أختي الحبيبة فاطمة
أسأل الله أن يمن عليكِ بأمنه وسلامه وأن يزول عنكِ هذا الإحساس
أو بمعنى أصح لا يزول ولكن أن لا يؤثر على حياتك

نعم المؤمن لا يكره الموت بل إن المؤمن يحب لقاء الله ويشتاق إليه
ولكني أراكي تخافين من سكراته وغمراته

أبشركِ أختاه

دلت الأدلة من الكتاب والسنة أن روح المؤمن تخرج بسهولة بالغة وهي مطمئنة بخلاف روح الكافر التي تتفرق في الجسد فتنزع بشدة بلا رفق ولا هوادة.

قال الله تعالى في حق المؤمنين: الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُون َ{النحل:32}.

وقال تعالى: يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ*ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً*فَادْخُلِي فِي عِبَادِي*وَادْخُلِي جَنَّتِي {الفجر:27ـ30}.

وقال تعالى: إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ {فصلت:30}.

قال الإمام الطبري: تهبط عليهم الملائكة عند نزول الموت، وروى بسنده عن مجاهد أن معنى الآية: لا تخافوا ما تقدمون عليه من أمر الآخره ولا تحزنوا على ما خلفتم من دنياكم من أهل وولد، فإنا نخلفكم في ذلك كله

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حق نفس المؤمن: فتخرخ تسيل كما تسيل القطرة من في السقاة. أما نفس الكافر فقال صلى الله عليه وسلم: .. فتتفرق في جسده فينتزعها كما ينتزع السفود من الصوف المبلول.

وقال تعالى في حق الكافر : وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ{لأنفال:50}.

وقال تعالى: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ {الأنعام: 93}.



حتى وإن صعبت سكرات الموت على صاحبها المؤمن يا أختي يكون هذا تخفيفاً ورفعاً لمرتبته ليوصله الله مرتبة يبغيها له الله عنده بابتلائه في الدنيا

فما عليكِ إلا أن تعملي وتعملي وتخلصي النية لله وتستعدي لهذا اليوم بدلاً من الخوف من سكراته

لأن ما بعده أعظم وأكبر

ومهما تألم الإنسان في سكرات الموت عليه أن ينظر إلى ما بعد تلك السكرات
كيف سيكون حاله؟

فسكرات الموت هذه آلام دنيوية يشعر بها الفرد وهو في آخر لحظاته الدنيوية
ولكن ما بعدها هو الأهم

فكما تتحملين مرارة الدواء وشك الحقن ومنّ الله عليكِ وتحملتي آلام إنجاب الأطفال ولكن كان بعدها أطفال زي العسل وراحة وطمئنينة نسيتِ بما ما لاقيتيه من آلام
بل وتتمنين أن تتكرر وتتحملي الآلام لتنجبي أطفال آخرين تسعدين بهم

فاستعيني بالله أختي الحبيبة ولا تسلمي عقلك لوساوس الشيطان لكي يعيشكِ في قلق فيحرمك من لذة الأنس بالله وحلاوة القرب منه وحلاوة طاعته

وإذا وجدتِ نفسك تفكرين في هذا الأمر مرة أخرى فحولي تفكريك تماماً لوصف الجنة وما أعده الله من نعيم فيها لعباده الصالحين

وأدعوكِ لسماع هذه السلسلة للشيخ الفاضل محمد حسان عن وصف الجنة
حمليها واستمعي لها وفكري فيها وتخيليها وتخلصي من القلق والأرق ولا تسلمي نفسك له

التحميل من هنا الجزء الأول وصف الجنة

التحميل من هنا الجزء الثاني وصف الجنة

وهنا يا أختي على هذا الرابط تحميل سلسلة رائعة للشيخ الفاضل محمد حسان عن أحداث النهاية
وما بعد سكرات الموت وما يلاقيه المؤمن والكافر وإن شاء الله يطمئن قلبك

التحميل من هنا

أسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن يطمئن قلبك ويمن عليكِ بالسعادة الدائمة في الدنيا والآخرة

في حفظ الله ورعايته