هنا تجميع موسوعة فتاوى العقيده الطحاويه الشيخ صالح ال الشيخ تجميع وليد الماخى الدمياطى

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

هنا تجميع موسوعة فتاوى العقيده الطحاويه الشيخ صالح ال الشيخ تجميع وليد الماخى الدمياطى

صفحة 1 من 3 1 2 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 21

الموضوع: هنا تجميع موسوعة فتاوى العقيده الطحاويه الشيخ صالح ال الشيخ تجميع وليد الماخى الدمياطى

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,780
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2020
    على الساعة
    12:33 AM

    افتراضي هنا تجميع موسوعة فتاوى العقيده الطحاويه الشيخ صالح ال الشيخ تجميع وليد الماخى الدمياطى

    هنا تجميع موسوعة فتاوى العقيده الطحاويه الشيخ صالح ال الشيخ

    تجميع وليد الماخى الدمياطى

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.
    اللهم نسألك علما نافعا وعملا صالحا وقلبا خاشعا ودعاء مسموعا، اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين فإنه لا حول لنا ولا قوة إلا بك، أما بعد:
    فنجيب عن بعض الأسئلة.

    س1/ ما هي عقيدة أبا العتاهية؟
    ج/ رحم الله أبا العتاهية، فهو من الصالحين، ولا تسل عن شيء ليس فيه مصلحة، أبو العتاهية شاعر من الشعراء الزهّاد وديوانه مطبوع.
    س2/ هل يوجد في القرآن ألفاظ أعجمية، وما معنى ?حم?، ?المر?؟
    ج/ الجواب: الكلمات الأعجمية في القرآن أعجمية الأصل لكنها عربية الاستعمال، ومعلوم أنّ العرب لما استعملوا هذه الكلمات صارت عربية كالسندس والإستبرق وأشباه ذلك؛ لأنها لم تأت على أوزان العرب.
    فأهل العلم في هذه المسألة لهم قولان:
    * منهم من ينفي وجود الكلمات الأعجمية أصلا.
    * ومنهم من يقول هي موجودة لكنها بالاستعمال صارت عربية، وهذا هو الصحيح.
    وأما الأحرف المقطّعة في أوائل السور ?الم?، ?الر?، ?حم? فهي دالة على إعجاز القرآن، فالحجة فيها عظيمة، ?الر?، ?الم? فصيحة ألفاظُها؛ يعني هذه الأحرف من حيث الاستعمال، ودالّة على أعظم أنواع الإعجاز، أو على دليل عظيم من أدلّة الإعجاز، كيف ?المر?، ?حم?، ?كهيعص? هذه الأحرف هي الأحرف التي بها يتكلَّم العرب وينشئون بها الكلام الذي يفاخرون به، فأشعار العرب من هذه الأحرف، وكلمات العرب وخطب العرب من هذه الأحرف، وما تفاخروا فيه من البيان والبلاغة والخطب والفصاحة إنما هو مكوَّن من هذه الأحرف، فالله جل وعلا في بعض السور -في أول بعض السور- افتتحها بالأحرف المقطعة لينبّه أنّ هذا القرآن كلماته وآياته من هذه الأحرف التي بها تنشئون كلامكم البليغ الذي تتحدون به، فَهَيَّا استعملوا هذه الأحرف في إنشاء كلام مثل هذا القرآن، ولهذا تجد أنَّ الأحرف المقطّعة في افتتاح السور أغلبها والغالب منها يكون بعد ذِكر الأحرف المقطعة يكون ذِكر الكتاب والقرآن، لا تجد سورة فيها ذكر الأحرف المقطعة إلا وفيها ذكر القرآن، والأغلب أن تكون بعد الحرف المقطعة مباشرة.
    خُذ مثلا ?الم(1)ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ?[البقرة:1-2]، ?ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ?[ق:1]، ?حم(1)وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ?(50)، ?يس(1)وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ?[1-2]، ?حم(1)تَنزِيلٌ مِنْ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ?[فصلت:1-2]، ?الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ?[هود:1]، ?المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ?[الرعد:1] (51)، إذن فلما ذكر الكتاب كلما ذكرت الأحرف ذكر بعدها الكتاب، وتارة تكون بعد ذلك كسورة مريم ?كهيعص? يأتي ذكر القرآن بعدها.
    فإذن إيراد هذه الأحرف المقطعة في أوائل السور لتحدي العرب لتكوين كلام من هذه الأحرف التي يكونون منها كلامهم وينشئون بها خطبهم وأشعارهم وأن يعارضوا القرآن بمثل هذا الكلام.
    س3/ ما رأيكم بمن يقول: إن الله ليس له لغة بدليل أنه يخاطب جميع البشر كلاًّ حسب لغته؟
    ج/ نقول: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللغة اصطلاحية، اللغة من آيات الله ?وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ?[الروم:22]، البشر احتاجوا للغات ليتفاهموا فيما بينهم، الله جل وعلا هو الذي خلق البشر وخلق لغات البشر وجعل اختلاف الألسن دليلا على عِظم الباري جل وعلا.
    الله سبحانه أعظم من أن يقال فيه إنّه يتكلم بكل اللغات، أو أنه ليس له لغة الله جل وعلا أعظم وأجل من ذلك أو نحو ذلك، وما قدروا الله حق قدره سبحان ربي وتعالى، سبحان ربي وتعالى.
    س4/ ما رأيك بقول الشخص الآخر –هذا مُو متعلق بالدرس لكن الجواب عليه مهم- قول الشخص الآخر: لك خالص شكري؟
    ج/ الجواب: هذا نبهنا عليه مرارا أنّ الشكر عبادة؛ الشكر عبادة لله جل وعلا، أمر الله بها ?أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ?[لقمان:14]، ?وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ?[البقرة:152]، ولما أمر الله جل وعلا به فهو عبادة عظيمة من العبادات التي يتقرب إلى الله جل وعلا بها، والعبادات من الدين، والدين الخالص لله جل وعلا، ?أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ?[الزمر:3]، فلا يجوز أن يقال لأحد: لك خالص شكري. لأن خالص الشكر لله سبحانه وتعالى، أو: لك خالص تحياتي. مع خالص تحياتي أو: خالص تقديري. هذه كلها لله جل وعلا، خالص التحيات وخالص التقدير والقدر والتعظيم، وخالص الرجاء، ومثل ما يقول وفيك خالص رجائي، الرجاء والشكر، ومثل هذه الأشياء هي عبادة وخالصها لله جل وعلا.
    فلا يجوز أن يقول القائل مثل ما هو شائع في كثير من الرسائل والمؤلفات: وتقبّل خالص شكري وتقدري؛ لأن هذا إنما هو لله جل وعلا.
    فالشكر الخالص لله، يقال للبشر: لك عظيم شكري، أو يقال له مع عظيم شكري لك، مع جزيل شكري، ونحو ذلك، نعم يُشكر البشر على ما يقومون به من أنواع الخير، وذلك لقول النبي ( «لا يشكر الله من لا يشكر الناس»، الذي لا يشكر الناس لا يشكر الله جل وعلا.
    أسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل مني ومنكم، وأن يزيدنا من العلم النافع والعمل الصالح.
    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. (52)
    ??(??
    الدرس الثاني عشر
    بسم الله الرحمن الرحيم
    [الأسئلة]
    أما بعد: نجيب على بعض الأسئلة والاستفسارات.
    س1/ يقول: قول الرسول ( «إنما أبيتُ عند ربي يطعمني ويسقيني» في الوصال، هل الإطعام حقيقي؟ وما هي الأقوال في ذلك؟
    ج/ الجواب: أن الأمور المضافة إلى الله جل وعلا من الأفعال، الأصل فيها -ككلّ فهمٍ للغة- أن يُفهم ظاهر الكلام، وظاهر الكلام هو ما يتبادر إلى الذهن -ذهن العربي- من سماع الكلام.
    والظاهر تارة يكون بإفراد الكلام، وتارة يكون بتركيبه.
    والصحابة رضوان الله عليهم واصلوا الصيام، فنهاهم النبي عليه الصلاة والسلام، وسبب نهيه عليه الصلاة والسلام الصحابةَ عن المواصلة الإبقاء عليهم وعدم تكليفهم؛ لأنّ في الوصال مشقة ترك الطعام الذي به قوام الإنسان، فقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث حينما نهاهم قالوا: يا رسول الله إنّك تواصل، قال «إني لست كهيأتكم، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني» فدل هذا على أن ظاهر الكلام: أن الله جل وعلا يطعم الرسول ( ويسقيه، معلوم أن الإطعام والسقيا ليست بالأكل والشرب المعتاد؛ لأن هذا يُفَطِّر.
    فإذن يكون ظاهر الكلام دلّ على شيئين:
    الأول: أن الإطعام والسقيا هذا حقيقي على ظاهره، وأنه طعام به يقوى البدن ولكن ليس عن طريق الفم.
    والثاني: أنّ النبي عليه الصلاة والسلام ليس إطعامه من ربه جل وعلا بالأكل والشرب المعروف؛ لأنه بهذا يُفطِر الصائم.
    الأقوال في هذا متعددة؛ لكن هذا القول هو الذي يوافق ظاهر الحديث، والحديث ليس من أحاديث الصفات؛ لكن هذا هو الذي يوافق الحديث.
    س2/ إذا تضرر الناس من المطر واضطروا إلى الاستصحاء، هل يصلى لها صلاة أو يدعو الإمام في الجمعة؟
    ج/ الاستصحاء هو طلب الصحو، والنبي عليه الصلاة والسلام جاءه رجل وهو يخطب فشكا إليه الحال فدعا واستغفر، فخرجت سحابة مثل التُّرس فملأت السماء فأمطروا إلى الجمعة القادمة، ثم أتى رجل-قيل لأنس هل هو ذلك الرّجُلُ الأَوّلُ؟ قَالَ: لاَ أَدْرِي-، فقال: يا رسول الله انقطعت السّبل، إلى آخره. فدعا النبي عليه الصلاة والسلام بقوله «اللّهُمّ حَوَالَيْنَا وَلاَ عَلَيْنَا. اللّهُمّ عَلَى الآكامِ وَالظّرَاب، وَبُطُونِ الأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشّجَرِ» وأشار بيده هكذا وهكذا وهكذا، فصار ما فوق المدينة كالجوبة؛ يعني كسبحة من إشارة أن تفرق السحاب، وهذا من دلائل نبوته عليه الصلاة والسلام.
    فإذا احتيج على ذلك دعا الإمام بهذا، وهذا مشروع كما دلت عليه السنة.
    س3/ ما حكم تعليق المشيئة على أمر متأكد أنه واقع كقوله هذا فلان الواقف أمامك إن شاء الله، كذلك حكم تعليقها على أمر قد حصل وانتهى؛ كقوله أكلتم إن شاء الله؟
    ج/ المشيئة في استعمال المسلم لها على درجتين:
    الأولى: أنه يقصد بها حقيقة التعليق؛ يعني أن ما سيفعله معلق بمشيئة الله كما قال جل وعلا ? وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ?[التكوير:29]، ?وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا?[الإنسان:30]، وقال ?وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا(23)إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ?[الكهف:23-24]، فإذا كان الأمر يُعلق على المستقبل فإنه يتأكد استعمال المشيئة، يعني أن يعلَّق الأمر على مشيئة الله؛ لأن ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
    والدرجة الثانية: أن تقول إن شاء الله لتحبيب تحقق الأمر بمشيئة الله؛ لأن الأمر وقع ووقوعه ليس بمشيئتي ولكن بمشيئة الله، ولا بأس أن يؤكد أي أمر وقع بكلمة (إن شاء الله) ويقصد بها أنه تحقق ووقع بمشيئة الله جل وعلا، وعلى هذا جاء في القرآن قول الله جل وعلا ?وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ?[يوسف:99]، بعد أن دخلوا، وكقوله جل وعلا ?لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ?[الفتح:27].
    بالمناسبة بتعليق المشيئة: الكلمة المعروفة التي تروى عن شيخ الإسلام ابن تيمية أنه لما حض الناس على جهاد التتر فقال: إنكم منصورون. فقال: له أحد القضاة قل إن شاء الله. قال: إن شاء الله تحقيقا لا تعليقا؛ يعني أنتم منصورون والنصر بمشيئة الله يتحقق، وهذا لأجل أن الله جل وعلا وعد عباده -ووعده حق- أن ينصرهم ?إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ?[غافر:59]، وقال جل وعلا ?كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي?[المجادلة:21]، وقال سبحانه ?وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ(171)إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ(172)وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمْ الْغَالِبُونَ?[الصافات:171-173]، ونحو ذلك من الأدلة.
    س4/ ما حكم الاحتجاج بالقدر على فعل المكروهات وترك المستحبات، مثل أن يترك الإنسان النوافل بعد الصلاة، فإذا حاجه أحد قال: هذا بقضاء الله وقدره؟
    ج/ القدر لا يجوز الاحتجاج به على المعايب، فإذا كان ثم فعل لإنسان فيه عيب من ترك فريضة أو فعل محرم، أو من ترك نافلة أو فعل مكروه، فإنه لا يجوز أن يحتج على ذلك بالقدر.
    وإنما يجوز الاحتجاج بالقدر على المصايب؛ إذا أُصيب الإنسان بمصيبة علق ذلك بقدر الله جل وعلا؛ لأنه في تعليقه للقدر تطمئن النفس ويكمل الإيمان والهدى ?وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ?[التغابن:11]، ما شاء الله كان، قدّر الله وما شاء فعل، هذا في المصائب.
    أما في المعايب فإن هذا من وسائل الشيطان؛ لأن الاحتجاج بالقدر على المعايب ليس فيه في الحقيقة حجة بل حجة على صاحبه الذي احتج به؛ لأن الإنسان مخيّر هل يعمل هذا أو يعمل الأمر الثاني؟ فكونه اختار أحد الأمرين بإرادته التي توجّهت إلى أحد الأمرين، وبقدرته التي توجّهت إلى أحد الأمرين، فإن احتجاجه بالقدر حينئذ احتجاج للخروج من التبعة؛ لأنّه كان عنده إرادة، ولو صحّ الاحتجاج بالقدر في المعايب ما بقي معنى للتكليف ولا للحساب؛ لأنّ هذا هو معنى قول الجبرية.
    س5/ ما الفرق بين معجزات الأنبياء ومعجزة القرآن؟ وهل معجزات الأنبياء معجزة بنفسها كالقرآن أم لا؟
    ج/ معجزات الأنبياء ومنها معجزات المصطفى (، ذكرنا لكم أنها آيات وبراهين ودلائل، فلفظ المعجزة لفظ حادث، ولهذا تارة يقع الإشكال في توجيه بعض الأمور؛ لأنّه يُنتقل من استعمال العلماء لها في أحد معانيها أو في كثير من معانيها إلى أن تُجعل حقيقة شرعية عامة، وهذا يُنتبه له، فإن كلام العلماء تقرير للحقائق فإذا كان الاستعمال الاصطلاحي لهم في الألفاظ لم يأت في القرآن ولا في السنة فينبغي أن يُجعل بقدره، وألا يزاد على ما استعملوه فيه، فلهذا لفظ المعجزة -كما ذكرنا لكم- لم يأتِ في القرآن ولا في السنة، وإنما فُهم ذلك فهما وهذا الفهم صحيح إذا قُُدِّر بقدره الشرعي ولم يُنتقل عنه إلى ما لم يأت به دليل.
    ولهذا نقول: آيات الأنبياء والبراهين الدالة على صحة رسالاتهم وعلى أنهم مرسلون من عند الله وأنّ ما جاؤوا به حق، هذه كلها دليل صدقها في نفسها؛ لأنها شيء خارج عن قدرة الإنس والجن في ذلك الزمان جميعا، فكلّ معجزة، كلّ آية، كل برهان، اقترن بدعوى النبوة فهو خارج عن قدرة الإنس والجن جميعا، في النّبي محمد عليه الصلاة والسلام وفي جميع الأنبياء والمرسلين؛ لأنّنا نقول: إنَّ كل نبي يخاطب به؛ يعني يخاطب برسالته الإنس الذين بُعث فيهم وكذلك يخاطب برسالته من سمع برسالته من الجن، فلهذا يقع الإعجاز وتقع الحجة بأن تكون الآية والبرهان خارجا عن مقدور الإنس والجن جميعا.
    وهذا هو في آيات وبراهين الأنبياء والمرسلين عليهم صلوات الله وسلامه، وكذلك في القرآن، فكلها آية وبرهان حجته في نفسه قاطع في نفسه لمعارضة المعترض.
    وتدبّر هذا في جميع الآيات التي أوتيها الأنبياء والمرسلون عليهم صلوات الله وسلامه.
    نكتفي بهذا. اقرأ

    [الأسئــــلة]
    س1/ ذكر سؤال، سؤال يرجع إلى شرح كشف الشبهات ذكرناه بتفصيلها: ما الفرق بين بلوغ الحجة وفهم الحجة.
    س2/ هل القاعدة التي ذكرتم؛ وهي أن الاسم إذا كان منقسما فإنه لا يطلق على الله، فماذا يقال في اسم الباسط والقابض، فإن هذين الاسمين منقسمين فالبسط يكون للخير وقد أن يكون للشر، وكذلك القبض قد يكون للخير وقد يكون للشر؟
    ج/هذا سؤال جيد، وجوابه راجع إلى معرفة أنّ الأسماء الحسنى منها ما لا يكون كمالا إلا مع قرينه، مثل الخافض الرافع، الرافع لما اقترن بالخافض صار كمالا، ومثل القابض الباسط، الله جل وعلا قال?وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ?[البقرة:245] القابض الباسط سبحانه وتعالى، الضار النافع جل وعلا، فثَم من الأسماء الحسنى ما لا يكون دالا على الكمال بمفرده، ولا يسوغ التعبيد له، مثل الضار هو من الأسماء الحسنى، ما نقول عبد الضار وأشباه ذلك، مثل المميت، المحيي المميت، ما نقول عبد المميت؛ لأن هذه الأسماء تطلق على وجه الكمال وتكون حسنى مع قرينتها، لهذا تجد أنها ملازمة للاسم القرين.
    لهذا نقول الباسط صار كمالا بالقابض، فيطلق منفردا لأن كماله باسم الله القابض، والقابض أيضا هو كمال باسم الله الباسط لكنه لا يعبّد له كما يعبد للباسط، ومثله النافع والضار، الضار كماله بالنافع والنافع كماله بالضار، لأنه يدل على القهر والجبروت لله جل وعلا، وكذلك المحيي المميت. وهذا يأتينا عند قوله إن شاء الله (مُمِيتٌ بِلَا مَخَافَةٍ).
    س3/ لماذا تقولون أنّ عقيدة أهل السنة والجماعة من عقيدة التابعين، ونجد كثيرا من التابعين قد غلط في الأسماء والصفات؟ وهل نقول عقيدة الصحابة ولا نقول عقيدة التابعين؟
    ج/ أولا من حيث الأدب في السؤال ما يناسب بطالب العلم أن يسأل بقوله (لماذا تقولون؟) (لماذا) فيه منافاة لأدب المتعلم مع المعلم، هذه واحدة.
    الثانية أن قوله (نجد كثيرا من التابعين قد غلط في الأسماء والصفات) التابعون إذا أراد بالذين غلطوا في الأسماء والصفات من أدركوا الصحابة، فليس هؤلاء من التابعين للصحابة بإحسان، لهذا قال جل وعلا ?وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ?[التوبة:100] فليس كل من تبع فجاء تابعا للصحابة يكون محمودا.
    لهذا نقول: عقيدة الصحابة والتابعين. المراد بالتابعين الذين أثنى الله عليهم بأنهم تبعوهم بإحسان.
    أما الذين تبعوا الصحابة زمانا وخالفوهم عقيدة، وابتدعوا في الأسماء والصفات أو في القدر أو في الإيمان، كالخوارج والمرجئة والقدرية وأشباه هؤلاء، هؤلاء لا يدخلون أصلا في كلامنا، خير الناس قرن النبي ( ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، المراد من كان منهم على الحق.
    إنْ أراد السائل بعض الغلط المروي عن التابعين من أهل السنة؛ يعني ممن تبع الصحابة بإحسان، فإنه لا يقال: إنهم غلطوا في الأسماء والصفات، وإنما حصل بعض العبارات التي يُنازعون فيها؛ لأنهم اجتهدوا، لكن لا يقال إنهم غلطوا في ذلك، ولكن لهم اجتهدوا فينسب إليهم اجتهادهم ولا يعابون، لا يعتبرون غلطوا، ما فيه مسألة يقال غلطوا فيها في الصفات؛ التابعين بإحسان، ولا غلطوا في الأسماء؛ لأنه من غلط في هذا الأمر في أصل من أصول الصفات أو من الأسماء فإنه لا يكون من التابعين بإحسان.
    س4/ ورد في الحديث «نعوذ بِوَجْهِك الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِك الْقَدِيمِ»؟
    ج/ هذا معروف في البحث، السلطان هنا المقصود به الخَلق؛ يعني الملكوت أو يقصد به الصفة المتعلقة بذلك، وهذا فيه بحث زيادة على ما ذكرت، ولكن هذه الكلمة لا تعني أن القديم من أسماء الله جل وعلا، أو أنه من صفاته سبحانه؛ لأنه وُصف به سلطانه سبحانه «أَعُوذُ بِوَجْهِ الله الْكَرِيمِ وَسُلْطَانِهِ الْقَدِيمِ» سلطان الله القديم الذي هو صفة تدبيره سبحانه، وهذه ليست راجعة إلى الاسم القديم الذي يدل على الذات، كما هو معلوم أن الأسماء تدل على الذات وتدل على الصفات.
    س5/ ما الفرق بين الصفات والأفعال في قولك باب الصفات أضيق من باب الأفعال؟
    ج/ يعني قد يكون هناك أفعال تضاف إلى الله جل وعلا، ولا نشتقّ منها صفة نصف بها الرب جل وعلا، فباب الأفعال أضيق من باب الصفات،(15) فليس كل فعل أطلق أو أضيف إلى الله جل وعلا من فعله سبحانه نشتق منه صفة من الصفات، كذلك ليس كل ما جاز أن يُخبَر به عن الله جل وعلا جاز أن نجعله اسما له سبحانه، أو أن نجعله صفة له سبحانه، وكذلك ليس كل صفة له جل وعلا يجوز أن نشتق منها اسم، مثل مثلا الصُّنع الله جل وعلا قال في آخر سورة النمل ?صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ?[النمل:88] فالصنع هذا صفة ?صُنْعَ اللَّهِ?، ?صُنْعَ اللَّهِ? هذا صفة لكن لا يجوز أن نشتق منها الصانع، لأنه كما ذكرنا الشروط لا بد أن تكون:
    أولا: جاءت في الكتاب والسنة.
    والثاني: أن يكون يدعى بها، واسم صانع لا يدعى به الرب جل وعلا، لا نقول يا صانع اصنع لي كذا؛ لأنه لا يتوسل إلى الله به.
    والثالث: أنه ليس مشتملا على مدح كامل مطلق غير مختص.
    باب الأفعال مثل ?اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ?[البقرة:15]، ?وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ?، وهنا ?وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ?[الأنفال:30]، ?اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ? جاء إضافة الأفعال هذه إلى الله جل وعلا، ما نقول نشتق منها صفة فيوصف الله بالمكر ويوصف الله بالاستهزاء وأشباه ذلك، هذا غلط؛ لأن باب الأفعال كما ذكرنا أوسع من باب الصفات، وباب الصفات أضيق؛ لأن المكر منقسم ?وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ? جاء هنا إضافة ?يَمْكُرُ? إلى الله جل وعلا ?يَمْكُرُ اللَّهُ? لكن المكر صفة منقسمة إلى:
    ( المكر الذي هو بحق، وهو ما دلّ على كمال وقهر وجبروت وهو المكر بمن مكر به سبحانه، أو مكر بأوليائه، أو مكر بدينه، هذا مكر حق.
    ( وإلى مكر مذموم وهذا ما كان على غير وجه الحق.
    فإذا كان كذلك، ما نقول أن من صفة الله الاستهزاء، كذلك الملل لا نقول من صفات الله الملل، وأشباه ذلك «إِنّ الله لاَ يَمَلّ حَتّى تَمَلّوا» أُطلق الفعل لكن لا نشتق منه الصفة؛ لأن الصفة منقسمة، وكذلك من الصفة إلى الاسم، وهذا فيه قواعد ذكرها ابن القيم رحمه الله في أول ”بدائع الفوائد“.
    نقف عند هذا نسأل الله التوفيق والسداد...
    ??(??

