الألفاظ في اللغة على أنواع "لايستغني عنه طالب علم"

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الألفاظ في اللغة على أنواع "لايستغني عنه طالب علم"

النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الألفاظ في اللغة على أنواع "لايستغني عنه طالب علم"

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    76
    آخر نشاط
    19-06-2010
    على الساعة
    03:32 PM

    افتراضي الألفاظ في اللغة على أنواع "لايستغني عنه طالب علم"

    الألفاظ في اللغة على أنواع:( أرجو تثبيت البحث لنفاسته ولكم جزيل الشكر)

    النوع الأول : الألفاظ المتباينة :
    وهي أن يستقل كل لفظ بمعنى يختلف فيه عن الآخر ، فالجمل غير الكرسي غير الحصان غير الهرة ، يستقل كل لفظ بمعناه عن الآخر، وهكذا غالب ألفاظ اللغة من قبيل الألفاظ المتباينة، ويسمي هذا النوع بعضهم (متباين لفظي)، فلكل لفظة معنى تختلف به عن الأخرى.

    النوع الثاني : الألفاظ التي هي من قبيل المشترك اللفظي : وهي أن يأتي لفظ واحد وله أكثر من معنى ، والمعاني مختلفة.
    مثل : كلمة ( عسعس ) بمعنى : أقبل وأدبر ، وكلمة ( قسورة ) بمعنى : الأسد والرامي ، وكلمة ( قرء ) بمعنى : حيض وطهر، وقس على ذلك .
    هنا أسماء مشترك لفظي ، فتحتمل الكلمة أكثر من معنى .
    فإن قيل: كيف يعرف العربي أن المراد هذا أو هذا ؟
    فالجواب: يعرف ذلك بدلالة السياق، مثال ذلك : كلمة ( طاهر ) هي من باب المشترك اللفظي لأنها تحتمل أكثر من معنى . فتحتمل كلمة ( طاهر ) بأنه: ليس بنجس ، وتحتمل بمعنى :أنه على غير حدث، فهو ليس بنجس لكنه محدث، فهو من ارتفع عنه الحدث، وتحتمل معنى: مسلم مؤمن ، فيصير المشرك نجساً ، وقد جاء في القرآن ( إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ)(التوبة: من الآية28) ، وهذا معنى حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : " أما علمت أن المؤمن لا ينجس"[البخاري ومسلم]، يعني : أنه طاهر ، عندنا أيضاً بمعنى : الطهارة المعنوية التي هي بمعنى حِلُّ الشئ ، يقابلها : النجاسة المعنوية التي هي بمعنى تحريم الشيء . فنحن نقول : الخمر نجسة نجاسة معنوية بمعنى أنها محرمة ، ومن الفقهاء من يقول : الخمر نجسة نجاسة عينية .
    فإذاً كلمة ( طاهر ) لها خمسة معانٍ ، هذا مشترك لفظي .
    كلمة ( طاهر ) ومشتقاتها يتحدد معناها بحسب السياق . خذ مثلاً : يقول صلى الله عليه وسلم : " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فإن طهوره أن يغسله سبع مرات إحداهن بالتراب " . وفي رواية : " أولاهن بالتراب " . قال : " طهور" فمالمراد بالطهارة هنا ؟ نقول: الإناء لا يتعرض للحدث ، وليس بمؤمن ولا كافر ، وليس بحلال ولا حرام، إذاً الذي يقابل الطهارة هنا : هو إزالة النجاسة، هذا السياق دل على المعنى .
    قوله تعالى : (لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) (الواقعة:79) ، ما معنى (المطهرون) ؟
    نقول : الكلام هنا عن الملائكة ، والمعنى هنا في الملائكة يشمل الطهارة من الحدث ، ويشمل الطهارة من النجس لأنهم ملائكة لا يُحدِثون ,لا يَنجُسُون .
    إذاً المشترك اللفظي : أن تأتي لفظة واحدة تحتمل أكثر من معنى مختلف ، والعربي يعرف المعنى المراد بحسب السياق .
    أحياناً لا يمتنع العربي من حمل اللفظة التي هي من قبيل المشترك اللفظي على جميع معانيها لعدم قيام مانع يمنع من هذا الحمل ، وهذا عليه جمهور أهل العلم ، أن المشترك اللفظي لا مانع من حمله على جميع معانيه ما لم يمنع من ذلك مانع.
    هذه القاعدة في معنى المشترك اللفظي هي سبب اختلافهم في معنى حديث عمرو بن حزم أن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إليه : "أن لا يمس القرآن إلا طاهر" ، فاختلفوا في معنى (طاهر) ، فقال بعض العلماء: كلمة (طاهر) محتملة لهذه المعاني كلها فلا نفسرها بأي معنى من المعاني فنتوقف ، ورُدَّ عليه بأنه لا مانع من حمل كلمة (طاهر) على جميع المعاني السابقة ، فلا يمس القرآن محدث ، ولا يمس القرآن نجس ، ولا يمس القرآن كافر ، ولا يمس القرآن بأمر حرام ، وما دام يجوز حمل اللفظ على كل هذه المعاني ؛ إذاً الحديث يكون دليلاً على جميع هذه المعاني .

