الكتاب المقدس يدين بطرس وبولس ويوحنا
(2) إدانة بولس

أولا: بولس يعترف؛ والاعتراف سيد الأدلة:
الدارس للكتاب المقدس تتملكه الدهشة وهو يرى اعترافات بولس على نفسه، ولكن تزول الدهشة عندما تتجلى له قدرة الله القدير القائل: (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30)) سورة محمد ؛ وهذا ما عبر عنه المسيح بعبارة: (مِنْ فَمِكَ أَدِينُكَ!) لوقا 19: 22.
وإليك طائفة من أقوال بولس واعترافاته:
بولس يعترف بأنه يكذب؛ قال: (إنه إن كان صدق الله قد ازداد بكذبي لمجده، فلماذا أدان أنا بعدُ كخاطئ ؟) رومية 3/7؛ وكدليل عمليّ: فجاء الأمير فقال ( لبولس ) : قل لي ، هل أنت روماني ؟ فقال : نعم ! (كاذبا) أعمال 22/ 25ـ 27. (ولما علم أن قسما منهم صدّوقيون صرخ في المجمع : أيها الرجال الأخوة أنا فرّيسي ابن فرّيسى ... فانشقت الجماعة) أعمال 23/ 6ـ8. .
ويعترف بأنه ينافق ويتلون؛ قال: ( فإني إن كنت حرا من الجميع استعبدت نفسي للجميع لأربح الأكثرين، فصرت لليهود كيهودي وللذين تحت الناموس كأني تحت الناموس ، وللذين بلا ناموس كأني بلا ناموس مع أني لست بناموس لله بل تحت ناموس المسيح ، لأربح الذين بلا ناموس ! .. صرت للضعفاء كضعيف لأربح الضعفاء ، صرت للكل كل شيء لأخلص على كل حال قوما وهذا أنا أفعله لأجل الإنجيل لأكون شريكا فيه ) 1 كورنثوس 9/19ـ23.
ويعترف بأنه يحتال؛ قال: ( فلْيكن ، أنا لم أثقـّل عليكم ، لكن إذ كنت محتالا أخذتـُكم بمكـْرٍ ، هل طمعت فيكم بأحد من الذين أرسلتهم إليكم ؟ ) 2 كورنثوس 12/16ـ17.
ويعترف بأنه يسكنه شيطان؛ قال: (بفَرْط الإعلانات أعطِيتُ شوكةً في الجسد ، ملاكَ الشيطان ، لِيَلطمَني لِئلاّ أرتفع ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍ . من جـِهةِ هذا تضرّعتُ إلى الرب ثلاث مرات أن يُفارقني ، فقال لي : تكفيك قوتي، لأن قوتي في الضعف تكمل) 2 كورنثوس 12/ 7ـ 11 ، وقال: (إني أعلم أنه ليس ساكن فيّ ، أي في جسدي ، شيء صالح) راجع رومية 7/14ـ 24.
ثانيا: كيف أصبح بولس مؤمنا؟
يعترف بولس بأنه قد كان من أعدى أعداء المسيح، يضطهد المؤمنين ويعمل على حبسهم وقتلهم، قال:( أنا رجل يهودي ولدت في طرسوس كليكية ... وكنت غيورا لله كما أنتم جميعكم اليوم واضطهدت هذا الطريق حتى الموت مقيِّدا ومُسْلِما إلى السجون رجالا ونساء، كما يشهد لي أيضا رئيس الكهنة وجميع المشيخة) أعمال 22/ 3ـ5؛ ( كنت أضطهد كنيسة الله بإفراط وأتلفها وكنت أتقدم في الديانة اليهودية على كثيرين من أترابي في جنسي إذ كنت أوفر غيرة في تقليدات آبائي ) غلاطية 1/14.