    [الأسئلـــة]
    س1/ هل يوصف المخلوق بكونه خالقا للأشياء؟
    ج/ الجواب: لا، خلْق الأشياء هذا مختص بالرب جل وعلا، فهو سبحانه وتعالى هو الذي يخلق الأشياء، أما أن يوصف بكونه خالقا، فنعم، لكن لا يقال خالق للأشياء، الأشياء بيد الله جل وعلا، لكن يخلق ما يناسب، كما قال سبحانه ?فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ?[المؤمنون:14]، ويُعنى بالخلق هنا التقدير أو التصوير أو ما يناسبه، ولهذا قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الذي رواه البخاري وغيره «مَنْ أَظْلَمُ مِمّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي؟ فَلْيَخْلُقوا حَبّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً» فأثبت لهم خلقا قال (يَخْلُقُ كَخَلْقِي)، ثم نفى عنهم خلقا فقال (فَلْيَخْلُقوا حَبّةً، أَوْ لِيَخْلُقُوا شَعِيرَةً)، فدلّ على أنّ المخلوق يخلق أشياء؛ بمعنى يصوّرها أو يقدّرها، أما برء الأشياء، أو برء الأمور؛ بمعنى إخراج الصور يعني فيها حياة فهذه لله جل وعلا، وأما تصنيع الجمادات فهذا نوع من الخلق؛ لأنه تقدير وتصوير.
    س2/ يستدل أهل التعطيل والتجسيم بقوله ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ?[الشورى:11] على باطلهم، وقد رد أهل السنة والجماعة بردود عليهم في ورود الكاف والمِثل في الآية، فما هو وجه استدلال المعطلة والمجسمة؟ وما هو الرد الصحيح والوجه الصحيح من ردود أهل السنة في زيادة الكاف؟
    ج/ سبق أن ذكرناه أظن في الدرس الماضي، أو الذي قبله، في أول الدروس، أو عند قوله ولا يشبهه شيء أو (وَلا يُشْبِهُ الأنَامَ)، أو في أوله عند قوله (وَلا شيءَ مثْلُهُ) (18).
    المقصود أن استدلال المبتدعة بقوله ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ? مصيرٌ منهم إلى أن المثلية هنا قد تكون ناقصة، فيكون هناك مطلق التشابه منفيا، وهذا فيكون مطلق التشابه منفيا، وقد ذكرنا لكم أنّ المراد هنا المماثلة والمماثلة منفية في كل حال، والمشابهة في الكيفية أو في كمال المعنى؛ يعني في المعنى المطلق أيضا منفي، وأما المشابهة في مطلق المعنى وهو أصله الذي حصل به الاشتراك فإن هذا ليس منفيا؛ لأن هذا أثبته الرب جل وعلا.
    س3/ ما هو أفضل كتاب شرح الأسماء الحسنى واعتنى بمعناها؟
    ج/ أحسن ما أُلف في ذلك فيما أعلم كتاب ”النهج الأسمى“ لأحد طلبة العلم في الكويت محمد الحمود، وهو من أنفع ما كُتب في ذلك، ويليه ما فرقه الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في كتبه من معاني الأسماء و الصفات.
    س4/ هل الله جل وعلا محتاج إلى عبادة العابد كما قال?وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ(56)مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ?[الذاريات:56-57]، فهو غير محتاج سبحانه للرَّزق ولا للإطعام لكن أثبت العبادة؟
    ج/ ما أدري ما وجه السؤال.
    ?وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ? اللام هنا هذه لام (كي) لام الحكمة وليست لأجل الحاجة.
    س5/ من صلى الصلاة وهو جنبا حياءً؟
    ج/ من صلى الصلاة وهو جنبا غير متوضئ غير مغتسل، فيجب عليه الإعادة، يسأل أنه صلى بعض الصلوات وهو جنب واكتفى بالتيمم، السائل يعرف تفاصيل سؤاله، فيجب أن يعيد الصلوات جميعا، وأن يستغفر الله جل وعلا من كونه صلى صلاة بلا طهارة شرعية كاملة، والله جل وعلا أحق أن يُستحيى منه.
    س6/ هل يقال: إن الصفات الذاتية راجعة إلى صفة الحياة، والصفات الفعلية راجعة إلى صفة القيومية؟
    ج/ لا، لا يقال ذلك من مثل صفة الرحمة ذاتية باعتبار وفعلية أيضا، ولكنها راجعة هي أيضا لقيوميته، فهو سبحانه أقام خلقه على الرحمة.
    س7/ كيف نعرف أن نفي صفة من صفات النقص تدل على الكمال المطلق؟
    ج/ أي نفي جاء في الكتاب والسنة؛ نفي صفة عن الله جل وعلا فالمراد من هذا النفي إثبات كمال الضد؛ لأن النفي المجرد ليس مدحا وليس كمالا، نفي الصفة عن المتصف أو عن من يتصف بها أو عن من يقال أو تنسب إليه قد يكون لنقصه ولعجزه؛ لعدم علمه ولعدم قدرته.
    فيقال مثلا فلان لا يسيء إلى أحد؛ لأجل أنّه ضعيف، حتى الكافر المشرك المعاند لا يسيء إليه لضعفه، ويقال فلان مثلا ليس كثير الكلام قد يكون لعجزه عن الكلام بما ينفع، ولهذا قال الشاعر في ذم قبيلة من القبائل:
    قُبَيِّلَـة لا يخفـرون بذمـة ولا يظلمون الناس حبة خردل
    (قبيلة لا يخفرون بذمة) لعجزهم.
    و العرب كانت تفتخر بالاعتداء والقوة، وهو نفى عنهم صفة لأجل عجزهم عنه، وقال (ولا يظلمون الناس حبة خردل) لعجزهم ولهذا في وصف الرب جل وعلا إذا نفي... (19)
    قوله ?لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ?[البقرة:255] لكمال حياته، لا لأرقه مثلا أو لاهتمامه بخلقه أو لعدم إرادة تركهم حتى لا يفسد الملك أو نحو ذلك، بل ?لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ? لكمال حياته، يتضمّن النفي إثبات كمال الصفة التي هي ضد ذلك، والنفي المحض -كما هو معروف وذكرناه لكم سابقا- ليس كمالا.
    كذلك ?وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا?[مريم:64] لكمال علمه وإحاطته.
    ?لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ?[الإخلاص:3] لكمال غناه سبحانه وتعالى.
    ?وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ?[الإخلاص:4] لكمال أَحديته سبحانه، ?قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ?[الإخلاص:1]، وهكذا في غير ذلك من الصفات.
    ( الحقيقة الأخ يذكر مسألة يقول: إن الصوت غير واضح في المكبر، حبذا لو يشوف إخواننا المؤذن إما يغيرون هذا الجهاز أو يشوفولنا حل، حتى أنا إذا ارتحت في الإلقاء يكون الاستحضار أكثر.
    س8/ بودي لو شرحت كتاب ”عقيدة السلف وأصحاب الحديث“ للصابوني فهو أجمع من شرح متن الطحاوية؛ لأنه حسب علمي لم يُشرح؟
    ج/ لا، أظن عقيدة السلف وأصحاب الحديث للصابوني سبق أنه شرحه بعض المشايخ موجود مسجلا، وأما متن الطحاوية فإنه مرجِع، والاهتمام به منهجيا أولى من الاهتمام بعقيدة السلف وأهل الحديث للصابوني؛ لأننا نمشي على منهجية في قراءة الكتب، فالشرح يكون على كتاب له صلة بتكوين الطالب علميا.
    وشرح الطحاوية مقصود أنه يشتمل على مسائل لم تذكر في الواسطية، يشتمل على مسائل لم تذكر في لمعة الاعتقاد ولا في الحموية، فهو مهم من هذه الجهة، إضافة إلى أن ثم استدراكات عليه، وهذا مما ينمي طالب العلم، ومشايخنا رحم الله الميت وحفظ الحي يعتنون بشرح الطحاوية لذلك قُرّر في جامعات المملكة.
    س9/ ما حكم تعريف الاسم المضاف إلى الله جل وعلا مثل العبد اللطيف؟
    ج/ هذا لا يجوز، هذا نبهنا مرارا أنه لا يجوز كتابة هذه، ولا نُطقها على هذا الشكل، كتابتها العبد اللطيف أو العبد الله، أو العبد العزيز، أو العبد الكريم بهذا الشكل، أن تكون العبد هكذا معرفة، واللطيف معرفة؛ لأن هذا يجعل اسم الله جل وعلا مشتبها أن يكون نعتا للعبد، هذا لا شك يجب دحضه ويجب رده، فتكتب آل منفصلة، ثم عبد اللطيف، حتى تقرأ: آل عبد اللطيف، آل عبد الكريم، آل عبد العزيز، آل عبد الله، آل عبد الوهاب، وهكذا في نظائرها.
    فطلبة العلم ينبغي ينبهون على ذلك، وربما يجري تنبيه من الجهات الرسمية على هذا الأمر، أنّ هذا فيما يظهر لي أنه من المنكرات لأنه فيه امتهان لأسماء الله جل وعلا.
    أسأل الله لي ولكم العافية. وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
    ??(??

    [الأسئـلة]
    فيه كثير من الإخوة سألني في المسائل التي كنا تكلمنا فيها الأسبوع الماضي كمسألة التسلسل؛ التسلسل الماضي والمستقبل وحلول الحوادث، وكلام الشارح أيضا في هذا الموضع، في هذا الموطن، والمسألة يعني شائكة؛ لكن ما ذكرته لك هو الحد الأدنى في فهمها، فينبغي أن لا تكثر من الخوض فيها لأنها عسرة بعض الشيء.
    س1/ يقول: ما أفضل كتاب تكلم على القدر وتعريفه ومراتبه وجميع ما يتصل به؟
    ج/ أفضل كتاب: شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل لابن القيم، ومن الكتب المعاصرة كتاب القدر للدكتور عبد الرحمن المحمود، كتاب قرّب فيه المسألة لطالب العلم فهو كتاب نافع في هذا الباب جدا.
    س2/ ألا نستفيد من قوله سبحانه ?لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ?[الرعد:39-38]، ألا نستفيد منه تغيير الأجل لقوله سبحانه(يَمْحُوا)؟
    ج/ لا، ?لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ? يعني ما في صحف الملائكة، أما الآجال فهي ثابتة.
    س3/ لا يرد القدر إلا الدعاء؟.
    ج/ هذا جاء في الحديث الذي رواه الحاكم وغيره، وهو حديث صحيح.
    س4/ ذكرتم في الدرس السابق أن الخلق يشمل مراتب منها التقدير، فأرجو إيضاح هذه المرتبة بتفصيل أكثر؟
    ج/ لعلك أرجع إليها لأنها تحتاج إلى تفصيل.
    س5/ ذكرتم في الدرس السابق أن صفات الله سبحانه وتعالى متلازمة وله الكمال المطلق، معنى قولكم متلازمة؟ وهل تجوز العبارة (إن الله على ما يشاء قدير)؟.
    ج/ أما كون الصفات متلازمة فنعم, الصفات بعضها ملازم للآخر، أو الصفة تدل على الصفة الأخرى بالتلازم؛ يعني لا يُتصور أن صفة الرحمة بلا صفة الحياة، ولا يُتصور أن هناك صفة قهر بلا صفة القدرة، ولا يُتصور أن هناك صفة علم بلا صفة إرادة، ولا أن هناك صفة كلام بلا صفة إرادة وملك وقوة.
    إذن فصفات الله جل وعلا متلازمة، لهذا أهل العلم لما تكلموا على الأسماء الحسنى، قالوا: إن الاسم من أسماء الله الحسنى يدل على مسماه ومعناه جميعا بالمطابقة، ويدل على أحدهما بالتضمن، ويدل على الصفة الأخرى أو على الاسم الآخر باللزوم، كما هو معروف في موضعه.
    قال هل تجوز العبارة (إن الله على ما يشاء قدير) كنا ذكرنا لكم تفصيلات الكلام عليها، (على ما يشاء قدير) هذه عبارة الأشاعرة وأشباههم؛ لأنهم علقوا القدرة قدرة الله جل وعلا بما يشاؤه، وأما ما لم يشأه فعندهم أن الله جل وعلا ليس بقادر عليه، هذا كلام الأشاعرة، المعتزلة علقوا القدرة بما هو مقدور له، وما لم يكن مقدورا له فليس بقادر عليه، عندهم أن ثَم أشياء ليست بمقدورة لله جل وعلا، فليس بقادر عليها، مثل الظلم، أصل الظلم هو ليس قادر عليه،لم؟ لأنه ليس ظالما فهو سبحانه ليس بمقدور له جل وعلا أن يظلم جل وعلا، وعندنا الله جل وعلا قادر على كل شيء، ما يشاؤه هو وما لم يشأه، والظلم لم يشأه سبحانه بل حرّمه على نفسه «إني حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا؛ فَلاَ تَظَالَمُوا.».
    إذن هذه المسائل تعلق الصفات، يعني القدرة لها متعلَّق، العلم له متعلَّق -عند الطوائف جميعا- الكلام له متعلق، الرحمة لها متعلق، وهكذا فتعلق الصفات هذه تختلف فيها الفرق المختلفة، وهو معلوم في موضعه.
    المقصود أن قول القائل إن الله على ما يشاء قدير هذا من البدع التي لا تجوز، وقائلها ينبه على مخالفته لما جاء في القرآن ?إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ?(30).
    س6/ هل أوضحتم ثمرة الخلاف، المرتّبة الناتجة عن الاختلاف لكون الموت صفة وجودية أو عدمية؟
    ج/ المقصود الكلام على هل الموت صفة وجودية أو صفة عدمية؟ هذا متعلق بحياة الروح والعذاب والنعيم، هذا الخلاف بين أهل السنة وبين الفلاسفة الذين يقولون إن الموت عدم أو الموت حياة، يعني هل أن الموت حياة جديدة أو هو عدم حياة وزوالها؟
    الفلاسفة لهم مذهب في هذا، في أن الموت هنا موت البدن، الروح هذه تذهب إلى مكان لها ثم تعود في جسد جديد تناسبه، فعندهم الموت عدم الحياة انتهى.
    عندنا لا، الروح كل روح مستقلة، روح المكلف هذه باقية، خُلقت للبقاء، فلا تنتقل من فلان إلى فلان كما هو قول الفلاسفة ومن شابههم، بعض من ينطق بهذه الكلمة يعني بأن الموت صفة أعدمية قد لا يستحضر أو قد لا يقول بهذا المذهب، لكن هو من أنشأ هذا الكلام ويقول بهذا المذهب من أن الأرواح محدودة والأجساد متعددة فالأرواح تتنقل فيها.
    يعني مثلا عندهم نعيم الروح، كيف روح منعمة؟ يقول الروح تعذّب بمصيرها في جسد حياته شقاء، يعني الآن فلان مثلا- أعوذ بالله ما نريد أن نقلق أسماعكم بهذا الباطل نعوذ بالله منه - لكن ما من مسألة نتكلم عنها إلا ولها ثمرات، يعني في العقيدة ما فيه خلاف لا ثمرة له، خذها كلية.
    س7/ كيف عرف ميل الإمام الطحاوي إلى مذهب الأشاعرة في مسألة اتصاف الله بصفاته.
    ج/ لا، ليس في مسألة الصفات، مسألة التسلسل.
    س8/ هل يصح أن يقال إن العلم بالله لا يكون إلا بالعلم النظري، لا العلم الضروري؟
    ج/ يعني يصح مع أحد الاعتبارات، لكنه قد يصل العكس إلى أن يكون علمه بالله ضروريا لا يحتاج معه إلى استدلال، صار عنده واضحا عنده بحيث يحتاج منه إلى نظر، نظر واستقر الإيمان في قلبه واتضح له حتى صار عنده وجود الحق جل وعلا ضرورة لا يحتاج إلى استدلال، ?أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ?[إبراهيم:10] أصبح ضروريا؛ لأن الضروري هو ما لا يحتاج له إلى استدلال، والنظري الذي يحتاج في إثباته إلى نظر واستدلال.
    س9/ ذكرت أن الروح لها صفة البقاء، فكيف نوفق بين هذا وبين المراد من المستثنى عند قوله تعالى ?إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ?[الزمر:68]، وهل معنى ذلك أن أرواحهم غير ميتة؟
    ج/ لا، ما لها علاقة ?إِلَّا مَن شَاء اللَّهُ? في الاستثناء يعني أرواح الشهداء أو أشبه ذلك، الأرواح لا يحلها الموت، تجتمع في الصور فيُنفخ فيه فتعود إلى الأجساد.
    س10/ هل الموت عرض أو عين؟ أو عرض يقلبه الله عينا؟
    ج/ الموت صفة إذا سميت الصفات أعراضا فلا بأس، الموت حياة جديدة؛ حالة فيها حياة جديدة، يعني سمي الانتقال من الحياة الدنيا إلى الحياة البرزخية سمي موتا، هو انتقال إلى حياة جديدة، ?وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ?[آل عمران:169] وكذلك كل مؤمن حي عند ربه يرزق.
    هل الموت عرض أو عين؟ أو عرض يقلبه الله عينا؟
    في الآخرة يؤتى الموت على صفة كبش فيكون قد قلب إلى عين.
    س11/ هل لابد أن يكون لله مخلوقات ليوصف بالخلق أو أنه يوصف بالخلق ولو لم يخلق شيئا أبدا؟
    ج/ هذا سؤال في غير مكانه لأنه سبحانه وتعالى خالق وله مخلوقات، ولم يزل سبحانه وتعالى خالقا جل وعلا يعني هذه صفة ملازمة له سبحانه.
    س12/ هل كان ابن حزم من أهل السنة والجماعة؟
    ج/ لا، ابن حزم ليس سنيا بل له مذهب خاص.
    ابن عبد الهادي وغيره يعتبرونه من الجهمية، طائفة تعتبره من الفلاسفة يعني خليط، هو العقيدة مخلّط لا يتبع مذهبا من المذاهب عنده تجهم، وعنده أشعريات، وعنده فلسفة يعني مختلط.
    س13/ ما هو الرد على من استدل بحديث «إن أول شيء خلقه الله القلم» على عدم التسلسل في الماضي بالنسبة للمخلوقات؟
    ج/ الأخ سألني قبل الصلاة أظن عن ذلك، وقلت أترك المسألة لوقت آخر، وحديث «إن أول شيء خلق الله القلم» هذا لفظ، واللفظ الآخر المعروف «إنّ أول ما خلق الله القلم» (أول) هنا بمعنى حين، إنه حين خلق الله القلم قال له أكتب، لماذا فسرنا بهذا التفسير؟ لحديث عبد الله بن عمرو بن العاص «قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة» هذا التقدير هل هو راجع إلى العلم علم الله؟ الجواب: لا؛ لأن علم الله ما يعلق بقبل خلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، إذن يتعلق بالكتابة، كتب الله مقادير الخلائق قبل خلقها بخمسين ألف سنة، هذا الحديث «إن أول ما خلق الله القلم قال له أكتب» وفي رواية «فقال له أكتب» هنا يعني خلق القلم فأمره بالكتابة؛ يعني التقدير، فكتب ما هو كائن إلى قيام الساعة، فالمراد من الحديث أن الله جل وعلا خلق القلم فأمره بكتابة المقادير فوْر خلقه له، هذا الذي نفهمه مع حديث عبد الله بن عمرو بن العاص؛ لأن التقدير هناك لابد أن يكون للكتابة، والأولية هنا إن كانت أولية مطلقة قبل المخلوقات يعني وُجد قلم وليس ثم مخلوق البتة، فقوله «فقال له أكتب» تقتضي الترتيب «خلق فقال»وهذا يعني أنه هناك زمن طويل ما بين خلقه وما بين ابتداء الكتابة، وهذا يشوش على الموضوع.
    إذن فهذا الحديث فُهم منه منع التسلسل في الماضي كما هو معلوم، وأن أول المخلوقات القلم وهذا عند المحققين كشيخ الإسلام وابن القيم الذين ضمّوا الأحاديث في هذا الباب وفهموها مع فهم صفات الله جل وعلا وما دل عليها من الآيات وكلام السلف، فهموا أن القلم في هذا الحديث أوليته هنا بالنسبة إلى الكتابة، فحين خُلق القلم كتب، «إن أول ما خلق الله القلم قال له أكتب» أو «فقال له أكتب» يعني حين خلق القلم قيل له أكتب فجرى بما هو كائن على قيام الساعة، فالحديث ليس في أولية المخلوقات، الأولية بالنسبة لغيرها وإنما هي من جهة التقدير والكتابة.
    ولهذا تنازع العلماء مع ورود هذا الحديث، تنازعوا في أول هذه المخلوقات من هذا العالم المعلوم في الكتاب والسنة.
    هل أول المخلوقات من هذا العالم المعلوم العرش أو القلم؟
    والصواب أنّ العرش كان قبل لأنه في حديث عمرو بن العاص قال عليه الصلاة والسلام «قدر الله مقادير الخلائق قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة وكان عرشه على الماء» صار عندنا خلق للقلم، كتابة المقادير، وجود العرش على الماء، وهذا هو الذي عقده ابن القيم في النونية بقوله:
    والناس مختلفون في القلم الذي كتب القضاء به من الديـان
    هل كان قبل العرش أو بعده قولان عند أبى العلا الهمداني
    والحق أن العرش قبـل لأنـه عند الكتابة كان ذا أركـان
    والمسألة فيها بحث أطول من هذا نرجئه إلى وقته إن شاء الله تعالى.
    وفقكم الله ونلتقي إن شاء الله على خير وتقوى.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
    ??(??

