الطعن في الإنجيل ( دراسة في الأناجيل الأربعة )بقلم:موسى بن سليمان السليمان

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الطعن في الإنجيل ( دراسة في الأناجيل الأربعة )بقلم:موسى بن سليمان السليمان

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الطعن في الإنجيل ( دراسة في الأناجيل الأربعة )بقلم:موسى بن سليمان السليمان

  1. #1
    الصورة الرمزية نوران
    نوران غير متواجد حالياً عضو شرفى بالمنتدى
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    2,339
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    24-04-2014
    على الساعة
    12:19 AM

    افتراضي الطعن في الإنجيل ( دراسة في الأناجيل الأربعة )بقلم:موسى بن سليمان السليمان

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الطعن في الإنجيل ( دراسة في الأناجيل الأربعة )
    (1)
    بقلم:موسى بن سليمان السليمان

    الكتاب المقدس المكون من التوراة والإنجيل أو العهد القديم والجديد يوجد فيه من التناقضات والخرافات ما يدركه أي شخص يطالعه ويقرأه بل إن اليهود والنصارى اليوم يفقدون جزء من دينهم لم يتعبد به أي يهودي أو نصراني منذ مئات السنين - أي أن دينهم ناقص - مثل الأسفار المفقودة التي لا يعرفون عنها شيء من قريب أو بعيد كسِفر :

    1/حروب الرب(1) .

    2/ سفر ياشر(2) .

    3/ سفر أمور سليمان(3) .

    4/ سفر مرثية إرميا على يوشيا ملك أورشليم(4)

    5/ سفر أمور يوشيا(5)

    6/ سفر مراحم يوشيا(6)

    7/ سفر أخبار ناثان النبي(7)

    8/ سفر أخيا النبي الشيلوني(8)

    9/ وسفر رؤى يعدو الرائي(9)

    10/ سفر أخبار جاد الرائي(10)

    كذلك من الشيء الداعي للعجب ما جاء في الآية الثانية من الباب الثالث والعشرين من سفر الاستثناء : ( ومن كان ولد زانية لا يدخل جماعة الرب حتى يمضي عليه عشرة أحقاب ) وهذا غلط لأنه يلزم أن لا يدخل داود عليه السلام ولا آباؤه إلى فارض ابن يهودا في جماعة الرب لأن فارض ولد الزنا كما هو مصرح في الباب الثامن والثلاثين من سفر التكوين وداود عليه السلام البطن العاشر منه كما يظهر من نسب المسيح المذكور في إنجيل متى ولوقا مع أن داود رئيس الجماعة والولد البكر للّه على وفق الزبور(11) .

    وبما أن هذا المقال هو عبارة عن نقد للأناجيل فلا نُطيل وإنما ذكرنا هذه المقدمة عن العهد القديم من باب أنه يعتبر جزء من دين النصارى ودليل على بطلان الديانتين النصرانية واليهودية .

    في البداية لابد أن نعرف أولاً : أن الأناجيل الأربعة عند النصارى ليس لها أسانيد بحيث يقال مثلاً أن إنجيل متى أخذه تلاميذه فلان وفلان عن متى وفلان وفلان من التلاميذ أخذه عنهم فلان وفلان من التلاميذ وهكذا يتسلسل هذا الإنجيل من متى إلى أشخاص معروفين إلى من بعدهم إلى من بعدهم حتى وصل إلى نصارى اليوم كما هو حاصل في القرآن والحديث عند المسلمين .

    ثانياً : على تقدير ثبوت الإسناد فهؤلاء الأناجيل الأربعة وأصحابها محل طعن عند الباحثين حتى أن الشيخ أحمد ديدات ألف كتاباً سماه : " خمسين ألف خطأ في الإنجيل "و أيضاً قال عبد الله الترجمان : " أن الذين كتبوا الأناجيل الأربعة وهم متى ولوقا وماركوس ويوحنا وهؤلاء هم الذين أفسدوا دين عيسى عليه السلام وزادوا ونقّصوا وبدلوا كلام الله تعالى "(12) ويدل على هذا قصة صلب المسيح التي تروى في هذه الأناجيل علماً أن أصحاب هذه الأناجيل لم يحضر أي شخص منهم حادثة الصلب بحيث يرويها بمشاهدة العين بل إن جميع أصحاب المسيح هربوا كما قال متى نفسه في الإصحاح السادس والعشرين : ( حينئذ تركه تلاميذه وهربوا ) ومرقس في الإصحاح الرابع عشر : ( حينئذ تلاميذه تركوه وهربوا كلهم ) فكيف يرون ما لم يشاهدوا ؟ إذاً هم يرون عن أعداء المسيح الذين حضروا الصلب ! فكيف يصدق العدو فيما يروي ؟

    ولذا ينبغي علينا أن نتحدث عن كل إنجيل على حده ونفصل على حسب ما يكشف حقيقتها لطالب الحق .

    فالأول إنجيل متى :

    قال البروفسور هارنج : " إن إنجيل متى ألف بين 80- 100 م والناس يظنون أنه من تأليف متى الحواري بينما الصحيح أن مؤلفه رجل آخر أخفى شخصيته لغرض ما "(13) .

    وقال رحمة الله الهندي : " أن قدماء المسيحيين كافة وغير المحصورين من المتأخرين أن إنجيل متى كان باللسان العبراني وفقد بسبب تحريف الفرق المسيحية ، والموجود الآن ترجمة ولا يوجد عندهم سند هذه الترجمة "(14) .

    قال عبد الله الترجمان : " أما متى وهو الأول منهم فما أدرك عيسى عليه السلام ولا رءاه قط إلاّ في العام الذي رفع عيسى عليه السلام ! "(15) .

    ومما يُدلل على أن إنجيل متى لم يكتبه بنفسه ما جاء في الإصحاح التاسع منه : ( وفيما يسوع مجتاز من هناك رأى إنساناً جالساً عند الجباية أسمه متى ! فقال له : أتبعني فقام وتبعه ) وهذا يدل على أن الكاتب شخص أخر غير متى .

    وقال الدكتور الفرنسي موريس بوكاي : " إن ما تميز به إنجيل متى أولاً وقبل كل شيء هو أنه إنجيل طائفة يهودية "(16) .

