افخر ببلدك يا مصرى ملفات تم الافراج عنها من المخابرات العامة المصرية

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

افخر ببلدك يا مصرى ملفات تم الافراج عنها من المخابرات العامة المصرية

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 3 4
النتائج 31 إلى 35 من 35

الموضوع: افخر ببلدك يا مصرى ملفات تم الافراج عنها من المخابرات العامة المصرية

  1. #31
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    476
    آخر نشاط
    06-01-2012
    على الساعة
    01:13 AM

    افتراضي

    (8)

    على طلب نيابة أمن الدولة العليا بالقبض على عزام عزام جاء المستند التالي من هيئة الأمن القومي التي أفادت فيه إلى أن التحريات قد دلت على تواجده في البلاد للعمل بمصنع سمير للفانلات بالقاهرة وأنه يقيم بالحجرة رقم 112 بفندق السلام بمصر الجديدة كما أنه يتردد على شقيقه وفا عزام بفندق البارون بمصر الجديدة عقب انتهاء مواعيد عمله.

    وبناءوقد طلبت نيابة أمن الدولة العليا من خبراء هيئة الأمن القومي لفحص بعض المضبوطات فأفادت هيئة الأمن القومي بأنها قد قامت باللازم وبفحص المواد المذكورة اتضح أنها لا تحتوي على مواد تستخدم في مجال الكتابة السرية عدد قطعتين ملابس"بودي بيضاء ماركة كلفن كلين" وتم استخلاص جزء "حوالي النصف" منهما في ماء مقطر كشف عن وجود آثار ضعيفة من مادة تستخدم في مجال الكتابة السرية لسابق غسلهما بالماء وأنها بحالتها الراهنة تصلح للكتابة السرية وقد تمت تجربتها وإظهارها بمظهر خاص.
    في يوم 15/12/1996 بعثت هيئة الأمن القومي بكتابها إلى المحامي لنيابة أمن الدولة العليا الذي كانت فيه بمناسبة التخصيصات التي أجريتموها وورود اسم المدعو ميكي باغوت من عناصر المخابرات الإسرائيلية نفيدكم بأن تحرياتنا قد دلت على أن المذكور يدعى ميخائيل بيركو وشهرته ميكي وهو إسرائيلي الجنسية من مواليد 11/6/1960 يقيم بموشاف ميونا بإسرائيل و أرفقت بهذا المستند صورة لضابط المخابرات الإسرائيلية ميخائيل بيركو. وفي المسافة بين المكالمات والرد عليها تظهر في النهاية الصورة الكاملة لإحراز القضية التي شغلت الرأي العام في مصر وإسرائيل منذ تفجرها وحتى الآن.
    إن كشف إحراز المتهم عماد عبد الحميد إسماعيل يحتوي على عدد سبعة حرز شملت كل المضبوطات التي كانت بحوزته وأيضا المواد التي تم استخلاصها من الملابس الداخلية التي كانت بحوزته.
    الحرز الثاني:
    حرز عبارة عن مظروف حكومي أصفر اللون من الحجم الكبير بداخله الأتي:
    شنطة بلاستيك خضراء اللون بها:عدد2سروال نسائي داخلي أبيض اللون بحمالات
    عدد واحد سروال نسائي داخلي أسود اللون بحمالات.
    عدد 6سروال نسائي داخلي "كلوت" أسود اللون.
    عدد 1سروال نسائي داخلي"كلوت" أسود اللون.
    والتي تم تسليمهم للنيابة بمعرفة الشاهدين وديع صبري الطحان ونفين صبري الطحان والتي كان قد تم إهداؤها لهما بمعرفة المتهم عماد عبد الحميد أحمد إسماعيل في القضية رقم 856 سنة 1996 حصر أمن دولة على 1. والحرز مجمع عليه بالجمع الأحمر في عدد خمسة مواضع بخاتم نقر بصحته هشام بدوي رئيس النيابة.
    الحرز الرابع:
    حرز عبارة عن مظروف حكومي أصفر اللون من الحجم الصغير بداخله عدد 56صورة فوتوغرافية للمتهم عماد إسماعيل وآخرين ضبطت بمنزل المتهم المذكور حال تفتيش النيابة لمنزله بقرية الراهب بشبين الكوم منوفية في القضية رقم 856 لسنة 1996.
    الحرز السادس: حرز عبارة عن مظروف حكومي أصفر اللون بداخله الأتي: زجاجة عطر ماركة " كلفين كلين" داخل علبة كرتون . زجاجة بلاستيكية بيضاء اللون بداخلها سائل لغسيل الشعر "شامبو" ضبطت بمسكن المتهم عماد عبد الحميد إسماعيل .
    وجدي فرج سعد السن 27 مهندس صيانة بالشركة السويسرية للملابس ومقيم 29 مساكن الرحمن شقة 8 كفر الدوار محافظة البحيرة. يشهد أنه كان ضمن المجموعة التي أوفدتها الشركة التي يعمل بها لإسرائيل للتدريب بمصانع إنتاج الملابس النسائية ـ مملوكة لشركة يتفرون الإسرائيلية في الفترة من 24/2/1996 وحتى 21/3/1996 وكان بصحبته المتهم عماد عبد الحميد إسماعيل الذي كان يتلقى تدريبا بالمصنع الذي يعمل به المتهم الإسرائيلي عزام متعب عزام والذي تعرف عليه من خلال الأول وفوجئ به يصطحب فتاتين للفندق الذي كانوا يقيمون به ويعرض على المتهم عماد إسماعيل أن يمارس الجنس معهما ، وفي الأسبوع الثاني من بدء الزيارة لإسرائيل تنامى إلى سمعه حوار بينهما طلب فيه المتهم عماد إسماعيل عينات من قطع ملابس داخلية نسائية من إنتاج مصنع تابع للشركة الإسرائيلية يسمى عين الأسد فوعده المتهم عزام متعب عزام بإحضار تلك العينات له. ويضيف أن الأخير عرض عليهما أثناء وجودهما بالمصنع الذي كان يتم تدريبهما فيه اصطحابهما لشراء ملابس من متجر صديق له فتوجهوا إلى هذا المكان عقب ذلك أبلغهما أن مصنع عين الأسد بالقرب من هذا المكان ويمكنهم التوجه إليه لإحضار العينات التي طلبها من المتهم عماد إسماعيل وتوجه بهما إلى هناك ولاحظت أن المصنع مفتوح على الرغم من عدم وجود عمل به وطلب المتهم عزام متعب عزام من مشرفة المصنع التي كانت في استقبالهم عينات من إنتاج المصنع للمتهم عماد إسماعيل فطلبت منه التوجه معها لإحضار تلك العينات واختفوا عن أنظارهما داخل المصنع وتوجه الأخير لمشاهدة المصنع من أعلى ثم سمع حوارا بين المتهم عماد إسماعيل والمتهم عزام متعب عزام أكد له فيه الأخير عدم إبلاغ أحد بتسلمه عينات الملابس منه .
    نفين الطحان: السن 19 ـ طالبة بالسنة الثانية بكلية التربيةـ جامعة المنوفيةـ ومقيمة بالمنوفية. تشهد بمضمون ما شهد به الشاهد الثاني.
    ملاحظات النيابة:
    اعترف المتهم عماد عبد الحميد إسماعيل بسفره لإسرائيل يوم 24/2/1996 ضمن مجموعة من العاملين بالشركة السويسرية للملابس للتدريب بمصنع شركة يتفرون لإنتاج الملابس النسائية وتم توزيعه للتدريب بمصنع "سيجاف" وتعرف هناك على المتهم عزام متعب عزام الذي يعمل فني صيانة ماكينات بهذا المصنع ثم فوجئ به يصطحب فتاتين للفندق الذي يقيم به لممارسة الجنس معهما إلا أنه رفض ذلك لإقامة رؤسائه معه في نفس الفندق ثم تعرف على المتهمة زهرة يوسف جريس عن طريق أحد عاملات المصنع ولاحظ أنها تعامله بجفاء شديد في بدء علاقته بها إلا أنها اصطحبته بعد ذلك لنزهات خلوية لممارسة الجنس في سيارتها ، واستشعر بأنه يتم تصويره في أوضاع مخلة معها من خلال توقف بعض السيارات المجهزة بستائر بالقرب من سيارتها وما تتخذه المتهمة من أوضاعها معه داخل سيارتها في مواجهة تلك السيارات وبدأت تستفسر منه عن أحوال أسرته وعما إذا كان له أقارب يعملون بأي من وزارتي الداخلية والخارجية بمصر ، كما تبينت من خلال تلك اللقاءات موقفه من أداء الخدمة العسكرية وأنه سيلحق بها في غضون عام 1997 وفي اللقاء الذي جمعه بها والمتهم عزام متعب عزام أنهى له الأخير فيه أنها تمتلك أموالا كثيرة ورشحها له كي يتزوجها.
    وأضاف بأنه أثناء وجوده والشاهد الأول بالمصنع الذي كان يتم تدريبهما به عرض عليهما المتهم عزام متعب عزام اصطحابهما لشراء ملابس من متجر صديق له فتوجهوا إلى هناك ثم أبلغه بقربهم من مصنع عين الأسد ويمكنه اصطحابهما إليه لإحضار عينات الملابس التي سبق وأن طلبها منه والتي يتم إنتاجها بهذا المصنع واستأذن منهما بالتوجه لمسكنه قبل زيارة هذا المصنع وعند وصولهم له لاحظ عدم وجود عمل به وسلمه آنذاك 4قطع من ملابس داخلية نسائية طالبا منه عدم إبلاغ أحد بتسلمه إياها إلا أنه أبلغ المتهمة زهرة يوسف جريس بأن ما تسلمه من المتهم عزام متعب عزام لا يفي بغرضه وطلب منها عينات أخرى مماثلة لها فوعدته بذلك وسلمته قطعا أخرى لا تتشابه مع ما تسلمه من المتهم عزام متعب عزام وأضاف أنه في اليوم السابق على مغادرته لإسرائيل وأثناء وجوده في الفندق تعرف على طريق المتهمة زهرة يوسف جريس على من يدعى ميكي باغوث وقالت له بأنه صاحب الشركة التي تعمل بها وفي اللقاء الأخير الذي جمعه بالمتهمة زهرة يوسف جريس قبل مغادرة إسرائيل اتفقا على الزواج وأنها ستتصل به تلفونيا بمسكنه بعد أسبوعين من وصوله للبلاد لإتمامه .
