التوحيد عقيدة المصريين عبر الأجيال

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

التوحيد عقيدة المصريين عبر الأجيال

النتائج 1 إلى 1 من 1

الموضوع: التوحيد عقيدة المصريين عبر الأجيال

  1. #1
    الصورة الرمزية دفاع
    دفاع غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    2,581
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    14-12-2017
    على الساعة
    01:36 AM

    التوحيد عقيدة المصريين عبر الأجيال

    التوحيد عقيدة المصريين عبر الأجيال


    بقلم: حاتم محمد

    قبل أن نبدأ نود أن ننبه أن تلك الكلمات ليس المراد منها نصرة دين أو تصحيح مذهب وإبطال آخر. وإنما نحن بصدد سرد مجموعة من الحقائق التاريخية المحضة، الهدف منها تصحيح وإطفاء النار المشتعلة في قلوب البعض الناتجة عن بعض التصورات الخطأ، التي هي بدورها تخرج لنا بين الحين والآخر مجموعة من الأقوال المستفزة لمروجيها وقائليها قبل أن تثير حفيظة المرادين بها. والتي من شأنها هي الأخرى أن تشعل فتنًا ينبغي على الجميع أن يعمل على إخمادها.
    فتكرار القول بأن شعب مصر بأسره كان يؤمن بالعقائد المسيحية على الصورة الموجودة بها اليوم حين الفتح الإسلامي لهو افتئات على الحقيقة والتاريخ. بل وكذلك القول بأن كل مسيحيّي المنطقة العربية كانوا على العقائد المعروفة أو الشائعة عن المسيحية اليوم.

    المذهب المسيحي لأهل مصر
    فمصر كان أغلب أهلها من الذين يدينون بالمسيحية على مذهب آريوس (256 -336 م) وقد تلقى تعليمه اللاهوتي في أنطاكية في مدرسة لوقيانوس (270م) , وذهب إلى الإسكندرية, وخدم فيها وسامه البابا بطرس بابا الإسكندرية شماسًا وكانت خلاصة دعوته [عن الابن والروح القدس في النقاط الآتية:
    1- الابن غير أزلي وهو خليقة الله الآب مثل الخلائق الأخرى إلا أنه سابق لها.
    2- الابن ليس من جوهر الآب بل من جوهر آخر فقد خرج من العدم بحسب مشيئة الله وقصده.
    3- إن معرفة الابن للآب محدودة وليست مطلقة ولا يستطيع الابن أن يُعلن لنا مَن هو الآب بطريقة كاملة.
    4- إن المسيح الذي يتعبد له المسيحيون ليس إلهًا، ولا يملك الصفات الإلهية المطلقة مثل كونه كلي القدرة والعلم والحكمة، وكونه عديم التغير أزليًّا.
    5- بناءً على ذلك فهو ليس إلهًا بذاته ومن ذاته ولكنه ارتقى إلى هذه الدرجة عن طريق رفع الله الآب له.
    6- يعتقد آريوس أن الروح القدس هو أيضًا أدنى من الآب وهو مخلوق أيضًا.]
    فتلك كانت عقيدة أغلب مسيحيي مصر حيث يقول [تحذف كلمة قداسة] بابا المسيحيين بمصر: "وحينما نتكلم عن الآريوسية إنما نقول إنما بدأها آريوس وهو كان قسًا في الإسكندرية وكان فصيحًا بليغًا مؤثرًا في الناس واستطاع أن يجذب إليه ليس فقط كثيرًا من الشعب، وإنما أيضًا بعض الأساقفة صاروا أساقفة آريوسيين في العالم كله ـ ليس في بلد واحدة ـ كانوا أساقفة آريوسيين في أماكن كثيرة".
    وما يؤكد القول السابق أنه حين قرر أسقف الإسكندرية البابا بطرس الأول (300 – 311 م) حرمانه، عاد مرة أخرى في عهد خلفه البابا أرشيلاوس (311 – 312 م) فحله وسامه كاهنًا وسلمه كنيسة بوكاليا، وهي كنيسة الإسكندرية الرئيسة في ذلك الوقت, وكان سبب ذلك أن تقدم إليه جماعة من الشعب وطلبوا منه قبول آريوس، فقبله. بل بعد موت البابا أرشيلوس حاول أتباع أسقف ليكوبوليس (أسيوط) بكل طاقتهم عرقلة سيامة ألكسندروس مرشحي آريوس ليكون هو البابا البطريرك.