    وأما دلائل التحريف والتناقض فكثيرة في هذا الإنجيل منها :

    أولاً : بطلان قصة ولادة المسيح والمجوس الثلاثة والملك رودس الذي كان خائف من ولادة المسيح قال عبد الله الترجمان : " هذا كلام متى وهو باطل وكذب وزور وبيان ذلك أن بيت المقدس بينها وبين بيت لحم خمسة أميال فلو كان الملك رودس خائفاً من هذا المولود باحثاً عنه لسار بنفسه مع الثلاثة المجوس أو بعث معهم من ثقاته من ينصحه على البحث في أثم الوجود فهذا دليل كذب متّى في هذه الحكاية لأن لوقا وماركس ويوحنا لم يذكروا شيئاً من هذا في أناجيلهم ومتّى لم يحضر للمولود ولكنه نقله عن كذاب فنقله على ما نقله "(17) .



    ثانياً : عند مقابلة نسب المسيح الذي في إنجيل متى مع إنجيل لوقا نجد ست اختلافات .

    1/ عند متى يوسف ابن يعقوب بينما عند لوقا ابن هالي !

    2/ عند متى أن عيسى من أولاد سليمان بن داود - عليهما السلام - بينما عند لوقا أنه من أولاد ناثان بن داود !

    3/ عند متى جميع آباء المسيح من داود إلى جلاء بابل سلاطين مشهورون بينما عند لوقا ليسوا سلاطين ولا مشهورين غير داود وناثان !

    4/ عند متى أن شألتيئيل ابن يوخانيا بينما عند لوقا أنه ابن نيري !

    5/ عند متى اسم ابن زوربابل " أبيهود " بينما عند لوقا اسمه " ريصا " !

    6/ عند متى من داود إلى المسيح 26 جيلاً بينما عند لوقا 41 جيلاً !

    ثالثاً : في إنجيل متى الباب العشرين : أن عيسى لما خرج من أريحا وجد أعميين جالسين في الطريق وشفاهما عن العمى وأما في إنجيل مرقس الباب العاشر : أنه وجد أعمى واحداً اسمه بارتيماوس فشفاه !!

    هذا نموذج عن هذا الإنجيل ولم نقصد جمع كل الطعون فيه فهذا يحتاج منا أن نُألف كتاب قد يبلغ مئة صفحه .

    ------------

    1/ قد جاء ذكر اسم هذا السفر في العدد 21 : 14 .

    2/ جاء ذكر اسم هذا السفر في يشوع 10 : 13 .

    3/ جاء ذكره في الملوك الأول11 : 41 .

    4/ وجاء ذكر هذه المرثية في الأيام الثاني35: 25 .

    5/ الأيام الثاني35: 25 .

    6/ الأيام الثاني35: 25 .

    7/ أخبار الأيام الثاني9 : 29 .

    8/ أخبار الأيام الثاني9 : 29 .

    9/ أخبار الأيام الثاني9 : 29 .

    10/ أخبار الأيام الأول 29 : 31 .

    11/ إظهار الحق , رحمة الله الهندي ج1ص121 طبعة دار الوطن .

    12/ تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب ، أعتمدة على نسخة مخطوطة .

    13/ تاريخ الصحف السماوية ص111 .

    14/ إظهار الحق ج1ص151 .

    15/ تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب .

    16/ دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة ص83 .

    17/ تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب .

    يتبع
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2
    الصورة الرمزية نوران
    نوران غير متواجد حالياً عضو شرفى بالمنتدى
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    2,339
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    24-04-2014
    على الساعة
    12:19 AM

    افتراضي


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الطعن في الإنجيل ( دراسة في الأناجيل الأربعة )(2)


    هذه قصة يهودي أسلم بعد أن كان يعمل على تحريف التوراة والإنجيل والقرآن بقصد اختبار الأديان ذكرها القرطبي في تفسيره عند قوله تعالى : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) فأحببت أن أذكرها كمقدمة ودليل على وقوع التحريف في الإنجيل :

    روى القرطبي بسنده عن القاضي يحيى بن أكثم قال : " كان للمأمون وهو أمير إذ إذاك مجلس نظر فدخل في جملة الناس رجل يهودي حسن الثوب حسن الوجه طيب الرائحة قال : فتكلم فأحسن الكلام والعبارة قال : فلما تقوض المجلس دعاه المأمون فقال له إسرائيلي , قال : نعم , قال له : أسلم حتى أفعل بك وأصنع ووعده , فقال : ديني ودين آبائي وانصرف قال : فلما كان بعد سنة جاءنا مسلماً قال : فتكلم على الفقه فأحسن الكلام فلما تقوض المجلس دعاه المأمون , وقال : ألست صاحبنا بالأمس ؟ قال له : بلى , قال : فما كان سبب إسلامك ؟ قال : انصرفت من حضرتك فأحببت أن أمتحن هذه الأديان وأنت تراني حسن الخط فعمدت إلى التوراة فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها الكنيسة فاشتريت مني وعمدت إلى الإنجيل فكتبت ثلاث نسخ فزدت فيها ونقصت وأدخلتها البيعة فاشتريت مني وعمدت إلى القرآن فعملت ثلاث نسخ وزدت فيها ونقصت وأدخلتها الوراقين فتصفحوها فلما أن وجدوا فيها الزيادة والنقصان رموا بها فلم يشتروها فعلمت أن هذا كتاب محفوظ فكان هذا سبب إسلامي . قال يحيى بن أكثم : فحججت تلك السنة فلقيت سفيان بن عيينة فذكرت له الخبر فقال لي : مصداق هذا في كتاب الله عز وجل قال قلت : في أي موضع ؟ قال في قول الله تبارك وتعالى في التوراة والإنجيل : ( بما استحفظوا من كتاب الله ) فجعل حفظه إليهم فضاع وقال عز وجل : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) فحفظه الله عز وجل علينا فلم يضيع " .



    ويدل على هذا قول المفسر " هورن " في الباب الثاني من القسم الثاني من المجلد الرابع من تفسيره المطبوع سنة 1811 : " الحالات التي وصلت إلينا في باب زمان تأليف الأناجيل من قدماء مؤرخي الكنيسة أبتر وغير معينة لا توصلنا إلى أمر معين والمشايخ القدماء الأولون صدقوا الروايات الواهية وكتبوها وقَبِلَ الذين جاؤوا من بعدهم مكتوبهم تعظيماً لهم ! وهذه الروايات الصادقة والكاذبة وصلت من كاتب إلى كاتب آخر وتعذر تنقيدها بعد انقضاء المدة "(1) وعلى هذا فلا يُستغرب البته وقوع التحريف في الإنجيل لاسيما إذا كان الطعن وقع من مفسر كبير خبير فيه .