والسؤال: كيف تحول بولس من مجرم إلى رسول؟ يحكي لنا الكتاب المقدس قصة إيمان بولس في ثلاث روايات، فيها من الاختلاف ما يجعل أي محكمة ابتدائية في العالم ترفضها، وإليك تلك الروايات، وجميعها وردت في كتاب أعمال الرسل:
الرواية الأولى: (كما يشهد لي أيضا رئيس الكهنة وجميع المشيخة الذين إذ أخذت منهم رسائل للاخوة إلى دمشق ذهبت لآتي بالذين هناك إلى أورشليم مقيدين فحدث لي وأنا ذاهب ومتقرّب إلى دمشق انه في نحو نصف النهار بغتة ابرق حولي من السماء نور عظيم فسقطتُ على الأرض فسمعت صوتا قائلا لي : شاول شاول لماذا تضطهدني ؟ فأجبت : من أنت يا سيد ؟ قال لي : أنا يسوع الناصري الذي أنت تضطهده ، والذين كانوا معي نظروا النور وارتعبوا ولكنهم لم يسمعوا صوت الذي كلمني ، فقلت : ماذا افعل يا رب ، فقال لي الرب:قم واذهب إلى دمشق وهناك يقال لك عن جميع ما ترتب لك أن تفعل) 22/ 6ـ10.
الرواية الثانية: (فسقط على الأرض وسمع صوتا قائلا له : شاول شاول ! لماذا تضطهدني ؟ .. فقال الرب : أنا يسوع الذي أنت تضطهده .. فقال وهو مرتعد ومتحير : يا رب! ماذا تريد أن افعل ؟ فقال له الرب : قم وادخل المدينة فيقال لك ماذا ينبغي أن تفعل ، واما الرجال المسافرون معه فوقفوا صامتين يسمعون الصوت ولا يرون أحدا ) 9/ 3ـ9.
الرواية الثالثة: (فلما سقطنا جميعنا على الأرض سمعت صوتا يكلمني ويقول باللغة العبرانية شاول شاول لماذا تضطهدني.صعب عليك ان ترفس مناخس. فقلت أنا من أنت يا سيد فقال انا يسوع الذي انت تضطهده.فقلت أنا : من أنت يا سيد ؟ فقال : أنا يسوع الذي أنت تضطهده ، ولكن قم وقف على رجليك لاني لهذا ظهرت لك لأنتخبك خادما وشاهدا بما رأيت وبما سأظهر لك ، منقذا إياك من الشعب ومن الأمم الذين أنا الآن أرسلك إليهم لتفتح عيونهم حتى ينالوا بالإيمان بي غفران الخطايا) 26/12ـ17.
تتمثل الاختلافات في أنه (في الرواية الأولى لم يسمع الذين معه صوت الذي كلمه، وفي الثانية سمعوه) (وفي الثانية وقفوا صامتين، وفي الثالثة سقطوا على الأرض). (وفي الأولى فإن الذين معه نظروا النور وارتعبوا، وفي الثانية لم يروا أحدا) (وفي الأولى والثانية أمره الصوت بالذهاب لدمشق ليعرف الترتيبات المعدة له، وفي الثالثة أخبره بها حالا!) وإذا لم نفعل كأهل القانون، وسلمنا بصحة هذه الرواية، على علاتها، فما المانع من أن يكون من ظهر لبولس شيطانا تشكل بشبه ملاك نور؟ (ولا عجب.لأن الشيطاننفسه يغيّر شكله الى شبه ملاك نور) 2كورنثوس 11/ 14.
فهذا احتمال، وما تطرق إليه الاحتمال، بطل به الاستدلال.

ثالثا: مخالفة بولس لتعاليم الكتاب المقدس وتعاليم المسيح:
المسيح يأمر بتكذيب رواية بولس: (حينئذ إن قال لكم أحد هو ذا المسيح هنا أو هناك فلا تصدقوا .. لأنه سيقوم مسحاء كذبة وانبياء كذبه ويعطون آيات وعجائب.. الحق أقول لكم: لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله ) مرقس 13/21ـ22، 30.