    قوة آريوس وكثرة أتباعه

    ومن الواضح أن آريوس كان موفقًا جدًا لدرجة أنه كان يتحرك من نجاح إلى نجاح فيذكر القمص إسكندر أنه خلال فترة حرمانه: "ذهب إلى قيصرية فلسطين وشرح لأسقفها (يوسابيوس القيصراني) تعاليمه فنصحه بالكتابة إلى يوسابيوس النيقوميدى الذي ساند آريوس كثيرًا وقبله كاهنًا في إيبارشيته".
    بل إن البابا شنودة يذكر في محاضرته السابقة أن يوسابيوس القيصراني ويوسابيوس النيقوميدى صارا من الآريوسيين. بل وصارت له حاشية في البلاط الإمبراطوري مكنت له. ومن الجدير بالذكر أن يوسابيوس القيصراني (263 – 340 م) المتهم بالآريوسية أو الميل لها على الأقل، قد هرب أيام الاضطهاد إلى صور ومنها إلى طيبة في برية مصر.
    ويذكر أيضًا أن آريوس حين رجع مرة أخرى إلى الإسكندرية كان معه "مجموعة من أتباعه، وبدأ ينشر تعاليمه عن طريق الترانيم والأناشيد، ولأن الإسكندرية ميناء عظيم وصلت تعاليمه إلى الكثير من بلاد الشرق والغرب". بل إن تلك التعاليم قد بلغت أقصى الغرب حتى وصلت إلى إسبانيا وآمن بها بعض القبائل الجرمانية.


    مذهب آريوس أقوى من مجمع نيقية


    مما سبق يتضح أن تعاليم آريوس قد بلغت مبلغًا عظيمًا، ما حدا بالإمبراطور للدعوة إلى لعقد مجمع نيقية الذي انتهى بوضع صورة الإيمان المسيحي على الصورة المعروفة اليوم وبحرمان آريوس، ولكن لم يكن لمثل آريوس أن يستسلم لهذا فاستمر في دعوته، يقول القمص إسكندر وديع: "بسبب الطريقة التي اتبعها آريوس في نشر تعاليمه لم يستطيع مجمع نيقية القضاء على بدعته فاستمرت هذه التعاليم منتشرة".
    ويقول أصحاب كتاب حقيقة لاهوت يسوع المسيح في الجزء السادس منه: "واجه إقرار الإيمان النيقوي معارضة كثيرة. فقد رفض كثير من الآريوسيين هجر عقائدهم حتى عند مواجهتهم ببيان الإيمان العقائدي النيقوي الذي يترجم الحق الكتابي". ويقول أيضًا: "وعلى الرغم من طرد آريوس، فقد تمكن من التأثير في كثير من أعضاء الكنيسة في فترات متقطعة لسنوات كثيرة بعد مجمع نيقيه". ومن ذلك التأثير انعقاد مجمع صور سنة 335م الذي حرم البابا أثناسيوس والذي كان يرأسه صديقه يوسابيوس القيصراني. ثم عُقد بعد مجمع في أورشليم - بعد تدشين كنيسة القبر المقدس - من الآريوسيين وأصدروا قرارًا بعودة آريوس إلى الإسكندرية. وتمكنوا أيضًا من إصدار قرار بحرمان أثنايوس ونفيه إلى فرنسا.