    وهناك أيضاً معلومة خطيرة نقلها الشيخ أحمد ديدات عن بعض الصحف الإنجليزية تطعن في الإنجيل قال : ( ... " هذا المقالة منقولة بالنص عن مجلة awake عدد 8 سبتمبر سنة 1957 " اشترى مؤخراً احد الشباب نسخة ن الكتاب المقدس طبعة الملك جيمس معتقداً أنها بدون أخطأ وفي أحد الأيام عندما كان يتفرس في الصفحة الأخيرة من غلاف مجلة " لوك " وقعت عيناه على مقالة بعنوان " الحقيقة عن الكتاب المقدس " والذي ذكر فيها الكاتب أنه في سنة 1720 قامت هيئة من خبراء الانجليز بتقدير عدد الأخطاء في الكتاب المقدس بحوالي عشرين ألف خطأ على الأقل في كلا من طبعتي العهد الجديد المقروءة عامة بين البروتستانت والكاثوليك وتقول الدراسات الأحدث أنها ربما تكون خمسين ألف خطأ لقد صدم الشاب واهتز إيمانه بصحة الإنجيل كيف يمكن أن يعول على الكتاب المقدس وهو يحتوي على الآلاف من الأخطاء الخطيرة وعدم الدقة ؟! " .

    إن هدف الكاتب من تقديم هذا المقال الذي ظهر فيد مجلة " لوك " في 26 فبراير سنة 1952 هو توضيح السبب في عكوف الدارسين على الدراسة الجادة للمخطوطات القديمة وعلى ذلك فإن المؤلف يقصد الأخطاء التي تسللت إلى الآيات ولا يقصد بذلك فقد الثقة بعموميات الآيات لقد استشهد الكاتب بالأخطاء البارزة والتي ذكر أن بعض الدارسين أدعى بأمثلة منها أن نسخة الملك جيمس تحتوي على خمسين ألف خطأ وترك الانطباع بأن خمسين ألف خطأ في الكتاب المقدس مسألة خطيرة والتي بالطبع قد تكون غير صحيحة إلى جانب أن معظم ما يسمى بالأخطاء قد صحح في الترجمات الحديثة أما الأخطاء الباقية فهي أخطاء تافهة لا تؤثر تأثيراً له قيمة في مدى الثقة بالكتاب المقدس !

    لقد بدأ المقال بسؤال : " ما مدى دقة الكتاب المقدس الذي نقرأه اليوم ؟ " وخلال المقال كله لم يجب الكاتب عن هذا السؤال ولكن من سياق المقال أن الإجابة هي أن الكتاب المقدس بصفة عامة دقيق وحقيقي ويمكن الوثوق به ! )(2) .

    وفي ظني أن كاتب هذا المقال لو علم أن مقاله هذا سوف يقع في يد المسلمين لما تفوه بكلمة وما كتبه أصلاً بل لعله ينفي هذه الأخطاء التي يدعيها وهذه عادة النصارى يريدون أن يقنعوا الناس في دفاعهم عن تحريف الإنجيل بأن الجمل يستطيع المرور من خلال خرم الإبرة ! فيختلقون الأقوال البعيدة لتبرير التخريف والتناقضات .

    ولذا كان ابن حزم الأندلسي يستغرب من هذا الخلط والتناقض العجيب الذي هو عين الكذب على المسيح - عليه السلام – ودليل على التحريف الواضح فيقول : ( وجملة أمرهم في المسيح عليه السلام أنه مرة بنص أناجيلهم ابن الله ومرة هو ابن يوسف وابن داود وابن الإنسان ومرة هو آلة يخلق ويرزق ومرة هو خروف الله ومرة هو في الله والله فيه ومرة هو في تلاميذه وتلاميذه فيه ومرة هو علم الله وقدرته ومرة لا يحكم على أحد ولا ينفذ إرادته ومرة هو نبي وغلام الله ومرة أسلمه الله إلى أعدائه ومرة قد انعزل الله له عن الملك وتولاه هو وصار يشرف الله تعالى ويعطي مفاتيح السموات لباطرة ويولي أصحابه خطة التحريم والتحليل في السموات والأرض ومرة يجوع ويطلب ما يأكل ويعطش ويشرب ويعرق من الخوف ويلعن الشجرة إذا لم يجد فيها تيناً يأكله ويفشل فيركب حماره ويؤخذ ويلطم وجهه ويضرب رأسه بالقصبة ويزق في وجهه ويضرب ظهره بالسياط ويميته الشرط ويتهكمون به ويسقي الخل في الحنظل ويصلب بين سارقين ويسمر يداه ومات في الساعة ودفن ثم يحيى بعد الموت ولم يكن له هم إذ حيى بعد الموت واجتمع بأصحابه إلا طلب ما يأكل فأطعموه الخبز والحوت المشوي وسقوه العسل ثم انطلق إلى شغله هذا كله نص أناجيلهم وهم قد اقتصروا في دينهم من هذا كله على أنه آلة معبود فقط وهم ينفون من إله مع الله وأناجيلهم وأماناتهم توجب أن المسيح آلة آخر غير الله بل يقعد عن يمين الله وأنه أكبر منه وهو يخلق كما يخلق ويحيى كما يحيى الله ! )(3)

    الطعن في إنجيل مرقس :

    قال عبد الله الترجمان : ( وأما ماركس فما رأى أيضاً عيسى عليه السلام قط وكان دخوله في دين النصرانية بعد أن رٌفع عيسى وتنصر على يد بتروا الحواري وأخذ عنه الإنجيل بمدينة " رومه " وماركس هذا خالف أصحابه الثلاثة الذين كتبوا الإنجيل في مسائل )(4) .

    وقال رحمة الله الهندي : ( قال المحقق " نورتن " في الصفحة 70 من كتابه المطبوع سنة 1837 في بلدة بوستن في حق إنجيل مرقس: " في هذا الإنجيل عبارة واحدة قابلة للتحقيق وهي من الآية التاسعة إلى آخر الباب الآخر والعجب من " كريسباخ " أنه ما جعلها مُعَلَّمة بعلامة الشك في المتن وأورد في شرحه أدلة على كونها إلحاقية " ثم نقل أدلة فقال : " فثبت منها أن هذه العبارة مشتبهة سيما إذا لاحظنا العادة الجِبِلِّيّة للكاتبين بأنهم كانوا أرغب في إدخال العبارات من إخراجها " وكريسباخ عند فرقة البروتستنت من العلماء المعتبرين وإن لم يكن نورتن كذلك عندهم فقول كريسباخ حجة عليهم )(5).‏

    وهذا نموذج من دلائل تحريف وتناقض هذا الإنجيل فقد ذكر مرقس في الباب الحادي عشر أن مُباحثة اليهود والمسيح كانت في اليوم الثالث من وصوله إلى أورشليم بينما كتب متى في الباب الحادي والعشرين أنها كانت في اليوم الثاني ! فأحدهما تحريف بلا شك .