المسيح يدعو لاستخدام العقل، وبولس يدعو للجهل والغفلة:
جاء عن المسيح (فلما رآه يسوع انه أجاب بعقل قال له لست بعيدا عن ملكوت الله) مرقس 12/34. والكتاب المقدس يأمر باستخدام العقل: (لو عقلوا لفطنوا بهذه وتأمّلوا آخرتهم) تثنية 32/29؛ (فالعقل يحفظك والفهم ينصرك) أمثال 2/11؛ ولكنك تجد كثيرا من الناس(لا يعرفون ولا يفهمون لأنه قد طمست عيونهم عن الإبصار وقلوبهم عن التعقل ( أشعياء 44/18؛ صدق الله العظيم القائل: (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَـئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179)) الأعراف؛ (وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ (100يونس.
فالأمر واضح، لكن بولس قد دعا لغير هذا ؛ دعا للجهل، قال: (لأنه إذ كان العالم لم يعرف الله بالحكمة استحسن الله أن يخلص المؤمنين بجهالة الكرازة 1/21 بل اختار الله جُهّال العالم ليخزي الحكماء.. نحن جهال من أجل المسيح 4/10 أفكار الحكماء باطلة 3/20 لأني لم أعزم أن أعرف بينكم شيئا إلا يسوع المسيح وإياه مصلوبا 2/2 صرنا كأقذار العالم ووسخ كل شيء إلى الآن 4/13 ) 1كورنثوس، (قد صرت غبيا وأنا أفتخر) 2كورنثوس 12/11، كما أن من أهم تعاليم بولس ـ مع الجهل ـ، الغفلة ، بتصديق كل شيء(وتصدّق كل شيء) 1كورنثوس 13/7.
المسيح يعلن أنه ما جاء لينقض الناموس، والكتاب المقدس يلعن من ينقض أي وصية من وصايا الناموس، وبولس ينقض الناموس!:
قال المسيح عليه السلام: ( لا تظنوا أني جئت لأنقض الناموس والأنبياء ، ما جئت لأنقض بل لأكمل ، فإني الحق أقول لكم إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس حتى يكون الكل ، فمن نقض إحدى هذه الوصايا الصغرى وعلم الناس هكذا يُدعى أصغر في ملكوت السماوات ، وأما من عمِلَ وعلـَّمَ فهذا يُدعى عظيما في ملكوت السماوات ) متى 5/17ـ 19؛ لقد نقض بولس كل تعاليم الناموس حين قال: ( إن كان بالناموس بر فالمسيح إذن مات بلا سبب ) غلاطية 2/11؛ وهو يرى أن وصايا الناموس قديمة ضعيفة عديمة النفع (عبرانيين 7/18)؛ فألغى الختان، عهد الله الأبدي مع إلمؤمنين، وراح يشرع من رأيه ومن غير رأيه كما قال (2كورنثوس 8/10)، وأباح لنفسه كل شيء! قال: (كل الأشياء تحل لي!) 1كورنثوس 6/12.جاء في الكتاب المقدس: (ملعون من لا يقيم كلمات هذا الناموس ليعمل بها) تثنية 27/26.
ثالثا: بولس يسب الله، والمسيح، والكتاب(الناموس)، ويفتخر بنفسه:
من أقوال بولس:( الروح يفحص كل شيء حتى أعماق الله ) 1 كرونثوس 2/10.( جهالة الله أحكم من الناس وضعف الله أقوى من الناس) 1كرونثوس1/25( المسيح افتدانا من لعنة الناموس إذ صار لعنة لأجلنا ، إذ مكتوب : ملعون كل من علق على خشبة) غلاطية 3/13.(الناموس هو قوة الخطيئة)1كورنثوس 15/56.( أظن أنى أنا أيضا عندي روح الله) 1 كرونثوس 7/40
فالله انتخبه رسولا منذ تأسيس العالم ! (افسس 1/3ـ4) ويوم القيامة سيدين هو وأتباعه ملائكة الله! 1 كرونثوس6/2ـ3.فهم جميعاً هيكل الله، وروح الله تسكن فيهم 1 كورونثوس 3/16.
