الدكتور زغلول النجار يرد على القس رفعت فكري سعيد بخصوص (وادي بكة)

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الدكتور زغلول النجار يرد على القس رفعت فكري سعيد بخصوص (وادي بكة)

النتائج 1 إلى 10 من 10

الموضوع: الدكتور زغلول النجار يرد على القس رفعت فكري سعيد بخصوص (وادي بكة)

  1. #1
    الصورة الرمزية دفاع
    دفاع غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    2,581
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    14-12-2017
    على الساعة
    01:36 AM

    الدكتور زغلول النجار يرد على القس رفعت فكري سعيد بخصوص (وادي بكة)

    كتب الدكتور زغلول النجار بجريدة الأهرام يوم الاثنين ‏20‏ فبراير‏2006 مقالا بعنوان (من أسرار القرآن) ورد عليه القس رفعت فكري السعيد ببضاعة فاسدة دمرها له الدكتور زغلول في مقال رد به عليه.

    وللأمانة في النقل نضع المقالات الثلاثة أمامكم ليحكم ذوي الألباب على ما قاله الدكتور والقس.

  2. #2
    الصورة الرمزية دفاع
    دفاع غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    2,581
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    14-12-2017
    على الساعة
    01:36 AM

    افتراضي

    من أسرار القرآن
    بقلم‏:‏ د‏.‏ زغلـول النجـار


    فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا‏..‏ ‏

    شاءت إرادة الله ــ تعالي ــ أن يبقي في الحرم المكي عددا من الشواهد الحسية الدالة علي كرامة المكان‏,‏ تدعيما لما أنزل في محكم كتابه من أن الكعبة المشرفة هي أول بيت وضع للناس‏,‏ بمعني أن أحدا من الناس لم يضعه في الأرض‏,‏ وإنما وضعته الملائكة تهيئة لمقدم أبينا آدم ــ عليه السلام‏,‏ ــ ولذا سمي بالبيت العتيق‏,‏ وتأكيدا لما نطق به المصطفي ــ صلي الله عليه وسلم ــ من أن أرض مكة المكرمة وحرمها الشريف هي أقدم بقاع اليابسة علي الإطلاق‏,‏ وأن منها دحيت الأرض‏.‏

    ومن هذه الشواهد الحسية‏(‏ مقام إبراهيم‏)‏ ــ بفتح ميم كلمة مقام ــ وقال بعض المفسرين في المقصود بهذا التعبير أنه تلك الصخرة التي استعان بها سيدنا إبراهيم ــ علي نبينا وعليه السلام ــ للوقوف فوقها‏,‏ وهو يرفع القواعد من البيت العتيق‏,‏ وولده إسماعيل ــ عليه السلام ــ يناوله الحجارة حتي تم البناء‏,‏ وقال البعض الآخر هو أثر قدمي نبي الله إبراهيم في تلك الصخرة‏,‏ وقالت مجموعة ثالثة من المفسرين أن المقصود بتعبير‏(‏ مقام إبراهيم‏)‏ بضم الميم‏,‏ هو الحرم المكي علي اتساعه‏,‏ وأن الآيات البينات التي فيه منها مقام إبراهيم‏,‏ والمشاعر المتعددة‏,‏

    واستدلوا علي ذلك بقول الحق ــ تبارك وتعالي‏:..‏ ومن دخله كان آمنا‏..‏ أي من دخل إلي الحرم المكي الذي تقدر مساحته بنحو ستمائة كيلو متر مربع علي هيئة سلسلة من الأودية والمنخفضات تمتد من مكة المكرمة غربا إلي ساحة عرفات شرقا‏,‏ مرورا بكل من وادي مني ووادي المزدلفة‏.‏ وحدود هذا الحرم حددها جبريل ــ عليه السلام ــ لأبينا آدم عليه السلام ــ ثم لكل نبي من أنبياء الله من بعده ــ صلي الله وسلم وبارك عليهم أجمعين ــ وهذه الحدود منصوب عليها أعلام في جهات خمس تعتبر المداخل الرئيسية للحرم المكي‏.‏ وهذه الأعلام علي هيئة أحجار مرتفعة قدر متر واحد‏,‏ منصوبة علي جانبي كل طريق من الطرق المؤدية إلي الحرم المكي‏.‏

    ويمكن إيجاز الدلائل الحسية والشرعية ــ التي أمكننا التعرف عليها ــ علي كرامة الحرم المكي ــ ولعلها المقصودة بالآيات البينات في النص القرآني الكريم الذي نحن بصدده ــ في النقاط التالية‏:‏

    أولا ــ من الدلائل الحسية علي كرامة الحرم المكي الشريف‏:‏

    ‏1‏ ــ كونه أقدم بناء علي وجه الأرض‏,‏ ومن هنا جاءت تسميته بالبيت العتيق‏.‏

    ‏2‏ ــ توسطه من اليابسة التي تتوزع حول هذا الحرم توزعا منتظما‏,‏ كما أثبت ذلك الأستاذ الدكتور حسين كمال الدين ــ رحمه الله ــ في دراسته العلمية الجادة لتحديد اتجاهات القبلة من المدن الرئيسية في العالم‏,‏ وذلك في بحثه المنشور سنة‏1395‏ هـ‏1975‏ م في العدد الثاني من المجلد الأول لمجلة البحوث الإسلامية الصادرة بمدينة الرياض‏.‏

    ‏3‏ ــ انعدام الانحراف المغناطيسي عند خط طول مكة المكرمة‏(390817‏ شرقا‏)‏ كما أثبت ذلك الأستاذ الدكتور حسين كمال الدين ــ رحمه الله ــ في بحثه الذي سبقت الإشارة إليه‏.‏

    ‏4‏ ــ وجود الأركان الأصلية للكعبة المشرفة في الاتجاهات الأربعة الأصلية تماما‏.‏

    ‏5‏ ــ تفجر عين زمزم وسط صخور نارية ومتحولة مصمتة وفيضانها لنحو أربعة آلاف سنة‏(‏ منذ سنة‏1824‏ ق‏.‏م تقريبا‏).‏

    ‏6‏ ــ التحقق من الطبيعة النيزكية للحجر الأسود مما يثبت أنه من أحجار السماء‏,‏ كما قرر رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ــ في حديثه الشريف‏.‏

    ‏7‏ ــ وجود طبعتي قدمي سيدنا إبراهيم ــ عليه السلام ــ غائرتين في الصخرة التي كان يقف عليها‏,‏ وهي صخرة شديدة القساوة والصلابة‏.‏

    ثانيا ــ من الأدلة الشرعية علي كرامة الحرم المكي الشريف‏:‏

    (1)‏ اختياره مكانا لبناء أول بيت وضع للناس‏(‏ إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدي للعالمين‏)(‏ آل عمران‏:96).‏

    (2)‏ كان أول من طاف به الملائكة لحديث رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم‏.‏

    (3)‏ كان أول بيت عبدالله ــ تعالي ــ فيه علي سطح الأرض‏.‏

    (4)‏ اختيار الكعبة المشرفة قبلة للعابدين‏,‏ وفي ذلك يقول ربنا ــ تبارك وتعالي‏:‏ ــ

    قد نري تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون‏(‏ البقرة‏:144).‏

    (5)‏ أن مكة المدينة الوحيدة التي ورد ذكرها وذكر حرمها الشريف في كتاب الله سبعة وعشرين مرة‏.‏ وسميت باسمها سورة من سور القرآن الكريم هي سورة البلد‏.‏

    (6)‏ انها المدينة الوحيدة التي أقسم بها ربنا ــ تبارك وتعالي ــ في محكم كتابه ــ وهو تعالي الغني عن القسم ــ فقال عز من قائل‏:‏ لا أقسم بهذا البلد‏(‏ البلد‏:1).‏

    وقال والتين والزيتون‏*‏ وطور سينين‏*‏ وهذا البلد الأمين

    (‏التين‏:1‏ ــ‏3).‏

    والبلد هنا هو مكة المكرمة وحرمها الشريف الذي حرمه الله ـ تعالي ــ يوم خلق السماوات والأرض‏,‏ وجعله حرما آمنا‏.‏ ونفي القسم في اللغة العربية توكيد له‏,‏ وتعظيم للأمر المقسم به‏.‏

    ومن هنا كان الحج حقا لله ــ تعالي ــ علي كل مسلم‏,‏ عاقل‏,‏ بالغ‏,‏ حر‏,‏ مستطيع‏,‏ وكانت العمرة عبادة من أجل العبادات‏,‏ ومن أعظم القربات إلي الله ــ تعالي ــ وفي ذلك يقول المصطفي ــ صلي الله عليه وسلم‏:‏ الحجاج والعمار وفد الله‏,‏ إن دعوه أجابهم‏,‏ وإن استغفروه غفر لهم‏(‏ رواه الإمام ابن ماجه في سننه‏).‏

    ويقول‏(‏ صلوات الله وسلامه عليه‏):‏ إن الله ــ تعالي ــ ينزل علي أهل هذا المسجد ــ مسجد مكة المكرمة ــ في كل يوم وليلة عشرين ومائة رحمة‏:‏ ستين للطائفين‏,‏ وأربعين للمصلين‏,‏ وعشرين للناظرين‏(‏ رواه الطبراني في المعجم الكبير‏).‏

    (7)‏ تؤكد أحاديث رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ــ خصوصية الحرم المكي‏,‏ ومنها أن أرضه هي أول ما خلق من اليابسة‏,‏ وأنها تحت البيت المعمور مباشرة‏,‏وأنها في مركز الكون وأنها قد حرمها الله ـ تعالي ـ يوم خلق السماوات والأرض‏.‏

    وأحاديث رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ في هذه المعاني كثيرة نختار منها ما يلي‏:‏

    *‏ كانت الكعبة خشعة علي الماء فدحيت منها الأرض‏(‏ الهروي‏/‏ الزمخشري‏).‏

    *‏ دحيت الأرض من مكة‏,‏ فمدها الله ــ تعالي ــ من تحتها فسميت أم القري‏.(‏ مسند الإمام أحمد‏4/305,‏ وموارد الظمآن لابن حبان‏),‏ وفي شرح هذا الحديث الشريف ذكر كل من ابن عباس وابن قتيبة ــ رضي الله عنهما ــ أن مكة المكرمة سميت باسم أم القري لأن الأرض دحيت من تحتها لكونها أقدم الأرض‏,‏ والدراسات الحديثة تؤكد ذلك التفسير وتدعمه‏,‏ كما تفسر قول ربنا ــ تبارك وتعالي ــ مخاطبا خاتم أنبيائه ورسوله ــ صلي الله عليه وسلم بقوله العزيز‏:‏

    (‏وهذا كتاب أنزلناه مبارك مصدق الذي بين يديه ولتنذر أم القري ومن حولها والذين يؤمنون بالآخرة يؤمنون به وهم علي صلاتهم يحافظون‏(‏ الأنعام‏:92).‏

    *‏ ووصف خاتم الأنبياء والمرسلين ــ صلي الله عليه وسلم ــ البيت المعمور في حديث آخر بقوله الشريف‏:‏ البيت المعمور هو بيت في السماء السابعة علي حيال الكعبة تماما حتي لو خر لخر فوقها‏,‏ يدخله في كل يوم سبعون ألف ملك فإذا خرج آخرهم لايعودون‏(‏ ذكره ابن الأثير‏).‏

    *‏ وقال ــ صلي الله عليه وسلم ــ‏:‏ البيت المعمور بيت في السماء يقال له الضراح وهو بحيال الكعبة‏(‏ رواه البيهقي في شعب الإيمان‏).‏

    *‏ ويؤكد خاتم الأنبياء والمرسلين ــ صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين ــ مركزية مكة المكرمة من الكون بقوله الشريف‏:‏ بايعوا أهل مكة إنكم بحذاء وسط السماء‏(‏ أخبار مكة‏).‏

    ‏8‏ ــ حرمة مكة في أحاديث رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ــ‏:‏

    *‏ إن مكة المكرمة حرمها الله‏,‏ ولم يحرمها الناس‏(‏ صحيح البخاري‏722).‏

    *‏ إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السماوات والأرض‏,‏ لايعضد شوكه‏,‏ ولا ينفر صيده‏,‏ ولا تلتقط لقطته إلا من عرفها‏.(‏ رواه كل من الإمامين البخاري وأحمد‏).‏

