افخر ببلدك يا مصرى ملفات تم الافراج عنها من المخابرات العامة المصرية

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

افخر ببلدك يا مصرى ملفات تم الافراج عنها من المخابرات العامة المصرية

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى ... 2 3 4 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 30 من 35

الموضوع: افخر ببلدك يا مصرى ملفات تم الافراج عنها من المخابرات العامة المصرية

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    476
    آخر نشاط
    06-01-2012
    على الساعة
    01:13 AM

    افتراضي

    اقتباس
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الله عليكي يا مصر
    رحم الله الزعيم مصطفي كامل
    " لو لم اكن مصريا لوددت ان اكون مصريا "

    وجزاك الله خيرا اخي الحبيب عبد الله العاصي
    ولكن يا اخي شيء مثير للأهتمام
    فترة ما قبل حرب اكتوبر
    وتحديدا من بين عام 1970 : 1973
    كيف استطاعت مصر زرع هذا العدد من الجواسيس داخل المجتمع الصهيوني حتي إنخدع فيهم قيادات الكيان الصهيوني حتي أن العميل " رأفت الهجان " كان مرشح لمنصب ورازي في حكومة هذا الكيان القبيح .
    اعتقد ان حسابات رجال المخابرات محسوبة - بعد توفيق ربنا طبعا - بالمللي .
    لا مجال للخطأ .
    موضوع رائع أخي والله .
    شكرا لمشاركتك الرقيقة

    هم رجال صدقوا ما عاهدوا الله علية

    فايدهم الله بنصرة
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    476
    آخر نشاط
    06-01-2012
    على الساعة
    01:13 AM

    افتراضي

    الصفعه الرابعة عشر

    سقط في جامعة عين شمس

    عمـــر حمـــودة . .



    بطل هذه الحكاية .. نوع حقير جداً من البشر، ويعد من أقذر الجواسيس المصريين الذين عملوا لصالح إسرائيل على الإطلاق . . إذ تجمعت فيه كل صفات الشذوذ واللوطية، وفقد انتماءه للرجولة .. والوطن.
    استغل أخطاء الجاسوس شاكر فاخوري وذهب بنفسه الى القنصلية الاسرائيلية في استانبول عارضاً خدماته.
    لكنه في غفلة منه. . فوجئ بسقوطه في سرعة مذهلة، وبنفس الخطأ الذي وقع فيه الجاسوس السابق.
    إنه أول وآخر جاسوس مصري ألقي القبض عليه بالمدينة الجامعية للطلاب، وايضاً . . أشهر جاسوس يعشق القيام بدور امرأة ! !
    البحث عن طريق
    إذا كان الجاسوس الشاذ شاكر فاخوري – أول مصري سلم نفسه للسفارة الاسرائيلية في قبرص ليعمل جاسوساً على مصر – فهذا هو محمد عمر حمودة – شاذ آخر – أعجبته فكرة الحصول على المال بالطريق السهل، وسلم نفسه أيضاً برضاء تام الى القنصلية الاسرائيلية في تركيا، معتقداً أنه قام بدراسة قصة زميله الشاذ، وعرف مواطن الخلل التي أدت الى سقوطه، وأنه سيأمن كل تلك الأخطاء ليظل بذلك بعيداً عن أعين وآذان المخابرات العربية. . ويعمل في صمت لصالح المخابرات الاسرائيلية
    حصل عمر حمودة على الثانوية العامة سنة 1971 بمجموع هزيل لم يحقق له أدنى طموحاته، وكانت أعظم أمانيه في تلك المرحلة من العمر، أن يهنأ بعلاقة مع شاب شاذ يشاركه شذوذه، ويستمتع معه بالحرية الجنسية التي يحلم بتحقيقها.
    كان عمر حمودة على العكس من الجاسوس السابق. . شاذاً سلبياً . أي يفضل أن يقوم بدور الأنثى.
    هذا الشذوذ كبر معه منذ الصغر، واستفحل الداء عنده للدرجة التي لا حل معها. وقد ضربه أبوه مرات كثيرة بعدما انتشرت حكاياته وفضائحه، وكان في العادة يبكي بعنف لوالده ويعده بأن يلتزم ويتأدب. لكن لا فائدة . . إذ كبر شذوذه وفشل معه علاج الطب وعلاج الضرب والإيذاء. فكم تكوم الشاذ في أحد أركان "البلكونة" عقاباً له عشرات الليالي مكبلاً ومحروماً من الطعام والماء، وبمجرد إطلاق سراحه "يسرح" في الخرابات ودور السينما يبحث عن صيد شاذ.
    وعندما طلب لتأدية الخدمة العسكرية سر كثيراً. لكن .. سلموه شهادة الإعفاء وقالوا له "الجيش يطلب رجالاً فقط" فعاد مقهوراً.. ومرت به الشهور كئيبة. إذ قلما عثر على ضالته لضيق ذات اليد بعدما أمسك والده عنه مصروفه الذي ينفقه على شذوذه. . وكثيراً ما خلا الى نفسه يبكي ضعفه ويرجو خلاصاً له من العار ولكن هيهات، فداء الشذوذ عنده أقوى من نداء التوبة.
    أخيراً لملم أشلاء عقله المنهك وقرر أن يغير خطة حياته كلها.
    وجاءه هذا القرار بعدما قرأ عشرات التقارير عن الشذوذ في الجيش الاسرائيلي، وشواذ أوروبا الذين لا يخجلون من شذوذهم، ويجهرون به بدعوى الحرية. وامتلأت رأسه بأفكار كثيرة تقوده في النهاية الى حتمية الحياة في مجتمع متفتح يستطيع فيه أن يمارس شذوذه دون إحساس بالنقيصة أو بالانزواء.
    وعندما أعاد قراءة قصة الجاسوس شاكر فاخوري – الشاذ الايجابي – وكيف طرق بنفسه باب السفارة الاسرائيلية في نيقوسيا – أدرك أن هناك خطأ ما قاده الى مصيره المظلم وأن بإمكانه – هو – ألا يخطو خطوة واحدة، دون حساب للخطوة التي تليها. ودفع عن رأسه فكرة محاكاة شاكر. لكن عقله المشوش غامت به الأفكار واحتفظ لنفسه بما قرره، وأعد أوراقه للسفر الى حيث تبدأ حياة جديدة، بعيداً عن مجتمع يقهر فيه رغبته وشذوذه.
    تسلم عمر حمودة جواز سفره وحجز تذكرة بالطائرة الى استنابول. . وأسكرته حقيقة وجوده على أرض أجنبية بلا رقيب يحد من سلوكه أو يراقبه.. واستنشق لأول مرة هواء حريته وتحرره حتى كاد أن يصرخ فرحاً أمام ساحة المطار. . فأضواء المدينة من بعيد كانت تتراقص كأنها حبيبات من اللؤلؤ البراق. . وتصدح بأذنيه أغنيات لا يفهمها ولكن إيقاع الموسيقى يتناغم مع شرقيته ويدعوه الى الانتشاء.
    استقل سيارة الى بنسيون "بورال" الواقع في منطقة شعبية تفيض زحاماً وضجيجاً، وقذف بحقيبته داخل الغرفة وخرج كالملهوف يجوب شوارع المدينة الساحرة الواقعة على بحر مرمرة المخنوق ما بين مضيقي البسفور والدردنيل.
    تراقصت حواسه تلذذاً بفعل السعادة الغامرة التي تملكته عندما وصل الى أحد الميادين الشاسعة، ودلف الى الحديقة المظلمة التي تقتطع جزءاً كبيراً منه، واقترب من عشرات "الهيبيز" من الجنسين الذين اتخذوا من الحديقة منتدى لهم ومأوى، ووسط هذا الخضم من المزيج حاول أن يبحث لنفسه عن مكان بينهم. لكن حاجز اللغة منعه وصدمه في بادئ الأمر، حتى اكتشف أن هناك لغة خاصة جداً لا يفهمها سوى الشواذ أمثاله، ومن خلالها تقرب بأحدهم واختلى به جانباً يتذوق على أرض تركيا طعم الحرية التي حرم من مذاقها علانية في مصر.
    إن لغة الشواذ لا تنطق بلغة واحدة، بل تنطق بكل اللغات بلا حروف أبجدية أو قواعد. إنها لغة الإشارات التي تحس وتفهم تماماً فيما بين مجتمع اللواطيين الذين يجوبون كل مدن أوروبا، ويتخذون من شوارعها وحدائقها منفثاً لإفراغ مخزون قيودهم . . وعقدهم فيتحللون من قواعد السلوك السوي ويتلاوطون كالكلاب الضالة.
    أربعة أيام مرت وعمر حمودة يتعاطى الشذوذ في حدائق استانبول، الى أن سرقه أحدهم فخلت جيوبه من النقود، وفي الحال قرر تنفيذ خطته التي رسمها مرات ومرات في خياله قبل أن يغادر مطار القاهرة.
    وعندما سأل موظف الاستقبال في البنسيون عن مكان السفارة الاسرائيلية قال له إن السفارة في العاصمة أنقرة، أما القنصلية الاسرائيلية فمقرها في استانبول.
    كانت نيته مبيتة بالفعل على اتخاذ خطوته المجنونة. . لذلك لم يحاول البحث عن عمل أو يسعى من أجل ذلك. . فالفكرة كانت قد اختمرت برأسه وأصبح من الصعب أن يتراجع، وعندما شرع في التنفيذ، لم يطلب القنصلية تليفونياً بل ذهب اليها بنفسه فوجد بابها موصداً، وفكر في الرجوع ثانية الى البنسيون لكنه بعدما خطا عدة خطوات عاد ثانية ودق الجرس، فانفتح الباب فجأة وصدمته المفاجأة، لكنه تسمر مكانه أمام حارس الأمن الذي كرر السؤال عليه عدة مرات:
    ماذا تريد؟
    وفشل في أن يجيب إجابة مفهومة وتعثر في النطق بينما كانت يده تبحث عن ورقة تنقذه من ورطة الموقف.
    ذاهب بقدميه
    نظر الحارس في الورقة الصغيرة ثم رفع وجهه الى هذا الطارق الغريب، وقام واقفاً وهو يرمقه متفحصاً بدهشة، وتركه بالباب مهرولاً الى الداخل ليعود بعد لحظات برفقته رجل في نحو الخامسة والأربعين، صالح عمر حمودة وباندهاش سأله بالعربية:
    هل أنت مصري؟
    قال له:
    نعم. .
    فجذبه الى الداخل وانفرد به بعيداً في مكتب أنيق وقال له:
    قلت في الورقة أنك تريد مقابلة أحد المسؤولين لأمر هام. فماذا تريد؟
    أخرج حمود جواز سفره وقدمه الى الاسرائيلي وهو يقول:
    أنا لا اريد العودة الى مصر. . لقد كرهت مصر وكل ما فيها وكثيراً ما فكرت في البحث عن دولة أخرى أعيش بها وهداني تفكيري إليكم.
    فقال له الاسرائيلي متعجباً:
    لماذا نحن بالذات؟ ولماذا لم تلجأ لدولة عربية بدلاً من إسرائيل التي هي في حالة حرب مع مصر وكل دول العرب؟
    أجاب حمودة:
    أنا أحلم بالحياة في إسرائيل حيث الحرية بلا حدود وفرص العمل متوفرة والعائد المادي كبير جداً قياساً بكل دول العرب.
    لم يستغرق الحوار دقائق قليلة كما كان حمودة يعتقد.. بل امتد لساعات طويلة في حجرة أخرى مجهزة بأحدث الأجهزة التنصتية، وكاميرات تنقل كل ما يدور لحجرة أخرى بها أجهزة التسجيل، وجيء بعدة أوراق انكب الخائن على كتابة سيرة حياته منذ البداية وتفاصيل وأسماء أقاربه ووظائفهم وآراؤه في كل شيء في مصر.
    وفي مثل هذه المواقف يعمد ضباط المخابرات الى إظهار عطفهم، وإضفاء روح التقارب مع الخونة لإزالة حاجز الخوف والرهبة وبث الطمأنينة في نفوسهم. وقام ضابط الموساد في القنصلية بترتيب غرفة رائعة بفندق فخم نزل بها الخائن ضيفاً على القنصلية الاسرائيلية عدة ايام.
    كان القصد من تركه هكذا بمفرده تحليل الواقعة تحليلاً منطقياً ونفسياً، خوفاً من أن يكون حمودة عميلاً للمخابرات المصرية يقود الاسرائيليين الى شرك محكم.
    وبعد مراقبته مراقبة لصيقة، ثبت لهم أنه شاب لا انتماء وطني لديه، وبإمكانهم استغلاله في القيام بما يطلب منه مقابل المال.
    ونتيجة لما توصلوا اليه، زاره أحد الضباط وعرفه باسمه "النقيب سامي" ودارت بينهما حوارات طويلة، قال خلالها حمودة إنه تأثر بقصة شاكر فاخوري الذي وقع في قبضة المخابرات المصرية، وكيف أخطأ شاكر عندما أغدق على الضابط المصري بالهدايا الثمينة في محاولة لتجنيده دون أن يحسب حساباً لوطنيته.
    أخذ ضابط الموساد يعدد للخائن الخدمات التي قدموها لشاكر فاخوري، وكيف أنهم عرضوا استبداله بعدد من الأسرى المصريين والعرب، وعندما رفضت الحكومة المصرية عرضوا مقابل الافراج عنه ملايين الدولارات فرفضوا ايضاً. لكنهم – على حد زعمه – مارسوا ضغوطاً دولية جادة وعنيفة من أجل إنقاذه من حبل المشنقة.
    أسهب النقيب سامي – كذباً – في تبرير محاولات إسرائيل شراء الجواسيس العرب الذين اكتشف أمرهم، مدعياً أنه لولا وقوف إسرائيل الى جانبهم لأعدموا، لكن الحكومة المصرية والحكومات العربية – نظراً لوجود أسرى حرب – فصفقات تبادل الجواسيس عادة ما تتم في السر بعيداً عن الأضواء وأجهزة الإعلام.
    عندها قال حمودة معقباً:
    نعم . . نعم . . فلذلك جئت اليكم بنفسي أعرض خدماتي، وأضع نفسي تحت إمرتكم على أن تسمحوا لي بالعيش مدى الحياة في إسرائيل.
    لم يعقب ضابط المخابرات بل أعطاه النقود وقال له:
    أنت شاب مغامر لم تجئنا اعتباطاً بل لأنك تعرف جيداً أن المخابرات الاسرائيلية أقوى جهاز مخابرات في العالم. وأن إسرائيل هي واحة الحرية في منطقة عربية محاصرة بالتخلف والقهر والدكتاتورية.
    وأضاف النقيب سامي:
    سننظر في أمرك باهتمام بالغ، ولكننا الآن نريد منك أن تساعدنا في مهمة بسيطة ستسافر لإنجازها في لبنان لنتأكد من مدى إخلاصك لنا.
    في الحال وافق حمودة وأعلن سعادته بهذا التكليف، وبدأ الضابط اليهودي في تدريبه على أعمال التجسس خاصة فيما يتصل بالمهمة المحددة التي سيكلف بها.
    خلال ذلك كان حمودة لا يكف عن زيارة حديقة الهيبز حيث يلتقي بأمثاله من الشواذ، وكانت هذه اللقاءات هي المصدر الأول لسعادته، إذ أنه بعد كل لقاء كان يصفو ذهنياً ويهيأ لتلقي جرعة الجاسوسية اليومية والتدريبات المهارية، وتتشكل لديه أمام بريق الدولار روح المغامرة والفدائية فيقدم على هضم الدورة المكثفة التي يدرسها في حجرته بالفندق، وعندما ركب الطائرة الى بيروت كانت لديه جرأة عجيبة للعمل لصالح الموساد، وابتدأت المهمة.
    مهمة في بيروت
    أفرزت نكسة يونيو 1967 عاملاً مهماً على الصعيد العربي يتمثل بالالتفاف الشعبي الهائل حول المقاومة الفلسطينية، خاصة في الوقت الذي أصبحت فيه هذه الظاهرة نقطة بارزة في عملية الصراع العربي – الصهيوني. بالإضافة الى ما أحرزته المقاومة من ضربات ناجحة ضد العدو في أكثر من موقع، وفي مختلف المجالات.
    لذلك عمدت الاستخبارات الاسرائيلية الى ملاحقة المقاومة الفلسطينية، عبر زرع العملاء والجواسيس في مختلف الأقطار العربية التي تتواجد فيها قواعد المقاومة، بهدف الحصول على المعلومات الضرورية حول تحركاتها ومراكزها وتسلحها وتنقلات قادتها. كما لجأت الى إحداث عمليات تخريبية سياسية وطائفية لبلبلة الأوضاع في البلاد العربية. فتوجه بذلك أصابع الاتهام الى المقاومة، وتولد ضدها موجة من العداء والكراهية تستهدف عرقلة مسيرتها وتقدمها.
    من هذا الاتجاه. . ركزت الاستخبارات الاسرائيلية جهودها على القرى اللبنانية الحدودية التي يتسلل الفدائيون الفلسطينيون عبرها لتنفيذ عملياتهم ضد مؤسسات العدو ومنشآته وأفراده. ونجحت هذه الاستخبارات في تجنيد بعض الخونة من سكان هذه القرى الحدودية التي تمثل نقطة عبور الى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وكان من بين هؤلاء العملاء الخونة – نايف المصطفى – اللبناني من قرية "البستان" الحدودية الذي قبض 400 ليرة مقابل خيانته كل شهر. كان هناك أيضاً – أحمد ضاهر – من قرية "عيترون" ونايف البدوي من "بارين" وخميس أحمد بيومي وجميل القرح والعشرات غيرهم.
    كل هؤلاء الخونة أغدقت عليهم المخابرات الاسرائيلية واشترتهم، واستفحل الأمر كثيراً حتى أن علي حسن سلامة اكتشف بنفسه 24 عميلاً للموساد جرى إعدامهم في غضون شهور قليلة، مما يؤكد تغلغل الموساد بكثافة داخل الأراضي اللبنانية، لحماية حدودها الشمالية من هجمات الفدائيين الذين لم يكفوا عن التسلل الى الأرض المحتلة.
    كانت مهمة عمر حمودة في لبنان مهمة محدودة، وهي الانضمام الى إحدى المنظمات الفدائية لجمع أكبر قدر من المعلومات عن الفدائيين.
    وللأسف الشديد جرى تدريبه على استعمال السلاح والمتفجرات في معسر تابع لإحدى المنظمات الفلسطينية تمهيداً لإرساله الى الأرض المحتلة للقيام بعمليات فدائية داخل المستوطنات الشمالية. وكان الجاسوس الجديد الذي وثق به رجال المنظمة يسجل كل صغيرة وكبيرة في لبنان. . فيما يتعلق بالمقاومة ومسؤوليها ومواقع تدريباتها وأسلحتها وعناصرها، بل وعناوين بعض قادتها في حي "الفكهاني" ببيروت والذي يقيم به جمع غفير من الفلسطينيين.
    كانت هناك أيضاً دلائل على اشتراكه في جمع التحريات والمعلومات عن ثلاثة من قادة منظمة أيلول الأسود الذين جرى اغتيالهم في بيروت في 9 أبريل 1973. . وكانوا يقيمون في عمارة واحدة واشتركوا معاً في تدبير مذبحة ميونيخ في 5 سبتمبر 1972 والتي راح ضحيتها 11 إسرائيلياً.
    وبعد أن جمع عمر حمودة حصيلة هائلة من المعلومات أراد السفر بها الى استانبول على وجه السرعة، فادعى لقادة المنظمة أنه مضطر للسفر الى القاهرة للتصديق على شهادة الثانوية العامة التي يحملها للالتحاق بإحدى كليات جامعة بيروت العربية الى جانب عمله الفدائي في المنظمة.
    بسهولة بلا تعقيد وافقوا بالطبع على سفره، ومن مكتب سفريات "بلانكو" في ساحة البرج في بيروت أستقل سيارة الى دمشق عبر جبال لبنان المكسوة بأشجار الأرز والفاكهة. وفي دمشق زار صديقاً له في ضاحية "دوما" ثم استقل أتوبيساً الى حلب بالشمال ماراً بمدينة حمص أشهر المدن السورية في طيبةأهلها، وتحاك حولهم النكات اللاذعة كأهل الصعيد في مصر، وفي حلب الشهباء توقف لزيارة أحد معارفه في القصر العدلي ثم عبر الحدود السورية الى تركيا حيث ينتظره في استانبول ضابط المخابرات الاسرائيلي – النقيب سامي – فسلمه ما لديه من معلومات وخرائط تفصيلية هامة، توضح الطرق الجبلية التي يسلكها الفدائيون المتطوعون من سوريا الى لبنان، بالإضافة الى معلوماته الأخرى عن منظمة التحرير.
    سر ضابط الارتباط كثيراً لنجاح المهمة الأولى، ونجاح تلميذه المدرب في العودة بحصيلة رائعة من المعلومات من لبنان. وتركه في جناح فاخر بالفندق الفخم حتى تصل أوامر جديدة بخصوصه من تل أبيب، وبعد عدة ايام زاره يحمل اليه هذه المرة خطة جديدة ومهمة أخرى في القاهرة.
    إلا القاهرة
    احتج عمر حمودة بشدة على أوامر المخابرات الاسرائيلية، وحاول كثيراً ألا يوافق عليها . . إذ كيف له أن يعود الى القاهرة وهو الهارب منها؟ وبعد جلسة عاصفة استسلم مرغماً. ففي عالم المخابرات والجاسوسية لا يتنصل عميل من مهام أوكلت إليه على الإطلاق، إذ ليس في الجاسوسية هرج ولا في عمل المخابرات هزل.
    كان يدرك أنه وقع لا محالة بين فكي رحى لو هرب من هذه، طالته تلك، وكانت مهمته في القاهرة كبيرة ومتعددة. فقد كان المطلوب منه أن ينجح في القاهرة مثلما نجح في بيروت وحقق بها أكثر مما هو مطلوب منه فاستحق مكافأة سخية من المخابرات الاسرائيلية مع رضاء عن عمله.
    ولكي ينجح في مهمة القاهرة. . كان لا بد له من معرفة وثيقة بكل مجريات الأحداث داخل أسوار الجامعات، وأيضاً الحركات الطلابية التي نشطت كثيراً في مصر بزعامة طلاب عملوا على بث الروح الوطنية في نفوس زملائهم، وتحفيز الغالبية على الثورة على النظام القائم في مصر حينذاك بعدما كثرت الوعود البراقة بالانتقام من إسرائيل وضربها.
    لقد كانت المنشورات الحماسية وقتها تجد مناخاً صحياً بين فئات الطلاب، فتنتشر وتؤثر، وبرزت المبادئ الناصرية الحماسية لدى الغالبية منهم، وكلما اعتقلت الداخلية النشطاء البارزين برز غيرهم، واتخذت المواجهات الطلابية مع الشرطة طابع الندية، وعم إحساس مرير بالذلة وبالعار. وضرورة الثأر من إسرائيل.
    وفي وسط هذا الجو المشحون جاء الجاسوس الشاذ الى مصر في أول ابريل 1973، يحمل عدة آلاف من الدولارات وبعض الحقائب الكبيرة المنتفخة .. تحوي هدايا لأسرته، وخاصة لأخيه عبد الحميد الطالب بالسنة الرابعة بكلية التربية جامعة عين شمس.
    كان عبد الحميد يقيم بالمدينة الجامعية المجاورة لوزارة الحربية ولمسجد الزعيم جمال عبد الناصر ، ولكثرة تردده على شقيقه تعرف بالطبع على زملائه بالمدينة الجامعية، الذين أظهروا حفاوة كبيرة بشقيق زميلهم وأكرموه، وأنسوا اليه والى حكاياته عن تركيا و"بنات" استانبول حيث أفاض في سرد أكاذيب ملفقة عن علاقته بهن وسهولة تكوين الصداقات والعلاقات "الخاصة" معهن.
    وبعد عدة زيارات للمدينة الجامعية للطلاب.. أحس الجاسوس بمدى التقارب الذي نشأ بينه وبين زملاء شقيقه عبد الحميد، فتطرق بعد ذلك الى موضوعات سياسية أكثر "سخونة"، وينصت مستمعاً الى ما يلقوا به على مسامعه من أخبار وتحركات وغليان داخل أسوار الجامعة. فكان يبدي اندهاشه كثيراً أمام تلك الأخبار، وكلما اندفعوا بحماسهم ازداد حماساً هو الآخر، وقد أضفى على نفسصه هالة من البطولة والوطنية مدعياً بأنه ضد النظام القائم في مصر مثل غالبية المصريين، بل إن حماسه اشتعل أكثر وأكثر وزعم أنه كُلف من قبل المخابرات الإسرائيلية بحرق القنصلية المصرية في بني غازي، وذلك في هوجة المظاهرات العادية لمصر التي وقعت في ليبيا في تلك الفترة.
    وبهدوء شديد انتبه الطلاب لما يقوله، وأظهروا له أنهم صدقوه عندما رسموا على وجوههم ملامح الدهشة لوجود "بطل" بينهم قام بأعمال خطيرة، من شأنها أن ترفعه الى مصاف "الوطنيين المخلصين". وعندما كلفهم بكتابة تقارير مفصلة عن الحركة الطلابية داخل الجامعة لكي يقرأها "على مهل" بعد ذلك، ازداد يقينهم أن في الأمر ثمة لغز، وأن هذا الشخص يخفي وراءه الكثير.
    تظاهر الطلاب بالموافقة على كتابة التقارير، وحملوا شكوكهم الى اللواء سيد فهمي رئيس مباحث أمن الدولة، الذي كلف اللواء أحمد رشدي ، مدير مباحث أمن الدولة، بوضع خطة محكمة، بالتعاون مع هؤلاء الطلاب، لإلقاء القبض على الجاسوس والحصول على أدلة مسموعة ومكتوبة تدينه. (1)
    بعد وفاة الزعيم
    منذ تولى أنور السادات الحكم في مصر خلفاً للزعيم جمال عبد الناصر في 20 ديسمبر 1970، اتجه في سياسته كلية الى استراتيجية المصالحة مع إسرائيل التي كانت في اعتقاده الشخصي هي أسهل الطرق وأقربها للوصول الى الزعامة العربية التي ينشدها عن طريق حل سلمي لمشكلة الشرق الأوسط بمشاركة أمريكا، وما يتبع ذلك من حقن للدماء ورخاء. ولم يكن السادات يهتم كثيراً بمضمون السلام أو ضماناته ونتائجه بقدر ما كان يبحث عن زعامة شعبية تفوق زعامة جمال عبد الناصر.
    عمد السادات أولاً الى الإطاحة برموز السلطة الموالية لعبد الناصر في مايو 1971، وتفرغ بعدها كلية لفتح قنوات الاتصال السري مع الولايات المتحدة الأمريكية، والانفراد وحده بالسلطة بعد تغيير الهدف الاستراتيجي للدولة، وتهويل خسائرنا في الأرواح والمعدات في حالة الحرب، واستخدام وسائل الإعلام المختلفة لنبذ الحرب وإشهار أسلوبه الجديد في معالجة أزمة الشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي. وكان على السادات أن يقضي على أي صوت معارض لآرائه، واتجاهاته.
    لذلك تكونت قوة معارضة داخلية أقلقت مضجعه، الى جانب معارضة الاتحاد السوفياتي لسياسيته، فقام بطرد الخبراء السوفييت من مصر، وتسربت الأنباء عن نية السادات في الموافقة على اقتراح لموشي دايان بأن تسحب إسرائيل قواتها شرق القناة لمسافة تتراوح بين 30 – 40 كيلومتراً في مقابل عودة الملاحة الى قناة السويس. وبرغم تنديد السادات للاقتراح الإسرائيلي إلا أنه فكر كثيراً في هذا الحل الذي سيعطيه بريقاً وزعامة لانسحاب اليهود دون إراقة نقطة دماء واحدة.
    ولأن المعارضة الداخلية علا صوتها، وطالب النبض الجماهيري بالثأر للكرامة العربية، واسترداد الأرض عملاً بمقولة عبد الناصر "ما أخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة"، كانت معارضة الطلاب في الجامعات المصرية تتخذ أشكالاً متعددة. نجمت عن تفريخ خلايا ناصرية قوية مؤمنة بمبادئ عبد الناصر وخطه السياسي، فظهرت المنشورات السرية بين الطلبة تفيض بالوطنية، وتندد بسياسة السادات ورؤيته للأزمة، وعم الشعور الوطني سائر الطلاب في انحاء الجمهورية، وتعددت بالتالي مطالبهم بالسير على نهج الزعيم السابق لاسترداد الحق المسلوب.
    كانت إسرائيل هي الأخرى في حالة غليان لا ينقطع، والتقارير الوافدة اليها لا تكاد تبين الرؤية الحقيقية، أو النهج الاستراتيجي الذي تتخذه الحكومة المصرية إزاء مواجهة الرفض الشعبي لموقفها الغير واضح من الأزمة.
    ومن هنا . . نشط جواسيسها في القاهرة لجس النبض العام المؤثر في الشارع المصري.. وهم الطلاب، الذين حملوا على عاتقهم دائماً منحنيات السياسة والقرار المصري . وكان هؤلاء الجواسيس بالعشرات في تلك الحقبة يمثلون شبكات منفصلة تعمل جميعها لأجل دولة إسرائيل، ومن بينهم كان الجاسوس الشاذ عمر حمودة الذي أرسل خصيصاً الى القاهرة لإعداد تقارير عن الطلاب داخل الجامعات المصرية، بعد نجاحه في مهمته السابقة بجدارة في لبنان، واكتسابه خبرة مخابراتية ومهارية عالية، تؤهله للعمل في مصر دون أن يكشفه جهاز المخابرات المصري.
    سقوط الجاسوس
    اختلط عمر حمودة بالمجتمع الطلابي بالمدينة الجامعية، واستطاع أن يدخل الحرم الجامعي في عين شمس الذي يضم كليات الحقوق والعلوم والآداب والتجارة. ومن خلال تردده المستمر تعرف بفتاة في السنة الثالثة بكلية الآداب، تدرس بقسم الدراسات اليونانية واللاتينية – أعرق أقسام الكلية – وحاول أن يوهمها بحبه. لكنها لاحظت كثرة حديثه عن إسرائيل واشتراكه في مظاهرات معادية لمصر في الخارج، فتخوفت منه الفتاة خاصة بعدما حاول مراراً أن يعرف من خلالها نبض الطلاب لكونها عضوة في اتحاد الطلاب، ففشل فشلاً ذريعاً معها . . في ذات الوقت الذي كان فيه زملاء شقيقه عبد الحميد، بالاشتراك مع مباحث أمن الدولة، يرتبون أمر الإيقاع به على وجه السرعة.
    وحسب الخطة المرسومة أعد له الطلاب جلسة سمر في حجرتهم بالمدينة الجامعية بعد تزويدهم بجهاز تسجيل دقيق، وجلس الخائن بينهم يستعرض أعماله البطولية "الوهمية" في ليبيا معترفاً بأنه "عمل حاجة جامدة" وأقر صراحة بعلاقته بالقنصلية الاسرائيلية في تركيا وتدريبه بواسطة الموساد، وعرض عليهم خدماته المادية والمعنوية فيما لو أمدوه بصفة دورية بأنشطة الطلاب المعادية لإسرائيل، وبالمنشورات التي توزع داخل الجامعة. وحوت الجلسة تهجم الجاسوس على الأوضاع عامة في مصر وشتمه للمسؤولين وللحكومة.
    وبعد عدة ساعات من السمر ذهب الخائن الى حجرة شقيقه في مبنى "د" بينما حمل الطلاب شريط الكاسيت الى فريق مباحث أمن الدولة المتواجد بالقرب منهم، وبعد الاستماع الى الشريط وعرض الأمر على المسؤولين، أصدرت النيابة أمراً فورياً بالقبض عليه.
    وفي الساعة الثالثة من صباح يوم 19 مايو 1973 توجهت القوة المكلفة باعتقاله الى المدينة الجامعية واقتادته للتحقيق. وعندما تبين للخائن انكشاف أمره للسطات المصرية، أخذ يضرب راسه بقبضته ثم لطم خديه وبتفتيش أوراقه عثر على قائمة بالتكاليف التي جاء لأجلها وتضم "12" تكليفاً بخط يده بجمع معلومات عن الحركة الطلابية في مصر، والحصول على نسخ من المنشورات التي توزع داخل الجامعات، والعناصر التي تسيطر على الطلبة، ومعلومات عن الوضع الاقتصادي والسياسي، وأماكن الصواريخ على القناة، ورغبة الشعب المصري في الحل السلمي أو العكس، ومعلومات عن الطلبة الفلسطينيين في مصر، وعن الوحدة الاندماجية. ونصحه النقيب سامي قبل سفره بتمزيق ورقة التكليفات لكن الجاسوس نسى ذلك أو سخر من نصيحته. . وعثر لديه أيضاً على فاتورة الفندق في استانبول ومكتوب عليها "دفعت من قبل القنصلية الاسرائيلية".
    اعترف الجاسوس بكل شيء أمام امحكمة أمن الدولة العليا، برئاسة المستشار مصطفى عبد الوهاب خليل، وحكم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة. برغم أن التحقيقات أكدت على أنه لم ينقل أية معلومات من مصر، وأن المعلومات التي ضبطت معه لا تشكل خطورة.
    وكان من المحتمل نقله الى لبنان لمحاكمته لو أن الحكم عليه جاء بأقل من المؤبد، ولكن 25 سنة بين جدران السجن – عمر آخر – كفيل بأن يدمر ويبني أشياء كثيرة في حياة خائن ، شاذ !!
    (اسف ان كانت فجة بعض الشىء ولكنها حقيقة)
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    476
    آخر نشاط
    06-01-2012
    على الساعة
    01:13 AM

    افتراضي

    الصفعة الخامسة عشر


    الجاسوس السيد محمود
    --------------------

    في الثاني عشر من مارس 1929 ولد "السيد محمد محمود محمد" بالإسكندرية لأسرة ثرية يعمل معظم أفرادها في "البحر". وانصرف السيد عن دراسته مبكراً ولم يحصل على الشهادة الإعدادية، فكان شغفه بالبحر أعظم من فصل المدرسة لديه.