    وبعد وصوله للبلاد يوم 21/3/1996 اتصلت به الشاهد الثاني تليفونيا للاطمئنان عليه واتفقا على اللقاء في اليوم التالي . وبالفعل تقابل معه وقدم له ملابس داخلية نسائية لشقيقته الشاهدة الثالثة منهم قطعتان من الملابس التي تسلمها من المتهم عزام متعب عزام بإسرائيل وفي مساء هذا اليوم فوجئ باتصال تليفوني من المتهمة زهرة يوسف جريس بمسكنه وطلبت منه عدم إعطاء قطع الملابس التي تسلمها من المتهم الأخير لأحد فخشي أن يبلغها في هذا الاتصال أنه أهدى بعضها للشاهدة الثالثة ثم أبلغته في اتصال تليفوني آخر بعزمها على الحضور لمصر برفقة بعض صديقاتها فاستقبلهم بالمطار يوم 26/4/1996 وكانت بصحبتها المتهمة الثالثة منى أحمد شواهنة ورافقهم خلال المدة التي قضوها بالبلاد حتى غادروها يوم 3/5/1996.
    وفي يوم 9/5/1996 اتصلت به المتهمة زهرة يوسف جريس وعلمت بتركه العمل في الشركة السويسرية للملابس فطلبت منه مقابلتها في الأردن لإلحاقه بالعمل لإحدى شركات إنتاج الملابس هناك عن طريق مدير بتلك الشركة تربطها وبه علاقة صداقة ولإتمام الزواج بالفعل وصل الأردن يوم 19/5/1996 وتقابل معها هناك إلا أنها لم تفي بوعودها له بمقابلة مدير الشركة ولم تقدم له عنوانها وعللت ذلك بأنها حضرت للأردن للسياحة وعليه بعد مغادرتها أن يبحث عن مكان تلك الشركة وتوجها للمحكمة الشرعية هناك لإتمام إجراءات الزواج إلا أنه تبين عدم توثيق أوراقها فأبلغته عزمها السفر لإسرائيل لتوثيق تلك الأوراق والعودة للأردن بعد أسبوعين فتوجه بعد سفرها لمقابلة مدير الشركة الأردنية للعمل بها إلا أن الأخير قرر له بعدم إمكانية عمله بها واتصلت به المتهمة زهرة يوسف جريس وأبلغته أن الشرطة في مصر ألقت القبض على أسرته للوقوف منهم عن مكان وجوده وطلبت منه مغادرة المكان الذي يقيم به بالأردن على الفور حتى تلتقي به هناك وبالفعل حضرت للأردن وبصحبتها المتهمة الثالثة منى أحمد شواهنة وتوجهوا إلى فندق "حياة عمان" وقررت له الأخيرة بأنها حضرت خصيصا لمقابلته كما أنهت إليه المتهمة زهرة يوسف جريس بأنها لم تحضر معها الصور التي تم التقاطها له في أوضاع مخلة معها خشية القبض عليه وبدأت المتهمة الثالثة منى أحمد شواهنة في التحدث معه عن قبوله التعاون مع المخابرات الإسرائيلية وأن الجهات الأمنية في مصر لن تدري عن ذلك شيئا في حالة موافقته وأن المخابرات المصرية لم تصل للتقدم العلمي الذي وصلت إليه المخابرات الإسرائيلية وأنه سيتلقى تدريبا على الكمبيوتر والأجهزة الحديثة في مجال العمل السري بمعرفة "ميكي باغوث " المسؤول عن التدريب في المخابرات الإسرائيلية وسيتقاضى مبلغ 1000 دولار شهريا فوافقها على ذلك وطلبت منه الاتصال تليفونيا للاطمئنان على أسرته وحتى يتأكد أنه لم يتم القبض عليها وضرورة العودة سريعا لمصر انتظارا لإرسال الأوراق اللازمة له لدخول إسرائيل للتدريب على العمل السري مع شخص لم تحدد له وأنه سيتلقى ما يكلف به من المتهمة زهرة يوسف جريس وأكدت عليه التخلص من جميع الأوراق التي يحملها والمكتوبة باللغة العبرية ونزع جميع العلامات الثابتة على الملابس التي يحملها والتي تفيد صدقها بإسرائيل والاحتفاظ بالأوراق التي تحوي أسماء وعناوين الشركات الأردنية التي كان يبحث عن عمل بها وذلك لتقديمها للجهات الأمنية بمصر في حالة الاستفسار منه عن سبب وجوده في الأردن.
    وأضاف بأنه أدلى بمعلوماته بشأن واستفسرت عنه المتهمة زهرة يوسف جريس بعد قبوله التعاون مع المخابرات الإسرائيلية عن عدد المصانع بمدينة العاشر من رمضان وعن حجم العمالة بها ومتوسط أجور العاملين وما يتم إنتاجه في تلك المصانع والدول التي تشتري ما ينتج بها وعن سبب بيع شركات القطاع العام ومن يقوم بشرائها وعن أحوال المصريين العاملين بالأردن وكيفية دخولهم لبنان وعن أسماء الدول الأجنبية التي تقدم معونات لمصر وعن رأي الشعب المصري فيما أسفرت عنه نتيجة الانتخابات الإسرائيلية وعن الإجراءات الأمنية التي يتم اتخاذها من قبل المصريين الذين يسافرون لإسرائيل وقدمت له مبالغ مالية 650دولار أمريكي وأكدت ضرورة وضع الملابس التي تسلمها من عزام متعب عزام في مكان أمين لما لها من قيمة كبيرة واتفقت معه على أنها ستتصل به تليفونيا لتبلغه بأي تعليمات جديدة له وأضاف بأنه غادر الأردن في نفس اليوم الذين غادرتها فيه المتهمة منى أحمد شواهنة والمتهمة زهرة يوسف جريس والتي توقفت عن الحديث عن أمر زواجهما منذ أن وافق على التعاون مع المخابرات الإسرائيلية وتوالت اتصالاتها التليفونية به بمسكنه وأبلغته فيها بضرورة المحافظة على الملابس التي تسلمها من المتهم عزام متعب عزام وبأنه لا يمكنه دخول إسرائيل مباشرة من مصر فعرض عليها أن يتقدم للسفارة الإسرائيلية للحصول على تأشيرة دخول بحجة تلقيه دورة تدريسية بأحد المصانع هناك فحذرته من التوجه للسفارة الإسرائيلية حتى لا تقع له مشاكل مع الجهات الأمنية في مصر وطلبت منه السفر إما لدولة المجر أو لرومانيا لتلقي التدريبات اللازمة لعمله في جهاز المخابرات الإسرائيلية على أن يتقاضى ما تكيده من نفقات عندما تقابله هناك وبالفعل حجز تذكرة للسفر للمجر يوم 12/1/1996 على خطوط شركة مصر للطيران وحجز بأحد الفنادق بمدينة بودابست .
    أقر المتهم عزام متعب عزام بالتحقيقات بتسليمه قطع الملابس النسائية للمتهم عماد عبد الحميد أحمد إسماعيل وأن المتهمة زهرة يوسف جريس ومن يدعى ميكي باغوث يعملان بالمخابرات الإسرائيلية وأن الأولى هي التي خططت أن تتم عملية تسليمه للملابس بتلك الطريقة حتى لا يشعر المتهم عماد إسماعيل بالخوف عند دخوله البلاد بها .
    أسفر تفتيش مسكن المتهم عماد إسماعيل بمعرفة النيابة عن ضبط ملابس داخلية نسائية منها قطعتان من بين القطع التي تسلمها من المتهم عزام متعب عزام وكذلك ضبط تذكرة سفر بالطائرة لدولة المجر وفاكس يتضمن حجزه بأحد الفنادق هناك للإقامة بها. تبين من الاتصالات التليفونية الأربعة التي تم تسجيلها تحت إشراف النيابة أن عماد عبد الحميد إسماعيل والمتهمة زهرة يوسف جريس اتفقا على السفر إلى دولة المجر وأنه استفسر منها عن الترتيبات والتدريبات التي سيتلقاها هناك والمبالغ المالية التي سيحصل عليها من مسؤول التدريب بالمخابرات الإسرائيلية فوعدته بإبلاغه بما يطلبه وأوضحت له المتهمة زهرة يوسف جريس خلال الاتصالات وقوف مسؤول التدريب بالمخابرات الإسرائيلية والمتهمة منى أحمد شواهنة على مضمون ما يدور بينهما من أحاديث في هذا الصدد كما أنهت له أنه عقب إقامته فترة بالمجر سيتوجه مباشرة منها إلى إسرائيل. ثبت من تقرير هيئة الأمن القومي أنه تبين من فحص قطعتي الملابس الداخلية النسائية والتي عثر عليهما بمسكن المتهم عماد عبد الحميد إسماعيل وجود رواسب ملحية لا تستخدم في مكونات التصنيع وبتحليل تلك الرواسب تبين وجود العناصر المكونة للحبر السري المستخدم في التراسل السري، كما ثبت من تقرير هيئة الأمن القومي المتضمن فحص قطعتي الملابس الداخلية النسائية والتي قدمهما الشاهد الثاني بالتحقيقات وجود آثار ضعيفة من مادة تستخدم في مجال الكتابة السرية نتيجة غلسهما بالماء وأن تلك الآثار بحالاتها الراهنة تصلح للكتابة السرية.
    قرار المحكمة:
    حكمت محكمة أمن الدولة العليا في قضية النيابة العامة رقم 1574/1997 عابدين ورقم 36/97 كلي ضد :
    زهرة يوسف جريس ."غائبة"
    عزام متعب عزام. " حاضر" وقد حكمت المحكمة حضوريا للمتهمين الأول والرابع وغيابا للمتهمتين الثانية والثالثة:
    ثانيا: بمعاقبة عزام متعب عزام بالأشغال الشاقة لمدة خمسة عشر سنة وألزمته المصاريف الجنائية . صدر هذا الحكم وتلى علنا بجلسة الأحد الموافق 31/8/1997
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #32
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    476
    آخر نشاط
    06-01-2012
    على الساعة
    01:13 AM