    *‏ إن الله حرم مكة يوم خلق السماوات والأرض‏,‏ فهي حرام بحرام الله إلي يوم القيامة‏(‏ مصنف عبدالرازق‏5/140).‏

    *‏ وقال رسول الله ــ صلي الله عليه وسلم ــ فيما خطب به الناس يوم الفتح‏:‏

    إن مكة حرمها الله يوم خلق السماوات والأرض‏,‏ لايحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما‏,‏ ولا يعضد بها شجرا‏,‏ فإن أحد ترخص في قتال فيها‏,‏ فقولوا‏:‏ إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم‏,‏ وإنما أذن له ساعة من نهار‏,‏ وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها أمس‏(‏ صحيح البخاري‏723/1).‏

    وختم ــ صلي الله عليه وسلم ــ هذه التوصيات علي حرمة مكة المكرمة بقوله الشريف‏:‏

    *‏ لاتزال هذه الأمة بخير ماعظموا هذه الحرمة تعظيمها‏,‏ فإذا ضيعوا ذلك هلكوا‏(‏ أخرجه كل من الإمامين أحمد وابن ماجه‏).‏

    *‏ ويقول ربنا ــ تبارك وتعالي ــ علي لسان خاتم أنبيائه ورسله ــ صلي الله عليه وسلم‏:‏ ــ

    إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شيء وأمرت أن أكون من المسلمين‏(‏ النمل‏:91).‏

    *‏ ويقول ـ عز من قائل ـ‏:‏

    (..‏ ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام حتي يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم كذلك جزاء الكافرين‏)(‏ البقرة‏:191).‏

    *‏ وفي هذا المعني قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ لايحل لأحد أن يحمل السلاح بمكة‏(‏ صحيح مسلم‏)‏

    *‏ ومن هنا كان تغليظ الدية علي مرتكب جناية القتل في الحرم المكي كله‏,‏ وتغليظ العقوبة علي المسيئين فيه انطلاقا من قول ربنا ـ تبارك وتعالي ـ‏:‏

    (‏إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والباد ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم‏)(‏ الحج‏:25)‏

    (9)‏ تحريم دخول المشركين إلي الحرم المكي انصياعا لأمر ربنا ـ تبارك وتعالي ـ الذي يقول فيه‏:‏

    (..‏ إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا‏..)(‏ التوبة‏:28)‏

    (10)‏ تحريم كل من الحرمين المكي والمدني علي الدجال ـ لعنه الله ـ وذلك انطلاقا من قول رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:‏ ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة‏(‏ متفق عليه‏).‏

    (11)‏ وجوب الإحرام لكل من الحاج والمعتمر قبل الدخول الي مكة المكرمة‏,‏ وقبل تجاوز مواقيتها‏,‏ وجعل تحية الكعبة الطواف خلافا لتحية بقية المساجد‏,‏ وجعل الدعاء في الحرم المكي مستجابا بإذن الله ـ تعالي ـ وتفضيل صلاة العيد في هذا الحرم الشريف‏.‏

    (12)‏ مضاعفة أجر الصلاة في الحرم المكي الي مائة ألف ضعف‏,‏ وكذلك مضاعفة أجر غير ذلك من العبادات والأعمال الصالحات‏,‏ وفي ذلك يقول المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:‏ صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام‏,‏ فإن الصلاة فيه بمائة ألف صلاة في غيره‏,‏ وصلاة المسجد الأقصي بخمسمائة صلاة‏(‏ رواه كل من الأئمة مسلم‏,‏ وأحمد‏,‏ وابن ماجة‏)‏

    (13)‏ أثبتت أحاديث رسول الله ـ صلي لاله عليه وسلم ـ أن أبانا آدم ـ عليه السلام ـ وهو أول الأنبياء أنزل في مكة المكرمة ومن هنا كانت بعثة خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلي الله عليه وسلم ـ في مكة تمثل لقاء أول النبوة بختامها تأكيدا علي وحدة رسالة رسالة السماء‏,‏ وعلي الأخوة بين الأنبياء‏.‏

    (14)‏كذلك أكدت أحاديث رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ أن جميع الأنبياء قد حجوا البيت حتي يؤكد لنا ربنا ـ تبارك وتعالي ـ وحدة الرسالة السماوية ووحدة النبوة‏.‏ وذكر كثير من الرواة ان نبي الله إسماعيل ـ عليه السلام ـ وأمه ـ رضي الله عنها ـ مدفونان بحجر إسماعيل المعروف باسم الحطيم‏.‏

    (15)‏ وروي عن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم أن عددا من أنبياء الله مدفونون في صحن الكعبة‏,‏ وفي ذلك يقول‏::‏

    *‏ مابين الركن والمقام الي زمزم قبور تسعة وتسعين نبيا جاءوا حجاجا فقبروا هناك‏(‏ ذكره القرطبي في تفسيره‏)‏

    *‏ في مسجد الخيف قبر سبعين نبيا‏(‏ رواه الهيثمي‏)‏

    (16)‏ أثبتت أحاديث رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ بركة ما في الحرم المكي من أشياء ومن ذلك أقواله الشريفة‏:‏

    *‏ الحجر الأسود نزل به ملك من السماء‏(‏ الهندي‏)‏

    *‏ الركن والمقام ياقوتتان من ياقوت الجنة‏(‏ اخرجه كل من الأئمة الترمذي‏,‏ وأحمد‏,‏ والحاكم‏,‏ وابن حبان‏)‏ وفي رواية للبيهقي أضاف قوله ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏:‏ ولولا مامسهما من خطايا بني آدم لأضاءا مابين المشرق والمغرب ومامسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شفي

    *‏ نزل الحجر الأسود من الجنة وهو أشد بياضا من اللبن فسودته خطايا بني آدم‏(‏ رواه كل من الإمامين أحمد في مسنده والترمذي في سنته عن ابن عباس رضي الله عنهما‏).‏

    ثالثا‏:‏ من الأدلة التاريخية علي كرامة الحرم المكي الشريف‏:‏

    ذكر اسم وادي بكة في أحد المزامير المنسوبة الي داود ـ عليه السلام ـ في العهد القديم‏(‏ المزمور‏84/6),‏ وذلك في العديد من اللغات الأجنبية‏,‏ ولكن في الترجمة الي اللغة العربية‏(‏ نشر دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط ص‏892)‏ تم تحريف‏(‏ وادي بكة‏)‏ الي‏(‏ وادي البكاء‏)‏ كما تم تحريف التعبير‏(‏ حج بيتك‏)‏ الي‏(‏ طرق بيتك‏)‏ أي بيت الله‏,‏ فجاءت الترجمة علي النحو التالي‏:‏ طوبي لأناس عزهم بك‏,‏ طرق بيتك في قلوبهم‏,‏ عابرين في وادي البكاء يصيرونه ينبوعا‏,‏ أيضا ببركات يغطون موره‏.....‏

    والخلاف بين النصين العربي والإنجليزي واضح وضوح الشمس في رابعة النهار‏,‏ والقصد من التحريف لايحتاج الي تعليق‏.‏

    هذه بعض الآيات البينات الشاهدة للحرم المكي بالكرامة والتشريف‏,‏ وقد يكتشف القادمون من بعدنا من تلك الشواهد الحسية مالا نعرفه نحن اليوم‏,‏ ولذلك قال ربنا ـ تبارك وتعالي ـ عن الحرم المكي‏:‏ فيه ايات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا‏...‏ وإن كانت الشواهد الشرعية علي كرامة الحرم المكي قد أنزلت من قبل ألف وأربعمائة سنة فإن الشواهد الحسية علي تلك الكرامة لم تعرف إلا منذ عقود قليلة مما يؤكد أن القران الكريم هو كلام الله الخالق الذي أنزله بعلمه علي خاتم أنبيائه ورسله‏,‏ وحفظه بعهده الذي قطعه علي ذاته العلية ـ ولم يقطعه لرسالة سابقة أبدا ـ وحفظه في نفس لغة وحيه ـ اللغة العربية ـ علي مدي الأربعة عشر قرنا الماضية دون إضافة حرف واحد أو حذف حرف واحد‏,‏ وتعهد ربنا ـ تبارك وتعالي ـ بهذا الحفظ تعهدا مطلقا الي قيام الساعة حتي يبقي القرآن الكريم شاهدا علي الخلق أجمعين الي يوم الدين‏.‏ فالحمد لله علي نعمة الإسلام‏,‏ والحمد لله علي نعمة القرآن‏,‏ والحمد لله علي بعثة خير الأنام سيدنا محمد بن عبد الله صلي الله عليه وسلم وبارك عليه وعلي آله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته الي يوم الدين‏,‏ وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين‏.‏

    التعديل الأخير تم بواسطة دفاع ; 28-07-2008 الساعة 08:40 PM

  3. #3
    الصورة الرمزية أسد الجهاد
    أسد الجهاد غير متواجد حالياً مشرف منتدى نصرانيات
    تاريخ التسجيل
    Jan 2007
    المشاركات
    2,286
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    23-11-2014
    على الساعة
    07:18 PM

    افتراضي

    اقتباس
    ذكر اسم وادي بكة في أحد المزامير المنسوبة الي داود ـ عليه السلام ـ في العهد القديم‏(‏ المزمور‏84/6),‏ وذلك في العديد من اللغات الأجنبية‏,‏ ولكن في الترجمة الي اللغة العربية‏(‏ نشر دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط ص‏892)‏ تم تحريف‏(‏ وادي بكة‏)‏ الي‏(‏ وادي البكاء‏)‏ كما تم تحريف التعبير‏(‏ حج بيتك‏)‏ الي‏(‏ طرق بيتك‏)‏ أي بيت الله‏,‏ فجاءت الترجمة علي النحو التالي‏:‏ طوبي لأناس عزهم بك‏,‏ طرق بيتك في قلوبهم‏,‏ عابرين في وادي البكاء يصيرونه ينبوعا‏,‏ أيضا ببركات يغطون موره‏.....‏

    والخلاف بين النصين العربي والإنجليزي واضح وضوح الشمس في رابعة النهار‏,‏ والقصد من التحريف لايحتاج الي تعليق‏.‏
    جزاك الله خيرا أخي دفاع
    متابع
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    الصورة الرمزية دفاع
    دفاع غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    2,581
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    14-12-2017
    على الساعة
    01:36 AM

    افتراضي

    من أسرار القرآن
    الإشارات الكونية في القرآن الكريم ومغزي دلالتها العلمية

    بقلم الدكتور‏:‏ زغلـول النجـار


    ‏ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل‏..*(‏ الأعراف‏:157)‏

    ‏*‏ هــذاالنص القرآني الكريم جاء في بدايات الربع الأخير من سورة الأعراف‏,‏ وهي سورة مكية‏,‏ وعدد آياتها‏(206)‏ بعد البسملة‏,‏ وهي من طوال سور القرآن الكريم‏,‏ وأطول السور المكية علي الإطلاق‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لورود الإشارة فيها إلي‏(‏ الأعراف‏)‏ وهي أسوار مضروبة بين الجنة والنار للفصل بين أهل كل منهما‏,‏ تشريفا وتكريما لأهل الجنة‏,‏ وإذلالا وامتهانا لأهل النار‏.‏

    وكطبيعة السور المكية‏,‏ يدور المحور الرئيسي لسورة الأعراف حول العقيدة الإسلامية القائمة علي أساس من الإيمان بالله‏,‏ وملائكته‏,‏ وكتبه‏,‏ ورسله‏,‏ واليوم الآخر‏,‏ وعلي التوحيد الخالص لله ـ تعالي ـ بغير شريك‏,‏ ولا شبيه‏,‏ ولا منازع‏,‏ ولا صاحبة ولا ولد‏,‏ والتسليم الكامل بعبودية جميع الخلق لله الخالق‏,‏ وتنزيهه ـ سبحانه وتعالي ـ عن جميع خلقه في ألوهيته‏,‏ وربوبيته‏,‏ ووحدانيته‏,‏ وأسمائه‏,‏ وصفاته‏,‏

    وتنزيهه كذلك عن كل وصف لايليق بجلاله‏(‏ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير‏).‏