    المذهب الآريوسي أقوى بعد موته


    ولما مات آريوس في عام 336م كان أتباعه قد بلغوا من القوة مبلغًا عظيمًا، حيث تمكنوا من عقد مجمع في إنطاكية عام 340م وقرر المجمع إعادة صياغة دستور الإيمان. ومن الواضح أيضًا أنهم كانوا في منتهى الشدة على مخالفيهم إذ يقول البابا شنودة إنهم كانوا "في منتهى العنف وربما أعنف من آريوس نفسه".
    ولعل الذي قوى عزائمهم هو ما كان لدى قسطنطين الأول (313 – 337 م) من ميل لمذهبهم، ثم لما تولى من بعده ابنه قسطانس (337 – 362م) كان آريوسيًا أيضًا. ومن شدتهم في مصر أن جعلوا البابا أثنايوس يهيم على وجهه هاربًا فزعًا ويقول: "إن عيني لا تكف عن الدمع ولا روحي عن الأنين, ولكن الرب يشهد على أني بسبب اضطهادهم أصبحت لا أستطيع أن أرى حتى ولديّ اللذين لي".
    بل من الواضح أنهم كانوا كثرة وكانوا يسيطرون على كل شيء حيث يقول البابا أثنايوس: "ما هو الذي أبقى عليه الآريوسيون؟.. إنهم يراقبون الشوارع ويتحققون من كل إنسان يدخل ويخرج المدينة (الإسكندرية) يفتشون المراكب, يجولون في الصحراء, يحاصرون البيوت".
    المذهب الديني الغالب في الإمبراطورية الرومانية
    بل يمكن القول إنه بحلول عام 359 م كان المذهب الآريوسي قد عم الإمبراطورية الرومانية شرقيها وغربيها إذ إن قسطنطين قد صار في آخر أمره آريوسيًا بتأثير مستشاره يوسابيوس النيقوميدي، وإن أغلب أبناء قسطنطين كانوا آريوسيين. ثم توحدت المملكة كلها تحت إمرة ابنه قسطانس الآريوسي.
    وهكذا ظل الحال حتى عام 362م إذ استدعى الإمبراطور يوليانوس البابا أثنايوس وبذل كل ما في وسعهِ لمصالحة الآريوسيين مع أتباع نيقية، ولكنه نفي فيما بعد واتهم بأنه "معكر السلام وعدو الآلهة". ثم نُفي المرة الأخيرة عام 365 م واضطرَّ لأن يختبئ في قبرِ أبيهِ.
    وينبغي أن نشير إلى أن مدة جلوس البابا أثنايوس كانت 45 عامًا قضى أغلبها في المنفى، وهذا ولا شك قد عَسَّرَ عليه نشر مذهبه ومعتقده المسيحي، خاصة وأن خصومه كان مذهبهم سهلاً لا يحتاج إلى شرح كمذهبه مع ما وصفوا به من فصاحة وبلاغة وقدرة على التأثير. يثبت هذا ما قاله القديس غريغوريوس النيصصي (330 – 395م) في حقهم: "طُعم محلّي للبسطاء يخفي شصّ التجديف، وجه جذّاب يتلفت يمينًا ويسارًا ليوقع العابرين!، حذاء لائق لكل قدم!، بذور تبذر في كل ريح!".
    ويشير إلى عقلانية تعاليمهم بقوله: "فمعظم الهراطقة كآريوس، أفنوميوس، صابيليوس، حاولوا أن يدرسوا الإعلان الإلهي ويبرهنوا بمقولات عقلانية بحتة، لكن هذا التصوير العقلي للأمور يُنزل الإعلان إلى المستوى الإنساني". وأما عن صعوبة التعاليم الأخرى فيقول: "فوجود الظلام الإلهي ضروري وليس له صفة سلبية، فالظلام القائم بين الله والإنسان هو مثل الغمام الذي دخل فيه موسى وهذا الظلام يحميه من نار الألوهة مثلما يحمي الظلّ الإنسانَ من نار الشمس".
    والذي يؤكد أن عامة الشعب كانوا قد آمنوا بأقوال الآريوسية ما يذكره القديس غريغوريوس النيصصي (330 – 395م) من أن "الجميع في الشوارع والأسواق وفي الساحات وعند مفترق الطرق يتكلّمون فيما لا يفقهون. فإذا سألت أحدًا من الباعة: ماذا أدفع لك؟ أجابك: هو مولود أو غير مولود. وإذا أنت حاولت أن تعرف ثمن الخبز, أجابوك: إن الآب أعظم من الابن. وإن سألت: هل الحمام جاهز؟ سمعت جوابًا: إن الابن جاء من العدم".
    ونشير أيضًا إلى أن والدة الإمبراطور يوليانوس (331 – 363 م) كانت نسيبة يوسابيوس أسقف نيقوميدية المناضل في سبيل الآريوسية، وقد وضع يوليانوس ثلاثة كتب طعن فيها في ألوهية المسيح. أي أنه لم يكن مجرد حاكم بل قد جمع مع ملكه علمًا، وما ذلك إلا لكونه ربي في حجر الأسقف يوسابيوس. وكذلك قد كان فالنس خليفته أريوسيًا أيضًا. واستمر الأمر على ذلك المنوال حتى عهد ثيودوسيوس الأول (379 – 395 م) فأُعلن الإيمان النيقاوي عام 379 إيمانًا قويمًا ودينًا رسميًّا للإمبراطورية. ولتثبيت [الشكل بالكلمة خطأ] هذا الإيمان دُعِي لعقد المجمع المسكوني الثاني في القسطنطينية عام 381.
    وهكذا ترى كيف كان مذهب المسيحيين الموحدين هو الأعم الأغلب على المستوى الرسمي والشعبي قبل ميلاد المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأقل من مائتي عام وقبل مجيء الفتح الإسلامي (638م) إلى مصر بحوالي مائتين وخمسين عامًا. وأما عن الأحداث التي دارت معهم في مصر خلال تلك الفترة فسنتناوله في مقال قادم بإذن الله تعالى.