    [الأسـئلة]
    س1/ سؤال يكتب لثالث مرة، يقول: ورد عن الإمام أحمد أنه كان يترك السنة الراتبة، فإذا سئل عن ذلك قال اكتفينا بدرس أبي زرعة أو كلمة نحوها, -(اكتفينا عن الرواتب بمذاكرة العلم مع أبي زرعة) هذه كلمة الإمام أحمد- فهل ينطبق هذا على وضعنا في هذا المسجد؟
    ج/ الجواب: لا، لا يُتصور في عالم أو في طالب علم أو في رجل صالح يرجو ما عند الله جل وعلا ويحب المصطفي ( أنه يترك النوافل، فمن ترك النوافل ردت شهادته كما قال أهل العلم، وإنما قد يترك العالم أو طالب العلم بعض النوافل لمصلحة راجحة؛ لأن النوافل نفعها قاصر، وقد ينشغل طالب العلم بما نفعه متعدٍ ويفوت وقته، فأبو زرعة من أهل الري فلما قدم بغداد تذاكر العلم مع أحمد ليلة كاملة حتى أصبح من بعد صلاة العشاء وفي النهار فترك الإمام أحمد الرواتب والوتر فيما يُذكر، وهذا لأجل أن مذاكرة العلم مع أبي زرعة هذا نفعها متعدٍ للأمة مصلحتها عامة في العلم وفي الإرشاد وفي نقد الأحاديث وفي تعليلها ونحو ذلك، والرواتب قاصرٌ نفعها على من أداها وأيضا مذاكرة أبي زرعة تفوت والرواتب يمكن أن يزيد من النوافل المطلقة في وقت لاحق ويأتيه الثواب.
    يعني أنّ الأصل المتابعة في السنة، الأصل أداء هذه الرواتب، وقد يعرض لطالب العلم، قد يعرض للشيخ ما يرجحه من جهة أنه أفضل شرعا لا من جهة هواه أو من جهة رغبته، ومعلوم أن الرواتب أنها ليست مفروضة؛ لكن من جهة المصلحة التي يرجوها في تركها المصلحة المتعدية، فهذا يسوغ، لكن لا يكون ديدنا له ولا هديا له.
    وهذه لها نظائر فبعضهم ترك قيام الليل لأجل التفكر، وبعضهم ترك بعض الصلوات لأجل التأليف يعني الرواتب لأجل التأليف، ونحو ذلك مما هو معلوم.
    س2/ ما حكم تحية المسجد وماذا أفعل لو دخلت المسجد في وقت نهي؟
    ج/ تحية المسجد سنة مؤكدة وليست بواجبة على الصحيح، وإذا دخلت المسجد وقت نهي فالعلماء اختلفوا في ذلك اختلافا كثيرا طويلا، والاختلاف من جهة الترجيح فيه صعوبة.
    ومن أهل العلم قال النهي مقدم؛ النهي عن الصلاة في هذه الأوقات يعني أوقات النهي، وتحية المسجد سنة والنهي يدل على التحريم فلا تصلى وقت النهي، وهذا مذهب الإمام أحمد وجمع من أهل الحديث.
    وآخرون من أهل العلم قالوا إن النهي عن الصلاة في وقت النهي هي الأوقات الخمسة المعروفة، ثلاثة أوقات مضيقة ووقتان واسعان، هذا لغير الصلوات ذوات السبب، أما إذا كانت الصلاة لها سبب مثل ركعتي الوضوء ومثل تحية المسجد والاستخارة وركعتي الطواف وركعتي الدخول في الإحرام عند من قال به ونحو ذلك، فإنّ هذا يعتبر من ذوات السبب فتُفعل وقت النهي، وهذا مذهب طائفة من أهل العلم منهم شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وينصره طائفة من أهل العلم في هذا الزمن.
    والشوكاني رحمه الله لما عرض إلى هذه المسالة ذهب مذهبا غريبا، هو أصولي وتعارضت عنده الأدلة؛ لأن الدليل الذي فيه الأمر بصلاة المسجد فيه الأمر بتحية المسجد هذا فيه عموم، فيه أنه إذا دخل في أي وقت فليركع ركعتين، والنهي عن الصلاة هذا فيه خصوص الأوقات ولكنه فيه عموم الصلوات، وذاك فيه عموم الأوقات وفيه خصوص الصلاة، فأي العمومين يُقضى به على الآخر وأي الخصوصين يُقضى به على الآخر؟ نظر فيه نظر أصولي ولم يترجح له شيء –في نيل الأوطار-، وقال: فإن قلتَ ما الذي تحصل لكَ في هذه المسألة المشكلة؟ قلتُ: تحصل لي أن لا تدخل المسجد وقت النهي، حتى لا تصلي تحية المسجد. يعني لا تدخل المسجد أصلا.
    وهذا يبين لك أن المسألة مشكلة من جهة الترجيح لتعارض العمومين فيها والخصوصين، وإذا أعملنا القاعدة أن الاحتياط يقضي بالترك لأجل النهي، وأن درأ المفسدة مقدم وإذا اجتمع حاظر ومبيح فيقدم الحاظر ونحو ذلك من القواعد، فإنه يرجح بذلك عدم أداء الصلاة وقت النهي كما هو مذهب الإمام أحمد، ومن نظر أنها ذات سبب وأنّ النبي عليه الصلاة والسلام أمر الرجل الذي أتى وهو يخطب في الجمعة وقال له «أصليت ركعتين» فقال: لا, فقال «قم فصليهما», وأن ذلك كان وقت نهي, جعل ذلك من ذوات الأسباب.
    وتبقى المسألة فيها هذه المذاهب.
    س3/ ما رأيك يا شيخ في الإكثار من الأسئلة على الشيخ من باب الأخذ أكبر كمية من العلم، أي حرصا من الطالب؟
    ج/ أولا العلم ليس بالسؤال، العلم بالتعلم، السؤال كاشف عما يشكل في العلم، وإذا كان طالب العلم يُكثر من السؤال لأخذ العلم فلن يحصّل علما؛ لأن الأسئلة لا يجمعها زمام، ومعلوم أنّ تقرير العلم من جهة الكتب غير الجواب على الأسئلة، وقد نأتي تقرر المسألة في كتاب ونفصل الكلام فيها ويأتي السؤال ويكون الجواب عليه مقتضبا أو يكون الجواب عليه له منحنى آخر.
    فإذن العلم التأصيلي ليس بالأسئلة، هذا كأصل تأخذ معك، الأسئلة إنما تنفع لكشف ما يُشكل، شيء يشكل عليك في العلم تسأل عنه لكشفه، وأما إذا كان السؤال للتعلم فليس كذلك، فالعلم ليس بالسؤال وإنما يؤخذ العلم بالتعلم والسؤال مهم في كشف ما يشكل من العلم.
    س4/ من الملحوظ قلة من يتصدى لتدريس علوم الآلة من أهل العلم فما هو السبب، وما هو الحل بالنسبة للطالب؟
    ج/ علوم الآلة محدودة، ولا ينبغي للطالب أن يُكثر من علوم الآلة على حساب العلوم الأصلية؛ علوم الشريعة العقيدة، التوحيد، الفقه، الحديث، التفسير، هذه هي العلوم الأصلية التي ينبغي لطالب العلم أن يعتني بها، ويأخذ من علوم الآلة ما يحتاجه لفقه الكتاب والسنة، هذا هو الأصل الذي ينبغي لطالب العلم أن يتعاهده.
    علوم الآلة طويلة عريضة ليس لها طرف، بحر لا ساحل له، وهي علوم اصطلاحية، والتحقيق فيها وفهمها يحتاج منك إلى وقت طويل وإلى أخذ عن عدد من العلماء؛ لأن استيعاب تلك العلوم متنوع، وعرض تلك العلوم أيضا متنوع، فمنهم من يعرضها بتوسط، ومنهم من يعرضها بطول، من أهل العلم من يعرضها لحاجة الطالب لما هو فوق حاجة الطالب إلى آخر ذلك، فلذلك أنت تأخذ منها ما ينفعك في فقه الكتاب والسنة، وخاصة النحو وأصول الفقه، النحو وأصول الفقه هذه ينبغي على كل طالب علم أن يعتني بهما، ولم أذكر أصول الحديث يعني المصطلح؛ لأن الغالب يهتم بالمصطلح، غالب من نرى من الإخوان الاهتمام بالمصطلح، لكنهم لا يهتمون بالنحو ولا بأصول الفقه، وهما علمان مهمان فالعلوم الثلاثة هذه: أصول الفقه، أصول الحديث، أصول العربية يعني النحو، هذه أهم علوم الآلة.
    س5/ قد يوجد تقرير لبعض العلوم عند الأصاغر بما لا يجده المرء عند الأكابر، فيترك هؤلاء ويلزم هؤلاء لأخذ العلوم؟
    ج/ الجواب: أن العلم يؤخذ ممن يفيد فيه، فقد يكون الصغير أكثر إفادة، لكن لا يترك طالب العلم أهل العلم الكبار لا يسألهم ولا يحضر دروسهم ولا يأخذ من هديهم ولا يحضر مجالسهم، هذا يعطي خللا في بِنية طالب العلم في نفسه، الذي ينبغي أن يأخذ العلم ممن يفيده، إذا كان طالب العلم الذي هو أقل في سنه أكثر إفادة للطالب فيأخذ منه، ولكن لا يترك أهل العلم الكبار والمشايخ.
    وهنا مسألة ينبغي التنبيه عليها، وهي أنه ليس تقييم طالب العلم من جهة الفائدة الكبرى أو كَثرة الفوائد يكون بكثرة الكلام، قد يكون الشرح طويلا لكن الفائدة قليلة، مثل ما قال ابن رجب في كتابه ”فضل علم السلف على علم الخلف“ وهو كتاب مهم ومفيد جدا –فضل علم السلف على علم الخلف- قال: كلام السلف قليل كثير الفائدة، وكلام الخلف كثير قليل الفائدة. قد يكون المعلم الذي سماه الأخ السائل سماه من الأصاغر يعني ممن يصغر الكبار في سنه أو نحو ذلك قد يكون أكثر تفصيلا وأكثر معلومات لكن طريقته لا تفيد الطالب هذا لا يعني أنه أكثر إفادة، قد تكون المعلومات أكثر ولكن الإفادة أقل، قد يكون كلامه من جهة التفصيل ومن جهة الاستطراد أكثر ولكن إفادته أقل؛ لأن العالم يُربي طالب العلم في العلوم، يريبه شيئا فشيئا، يعطيه ما ينفعه وما يحتاجه في فهم المتن، في فهم الكتاب الذي يُقرأ عليه، وهذا لابد فيه من رعاية لهذا، ذكر العلماء في قوله تعالى ?وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ?[آل عمران:79]، أن الرباني هو الذي يربي الطلاب بصغار العلم قبل كباره يعني فيه تربية ?كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ? ففي تعليم الكتاب وفي الدرس يحتاج إلى تدرج.
    فإذن ينبه الطالب لأن الأصاغر لا يعني كثرة كلامهم وكثرة تفصيلاتهم أنها أنفع، فقد تكون أنفع وقد لا تكون أنفع بحسب المنهجية والطريقة.
    التعديل الأخير تم بواسطة ابو ياسمين دمياطى ; 31-12-2019 الساعة 11:40 PM
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,780
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2020
    على الساعة
    12:33 AM

