية بقضية فلسطين منذ الاحتلال البريطاني فاضطر عرب فلسطين أن يضطلعوا وحدهم بعبء مجابهة اليهودية العالمية المعززة بدول الاستعمار ذات القوى الهائلة والموارد العظيمة : وبينما كان يهود العالم يغدقون على (الوكالة اليهودية) بفلسطين مئات الملايين من الجنيهات كان العرب والمسلمون أشحاء – إلا من رحم ربك، وقليل ما هم – لا يبذلون شيئاً يتناسب وما يبذله الخصوم، وقد غفلوا عن قوله تعالى : (وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) .

    ولهذه المناسبة أذكر حديثاً بلغني عن المستر كروسمان عضو مجلس العموم البريطاني في زيارته الأخيرة لمصر وهو أنه سأل أحد أصدقائه العرب حيث قابله في القاهرة : هل في الدين الإسلامي ما يمنع التعاون بين المسلمين؟ فأجابه صديقه بالنفي، وسأله عن السبب في هذا السؤال . فقال كروسمان : إذن لماذا لا يساعد بعضهم بعضاً ولا يبذلون شيئاً يذكر حتى للاجئين.!

    مقارنة بين شح العرب وبذل اليهود :

    لقد آلمني جداً هذا الحديث لأنه نكأ الجروح الدامية التي سببتها معركة فلسطين الأليمة لكل من اشترك فيها منذ بدئها حتى اليوم، وأذكرني ما كتبه المرحوم الأمير شكيب أرسلان عام 1930 حينما أرسلنا إليه نشرة لجنة إعانة المنكوبين في ثورة 1929 التي وقعت بين العرب واليهود بسبب عدوان اليهود على مكان البراق الشريف . وقد وقع في معارك هذه الثورة من العرب قتلى وجرحى كثيرون فاستنجدت لجنة الإعانة المذكورة بالعالمين العربي والإسلامي بالبرق والبريد طالبة العون لليتامى وعائلات الشهداء. وبعد مضي عام كامل أصدرت اللجنة نشرة بوارداتها ونفقاتها فكانت نحو ثلاثة عشر ألفاً من الجنيهات. وصادف أن وقعت في يد الأمير شكيب نشرة أخرى مماثلة صادرة عن لجنة يهودية في جنيف لمساعدة اليهود المصابين في الثورة نفسها فإذا بمقدار ما ورد لمساعدتهم أكثر من مليون جنيه.. فكتب مقالاً قارن فيه بين شح العرب والمسلمين من ناحية وبذل اليهود وسخائهم من ناحية أخرى .

    العرب أضاعوا الفرصة باختلافهم :

    5- تخاذل بعض الدول العربية واختلاف سياستها أثناء معركة فلسطين، فلم يقاتل العرب صفاً كأنهم بنيان مرصوص، وأضاعوا الفرصة بعدم تعاونهم على العدو الذي لم يكن قوياً يومئذ بل كانت القوى العربية أكثر منه عدداً وعدة، ولا صحة البتة لما يقال من أن القوى اليهودية كانت أكثر عدة وعديداً فقد أعلن بن غوريون رئيس الوزارة اليهودية ووزير الحربية حينئذ أن القوى اليهودية الضاربة لم تكن أكثر من عشرة آلاف (والقوى الضاربة في كل جيش هي المؤلفة من الجنود الذين يستعملون السلاح في الميدان) بينما كانت القوات الضاربة في الجيوش العربية أكثر جداً من هذا العدد . هذا بالإضافة إلى أن اليهود لم يكن لديهم عندئذ طائرات حربية، وإنما كان عندهم قليل من طائرات التدريب التي لا تصلح للحرب، كما لم يكن لديهم مدافع ميدان بل كانت مدافعهم من طراز (مورتر) وهي مدافع خفيفة . أما الجيوش العربية فقد كان لديها المدافع الثقيلة والطائرات القاذفات للقنابل وغيرها من المعدات والأسلحة . يؤيد هذا ما جاء في خطاب لرئيس الوزارة اليهودية بن غوريون نفسه في مجلس النواب اليهودي قال فيه : "نحن مدينون بنجاحنا في إقامة دولة "إسرائيل" بسبعة وتسعين ونصف في المائة للسياسة وأثنين ونصف في المائة فقط للحرب والجيش" . وهنالك تفصيلات عن مقدار قوي الجيوش العربية وأسلحتها حينئذ ، تؤكد أنها كانت تفوق كثيراً القوات اليهودية .

    6- أعداد الإنجليز طول مدة انتدابهم على فلسطين ولا سيما أثناء الحرب، كافة الوسائل لتنظيم اليهود وتدريبهم وتسليحهم وتهيئتهم لتسليم فلسطين ، يقابل ذلك تجريدهم العرب من السلاح وإرهاقهم وإضعافهم ليعجزوا عن الصمود في وجه اليهود حينما يسلمونهم البلاد، وبالرغم من ذلك فقد هب عرب فلسطين للاستعداد واشتراء السلاح بأغلى الأثمان، وجابهوا اليهود بالقوة وهزموهم في معظم المعارك .

    قرار مجلس الجامعة في عاليه :

    وكان مجلس الجامعة العربية في اجتماعه المنعقد في عاليه في أكتوبر 1947 وقد وافق على تقرير الخبراء العسكريين بوضع عرب فلسطين في وضع مماثل لليهود من حيث تسليحهم وتدريبهم، وتحصين مدنهم وقراهم تحصيناً عسكرياً فنياً، وجعلهم الأساس في الدفاع عن بلادهم، لأنهم أعرف بمواقعها وطرقها ومسالكها، ولأنهم أشد تصميماً واستماتة في الذود عن أهليهم وأموالهم وديارهم بالإضافة إلى أنهم أقل نفقة من المتطوعين أو الجنود القادمين من خارج فلسطين ، كما قرر أن ترابط الجيوش النظامية للدول العربية على حدود فلسطين دون دخولها، لتقوية الفلسطينيين ولمساعدة المجاهدين عند الضرورة بالعتاد والضباط وبعض الوحدات الفنية .