    الحالة الدينية في مصر قبل الفتح الإسلامي


    تكلمنا عن الحالة الدينية في مصر حتى عام 381م، ووصلنا إلى أن غالبية المسيحيين المصريين ما كانوا يعتقدون بالتثليث، بل كانت لهم الريادة في محاربة هذا المذهب، كما يشير إلى ذلك ظهور مجموعة مصرية محلية عام (358م) كانت تنكر على من يقول بألوهية الروح القدس، وترى أن الروح القدس ليس من جوهر وطبيعة الآب والابن وليس شبيهًا بالابن، لكنه من الكائنات التي أُوجدت من العدم، وأنه خليقة. وهو ملاك من الملائكة، وإن كان أرفع بدون شك وأكثر جمالاً من بقية الملائكة، لكنه لا يختلف عنهم إلا في الدرجة. وقد سمها المخالفون لها بـ"التروبيك" وهي كلمة يونانية تعني اللعب على الألفاظ وتفسير الآيات بغير موضعها.
    واستمر ذلك الوضع حتى دخل 380م وجاء الإمبراطور ثيودوسيوس إلى الشرق فخلع الأسقف الأريوسي ديموفيلوس وأعلن الإيمان الأرثوذكسي في الإمبراطورية وسلّم غريغوريوس الكنيسة الرئيسة في القسطنطينية. وفي عام 381م عقد المجمع المسكوني الثاني وقد بدأ كمجمع محلي، ولم يتم الاعتراف به كمجمع مسكوني إلا في القرن الخامس. وحضره (148) أسقفًا من رجال الكنيسة وأبعد منه الأساقفة الأريوسيين. وقد حصل بسبب ذلك المجمع مشكلات وتعقيدات كثيرة حيث إن أغلب إبرشيات الغرب ـ بما فيها روما ـ لم تُدعَ إلى المشاركة فيه.