    في الباب الأول عند مرقس أن يحيى كان يأكل جراداً وعسلاً برياً بينما عند متى في الباب الحادي عشر أنه كان لا يأكل ولا يشرب !

    في الآية الخمسة والعشرين من الباب الخامس عشر أنهم صلبوا المسيح في الساعة الثالثة بينما عند يوحنا في الآية الرابعة عشرة من الباب التاسع عشر من إنجيله أنه كان إلى الساعة السادسة عند بيلاطس !

    في قصة المرأة التي أفرغت قارورة الطيب على عيسى – عليه السلام – في الباب الرابع عشر عند مرقس كان فبل الفصح بيومين بينما عند يوحنا قبل الفصح بستة أيام !

    ------------------

    1/ إظهار الحق , رحمة الله الهندي , ج1 ص157 , طبعة دار الوطن , تحقيق د. محمد ملكاوي .

    2/ خمسين ألف خطأ في الإنجيل ص8 ، أحمد ديدات ، ترجمة : رمضان الصفناوي .

    3/ الفصل في الملل والأهواء والنحل , محمد بن حزم الأندلسي , ذكر مناقضات الأناجيل الأربعة .

    4/ تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب , عبد الله الترجمان ، اعتمدت على نسخة مخطوطة .

    5/ إظهار الحق , رحمة الله الهندي , ج1 ص157 , طبعة دار الوطن , تحقيق د. محمد ملكاوي .



    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    الصورة الرمزية نوران
    نوران غير متواجد حالياً عضو شرفى بالمنتدى
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    2,339
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    24-04-2014
    على الساعة
    12:19 AM

    افتراضي


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الطعن في الإنجيل ( دراسة في الأناجيل الأربعة )(3)


    هذه قصة أخرى في تحريف الإنجيل شبيهة بالقصة التي رواها القرطبي في تفسيره كما مر في البحث السابق . روى ابن عساكر بسنده في تاريخ دمشق في :

    ( باب ما جاء في الكُتب من نعتهِ وصفتهِ وما بشرت به الأنبياء أممها من نعته عليه الصلاة والسلام ) .



    عن سهل مولى غُنيمة أنه كان نصرانياً من أهل مريس وأنه كان يتيماً في حجر أمه وعمه وأنه كان يقرأ التوراة والإنجيل وأنه كان يقرأ الإنجيل قال : ( فأخذت مصحفاً لعمي فقرأته حتى مرت بي ورقة أنكرت كتابتها حين مرت بي ومسستها بيدي قال : فنظرت فإذا أصول الورقة ملصوقة بغراء قال : ففتقتها فوجدت فيها نعت محمد عليه الصلاة والسلام أنه لا قصير ولا طويل أبيض ذو صفرة من بين كتفيه خاتم يكثر الاحتباء ولا يقبل الصدقة ويركب الحمار والبعير ويحتلب الشاة ويلبس قميصاً مرقوعاً من فعل ذلك فقد برئ من الكبر وهو يفعل ذلك وهو من ذرية إسماعيل اسمه أحمد قال سهل : فلما انتهيت إلى هذا من ذكر محمد جاء عمي فلما رأى الورقة ضربني وقال ما لك ؟ وفتحت هذه الورقة وقراءتها فقلت : فيها نعت النبي أحمد فقال إنه لم يأت بعد ! )(1) .

    الطعن في إنجيل لوقا :

    قال عبد الله الترجمان في لوقا : ( وأما لوقا فلم يدرك عيسى عليه السلام ولا رءاه أبداً وإنما تنصر بعد رفع عيسى عليه السلام وكان تنصره على يد بولس الإسرائيلي وبولس أيضاً لم يدرك عيسى ولا رءاه )(2) .

    وقال الشيخ محمد رشيد رضا : ( قال الدكتور بوست في قاموسه : " ظن بعضهم أَنه – أَي لوقا - مولود في إنطاكية إلا أَن ذلك ناتج من اشتباهه بلو كيوس، قال : ومن تغيير صيغة الغائب إلى صيغة المتكلمين في سياق القصة يستدل على أَن لوقا اجتمع مع بولس في ترواس 16: 1 وذهب معه إلى فيلبي في سفره الثاني ثم اجتمع معه ثانية في فيلبي بعد عدة سنين 20 : 5 ,6 وبقي معه إلى أَن أُسر وأُخذ إلى رومية 28 : 20 ولم يعلم شيء من حياته بعد ذلك " .

    فلينظر القاريء كيف يستنبطون تاريخه من أُسلوب عبارته التي لم تصل إليهم بسند متصل لا صحيح ولا ضعيف كما استدلوا على كونه إيطاليًا لا فلسطينيًا من كلامه عن القطرين ذلك بأَنه ليس عندهم نقل يعرفون به شيئًا عن مؤسسي دينهم .

    ثم قال : " وظن البعض أَن لفظة إنجيل الواردة – 3 : تي 2 : 8 - تدل على أَن بولس أَلف إنجيل لوقا لم يكن إلا كاتبًا " ثم قال : " وقد كتب هذا الإنجيل قبل خراب أُورشليم وقبل الأعمال ويرجح أَنه كتب في قيصرية في فلسطين مدة أَسر بولس ؟ من 58-60 م غير أَن البعض يظنون أَنه كتب قبل ذلك.. " اهـ.

    فأنت ترى من التعبير بلفظ الترجيح والظن ومن الخلاف بين سنة 51 و 53 كما في الخلاصة و 58 و 60 كما أَنه لا علم عند القوم بشيء (وإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ) ولعل الذين قالوا إن بولس هو الذي كتب هذا الإنجيل هم المصيبون لمشابهة أُسلوبه لأسلوب رسائله باعترافهم فإن قيل وما تفعل بتحريفه ؟ قلت هو كتحريفها وتجد فيه مثل ما تجد فيها من ذكر وضع بعض الناس لأَناجيل كاذبة ومن لنا بدليل يثبت لنا صدقه هو؟ وأَنى لنا بتمييز هذه الأَناجيل ومعرفة صادقها من كاذبها؟ )(3)


    وقال الدكتور السقار : ( ويلحظ المحققون على إنجيل لوقا ملاحظات، أهمها :

    1- أن مقدمته تتحدث عن رسالة طابعها شخصي وأنها تعتمد على اجتهاده لا على إلهام وحي وكان قد لاحظ ذلك أيضاً عدد من محققي النصرانية فأنكروا إلهامية هذا الإنجيل منهم مستر كدل في كتابه " رسالة الإلهام " ومثله واتسن ونسب هذا القول إلى القدماء من العلماء وقال القديس أغسطينوس : " إني لم أكن أؤمن بالإنجيل لو لم تسلمني إياه الكنيسة المقدسة " .