وللأسف الشديد، فإن هؤلاء، الذين هم هيكل الله، ظهر بينهم الزنا، والخصومات، 1كورنثوس (4/21ـ 5/1ـ3؛ 1/11).

رابعا: بولس ليس نبيا، حسب إعلانات المسيح، ومقاييس الكتاب المقدس!
(1) لقد حذر المسيح تحذيرا واضحا من أن أنبياء كذبه، من أبناء جيله، سيظهرون، بمعجزات، ويضلون كثيرين؛ قال عليه السلام: (انظروا، لا يضلكم أحد، فإن كثيرين سيأتون باسمي قائلين: إني أنا هو(أي الله،أنا هو= الله(تثنية32/39) ويضلون كثيرين.. حينئذ إن قال لكم أحد هو ذا المسيح هنا أو هو ذا هناك فلا تصدقوا لأنه سيقوم مسحاء كذبة وانبياء كذبه ويعطون آيات وعجائب.. الحق أقول لكم: لا يمضي هذا الجيل حتى يكون هذا كله ) مرقس 13/21ـ22، 30. ولم تنطبق نبوة المسيح هذه إلا على بولس ورفاقه، الذين أتوا باسم المسيح وقالوا إنه الله وصنعوا المعجزات فأضلوا كثيرين.
تجدر الإشارة إلى أن كاتب إنجيل مرقس قد حشر نبوة أخرى تتحدث عن انقضاء العالم حشرها بين ثنايا هذه النبوة، لكن حصر المسيح لها في جيله كشف عن ذلك.
(2) لقد وضع الكتاب المقدس مقياسا لمعرفة النبي الصادق من الكاذب، (واما النبي الذي يطغي فيتكلم باسمي كلاما لم أوصه أن يتكلمبه أو الذي يتكلم باسم آلهة أخرى فيموت ذلك النبي. 21 وان قلت في قلبك كيف نعرف الكلام الذي لم يتكلم به الرب.22 فما تكلم به النبي باسم الرب ولم يحدث ولم يصر فهو الكلام الذي لم يتكلم به الرب بل بطغيان تكلم به النبي فلا تخف منه) تثنية 18.
إذن، فالنبي الكاذب(1) يتكلم باسم آلهة أخرى (2) لا تتحقق نبواته (3) يموت مقتولا، في ترجمات أخرى يقتل، وهذا يفهم من السياق لأن كل الناس ستموت.
نجد أن بولس (1)تكلم باسم إله آخر، إذ تكلم باسم المسيح. وهو يردد عبارة(باسم ربنا يسوع..) (2) لم تتحقق نبواته، مثل قوله: (وسيخلِّصني الله من كل عمل ردي وينقذني) 2تيموثاوس 4/18 (3) إذ إنه مات مقتولا!
تأمل انطباق النبوة على محمد، صلى الله عليه وسلم (1) تكلم باسم الله (2) تحققت نبواته، مثل قول الله تعالى له (والله يعصمك من الناس) المائدة 67 (3) فعاش حتى اكتمل الدين تماما (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا) المائدة 3.
إذا عدنا لنبوة بولس، نجد أنه قد عاش كئيبا ذليلا معذبا وجُلِد وسُجن وانتهى الأمر بأنه قتل! ، بل إن التعب النفسي أيضا كان له منه نصيب وافر ،كما قال ( حتى أيـِسْـنا من الحياة) 2كورنثوس 1/8 ( لم يكن لجسدنا شيء من الراحة بل كنا مكتئبين في كل شيء) 2 كورنثوس 7/5 . فأي أعمال ردية لم تحدث له أو نجاه الله منها؟
أليس هذا مصداق لقول الله تعالى في القرآن الكريم: ( وإذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إليّ ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إليّ مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون * فأما الذين كفروا فأعذبهم عذابا شديدا في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين * وأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ، والله لا يحب الظالمين ) آل عمران 55ـ 63.