    النوع الثالث : الألفاظ المتضادة : وهي نوع من المشترك اللفظي : أن يأتي لفظ واحد له معنيان مختلفان ، ولكن يضاد كل منهما الآخر مثل : كلمة (عسعس) لها معنى (أقبل) ، ولها معنى (أدبر) ، لكن تلاحظ أن : أقبل وأدبر معنيان متضادان. مثل كلمة : (قرء) لها معنيان : الطهر والحيض وهما متضادان .

    النوع الرابع : الألفاظ المترادفة : أن يأتي معنى واحد له أكثر من لفظ .
    مثل : آلة الحرب السيف ، اسمه : سيف ، وحسام ، وفيصل ، ومهند . ومثل : الأسد اسمه : أسامة ، وليث وهِزَبْر، وهشام وضرغام، هذه الألفاظ التي فيها معنى واحد وله أكثر من اسم يقال عنها ألفاظ مترادفة .
    وقد اختلف أهل اللغة هل يوجد المترادف في لغة العرب أم لا يوجد ؟
    من العلماء من قال : لا يوجد في لغة العرب ألفاظ مترادفة ، ومن العلماء من قال : إنه يوجد فيها ذلك ، والصحيح : أنه يوجد في لغة العرب ألفاظ مترادفة بمعنى أنها تتشابه في أصول معانيها بمعنى : أنها تشترك في معنى واحد لكن لكل لفظ التنبيه على صفة ليست في اللفظ الآخر .
    خذ مثلاً : السيف والحسام والمهند والفيصل ، كلها أسماء للآلة التي يقاتل بها الناس فهي مشتركة في أداء هذا المعنى ، لكن كل اسم من الأسماء ينفرد بذكر صفة في هذه الآلة لم يذكرها الاسم الآخر ، فتسميته بالمهند : إشارة إلى أنه يستعمل بالزند والساعد ، وتسميته بالفيصل : إشارة إلى أنه يستعمل في فصل الأمور والأشياء ، وتسميته بالحسام : إشارة إلى أنه يحسم به الأشياء ، ( سبق السيف العذْل ) ، وتسميته بالسيف : هو اسمه الأصلي . وعلى هذا القول يوجد مترادف بمعنى : أن تشترك الأسماء في أصل المعنى لكن مع هذا لكل لفظة معنى زائد لا تذكره اللفظة الأخرى.
    الكتب المصنَّفة في هذا الباب : هي كتب فقه اللغة ، كتاب ( فقه اللغة ) للثعالبي ، هذا موضوعه ، ( المحْكَم ) لابن سيده في معاني الألفاظ هذا موضوعه . فمثلاً : تقول كان متكئاً فجلس ، ولا تقل : كان متكئاً فقعد ، لأن الجلوس يكون عن اتكاء والقعود يكون عن قيام . كل من القعود والجلوس مشترك بمعنى واحد وهو أن الإنسان يستوي على الأرض لكن لكل لفظة تنبيه على صفة ليست عند الأخرى ، فقولنا : ( كان متكئاً فجلس ) كلمة ( جلس ) تنبه على أن هذا الاستواء على الأرض كان عن اتكاء ، أما قولنا : ( كان واقفاً فقعد ) كلمة ( قعد ) تنبه على أن هذا الاستواء على الأرض كان عن قيام . (اهـ الدرس الخامس ) .