    لذا .. فقد أثمر هذا الحب لكل ما هو "بحري" عن خبير بالشؤون البحرية يشهد له الجميع بذلك. وكان عمله في ميناء الاسكندرية قد أتاح له – من خلال عائلته – الارتباط بصداقات عديدة بالعاملين بالميناء، ومعرفة أدق التفاصيل عنه.

    وفي الثانية والعشرين من عمره .. أحب ابنة صديق للأسرة يعمل في الميناء أيضاً. وتزوج من "إخلاص" وعاشت معه في شقة رائعة بمنطقة سيدي جابر.

    ومرت به الأعوام وهو يكبر بين أصحاب المهنة وتتسع علاقاته واتصالاته. وينجح في عمله إلى مدى بعيد. فاستثمر هذا النجاح وامتلك 40% من الباخرة التجارية اللبنانية "م. باهي" وترك العمل على الشاطئ لينتقل إلى عمق البحر، إذ عمل مساعداً للقبطان... وبدأ يبتعد كثيراً عن الاسكندرية في رحلاته إلى موانئ العالم... فزداد الماماً بعلوم البحر والطقس .. وامتلأت جيوبه بالمال فاستثمره هذه المرة في الزواج من فتاة صغيرة رائعة الجمال .. كان قد التقى بها في المعمورة ورآها "غادة" حسناء تمرح على الشاطئ كأنها عروس البحر.

    لقد كلفه الزواج منها مبالغ طائلة أرهقت ميزانيته. وتورط بسببها حتى اضطربت أحواله المادية أكثر بعدما احتاجت الباخرة لـ "عمرة" كاملة، كان عليه أن يدفع 40% من تكلفتها، فقد كانت بينهم وبين شركة التأمين مشاكل طائلة أدت إلى تعسرهم مالياً.

    وأمام أزمته الطاحنة .. اضطر السيد محمود إلى "رهن" نسبة من نصيبه في الباخرة، وكان من تلك الفترة قد دخل بكل قوة إلى دائرة الإفلاس التي تضيق حوله وتعتصره.

    كان السيد محمود قد قارب الأربعين من عمره، وسيم أنيق المظهر، خبير بالأمور البحرية... وأعلى خبرة بشؤون النساء وأنواع الخمور... وكان لا ييأس إذا ما صدته امرأة أو تجاهلته فتاة جميلة. فهو يملك من وسائل اجتذابها ما يحير العقول، يساعده على ذلك لسان زلف رقيق، وعينان بريقهما عجيب كل العجب يسهل له مسعاه، وكانت علاقاته النسائية متعددة برغم زواجه من اثنتين.. ولا يكف عن إثبات ذاته أمام الفتيات الصغيرات اللاتي ينجذبن سريعاً لطلاوة حديثه وجرأته، ولقدرته الفائقة على احتوائهن.

    كان أيضاً يستغل المال في شراء النساء بالهدايا القيمة التي يجلبها من الخارج كلما عاد محملاً بها... في وقت كانت الأسواق المحلية تفتقر إلى البضائع المستوردة التي تلقى إقبالاً شديداً خاصة حوائج النساء.

    كل ذلك ساعد بطريقة أو بأخرى على تعدد علاقاته النسائية ومفاخرته بذلك أمام أصدقائه الذين طالما حسدوه لحظه الواسع من الجنس اللطيف.

    هذه المغامرات ... خلافاً لليالي الأنس والفرفشة... التي كان يقيمها في شقة خاصة في سبورتنج .. كانت تستنزف منه أموالاً كثيرة أيضاً، وأدت إلى ابتعاده – مؤقتاً – عن هوايته في تصيد النساء .. التي أرهقت مدخراته وإن كانت قد قضت عليها بالفعل.

    وأثناء توقف الباخرة للإصلاح بميناء نابولي الإيطالي... ذهب السيد محمود إلى روما... وبالمصادفة قابله هناك صديق قديم من يهود الاسكندرية اسمه فيتورا ... قال له إنه يعمل ضابطاً إدارياً في شركة السفن التجارية الايطالية.

    وعلى مدار جلسات طويلة بينهما... استعرضا مراحل حياتيهما الماضية والحاضرة. وشكا له فيتورا شوقه الشديد لزيارة الاسكندرية، فدعاه السيد محمود لزيارته هنا وهو على ثقة بأنه لن يلبي دعوته... لكن خاب ظنه عندما فوجئ به يزوره بالاسكندرية.

    وخلال هذه الزيارة الغير المتوقعة .. تكشف لفيتورا أمر صاحبه ومدى معاناته... بسبب أزمته المادية الحرجة التي تنغص عليه حياته، وتتهدد مستقبله كله. خاصة وهو صاحب بيتين وزوجتين ... وحجم المصروفات يزداد كل يوم يمر. وصارحه السيد بمدى يأسه من صلاح حاله والسفينة قد فتحت فاها ولا تريد إغلاقه، وأنه أخيراً باع نصيبه بالديون التي تراكمت عليه وتضخمت. وطلب من صديقه اليهودي راجياً أن يبحث له عن عمل في أي مكان من العالم.

    وبعد تفكير .. أخبره فيتورا أنه سيعمل على تقديمه لصديق إنجليزي يعمل صحفياً على منظمة "حلف شمال الأطلسي" ويقيم في أمستردام بهولندا. وعندما سأله السيد عن نوع العمل الذي قد يقوم به مع صديقه الصحفي، أخبره فيتورا أن مجال الصحافة ليس له حدود. لأنه يتدخل في شتى المجالات وليس قاصراً على معلومات بعينها.

    ولما أكد له أن الصحافة الأجنبية تدفع كثيراً... تهلل السيد محمود فرحاً... وطلب بإلحاح من فيتورا أن يسعى عند صديقه الانجليزي، وأنه مستعد للتعامل معه كمراسل صحفي بالشكل الذي يرضاه.

    وفي اليوم التالي ادعى فيتوار أنه اتصل بصديقه في أمستردام وعرض عليه الأمر، فوافق وطلب موافاته بعدة تقارير اقتصادية وتجارية وسياسية... مع التركيز على ميناء الاسكندرية وكتابة بيانات شاملة عنه وعن الحركة التجارية والملاحية والتسويقية من خلاله.

    فرح السيد محمود كثيراً واستغرق عدة أيام في كتابة التقارير بعدما زار الميناء الحيوي للاستعانة بصداقاته هناك في الحصول على إجابات وافرة على العديد من التساؤلات... ثم حزم حقيبته وسافر برفقة صديقه إلى أمستردام رأساً حيث نزلا بفندق "أمريكا" الفخم.

    وفي الفندق... زاره الصحفي البريطاني "ميشيل جاي طومسون" – الذي هو في الأصل ضابط مخابرات إسرائيلي – واستغرق وقتاً طويلاً في الحديث معه ومناقشته فيما جاء بتقاريره الهامة... ووجد السيد محمود نفسه يعيش حياته السابقة من جديد حيث الخمر والنساء الجميلات.. وبخاصة كريستينا الرائعة التي قدمها له طومسون كصحفية تعمل معه. وغاب عن ليومين تاركاً كريستينا معه وتحت أمرته.

    كانت الفتاة اليهودية المثيرة تعلم أنه زوج لاثنتين. وزير نساء خبير بأمورهن، ولذا كان عليها أن تكون مختلفة عن كل النساء اللاتي عرفهن. فأبدعت في إثارته إلى درجة الهوس. وفي حجرته بالفندق لم تسكره الخمر بقدر ما أسكره دلالها... وجسدها الأنثوي الذي تفوح منه رائحة الرغبة... فكانت تدعوه اليها وتتمنع، وكلما اقترب منها زادته لسعات النشوة ليمتشق سلاح الصبر وما صبر لديه، فيهوى سكراناً بين يديها، يمتص معتق الخمر من نهر الحياة بين نهديها، وترتجف خلجاته نشوانة لفعل اللذة الساحرة، ويقسم بأنه ما ذاق من قبل طعم امرأة، ولا ذهب عقله بلا خمر إلا معها.

    فتضحك العميلة المدربة في نعومة آسرة، وتخبره بأنها تعمل مع طومسون لصالح المخابرات الأمريكية... إضافة إلى عملها في "حلف شمال الأطلسي" فلم يندهش العاشق الغارق بين أحضانها أو يحس بمدى الخطر الذي يحيط به. وعندما جاءه طومسون ...أبلغه تحيات فيتورا الذي سافر إلى استراليا، "حيث انتهت مهمته إلى هنا".

    رجع السيد إلى القاهرة ومعه مئات الدولارات... والعديد من الهدايا التي حرم من حملها لفترة طويلة. وأيضاً – يحمل عدة تكليفات محددة عليه الكتابة عنها بتفصيل. وأغراه ضابط الموساد بمبلغ كبير لكل تقرير مفصل... يحوي معلومات قيمة لا تتوافر في المادة الصحفية المنشورة في الصحف المصرية.

    وما هي إلا أسابيع حتى سافر إلى أمستردام مرة ثانية بحقيبته عدة تقارير غاية في الأهمية. وإحصائيات عن حركة ميناء الإسكندرية اليومية.

    اندهش طومسون لغزارة المعلومات التي جلبها تلميذ الجاسوسية الجديد. أهدى إليه كريستينا لعدة أيام مكافأة له، فغيبت عقله وحركت بداخله كل إرهاصات النشوة وتياراتها المتلاحقة.

    نوع آخر من النساء هي. دربها خبراء الموساد على التعامل مع المطلوب تجنيده بأساليب شتى تجعله يعشق الجنس... ويدمنه ... فكانت تزرع لديه اعتقادات الفحولة التي لا يتمتع بها سواه. وبنعومة الحية تنسج معه قصة حب ملتهبة مفعمة بالرومانسية الخالصة ثم تمتزج بالجنس فيختلط الأمرين ويقع الضحية فريسة الرغبة الشديدة في الارتواء والتي عادة ما تنطفئ أو تخمد.

    فالعميلة المدربة تملك سلاح تأججها الدائم. والقدرة على السيطرة على الضحية بسلاح الضعف وعدم إيثار اللذات... هكذا تفعل عميلة الموساد التي تخرجت من أكاديمية الجواسيس في إسرائيل برتبة عسكرية ... وترتقي وظيفياً كلما أجادت استخدام لغة الجسد في "العمل".

    فالجسد الانثوي – مادة خصبة تجتذب ضعاف النفوس ... أمثال السيد محمود الذي نظر في بلاهة إلى فتاته العارية وهي تقترب من لحظات الذروة ... حينما تصرخ وتخبره في ضعف أنها إسرائيلية تحبه وتعشقه وتعبده. ويكمل صعود المرتفع وحين يهبط.. تكرر عليه القول فلا يهتم. وتفهم من ذلك أنه سقط... سقط لآخره في عشقها وحبائلها... ولأنه مغيب العقل فلا مفر من استسلامه. وبعد عدة أيام – كان في طريقه إلى الاسكندرية – عميلاً للموساد الاسرائيلي، فهناك أحاديث سجلت له، وأفلام فاضحة تظهر لحظات ضعفه وشذوذه مع العميلة المدربة، وهناك ما هو أهم – التقارير الخطيرة التي كتبها بخط يده.

    أغمض عينيه ولم يهتم بالنداءات المستمرة التي كانت تصدر عن جهاز المخابرات المصرية... والتي تعفي أي مصري تورط مع الموساد بشرط الإبلاغ الفوري ... وتجاهل كل تلك النداءات لظنه أن إبلاغهم بالأمر... معناه حرمانه من آلاف الجنيهات التي يحصل عليها مقابل عدة تقارير لا يبذل في جمعها مجهوداً يذكر ... فالمعلومات متوفرة بكثافة وكل معلومة لها ثمن يحدده هو حسب أهميتها. عليه إذن أن يبحث عن كل ما هو مهم لتزداد مكافآته. ويكبر راتبه الشهري الذي حددوه له بـ 500 دولار .. مبلغ كبير بلا شك من أين له بمثله إذا امتهن أية مهنة؟

    كان يكتب تقاريره التفصيلية وبضمنها كل المعلومات التي تصل إليه... ويتوقع أرقاماً معينة ثمناً لها.. ويسرع بالسفر إلى أمستردام كلما تضخمت لديه المعلومات ليجد في انتظاره كريستينا وطومسون. هي تمنحه جسدها، وتزيل عنه أعباء الخوف الذي يتملكه عندما تنشر الصحف المصرية قصة القبض على جاسوس لإسرائيل... وطومسون يعمل على إزالة الخوف منه بتدريبه على استخدام الشيفرة في الكتابة بالحبر السري، وعلى استعمال الراديو لاستقبال التعليمات من خلاله بالشيفرة وطريقة حلها وأسلوب تنفيذها... وتدريبه أيضاً على كيفية تمييز الأسلحة بالنظر. وكان طومسون يؤكد له بصفة مستمرة... أن التدريب الجيد فيه تأمين له .. وحصانة ضد الخطأ الذي قد يوقع به ... ويحثه دائماً على الالتجاء إلى العلم... وإلى التزود بالحس الأمني العالي لحماية نفسه.


    ومع جرعة التدريب العالية التي نالها... عاد السيد لاستئناف نشاطه بشهية مفتوحة ومحفظته متخمة بالأموال ... وحقائبه ملأى بالهدايا... وعرف أكثر وأكثر قيمة كل معلومة يجمعها. خاصة المعلومات العسكرية.

    ولما كانت مصادر معلوماته العسكرية معدومة.. فكر في تجنيد شقيقه الأصغر "أمين" المجند بالقوات المسلحة. فاستغل حاجته الى النقود فترة تجنيده... للإنفاق على نفسه على حبيبته التي يستعد للزواج منها، ولعب على هذا الوتر، وكلما أمد شقيقه بالنقود كلما أخضعه له.

    لم يكن الأمر صعباً على أمين هو الآخر، فببعض معلومات عسكرية لا قيمة لها عنده ... يمنحه السيد مقابلاً كبيراً لها .. وعندما سأله أمين ذات مرة ضاحكاً: هه يا أخي ...هل تعمل جاسوساً؟‍!

    انتفض كالملسوع واكفهر وجهه وقام على الفور وصفعه بشدة قائلاً:
    &إياك أن تخبر أحداً بهذا الأمر ... أنا أعطيك مبالغ طائلة مقابل معلوماتك، وكلمة واحدة وتنتهي حياتنا الى الأبد.

    وانخرس أمين ولملم جرأته وانغمس مضطراً بسبب المال إلى الاستمرار في إمداد شقيقه بالمعلومات.
    وذات مرة .. عرض عليه السيد أن يجلب له خرائط عسكرية... ولوحات هندسية لتصميمات بعض المواقع الهامة. وتخوف أمين في البداية، وأمام إغراءات المال استجاب أخيراً ولكنه ساومه على الثمن، وتفاصلا في المبلغ حتى اتفقا.

    وعندما رأى طومسون الصور العسكرية واللوحات البالغة السرية... احتضن الجاسوس الخائن وقال له "سأكتب حالاً بذلك الى إسرائيل وسأطلب لك مكافأة سخية" وجاء الرد من تل أبيب يفيض كرماً وسخاءً.

    هذه المرة .. لم يهتم السيد كثيراً بعشيقته التي لم تأت لمقابلته، بل انحصر اهتمامه في القيمة المادية التي سيتحصل عليها ثمناً لما أمدهم به، ولم يمكث كثيراً بأوروبا إذ عاد على وجه السرعة... حيث جاءه مولود جديد من زوجته غادة بعد محاولات فاشلة سابقة، وحيث ينتظره أخوه أمين ...الذي يجهز شقته استعداداً للزواج من حبيبته "توحة".

    كانت حرب أكتوبر قد انتهت. وكثف أمين من نشاطه في تصوير المستندات العسكرية والخرائط قبل خروجه من الجيش إلى الحياة المدنية. وحرمانه من المبالغ الخيالية التي يحصل عليها من شقيقه، وهذا ما أوقع بالخائن وبشقيقه في قبضة المخابرات المصرية...

    فقد حامت شكوك حوله مصادر المال الذي ينفقه أمين بشراهة، ولفت انتباه أحد زملائه اهتمامه بالحجرة التي تحوي تصميمات هندسية سرية لممرات الطائرات في المطارات الحربية... وقواعد يجري إنشائها في عدة مواقع سرية.

    ووصلت الشكوك إلى القائد الذي جمع التحريات عن الجندي أمين ... فاتضح له أنه يغدق بالهدايا على زملائه...وأقام صداقات قوية للحصول على أجازات من القوات المسلحة يقضيها في اللهو والمجون.
    وبوضعه تحت المراقبة هو وشقيقه السيد، وكانت النتيجة الحتمية سقوطهما في قبضة المخابرات المصرية وهما في غفلة من الزمن لا يتصوران أن أمرهما قد ينكشف في يوم من الأيام.

    هكذا فاجأ فريق من رجال المخابرات العسكرية شقة أمين... وتم العثور على وثائق عسكرية هامة، تحوي خرائط ولوحات لمواقع استراتيجية، اعترف أمين في الحال أنه جلبها لشقيقه السيد مقابل مائة جنيه... وبمداهمة شقة السيد وجدوه يخبئ وثائق أخرى بجيب سحري بقاع حقيبته... فانهار لا يصدق ...وأخذ يلطم خديه ويردد: - الطمع والنسوان ضيعوني ... وأنا أستاهل.

    وضبطت لديه كل أدوات التجسس ... الأحبار السرية... جهاز الراديو .. جدول الشيفرة .. الكاميرا... الخ.

    واستمر التحقيق معهما، ابتداء من 28 مارس 1974 حتى ديسمبر 1974 حيث اعترفا خلاله بتهمة التجسس لصالح المخابرات الإسرائيلية..

    وعندما نطق القاضي بالحكم، دوت صرخات عالية في القاعة من ثلاثة نساء، كن إخلاص وغادة وتوحة، واقتيد السيد محمود ليقضي 25 عاماً في أحد سجون الصحراء، وكان منظراً عجيباً في قفص المتهمين بالمحكمة، إذ أمسك أمين بتلابيب شقيقه الأكبر وغرس فيه أظافره وأنيابه وهو يصرخ:

    أنت السبب يا مجرم، أنا ح أقتلك... ح اقتلك... ضيعت خمستاشر سنة من عمري أونطة يا ... ...

    وباعدوا بينهما واقتيد كل منهما في عربة مصفحة حيث ينتظرهما مصير أسود .. لا ضوء فيه ولا شعاع...فالطريق غامض.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    476
    آخر نشاط
    06-01-2012
    على الساعة
    01:13 AM

    افتراضي

    الصفعه السادسة عشر


    ايلي كوهين

    الياهو بن شاؤول كوهين يهودي من اصل سوري حلبي، ‏ولد بالإسكندرية التى هاجر اليها احد اجداده سنة 1924. وفي عام 1944 انضم ايلي كوهين الى منظمة الشباب اليهودي الصهيوني في الإسكندرية وبدا متحمسا للسياسة الصهيونية وسياستها العدوانية على البلاد العربية،‏ وفي سنة‏ وبعد حرب 1948 اخذ يدعو مع غيره من اعضاء المنظمة لهجرة اليهود المصريين الى فلسطين وبالفعل في عام 1949‏ هاجر أبواه وثلاثة من أشقاءه إلي إسرائيل بينما تخلف هو في الإسكندرية ‏.‏
    وقبل ان يهاجر الى اسرائيل عمل تحت قيادة إبراهام دار وهو أحد كبار الجواسيس الإسرائيليين الذي وصل إلى مصر ليباشر دوره في التجسس ومساعدة اليهود علي الهجرة وتجنيد العملاء‏،‏ واتخذ الجاسوس اسم جون دارلينج‏ وشكل شبكة للمخابرات الإسرائيلية بمصر نفذت سلسلة من التفجيرات ببعض المنشأت الأمريكية في القاهرة والإسكندرية‏ بهدف افساد العلاقة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية و في عام 1954 تم إلقاء القبض على أفراد الشبكة في فضيحة كبرى عرفت حينها بفضيحة لافون، وبعد انتهاء عمليات التحقيق‏ كان أيلي كوهين قد تمكن من إقناع المحققين ببراءة صفحته إلي أن خرج من مصر‏ عام 1955‏ حيث التحق هناك بالوحدة رقم ‏131‏ بجهاز أمان لمخابرات جيش الدفاع الإسرائيلي‏ ثم أعيد إلي مصر‏ ولكنه كان تحت عيون المخابرات المصرية‏ التي لم تنس ماضيه فاعتقلته مع بدء العدوان الثلاثي ضد مصر في أكتوبر ‏1956.‏
    وبعد الإفراج عنه هاجر إلي إسرائيل عام 1957‏,‏ حيث استقر به المقام محاسبا في بعض الشركات‏,‏ وانقطعت صلته مع "أمان" لفترة من الوقت‏,‏ ولكنها استؤنفت عندما طرد من عمله‏ وعمل لفترة كمترجم في وزارة الدفاع الإسرائيلية ولما ضاق به الحال استقال وتزوج من يهودية من أصل مغربي عام 1959.
    وقد رأت المخابرات الإسرائيلية في ايلي كوهين مشروع جاسوس جيد فتم إعداده في البداية لكي يعمل في مصر‏,‏ ولكن الخطة ما لبثت أن عدلت‏,‏ ورأي أن أنسب مجال لنشاطه التجسسي هو دمشق‏.‏
    وبدأ الإعداد الدقيق لكي يقوم بدوره الجديد‏,‏ ولم تكن هناك صعوبة في تدريبه علي التكلم باللهجة السورية‏,‏ لأنه كان يجيد العربية بحكم نشأته في الإسكندرية‏.‏
    ورتبت له المخابرات الإسرائيلية قصة ملفقه يبدو بها مسلما يحمل اسم كامل أمين ثابت هاجر وعائلته الى الاسكندرية ثم سافر عمه الى الارجنتين عام 1946 حيث لحق به كامل وعائلته عام 1947 وفي عام 1952 توفى والده في الارجنتين بالسكتة القلبية كما توفيت والدته بعد ستة اشهر وبقى كامل وحده هناك يعمل في تجارة الأقمشة.
    وتم تدريبه على كيفية استخدام اجهزة الارسال والاستقبال اللاسلكي والكتابة بالحبر السري كما راح يدرس في الوقت نفسه كل اخبار سوريا ويحفظ اسماء رجالها السياسيين والبارزين في عالم الاقتصاد والتجارة. مع تعليمه اصول الايات القرآنية وتعاليم الدين الإسلامي.
    وفي‏ 3‏ فبراير ‏1961‏ غادر ايلي كوهين إسرائيل إلي زيوريخ‏,‏ ومنها حجز تذكرة سفر إلي العاصمة التشيلية سنتياجو باسم كامل أمين ثابت‏,‏ ولكنه تخلف في بيونس ايرس حيث كانت هناك تسهيلات معدة سلفا لكي يدخل الأرجنتين بدون تدقيق في شخصيته الجديدة‏.‏
    وفي الارجنتين استقبله عميل اسرائيلي يحمل اسم ابراهام حيث نصحه بتعلم اللغة الاسبانية حتى لا يفتضح امره وبالفعل تعلم كوهين اللغة الاسبانية وكان ابراهام يمده بالمال ويطلعه على كل ما يجب ان يعرفه لكي ينجح في مهمته.
    وبمساعدة بعض العملاء تم تعيين كوهين في شركة للنقل وظل كوهين لمدة تقترب من العام يبني وجوده في العاصمة الأرجنتينية كرجل أعمال سوري ناجح‏ فكون لنفسه هوية لا يرقى إليها الشك,‏ واكتسب وضعا متميزا لدي الجالية العربية في الأرجنتين‏,‏ باعتباره قوميا سوريا شديد الحماس لوطنه وأصبح شخصية مرموقة في كل ندوات العرب واحتفالاتهم‏،‏ وسهل له ذلك إقامة صداقات وطيدة مع الدبلوماسيين السوريين وبالذات مع الملحق العسكري بالسفارة السورية‏,‏ العقيد أمين الحافظ.
    وخلال المآدب الفاخرة التي اعتاد كوهين أو كامل أمين ثابت إقامتها في كل مناسبة وغير مناسبة‏,‏ ليكون الدبلوماسيون السوريون علي رأس الضيوف‏,‏ لم يكن يخفي حنينه إلي الوطن الحبيب‏,‏ ورغبته في زيارة دمشق‏ لذلك لم يكن غريبا ان يرحل اليها بعد ان وصلته الاشارة من المخابرات الاسرائيلية ووصل اليها بالفعل في يناير ‏1962 حاملا معه الآت دقيقية للتجسس,‏ ومزودا بعدد غير قليل من التوصيات الرسمية وغير الرسمية لأكبر عدد من الشخصيات المهمة في سوريا‏,‏ مع الإشادة بنوع خاص إلي الروح الوطنية العالية التي يتميز بها‏,‏ والتي تستحق أن يكون محل ترحيب واهتمام من المسئولين في سوريا‏.‏
    وبالطبع‏,‏ لم يفت كوهين أن يمر علي تل أبيب قبل وصوله إلي دمشق‏,‏ ولكن ذلك تطلب منه القيام بدورة واسعة بين عواصم أوروبا قبل أن ينزل في مطار دمشق وسط هالة من الترحيب والاحتفال‏.‏ و أعلن الجاسوس انه قرر تصفية كل أعماله العالقة في الأرجنتين ليظل في دمشق مدعيا الحب لوطن لم ينتمي اليه يوما.
    ايلي كوهين
    وبعد أقل من شهرين من استقراره في دمشق‏,‏ تلقت أجهزة الاستقبال في أمان أولي رسائله التجسسية التي لم تنقطع علي مدي ما يقرب من ثلاث سنوات‏,‏ بمعدل رسالتين علي الأقل كل أسبوع‏.‏
    وفي الشهور الأولي تمكن كوهين أو كامل من إقامة شبكة واسعة من العلاقات المهمة‏‏ مع ضباط الجيش و المسئولين الحربيين‏.‏
    وكان من الأمور المعتادة أن يقوم بزيارة أصدقائه في مقار عملهم‏,‏ ولم يكن مستهجنا أن يتحدثوا معه بحرية عن تكتيكاتهم في حالة نشوب الحرب مع إسرائيل‏,‏ وأن يجيبوا بدقة علي أي سؤال فني يتعلق بطائرات الميج أو السوخوي‏,‏ أو الغواصات التي وصلت حديثا من الاتحاد السوفيتي أو الفرق بين الدبابة تي ـ‏52‏ وتي ـ‏54‏... الخ من أمور كانت محل اهتمامه كجاسوس.
    وبالطبع كانت هذه المعلومات تصل أولا بأول إلي إسرائيل‏,‏ ومعها قوائم بأسماء و تحركات الضباط السوريين بين مختلف المواقع والوحدات‏.‏
    وفي سبتمبر‏1962‏ صحبه أحد أصدقائه في جولة داخل التحصينات الدفاعية بمرتفعات الجولان‏..‏ وقد تمكن من تصوير جميع التحصينات بواسطة آلة التصوير الدقيقة المثبتة في ساعة يده‏,‏ وهي احدي ثمار التعاون الوثيق بين المخابرات الإسرائيلية والأمريكية.
    ومع أن صور هذه المواقع سبق أن تزودت بها إسرائيل عن طريق وسائل الاستطلاع الجوي الأمريكية‏,‏ إلا أن مطابقتها علي رسائل كوهين كانت لها أهمية خاصة‏ سواء من حيث تأكيد صحتها‏,‏ أو من حيث الثقة في مدي قدرات الجاسوس الإسرائيلي‏.‏
    وفي عام ‏1964,‏ عقب ضم جهاز أمان إلي الموساد‏,‏ زود كوهين قادته في تل أبيب بتفصيلات وافية للخطط الدفاعية السورية في منطقة القنيطرة‏,‏ وفي تقرير آخر أبلغهم بوصول صفقة دبابات روسية من طراز تي ـ‏54,‏ وأماكن توزيعها‏,‏ وكذلك تفاصيل الخطة السورية التي أعدت بمعرفة الخبراء الروس لاجتياح الجزء الشمالي من إسرائيل في حالة نشوب الحرب‏.‏
    وازداد نجاح ايلي كوهين خاصة مع بإغداقه الأموال على حزب البعث وتجمعت حوله السلطه واقترب من ان يرشح رئيسا للحزب او للوزراء!.
    ايلي كوهين
    وهناك اكثر من رواية حول سقوط ايلي كوهين نجم المجتمع السوري لكن الرواية الأصح هي تلك التى يذكرها رفعت الجمال الجاسوس المصري الشهير بنفسه..
    "... شاهدته مره في سهرة عائلية حضرها مسئولون في الموساد وعرفوني به انه رجل اعمال اسرائيلي في امريكا ويغدق على اسرائيل بالتبرعات المالية.. ولم يكن هناك اى مجال للشك في الصديق اليهودي الغني، وكنت على علاقة صداقة مع طبيبة شابه من اصل مغربي اسمها (ليلى) وفي زيارة لها بمنزلها شاهدت صورة صديقنا اليهودي الغني مع امرأة جميلة وطفلين فسألتها من هذا؟ قالت انه ايلي كوهين زوج شقيقتي ناديا وهو باحث في وزارة الدفاع وموفد للعمل في بعض السفارات الإسرائيلية في الخارج، .. لم تغب المعلومة عن ذهني كما انها لم تكن على قدر كبير من الأهمية العاجلة، وفي أكتوبر عام 1964 كنت في رحلة عمل للاتفاق على افواج سياحية في روما وفق تعلمات المخابرات المصرية وفي الشركة السياحية وجدت بعض المجلات والصحف ووقعت عيناي على صورة ايلي كوهين فقرأت المكتوب أسفل الصورة، (الفريق اول على عامر والوفد المرافق له بصحبة القادة العسكريين في سوريا والعضو القيادي لحزب البعث العربي الإشتراكي كامل امين ثابت) وكان كامل هذا هو ايلي كوهين الذي سهرت معه في اسرائيل وتجمعت الخيوط في عقلي فحصلت على نسخة من هذه الجريدة اللبنانية من محل بيع الصحف بالفندق وفي المساء التقيت مع (قلب الأسد) محمد نسيم رجل المهام الصعبة في المخابرات المصرية وسألته هل يسمح لي ان اعمل خارج نطاق إسرائيل؟ فنظر لي بعيون ثاقبة..
    - ماذا ؟
    - قلت: خارج اسرائيل.
    - قال: اوضح.
    - قلت: كامل امين ثابت احد قيادات حزب البعث السوري هو ايلي كوهين الاسرائيلي مزروع في سوريا واخشى ان يتولى هناك منصبا كبيرا.
    - قال: ما هي ادلتك؟
    - قلت: هذه الصورة ولقائي معه في تل ابيب ثم ان صديقة لي اعترفت انه يعمل في جيش الدفاع.
    ابتسم قلب الأسد واوهمني انه يعرف هذه المعلومة فأصبت بإحباط شديد ثم اقترب من النافذة وعاد فجأة واقترب مني وقال..
    - لو صدقت توقعاتك يا رفعت لسجلنا هذا بإسمك ضمن الأعمال النادرة في ملفات المخابرات المصرية.."
    وعقب هذا اللقاء طار رجال المخابرات المصرية شرقا وغربا للتأكد من المعلومة وفي مكتب مدير المخابرات في ذلك الوقت السيد صلاح نصر تجمعت الحقائق وقابل مدير المخابرات الرئيس جمال عبد الناصر ثم طار في نفس الليلة بطائرة خاصة الى دمشق حاملا ملفا ضخما وخاصا الى الرئيس السوري أمين حافظ.
    وتم القبض على ايلي كوهين وسط دهشة الجميع واعدم هناك في 18 مايو 1965.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    476
    آخر نشاط
    06-01-2012
    على الساعة
    01:13 AM

    افتراضي

    االصفعة السابعة عشر
    صالح عطيه...أصغر جاسوس في العالم
    ******************** *****************


    هذة القصة خجت ايضا فى شكل مسلسل كارتونى من تاليف د/نبيل فاروق
    قصة هذا الجاسوس قصة فريدة بالفعل فهي تجمع بين جنباتها الغرابة والطرافة والإثارة في وقت واحد.. هي قصة طفل مصري كان يرعى الأغنام ويقوم بتربية الدجاج في صحراء سيناء.. اندفع في طريق المخابرات العامة المصرية التي كانت وقتها تدير حربا من نوع خاص مع العدو الإسرائيلي بعد نكسة 1967حققت فيها انتصارات ساحقة لم يفق منها العدو إلا على انتصار اكبر في أكتوبر1973م..
    الطفل صالح واحد من أبطال عالم الجاسوسية والمخابرات الذين خدموا وطنهم في الصغر والكبر فكما كان صالح وقتها اصغر جاسوس في العالم وأكبر من اذاق العدو الصهيوني مرارة الهزيمة، الآن هو يحتل موقعا حساسا في أحد الأجهزة الأمنية المصرية وكأنه أخذ على عاتقه خدمة الوطن وحمايته في الكبر والصغر.
    في العام 1968 وبينما تلقي النكسة بظلالها على الجميع وتعيش إسرائيل في زهو بأنها ألحقت الهزيمة بالجيش المصري، واحتلت شبه جزيرة سيناء، وأقامت الحصون والمواقع المنيعة بطول القناة وداخل الأراضي المصرية التي سيطرت عليها كانت هناك بطولات على الجانب الآخر أسفرت عن نتائج باهرة كانت في طي الكتمان إلى وقت قريب حتى تم الكشف عنها ومنها قصة الطفل المصري «صالح» أصغر جاسوس في العالم... فبينما كان مكتب المخابرات المصرية في شغل لا ينقطع لجمع المزيد من المعلومات عن العدو، وعدد قواته، ونوعية الأسلحة التي يمتلكها وطبيعة معيشة جنوده، والحراسات الليلية، وطبيعة حصونهم، كان «صالح» يعمل في جو الصحراء المحرقة على رعي الأغنام وتربية الدجاج محاولا الاحتماء بظل الكوخ الصغير الذي يقطنه والده الشيخ «عطية» وأمه «مبروكة علم الدين» وذلك بالقرب من بئر قليل المياه داخل سيناء.