    افتراضي

    الصفعه العشرون
    --------------------------------------------------------------------------------

    مع بدايات العام 2005 وبعد اكثر من ثلاثين عاما من الكتمان تخرج إلينا إحدي قصص البطولة والكبرياء.. تطوق أعناقنا بنسمات العزة.. قصة جديدة تضاف إلي رصيد رجال احترفوا الصمت الصاخب بالانجاز...

    الكلمات تتهادي في زهو.. تستلقي علي جسر الذكريات.. تنطلق فجأة لتقول.. إن من اعتبرته إسرائيل بطلا قوميا بعد خروجه من الأسر عام ..1973 نجحت المخابرات المصرية منذ الساعات الأولي لسقوطه في الأسر في تجنيده. وتم اطلاق اسم (عبر الاثير) علي هذه العملية.
    العقيد عساف ياجوري الذي كان ملء السمع والبصر.. والذي سقط بعد أن دمر دبابته الأسد (محمد محمود المصري) بصواريخ فهد.
    سقط عساف.. التقطته المخابرات المصرية ليصبح أحد عملائها.. بعد أن عاد إلي إسرائيل ليكون أسطورة قومية.
    ظل ياجوري يروي الكثير من القصص عن التعذيب الذي تعرض له في الأسر وصموده وامتناعه عن الادلاء بأية معلومات عسكرية.. وقام بكتابة قصته في كتاب كان الأشهر في إسرائيل وحصل علي رتبة عقيد بسبب ذلك.
    خرج ياجوري من الخدمة ليلتحق بالعمل السياسي فانضم إلي حزب الجنرالات الجديد (داش).
    وفي غمار عمله السياسي نجح ياجوري في دعم هذا الحزب ولأول مرة تنقلب الموازين بسبب نشاطه ليحكم الليكود.. وينهزم حزب العمل ويصبح بيجين أول زعيم ليكودي يفوز برئاسة الوزراء في إسرائيل.. وانتخب ياجوري عضوا بالكنيست ويصبح نائب وزير.. ثم تحول إلي عالم رجال الأعمال.. كل هذا وهو يعمل لصالح المخابرات المصرية.. بينما رجال الموساد يغطون في سباتهم..
    الروايات التي تتناقلها المصادر الإسرائيلية تؤكد أن ياجوري قد بدأ في الاعتراف أمام المخابرات المصرية منذ اللحظة الأولي لسقوطه في الأسر وبعد 6 ساعات من التحقيق معه في مكاتب المخابرات في القاهرة نقل إلي غرفة حيث أمضي فترة أسره..
    وتضيف هذه المصادر أيضا أن ياجوري كان يتاح له التجوال في شوارع القاهرة وأسواقها بين التحقيق والآخر.. وقد أفشي الكثير من الأسرار العسكرية أمام المحققين وحاول أن يقوم بدور في اقامة اتصالات سرية بين مصر وإسرائيل ولم يتمكن خلال ذلك من اخفاء مشاعره الايجابية تجاه مصر.
    هذا ملخص لقصة طويلة.. تجب حكايتها.. فربما تفيد شبابا تخنقه دوامة سيقان عرايا الفضائيات ومثيري الخيول.. ودعاة الشذوذ والانحلال..
    ياجوري قصة انتصار.. ياجوري قصة نجاح جديدة تضاف لسجل المخابرات المصرية الذهبي.
    الذاكرة ربما تنتعش إذا عادت للوراء لأكثر من ثلاثين عاما كانت الأجواء المحيطة بالعقيد عساف ياجوري توحي بأن هناك شيئا في رحم الأحداث قد يولد، فجأة قواتنا المسلحة تتقدم عبر قناة السويس. تطوق خط بارليف.. حصونه تتساقط وكأنها أوراق خائرة القوي في شجرة تتلاعب بها رياح ساخنة..
    كان يوم 8 أكتوبر 1973 يفتتح دفاتره وقد أرهقته عملية تسجيل انتصارات الجنود المصريين التي كانت بشائرها ترسم الفرحة علي مدينة القنطرة التي قاربت علي الفكاك من أسر القوات الإسرائيلية علي يد الفرقة 8 التابعة للجيش الثاني الميداني. وبينما كان الجانب الإسرائيلي يحاول تضليل الرأي العام في تل أبيب كانت قواتنا تتلاعب بالدمي المنتفخة سواء في سلاح الطيران أو المدرعات أو المشاة للعدو.
    وبينما كانت الفرقة 19 التابعة للجيش الثالث الميداني تسيطر علي منطقة عيون موسي كان الفشل يلسع ظهور الصهاينة وهم يتراجعون في ثلاث محاولات فاشلة.
    كانت الدمية القبيحة المنتفخة قد أعطت تعليماتها للعقيد عساف ياجوري قائد اللواء (نيتكا 190 مدرع) بالقيام بنزهة خلوية لأسر قائد الجيش الثاني الميداني المصري العقيد حسن أبو سعدة وتسليمه إلي تل أبيب حيا.. ليستقبلوه بأكاليل الغار.. كان ياجوري يلم بهذه اللحظة. المشهد لا يغادر ذاكرته.. تحرك مع قواته بأوامر من قيادته إلي الشرق للاستيلاء علي كوبري الفردان الذي خسروه في بداية المعارك.
    في الساعة الثانية والنصف بعد ظهر الثامن من أكتوبر بدأت دبابات ومصفحات اللواء 190 مدرع بالانطلاق بأقصي سرعة لإحداث الارتباك في صفوف القوات المصرية وكان ياجوري يقول (أنا أعلم جيدا طبيعة هؤلاء المصريين وضعف تماسكهم وانهيارهم السريع).
    وظل ياجوري يتقدم، تنتفخ عروقه بأوهام وغطرسة ظلت القيادات الصهيونية تحقنهم بها لسنوات.
    تقدم في مساحة تزيد علي ثلاثة كيلو مترات وكما كان يظن فإن فرقة المشاة التي كانت تواجه ياجوري ستصبح صيدا سهلا.. اخترق اللواء 190 مدرع النطاق المحدد ولم يجد مقاومة تذكر.. فتح ياجوري اللاسلكي للاتصال بالجنرال/آدان.. وعندما سأله عن موقف لوائه ضحك.. ضحكة ساخرة قائلا (إن كل شيء علي ما يرام ودباباتي تدوس الجنود المصريين الذين أربكهم الهجوم).
    لم يكد ياجوري ينهي اتصاله بقائده.. وبينما وصلت الدبابات الثلاث الأولي إلي مقربة من شاطئ القناة حتي انقلبت الدنيا رأسا علي عقب.
    فقد اكتشف ياجوري أنه وقع هو وبقية اللواء في كمين محكم نصبه له رجال الفرقة الثانية مشاة وفجأة تحولت الدنيا حوله إلي قطعة من جهنم.. لتخرج لنا المعارك قصص الأبطال أشبه برجال الأساطير.
    وفي هذه اللحظة ينقض علي ذاكرتنا (محمد إبراهيم المصري) الشرقاوي الذي جسد.. (المصري) بكل ما تحمله الكلمة من معني.. فقد دمر 27 دبابة ب 30 صاروخا.. ليحتل المستوي الأول علي مستوي العالم.
    كان المصري ضمن 6 مجموعات.. كل مجموعة مكونة من ثلاث مقاتلين.. اثنان لحمل الصواريخ والثالث مخصص لحمل صندوق التحكم الآلي المزود بجهاز منظار بثقب واحد وذلك لمسح منطقة النيران ومسرح العمليات لمساحة 3 كيلو مترات.. وكانت المهمة قطع الطريق علي الدبابات الإسرائيلية وعمل كمائن مموهة وسط العدو وفي جميع الاتجاهات.
    وبدأ المصري رحلة الصيد.. والدبابات الإسرائيلية تحترق وتنفجر مع كل صاروخ يطلقه المصري.. كانت الآليات الإسرائيلية تترنح وكأنها عجوز لعبت برأسه سكرات الموت.. خمس دبابات في لحظات وخلال نصف ساعة كان هناك 30 دبابة قد تم تدميرها.. ولم يكن أمام عساف ياجوري سوي القفز من دبابة القيادة ومعه طاقمها للاختفاء في إحدي الحفر لعدة دقائق.. واخطر الجنرال إبراهام آدان قائد الفرقة المدرعة لإيقاف الهجوم والانسحاب شرقا.
    بينما كان ياجوري صيدا سهلا.. للأسود المصريين وضع يده في استسلام.. صاح بأعلي صوته وهو يري الموت يطبق علي رقبته.. (أنا جنرال.. لا تقتلوني.. أريد مقابلة قائدكم).. سار عساف ودموعه تنهش غطرسته وصلفه وكل العرائس الورقية الصهيونية التي تساقطت علي أرض الميدان.
    وبعد ذلك تم نقل عساف إلي مقر قيادة الفرقة التي كان مكلفا بتدميرها وأسر قائدها (حسن أبو سعدة).
    يقول ياجوري (قلت لقائد الفرقة.. إنني أملك في الحياة المدنية فندقا في تل أبيب.. وشرحت له كيف كانت خطته محكمة وكيف أن الجنود المصريين يقفزون علي دباباتنا دون أن يبالوا بأي شيء حتي ولو كان الموت).
    وفي مقال نشرته صحيفة معاريف في 7 فبراير 1975 قال ياجوري(بعد انتهاء التسجيل الذي أجراه التليفزيون المصري معي.. قادوني إلي مقر الأسر وقد نظموا لي طوال فترة وجودي عدة رحلات إلي الأهرام وفندق هيلتون.. كما التقيت بعدد من اليهود الذين لا يزالون يعيشون في مصر بناء علي طلبي).
    ما تم الكشف عنه.. ربما يخرجنا من الحالة الصفرية إلي الفعل.. ربما يأخذ بيد المحبطين إلي الأمل.. أمل في الانتصار..