    2- شك كثير من الباحثين في الإصحاحين الأولين من هذا الإنجيل بل إن هذا الشك كما ذكر جيروم يمتد إلى الآباء الأوائل للكنيسة وكذلك فرقة مارسيوني فليس في نسختها هذان الإصحاحان .

    ويؤكد المحققون بأن لوقا لم يكتب هذين الإصحاحين، لأنه يقول في أعمال الرسل " الكلام الأول أنشأته يا ثاوفيلس عن جميع ما ابتدأ يسوع " ( أعمال 1/1) أي معجزاته، بدليل تكملة النص " ما ابتدأ يسوع يعلم به إلى اليوم الذي ارتفع فيه " ( أعمال 1/2) والإصحاحان الأولان إنما يتكلمان عن ولادة المسيح، لا عن أعماله. ونقل وارد كاثلك عن جيروم قوله : بأن بعض العلماء المتقدمين كانوا يشكون أيضاً في الباب الثاني والعشرين من هذا الإنجيل.

    وهكذا نرى للإنجيل أربعة من الكتاب تناوبوا في كتابة فقراته وإصحاحاته.

    3- إن الغموض يلف شخصيته فهو غير معروف البلد ولا المهنة ولا الجهة التي كتب لها إنجيله تحديداً ولا تاريخ الكتابة و.... المعروف فقط أنه من تلاميذ بولس وأنه لم يلق المسيح فكيف يصح الاحتجاج بمن هذا حاله وكيف يجعل كلامه مقدساً ؟ )(4).

    نماذج التحريف والتناقض في هذا الإنجيل :

    1/ في إنجيل لوقا الباب الأول منه في قول جبريل لمريم في حق عيسى : " ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية " .

    هذا غلط من وجهين :

    أولاً : عيسى من أولاد " يواقيم " على حسب نسبه عند متى .

    الثاني : أن المسيح لم يجلس على كرسي داود ساعة واحدة ولم يحصل له حكم على آل يعقوب بل قاموا عليه وضربوه بعد حضوره إمام كرسي بيلاطس ثم صلب !

    2/ اتفق مرقس ومتى ولوقا على إحدى عشر من الحواريين واختلفوا في اسم الثاني عشر :

    قال مرقس : تداوس .

    وقال متى : لباوس الملقب بتداوس .

    بينما قال لوقا : يهوذا أخو يعقوب !

    3/ عند متى أن مريم المجدلية ومريم الأخرى لما وصلن إلى القبر نزل ملاك الرب ودحرج الحجر عن القبر وجلس عليه وقال : " لا تخافا وذهبا سريعاً " . ويعلم من مرقس أنهما وسالومة لما وصلن إلى القبر رأين أن الحجر مدحرج ولما دخلن القبر رأين شاباً جالساً عن اليمين !

    ويعلم من لوقا أنهن لما وصلن وجدن الحجر مدحرجاً فدخلن ولم يجدن جسد المسيح فصرن محتارات فإذا رجلان واقفان بثياب براقة !(5) .

    -------------------------

    1/ تاريخ دمشق ج3 ص387 .

    2/ تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب , عبد الله الترجمان ، اعتمدت على نسخة مخطوطة .

    3/ نقله من تفسير المنار للشيخ محمد رشيد رضا سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتى السعودية في مجموع الفتاوى ج1 .

    4/ هل العهد الجديد كلمة الله ؟ , د. منذر السقار .

    5/ نقلته من إظهار الحق باختصار يسير .


    موسى بن سليمان السليمان
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    الصورة الرمزية نوران
    نوران غير متواجد حالياً عضو شرفى بالمنتدى
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    2,339
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    24-04-2014
    على الساعة
    12:19 AM

    افتراضي


    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الطعن في الإنجيل ( دراسة في الأناجيل الأربعة )(4)


    الرابع من هذه الأناجيل هو إنجيل يوحنا الذي يعتبر أكثر الأناجيل الأربعة مطعن حتى قالت عنه دائرة المعارف البريطانية : ( أما إنجيل يوحنا فإنه لا مرية ولا شك كتاب مزور أراد صاحبه مضادة اثنين من الحواريين بعضهما بعضاً وهما القديسان يوحنا ومتى وقد ادعى الكاتب المزور في متن الكتاب أنه هو الحواري الذي يحبه المسيح فأخذت الكنيسة هذه الجملة على علاتها وجزمت بأن الكاتب هو يوحنا الحواري ووضعت اسمه على الكتاب نصاً ! مع أن صاحبه غير يوحنا يقيناً ولا يخرج هذا الكتاب عن كونه مثلاً لبعض كتب التوراة التي لا رابطة بينها وبين من نسبت إليه وإنا لنرأف ونشفق على الذين يبذلون منتهى جهدهم ليربطوا ولو بأوهى رابطة ذلك الرجل الفلسفي الذي ألف الكتاب في الجيل الثاني بالحواري يوحنا الصياد الجليل فإن أعمالهم تضيع عليهم سدى لخبطهم على غير هدى )(1) .

    وقال عبدالله الترجمان عنه أيضاً وعن بقية الأناجيل : ( وأما يوحنا فهو أبن خالة عيسى عليه السلام ويزعم النصارى أن عيسى حضر في وليمة يوحنا وأنه حوّل الماء خمراً في ذلك العصر وهذا أول معجزات ظهرت لعيسى عليه السلام وأن يوحنا لما رأى ذلك ترك زوجته وتبع عيسى على دينه وعلى سياحته ويذكر النصارى أن عيسى عليه السلام أوهى بوالدته إلى أبن خالته يوحنا المذكور وذلك حين حضرته اليهود وأيقن بالموت على زعمهم وقال له : يا يوحنا الله الله في والدتي فإنها أمك وقال لأمه الله الله في يوحنا فإنه أبنك وأوصاها به ويوحنا هو الرابع من الذين كتبوا الأناجيل الأربعة كما قلنا ولم يذكر هذا الشيء أصلاً , ويوحنا كتب إنجيله بالكلام اليوناني في مدينة " سويس " فهؤلاء الأربعة هم الذين كتبوا الأناجيل الأربعة وحرفوها وبدلوها وكذبوا فيها وما كان الذي جاء به عيسى إلا إنجيل وأحد لا تدافع فيه ولا اضطراب ولا اختلاف , وهؤلاء الأربعة ظهر عندهم وبينهم من التدافع فيه والاضطراب والاختلاف والكذب على الله تعالى وعلى نبيه عيسى عليه السلام ما هو معلوم مشهور لا يقدر النصارى على إنكاره )(2) .