    كان الطفل يداعب طفولته مع الأغنام والدجاج، ويتأمل الفضاء الواسع بخياله المتطلع إلى السماء، لم يسرح خياله إلى أن يكون علامة مضيئة أمام القوات المصرية وهي تعبر قناة السويس لتحقق النصر وترفع القامة العربية عاليا في كل مكان، ولم يفكر يوماً في أنه سيكون مساعدا للمخابرات المصرية خلف العدو الإسرائيلى، ويقوم بزرع أدق أجهزة للتصنت داخل مواقع الجيش الإسرائيلي ليصبح أصغر جاسوس عرفه التاريخ.
    تجنيد الطفل
    ظلت المخابرات تفكر في كيفية الحصول على المعلومات من خلف وداخل مواقع العدو، وكيف تحقق درجة الأمان العالية لمن يؤد هذا الغرض؟ وفي ظلمات الليل الدامس والرياح الشديدة تسلل ضابط مخابرات في ذلك الوقت ويدعى «كيلاني» إلى أرض سيناء، وكان متنكرا في زي أعرابي يتاجر في المخدرات، تحدى الضابط صعوبات الصحراء حتى وصل إلى بئر المياه، وأخذ يتناول جرعات منه، وشاهده والد الطفل صالح، وكعادة العرب ضايفه في كوخه الصغير، ودار حوار بين الضابط المتنكر في زي تاجر، وعطية والد صالح انتهى بتكوين صداقة، أراد الضابط تجنيد الأب لصالح المخابرات المصرية ولكن حدث أثناء استضافة والد صالح للضابط الذي كان حريصا في معاملاته وسلوكه حتى يتعود الأب عليه أن أقنعه أنه بانتظار عودة شحنته التجارية، وفي اليوم التالي ترك الضابط مجلس الأب عطية وأخذ يتجول حول بيته يتأمل السماء حتى وصل إلى الطفل وأخذ يداعبه حتى لا يشك الأب في سلوكه، وإثناء ذلك خطر ببال ضابط المخابرات المصرية أغرب فكرة وهي تجنيد الطفل صالح بدلا من الأب وتعليمه وتلقينه دروسا في التخابر، وكيفية الحصول على المعلومات من العدو الصهيوني، وأخذ الضابط يدرس هذه الفكرة مع نفسه خاصة أنه من الصعوبة الشك في طفل، كما أن الطفل نفسه يحمل روحا وطنية وهذا ما لاحظه الضابط، الذي ظل أياما معدودة ينفرد بالطفل بحذر شديد حتى استطاع تجنيده، وعندما اطمأن إليه وإلى قدرته على استيعاب ما طلبه منه، وقدرته على تحمل المهمة الصعبة قرر الرحيل. وبعدها اجتمع مع والد الطفل على مائدة الطعام و شكره على استضافته ثم طلب الرحيل لتأخر قافلته التجارية، وعندما ذهب ليقبل الطفل اتفقا سويا على اللقاء عند صخرة بالقرب من الشاطئ.


    السر في الدجاجة


    كان اللقاء الأول عند الصخرة لقاء عاصفا فقد تأخر الطفل عن الموعد واعتقد الضابط أن جهده قد ضاع، ولكن من وقت لآخر كانت الآمال لا تفارق الضابط في الحصول على أسرار مواقع العدو، كانت الثواني تمر كأنها سنوات مملة حتى ظهر من بعيد جسد نحيف لقد كان الطفل «صالح» الذي جاء يبرر تأخيره بأنه اختار الوقت المناسب حتى لا يلمحه أحد، كان الطفل يعرف أن مهمته صعبة، ودوره خطير، وأن حياته معلقة على أستار أي خطأ يحدث، تلقى الطفل بعض التعليمات والإرشادات التي تجعله في مأمن وذهب ليترك الضابط وحيدا شارد الفكر يفكر في وسيلة تسمح «لصالح» بأن يتجول في مواقع الإسرائيليين بحرية كاملة حتى جاء اليوم التالي لموعد اللقاء مع الطفل صالح الذي كان يحمل معه بعض البيض من إنتاج الدجاج الذي يقوم بتربيته وما أن شاهد الضابط الطفل حتى صاح وجدتها انها الدجاجة التي ستمكنك من الدخول إلى مواقع العدو بدون معاناة أو شك فيك، إنها الدجاجة مفتاح السر لم يع الطفل شيئا، واندهش لصراخ الضابط الذي كان دائما هادئا، وجلسا على قبة الصخرة ليشرح له الفكرة التي ستكون الوسيلة لدخوله مواقع العدو والحصول على المعلومات بدون صعوبة أو شك في سلوكه.
    صداقات
    تركزت الفكرة في قيام «صالح» ببيع البيض داخل المواقع للجنود الإسرائيليين، وبالفعل تمت الفكرة بنجاح وبدأ الطفل يحقق صداقات داخل المواقع ومع الجنود لقد كان صديقا مهذبا وبائعا في نفس الوقت، وكان يبيع ثلاث بيضات مقابل علبة من اللحوم المحفوظة أو المربى، وداومت المخابرات المصرية على الاتصال به وتزويده بما يحتاج من البيض لزيارة أكبر قدر من المواقع حتى يمكن جمع المعلومات منها.
    وبعد شهر تقريبا بدأت مهمة الطفل في جمع المعلومات بطريقة تلقائية من خلال المشاهدة والملاحظة وبعد أشهر معدودة جذب عددا من الجنود لصداقته فكان يجمع المعلومات بطريقته البريئة من خلال الحديث معهم، كان في كل مرة يحمل مجموعة قليلة من البيض يبعها ثم يعود إلى منزله يحمل مجموعة أخرى إلى موقع آخر تعود على المكان وتعود عليه الجنود حتى أنهم كانوا يهللون فرحا حينما يظهر.
    ومع الأيام تكونت الصداقات واستطاع الطفل التجول بحرية شديدة داخل مواقع العدو بدون أن يحمل معه البيض كان يتعامل بتلقائية شديدة وبذكاء مرتفع لم تكن أبدا ملامحه تظهر هذا الذكاء، وظل يداعب الجنود، ويمرح معهم ويلعب الألعاب معهم، يستمع لما يقولون وكأنه لا يفهم شيئا وما أن يصل إلى الضابط حتى يروي له بالتفاصيل ما سمعه من الجنود، وما شاهده في المواقع بدون ملل.
    معلومات قيمة
    وبعد أربعة أشهر بدأ حصاد الطفل يظهر في صورة معلومات لقد استطاع أن يقدم للمخابرات المصرية ما تعجز عنه الوسائل المتقدمة، وتكنولوجيا التجسس وقتذلك.
    فقد نجح في التعرف على الثغرات في حقول الألغام المحيطة لأربعة مواقع مهمة بها المدافع الثقيلة بالإضافة إلى مولدات الكهرباء، ووضع خزانات المياه، وبيان تفصيلي عن غرف الضباط، وأماكن نوم الجنود وأعداد الحراسة الليلية، وكل التفاصيل الدقيقة حتى الأسلاك الشائكة، وكان يستطيع الطفل رسمها، ومع تعليمات ضابط المخابرات استطاع الطفل التمييز بين أنواع الأسلحة ظل الطفل يسرد للمخابرات ما يحدث داخل المواقع من كبيرة وصغيرة وبناء على ما تجمعه المخابرات من الطفل ترسم الخطط المستقبلية لكيفية الاستفادة القصوى من الطفل مع توفير أكبر قدر من الأمان والرعاية له.
    مضايقات
    كثيرا ما كان يتعرض الطفل أثناء احتكاكه بالجنود الصهاينة للمضايقات والشتائم وأحيانا الضرب من بعضهم لكن دون شك فيه، وكان ضابط المخابرات المصرية «كيلاني» يخفف عنه الآلام، ويبث فيه روح الصبر والبطولة وكان أصدقاؤه من الجنود الإسرائيليين أيضا يخففون عنه الآلام، وينقذونه من تحت أيدى وأقدام زملائهم، وكان من أبرز أصدقاء الطفل «صالح» ضابط يهودي من أصل يمني يدعى «جعفر درويش» من مواليد جيحانه في اليمن وكان قائداً للنقطة 158 المسماة بموقع الجباسات، ظل الطفل يتحمل مشقة المهمة حتى جاء شهر سبتمبر 1973 قبل الحرب بشهر واحد.
    وبعد اختباره في عملية نفذها الطفل بدقة عالية قام ضابط المخابرات المصرية بتزويد الطفل بقطع معدنية صغيرة، وتم تدريبه على كيفية وضعها في غرف قادة المواقع التي يتردد عليها وطريقة لصقها من الوجه الممغنط في الأجزاء الحديدية المختفية كقوائم الأسرة وأسقف الدواليب الحديدية، وكانت هذه العملية مملوءة بالمخاطر والمحاذير، وكان هناك تردد من قيام الطفل بها حتى لا يتعرض للمخاطرة، ولكن الطفل رغب في القيام بهذه المهمة وذهب وترك الضابط في قلق شديد.
    قلق وحيرة
    كانت تراوده الظنون التي لا تنقطع، ظل الضابط ناظرا إلى السماء لا يستطيع الجلوس في مكان حتى قاربت الشمس على المغيب فزاد القلق والحيرة والتساؤل:
    هل تم القبض على الطفل؟ لابد أنه يذوق ألوان العذاب الآن وما العمل؟ وكيف الخلاص إذا تم اكتشاف الطفل؟ كيف يمكن تخليصه من هذا العدو الصهيوني؟ ووسط هذه التساؤلات ظهر الطفل ليغمر وجه الضابط فرحة لا يمكن تصورها. لقد عاد بكامل صحته حاملا لعلامة النصر واستطاع إنجاز أصعب عملية في حياته ليسجل التاريخ اسمه، لقد مكنت العملية الأخيرة التي قام بها الطفل باقتدار المخابرات المصرية من الاستماع من خلال هذه القطع المعدنية التي بداخلها جهاز إرسال دقيق إلى كل ما يدور داخل حجرات القيادة من أحاديث وأوامر من كيفية التعامل مع هذه المواقع أثناء العبور، كما استطاع المصريون التعامل مباشرة أثناء المعركة مع هذه المواقع بتوجيه إنذارات إليهم للاستسلام.
    كل هذا ولم يكشف الضابط في زيه الإعرابي عن شخصيته للطفل وقبل الحرب بعشرين يوما وصدرت الأوامرمن المخابرات المصرية بنقل الطفل وأسرته إلى القاهرة، ولم يكن الأمر سهلا خاصة فقد نقل صالح وعائلته من الصحراء إلى القناة وتم عبورهم للقناة ومنها إلى «ميت أبو الكوم» حيث كان الرئيس الراحل محمد أنور السادات في استقبالهم وبعد أيام من نصر أكتوبر أدرك الطفل صالح مدى أهمية ما قام به من أعمال خارقة ساهمت في انتصارات أكتوبر ودخل صالح مبنى المخابرات المصرية فوجد الإعرابي المهرب مرتديا زيا مدنيا لتملأ الدهشة وجه الصغير، ويقوم الضابط «كيلاني» برعايته في التعليم ويدور الزمان ليجلس الطفل مكان «الرائد كيلاني» على مقعده وفي غرفته
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    476
    آخر نشاط
    06-01-2012
    على الساعة
    01:13 AM

    افتراضي

    الصفعه الثامنة عشر
    عملية ليست كاي عمليه
    الجاسوس اللذي جند اباه

    سمير وليم باسيلي

    أول جاسوس يجند أباه للموساد

    "عندما تخمد نبضات الحب صريعة الكبت .. والمعاناة .. والشجن، وتحترق الأعصاب فيرتجف الجسد رجفة الجوع. . ينهار الجبان ويصير شبحاً بلا معالم.. فيسترخص الثمين بلا ندم ..
    وعندها . . فهو لا يتورع أن يبيع الجذور بدريهمات . ويهون عليه بيع الأهل .. والأبناء .. والوطن . . !!"
    السر العظيم
    عندما ورط ابراهيم شاهين زوجته انشراح وأولاده الثلاثة. . ودفعهم بحماس للتجسس لصالح الموساد.. لم يكن دافعه الانتقام منهم.
    كذلك هبة سليم. . التي جرجرت خطيبها المقدم فاروق الفقي للخيانة العظمى.. بالرغم من علمها أنه يحبها لدرجة الجنون.. لم يكن دافعها الانتقام منه.
    أما جاسوس الاسكندرية. . السيد محمود. . الذي احتال على شقيقه أمين المجند بالقوات المسلحة. . وأغرقه في أموال الموساد. . فهو أيضاً لم يكن يقصد الانتقام منه.
    لكن سمير وليم فريد باسيلي. . كان يختلف كثيراً عن هؤلاء وغيرهم. . إذ دفع بوالده – عن عمد – الى وكر الجاسوسية . . للانتقام منه. . وتشفياً به. . وورطه في عمليات تجسس لحساب إسرائيل . . انتهت بمصير مهلك لكليهما.
    كيف حدث ذلك. . ؟
    علماء النفس تحيروا. . ووقفوا عاجزين أمام أحداث القصة المؤسفة.. وفشلوا تماماً في تحليل شخصية الابن المجرم. . كما فشلوا من قبل مع ابراهيم وانشراح . .الذين قال عنهما أستاذ علم النفس النمساوي "فردريش يوجان":
    "أعتقد أنهما مصابان بمرض "الجنون ذي الوجهين Folie a double forme ".. وهو مجموعة أعراض إكلينيكية قوامها خفض نغمة المزاج الوقتي LOWERING OF MOOD – TONE وصعوبة التفكير الذي يغلفه القلق وتسلط الأفكار . . وتهيج بعض الأحزان والهموم . .
    ولأن حالة سمير باسيلي حالة فريدة من نوعها. . خضعت للعديد من التحليلات النفسية . . وضعته في النهاية في مصاف المرضى .. وصنفه "يوجان" على أنه "الدوني السيكوباتي التكوين CONSTITUTIONAL PSYCHOPATHIC INFERIOR " . . والسيكوباتي هو دائماً في حالة توتر. . لا يستفيد إلا قليلاً جداً بالخبرة أو العقاب. . ولا يدين بأي ولاء حقيقي لأي مبدأ أو جماعة.
    فلنقرأ معاً تفاصيل قصة سقوط سمير باسيلي. . ولا نتعجب لتحورات النفس البشرية وتقلباتها. . فتلك قضية شائكة معقدة .. ذلك لأن النفس البشرية سر لا يعلمه إلا خالقها سبحانه وتعالى.
    على مقهى برنسيس
    حصل سمير على الثانوية العامة بصعوبة شديدة عام 1960 وتوقف عن إكمال دراسته بأحد المعاهد. فالأب . . كان بخيلاً شديد البخل. . شرس الطباع في معاملته لأبنائه. . لا يترك قط مساحة ضئيلة من التفاهم تقربهم منه، وكره سمير في أبيه سلوكه فأدمن الخروج من المنزل والسهر مع أصحابه. . ولم تنطفئ برغم ذلك حرائق الصدام مع والده. لذلك فكر في السفر الى ألمانيا بعدما ضاقت به الحياة وعضه الجوع.
    وعندما عرض الأمر على أبيه لم يسلم من تهكمه وسخريته اللاذعة. . وذكره بالفشل الذي أصبح سمة من سمات شخصيته.. رافضاً بشدة إمداده بنفقات السفر رغم توسط بعض أفراد الأسرة.
    استدان سمير من أصدقائه ووجد نفسه فجأة على مقعده بالطائرة في طريقه الى ألمانيا، يتنفس الصعداء ويلعن الفقر. . ويسب والده الذي حطم كل الآمال لديه فأشعره باحتقاره لنفسه.. ودونيته.. وبث بأعماقه شعوراً مخجلاً بالضعف والحقارة.
    لقد كان يبخل عليه بأبسط بوادر الحنان والأبوة. . وحرمه الحب. . فعاش معه مزوياً بلا هدف أو كيان. وأخذ سمير يجتر ذكرياته المرة مع والده البخيل .. الذي دأب على تسميم بدنه ليل نهار بالسباب والحط من شأنه. . وتحريض أمه على طرده من المنزل كلما عاد متأخراً وحرمانه من العشاء والهدوء. . مما أثار شجن الشاب الممزق.. وكثيراً ما كان يسأل نفسه أهو ابن شرعي لهذا الرجل أم لقيط وجدوه على الرصيف.
    تحركت به الطائرة على الممر.. وقبل أن ترتفع مقدمتها عن أرض المطار. . أخرج سمير منديله وبصق على معاناته وآلامه وحظه، وكأنه يبصق على كل ما يذكره بأيامه الكئيبة. وظل يسرح طوال رحلته في خيال جميل أفاق منه على صراخ عجلات الطائرة وهي تنزلق على أرض مطار ميونيخ. وشرع من فوره في محاولة تحقيق الحلم. . فاتصل بمعارفه هناك لمساعدته.. وسريعاً حصل على وظيفة معقولة بشركة سيمونز الشهيرة فعاش حياة رائعة لم يكن خياله يقوى على وصفها أو يتخيلها.
    مرت الأسابيع والشهور وفتانا منهمك في عمله لا يبغي سوى جمع المال. . وبدأ رويداً رويداً في استطلاع الحياة الجديدة. . التحرر الصاخب الذي يغش المجتمع من حوله. . وساعده المال الذي ادخره على المغامرة. . فانغمس في عالم آخر بعدما ضعف أمام إغراء المدينة الساحرة.. بحر هائج من اللذات لا ينتهي مد موجه أو يخمد.. أفرغ بين ضفتيه حياته السابقة لا يكاد يفيق من نشوته وسكرته إلا ويعود أكثر شراهة وطلباً.
    ضمن له مرتبه الكبير التكيف مع حياته الجديدة. . ولأنه فقد هويته – أراد أن يرسم لنفسه هوية جديدة ابتدعها هو . . وهيأت له الظروف خطوطها لخدمة أحلامه وطموحاته. وتبلورت شخصيته الجديدة على مقهى برنسيس حيث الخمر والرقص والنساء.
    وذات مساء وكان الزحام على أشده جلس بجواره رجل أنيق ودار حديث بينهما وفهم سمير أن نديمه ينتظر صديقته التي جاءت تخطر كظبي رشيق نفر الجمود والوخم .. وصاح "هاتز مولار" ينادي على صديقته "جينفيف يارد" في ترحاب زائد .. وعرفها على سمير باسيلي الذي غاص في الذهول والمفاجأة.
    كانت أنوثتها الطاغية تقتل، وصدرها العاري ترتج لمرآة الخلايا، وسيقانها المرمرية المثيرة تُطيّر العقل.
    وعندما قامت للرقص معه .. حرقته نيران الجسد. . وألهبته أنفاسها وهي ترسل تنهداً تسلل الى عقله فأوقفه ودمر مقاومته.. وكانت يداها كالقيد تطوقان رقبته تماماً كالقيد الذي كبل به مصيره ومشواره المقبل. وعندما صحبها هانز وخرجا لم يستطع سمير صبراً.. فلاحقهما بسيل من الاتصالات التليفونية تعمدا ألا يردا عليها لبعض الوقت. . الى أن أوشك الشاب العاشق على الجنون. . فدعاه "هانز" الى شقته وجاءت "جين" كفتنة تتحرك فتتحرك معها الرغبات وتثور معلنة عن نفسها.
    ترك هانز الشقة إثر مكالمة تليفونية وتمنى سمير لحظتئذ لو منحها كل غال لديه للفوز بقطرة واحدة من شهد أنوثتها.. ولكن عندما أفاضت عليه بكئوس من النشوة خارت إرادته. . وود لو لم يفق من سكرته الى الأبد.
    وكانت خطة السقوط التي رسمتها الموساد أغرب من الغرابة. . فبينما كان عارياً في الفراش المستعر قالت له جين وهي تمرر المنشفة على وجهه:
    أنت مصري رائع، أشعرتني بأن "للحب" مذاقات لذيذة أخرى.
    أجابها في ثقة:
    هذا ما تعلمته منكم.
    سألته في دلال:
    ألم تكن لديك صديقة في مصر؟
    قطب حاجبيه وأجاب بسرعة:
    لا . . لا . . الجنس في مصر يمارس بشكل متحرر في الخيال. . وفي السر فقط. والصداقة بين الجنسين لا تعرف الجنس ولكنها تضج بالكبت وتفوح منها أبخرة الرغبة.
    في نعومة زائدة سألته وهي تفرك أذنه:
    وماذا تقول عني أيها المصري الشقي؟
    قال وهو يقبلها: أفردويت ابنة زيوس وهيرا التي ولدت من زبد الماء في بحر إيجه، وهي الان بأحضاني.
    ردت وهي تحتضنه في تدلل:
    لا تبالغ كثيراً!!.
    ضغطها بين ذراعيه متولهاً وهو يقول:
    أنت أروع فتاة عرفتها. . ولن أتركك أبداً.
    تنهدت في حزن:
    للأسف يا سمير . . سأتركك مضطرة خلال أيام.
    لن أعيش وحيداً
    انتفض منزعجاً وهو يبعد وجهها عن صدره ليتأمله:
    جين ؟ ماذا تقولين؟ عندما عثرت عليك امتلكت الحياة وسأموت بدونك.
    عانقته وهي تقبله في حنان بالغ:
    فضلت أن أصارحك الآن قبل أن أغادر ميونيخ فجأة.
    تشبث بذراعيها فتألمت وقال:
    سأجيء معك حتى آخر الدنيا فلا دنيا لي سواك.
    مستحيل. .
    تنهد في زفرة طويلة وأردف:
    سأثبت لك يا جين أن لا شيء مستحيل. .
    وفي نعومة الحية قالت:
    أرجوك . . أنت لا تعرف شيئاً. . فلا تضغط على أعصابي أكثر من ذلك.
    هزها بين أحضانه وهو يردد:
    أحبك لدرجة الجنون منذ رأيتك في البرنسيس يا أجمل برنسيس في الدنيا.
    أحبك أيها المصري الأسمر "قالتها وهي تداعب شعره في ابتسامة عريضة".
    مرت فترة صمت قبل أن يضيف:
    تركت مصر وعندما رأيتك أحسست أنك وطن آخر. . نعم أنت الآن لي وطن وأهل وحياة . . ولن أتركك ترحلين فأغترب وأحترق.
    تبدلت نبرتها الى نبرة حزن وهي تقول:
    أنا أيضاً أعيش معذبة بعدما مات والدي منذ سنوات. إن الوحدة تقتلني وترهقني معاناة القتامة، لذلك فأنا أموت كل ليلة من التفكير والقلق. وبي حاجة الى صديق وحبيب يؤازرني.
    تساءل:
    أليس هانز صدثقاً؟
    أجابت مفتعلة الصدق والألم:
    لا .. إنه رئيسي في العمل وفي ذات الوقت ملكه. إنني مثل سلعة تافهة يروجونها مجاناً.
    تجهم وجهه وقطب حاجبيه وهو يسألها:
    من ؟ من هؤلاء الذين تقصدين؟
    تلتصق به كالخائف الذي يلوذ بمن يحميه..
    . . . . . . . . . . . . . . . . ؟
    في لهجة جادة يعاود سؤالها:
    أجيبيني من فضلك جين ..
    تزداد جين التصاقاً به ويرتعش جسدها بين يديه وتهمس بصوت متهدج:
    لا أستطيع . . لا أستطيع . . مستحيل أن تثق بي بعد ذلك.
    في إلحاح مشوب بالعطف:
    أرجوك جين .. أنا أحبك ولن أتركك أبداً. . من هؤلاء الذين تعملين معهم؟
    ركزت نظراتها على عينيه موحية له بالأسف:
    الموساد ..
    موساد ؟ !!
    ردد الاسم ويبدو أنه لم يفهم. . إذ اعتقد أنهم جماعة من جماعات الهيبز التي كانت قد بدأت تنتشر في أوروبا وتطوف بالميادين هناك والشوارع.
    نعم الموساد .. ألا تعرف الموساد؟
    نظرت في عينيه بعمق تستقرئ ما طرأ على فكره .. واقتربت بشفتيها منه وأذاقته رحيق قبلة ملتهبة أنهتها فجأة وقالت له:
    إنها المخابرات الاسرائيلية.
    وأكملت مص شفتيه لتستشف من حرارته رد فعله.
    ولما رأت جين أن حرارة تجاوبه لم تفتر بل إن امتزاج الشفاه كان على أشده.. تعمدت ألا تحاول استقراء أفكاره، وهيأت رائعات اللذائذ، وأسبغت عليه أوصاف الفحولة والرجولة فأنسته اسمه ووطنه الذي هجره.. والذي خط بالقلم أول مواثيق خيانته.
    وبعد أن هدأت ثورة التدفق قالت له بخبث:
    هل ستتركني أرحل؟ بيدك أن أظل بجانبك أو أعود الى تل أبيب. أجاب كالمنوم:
    بيدي أنا.. ؟ كيف ؟ لا أفهم شيئاً..
    عانقته في ود مصطنع وبكت في براعة وهي تقول:
    لقد كلفوني بالتعرف على الشباب العربي الوافد الى ميونيخ، خاصة المصريين منهم وكتابة تقارير عما أعرفه من خلال حوارنا في السياسة والاقتصاد .. لكنني فشلت فشلاً ذريعاً بسبب اللغة. فالمصري أولاً ضعيف في الانكليزية لأنه يهتم بالدويتش، وهم أمهلوني لمدة قصيرة وعلى ذلك لا مكان لي هنا.
    وكان الأمر ثانوياً بالنسبة له:
    ماذا بيدي لأقدمه لك؟
    بتوسل شديد يغمسه الحنان قالت:
    تترجم لي بعض التقارير الاقتصادية من الصحف المصرية والعربية وليس هذا بأمر صعب عليك.
    أفاق قليلاً وقال:
    وهل المخابرات الاسرائيلية تجهل ما بصحفنا لكي أقوم بالترجمة لها؟
    أجابت في رقة:
    يا حبيبي أريد فقط أن أؤكد لهم أنني ألتقي بمصريين وأقوم بعملي معهم.. ولا يهمني إن كانوا يترجمون صحفكم أو لا يترجمونها. أريد أن أظل بجانبك هنا في ميونيخ. .
    وطال الحوال بينهما وعندما خافت جين من الفشل في تجنيده.. أجهشت بالبكاء وهي تردد:
    لا حظ لي في الحب. . ويبدو أن صقيع الحياة سيظل يلازمني الى الأبد.
    أخذتها نوبة بكاء هستيرية وهي تنعي حظها في الحب وافتقادها للدفء والحبيب. . فما كان منه إلا أنه جذبها الى صدره بقوة وهو يقول:
    مهما كنت . . لن أتركك ترحلين.
    وأمام رغبته الجامحة وخدعة المشاعر. . أسلم مصيره لها تفعل به ما تشاء. . فجاءته بأوراق وكتب بخطه سيرة حياته. . ومعلومات عن معارفه وأقاربه ووظائفهم وعناوينهم في مصر. وطلبت منه بتدلل أن يمدها بأخبار مصر من خلال المصريين الوافدين الى ميونيخ. فلم يعترض بل كان شرطه الوحيد أن تظل بجانبه.
    هكذا سقط سمير في براثن الموساد. وبعد أن غرق لأذنيه في مهامه التجسسية واستسهل المال الحرام. . تركته جين لتبحث عن غيره. . وانشغل هو باصطياد المصريين والتقاط الأخبار. . وقبع في مطار ميونيخ ينتظر الطائرات القادمة من مصر عارضاً خدماته على الوافدين للمرة الأولى.. الذين يسعدون بوجود مصري مثلهم يرافقهم الى حيث جاءوا . . ويقوم بتسهيل أعمالهم في المدينة.
    أشهر قليلة . . واستطاع أن يقيم شبكة واسعة من العلاقات. . خاصة مع بعض موظفي مصر للطيران وبعض المضيفين والمضيفات. . ويعود الى مسكنه في المساء ليكتب تقريره اليومي المفصل . . الذي يتسلمه منه مندوب من الموساد كل صباح. . ويقبض آلاف الماركات مكافأة له.
    الطماع والمغامر
    وبعد أن استقرت أموره المالية كثيراً عرف أبوه طريقه.. فزاره في ميونيخ عدة مرات زاعماً أن المشاكل الاقتصادية في مصر تضخمت. . وأنه يطلب مساعدته في الإنفاق على أسرته.
    كان سمير يتلذذ كثيراً بتوسلات والده. بل يرسل في طلبه خصيصاً ليستمع الى كلمات الرجاء تتردد على لسانه. . وليرى نظرات التودد تملأ وجهه. وتضخم الإحساس بالشماتة عند الابن تجاه أبيه حتى وصل الى درجة الانتقام.. وكان الانتقام بشعاً ويفوق كثيراً حجم الترسبات التي قبعت برأس الابن تجاه أبيه.
    لقد دبر سمير كميناً محكماً لأبيه أوقعه في شراكه عندما صحبه الى مكتب هانز مولار ضابط المخابرات الإسرائيلية في ميونيخ. . والذي يبدو في ظاهره مكتباً للمقاولات.
    ولأن وليم فريد باسيلي يعشق النقود .. أوضح له هانز أنه سبب الرفاهية التي يعيش فيها ابنه سمير. وأنه على استعداد أيضاً لبدء علاقة عمل بينهما وتأسيس شركة تجارية كبرى في القاهرة تدر عليهما ربحاً وفيراً. .
    عندها . تخيل وليم شركته الجديدة والأموال التي ستغدق عليه. . تخيل أيضاً مقعده الوثير ومكتبه الفخم وسكرتيرته الجميلة وسيارته الحديثة.. وسافر بخياله يجوب شوارع القاهرة يختار موقع المكتب. فأيقظه هانز قائلاً إنه بحاجة الى معلومات اقتصادية عن السوق المصرية. . يستطيع من خلالها أن يحدد خطوطاً عريضة لنشاط الشركة. ولبى وليم الدعوة وجلس عدة ساعات يكتب تقريراً مفصلاً عن احتياجات السوق، وأحوال الاقتصاد في مصر.
    دهش هانز لدقة المعلومات التي سردها وليم ومنحه فوراً 1000 مارك، ووعده بمبلغ أكبر مقابل كل تقرير يرسله من القاهرة.
    نشط الجاسوس الجديد في كتابة التقارير وإرسالها الى ألمانيا وفي الزيارة التالية لميونيخ فوجئ وليم بثورة هانز بسبب سطحية تقاريره المرسلة اليه. وقال له إن المكتب الرئيسي على استعداد لدفع خمسة آلاف مارك للتقارير المهمة وأنه على استعداد لتدريبه على كيفية جمع المعلومات وكتابتها بعد تصنيفها. وعندما سأله وليم عن المكتب الرئيسي أجابه بأنه في تل أبيب، وهو مكتب مختص بالشؤون الاقتصادية في دول العالم الثالث.
    ارتبك وليم فناوله هانز خمسة آلاف مارك في مظروف مغلق قائلاً إنه هدية من إسرائيل من أجل التعاون المخلص. أما التقارير فلها مقابل أيضاً. . وتسلم وليم خمسة آلاف أخرى فانكمش في مقعهده بعدما أدرك حقيقة موقفه ووضعه.
    طمأنه هانز بأن علاقتهما لن تكشفها المخابرات المصرية، لأن هذه التقارير ليست مادة سرية فهي موجودة في الصحف القاهرية. وشيئاً فشيئاً. . تطورت العلاقة بين هانز ووليم الى علاقة بين ضابط مخابرات وجاسوس خائن، تحددت بدورات تدريبية خاضها الأب على يد ضباط فنيين، وانتفخت جيوبه بآلاف من الماركات بعدما كثرت تقاريره التي كان يجيد كتابتها بعد تحليلها. . وتعمده مصادقة ضباط القوات المسلحة والعسكريين المسرحين من المحيطين به.
    (1) وفي كل زيارة لميونيخ كان هانز يحذره من قراءة قضايا التجسس في الصحف المصرية حتى لا يرتبك ويقع في قبضة المخابرات المصرية التي لا ترحم الخونة. وطمأنه على أسلوب عملهم الذي لا تستطيع المخابرات العربية كشفه. وحتى وإن حدث. . فهم سيتولون رعاية أبنائه والإنفاق عليهم من بعده "وقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن إسرائيل تتنصل من الخونة بعد سقوطهم وأنها تأخذ فقط وتمنح قبل السقوط" [2]
    أما الابن سمير . . فقد اتسعت دائرة نشاطه في التعرف على المصريين الوافدين وتصيد الأخبار منهم من خلال الدردشة العادية.. وهؤلاء الذين فشلوا في الحصول على عمل. . وشرع بالفعل في تجنيد ثلاثة من المصريين. استطاعوا الرجوع الى مصر وأخبروا جهاز المخابرات المصرية بتصرفات سمير .. ودوره في محاولات الإيقاع بهم لصالح المخابرات الإسرائيلية.. بواسطة فتيات جميلات يجدن استعمال لغة الجسد.
    لقد جاءت البلاغات الثلاثة في فترة قصيرة ومن أشخاص لا يعرفون بعضهم، وكانت خطة المخابرات المصرية لاصطياد سمير وابيه محسوبة بدقة بالغة . . وإحكام.
    الحكم العادل
    كان وليم قد افتتح مكتباً كبيراً للمقاولات في القاهرة استطاع من خلاله أن يمارس عمله في التجسس . . وجعل منه مقراً للقاءاته بالأشخاص الذين يستمد منهم معلوماته.. خاصة من العسكريين الذين أنهوا خدمتهم . حيث إنهم في الغالب يتفاخرون دائماً بدورهم وبعملهم السابق بصراحة مطلقة. . أمام الأشخاص الذين يبدون انبهاراً بما يقولونه ويسردونه من أسرار عسكرية وتفاصيل دقيقة.
    وفي أحد الأيام . . فوجئ وليم برجل ثري عائد من الخليج.. يريد الاستفسار عن إمكانية فتح مشاريع استثمارية وعمرانية كبيرة.
    كان الرجل قد أمضى في الخليج سنوات طويلة ويجهل حاجة السوق المصرية للمشروعات. . وتباهى وليم في سرد خبراته مستعيناً بإحصائيات تؤكد صدق حديثه.. واستطاع إقناع المصري الثري بقدرته على اكتشاف حاجات السوق وإدارة المشاريع. وبدا أن الرجل قد استشعر ذلك بالفعل إلا أن حجم ثروته ورغبته في عمل مشاريع عملاقة. . استدعى من وليم الاستعانة بخبرة سمير فكتب له يطلب مجيئه وألح عليه في ذلك. . وجاءه الرد من ابنه يخبره بميعاد قدومه.
    وما هي إلا أيام حتى جاء الابن الى القاهرة.. بصحبته شاب ألماني وصديقته أرادا التعرف على الآثار الفرعونية . . فصحبهما سمير الى الأقصر حيث نزلوا بفندق سافوي الشهير على النيل .. ثم مكثوا يومين في أسوان وعادوا الى القاهرة.
    كان سمير طوال رحلته مع صديقيه يقوم باستعمال كاميرا حديثة ذات عدسة زووم في تصوير المصانع والمنشآت العسكرية طوال رحلة الذهاب والعودة. . وفي محطة باب الحديد حيث الزحام وامتزاج البشر من جميع الجنسيات . . وقف سمير امام كشك الصحف واشترى عدة جرائد. وبعدما هموا بالانصراف. . استوقفه شاب انيق يرتدي نظارة سوداء برفقته أربعة آخرين وطلب منه أن يسير بجانبه في هدوء.
    ارتسمت على وجه سمير علامات الرعب .. وحاول أن يغلفها ببعض علامات الدهشة والاستفهام لكنه كان بالفعل يرتجف.
    اعتذر الرجل الأنيق للضيف الألماني وصديقته. . وودعهما سمير بلطف ومشى باتجاه البوابة الى ميدان رمسيس يجر ساقيه جراً محاولاً أن يتماسك. . لكن هيهات فالموقف صعب وعسير.
    وعندما دلف الى داخل السيارة سأله الرجل الأنيق ذو النظارة:
    أتريد أن تعرف الى أين تذهب؟
    أجاب بصوت مخنوق:
    أعرف !!
    وعندما فكر في مصيره المحتوم . . أجهش بالبكاء. . ثم أغمى عليه بعدما تملكه الرعب وأصابه الهلع. . وحملوه منهاراً الى مبنى المخابرات العامة ليجد والده هناك. . نظراته أكثر هلعاً وصراخه لا يتوقف وهو يردد:
    سمير هو السبب !!
    واكتشف وليم أن الثري القادم من الخليج ما هو الا ضابط مخابرات . . واكتشف أيضاً أن تقاريره التي كان يرسلها الى الخارج تملأ ملفاً كبيراً.
    ولم يستغرق الأمر كثيراً. فالأدلة دامغة والاعتراف صريح. وكان الحكم في مايو 1971 عادلاً لكليهما. الإعدام للإبن و15 عاماً أشغال شاقة للأب. . وعار أبدي للأسرة حتى الجيل المائة .. وكانت النهاية الطبيعية لكل خائن باع النفس والوطن.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    476
    آخر نشاط
    06-01-2012
    على الساعة
    01:13 AM