    وهنا انتهى الخبر قصه حياه عساف من رجل حرب اسرائيلى الى عميل للمخابرات المصريه

    مصادر

    http://www.elosboa.com/elosboa/issues/408/0601.asp
    http://www.elosboa.com/elosboa/issues/407/0404.asp
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #33
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    476
    آخر نشاط
    06-01-2012
    على الساعة
    01:13 AM

    افتراضي

    الصفعه الحاديه والعشرون
    بهجت حمدان . . الهارب من الإعدام
    الجاسوس اللذي اصطاد قائده
    ------------------------------------------


    بعد نكسة يونيو 1967 .. وبينما الطائرات الاسرائيلية كانت تمرح آمنة كيفما تشاء في سماء مصر . . كان بهجت حمدان ينقل الى العدو أولاً بأول خرائط وصور القواعد العسكرية المصرية . . ويشعر بنشوة غامرة لنجاحه في "العمل". . ولثقة الموساد في معلوماته.
    وأمام تدفق الأموال عليه. . كوّن شبكة جاسوسية خطيرة في القاهرة . . لكي يزداد ثراءاً ورونقاً .. وتوحشاً.
    ولحظة سقوطه في قبضة المخابرات المصرية.. صرخ غير مصدق: مستحيل . . مستحيل . . كيف توصلتم إليّ.. ؟
    لقد دربوني جيداً في أوروبا. . بحيث لا أسقط أبداً. . !!!

    لغة الجسد
    أصيبت المخابرات الإسرائيلية بصدمة قاسية عندما انكشف جاسوسها المدرب بهجت حمدان . .وزلزل النبأ كبار ضباطها الذين أعمتهم الثقة وغلفهم الغرور . . ذلك لأن الجاسوس مدرب جيداً في أوروبا بواسطة أمهر الخبراء. . وحصل على دورات تؤهله لكل المهام التجسسية الصعبة. . دون أن يثير شكوك المخابرات المصرية، وظل العميل المدرب "نائما" لسنوات في أوروبا انتظاراً للحظة الانطلاق. .
    لقد أجاد فنون التجسس دراسة. عكس غالبية الخونة الذين يُدفع بهم عقب تجنيدهم مباشرة لممارسة العمل ضد بلادهم . . وكان تجنيده قد تم بواسطة نقطة ضعفه – المال – الذي ظل يلهث وراءه .. الى أن وقع.
    ولد بهجت يوسف حمدان بالاسماعيلية في 24 ديسمبر 1932 لأب ثري يعمل في التجارة اجتهد في عمله لتأمين حياة كريمة لأسرته. مضحياً بكل ما لديه في سبيل تعليم أولاده وتبوئهم مناصب مرموقة في المجتمع.
    وأمضى بهجت طفولته على شاطئ القناة في المدينة الجميلة الساحرة. . ولما حصل على الشهادة الاعدادية كان والده قد قرر الانتقال نهائياً الى القاهرة بعدما توسعت تجارته واشتهر اسمه . . فالتحق بهجت بمدرسة الخديوي إسماعيل الثانوية . . وتبلورت شخصيته بها وظهر حبه وولعه بالرسم والفنون . . للدرجة التي جعلته يهرب كثيراً من المدرسة ليزور المتاحف والمعارض الفنية. . وكان ينفق مصروفه على شراء الألوان وأدوات الرسم، الأمر الذي استدعى تدخل والده لصرفه عن هوايته التي رآها الأب مضيعة للوقت على حساب مستقبله.
    وفي عام 1950 نال بهجت حمدان شهادة الثانوية العامة بصعوبة. . واتجهت نيته الى الالتحاق بأحد المعاهد الفنية لتنمية موهبته. . لكن الأب عارض بشدة مصراً على تعليمه كأبناء الباشوات. . وأرسل به الى ألمانيا الغربية لدراسة الهندسة المعمارية في جامعاتها.
    وأمام رغبة الأب وإصراره.. حزم الشاب حقائبه وطار الى ميونيخ وفي نفسه غصة لضياع حلمه في أن يكون رساماً.
    وفي ميونيخ تصدع عقل الفتى الأغر .. فقد وجد نفسه فجأة بداخل مجتمع غريب عن طبيعته كشرقي. . مجتمع يفيض تحرراً وانفتاحاً يستطيع الامتزاج به بسهولة .. لذلك انطوى على نفسه في بادئ الأمر. . وفشلت الأسرة الألمانية التي يقيم معها في إخراجه من عزلته.. فطلبت من إدارة الجامعة استبداله بآخر. . وانتقل بهجت بعدها الى سكن بيوت الطلاب. . لدراسة اللغة مبتعداً عن المغريات التي تستهوي الشباب. . وكرس كل جهده ووقته لذلك حتى وقعت له حادثة بدلت طريقه وطباعه.
    فقد دعاه زملاؤه الطلاب لقضاء سهرة الكريسماس بأحد المراقص. . وفي النادي الليلي حيث الخمر والرقص والفتيات الحسناوات والغزل .. تعرف بشاب مغربي قدمه الى إحدى صديقاته. . وعلى "البيست" أخذ يراقصها. . فتناثرت عنه انطوائيته وضاع خجله.. وانقلب من وقتها الى شاب جديد مليء بالثقة في نفسه.. يملك القدرة على إدارة الحوار بشتى أشكاله.
    بعدها . تعددت السهرات مع الفتاة الألمانية .. التي أخذت تحيطه بالاهتمام فأحبها. . ولم يعد بمستطاعه الافتراق عنها يوماً واحداً. . ومن المصروف الذي كان يرسله أبوه . .أخذ ينفق عليها في المطاعم والبارات والمنتزهات .. مضحياً بأوقات الدراسة والاستذكار. . وكانت النتيجة الطبيعية رسوبه في أولى سنواته الجامعية. . ونجاحه يتفوق في تعلم لغة الجسد وتشريح مفاتنه.