    وهذه العقيدة الصحيحة علمها الإله الخالق‏(‏ جل شأنه‏)‏ لأبينا آدم ـ عليه السلام ـ لحظة خلقه‏,‏ ثم أنزلها علي سلسلة طويلة من أنبياء الله ورسله‏,‏ الذي بلغ عددهم مائة وعشرين ألف نبي‏,‏ اصطفي منهم ربنا ـ تبارك وتعالي ـ ثلاثمائة وبضعة عشر رسولا‏,‏ وحفظ هذه العقيدة الخالصة في الرسالة الخاتمة التي أنزلها ـ الله تعالي ـ علي خاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين‏,‏

    لذلك فإن هذا الرسول الخاتم أرسله الله تعالي للعالمين‏:...‏ شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا الي الله بإذنه وسراجا منيرا‏(‏ الأحزاب‏46,45).‏

    ووجه اليه الخطاب قائلا ـ وهو تعالي أصدق القائلين‏:‏
    إنا أرسلناك بالحق بشيرا ونذيرا ولا تسأل عن أصحاب الجحيم ‏(‏البقرة‏119).‏
    ولما كان سيدنا محمد ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ هو خاتم الأنبياء والمرسلين‏,‏ فليس من بعده نبي ولا رسول‏,‏ ولما كان عدل الله المطلق قد حكم بعدم تعذيب عباده حتي يبعث اليهم رسولا لقوله العزيز‏:‏ وما كنا معذبين حتي نبعث رسولا فقد تعهد هذا الإله العليم الحكيم بحفظ رسالته الخاتمة حتي تكون شاهدة علي الناس أجمعين الي يوم الدين

    وقد حفظت هذه الرسالة الخاتمة في نفس لغة وحيها‏(‏ اللغة العربية‏)‏ علي مدي يزيد علي أربعة عشر قرنا‏,‏ وسوف تبقي محفوظة أبدا بأمر الله تحقيقا لوعده الذي قطعه علي ذاته العلية فقال ـ وقوله الحق‏:‏

    إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ‏(‏الحجر‏:9)‏
    وقد أبرزت سورة الأعراف أزلية عقيدة التوحيد في ردود عدد من أنبياء الله ورسله علي أقوامهم بالقول السديد‏:‏ ياقوم اعبدوا الله مالكم من إله غيره التي ترددت أربع مرات في هذه السورة الكريمة علي لسان كل من أنبياء الله‏:‏ نوح‏,‏ وهود‏,‏ وصالح‏,‏ وشعيب‏.‏ وأتبعت هذه الدعوة المباركة في كل مرة بتحذير أو تقريع شديد‏,‏ وذلك من مثل قول نبي الله نوح ـ عليه السلام ـ لقومه‏:‏ إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم‏(‏ الأعراف‏:59),‏

    وقول نبي الله هود ـ عليه السلام ـ لقومه‏:‏ أفلا تتقون‏(‏ الأعراف‏:65),‏ وقول كل من نبي الله صالح ـ عليه السلام ـ لقومه‏,‏ ونبي الله شعيب ـ علي نبينا وعليه من الله السلام ـ لقومه‏:‏ قد جاءتكم بينة من ربكم‏(‏ الأعراف‏:85,73).‏

    وتبدأ سورة الأعراف بالحروف المقطعة الأربع‏(‏ ألمص‏)‏ وقد تكرر ذكر هذه المقطعات من قبل ولا أري حاجة الي تكرار ذلك هنا‏.‏

    ثم تمتدح الايات القرآن الكريم وتأمر باتباعه‏,‏ وتستعرض صورا من عقاب العاصين من الأمم السابقة للعظة والعبرة‏,‏ مع بيان جزاء كل من المؤمنين والعاصيين‏,‏ وعرضت لقصة أبينا آدم ـ عليه السلام ـ حتي يأخذ الناس شيئا من العبرة والدرس‏.‏

    وأشارت السورة المباركة إلي المباحات والمحرمات في السلوك الانساني‏,‏ وحذرت من افتراء الكذب علي الله‏,‏ ومن التكذيب بآياته‏,‏ وعرضت لثواب المؤمنين ولعقاب الكافرين والمشركين‏,‏ ولشيء من مشاهد الآخرة خاصة حول الأعراف التي سميت باسمها السورة‏,‏ وأمرت بدعاء الله ـ تعالي ـ تضرعا وخفية‏,‏ وحرمت الافساد في الأرض‏,‏ كذلك عرضت السورة المباركة لسير عدد من أنبياء الله‏,‏ ولتفاعل أقوامهم مع دعوة كل منهم‏,‏ وكان من هؤلاء نوح‏,‏ وهود‏,‏ وصالح‏,‏ ولوط‏,‏ وشعيب‏,‏ وموسي‏(‏ علي نبينا وعليهم وعلي جميع أنبياء الله السلام‏).‏

    وتأمر الآيات في سورة الأعراف الناس جميعا باتباع خاتم الأنبياء والمرسلين المبعوث للناس كافة‏,‏ محذرة من الآخرة‏,‏ ومن فجائية قيام الساعة‏,‏ ومن غيبتها المطلقة عن جميع الخلق وناهية عن الشرك بالله نهيا قاطعا‏.‏

    وختمت سورة الأعراف بتمجيد القرآن الكريم كما بدأت به‏,‏ وبنصيحة الي رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ والي جميع المؤمنين به فتقول‏:‏

    وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون‏*‏ واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين‏*‏ إن الذين عند ربك لايستكبرون عن عبادته ويسبحونه وله يسجدون ‏(‏الأعراف‏204‏ ـ‏206)‏


    من ركائز العقيدة الإسلامية في سورة الأعراف
    ‏1‏ـ الإيمان بالله تعالي ربا واحدا‏,‏ أحدا‏,‏ فردا صمدا‏,‏ منزها عن الشريك‏,‏ والشبيه‏,‏ والمنازع‏,‏ والصاحبة‏,‏ والولد‏,‏ وعن جميع صفات خلقه وعن كل وصف لايليق بجلاله‏,‏ والايمان بأسمائه الحسني التي لايجوز ان يدعي إلا بها‏,‏ واليقين بان الذين يلحدون في أسمائه سيجزون ماكانوا يعملون‏.‏

    ‏2‏ـ التسليم بوجود خلق غيبي هم ملائكة الله‏,‏ والايمان بأنهم مفطورون علي عبادة الله والتسبيح باسمه ـ تعالي ـ والسجود لجلاله‏,‏ وبأنهم لايستكبرون عن شيء من ذلك أبدا‏.‏

    ‏3‏ـ التصديق بجميع الصور الأصلية للوحي الذي أنزله الله تعالي هداية لخلقه علي سلسلة من أنبيائه ورسله‏,‏ تأكيدا علي وحدة هذه الرسالة‏,‏ وعلي تكاملها في القرآن الكريم‏,‏ ذلك الوحي الخاتم المنزل من الله ـ تعالي ـ الي خاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله عليه وسلم ـ وضرورة الدعوة الي الإيمان به‏,‏ والانذار من عاقبة التنكر له‏,‏ أو محاولة الإساءة اليه‏,‏

    وتحمل جميع التبعات المترتبة علي ذلك في مواجهة كل موجات الكفر والشرك والضلال ومقاومة كل صور الباطل والظلم والفساد والطغيان‏.‏

    ‏4‏ـ التصديق بجميع رسل الله ـ دون أدني تفريق ـ وبالأخوة بين الأنبياء‏,‏ وبوحدة رسالة السماء المنزلة من الله تعالي هداية لخلقه في القضايا التي يعلم ربنا ـ تبارك اسمه ـ بعجز الانسان عن وضع ضوابط صحيحة لنفسه فيها من مثل‏:‏ قضايا العقيدة‏,‏ والعبادة‏,‏ والاخلاق‏,‏ والمعاملات‏,‏ وهي تمثل صلب الدين‏.‏

    ‏5‏ـ التسليم بأن النبي والرسول الخاتم ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ مرسل من الله ـ تعالي ـ للناس جميعا‏,‏ وان ذكره الشريف قد جاء في كتب السابقين‏,‏ وان أنكره الضالون عن الحق‏,‏ المحاربون لأهله‏,‏ وان تطاول علي مقامه الكريم بعض الحثالات من شياطين الإنس المطموسة بصائرهم فلا يرون الحق أبدا‏.‏

    ‏6‏ـ اليقين بحقيقة الخلق‏,‏ وبأن الله ـ تعالي ـ هو الخالق البارئ المصور‏,‏ وانه ـ سبحانه وتعالي ـ مستحق للشكر الدائم من جميع خلقه علي عظيم نعمه علي عباده‏,‏ وان من صور هذا الشكر الخضوع لله بالطاعة والعبادة كما أمر‏,‏ وبالمجاهدة في القيام بواجبات الاستخلاف في الارض بعمارتها واقامة عدل الله فيها‏.‏

    ‏7‏ـ الإيمان بالآخرة وبحتمية احداثها من البعث والحساب والجزاء‏,‏ ثم الخلود إما في الجنة أبدا أو في النار أبدا‏,‏ وبأن الساعة علمها عند الله ـ تعالي ـ وحده‏,‏ لايعلمها إلا هو‏,‏ وانها ثقلت في السماوات والارض ولا تأتي الناس إلا بغتة‏.‏

    ‏8‏ـ التسليم بكرامة الانسان مادام فاهما لحقيقة رسالته في هذه الحياة‏,‏ مستقيما علي نهج الله وهدايته‏,‏ قائما بواجبات الاستخلاف في الأرض بعمارتها واقامة شرع الله وعدله فيها‏,‏ دون افساد أو خيانة‏.‏

    ‏9‏ـ اليقين من عداوة الشيطان للإنسان ومن محاولات هذا اللعين لغواية كل الناس كما فعل مع أبوينا آدم وحواء ـ عليهما من الله السلام‏,‏ واليقين كذلك من توبتهما ومن قبول الله ـ تعالي ـ لتلك التوبة‏,‏ وبأن أحدا من ذريتهما لايحمل شيئا من الخطأ الذي وقعا فيه‏.‏

    ‏10‏ـ الإيمان بأن من اتقي وأصلح من عباد الله المكلفين فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون‏,‏ وان من كذب منهم بآيات الله واستكبر عنها فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون‏,‏ والتسليم بأن الانسان مطالب دوما بطاعة الرحمن وبمعصية الشيطان‏,‏ وبالحذر من غواياته ووساوسه ونفثه‏,‏ والتصديق بحتمية مساءلة كل من المرسلين والذين أرسلوا اليهم من الخلق المكلفين‏.‏

    ‏11‏ـ اليقين بأن آجال المخلوقين محددة بقدر الله ـ تعالي ـ وعلمه وحكمته‏,‏ وبأنه لايقدر أحد من العباد تغييرها أو العبث بها تقديما أو تأخيرا بالنقص أو بالزيادة‏.‏

    ‏12‏ـ التصديق بما أنزل الله ـ تعالي ـ بالعاصين من عباده في الأمم السابقة من مختلف صور العقاب المذكورة في محكم كتابه‏.‏

    ‏13‏ـ الإيمان بما جاء في القرآن الكريم من وصف لأحوال كل من أهل الجنة وأهل النار‏,‏ وهي من الغيوب التي لاسبيل للانسان في الوصول الي شيء منها إلا بوحي من الله ـ تعالي ـ أو بإقرار من خاتم أنبيائه ورسله ـ صلي الله عليه وسلم‏.‏

    ‏14‏ـ اليقين بأن دعاء الله ـ تعالي ـ تضرعا وخفية هو من العبادات التي يقبلها ربنا بقبول حسن لأن الدعاء هو العبادة كما قال رسول الله ـ صلي الله ليه وسلم‏.‏

    ‏15‏ـ التسليم بأن الله ـ العليم الحكيم ـ قد حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن‏,‏ والاثم والبغي بغير الحق‏,‏ كما حرم الشرك به ـ سبحانه وتعالي عن ذلك علوا كبيرا ـ وحرم ان يقول العباد علي الله ـ تعالي ـ بما لايعلمون‏,‏ كما حرم الاسراف والإفساد في الأرض تحريما قاطعا‏.‏