    افتراضي

    الصفعة التاسعة عشر

    ----------------------
    اعترافات للجاسوس الإسرائيلي عزام عزام وشبكته في مصر
    ---------------------------------------------------------------

    (1)

    سافر عماد عبد الحميد إسماعيل من مصر إلى إسرائيل في 24فبراير عام 1996 ضمن وفد خاص بالشركة السويسرية التي يعمل فيها والتي يمتلكها شريكان أحدهما مصري والآخر إسرائيلي وكان هذا الوفد يضم أحد عشر شابا مصريا توجهوا للتدريب داخل شركة "يتفرون" الإسرائيلية للملابس الداخلي
    تعرف عماد بعد ستة أيام من وجوده داخل إسرائيل بفتاة إسرائيلية تدعى زهرة يوسف جريس 35عام وصديقتها شادية أحمد إسماعيل القائمة بتدريبه بالشركة وتوطدت هذه العلاقة خاصة أن الفتاتين كانتا كثيرتا التردد عليهم بالفندق "بالم بيتش" بعكا الذي يقيمون فيه ولم يخل الأمر من اصطحاب زهرة لعماد بمفرده لاصطحابه بسيارتها في رحلات داخل المدينة بالقرب من بعض المستوطنات وأوحت له عندما علمت شدة حاجته للمال أن بإمكانها مساعدته في السفر إلى أمريكا حيث يعيش عمها وأولاده هناك وذلك بشرط الزواج منها.دارت الأيام بعماد وعاد إلى القاهرة في يوم عيد الأم من العام 1996.
    وبدأت زهرة في الاتصال به بدعوى الاطمئنان عليه هو وأصدقاؤه وفي أول أيام إبريل من العام نفسه علم عماد أن خلاف نشب بين الشريكين المصري والإسرائيلي واتجه الشريك الإسرائيلي إلى شريك مصري آخر واتفق معه على أن يأتي بمندس إسرائيلي للتدريب داخل الشركة بمصر.وفي منتصف شهر إبريل 1996 اتصلت زهرة بعماد وطلبت منه استقبالها وصاحب المصنع بمصر لدراسة إقامة مصنع جديد بمصر فتوجه عماد إلى شرطة السياحة في 24/4/1996 لإبلاغهم بأمر قدوم زهرة وصاحب المصنع فطلبت منه الشرطة بأن يبلغ عن تحركاتها داخل مصر لحمايتها.وفي 26/4/1996 توجه عماد وأصدقاؤه الإسرائيليون بعد استقبالهم إلى فندق فلسطين بالإسكندرية ثم عادوا إلى فندق إنتركونتننتال بالقاهرة بعد أن نقلا إقامتهما فيه فتبادر إلى أحد ضباط الشرطة بعض الشكوك في عماد فقام بعرضه مصحوبا بمذكرة إلى جهاز مباحث أمن الدولة بلاظوغلي التي أفرجت عنه في اليوم التالي بعد التحقيق معه ونصحوه بعدم اصطحابهما وانتهى الأمر على هذا النحو.
    سافرت زهرة وصاحب المصنع ثم عاودت الاتصال به وعلمت منه أنه ترك المصنع بسبب بعض الخلافات فطلبوا منه التوجه إلى أحد المصانع بالأردن بتوجيه منهما للعمل به فلم يترك الفرصة واتجه على الفور إلى المصنع الأردني فكانت المفاجأة أن قانون المنطقة الصناعية هناك يحول دون عمل أي جنسية غير الأردنية فاتصل بصديقته زهرة وأخبرها أنه سيتجه إلى القاهرة غير أنها أقنعته بالبقاء على وعد باللقاء في الأردن خلال أيام.
    جاءت زهرة إلى الأردن والتقت بعماد وأخبرته بأنها سوف تجهز له أوراقا للعمل داخل إسرائيل.
    غادر عماد إلى إسرائيل وفور وصوله استقبله وفا عزام وهو درزي إسرائيلي وذهب به إلى الفندق وتركه ثم عاد في السابعة صباحا حيث قاما بجولة على مصانع الشركة بداية من الإدارة بسور شالوم ثم مصنع سيجاف ثم عين الأسد ثم كفر مندل ثم الجشن بالجنوب اللبناني.
    وبعد الجولة توجها إلى المنطقة الصناعية تيلدان ثم تناولا طعام الغذاء بطيريا وعادا إلى الفندق لقضاء السهرة بصالة الديسكو وفي اليوم الثالث توجها إلى المصنع الذي سيتدرب فيه عماد، فكان نصيبه داخل مصنع سيجاف وأشرفت على تدريبه في البداية المشرفة دلال ولكنها لم تعلمه شيئا وفجأة اقتحمت عليه شادية أحمد إسماعيل صمته ودعته إلى خط الإنتاج الخاص بها وقامت بتدريبه وفي اليوم الأول من الأسبوع الثاني التقى "بازاك" وهو متعهد حفلات والذي عرض عليه ممارسة الجنس مع إحدى الفتيات،وقام بالفعل بممارسة الجنس داخل غرفة خاصة بها،بدأت الدوامة تدور برأس عماد عندما بدأ الاعتراف أمام أكبر طاقم تحقيق من أجهزة الأمن المصرية وعلى رأسها المخابرات العامة حيث يقول"في اليوم التالي وأثناء وجودي في المصنع تقدمت منى "علا" ودعتني إلى خط إنتاجها فذهبت معها ودار حوار بيننا فهمت منها أنها ترغب في السفر إلى مصر والحياة فيها فعرضت عليها الزواج فطلبت مني أن أتحدث إلى أهلها في الأمر وفي اليوم الثاني فوجئت "بعائشة " سكرتيرة المدير تستدعيني لتخبرني بأن ذلك سبب مشكلة لعلا فاعتذرت عن ذلك ،.
    بدأت شادية وعزام في اللعب بأوتار الشباب عندما عرضت شادية على عماد اصطحابها في جولة مشتريات داخل المدينة فوافق وصحبته بسيارتها الخاصة وكان هذا أول لقاء لعماد بزهرة صديقة شادية. وبطريقة القروي الساذج قال عماد لزهرة :نحب نتعرف فأهملته بل وعاملته بجفاء شديد وعندما قامت بشراء بعض الحاجيات عرض عليها بطريقة أولاد البلد أن يحمل عنها فعاملته باشمئزاز.
    تعددت لقاءاته بعد ذلك بزهرة وبدأت بطريقة مفاجأة في تغيير طريقة تعاملها معه وبدأت تصحبه في رحلات خلوية خاصة عندما صحبته بالقرب من بوابة حديدية وعندما استفسر منها عن هذه البوابة فقالت له أنها مستوطنة.يقول عماد لاحظت زهرة مخاوفي من الوقوف بجوار المستوطنة اتجهت بنا إلى عكا ـ وكان عزام قد أبلغني مسبقا أن زهرة ثرية وعلى الشاطئ بدأنا في التقاط الصور التذكارية في ساعتها تدخلت سيارة شرطة ولكن زهرة تحدثت معهم بالعبرية فتركونا ومضوا إلى سبيلهم وعدنا إلى السيارة وجلسنا على المقعد الخلفي وبدأت تقبلني بعنف وفجأة لاحظت وقوف سيارة بجوارنا وظلت واقفة أكثر من خمس عشرة دقيقة ثم مضت في طريقها. صحبتني زهرة في اليوم التالي إلى عكا وفي الطريق أشارت إلى أحد المباني التي تقف أمامها سيارات شرطة وقالت لي: أن لي واسطة بهذا المبني ـوقضيت معها نزهة رائعة وعند عودتنا أشارت إلى منطقة خالية وقالت هنا كانت تسقط صواريخ صدام حسين ولاحظت أن المنطقة قريبة من محطة كهرباء ضخمة للغاية.
    ينتقل عماد بعد ذلك للتدريب بكفر مندل ـ على حد قوله ـ وزهرة دائمة الاتصال به وفي يوم من الأيام ـ قامت زهرة بتوصيل مجموعة الشباب إلى الفندق وطلبت من عماد أن يبقى داخل السيارة ودخلت بها إلى كراج الفندق وعادا مرة أخرى إلى ممارسة ما كانا يفعلانه داخل السيارة بين حكايات الشوق الملتهب التي صرح بها عماد وعذوبة فتاة لعوب بلغت الخامسة والثلاثين ولكم أن تتصوروا المشهد.
    في يوم الثلاثاء من الأسبوع الرابع لعماد بإسرائيل التقى بزهرة وذهبا معا إلى منطقة نهرية وجلسا معا حوالي ساعة على شاطئ البحر ، انتقلا من الشاطئ إلى داخل السيارة وعلى المقعد الخلفي جلست هي بطريقة بدا منها أنها تتعمد هذا الاتجاه وبعد حوالي ربع ساعة من اندماجهما في الحديث وخلافه اقتربت سيارة ميكروباص زجاجها مغطى بستائر ووقفت بجوار سيارتهما نزل منها شاب وفتاة لممارسة الجنس بجوار سيارتهما حتى تحركت زهرة وعماد بسيارتهما إلى الفندق وقد كانت هذه المنطقة مليئة بالجنود والفتيات.في اليوم الأخير لعماد بإسرائيل جاءت زهرة وشادية واصطحبتا عماد للعشاء في مطعم سمعان بعكا وعندما عادوا إلى الفندق وجلسوا داخل الريسبشن وصل شخص يدعي "ميكي" وتحدث مع زهرة في زاوية من الفندق فنادت على عماد وقدمته لميكي على أنه مهندس مصري جاء للتدريب في إسرائيل وكان هذا هو أول لقاء بين عماد وميكي باغوث.
    في صباح اليوم المقرر فيه عودة عماد إلى القاهرة كان اللقاء هاتفيا بين زهرة وعماد ساخنا رقيقا تواعدا معا على اللقاء مرة ثانية فكانت العودة يوم 21/3/1996 بعد وصول عماد وزملائه إلى القاهرة بتسعة أيام علم الجميع أن خلافا نشب بين الشريكين المصري والإسرائيلي وكانت زهرة قد اتفقت مع عماد على الاتصال تليفونيا في تمام الساعة التاسعة مساء من كل جمعة.اتصلت زهرة وأخبرت عماد بمجيئها إلى مصر فقام عماد بإبلاغ شرطة السياحة التي نصحته بالإبلاغ عن أي مكان يتوجهوا إليه لحماية السائحين وذلك عبر ضابط شرطة السياحة في كل مكان وقد كان حتى غادرت زهرة القاهرة .حدث خلافات بين عماد ومدير المصنع فترك العمل به وأبلغ زهرة التي طلبت منه الحضور إلى الأردن للعمل بأحد مصانع إحدى المناطق الصناعية هناك وعندما سافر في 19/5/1996 ظهر "ماهر "فجأة أمام عماد على أنه صديق زهرة التي توسطت له لمساعدة عماد في السفر إلى إسرائيل وأخذ ماهر يحدث عماد عن جمال دولة إسرائيل وديمقراطيتها ويصفها له على أنها أعظم دول العالم ثم صحبه إلى فندق" فلادلفيا" بعمان.
    لم يكن عماد يدري ما يدبر له على حد قوله وفجأة أخرج ماهر ألبوم صور وانتحى بعماد جانبا وبدأ يعرض عليه صورا بالألوان الطبيعية له أثناء ممارسته الجنس مع زهرة حقا كانت الأوضاع مشينة للغاية أدت إلى انهيار عماد نفسيا .
    بدأت رأسه تدور شمالا ويمينا وقبل أن يستعيد اتزانه كانت كلمات ماهر كالسم الزعاف على عظمه والمستقبل الحالم الذي ينتظره فوق أرضها وكيف يمكن أن يجوب العالم كله بأوراق لن يعرف عنها المصريون شيئا وأن إسرائيل قادرة على حمايته في أي مكان وأن الأجهزة الأمنية المصرية ضباطها لا يجيدون إلا الجلوس داخل المكاتب وأنهم لا يعرفون أي شئ عن التكنولوجيا الهائلة لإسرائيل.
    كانت عيون عماد جاحظتين وأصبح مهيئا نفسيا لقبول الوضع الذي سيمليه عليه ماهر الذي اقترب منه وأخرج إقرارا بالعمل مع الموساد الإسرائيلي ليوقع عليه عماد ويحصل على أول مكافأة له ثلاثمائة دولار ثم أخرج محررا رسميا بالمبلغ ووقع عليه أيضا عماد دون تفقيد المبلغ بدأ ماهر في تهدئة عماد نفسيا وبدأ يشرح لعماد المستقبل الذي ينتظره فوق أرض إسرائيل ومحاولة التخفيف عنه ولكنه الطرق على الحديد وهو ساخن عندما بدأ في تدريبه على استيفاء المعلومات حول قياس الرأي العام إزاء بعض القضايا ومشاكل المجتمع والأزمات التي يتعرض لها وكيفية حفظ ذلك بالذاكرة دون تسجيله على أوراق.وكانت بداية المهمة ـ على حد قول عماد ـ تدور حول أعداد المصريين القادمين إلى الأردن يوميا ولو بشكل تقريبي وأعداد الراغبين في الدخول إلى لبنان وزعماء تهريب هؤلاء المصريين إلى لبنان وسوريا والعكس ومدى إقبال المصريين على الجنس بالأردن والعديد من الأمور الحياتية مثل المشاكل التي يتعرض لها المصريون فوق الأراضي الأردنية وقام عماد فعلا بالإجابة على بعض هذه الاستفسارات في حينه ثم قام بكتابته في تقرير داخل حافظة أوراق معدة كوسيلة إخفاء ثم قام ماهر بإزالته بواسطة تركيبة خاصة وكان قد أظهر هذه الأوراق خاص بمكاتبات خاصة بإحدى الشركات السياحية .
    سقط عماد في المستنقع وتسلمته زهرة وتمكنت من تعليمه في يومين اثنين فقط كيفية كتابة الرسائل بالشفرة من الكتاب المقدس بحيث يتم تجميع العبارات بأشكال مختلفة بطريقة حسابية وقام عماد بالفعل بعدة محاولات أثناء تدريبه وصفها بنفسه بأنها كانت ناجحة وكانت الطريقة الحسابية مدونة في كتيب صغير رفضت زهرة منحه لعماد بدعوى أن ماهر سيمنحه آخر.
    مضى يومان والتقت زهرة مع عماد بفندق "فيلادلفيا" وأكدت عليه أن يتصل باكرا بماهر حتى يتم اللقاء بينهما لمناقشة عدة أمور وبالفعل بدأ عماد في الاتصال ولكن لم يجد ماهر طوال هذا اليوم حتى اليوم التالي .اتصل عماد بزهرة في الفندق فأخبرته أن أسرته تم القبض عليها بمصر وقالت له أن ذلك حدث منذ مجيئك للأردن وأن المعلومات المتوافرة لديها تؤكد ذلك .
    سقطت سماعة التليفون من يده بينما سقط هو في أعماق مخاوفه وظنونه فمضى مسرعا لا يدري إلى أين يتحرك وساقته أقدامه للهروب من عماد إلى جرش والتقى بأحد المصريين هناك الذي وفر مبيتا له داخل محل حلاقة وفي الصباح علم عماد أن الحلاق مطارد من المخابرات الأردنية بسبب علاقاته النسائية فعاد عماد إلى عمان هاربا من جحيم إلى جحيم. فشل عماد في الإقامة بمساكن الشبيبة والتقى بأحد المصريين الذي استضافه لمدة أسبوع لم يبرح فيه غرفته من أشباح السقوط ومن ثم الإعدام وحتى جاء يوم الجمعة عندما توجه إلى أحد المساجد ربما يستغفر ربه ويتوب وعقب خروجه من المسجد فوجئ بمن ينادي عليه من الناحية الأخرى من الطريق الذي يمضي فيه.
    كانت المفاجأة عندما رأى زهرة يوسف جريس وصديقتها منى أحمد شواهنة يقتربان منه فأحس قواه تنهار فاصطحبتاه وكأن إرادته قد سلبت منه إلى فندق حياة عمان واقتربت منه منى أحمد شواهنة وسألته لما لم تتصل بأهلك في مصر وأكدت أن شيئا لم يحدث لهم كما قالت زهرة ولم يكن من زهرة سوى أن أومأت برأسها للاتفاق مع منى فيما تقوله وقالت منى لقد كانت هذه رؤية بعض الأصدقاء في إسرائيل لقياس رد فعلك ونصحتني بالاطمئنان على أسرتي والسفر إلى مصر. لم ينس ماهر أن ينصح عماد بالتخلص من كل ما هو "عبري" سواء أكانت كروتا أم عبارات مدونة على أوراق مع الاحتفاظ ببقية كروت شركات الملابس الأردنية حتى إذا ما تعرض عماد لمضايقات أمنية فإن هذه الكروت ستكون بمثابة دليل قاطع على أنه كان يبحث عن عمل بالأردن في تخصصه.
    قال ماهر أيضا لعماد عليك أن تعود للأردن بعد شهر ونصف الشهر لاستلام راتبك على أن تقوم بجمع المعلومات حول عدد المصانع في مدينتي العاشر من رمضان و ستة أكتوبر ومتوسط عدد العمالة ونوعية هذه المصانع والبلاد المستوردة لإنتاجها والأزمات الاقتصادية والمواد الغذائية الناقصة داخل مصر ومدى تقبل الشارع لحكومة مصر وشعور المصريين تجاه نتنياهو ومدى مؤشرات التفاؤل بالنسبة لعملية السلام وأحاسيس المواطنين عند زيارة مسؤول إسرائيلي للقاهرة.
    وطلب ماهر من عماد أن يقوم بزيارة مباحث أمن الدولة بلاظوغلي ويقدم الشكر للضابط الذي نصحه بعدم الزواج من إسرائيلية أثناء التحقيق معه وتوطيد علاقته به ومحاولة تدعيم العلاقات مع هذا الجهاز.وقال ماهر لعماد:"عندما تعود إلى الأردن ومعك هذه المعلومات سيلتقي بك ميكي ليمنحك 1000دولار هذا بخلاف مصاريف السفر والإقامة ومكافأة تقدير من الجهاز للمعلومات التي ستأتي بها. ووعده بأن ميكي سيجهز أوراقه للسفر إلى إسرائيل وذلك للتعلم على أحدث أجهزة الإرسال والاستقبال .عاد عماد إلى مصر وتوالت اتصالات زهرة التليفونية حتى أخبرته أن شادية بمصر وأنها ستتحدث معه تليفونيا لتهنئته بعيد ميلاده في 28/6/1996 وبالفعل طلبته شادية وهنأته بعيد ميلاده فدعى أصدقاؤه الذين كانوا معه في إسرائيل لزيارتها بفندق البارون.
    يقول عماد توجهت إلى شادية لأخبرها بالتنبيه على زهرة على عدم الاتصال بي وكنت أخشى أن أجد ماهر معها في الفندق لأنه كان قد طلب مني معلومات حلو المنشآت السياحية ومتوسط أفراد الحراسة ورواتبهم ودورياتهم وتسليحهم وغيره.
    عاد عماد إلى قريته الراهب وقد أبلغ صديقه أحمد الناظر بأن يبلغ كل من يتصل به على تليفونه ـ على حد قوله ـ بأنه قد سافر للسعودية وبالفعل انقطع الاتصال به مدة شهرين وبعدها عاودوا الاتصال به حتى تلقى مكالمة من زهرة التي طلبت أن يتوجه في أقرب وقت إلى أي دولة أوروبية ليلتقيا هناك وقد حاول عماد الحصول على تأشيرة دخول لأسبانيا ولكنه فشل.
    بعدها حاول عماد الحصول على تأشيرة دخول لدولة المجر وقد نجح بالفعل وقام بحجز تذكرة ذهاب وإياب غير أن شيئا ما أوقفه عن استكمال الرحلة.
    انتهى عماد عبد الحميد إسماعيل من كتابة تقريرا مفصلا عن رحلة تجنيده … من وجهة نظره…. داخل إسرائيل والأراضي الأردنية والذي قدمه إلى الأجهزة الأمنية في مصر .
    وقد ذكر فيه جانبا من الحقيقة وأخفى العديد من التفاصيل التي تكشفها تحقيقات النيابة كما كشفتها أيضا تحريات جهة أمنية رفيعة المستوى.اتفق تقرير التحريات مع ما ورد في تقرير عماد في بعض النقاط كان أهمها سفره إلى إسرائيل وتوطيد علاقته بزهرة يوسف جريس وأنه كلف في الأردن ببعض الاستفسارات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والأمنية وأجاب عليها في حينه مما أدى إلى مكافأته بمبلغ مائة دولار وأسفرت التحريات الأمنية على أن عماد يجوز بمسكنه بقرية الراهب بشبيه الكوم المنوفية على وسائل إخفاء وبعض المحاليل للكتابة السرية وباستدعاء المتهم في 23/10/1996 اقر بصحبة ما جاء في تقرير التحريات وحرر إقرارا بخط يده يتضمن نشاطه أثناء وجوده في إسرائيل وكيفية تجنيده وفي تمام الساعة العاشرة والنصف مساءا من يوم 23/10/1996 صدر إذن النيابة بإلقاء القبض على المتهم عماد إسماعيل وبالفعل تم إلقاء القبض عليه وتبين أن الإقرار الذي وقعه عماد إسماعيل الذي يفيد بموافقته على العمل مع الموساد الإسرائيلي كان نصه كالتالي:
    أقر أنا عماد عبد الحميد أحمد إسماعيل المصري الجنسية وبكامل إرادتي أنني أرغب في الدخول والإقامة بدولة إسرائيل وأنني على أتم استعداد للتعاون مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلي ـ الموساد ـنظير ما يقدمه لي من خدمات إرساء للحرية واحتراما للديموقراطية بها وأنني على كامل الاستعداد للتضحية بكل ما أملك من وسيلة لنصرة شعبها" التوقيع عماد عبد الحميد أحمد إسماعيل عمان الأردن.



    (2)