    الأبواب الموصدة
    انشغل بهجت حمدان بحياته الأوروبية المتحررة. . واكتشف في نفسه لحولة تغري الفتيات وتسحر النساء. . فلم يعد يقنع بواحدة منهن. . الى أن ساءت سمعته بين الأوساط الطلابية العربية..
    ولما علم أبوه بنبأ رسوبه أصيب بخيبة أمل. . وبرر له الابن أسباب فشله التي أرجعها الى صعوبة اللغة الألمانية واختلاف الطقس وظروف الحياة.. فسكت الأب على مضض. . وحذره من تكرار الرسوب مهدداً بأنه سيضطر الى قطع المصروف عنه.
    لكن الشاب العابث لم يبد رغبة بينه وبين نفسه في تغيير مساره الشائن. . إذ استمر على حاله في المجون. . حتى جاءت الامتحانات. . ورسب للمرة الثانية.. وأخذت الجامعة بتقارير أساتذته التي تصفه بأنه سلبي لا يبذل جهداً يذكر في تحصيل العلوم فتم فصله. . وأرسلت الجامعة بصورة من قرارها الى والده بالقاهرة فصدم .. وكتب في الحال الى ابنه يطلب منه الرجوع ليعاونه في أعماله التجارية. .
    فهل انصاع الابن.. ؟ وهل قبل وداع حياة التحرر هكذا بسهولة .. ؟
    بالطبع كان الأمر شديد الوقع على نفسه، فهو لم يعد يتخيل كيف يرضى بالعيش في مجتمع القاهرة المغلق بعد ذلك. .
    كان مجرد التفكير في ذلك يؤرقه. . ويدفعه لأن يقاوم رغبة والده في العودة .. فقد ألف الحياة الأوروبية بكل صنوفها وأشكالها.. وفي حرمانه منها الظلم والموت البطيء.
    ومنذ تلك اللحظة . . اتخذ قراره بألا يعود الى مصر ومقاومة تهديدات والده بإثبات ذاته من خلال الإنفاق على نفسه. . وساعدته ظروف علاقاته المتشعبة في العمل بإحدى الشركات التجارية. . وهيأ له راتبه حياة مجون لا تقل عما كانت عليه من قبل .. فداوم على البحث عن ملذاته . . وأصبح زبوناً دائماً ومألوفاً بشوارع شتافوس وشتراسة وشوانبخ حيث المومسات متراصات في الفتارين وعلى النواصي يساومن المارة.
    وما إن هل عام 1955 حتى طرأ حادث جديد على حياته.. إذ تعرف بالحسناء "إنجريد شوالم" الألمانية الرقيقة وأحبها.. وبادلته الفتاة الحب بإخلاص وسعت لانتشاله من الفشل الذي يوجهه . . والحياة الرخيصة التي انغمس فيها.. وبعدما تزوجها حرصت إنجريد على تحفيزه لدراسة الهندسة إرضاء لأسرته في مصر. .
    هكذا وقفت زوجته الى جواره لا هم لها سوى الارتقاء به لأجل حياة أفضل. . فقد مرت سنوات قليلة على انتهاء الحرب العالمية الثانية . . التي خرجت منها ألمانيا مهزومة محطمة . . مقسمة .. وكانت بحاجة الى كوادر علمية وفنية لإعمارها من جديد.. والدخول بها الى دائرة التنافس الاقتصادي والصناعي.
    لكن فتانا كان قد توصل الى هدف جند كل حواسه لتحقيقه. . وهو الإثراء بشتى الطرق ليكون من رجال المال والأعمال المشهورين. . ولأنه بلا خبرة . . ولا تدعمه شهادات علمية .. فشل فشلاً ذريعاً في ان يكون إنساناً ناجحاً ومرموقاً.
    وفي عام 1958 حصل بطرق ملتوية على شهادة في الهندسة الانشائية .. قام بتوثيقها في السفارة المصرية وعاد بها الى القاهرة ومعه زوجته. . فأثلج صدر أبيه وغمره بالفرحة ..
    أحبت إنجريد الأسرة الجديدة وعشقت جو القاهرة .. وسرعان ما تأقلمت مع العادات الاجتماعية وأصبحت جزءاً من نسيج الأسرة..
    وأمام ضغوط أبويه وإلحاحهما المستميت. . وافق بهجت على البقاء للعمل والعيش في القاهرة. . وبمساعدة الأب التحق بوزارة الاسكان. . وعمل في مشروع "الخمس سنوات" الذي جندت له الحكومة وقتذاك إمكاناتها الهائلة لإنجاحه.
    كانت ظروف العمل الجديد تتيح لبهجت أن يغش ضميره. . ويفتح يديه لتلقي المال الحرام. . فعاودته من جديد أحلام الثراء التي تكسرت في ألمانيا. . وأراد تحقيقها في بلده.. ذلك لأن راتبه الضئيل لا يمكنه من ارتياد المراقص. . والظهور أمام زوجته بمظهر أعلى يقوف موارده..
    لهذا عرف طريق الرشاوي مستغلاً مركزه الوظيفي. . وتقرب كثيراً من أصحاب الشركات الأجنبية بالقاهرة. . وأطلعهم على أسرار المناقصات والعطاءات التجارية فأغدقوا عليه بالأموال .. حتى فاحت رائحته بين الموظفين، واشتم فيه المسؤولون فساد الذمة ففصل من العمل .. وأغلقت في وجهه أبواب الحياة في مصر. . فغادرها الى لبنان يائساً ومعه انجريد الحزينة..
    وفي لبنان أدركه الفشل في الحصول على عمل مناسب. . فاقترحت عليه زوجته أن يعودا الى ألمانيا حيث فرص العمل متوفرة هناك. لكنه رفض بشدة .. فهي لا تدري شيئاً عن شهاداته الدراسية المزورة التي لا يستطيع إبرازها في ألمانيا.
    ومع احتدام الخلاف بينهما. . حملت أنجريد حقيبتها غاضبة حانقة وسافرت الى ميونيخ وحدها. . بينما طار هو الى باريس يمني نفسه بالمال الوفير. . والباريسيات الفاتنات ذوات القدود المائسة والأنوثة والدلال.