    مذكرة إنجليزية للسلطات العربية :

    فلما رأي الإنجليز انتصار المجاهدين الفلسطينيين في المعارك على اليهود انتصاراً مبيناً، وخشوا تفاقم حرب العصابات التي يعرفون أهميتها وقوة تأثيرها ، سقط في أيديهم وسارعوا بتقديم مذكرة إلى السلطات العربية الرسمية حينئذ يعترضون فيها على تسليح الفلسطينيين وتدريبهم ويصفون ذلك بأنه عمل غير ودي Unfriendly Act كما أنهم حملوا بعض الدول العربية على إدخال جيوشها في الحرب، وقد أشرت سابقاً إلى ما ورد في بعض للشهادات أمام محكمة الثورة عن تشجيع الإنجليز للمرحوم النقراشي على إدخاله الجيش المصري في الحرب رغم تصميمه قبل ذلك على عدم دخولها ، وقد كان النقراشي سجل تحفظ مصر ورفضها الدخول في الحرب في دورة مجلس الجامعة في عاليه في أكتوبر عام 1947 بما نصه : (أريد أن يعلم الجميع أن مصر إذا كانت توافق على الاشتراك في هذه المظاهرة العسكرية – أي الحشد على الحدود – فإنها غير مستعدة قط للمضي أكثر من ذلك) .

    وأخيراً استطاع الإنجليز بخداعهم وضغطهم، أن يؤثروا على بعض الدول العربية، ثم توالت الجهود إلى أن تقرر دخول جميع الجيوش العربية إلى فلسطين، كما استطاع الإنجليز أيضاً هدم الركن الأساسي في برنامج العرب للدفاع عن فلسطين ، بحرمان المجاهدين الفلسطينيين من السلاح وسائر وسائل الجهاد، وإقصاء الفلسطينيين جميعاً عن ميدان المعركة من الوجهتين العسكرية والسياسية، وبذلك أقصوا العنصر المجاهد المستميت الذي يدافع عن نفسه وأهله ودياره .

    جنرال إنجليزي يدير المعارك الحربية :


    7- أن الضغط الاستعماري الأجنبي على بعض الأقطار العربية أدى إلى وضع القيادة العسكرية الفعلية للجيوش العربية في يد الجنرال جلوب الإنجليزي الذي أدار دقة المعارك بما يوافق أهواء السياسة البريطانية الضالعة مع اليهود، وبدل الخطة العسكرية التي وضعها رؤساء أركان حرب الجيوش العربية – في معسكر الزرقاء – بالإجماع في أوائل مايو سنة 1948، وسحب الجيش السوري المرابط على حدود المنطقة الشمالية من فلسطين بطريقة مكشوفة إلى جبهة سمخ حيث عرضه لخسائر فادحة ، كما غرر بالجيش العراقي ووجهه إلى مهاجمة مستعمرة – جيشر – التي كانت قاعدة من قواعد خط ابدن الحصين الذي أنشأه الإنجليز خلال الحرب لمقاومة الزحف الألماني، وعاق الجيش الأردني الذي كان معسكراً حول القدس عن الدفاع عنها بضعة أيام لإعطاء الفرصة لليهود لاحتلالها، ولو لا استبسال المجاهدين الفلسطينيين وسكان القدس في الذود عنها لوقعت كلها بيد اليهود، وقد منع جلوب الجيوش العربية من القتال الفعلي ، كما سحب الجيش الأردني من الرملة واللد، بعد أن نزع أسلحة المجاهدين الفلسطينيين مما أدى إلى سقوط منطقة الرملة واللد . وغير ذلك مما لا يتسع له المجال الآن (ولدينا وثائق بتفصيلات هذه المؤامرات) .

    جلوب حال دون إنقاذ الفالوجة :

    ومما هو جدير بالذكر هنا أنه لما اجتمعت اللجنة السياسية لجامعة الدول العربية في القاهرة في نوفمبر 1948 وشهد الاجتماع أكثر رؤساء وزارات الدول العربية، تم الاتفاق في ذلك الاجتماع على التعاون الأكيد فيما بينهم، وقد دعي إلى القاهرة أيضا رؤساء أركان حرب الجيوش العربية لبحث الموقف الحربي من جميع وجوهه وتم الاتفاق على خطة موحدة لاستئناف القتال ورد عدوان اليهود، وقرروا أن يجعلوا فاتحة أعمالهم قيام الجيوش العربية بعمل مشترك لفك الحصار عن "الفالوجة" وانتقل رؤساء أركان الحرب من القاهرة إلى "الزرقاء" في شرق الأردن حيث وضعوا خطة عسكرية مفصلة لتنفيذ الاتفاق ، وقد روي لي تلك الخطة أحد القادة من أركان الحرب الذي شهدوا تلك الاجتماعات ، وخلاصتها كما سجلتها في حينها، إرسال لواء عراقي – ألاي – بكامل معداته من منطقة نابلس إلى منطقة الخليل، وفوجين – أورطتين – سوريين مجهزين تجهيزاً كاملاً إلى منطقة الخليل أيضا للتعاون مع اللواء العراقي على القيام بهجوم على الفالوجة عن طريق بيت جبرين لمساعدة الجيش المصري على إنقاذ حاميتها المحصورة ، وقد تم تحديد وقت معين للقيام بتلك العملية .

    وبعد ذل انتقل رؤساء أركان الحرب إلى عمان ، ولما أطلع على الخطة المغفور له الملك عبد الله وافق عليها كما وافق عليها أيضا رئيس الوزارة الأردنية ووزير الدفاع .

    ويقول من روي لي الخبر : لقد سررنا جداً من الموافقة الإجماعية على تلك الخطة، وذهبنا إلى العشاء بدعوة من الحكومة الأردنية في بيت إسماعيل البلبيسي باشا في عمان . وإذا بالجنرال جلوب يقدم علينا ويسألنا عن الخطة . فلما عرفها اعترض عليها وقال : إن هذا مستحيل، فإن الجيش الأردني لن يسمح للقوات السورية ولا العراقية باجتياز أراضي شرق الأردن، ولا المناطق التي يحتلها في فلسطين . وزاد على ذلك قوله : إذا نفذنا هذه الخطة فإننا نخشى أن يقصف اليهود مدينة عمان بقنابل الطائرات .

    وأصر جلوب على موقفه وتهديده وحال دون تنفيذ تلك الخطة وبالنتيجة أحبط كل تعاون بين الجيوش العربية .

    وهكذا استطاع الاستعمار بقيادة جلوب وأعوانه أن يبدل نصر العرب إلى هزيمة ، وقوتهم إلى ضعف ، وعزتهم إلى ذلة وهوان. وثمة أمر آخر، وهو أن الجنرال كلايتون رئيس الاستخبارات البريطانية في الشرق العربي كان له تأثير عظيم في توجيه السياسة في بعض البلاد العربية ، كما أن الجنرال سبيرز الإنجليزي كان قد عهد إليه القيام بالدعاية لقضية فلسطين والقضايا العربية في إنجلترا. ومن سرد هذه الوقائع يظهر لكم كيف أصبح لهذا الثالوث الاستعماري المؤلف من الجنرالات الثلاثة (جلوب وكلايتون وسبيرز) التأثير العظيم في كارثة فلسطين .