    بدا من اعترافات عماد عبد الحميد إسماعيل أنه كان فضوليا للغاية بل وبدا أنه شاب غير مسؤول فهو منذ اللحظة الأولى كان يبحث عن شئ ما يدور كله حول نساء إسرائيل ويظهر ذلك واضحا عندما طلبت منه فتاة تبلغ من العمر 19سنة تدعى علا أن يأتي للتدريب معها على نفس خطها الإنتاجي فوافقها على الفور ووعدها بالتدريب معها بداية من الغد وعندما عاد إلى الفندق في المساء دخل معه أصدقاؤه إلى إحدى القاعات لحضور حفل مقام بها والتقوا بإزاك متعهد الحفلات وعندما جلس معهم للترحيب بهم بدأوا معه الحديث عن الفتيات الجميلات بشوارع إسرائيل وخاصة .."بنات الدعارة " فقال لهم إزاك:إن أجر الواحدة منهم حوالي خمسين "شيكل"وهو ما يعادل خمسين جنيها مصريا.
    اعتراض الشباب على ما قاله إزاك واتهموه بالمغالاة وطلبوا منه أن "يكرمهم"في الحساب إلا أنه تركهم وشأنهم وشغل نفسه بعملة دون إجابة واضحة لهم كما أنه لم يبد أي استعداد لكرمهم. عاد عماد في اليوم التالي إلى المصنع وعندما تحدثت معه علا عن حبها لمصر ورغبتها في الحياة داخلها فأخبرها أنها لكي تستطيع الحصول على الإقامة في مصر لابد أن تتزوج مصريا فأخبرته أن أهلها قد يرفضون سفرها وانتقالها إلى مصر ولم يكن من عماد إلا أن يمارس شهامته عندما قال لها:إنني على استعداد للزواج منك والحياة بين مصر وإسرائيل فطلبت منه أن يمنحها فرصة لتفاتح أهلها في الأمر.
    في اليوم التالي غابت علا عن العمل وقامت سكرتيرة مدير المصنع وتدعى عائشة باستدعاء عماد والتنبيه عليه بعدم مضايقة علا لأن أهلها رفضوا الموضوع ومنعوها من العمل حتى يسافر هو إلى مصر. لم تنته رغبة عماد وأصدقائه في التعرف على عالم نساء إسرائيل ففي اليوم التالي التقى عماد مع عزام وقال له يبدو أننا جئنا إسرائيل للحج وعندما استفسر عزام عن معنى هذه العبارة أوضح عماد بقوله " منذ مجيئنا ولم نعاشر النساء حتى الآن" فضحك عزام وعاد إليه في التاسعة مساء ومعه سيدتان روسيتان قدمهما هدية للمجموعة .
    ويمضى عماد في اعترافاته فهو قد تعرف على زهرة يوسف جريس عندما اقترحت عليه شادية هو وأصدقاؤه أن تصطحبه في جولة للتسوق وكان بصحبتها زهرة وكانت المرة الأولى التي يلتقي فيها عماد وزهرة ولم يترك الفرصة تهرب منه فحاول التقرب منها بأن عرض عليها أن يتعرفا غير أنها ضجرت منه ورفضت الرد عليه وعندما قامت بشراء بعض حاجياتها عرض عليها أن يحمل حقيبتها عنها فنفرت منه حتى توجه عماد إلى شادية ليستفسر عن سبب ضيق صديقتها زهرة وفي هذه اللحظات كان عزام قد التقى بهم في مكان التبضع وهمس في أذن عماد قائلا : "إنت مش عايز تتجوز..خد بالك من زهرة معاها فلوس كثير"وهنا سال لعاب عماد وعرض على زهرة التقاط صور تذكارية معها إلا أنها رفضت بشدة.
    في المساء وبعد هذا الموقف اتصلت شادية بعماد وأعطت التليفون لزهرة التي اعتذرت إلى المصنع وقامت بتوصيل عماد إلى الفندق وكان بصحبتها شادية وفي اليوم التالي صحبته من مصنع إلى آخر بحجة أنها ثرية ولا تحتاج إلى شئ وفي هذا الجزء يقول عماد:"واحنا ماشيين دخلت في طريق جانبي ودخلت جوه لمسافة 150 مترا ووقفت بالعربية لغاية ما وصلنا لبوابة "جنبها كشك فيه عسكري "فأنا خفت وقلت لها فيه ايه؟فقالت لي احنا دخلنا مستوطنة إسرائيلية وقرب منها العسكري وكلمها لمدة دقيقتين بالعبري فرجعت تاني"بالعربية"وقالت لي احنا جينا هنا غلط ومشينا بالعربية لعكا وهناك كنا على البحر وقعدنا وكان معاها كاميرا وقعدنا نأخذ أنا وهي صور مع بعض وابتديت أقول لها أني استريحت ليها وقلت لها إني حبيتها فقالت لي إزاي واحنا مشفناش بعض إلا من يومين فقلت لها عندنا في مصر بيقولوا على الحالة دي الحب من أول نظرة وأثناء جلوسنا وقفت جنبنا عربية شرطة زهرة اتكلمت بالعبري معاهم وبعدين مشيت العربية واحنا رحنا على العربية وقعدنا في الكنبة الخلفية عشان نتكلم مع بعض براحتنا وقعدنا "نبوس" في بعض و…..
    يقول عماد عرفت في هذه المرة أن لها "عم"يقيم بأمريكا وقد استمر هذا اللقاء بيننا لمدة ساعتين عدنا بعدها إلى الفندق الذي أقيم فيه.في هذا اليوم اتصلت بي شادية وعرضت علينا أن نصحبها مع زهرة في الغد لشراء عربية لها وبالفعل توجهنا في الصباح الباكر وقد جلست بجوار زهرة التي تقود السيارة ووجدي وطارق فقد جلسوا بالمقعد الخلفي.
    في اليوم التالي صحبته زهرة التي أكدت رغبتها في قضاء نزهة في مصر وتحدثا معا في كل شئ وطلب منها عماد أن تساعده للسفر إلى أمريكا عن طريق عمها المقيم هناك فوعدته بذلك ويقول عماد عن هذا اللقاء "وفي اليوم ده برضه قعدنا نبوس في بعض وكانت هي بتتمنع عليه في ممارسة الجنس معها وقالت لي يا عماد متسرعش لأن بعدين كل حاجة هتكون ملك وبعد ما خلصنا رحنا على الأوتيل. ويبدو أن تفاصيل الرحلة كانت أكثر سخونة ففي اليوم التالي صحبته زهرة في تمام الساعة السابعة والنصف مساء إلى مدينة نهرية حيث كان الجو صافيا يبعث في النفس بعض ملامح الحب والعشق ..ويقول عماد في اعترافاته "اتمشينا على شط البحر والمكان ده كان عبارة عن منتزه وفيه كل واحد والبنت بتاعته وبعد كده ركبنا على الكنبة الورانية بتعت العربية وبعد شويه حب عربية ميكروباص جنبنا وشفت واحد وواحدة يمارسوا الجنس مع بعض قدامنا وبدأت أبوسها وأحضنها وبدأت أبقى عنيف معاها بحيث كنت عايز معها في اليوم ده بالذات فهي بكل قوتها دفعتني بعيد عنها وبعد حوالي عشر دقائق :العربية الميكروباص مشيت وهي ضبطت لبسها وساقت العربية ورجعنا على الأوتيل.
    وتتواصل اعترافات عماد لتكشف عن بقية عناصر اللعبة عندما يقول "جت شادية وزهرة على الفندق حوالي الساعة السادسة مساء وكانت زهرة قاعدة جنبي ولقيت واحد نده عليها وقامت وسلمت عليه وندهت عليه وقدمتني له وقالت له عليه مهندس مصري بدرب في شركة تيفرون وقالت لي إن اسمه ميكي واللقاء ده أخذ حوالي دقيقتين وميكي قال:إنه جاي هنا في مزح ومعاه مراته ولما سألتها عنه قالت لي أنه صاحب المصنع اللي بتشتغل فيه وبعد شويه أخذتني على العربية بتاعتها وفتحت الشنطة وأعطتني أكياس بلاستيك فيها "تي شيرتات" ليه ولوجدي وطارق وأعطتني شنطة تانية قالت لي فيها ملابس داخلية لأختي وكان ده في آخر يوم لنا في إسرائيل . وبالطبع لم يكن لقاء ميكي باغوث هذا صدفة حيث دلت التحريات الأمنية على أن ميكي باغوث من عناصر المخابرات الإسرائيلية وأن اسمه الحقيقي ميخائيل بيركو وهو من مواليد 11/6/1960 ويقيم بموشاف ميونا بإسرائيل وقد أرفق الجهاز الأمني صورة لميخائيل الشهير بميكي وقد تم عرضها على المتهم الذي تعرف عليه فور عرض الصورة .
    ولم تتوقف التحريات عند هذا الحد بل أكدت أن المتهم كان يتلقى مكالمات تليفونية من مندوبة المخابرات الإسرائيلية زهرة يوسف وأنه كان يتصل بها على رقم 009726980416 بإسرائيل.
    وبالنظر إلى اعترافات عماد إسماعيل في النيابة سنجد أنها تتباين مع اعترافاته الأولية التي سجلها في تقريره المكتوب بخط يده ففي الفترة التي وصلت فيها زهرة إلى مصر دارت أحداث هامة كان أهمها أن زهرة أبلغت عماد بأنها قادمة إلى مصر بصحبة شادية أحمد إسماعيل ومنى أحمد شواهنة وعدنان وبالسؤال عن عدنان قالت زهرة :أنه شريك ميكي في مصنعه بإسرائيل ويفكر في إنشاء مصنع بمصر لذا فهو قادم لدراسة الأمر.
    يقول عماد:اتصلت بصديقي أحمد الناظر وقلت له إن الجماعة جايين وعشان نأمن نفسنا من مخاطر مقابلة إسرائيليين في مصر اتفقنا نروح شرطة السياحة ونبلغ عن موعد وصولهم عشان لو فيه تعليمات أمنية أو أماكن منروحهاش نبقى عارفين وقابلنا العقيد أشرف حجاج فقالنا أن اليهود "مرميين" في شوارع القاهرة وقال إنه يفضل واحنا خارجين من الأوتيل اللي هينزلوا فيه نبلغ شرطة السياحة عن تحركاتنا استقبلهم عماد وصديقه أحمد وصحبهم إلى فندق فلسطين بالإسكندرية وشاهدوا شواطئ الإسكندرية العريقة وقلعة قايتباي ويقول عماد في هذا الصدد..بعد كده رجعنا الفندق وزهرة كانت مصممة نطلع معاهم الأوضة فأنا وأحمد رفضنا وطلعوا غيروا هدومهم وزهرة قالت لي أنا وفيت بوعدي وجيت مصر وسألتني إنت كلمتهم في البيت ولا لأ وقالت لي أنا بدي أشوف أمك وأخواتك هذا عن زهرة وشادية أما عدنان وزوجته وشقيقته فقد كانوا شبه منعزلين عن زهرة وشادية وأحمد وعماد عادوا جميعا إلى فندق " الكونتننتال " بالقاهرة عدنان وزوجته وشقيقته ثم عماد وشادية وزهرة قضوا يوما سياحيا رائعا بالقاهرة وعندما عاد يقول عماد"وأنا واقف جوه الفندق في انتظارهم لما ينزلوا واحد ضابط اتقدم مني وسألني انت واقف ليه فقلت له أنا واقف مستني ناس لما ينزلوا فسألني عن جنسيتهم فقلت له إسرائيليون فأخذني إلى غرفة شرطة السياحة وعمل تفتيش ذاتي وابتدأ يسألني تعرفهم منين وأسماؤهم وأرقام غرفهم وكتب مذكرة وبعتني على مباحث أمن الدولة في لاظوغلي واتعرفت هناك على المقدم ح .ش وأخذ بياناتي وحكيت له عن ظروف تعرفي عليهم وسفري لإسرائيل ،إن فيه واحدة فيهم اسمها زهرة أنا مرتبط بها عاطفيا وناوي أتجوزها وتاني يوم أفرجوا عني بعدما في واحد ضابط وبخني وقال مش لاقي غير إسرائيلية تتجوزها ونبه على أني مرحش ناحية الأوتيل لأني لو اتمسكت تاني هناك مش هيفرجوا عني تاني وفعلا روحت على شبين الكوم.
    كان عماد قد ترك حقيبة ملابسه مع زهرة وشادية وعندما تحدث مع صديقه أحمد الناظر بشأن ما حدث اقترح عليه أحمد إن يسافر إلى القاهرة لاستعادة الحقيبة ويروي عماد تفاصيل ذلك بقوله:"نزلت مصر اليوم اللي مفروض هيسافروا فيه واستنيت عند كوبري ستة أكتوبر وأحمد راح جايب شادية وزهرة ومنى ومعاهم الشنطة بتاعتي وعدينا الضفة الثانية من النيل وقعدنا في كازينو النهر وأخذت الشنطة بتاعتي منهم وسلمت على زهرة وسألتني عن اللي حصل فقلت لها إن المباحث حجزتني وده إجراء عادي علشان يعرفوا علاقتي بيكم وبعدها سافروا على إسرائيل.
    ترك عماد العمل في الشركة التي كان بها وأخبر زهرة بذلك فطلبت منه أن يلتقي معه بالأردن وسافر بالفعل يوم 19/5/1996 ويروي عماد تفاصيل لقائه في الأردن رحت فندق حياة عمان لقيت زهرة سايبة لي رسالة في الريسبشن أنها غيرت الفندق ونازلة في مصر تراس وأخذت بعضي ورحت على الفندق واتصلت بيهم من تحت وجاءت فعلا شادية وكان معهم واحد اسمه نيال قريبها وخطيب بنت أخوها وخرجنا احنا الأربعة نتعشى وزهرة سألتني إنت قاعد مع مين وقعدنا نتكلم في كلام حب وبعدين وصلني نيال للمحطة اللي أنا عايزها بعدما اتفقنا إن احنا نتقابل الساعة السادسة والنصف صباحا في الفندق بتاعهم عشان نتفسح في منطقة اسمها البتراء ونمت وصحيت الساعة السابعة صباحا فقررت أروح لهم على البتراء على طول ولما قابلتهم هناك لقيت زهرة وشادية معاهم اثنين شباب لما سألتهم عنهم قالوا دول اثنين عرب إسرائيل وأخذت زهرة وشادية واتفسحنا ولما رجعنا الفندق زهرة كانت مصممة إني أطلع معها الغرفة بس أنا قلت لها "أنا تعبان النهارده".
    يستطرد عماد قائلا.. تاني يوم اتفقنا نروح المحكمة الشرعية عشان نتجوز وبعدها أروح المصنع اللي هي تعرف صاحبه في الأردن ووصلت للقاضي في المحكمة وقلت له أن فيه واحدة من عرب إسرائيل عايز أتجوزها فسألني ولي أمرها موجود وهي بكر ولا اتجوزت قبل كده فقلت له إنها متجوزتش خالص فقال لي لازم يبقى فيه وكيل عنها ولازم بيانات الباسبور بتاعتها تكون مكتوبة بالعربي وموثقة وخرجت أنا وهي على أساس نروح السفارة الإسرائيلية في الأردن علشان نترجم البيانات ونوثقها فلقينا السفارة قافلة وكان المفروض أن هي تسافر السبت آخر النهار فقلت لها لازم تستني لما السفارة تفتح يوم الأحد فقالت لي أنا هسافر وأترجم الورق ده في إسرائيل وأوثقه وأجيلك بعد أسبوعين وكان فاضل الجمعة والسبت اتفسحنا فيهم ورحنا أماكن كثيرة وبعدما سافرت فضلت أدور على شركة دلتا كما قالت لي عليها زهرة وملقتش إلا شركة واحد يهودي اسمها العصر وقابلت صاحبها وقلت له أنا من طرف زهرة يوسف جريس فرحب بيه واعتذر عن الشغل لأن القانون بيشغل الأردنيين بس وكلمت زهرة بالتلفون وهي كانت وأخذة صور الجواز بتاعي عشان تعملي دعوة لإسرائيل فقالت لي ما تقلقش إنها كلمت ميكي وأنه يخلص الورق عشان تعمل دعوة وقال لي أنها أجلت المجئ للأردن عشان تجيب معاها وكانت المكالمة دي بالنهار والساعة 12 بالليل اتصلت ثاني وسألتني أنت عامل حاجة في مصر فقلت لها لا فيه إيه فقالت لي إن الشرطة جاءت عندك في البيت وبيدورو عليك ومبهدلين الدنيا فسألتها أنت عرفتي منين فقالت لي أحمد صاحبك اتصل وقالي وأنا قفلت السماعة وقلت لازم أغير المكان اللي أنا فيه وتاني يوم أخذت شنطتي ورحت على جرش ونمت في محل حلاقة وبعدين رجعت تاني عمان وقعدت مع واحد مصري من الدقهلية .
    ومكنتش بخرج من البيت وفي يوم الجمعة خرجت علشان أصلي وأنا بعدي في الشارع لقيت واحد بينادي عليه وكان ده في منطقة الساحة الهاشمية ولما بصيت لقيتها زهرة فسلمت على وباستني وقالت لي أنت بتتصلش ليه وأخذتني وراحت على العربية اللي كانت ركباها ولقيت في العربية منى شواهنة ورحنا على أوتيل حياة عمان وفي الطريق منى سألتني أنت اتصلت بأحمد أو بأهلك فقلت لها لا فقالت لي طيب هنتصل بهم دلوقت من الأوتيل واتصلت بأحمد فرد عليه واطمأنت على البيت وسألته إيه اللي حصل عندنا في البيت قال لي مفيش حاجة وبعد المكالمة سألت زهرة فين الأوراق بتاعتي فقالت لي أن الأوراق تعطلت واتفقنا إني أرجع مصر وهما يسافروا إسرائيل واستني الأوراق وفعلا رجعت مصر يوم 16/6/1996 وبعد وصولي بأسبوع اتصلت زهرة وقالت لي أن شادية جاية مصر عشان تدرب ناس في مصر وقالت لي أنها بعتالي معاها زجاجة برفان هدية عيد ميلادي وفعلا وصلت شادية مصر في يوم 24/6/1996 واتصلت به في البيت ورفضت أروح لحد ما صاحبي أحمد قال لي شادية هت سافر إسرائيل لازم تروح توصلها من فندق البارون ورحت فعلا وكانت مع شادية واحدة اسمها مريم وبعدين قررت أن أسافر أوروبا عشان أشتغل فرحت سفارة أسبانيا وأتعثر السفر لأن طلباتهم كثيرة فحاولت السفر إلى المجر على أساس أني أعدي منها للنمسا وأشتغل هناك وقطعت تذكرة السفر فعلا وفوجئت بزهرة تتصل بي يوم 4/10/1996 ومكنت موجود في البيت لأني كنت في الإسكندرية ولما جيت بلغوني فقلت لهم لو اتصلت تاني بلغوها إني سافرت السعودية ووقفت إجراءات السفر لأني خفت أنها تعرف أني مسافر المجر فتجيلي على هناك وأنا قررت بيني وبين نفسي أن أبلغ الأجهزة الأمنية لأني حسبت أن زهرة عايزة تدخلني إسرائيل بأي طريقة وكانت قالت لي قبل كده في اتصال إني أسافر مكان وتقابلني فيه.
    حتى هذه اللحظات من الاعترافات لم تكن كل الأوراق تكشفت بعد فبدأت النيابة في محاصرة عماد فسألته :
    عماد: أنا مفهمتش من الكلام أكثر من إنهم بيعرفوني على الشخصية دي وخاصة شادية كانت تقصد إن أنا أتجوزها خصوصا أنها عارفة إني كنت عايز أتجوز علا.
    عماد: هي سألتني إيه اللي عجبك في إسرائيل وإيه الفكرة اللي أنا واخدها عنها وسألتني أنتم جيتوا هنا إزاي وقلت لها الشركة هي اللي خلصت الأوراق بغرض التدريب وأنا قلت لها إن البلد نظيفة وإن مستوى الدخل مرتفع وقلت لها إني كنت خايف لحد يقتلنا على أساس أننا مصريين فقالت لي ولقيت إيه فقلت لها العلاقة كلها كانت علاقة عمل .
    عماد: الأوتوبيس كان بيجي الساعة ستة ونص وأنا كنت بخلص الشغل الساعة أربعة ونص وكنت بقعد لوحدي في انتظار الأوتوبيس وعشان كده طلبت منها أنها توصلني على أساس أروح الأوتيل.
    عماد:هي قالت إنها جت إمبارح المدير شافها ومش عايزاة يشوفها النهارده تاني لأنه فيه خلافات بينها وبينه.
    عماد: المكان خارج المنطقة الصناعية اللي فيها المصنع ولما أقابلها هناك وأركب معاها فمحدش من المصنع هيشوفها.
    عماد:أيوه جاءت عشان توصلني وخدتني عشان نتفسح ورحنا على البحر وقعدنا نتكلم وفتحت ليه زرا ير القميص اللي كنت لابسه وكانت لابسة توب بكباسين فتحتهم و……. وكانت بتضمني بشدة ولما العربية اللي كانت واقفة جنبنا مشيت لاحظت أن هي اللي بدأت تبعدني عنها وبعد كده وصلتني للفندق.
    عماد: هي قالت لي إنها مستوطنة إسرائيلية كان عليها العلم الإسرائيلي وكلام مكتوب بالعبري وهي مقالتليش على اسمها.
    عماد: هي قالت لي إن المكان ده بتاع شرطة وأنها تعرف واسطة بيخلص لها كل الأوراق الخاصة بالسفر والتأمينات وأوراق السيارة بتاعتها.
    عماد: لا إنما في مرة قالت لي إن جوز أختها بيشتغل في الشرطة معرفش إذا كان هو ده الشخص اللي تقصده ولا لأ.
    عماد: هي كانت تقصد تعرفني إن ليها نفوذ في إسرائيل .
    عماد: أنا فهمت دلوقت بعد الظروف اللي حصلت إنه كان المقصود إني أتصور معاها في وضع جنسي وإن العربية دي كانت بتصورنا بدليل إنها بعدما مشيت ابتديت هي تتمنع عليه بعدما كانت بتضمني إليها.
    عماد: أعتقد إن دي كانت وسيلة للضغط عليه ولابتزازي لأن بعدما زهرة قالت لي حكاية الصور مني عرضت عليه إني أشتغل مع الموساد والكلام ده كان في الأردن.
    عماد: لما اتصلت زهرة في الأردن وقالت لي حكاية القبض على أسرتي وبعدين هم وصلوا الأردن وقالت لي منى اتصل بأهلك فقلت لها خايف اتصل بالتلفون يبقى متراقب فمنى قالت لي هما بيدوروا عليك ليه فقلت لها احتمال عشان سافرت الأردن بعدما سافرت إسرائيل قبل كده وأنا قابلتكم هنا فأكيد الأمن المصري هيقول إني بشتغل مع الموساد فردت منى وقالت: وإيه يعني لما تشتغل مع الموساد انت توافق تشتغل معاهم فقلت لها أشتغل معاهم بس أخلص من اللي أنا فيه دلوقتي ومنى ردت عليه وقالت لي إن هي متأكدة إن الشرطة مش هتعرف حاجة عنك في الأردن ولا أني قابلتهم وإن ميكي هيساعدني على دخول إسرائيل بأوراق سليمة وقال إن الكلام ده يبقى سر بينا محدش يعرفه ولا حتى صاحبك أحمد وبعدما رجعت مصر زهرة اتصلت بيه وقالت لي أشيع إن الاتصالات انقطعت بينا وإن محدش يعرف اللي يدور بينا وبعدين هي اللي اقترحت علي أخش المجر أو رومانيا عشان تقابلني هناك.
    عماد: لا بعيد جدا وبياخد تاكسي نص ساعة على الأقل.
    عماد: أكيد كانوا بيراقبوني وعارفين أنا بروح فين وبتحرك إزاي بدليل إن زهرة طلبت مني أغير المكان اللي كنت مقيم فيه.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    476
    آخر نشاط
    06-01-2012
    على الساعة
    01:13 AM

    افتراضي

    (3)


    إن اعترافات عماد إسماعيل المتهم الأول في قضية الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام تؤكد مجددا أن المخاطر التي تحيط بالمصريين في إسرائيل أصبحت تشكل هاجسا حقيقيا أمام طرقات الإسرائيليين للتسلل والتأثير على الأمن القومي المصري. واستكمالا للاعترافات المثيرة التي وردت على لسان عماد عبد الحميد إسماعيل ندور حول عدة حقائق نفضل أن نقرأها معا.

    عماد: لا … زهرة قامت وقالت أنا طالعة الأوضة بتاعتي بعدما قالتلي على حكاية الصور ومكانتش قاعدة لما مني كلمتني في حكاية الشغل مع المخابرات الإسرائيلية؟
    عماد: هي قالتلي إن أنا هتعلم اللغة العبرية وعلى الكمبيوتر وعلى الشغل بتاع الموساد وإن اللي هيدربني ميكي وهيديني ألف دولار في الشهر أثناء فترة التدريب.
    عماد: هم قالوا أن ميكي هو الريس بتاعهم وأنه المسئول عن موضوع الفلوس والتدريب.
    عماد:طبعا الكلام كان مفهوما أن المقصود بالأجهزة الحديثة دي هي أجهزة الاستقبال والإرسال اللي بتستعملها المخابرات.
    عماد: هي كانت بتديني نوع من الأمان وأن دخولي إسرائيل وتدريبي هناك مش هيكون معلوم للشرطة في مصر وعشان كده كانوا رافضين أخشى إسرائيل من الأردن وبعد كده طلبوا مني أخشى أي دولة أوروبية ومنها إلى إسرائيل.
    عماد: لأني وأنا مسافر الأردن وأنا نويبع استوقفني الضابط وسألني عن سبب سفري سابقا لإسرائيل فقلتله كنت بتدرب في شركة ملابس فقالي لورحت إسرائيل من الأردن هجيبك ولو حتى في بطن الأرض وأنا قلت الكلام ده لزهرة بالتفصيل.
    عماد: أنا خفت أقولها شخصيا على أساس أن هي اللي قامت معايا بالمسائل الجنسية دي وأنها ممكن تنتقم مني ولكن لما الصورة تنتقل ليها عن طريق شادية ميبقاش الكلام ده عن طريقي مباشرة ولما تكلمني بعد كده .. لو لقيت في لهجتها نوع من التهديد أحاول أنكر الكلام ده.
    عماد: لأني أنا اللي رديت عليها.
    عماد : خفت أن أتعامل معها بالوضع ده فتنتقم مني وتبعت لمصر الصور الجنسية اللي ظهرت فيها معاها .
    عماد: زهرة هي اللي قالتلي واقترحت إما المجر أو رومانيا وهي اللي قالتلي أصرف الفلوس ولما نتقابل هديك كل اللي صرفته. كانت تحريات الأمن القومي قد أثبتت أن عماد يتصل بزهرة يوسف جريس على رقم 9726/980416 واقترحت الجهة الأمنية إجراء اتصال هاتفي بين عماد وزهرة وتسجيله تسجيلا رسميا واتجهت النيابة في يوم الثلاثاء 29/10/1996في تمام الساعة 9:45 إلى مبنى الأمن القومي وبعد الحصول على موافقة عماد عبد الحميد إسماعيل بإجراء المكالمة وتسجيلها. اتصل عماد بالرقم المدون وردت عليه زهرة يوسف جريس وسألها عن أحوالها فردت عليه شكرا لله واستفسر منها عن عدم اتصالها به فقررت له بأنها كانت في انتظار اتصاله بها فسألها يوم 22 فأجابته نعم ثم هنأها بقوله عقبال المائة والعشرين.واعتذر لها عن عدم اتصاله بها بسبب مرضه وأكد لها أنه ستجري له عملية جراحية وأنه يجهز أوراقه للسفر إلى المجر فسألته عن جدية ذلك واستفسر منها ما إذا كانت مستعدة للسفر وتاريخ سفرها وأكد لها بأنه يجري الاتصال من أحد السنترالات باستعمال الكارت وسألها عما إذا كان لديها صعوبة في الحصول على تأشيرة دخول المجر فأجابته بالنفي وأنهى إليها بمحاولة حصوله على تأشيرة دخول أسبانيا إلا أن طلبه قد رفض فسألته عن مكان اتصاله فقرر لها بأنه يتصل من الإسكندرية واستفسر منها عن آخر مرة اتصلت بأحمد فأجابته منذ فترة واستفسر عن تاريخ اتصال مني بأحمد فأجابته بأنها لا تعلم ثم طلب منها إبلاغ مني بأنه سيسافر إلى المجر وسألها عما إذا كانت ستصحبها إلى هناك فأجابته بأنها لا تدري ثم قال لها بأن المجر ليس بها عمل وأنها هي التي اقترحت عليه السفر إلى رومانيا أو المجر فردت عليه بالإيجاب فقرر لها بأنه اقترض تكاليف السفر فأجابته بأنها ستتصل به على منزله فقال لها بأنه هو الذي سيطلبها واستفسر منها معا سيتم معه هناك وعما إذا كان ميكي يسأل عنه فأجابته بأنه يسأل عنه ثم استفسر منها عن آخر مرة سألها ميكي عنه فأجابته منذ شهر وأنه كان بأمريكا فسألها عما إذا كان ميكي على وعده له بالعمل والمرتب الذي وعد به أم أنه عدل عن ذلك فأجابته بتأكيد حفاظه على وعده وطلب منها سؤال ميكي ومنى عما سيتم معه عقب وصوله إلى المجر وأشار لها بأن ظروفه المادية صعبة وأنه سيسافر ولن يعود ثانية إلى مصر وأنه لم يذكر لأحد أنه سيسافر إلى المجر لأن الكل يعلم عدم وجود فرص عمل هناك وأن تذكرة السفر كلفته ألف دولار وطلب منها سؤال ميكي عما سيتم معه وأنه سيتقاضى منها المبالغ التي دفعها فردت عليه بالإيجاب وقال لها بأنه سيتصل بها عقب تأكيد الحجز وسألها عما إذا كان ماهر سيتولى إجراءات سفرها وعن شادية وعما إذا كانت منى تريد الحضور إلى القاهرة فأجابته بعدم رغبتها في ذلك وسألها عن سبب تغير صوتها في هذه المكالمة وعما إذا كانت غير متوقعة اتصاله بها فأجابته بالنفي فقال لها بأن تليفون مسكنه لا يعمل وأنه سيتصل بها يوم الجمعة لتأكيد الحجز وطلب منها الحصول من ميكي على تفاصيل ما سيتم معه وعما إذا كان الأخير على استعداد لزيادة مرتبه إلى ألف وخمسمائة دولار فأجابته بأن هذا المبلغ كثير ثم طلب منها الحصول على إجابة من منى على استفساراته وسألته عن الجهة التي سيسافر اليها فقرر لها المجر وقال لها بأنه لا يريد أن يحدث معه بالمجر ما حدث معه بالأردن وإذا كان سيحدث معه ذلك فلن يسافر ثم قال لها بأنه سيتصل بها يوم الجمعة ليعلم ما سيتم معه وأنها سبق وأن تسلمت منه صورة جواز سفر وسألها عن رقم التليفون فطلبت منه الاتصال بالرقم الذي اتصل به فسألها عن رقم المصنع فأجابته 986244 والرقم الكودي04 كفر مندل وانتهت المكالمة بذلك. وبعد إنهاء المكالمة فتحت النيابة محضر آخر لتسجيل ملاحظات عماد على هذا الحوار.
    عماد : نعم المكالمة مكانتش بالشكل الطبيعي اللي كان يتم بينا في المكالمات اللي قبل كده كان يبقى فيه تجاوب بينا في المكالمات اللي قبل كده يعني كنا بنتكلم كلام حب متبادل يتخلله الحديث عن الشغل وده واضح لما أنا سألتها في المكالمة دي عن ميكي قالت لي أيوة من شهر فسألتها ..سأل عني قال إيه فمردتش عليه واستغربت كمان لما قلتلها على اسم المجر وقالتلي دي فين وكمان سألتها آخر مرة منى اتصلت بأحمد امتى فقالت لي معرفش وأنا كنت كلمت أحمد من شهر تقريبا وسألته إذا كان حد اتصل بيه فقالي أن منى اتصلت بيه وسألته عن نمرة ليه في الإسكندرية ولما سألتها عن اللي هايتم معايا في المجر قالت أنها هتسأل وبعدين لقولي.
    عماد: أنا لما كنت اتصل من السنترال كانت المكالمة ما تزدش عن دقيقتين ونصف اللي هي مدة الكارت ولما هي كانت بتتصل بيه كانت المكالمة بتاخذ حوالي نصف ساعة ولما كلمتني في العاشر من رمضان قعدت تكلمني حوالي ساعتين إلا ربع.
    عماد: كان كل الحوار بيني وبين زهرة ومنى عن سبب الكلام اللي أنا قلته لشادية بالتنبيه على زهرة لقطع الاتصالات بي وقالوا لي متخافش من الكلام معانا بدليل أن شادية كانت موجودة في مصر واحنا قابلناها ومحصلش حاجة ومنى قالتلي مش أنا قلتلك في الأردن أن الشرطة في مصر مش حتعرف عنك حاجة وأدي انت نزلت من الأردن إلى مصر بعد ما كنت معانا هناك حد عرف حاجة وانتهت المكالمة. لم يتوقف الأمر عن هذا الحد حيث أن يوم الجمعة 1/11/1996 هو اليوم الذي قال عنه عماد لزهرة بأنه سيتصل بها وبالفعل توجهت النيابة بالمتهم إلى الأمن القومي وطلب عماد الرقم فردت عليه سيدة تدعى جاكلين طلب منها أن يتحدث إلى زهرة ثم انقطع الخط وعادوا عماد الاتصال مرة أخرى ودار هذا الحوار
    عماد: أنا عماد يا زهرة
    عماد: انت مريضة أو فيه حاجة مضايقاكي أنا بتصل بيكي من سنترال المنشية.
    عماد: أنا بخلص إجراءات السفر ومعرفش هرجع امتى.
    عماد: خلاص أدخلي أوضتك وكلميني لأني عايز " أطمن عليك " أنت مش عجباني عن ساعة المكالمة الأخيرة .
    عماد : أيوة بس أنا في الإسكندرية لإنهاء إجراءات السفر وعايز أعرف انت مستعدة للسفر ولا لأ.
    عماد: أنا حصلت على الفيزا وعايز أعرف ممكن تسافري امتى.
    عماد : يعني أحجز امتى بالضبط
    عماد: قلت لميكي ومتى إني كلمتك ولا لأ
    عماد : هو فيه مشكلة في موضوع سفرك للمجر.
    عماد: طيب لو أجلت السفر لحد إمتى.
    عماد: أصل فيه خلاف بيني وبين الجماعة في البيت بسبب السفر ومعرفش هرجع امتى وعشان كده هكلمك أنا تاني بعد أسبوعين.
    عماد: يعني ألغي الحجز ولا أجله؟
    عماد:خلاص ماشي مع السلامة
    عماد: ازيك يا زهرة عاملة ايه
    عماد: كويس والحمد لله وأنا مستعد للسفر وأنا زعلان من ساعة المكالمة اللي فاتت. ثم استفسرت زهرة عن صحة عماد وسألها عن استعدادها للسفر وأكدت له أن شيئا لم يتغير فيها وأنا كانت نائمة.واستفسرت منه معا فعله فقال لها أنه حجز يوم 12 وأنها هي التي طلبت منه التأجيل واستفسر منها عما إذا كانت على استعداد للسفر فقررت له بعد أربعة أيام وخمسة وسألته عن البلد الذي سيسافر إليها وقال لها المجر كما اتفقنا فاستفسرت منه على موقع المجر فأكد لها بأنها بجوار فرنسا والنمسا فقالت له أنها لا يهمها المكان فسألها هل ستصحب معها منى فقالت له بأن ذلك احتمال وسألته عن مدة الفيزا التي حصل عليها فأجابها ثلاثة أشهر ، والحد لها بأنها ليست بحاجة إلى أي تأشيرة لدخول المجر وعرض عليها أن سيتخرج لها أي تأشيرة لأي دولة أخرى لو رغبت هي في ذلك إلا أنها طلبت منه عدم تغيير الفيزا التي حصل عليها وقال لها أن المجر اختيارها وأنه لا يوجد بها فرصة عمل وأنها أبلغته أيضا بتدبير الحال وأنها قررت له بأنها ستبلغ مني وأنه لا يعرف ماذا سيحدث معه ودار حوار مثير بينهما.
    عماد: عرفتي الكلام ده منين.
    عماد : أصل الفلوس اللي معايا مش هتكفي.
    عماد: أيوة هكون موجود
    عماد : انت اتكلمت مع ميكي
    عماد : طيب عايز أعرف انتي هتكوني جاهزة للسفر امتى.
    عماد: مش عايزة حاجة من مصر أجيبها لك معايا.
    عماد: طيب أوراقي جاهزة لدخول إسرائيل
    عماد : سلم لي على منى. وانتهت المكالمة على وعد بالاتصال غدا في تمام الساعة الثامنة مساء على منزله في تمام الساعة السابعة والنصف من اليوم المقرر لإجراء المكالمة جلس عماد في انتظار مكالمة زهرة التي اتصلت بالفعل واستفسرت منه عن أخباره وقالت بأنها تحاول الاتصال منذ نصف ساعة دون جدوى فسألها عن المكان الذي تتصل منه فأكدت له بأنها تتصل من منزلها وقالت له أنها سألت محامي في أمر دخوله إلى إسرائيل من اوروبا وأن المحامي أكد بأن ذلك ممكن في حالة زواجه من إسرائيلية وأن ذلك إذا تعثر فستقوم هي بكل شئ وعندما تحدث معها عن المجر تصنعت أنها لا تعرفها ، وسألته عن برنامجه هناك فقال لها أنه سينتظرها وليس لديه برنامج خاص بالرحلة وسألته عن موعد الحجز فقال لها يوم 12 فطلبت منه التأجيل أسبوعين آخرين وقالت له أنها ستطلبه يوم الجمعة فأخبرها بأنه سيتصل بها في منتصف الأسبوع ليعرف منها موعد سفرها ومن سيسافر معها فقررت بأنها ستسافر بمفردها وسألته إذا كان يحب المجئ لإسرائيل فوافقها على ذلك وسألته عن المكان الذي ستتصل منه فأجابها بأنه لا يعلم حتى الآن فسألته عن أحوال والدته واستفسرت منه عن سبب استعجاله في إنهاء المكالمة فأكد لها أنه غير مستعجل في ذلك وسألها إن كانت ستسافر أمريكا قريبا فنفت ذلك وسألها عن رغبتها في زيارة مصر ومعها منى للذهاب إلى الأقصر وأسوان فأكدت له بأنها ترفض ذلك فسألها عن السبب فسألته عن تصميمه على ذلك وقال لها أن الأحوال هذه الأيام هادئة ومناسبة لزيارة الأقصر وأسوان إلا أنها رفضت ذلك واستفسر منها عن سبب غضبها على مصر فقالت له بسبب وضع الكلبشات في يديه عندما قبض عليه بالفندق فأعاد عليها طلبه لها بزيارة القاهرة والزواج في مصر ثم السفر لإسرائيل فقالت له أنها لا تحب مصر فقال لها بأن مصر تحب الناس وأنه سيعد لها برنامجا لمدة ثلاثة أيام وسيقوم بالحجز في أحد الفنادق فطلبت منه نسيان مصر واتفق معها على أن يتصل بها تليفونيا يوم 15 ثم أبلغته أن باكر عيد ميلاد منى فقال لها بأنه كان يتمنى أن يكون موجود معهم وسألهم عن أخبار ميكي وأنتهت المكالمة التليفونية بينهما. في اليوم التالي تم إستدعاء عماد ليبدي تعليقه على هذه المكالمة حيث قال : في المكالمات اللي قبل كده وفي أول المكالمة الأخيرة أنا لاحظت أنها كانت بتسألني عن مكان المجر وفي نفس الوقت في آخر المكالمة قالتلي إني هخش إسرائيل من المجر وسألتني عن الفيزا بتاعتي ونهايتها إمتى وقالتلي إني هخش إسرائيل قبل ثلاثة شهور.
    عماد: أسلوبها في المكالمات الأخيرة أنا مش فاهمه ويختلف عن أسلوبها في المكالمات اللي كانت بينا قبل القبض على وأنا حاسس أنها في المكالمات دي بتستعبط واحتمال يكون عندها شك إني مقبوض عليه.
    عماد: عدم وضوحها معايا لدرجة إنها في المكالمة الأخيرة سألتني انت بتتكلم منين على الرغم أنها اللي بتتصل بيه والمفروض أن أكون في البيت.
    عماد: أنا مش فاهم كلامها لأني قلتلها أن هي تيجي مصر ونتجوز هنا بدل السفر للمجر ولو كان هدفها من سفري المجر هو الزواج كانت توافق تيجي مصر ونتجوز هنا.
    عماد: بالعكس بعد ما جيت من الأردن هي كانت بتلح علي أنها تيجي مصر وتقابلني وأنا كنت برفض وفي المكالمة الأخيرة لما عرضت عليها تيجي مصر رفضت وده دليل على أن فيه حاجة حصلت.
    عماد : أيوة في أول مرة كنا في الأردن وكانت بتشتم في مصر يلعن أبوها مصر على أبو العرب كلهم وأنهم كلاب وكل شعوبهم محكومة بدكتاتورية واحنا في إسرائيل اللي عايشين في ديمقراطية وأنهم لو كانوا استمروا فلسطينيين بقم شحاتين وكانت بتقول لي أني إسرائيل أعطتهم كل حاجة وهكذا يبدو في الوقت الذي حاولت فيها زهرة يوسف جريس ومنى أحمد شواهنة بعث الطمأنينة في قلب عماد بألا يخشى الأجهزة المصرية وأن رجالهم في مصر كثيرون وأن الأجهزة الأمنية المصرية لا تجيد إلا الجلوس فوق المكاتب ـ وفي هذا الوقت ـ كانت الأجهزة الأمنية قد استوعبت كل شي بل وسجلت المكالمات التليفونية كدليل قاطع وتعدي ذلك إلى نقل الخط التليفوني من منزل عماد في القاهرة وتم تسجيل العديد من هذه المكالمات التي أوضحت العديد من الحقائق إلى جهات التحقيق وظهر واضحا سقوط رجال الموساد في قبضة رجال الأمن الذين لا يجيدون إلا الجلوس داخل المكاتب كما يزعمون!!!



    (4)

    هذه اللحظات لم تكن اعترافات عماد إسماعيل قد تطرقت من قريب أو بعيد إلى الخبر السري أو الملابس الحريمي الداخلية التي منحها له عزام أثناء وجوده في إسرائيل وربما اعتقد أن الأمر سيخلو من التورط بعد أن وضع تقريره المكتوب بخط يده دون الإشارة إلى هذا الأمر كما أنه في تحقيقات النيابة الأولية لم يكن الأمر قد اتضح بعد وبذلك لم تتطرق تحقيقات النيابة في البداية إلى قصة أغرب عملية تهريب للخبر السري داخل الملابس الحريمي التي كشفت عنها الجهات الأمنية رفيعة المستوى والتي أزالت الغموض عن أهم عناصر القضية ووضعت الشكوك حول مدى مصداقية عماد أثناء التحقيقات فماذا حدث.