    جاسوس للبيع
    كانت باريس في ذلك الوقت من صيف 1960 تضج بالحياة والحركة والجمال. . حيث يرتادها مشاهير العالم بحثاً عن الجديد في عالم الأزياء. . أو لالتماس الهدوء بين ربوعها. . وتنتشر بشوارعها شتى الوجوه والألوان والغرائب. . فهي عاصمة النور في أوروبا. . ومأوى الفن . . وملاذ الصعاليك. . وهواة تصيد الفرص على مقاهيها. . وايضاً. . وكر آمن لصائدي الجواسيس والخونة لكل أجهزة المخابرات.
    نزل بهجت حمدان بفندق "ستار" بوسط المدينة .. وهو فندق بسيط يرتاده شباب المغتربين – وغالبيتهم أفارقة وآسيويون – لرخص سعره ولقربه من قلب العاصمة حيث المطاعم الرخيصة والمقاهي . . وسهولة المواصلات.
    ومنذ وطئ بهجت فرنسا ضايقته مشكلة اللغة. . فهو يتكلم الألمانية بطلاقة وبعض الانجليزية. . أما الفرنسية فكان يجهل مفرداتها البسيطة التي لا تمكنه من التحرك بثقة وسط أناس يرفضون التعامل بغير لغتهم.
    وفي اليوم التالي فوجئ بموظف الاستقبال يرحب به باهتمام. . وتحدث معه بالعربية السليمة. . واصفاً له السنوات التي قضاها في بورسعيد موظفاً بإحدى شركات الملاحة حتى غادرها إبان أزمة 1956.
    كان الفرنسي اليهودي يعمل مخبراً لرجال الموساد في باريس. . تنحصر مهمته في التعرف على العرب النازحين الباحثين عن عمل. . أو أولئك الذين قدموا للسياحة أو الدراسة . . ويتولى بعد ذلك تقديمهم – كل حسب حالته – الى رجال الموساد . . فلما اطلع على ظروف بهجت أدرك بأنه صيد سهل . . فهو يمر بأزمة مالية ويواجه مشاكل مع زوجته الألمانية بسببها. . فضلاً عن وظيفته السابقة في مصر التي قربته من الكثيرين من رجالاتها في مختلف المواقع.
    لذلك . . رتب له دعوة للعشاء بأحد المطاعم الراقية. . وهنا قدمه الى صديقه "جورج سيمون" ضابط الموساد الذي ظهر بشخصية رجل الأعمال. .
    استشعر بهجت الأمان بعض الشيء. . واطمأن باله وهو يتجاذب بالألمانية أطراف الحديث مع جورج سيمون. . وطال الحديث بينهما في مجالات كثيرة تخص أحوال مصر اقتصادياً وتجارياً. . حتى تطرقا الى مشروع "الخمس سنوات" وفوجئ سيمون بمحدثه يخبره بأنه يمتلك ملفات كاملة عن المشروع يحتفظ بها في القاهرة. . وكذا تقارير اقتصادية خطيرة تدرسها الحكومة المصرية خاصة بوزارة الاسكان.
    وبعد عدة لقاءات وسهرات في النوادي الليلية – بأموال الموساد بالطبع – قام جورج سيمون أثناءها بعملية "تشريح" متكاملة لفريسته. . من حيث ميوله ورغباته ونقاط ضعفه. . فتبين له أن الشاب المصري المفلس "يعبد القرش" .. ولديه أسباب قوية لأن يطرق كل السبل من أج الحصول على المال.
    لذلك لم يكن من الصعب استقطابه .. وإحاطته بشعاعات من أمل في العمل والثراء. . وجاء الرد حاسماً من تل أبيب:
    "مطلوب تجنيده وبأي ثمن".
    وكان الثمن زهيداً جداً عندما سلمه عميل الموساد ألفاً وخمسمائة فرنك فرنسي .. على وعد بإيجاد عمل محترم له إذا ما كتب تقريراً وافياً عن مشروع "الخمس سنوات". . والخطوات التي تمت بشأنه. . والمعوقات التي تواجه مصر في تنفيذ سياساتها الاقتصادية. . وكانت هذه الخطة أولى محاولات تجنيد بهجت حمدان.
    إن عملية تجنيد جاسوس جديد تعد من أكثر النشاطات المخابراتية صعوبة وخطورة. . ومنذ اللحظة الأولى في هذه العملية يجد صائد الجواسيس نفسه في موقف صعب. . فالشخص الذي اختاره لتجنيده ربما يفطن الى الحيلة . . وبذلك فقد كشف عن شخصيته له قبلما يتأكد من استجابته.
    لذلك. . فالمهارة هنا لها الدور الأساسي في عملية تجنيد الجواسيس الجدد.. بمعنى أن العميل يجب أن يكون واثقاً من تقديره للموقف. . وأن يكون حذراً للغاية حتى يتمكن من التقهقر في الوقت المناسب إذا ما حالفه الفشل..
    ولكي يضمن جورج سيمون إحكام حلقته حول بهجت حمدان . . رتب له لقاءً حاراً في "مصيدة العسل" مع سكرتيرته المتفجرة الأنوثة. . وهذا الأسلوب تميزت به الموساد عن سائر أجهزة المخابرات للسيطرة على المطلوب تجنيدهم .. وتفننت في استخدامه بتوسع . .حيث يتم تصوير هؤلاء في أوضاع شاذة .. وتسجيل حوارات سياسية تدينهم . . فتنهار أعصابهم حين مواجهتهم ولا يستطيعون الخلاص أو الفكاك.
    وما إن ووجه بهجت بالأفلام العارية التي تحوي مشاهد مؤسفة .. وأحاديث مليئة بالسباب للعرب وقادتهم. . حتى بهت الصياد وتفصد عرقاً . . نعم .. بهت لأنه فوجئ بما لم يتوقعه أن يحدث له من قبل.
    لقد صرخ بهجت حمدان في وجهه .

    الصفقة الناجحة
    كان اللعب قد أصبح مكشوفاً بين الصياد والفريسة. . وكانت الخطة تقتضي اولاً أن يسافر بهجت الى فرانكفورت حيث الانطلاقة من هناك . . بعد ذلك يتم عمل "ساتر" يختفي وراءه.
    وفي فرانكفورت استقر الجاسوس الجديد بأحد فنادقها. . وأرسل الى زوجته إنجريد فأسرعت اليه سعيدة بقدومه. . وأنبأها بأنه التقى في باريس برجل أعمال كبير وعده بإيجاد عمل له في بورصة الأوراق المالية. . ومكثا معاً عدة أيام في نزهات خلوية صافية . . الى أن زاره "صموئيل بوتا" الخبير في أعمال البورصة والتجارة الدولية.
    بدأ بوتا في تعليم بهجت كل ما يتصل بأعمال البورصة ودراسة السوق المصرفية، وعرفّه بالعديد من رجال الأعمال وهيأ له المناخ الملائم لكي يستوعب هذا النوع من العمل الذي يتطلب قدراً عالياً من الذكاء والمهارة . . وناضل ضابط المخابرات الاسرائيلية من أجل خلق رجل أعمال مصري ناجح .. للدفع به في الوقت المناسب الى مصر . . فيتعرف على علية القوم ورجال الأعمال بها. . مما يتيح له التغلغل بين الأوساط الراقية وذوي المناصب الحساسة.
    إن المخابرات الاسرائيلية لا تصرف الآلاف من نقودها هباءً. . بل تدرك بحق أن المنافع التي ستعود عليها بعد ذلك ستكون رائعة.
    واستمراراً لخطة صنع جاسوس محترف . . انتقل بهجت الى مدينة "بريمن" حيث قدمه بوتا للعديد من أصحاب شركات البترول والتجارة. . وعمل لديهم لبعض الوقت فاكتسب خبرات هائلة. . وصداقات متشعبة بصفته مواطن الماني متزوج من ألمانية.
    وفي عام 1967، تأكد للإسرائيليين أن "الجاسوس النائم" بهجت حمدان أصبح ذا دراسة وعلم كبيرين بأمور التجارة الدولية. . وأعمال البورصة.. تعضده جنسيته الألمانية في اقتحام مجالات التجارة والتصدير في أسواق الشرق الأوسط دون أية شكوك أو صعوبات تعترض طريقه.
    وابتدأ عمله التجسسي بأن أرسل لشركة "مصر للبترول" يعرض عليها استيراد شحنات من البترول المصري بصفته مندوباً لإحدى الشركات الألمانية. . وسافر الى القاهرة ليدرس العرض مع الشركة ..
    كانت نكسة يونيو قد تركت آثارها على شتى النشاطات في مصر .. وحطمت المناخ العام شعبياً وعسكرياً وسياسياً . . وفي القاهرة أخبره والده بأنه مني بخسارة فادحة في تجارته . . فأغدق بهجت على أسرته بالهدايا الثمينة في كل مرة يجيء فيها الى القاهرة للتفاوض مع الشركة.
    وبرغم فشله في عقد صفقة واحدة مع مصر للبترول بسبب طمعه في نسبة عمولة عالية .. اتجه – بتوجيه من بوتا – الى تجارة السلاح . . فدرس هذا المجال باستفاضة . .وأخذ يبحث كيفية تقديم عروض للدول العربية لبيعها صفقات أسلحة . . خاصة .. وظروف المنطقة المشتعلة بالصراع تتطلب ذلك.
    أعجبته الفكرة تماماً. . وابتدأ بالأردن، لكنه فشل في أولى محاولاته لأن الأردن لا يبتاع السلاح عن طريق وسطاء. فعاد الى القاهرة يحدوه الأمل في النجاح هذه المرة. . وتقدم الى المسؤولين بعدة عروض لتوريد بعض المهمات والمعدات اللازمة لقطاعات هامة في الدولة. . وفوجئ بموافقة مبدئية على أحد العروض. . ولكن طلب منه تأكيد جدية العرض باستيفاء بقية الأوراق. . ومنها سابقة الأعمال.
    كان بوتا – وهو الضابط الخبير – قد احترز جيداً في عمل "الساتر" للجاسوس المتحمس. . وقام بتكوين شركة مساهمة تحمل اسم "نورد باو" للأعمال الإنشائية والتوريدات . . مديرها بهجت حمدان ورئيس مجلس إدارتها "ألبرت فيزر" ضابط المخابرات الاسرائيلي الذي يحمل جواز سفر ألماني. . وكان هذا الساتر مأمن لبهجت ونقطة ارتكاز لتثبيت أقدامه. . بعيداً عن شكوك رجال المخابرات المصرية الذين يتشككون في كل شيء. .
    وبناء عليه . . سافر بهجت حمدان الى ألمانيا لإطلاع بوتا على سير الأمور. . وكان على ثقة من نجاح الصفقة التي سيربح من ورائها عشرات الآلاف. . فهنأه بوتا على الصفقة الجديدة وأمده بسابقة أعمال وتوريدات مزورة حملها الى الحكومة المصرية. . واصطحب معه ألبرت فيزر لمناقشة الأسعار المقدمة.
    وفي القاهرة طلب المسؤولون منهما عينات ومبلغ 20 ألف دولار كتأمين . . وتمت الصفقة في نجاح أذهل الاسرائيليين. . ذلك لأن عمليهم المدرب نال ثقة المسؤولين المصريين على اعتبار أنه مصري يسعى لخدمة وطنه.