    افتراضي

    س6/ بعض الطلاب يهتمون كثيرا بالدروس في المساجد ولا يهتمون بالدراسة المنهجية في الجامعة مثلا، فيكون الطالب متعثرا في الدراسة المنهجية بحجة أنّ العلم يؤخذ من المساجد؟
    ج/ هذا غير صحيح؛ بأن الدراسة الجامعية ليست بمفيدة، لا الدراسة الجامعية مفيدة، ولكن:
    كثرة المعلومات، واحد.
    عدم بروز المعلمين فيما يعلّمون، اثنين.
    وعدم ثقة الطالب في مشايخه في الجامعة لأسباب، ثلاثة.
    أيضا ضعف بعض الأساتذة في الجامعة في المستوى العلمي يجعل الطالب لا يتفاعل مع الدرس في الجامعة.
    أيضا الهدي العام، والسمت وملازمة السنة، وإذا سأل الطلاب بعض الأساتذة في الجامعة وجاءت إجاباتهم ليست بمستقيمة فإنه لا يحسن الظن به أوْ لا يستفيد منه.
    فيه عوامل كثيرة وأسباب كثيرة، تجعل الطالب لا يحسن أو لا يحبذ الدراسة في الجامعة من جهة الجد، وهذا غير جيد.
    الكتب التي تدرسها في الجامعة في الإجمال كتب منهجية عظيمة؛ لكن قد تكون أعلى من مستوى بعض الطلاب لأنها موضوعة لمستوى الطلاب قبل ثلاثين سنة، نفس الكتب التي درسها الآن يدرسها الطلاب مثلا في الشريعة يدرسوها في أصول الدين هي نفس الكتب التي كانت تدرس منذ عشرين، ثلاثين سنة لما كان الطلاب يقرؤون على المشايخ وكانوا أقوى وكانوا يتخرجون من المعاهد العلمية ومستواهم أعلى.
    فإذن الخلل متنوع، فكثرة المعلومات التي يتلقاها الطالب في الكلية تجعله ما يتحمل، ويجد أن الدراسة في المسجد أيسر، أيضا الدراسة في الجامعة يجد أنها ليست بالطريقة التي يرتاح إليها.
    هذه نظرة عامة، يبقى ولا شك أنّ المسجد له بركته، مكان عبادة وهو أحب البقاع إلى الله جل وعلا، واجتماع الطلاب وهم جالسون على الأرض ويسمعون ويثقون بالمعلم ويأخذون منه، وكلٌّ يحرص على هذا الدرس هذا أمر نفسي وأيضا عبادي ويجعل النية فيه صالحة، ولهذا يستفيد أكثر.
    فإذن المسألة تحتاج من طالب العلم إلى تعاهد في نفسه وكل يقيّم نفسه.
    س7/ هل يصح أن يقال إن من صفات طالب العلم كثرة الشيوخ حتى يتجرد طالب العلم من التعصب للرجال كما يظهر من حال أهل الحديث بخلاف حال كثير من أهل الفقهاء؟
    ج/ التعصب مذموم بالاتفاق، التعصب مذموم بالاتفاق؛ باتفاق المحدثين والفقهاء وجميع أصناف العلماء.
    لكن ما هو التعصب؟
    التعصب أن تأخذ بقول وتنصره وتدفع غيرَه مع عدم وضوح الدليل عليه، هذا هو التعصب، تأخذ بقول فلان لأنه قال، والأصل عندنا أن الحق لا يعرف بالرجال، ولكن الرجال يعرفون بالحق، هذا الأصل العام عند السلف؛ يعني أن قبول كلام المتكلم إذا كان على إطلاقه وتدفع عنه وتنصره سواء وافق الحق أم لم يوافقه ولو ظهر لك الدليل بخلافه، فهذا هو التعصب المذموم، هذا هو الذي يقال فيه تعصب، أما أن يكون الرجل محبا لشيخ من المشايخ ويأخذ بأقواله لظهور دليلها عنده، أو يأخذ طائفة من الناس بمذهب من المذاهب لظهور الدليل عندهم فيه أو لمتابعتهم لتأصيل المذهب فهذا ليس بتعصب إذا لم يردوا القول الحق إذا ظهر الدليل.
    فإذن ثَم فرق ما بين المتابعة والتقليد، فقد يتابع المذهب في مسألة ويتابع شيخا معينا في مسألة لاقتناعه بكلامه مع أن السنة تكون بخلافه، لكنه هو مقتنع بكلام هذا العالم ويوجهه نظره في هذا الدليل وبتوجيهه لهذا الاستدلال ونحو ذلك فيأخذ به هذا لا يعد تعصبا، ولو كان كذلك لقيل في كل من أخذ يقول أحد من أهل العلم إنه يتعصب له، وهذا ليس بصحيح.
    فإذن كثرة الشيوخ قد تكون محمودة وقد تكون مذمومة:
    قد تكون محمودة إذا كانت في تنوع العلوم.
    وقد تكون مذمومة إذا كانت كثرة الشيوخ تسبب الإرباك لطالب العلم في طلب العلم، بعض الناس يذهب هنا يحضر لعشرة أو لستة أو ثمانية من أهل العلم هنا وهناك وفي النهاية ماذا حصّل؟ تجد أنه لم يحصّل.
    والأفضل أنه يجعل له شيخا مختصا في التوحيد والعقيدة فيأخذ طريقته حتى ينهيها معه، ثم بعد ذلك يريد أن ينتقل إلى غيره لا بأس.
    فهو يأخذ له شيخا في الفقه ويأخذ ما عنده.
    ويأخذ له شيخا يثق به في السنة؛ الحديث ويأخذ ما عنده في ذلك، ثم كل طالب علم تتكون شخصيته بقدر تأثير الشيخ المعين فيه، فهو يميل لفلان في الفقه، يميل إلى فلان في الحديث بحسب استعداداته وما جُعل له.
    طلاب شيخ الإسلام ابن تيمية منهم المتخصص في العقيدة، ومنهم المتخصص في الفقه كابن مفلح مثلا، ويكون في غير ذلك أقل، ومنهم المتخصص في الرد على المتصوفة ومنهم المتخصص في الرجال ونحو ذلك.
    فإذن لا يعني الأخذ من شيخ والذب عنه وتلقي ما يقول أن يكون الرجل الطالب كهيئة شيخه في كل شيء لا يعني ذلك؛ بل يكون هو باستعداداته وبما وهب الله جل وعلا وما يسر له وما قدر له «واعملوا فكل ميسر لما خلق له» يكون ينصبغ بصبغة جديدة بحسب ما كتب الله جل وعلا له.
    كما يظهر من حال أهل الحديث بخلاف حال كثير من الفقهاء، بعض أهل الحديث يتعصبون أكثر من تعصب الفقهاء، وبعض أهل الفقه يتعصبون أكثر، وهذا ليس على إطلاقه أن كل من كان من أهل الحديث ليس بمتعصب وكل من أهل الفقه فهو متعصب هذا ليس بصحيح، ولا يقول هذه من يفقه العلم ويعرف مدارك أهله.
    لأن أصلا التقليد يجري مثلا أخذ قول العالم الفلاني بأن الحديث صحيح؛ أحد العلماء قال هذا الحديث صحيح وبناء عليه نأخذ منه كذا وكذا، طيب هل هو شارك العالم الفلاني هذا الذي أخذ قوله هل شاركه في صحة الحديث؟ هل شاركه في البحث وصارت صحة الحديث عنده عن دليل لا عن تقليد له؟ سؤال.
    الثاني هل إذا نظر في الرجال نظرا متجردا سيشارك هذا العالم؟ لا، الخلاف في درجات الحديث وهل الحديث هذا صحيح أو حسن أو ضعيف بين أهل العلم بالحديث أكثر من خلاف الفقهاء؛ لأنها مبنية على الحكم على الرجال، ومعلوم أن الرجال من الرواة المتفق عليهم قليل؛ قليل جدا وأكثر الرواة مختلف فيهم، إما من جهة الثقة والضعف هل هو ثقة أو هو ليس بثقة، وإما من جهة صحة حديثه مطلقا في بعض الأحيان كحال المختلطين، وإما من جهة صحة حديثه في بلد وعدم صحته في بلد آخر كحال عدد مثل معمر وغيره.
    معمر من رواة الصحيح لكن حديثه في البصرة إذا علمنا أن الحديث هذا في البصرة فإنه ضعيف وإن كان من رواة الصحيحين، وهو من الأفذاذ في العلم.
    وهل هذا الحديث معلل؟ ومعلوم أن العلل والتعليل يدخلها الاجتهاد في كثير من الأحيان.
    هل يرجح قول يحيى القطان في هذا الرجل على قول أحمد؟
    هل يرجح قول بلدي الرجل؛ يعني إذا كان الرجل كوفيا نرجح قول العالم من الكوفة في ثقته أو نرحج قول البغدادي في توثيقه؟
    هذه مسائل كلها تبين لك الكلام في صحة الإسناد أيضا فيه خلاف وميدان فيه اجتهاد والأخذ والنظر.
    هل يؤثر العمل في صحة الحديث أم لا يؤثر؟ هل تؤثر رواية الصحابي في تقوية المرفوع أم لا؟ وهذه مسائل كثيرة تحتاج إلى نظر.
    ولهذا نقول إنّ التقليد يكون من أهل الحديث في صحة الأحاديث وفي قبولها كما يكون في أهل الفقه في قبول الفتوى ونحو ذلك، فالتقليد موجود لن يسلم أحد من التقليد لكن هو درجات والتعصب هو المذموم.
    س8/ كيف نفسر قبول كثير من السلف عند النظر في بعض شيوخهم أنهم أهل نحل وملل من غير أهل السنة والجماعة مع أن المشهور عن السلف انتقاء الشيوخ؟
    ج/ هذا الكلام ليس صحيح على إطلاقه، فالسلف في رواية المبتدعة لم يجعلوا المبتدعة على درجة واحدة، بل التحقيق أن المبتدعة من أهل الرواية درجات، فإذا علموا أنّ هذا الراوي الذي اُتهم بالبدعة أنه صادق في قوله، صادق في روايته، فإنه يقبل حديثه ولا يقبل مطلقا، بل يقبل بعض حديثه انتقاء كما خرج البخاري لعمران بن حطان وكما خرّج لقتادة وكان يرى القدر إلى آخره، هناك عدد من أهل العلم من رواة الحديث لم تؤثر بدعتهم في صدق حديثهم، وكان منهم من أثَّرت بدعته في صدق حديثه، كما قال أحدهم: كنا إذا هوينا أمرا صيرناه حديثا.
    بعض أهل العلم يقول: لا يؤخذ برواية المبتدع فيما يؤيد بدعته أما في غيرها فلا بأس.
    والتحقيق عند أهل العلم عند المحققين كما ذكرها ابن رجب رحمه الله وكلامه متين في آخر شرح علل الترمذي أنّ المسألة فيها تفصيل، وأنه لا يُطلق القول بقبول رواية المبتدع ولا يُطلق القول بردها، بل لابد من التفصيل.
    والمذاهب في المسألة متعددة:
    منها مذهب من يرد أحاديث المبتدع مطلاقا هذا مذهب شاذ.
    ومنها مذهب من يقول العمدة في رواية المبتدع صدقه فإذا ثبتت ثقته من جهة الصدق فلا ننظر إلى عدالته من جهة البدعة، وهذا مذهب بعض المتأخرين وليس بجيد.
    ومذهب المحققين من أهل العلم كالبخاري ومسلم والإمام أحمد وجماعة أنهم ينظرون إلى هذا المبتدع فيما يروي بحسب بدعته، فلا يجعلون البدع مرتبة واحدة فبدعة الإرجاء لا يجعلونها كبدعة الخروج؛ يعني أن يكون مرجئا ليس كأن يكون خارجيا، فالقدري حال، الجهمي حال، المعتزلي حال، المرجئ حال، وهكذا في أنواع البدع يجعلون لكل ما يناسبه فالذي يقول [...] من أهل البصرة عفي عن أكثرهم من جهة الرواية، الخوارج أنتقي من أحاديثهم ما ظهر صدق القائل فيه أو غلب على الظن صدق القائل فيه، فمنهم من كان يرى الكذب في الحديث كفرا، من طوائف الخوارج من يرى الكذب في الحديث كفرا، ولهذا انتخب منهم عدد كما في الصحيحين؛ لكن في الجملة ترى أن هؤلاء نوادر أربعة خمسة عشرة لكنهم نوادر في جملة الرواة .
    كذلك المرجئ تجد أنه يتركون الرواية عنه بهذا البخاري قال في كتابي هذا لم أخرج لأحد إلا وهو يقول الإيمان قول وعمل ما روى لأحد وهو يقول الإيمان قول وعمل هذا قد يكون من جهة التعزير أن لا يروي عن مرجئ [وقد يكون] من جهة اتهامه في صدق حديثه.
    أما الجهمية والمعتزلة فإنهم لم يرووا عن جهمي وعن معتزلي شيئا بل من أجاب في الفتنة فتنة خلق القرآن وسكت فإنهم تركوا حديثه اتقاء واحتياطا حتى البخاري رحمه الله مع جلالته وأنه إمام من أئمة أهل السنة والجماعة وأمير المؤمنين في الحديث لما ارجم له ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل قال محمد بن إسماعيل البخاري تركه أبي وأبو زرعة الحديث عنه، يعني أنه عند أبي حاتم وعند أبي زرعة متروك قال لما أظهر القول في اللفظ في القصة المعروفة بينه وبين محمد بن يحيى الذهلي فيما هو معروف.
    لما ترجم لمسلم لأجل تولي قال صدوق تجد مسلم بن الحجاج النيسابوري صدوق، هذه الفتنة ترى أن من وقف فيها أهل الحديث وأهل السنة اشتدوا في التغليظ عليه حتى لا يقتدي الناس بهم مع أن الأمة أجمعت على لإمامتهم وجلالتهم كالبخاري ومسلم وعلي بن المديني ويحيى بن معين إلى آخره، وهل يصبر كل أحد على ما قوي عليه إمام أهل السنة أحمد بن حنبل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.
    أسأل الله أن يغفر لهم ولنا وأن يحشرنا معهم في زمرة أوليائه وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. (32)


    [الأسئلة] سنجيب على بعض الأسئلة بين يدي الدرس.
    س1/ سؤال يقول: هل يجب على طالب العلم أن لا يُحَدِّث بحديث عن الرسول ( إلا عالما صحته ودرجته ومن خرّجه، وكذلك الآثار عن السلف؟
    ج/ الجواب أن هذا لا يلزم، فإذا سمع بحديث أو قرأه في كتاب، سمعه من مأمون؛ من عالم، أو قرأه في كتاب عالم يوثق به فإن له أن يحدث بذلك، وإن كان لا يدري [من حدَّث به فليقل] جاء في الحديث ونحو ذلك.
    والآثار أسهل من الأحاديث يعني الآثار عن الصحابة أو عن السلف أو الأحاديث المرفوعة عن النبي (؛ لكن لا ينبغي لطالب العلم أن يجزم بحديث وهو لا يعلم صحته؛ يقول قال رسول الله ( كذا وهو لا يعلم صحته؛ يعني لا ينسبه قولا -للنبي عليه الصلاة والسلام- أما إذا قال جاء في الحديث، ذكر العالم الفلاني الحديث كذا وكذا، أو في الأثر، فهذا لا بأس به جرى سنة أهل العلم، يقولون وفي الحديث كذا أو يُروى كذا وهذا لا بأس به.
    وفي أحد الرسائل التي أرسلها إمام الدعوة محمد بن عبد الوهاب رحمه الله لأحد علماء عصره، وذكر فيها حديثا يعني ذكر المرسل إليه حديثا فأجاب الشيخ محمد رحمه الله بقوله: إن المرء أو طالب العلم لا ينبغي له أن يجزم بنسبة حديث عن النبي ( أو إلى النبي ( دون أن يكون متثبتا في ذلك؛ لأن الحديث عن رسول الله ( شديد. بل يقول: ويُذكر أو يُروى أو وفي الحديث، ولا شك أن التثبت في الإسناد أولى.
    س2/ يقول ذكر العلماء أن لفظ الجلالة أصله إله فأدخلت الألف واللام وقلبت الهمزة وأدغمت اللام في التي تليها، والسؤال: ألا يتنافى هذا مع كون أسماء الله عظيمة؟
    ج/ لفظ الجلالة واسم الله: الله اختلف العلماء فيه؛ هل هو مشتق أم هو غير مشتق؟ والخلاف واسع.
    والذي يرجحه جمع كثير من المحققين وهو المعتمد عند أئمة الدعوة رحمهم الله تعالى أن لفظ الجلالة مشتق، ومعنى كونه مشتقا أن اسم الله دال على المعبود بحق دلالة مطابقة؛ يعني أنَّ كلمة الله أصلها الإله والإله هو المعبود.
    وأما الذي يقول أنه ليس بمشتق فيقول: إن الله علم على الذات -ذات الرب جل وعلا- وليست فيه معنى.
    والقاعدة عامة عندنا أن اللغة في الأسماء لابد أن تكون دالة على معاني، الاسم يكون دال على معنى، أسماء الله الحسنى دالة على معاني فيها، فليس ثَم اسم ليس له دلالة على معنى، والدلالة على المعنى تارة تكون دلالة جامدة وتارة تكون دلالة مشتقة.
    وهذا في اسم الله الأعظم أو اسم الله (الله) لفظ الجلالة العظيم هذا مشتق من إله؛ لأن العرب تُسهل في مثل هذا كثيرا.
    والبحث فيه بحث نحوي وصرفي وأَكْثَرَ العلماء منه.
    المقصود منه -من الجواب- أن اسم (الله) مشتق ولا ينافي من هذا تعظيم لفظ الجلالة؛ لأننا كما نقول إن الجبار يتنوع إلى عدة معاني أو يدل على عدة معاني ومشتق من كذا واسم الله العظيم مشتق واسم الرحمن مشتق من الرحمة، وهكذا.
    فالذين يقولون إن الاشتقاق ينافي التعظيم هذا ينخرم الكلام فيما أوردوه بجميع الأسماء الحسنى، فأسماء الله الحسنى كلها مشتقة، والاسم الله مشتق من الألوهة وهي العبادة؛ لأن الله عَلَمٌ على المعبود بحق.
    .. هذا بحث آخر؛ يعني هل تظن أن أسماء الله جل وعلا هي قبل اللغات؟ لا، اللغات دالة على أسماء الله جل وعلا وصفاته، كما تدل اللغات على أشياء أخر، ولا يعني هذا أنها مواضعة؛ أنَّ الناس اصطلحوا عليها، ليس كذلك؛ لأن الله جل وعلا ?وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا?[البقرة:31]، فالأسماء ومن ضمنها أسماء الله جل وعلا معلمة، وكذلك في اللغات دلالة الكلمة على أنها اسم من أسماء الله هذا بالتعليم، وليس العباد الذين يضعون أسماء لله جل وعلا، فهذا لا يعني أن أسماء الله جل وعلا بالمواضعة -يعني بالاصطلاح-، الناس وضعوها واشتقوا هذا من هذا إلى آخره، يعني أنهم هم الذين فعلوا ذلك، لا، أسماء الله جل وعلا، الله سبحانه لم يزل له الأسماء الحسنى والصفات العلا قبل أن يخلق الخلق.
    .. هذا على كل حال بحث لغوي طويل، لا أظن يسع مثل هذا المقام أن يُفَصَّل فيه، اللغات في نشأتها، كيف نشأت اللغات؟ اللغة العربية كيف نشأت؟ هل آدم عليه السلام كان يتكلم باللغة العربية؟ ما قبل إبراهيم عليه السلام هل كان يتكلم باللغة العربية؟ نوح عليه السلام هل كان يتكلم باللغة العربية؟
    الله جل وعلا جعل من آياته اختلاف الألسن والأنواع، فأصل اللغات أسماء علمها ربُّنا جل وعلا آدم، ثم حصل هناك أنواع من الاشتقاق وتداخل الناس لما تفرقوا في اللغات، اللغات بعضها يأخذ من بعض، وعند العلماء المعاصرين يعني علماء اللغة، علماء فقه اللغة وخاصة اللغات السامية دلتهم البحوث والكتابات القديمة التي وجدوها في الجدران وفي الآثار القديمة على أن مجموعة من الكلمات كانت مشتركة ما بين اللغات، وهذا طبعا يدل على أن أصل اللغات واحد، وهذا لا شك فيه، ثم بعد ذلك بدأت تتوسع اللغات وتختلف.
    فلهذا جاء في الحديث «أول من فتق لسانه عن العربية الفصحى إسماعيل عليه السلام»، فُتِقَ اللسان، من الذي فَتَقَ اللسان؟ يعني هذه القواعد التي أوردها العلماء -قواعد النحو- هذا استنتاج، لا يُتصور أن قواعد النحو أن العرب اجتمعت في مؤتمر عام وطلبوا أن يضع قواعد في لغتهم، مُو موجود.
    كذلك أغرب منه في العلل والاشتقاق، ولهذا قال بعض العلماء في العلل الضعيفة هذه أضعف من علة نحويّ؛ لأنها مستنتجة.
    فإذا قال العالم أنَّ مثلا تقول: محمد قادم، ثم تقول: لمحمد قادم، ثم تقول: إنَّ محمدا لقادم.
    محمد قادم خبر، أُكد باللام الذي هو لمحمد قادم، واللام هذه هي لام التأكيد يعني الابتداء لها حق الصدارة، إن محمدا لقادم، هنا أُخّرت لذلك سميت المزحلقة؛ لأنها زُحلقت من المبتدأ حينما كانت فيه -لمحمد قادم- إلى الخبر فصارت -إن محمدا لقادم-، هنا لماذا حصل هذا؟
    يأتي النحاة ويوجهون ذلك، وثَم كتب كثيرة في علل النحو، وهي عدة مدارس في تعليل الأحكام النحوية، من تعليلاتهم يقولون: إن العرب من عادتها أن تكرم الضيف، فلما أتت اللام ضيفا على محمد قادم كان لها حق الصدارة، فلما أتى الضيف الجديد إن تأخرت اللام؛ لأنها كانت في الجملة موجودة وتأخرت وتقدمت إن، هذه كلها التماسات.
    كذلك إذا قال كان لماذا كان نصبت الخبر ورفعت الاسم؛ لأنها مشبهة بالفعل وهي فعل ماضي ناقص، وكذلك أخواتها.
    إن وأخواتها إن وأن وليس إلى آخره، طيب هذه انعكست فيها القضية؛ مُخالِفةً لـ(كان)؛ لأنها تقعدت كان وهذه وهذه بعضها يشبه بعضا، يعني كان وأخواتها وإن وأخواتها بالدخول على الجملة الاسمية ففرقوا بينها.
    إذن كل هذا نخلص به على شيء مهم جدا في علم اللغة وهو: أنَّ صنعة العلوم إنما أتت بعد انتهاء اللغة، فإذن هي التماس، إذا قال لك عالم: إن كلمة (الله) كانت إله ثم أُدخلت، هذا من جهة التحليل، لا أن العرب صنعت ذلك على مراحل؛ لكن هذا من جهة التحليل، يقول لك: ولكثرة الاستعمال صارت كذا. يعني هذا من جهة التحليل؛ يعني اعكس المسألة وقل: لأن لفظ الجلالة الله موضوع لكثرة الاستعمال فجاء على لفظ الله ولم يأت على لفظ الإله؛ لأنه موضوع لكثرة الاستعمال، وهذه تجدها قاعدة في اللغة.
    ولهذا يخطئ بعض الذين يعتنون بمباحث الاشتقاق ويستغربون بعضها من هذه الجهة، يظنون أن العرب اجتمعت ووضعت للغتها قواعد، والصحيح الذي لا ينبغي المحيد عنه: أنه ليس ثَم وضع في اللغة. وعلم الوضع الذي يسمى علم الوضع إنما هو تقريب للعلوم التي صُنفت في هذه الأمة، وليس هو وضع العرب، العرب ما اجتمعت، العرب متفرقة، العرب كانت في اليمن ثم تفرقت، والعرب القديمة يعني العرب العاربة ثم العرب المستعربة تفرقت، واللغة بدأت تتدرج وتنمو وتصل إلى مراحل في نموها.
    فاللغة مثل الإنسان، اللغة مثل الإنسان، مرَّ به طفولة، ثم مرَّ به شباب، ثم مرّ به فتوة وقوة ثم يمرُّ به اكتهال إلى آخره، فهذه اللغات تمر بهذه المراحل.
    أما اللغة العربية فثبتت وقويت ولم تمر بها فترة الكهولة التي تسمى فترة الكهولة؛ لأن فيها القرآن، القرآن هو الذي أبقاها حية قوية في شبابها.
    فلهذا كل ما تراه من التعليلات عند النحويين أو الذين يعتنون بالنحو ويوغلون فيه بحثا هي كلها في ظنهم أنهم فيما يستبعدون أو يقبلون أن المسألة ليست هكذا وإنما هي هكذا، كيف يكون إله؟ أو كيف يشتق هذا من هذا؟ العرب ما اشتقت هذا من هذا، وإنما الوضع الأول هو كذا، الوضع الأول في الأسد هو كذا، الوضع الأول في الجناح هو في الطائر، من الذي يقول هذا؟ كل هذا من الذي يقوله؟ يقولون الجناح للطائر من الذي قال أن الجناح للطائر؛ من؟ هل ثَم برهان؟ لذلك يكون عند قوله تعالى ?وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنْ الرَّحْمَةِ?[الإسراء:24] يقولون استعارة؛ لأن الجناح للطائر استعير للإنسان استعارة يعني استعارة مجاز، من الذي قال إن العرب وضعت الجناح للطائر، من؟ واضح.
    فإذن الذين يبحثون المباحث اللغوية -هذه تنتبه لها-؛ لأن من أوغلوا في المباحث اللغوية دون معرفة لأصولها والتحقيق فيها قد تدخل عليه إشكالات في العقيدة، لهذا اعتنى المعتزلة بالمباحث اللغوية لصدّ كثير من الناس عن الحق في مسائل الاعتقاد، ظنّا منهم أنهم حققوا المسائل العقدية.
    فينتبه إلى هذه القاعدة أنّه لا يتصور بالقواعد التي وُضعت في هذه الأمة -القواعد العينية في النحو أو في الأصول أو في أي فن من الفنون أو في المصطلح أنها وضعت هكذا باجتماع واتفق العلماء على هذا، لا، هي التماس ولهذا المجتهد إذا بلغه في الاجتهاد مبلغا عظيما وصارت عنده آلات الاجتهاد له أن يخالف.
    ابن جرير الذي ذكرتَ أنتَ المثال عنه، ابن جرير لا يمثل مدرسة البصريين في النحو، ولا يمثل مدرسة الكوفيين في النحو، وإنما له مدرسة مستقلة في تفسيره؛ تارة يذهب إلى هؤلاء وتارة يذهب إلى هؤلاء، عندما يملي عليه الراجح أو ما يسمعه ربما يحفظه من كلام العرب.
    كذلك في القراءات ما عنده شيء اسمه قراءات سبع ولا قراءات عشر، وإنما عنده قراءات أنصاف، لماذا يصنع هذا؟ لأنه لا يتقيد بمصطلحات أهل العلم وبمواضعات أهل العلم، نحن إذا تقدمنا في العلم ترى أنك تمرُّ على العلم، وترى أن العلم يسبح في قرون، يسبح في القرون هكذا بين مد وجزر، في صنيع أهل العلم؛ لكن هل هذا هو العلم أو هو وضع لقواعد العلم؟ هو وضع لقواعد العلم؛ لأن العلم موجود قبل ذلك، العلوم موجودة قبل ذلك؛ العلوم اللغوية والشرعية والحديث كلها موجودة قبل ذلك، وإنما وضعوا القواعد، ووضع القواعد هذا هل هو إجماع أو اجتهاد؟ اجتهاد؛ ليس ثَم قواعد علم من العلوم مجمع عليها، وإنما تجد في العلم ما هو مجمع عليه؛ في النحو فيه مسائل مجمع عليها، في الفقه فيه مسائل مجمع عليها، في المصطلح فيه مسائل مجمع عليها، في الأصول ثَم مسائل مجمع عليها، وتجد أن المسائل مجمع عليها في كل فن قليلة.
    إذن ننتبه إلى أنَّ التعليلات التي تجد في العلوم المختلفة إنما هي التماس هذه تعتمدها.
    فإذن الذي أتى يحلل لك هي التماس، قد يكون صاحبه مصيبا في التماسه وفي تعليله، وقد لا يكون كذلك.
    مثلا الكلمة المشهورة أو البحث عند قوله تعالى ?إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ?[طه:63] ?إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ? في قراءة سبعية متواترة ?إِنَّ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ?، طيب (إِنَّ) تنصب الاسم، لماذا ما صارت إن هذين لساحران؟ بدؤوا يعللون منهم من يخطئ، يقارن، هذا غلط علمي كبير، لماذا؟ لأنك تحكم قواعد وضعها النحاة في الحق المطلق الذي هو القرآن؛ لأنها قراءة متواترة هي الحق، يجب أن تبحث في القواعد لا العكس، فالقواعد اصطلاحية.
    يأتي في مسند أبي يعلى في مطالعتي عند حديث قال فيه النبي عليه الصلاة والسلام «إنّ هذان لشيطانان» في الحديث الذي في المتن قال: إن هذين لشيطانان-لدني بحثت في الآية، وأعرف كلام المحققين عليها وما يتعلق بها-، استغربت (إن هذين لشيطانان) يخرم القاعدة، وإذا في الحاشية يقول: في الأصل «إن هذان لشيطانان» وهذا يخالف القاعدة النحوية فغيرتها إلى إن هذين لشيطانان.
    طبعا سيطرة القواعد النحوية على الحق المطلق، سيطرة القضايا الاصطلاحية كلها على الحق المطلق قضية كبيرة في العلم وفي نشأة العلوم وتوسع العلوم، فطالب العلم ينبغي له يرتقي في هذه المسائل ولا يعجل.
    فمسائل الاشتقاق في أسماء الله جل وعلا هي من هذه البابة، فينبغي أن يُنظر إليها نظرا.
    س3/ هل من نصيحة الذين يتأخرون عن الصلاة؟ جزاك الله خيرا.
    ج/ الأخوان الذين لا تدركهم الصلاة ينبغي أن يصلوا في مساجدهم مع الجماعات، ثم بعد ذلك يدركون معنا الدرس، لكن يأتون بعد الصلاة أربع خمس جماعات هذا لا يطاق.
    فنرجوا من المرة القادمة ما نرى جماعات بعد الصلاة، صلوا في المساجد وأتوا إن شاء الله.
    س5/ ما هي ضوابط خوارم المروءة؟
    ج/ المروءة ملكة تحمل على البعد عمّا يشين.
    وإذا كان كذلك فالمروءة فيها الخرم.
    فخوارم المروءة هي المسائل التي من تعاطاها وقامت به صار مقدوحا فيه عند أهل الإيمان أو عند المستوين -أهل الاستواء في القسط والاعتدال من أهل الإيمان-، لهذا تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة.
    لهذا مثلا تجد أن أهل الحديث ماذا قالوا؟ بعض أهل الحديث قدح في فلان لأنه رآه مرة يأكل في السوق، وقالوا: الأكل في السوق يخرم المروءة. يعني رآه أمام الناس في الشارع يأكل، أو مثل الآن يأكل في مطعم مثلا عندهم سابقا هو من خوارم المروءة؛ لكن الآن اختلف الحال فقد يحتاج المرء مثل هذه الأشياء ولا يعد خارما لمروءته.
    فخوارم المروءة هذه تختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة، فإذا كان هذا الشيء لا يفعله أهل المروءة ومن فعله قُدح فيه فهذا يعدّ خارما من خوارم المروءة، والعدل من الناس هو الذي يجتنب خوارم المروءة.
    س6/ صلينا لغير القبلة ثم علمنا بذلك قبل خروج الوقت هل تلزمنا الإعادة؟
    ج/ هذا فيه تفصيل.
    إذا كانت الصلاة صليتم لغير القبلة في الحضر في البلد، لغير القبلة اجتهادا منكم فإنَّ هذا تعيدوا الصلاة سواء كنت في الوقت أو خارج الوقت.
    وأما إذا صليت لغير القبلة في البرية باجتهاد منك لعدم وجود محاريب لعدم وجود من يدلك على القبلة الصحيحة فقد أديت ما عليك ولا يلزمك أن تعيد، سواء في الوقت أو خارج الوقت.
    ??(??