    ونحن لن نطيل الكلام على هذا الإنجيل لأن كلام النقاد كثير جداً بحيث يستطيع من يريد جمع ما كتب في نقده كتاب مستقل قد يبلغ 100 صفحة أو أكثر ولذا نكتفي بما كتبه الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره " تفسير المنار " عند قوله تعالى : ( وَمِنَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّا نَصَارَى )[المائدة /14] لأننا وجدناه أجمع من كتب عنه فيقول :

    ( إنجيل يوحنا تقول النصارى : إن يوحنا هذا هو تلميذ المسيح ابن زبدي وسالومه، ويقول أَحرار المؤرخين منهم غير ذلك كما في دائرة المعارف الفرنسية، ويرجح بعضهم أَنه من تلاميذ بولس أيضًا.

    وذكر في الذخيرة(3) ثلاثة أقوال في تاريخ كتابته وهي 64 و 94 و 97 وأَنه كتبه باليونانية ليثبت أُلوهية المسيح ويسدد النقص الذي في الأَناجيل الثلاثة –إجابة لرغبة أَكثر الأَساقفة ونواب كنائس آسية وإلحاحهم عليه أَن يبقى من بعده ذكرًا مخلدًا- ومفهوم هذا أَنه لولا هذا الإلحاح لم يكتب ما كتب، وإذا لبقيت أَناجيلهم ناقصة وخلوا من شبهة على عقيدتهم المعقدة التي لا تعقل، إذ لا توجد الشبهة عليها إلا في هذا الإنجيل الذي هو أَكثر الأَناجيل تناقضًا، وناهيل بجمعه بين الوثنية والتوحيد، وقوله عن المسيح: أَنه إن كان يشهد لنفسه فشهادته حق، ثم قوله عنه في موضع آخر: أَنه وإن كان يشهد لنفسه فشهادته ليست حقًا- إلى أَمثال ذلك .

    وقال الدكتور بوست(4): ويظن أَنه كتب في أَفسس بين سنة 70 و 95. ثم قال في الرد على علماء أوربه الأَحرار ما نصه :

    وقد أَنكر بعض الكفار قانونية هذا الإنجيل لكراهتهم تعليمه الروحي ولا سيما تصريحه الواضح بلاهوت المسيح. غير أَن الشهادة بصحته كافية: فإن بطرس يشير إلى آية منه 2 بط 1: 14 قابل يو 21: 18 وأَغناطيوس وبوليكريس يقتطفان من روحه وفحواه وكذلك الرسالة إلى ديو كنيتس وباسيلدس وجوستينس الشهيد وتانيانس. وهذه الشواهد يرجع بنا زمانها إلى منتصف القرن الثاني وبناء على هذه الشهادة وعلى نفس كتابته الذي يوافق ما نعلمه من سيرة يوحنا نحكم أَنه من قلمه. وإلا فكاتبه من المكر والغش على جانب عظيم. وهذا الأمر يعسر تصديقه لأَن الذي يقصد به أَن يغش العالم لا يكون روحيًا ولا يتصل إلى علو وعمق الأَفكار والصلوات الموجودة فيه. وإذا قابلناه بمؤلفات الآباء رأَينا بينه وبينها بونًا عظيمًا حتى نضطر للحكم أَنه لم يكن منهم من كان قادرًا على تأْليف كهذا، بل لم يكن بين التلاميذ من يقدر عليه إلا يوحنا، ويوحنا ذاته لا يستطيع تأْليفه بدون إلهام من ربه. اهـ .

    أَقول: إن من عجائب البشر أَن يقول مثل هذا القول أَو ينقله معتمدًا له عالم طبيب كالدكتور بوست فإنه كلام لا يخفى بطلانه وتهافته على الصبيان، ولا أًَعقل له تعليلاً إلا أَن يكون تصنعًا وغشًا لإرضاء عامة النصارى لا لإرضاء اعتقاده ووجدانه، أَو يكون التقليد الديني من الصغر قد ران على قلب الكاتب فسلبه عقله واستقلاله وفهمه في كل ما يتعلق بأَمر دينه.

    وإليك البيان بالإيجاز :

    إن الدكتور بوست من أَعلم الأوربيين اللذين خدموا دينهم في سورية وأَوسعهم اطلاعًا، وهو يلخص في قاموسه هذا أَقوى ما بسطه علماء اللاهوت في إثبات دينهم وكتبهم ورد اعتراضات العلماء عليها. فإذا كان هذا منتهى شرطهم في إثبات إنجيل يوحنا الذي هو عمدتهم في عقيدة تأْليه المسيح، فما هو الظن بكلام المؤرخين الأَحرار والعلماء المستقلين في إبطال هذا الإنجيل ؟

    إبتدأَ رده على منكري هذا الإنجيل بأَن بطرس أَشار إلى آية منه في رسالته الثانية. فهذا أَقوى برهان عندهم على كون هذا الإنجيل كتب في العصر الأول .

    فأول ما نقوله في رد هذا الدليل الوهمي أَن رسالة بطرس الثانية كتبت في بابل سنة 64 ، 68 كما قاله صاحب كتاب (مرشد الطالبين إلى الكتاب المقدس الثمين) وإنجيل يوحنا كتب سنة 95 أَو 98 على ما اعتمده بوست وصاحب هذا الكتاب وسائر علماء طائفتهم (البروتستانت) فهو قد أُلف بعد كتابة رسالة بطرس بثلاثين سنة أَو أَكثر على رأْيهم، فإذا وافقها في شيء فأَول ما يخطر في بال العاقل أَنه نقله عنها وإن أُلف بعدها بعدة قرون، فكيف يكون ذلك دليلاً على صحته؟ ولو لم يكن في رد هذه الشبهة الواهية إلا احتمال نقل المتأَخر وهو مؤلف إنجيل يوحنا عن المتقدم وهو بطرس لكفى، وهم جازمون بتقدمه عليه وإن لم يكن عندهم تاريخ صحيح لأَحد منهما، بل تاريخ ولادة إلههم وربهم الذي يؤرخون به كل شيء فيه خطأ كما حققه يعقوب باشا أَرتين وغيره .