    8- أن كثيراً من الذين كانت في أيديهم مقاليد الأمور في البلاد العربية، لم يعالجوا مشكلة فلسطين بما تتطلبه من روح الجد والتصميم ، ولم تتوفر لهم الدراسات السياسية والعسكرية والتاريخية عن فلسطين، وعن مبلغ الخطر اليهودي عليها وعلى الأقطار العربية المجاورة لها، كما أن بعضهم ممن وكل إليهم أمر القيادة العسكرية قد برهنوا على إهمال فاضح في الشئون العسكرية ، وهذا بالإضافة إلى أنهم لم يدخلوا فلسطين، ولم يعرفوا شيئاً عن شئونها الجغرافية، ومواقعها العسكرية، ولم يكونوا على شيء من العلم بقوة اليهود العسكرية، ومواقعهم وتحصيناتهم، وخطوط دفاعهم . والجانب الوحيد الذي كانت لديه هذه الدراسات والمعلومات والرغبة الشديدة والتصميم على مقاومة اليهود، هو الفريق المجاهد المستميت من أهل فلسطين الذي أبعدته لسوء الحظ الدسائس الاستعمارية والضغط الأجنبي على بعض السلطات العربية، عن ميدان الجهاد. وقد كانت المشكلة الفلسطينية أعظم وأكبر بكثير من أن تعالج بالشكل الهزيل الذي عولجت به ، ولم تكن المعالجة متناسبة مع خطورة الداء ولا كان الدواء هو الناجع الشافي من وباء الصهيونية الوبيل .

    الهدنتان الأولى والثانية :

    9- توقيع الهدنتين الأولى والثانية بين العرب واليهود نتيجة ضغط إنجلترا وأمريكا على بعض الدول العربية ، فقد كان العرب في موقف المنتصر، وكان الجيش المصري موغلاً في التقدم نحو رحوبوت وتل أبيب، كما كان الجيش العراقي على بعد أميال قليلة من تل أبيب، وكان الجيش الأردني يحتل اللد والرملة كما كان حولهما عدد كبير من خيرة المجاهدين الفلسطينيين . وكان اليهود في القدس في أسوأ حال بعد ما قطع عنهم المجاهدون الفلسطينيون كل مدد من الماء والطعام والسلاح والذخيرة، حتى رفعوا الرايات البيض للتسليم ووسطوا الهيئة الدبلوماسية في القدس فأوفدت هذه بعض أعضائها إلى دمشق لمفاوضته أولى الشأن من العرب في أمر التسليم .

    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136)

  5. #15
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المشاركات
    352
    آخر نشاط
    15-10-2010
    على الساعة
    09:27 PM

    افتراضي



    كانت حيفا ستقع في أيدي العرب :


    أما في المنطقة الشمالية فقد ضرب الفوج العراقي الذي كان يعسكر في جنين بقيادة الضابط الشجاع المقدام عمر علي، القوة اليهودية المهاجمة ضربة قاصمة في يوليو 1948 بالتعاون مع المجاهدين الفلسطينيين من أهل تلك المنطقة ، ضربة جعلت فلول اليهود يولون الأدبار في اتجاه "اللجون" وكان من أثر ذلك وقوع يهود حيفا في رعب شديد ومسارعة رئيس بلدية حيفا اليهودي "شبتاي ليفي" إلى تأليف وفد من نائبي الرئيس "الحاج طاهر قرمان" و"شحادة شلح" لمفاوضة القوة العراقية القادمة في أمر تسليم حيفا واعتبارها مدينة مفتوحة غير محاربة. ولكن قيادة جلوب حالت دون ذلك. وسحب الفوج العراقي وقائده ووجه إليه اللوم على اشتراكه في المعركة، وهكذا ضاعت على العرب الفرصة العظيمة .

    أما في تل أبيب فلم يكن اليهود أحسن حالا فقد قامت فيها المظاهرات مطالبة بالكف عن القتال والسليم، حتى اضطر بن غوريون رئيس وزرائهم أن يخطب في المتظاهرين تسكيناً لروعهم وتهدئة لجزعهم، وكان مما قاله لهم : "ن لدي وعداً قاطعاً من الإنجليز والأمريكيين بأن الهدنة ستعقد خلال ثلاثة أيام فإن لم يتم ذلك فتعالوا فاشنقوني هنا"!

    فكانت النتيجة أن عقدت فعلاً الهدنتان ، الأولى في 11 يونيو سنة 1948، والأخرى في 19 يوليو سنة 1948واتيح لليهود خلال ذلك أن يتداركوا ما كان ينقصهم من السلاح والعتاد، وأن يفك الحصار عن يهود القدس وأن يسحب الفوج العراقي الذي ضرب القوة اليهودية في جنين ويلام قائده الشجاع المذكور ويسحب من الجبهة، وأن يعدل اليهود في حيفا عن التسليم، وأن تنسحب القوات الأردنية من الللد والرملة، وأن ينسحب تبعاً لذلك الجيش العراقي من رأس العين إلى طولكرم، وأن ينكشف جناح الجيش المصري الأيسر فيضطر إلى الرجوع نحو الجنوب دون أن تنجده قوات من الجيوش العربية ، وأن ينقلب الوضع رأساً على عقب .

    أثر الدعاية المضللة بين العرب :

    10- الدعايات المضللة والأراجيف الكاذبة التي تغلغلت في البلاد العربية والتي كانت تذيعها المصادر الاستعمارية واليهودية عن قوة اليهود وضعف العرب وتفرقهم، وما قامت به دوائر المخابرات الإنجليزية واليهودية وغيرها من الدوائر الموالية لها من إشاعات باطلة عن الفلسطينيين ، والصاقها بهم أشنع التهم تشوبها لسمعتهم ونزعاً للثقة منهم ، وإبعاداً لما بينهم وبين إخوانهم العرب من روح المودة والتعاون على دفع العدو الغاصب عن فلسطين .

    هذه هي الأسباب الرئيسية ، الخارجية والداخلية، لكارثة فلسطين أوردتها لكم بإيجاز ففيها عبرة وذكرى للأمة العربية .