    بائع الوطن
    لم تضيع الموساد وقتاً. . فظروف عميلها بهجت حمدان في القاهرة تتيح له العمل بأمان ونشاط . . وكان عليها استثماره جيداً ليس بإمدادها بمعلومات فقط. . بل بتكوين شبكة واسعة من أتباعه الذي يلمس ظروفهم عن قرب وينتقيهم بنفسه.
    نظر بهجت حواليه وبدأ ينصب شباكه حول أولى ضحاياه. . وهو المهندس محمد متولي مندور زوج شقيقته. . الذي يعمل بشركة المقاولون العرب بمنطقة القناة، ونظراً لظروفه المادية السيئة فقد كان من السهل اصطياده بدعوى توفير فرصة عمل له في الخارج بواسطة شريكه "فيزر" في حال نجاح مشروعاتهما المرتقبة في مصر.
    لأجل ذلك. . تفانى مندور في خدمة الخائن وشريكه. . ولكي يضمن كسب ودهما أكثر وأكثر استجاب لرغبتهما وأطلعهما على أسرار بعض العمليات الإنشائية السرية التي تتم على الجبهة بواسطة شركة المقاولون العرب.
    طمعت الموساد في الحصول على رسومات هندسية لتصميمات الدشم والقواعد والمطارات العسكرية التي تقوم بها الشركة. ولتنفيذ ذلك – تعمد بهجت الابتعاد قليلاً عن مندور ومماطلته في أمر تشغيله في الخارج. . وأخيراً، صارحه بأن شريكه يريد الاطمئنان على مدى كفاءته وخبرته. وطلب منه بعض الرسومات الهندسية العسكرية للإطلاع عليها لتأكيد مدى تميزه وخبرته في العمل والوقوف على مستواه العملي. . فلم يعترض مندور وسلمه بالفعل الكثير من هذه الرسومات التي تعتبر سراً عسكرياً هاماً لا يجب البوح به. . بل تمادى في شرح الأعمال الإنشائية التي يقومون بها على خط القنال وبمناطق أخرى بالصعيد والوجه البحري. وكان بهجت يسأله بخبرة الجاسوس الخبير ويسجل أقوال صهره أولاً بأول وينقلها الى "فيزر" الذي لا يكف عن طلب المزيد والمزيد من المعلومات والرسومات.
    وفي يوم الجمعة 22 مايو 1969 عاد بهجت من ألمانيا يحمل قائمة طويلة من أسئلة الموساد ومطلوب إجاباتها من خلال المهندس مندور.
    من أجل ذلك. . أخبره بهجت بأنه في سبيل الحصول على موافقة نهائية من الشركة للعمل بها براتب قدره مائتي جنيه مع ان راتبه حينذاك كان لا يتعدى "25" جنيهاً شهرياً.
    . وبالتالي أراد مندور ألا يضيع هذه الفرصة التي ستبدل حالته المتعثرة الى نعيم وازدهار. . فتمادى في إمداده بعشرات اللوحات الهندسية والتصميمات العسكرية السرية جداً، ومعلومات غاية في الدقة سجلها الجاسوس واحتفظ بها لدى شقيقته الأخرى. ليسافر بها الى ألمانيا.
    ولكي يوسع من شبكة الجاسوسية بدأ بهجت يحوم حول جمعة خليفة المحامي صديق العائلة. وبإغراءات تعيينه مستشاراً قانونياً للشركة في مصر وتسفير ابنه لإكمال تعليمه في المانيا – دخل أخيراً وكر الجواسيس. وسافر الى بون لرؤية ابنه الذي يدرس الهندسة بالفعل. وجلس مع فيزر لعدة جلسات يتناقشان في العقبات القانونية التي تقف أمام الشركة في مصر. واكتشف ضابط الموساد أن جمعة تربطه علاقات قوية برجال يشغلون مناصب رفيعة. فكلفه بالبحث عن بعض العسكريين "الكبار" الذين يتركون القوات المسلحة لاستخدامهم كمستشارين فنيين.
    كان الغرض من ذلك تكوين شبكة تجسس قوية من خلال هؤلاء العسكريين. . واستدراجهم في الحديث للإفصاح عن الأسرار العسكرية دون أن يعلموا أن كل كلمة ينطقون بها تصل رأساً الى الموساد.
    هؤلاء القادة العسكريون كانوا حلم الأحلام بالنسبة لبهجت. إنهم سيمنحونه شلالاً متدفقاً من المعلومات الغزيرة التي لا تنتهي . حيث سيمنحهم رواتب ضئيلة قياساً بآلاف الجنيهات التي ستملأ جيوبه.
    في هذه الأثناء كانت إنجريد زوجته الألمانية تعيش حياة رغدة في ألمانيا. . وتسكن شقة فاخرة في شارع راينهارت وتقود بنفسها سيارتها ماركة فورد، وتزخر شقتها بأروع التحف وأجمل السهرات مع صويحباتها. . يملؤها الفخر بزوجها رجل الأعمال الناجح الذي أغدق عليها حباً ومالاً وهدايا ثمينة من كل بقاع الأرض.
    زادت الأموال بين يدي بهجت حمدان فازداد إنفاقه وازداد طمعه. . وسيطرت عليه شهوة المال الحرام فسعى إليه يطالبه ببيع أمنه وطنه وأرض وطنه وأهل وطنه. . دون أن تتحرك لديه نبضة من ندم أو خلجة من شعور.

