اجعل رمضان انطلاقةً للنصر




تمر أمتنا حالياً بفترة هي من أشد وأحرج الفترات التي مرت عليها على مدى تاريخها,....وكل الأمة مسؤولة عن هذا الواقع, وعليها أن تسارع وتبذل الجهود للتغيير ولإعادة الأمة إلى عزها ووضعها الطبيعي الذي يفترض أن تعيشه بين الأمم..أمة قائدة لا تابعة.. عزيزة لا ذليلة.. تحمي أبناءها وتحفظهم بإذن الله من كيد الأعداء وتنكيلهم.

وإن أهم جانب تقوم به الأمة لتُصلِح أوضاعها هو انطلاقتها القوية في العودة الصادقة إلى الله وتوبتها من أي ذنب وأي أمر لا يرضاه, وبذلها الجهود في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والعمل على إعادة الخلافة الراشدة على منهاج النبوة .

وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن ابن عمر ( إذا تبايعتم بالعينة, وأخذتم أذناب البقر, ورضيتم بالزرع, وتركتم الجهاد, سلط الله عليكم ذلاً لا يرفعه عنكم حتى ترجعـوا إلى دينكم) (سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني).

وفريضة صيام شهر رمضان هذه الفريضة العظيمة والركن الهام من أركان الدين حكمتها الأساس تحقيق التوبة والتقوى والابتعاد عما لا يرضي الله والمسارعة إلى ما يحبه ويأمر به, قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقـون)(البقرة:183).
وتحقيق التقوى بالتزام أوامر الدين وواجباته ( الذي تزداد أهميته ووجوبه في مثل هذا العصر الذي بعدت فيه الأمة وعلى رأس الواجبات تاج الفروض)... وترك ما يحرمه الله تعالى والابتعاد عن نواهيه ..

وإذا تمعنت أخي المسلم الغيورحكمة الصيام ثم تأملت واقع الأمة وآلامها والذبح والإذلال والمخاطر التي تتعرض لها في شتى بقاع الأرض, لا نشك في أن فكرك النير سيستشعر بإذن الله ضرورة ووجوب وأهمية وحتمية وفرضية انطلاقتنا لتغييير الواقع الذي نحن فيه والعمل على إعادة تحكيم شرع الله في الأرض وبهذا ويأتينا النصر ونفلح في دنيانا وآخرتنابإذنه تعالى ..

ايها المسلمون :

إن نياح الثكالى,
وبكاء اليتامى,
وآلام الجرحى,
وصرخات المعذبين,
وحسرات المشردين,
ومعاناة المأسورين,
كلها تدعوك لهذا العمل ...


جراحُ المسلمينَ أسىً كئيبُ = فما لكَ لا تُحسُّ ولا تُنيبُ !
وما لكَ لا تبالي بالمخازي =تجلِّلهم !! فما هذا الغـروبُ ؟!
لياليهم مآس ٍ فـي مـآسي = فلا فجرٌ بعيدٌ أو قـريبُ
وقد أضحى ثراهم دونَ حام ٍ= وبينَ بيوتهمْ شبَّ اللهيبُ
تلفُّهمُ الهمومُ بكلِّ حدب ٍ =ولولا الصبرُ ما كانت تطيبُ
كأنَّ مصائب الدنيا جبالٌ= رستْ فوقَ القلـوب ِ فلا تغيـبُ
يكادُ الصخرُ منْ حـَزَن ٍ عليهمْ =يذوبُ وأنتَ قلبكَ لا يذوبُ
أتغفو؟؟ ما خُلقتَ لمثل ِ هذا = وقلبكَ لم يؤجـجهُ الوجيبُ
أأنتَ وريثُ منْ أحيوا بعلم = عقولَ النـاس ِ فكراً, لو تجيـبُ
فليتكَ والهمومُ مخيماتٌ = إلى الإيمان ِ والتقـوى تؤوبُ
ولـو لمْ تكنْ منا لهانـتْ= مصيبتنا بمثلـكَ يا حبيبُ
فإن لمْ تستجـبْ منْ بعدِ هذا =فلسـتُ أخالُ أنكَ تستجيبُ(1)


فهلا جعلت أخي المسلم شهر رمضان الكريم الذي يمر في هذه الأيام وامتنا في هذه المعاناة بداية لمن لم يبدأ واستمراراً لمن بدأ المسير للعمل لإعادة تحكيم شرع الله ولعودة الخلافة الراشدة , ولعمل كل ما يرضي الله وكل خير وكل ما يعين الأمة على استعادة مجدها في أي جانب من جوانب الحياة.

ابدأ أخي ولا تتأخر فالعمر قصير والواقع مرير, والأمة تنتظر نصرك فلا تخذلها!.
قال تعالى( وتوبوا إلى الله جميعاً أيها المؤمنون لعلكم تفلحون) ( النور:31),
وقال سبحانه: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين).. الآية (التوبة:119) .

وتذكر أجرك الكبير باستجابتك لأمر خالقك واجتهادك في طاعته, فالجائزة جنة الخلد, ودرجاتها ما بين الدرجة والدرجة كما بين السماء والأرض.
قال تعالى(ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون) (الأعراف:43).

استشعر وذكِّر نفسك دائمـــا بواقع الأمة وآلامها,.. كي لا يضعف العزم وحتى يتجدد الحماس للتمسك ولبذل الجهد للدعوة,... وتذكَّر أنك تؤخـــــــر نصرها بتقصيرك!.

ادعُ الله وألح في دعائك بأن يعينك على الهدى ويثبتك على الحق وأن يحفظك من كيد الشياطين.

تأمل دائماً حقارة الدنيا وقصرها وسرعة انقضائها.

تذكَّر قرب الموت منا, وأنه قد يفجؤنا في أي لحظة,..وتذكر القبر وما فيه!, والجنة وعظمة نعيمها, والنار وشدة عذابها.

تذكر أيها المبتغي رحمة الله وفضله والدرجات العلى أن من علامـــــــــات قبول عملك في رمضان وغيره أن تكون فيـه وبعـــــــده أحسن حالاً تائبا منيباً مجتهداً في كل خير بعيدا عن كل شر.

ولنقـــــــل: (بإذن الله)..


بدأ المسيرُ إلى الهدف--- والحرُّ في عزمٍ زحف
والحرّ إن بدأ المسيــر--- فلـــن يكلَّ
ولـــن يقف


اللهم اجعلنا ممن يشهدون الخلافة ومن جنودها العاملين تحت لوائها ..


منقول