    كيف تعالج قضية فلسطين وما هي الخطة المثلى لحلها ولمشكلة اللاجئين ولاسترداد عروبة فلسطين :


    وإليكم الجواب على الشق الثاني من سؤالكم الأخير وهو :

    - كيف تعالج هذه القضية ، وما هي الخطة المثلى لحلها ، ولمشكلة اللاجئين، ولاسترداد عروبة فلسطين ؟

    لقد أشرت في أجوبتي السابقة إلى المؤامرة المبيتة ، بل الغزوة الخطيرة، التي أعدها التعصب الذميم والاستعمار الغاشم ، وغذتها الأحقاد القديمة ، منتهزة فرصة ما أصاب البلاد العربية والإسلامية من ضعف ووهن، وجهل وغفلة ، فصممت على القضاء علينا والتعفية على آثارنا، مبتدئة من هذه البقاع الفلسطينية المباركة لتتخذ منها رأس جسر ونقطة وثوب على الأقطار العربية المجاورة لزلزلة أركانها وتقويض بنيانها، ولو انحصرت الخصومة بالصهيونيين واليهود وحدهم لهان الخطب، ولكن المصيبة الجلي هي في تعضيد الدول الكبرى الاستعمارية، وفي مقدمتها بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية لليهود تعضيداً قوياً. ومساعدتهم سياسياً ومالياً وعسكرياً حتى زاد ما أغدقته الولايات المتحدة على الدولة اليهودية منذ تأسيسها عام 1948 حتى اليوم على ألفي مليون دولار هبات وقروضاً وتعويضات، عدا الأسلحة والمعدات والسفن والطائرات .

    الولايات المتحدة الأمريكية تبنى أسطول "إسرائيل" البحري :


    وقد نقلت الصحف عن شركات الأنباء بتاريخ 4 محرم سنة 1374 (2 سبتمبر 1954) : "إن حكومة "إسرائيل" تسلمت من أمريكا ثلاث قطع بحرية ضخمة هي جزء من أسطول يهودي كبير أوصت "إسرائيل" بصنعه في أحواض الولايات المتحدة وقد صرح أمريكي مسؤول أن الأسطول "الإسرائيلي" سيجعل من "إسرائيل" أقوى دولة بحرية في الشرق الأوسط، وإذا أضفنا إلى ذلك قواها الجوية والبرية المزودة بأحدث الأسلحة الثقيلة تأكدنا أن "إسرائيل" سيكون لها القول الفصل في منطقة الشرق الأوسط، وبذلك تقطع "إسرائيل" كل اتصال بحري أو جوي بين الأقطار العربية كما قطعت الاتصال البري بينها . فعلى الأمة العربية أن تعرف حقيقة وضعها وما هو عليه من خطورة ، وما يبيت لها من خطط لصدع كيانها وتقويض بنيانها، وعلينا أن نعترف بجسامة الكارثة التي نزلت بنا، وإن التجربة الاستعمارية الجديدة التي نفذت في فلسطين بإخراج شعبها والاستيلاء على أرضها ومقدساتها وأموالها ، إذا قوبلت الخشوع والاستسلام ، ولم تصد بقوة وحزم، فإنها ستنفذ حتماً في الأقطار العربية المجاورة التي ستذكر يومئذ المثل المعروف: "إنما أكلت يوم أكل الثور الأبيض" .

    علنيا أن نعرف هذه الحقيقة المرة، لا لنستسلم لليأس الذي لا يليق بالأمم الحية فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ولا يقنط من رحمة ربه إلا الضالون، بل لنقوي عزيمتنا ونحفز هممنا، ونقابل جد الأعداء بجد مثله وتصميمهم بأعظم منه، ذلك الجد والتصميم اللذين غفلت عنهما الأمة العربية واستبدلت بهما التواني والهزل والعبث حتى وقعت كارثة فلسطين .

    ولذلك فإن علينا معاشر العرب والمسلمين أن نعمل ما يأتي لمعالجة قضية فلسطين :

    تعبئة روحية :

    1- أن نقوم بتعبئة روحية قوية، عاملين على بعث الرجاء في النفوس ، ونزع اليأس من القلوب، فنفعم نفوسنا وقلوبنا أفراداً وجماعات، بالإيمان الصادق، واليقين بالفوز والنصر، وباستنقاذ وطننا واستعادة كرامتنا غير مترددين ولا مرتابين (إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم) . فقد سقطت بلادنا المقدسة في أيدي المعتدين مراراً ثم استنقذت منهم، ولنا شواهد عديدة على ذلك في التاريخ قديماً وحديثاً بل في الحرب العالمية الأخيرة ، فإن شعوباً كثيرة استعادت أوطانها بعد ما قضى عليها المتغلبون واجتاحها الأقوياء المسيطرون .

    الجد والتصميم وتوطين النفس على المكروه :


    2- أن ندع الهزل والتواني والإهمال، ونعتصم بالجد كل الجد في معالجة قضيتنا ونصمم على بلوغ غايتنا مستهينين بكل العقبات والمصاعب، وأن نوطن نفوسنا على المكاره وتحمل أشد الآلام وأغلى التضحيات في سبيل تحقيق أهدافنا واستنقاذ بلادنا التي هي ميراثنا الديني والقومي والتاريخي، ذاكرين قوله تعالى : (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلو من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله، ألا إن نصر الله قريب) .



    اذكروا فلسطين :

    3- أن تعمل الأمة العربية في سائر أقطارها وأمصارها، على ذكر فلسطين وقضيتها والدعاية الواسعة لها وتدريس تاريخها في سائر مدارسها ، وترديد اسمها وكارثتها في الصحف والمجالس والمدارس، وأن توزع خريطتها وصور أماكنها المقدسة في كل مكان ، وأن تفعل في ذلك فوق ما فعلته فرنسا حينما انتزعت منها الالزاس واللورين ، إذ فرضت على جميع الفرنسيين أن يضعوا خريطتهما في بيوتهم ومتاجرهم ومدارسهم وكنائسهم، وأن يدرسوا تاريخهما وجغرافيتهما في معاهدهم قبل سائر الولايات الفرنسية، وأقامت بالإضافة إلى ذلك نصباً تذكاريا رمزا للالزاس والورين في مكان خاص بالعاصمة الفرنسية ليحج إليه الفرنسيون من سائر الطبقات تذكيراً لهم بهذا الجزء الذي اعتبروه مغصوباً من الوطن الفرنسي .

    وأن تصلح الأمة العربية الخطأ الفادح ، بل الخزي الفاضح، الذي اقترفته بإهمالها ذكر فلسطين، وقبولها بطمس اسمها ومحو رسمها من خريطة العالم إذ أصبح القسم الذي احتله اليهود من فلسطين يدعي "إسرائيل" والقسم الآخر المجاور لنهر الأردن "الضفة الغربية" ولم يبق حاملاً اسم فلسطين إلا منطقة غزة التي يحميها الجيش المصري. وعلى الأقطار العربية أن تعني كل العناية بنشر اسم فلسطين وقضيتها بأوسع نطاق كما فعلت الحكومة السورية مشكورة من تأليف الكتب عن تاريخ فلسطين وقضيتها وإلزامها جميع المدارس السورية بتدريسها فيها .