    تعالوا معنا نقرأ الحقيقة في السطور القادمة.
    عندما تم تفتيش منزل عماد عبد الحميد إسماعيل عثر لديه على حقيبة بنفسجية اللون تحوي زجاجة عطر من إنتاج شركة كليفن كليف وزجاجة بلاستيكية بيضاء اللون ـشامبوـ وبه سراويل داخلية حريمي بيضاء اللون وعدد 7 أخرى سوداء اللون وسروال داخلي حريمي بيج اللون قطعة واحدة من النسيج على شكل فانيلة داخلية وسروال داخلي حريمي بكم رمادي اللون "بودي" وقطعتين أخرتين " بودي"بيضاء اللون حريمي.
    إلى هذا الحد لم تكن الحقائق قد تكشفت بعد حتى وصل التقرير إلهام إلى نيابة أمن الدولة العليا في يوم 2/11/1996 والذي أفاد بأنه بفحص الحقيبة لم يعثر بها على أماكن إخفاء وبفحص محتويات زجاجة العطر تبين عدم إمكانية استخدامها في مجال الكتابة السرية وبتجربة استخدام خليط العطر والشامبو كمحلول بنسب مختلفة لإخفاء الكتابة الظاهرة تبين عدم إمكانية ذلك وبفحص محتويات زجاجة الشامبو تبين عدم صلاحيتها كأحبار سرية. وكانت المفاجآت التي تكمن في قطعتي " بودي" حيث تبين أنه باختبار مستخلص القطعتين في الماء المقطر تبين وجود رواسب ملحية لا تستخدم في مكونات التصنيع وبتحليل تلك الرواسب على وحدة جهاز الميكروسكوب الإليكتروني الماسح تبين وجود كافة العناصر المكونة للحبر السري المستخدم في التراسل السري وقد بقت تجربته وإظهاره بمظهر خاص وقد ارفقت نتيجة التجارب مع زجاجة سعة 50سم بها الرواسب الملية المتبقية من نتيجة الفحص أما باقي الملابس الداخلية فقد تبين عدم وجود أي رواسب سرية بطريقة التشبع بها.
    تغيرت المفاهيم بعد هذه النتيجة المذهلة وأخذ التحقيق منحة جديدا في هذه القضية الخطيرة عندما بدأت نيابة أمن الدولة في محاصرة عماد بما آلت إليه نتائج هذا التقرير .
    القنبلة:
    عماد: الملابس اللي كانت موجودة عندي في البيت كانت عبارة عن ملابس داخلية حريمي أنا كنت واخدها من مصنع "سيجاف"دي أبيض وبعضها لونه سمني واحنا مسافرين من إسرائيل زهرة ادتني كيس فيه ملابس داخلية حريمي لونها أسود وادتني تي شيرتات ليه ولزمايلي وكان فيهم بلوزة حريمي على هيئة بودي لونه فيراني وقالتلي أن الحاجات دي هدية لأختي وطلبت مني أخلي حاجة منهم واحتفظ بيها على أساس أنها من ريحتها ولما جيت وزعت ملابس داخلية البيضة والسمني على أختي وأخت صاحبي وديع..
    عماد: أنا كنت مع عزام ووجدي في يوم جمعة واحنا في إسرائيل نزلنا عشان نشتري ملابس وبعد ما خلصنا شراء عزام قال لنا احنا قريبين من مصنع عين الأسد ورحنا المصنع واتصورنا جواه احنا الثلاثة وطلب الرسومات بتاعة البديهات اللي بيعملها المصنع ده وطلبت من عزام عينانت من البديهات تبقى معايا وبعد ما خرجنا أداني 4بديهات من انتاج المصنع منهم الاثنين الموجودين الآن ، وأديت أخت وديع صاحبي اثنين منهم والتانيين شلتهم عندي في البيت .
    عماد: عزام قال إن هو هيفسحنا بالعربية.
    عماد: عشان تبقى معايا عينات من الشغل ده.
    عماد: في الشنطة بتاعتي.
    عماد: أيوة
    عماد: أيوة وجدي كان سامح وأنا بقول لعزام إني عايز عينات من البديهات دي .
    عماد: أنا ما كنتش فاكر أن لسه فيه حاجات من اللي أعطاها لي عزام موجودة عندي في البيت.
    عماد : أنا معرفش عنها أي حاجة.
    عماد : بعدما اتعرفنا على بعض في إسرائيل ابتدت تسألني عن أسرتي فأنا حكيت لها عن قرايبي كلهم فتفاجأت بها بتسألني إذا كان حد من قرايبي بيشتغل في وزارة الخارجية أو الداخلية.
    عماد: أثناء وجودي في الأردن زهرة سألتني عن الخصخصة وعن أكبر الصناعات في العاشر من رمضان فقلتلها إن أكبر المصانع بتاعت الملابس قد مصانعكم كلها. وسألتني هما بيصدروا لمين وسألتني عن مرتبات العاملين بالعاشر من رمضان وسألتني عن أخبار المصريين في الأردن وعن بعض بيانات من أعرفهم وسألتني كمان عن أسماء الناس اللي بيهربوا المصريين للبنان فقلتلها واحد اسمه أحمد شاي والثاني اسمه خليفة وواحد اسمه سلطان وسألتني المصريين بيدخلوا لبنان إزاي فقلتلها إن فيه واحد مصري مشهور " بـ عبود البرنس" هو اللي بيدخل المصريين لبنان ويشغلهم هناك لأنه معاه إقامة وشغال في شركة مقاولات كبيرة وسألتني عن المصريين بيعدوا إزاي الحدود فقلتلها إن هوه بياخدهم على سوريا وبعدين يدخلهم لبنان من هناك وكل مصري عايز يخش لبنان يدفع لعبود 400دولار بعد ما يشتغل وسألتني عن اسم المطعم اللي أصحابي بيشتغلوا فيه وسألتني عن عدد المصانع اللي في العاشر من رمضان فقلتلها تزيد عن ألف مصنع فقالت لي مساحتها أديه فقلتلها أد إسرائيل كلها سألتني إذا كانت المصانع هناك صغيرة زي مصانعنا فقلتلها لا مصنعنا كبيرة أوي وسألتني عن متوسط عدد العمالة في المصنع وعن ظروف منح عزام مجموعة له من البديهات يقول عماد في اعترافاته " لما عزام قالي احنا قريبين من مصنع عين الأسد وممكن أجيبلك عينات البديهات ورحت المصنع وكان شبه فاض ومفهوش حد وأول ما دخلنا طلعنا على سطح المصنع ناخد صور من فوق ونزلنا بعد كده على غرفة السكرتارية اللي فيها العينات وطلبت الكتالوجات بتاعت البديهات ومقاساتها واعطوها لي واحنا نازلين ماشيين جوه وانا رحت ناحية العربية لقيت عزام جاي العربية ومعاه لفة وقالي دي عينات البديهات اللي انت عايزها بس ما تقولش لحد إني اديتك الحاجات دي وحطيت اللفة في الشنطة اللي كانت معايا ونادى على وجدي ورجعنا ثاني على مصنع سيجاف ولما وصلت الفندق فتحت اللفة اللي أعطاها ليه عزام فلقيت فيها 3 بديهات بحملات لونهم أبيض وبعد كده لما قابلت زهرة طلبت عينات من مصنعها وفي آخر يوم جابت لي العينات وتاني يوم من وصولنا مصر ..زهرة اتصلت بيه في البيت عشان تطمن عليه , وسألتني إذا كنت أديت الحاجات اللي هي أعطتها لي لأختي فقلتلها إن الملابس الداخلية اللي انت أديتها لي والتيشيرتات والبديهات اللي أدهالي عزام معايا في الشنطة فقالتلي طيب ما تديش حاجة لحد دلوقتي وخصوصا البديهات اللي انت أخذتها من عزام خليها معاك واحتفظ بها لأن مفيش حد من زمايلك معاه الحاجات دي وبعد أسبوع اتصلت تاني وسألتني إن أديت لأختي شويه ملابس داخلية بس وقلتلها إني اديت ملابس داخلية هدية لأخت واحد صاحبي وأديتها البلوزة اللي انتي اديتها لي فقالتلي انت وزعت الحاجات اللي أنا أديتها لك زي ما أنت عايز بس ما تفرطش في البديهات اللي أخذتها من عزام وقالتلي حافظ عليها أوي فقلتلها ما تخافيش أنا شايلها عندي في الدولاب . ولما سافرت الأردن قابلتها هناك وقالتلي إنها جايبة تي شيرتات وبلوزات وبديهات بس مش جايباهم معاها لأني هنزل بيهم إزاي إلى مصر!! ويضيف عماد قائلا: قلتلها أنا لسه متصرفتش في بديهات عزام وأغلب الحاجات اللي انت أديتها لي عندي في البيت ولما منى أحمد شواهنة كلمتني في موضوع العمل مع المخابرات الإسرائيلية تاني يوم وهم ماشيين زهرة ادتني 150دولار وقالتلي إن البديهات اللي عندك اللي انت واخدها من عزام احتفظ بيها لأنها مهمة بحيث هتعرف قيمتها بعدين فأنا سألتها البديهات دي فيها إيه فقالتلي مش دلوقتي خليها بعدين .
    وكانت زهرة كل ما تتصل بيه تأكد علي أحافظ على البديهات اللي أدهالي عزام وفعلا حافظت عليهم ورفضت التصرف فيهم بأي شكل من الأشكال.
    عماد: كان بيقول إن هو لما بيجي مصر ياخد "بوكت مني" عالي قوي حوالي 100دولار ولما يرجع إسرائيل مرتبه هيزيد.
    وبقراءة متأنية لما سبق يتضح أن عماد كان قد سقط في حالة من التخبط فهو في البداية قد اخفى قصة البديهات ثم بدا يذكرها على استحياء عندما واجهته النيابة بما هو كامن داخل هذه البديهات بدأ يشرح للنيابة كيف كان عزام وزهرة حريصين على الحفاظ على هذه البديهات وبدا من خلال اعترافاته أنه كان يعلم أنها لم تكن بديهات عادية بدليل اهتمامهم بها والسؤال الدائم عنها ثم احتفاظه بها بهذا الشكل الملحوظ وتضيق النيابة الخناق وتتناقص المساحة التي يتحرك فيها عماد و يشعر بالجهد عندما بدأت النيابة الاقتراب أكثر من دائرة الحصار.
    عماد: لأن المفروض كان اتفاقنا إن احنا هنتجوز ونقعد في الأردن وإسرائيل وفي نفس الوقت أعتقد أنه كلام غير مباشر عشان أفهمها على الحاجات بتاعة عزام لسه موجودة عندي في البيت ولا لأ
    عماد : هي قالتلي إن البديهات دي تنفعني في شغلي في الشركة وإن مفيش حد من زمايلي معاه عينات زي دي!!!
    عماد: هي قالتلي أخليها معايا وما أديهاش لأي حد ومفرطش فيها ولو عايز أهدي حاجة لأي حد أعطي من الحاجات اللي هي أعطتها لي.
    عماد: هي قالتلي احتفظ بحاجة من الحاجات اللي هي أديتها لي ومش كلها وبعد كده في الإتصال أصرت على أني احتفظ بالبديهات اللي أعطاها لي عزام وأهدي من الحاجات بتاعتها وقالتلي أن حاجات عزام خاصة بشغلي.
    عماد : هي قالتلي قبل ما تركت العربية حافظ عليها كويس قوي قوي وأنها حاجات مهمة وإني هعرف قيمتها بعدين وكان المفروض إني هسافر مصر في نفس اليوم؟
    عماد: لكنا لوحدينا بعيد عن منى.
    عماد: هي كانت بتأكد علي أني لازم أحتفظ بيها بشكل خاص بس ما قالتليش عليها.
    عماد: أنا سألتها العينات دي فيها ايه قالتلي بعدين هتعرف بس حافظ عليها.
    عماد: أنا سألتها كثير وهي كانت دايما بتقول هتعرف قيمتها بعدين بس حافظ عليها. حالة من التخبط تسيطر على عماد أثناء التحقيق بشأن البديهات حتى حاصرته النيابة بسؤالها
    فأجابهم عماد بأنه صرح بهذه الوقائع في هذه الجلسة للتأكيد على أنه لم يكن يعرف ما بداخل هذه البديهات وأشار إلى أنه لو كان علم قبل ذلك ما كان قد تصرف فيها بأي طريقة .
    عماد : لما قابلت شادية مع زمايلي لقيت عزام موجود في أوتيل"البارون" وسلمت عليه وقلتله أخبارك إيه فقالي تمام وقلتله أنت جيت للتدريب زي ما انت عايز فقال أيوة والموضوع فيه فلوس كويسة ومرتبي زاد وسألته اشمعنا انت اللي جيت فقال أن الميكانيكي الثاني اللي كان مفروض ييجي مقدرش ييجي فأنا قلتله: إن المصريين هيتعلموا منك كويس وهو كان مستني واحد في الأوتيل ولما جه يمشي من الأوتيل قال أنهم موجودين في فندق سونستا وهيقعد في مصر 24 يوم وأن أخوه بيشتغل في مصر وبيسافر كل يوم خميس بالليل وبيجي الأحد الظهر كانت المرة الوحيدة اللي شفته فيها.
    عماد: هو قال انهم بيشتغلوا في مصنع في شبرا الخيمة بتاع ملابس صاحبه اسمه سمير سامي رياض.
    عماد: هي كانت تقصد الشغل بتاع المخابرات الإسرائيلية .
    عماد: المفروض أن زهرة ما تعرفش اللي دار بيني وبين منى لأني على الأقل مقلتلهاش حاجة على اللي حصل من منى لكن تأكيدها أول ما جيت من إسرائيل للمحافظة على البديهات اللي أخذتها من عزام وتأكيدها بعد عرض منى عليه العمل مع المخابرات يدل على أن سبب طلبها الاحتفاظ بالبديهات ده أكيد حاجة خاصة بالمخابرات الإسرائيلية لأن الواضح عليهم أنهم ما لهمش أي قيمة وده الظاهر وأنا فهمت أنها أكيد كانت تقصد شغل المخابرات.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    476
    آخر نشاط
    06-01-2012
    على الساعة
    01:13 AM

    افتراضي

    (5)

    وتظهر ملامح خطيرة لاعترافات عماد اسماعيل وخاصة تلك التي تخص السياحة في مصر ففي أحد الأيام كانت منى وزهرة معي بفندق فلسطين وبدأنا في الحوار حول نشاط الشرطة ويقول عماد"سألتني زهرة عن عدد رجال الشرطة في الفنادق إد ايه من الشرطة فقلتلها معرفش عنهم أي حاجة لأن فيه ناس في الفنادق نفسها بتع الشرطة وناس أمن الفندق وكمان سألتني عن مواعيد تغيير الورديات وزهرة قبل ما تيجي مصر في الرحلة دي كانت كلمتني في التليفون بعد حادثة فندق أوروبا وقالتلي إنها عايزة تلغي الحجز بتاعها لأنها خايفة فقلتلها دي حادثة عادية بتحصل في أي مكان زي اللي حصلت في القدس وسألتني عن تأثير الحادثة دي على السياحة والأجانب في مصر فقلتلها مالهاش أي تأثير وقالتلي السياح لسه بينزلوا مصر بعد الحادثة دي قلتلها أيوة وسألتني عن الإجراءات الأمنية المتبعة مع الراغبين في دخول إسرائيل .
    ويدخل عماد إلى دائرة حصار أخرى لا يجد فيها فيها متنفسا سوى الاعترافات بجزء من الحقيقة عندما واجهته النيابة بأنه لم يذكر للجهات الأمنية أمر بقوله بالعمل مع جهاز المخابرات الإسرائيلية فيعترف بأنه أخفي هذه الحقيقة بسبب مخاوفه من السجن.
    وتسأله النيابة: ما الذي دعا منى أحمد شواهنة أن تقرر لك أن ميكي باغوث رئيسها في المخابرات؟
    عماد: هي قالتلي أنه هيبقى المسؤول بتاعي في الشغل بتاع المخابرات وقالتلي أن هو رئيسها في الشغل ده كمان.
    النيابة: هل حددت لك منى وظائف وأماكن عملائهم في مصر ؟
    عماد : منى قالتلي إن المخابرات الإسرائيلية ليها ناس كثير في مصر والجهات الأمنية المصرية متعرفش عنهم حاجة وقالتلي إنها هتعرفني على بعضهم وأن شغلي في مصر هيبقى من خلال الناس فأنا سألتها وإنتي تعرفيهم إزاي فقالتلي إنهم كانوا زيي في إسرائيل واشتغلوا مع المخابرات الإسرائيلية .
    النيابة:متى شعرت أن زهرة يوسف جريس على علم بما عرضته عليك منى أحمد شواهنة بشأن تعاونك مع المخابرات الإسرائيلية؟
    عماد: أنا لما قابلت شادية في مصر وقلتلها تقول لزهرة ما تتصلش بيه تاني بعدها زهرة كلمتني في التليفون وقالتلي أن أنا مقدرش أبعد عنهم لأن الكلام اللي حصل بيني وبين منى مش سهل وإن أنا لو حاولت انسى الموضوع ده منى ممكن تسجني في مصر وهي موجودة في إسرائيل وقالتلي أنا هقعد فترة عشان اطمنك وأريحك ومش هتصل بيك إنما بعد فترة ارجع أكلمك تاني ومطلوب مني أنفذ التعليمات اللي هتقولها ليه بعد كده وقالتلي كمان في المكالمة دي إنها ممكن تعرف عني أي حاجة في مصر.
    صفحات التحقيقات مليئة بالمفاجآت والحقائق الدافعة على أن مصر ستظل مستهدفة من قبل إسرائيل في كل العصور ولعل أبلغ ما جاء في هذه التحقيقات على لسان عماد إسماعيل عندما سألته زهرة عن بنيامين نتيناهو فقال لها إنه سيفسد السلام فردت عليه قائلة بالعكس إن نتنياهو هو الذي سيبني لنا إسرائيل الكبرى. عزام متعب عزام هو البطل الحقيقي الذي حرك الماء الراكد وهو الذي كان يتولى كل شئ من خلف الستائر… يحرك عرائس المسرح حتى يهتف لحظة الجمهور فهو صاحب الدليل الدافع على التورط عن طريق منحه عماد إسماعيل ملابس داخلية حريمي مخلوطة بالحبر السري بطريقة التشبع. وعزام متعب عزام 34 سنة قتل شقيقه الأكبر عام 1969 في حرب إسرائيلية أردنية وكان عزام وقتها عمره ست سنوات ولم يكمل تعليمه حيث وصل إلى الصف التاسع وبعدها التحق بالمدرسة الصناعية ليصبح ميكانيكي سيارات ثم عمل بفندق طابا أثناء إنشائه وقضى فترة تجنيده ثلاث سنوات ثم خرج يبحث عن فرصة عمل ولأنه كان مدللا من والده فقد منحه مبلغا ماليا افتتح به محل جزارة وتزوج وعمره 22سنة وفشل في تجارة اللحوم فأفلس وباع المحل، كان شقيقه وفا عزام يعمل بشركة يتعزون لإنتاج الملابس الداخلية الحريمي مهندس نسيج فاقترح عليه أن يتعلم هندسة النسيج ليلحقه بالعمل معه في عام 1987 ثم تعيينه في الشركة وله ابنان إيناس وزياد. هذه المعلومات وردت على لسان عزام متعب عزام في بداية التحقيق معه بعد القبض عليه حيث كان يقيم بالغرفة رقم 112 بفندق السلام بمصر الجديدة. وعند القاء القبض على عزام تم العثور في غرفته على عدة أوراق وعناوين وكروت معظمها مدمن فوق أوراق ورغم إنه قد تم التحقيق معه بشأن اتهامه بالجاسوسية إلا أننا نعرض بداية إلى ما تم العثور عليه مع عزام ومواجهته واجهت النيابة عزام متعب عزام بالاتهامات الموجهة إليه فبدأ في رماية قصته منذ المولد حتى مجيئه مصر حيث قال كنت بشتغل في مصنع سيجان بإسرائيل وجه اثنين مصريين في شهر مارس للتدريب واحد اسمه وجدي وواحد اسمه عماد ومدير المصنع طلبني باعتباري ميكانيكي رئيسي في المصنع وقال اني هتدلي أمر تدريب المهندس وجدي على ماكينات الخياطة على أساس أنه هيمسك المصنع اللي هيقميوه في مصر فأنا أخذته وقعدت أدرب فيه واستمر في التدريب معايا لمدة خمسة عشر يوما إلى أن نقل في مصنع آخر وأثناء تدريبي لوجدي هو عرفني على صاحبه عماد ومكانش ليه علاقة جامدة بيه لأنه كان بيتدرب في قسم ثاني والمرة الوحيدة اللي أنا خرجت معه فيها في إسرائيل كانت لما طلب منى عماد ووجدي إنهم يشتروا ملابس فأنا أخذتهم في عربية واحد صاحبي وعلى ما أظن أن شادية وزهرة أخذوهما في عربية زهرة يشتروا حاجات من بلد اسمها ياركا وزهرة كانت بتشتغل معانا في شركة يتفران وإدارة الشركة مشتها لأنهم ظنوا فيها أنها سرقت وعماد ووجدي هم اللي قالوا لي إنهم خرجوا مع زهرة وشادية إنما أنا مشتفتهمش مع زهرة دي خالص.
    وعن قصة مجيئه إلى مصر قال مستر زيجي اختلف مع الدكتور علاء فاتفق مع واحد مصري اسمه الباشمهندس واشترط مستر زيجي أنه يتولى الإشراف على المصنع في مصر واحد إسرائيلي وأخويا وفا عزام كان بقاله 14سنة شغال مع مستر زيجي وكان مسؤول عن الانتاج في الشركة ، عرض عليه أدير المصنع ده في مصر بعدين رجع وقرر أنه تم اختيار أخر وفا عزام لإدارة المصنع في القاهرة وعندما تولى إدارة المصنع فإدارة الشركة في إسرائيل قررت أنها تبحث ميكانيكي التدريب العمال المصريين على ماكينات المصنع لفترة محدودة ثم يعدد لإسرائيل ويتولى ميكانيكي آخر مكانه في مصر وفي الأول جه في مصر ميكانيكي من الشركة اسمه يوسف سوسان وقعد في مصر حوالي 14يوم وبعد كده أنا جيت مكانه وقعدت 26يوما وتوليت تدريب العمال في شبرا الخيمة وبعد انتهاء مدتي رجعت إسرائيل وكنت في مصر بأخذ مصاريف جيب في اليوم 60 دولار والإقامة وتذكرة الطيران خلاف المرتب وبعد منى جه واحد ميكانيكي اسمه شكر الله وقعد حوالي 21يوم وبعد كده قررت الشركة أنه يكون منى ميكانيكي ثابت في الشركة اللي في مصر ووقع اختيارهم علي ومن ساعتها كنت بتعد 11يوم في مصر واحد إجازة يومين في إسرائيل .
    النيابة:ما هي المنتجات التي يتم تصنيعها بمصنع عين الأسد بإسرائيل؟
    عزام:المصنع ينتج ملابس داخلية حريمي عبارة عن كلوتات وسويتان وينتج كمان قطعة ملابس حريمي عبارة عن كلوت وفانلة داخلية حتة واحدة اللي فيها كباسات من تحت وأنا معرفش اسم القطعة دي ايه بالعربي.
    النيابة:ألم تقم بزيارة هذا المصنع بعد أن تركت العمل فيه في 22/8/1995.
    عزام:لأ رحت كثير بعدما سبت الشغل لأن ليه أصدقاء كثير هناك. *النيابة: منذ متى تعرفت على زهرة يوسف جريس؟ عزام:قبل ما اشتغل في وضع عين الأسد إما كنت شغال في مصنع اسمه الجشن وكانت زهرة شغالة هناك في قسم التعبئة واشتغلت بعدها في المصنع ده سنتين بعدها نقلوني على وضع في قرية اسمها جت. وبعد كده رجعت لمصنع عين الأسد وبعد فترة زهرة جت .
    اشتغلت معانا وأنا وهي مكناش أصحاب لأنها كانت واحدة فكرة عني إني بدور وراها وأشوف بتسرق ولا لأ وأنا معملتش الحاجة دي لأن اللي مسكها وهي بتحط الكرت المصنع في بيتها المدير ومدير المخازن وطردها من الشغل وبعدين هي راحت اشتغلت عند واحد اسمه ميكي في مصنع إنتاج ملابس داخلية حريمي.
    النيابة: وما الذي كنت تعرفه عنها أثناء فترة عملك معها؟
    عزام:أنا انطباعي عنها كان وحش لأني كنت حاسس أنها بتسرق وكل المصنع كان بيتكلم على كده ، ومكنتش باستظرفها خالص وكان باين عليها أنها معاها فلوس لأنها دايما كانت بتركب عربيات جديدة وتلبس ذهب كثير وتسافر دايما بره إسرائيل للفسح والعلاقات دي كلها تدل على أنها معاها فلوس إنما أنا معرفش أصل الفلوس دي ايه وبدأت دائرة التحقيق تقترب من لغز البديهات وهل عزام هو الذي منحها لعماد من مصنع عين الأسد وهنا ينكر في البداية عزام هذه الواقعة .
    النيابة:هل سبق أن اصطحبت عماد ووجدي لزيارة مصنع عين الأسد أثناء وجودهما في إسرائيل؟
    عزام:بعدما رحنا نشتري الحاجات من عند صاحبي وكان معايا عماد ووجدي وكان يوم جمعة واحنا ماشيين في الطريق فقلت لهم إن فيه هنا مصنع عين الأسد تابع للشركة فقالوا انهم ماشافهوش قبل كده وطلبوا إنهم يشوفوه ودخلنا عملنا جولة جوه المصنع وبعدين مشينا.
    النيابة:وهل كان المصنع يعمل في هذا اليوم الذي يوافق الجمعة؟
    عزام:أغلب أيام الجمع المصنع بياخذ إجازة وفي بعض الأوقات لما يكون فيه طلبية المصنع بيشتغل بعدد عمال يكفوا لإنتاج الطلبية ويوم مارحنا المصنع كان الشغل فيه ضعيف وعدد العمال قليل.
    النيابة:هل طلب أحدهما ثمة عينات في نتيجة هذا المصنع.
    عزام:مش فاكر
    النيابة:هل سلمت أيا منهما أية عينات خاصة مما يتم إنتاجه بمصنع عين الأسد.
    عزام: لأ لأني مقدرش أديهم حاجة ومش في إيدي أي صلاحية عشان أعمل كده.
    النيابة:هل كنت تعلم أن عماد يرغب في الزواج من زهرة يوسف ؟
    عزام:عماد كان بيقول أنه عايز عروسة من إسرائيل وإنما معرفش إن كان عايز يتجوز زهرة ولا لأ.
    النيابة:وهل وقفت عن سبب رغبته في الزواج من إسرائيلية ؟
    عزام:هو كان حابب يتجوز من إسرائيل وكان عنده الرغبة في كده ومقلش سبب رغبته ولما قال الكلام ده قلت له عندك العينات كثير اختار اللي انت عايزه.
    النيابة:ألم تصطحب معك فتاتين للشباب المصريين وعرضت عليهم ممارسة الجنس معهما؟
    عزام:لأ عماد كان سألني إذا كان فيه بنات عايزين يمارس معاهم الجنس فقلتله احنا في إسرائيل فيه شوارع فيها البنات ودول ودي حاجة باينة مش مخبية إنما أنا محبتش بنات الفندق.
    النيابة:ألم يسبق لك إبلاغ عماد بأن زهرة غير متزوجة وتمتلك أموالا كثيرة ؟
    عزام:مش فاكر
    النيابة:ما علاقتك بمنى أحمد شواهنة؟
    عزام:معرفش حد بالاسم ده لا من مصر ولا من إسرائيل
    النيابة:ألم تعرف أن لزهرة صديقة بهذا الاسم؟
    عزام:أنا أول مرة اسمع الاسم ده.
    النيابة:ما هي علاقتك بميكي مدير المصنع الذي تعمل به زهرة ؟
    عزام:ميكي كان مديري في مصنع عين الأسد، وكنا أصدقاء في هذا الوقت وبعدما ساب الشغل وفتح مصنع خاص به مكانش ليا علاقة بيه.
    النيابة:ما هي علاقتك بماهر نمر؟
    عزام:معرفش حد في إسرائيل بالاسم ده.
    النيابة:ماهي علاقتك بمن يدعي ايزاك الذي يعمل بالفندق الذي أقام فيه المصريون هناك؟
    عزام: معرفوش
    النيابة:هل وقف على وجود علاقة بين زهرة وميكي بالمخابرات الإسرائيلية ؟
    عزام: وأنا معرفش غير أنهم أصدقاء. وتنتقل النيابة بعد ذلك إلى حصار عزام بشأن ما قرره عماد حول قطع الملابس الداخلية التي عثر بها على الحبر السري.
    النيابة:ما قولك فيما قرره عماد عبد الحميد إسماعيل من إنك وضعت له لفة أثناء زيارتكم لمصنع عين الأسد وطلبت من عزام إبلاغ أحد آبائك بأنك أعطيته أي شئ.
    عزام:أنا لم أعطه أي حاجة لأن ماعنديش الصلاحية إني أسلمه أي حاجة من دي.
    النيابة: ما قولك فيما قرره عماد من أنك ابتعدت عنه عقب تسليمك له هذه الملابس؟
    عزام:عماد ماكانش صديق بالنسبة لي وكل اللي عملته معاه إني أخذته نشتري حاجات من دكان واحد صاحبي والمرة الثانية لما رحت معاهم باركا وأنا احترمته كصديق وضيف
    النيابة: ما قولك فيما قرره عماد بالتحقيقات من أن زهرة نبهت عليه الاحتفاظ بهذه الملابس لأهميتها وهي نفس الملابس التي أعطيتها لها وذلك عقب موافقته على العمل مع المخابرات الإسرائيلية .
    عزام:الكلام ده معرفش عنه حاجة خالص.
    النيابة:ما قولك وقد تبين من تحليلك تلك القطع عن وجود حبر سري بها يستعمل في التراسل السري؟
    عزام:محصل وعمره ما يحصل مني وأنا مليش علاقة بالمخابرات الإسرائيلية ولا عمري فكرت أنه يكون فيه علاقة بينهم ومعر فش حد منهم. وأمام إصرار عزام متعب عزام على الإنكار ومحاولة تشويه الحقائق للخروج من المأزق لم يكن أمام النيابة سوى إجراء مواجهة بين عماد عبد الحميد إسماعيل وعزام متعب عزام وقد أجريت هذه المواجهة في يوم الثلاثاء 12/11/1996 دخل عماد غرفة التحقيق وعلى الفور قرر أن الماثل أمامه هو عزام متعب عزام وأنه هوالذي سلمه البديهات الأربعة ماركة كلفت كلين من مصنع عين الأسد وأنه هو الذي يقصده بالتحقيقات وقرر عزام متعب عزام بأنه يرغب في ذكر أن عماد ووجدي طلبا منه اصطحابها لشراء ملابس فطلب عزام سيارة نائب المدير واصطحبهما فعلا إلى قريته وصحبتهما إلى دكان واحد صاحبي في القرية التي اسكنها ودخلنا هناك وعماد كان عايز يشتري ملابس أطفال وأنا ما أعرفش هو اشترى ايه بالضبط ووجدي اشتري قميصين واحد منهم لونه أخضر وبعد ما خلصنا ركبنا العربية عشان نرجع سيجاف وعاشيت بالعربية في طريق وصلنا لمفترق تابع لمصنع عين الأسد وقلتلهم إن المصنع قريب من المكان اللي كنا فيه إذا كانوا بيجوا ليشوفوه وكان عندهم الرغبة في إنهم يشوفوه فدخلنا وكان مدير المصنع واسمها تمام فطلبت منها تفرج الشباب على المصنع من جوه وهي كانت معانا ،ومرينا على خطوط الانتاج لغاية ما وصلنا لخط انتاج اليدي وعماد كان عايز عينات من البدي ده وانا قلت لتمام إن عماد عايز حتيتيين أو ثلاثة من البدي ده فهي دخلت جوه وجابت كيس فيه البديهات وأنا اديتهم لعماد وفي العربية بعد كده رجعنا على سيجاف وقرر المتهم عماد عبد الحميد اسماعيل أنه في نهاية الأسبوع الثاني وأنا موجود في إسرائيل كنت مع عزام في مصنع سيجاف وطلبت منه يجيب ليه عينات من جميع منتجات شركة تيفرون الأرواب والسيديريات والبديهات وهو قالي إنه هيسأل إذا كان يقدر يجيب ليا الحاجات ولا ولأ وبعد كده رحت وأنا ووجدي وعزام عشان نشتري ملابس وبعدها خلصنا شراء عزام قالي عايزيني ممزق على البيت دقيقة و سابنا في العربية وطلع على بيته نزل تاني ومشينا بالعربية وقال احنا قريبين من مصنع عين الأسد وكان موجود هناك واحد اسمه علاء ومشدنة اسمها تمام.وأنا طلبت منها الكاتالوجات بتاعة البديهات وبعد ما أخذتها علاء قالنا بدكم تشوفوا المصنع من فوق وطلعنا معاه على سطح فيها ووجدي راح يبص على منظر الطريق من فوق لأن مكان المصنع كان عالي وبعد شوية عزام جه وكان معاه لفة البديهات وحطها في الكيس بتاعي اللي كان في العربية وطلب مني إني معلش لحد إنه هو أداني البديهات وهنا انكر المتهم عزام عزام طلب المتهم عماد عبد الحميد اسماعيل لأي بديهات منه مقررا بأن عماد ماكنش يعرف أن شركة تيفرون بتنتج بديهات أنه ما شافش إلا مصنع سيجاف وهو مطلبش مني عينات خالص لا من سيجاف ولا من عين الأسد وهو ما طلبش عينات من البديهات إلا لما شافها معايا في مصنع عين الأسد وقد أصر المتهم عماد عبد الحميد إسماعيل بأنه سبق وأن طلب من المتهم عزام متعب عزام عينات من إنتاج الشركة ومن بينها البديهات قبل أن يتسلمها من المتهم عزام وأنه زار من قبل مصنع عين الأسد في بداية رحلته لإسرائيل ووقف على أنه ينتج البديهات وأضاف مقررا أن عزام جاب بنتين روس عشان أنام معاهم بعد ما كنت قلتله في اليوم ده أنه احنا جايين عندكم إسرائيل نحج وفي نفس اليوم بالليل عزام دخل عليه وفي الديسكو ونده عليه وقال أنا جبت لك بنتين فأنا قلت لزمايلي عزام جاب بنتين عشان ننام معاهم وطلبت من عزام يناديهم ونخرج ورجع معاه بنتين وقعدنا في الفندق فقلت له مش ممكن لأن احنا معانا مديرين ممكن لما يرجعوا مصر يبلغوا إدارة الشركة وعزام ترجم الكلام ده للبنتين ورد عليه وقال أن ممكن أنام معاهم بالتخفي فأنا سألته يعني إيه،قال يعني ممكن في السيارة فقلت لعزام أنا خايف أنام معاهم يكون عندهم ايدز.وقد أفكر المتهم عزام متعب عزام هذه الواقعة وأضاف المتهم عماد عبد الحميد إسماعيل أنا كنت قاعد مع عزام في مصنع سيجاف وسألني انت عايز تتجوز عشان بتحبها لا عشان تقعد في إسرائيل فقلتله أنه أنا عشان أقعد في إسرائيل لازم أتجوز فهو قاللي أنا بدور لك على عروسة وبجوزك من إسرائيل وفي يوم السبت من الأسبوع الثالث ليه في إسرائيل رحنا باركا أنا وزهرة وشادية وعزام، ودي كانت أول مرة اشوف فيها زهرة ودخلنا محل عشان نشتري حاجات وعزام جه استأذن عشان عنده ضيوف في البيت وقالت لو فيه حد عايز يروح هو يوصلنا فردت شادية وقالت أنا بوصلهم وعزام ميل على ودني وهمس أن زهرة دي معاها فلوس كثير ومش متجوزة يعني أقدر أتجوزها وسابنا ومشي وقد أفكر المتهم عزام متعب عزام أنه قرر للمتهم عماد بأنه يبحث له عن عروس وأنه لم يطلب منه الزواج من زهرة ولم يرشحها له للزواج.
    انتهت المواجهة وقد جاء أهم ما فيها اعتراف عزام متعب عزام بأنه أعطى لعماد البديهات ومن هنا ظهرت ملامح وتفاصيل جديدة أمام النيابة لمحاصرة عزام.
    النيابة : ما قولك الآن فيما قرره عماد عبد الحميد إسماعيل بأنه طلب منك عينات من البديهات في يوم سابق على تسليمك تلك العينات له من مصنع عين الأسد؟
    عزام: عماد ما جابش سيرة العينات خالص إلا لما رحنا مصنع عين الأسد واحنا ما رضناش نعترض نجيب عينات من عين الأسد.
    النيابة:ما سبب توجهك إلى مسكنك قبل التوجه إلى مصنع عين الأسد؟
    عزام:أنا مش فاكر أنا كنت رايح البيت ليه ويمكن كنت رايح للمدام بتاعتي أقولها حاجة.
    النيابة:متى طلب منك عماد هذه العينات؟
    عزام:واحنا جوه المصنع وأنا قلتله أنا مقدرش أديلك حاجة قبل ما أسأل تمام، وفعلا سألتها وهي جابت العينات.
    النيابة:كم قطعة سلمتها له؟
    عزام:ثلاثة أو أربعة مش أكثر من كده .
    النيابة:هل تذكر أوصافهم أو موديلاتهم؟
    عزام:تمام حطت البديهات في كيس من غير ما أشوفهم وأعطيتهم لعماد على طول.
    النيابة: وكيف وقفت على عددهم طالما أنك لم تشاهدهم؟
    عزام:تمام قالتلي أنها متقدرش تديله كثير وكل اللي تقدر تديهوله ثلاثة أو أربعة وكان حجم الشنطة من بره ما يدلش على أن العدد اللي فيها كثير .
    النيابة:ما قولك وقد أنكرت في أول جلسة تحقيق تسليمك أي عينات لعماد عبد الحميد إسماعيل من منتجات عين الأسد؟
    عزام : فيه حاجات نسيتها وأنا من طبيعتي بانسى وأنا بعد كده تذكرت الحاجات دي.
    النيابة:وكيف ذلك وقد ذكرت عند مواجهتك لعماد عبد الحميد إسماعيل بأن صديقه وجدي اشترى قميصين إحداهما لونه أخضر مما يدل على قوة ذاكرتك؟
    عزام:أنا تذكرت لون القميص اللي اشتراه وجدي لأنه لبسه أربع مرات في الشغل بعد ما شراه.
    النيابة:بماذا تفسر وجود حبر سري في البديهات التي سلمتها لعماد عبد الحميد إسماعيل؟
    عزام:أنا عمري ما سمعت عن الحبر السري ده قبل كده وأنا عندي شك أن يكون زهرة ومدير المصنع بتاعها اللي اسمه ميكي لهم علاقة بالمخابرات الإسرائيلية وده واضح من تصرفاتها مع ميكي وهم مع بعض على طول لدرجة أنها لما سابت الشغل في تيفرون ميكي أخذها في مصنعه على طول وأخذ كمان أخوها فاروق وميكي دايما معاه مسدس على طول ودايما بيحطه في شنطة محدش بشيلها له إلا زهرة وعندنا في إسرائيل معروف أنه يتصرح أنه يشيل سلاح إلا اللي بيتعامل مع جهات الأمن وميكي كمان كان عامل أجير في شركة يتفرون وبعدما خرج منها فجأة أصبح عنده شركة ومش أي حد في إسرائيل الحكومة بتسمح له بتكوين شركة والاعتراف بيها لأن الحكومة لما بتعترف بشركة معينة بتعطي لصاحب الشركة تسهيلات في الضرائب وبتعطيه ائتمان في صورة فلوس ومميزات أخرى إنما ممكن الواحد ينتج شركة والحكومة لا تعترف بيها فلا تعطي له كل تلك التسهيلات وده كله بيدل على أنه ليه علاقة بالمخابرات الإسرائيلية لأن اللي عمله ده مش سهل أي حد يعمله وهو اشترى ماكينات كثير واشترى في إسرائيل عمارة رهيبة على الرغم أنه كان بيشتغل أجير في شركة يتفرون.
    النيابة:وكيف عرفت أنه يحمل سلاحا ناريا؟
    عزام:كنت أوقات أشوفه والسلاح على جنبه.
    النيابة:وهل كل من يحمل سلاحا ناريا في إسرائيل لا بد أن يكون له علاقة بالجهات الأمنية هناك؟
    عزام:أيوة لأن هم ما بيدوش ترخيص بالسلاح لأي حد .
    النيابة:بماذا تفسر طلب زهرة من عماد بضرورة الحفاظ على البديهات التي سلمتها لعماد إسماعيل لأنها في غاية الأهمية؟
    عزام:أنا مليش تفسير ومقدرش أدي جواب.
    النيابة:قررت بجلسة التحقيقات السابقة أنك لا تعرف من زهرة وميكي سوى أنهما أصدقاء وأنك لا تعرف عنهما أي علاقة بالمخابرات ثم قلت الآن أنهما على علاقة بالمخابرات .
    عزام:مضبوط والي خلاني أفكر تفكير زي ده دلوقتي العلاقة المتينة بينهما ووجود سلاح مع ميكي وقيامه بانشاء شركة ومصانع وبنائه عمارة كبيرة في إسرائيل خلاني أقول أن هو على علاقة بالمخابرات وأن ازاي مواطن عادي يقدر يعمل الحاجات دي كلها.
    عندما أحس عزام بضيق المساحة التي يتحرك فيها قال للنيابة إنه على استعداد للسفر إلى إسرائيل وعدم العودة إلى مصر إذا طلب منه ذلك وأنه أيضا على استعداد للإقامة في مصر دون مغادرتها نهائيا بشرط احضار أولاده إليه في مصر مرة أخرى من قبل النيابة.
    النيابة: ما قولك فيما قرره عماد عبد الحميد إسماعيل بالتحقيقات بأنه لم يكن هناك عمل بالمصنع عند زيارتكم له؟
    عزام: لا كان فيه حوالي خمسين بنت ومش ممكن المصنع يفتح ومفش شغل ده يبقى فيه عدد قليل .
    النيابة: ما قولك فيما قرره وجدي فرج سعد بالتحقيقات بأنه لم يكن هناك عمل عند زيارتكم لمصنع عين الأسد؟
    عزام:الكلام ده مش مضبوط وحتى لو ماكنش فيه شغل في المصنع فلازم يبقى فيه على الأقل عشرين بنت عشان بينظفوا المصنع وأنا متأكد أنه كان فيه خمسين بنت بيشتغلوا في الانتاج.
    النيابة:ما قولك فيما قرره وجدي فرج سعد بالتحقيقات بأنه تناهى إلى سمعه حوار بينك وبين عماد طلب منك فيه عماد احضار عينات من منتجات شركة يتفرون ومن بينها البديهات قبل زيارتكم لمصنع عين الأسد بخمسة ايام؟
    عزام: الكلام ده مش مضبوط.
    النيابة:ما قولك فيما قرره وجدي فرج بالتحقيقات بأنه أثناء تواجدهم بالمصنع طلبت من المشرفة عدد من البديهات لعماد فطلبت منك اصطحابها لإحضار تلك البديهات وأنكما غبتما عن أنظارهم؟
    عزام : فعلا أنا رحت مشيت شوية مع تمام مشرفة المصنع عشان تجيب البديهات دي وبعد ما مشيت شوية لقيت الشبان مش موجودين فرجعت على المكان اللي كانوا فيه وطلعت على السلم وناديت عليهم فردوا عليه وقالوا أنهم فوق وطلبت منهم ينزلوا وتمام كانت جابت البديهات ومعرفش جابتهم منين.
    النيابة: ألا يتعارض ما قررته بشأن اعتقادك أن لزهرة وميكي علاقة بالمخابرات الإسرائيلية مع ضرورة المحافظة على السرية في تلك الأنشطة.
    عزام:لا في إسرائيل الناس اللي له علاقة بجهات الأمن بتفتخر أنه شغال معاها وبيحاول يظهر المسدس اللي يبقى شايله في إسرائيل مش مهم الناس تعرف أنها شغالة أو بتتعاون مع المخابرات الإسرائيلية .
    من السطور التي عرضناها ظهر بوضوح تهرب عزام في البداية. من قصة البديهات ثم سقوطه بعد المواجهة مع عماد إسماعيل ثم محاولته إلقاء التهمة على زهرة وميكي فقط