    النوع الخامس : الألفاظ المتواطئة ، وهي : أن يوجد اللفظ له معنى واحد ، وهذا المعنى له أفراد كثيرون .
    مثل : كلمة ( إنسان ) ، فإنها تصدق على زيد وعلى صالح ، وعلى ناصر ، وعلى محمد ، وعلى هند وعلى علياء ، وعلى زينب ، وغير ذلك ، هذا اسمه متواطئ لفظي . تأتي لفظة واحدة تصدق على أفراد كثيرين ، مثل : كلمة ( بلد ) تطلق على مكة وجدة والمدينة والرياض ، ومثلها كلمة (مدينة) أيضاً فهي متواطئ لفظي .
    إذاً اللفظ الذي يصدق معناه على أفراد كثيرين يسمى متواطئ لفظي .
    يشترط في هذا المتواطئ اللفظي : أن يكون صِدق اللفظ على هذه الأفراد متساوياً ، فلا فرق بين علي وناصر وسالم في صفة رجل، فكلهم رجل ، لأن كلمة ( رجل ) تصدق عليهم بالتساوي .

    النوع السادس : المشكك اللفظي ( الألفاظ المشككة ) : وهي أن يأتي اللفظ يصدق معناه على كثيرين ، لكن لا على التساوي ، فنقول : هذا المعنى موجود هنا وموجود هنا ، لكن في أحدهما وجوده أولى من الآخر .
    مثل : لفظة ( وجود ) ، و( حياة ) ، فإن لفظة ( حياة ) تصدق على حياة الله عز وجل ، وتصدق على حياة الإنسان ، وعلى حياة المخلوقات مثل : النباتات ، لكن صفة الحياة كصفة كاملة هي لله سبحانه وتعالى على الوجه اللائق بجلاله وبكماله سبحانه .
    مثلاً : الحياة الدنيا ، وحياة الآخرة ، فإن الحياة الحقيقة هي حياة الآخرة ، فإن لفظة ( حياة ) من قبيل المشكك اللفظي ، لأن لها أكثر من فرد تصدق عليه ولكن ليس على وجه التساوي .
    مثل : لفظ ( شجاعة ) فأنت قد تقول : زيد شجاع ، وعنترة شجاع ، لكن في عنترة صفة الشجاعة أكثر من زيد ، فصفة الشجاعة من قبيل المشكك اللفظي ، لأن معناها يصدق على عدة أفراد لا على وجه التساوي .
    مثل : صفة ( الإيمان ) من الألفاظ المشككة ، فالناس ليسوا على التساوي وفي وصف الإيمان ، لكن الموصوفين بالإيمان كُثُر .
    إذا فهمتم هذه المقدمة ستفهمون – إن شاء الله – كلام شيخ الإسلام الذي وقفنا عنده .
    يقول شيخ الإسلام : ( مثل كلمة : قسورة ، فإن المراد بها الرامي ، ويراد بها الأسد ) . إذاً لفظة ( قسورة ) الآن مشترك لفظي ، إذ إن هذه اللفظة لها معنيان : الأول : الرامي ، والثاني : الأسد ، فقد يأتي في كلام المفسرين تفسير كلمة (قسورة) بالرامي ، وقد يأتي كلام آخرين تفسيرها بالأسد ولا تنافي بينهما ، لأن هذه اللفظة من قبيل المشترك اللفظي .
    كذلك قوله تعالى : ( ثم دنا فتدلى . فكان قاب قوسين أو أدنى ) ، قول من أقوال أهل التفسير : أن الضمير يعود إلى جبريل عليه السلام ، وقول آخر يقول : إن الضمير يعود إلى محمد صلى الله عليه وسلم ، لأن الضمير من قبيل الألفاظ المتواطئة ، وهو اللفظ الذي يصدق على كثيرين .
    فتفسير الضمير : بجبريل – عليه السلام – أو بمحمد صلى الله عليه وسلم ، مما يحتمله اللفظ ، لأن اللفظ من قبيل الألفاظ المتواطئة .
    وكذلك قوله تعالى : ( والشفع والوتر ) ، يصدق على صلاة الليل أنها شفع ووتر ، وقد يصدق على أمور أخرى مثل ليلة القدر ، وقد تجد في كلام أهل التفسير تفسيرها بأمور أخرى يصدق فيها أنها شفع ووتر ، لأنها من هذا القبيل .
    قال شيخ الإسلام ابن تيمية : (فَمِثْلُ هَذَا قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ كُلُّ الْمَعَانِي الَّتِي قَالَهَا السَّلَفُ وَقَدْ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ) ، فالأول الذي يجوز فيه أن يكون مراداً للسلف : أن تكون جميع هذه الأقوال داخلة في الآية .
    قال شيخ الإسلام : (إمَّا لِكَوْنِ الْآيَةِ نَزَلَتْ مَرَّتَيْنِ فَأُرِيدَ بِهَا هَذَا تَارَةً وَهَذَا تَارَةً وَإِمَّا لِكَوْنِ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَعْنَيَاهُ إذْ قَدْ جَوَّزَ ذَلِكَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ : الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنْبَلِيَّةُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ، وَإِمَّا لِكَوْنِ اللَّفْظِ مُتَوَاطِئًا فَيَكُونُ عَامًّا إذَا لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِهِ مُوجِبٌ فَهَذَا النَّوْعُ إذَا صَحَّ فِيهِ الْقَوْلَانِ كَانَ مِنْ الصِّنْفِ الثَّانِي) . أشار الشيخ الآن إلى مسألة تكرار النزول وقد سبق ولله الحمد بيانها، وأن الصحيح أن الدليل الشرعي يقرر جواز تكرار نزل القرآن.
    إذا تقرر عندنا جواز نزول القرآن ؛ فلا مانع أن ينزل القرآن أولاً ليقرر معنى من المعاني التي يحتملها لفظ الآية ثم ينزل ثانياً ليقرر فيه معنى آخر ، والمعنيان لا تنافي بينهما .