    من الإشارات العلمية في سورة الأعراف
    جاء في سورة الأعراف عدد من الإشارات العلمية والتاريخية يمكن إيجازها فيما يلي‏:‏
    ‏1‏ـ الإشارة الي فجائية العقاب الإلهي الذي وصفته السورة الكريمة بتعبير‏(‏ بأس الله‏)‏ كما جاء في الايات‏(99,97,4)‏ والملاحظات العلمية تؤكد فجائية العديد من جند الله التي يسخرها ـ سبحانه وتعالي ـ عقابا للعاصين‏,‏ وابتلاء للصالحين‏,‏ وعبرة للناجين وذلك من مثل‏:‏ الهزات الأرضية‏,‏ والثورات البركانية‏,‏ والعواصف والأعاصير‏,‏ وغير ذلك من النوازل الكونية‏.‏

    ‏2‏ـ التأكيد علي عملية تصوير الأجنة في بطون الأمهات بعد عملية الخلق‏(‏ الأعراف‏:11)‏ ودراسات علم الأجنة تثبت حقيقة ذلك‏.‏

    ‏3‏ـ وصف خلق الجن من نار‏,‏ وخلق الإنس من طين‏(‏ الأعراف‏:12),‏ والجن من العوالم الغيبية بالنسبة لنا‏,‏ أما خلق الانسان من طين فتؤكده جميع الدراسات العلمية‏.‏

    ‏4‏ـ التأكيد علي العداوة بين كل من الشيطان والانسان‏,‏ والاشارة الي مرحلية وجودهما علي الأرض‏(‏ الأعراف‏24‏ و‏25),‏ والدراسات العلمية تثبت ذلك‏.‏

    ‏5‏ـ الإشارة إلي السرعة الفائقة التي كانت الأرض تدور بها حول محورها أمام الشمس في بدء الخلق‏(‏ الأعراف‏:54)‏ والشواهد الحسية العديدة التي تركها لنا ربنا ـ تبارك وتعالي ـ في صخور الأرض قد أثبتت هذه الحقيقة في العقود المتأخرة من القرن العشرين‏.‏

    ‏6‏ـ التأكيد علي ان كلا من الشمس والقمر والنجوم وغيرها من أجرام السماء‏,‏ والوجود كله مسخر بأمر الله تعالي ـ الذي له الخلق والأمر‏(‏ الأعراف‏:54).‏

    ‏7‏ ـ تقرير حقيقة ان الله ـ تعالي ـ هو الذي‏(‏ يرسل الرياح بشرا بين يدي رحمته‏),‏ ويكون السحب بإرادته وينزل المطر برحمته‏,‏ ويخرج النبت والشجر والثمر بعلمه وحكمته‏,‏ وانه تعالي سوف يخرج الموتي بقدرته‏,‏ وبنفس طريقة اخراج النبت من الأرض بعد انزال الماء عليها‏(‏ الأعراف‏:57).‏

    ‏8‏ ـ الإشارة الي حقيقة ان البلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه‏,‏ وان الذي خبث لايخرج الا نكدا‏(‏ الاعراف‏:58)‏

    ‏9‏ ـ ذكر عدد من الانبياء والمرسلين المبعوثين من قبل بعثة سيدنا محمد ـ صلي الله عليه وسلم وبارك عليه وعليهم أجمعين ـ ووصف عدد من المعجزات التي أيدهم الله ـ تعالي ـ بها ـ شهادة لأقوامهم وتفاعل أقوامهم مع تلك الدعوات‏,‏ والجزاء الذي لقوه علي هذا التفاعل سلبا وايجابا‏,‏

    والكشوف الاثرية المتتالية تؤكد صدق كل ما جاء بالقرآن الكريم عن السابقين من الأمم التي أورد ذكرها‏,‏ ومن ذلك ما أصاب فرعون مصر وقومه من صور العذاب‏,‏ وانزال المن والسلوي علي موسي واتباعه

    ‏10‏ـ التأكيد علي حقيقة مشارق الأرض ومغاربها‏,‏ والتي لم تصل المعارف المكتسبة اليها الا بعد تطورها عبر القرنين الماضيين‏.‏

    ‏11‏ـ الاشارة إلي بقاء ذكر الرسول الخاتم ـ صلي الله عليه وسلم ـ في كتب السابقين‏(‏ الأعراف‏:157:169).‏

    ‏12‏ ـ التأكيد علي خلق جميع بني آدم من نفس واحدة ـ هي نفس أبينا آدم عليه السلام ـ وجعل زوجها منها‏,‏ والنتائج المتأخرة لعلم الوراثة تثبت ذلك وتؤيده‏.‏

    وكل قضية من هذه القضايا تحتاج الي معالجة خاصة بها‏,‏ ولذلك فسوف أقصر الحديث في المقال القادم علي النقطة الحادية عشرة من القائمة السابقة وإلي ذلك الحين أستودعكم الله الذي لاتضيع عنده الودائع‏,‏ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته‏,,,‏


    المصدر

    http://www.ahram.org.eg/Archive/2006/2/20/OPIN2.HTM
    التعديل الأخير تم بواسطة دفاع ; 29-07-2008 الساعة 01:53 PM

  5. #5
    الصورة الرمزية نوران
    نوران غير متواجد حالياً عضو شرفى بالمنتدى
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    2,339
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    24-04-2014
    على الساعة
    12:19 AM

    افتراضي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    تسجيل متابعة
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  6. #6
    الصورة الرمزية دفاع
    دفاع غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    2,581
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    14-12-2017
    على الساعة
    01:36 AM

    افتراضي

    قمت بوضع مقال آخر للدكتور زغلول مكملا لنفس الموضوع وتأجيل رد القس للمشاركة القادمة إن شاء الله

  7. #7
    الصورة الرمزية دفاع
    دفاع غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    2,581
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    14-12-2017
    على الساعة
    01:36 AM

    افتراضي

    رد القس رفعت فكري سعيد
    راعي الكنيسة الإنجيلية بأرض شريف - شبرا مصر


    تغيير الجغرافيا في مقال د‏.‏ زغلول النجار
    بقلم : القس‏/‏ رفعت فكري سعيد


    طالعتنا جريدة الأهرام يوم الاثنين ‏20‏ فبراير‏2006‏ بالمقال الأسبوعي للدكتور زغلول النجار " من أسرار القرآن " والذي تناول فيه سيادته بالشرح سورة الأعراف، وأبرز في عنوان مقاله الآية ‏157‏ والتي تقول‏ "‏ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ ... "‏،ولو تناول الدكتور الفاضل القرآن بالشرح دون أن يتعرض لأي نص من نصوص من الكتاب المقدس لما لامه أحد، ولكنه وفي صدر مقاله نشر صفحتين من الكتاب المقدس إحداهما باللغة العربية، والأخرى باللغة الإنجليزية للمزمور الرابع والثمانين، وقد أشار سيادته تحديدا إلي الآيتين ‏6,5‏ ‏(‏طوبى لأناس عزهم بك‏.‏ طرق بيتك في قلوبهم عابرين في وادي البكاء يصيروا ينبوعاً أيضا ببركات يغطون مورة‏)‏.
    وفي إشارته وضع الدكتور النجار دائرة حمراء حول كلمة البكاء وكتب فوقها باللون الأحمر وادي بكا، كما وضع دائرة أخرى حمراء علي الترجمة الإنجليزية حول كلمة (‏Baca‏)، وكتب سيادته فوقها باللون الأحمر كلمة مكة، وقال سيادته في متن مقاله‏: "‏ من ركائز العقيدة الإسلامية في سورة الأعراف التسليم بأن النبي والرسول الخاتم ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ مرسل من الله ـ تعالى ـ للناس جميعاً، وإن ذكره الشريف قد جاء في كتب السابقين، وإن كره الضالون عن الحق المحاربون لأهله ".
    ومن الجدير بالذكر أنها ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها الدكتور النجار للكتاب المقدس، ولكنه في معظم مقالاته لا يتورع أن يتهم الكتاب المقدس التحريف، وقد تعرض في مقال سابق بجريدة الأهرام يوم ‏9‏ يناير‏2006‏ لنفس الآيتين الواردتين بالمزمور المذكور، فقال ما نصه: "‏ ولكن في الترجمة إلي اللغة العربية‏ (‏نشر دار الكتاب المقدس في الشرق الأوسط ص‏892)‏ تم تحريف ‏(‏وادي بكة‏)‏ إلى‏ (‏وادي البكاء‏)‏، كما تم تحريف التعبير ‏(‏حجَّ بيتك‏)‏ إلى‏ (‏طرق بيتك‏)‏ ـ أي بيت الله‏ ـ "،‏ وحيث أن الدكتور زغلول يتعرض لبعض نصوص الكتاب المقدس ويفسرها علي هواه، أرجو أن يتسع صدره لهذه الملاحظات‏:-‏
    أولاً‏:-‏ كنا نتمنى أن يشرح الدكتور زغلول النجار القرآن ما شاء له الشرح، وأن يتحدث عن الإعجاز العلمي في القرآن ما شاء له الحديث دون أن يتعرض لكتب الآخرين‏.‏
    ثانياً‏:‏ كان من المهم أن يفرق الدكتور زغلول بين التوراة والإنجيل والمزامير‏,‏ فالتوراة كلمة لا تطلق إلا للدلالة على أسفار موسي الخمسة‏,‏ والإنجيل هو البشارة المفرحة التي تحكي لنا قصة حياة السيد المسيح وتعاليمه السامية ومعجزاته البينات‏، أما المزامير فهي ما يسمي بالزبور، وهو ما كتب معظمه داود النبي بوحي من الله‏،‏ والآيات التي تعرض لها الدكتور النجار لم ترد لا في التوراة ولا في الإنجيل، ولكنها وردت في المزامير‏.‏
    ثالثا‏ًً:-‏ قال الدكتور النجار إن بكة هي مكة، وإنه تم تحريف ‏(‏وادي بكة‏)‏ إلى ‏(‏وادي البكاء‏)‏، ولست أدري ما الذي جعل الدكتور الفاضل يحضر لنا إحدى الترجمات الإنجليزية لإثبات وجهة نظره، وكان الأولى به أن يحضر النص العبري للمزمور، حيث إنه يعلم تمام العلم أن معظم أسفار العهد القديم كتبت باللغة العبرية، ولكنه خشي أن يحضر لنا النص العبري، وذلك لأنه لن يجد فيه كلمة مكة التي أراد أن يقحمها على الترجمة العربية بزعم أننا حرفنا كتابنا المقدس، ووضعنا كلمة البكاء بدلاً من بكة التي هي مكة من وجهة نظره‏.
    رابعاً‏:-‏ كنا نتمنى أن يتوخى الدكتور الجليل الدقة والأمانة العلمية فيما يكتب، فبقليل من البحث كان سيعرف أن وادي بكة هو واد قاحل جاف به الكثير من أشجار البلسان التي لا تحتاج في نموها إلي رطوبة كثيرة، وكانت تفرز مادة صمغية وكأنها الدموع، لذلك سموها أشجار البكاء، وقد ورد ذكرها في الكتاب المقدس في عدة مواضع منها صموئيل الثاني‏،5:23‏ وأخبار الأيام الأول‏14:15,14،‏ ووادي بكة كان المرحلة الأخيرة في الرحلة من شمالي فلسطين إلى أورشليم‏، فما أيسر علي الدكتور النجار أن يغير الحرف باء ويجعله فيما لتكون الكلمة مكة بدلاً من بكة، ولكن هل يمكنه بهذه البساطة أن يغير الجغرافيا والتاريخ أيضا ؟.‏
    خامسا‏ًً:-‏ هناك علم يسمى بعلم تفسير الكتاب المقدس، وهذا العلم به الكثير من الأسس والقواعد التي يجب اتباعها عند تفسير أي نص كتابي، فهناك الخلفية التاريخية للنص، وهناك السياق، والقرينة، وأسباب الكتابة وظروفها، واللغة الأصلية المستخدمة في كتابة النص‏.‏ كل هذه الأمور وغيرها لابد أن توضع في الاعتبار عند التفسير.
    ومزمور‏84‏ الذي تعرض له الدكتور النجار يصف سعادة القلب المشتاق للوجود في بيت الله ـ‏ هيكل أورشليم آنذاك ـ فالحجاج اليهود وهم في طريق صعودهم إلى أورشليم كانوا يجوزون في ‏(‏وادي بكا‏)،‏ ولكن إيمانهم كان يحول هذا الوادي إلي بركة، وفي عبورهم‏ (‏تل مورة‏)‏ الذي يعني المرار، فإنهم يغطونه بالبركات، فهذا هو معني كلمات المزمور وقت كتابته، ولا تحمل الكلمات أية معانٍ أخرى‏.
    سادسا‏ًً:-‏ على الدكتور النجار أن يفسر القرآن كما يشاء سواء اتفق معه علماء الإسلام أو اختلفوا، أما وأن يتعرض لآيات الكتاب المقدس ويفسرها على هواه دون الرجوع إلى أهل الكتاب في وقت نحتاج فيه جميعاً إلى التعاون، والتكاتف، ورأب الصدع، كما أن احترام مقدسات الآخر الديني المغاير هو أمر هام يجب أن تحرص عليه جميع وسائل الإعلام، وألا تتعرض بأي حال من الأحوال للمساس بها‏.
    وختاما‏ًً..‏ للأمانة نستطيع أن نقول من كل ما سبق إن النص الذي فسره حضرة العالم لا يتحدث عن مكة لا من قريب ولا من بعيد، وكنا نتمنى من الدكتور الفاضل أن ينتهج المنهج العلمي وهو يتعرض لنص من الكتاب المقدس والأمانة العلمية هما رأس مال كل عالم جليل‏.