    بهجت حمدان اصطاد قائده
    كانت إسرائيل في تلك المرحلة وبعد انتصارها في يونيو 1967 تبث دعايتها على أنها ذات جيش لا يقهر . . وكانت طائراتها الحربية تصعد عملياتها الهجومية لتمتد الى طول الجبهة من قناة السويس شمالاً الى خليج السويس جنوباً. في ذات الوقت الذي استخدمت فيه قوات الكوماندوز المحمولة جواً في عمليات جريئة واسعة النطاق في عمل الأراضي المصرية ، فأظهرت أوجه الخلل والعجز في النظام الدفاعي المصري وأصيب عبد الناصر بعدها بأزمة قلبية من فرط الغضب والانفعال.
    ففي الساعات الأولى من ليل 1/11/1968، استخدم العدو طائرات الهليوكوبتر بعيدة المدى من طراز "سيكورسكي"، و "سوبر فريلون"، في اختراق الدفاعات الجوية، والوصول الى منطقة نائية في تجمع حمادي، ودمر أحد الأبراج الرئيسية لكهرباء الضغط العالي بأسلاكه، فانقطع التيار الكهربائي عن القاهرة والوجه البحري شمالاً. وكان الغرض من العملية هو إحداث الشلل في مصادر الطاقة في مصر.
    كان الجاسوس بهجت حمدان يشعر بنشوة غامرة كلما دكت طائرات العدو قواعد الجيش المصري. . الذي لم تقف قيادته عاجزة بشكل كلي عن التعامل مع العدو. بل واجهته لحد كبير بنفس أسلوبه.. وهاجمته في منطقة شرقي الدفرسوار وكبريت وأغارت عليه في مقر داره ودمرت قطعه البحرية في إيلات.
    كل ذلك وكانت آلة الدعاية اليهودية تعمل بكفاءة شديدة وتبث الإحباط في نفوس العرب، من أجل إرهابهم إذا ما أقدموا على عمل حربي موسع ضد إسرائيل.
    وبينما كانت القوات المسلحة تعيد تنظيم صفوفها. . كانت المخابرات العامة المصرية تراقب تحركات بهجت يوسف حمدان .. الذي قدم الى مصر وغادرها اثنتى عشرة مرة الى ألمانيا. ولاحظ رجال المخابرات كثرة لقاءاته بصهره المهندس مندور وجمعة المحامي. . وبعض رجال القوات المسلحة السابقين.
    وبعد مراقبات وتحريات مكثفة . . تبين لرجال المخابرات أن هناك شبكة تجسس يرأسها بهجت. . وعلى الفور جرى اعتقالهم جميعاً يوم 2 يونيو 1969، وفي مبنى المخابرات العامة ، ووجه بهجت بأدلة تجسسه فانهار في خلال عدة ساعات، وأفصح عن دوره الحقيقي ودور كل فرد من أفراد شبكة التجسس.
    ومن مبنى المخابرات أرسل الى فيزر طالباً منه الحضور الى القاهرة على وجه السرعة. . حيث وافقت الحكومة المصرية على العروض المقدمة اليها وأنه بانتظاره للتوقيع على العقود وبدء النشاط، وعندما جاء فيزر كانت المخابرات المصرية بانتظاره على سلم الطائرة..
    وأثناء التحقيق مع أفراد الشبكة بواسطة العميد إسماعيل مكي ظهرت مفاجأة لبهجت. . إذ اكتشف أن ضابط المخابرات الإسرائيلي "بوتا" يهودي مصري عاش بالاسكندرية وغادر مصر بعد عدوان 1956 مباشرة. . وأنه زاول العمل في مصر كسمسار للقطن في بورصة الاسكندرية لعدة سنوات قبل مغادرتها.
    اكتشف أيضاً ان المخابرات الاسرائيلية كانت تثق بنفسها أكثر من اللازم ويتملكها غرور قاتل. فبرغم احترافه لمهنة الجاسوسية بعد تدريبه الطويل في أوروبا.. وعدم تركه لدليل واحد يساعد على كشفه . . إلا أن المخابرات المصرية استطاعت اصطياده وأفراد شبكته بسهولة شديدة وفي وقت قياسي. وهذا بعد دليلاً أكيداً على يقظة رجالها الذين برعوا في إلقاء القبض على عشرات الجواسيس في تلك المرحلة العصيبة.
    وبعد حوالي العام من اعتقال الجواسيس الأربعة. . أصدرت المحكمة العسكرية حكمها بالأشغال الشاقة المؤبدة على الخائن بهجت حمدان "زواجه من إنجريد وحصوله على الجنسية الألمانية أنقذه من الإعدام" وبالسجن لمدة خمس سنوات لكل من ضابط الموساد والمهندس مندور وجمعة المحامي.
    كانت لهذه الحادثة آثارها المرعبة في الموساد، لمعنى اعتقال أحد ضباطها من قبل المصريين، تكشف حقائق أساليب العمل المخابراتي الاسرائيلي في التجسس على البلاد العربية، بما يعني تغيير أنماط العمل المختلفة في النشاط الاستخباراتي.
    كان هناك أيضاً الأثر النفسي الذي أصاب ضباط الموساد والعملاء العاملين خارج إسرائيل، إذ تخوف كل من المتعاملين معهم من الخونة العرب، ومن محاولات اصطيادهم بالخديعة والدهاء كما حدث للضابط الخبير فيزر، الذي وقع في شرك المخابرات المصرية.
    لقد تندرت وسائل الإعلام العالمية بخيبة رجال الموساد، الذين قادتهم الثقة الزائدة الى كشفهم. وكان بهجت حمدان بحق هو أول جاسوس في العالم يصطاد قائده. . بعملية خداعية ذكية مكنت المخابرات المصرية من الحصول على معلومات ثمينة . . جاءت على لسان الضابط الأسير.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #34
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    476
    آخر نشاط
    06-01-2012
    على الساعة
    01:13 AM

    افتراضي

    الصفعه الثانيه والعشرون
    العميل ل564م

    هذا العميل كان من افضل عناصر المخابرات المصرية نشاطا فى قلب اسرائيل وكان فى ذللك الوقت لدى مصر 3 شبكات جاسوسية رائعة فى قلب الكيان الصهيونى اولا العميل 313 رفعت محمد الجمال
    والعمة استير

    والعميل ل564م
    وكان صاحبنا هذا يمتللك مركزا مرموقا فى سلاح الجو الاسرائيلى بل كان احد خبرائها وتم زرعة قبل نكسة 67 وعندما جأت النكسة وشعر اليهود بنصرهم تم تعين صاحبنا كخبير فى سلاح الجو الاسرئيلى وكان يعمل فى اهم واشد قاعدة جوية خطورة فى ذللك الوقت وهى قاعدة رامات ديفيد فى شمال تل ابيب ومستشار فى قسم الصيانة فى لطائرات مستير 4أ
    وكان يجمع للمخابرات المصرية عدد القوات السرية واماكن وجودها وموقعا على الخرائط الجوية وهى خرئط تختلف عن الخرائط المعروفة بخطوط الطول والعرض وتجهيزات المطارات والمواد التى تم بناء اللمرات الاسرائيلية بها واماكن تواجد بطاريات الدفاع الجوى ونقاط الضعف ونقاط القوة وصاحبنا هذا لم يكن تم تدريبة كفاية وحدثت مفارقة يوم العبور فى الفجر فى تمام الساعة 7 صباح حيث كانت طلبت منة القيادة العامة وقيادة القوات الجوية المصرية من ارسال اخر برقية لة فى ذللك اليوم و كان المطلوب فيها اذا كان العدو اكتشف اى تحرك للقوات المصرية وماهو وضع المقاتلات الاسرائيلية فى اقرب القواعد التى تحت سلطتة واستلم الرسالة وارسل برقية فى تمام الساعة ال8 يقول فيها ان القواعد بخير ولا توجد اى تحركات مريبة للقوات

    وهنا اطمئنت القيادة وساعة الصفر تقترب رويدا رويدا وحدثت المفارقة انة كان توجة فى ذللك الوقت الى قاعدة حاتسور الجوية ولفت انتباةشيئا فأرسل برقية الى المخابرات العامة يقول فيها انة وجد 4 اسراب من مقاتلات ماستير 4أ وهى طائرات شديدة الخطورة
    و3 اسراب طائرات فانتوم ف4
    و6اسراب هليكوبتر سيكورسكى وهى طائرات اغاثة ونقل قوات خاصة وتستخدم كطائرات انزال با المظلات
    وهنا اشتعل الموقف حرارة فى المخابرات والقوات الجوية كيف تحركت هذة الاسراب من مواقعها الى تللك القاعدة فى ذللك الوقت با الذات هل علم العدو بموعد الهجوم وانة جاهز لاجهاضها بتللك الطائرات وجن جنون الرجال لكن قام السيد قلب الاسد [ارسال برقية يطلب من ل564م النظر جيدا فى محتوى الرسالة وانتظرو الرد وفى تمام الساعة 12 تمام جأت رسالة فى معمل الارسال وكان كل الرجال فى قسم الشفرة وهذا من المفروض الا يحدث فى قمة التوتر واللهفة لمعرفة الرد وكان الرد كالاتى (تبين ان كل الاسراب التى تم ذكرها موجودة اصلا فى تللك القاعدة وانها من ضمن الاسراب الرئيسية فى القاعدة ) وهنا تنفس الرجال الصعداء حيث انة كان قد ذكر فى رسالتة الاولى قال فيها (وجد فى القاععدة الاسراب كذا وكذ وكذ
    وبحكم عملة انة كان دائم المرور على القواعد الجوية بحكم انة خبير فى سلاح الجو الاسرائيلى ولم يكن قد زار تللك القاعدة فى وقت قريب وانة عندما راى تللك الاسراب الثلاثة وراى مما تتكون من هذة الطائرات احس بخطورتها وانة لم يكن يعلم بوجودها اصلا فى تللك القاعدة وحدث العبور وتمت العملية بكل خير واذكر انة تم تدريب صاحبنا هذا جيدا بعد النصر وانة عمل فى اسرائيل مدة 4 سنوات بعد العبور الى انة طلب بعدها التقاعد وطلب السفر الى الولايات المتحدة للراحة وبعدها اختفى تماما من الوجود



    تم بحمد الله
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  5. #35
    الصورة الرمزية gardanyah
    gardanyah غير متواجد حالياً عضوة ماسية
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المشاركات
    7,697
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    09-08-2017
    على الساعة
    09:57 AM

    افتراضي

    اقتباس
    راااااائع حفظ الله أرض الكنانة
    ولو لم اكن مصريا لودت ان اكون مصريا
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 3 4

افخر ببلدك يا مصرى ملفات تم الافراج عنها من المخابرات العامة المصرية

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 2 (0 من الأعضاء و 2 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 18-03-2008, 07:23 PM
  2. الدينونة العامة
    بواسطة المسيح إلهي في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 02-09-2006, 12:08 AM
  3. بمناسبة الافراج عن الاخ ابو اسلام
    بواسطة واثق بالله في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 27-12-2005, 04:42 PM
  4. الزرقاوي يتبرأ من قتل الشريف ويتهم المخابرات الأمريكية
    بواسطة أبـ مريم ـو في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 23-08-2005, 01:51 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

افخر ببلدك يا مصرى ملفات تم الافراج عنها من المخابرات العامة المصرية

افخر ببلدك يا مصرى  ملفات تم الافراج عنها من المخابرات العامة المصرية