    أو أن يكون تعدد المعنى : أن اللفظ الذي جاء في الآية من قبيل المشترك اللفظي ، وعند العلماء : لا مانع من أن يفسر اللفظ الذي هو من قبيل المشترك اللفظي بجميع معانيه بشرط أن لا يكون هناك تمانع أو تنافي بينهم ، أو أن لا يقوم دليل على تحديد أحد هذه المعاني. وهذا موطن ينبغي أن يتفطن له المسلم ، إذا إن هناك آيات بل وأحاديث تحتمل أكثر من معنى ولا تمانع بينهما ، ولا مانع من تفسير الأحاديث بهذا المعنى أو الآية بهذا المعنى وهذا المعنى، إلا إذا قام دليل يمنع ، كأن يقوم دليل على تحديد أحد هذه المعاني في المشترك اللفظي، أو أن تقوم علة تمنع حمل المشترك اللفظي على جميع معانيه.
    وقد نبَّه شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله – إلى أن القول بجواز حمل المشترك اللفظي على جميع معانيه هو قول الأكثر من أهل العلم.
    أو أن تكون اللفظة في الآية من قبيل المتواطئ اللفظي الذي يصدق على كثيرين فيكون هذا النوع من الصنف الثاني الذي فيه التفسير من باب ضرب المثال .
    وهذا سر! الذين تأملوا في نظم القرآن الكريم وجدوا أن من إعجاز اللفظ القرآني : أن الآية إذا سيقت لمعنى لا يستطيع إنسان أن يأتي بلفظ يؤدي هذا المعنى كما جاء في لفظ الآية ، وهذا حقيقة الإعجاز في النظم القرآني . أن كل لفظة في القرآن الكريم مهما أتيت بلفظة أخرى لا تقوم مكانها في أداء المعنى .
    مثلاً : علماء البلاغة قالوا : قوله تعالى : (وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ)(يوسف: من الآية17) قالوا : تفيد من المعنى ما لا تفيده لو قال : (بمصدِّق لنا ولو كنا صادقين ) ، قالوا : لأن قوله : (بِمُؤْمِنٍ لَنَا ) ، أي : أنت لم تركن لنا ولم تطمئن لنا حتى لو علمتَ أن كلاً منا يوافق الواقع ، فهم أرادوا أن يصفوا اطمئنانه إليهم لا مجرد قبول الخبر ، فلو أنه جاء بلفظة (بمصدِّق) بدل لفظة (بمؤمن)؛ لذهب هذا المعنى ، مع أن اللفظتين تشتركان في معنى التصديق .
    كلمة (مؤمن) تفيد معنى التصديق مع الأمن والاطمئنان والركون إلى الشيء ، زيادة على كلمة (مصدق) ، فجاء التعبير القرآني (وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ) ، لينبه على هذا المعنى الذي يزول لو أبدلت كلمة (مؤمن) بكلمة (مصدق).
    خذوا مثالاً آخر : (ألـم . ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ)(البقرة: من الآية2)، لماذا جاءت هنا كلمة (الكتاب) ولم تأت بكلمة (القرآن) ؟
    قالوا : لأن كلمة ( القرآن ) تفيد الإشارة إلى هذا الكلام بوصف أنه ملفوظ، لأنه يُقرأ ويلفظ دون تأكيد على معنى الجمع والضم ، بينما كلمة ( الكتاب ) تفيد معنى القراءة وزيادة عليها معنى الضم والجمع وأيضاً شمول مجموع القرآن الكريم ، وهذا المعنى لا تفيده كلمة ( القرآن ) بمفردها لو جاءت في هذا المحل .
    إذ إن المقصود بهذا المحل نفي الريب ، فالريب منفي ليس عن مجرد اللفظ بل حتى عن المكتوب ، فجاء التعبير بالكتاب ليشمل هذه المعاني الثلاثة .
    المعنى الأول : لما تفيده كلمة ( الكتاب ) من أن كل مكتوب مقروء ، فتشمل القراءة لنفي الريب عنه كونه مقروءاً.
    المعنى الثاني : نفي الريب عنه كونه مكتوباً.
    والمعنى الثالث : نفي الريب عنه جميعه من أوله إلى آخره بخلاف كلمة ( القرآن ) فإن الإشارة فيها إلى القراءة دون المعاني الأخرى، فكان المناسب لهذا السياق أن يقول : (ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ) باسم ( الكتاب ) دون اسم ( القرآن ) أو ( الفرقان ) أو كلمة (تنزيل ) ، جاء بكلمة ( الكتاب ) للإشارة إلى هذه المعاني التي يشملها هذا اللفظ دون غيره .
    وهكذا مهما جئت إلى لفظ من ألفاظ القرآن في آية وأردت أن تبدله بلفظ آخر يشترك معه في أصل المعنى ؛ فإنك مهما جئت بلفظ لا يساوي اللفظ القرآني ، ولذلك أهل التفسير الذين درسوا البلاغة القرآنية والإعجاز القرآني يرفضون القول بالترادف في اللغة وفي القرآن الكريم . وهذا موضوع فقه اللغة.
    مثلاً يقولون : قل: كان متكئاً فجلس ولا تقل: فقعد ، لأن القعود إنما يكون عن قيام ، قل: كأس ، إذا كان مملوءاً، وقل: زجاج ، أو إناء إذا كان فارغاً ، هذا كله فقه اللغة يبعد الترادف عن الألفاظ، لأنه عين من عيون إعجاز القرآن في النظم والبيان هو هذا الذي ذكرناه قبل قليل ، ولذلك شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: (فإن الترادف في اللغة قليل ، وأما في ألفاظ القرآن فإما نادر وإما معدوم).