    المصدر

    http://www.ahram.org.eg/Archive/2006/2/27/OPIN7.HTM
    التعديل الأخير تم بواسطة دفاع ; 30-07-2008 الساعة 02:09 PM

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2007
    المشاركات
    281
    آخر نشاط
    03-01-2014
    على الساعة
    12:01 PM

    ردا على سخافات فكرى سعيد

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

    يدعي النصارى ان مكة المشرفة لم تذكر في كتابهم المحرف وان النص الموجود في المزامير يتحدث عن وادي اسمه وادي البكاء وهو لا يمت بصلة لمكة المكرمة لا من قريب ولا من بعيد, ولكن لو دققنا في الامر جيدا لوجدنا العكس ولأبطلنا ادعاء النصارى وفي نفس الوقت ننبههم الى تحريف آخر في كتابهم المحرف .

    النص الذي اثار هذه التساؤلات موجود في المزامير الاصحاح الرابع والثمانين العدد السادس.

    Ps:84 6 عابرين في وادي البكاء يصيرونه ينبوعا.ايضا ببركات يغطون مورة (SVD)

    وحتى نفهم هذا النص اكثر وما المقصود بوادي البكاء يجب ان نعرف بداية ان اللغة الرسمية لكتابهم المحرف هي الانجليزية وطبعا فان العهد القديم والاسفار كتبت بالعبرية وليس الإنجليزية لذلك فاننا سنقلب اللغتين بحثا عن المعنى الحقيقي لهذا اللفظ وسنستعين بالقواميس والموسوعات في هذا البحث.


    أين هذا الوادي؟

    والملفت للنظر بداية انني وجدت ان اغلب قواميس الكتاب المقدس والموسوعات تتفق انه لا وجود حقيقي لهذا المكان أساسا . بل نجدهم يصرحون انه مكان خيالي او مجرد تعبير تصويري وليس موقعا جغرافيا له وجود :

    ففي قاموس آنجرز الجديد للكتاب المقدس Moody Press of Chicago, Illinois.

    بكة : ( بكة : " شجر البلسم " أو " بكاء") وادي غير معرف في فلسطين ( المزامير 84/6). من الممكن ان يكون مكانا خياليا لا وجود له وله هذا الإسم الشاعري الخيالي, وليس المقصود ان يصف مكانا حقيقا على ارض الواقع.


    وفي الموسوعة القياسية الدولية للكتاب المقدس :

    (وادي البكاء ليس موقعا جغرافيا , ولكنه تعبير تصويري لمن يتقوون بـ يهوة Yahweh, والذي من خلال نعمته أبدل احزانهم الى بركات.)

    اعتراف هؤلاء النصارى بعدم وجود مثل هذا الوادي حقيقة يدعمه عدم وجود أي إشارة لهذا الوادي في اقدم خرائطهم. ولعل هذا السبب هو الذي دعى القائمين على قاموس نلسون المصور للكتاب المقدس للإعتراف :

    ( وادي بكة ( المعنى غير معروف )

    ويذكرون كذلك ان هذا الوادي ربما يقصد به واد آخر :

    (– وادي في فلسطين, على الرغم من ان بعض الباحثين يزعمون انه هو نفسه وادي الرفائيين المذكور في ( صموائيل الثاني 5/22 -24) والمزامير 84/6 )

    قاموت نلسون المصور للكتاب المقدس. 1986, Thomas Nelson Publishers

    إذا فهم غير متيقنين من وجود حقيقي لهذا المكان ولا يستطيعون الجزم بمعنى صحيح لإسمه ! على العكس من التفسيرات الأكثر مصداقية ووضوحا والتي يقدمها المسلمين.



    لماذا الحرف الكبير؟


    ولو رجعنا للغة الانجليزية الرسمية فاننا سنجد النص يتحدث عن واد اسمه وادي ( بكة ) وقد كتب في نسخة الملك جيمس بهذا الشكل :

    Ps:84 Who passing through the valley of Baca make it a well; the rain also filleth the pools. (KJV)

    وكما نلاحظ فأن Baca لا تعني بكاء ولو قلبت القواميس ومعاجم اللغة الانجليزية والعبرية فانك لن تجد هذه الكلمة بمعنى بكاء ونحن نطالب النصارى العرب الذي ترجموا كتابهم هذا ان يخبرونا اين وجدوا ان Baca تعني بكاء ؟؟

    وهناك نقطة اخرى مهمة فمن المعروف ان اسم العلم في اللغة الانجليزية يكتب حرفه الاول كحرف كبير كي يميز بانه اسم لشخص او لمكان ما فمثلا لو كتبت اسمك باللغة الانجليزية ولنفترض ان اسمك هو سالم فانه يكتب بهذا الشكل Salem فنجد ان حرف S حرف كبير ولو كتبنا اسم بلد ما باللغة الانجليزية كمصر مثلا فانها لا بد ان تكتب بهذا الشكل Egypt فالحرف الاول كبير ايظا وهو يدل على ان هذا الاسم اسم لمكان. ولو نظرنا نظرة سريعة لكلمة بكة المكتوبة باللغة الانجليزية فانها كتبت بهذا الشكل Baca مما يعني انها اسم لمكان ما, ولو كانت تعني بكاء حقا فانها ستكتب بدون حرف ولكانت الترجمة الأفضل لها هي weep او cry او اي كلمة تدل على معنى يدل على البكاء. لكننا لا نجد هذا الامر في كتابهم المحرف وهذا يؤكد ان كتابهم قد حرف عن عمد لأنهم ارادوا اخفاء هذه الكلمة واخفاء ما الذي ترمي اليه. وهذا امر معهود منهم فهناك الكثير على الامثلة المشابهة . مع الإنتباه ان النسخ الجديدة المنقحة من كتابهم المقدس اصبحت تستخدم كلمة "weeping" " بكل وقاحة !


    ما معنى بكة ومكة؟

    ولنفترض جدلا ورغم هذا الدليل القاطع انهم لا يقصدون بهذا النص مكة المشرفة بل ان هناك وادي مسمى بوادي البكاء رغم ان منهم من يعترف بعدم وجود مثل هذا المكان وعدم وجود خريطة واحدة تشير اليه كما وضحنا :

    قال تعالى: إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ {96} آل عمران

    يقول ابن الأثير:وفي حديث مجاهد : من أسماء مكة بكَّة: قيل بكَّة موضع بالبَيْت، ومكَّة سائر البلد. وقيل هما اسم البلْدة، والباء والميم يتعاقبان. وسميت بَكَّة لأنها تَبُكُّ أعناق الجبابرة، أي تَدُقُّها. وقيل لأن الناس يَبُكُّ بعضهم بعضاً في الطواف، أي يَزْحَم ويَدْفَع.‏(بكّة) هي الإسم الآخر لمكة المكرمة. فكلمة (بكّة) ببساطة تعني الماء كذلك،لأن مكة بلدة تهامية تحاذي البحر أو تسمّت بواديها.فالحرف الأصلي في (بكة) هو الباء فقط،وأما الكاف فحرف نسبة (ذو).ومن نفس الأصل كلمة (بكاء) (ماء/دموع).

    ونتذكر جميعا ان الحجاج حسب النص في المزامير كانوا يحولون الوادي المقحل الى ينابيع ماء وهذا يطابق اسم مكة.
    قال تعالى: وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا {24} الفتح

    يقول اللسان: ومَكَّةُ: معروفة، البلد الحرام، قيل: سميت بذلك لقلة مائها، وذلك أَنهم كانوا يَمْتَكُّون الماء فيها أي يستخرجونه.

    ويقول الباحث والكاتب عبد الله نور انه وبعد بحث طويل وجدت أن الباء والميم حرفان يتعاقبان في اللغة يعني يمكن أن تكون مكة هي بكة والعكس صحيح فحلت هذه الجزئية لكنني وجدت أن معنى بكة من البكاء أي إخراج الماء من العينيين (بك الشيء بكأه، أي أخرجه من جعبته) إذن ما البكاء؟ حين قرأت في التاريخ القديم عن الإنسان وقرأت قوله تعالى "والطور وكتاب مسطور في رق منشور والبيت المعمور" وجدت أن المفسرين قالوا عن البيت المعمور"إن الله عندما خلق آدم بكت الملائكة كنوع من الاعتراض، فأمرهم سبحانه وتعالى أن يبنوا لهم بيتا تحت العرش ليبكوا حوله فبنوا البيت المعمور. وهذا وارد في القرآن الكريم وليس مجالا للأسطورة أو الخرافة والبكاء هنا لتطهيرهم من هذا الذنب، ولما أنزل الله آدم إلى الأرض بكى فأمره الله أن يبني له بيتا يبكي حوله، إذن فهي بكى أي مكان البكاء ومن المعروف أن اسم المكان من بكا مبكى، ولقوة الميم مع الباء أحيانا تصبح الباء ميماً فنقول مكة أو تصبح الباء أقوى فنقول بكة.

    ويذكر عن سبب تسميتها الكعبة انه بعد دراسات مطولة اكتشف أن كعبة "كأبا" أي مكان البكاء، والعين في كعبة دخلت عليها من اللغة الحبشية وهي لغة سامية تقلب فيها الهمزة عينا وفي بعض مناطق نجد يقولون "اسعلني" بدل اسألني فنجد أن العين أصبحت بدل الهمزة مثل قولنا فلان أخذ براعة اختراع ثم تحولت إلى براءة اختراع، إذن فهي كأبا من البكاء وليس من التكعيب.

    فاذا وكما هو واضح ففي كلى الحالتين فان the valley of Baca الموجود في النسخ الانجليزية للاناجيل و الذي ترجمته الصحيحة هو وادي بكة مطابق لوادى بكة او المشهورة باسم مكة المكرمة وان النصارى لو اصروا على ادعائهم بان الوادي اسمه وادي البكاء وليس بكة فهذا الاسم ايظا يتطابق مع معنى بكة ومكة كما تبين لنا. ولا يوجد مكان اخر في هذا العالم ينطبق عليه هذا الاسم او المعنى غير مكة المكرمة باعترافهم.


    شجر البلسان ؟

    لكن هناك ايضا من يقول ان بكة هي شجبرة البلسم او البلسان. وبالعبرية هي بكايم :
    ( فمن المحتمل انها سميت بذلك بسبب اشجار البلسم التي فيه, التي تفرز صمغا شبيها بالدمع ( قارن. وادي الرفائيين, صموائيل الثاني 5/22-23, حيث وجدت امثال هذه الشجرة) - قاموس آنجرز الجديد للكتاب المقدس. Moody Press of Chicago, Illinois.