    تعبئة عسكرية

    4- تعبئة الفلسطينيين تعبئة عسكرية بأعدادهم جسمياً وعسكرياً بتدريبهم وتجنيدهم وتسليحهم وتحويل جميع القادرين منهم إلى مجاهدين وأن يكون عليهم المعول في حراسة الحدود وتحصينها والدفاع عنها وقد قامت أدلة وبراهين لا تنقص على أن أولى الناس بالذود عن الحدود والصمود لليهود، هم أهل فلسطين، ومن الشواهد على ذلك ما ذكره اللواء علي نجيب سفير مصر في سورية فقد اطلعت على تصريح له في بعض الصحف العربية يشيد فيه ببسالة مجاهدي قرية "فلامية" واستماتتهم في دفع قوات الجيش اليهودي المعتدي على قريتهم، ولما قابلته في ربيع الآخر 1373 الموافق ديسمبر 1953 بدمشق سألته عن تصريحه هذا فأكده وروي لي عن شدة كفاح مجاهدي هذه القرية الفلسطينية الصغيرة وحسن بلائهم في دفع عدوان اليهود عن قريتهم ما يدهش .

    وهناك شهادات كثيرة على بسالة أهل قلقيلية وإدنا وخوسان ونحالين وغيرها تؤيد ما نقول وتؤكد صحة هذه الخطة التي بذلنا ما وسعنا لتحقيقها منذ حلول الكارثة، ولقد قدمنا في هذه السبيل عشرات المذكرات وقمنا بالمحادثات في مئات الجلسات حتى استجاب لمطالبنا بعض الأقطار فجند بعض اللاجئين . وإنا لنرجو أن تعم هذه الفكرة وأن ينقلب جميع القادرين من الفلسطينيين إلى "مجاهدين" .

    تحصين حدود فلسطين :

    5- تحصين الحدود العربية المجاورة للمناطق التي احتلها اليهود تحصيناً عسكرياً فنياً لدفع حملات الأعداء المستمرة عليها وإحباط مطامعهم في تجاوزها إلى بقية المنطقة العربية من فلسطين وما وراءها .

    تحسين مدينة القدس :

    6- تحصين مدينة القدس تحصيناً فنياً قوياً ، والعناية التامة بالدفاع عنها، لأن مطامع اليهود فيها خطيرة جداً. فهم يريدون الاستيلاء عليها وإقامة هيكلهم الديني على أنقاض المسجد الأقصى المبارك . فإن هذه المدينة المقدسة التي تحتوي على المسجد الأقصى الذي ورد ذكره في القرآن الكريم وأحد المساجد الثلاثة كما ورد في الحديث الشريف والقبلة الأولى للمسلمين ومكان الإسراء والمعراج للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم والتي تحتوي غير ذلك على كثير من الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية والذكريات الدينية للسيد المسيح عليه السلام وغيره من أنبياء الله الكرام، عدا قبور الصحابة والتابعين وعشرات الألوف من الشهداء والمجاهدين ، قد أهملت شؤونها العمرانية والاقتصادية كما أهملت شؤونها العسكرية إهمالاً خطيراً فاضحاً وفقاً للخطة البريطانية الاستعمارية التي تعمل على إضعافها عسكرياً واقتصادياً لحمل أهلها العرب على النزوح عنها والهجرة منها تسهيلاً لاحتلال اليهود لها وتسليمهم إياها، في الوقت الذي كان اليهود ينقلون إلى القسم الغربي من القدس الذي احتلوه ، وزاراتهم ومجلسهم النيابي وبقية دوائرهم تمهيداً لاتخاذها عاصمة لهم، ولا يألون جهداً في عمرانها وإنعاشها اقتصادياً .

    وإنه لمن العار على العرب والمسلمين أن تهمل هذه المدينة المقدسة التاريخية هذا الإهمال الشائن ، وليعلموا أن سقوط القدس والمسجد الأقصى بإهمالهم وسكوتهم وتخاذلهم نذير بسقوط الأماكن المقدسة الأخرى (لا سمح الله) فإن مطامع اليهود السافرة الخطيرة في شمال الحجاز والمدينة المنورة لم تعد خافية وقد ذكرناها بالتفصيل في بعض مقالاتنا السابقة .

    إعادة قضية فلسطين إلى أهلها :


    7- إعادة قضية فلسطين إلى الفلسطينيين فإنهم أحق بها وأهلها وأحدب عليها وأولى بالذود عنها والاستماتة في سبيلها . ولقد أثبتت التجارب أن هذه القضية كانت وهي في أيدي أهلها مصونة عزيزة الجانب إلى أن استطاعت المؤامرات الاستعمارية أن تنتزعها منهم بالتأثير على بعض الدول العربية فحرمتهم بذلك من الاشتراك الوافي في الحرب كما أبعدتهم عن ميدان السياسة، ولا تزال هذه السياسة الاستعمارية المسيطرة تقاوم بوسائلها المتعددة العناصر المؤمنة المجاهدة من أهل فلسطين لأنهم لم يخضعوا لسيطرتها ولم يخدعوا بمغرياتها .

    فينبغي أن تعاد هذه القضية إلى أيدي أهلها المؤمنين المخلصين المصممين ليعيدوا إليها حيويتها ونشاطها، والأمل المرجو من الأقطار العربية أن تمدهم بالعون والثقة والتأييد وأن تحذر من الانخداع بالدعاية الاستعمارية اليهودية الدائبة على تشويه سمعة الفلسطينيين ومحاولة الإفساد والتفريق بينهم وبين إخوانهم العرب في سائر الأقطار .

    موقف الحزم والصرامة من الدول الاستعمارية :

    8- أن تقف الأمة العربية والعالم الإسلامي موقفاً صريحاً حازماً من الدول الاستعمارية التي تعضد اليهود وتساعدهم مالياً وسياسياً وعسكرياً ، وتحملها مسؤولية كل ما حدث ويحدث في هذه المنطقة من مظالم وفجائع وخسائر في الأنفس والأموال، ومن اضطراب لحيل الأمن وتعكير لصفو السلام، وأن تطالب هذه الدول الاستعمارية ، ولا سيما إنجلترا وأمريكا، بالعدول عن سياسة الظلم والتحيز ، وبالوقوف – بالأقل – على الحياد الصحيح، ولا تقبل أي تعاون سياسي أو اقتصادي أو حربي معها ما لم تعدل سياستها وتلزم جانب الحياد .

    توحيد القوى وجمع الكلمة :

    9- أن لا تألو البلاد العربية جهداً في سبيل توحيد القوى وجمع الكلمة والوقوف صفاً واحداً تجاه التيارات الاستعمارية والأخطار العسكرية والسياسية والاقتصادية وتوثيق التعاون بين الدول العربية ليكون لها وزن يعتد به في الميزان الدولي .