    [الأسئلة] نجيب عن بعض الأسئلة، سؤالين في الموضوع، إذا كان في الموضوع.
    س1/ ...
    ج/ لا يجوز أن يقال أنه في عصر من الأعصار خلت الأمة من قائم لله بالحجة يعني من عالِمٍ للمعنى.
    س2/ هل اتباع ما لا علة عقلية له أعظم أجرا من اتّباع ما دل النقل والعقل عليه؟
    ج/ لا، من كان بالتسليم وبالبرهان فهو أعظم. والتسليم والبرهان، البرهان بأنواعه.
    س3/ ...
    ج/ يستغفر ربه ويتوب لأن هذا ما عنده شك في الأصل مؤمن؛ لكنه عصى ربه فيتوب.
    س4/ كيف يكون البرهان بالتجربة في أمور العقيدة؟
    ج/ الدرس ما أدري فُهم أو ما فهم.
    المقصود العقيدة هذه برهانها ديني، والذي قد قلنا حس وتجربة ومتابعة هذا البرهان العقلي، واضح؟
    هذا تأصيل مهم في منهج التلقي ومعرفة الدليل والاستسلام له لأنه ما يسوغ أن يقال في علم العقيدة بالخصوص أن يكون غير مبرهن، العقيدة ليست قضايا نظرية! لا، برهانية لكن نوع من البرهان، برهانية واضحة مثل هذه اللّمبة التي أمامنا مثل الشمس في رابعة النهار، ما عندنا شك في ذلك؛ لكنها بأنواع البرهان الذي ذكرت.
    نكتفي بهذا القدر وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
    ??(??

    [الأسئلة]
    س1/ فهذا سائل يقول: ذكر ابن التّين في شرحه للبخاري في مسألة إثبات اليدين لله جل وعلا: أن يدي الله جل وعلا لا توصف بأنها جارحتان وذكر خلافا، هل إثبات اليدين يقتضي كون أنهما جارحتان، أرجو توضيح ذلك؟
    ج/ الجواب أن معتقد أهل السنة والجماعة مبني على متابعة الكتاب والسنة، وعلى أن لا يُتجاوز القرآن والحديث، نُمر ما جاء على ظاهره لا نتجاوز القرآن والحديث، فإثبات صفة اليدين لله جل وعلا، هذا لأنها جاءت في القرآن وفي السنة، كما قال جل وعلا ?بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ?[المائدة:64]، وكما قال جل وعلا في سورة ص ?مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ?[ص:75]، وكما قال ?أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ?[يس:71] ونحو ذلك من الآيات، وفي السنة أيضا أحاديث كثيرة في هذا الباب.
    فإذا تقرر ذلك، فإثبات صفة اليدين لله جل وعلا لا يُتجاوز فيه ما جاء في الكتاب والسنة، فلا نقول اليدان جارحتان، ولا نقول اليدان كأيدينا، ونحو ذلك مما فيه مجاوزة، اليد معروفة كلّ يعقل معنى اليد؛ لكن لا تشبّه يد الرحمن جل وعلا بيد عباده؛ بل على قاعدة ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ?[الشورى:11]، فإثبات الصفات إثبات وجود وإمرار على ظاهرها لما اشتملت عليه الصفة من المعنى، لا إثبات كيفية، فلا ندخل في الصفات متوهمين بأوهامنا ولا مجتهدين بآرائنا؛ لأن الباب باب غيبي لا يخاض فيه بالآراء والأوهام، وهكذا كل صفات الرب جل وعلا مثل صفة الوجه صفة العينين وصفة السمع والبصر وصفة الإتيان والمجيء والاستواء والرحمة والرضا والغضب، وسائر صفات الرب جل وعلا كلها تثبت؛ لأنها جاءت في النصوص جاءت بالحق المطلق بالكتاب والسنة، وما لم يأت بالكتاب والسنة فلا نثبته ولا نطلقه على صفات الله جل وعلا إذْ ذلك زيادة على ما علمنا، والله جل وعلا قال ناهيا ?وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ?[الإسراء:36] فمن زاد على ما جاء بالنصوص في الصفات فقد قفا ما ليس له به علم.
    س2/ ما هو ضابط الجمع في المطر؟
    ج/ النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لم يصح عنه أنه جمع في المطر، وإنما جاء في صحيح مسلم من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ جمع ثمانيا وسبعا -يعني جمع الظهر والعصر وجمع المغرب والعشاء- من غير خوف ولا سفر. في رواية أخرى: من غير خوف ولا مطر.
    وإذا تبين ذلك فإن هذا النّفي فهم منه العلماء أن السّفر والمطر والخوف تُبيح الجمع؛ لأنه قال جمع من غير خوف ولا سفر، من غير خوف ولا مطر، فهذا يدلّ على أن المطر مشروع الجمع له، والسفر مشروع الجمع له كما هو معلوم، والخوف مشروع الجمع له، وهذا بالمفهوم.
    وهذا المفهوم يحتمل أن يرجع إلى جمع الظهر والعصر، والمغرب والعشاء بكل سبب من الأسباب المذكورة، ويحتمل أن يرجع التعليل المعدد إلى واحد دون الآخر؛ لأن المفهوم إذا تعدَّدَ فلا يتعيّن رجوعه على الجميع إذْ يحتمل أن المجموع يرجع على المجموع؛ يعني أن الخوف والمطر ترجع على جمع الظهر والعصر معا والمغرب والعشاء معا، أن السفر والمطر يرجع إلى هذا وهذا معا.
    فلا يتعين في هذا المفهوم أن يكون في الحديث دلالة ظاهرة على أن الجمع يكون بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء بالمطر.
    فنُظر في عمل السلف فوجدنا أن الصحابة جمعوا بين المغرب والعشاء فقط، وعمل السلف يحدد المحتملات كما هو معلوم في أن العلة أو المفهوم جاء مركبا راجعا إلى شيء مجموع، ولا يتعيّن رجوع الأفراد إلى المجموع، لهذا جاء عن ابن عمر أنه كان يجمع ومعه أمراء المدينة بين المغرب والعشاء جمعوا في ليلة مطيرة.
    وإذا تبين ذلك، فضابط الجمع بين المغرب والعشاء في الليلة المطيرة أنْ يكون المطر يشقُّ معه وصول بعض الجماعة إلى المسجد، بعض الناس إلى المسجد؛ يعني إذا كان يبلُّ ثياب بعض الناس الضعاف من المصلين فإنه يُجمع له، أما مجرد نزول المطر فلا يباح الجمع لمجرد نزول المطر، فلا بد من وجود المشقة، والمشقة يعتبرها الإمام، ولا يفترض وجود المشقة في الجميع؛ بل إذا وجدت المشقة في حق البعض جاز الجمع؛ لأن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال للإمام «واقتدِ بأضعفهم» فالإمام يراعي حال المأمومين في طول القراءة وفي الصلاة وفي الجمع إلى غير ذلك.
    وينتبه هنا إلى مسألة من السنة تخفى على كثيرين من الناس، وهو أنه إذا نزل المطر الشديد في وقت من الأوقات؛ يعني ودخل الوقت نزل مطر شديد وقت الظهر، نزل مطر شديد وقت العصر، فإنه يباح أو يجوز أن يُصلّى في البيت؛ لأنّ المطر من الأعذار المبيحة -المطر الذي يشق معه الخروج للمسجد من الأعذار المبيحة للصلاة في الجماعة- فإذا وجد المطر فيترك من شق عليه ذلك الصلاة في الجماعة، وهو أوْلى من أن يجمع في وقت الأولى لتوهم نزول المطر في الثانية من دون عذر واضح.
    وأيضا من الأمور التي في السنة وقلَّ وجودها أنه يُسن للمؤذن إذا وجد مطر شديد في وقت الأخيرة في الظهر أو في وقت العصر أو في الجمعة أو في وقت العشاء أنه ينادي في الناس بعد قوله:
    أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله.
    أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله.
    لا يقول:
    حي على الصلاة، حي على الصلاة.
    حي على الفلاح، حي على الفلاح.
    بل يقول: الصلاة في البيوت.
    أو يقول: صلوا في بيوتكم.
    أو: الصلاة في الرحال.
    وهذا من سمعه فيصلي في بيته عند وجود المطر الشديد، وليس مجرد وجود المطر أو المطر الذي لا يشق معه إذا وُجد المطر الشديد ووجد وحل أو الطريق مملوء بالأمطار ويُفسد على الناس أحذيتهم، يُفسد على الناس نعالهم، يفسد على الناس ملابسهم، أو يكون معه مشقة في الوصول بالأرجل، ولو للبعض، فإن هذا يباح معه أن يقال؛ بل يسن معه أن يقال: الصلاة في البيوت، صلوا في بيوتكم.
    ولكن هذه ينبغي أن ينتبه المؤذن لها فلا تقال إلا بأمر الإمام في أوقات يكون المطر فيها شديدا.
    أما الجمع بين الظهر والعصر فالصحيح عندي لما يدل عليه الحديث وتطبيق قواعد أصول الفقه أنه لا يُجمع بين الظهر والعصر؛ لأنه لم يأتِ دليل بالجمع، والدّليل الذي ذُكر هو حجة الجميع؛(61) من قال يجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء ومن قال يقتصر في الجمع بين المغرب والعشاء الدليل في ذلك واحد.
    س3/ قال في سؤاله: إذا ثبت لله تعالى صفة بلفظ معين، فهل يجوز أن يطلق لله جل وعلا مرادف هذه الصفة، مثل قول بعض العامة الله يشوف. يريدون يرى.
    ج/ هذا إذا كان من باب الخبر فلا بأس؛ لكن من باب إثبات الصفة فلا يجوز لأن الصفات توقيفية.
    س4/ ما هو التسلسل الواجب والممتنع والممكن؟
    ج/ هذا ذكرناه فيما مضى في أول شرح العقيدة الطحاوية ويمكن أن ترجع إلى شرح الطحاوية ففيها تفصيل ذلك.
    س5/ ذكرتم مسألة مهمة في تقعيد العلوم، ولكن هل لكم أن تنبهوا الطلاب إلى أنّ معرفة هذه لا تعني تطاولهم على القواعد وعدم الاعتداد بها لأدنى سبب؟
    ج/ نعم هذه التي ذكرناها ليس تعليما لها؛ ولكنه تنبيه لما سأل السائل عن مسألة لفظ الجلالة هل الأسماء هي قديمة إلى آخره.
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,780
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2020
    على الساعة
    12:33 AM

    افتراضي

    س6/ ما رأي الدين في رجل رأى منكرا على رجل، ولم يستطع تغييره فقال الرجل الذي لم يستطع التغيير: أعوذ بالله منك أو قال أعوذ بالله من وجهك. فهل هذا السبّ يجوز؟
    ج/ الجواب أولا في الأسئلة لا يسوغ أن يقال ما رأي الدين؛ لأن:
    المسألة ليست رأيا هذا واحد.
    والمسألة الثانية لا يُنسب الرأي للدين.
    وإنما يقال: ما تقول الشريعة مثلا؟ ما الحكم الشرعي في كذا؟ ما يقول أهل العلم؟ ما الجواب عن كذا؟
    ومن رأى منكرا فالله جل وعلا وسّع على العباد، فمن رأى منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان.
    وأما سبّ من وُجد عليه منكر هذا اعتداء، وإنما يُنكر عليه، السبّ هذه مسـألة خارجة، ينكر عليه المنكر، ما استطعت تقف، أما سبه أو الاستعاذة منه، فهذا لا يسوغ وإنما يستعاذ بالله من شرّه؛ يعني شر تعدي المنكر إلى من لم يستطع الإنكار، نعوذ بالله من شرك، نعوذ بالله من شرّ ما أنت عليه، نعوذ بالله من سوء عملك، ونحو ذلك، هذا حسن؛ لأن النّاس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك الله أن يعمّهم بعقاب منه. أسأل الله السلامة والعافية، وتغيير المنكر بالقلب تغيير إذا علم الله منك أنّك كاره ومنكر، فهذا إنكار بالقلب.
    س7/ هل التّرضي على أهل الشجرة دعاء لهم بأن يرضى الله عنهم أو تقرير رضا الله عز وجل؟
    ج/ هذا سؤال جيد وهو مبني على أن قول القائل: رضي الله عنه، رحمه الله. هذا دعاء في أصله، فإذا كان قد أُمْتُنَّ عليهم بذلك من الرب جل وعلا فالترضي معناه التحقيق تحقيق ذلك والدخول في تأكيده؛ لأن الله سبحانه منّ عليهم ?لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ?[الفتح:18].
    س8/ الحروف المقطعة هل هي من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، أو يوجد من يعلمه من العلماء؟
    ج/ الحروف المقطعة اختلف أهل العلم فيها إلى اثني عشرة قولا، وهذه الأقوال جماعها قولان:
    الأول أنه يعلم معناها.
    والثاني أنه لا يعلم معناها.
    ومن قال يعلم معناها اختلفوا فيها إلى أقوال، والصحيح أن معناها معلوم معروف، وأنه لا يقال لا يعلم معناها؛ لأنها ذُكرت -كما بينتُ لكم مرارا- ذكرت للتحدّي، فهذه الأحرف المقطعة ليست أوائل كلمات، وليس مجموعها يدل على أسماء الله جل وعلا، وليست أسماء للسور كما هي أقوال مختلفة في المسألة، وإنما هذه الأحرف المقطعة هي الأحرف التي يُنشئ بها العرب كلامهم، والتي بها يُفاخرون في إنشاء الأشعار وإنشاء الخطب، فإذا كان كذلك فهذا القرآن من هذه الأحرف، تكلّم الله جل وعلا بالقرآن بلسان عربي مبين، فإذا كان كذلك، فتكلموا بمثل هذا القرآن أو بمثل عشر سور مثله، أو بمثل سورة، والجميع عجزوا عنه، ولهذا هذه الأحرف المقطعة الصحيح أنه لا يقال لا يعلمها إلا الله؛ بل هذه الأحرف المقطّعة جُعلت في صدر السّور للتحدّي؛ تحدّي الكفار أن ينشئوا مثل هذا القرآن الذي هو من هذه الأحرف.
    ??(??