    وايضا في الموسوعة القياسية الدولية للكتاب المقدس 1996:

    (بكة: بخا: في ترجمة الملك جيمس في المزامير 84/6, حيث النسخ المنقحة ( البريطانية والامريكية) تكتبها " وادي البكاء "the valley of Weeping مع ملاحظة هامشية تقول ان افضل صيغة لها هي " وادي شجر البلسم." والكلمة مستخدمة في مكان آخر بتطابق معها في احدى معارك داود ( صموائيل الثاني 5/23-24 . اخبار الأيام الأول 14 /14-15). هناك الترجمة " اشجار التوت" مع " اشجار البلسم" في الهامش في النسخ المنقحة ( البريطانية والأميريكية). وظنيا فان الكلمة بالتهجئات المختلفة, لساق ( الشجيرة) الذي يصدر نشيجا, الشجرة تسمى " باكية" بسبب مجرى سيلان صمغها او بسبب اللزوجة عليها. )

    إذا فقد تم تسمية الوادي بهذا الإسم حسب بعض التفسيرات بسبب وجود هذه الشجيرة ولنلاحظ انهم اعطوا اكثر من تفسير مختلف ومتناقض حول هذه الشجيرة. فهي اخذت هذا الاسم بسبب الصوت الذي تصدره نتيجة احتكاك الأغصان مع بعضها البعض والذي يشبه صوت البكاء.
    والتفسير الآخر انها اخذت هذا الإسم بسبب المادة الصمغية التي تفرزها والتي تشبه الدموع.
    ولو كان هذا صحيحا فليجب النصارى على هذه الأسئلة :

    1- لو كانت بكا هنا هي بكايم ( شجرة التوت ) فلماذا ترجمت الى بكاء في العربية؟
    2- لو كانت بكا هي بكايم فلماذا لم تترجم الى ( وادي شجر التوت ) في مختلف اللغات؟
    3- لو سمي هذا الوادي بالفعل نسبة الى هذه الشجرة فلماذا ترجمت بكايم في صموائيل الى (شجر التوت) وتركت في المزامير بلا ترجمة واعني في النسخة الواحدة؟

    صموائيل الإصحاح 5 :23

    And when David enquired of the LORD, he said, Thou shalt not go up; but fetch a compass behind them, and come upon them over against the mulberry trees.

    اما في النسخة العربية فكتبت كما هي بالعبرية الـ(بكا) :

    2Sm:5:23: فسأل داود من الرب فقال لا تصعد بل در من ورائهم وهلم عليهم مقابل اشجار البكا

    واما في المزامير فترجمت الى (بكاء):

    Ps:84 عابرين في وادي البكاء يصيرونه ينبوعا.ايضا ببركات يغطون مورة
    وعلى أية حال فانا سأقبل أي تفسير يأتي به هؤلاء حول سبب تسمية هذه الشجيرة بهذا الإسم وثم تسمية الواد باسمها وسبب قبولي هذه التفسيرات هو انه في تفسير كييل ودلزتش للعهد القديم Keil & Delitzsch Commentary on the Old Testament نجد هذا الاعتراف :

    ( and such a tree is the Arab. baka'un, resembling the balsam-tree, which is very common in the arid valley of Mecca, )

    (وهذه الشجرة في العربية بكائون, تمثل شجرة البلسم, والتي هي شائعة في وادي مكة القاحل) *
    فها هم إذا يعترفون ان هذه الشجيرة توجد في وادي مكة كذلك !
    فاذا قال النصارى ان هذا الوادي هو في الحقيقة اسمه وادي البكاء فلا مكان آخر على وجه هذه الارض يحمل هذا الاسم ويعني هذا المعنى سوى وادي مكة المكرمة. وإن قالوا انها سميت بذلك بسبب تلك الشجرة فهذه الشجيرة كذلك شائعة ومتوفرة في وادي مكة باعترافهم.

    لذلك نحن نقول للنصارى انكم مهما اجتهدهم في اخفاء الحقائق فانكم الخاسرون في النهاية فمن المستحيل اخفاء الشمس بالمنخل والذي يشبه كتابكم المقدس. ونحن ندعوكم الى دين الله الحق واتباعه والتخلي عن التمسك بالباطل والكف عن التحريف في كتابكم والتغيير فيه هربا من الحقيقة الساطعة والتي هي أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله .

    قال تعالى

    ا{فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ } (79) سورة البقرة

    والحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها من نعمة

    إنتهى نقلا عن منتدى الجامع
    التعديل الأخير تم بواسطة م/ احمد امام ; 31-07-2008 الساعة 12:17 AM
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  9. #9
    الصورة الرمزية دفاع
    دفاع غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    2,581
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    14-12-2017
    على الساعة
    01:36 AM