    التمرد على الاستعمار :

    10- أن تتمرد الأمة العربية على التوجيه الاستعماري، وأن تكون سياسة الأمة العربية صادرة عن صميم رغباتها وصادق شعورها ووفقاً لحاجاتها ومصالحها لا وفقاً لمصالح المستعمرين ، وأن تنبذ الذين ران الاستعمار على قلوبهم، واستولى على عقولهم ، وجعلهم آلات طيعة صماء يسخرها ويسيرها كيف يشاء ، وأن نقصي هذه الفئة الضالة من عملاء الأعداء وأنصارهم عن كافة الميادين العربية العامة .

    الحذر من المستعمرين وجواسيسهم وعملائهم :

    11- الحذر من عملاء المستعمرين وجواسيسهم ودعاتهم وشياطينهم الذين بثوهم في كل ناحية، دانية نائية، من البلاد العربية، في دواوينها الرسمية، وبيوتها الخاصة، وسائر أماكنها الحساسة، وفي الأسواق والمعابد، والمدارس والمعاهد، وفي المدن والقرى، وفي السهول والجبال، والصحاري والفيافي . أولئك هم سمع الاستعمار وبصره وآلاته وأدواته المسخرة وهم الذين يؤلفون الطابور (الرتل) الخامس وقد بلغ عدد أفراد هذا "الطابور" في البلاد العربية نسبة لا مثيل لها في أي قطر من أقطار العالم، وأنبث أفراده بين الناس يحصون عليهم أنفاسهم، ويسجلون حركاتهم وسكناتهم ويسعون في الأرض فساداً جاهدين في تفريق كلمة الأمة وتشتيت شملها وتسميم أخلاقها الكريمة وعقائدها القويمة وتوهين روابطها وتقاليدها، ونشر روح الهزيمة فيها، دائبين على ذلك بنظام وبراعة ، وفق خطط مرسومة ليهدموا كيان الأمة العربية ويقوضوا بنيانها، فينبغي أن نحذر هؤلاء كل الحذر كما يجب اتخاذ وسائل المقاومة اليقظة المنظمة لشل حركاتهم وتضييق الخناق عليهم واطلاع الناس على كيدهم ومؤامراتهم ، وأخذهم بالحزم كما تفعل الأمم الحية مع أمثالهم لاتقاء شرورهم ورد كيدهم إلى نحورهم .

    وصفوة القول أن الواجب يقضي بالوقوف موقف الحذر الشديد من دوائر المخابرات الأجنبية التي تحرك هؤلاء العملاء والدعاة والجواسيس وترسم لهم الخطط وتغدق عليهم الأموال بغير حساب. وهي تسخر أناساً من جميع الطبقات والمقامات من الرجال والنساء، من الأغنياء والفقراء، والوزراء والسفراء، ومن الخاصة والعامة، للعمل معها والتجسس لها، وترويج مصالحها وتنفيذ أغراضها، فهي من أعظم الأخطار وأكبر المصائب التي تحيق بالبلاد العربية. وكيف يرجى نجاة أمة ونجاحها وتقدمها وفلاحها بوجود هذه العوائق الخطيرة والعناصر الشريرة .

    الخلق اليهودي :

    وبعد فإن ثمة فرصاً يجب انتهازها، وأخطاء من الأعداء ينبغي استغلالها ، كما أن لنا أنصاراً يساعدوننا مساعدة إيجابية أو سلبية، وأعتقد أن لنا نصيراً سلبياً عظيم الأهمية ، وهو الخلق اليهودي المتأصل فيهم والذي طبعت عليه نفوسهم من أول عهدهم فكان من أهم أسباب فشلهم في جميع أدوار تاريخهم وبغض الناس لهم وخصومتهم واضطهادهم . ومن أبرز نواحي هذا الخلق اليهودي الغرور والإفراط في الأنانية الذي نشأ عن اعتقادهم بأنهم شعب الله المختار من دون الناس، والتطرف الذي لا حد له في المطامع والمطالب والرغبة في حرمان غيرهم من الخير مصداقاً لقوله تعالى فيهم : (أم لهم نصيب من الملك فإذن لا يؤتون الناس فقيرا) ، فلا حدود لمطامعهم ولا رحمة في قلوبهم، وقد اشتهروا باللدد في الخصومة والقسوة الشديدة كما وصفهم الله تعالى بقوله : (ثم قست قلوبكم من بعد ذلك فهي كالحجارة أو أشد قسوة، وإن من الحجارة لما يتفجر منه الأنهار وإن منها لما يشقق فيخرج منه الماء وإن منها لما يهبط من خشية الله وما الله بغافل عما تعملون) .

    فهذا الخلق الذي نشأ عن اعتقادهم بأنهم شعب الله الخاص، وأنهم أولى بخيرات هذه الدنيا من غيرهم من الأمم، جعلهم لا يقيمون وزناً لسواهم، ولا يعترفون بحق أو فضل لغيرهم، مما أيأس الناس في كل أدوار التاريخ من العيش معهم، وأعتقد أن هذا الخلق الذي هو (غضب الله) الملازم لهم، سيكثر من أعدائهم ويثير الأمم عليهم، ويكون حافزاً للعرب والمسلمين (الذين استحقوا بابتعادهم عن الله والدين القويم أن يبتلوا بطغيان اليهود وبغيهم وعدوانهم عليهم)، إلى اليقظة والتوبة والعودة إلى الله ، والصراط المستقيم، ولعل حكمة الله اقتضت أن لا تكون افاقتهم من سباتهم العميق، وانتباهتهم من غفلتهم الشديدة ، إلا بأقوى المنبهات وأشدها إيلاما لهم ووخزاً لجسومهم وأرواحهم فيرجعوا إلى سابق عهدهم وينقذوا بلادهم المقدسة من عدوان المعتدين ، سواء أكانوا أجانب مستعمرين أم يهوداً صهيونيين .

    استنقاذ فلسطين ضرورة مبرمة للأمة العربية :


    هذا ولا شك أن استنقاذ فلسطين واستردادها من أيدي الغاصبين ضرورة مبرمة لا محيد عنها وحاجة قصوى لا مناص منها للأمة العربية . فهي واسطة عقد أقطارها، وجامعة شملها ولحمة شطريها، والصلة الوحيدة التي تربط هذه الأقطار في كل من آسيا وأفريقية ببعض، وأن فقدها (لا سمح الله) سيقضي على كل اتصال بين هذه الأقطار ويعرضها لأشد الأخطار، وقد أخذ شعور العرب والمسلمين بهذا الخطر يزداد على توالي الأيام .