    [الأسئلة] الأسئلة التي بعد الدرس حبذا أن تكون في الدرس، ما تكون في موضوعات أخرى.
    س1/ لو ذكرتم كتبا تكفي طالب اللغة تتحدث عن نشأة اللغات؟
    ج/ نشأة اللغات فيها كتب كثيرة ليست سليمة؛ يعني لم أر كتابا سليما في جملة تفاصيله، لأنه لا يخلو كل باحث من خلفيات عنده ومقرّرات سابقة تسيطر عليه في بحثه ذاك، لكن من أحسنها أو مما يطلعك على ذلك كتاب اسمه مولد اللغة للشيخ مصطفى الغلييني وثَم كتب أخرى.
    س2/ أول درس لي في العقيدة هو هذا الدرس في الطحاوية ولم أدرس الواسطية وغيرها، فبماذا تنصحني؟
    ج/ فإذا كان هذا أول درس فصعب؛ لأنه راعيت في هذا الشرح من انتقل معنا من الواسطية إلى الطحاوية تذكر أشياء فيها مباحث لم تذكر فيما قبل؛ ما نكرر المعلومات تماما، إنما نزيد بعض المسائل.
    فأنا أوصي الأخ الذي هذا أول درس له أن يبتدئ مع أحد أهل العلم في كتاب لمعة الاعتقاد، وينتقل منه إلى الواسطية، ثم بعد ذلك ينتقل إلى شرح الطحاوية.
    س3/ ...
    ج/ تولدت اللغة من أخرى، هل ثم مرة حصل فيه مواضعة؟ أنت ستصل بك المسألة إلى ?وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا?[البقرة:31]، ثم تقف، لهذا العلماء اختلفوا هل اللغات توقيفية أو اصطلاحية؟ والصحيح من الأقوال –فيها عدة أقوال- الصحيح أنَّ الأسماء المطلقة توقيفية، الأسماء اللغوية بدون أن نقول بلغة فلان بلغة العرب أو باللغة السريانية، الأسماء مطلقا هذه توقيفية لقوله تعالى ?وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا? أما بعد ذلك تداخل وتوسع كما في البرهان واضح.
    ....
    لا شك لابد اللغة فن، إذا كان المعنى الكلي موجود فكل ما ينسب مثال؛ لأنه المعنى الكلي يختلف باختلاف الإضافة مثلا عندك السمع، السمع هذه كلمة عامة، صحيح، السمع معروف لو أردت أن تعبر عن السمع تقول إدراك المسموعات واضح، وأيضا فيه إشكال لأنك رجعت بتعريف السمع إلى المسموع، واضح، المسموع رجعنا بالمسموع إلى السمع، صار فيه دور، لذلك لا يصح تعريفا على طريقة المناطقة وإنما هو تقريب، إذا قلنا السمع هو إدراك المسموعات، سمع الإنسان يصح أن يطلق عليه سمع، سمع البعوضة يصح أن يطلق عليه سمع، الإنسان في سمعه تلحظ فيه أذن، وفيه صمام، وفيه الغضاريف الزائدة هذه التي يتلقى بها، هذا وسيلة حصول السمع؛ لكن البعوضة ما فيها شيء عندها سمع.
    فإذن الكلية الحاصلة هو إدراك المسموع موجود، لكن تمام المعنى بالنسبة للإنسان يناسب ذاته والكيفية مختلفة، ما يناسب البعوضة أو الذبابة من السمع يناسبها بقدْرها، آلة السمع عنها مختلفة عن آلة السمع عندنا، البصر في بعض الحيوانات تبصر بإيش؟ بالذبذبات أو لا؟ يعني بإرسال الأصوات، يعني عندها إحساس آخر قلنا تبصر؛ لأنها تدرك المبصرات، إذا جاءت للشيء مالت عنه، وهي ليس لها ما تبصر.
    إذن كيف الاتصاف بالصفة، كيفية الاتصاف بالصفة، هذا لا يجوز أن يجعل حكما على المعنى الكلي، فالمعنى الكلي ما يشمل هذه الصفات المشتركة بين الكائنات، بل المعاني المشتركة العامة، هي تأتي في الإنسان تطبيقا، يطبقها على نفسه، يطبقها على الحيوان، وإنما تختلف من حيث كمال المعنى ومن حيث الكيفية مثل ما مثلت لك.
    ولهذا قال طائفة من أهل العلم في قوله تعالى ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ?[الشورى:11]، أن الله جل وعلا نبه على السمع والبصر في هذا لأجله اشتراكه بين كل الكائنات الحية، الكائنات الحية لها سمع ولها بصر ومع ذلك أثبته لنفسه مع قاعدة ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ? لأنه موجود ووصف الله به نفسه، فمعنى ذلك أنه إثبات صفة لا إثبات مشابهة أو كيفية.
    س4/ هل يصح إثبات لفظ العارف أو قاضي القضاة على العالم؟
    ج/ أما لفظ العارف فلا بأس به، استعمله أئمتنا في بعض كلامهم، قال بعض العارفين، قال فلان العارف بالله، على قلة، والأحسن أن يترك.
    وأما لفظ قاضي القضاة فهو محرم؛ لأن قاضي القضاة هو الرب جل جلاله.
    س5/ ما رأيكم من قال ليس لله مكان؟
    ج/ هذا باطل، المكان ما يطلق ولا ينفى لأنه ما جاء في الكتاب والسنة، وإنما نقول الله جل وعلا مستوٍ على عرشه بما وصف به نفسه.
    هذا وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. (66)
    ??(??


    [الأسئلة] هذه بعض الأسئلة بين يدي الدرس.
    بعض الأسئلة لا يحسن أن تطرق هكذا على أسماع الجميع.
    أيضا هذا شيء ما أدري عنه، يسأل عن بعض التسجيلات التي سجلت بعض المحاضرات لي.
    س1/ ما معنى هذه العبارة: لا يُستعمل في العلم الإلهي قياس تمثيلي أو شمولي وإنما يستعمل قياس الأَوْلى.
    ج/ هذه الأقيسة الثلاث مستعملة عند المناطقة:
    * قياس التمثيل.
    * وقياس الشمول.
    * وقياس الأولى.
    والتمثيل والشمول يقتضي الاشتراك في الجنس؛ لأن المثال هو أحد أفراد الجنس، وأما القياس الذي يصح أن يطبّق في صفات الله جل وعلا وفيما يليق به جل جلاله وهو قياس الأولى؛ يعني أن يقال كل كمال في المخلوق فالله جل وعلا أولى به؛ لأن الله سبحانه متصف بصفات الكمال المطلق، وإذا في المخلوق نوع كمال يناسبه فالله جل وعلا له الكمال المطلق.
    مثاله: المخلوق الغنى كمال في حقه؛ يعني عند الناس، وكذلك سلامته في حكمته وإدراكه، وهذا كمال في حقه، كذلك قدرته كمال في حقه، كذلك سمعه وبصره وسلامة آلاته هذا كمال في حقه، وهكذا، فهذه الصفات التي في المخلوق التي تكون فيه كمال، فهي تُثبَت لله جل وعلا؛ لأن الله سبحانه أولى بالكمال، وأولى بنفي النقص عنه لأنه جل جلاله.
    ومن الأمثلة التي تُشكل على بعض الناس في هذا الباب هو أن يقال عن الله جل وعلا نفى عنه الولادة، فقال ?لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ?[الإخلاص:3]، فليس له ولد لأنه غير محتاج إليه، والمخلوق الولد في حقه كمال؛ إذ العقيم ليس بكامل عند الناس.
    وهذا ليس متجها ولا معارضا للقاعدة؛ لأن المخلوق صار الولد في حقه كمالا لحاجته إليه، فهو يستكثر بالولد ويستقوي به لحاجته إليه؛ لأنه قد ينتفع منه بأنواع الانتفاع، والولد في حق المخلوق نقص، ولهذا ينفى عن الله جل وعلا، وليس كمالا كما قد يُظن.
    المقصود أن عبارات (القياس التمثيلي والقياس الشمولي وقياس الأَوْلى) من عبارات المناطقة أصحاب المنطق وعلم الكلام، ولا يصح استعمالها عند أهل السنة والجماعة إلا في قياس الأوْلى دون غيره.
    س2/ ذكر أحد طلبة العلم أن التوراة الإنجيل والزبور ليست كلها محرفة؛ بل أغلبها، لذا اختلف العلماء في مس الجنب لها، ويجوز الحلف بها؛ لأنها من كلام الله، وكلام الله عز وجل صفة من صفاته.
    السؤال: هل هذا الكلام صحيح؟ وهل يجوز الحلف بالتوراة والإنجيل والزبور؟ أرجو التوضيح.
    ج/ أولا التوراة والإنجيل والزبور التي أُنزلت على موسى وعيسى وداوود هذه كلام الله جل وعلا؛ لكن هذا المنزَّل على هؤلاء الأنبياء الموجود الآن لا يُتيقن أنه ذلك المنزل؛ بل قد يكون الموجود اختلط به كلام الله جل وعلا وكلام علمائهم وزيادات باطلة من التحريفات، والعلماء اختلفوا هل وقع التحريف في هذه الكتاب من جهة المعنى أو من جهة الألفاظ؛ يعني هل حُذفت بعض الأشياء وأبدلت بأخرى وحرفت بنقص بحذف ثم زيادة أشياء من كلام الناس، أم كان التحريف في المعنى فقط، فهم حرفوا من جهة المعنى مع بقاء الأصل، على ثلاثة أقوال لأهل العلم.
    والصواب منها أنَّ التوراة والإنجيل فيها وفيها:
    * فيها ما هو من كلام الله.
    * وفيها ما هو من إضافات الناس الباطلة.
    * وفيها ما حُرِّف لفظه.
    * وفيها ما حُرِّف معناه.
    اجتمعت فيها كل أنواع التحريف؛ تحريف اللفظ وتحريف المعنى وترك الأحكام، وهذا له تفاصيل في محلها.
    س3/ ما المراد بالغِل في قوله تعالى ?وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ?[الحجر:47]؟
    ج/ الغل هو الحقد والضغينة التي تتخلل النفس والفؤاد، وأصل هذه المادة -مادة غلّ- لما يكون متخللا لشيء، ولهذا قيل للغُل الذي يغل به -تغل به الرقبة- ? إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا?[يس:8] سُمِّي غُلاّ لأن الرقبة تتخلله وهو أيضا يتخلل أيضا الرقبة يحيط بها، وكذلك يقال للماء الذي يجري بين السواقي من هذه المادة، ويسمى الماء الغليل وأشباه ذلك.
    فالمقصود أن هذه المادة تدور على التخلل، وعلى التسلل، فلهذا الحقد والضغينة إذا كانت متسللة في النفس محيطة بها سميت غِلًّا، كما قال هنا ?وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ?، ويدعو أهل الإيمان ربنا ?لَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ?[الحشر:10]، فأهل الجنة ليس في قلوبهم غل ولا حسد ولا ضغينة؛ بل هم أحباب متآخون.
    س4/ ما حكم التقليد في مسائل الأصول والفروع؟
    ج/ هذه مسألة طويلة.
    س5/ ما حكم من نسي قراءة الفاتحة في صلاة حال الجهر أو السر؟
    ج/ ليس عليه شيء وينتبه المرات القادمة أن يقرأها.
    س6/ شخص فاتته الصلاة فصلى بزوجته، هل تكون صلاتهما جماعة، وتكون أفضل من صلاته وحده بسبع وعشرين درجة؟
    ج/ الجواب نعم، صلاة المرء في جماعة ولو معه واحد مكلف، هذه تعتبر صلاة جماعة؛ لأن الجماعة في هذا المقام اثنان فصاعدا، فإذا فاتته الصلاة في المسجد أو مع جماعة فإنه يصلي بأهله.
    س7/ ما هو الفرق بين معجزات الأنبياء ومعجزة القرآن؟
    ج/ هذا سبق أن ذكرنا الكلام عليه.
    ??(??

    [الأسئلة]
    س1/ يا شيخ، قلنا الإنسان له ملك، والله سبحانه وتعالى له ملك، وملك الإنسان مقيد، وأن ملك الله مطلق، هل هذا صحيح؟
    ج/ ملك الله مطلق في الأشياء، صحيح، ملك الإنسان مقيد، صحيح.
    س2/ هل الفرد اسم لله؟
    ج/ لا، ليس من الأسماء الحسنى الفرد، لكن الإخبار عن الله جل وعلا بأنه فرد موافق لاسم الله الصّمد والأحد وأشباه ذلك.
    س3/ قلتَ نفي الكيفية واجب، فهل نفي الكيفية هو الواجب أم تفويض الكيفية؟
    ج/ الجواب أن النفي؛ يعني نفي الكيفية المعقولة، نفي العلم بالكيفية، أما اتصاف الرب جل وعلا بالصفات بكيف، هو سبحانه في صفاته متصف بها بكيف بكيفية، لكن نعلمها؟ لا نعلمها.
    فإذن النفي يتوجه إلى العلم بالكيفية، لا إلى وجود الكيفية.
    س4/ ذكرت أنّ صفة الرحمة صفة جمال، فهي اختيارية وذكرت أن هذا ذاتية؟
    ج/ ما ذكرت أن صفة الرحمة اختيارية، التقسيمات غير متساوية، هذه تنتبه لها في العلوم جميعا، إذا قسمنا الصفات إلى ذاتية وفعليه، ثم باعتبار آخر -يعني باعتبار نوعها- إلى جلال وجمال، لا يعني أن الجلال هي الذاتية والجمال هي الاختيارية، لا، هذا تقسيم آخر.
    مثل ما نقول مثلا: شرك أكبر وأصغر، شرك ظاهر وخفي، مُو معنى أن الكبر والأصغر، أن الخفي هو الأصغر، الخفي منه أكبر هو شرك المنافقين.
    مثل غلط من غلط، تقسيم الكفر إلى كفر أكبر وأصغر، ثُم قُسم باعتبار آخر إلى كفر اعتقاد وكفر عمل، فظُنّ أن كفر العمل هو الكفر الأصغر، وأنّ كفر الاعتقاد هو الكفر الأكبر، هذا ليس بصحيح، فمن فهم من كلام ابن القيم رحمه الله في تقسيم الكفر إلى أكبر وأصغر، ثمّ إلى كفر اعتقاد وكفر عمل: إن العمل هو الأصغر. هذا ليس بصحيح، حتى على كلام ابن القيم؛ لأنّ العمل هذا تقسيم باعتبار المورد، مورده يكون من جهة الاعتقاد، ومورده يكون من جهة العمل، فكفر العمل منه ما هو أكبر ومنه ما هو أصغر -كما نبهنا عليه مرارا-، يعني في التقسيمات تنتبه.
    مثل ما يقسّم الأصوليون الواجب مثلا، يقولون:
    الواجب ينقسم إلى واجب موسَّع وواجب مضيَّق، طيب.
    ثم يقسمون باعتبار آخر إلى واجب عيني وواجب كفائي.
    ثم يقسمون القسمة الثالثة إلى: واجب معيّن وواجب مخيّر، مثل [خصال] الكفارة.
    فإذن هناك تقسيم، التقسيم باعتبارات مختلفة، فإذا علمت التقسيم مع جهة اعتباره فهمت العلم، أما التقسيم هذا مطلقا بدون أن تفهم جهة اعتبار التقسيم فهذا يُحدث لَبْسا.
    س5/ هل الإنسان إذا رأى ربه في المنام تكون الرؤية صحيحة؟
    ج/ مثل ما جاء في الحديث الصحيح أن النبي ( قال «رأيت الليلة ربي في أحسن صورة»، يرى المؤمن ربه جل وعلا في صورة إيمانه بالله، فإذا كان إيمانه بالله كاملا رأى صورة حسنة أحسن الصور، وإذا كان إيمانه بالله ناقصا رأى صورة تناسب إيمانه؛ لكن ما يرى في المنام الرب جل وعلا على ما هو عليه جل جلاله.
    س6/ إذا أردتُ أن أعظ عاصيا.
    ج/ هذا يعني تأمل صفات الجلال وصفات الجمال وتأمل التوحيد، التوحيد كله خير، الذي يعلم التوحيد يعلم صفات الرب جل وعلا، ويأخذ هذه المباحث من جهة إيمانه بما وصف الله جل وعلا به نفسه، وإيمانه بأركان الإيمان الستة والملائكة والإيمان بالقدر والكتب والرسل ويوم الآخر، لاشك أنه سيُعقبه خشية وإن أذنب فسيرجع، مثل ما جاء في الحديث أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «إذا زنى العبد المؤمن كان الإيمان على رأسه كالظلة، فإن ترك عاوده»؛ لأنّ الموحد ولو عصى غلبته شهوته على المعصية، أخطأ، أذنب، فإنّ إيمانه بربه جل وعلا وتعظيمه لله جل جلاله يوجب عليه الخشية والإنابة والخوف؛ لأن الرب سبحانه مستحق لأنْ يُذلَّ له وأن يطاع فلا يعصى وأن يذكر فلا ينسى.
    أعانني الله وإياكم على الخير والهدى والتوبة والإنابة.
    س7/يسأل عن وصف اليمين والشمال لله جل وعلا.
    ج/ هذا جاء في حديث رواه مسلم وأثبته طائفة من أهل العلم.
    والصواب عندي عدم إثباته؛ إثبات صفة الشمال لله جل وعلا.
    س8/ ذكرتَ في هذا الدرس: صفة العين مع عدم وروده، فما وجه ذلك؟
    ج/ كيف صفة العين مع عدم وروده؟!! الله جل وعلا متصف بهذه الصفة كما قال سبحانه ?فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا?[الطور:48]، وقال سبحانه ?تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا?[القمر:14]، والجمع هذا يُراد به المثنى؛ لأن لغة العرب إذا أضافت المثنى إلى ضمير تثنية أو إلى ضمير جمع جَمعت المثنى، كما في قوله تعالى ?إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا?[التحريم:4]، مع أنَّ لهما قلبين: قلب عائشة وقلب حفصة، ?إِن تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا? أصل الكلام: فقد صغى قلباكما. لكن لما كانت التثنية تضاف إلى ضمير التثنية أو الجمع فيجمع الأول.
    وقد ثبت في حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي ( قال «إن الدجال أعور العين اليمنى، كأن عينه عنبة طافئة -أو طافية روايتان-، وإن ربكم ليس بأعور جل جلاله»، العَوَر في اللغة هو ذهاب أحد ما له منه اثنان؛ يعني أحد العينين؛ هذا العور، عينان ذهبت إحداهما قيل عَوَر، فلهذا الدجال وصف بأنه أعور قال (وإن ربكم ليس بأعور)؛ يعني لا يشتبه عليكم الدجال له عين واحدة، والله سبحانه ليس بأعور؛ يعني له عينان.
    ومن قال إنَّ الآية ?تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا? فيها إثبات الأعين لله جل وعلا، هذا باطل من جهتين:
    الجهة الأولى: الإجماع فإنَّ أهل السنة أجمعوا على أن الله موصوف بصفة العينين.
    والثاني: أنَّ الأعين مخالفة لقوله (وإن ربكم ليس بأعور)؛ لأن لفظة أعور في اللغة تدل على ذهاب إحدى العينين، فتكون الإضافة ?تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا? هي إضافة مثنّى إلى مجموع فجمع لأجل هذه الإضافة كما هو مقرّر في لسان العرب يعني في لغة العرب.
    نكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم بارك على نبينا محمد.
    ??(??