    (6)

    من هم أصدقاء عزام في القاهرة ؟ ومن هي حبيبته المصرية؟ وما هي علاقته بابن الفنان شكري سرحان؟ وما هي أرقام التليفونات التي وجدت معه
    مفاجآت مثيرة كشفت عنها التحقيقات مع المتهم عزام متعب عزام الذي قبض عليه بفندق السلام بمصر الجديدة وبتفتيش غرفته تم العثور على العديد من الأوراق التي دون فيها أرقام تليفونات أصدقائه في إسرائيل وفي القاهرة فمن هم أصدقاؤه.
    السطور القادمة تجيب على هذه الاستفسارات. قبل أن ينتهي عزام من تعقيبه على ما دار في المواجهة المثيرة بينه وبين عماد إسماعيل حاول عزام أن يلقي مرة أخرى بالتهمة على زهرة يوسف وميكي خاصة بعد أن واجهه عماد إسماعيل بما أنكره في بداية التحقيقات فكانت هذه السطور .
    عزام : أعتقد أن هي قدرت تودي البديهات للمصنع بتاع عين الأسد عن طريق واحدة من أصحابها في المصنع بدليل أنها زي ما عرفت أن هي قالت لعماد أنه يحافظ على البديهات دي وأنا معرفش هي عرفت منين إن أنا أديته البديهات دي وأنا مقلتش لزهرة خالص إن أنا أديت لعماد البديهات دي.
    عزام:أنا أعتقد أن ده تخطيط أتعمل عشان زهرة تبعد نفسها عن الموضوع ده وفيه إحتمال إنها تمت بالصورة دي عشان عماد يأخذها وهو مطمئن ويخشى مصر وهو مطمئن عشان كده الاتصال تم من زهرة معاه لما جه مصر وزي ما عرفت إنها قالت له يخلي باله من الحاجات دي.
    وفي يوم 18/11/1996 كان يوم النظر في تجديد حبس المتهم عزام متعب عزام فسألته النيابة في حضور محاميه شريف غراب.
    عزام:أنا عايز أقول أن احتمال تكون البديهات اللي أنا سلمتها لعماد تكون زهرة بدلتهم وتكون حطت مكانهم بديهات ثانية فيها الحبر السري واحتمال وارد يكون الكلام ده حصل لما زهرة جت مصر وقابلت عماد هنا وأنا عايز أقول أن أنا لو كنت أديت لعماد حاجة وحشة فازاي هنزل مصر بعد كده .
    وتنتقل ذاكرة عزام إلى ما دار معه داخل مصر من علاقات بالمصريين فهو يقول "أنا ليه علاقة حب بواحدة بتشتغل في الفندق اسمها عزة. واتعرفت عليها من حوالي ثلاثة شهور لما بدأت أقيم في فندق السلام وكنت مرة قاعدة في اللوبي بتاع الفندق فجت وكلمتني وسألتني عن رأيي في الفندق من ورقة كانت معاها هل اللي ينضفوا الغرف بينضفوها كويس وسألتني عن رأيي في جميع الخدمات بالفندق ومن يومها وأنا بقعد معها على طاولتها في لوبي الفندق وأتكلم معاها وأول مرة قعدت معاها عرفت إني إسرائيلي فهي اتخضت فقلت لها إن فيه في إسرائيل عرب وأنا منهم فدي كانت حاجة غريبة بالنسبة لها وابتدينا نخرج مع بعض للغداء والعشاء وكان الوقت اللي مسموح لها تقعده معايا هو ساعة ونصف بالكثير في المرة وأنا اتعرفت على أخواتها وهم عرفوني بس أنا معرفش بيتها فين"
    وبدأت النيابة تواجه عزام حول كل ما عثر عليه بغرفته بالفندق للوقوف على اتصالاته داخل القاهرة وخارجها.
    عزام:قبل ما اتمسك كنت مع واحد صاحبي إسرائيلي اسمه فايز بنشتري جزم من محل زلط بشارع سليمان باشا ودار حوار بين صاحب المحل وفايز وبيني وقاللي أنت لهجتك بتدل على أنك من شبرا فأنا ضحكت وفايز قاله احنا فلسطينيين من إسرائيل فسأل من منكم القريب من منطقة الناصرة فقلتله إنها تبعد عن بيتي بحوالي 35 دقيقة بالعربية فقال ممكن أبعت معاك رسالة لأخوة وأنا لما أوصل إسرائيل أحطها في البوستة فقلتله موافق وهو كتبها قدامي وكان فيها سلامات وموجهة لشقيقه واسمه جمال منصور والعنوان كان على مطعم اسمه الطابون في منطقة القاهرة بإسرائيل وصاحب المحل سألني المطعم ده فين فقلتله أنا معرفوش قبل كده.
    عزام:عشان أخذ تأشيرة لدخول مصر لازم أملا بليكش وأحط على الطلب صورة ولازم أقدم أربع طلبات والباسبور عشان أخذ فيزا للدخول وأنا كنت مليت طلب وفيه أربع نسخ فاضين كان المقرر أملاهم وأسلمهم عشان أخذ تأشيرة دخول المرة اللي جاية.
    عزام:الورقة دي مكتوبة بخطي وعبد الحليم ده شغال في السفارة المصرية بتل أبيب وأنا كنت اتصلت بالتليفون بالسفارة عشان أعمل فيزا ليه وهو اللي رد عليه في التلفون وعرف مني إني باشتغل في شركة لتصنيع الملابس وأنا عرضت عليه أرسله هدية من منتجات الشركة فهو طلب مني أديها لزوجته "ع.ع" في مصر وأعطاني رقم تليفونها اللي مكتوب في الورقة عشان أتصل بيها أسلمها الهدية واتصلت بيها في مصر وسلمتها عدد من الكلوتات من إنتاج الشركة وعادل عثمان اللي اسمه مكتوب في الورقة شغال هناك في السفارة المصرية وبرده عرفته عن طريق التليفون وعرضت عليه موضوع الهدية وسلمت مدام"ع.ع"الهدية بتاعته عشان توصلها لخطيبته وكانت عبارة عن كلوتات حريمي وكان عادل أداني رقم تليفون أخوه محمد في مصر على أساس أني لو ما عرفتش أدي الحاجات بتاعته لمدام "ع.ع"أكلم أخوه على الرقم ده وأسلمه الهدية وإن مش فاكر العنوان اللي مكتوب في الورقة 6شارع الفتح بالجيزة بتاع مين ولا رقم التليفون اللي جنبه بتاع مين أما العنوان اللي مكتوب خلف الورقة شارع 8زامل متفرع م عزبة نوفل فهو الأستاذ عادل أخو مدام"ع.ع".
    عزام:تقديرا لأنهم كانوا يساعدوني في إني آخذ فيزا لدخول مصر؟
    عزام : محصلش ولامرة وأنا جيت أعرض عليهم الهدايا مش لأي سبب.
    عزام:هو كان طلب مني لو فيه أي عقبات في صدور الفيزا بتاعتي هيسهلوليه وفعلا ما كانش فيه أي عقبات خالص.
    عزام:كلوتات حريمي من منتجات الشركة ومش فاكر عددها قد إيه؟
    عزام : من حوالي ثلاث أسابيع وأنا رحت لها في بيت أخوها اللي هو في عنوان شارع 8زامل بعزبة نوفل.
    عزام : هي أخذتها مني في بيت أخوها؟
    عزام :سألتني عن أخبار الشغل إيه وعرفت منها أنها بتشتغل سكرتيرة في شركة اسمها العمارة الحديثة بالقاهرة وعنوانها من الورقة ديه.
    عزام : أنا معرفش إلا عن طريق التليفون.
    عزام : أنا معرفش هو عمل إيه بالضبط إلا إني أنا أخذت التأشيرة.
    عزام: مرة أو اثنين
    عزام:معرفش بالضبط وظيفته إيه.
    عزام:اتصلت مرة في السفارة رد عليه عثمان فقلتله أنهيت جواز السفر مع الأبليكيشن مع كاتب من الشركة عشان آخذ فيزا فقالي خلاص أبعت الورق وحخلص الورق في أربعة أيام بدل أسبوع وأنا حبيت أشكره وقلتله أحب أديلك حاجة ومقلتلوش إيه هي فقال تقدر تديها لأخويا لما تنزل مصر وأداني نمرته فعلا واتصلت وما كانش موجود فاديت الهدية لمدام"ع.ع" في نفس المشوار وهي عبارة عن كلوتات حريمي مش فاكر عددها .
    عزام: عادل عثمان هو اللي رد عليه ساعتها. النيابة: وما هو الوقت المعتاد الذي يتم فيها استخراج أو صدور تأشيرة دخول مصر؟
    عزام:يحيي سرحان اللي اسمه مكتوب في الورقة دي يبقى ابن شكري سرحان الممثل في مرة كنت قاعد في الأوتيل وهو كان قاعد مع بنت بتشتغل هناك اسمها "نشوى"وعرفتني عليه وعرفت أنه عنده مكتب للدعاية والإعلان وأداني عنوانه ورقم تليفونه في البيت والشغل وكنت بتصل بيه وخرجنا أكثر من مرة نتعشى مع بعض وعلاقتي بيه علاقة صداقة وأنا كنت قلتله في مرة أنا عندي صديق في إسرائيل بيغني لفريد الأطرش وكان قد سألني إذا كان بيقدر يعمل حفلات في القاهرة وأنا سألت يحيي عن الموضوع ده فقالي صعب جدا لأنه بيغني لفريد يبقى مش هيجيب جديد من عنده وأنه لازم يعمل حاجة خاصة بيه هو وقال أنه عنده صديق شاعر اسمه أحمد فؤاد نجم وإداني رقم تليفونه وأنا اتصلت بيه مرة ولقيته نايم وما اتصلتش بيه تاني وكان يحيي قالي أن لو الراجل ده سألني أنا جبت نمرته منين أقوله إن صديق محمد نجم وأنا معرفتش محمد نجم ده يبقى مين.
    عزام:ده عنوان منزل يحيي سرحان؟
    عزام:دي فيها عطر واشتريته من فندق البرج من عند محل بتاع عطور هناك؟
    عزام: من عزة صديقتي اللي بتشتغل في فندق السلام؟
    عزام:أنا كنت مريض فهي سألت الدكتور وأخذت منه العلاج ومعنى كلمة أوهيف أوتاخ معناها إني أحبك بالعبري؟
    عزام : يظهر أنها لقت الورقة دي عندها في المكتب وسابت الرسالة عليها مع الدوا.
    عزام: من عزة.
    عزام: اسم مطيعة بتاع واحدة شغالة معانا في المصنع في إسرائيل في عين الأسد ومحمد البهي موظف شغال في سفارة مصر بإسرائيل ونجيب صديق ليه في إسرائيل وصالح نصر الدين ده جوز أختي وعطرة السيد أحمددي صديقة ليه في إسرائيل وأميمة نفس الكلام وأحلام صديقة من قرية اسمها الزرعة في إسرائيل وتوفيق عواد سواق من عين الأسد وبسمة سيد أحمد دي صديقة من إسرائيل وعميد عزام ده ابن عمي وأخو مراتي وأشرف رياض ابن المهندس سمير رياض وأمل مضيفة في فندق السلام وأنا اتعرفت عليها من هناك وهي سابت الشغل وأشرف بديع شغال معانا في مصنع سمير رياض وعزة ديه صديقتي اللي أنا قلت عليها قبل كده ويوسف عباس ميكانيكي في إسرائيل وزيدان عزام ابن عمي ويوسف حيران سواق في الجيش وفؤاد سرحان ده صديق لي في إسرائيل وحمدي فؤاد أخو مرات محمد البهي اللي شغال في سفارة مصر في إسرائيل وسناء مليجي دي شغالة معانا في إسرائيل وسليمان عزام يبقى خالي وسليمان مصري ده صديق لي من إسرائيل وتمام حشمي صديقة شغالة في مصنع عين الأسد وتحية عبد الله دي من إسرائيل وشغالة معانا في مصر ووهيب عزام ده ابن عمي.
    عزام : محمد البهي أنا أعرفه شخصيا وكنت شفته مرة أو مرتين في السفارة في إسرائيل واتعرفت عليه بسبب إني كنت عايز أخذ تأشيرة دخول لمصر؟
    عزام: لا
    عزام: محمد البهي هو اللي أدهولي لأنه كان بيبعت معايا هدايا لزوجته ولشقيقها حمدي وأول ما يوصل القاهرة بأتصل بحمدي ويجي يأخذ الحاجات اللي بعتها محمد البهي؟
    عزام: أنا علاقتي بمحمد البهي في الأول وبعد كده اتعرفت على عبد الحليم وعادل وأنا أعرف ناس تانيه في السفارة المصرية من كتر ترددي عشان أخذ تأشيرات دخول.
    عزام:أيوه.
    عزام:أنا لما كنت أوقات بتصل بمحمد البهي ولا أجده كان بيرد عليه إما عادل وإما عبد الحليم وكنت بطلب منهم يخلصوا موضوع الفيزا بتاعتي.
    بعد ذلك عرضت النيابة على المتهم عزام الصور التي عثروا عليها بغرفته في الفندق عندما تم القبض عليه تبين إنها صور له مع تمام صديقته الإسرائيلية وصورة أخرى مع تحية بملاهي السندباد وصورة أخرى مع صديق له مصري يدعى بولس وخمس صور تجمع بينه وبين صديقته عزة وصورة أخرى له مع عزة بقرية فلفلة.
    ومن خلال ما تم عرضه يتبين أن عزام كانت تربطه علاقات حميمة مع مصريين داخل مصر وفي داخل السفارة المصرية بتل أبيب ومن الصور يتضح أنه كان يتمتع بحرية حركة داخل المجتمع المصري لدرجة أن أسرة عزة صديقته تعرفت عليها وبدأ يجوب الشوارع يسأل عن بيوت موظفي السفارة المصرية بالقاهرة ليوزع الهدايا التي هي عبارة عن ملابس داخلية حريمي من انتاج المصنع الذي يعمل به.
    لم يكن أمام جهاز نيابة أمن الدولة العليا غير إستكمال الإجابة على جميع علامات الاستفهام من خلال إستدعاء الشهود ووضع إجابات محددة لأسئلة بعينها تزيل الغموض الذي اكتنف أجزاء مهمة في هذه القضية الحساسة. وديع صبري كامل وشقيقته نيفين عنصران مهمان في فصول التحقيق حيث أن عماد إسماعيل المتهم الأول كان زميل دراسة لوديع وصديقا له وأهداه بديهات وملابس حريمي داخلية كنوع من الهدية لشقيقته نيفين ولما كانت هذه الملابس محل الجريمة التي تبين انها تحوى حبرا سريا فكان لزاما على النيابة أن تضع نهاية لهذه الملابس المهداة لنيفين لعلها تحوى جزءا من هذا السائل السري.تم إستدعاء وديع وشقيقته يوم 10/11/1996 لاستكمال التحقيق وبسؤال وديع صبرى كامل عن معلوماته حول هذه الواقعة.
    قال: أنا وعماد عبد الحليم كنا "زمايل" في الكلية قسم الملابس الجاهزة وكان عددنا حوالي ستة او سبعة شباب وكنا أوقات بنذاكر مع بعض والمذاكرة بتاعتنا عبارة عن شغل في قص التيروتات والتصميمات وبعد التخرج التحقت بالعمل في شركة ليلى منصور للعمل كمشرف انتاج وهي شركة ملابس وذلك بعد الحصول على تأجيل من التجنيد لمدة ثلاث سنوات وقد أوكل إلى صاحب المصنع أن أحضر بعضا من زملائي الخريجيين الجدد للعمل معي للإيفاء بمتطلبات العقد المبرم مع الشركة التي نتعامل معها وفعلا قمت بالاتصال بزملائي ولم أجد غير عماد الذي كان لا يزال لا يعمل وبالفعل توجه معي إلى صاحب الشركة وتم تعيينه حتى شهر أبريل 1995 لاستلامه العمل في التربية والتعليم كمدرس وبعد ذلك ذهبت للعمل بمصنع ماري لوي للملابس الجاهزة حيث كنت أود أن أعمل في هذا المجال حتى جاءني التعيين أنا أيضا فقمت باستلام العمل في محافظة المنوفية فاتفق معي عماد أن أعمل معه كمدرس في الاسكندرية حيث هناك فرص عمل كثيرة بالنسبة لي لما اكتسبته من خبرة في مصنع ماري لوي وبالفعل قد حصلت على عمل بأتيليه بالمدينة براتب ألفا ومائة جنيه وكان عماد لا يزال مدرسا وبعد فترة أطلعني بأن هناك فرص بالعاشر من رمضان عن طريق احمد الناظر وبعدها سيتوجهوا إلى إسرائيل للتدريب على أحسن الماكينات التي ستأتي للقاهرة وقد تم السفر بالفعل وعند مجيئه اتصل بي بعد أن عاد من إسرائيل وقابلته في شبين الكوم في اليوم الثاني لمجيئه وتبادلنا السلام وأعطاني هدية عبارة عن اثنين بدي زائد كلوتات داخلية حريمي لأختي نيفين وأعتقد ذلك أنه كان يود أن يرد لي بعض ما كنت أقدمه ليه حيث أنني كنت في بعض الأحيان أعطيه من 10إلى 20جنيها لإحضار هدية لنجل أخته أحمد وبعد العودة من إسرائيل ذهب للعمل في العاشر من رمضان لإتمام صيغة العقد المبرم مع الشركة وبعد فترة لا تتجاوز ثلاثة شهور عاد إلى الإسكندرية وترك العمل الشركة وأراد أن يقطع اجازته ويعود للعمل كمدرس بالمدرسة فمكث فترة في الاسكندرية في السكن الخاص به عند الأستاذ شاهين وبعد ذلك رجع للمنوفية وقبل ان يرجع أنا عرضت عليه نفتح مشروع مع بعض لانتاج الملابس فهو قاللي أنه موافق بس لما يرجع من المنوفية وعرفت بعد كده أنه سافر إلى الأردن منه هو بعد ماجه وأنه كان رايح عشان يقابل واحدة اسمها زهرة فيه بينهم شغل وعرفت بعد كده انه اتقبض عليه.
    وديع:تاني يوم وصوله من إسرائيل بالضبط في شبين الكوم حيث انه كان مضطر للذهاب للعاشرمن رمضان وكان ذلك تقريبا يوم جمعة وهويوم اجازتي في .
    وديع: هو قاللي أنه اتعلم كويس في إسرائيل واتقن العملية الانتاجية واكتسب خبرة كبيرة ولكن للأسف إن الشركة الأم فسخت العقد مع شركة علاء عرفة المصري وحكى لي عن الفسح اللي تمت في إسرائيل وإن الحياة في إسرائيل كويسة وإن العامل هناك بياخذ راتب كويس .
    وديع: هو قاللي أنا عرفت هناك واحدة مسيحية زيك اسمها زهرة وقاللي أنها كانت بتدربه على الماكينات هناك.
    وديع: أيوة هو قاللي أنه عايز يتجوزها لأنه كان بيحبها زي ما قاللي وأنا ما أعرفش إن كان هو صادق ولا لأ وكم من مرة قلت له إن الزواج ده هيفشل لوجود فارق في السن بينهما.
    وديع: أنا لما قابلت عماد ثاني يوم ماجه من إسرائيل في شبين الكوم أعطاني 2بدي وبعض الكلوتات الحريمي وزجاجة اسبري مزيل للعرق وقال أنه خذ الملابس دي كعينات من المصانع اللي كان بيتدرب فيها.
    وديع: أنا دايما كنت بجامله وأعطيه لما بشوفه عشرة أوعشرين جنيها عشان يجيب هدية لأحمد ابن أخته الاضافة لأنه كان يستلف مني ملابس وقاللي أن الملابس الحريمي دي هدية بسيطة لأختي نيفين.
    وديع: على ما أعتقد انه كان منهم واحد لونه أبيض والتاني أسود بحملات تقريبا وأنا أعطيت الملابس الحريمي دي كلها لأختي نيفين وأخذت منها البدي اللي لونه أسود لعمل باترون عيه لتقليد الموديل بتاعه وهو موجود لغاية دلوقتي في السكن بالاسكندرية.
    وديع: لا وهو موجود زي ما هو وممكن يكون عليه شوية تراب.
    وديع: هي ما لبستهوش لأنه على ما أعتقد واسع عليها والموديل بتاعه لا يناسب لبسها.
    وديع : أعتقد أنه ما تعسلش .
    وديع: في منزلنا بالمنوفية.
    وديع: لم يحك لي أي تفاصيل عن رحلته في الأردن ومعرفش أنه كان هناك إلا لما جه وحكالي أنه رجع لتعثر المعيشة وارتفاع قيمة الدينار الأردني.
    وديع: لما بدأ يستقر في المنوفية بعد ما جه من الأردن . فوجئت به في الإسكندرية وكان ينتظرني أمام المدرسة لتحذره الوصول على في عملي ومسكني وسألته فقالي أنه يعتزم السفر إلى أسبانيا أو أي دولة أوروبية تعطيه التأشيرة.
    وديع:من حوالي شهر تقريبا أو أكثر.
    وديع: عشان يشتغل هناك.
    وديع: لأنها الدولة الوحيدة التي كانت شروطها بسيطة ويستطيع تحقيقها عشان ياخذ تأشيرتها وده على حسب الكلام اللي قاله ليه .
    وديع:هو محددش المجر . وانتهت أقوال وديع صبري كامل وبدا منها أن النيابة كانت تود تسجيل الموقف كاملا ومصير البديهات التي تسلمها من عماد. ربما لكونها من نفس النوعية التي تبين أن بها حبرا سريا ومن المحتمل التالي لمجيئه ! وإن كانت هناك استفسارات غامضة قبل اصرار عماد والعائد من السفر على اللقاء بصديقه في اليوم التالي لعودته ومن ثم منحه هذه البديهات والملابس الأخرى الحريمي وما عهد فينا نحن المصريين من البقاء بمنازلنا لأيام عند عودتنا من السفر بين الأهل والأقارب . ولقد بات واضحا أن عماد أهدى هذه الملابس لوديع في اليوم الثاني لعودته على سبيل الهدية وكان لزاما استجواب شقيقته نيفين التي بادرتها النيابة بسؤالها :
    نيفين: أخويا وديع جابلي هدايا من عماد صاحبه عبارة عن عدد من الكلوتات الحريمي مش فاكرة عددهم ، وعدد من البديهات مش فاكرة عددها وهي احتمال يكونوا اثنين أو ثلاثة، جزء منها لونه اسود والجزء الثاني لونه أبيض .
    نيفين: بصراحة أنا مش فاكرة لأن أول أخويا ما جاب الحاجات دي أنا قست بدي منها ولقيته ما يناسبش اللبس بتاعنا فشلتها زي ما هي في الدولاب عندنا.
    نيفين: هم بحملات والبعض منها أبيض والبعض منها أسود .
    نيفين : لا وهي موجودة زي ما هي في البيت عندي ما عدا واحد لونه أسود أخويا وديع أخذه على أساس أنه يقلد الموديل بتاعه.
    نيفين: أنا مش فاكرة عددها أد إيه.
    نيفين : مش فاكرة بالضبط.
    نيفين : عندي في البيت.
    قامت بعد ذلك النيابة بمواجهة بين وديع وشقيقته نيفين حول تسلم وديع 2بديهات من صديقه عماد فقرر وديع صبري كامل بأنه لم يتسلم إلا اثنين بسبب أن البعض منها كان لونه أبيض والأخر لونه أسود على هذا الأساس ذكر في التحقيقات أن عددها اثنين ويعد وجدي فرج سعد فرج أحد الأصدقاء المقربين لعماد إسماعيل المتهم الأول وقد كان معه ضمن الوفد الذي سافر للتدريب في إسرائيل وشهد العديد من الوقائع الخاصة بالقضية وقد كان استجوابه إضافة تأكيدية لتورط عزام عزام في هذه القضية وهو ما نستطيع أن نلمح تفاصيله من خلال ما أدلى به أمام النيابة.
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المشاركات
    476
    آخر نشاط
    06-01-2012
    على الساعة
    01:13 AM