    افتراضي

    رد الدكتور زغلول النجار على القس رفعت فكري سعيد


    من المستفيد من محاولات تغيير الحقيقة؟


    بقلم: الدكتور زغلول النجار
    قرأت في عدد الاثنين 27/2/2006م من جريدة الأهرام الغراء تعقيباً من القس (رفعت فكري سعيد) على مقالي المنشور في نفس الجريدة بعددها الصادر بتاريخ 20/2/2006م، وللتوضيح أورد النقاط التالية :
    (1) نحن نعلم جيدا أن " مزامير " داود ـ عليه السلام ـ وترجمتها المحتواة في العهد القديم هي جزء لا يتجزأ منه، ونحن معشر المسلمين نؤمن بصدق وحيها، ولكن أين أصولها ؟.
    (2) أنكر القس على المسلمين أن يقوموا بتفسير النص الموجود في مزمور 84، واعتبره مسألة خاصة بالمسيحيين فقط، ولقد عجبت لهذا الموقف، حيث إن هذا المزمور هو من كتب اليهود أصلاً، ولقد أعطى المسيحيون لأنفسهم حق تفسير العهد القديم بتفسيرات خاصة بهم لا يوافق عليه اليهود. نأخذ مثالاً على ذلك، اعتبر النصارى أن ما جاء في أشعياء 14:7 هو نبوءة عن المسيح بالرغم من أن اليهود لم يقولوا أبداً أن هذا النص هو نبوءة عن المسيح المنتظر، ومازال هذا الخلاف قائما حتى الآن، فلماذا يعطي النصارى أنفسهم الحق في تفسير كتاب اليهود دون الرجوع للتفسيرات اليهودية، ويحرمون ذلك على المسلمين ؟.
    (3) أما قوله: " التوراة كلمة لا تطلق إلا على أسفار موسى الخمسة "، فهذا كلام غير صحيح، وهو لا يخالف كلام علماء الفكر والعقيدة المسيحية فقط، بل أيضا يخالف إنجيل يوحنا " 34:10 " الذي ينسب إلى المسيح أنه قال : " أليس مكتوباً في ناموسكم: أنا قلت إنكم آلهة "، فقد أطلق ناموس هنا على المزامير حيث إن هذا النص قد جاء في مزمور 6:82، ولو طبقنا القاعدة التي وضعها القس لكانت كلمة ناموس لا تطلق إلا على أسفار موسى الخمسة فقط، وكلامنا هذا ليس رأينا فقط، وإنما هو رأي نخبة من اللاهوتيين والمفكرين والقساوسة الإنجيليين الذين ينتمون لنفس الكنيسة التي ينتسب إليها القس، فقد جاء في دائرة المعارف الكتابية في حرف التاء مادة توراة الكلام التالي : " وكلمة ناموس أو شريعة في العهد الجديد تشير بوجه عام إلى ناموس موسى، ولكنها قد تشير أيضاً إلى كل أسفار العهد القديم، وفي التقليد اليهودي كانت التوراة ـ الشريعة ـ تشمل الناموس القديم يو " 34:10 " المكتوب والتفسيرات له ".
    (4) قال القس : " ولست أدري ما الذي جعل الدكتور الفاضل يحضر لنا إحدى الترجمات الإنجليزية لإثبات وجهة نظره، وكان الأولى به أن يحضر النص العبري للمزمور، حيث إنه يعلم تمام العلم أن معظم أسفار العهد القديم كتبت باللغة العبرية، ولكنه خشي أن يحضر لنا النص العبري؛ وذلك لأنه لن يجد فيه كلمة مكة "، وهذا الكلام لا يتفق مع النص العبري، حيث إن الكلمة التي جاءت في النص العبري هي بكة، وهذا هو النص العبري مزمور 7:84. ووادي بكة ينطق هكذا " بعميق هـ بكة ".
    (5) إن الأسماء لا تترجم بل تنقل كما هي في جميع التراجم، والاسم (وادي بكة) موجود في جميع تراجم العهد القديم بمختلف اللغات ماعدا بعض التراجم العربية ـ بما في ذلك اللغة العبرية التي ترجمت عنها ـ وهو موجود برسمه العبري في قواميس كلمات العهد القديم، ولست أدري كيف تحول هذا الاسم في بعض التراجم من (وادي بكة) إلى (وادي البكاء)، والفارق بينهما أكبر من أن يغفل ؟، وعلى ذلك فلست أنا الذي غيرت الجغرافيا أو التاريخ، ولكن هم الذين ترجموا العهد القديم إلى اللغة العربية الذين غيروا حقائق الجغرافيا والتاريخ وحقائق الدين، فهو موقع مسيحي، أما الاستدلال بالترجمات الإنجليزية المختلفة فهو أمر طبيعي جداً، فكما يقول المثل : " شهد شاهد من أهلها "، فإن الترجمات الإنجليزية المختلفة عندما ترجمت، فإن هذا يدل دلالة صريحة أن الفهم الطبيعي للاسم Valley of Baca في كلٍ من النصين العبري والإنجليزي هو وادي مكة المكرمة كما جاء ذكره في القرآن الكريم، كذلك فإن إطلاق اسم بكة على هذا الوادي جاء في أكثر من ترجمة، فهل من المصادفة أن يترجم كل هؤلاء اللاهوتيين والمترجمين النص العبري وادي بكة كاسم علم، ثم نجده في النص العربي وحده قد تحول إلى وادي البكاء ؟.
    وأنا أتعجب من المترجم العربي لماذا في كل أسماء الأودية ينقلها كما هي دون ترجمة الاسم إلا اسم وادي بكة ؟، نذكر من ذلك وادي جرار Valley of Gerar، وادي زارد Valley of Zared، وادي أشكول Valley of Eshcol، وادي أيلون Valley of Ajalon .
    (6) أما القول بأن وادي بكة وادٍ جاف قاحل به الكثير من أشجار البلسان، فنحمد الله الذي ساق على لسان القس هذه الحقيقة أن الوادي سمي وادي بكة لأن به الكثير من أشجار البلسان التي تفرز مادة صمغية، فتشبه بذلك الدموع؛ لأن هذه الأوصاف تنطبق أكثر على وادي بكة " مكة " الموجود في شبه الجزيرة العربية، وهذا ما تذكره دائرة المعارف الكتابية حرف الباء، مادة بلسان فتقول : " أما البلسان الحقيقي الذي ذكره المؤلفون القدماء فهو " بلسم مكة " الذي مازالت مصر تستورده من شبه الجزيرة العربية كما كان، وهذا الشجر حاول الكثير من العلماء البحث عنه في فلسطين فلم يجدوا له أي أثر، وهذا ما ذكرته دائرة المعارف الكتابية أيضاً فتقول : " وشجرة البلسان لا تنمو الآن في فلسطين، وقد بحث عنها دكتور بوست وغيره من علماء النبات في الغور وفي جلماد، ولم يعثروا لها على أثر، كما لم يعثروا عليها فيما حول أريحا التي يذكر بليني أنها كانت موطن الشجرة، ويقول استرابو إنها كانت تنمو حول بحر الجليل، وكذلك حول أريحا، ولكنهما وغيرهما من الكتاب القدماء اختلفوا في وصف الشجرة، مما يدل على أنهم كانوا ينقلون عن مصادر غير موثوق بها ". وإن كان القس يريد أن ينقل إحداثيات الطول والعرش الموجودة في مزمور 84 من مكة إلى مكان آخر، فليذكر لنا ما اسم البئر " ينبوع " الموجود في وادي بكة الجاف، فجغرافيا يوجد وادي بكة وهو مكة " إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وَضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ " (آل عمران:96)، وقد اتفقت المراجع على أن بكة هي مكة، وأن " بكة " هو اسم بطن مكة المكرمة كما يقول قاموس مختار الصحاح ج1 ص25.
    " مكة هي بكة ، والميم بدل الباء كما قالوا ما هذا بضربة لازب ولازم " معجم البلدان ج5 ص181.
    و" بكة " مكة سميت بذلك لأنها كانت تبك أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم، وقيل لأن الناس يبتاكون فيها من كل وجه أي يتزاحمون (لسان العرب ج10 ص402).
    وجغرافياً يوجد بوادي بكة بئر زمزم، فأين هي البئر الموجودة في شمال فلسطين؟، وهل هناك واديا اسمه بكة في أي مكان بالعالم غير وادي بكة الموجود في شبه الجزيرة العربية ؟. وحتى لا يتسرع القس أحب أن أخبره بما جاء في هوامش ترجمة العديد من الأناجيل حيث تقول : " الموضع بالضبط غير معروف "، وبهذا يتضح أنه لا يوجد في العالم كله مكان معروف اسمه بكة غير بكة التي يعرفها المسلمون .
    (7) لا يوجد واد اسمه (وادي البكاء) في شمال فلسطين العربية المسلمة، وهذه المنطقة من أكثر المناطق العربية مطراً، ولا توجد بها أودية قاحلة، والقحولة صفة وصف بها (وادي بكة) الذي يضم الكعبة المشرفة، والذي يقول فيه ربنا ـ تبارك وتعالى ـ: " إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وَضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ " (آل عمران:96) ، ويقول على لسان أبي الأنبياء إبراهيم ـ عليه السلام ـ: " رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ .... " (إبراهيم: من الآية37) .
    (8) من ذلك يتضح أنني لم أغير اسم (بكة) إلى (مكة)؛ لأني لا أملك ذلك الجور، ولا يملكه أي إنسان؛ لأن الاسمين مذكوران في القرآن الكريم الذي حفظه ربنا ـ تبارك وتعالى ـ بحفظه على مدى أربعة عشر قرناً في نفس لغة وحيه ـ اللغة العربية ـ دون أن يضاف إليه حرف واحد أو أن ينتقص منه حرف واحد، وتعهد ـ سبحانه وتعالى ـ بهذا الحفظ إلى قيام الساعة.
    (9) إن تجربتي الواسعة في خدمة تفسير القرآن الكريم، والتي تشهد لها مقالاتي بجريدة الأهرام ـ وقد فاق عددها المائتين ـ وعشرات الكتب والمجلدات المنشورة باللغات العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والروسية، والصينية، وغيرها، تؤكد لكل ذي بصيرة درايتي بضوابط التفسير للكتب المقدسة.
    (10) أما القول بأن هناك علماً يسمى بعلم تفسير الكتاب المقدس يجب الرجوع إليه، وكأن الشروط التي وضعها القس شروط متفق عليها بين مفسري الكتاب المقدس، وهذا خطأ كبير، فيوجد مدرستان لتفسير الكتاب المقدس في مدرسة التفسير الرمزي، وقد اشتهرت في الإسكندرية ومن روادها العلامة أوريجانوس، ومدرسة التفسير الحرفي والتي تزعمتها كنيسة أنطاكية، ومن أبرز روادها يوحنا ذهبي الفم، وكلا المدرستين تنكر على الأخرى منهجيتها في التفسير، وهذه القواعد التي وضعها القس لا تتفق مع منهجية الكتاب المقدس نفسه.
    نأخذ مثالاً على ذلك ما جاء في متَّى 5:2 : " لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني " فلقد اعتبر كاتب إنجيل (متى) أن هذا النص عبارة عن نبوءة عن ذهاب المسيح إلى مصر وعودته منها، ولكن بالرجوع لهذا النص في العهد القديم في سفر هوشع 1:11 نجد النص كما يلي : " لما كان إسرائيل غلاماً أحببته، ومن مصر دعوت ابني " وواضح جداً من النص أن الكلام لا يوجد به أي نبوءة مستقبلية عن المسيح المرتقب، وإنما هو تذكير لشعب إسرائيل بفضل الإله عليهم، وأنه أنجاهم من ظلم فرعون لهم عندما أخرجهم من مصر على يد نبي الله موسى ـ عليه السلام ـ فالكلام يأتي في صيغة الماضي وليس المستقبل، ولم يفهم اليهود في أي عصر من العصور أن هذا النص نبوءة عن المسيح المنتظر، فلماذا أعطى النصارى أنفسهم حق تفسير هذا النص على هواهم دون الرجوع لعلماء اليهود وتفسيراتهم ؟، وكيف يطبق القس هنا الخلفية التاريخية للنص، والسياق، والقرينة، وأسباب الكتابة وظروفها كما اشترط على المسلمين ؟.
    (11) تعليقاً على النص التالي : " أيضاً ببركات يغطون مورة " ذكر القس ما يلي: ولكن إيمانهم كان يحول هذا الوادي إلى بركة، وفي عبورهم تل مورة الذي يعني المرارة فإنهم يغطونه بالبركات ". وللعلم لا يوجد أي ترجمة غير ترجمة فاندايك التي توهمت أن مورة هنا اسم علم، وحتى هذه الترجمة عندما أصدروها بالشواهد ذكروا أن النص يمكن أن يقرأ بحسب قواعد اللغة العبرية كما يلي : " أيضا ببركات يكسبه المطر المبكر " فالنص العبري ينطق هكذا: gam berachothyaateh moreh ، حيث إن كلمة مورة في اللغة العبرية تعني المطر، أو رامي السهم، أو المعلم والتعاليم، فلو نظرنا في ترجمة الآباء اليسوعيين نجد أنهم ذكروا النص هكذا : " فيجعلونه ينابيع ماء لأن المشترع يغمرهم ببركاته "، أما الترجمة العربية المشتركة فترجمتها هكذا : " فيجعلون عيون ماء بل بركا يغمرها المطر " أما كتاب الحياة فقد ترجمها هكذا : " ويغمرهم المطر الخريفي بالبركات " والرأي الجازم في هذه المسألة تورده دائرة المعارف الكتابية في حرف الميم : مادة مورة يذكر أن تل مورة لم يذكر بالاسم إلا في سفر القضاة 1:7 ولم يذكر بالاسم مرة أخرى في الكتاب المقدس بأكمله ، وبالتالي فإن ما ذكر في النص محل الخلاف لا يتكلم لا من قريب أو من بعيد عن تل مورة وبهذا يتضح أن مزمور 84 لا يمكن إلا أن يكون نبوءة عن أمة الإسلام ، ونبوءة عن شعيرة الحج إلى مكة المكرمة .
    (12) إن (بيت الله) في النص المشار إليها في المزمور رقم (84) ليس بالقطع هو ما يسمى باسم " هيكل سليمان "؛ لأن واضح النص يشير إلى (الكعبة المشرفة) بمكة المكرمة في (وادي بكة)، فمن أين جاءت الإشارة إلى الهيكل المزعوم ؟.
    (13) إن نص المزمور (84) يتحدث عن حج المؤمنين إلى بيت الله الذي هو في (وادي بكة)، ولا يتحدث عن اليهود بصفة محددة، ومن الثابت عندنا أن جميع المؤمنين وفي مقدمتهم أنبياء الله ـ تعالى ـ جميعاً من آدم إلى محمد ـ صلى الله وسلم وبارك عليهم أجمعين ـ قد حجوا بيت الله الحرام في مكة المكرمة (وادي بكة)، وأدوا فريضة الحج بكافة شعائرها، تماماً كما يؤديها مسلمو اليوم، وأن قلوب جميع المؤمنين في كل زمان تهفوا إلى حج بيت الله.
    (14) في مقالي المشار إليه لم أقم بتفسير المزمور (84)، ولكن أتيت بالنصين العربي والإنجليزي مصورين من نسختين للكتاب المقدس عندكم لأثبت لكم بالكلمة والصورة أن ترجمة النص (The Valley of Baca) لا يمكن أن تكون هي (وادي البكاء)؛ لأن الأسماء لا تترجم، فلماذا تغير الاسم في الترجمة العربية وحدها ؟، وما هي مبررات ذلك ؟، ومن يملك حق تغيير الجغرافيا والتاريخ والدين المنزل من الله ـ تعالى ـ ؟.
    (15) ليست المناقشات العلمية الجادة المدعمة بالأدلة المنطقية الصحيحة هي التي تثير الفتن، وتؤدي إلى حرق الوطن، ولكن قلب الحقائق، ومحاولة الانتصار للأخطاء بالتجاوزات غير اللائقة على الحق وأهله والتي تزايدت في الآونة الأخيرة بشكل مزعج من أمثال ما يتردد في قناة للموت تسمى ـ خطأً ـ باسم " قناة الحياة "، وما يكتب بمجلة " الكتيبة الطبية "، وفي جريدة " وطني "، وما جاء بالمسرحية الهزلية التافهة التي أجريت بإحدى كنائس الإسكندرية، والأفلام الملفقة لرموز الإسلام والتي تعرض في عدد من دور مفروض أنها للعبادة، والمؤتمرات بالداخل والخارج، والتي يتم فيها التطاول بغير حق على الإسلام، وكتابه، ونبيه، ورموزه، وغير ذلك مما لا داعي له أبداً هو الذي يثير الفتن، ويؤجج الكراهية بين أبناء شعب واحد عاشوا متحابين لأكثر من ألف وأربعمائة سنة.
    (16) وبودي أن أؤكد هنا أنه إذا كان من حق المسلم مناقشة كل الكتب السابقة على بعثة الرسول الخاتم ـ صلى الله عليه وسلم ـ لإيماننا بأصولها، وبالرسل الذين تلقوها، والذين نُجِلُّهم ونوقرهم جميعاً دون أدنى تفريق، فإن هذا لا يعطي لغير المسلم الذي لا يؤمن بالقرآن الكريم، ولا ببعثة خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلى الله عليه وسلم ـ أي حق في مناقشة الإسلام، أو التعرض لكتابه، أو لنبيه، أو حتى الاستشهاد بشيء من آيات القرآن الكريم الذي لا يؤمن بصدق وحيه.
    (17) بعد كل ما سبق يتضح بجلاء أن النص الذي استشهدت به في مقال الاثنين 20/2/2006م يشير بوضوح لا لبس فيه إلى أشرف بقاع الأرض وأقدسها عند رب العالمين، وهي مكة المكرمة ـ وادي بكة ـ حيث يوجد بيت الله ـ الكعبة المشرفة ـ التي تشتاق قلوب الملايين من المؤمنين إلى الحج إليه. والله يقول الحق وهو يهدي إلى سواء السبيل.
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.