    تحريم المذهب الأريوسي


    ثم جاء بعد الإمبراطور ثيودوسيوس الثاني (401 – 450 م) وقد أصدر في عام 428 أمرًا باستئصال الأريوسية وإبادتها بموجب قانون تقرر في المملكة الرومانية.
    وعلى الرغم من هذا فقد استمرت الأريوسية لقرنين من الزمن وخصوصًا بين الشعوب الجرمانية التي كانت قد بُشِّرَت عن يد مُرسَلين آريوسيين. وهذا أمر طبيعي فالعقائد والأفكار سواء أكانت صحيحة أم خاطئة لا تندثر فجأة كما لا تزدهر فجأة.
    ظهور فرق ومذاهب جديدة
    وقد ظهرت إلى جانب الأريوسية مذاهب وأفكار أخرى قريبة منها، وربما كان ذلك محاولة للتقريب ما بين الأريوسية التي تنكر ألوهية المسيح عليه السلام والأرثوذكسية التي تثبتها، فظهرت النسطورية ففي رسالة ليوحنا أسقف أنطاكية، يؤكد نسطور أنه في وقت وصوله إلى القسطنطينية وجد خصومًا (متضادين) موجودين فعلاً. لقّب أحد أطرافهم القديسة العذراء بلقب "والدة الإله" وآخر بأنها مجرد "والدة إنسان". وحتى يتم التوسط بينهما قال: إنه اقترح عبارة "والدة المسيح". معتقدًا أن كلا الطرفين سوف يرضى بها. ويعتقد نسطور أن اتحاد اللاهوت بعيسى الإنسان ليس اتحادًا حقيقيًا، بل ساعده فقط، وفسر الحلول الإلهي بعيسى على المجاز أي حلول الأخلاق والتأييد والنصر.
    وقال في إحدى خطبه: "كيف أسجد لطفل ابن ثلاثة أشهر؟" وقال: "كيف يكون لله أمّ؟ إنما يولد من الجسد ليس إلا جسدًا، وما يولد من الروح فهو روح. إن الخليقة لم تلد الخالق، بل ولدت إنسانًا هو آلة اللاهوت(1). ويقول المؤرخ سايرس ابن المقفع في كتابه "تاريخ البطاركة": "إن نسطور كان شديد الإصرار على تجريد المسيح من الألوهية إذ قال: إن المسيح إنسان فقط. إنه نبي لا غير".
    وقد عقد في أفسس 431م مجمع قرر عزله ونفيه فنتقل من منفى إلى آخر لاستمراره في نشر دعوته حتى تم نفيه إلى أخميم بصعيد مصر عام 435م.. وظل يبث تعاليمه وأفكاره إلى أن نفي في الواحات المصرية, حيث منطقة الواحات منعزلة تمامًا عن العالم الخارجي. وذكر ابن المقفع أنه عند نفيه أرسل له البطارقة أن إذا اعترف بأن المصلوب إله متجسد فسوف يعفون عنه، فيقول ابن المقفع: "فقسا قلبه مثل فرعون، ولم يجبهم بشيء".
    وهذا يؤكد انتشار مذهب المسيحيين الموحدين بين عموم المصريين قبل دخول الإسلام مصر بأقل من مائتي عام الانشقاق بين القائلين بألوهية المسيح ثم عقد مجمع خلقيدونية عام 451م الذي وقع فيه الانشقاق بين أصحاب المذهب الأرثوذكسي (الذي يقول بألوهية المسيح ) وأدى إلى انفصال كنيسة الإسكندرية عن كنيستي بيزنطة وروما، وقد كان الأباطرة دائمي التأييد لهما، مع معاداتهم واضطهادهم لكنيسة الإسكندرية. وكان من أثر ذلك أن نُفي بابا الإسكندرية في ذلك الحين، وظل ذلك الاضطهاد حتى الفتح الإسلامي لمصر، حتى إن عمرو بن العاص حين فُتِحَت له مصر كان البابا بنيامين بابا الكنيسة المصرية في المنفى.
    إن الخلاف الذي وقع بين أصحاب المذهب الأرثوذكسي قد خفف من حدة الاضطهاد لأصحاب المذاهب الأخرى وشغلهم بأنفسهم عن محاربتهم لأصحاب المذاهب الأخرى ومنهم أتباع أريوس القائلين بعدم ألوهية المسيح. فلما جاء المسلمون إلى مصر وجد أصحاب المذهب القائل بعدم ألوهية المسيح أن المسلمين متفقون معهم في أصل العقيدة فدخلوا في الإسلام، وبقي الآخرون على ما هم عليه. تلك حجتنا من جهة النقل والتوثيق التاريخي، أما من جهة النظر العقلي والمنطق فلعل الله ييسرنا لنا بيانه لاحقًا.
    وبعد فهل تهدأ النفوس وتسكن القلوب؛ فتجف الأقلام عن الإثارة وتمسك الألسنة عن قول الزور، وتسمع لصوت الحكمة فتوأد الفتنة، فالمسلمون لم يأتوا من الجزيرة ليأخذوا حق أحد أو يضيقوا عليهم في ديارهم وإنما هم أصحاب الوطن بغض النظر عن صحة مذهبهم من عدمه. وثم أمر أخير؛ هل تغير الفكر أو المذهب أو العقيدة يعني سحب الجنسية؟!!وقد كان أهل مصر يدينون بالوثنية قبل المسيحية، بل ظلت لهم بقية حتى دخول الإسلام. بل إن المسيحيين من أصحاب مذهب التثليث قاموا بهدم معابد المصريين الوثنيين والاستيلاء على بعضها وأقاموا كنائسهم وأديرتهم فيها(2). وإن كان الانتقال من دين لآخر يعنى إسقاط الجنسية فأين هي حرية العقيدة وحرية الفكر إذًا ؟!!!

    مراجع:
    (1) راجع موسوعة تاريخ أقباط مصر.
    (2) راجع مقالة البابا شنودة فقد أقر بذلك.



    المصدر
    http://www.shareah.com/index.php?/re...n/view/id/888/
    http://www.shareah.com/index.php?/re...n/view/id/956/
    التعديل الأخير تم بواسطة دفاع ; 01-11-2008 الساعة 11:36 PM

التوحيد عقيدة المصريين عبر الأجيال

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. عقيدة التوحيد فى بناء الإنسان - بقلم صابر عباس
    بواسطة بن الإسلام في المنتدى العقيدة والتوحيد
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 05-10-2011, 02:28 PM
  2. نقد أحمد ديدات لعقيدة التثليث في العهد الجديد وإثبات عقيدة التوحيد
    بواسطة أم ثواب في المنتدى منتديات محبي الشيخ أحمد ديدات
    مشاركات: 5
    آخر مشاركة: 26-04-2011, 03:45 PM
  3. من أصول عقيدة التوحيد الولاء والبراء
    بواسطة محبة رسول العزة في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 04-03-2010, 11:15 AM
  4. أمانة المسلمين في نقلهم لكتابهم عبر الأجيال
    بواسطة عبد الله عبد الرحمن حارث في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 21-01-2007, 04:31 AM
  5. أمانة المسلمين في نقلهم لكتابهم عبر الأجيال
    بواسطة عبد الله عبد الرحمن حارث في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-01-2007, 04:20 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

التوحيد عقيدة المصريين عبر الأجيال

التوحيد عقيدة المصريين عبر الأجيال