    ونقول (ثانيًا): إننا قابلنا بين –2 بط 1: 14- وبين –يو 21: 18- فلم نجد في كلام بطرس في ذلك العدد إشارة واضحة إلى ماذكره يوحنا. فعبارة بطرس التي سموها شهادة له هي قوله – عالمًا أَن خلع سكني قريب كما أَعلن لي ربنا يسوع المسيح أَيضًا- وعبارة يوحنا المشهود لها هي أَن المسيح قال لبطرس – الحق الحق أَقول لك لما كنت أَكثر حداثة كنت تمنطق ذاتك وتمشي حيث تشاء. ولكن متى شخت فإنك تمد يدك وآخر يمنطقك ويحملك حيث لا تشاء- .

    فمعنى عبارة بطرس أَنه يستبدل مسكنه باختياره ويرحل عن القوم الذين يكلمهم. ومعنى عبارة المسيح أَنه إذا شاخ وهرم يقوده من يخدمه ويشد له منطقته، فإن فرضنا أَن بطرس كتب هذا بعد يوحنا لم يكن فيه أَدنى شبهة على تصديق يوحنا في عبارته هذه، فضلاً عن تصديقه في كل إنجيله، فما أَوهى دينًا هذه أسسه ودعائمه !

    ذكرني هذا الاستدلال نادرة رويت لي عن رجل هرم من صيادي السمك- ولا أذكر هذا الوصف تعريضًا بتلاميذ المسيح عليه السلام وعليهم الرضوان- قال: إن رجلاً غريبًا من الدراويش علمه سورة لا يعرفها أحد من خلق الله سواهما إلا أَن خطيب البلد يحفظ منها كلمتين يدلان على أَصلها. وأَول هذه السخافة التي سماها سورة : الحمد لله الذين المددا. عند النبي أَشهدا، نبينا محمدًا، في الجنان مخلدا، أَجت فاطمة الزهراء، بنت خديجة الكبرى، آلت لو يابابتي يابابتي علمني كلمتين الخ. والكلمتان اللتان يحفظهما الخطيب منها هما فاطمة الزهراء، وخديجة الكبرى، رضي الله عنهما، لأَنه كان يقول في دعاء الخطبة الثانية بعد الترضي عن الحسن والحسين، وارض اللهم عن أَمهما فاطمة الزهراء، وعن جدتهما خديجة الكبرى .

    ولا يخفى على القاريء أَن الاتفاق بين هذه الأَسجاع العامية وخطبة خطيب البلد في تينك الكلمتين أَشهر من الاتفاق بين رسالة بطرس وإنجيل يوحنا، بل ليس بين هذا الإنجيل وهذه الرسالة اتفاق ما فيما زعموه تكليفًا وتحريفًا للعبارة عن معناها .

    وأَما استدلاله باقتطاف اغناطيوس وبوليكريس من روح هذا الإنجيل فهو مثل استدلاله بشهادة بطرس له بل أَضعف. إذ معنى هذا الاقتطاف أَنه روي عن هذين الرجلين شيء يتفق مع بعض معاني هذا الإنجيل فإذا سلمنا أَن هذا صحيح فهو لا يدل على أَن هذا الإنجيل كان معروفًا في زمنهما في القرن الثاني للمسيح لأَنهما لم يذكراه ولم يعزوا إليه شيئا. ويجوز أَن يكون ما اتفقا فيه من المعنى –إن صح ذلك ولم يكن كالاتفاق الذي ذكروه- بينه وبين بطرس مقتبسًا من كتاب آخر كان متداولاً في ذلك الزمان، كما يجوز أَن يكون مأْخوذًا من التقاليد الموروثة عند بعض شعوبه. مثال ذلك: أَن يوحنا انفرد باستعمال لفظ –الكلمة- والقول بألوهية الكلمة، ولم يؤثر هذا عن غيره من مؤلفي الكتب المقدسة عندهم، ولا عن أَحد من تلاميذ المسيح. وقد بينا في تفسير ( وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ )[النساء /171] أَن هذه العقيدة وهذا اللفظ مما أَثر عن اليونان والبراهمة والبوذيين وقدماء المصريين. وبحث فيها أَيضًا ( فيلو) الفيلسوف اليهودي المعاصر للمسيح. فإذا فرضنا أَن (أَغناطيوس) استعمل هذا اللفظ وذكر هذه العقيدة في القرن الثاني، لا يكون هذا دليلاً على نقلها عن يوحنا وعلى أَن إنجيل يوحنا ورسالته ورؤياه كانت معروفة في القرن الثاني. لاحتمال أَن يكون نقل ذلك عن الأمم الوثنية التي كانت تدين بهذه العقيدة قبل يوحنا وقبل المسيح عليه السلام وإذا كان الاتفاق بينهما في المعنى الذي انفرد به يوحنا عن غيره لا يدل على ذكر فكيف يدل عليه الاتفاق في المعاني الأخرى التي لم ينفرد بها يوحنا ؟

    فتبين من هذا النقد الوجيز أَن ما ذكره بوست وسماه كغيره شهادة لإنجيل يوحنا ليس شهادة، وأَن ما سميناه شهادة مندوحة لنا عن القول بأَنها شهادة زور. وأَما زعمهم أَن كتابة هذا الإنجيل توافق سيرة يوحنا ولا يقدر عليه غيره، فهو تمويه نقضوه بقولهم إنه هو لا يقدر عليه أَيضًا إلا بالإلهام إذ كل ملهم يقدر باقدار الله الذي أَلهمه، وليس ليوحنا عندهم سيرة تثبت أَو تنفي .

    بقي استدلاله الأَخير على صحة هذا الإنجيل بأَنه لو لم يكن من قلم يوحنا لكان الكاتب له على جانب عظيم من المكر والغش. قال: هذا الأَمر يعسر تصديقه لأَن الذي يقصد أَن يغش العالم لا يكون روحيًا. الخ. فنقول إن هذا الاستدلال ينبىء بسذاجة من اخترعه ونقله وغرارتهم. وإن شئت قلت بغباوتهم أَو قصدهم مخادعة الناس، وبطلانه بديهي، فإن الكاتب للمعاني الروحية لا يجب أَن يكون روحيًا، والكاتب في الفضائل لا يقضي العقل أَن يكون فاضلا. وقد كان في مصر كاتب من أَبلغ كتاب العربية في الأَخلاق والفضائل. ومع هذا وصفه بعض عارفيه بقوله: إن حروف الفضيلة تتأَلم من لوكها بفمه، ووخزها بسن قلمه. وأَن الروحانية التي نجدها في إنجيل برنابا وما فيه من تقديس الله وتنزيهه، ومن الأَفكار والصلوات، لهو أَعلى وأَشد تأْثيرًا في النفس من إنجيل يوحنا، ويزعمون مع هذا كله أَنه قصد به غش الناس، وتحويلهم عن التثليث والشرك إلى التوحيد والتنزيه !!