    المصدر

    http://www.elnaggarzr.com/index.php?...749&p=1&cat=97

  10. #10
    الصورة الرمزية m_rizk_s
    m_rizk_s غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المشاركات
    29
    آخر نشاط
    13-10-2008
    على الساعة
    05:03 PM
    أما القول بأن وادي بكة وادٍ جاف قاحل به الكثير من أشجار البلسان، فنحمد الله الذي ساق على لسان القس هذه الحقيقة أن الوادي سمي وادي بكة لأن به الكثير من أشجار البلسان التي تفرز مادة صمغية، فتشبه بذلك الدموع؛ لأن هذه الأوصاف تنطبق أكثر على وادي بكة " مكة " الموجود في شبه الجزيرة العربية، وهذا ما تذكره دائرة المعارف الكتابية حرف الباء، مادة بلسان فتقول : " أما البلسان الحقيقي الذي ذكره المؤلفون القدماء فهو " بلسم مكة " الذي مازالت مصر تستورده من شبه الجزيرة العربية كما كان، وهذا الشجر حاول الكثير من العلماء البحث عنه في فلسطين فلم يجدوا له أي أثر، وهذا ما ذكرته دائرة المعارف الكتابية أيضاً فتقول : " وشجرة البلسان لا تنمو الآن في فلسطين، وقد بحث عنها دكتور بوست وغيره من علماء النبات في الغور وفي جلماد، ولم يعثروا لها على أثر، كما لم يعثروا عليها فيما حول أريحا التي يذكر بليني أنها كانت موطن الشجرة، ويقول استرابو إنها كانت تنمو حول بحر الجليل، وكذلك حول أريحا، ولكنهما وغيرهما من الكتاب القدماء اختلفوا في وصف الشجرة، مما يدل على أنهم كانوا ينقلون عن مصادر غير موثوق بها ". وإن كان القس يريد أن ينقل إحداثيات الطول والعرش الموجودة في مزمور 84 من مكة إلى مكان آخر، فليذكر لنا ما اسم البئر " ينبوع " الموجود في وادي بكة الجاف، فجغرافيا يوجد وادي بكة وهو مكة " إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وَضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ " (آل عمران:96)، وقد اتفقت المراجع على أن بكة هي مكة، وأن " بكة " هو اسم بطن مكة المكرمة كما يقول قاموس مختار الصحاح ج1 ص25.
    " مكة هي بكة ، والميم بدل الباء كما قالوا ما هذا بضربة لازب ولازم " معجم البلدان ج5 ص181.
    و" بكة " مكة سميت بذلك لأنها كانت تبك أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم، وقيل لأن الناس يبتاكون فيها من كل وجه أي يتزاحمون (لسان العرب ج10 ص402).
    وجغرافياً يوجد بوادي بكة بئر زمزم، فأين هي البئر الموجودة في شمال فلسطين؟، وهل هناك واديا اسمه بكة في أي مكان بالعالم غير وادي بكة الموجود في شبه الجزيرة العربية ؟. وحتى لا يتسرع القس أحب أن أخبره بما جاء في هوامش ترجمة العديد من الأناجيل حيث تقول : " الموضع بالضبط غير معروف "، وبهذا يتضح أنه لا يوجد في العالم كله مكان معروف اسمه بكة غير بكة التي يعرفها المسلمون .
    (7) لا يوجد واد اسمه (وادي البكاء) في شمال فلسطين العربية المسلمة، وهذه المنطقة من أكثر المناطق العربية مطراً، ولا توجد بها أودية قاحلة، والقحولة صفة وصف بها (وادي بكة) الذي يضم الكعبة المشرفة، والذي يقول فيه ربنا ـ تبارك وتعالى ـ: " إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وَضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ " (آل عمران:96) ، ويقول على لسان أبي الأنبياء إبراهيم ـ عليه السلام ـ: " رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ المُحَرَّمِ .... " (إبراهيم: من الآية37) .
    (8) من ذلك يتضح أنني لم أغير اسم (بكة) إلى (مكة)؛ لأني لا أملك ذلك الجور، ولا يملكه أي إنسان؛ لأن الاسمين مذكوران في القرآن الكريم الذي حفظه ربنا ـ تبارك وتعالى ـ بحفظه على مدى أربعة عشر قرناً في نفس لغة وحيه ـ اللغة العربية ـ دون أن يضاف إليه حرف واحد أو أن ينتقص منه حرف واحد، وتعهد ـ سبحانه وتعالى ـ بهذا الحفظ إلى قيام الساعة.
    (9) إن تجربتي الواسعة في خدمة تفسير القرآن الكريم، والتي تشهد لها مقالاتي بجريدة الأهرام ـ وقد فاق عددها المائتين ـ وعشرات الكتب والمجلدات المنشورة باللغات العربية، والإنجليزية، والفرنسية، والألمانية، والروسية، والصينية، وغيرها، تؤكد لكل ذي بصيرة درايتي بضوابط التفسير للكتب المقدسة.
    (10) أما القول بأن هناك علماً يسمى بعلم تفسير الكتاب المقدس يجب الرجوع إليه، وكأن الشروط التي وضعها القس شروط متفق عليها بين مفسري الكتاب المقدس، وهذا خطأ كبير، فيوجد مدرستان لتفسير الكتاب المقدس في مدرسة التفسير الرمزي، وقد اشتهرت في الإسكندرية ومن روادها العلامة أوريجانوس، ومدرسة التفسير الحرفي والتي تزعمتها كنيسة أنطاكية، ومن أبرز روادها يوحنا ذهبي الفم، وكلا المدرستين تنكر على الأخرى منهجيتها في التفسير، وهذه القواعد التي وضعها القس لا تتفق مع منهجية الكتاب المقدس نفسه.
    نأخذ مثالاً على ذلك ما جاء في متَّى 5:2 : " لكي يتم ما قيل من الرب بالنبي القائل من مصر دعوت ابني " فلقد اعتبر كاتب إنجيل (متى) أن هذا النص عبارة عن نبوءة عن ذهاب المسيح إلى مصر وعودته منها، ولكن بالرجوع لهذا النص في العهد القديم في سفر هوشع 1:11 نجد النص كما يلي : " لما كان إسرائيل غلاماً أحببته، ومن مصر دعوت ابني " وواضح جداً من النص أن الكلام لا يوجد به أي نبوءة مستقبلية عن المسيح المرتقب، وإنما هو تذكير لشعب إسرائيل بفضل الإله عليهم، وأنه أنجاهم من ظلم فرعون لهم عندما أخرجهم من مصر على يد نبي الله موسى ـ عليه السلام ـ فالكلام يأتي في صيغة الماضي وليس المستقبل، ولم يفهم اليهود في أي عصر من العصور أن هذا النص نبوءة عن المسيح المنتظر، فلماذا أعطى النصارى أنفسهم حق تفسير هذا النص على هواهم دون الرجوع لعلماء اليهود وتفسيراتهم ؟، وكيف يطبق القس هنا الخلفية التاريخية للنص، والسياق، والقرينة، وأسباب الكتابة وظروفها كما اشترط على المسلمين ؟.
    (11) تعليقاً على النص التالي : " أيضاً ببركات يغطون مورة " ذكر القس ما يلي: ولكن إيمانهم كان يحول هذا الوادي إلى بركة، وفي عبورهم تل مورة الذي يعني المرارة فإنهم يغطونه بالبركات ". وللعلم لا يوجد أي ترجمة غير ترجمة فاندايك التي توهمت أن مورة هنا اسم علم، وحتى هذه الترجمة عندما أصدروها بالشواهد ذكروا أن النص يمكن أن يقرأ بحسب قواعد اللغة العبرية كما يلي : " أيضا ببركات يكسبه المطر المبكر " فالنص العبري ينطق هكذا: gam berachothyaateh moreh ، حيث إن كلمة مورة في اللغة العبرية تعني المطر، أو رامي السهم، أو المعلم والتعاليم، فلو نظرنا في ترجمة الآباء اليسوعيين نجد أنهم ذكروا النص هكذا : " فيجعلونه ينابيع ماء لأن المشترع يغمرهم ببركاته "، أما الترجمة العربية المشتركة فترجمتها هكذا : " فيجعلون عيون ماء بل بركا يغمرها المطر " أما كتاب الحياة فقد ترجمها هكذا : " ويغمرهم المطر الخريفي بالبركات " والرأي الجازم في هذه المسألة تورده دائرة المعارف الكتابية في حرف الميم : مادة مورة يذكر أن تل مورة لم يذكر بالاسم إلا في سفر القضاة 1:7 ولم يذكر بالاسم مرة أخرى في الكتاب المقدس بأكمله ، وبالتالي فإن ما ذكر في النص محل الخلاف لا يتكلم لا من قريب أو من بعيد عن تل مورة وبهذا يتضح أن مزمور 84 لا يمكن إلا أن يكون نبوءة عن أمة الإسلام ، ونبوءة عن شعيرة الحج إلى مكة المكرمة .
    (12) إن (بيت الله) في النص المشار إليها في المزمور رقم (84) ليس بالقطع هو ما يسمى باسم " هيكل سليمان "؛ لأن واضح النص يشير إلى (الكعبة المشرفة) بمكة المكرمة في (وادي بكة)، فمن أين جاءت الإشارة إلى الهيكل المزعوم ؟.
    (13) إن نص المزمور (84) يتحدث عن حج المؤمنين إلى بيت الله الذي هو في (وادي بكة)، ولا يتحدث عن اليهود بصفة محددة، ومن الثابت عندنا أن جميع المؤمنين وفي مقدمتهم أنبياء الله ـ تعالى ـ جميعاً من آدم إلى محمد ـ صلى الله وسلم وبارك عليهم أجمعين ـ قد حجوا بيت الله الحرام في مكة المكرمة (وادي بكة)، وأدوا فريضة الحج بكافة شعائرها، تماماً كما يؤديها مسلمو اليوم، وأن قلوب جميع المؤمنين في كل زمان تهفوا إلى حج بيت الله.
    (14) في مقالي المشار إليه لم أقم بتفسير المزمور (84)، ولكن أتيت بالنصين العربي والإنجليزي مصورين من نسختين للكتاب المقدس عندكم لأثبت لكم بالكلمة والصورة أن ترجمة النص (The Valley of Baca) لا يمكن أن تكون هي (وادي البكاء)؛ لأن الأسماء لا تترجم، فلماذا تغير الاسم في الترجمة العربية وحدها ؟، وما هي مبررات ذلك ؟، ومن يملك حق تغيير الجغرافيا والتاريخ والدين المنزل من الله ـ تعالى ـ ؟.
    (15) ليست المناقشات العلمية الجادة المدعمة بالأدلة المنطقية الصحيحة هي التي تثير الفتن، وتؤدي إلى حرق الوطن، ولكن قلب الحقائق، ومحاولة الانتصار للأخطاء بالتجاوزات غير اللائقة على الحق وأهله والتي تزايدت في الآونة الأخيرة بشكل مزعج من أمثال ما يتردد في قناة للموت تسمى ـ خطأً ـ باسم " قناة الحياة "، وما يكتب بمجلة " الكتيبة الطبية "، وفي جريدة " وطني "، وما جاء بالمسرحية الهزلية التافهة التي أجريت بإحدى كنائس الإسكندرية، والأفلام الملفقة لرموز الإسلام والتي تعرض في عدد من دور مفروض أنها للعبادة، والمؤتمرات بالداخل والخارج، والتي يتم فيها التطاول بغير حق على الإسلام، وكتابه، ونبيه، ورموزه، وغير ذلك مما لا داعي له أبداً هو الذي يثير الفتن، ويؤجج الكراهية بين أبناء شعب واحد عاشوا متحابين لأكثر من ألف وأربعمائة سنة.
    (16) وبودي أن أؤكد هنا أنه إذا كان من حق المسلم مناقشة كل الكتب السابقة على بعثة الرسول الخاتم ـ صلى الله عليه وسلم ـ لإيماننا بأصولها، وبالرسل الذين تلقوها، والذين نُجِلُّهم ونوقرهم جميعاً دون أدنى تفريق، فإن هذا لا يعطي لغير المسلم الذي لا يؤمن بالقرآن الكريم، ولا ببعثة خاتم الأنبياء والمرسلين ـ صلى الله عليه وسلم ـ أي حق في مناقشة الإسلام، أو التعرض لكتابه، أو لنبيه، أو حتى الاستشهاد بشيء من آيات القرآن الكريم الذي لا يؤمن بصدق وحيه.
    (17) بعد كل ما سبق يتضح بجلاء أن النص الذي استشهدت به في مقال الاثنين 20/2/2006م يشير بوضوح لا لبس فيه إلى أشرف بقاع الأرض وأقدسها عند رب العالمين، وهي مكة المكرمة ـ وادي بكة ـ حيث يوجد بيت الله ـ الكعبة المشرفة ـ التي تشتاق قلوب الملايين من المؤمنين إلى الحج إليه. والله يقول الحق وهو يهدي إلى سواء السبيل.
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.


    المصدر

    http://www.elnaggarzr.com/index.php?...749&p=1&cat=97[/COLOR][/SIZE][/FONT][/QUOTE]

الدكتور زغلول النجار يرد على القس رفعت فكري سعيد بخصوص (وادي بكة)

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. كنت فى بيت الدكتور زغلول النجار .. وهذا ما حصل
    بواسطة golder في المنتدى منتدى غرف البال توك
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 26-08-2012, 10:04 PM
  2. رسائل من الماء.. الدكتور زغلول النجار
    بواسطة دفاع في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 02-08-2008, 05:27 PM
  3. موقع الدكتور زغلول النجار الرسمي
    بواسطة شبكة بن مريم الإسلامية في المنتدى منتديات الدكتور / زغلول النجار
    مشاركات: 3
    آخر مشاركة: 09-07-2008, 12:33 AM
  4. الدكتور زغلول النجار على الـ (بي.بي.سي) يتكلم عن سفينة نوح
    بواسطة دفاع في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 25-06-2008, 10:40 PM
  5. لآول مره الدكتور زغلول النجار على البالتاك
    بواسطة ebnatalislam في المنتدى منتدى غرف البال توك
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-04-2006, 05:10 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الدكتور زغلول النجار يرد على القس رفعت فكري سعيد بخصوص (وادي بكة)

الدكتور زغلول النجار يرد على القس رفعت فكري سعيد بخصوص (وادي بكة)