    تصريحات خطيرة لجلالة الملك سعود :

    وأرب دليل وأصدق برهان على ذلك التصريحات الأخيرة التي صرح بها جلالة الملك سعود ملك المملكة العربية السعودية من أنه "إذا استمر الصهيونيون في عدوانهم على العرب وتهديدهم لكيانهم فليس أمام العرب والمسلمين إلا الدفاع عن أنفسهم وبلادهم بكل ما يملكونه من أنفس وأموال، وإن الملايين من العرب والمسلمين يتمنون أن تسفك دماؤهم في سبيل حماية المسجد الأقصى وأرضه المباركة من الصهيونيين ، وأن هذا آت لا ريب فيه طال الزمان أم قصر . ففلسطين للعرب وهي في نظرهم ونظر المسلمين أولى القبلتين وثالثة الحرمين الشريفين وجزء لا يتجزأ منهما، وعلى الدول المعنية بأمر الهدوء والسلام في الشرق الأوسط أن تتفهم هذه الحقيقة وتعيها وتضعها نصب أعينها، وإذا كانت هذه الدول قد وجدت من ساعدها على تنفيذ خطة الصهيونيين بإيجاد "إسرائيل" في فلسطين فإن الوعي العربي قد نما كثيراً في جماهير الشعوب العربية .."

    وقد ورد في مكان آخر من التصريح المذكور لجلالة الملك سعود قوله : "أذاع بعض رجالات "إسرائيل" المسئولين أن "إسرائيل" يجب أن تنمو وتتسع حتى تشمل حوضي دجلة والفرات وشبه جزيرة سينا وشمال البلاد العربية السعودية بما فيها المدينة المنورة أحد الحرمين الشريفين ومثوى نبي المسلمين، وبعد كل ذلك، بلادي وبلاد كل عربي مسلم . ولقد ثبت لنا مطامع الصهيونية اليوم من أقوال رجالها وممن أوجدها ومن يدعون إليها . وهذه الخطة يجاهرون بها ويدرسونها لتلاميذ المدارس في "إسرائيل" ويحشون أدمغتهم بهذه الأوهام والخيالات ، ولا جواب لما يعملون اليوم من أجله إلا أن نعد لهم ما استطعنا من قوة" .

    وكذلك تصريح سابق لجلالته نشرته وكالة اسوشياتد برس من الرياض بتاريخ 9 يناير سنة 1954 أعرب فيه عن استعداد العرب للتضحية بعشرة ملايين منهم ليعيشوا أعزة كراماً وزاد على ذلك بقوله : إن فلسطين سقطت في أيدي اليهود عام 1948 وخسر العرب معركتها لأنهم لم يكونوا متحدين ، ولو كنا اتحدنا يومئذ لما ظهرت "إسرائيل" إلى عالم الوجود، وإن "إسرائيل" جرح دام في جنب العالم العربي ولن نستطيع تحمل آلام هذا الجرح بل ليس لدينا الصبر الذي يمكننا من رؤية "إسرائيل" باقية تحتل جزءاً من فلسطين زمناً طويلاً .."

    وهناك ما يملأ القلب إيماناً ويقيناً ، ويفرغ على النفوس سكينة وطمأنينة باسترداد هذه البلاد المباركة، وهو اعتقادنا الذي لا يتزعزع أن الله العظيم العادل، لن يترك هؤلاء اليهود المعتدين والمستعمرين الظالمين، من إنجلترا وأمريكيين وسواهم، ممعنين في بغيهم الأثيم، وإنه تعالى يمهل ولا يهمل، ويستدرج الظالمين إلى حيث يلقون جزاءهم العادل كما قال وهو أصدق القائلين : (سنستدرجهم من حيث لا يعلمون) ، (وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون) .

    أيها الفلسطينيون، أيها العرب والمسلمون!


    أعلموا أنكم في موقف حاسم من مواقف التاريخ، وعلى مفترق الطريق من مستقبل العروبة والإسلام، وأنكم تجابهون غزوة من أقسى غزوات البغي والطغيان، فإن لم تدركوا حقيقة هذا الموقف، وتجدوا كل الجد وتصمموا على بذل الجهد ودفع الثمن مهما غلا، فسيحل بكم بلاء عظيم وستصيبكم القارعة التي لا تبقى ولا تذر، والتي نسأل الله منها السلامة وحسن العافية .

    وأعلموا أن المستعمرين والصهيونيين الذين أخرجوا عرب فلسطين من ديارهم وشردوهم في الآفاق إنما يقومون بتجربة جديدة للغزو الاستعماري وهي إبدال شعب بشعب بإبادة العرب وإحلال اليهود محلهم في فلسطين ، كما فعل الإنجليز والأمريكيون بالهنود الحمر وسكان استراليا الأقدمين، فإن استخذيتم ورضختم لهذا الظلم ولم تهبوا لدفعه فإن هذه التجربة بعد نجاحها في فلسطين ، ستنفذ حتماً في سائر الأقطار العربية .



    الخلاصة


    وخلاصة القول : إن معالجة قضية فلسطين واسترداد عروبتها لا يتم بالقول الهراء، ولا بمجرد التمني والدعاء . فإذا أردتم تحقيق ذلك فاشرعوا بالتعبئة الروحية، والتعبئة الحربية (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ودعوا الهزل واعتصموا بالجد والتصميم واذكروا فلسطين كذكركم أنفسكم أو أشد ذكراً ، وقوموا لها بالدعاية الواسعة، وحصنوا حدود البلاد، ومواقعها المنيعة في القرى والمدن ولا سيما "القدس" المدينة التاريخية وأماكنها المقدسة وأعيدوا قضية فلسطين إلى أهلها المستميتين في سبيلها، وانبذوا للأعداء على سواء، مصارحين الاستعمار بأنه سبب الداء، وأساس البلاء، ووحدوا الصفوف واستعصوا على التوجيه الاستعماري، وانبذوا الانهزاميين، وعملاء المستعمرين ودعاتهم، واتباعهم، وجواسيسهم وسائر رجال الطابور الخامس، واحذروهم . وأقصوهم عن القضية وعن سائر الميادين العامة العربية .