    الأسئلة]
    س1/ ما صحة الرواية التي فيها أن شق صدره كان وهو مسترضع في بني سعد؟
    ج/ الجواب أن هذا صحيح، النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ شُق صدره عدة مرات بكل مرة ما يناسبه، ثلاث مرات لكل مرة لما يناسبها، من العجيب ما رواه الإمام أحمد من حديث أنس أنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ كان يُرى المخيط في صدره من أثر الشق، المخيط في صدره من أثر شقِّ صدره عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
    س2/ عندما صلَّى النبي( في بيت المقدس هل بالأجساد والأرواح؟
    ج/ هذه ذكرناها.
    س3/ هل كلّم النبي ( ربه في قصة الإسراء والمعراج؟
    ج/ هذه الأسئلة قبل تمام الدرس جاء الجواب عليها.
    س4/ هل كان المعراج بالبُراق؟
    ج/ لا، البراق دابة رُكب عليها ما بين مكة إلى بيت المقدس فقط، أما المعراج فبالمعراج، يعني يكون السؤال بهذا الشكل معناه أن الدرس ما فُهم.
    س5/ هذا يسأل سؤال خاص، هذا السؤال مهم لعله يأتيني يتعلق بجماعة الدعوة يعني جماعة التبليغ وسفره معهم إلى خارج المملكة، المقام يحتاج إلى تفصيل معه بيني وبينه إن شاء الله.
    س6/ كيف نوّفق بين رواية أن إبراهيم في السماء السابعة وموسى في السادسة وفي فرض الصلاة كان أول من قابل موسى؟
    ج/لا، هو نزل فلما بلغ موسى راجعه موسى؛ يعني سأله موسى لا يعني أنه كان في السابعة.
    س7/ هل الكلام من الله جل وعلا يصل مباشرة أم هو وحي؟
    ج/ كلام الله جل وعلا ثلاثة أنواع كما قال سبحانه في أخر سورة الشورى ?وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ?[الشورى:51]:
    قال ?وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا? هذا واحد.
    ?أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ?.
    الوحي الأول يدخل فيه النفخ بالروع ويدخل فيه الإلهام ويدخل فيه المنام ويدخل فيه أشياء كثيرة.
    ?أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ? وهو الذي كُلِّم به موسى عليه السلام وما كلم به محمد عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فكان من وراء حجاب.
    ?أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ? سبحانه.
    س8/ ...
    ج/ والله ما شفت فيها مؤلف، ربما الإخوة الأكثر نظر في الكتب المعاصرة؛ لأني ما شفت فيها مؤلف جيد ؛يعني إنما هي مجموعة متفرقة بين كتب التفسير وكتب الحديث وكتب العقائد، حتى الذين كتبوا في العقائد:
    تارة يوردون الإسراء والمعراج في أمور الغيبيات؛ يعني يجعلونه مع الحوض والكوثر والصراط والميزان مثل الشفاعة مثل ما فعل الطحاوي.
    وتارة يذكرونها بعد النبوات على أنها من دلائل النبوة.
    س9/ ما معنى النهران في الجنة، النيل والفرات و..؟
    ج/ هذا نؤمن به والله جل وعلا أعلم بحقيقته، نؤمن بما جاء في الحديث والله جل وعلا أعلم بحقيقته، نهران باطنان ونهران ظاهران.
    س10/ أسألك بحق تلاوتي للقرآن أن تجيب دعوتي...؟
    ج/ هذا تركه أحسن لأن فيه اعتداء.
    حق التلاوة له جهتان:
    جهة الإثابة عليها هذا.......
    وحق تلاوة القرآن يعني مكانة التلاوة وهو عظمة التلاوة إلى آخره، وهذه قد تكون سؤالا بأمر أجنبي، فلذلك الدعاء بهذا يترك؛ لأنه لا يخلو من اعتداء لعدم وروده.
    س12/ هل التكليم مختصا بالأنبياء فقط أو يدخل فيه غيرهم؟
    ج/ أما تكليم الله جل وعلا، فهو لم يكلم الله جل وعلا مباشرة إلا موسى عليه السلام ومحمد بن عبد الله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ من الرسل، ونضيف عليهم آدم عليه السلام من الأنبياء.
    س13/....
    ج/ لا، الروح شكلية، الروح شكلها شكل الجسد؛ يعني بمعنى لو فصلت روحك عنك صارت الصورة واحدة، يكون الجسد الجثمان، والروح مخلوق، الله أعلم بحقيقتها لكن الصورة واحدة.
    ويدل عليه أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «من رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل بي» ومعلوم أنّ الرائي للنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ إنما يرى روحه؛ لأن جسده عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ مدفون، وإذا كان رأى روحه فإنه يرى روحه على صورة جسده عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ الذي كان يعيش في الدنيا بروحه وجسده.
    لهذا الروح صورتها صورة الجسد، الروح والجسد نفس الصورة، الروح تدخل في الإنسان؛ يعني في النفخ فيه حينما يكون جنينا وتتشكل مع الجسد، الهيئة هيئة الروح هي هيئة الجسد والله أعلم بحقائق الأشياء. نعم.
    س14/ ...
    ج/ حديث القبر يجيء له بحث، هو بحثه الشيخ عبد الحق الظاهري في جزء فارجعوا له، ومن جهة حديثية فيه مقال، صححه مسلم وأورده في صحيحه، الحكم يحتاج إلى مزيد بحث ونظر.
    س15/...
    ج/ ?ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى(8)فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى?[النجم:8-9] هذا جبريل عليه السلام.
    س16/ ...
    ج/ هذا قول يعني لأنها مشكلة هل الروح جُعل لها جسد حتى يمكن رؤيته، أو أنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ مُكِّن من رؤية الأرواح من حيث هي، أما الخلاف الذي ذكرته هو من قال أن الجسد والروح جميعا يرد عليه إشكالات، يرد عليه إشكالات أكثر من ورود الإشكالات على الروح فقط.
    س17/ هل يجوز أن نقول إن القرآن مؤلف؟
    ج/ لا يجوز ذلك، هذا من امتهان القرآن؛ القرآن كلام الله جل وعلا، التأليف معناه الجمع، يؤلف ما بين جملة وجملة ويناسق بينها، ألَّفه؛ يعني يعمي جمعه ونسَّق بينه؛ بين جمله ومباحثه وإلى آخره.
    القرآن كلام الله جل وعلا، القرآن نزل على سبعة أحرف، هذا من العجيب في كلام الله جل وعلا أن القرآن أنزل على سبعة أحرف؛ يعني أن القرآنَ سمعه جبريل على هذا النحو سبع أحرف فنزل، هذا مما يدل على عِظم كلام الرب جل جلاله.
    س18/ هل صحيح أن أول كتاب ألف هو الموطأ؟
    ج/ يعني أول كتاب جمع الحديث مبوبا هو الموطأ نعم.
    س19/...
    ج/ سُلَّم له درجات مرقاة للصعود إما من ذهب أو من فضة، هذا الذي جاء في المسند.
    س20/...
    ج/ مادة القرآن، ما يصلح، مادة التلاوة لا بأس، مادة تلاوة القرآن.
    س21/...
    ج/ أول مسجد وُضع في الأرض مسجد الحرام، ثم بعده بأربعين عاما وُضع المسجد الأقصى؛ يعني وضع هذا المسجد الموجود، ومسجد الحرام بنته الملائكة، يعني الكعبة بنتها الملائكة، والمسجد الحرام حدد حرمته إبراهيم عليه السلام، هو الذي حرمه يعني ما حول الكعبة، والمسجد الأقصى أيضا بنته الملائكة بعد بناء المسجد الحرام بعد بناء الكعبة بأربعين سنة.
    س22/...
    ج/ ?سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ?[الإسراء:1] لفظة ?أَقْصَا? هذه أَفْعَل فتدل على أن ثم مسجدا ليس قاصي ولكنه ليس بأقصى، ولذلك فُهم من الآية أن فيها بشارة بالهجرة، وفُهم من الآية فيها إرهاص بالهجرة، وأنه ثم مسجد سيعظم سيكون قاصيا عن المسجد الحرام ولكنه ليس أقصى.
    ولهذا قال تعالى ?إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا? فكونه كان أقصى يعني أقصى المساجد؛ يعني فيه جمع من المساجد، وهذه المساجد هذه هي الثلاثة مسجد الحرام ومسجد النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ والمسجد الأقصى.
    بيت المقدس أعم، المسجد خاص مثل ما تقول مكة والكعبة أو مسجد الحرام.
    بالمناسبة فيه تشوفون في الصور، في القبة الموجودة هذه الزرقاء وأنها ذهبية أو شيء، المهم القبة المعروفة هذه القبة(70) وُضعت على الصخرة، لذلك الذي تحتها يسمى مسجد الصخرة ما هو المسجد الأقصى، وهذا الذي حول الصخرة لا يصلَّى فيه يعني اختيارا؛ لأنّ هذا عظمت فيه الصخرة، الصخرة لا يجوز تعظيمها لا ببناء قبة عليها ولا بتحويطها وإلى آخره، وإنما هي من جملة ما وصل إليه المسجد، فالتعظيم صار للصخرة بالبناء عليها ووضع القبة الحالية عليها هذا بعد زمن الصحابة رضوان الله عليهم.
    أما المسجد الأقصى وهو مسجد قديم تشوفونه بعيد، لو شفتوا الصورة هذا هو الذي .....، الصلاة؛ صلاة النبي ( وكان الإسراء إليه.
    نعم توسعة المسجد الأقصى توسّع وشمل الصخرة هذه وزيادة عليها، فللجميع الاسم الآن، اسم المسجد الأقصى للجميع للمسجد القديم العتيق ولما ألحق به من التوسعة؛ لكن ليس المسجد الأقصى الذي فيه المحراب وفيه يعني الإمام الذي هو ما يسمى بمسجد الصخرة، وهذا من الأغلاط الشائعة.
    س23/ ...
    ج/ هذا قلنا نؤمن بها على حقيقتها، النيل والفرات مو يعني أنها من السماء متصلة من هذا الموضع، أنت إذا ذهبت إلى الجبال رأيت منابع النيل تجدها ومنابع الفرات تجدها؛ ولكن النيل والفرات وجدهما النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في السماء وهذا حق نؤمن به، كيف ذلك؟ وما اتصال النهرين اللذين في السماء بالنهرين الذين في الأرض؟ الله أعلم بحقيقة ذلك.
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,780
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2020
    على الساعة
    12:33 AM

    افتراضي

    س24/ ...
    ج/ هو كما قال جل وعلا ?وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ?[البقرة:127]، لما جاء إبراهيم عليه السلام إلى الوادي، الوادي ليس فيه أحد فقال?رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ?[إبراهيم:37]، هو قصد هذا المكان هذا الوادي عند البيت، البيت موجود؛ لكنه ما وجد منه إلا قواعده؛ لكن متى أُقيم؟ لما بلغ إسماعيل وشارك إسماعيل أباه إبراهيم عليهما الصلاة والسلام في بنائه ?وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا?[البقرة:127]، يعني بعد بلوغ إسماعيل، وإلا البيت موجود من قبل.
    س25/...
    ج/يعقوب لا، مَا هُو صحيح، المسجد الأقصى بنته الملائكة مثل المسجد الحرام وهو أوّل مسجد وضع في الأرض، سئل النبي ( عن أول مسجد وضع في الأرض؟ قال «الكعبة» قيل: ثم أي؟ قال «المسجد الأقصى» قال: كم كان بينهما؟ قال «أربعون سنة».
    س26/...
    ج/ هذا التدلي الذي في الآية ليس لله جل وعلا، والتدلّي الذي جاء في الحديث هذا أهل العلم منهم من أثبته صفة، وذلك منه لأجل تصحيح الرواية، ومنهم من أنكر ذلك وهو الصّحيح؛ لأن هذه من أفراد شريك بن عبد الله بن أبي نمر فلا يؤخذ منه، وعامة أهل العلم الذين رووا الحديث خالفوه في ذلك، أصحاب أنس خالفوه في ذلك.
    س27/...
    ج/ أنا ذكرت هذا، لكن قبله قلتُ أن الصلاة مفروضة ركعتين ركعتين من أول البعث ركعتين أول النهار وركعتين آخر النهار ?وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ?[هود:114]، فالصلاة كانت ركعتين ركعتين، قالت عائشة رضي الله عنها: فُرضت الصلاة أول ما فرضت ركعتين ركعتين وأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر. فلما صلى بهم عليه الصلاة والسلام صلى بهم ركعتين كانت صلاة الأنبياء ركعتين.
    وأما الصفة هذه فرضت الصلوات الخمس في المعراج؛ يعني ليلة العروج ثم من غدٍ جاء جبريل عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فعلمه الصلاة، علمه مواقيتها علمه صفاتها.
    س28/...
    ج/ هذا في القرآن، ?فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ(103)وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ(104)قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا?[الصافات:103-105]، ?قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ?[الصافات:102]، فالذَّبيح إسماعيل عليه السلام؛ يعني الذي أراد إبراهيم أن يذبحه هو ولده إسماعيل وليس إسحاق، «أنا ابن الذبيحين»؛ يعني أبي وإسماعيل عليه السلام.
    س29/...
    ج/ أنتَ رُوحك تفصلها هي شبهك، ما تختلف.
    س30/...
    ج/ الصخرة لا يجوز؛ يعني بناء القبة عليها حرام، والتعلق بها حرام، والصخرة ليس لها مكان مثل غيرها من المكان، شهرتها أنها رُبط بها البراق؛ يعني هي قريبة من المسجد الأقصى رُبط البراق ومشى النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ودخل المسجد، هذا هو لأجل أنه ربط بها البراق.
    يقولون وهذا ما(71) رأيته في رواية ثابتة يحتاج إلى تأمل: أنه عُرج به منها يعني أنه صعد عليها ومنها طلع، لكن هذه أنا ما أعرفها في رواية ثابتة، الذين ويشوفون الصخرة لا أدري يقولون فيها مغارة وفيها مثل إيش؛ يعني لهم فيها تعلقات.
    أهل العلم أئمة السنة نبَّهوا أنَّ هذه كلها متعلقة بالصخرة وبناء القبة عليها إلى آخره كل هذا حرام ومن التعلقات البدعية ومن وسائل الشرك.
    وفقكم الله جميعا وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
    ??(??

    الأسئلة]
    وبين يدي الدرس فيما يأتي بقية الأخوة نُجيب على بعض الأسئلة التي وردت كالعادة.
    س1/ يقول: هل يجوز لجماعة ذهبوا للنزهة يوما كاملا أن يجمعوا الصلاة مع العلم أنهم ماكثون في مكان واحد؟
    ج/ الجواب أنَّ جمع الصلاة في مثل هذه الحال لا بأس به لمن جاز له القصر، وقصر الصلاة للمسافر إذا ضرب في الأرض، والأصل فيه قول الله جل وعلا ?وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاةِ?[النساء:101]، والنبيّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ جرت سنَّته على أنه كان يقصر في أسفاره.
    وحدّ السفر اختلف فيه العلماء متى يكون مسافرا؟
    فقال الأكثرون: أن المسافر هو من خرج من البلد ناويا أن يقطع مسافة ثمانين كلم -بالعُرف المعاصر- فأكثر، فإذا خرج من البلد ينوي قطع هذه المسافة -يعني المكان الذي سيذهب إليه أكثر من هذه المسافة ثمانين فأكثر- فله أن يترخص برخص السفر ومنها القصر.
    وإذا كان كذلك فإنَّ من جاز له القصر جاز له الجمع ولا عكس.
    وكونهم ذهبوا للنزهة لا أثر له في جواز القصر من عدمه، وإنما تكلم العلماء فيمن أنشأ سفرا لمعصية هل له أن يترخص بالرخص الشرعية أم لا؟
    والمسألة معروفة والصواب فيها أن من أنشأ سفرا لمعصية لا غير؛ كقطع طريق أو سرقة أو زنى لا غير ونحو ذلك، فلا نعينه على معصيته بالترخيص عليه، لذلك الرُّخص الشرعية تكون للمؤمن، أما الذي ينوي بسفره المعصية؛ يعني لم يلحقه إلا لهذا الغرض لا لشيء آخر فلا يترخص برخص السفر على الصحيح.
    س2/ هل يسن دعاء الاستفتاح عند بداية كل [تكبيرة] في صلاة الوتر؟
    ج/ والجواب أيضا المسألة فيها أقوال لأهل العلم أو فيها قولان لأهل العلم.
    والأظهر أنه يستفتح استفتاحا واحدا في أول صلاته كما كان يفعل النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
    س3/ أكملنا سنة منذ بداية الشرح، وتم شرح ثلث الكتاب تقريبا، وهذا يعني أنه بقي سنتان والعمر قصير نطلب منكم النظر في ذلك؟
    ج/ الجواب أن الشرح الذي نشرح به الطحاوية الآن شرح متوسط، ليس بالطويل ولا بالقصير؛ لأني أراعي في الشرح حال الذين حضروا قبل ذلك في شروح كتب العقيدة المختلفة مثل الواسطية وغيرها كي يستفيد من سبق له حضورها، والمباحث القادمة ربما كانت أقصر من المباحث الماضية.
    س4/ لقد صدر لكم كتاب بعنوان هذه مفاهيمنا، وقد رأيت أنَّ بعض أهل العلم يذكر أن أمور العقيدة لا تطلق عليها مفاهيم؛ لأنها ترجع إلى ما يعتقده المرء مما دل عليه الكتاب والسنة لا إلى فهوم الناس، فما تعليقكم على ذلك، إلى آخره؟
    ج/ الجواب أنَّ كلام بعض أهل العلم فيما ذكر إنما هو بالابتداء؛ يعني من سمّى بحوث العقيدة ابتداءً فُهوما، مفهوم القدر في الإسلام، مفهوم الشفاعة في الإسلام، يعني من قرّر العقيدة ابتداءً باسم مفهوم.
    وهذا ظاهر لأنَّ العقيدة مبنية على النصوص وليست ابتداء يطلق عليها مفهوم أو نحو ذلك.
    وقد يُقال إنَّ المسألة إذا اختلف فيها أهل القبلة فإنه يقال فهم -يعني في غير المسائل قطعية الدّلالة- يقال فهم أهل السنة والجماعة كذا، وفهم السّلف الصّالح كذا، وهذا ظاهر في تعبير عدد من أهل العلم حيث عبّروا باعتقادهم في أصول أهل السنة والجماعة بقولهم: والذي يفهمه أهل السنة والجماعة من هذه النصوص كذا.
    الحال الثانية وهي في الظاهر لم يردها من ظنَّ السائل أنه أراد بها كتابي هذه مفاهيمنا، الحال الثانية أن تكون في مقابلة الرد، والرد معلوم أنه يقابَل فيه [الفصل] ويكون كمالا إذا كان فيه دفع للمبتدع.
    وهذا فيه مناسبة بلاغية أيضا لأنّ الذي رد عليه بكتاب هذه مفاهيمنا سمى كتابه (مفاهيم يجب أن تصحح) فالرد يكون باستعمال لفظ استعمله هو لتأكيد قوة الأمر وتثبيته بقوله: هذه مفاهيمنا.
    وهذا له أصل في اللغة العربية وفي القرآن والسنة فإن الله جل وعلا لا يجوز عليه ابتداء أن يوصف بصفات؛ لكن إذا كان في مقابلة نقص البشر أو مكرهم أو استهزائهم فإنه يوصف، مثل المكر ويمكرون ويمكر الله فلا يطلق ابتداء المكر وإذا كان في مقابلة مكر فيقال يمكر الله بمن مكر، أو الاستهزاء يستهزئون الله يستهزئ بهم، أو المخادعة ونحو ذلك.
    ففي تسمية الكتاب هذه مفاهيمنا في مقام الرد فيه صواب وذلك من جهتين:
    الجهة الأولى: أنّ الرد فيه القوة وفيه الاستعلاء، بما استعلى به صاحب النص والدليل.
    والثاني: أن فيه وجها بلاغيا؛ لأنّ مقابلة النص بتثبيته؛ تثبيت اللفظ والزيادة على ذلك بصحة المعنى، فإنه جائز بل مستعمل في اللغة وفي القرآن والسنة، ومن استعماله في اللغة قول عمر ابن كلثوم في معلقته:
    ألا لا يجهلن أحد علينا فنجهل فوق جهل الجاهلينا
    مع إجماع العقلاء على أن الجهل من صفات السفهاء، لكنّ لما كان في مقابلة جهل الجاهل صار كمالا لأنه يدلّ على قوة.
    فلما سمّى كتابه مفاهيم يجب أن تصحح كان من الكمال والرفعة أن يُقال هذه مفاهيمنا؛ يعني أن وجوب تصحيحها الذي ادعاه إنما هو باطل ومردود.
    مع ظنِّي أن من كتب في انتقاد هذه اللفظة يريد الوجه الأول وهو الابتداء لا الوجه الثاني.
    س5/ ما رأيك أن تضيف إلى هذين الدرسين المباركين درسا ثالثا ولعله يكون شرحا لنونية الإمام ابن القيم؟
    ج/ لعله يكون هذا النونية طويلة وتحتاج منكم إلى صبر، أكبر من الصبر على الطحاوية؛ لأنها أكثر من ستة آلاف بيت أو نحو ستة آلاف بيت.
    س6/ منَّ الله عليّ بحب القراءة حتى أني أقرا في اليوم ست إلى سبع ساعات؛ ولكني لا حول ولا قوة إلا بالله لا أجد حماسا لقراءة القرآن ومراجعته مع أني حفظته؟
    ج/ القرآن هو أهم المهمات، فإذا كان طالب العلم منَّ الله عليه بحفظ كتابه لا يفرطنَّ فيما حفظ بأيّ علم آخر؛ بل يتمسّك بما حفظ ويترك العلوم إذا كان طلبه للعلم سيؤثر على حفظه للقرآن بما يعلم من نفسه أنه لا يستطيع، فإنه يترك تلك العلوم لحفظ كتاب الله جل جلاله؛ لأن القرآن أعظم ما يُحفظ في الصدرو، وبه يهتدي المرء، وإذا كان عنده رغبة فيمكن أن يجمع بين هذا وهذا فيما يسر الله له.
    س7/ يشكل على الناظر حال عائشة رضي الله عنها حيث أنها لا تقضي الصوم إلا في شعبان فيأتي السؤال أنها لا تصوم النوافل [....] فيها إلى آخره؟
    ج/ الجواب صيام النوافل ليس فرضا وإنما هو سنة، وعائشة بيَّنت لما تركت صوم النفل وانشغلت بعدم قضائها إلا في شعبان، قالت لمكان رسول الله ( يعني أنها منشغلة عن سنة الصيام إلى ما هو أفضل من ذلك وهو مراعاة حال النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في خدمته وما يريده وقضائه حاجته من أهله.
    لهذا هي تركت نفل الصيام؛ لكنها منتقلة لما هو أفضل وهو خدمة النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ومراعاة حاله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ.
    نكتفي بهذا القدر ونبدأ في الكتاب.
    ??(??