    افتراضي

    (7)
    يقول وجدي فرج سعد فرج " الشركة السويسرية للملابس كانت عاملة إعلان في الجرايد بطلب مهندسين صيانة في مصنعها في مدينة العاشر من رمضان وأنا قدمت عشان أتعين في الشركة دي وهم أخبروني بعد كده أنهم قبلوني للعمل كمهندس صيانة في الشركة والمسؤولون في الشركة قالوا إن فيه مجموعة أيقنت في الشركة هتسافر إسرائيل للتدريب على المكن اللي هيبقى موجود في المصنع وأنا كنت ضمن الناس اللي تم اختيارهم للسفر واتحدد موعد السفر لإسرائيل يوم السبت 23/2/1996.
    والمجموعة اللي هتسافر اتحدد لها لقاء مع بعض قبل السفر بحوالي ثلاث أو أربع أيام ورحت الاجتماع ده وكان في إدارة الشركة في مصر الجديدة وشفت هناك الجماعة اللي هيسافروا معايا وكان من بينهم عماد عبد الحميد إسماعيل واتعرفنا على بعض والمدير بتاعنا طارق أبو بكر الصديق اتكلم وشرح لنا الحاجات اللي المفروض نعرفها من هناك في الشغل ونبه علينا إن احنا نكون حذرين بتصرفاتنا هناك واحنا كنا ثلاث مجموعات واحدة للصيانة وأنا كنت فيهم لوحدي ومجموعة انتاج وكان بينها عماد وطارق عبد الكريم وأحمد صابر ومجموعة الجودة كان فيها المهندس عبد اللطيف أحمد الناظر وتامر وأنا كان المفروض أقعد شهر والمجموعة الثانية كان المفروض يقعدوا إسبوعين وسافرنا فعلا في الميعاد المحدد وبعد ما وصلنا المطار كان في استقبالنا وفا عزام مندوب الشركة الإسرائيلية وهي شركة تيفرون لإنتاج الملابس الداخلية الحريمي وأخذنا على الفندق اسمه بالم بيتش بعكا وعرفنا إن احنا تاني يوم هنخرج في جولة لزيارة مصانع الشركة وفعلا زرنا مصانع سيجاف وكفر مندل وجوش خلاف وساعات كانوا بيسموا المصنع الأخير جش وتم توزيعي للتدريب في مصنع الجش مع اثنين ميكانيكية إسرائيلية هما يوسف وشكر الله وابتديت معاهم البرنامج التدريبي وكان يوسف كويس جدا في تعليمي على المكن وفي أواخر الأسبوع الأول اتصل بيه عماد من مصنع سيجاف وقالي أن فيه واحد ميكانيكي عنده في المصنع اسمه عزام ممكن يعلمني أحسن من يوسف عزام أخذ منه السماعة وكلمني وقالي أني أروح مصنع سيجاف عشان يعلمني وأنه هيكون معايا واحدة بواحدة فأنا رديت على عزام وقلتله أنا مقدرش أقرر حاجة زي دي لوحدي لازم أرجع لمندوب الشركة الإسرائيلية اللي هو وفا، وعزام قاللي إنه هيجي بالليل الفندق ونتكلم في الموضوع ده وفعلا جه بالليل وكان معاه واحد قريبه شاب في العشرين من عمره وكان معاهم أنا وأحمد وطارق وعماد وعرض علينا إن لو حد فينا عايز يمارس معاهم الجنس ممكن ياخذ أي واحدة ويطلع بيها على الأوضة بتاعته فوق كلنا رفضنا وقلبنا الموضوع هزار وضحك عزام وقالي إن أنا آجي المصنع في بداية الأسبوع القادم وأنه هيكلم وفا بخصوص الموضوع ده وفعلا رحت أشتغل مع عزام في مصنع سيجاف ولا حظت أنه مش أحسن من يوسف بل بالعكس يوسف أفضل منه في الشغل وفي أحد الأيام كنت موجود في مصنع سيجاف أنا وعماد وعزام عرض علينا أنه ياخذنا عند واحد صاحبه عنده محل ملابس لما عرف منا إن احنا عايزين نشتري هدوم وقال لعماد إن احنا هنبقى قريبين من مصنع عين الأسد وممكن تعدي عليه وأجيب لك عينات البديهات اللي انت طلبتها مني قبل كده وعزام أخذ عربية واحد بيشتغل في المصنع اسمه سعيد مساعد مدير الانتاج وذهبنا إلى المتجر وكان عزام قالنا أنه قريب من البلد بتاعته واشتريت أنا قميص وعماد اشترى ملابس أطفال لابن أخته الصغير وبعد ما خلصنا شراء عزام قال أنه عايز يجيب حاجة من البيت عنده وانتظرنا احنا في العربية وهو طلع بيته وقعد حوالي عشر دقائق وبعد كده نزل وأخذنا على مصنع عين الأسد وهناك قابلنا واحد اسمه علاء وبدأنا نتجول في المصنع وكان فيه بنتين موجودتين هناك وأول ما شافونا عزام عرفهم علينا وابتدوا يضحكوا ويهزروا معانا وعزام قالهم ايه رأيكم لو تتجوزوا أي حد فيهم وتروحوا تعيشوا في مصر وعزام فجأة اختفى من قدامنا جوه المصنع وعلاء قالنا تعالوا نطلع فوق سطح المصنع عشان أفرجكم على البلد من فوق وأخذنا كام صورة فوق وبعدين نزلنا لقينا عزام مستنينا جوه المصنع وطلعنا وعزام قال لعماد إنه هو جاب له عينات البديهات اللي كان طلبها.
    وقاله أنه مش لاقي غير لونين الأبيض والأسود وعلاء مسك فينا علشان نروح معاه البيت لكن قلناله إن احنا لازم نرجع المصنع علشان تدي العربية لسعيد ورحنا على المصنع فعلا ومرة بعد كده عزام اتفق معانا انه هيعدي علينا في الفندق عشان نشتري حاجات وكان عماد متفق مع واحدة اسمها شادية انها تيجي تعدي علينا ومعاها واحدة صاحبتها اسمها زهرة علشان يفسحونا ونشتري ملابس، وجه عزام في الميعاد وعماد طلب منه انه نتمشى شوية في عكا لغاية ما يجي معاد شادية وصاحبتها .
    وفعلا لفينا شوية بعربية عزام ورجعنا على الفندق ولقينا شادية وزهرة وأنا ركبت مع عزام وكان معاه واحد قريبه وركب عماد مع شادية وزهرة ، ووصلت للمركز التجاري واتجولنا فيه وعزام اشترى لنفسه جزمة ، وأول ما شاف زهرة سلم عليها وكان واضح أنه فيه معرفة بينهم قبل كده وعرفنا انها كانت شغالة قبل كده في شركة تيفرون ، ولما عرف عزام إن زهرة ممكن توصلنا بعربيتها استأذن أنه يمشي ونقلنا مع شادية وزهرة وأخذونا على مكان نتغدى وهناك ابتدى عماد يغازل زهرة وبعد ما خلصنا وصلونا للفندق وبعد كده بدأت أسمع من عماد أنه عايز يتجوز زهرة وعماد كان عرض قبل كده الزواج من واحدة اسمها علا والموضوع ده عمل مشاكل في المصنع ووفا اتصل بيه وقال ابعد عن الموضوه ده لأنه ممكن يعمل مشاكل والبنات عندك كثير في مصر إنما عماد كان مصر على أنه يتجوز من إسرائيل لأنه كان عايز يعيش وياخذ الإقامة في إسرائيل فأنا كنت بقوله إن زهرة لا تناسبه كزوجة لأنها على الأقل أكبر منك بحوالي 15 سنة وعلى ديانة مختلفة وابتدوا يخرجوا مع بعض لوحديهم وكانت أوقات بتستناه بعد الشغل علشان توصله وكانت بتتصل بيه دايما في الفندق وفي يوم جمعة حيث تزوره في الفندق هي وشادية وطلبوا منه يروح معاهم عشان شادية عايزة تشتري عربية من منطقة اسمها الناجي ، وحيث أنه زهرة كلمتني على وقالت إنها عايزانا نروح معاهم فرحنا كلنا الناحي وزهرة وشادية دخلوا معرض عربيات هناك واحنا استنيناهم بره وبعد ما خلصوا رحنا جولة في المنطقة دي وزرنا كنيسة البشارة ومركز تجاري هناك وفضلت اتصالات زهرة مستمرة بعماد وبعد كده رجعنا على مصر ، وعندما سألت النيابة وجدي عن ملاحظته لأي شئ غير طبيعي عند زيارتهم لمصنع عين الأسد قال وجدي أيوة المصنع كان فاتح وقت ما رحنا وما كانش فيه شغل خالص وكان الموجود مشرفة المصنع مش فاكر اسمها ايه ، وكان في واحد هناك اسمه علاء ، إنما المصنع ما كانش فيه شغل خالص وتقترب دائرة التحديد أكثر عندما تسأل النيابة هل أفصح عزام لمشرفة المصنع عن طلب عماد أي بديهات من انتاجه؟
    فيقول وجدي:"أيوة عزام قال للمشرفة دي قدامنا ماتقدريش تتصرفي في كام بدي لعماد فقالتله طيب تعال شوف معايا واخذته واختفوا عنا وعلاء اخذنا عشان نتفرج على المصنع من فوق.
    النيابة: ولكن ما هو سبب اصطحاب مشرفة المصنع عزام في ذلك الوقت؟
    يقول وجدي " مشرفة المصنع أخذت عزام بحجة إنهم هيجيبوا بديهات لعماد واختفوا عن نظرنا جوه المصنع وغابوا عنا تقريبا ربع ساعة كنا فيها قاعدين فوق المصنع ، وبعدها عزام قال لعماد إن هو ما لقاش غير لونين الأبيض والأسود وأنا استنتجت من الكلام ده إن عزام أعطاه البديهات والكلام ده كان جوه العربية ، وأنا مشفتش عزام وهو بيدي لعماد البديهات وفعلا هو قاله واحنا في العربية أنا مقدرتش أجيبلك غير لونين أبيض وأسود وما تقولش لحد من زمايلك في المصنع اللي انت بتشتغل فيه إني جيبتلك العينات دي عشان مش هقدر أجيبها تاني وده على أساس أنه المفروض ماكانش عزام يحب أنه يطلع الحاجات دي ويديها لعماد.
    وتقترب النيابة أكثر إلى دائرة اكثر ضيقا وتحديدا للموضوع عندما سألت وجدي:"قرر عزام متعب عزام بالتحقيقات أن عماد لم يطلب منه عينات من البديهات إلا أثناء تواجدكم بمصنع عين الأسد وليس قبل ذلك ؟
    فيرد وجدي قائلا :" لا عماد كان قاله قدامي قبل ما نروح المصنع بكام يوم أنه عايز عينات من البديهات دي ومن باقي شركة تيفرون "
    وتسأل النيابة :" ولكن عزام قرر بالتحقيقات أن سبب زيارتكم لمصنع عين الأسد لم يكن لإحضار تلك العينات "
    فيرد وجدي لأ كلامه مش مضبوط وهو قال لعماد قدامي واحنا رايحين المصنع انه هيجيب له من هناك بديهات .
    وبانتهاء استجواب وجدي فرج سعد فرج يتضح كذب وإدعاء عزام بالتحقيقات ذلك أنه كان على علم مسبق بزيارة مصنع عين الأسد كما أنه توجه إلى منزله قبل التوجه إلى مصنع عين الأسد ربما للاتصال بالمصنع وتجهيز استقبالهم وتجهيز البديهات اللي كان بها الحبر السري كما ثبت كذب ادعائه من أن المصنع كان به عدد كبير من العمال هذا ما نفاه عماد.
    وأيضا وجدي الذي أكد أنه تعجب من فتح المصنع رغم عدم وجود عمل به في ذلك الوقت كما اتضح أن عزام كان حريصا على التنبيه على عماد بألا يعرف أحد حقيقة منحه البديهات والملابس الداخلية الأخرى بدعوى عدم إمكانية إحضار غيرهم كما تبين أن عزام الذي ادعى أمام المحكمة أنه رجل دين قد عرض علي الشباب المصري ممارسة الجنس مع اليهوديتين الروسيتين وكان لأقوال وجدي أثرها في كشف حقيقة عزام متعب عزام الذي ادعى أن عماد لم يطلب منه العينات إلا وهم داخل المصنع ليوصي بأن المسألة لم تكن مجهزة مسبقا وهو ما نفاه وجدي حيث أكد أن عماد كان قد طلب من عزام هذه العينات من قبل وأن الزيارة لمصنع عين الأسد كان القصد منها الحصول على هذه العينات.
    أكدت جميع الشواهد أن عزام متعب عزام عنصر ينتمي إلى الموساد الإسرائيلي حيث أشار وجدي فرج إلى الدور الرئيسي لعزام في مسألة استقطاب عماد عبد الحميد إسماعيل ومنحه البديهات والملابس الداخلية التي كان بها الحبر السري بالتعاون مع زهرة يوسف جريس ومنى أحمد شواهنة وقد أكد علاء عرفة مدير عام الشركة السويسرية للملابس التي بعثت بمجموعة الشباب للتدريب داخل إسرائيل أن المدة المقررة لتدريب عماد داخل إسرائيل حسب الاتفاق مع الشريك الإسرائيلي زيجي كانت أسبوعين وقد تم مد فترة تدريب عماد إلى أسبوعين آخرين بناء على تعليمات مهندس إسرائيلي يدعى وفا عزام وهو شقيق عزام متعب عزام ومن هنا يبدو التخطيط أكثر وضوحا بعد تحديد الفريسة ـ عمادـ ثم مد فترة التدريب حتى ينتهي الموساد من التعرف على جميع أبعاد شخصيته النفسية والاجتماعية ومن ثم تجنيده وتأتي اعترافات أحمد عبد القادر عبد العزيز الناظر وهو الرفيق الثاني لعماد في رحلته إلى إسرائيل وهو أيضا الذي كان يستقبل مكالمات زهرة يوسف جريس على منزله بالمنوفية ـ جاءت هذه الاعترافات لتؤكد من جديد على الدور الخطير الذي لعبه عزام متعب عزام في تجنيد ابن قرية الراهب عماد عبد الحميد إسماعيل. يقول أحمد في اعترافاته "كان عماد عبد الحميد زميلي في كلية الاقتصاد المنزلي وكنت أعرف أن ظروفه المادية تعبانة شويه وبعد ما تخرجت اشتغلت فترة في شركات قطاع خاص لغاية ما جالي التعيين في التربية والتعليم في مدرسة شنوان وجالي عماد طلب مني انقل تعييني للإسكندرية عشان نقدر نشتغل هناك في أي مصنع لإنتاج الملابس بعد مواعيد العمل الرسمية فأنا رفضت وقلتله إني مش ناوي أفضل كثير في وزارة التربية وأنا ناوي أخذ إجازة بدون مرتب اشتغل في أي مصنع للملابس لأن أنا بلاقي نفسي في الشغل ده وبعد فترة قريت إعلانات في الجريدة للشركة السويسرية للملابس الجاهزة تطلب خريجين كلية الاقتصاد المنزلي فأنا قدمت في الشركة وكانت صلتي بعماد مقطوعة في الوقت ده لأنه كان في الإسكندرية وجاني جواب إني أروح أعمل مقابلة في مكتب الشركة في مصر الجديدة ورحت وقابلت هناك واحد كان معايا في الكلية واسمه أحمد محمد أبو العلا وعملنا مقابلة وعرفنا إن احنا هنسافر إسرائيل عشان ندرب في مصنع ملابس جاهزة هناك بيشتغل في إنتاج الملابس الداخلية الحريمي وابتدى المسئولين في الشركة يأهلونا للسفر ويقولوا إن احنا مسافرين بلد غريبة وأعطونا التصريحات اللازمة وأحمد غانم كان خايف من السفر لإسرائيل وفعلا اعتذر وبالصدفة عماد قابلني في الكلية وسألني عن السفرية بتاعة إسرائيل لأنها كانت انتشرت في الكلية فحكيت له والشركة طلبت مني أشوف حد من زمايلي يسافر بدل أحمد غانم فعرضت السفر على عماد فهو وافق بالرغم من أنه جلال أخوه كان معارض لسفره على إسرائيل وسافرنا إسرائيل فعلا يوم 23/6/1996 وكنا واخدين قبل ما نسافر ورق فيه برنامج الرحلة وأنا اتوزعت للتدريب في مصنع الجش التابع لشركة يتفرون الإسرائيلية وعماد إتوزع على مصنع سيجاف وكان لوحده وكان خايف قبل ما نسافر لما عرف أنه هيتدرب في المصنع ده لوحده وبعد يومين من وصولنا لإسرائيل حسيت أن عماد مبسوط من التدريب في المكان اللي كان فيه وطلبت منه إن هو يقعد على المكن محله اللي موجود في المصنع وكان محدد ليه في البرنامج بتاع الرحلة إني أزور مصنع سيجاف ده مرة أنا والمجموعة اللي معايا بتاعة الجودة وهم المهندس عبد اللطيف وتامر ووقفنا في المصنع مع بنت اسمها مريم المسئولة عن الجودة في المصنع وعماد أخدني أشرب قهوة في أوضة الصيانة بتاعة عزام .
    ووقفت معاه شويه وبعد الزيارة دي بيومين عزام جه الفندق ومعاه بنتين يهود علشان عماد يمارس معاهم الجنس وعماد قال احنا مسلمين وبنخاف ربنا فعزام رد عليه وقاله ربنا في السماء واحنا في الأرض وعرض علينا كلنا ممارسة الجنس مع البنتين دول بعد ما عماد رفض إلا أنا كلنا رفضنا الكلام ده وثاني يوم عماد قالي إن عزام قابله في المصنع ووقف يزله ويقوله انتم مش رجالة ، وقعدت الفترة المقررة ليه في إسرائيل وهي 13يوم بعد كده نزلت على مصر وبعد ما رجعت المجموعة كلها من إسرائيل سمعت منهم إن عماد اتعرف على واحدة هناك اسمها زهرة وإنهم بيحبوا بعض فأنا سألت عماد وقالي فعلا انه بيحبها وعايز يتجوزها بس مش عايز يقعد معاها في إسرائيل وقاللي إن هي تتصل بالتليفون وإن ليها ابن عم شغال في مكتب الهجرة في أمريكا وإنهم ممكن يعيشوا في أمريكا وفي مرة جالي وقالي إنه أعطى رقم تليفوني لزهرة علشان تكلمه فيها وقال انه هيبقى موجود وكان ميعادها جه فعلا حوالي الساعة 8أو الساعة 9 وأنا كنت قاعد وهو بيكلمها وكان الكلام كله عادي واتكرر الموضوع ده أكثر مرة وكان عماد بيشتغل معايا في المصنع في مدينة العاشر وقالي إن زهرة ناوية تيجي تقضي إجازتها في مصر ومعاها ناس تانيين وفي مرة كنت معاه في القاهرة فقالي تعال نروح شرطة السياحة عشان نقولهم على الإسرائيليين اللي جايين وقابلنا هناك العقيد أشرف حجاج وعماد حكى الموضوع فالضابط قاله لما الناس دي تيجي ابقى بلغني عشان أبقى عارف تحركاتهم وعرفنا من عماد إنه زهرة جاية ومعاها ثلاثة فتيات وصاحب المصنع اللي هي بتشتغل فيه ومراته,وقالي إن صاحب المصنع ده مسلم واسمه أبو محرز وطلب مني أروح معاه وهو بيقابلهم في المطار وقالي إن هو ناوي يرد لهم الجميل لأن زهرة فسحته هناك فأنا قلتله أنا معرفهمش وأنا معنديش استعداد أصرف عليهم واحنا في الوقت ده كنا في إجازة العيد الكبير وهو لما جاب عربية من شبين الكوم وكان عماد متفق مع السواق أنه هيوصلهم من المطار لمحطة مصر وهم يركبوا من هناك القطار لمحطة الإسكندرية ولما جبناهم من المطار قالوا لعماد إنهم عايزين العربية توصلهم الإسكندرية علشان ما ينزلوش الحاجات بتاعتهم.
    ورحنا وصلناهم إلى فندق فلسطين ونزلنا تغدينا في محل كنتاكي وبعد كده اتمشينا وأنا لاحظت إن عماد ماشي على طول مع زهرة ولاحظت إن الراجل اللي معاهم قال إنه عارف إسكندرية كويس وكان ماشي دايما مع مراته وأخته وفضلت شادية مع واحدة اسمها منى وأنا كنت مضطر أمشي معاهم وشادية كنت شفتها مرة في المصنع مع عماد في إسرائيل وعماد ما جابش سيرتها قبل كده وعرفت في الوقت ده إن منى دي مسلمة وبدأت تقولي ليه عماد بيعمل كده دي زهرة أكبر منه في السن وسألتني ليه ما بتكلمش صاحبك وتخليه يبعد عن موضوع جوازه منها فقلت لها إني أنا كلمته في الموضوع ده وبعد ما رجعناهم الفندق رحت أنا وعماد على السكن اللي كان قاعد فيه في إسكندرية وبدأت أعاتب عماد على أنه سايبني معاهم لوحدي وأنا معرفهمش وقلتله إني أنا معايش لبس ومكنتش عامل حسابي إني هأقعد في إسكندرية وقلتله أنا هامشي الصبح وفعلا في الفجر مشيت ورحت على البلد وتاني يوم رحت على بيت عماد وحذرت أخوه الكبير جلال من جوازه من زهرة ورجعت على البيت وقالولي إن فيه واحدة اسمها زهرة اتصلت بيه وهتتصل تاني وأنا استغربت ليه عماد ما اتصلش وبعد شويه زهرة اتصلت بيه تاني وقالتلي إن الشرطة قبضت على عماد وأنا سألتها ليه فقالتلي إن الشرطة الموجودة في الفندق اللي كانوا فيه أخذته من جوه الفندق وقالتلي إنهم حطوا الكلبشات في ايديه وإنه صعبان عليها وقالتلي إن شنطة عماد معاها ولو ماجاش أروح أنا أخذها ونفس اليوم في الليل عماد اتصل بيه وقال انه بيتكلم من بره بعد الشرطة ما سبته قلتله احكي لي على اللي حصل فقالي بكرة الصبح أحكيلك وطلب مني أروح أجيب الشنطة بتاعته منهم وفعلا الصبح رحت معاه على مباحث أمن الدولة بلاظوغلي وأخد جواز سفره اللي كان سايبه هناك ورحنا بعد كده قابلنا زهرة جنب الفندق وأخدنا الشنطة بتاعته وروحوا واتفق مع زهرة قبل ما يمشي إنه هي هتكلمه عندي في البيت ثاني يوم قبل ما تسافر فعلا كلمته وسلمت عليه وهو قال لها إن الموضوع اللي حصل له كان عادي والمقصود منه حمايتهم وعماد ساب الشغل في المصنع لسبب تافه وهو إنه طلب إجازة تاني يوم فإدارة الشركة قالت له إن فيه ضغط شغل وخذ الإجازة دي بعد يومين وساب الشغل في نصف الأسبوع .
    وفي آخر الأسبوع رجعت البلد وعماد اتصل بيه وقاللي إنه ناوي يسافر الأردن يشتغل وإنه مخنوق وعايز يسافر بسرعة وسأل على حجز الأتوبيس من شبين الكوم مالقاش ميعاد إلا بعد أسبوع فنزل مصر وخذ الأتوبيس على أساس أنه هيسافر الأردن وبعد فترة عماد اتصل بيه من الأردن وقال لي أنه قابل زهرة بالصدفة هناك وإنها هتساعده في الشغل لأنه الشركة اللي بتشتغل فيها في إسرائيل ليها فرع في الأردن وطلب مني أطمن أهله عليه وقاللي إن منى معاه في الأردن وأنا في المكالمة دي كلمت زهرة ومنى وعماد وما تصلش بيه تاني وبعد حوالي أسبوع من المكالمة دي منى اتصلت بيه في البيت لأنها كانت معاها نمرتي من عماد قالتلي خلي بالك عماد هيتجوز زهرة دي شرطها الوحيد عليه إنه يبقى مسيحي زيها وقالتلي إنها بتكلم من إسرائيل فأنا سألتها إنتي معاكي تليفون عماد في الأردن فقالتلي إنها متعرفش نمرة تليفونه فقلتلها خلي زهرة تكلمني في التليفون وقلتلها لو عماد اتصل خليه يكلمني وقولي لعماد إنه لو اتجوز زهرة وبقي مسيحي أنا هبلغ الانتربول وهبلغ الدكتور علاء عرفة وهو راجل واصل ويعرف يجيبه كويس واتصلت بجلال وقلتله على الكلام ده وطلب مني مبلغش الانتربول ولا الدكتور علاء وقالي لو كلمك قوله إن المباحث قبضت على أهلك في مصر وبهدلوا الدنيا وفتشوا البيت وطلب منه ينزل مصر ورجعت بعد أسبوع البيت وزهرة كلمتني وقالتلي إيه حكاية الانتربول اللي انت عايز تبلغها عن عماد فقلتلها خلي عماد يكلمني ضروري لأنه الشرطة جت البيت وكسروا وأخذوا أهله وبعدها بأسبوع عماد وزهرة كلموني من الأردن وزهرة قالتلي إنها قابلته بالصدفة في اليوم ده وعماد كلمني وسألني فيه إيه فقلتله إن البوليس جه البيت وقبضوا على أهلك وبعد ثلاثة أيام بالضبط عماد جه مصر وعلاقتي بيه بقت قليلة وفي مرة رحنا مع بعض قابلنا شادية في فندق البارون وآخر مرة شفت فيها عماد كانت في شهر أغسطس اللي فات كان جه البيت عندي وسألته انت أخبارك ايه فقالت إنه شغال في إسكندرية وناوي يسافر ليبيا يشتغل هناك ويجيب ملابس من ليبيا يتاجر فيها في مصر ومن ساعتها أنا مشفتش عماد خالص وتزداد المعلومات التي أدلى بها أحمد سخونة عندما يقول "إن عماد كان مقرر له التدريب لأسبوعين فقط وإن وفا عزام شقيق عزام عزام هو الذي قرر مد فترة تدريبه وإن منى أحمد شواهنة قالت لي ابعد عماد عن زهرة لأنها تخطط لتنصيره وأنها تستطيع إيذائه إذا فكر في هجرها بعد الزواج لأن زوج أختها يعمل في الشرطة الإسرائيلية كما أن عماد ترك العمل بالشركة في مصر دون أسباب حقيقية كما أنه أخفى عليه حقيقة سفره إلى الأردن وادعى أنه التقى مع زهرة هناك مصادفة.
    تأكيدات
    سمير سامي رياض رئيس مجلس إدارة شركة الصباغة والمنسوجات الذي يملك مصنعا للملابس كان يعمل به عزام عزام في مصر قال في تحقيقات النيابة إن علاقتي بعزام عن طريق شركة تيفرون التي تربطني بها علاقة صناعية وتجارية وقد جاء من قبل الشركة لأن الماكينات الموجودة لدينا تحتاج إلى نوع خاص من العمالة المدربة لإصلاحها في حالة الأعطال وقد جاء بصفة مؤقتة وليس باختياري وقد بدأت علاقتي بشركة يتفرون لأنهم يتميزون بتكنولوجيا عالية في هذا المجال ونحن كمصريين بهمنا في المقام الأول نقل هذه التكنولوجيا إلى مصر وعندما لم يوفق الدكتور علاء عرفة في مشاركتهم جاءني أكثر من مسؤول بشركة يتفرون وعرضوا على مشاركتهم لي في إنشاء مصنع في مصر لإنتاج الملابس الداخلية الحريمي وقد كانوا مترددين في البداية خوفا من نقل هذه التكنولوجيا ومن ثم السيطرة عليها وكنت أنا بطبيعتي متردد بهذا الشأن ثم عرضت الأمر على بعض أصدقائي الذين يعملون في هذا المجال وعلى ذلك بدأت واستثمرت ما يقرب من 9مليون جنيه في إنشاء هذا المصنع وهو مفخرة لنا ، أما دور شركة يتفرون فيقتصر على تسويق المنتج بالخارج خاصة إلى أكبر شركة أمريكية وقد اشتريت جميع الماكينات ومن أجل ذلك جاء عزام وشقيقه وفا لتولي إصلاح الماكينات حتى يتم تدريب العمالة المصرية على ذلك وكان دور وفا مراقبة الجودة وبدون توقيعه لا يمكن تصدير هذه المنتجات. في الملف العديد من الأوراق والمستندات والمخاطبات بين الأجهزة الأمنية ونيابة أمن الدولة تلك الأوراق التي تؤكد من جديد الدور الحيوي الذي تلعبه الأجهزة الأمنية المصرية والتي كانت على مستوى الحدث لتلقي باتهامات عملاء الموساد في سلة المهملات.
    المستند الأول الذي تم تصديره من هيئة الأمن القومي في 3/10/1996 إلى المحامي العام لنيابة أمن الدولة العليا كان يحمل بين سطوره تحريات هيئة الأمن القومي التي أسفرت عن سفر عماد إلى إسرائيل في يوم 24/1/1996 حيث تعرف على زهرة يوسف جريس ومنى أحمد شواهنة وتوطدت بينهم العلاقة بعد عودته للبلاد . كما تبين أنه سافر إلى الأردن في يوم 17/5/1996 بناء على اتصال هاتفي من الإسرائيلية زهرة يوسف جريس التي قدمته إلى ضابط المخابرات الإسرائيلي ماهر نمر يوم 25/5/1996 الذي قام بتجنيده بفندق "فيلادليفيا بالأردن " وتوقيعه على إقرار بالتعاون مع جهاز المخابرات الإسرائيلي وتسليمه مبلغ 300دولار أمريكي.
    وقد تلقى عماد تدريبات على جمع المعلومات والكتابة السرية ووسائل الاتصال السري مثل عنوان للتراسي رقم تليفون بمنزل أمين بالأردن بمعرفة ضابط المخابرات الإسرائيلي المذكور وقد كلف ببعض الاحتياجات الاقتصادية والسياسية والأموال الداخلية والعمالة المصرية بالأردن والمعلومات السياحية والزراعية والعسكرية للإجابة عليها وقام بالرد على بعضها في حينه مما أدى إلى مكافأته بمبلغ 100دولار.
    وكشفت التحريات أن عماد يحوز بمسكنه في قرية الراهب بشبين الكوم وسائل إخفاء وبعض المحاليل للكتابة السرية وقد تم استدعاء عماد ومواجهته بما أسفرت عنه التحريات فأقر بصحتها وبارتكابه للأفعال المسندة إليه وحرر بخط يده إقرارا يتضمن نشاطه أثناء وجوده بإسرائيل وكيفية تجنيده كما حرر بخط يده نموذجا مشابها للذي وقع عليه وتضمن استعداده للتعاون مع جهاز المخابرات الإسرائيلي كما حرر بخط يده نموذجا للإيصال الذي وقعه ويفيد باستلامه مبلغ 300دولار أمريكي من ضابط المخابرات الإسرائيلية .
    وطلب المستند في نهاية الإذن بإلقاء القبض على عماد وتفتيش محل سكنه والمستند الثاني الإذن الصادر من النيابة في نفس اليوم وفي تمام الساعة العاشرة والنصف من مساء يوم 23/10/1996 على أن يتم القبض على المتهم صباح باكر الخميس 24/10/1996 ويأتي المستند الثالث في القضية الصادر من هيئة الأمن القومي والذي يؤكد أنه قد تم تنفيذ إذن النيابة بالقبض على المتهم وإرساله مقبوضا عليها للعرض على النيابة في نفس اليوم.
    بعد القبض على عماد بحوالي خمسة أيام وصل كتاب هيئة الأمن القومي للمحامي العام لنيابة أمن الدولة العليا والذي يفيد بأن التحريات قد دلت على أن عماد عبد الحميد إسماعيل يتلقى اتصالات تليفونية من الإسرائيلية زهرة يوسف جريس مندوبة المخابرات الإسرائيلية على تليفون محل سكنه بقرية الراهب بشبين الكوم وأنه كان يتصل بها على التليفون رقم 9726980416 بإسرائيل وانتهى المستند بطلب الموافقة على قيام عماد عبد الحميد إسماعيل بالاتصال بزهرة يوسف من داخل مبنى هيئة الأمن القومي وتسجيل تلك المكالمة في يوم 2/11/1996 وصل كتاب هيئة الأمن القومي إلى المحامي العام لنيابة أمن الدولة والذي يقول بالإشارة إلى كتابكم بتاريخ 26/10/1996 بخصوص طلب سيادتكم ندب أحد المتخصصين بهيئة الأمن القومي لفحص الحقيبة بنفسجية اللون المضبوطة مع المتهم عماد إسماعيل وما إذا كان بها ثمة أماكن خفية لوضع الأشياء بها من عدمه وكذا لفحص باقي المضبوطات زجاجة عطر ترنتي إنتاج شركة كلفن كلين وزجاجة بلاستيكية بيضاء اللون تحوي سائلا سميكا له رائحة مماثلة للمواد التي تستخدم في غسيل الشعر وعدد 9 سراويل داخلية حريمي بيج اللون وقطعة واحدة من النسيج على شكل فانلة داخلية وسروال داخلي بكم حريمي رمادي اللون "بودي" وقطعتين متشابهتين للأخيرة بحمالات بيضاء اللون حريمي. نفيد سيادتكم بأنه تم اتخاذ الإجراءات اللازمة وبفحص الحقيبة المشار إليها لم يعثر بها على أماكن إخفاء وبفحص محتويات زجاجة العطر تبين عدم إمكانية استخدامها في مجال الكتابة السرية وبفحص محتويات زجاجة "الشامبو" تبين عدم صلاحيتها للاستخدام كأحبار سرية وقد تم تجربة استخدام خليط العطر مع الشامبو كمحلول لإخفاء الكتابة الظاهرة بنسب مختلفة وتبين عدم إمكانية ذلك وباختيار مستخلص 2قطعة ملابس داخلية ماركة بودي بيضاء اللون في الماء المقطر وتبين وجود رواسب ملحية لاستخدامها في مكونات التصنيع وبتحليل تلك الرواسب على وحدة جهاز الميكروسكوب الإليكتروني الماسح تبين وجود جميع العناصر المكونة للحبر السري قد تمت تجربته وإظهاره مظهر خاص ومرفق نتيجة التجارب وكذلك زجاجة سعة 50سم بها الرواسب الملحية المتبقية من نتيجة الفحص وباختيار مستخلص باقي قطع الملابس الحريمي الداخلية الأخرى في الماء المقطر لم يتبين احتوائها على أحبار سرية بطريقة التشبع .
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

صفحة 3 من 4 الأولىالأولى ... 2 3 4 الأخيرةالأخيرة

افخر ببلدك يا مصرى ملفات تم الافراج عنها من المخابرات العامة المصرية

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 18-03-2008, 07:23 PM
  2. الدينونة العامة
    بواسطة المسيح إلهي في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 17
    آخر مشاركة: 02-09-2006, 12:08 AM
  3. بمناسبة الافراج عن الاخ ابو اسلام
    بواسطة واثق بالله في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 27-12-2005, 04:42 PM
  4. الزرقاوي يتبرأ من قتل الشريف ويتهم المخابرات الأمريكية
    بواسطة أبـ مريم ـو في المنتدى المنتدى العام
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 23-08-2005, 01:51 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

افخر ببلدك يا مصرى ملفات تم الافراج عنها من المخابرات العامة المصرية

افخر ببلدك يا مصرى  ملفات تم الافراج عنها من المخابرات العامة المصرية