    فإن فعلتم ذلك مستعينين بالله العلي القدير مستمسكين بحبله المتين فإنكم حينئذ تفوزون بالنصر المبين وباسترداد فلسطين، وتسترجعون كرامتكم وتحيون في أوطانكم حياة طيبة أعزاء آمنين،

    هذه هي السبل القويمة التي توصلكم إلى أهدافكم وإلى إنقاذ بلادكم، فاسلكوها واسعوا إليها السعي الحثيث فالله تعالى يقول : (وأن ليس للإنسان إلا ما سعى) . وثقوا أنكم قادرون على تحقيق غاياتكم، وأنكم عائدون حتماً إلى بلادكم إن أخلصتم، وصممتم وسعيتم وجاهدتم ، وبذلتم أموالكم ، وسفكتم دماءكم .
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    وَقَالُواْ كُونُواْ هُوداً أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُواْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136)

  6. #16
    الصورة الرمزية فداء الرسول
    فداء الرسول غير متواجد حالياً رحمك الله يا سمية
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المشاركات
    11,672
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    09-12-2016
    على الساعة
    12:53 AM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بوركتم أخي في الله

    على هذا الالمام بتلك الحقائق عن قضيتنا
    هل من مصادر بنفس المحتوى الرائع باللغة الانجليزية

    حبذا لو تكرمتم لي بذلك ان كان بحوزتكم

    نفع الله بكم
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

    تحمَّلتُ وحديَ مـا لا أُطيـقْ من الإغترابِ وهَـمِّ الطريـقْ
    اللهم اني اسالك في هذه الساعة ان كانت جوليان في سرور فزدها في سرورها ومن نعيمك عليها . وان كانت جوليان في عذاب فنجها من عذابك وانت الغني الحميد برحمتك يا ارحم الراحمين

  7. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    293
    آخر نشاط
    11-04-2014
    على الساعة
    06:00 AM

    افتراضي

    اقتباس
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فارس الحق مشاهدة المشاركة


    لقد أشرت في أجوبتي السابقة إلى المؤامرة المبيتة ، بل الغزوة الخطيرة، التي أعدها التعصب الذميم والاستعمار الغاشم ، وغذتها الأحقاد القديمة ، منتهزة فرصة ما أصاب البلاد العربية والإسلامية من ضعف ووهن، وجهل وغفلة ، فصممت على القضاء علينا والتعفية على آثارنا، مبتدئة من هذه البقاع الفلسطينية المباركة لتتخذ منها رأس جسر ونقطة وثوب على الأقطار العربية المجاورة
    نعم.. بعدنا عن تطبيق قول ربنا تعالى: (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة).. وعن المعلومة التي ينبغي أن تنحفر في أذهاننا: (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا)

    اقتباس
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فارس الحق مشاهدة المشاركة


    1- أن نقوم بتعبئة روحية قوية، عاملين على بعث الرجاء في النفوس ، ونزع اليأس من القلوب،
    2- أن ندع الهزل والتواني والإهمال، ونعتصم بالجد
    نعم.. هذا هو الحل.. والحل الوحيد، لأنه يعني ببساطة الرجوع إلى ديننا الحق، والاعتصام به.

    اقتباس
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فارس الحق مشاهدة المشاركة


    7- إعادة قضية فلسطين إلى الفلسطينيين فإنهم أحق بها وأهلها وأحدب عليها وأولى بالذود عنها والاستماتة في سبيلها .
    11- الحذر من عملاء المستعمرين وجواسيسهم ودعاتهم وشياطينهم الذين بثوهم في كل ناحية، دانية نائية، من البلاد العربية، في دواوينها الرسمية، وبيوتها الخاصة، وسائر أماكنها الحساسة، وفي الأسواق والمعابد، والمدارس والمعاهد، وفي المدن والقرى، وفي السهول والجبال، والصحاري والفيافي . أولئك هم سمع الاستعمار وبصره وآلاته وأدواته المسخرة وهم الذين يؤلفون الطابور (الرتل) الخامس وقد بلغ عدد أفراد هذا "الطابور" في البلاد العربية نسبة لا مثيل لها في أي قطر من أقطار العالم،
    أما الفلسطينون الرسميون اليوم فهم في خلاف بيِّن، فتح وحماس، وفتح وفتح، يحاربون بعضهم بعضا.. ولعل التوجيه التالي بالحذر من العملاء والجواسيس مهم للغاية، ومرتبط ارتباطا وثيقا بالخلافات الإسلامية الإسلامية.. ثم الإسلامية العربية.. ثم العربية العربية.. ثم الفلسطينية الفلسطينية... فهؤلاء الجواسيس هم الذين يذكون نار الخلافات في أي مكان.
    والعلاج أيضا في قول الله تعالى: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم)، (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا)، فالتزام أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه هو الحل.. فعلينا تأديب أنفسنا.. وإلزامها جادة الحق.

    اقتباس
    اقتباس المشاركة الأصلية كتبت بواسطة فارس الحق مشاهدة المشاركة

    وخلاصة القول : إن معالجة قضية فلسطين واسترداد عروبتها لا يتم بالقول الهراء، ولا بمجرد التمني والدعاء . فإذا أردتم تحقيق ذلك فاشرعوا بالتعبئة الروحية، والتعبئة الحربية (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ودعوا الهزل واعتصموا بالجد والتصميم واذكروا فلسطين كذكركم أنفسكم أو أشد ذكراً
    نعم علينا تنفيذ كل ذلك، وهو العودة إلى ربنا تعالى، بنفس زاكية، وقلب راجٍ خاشع خاضع.. لنسترد إسلامية فلسطين، والأمر محتاج جهدا وزمنا، ومن نفس كل واحد منها الابتداء: فابدأ بنفسك فانهها عن غيها..فإذا انتهت عنه فأنت حكيم. وإن من التزام الحق والانتهاء عن الغي الترفع عن الصغائر، والاهتمام بقضايا المسلمين.

    بارك الله فيك أخي الفاضل فارس الحق.
    ألا كل شيء ما خلا الله باطل

  8. #18
    الصورة الرمزية DGFWRR
    DGFWRR غير متواجد حالياً عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المشاركات
    52
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    25-02-2014
    على الساعة
    02:58 PM

    افتراضي

    مشكور عزيزي , بارك الله فيك

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2

حقائق عن القضية الفلسطينية

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. شقيقة زوجة «بلير» تعتنق الإسلام وتعد بدعم القضية الفلسطينية
    بواسطة ابو حنيفة المصرى في المنتدى منتدى قصص المسلمين الجدد
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 31-10-2010, 03:22 PM
  2. القضية الفلسطينية
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 24-04-2010, 02:00 AM
  3. مفتاح القضية
    بواسطة نوران في المنتدى الأدب والشعر
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 14-01-2009, 03:30 AM
  4. رئيس مركز بيت المقدس في حوار حول دورالدعوة السلفية فى نصرة القضية الفلسطينية
    بواسطة مركز بيت المقدس في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 01-11-2008, 11:01 AM
  5. مركز بيت المقدس رؤية شرعية في القضية الفلسطينية
    بواسطة مركز بيت المقدس في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 13-10-2008, 11:28 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

حقائق عن القضية الفلسطينية

حقائق عن القضية الفلسطينية