    المصدر: شرح العلامة محمد عمر بازمول لأصول التفسير تاليف شيخ الإسلام ابن تيمية
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المشاركات
    25
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    28-09-2014
    على الساعة
    08:24 PM

    افتراضي


    جزاكم الله يخرا على هذا الموضوع الطيب

    وعلى هذا النقل القيم المفيد
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي
    يمكنك تغير التوقيع الإفتراضي من لوحة التحكم

  3. #3
    الصورة الرمزية eljabbari
    eljabbari غير متواجد حالياً عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    4
    آخر نشاط
    09-11-2008
    على الساعة
    04:30 PM

    افتراضي

    شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    الصورة الرمزية om abdalha
    om abdalha غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Nov 2008
    المشاركات
    41
    آخر نشاط
    28-12-2008
    على الساعة
    05:01 PM

    افتراضي

    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
    جزاك الله كل خير اخي مداح على هذه المعلومات القيمه

الألفاظ في اللغة على أنواع "لايستغني عنه طالب علم"


LinkBacks (?)

  1. -
    Refback This thread
    30-04-2015, 03:43 AM
  2. -
    Refback This thread
    29-04-2015, 06:07 PM

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. سلسلة لماذا أنا مسلم"إجابة شافية عن سؤال صعب" الاصدار الاول ""الربانية""
    بواسطة خالد حربي في المنتدى حقائق حول التوحيد و التثليث
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 17-10-2015, 11:27 PM
  2. "النايل سات" توقف 12 قناة فضائية وتنذر 20 بينها "المجد" و"الفجر"
    بواسطة احمد ماجد في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 26-10-2010, 09:37 PM
  3. قبطي "خائن" يشكر "إسرائيل" على قصف "أسطول الحرية"
    بواسطة ابو حنيفة المصرى في المنتدى من ثمارهم تعرفونهم
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 05-06-2010, 07:30 PM
  4. رسالة إلى كل طالب حق !" نفيس"
    بواسطة مداح بشير في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-12-2008, 10:52 PM
  5. أنواع الخوارق الرحمانية، والشيطانية " غاية"
    بواسطة مداح بشير في المنتدى مشروع كشف تدليس مواقع النصارى
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 14-10-2008, 12:05 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الألفاظ في اللغة على أنواع "لايستغني عنه طالب علم"

الألفاظ في اللغة على أنواع "لايستغني عنه طالب علم"