    إن هذا المسلك الأخير الذي سلكه بوست في الاستدلال على صحة نسبة إنجيل يوحنا إليه يقبله المقلدون لعلماء اللاهوت عندهم بغير بحث ولا نظر، والناظر المستقل يراه يؤدي إلى بطلان نسبته إليه لأَسباب أَهمها ثلاثة :

    1/ إنه جاء بعقيدة وثنية نقضت عقيدة التوحيد الخالص المقررة في التوراة وجميع كتب أنبياء بني إسرائيل، وقد صرح المسيح بأَنه ما جاء لينقض الناموس بل ليتممه، وأَصل الناموس وأَساسه الوصايا العشر، وأَولها وأَولاها بالبقاء ودوام البناء وصية التوحيد .

    2/ مخالفته في عقيدته وأُسلوبه لكل ما هو مأْثور عن جماعته وقومه قبل المسيح وبعده .

    3/ مخالفته للأَناجيل التي كتبت قبله في أُمور كثيرة أَهمها تحاميه ما ذكر فيها من الأَعراض البشرية المنسوبة إلى المسيح مما ينافي الألوهية كتجربة الشيطان له وخوفه من فتك اليهود به وتضرعه إلى الله خائفًا متألمًا ليصرف عنه كيدهم وينقذه منهم، وصراخه وقت الصلب من شدة الألم – إلى غير ذلك .

    ومن تأمل أَساليب الأَناجيل وفحواها يرى أَن إنجيل يوحنا غريب عنها ويجزم بأَن كاتبه متأَخر سرت إليه عقائد الوثنيين، فأَحب أَن يلقح بها المسيحيين .

    ونقول (ثانيًا): إذا فرضنا أَن موافقة بعض أَهل القرن الثاني لهذا الإنجيل في روح معناه يعد شهادة له بأَنه كان موجودًا في منتصف القرن الثاني، فأَين الشهادة التي تثبت أَنه كان موجودًا في القرن الأَول والصدر الأَول مما بعده؟ ثم تبين لنا من تلقاه عنه حتى وصل إلى أُولئك الذين اقتطفوا من روحه .

    بعد كتابة ما تقدم راجعت (إظهار الحق) فرأَيته استدل على أَن إنجيل يوحنا ليس من تصنيف يوحنا الذي هو أَحد تلاميذ المسيح بعدة أُمور. (منها): أُسلوبه الذي يدل على أَن الكاتب لم يكتب ما شاهده وعاينه بل ينقل عن غيره. (ومنها): آخر فقرة منه وهي ما أَوردناه في الاستدلال على أَنه لم يكتب عن أَحوال المسيح وأَقواله إلا القليل، فإنه ذكر فيها يوحنا بضمير الغائب وأَنه كتب وشهد بذلك. فالذي ينقل هذا عنه لا بد أَن يكون غيره، وقصاراه أَنه ظفر بشيء مما كتبه فحكاه عنه ونقله في ضمن إنجيله، ولكن أَين الأَصل الذي ادعى أَن يوحنا كتبه وشهد به؟ وكيف نثق بنقله عنه ونحن لا نعرفه، ورواية المجهول عند محدثي المسلمين وجميع العقلاء لا يعتد بها البتة. (ومنها): أَنهم نقلوا أَن الناس أَنكروا كون هذا الإنجيل ليوحنا في القرن الثاني على عهد (أَرينيوس) تلميذ (بوليكارب) الذي هو تلميذ يوحنا، ولم يرد عليهم أرينيوس بأَنه سمع من بوليكارب أَن أُستاذه يوحنا هو الكاتب له (ومنها) نقله عن بعض كتبهم ما نصه: كتب استادلن في كتابه: ان كافة إنجيل يوحنا تصنيف طالب من طلبة مدرسة الإسكندرية بلا ريب. (ومنها): أَن المحقق (برطشنيدر) قال: إن هذا الإنجيل كله وكذا رسائل يوحنا ليست من تصنيفه بل صنفها أَحد (كذا) في ابتداء القرن الثاني. (ومنها): أَن المحقق (كروتيس) قال إن هذا الإنجيل عشرين بابًا أَلحقت كنيسة أَفساس الباب الحادي والعشرين بعد موت يوحنا. (ومنها) أَن جمهور علمائهم ردوا إحدى عشرة آية من أَول الفصل الثامن الخ )(5) .

    --------------------

    1/ نقلاً عن كتاب دراسات في اليهودية والمسيحية وأديان أهل الهند ، الدكتور محمد ضياء الرحمن الأعظمي , مكتبة الرشد .

    2/ تحفة الأريب في الرد على أهل الصليب , عبد الله الترجمان ، اعتمدت نسخة خطية .

    3/ ذخيرة الألباب كتاب لأحد علماء الموارنة لم اهتدي إلى معرفة اسم مؤلفه .

    4/ الدكتور بوست البروتستاني له كتاب قاموس الكتاب المقدس .

    5/ نقلاً عن مجموع فتاوى سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ مفتى السعودية ج1 .


    موسى بن سليمان السليمان
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

الطعن في الإنجيل ( دراسة في الأناجيل الأربعة )بقلم:موسى بن سليمان السليمان

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 23
    آخر مشاركة: 12-01-2009, 06:29 PM
  2. مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 01-09-2007, 12:16 PM
  3. دراسة في الأناجيل :(مختصر) الاختلافات بين الأربعة
    بواسطة جمال البليدي في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-05-2007, 12:42 PM
  4. من اختار الأناجيل الأربعة
    بواسطة السيف البتار في المنتدى الأبحاث والدراسات المسيحية للداعية السيف البتار
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 27-09-2006, 12:49 AM
  5. الطعن في قصة سليمان عليه السلام
    بواسطة محمد مصطفى في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-12-2005, 10:40 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الطعن في الإنجيل ( دراسة في الأناجيل الأربعة )بقلم:موسى بن سليمان السليمان

الطعن في الإنجيل ( دراسة في الأناجيل الأربعة )بقلم:موسى بن سليمان السليمان