    [الأسئلة]
    نجيب على سؤالين فقط.
    س1/ تعريف الصحابي أنه مات على الإيمان، فلماذا نقول إن بعض الصحابة ارتدوا؟
    هل هناك فرق بين الإطلاق الاصطلاحي وبين الإطلاق غير الاصطلاحي؟
    ج/ أما الاصطلاحي فإن الصحابي: هو من لقي النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ مؤمنا به ومات على ذلك.
    وكلمة (مات على ذلك) هذه فيها خلاف، (مؤمنا به) كم المدة ساعة شهر يوم؟ أيضا فيها خلاف بين أهل العلم.
    لكن التعريف الراجح في الصحابي هو ما ذكرته لك.
    (من لقي) فلا نقول رأى؛ لأن الرؤية في بعض الصحابة لم يكونوا مبصرين، نقول: من لقي النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ مؤمنا به ومات على ذلك. زاد بعض أهل العلم ولو تخللت ذلك ردة؛ يعني ارتد ثم رجع، فمن لقي النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ مؤمنا به ومات على ذلك -يعني مات على الإيمان به- فهو صحابي وإن قلت المدة لشرف الصحبة، لهذا نقول الذي جاء في الأحاديث هذا باعتبار ما كانوا عليه.
    الذي يقول لماذا نقول أن بعض الصحابة ارتدوا يعني بعد ما كان صحابيا وارتد، كان صحابيا فارتد.
    س2/...
    القاعدة ما فيه فرق:
    ألا لا يجهلنْ أحدٌ علينا فنجهل..........
    الجهل نقص، وكُمَّل الرجال لا يجهلون؛ لأن الجهل من صفة السفهاء، ولذلك قال جل وعلا ?وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا?[الفرقان:63]، الجهل صفة نقص؛ لكن لما كان جهله في مقابلة جهل الآخرين؛ يعني سفههم ونقصهم، فإن وصف نفسه بالجهل لا يريد به صفة النقص، وإنما يريد به صفة الكمال والقوة والقدرة عليهم والاستعلاء عليهم والمُلك إلى غير ذلك.
    لهذا نقول البيت يدل على أن صفة النّقص إذا كانت في مقابلة صفة نقص أخرى فإن الاتصاف بها كمال، لهذا المكر في أصله نقص؛ لكن لَمّا كان في مقابلة مكر صار الاتصاف به كمالا من جهة قوة الله جل وعلا وقدرته وهيبته وجبروته وعظمته إلى غير ذلك، كذلك استهزأ به بعض العباد فقال ?اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ?[البقرة:15]، يعني في مقابلة فعلهم ذلك مما يدل على كمال الله جل وعلا وقدرته وعظمته وجبروته وقهره لعباده.
    ... هذه مسألة أخرى ?وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ?[الشورى:40]، يعني ما ساءك هذا راجع [للتفكير]، ما ساءك من اعتداء غيرك عليك فأثب إليه بالاعتداء عليه؛ لكن هو إساءته ظلم أو اعتداء، وإساءتك إليه هذه قصاص وحق لك، هذا من جهة.
    والجهة الثانية أن قوله ?وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا? يعني باعتبار المتلقي لا في اعتبار الفاعل.
    س3/ هل إذا قلنا أن شكل الحوض مربع نجزم بذلك، وهو من المغيبات التي لا نقول، أم نقول أن زواياه متساوية وأضلاعه مسيرة شهر؟
    ج/ زواياه سواء -هذا كلام النبي (- وأضلاعه مسيرة شهر؛ يعني كل ضلع مسيرة شهر هذا يدل على أنه مربع، لذلك صرّح طائفة من علماء السنة بأنه مربع الشكل.
    نكتفي بهذا القدر وأسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد.
    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
    ??(??
    الدرس الثامن عشر
    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، وبعد:
    [الأسئلة] فنجيب على بعض الأسئلة.
    س1/ ما رأيكم في من يقول أن الحوض مدوّر، ويستدل في ذلك بأن طوله وعرضه سواء، ولا يمكن أن يكون ذلك إلا أن يكون مدورا؟
    ج/ الجواب أنّ طوله وعرضه سواء لا يقتضي أن يكون مدوّرا، قد جاء في الرواية الأخرى «طوله مسيرة شهر وعرضه مسيرة شهر زواياه سواء»، وهذا يدل على أنه ليس بدائري.
    س2/ إذا ورد فضل عمل معين بعد الصلاة كفضل قراءة آية الكرسي هل هو خاص بالفرائض أم عام لكل الصلوات؟
    ج/ يُتأمل الحديث الوارد فستجد فيه أنه يكون بعد الفرائض، مثل آية الكرسي فيها حديث التقييد بأنها بعد الفرائض «من قرأ آية الكرسي بعد كل صلاة مكتوبة كانت له حرزا أو حفظا من الشيطان إلى الصلاة الأخرى» أو كما جاء، والحديث في قراءة آية الكرسي بمفرداته يعني مفردات طرقه فيه ضعف لكن بمجموعها هو حسن.
    س3/ ما القدر المجزئ في سترة المصلي من حيث طولها وعرضها وبعدها عن المصلي؟
    ج/ سترة المصلي مشروعة وأمر بها عليه الصلاة والسلام، وقال «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فليدنو منه»، وكان عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ تُحمل العَنَزَة وهي حربة صغيرة فتوضع بين يديه فيصلي إليها عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وربما صلّى عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ إلى غير سترة أو إلى غير جدار كما صلى في منى كما في حديث ابن عباس في الصحيح، وإذا صلى إلى سترة فيستحب له أن يدنو منها؛ يعني بقدر ما يكون يصلي إلى موضع سجوده؛ يعني لا يبتعد عنها كثيرا، فليكن بينه وبينها قدر ما يمكنه الصلاة بمجافاة الأعضاء المسنونة.
    أما قدر السترة فالسترة تكون مرتفعة كقدر الذراع ونحوه؛ لأنه جاء في الحديث أن السترة تكون كمؤْخرة الرحل، كمؤخرة الرحل يعني العمودين الذين يكونان في آخرة الكرسي الذي يوضع على الرحل.
    إذا لم يكن بين يديه سترة فله من الحقّ المكان الذي يشغله في صلاة؛ يعني مثلا في المسجد واحد يصلي هنا وليس أمامه سترة، ما حكم المرور؟ لا يجوز أن يُمَرَّ بين يديه يعني المكان الذي تصله يديه وهو المكان الذي يشغله إلى السجود، فهذا لا يجوز المرور بين يديه؛ لأن له الحق في ذلك لأنه يصلي وهذا المكان يحتاجه في صلاته، فالحق له فيه، لهذا يحرم أن يمرّ بين يدي المصلي، ومعنى (بين يدي المصلي) الذي جاء في الحديث الصحيح هو ما بين مقامه قائما إلى مكان وضع جبهته؛ إلى مكان سجوده، ولا جُناح أن يمر بعد ذلك، إذا لم يكن له سترة، أما إذا كان له سترة فلا يجوز للمار أن يمر بين المصلي وبين سترته إذا قصد إليها ولو كانت أبعد من ذلك.
    س4/ ما معنى قول القائل: قدّس الله روح فلان؟
    ج/ التقديس معناه التطهير، قدس الله روح فلان يعني طهّر الله روح فلان من الذنوب أو من أثر الذنب من السيئات من المعاصي، وهذا التطهير يكون بمغفرة الله لذنبه، أو بمنّ الله جل وعلا عليه بأن يجعل ما أصابه كفّارة، أو بغير ذلك من الأسباب بتهيئة دعاء المؤمنين.
    المقصود أنّه دعاء بأن يطهر الله روح فلان، هذا لا بأس به، قدّس الله روح فلان لا بأس به؛ لأنّ معناه طهر الله روح فلان.
    ومن أسماء الله القدّوس؛ يعني المطهر من كل عيب ونقص:
    * لا في الذات.
    * ولا في الأسماء.
    * ولا في الصفات.
    * ولا في الأفعال.
    * ولا في الأمر: أمره الكوني القدري، ولا في أمره الديني.
    في هذه الخمسة.
    وهناك عبارة أخرى لا تجوز وهي قول بعضهم: قدّس الله سِرَّه، كلمة سرّه هذه هي المنكرة؛ لأنّ هذه اللفظة يستعملها من يعتقد في الأموات بأنّ روح فلان لها سر، ولذلك يطلقون على من له السّر السيد، على اعتقاد أنّه الذي فيه السر، فالذين يخصون بعض الأولياء الذين يُعتقد فيهم بأنهم يجيبون، أو أن الدعاء عند قبرهم يستجاب، أو أن الاستشفاع بهم يحصل به المقصود ونحو ذلك، يخصونه بقولهم قدس الله سره، وهذا غلط ومنكر؛ لأن الروح ليس فيها سر، روح الناس روح المؤمنين ليس فيها أسرار، وهذا بالإضافة إلى أن هذه الكلمة لم تأتِ لا في اللغة ولا في الشرع.
    س5/ ما الدليل على التفريق بين السفر المباح والسفر للمعصية في حكم القصر؟ والأدلة جاءت عامة دون تقييد والأصل فيها الإطلاق كما قرر شيخ الإسلام، نرجو توضيح المسألة؟
    ج/ الجواب أن هذه مسألة خلافية اختلف فيها أهل العلم: هل سفر المعصية تستباح فيه الرخص الشرعية؛ رخص السفر من الفطر وقصر الصلاة ومسح الجوربين أو الخفين إلى ثلاث؟
    وذهب جمهور أهل العلم إلى أنّ سفر المعصية لا تُستباح به الرخص؛ لأنّ في إباحة ذلك له إعانة له على المعصية.
    فإذا كان سيقطع الطريق ونقول له يجوز لك ما دمت أنت مسافر أن تفطر فإنه سيتقوى بفطره على قطع الطريق وعلى قتل الناس.
    سيذهب إلى بلد من البلدان مثلا -والعياذ بالله- ليزني أو يذهب ليسرق فنقول له يجوز لك الفطر فإنه سيتقوى بهذا على معصية الله.
    ولهذا ذهب جمهور أهل العلم إلى أنّ المسافر سفر معصية -يعني لا يريد بسفره إلا المعصية- لم ينشئ سفره إلا لهذا الغرض، ذهبوا إلى أنه لا يعان بالتّخفيفات الشرعية؛ لأنّ التّخفيفات الشرعية أعطيت لأهل الإيمان، وهذا الذي أنشأ سفر المعصية لا يُعان على المعصية لقوله تعالى ?وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ?[المائدة:2].
    معلوم أنَّ الأدلة جاءت بترخّص كل مسلم في السفر بالرخّص الشرعية، ولهذا ذهب أصحاب القول الثاني إلى أنّه يترخّص المطيع والعاصي لا بأس بذلك، وهذا فيه نظر كما ذكرتُ لك بأننا لا نعين العاصي على معصيته، ذهب يزني نقول: له لا بأس تفطر!! يذهب يريد أنه يقطع الطريق، نقول له لا بأس تفطر، يتقوى على المعصية بالرخصة!! هذا ليس بجيد.
    س6/ ما معنى قول النبي ( «إن الله خلق آدم على صورته»؟
    ج/ هذا الحديث يطول الكلام عليه؛ لكن خلاصة الكلام أن الصورة هنا بمعنى الصفة؛ لأن الصورة في اللغة تطلق على الصفة كما جاء في الصحيحين أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر» يعني على صفة القمر من الوضاءة والنور والضياء، فقوله عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «إن الله خلق آدم على صورته»؛ يعني خلق آدم على صورة الرحمن جل جلاله؛ يعني على صفة الرحمن، فخص الله جل وعلا آدم من بين المخلوقات بأن جعله مَجْمَع الصفات وفيه من صفات الله جل وعلا الشيء الكثير؛ يعني فيه من أصل الصفة على التقرير من أن وجود الصفة في المخلوق لا يماثل وجودها في الخالق، فالله جل وعلا له سمع وجعل لآدم صفة السمع، والله جل وعلا موصوف بصفة الوجه وجعل لآدم وجها، وموصوف بصفة اليدين وجعل لآدم صفة اليدين، وموصوف بالقوة والقدرة والكلام والحكمة، وموصوف سبحانه وتعالى بصفة الغضب والرضا والضحك إلى غير ذلك مما جاء في الصفات.
    فإذن هذا الحديث ليس فيه غرابة كما قال العلامة ابن قتيبة رحمه الله قال: وإنما لم يألفه الناس فاستنكروه.
    فهو إجمال لمعنى الأحاديث الثانية الأخرى في صفات الله جل وعلا، «خلق آدم على صورته» يعني خلق آدم على صفة الرحمن جل وعلا فخصّه بذلك من بين المخلوقات.
    الحيوانات قد يكون فيها سمع فيها بصر لكن ما يكون فيها إدراك ما يكون عندها حكمة ما يكون كلام خاص إلى آخره.
    فآدم خُصّ من بين المخلوقات بأنْ جعل الله جل وعلا فيه من الصفات ما يشترك بها في أصل الصفة لا في كمال معناها ولا في كيفيتها مع الرحمن جل وعلا، تكريما لآدم كما ذكرنا لك.
    وهذا ملخص الكلام فيها وإلا فالكلام يطول لأنَّ هذا الحديث كثيرون لم يفهموا المراد منه، ولا حقيقة قول أهل السنة والجماعة في ذلك.
    س7/ يقول ذكرت أن لفظ قدس الله سره لفظة منكرة، وقد أكثر منها الإمام السَّفَّاريني عند ذكره لشيخ الإسلام ابن تيمية، فهل لذلك معنى؟
    ج/ أحيانا العالم أو المؤلف يستعمل عبارة على حسب ما درج، ولا يعني حقيقة العبارة، فلذلك يُفرق بين من يستعلمها يقصد المعنى وبين من يستعمل العبارة مشاركة، فالحكم يختلف:
    فالذي يقصد المعنى أن روح فلان لها سر وأنها تغيث فهذا شرك أكبر.
    وأما من يستعمل اللفظ من غير قصد لما يستعمله الآخرون منها، فإنه يقال تستبدل تلك بغيرها كما قال جل وعلا ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا?[البقرة:104]، فنهاهم على قول ?رَاعِنَا? لاستعمال اليهود لها في معنى الرعونة الإيذاء، ووجههم إلى غيرها مع أنها تحتمل أن تكون من المراعاة، فقال ?لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا? فأبدلهم بكلمة لا إشكال فيها ولا شبهة ولا يشتركون فيها مع من يحرفون الكلم عن مواضعه.
    اقرأ
    ??(??

    [الأسئلة]
    نجيب على خمسة أسئلة، اختر لي خمسة أسئلة مما في الموضوع، السؤال بعد الدرس يكون في الموضوع، بعض الأسئلة يحتاج إلى تفصيل وتقعيد نرجئها إلى وقتها إن شاء الله تعالى.
    س1/ يقول الحديث الوارد في شرح ابن أبي العز للطحاوية في موضوع الشفاعة فيه خلط بين أنواع الشفاعة، فلو أراد شخص الاستزادة هل يرجع إلى هذه الكتب؟
    ج/ الحمد لله مسألة الشفاعة ليست من المسائل الغامضة أو العزيزة، هي موجودة في كل كتب العقيدة؛ لكن من حيث الحديث الذي ورد حديث الشفاعة الطويل كلام ابن أبي العز عليه حسن فيرجع إليه.
    س2/ ما حكم قول من قال لمن ذهب إلى الغزو: إن استشهدت فاجعلني من السبعين الذين تشفع لهم. وهل إذا قُتل يكون شهيدا؟
    ج/ الله المستعان، كما جاء في البخاري أن عمر ( يقول: تقولون فلان شهيد -لما كثر قول الناس في ذلك لما رجعوا من معاركهم- تقولون فلان شهيد وفلان شهيد، والله أعلم بمن يُكْلَمُ في سبيله، والله أعلم بمن يُستشهد في سبيله.
    فالمسألة عسيرة ولذلك لا يقال لأحد إنه شهيد، الشهيد فلان، هذا جزم لأنّ الشهداء معلومة منزلتهم، منزلتهم في الأحاديث، فلا يجوز أن يقال فلان شهيد لأنه حكم له من أنه من أهل الجنة لأنه موقوف على معرفة النية والخاتمة.
    وقد ذُكر رجل بأنه استشهد وقال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في حقه «لا هو في النار» فلما رأوا إذا هو قد غلَّ شملة، نسأل الله العافية.
    وما أحسن قول أنس بن مالك ( وأرضاه لما رأى الناس وما توسعوا فيه قال: إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر كنا نَعُدُّها على زمن رسول الله ( من الموبقات.
    والناس لا يتوسعون في الألفاظ خاصة العالم طالب العلم ما يتلاعب بالألفاظ الشرعية بالمدح؛ لأنه بالتلاعب بالألفاظ تذهب معالم الدين، فلابد لطالب العلم أن يكون حريصا على ألفاظه حتى يسلم أولا وحتى لا ينشر شرا بالألفاظ، ولهذا صار من علامات يوم القيامة أو مما يكون قرب الساعة أن يقال فلان أمين فلان فيه كذا فيه كذا من أنواع المدح، كما جاء في الحديث «فلان أمين ما أجلده ما أضرفه وليس في قلبه من الإيمان حبة خرذل».
    الثناء يكون بما فيه إذا أراد المرء أن يُثني على أحد يكون بما فيه وبما لا يتضمن محظورا شرعيا؛ لأنّ الثناء على المرء بما فيه يشجّع ويحثّ المرء به الآخرين على الخير وينتشر الخير، ولكن لا يكون في وجهه حتى لا يكون مدحا إلا بمصلحة شرعية.
    ولهذا ينبغي على طلاّب العلم ألا يتوسّعوا في الألفاظ الخادشة بالشرع أو التي ليس لها أصل في الشرع أو التي فيها مؤاخذة في الاعتقاد كلفظ الشهيد، الشهيد فلان، الشهيد فلان، والله المستعان.
    س3/ هل يشفع الغريق والمحروق بسبعين من أهل بيته؟
    ج/ لا أعلم.
    س4/ ذكر بعض أهل العلم أن من أنواع الشفاعة: الشفاعة بأقوام استحقوا النار بأن لا يدخلوها، فما الدليل على هذا النوع من أنواع الشفاعة؟
    ج/ الشفاعة في أقوام استحقوا النار أن لا يدخلوها، ذكرناه؟ ما هو الدليل؟ «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي»، وبعض أهل العلم قال وهذا النوع لا دليل عليه؛ لكن هذا ليس بصحيح، لأن قوله عليه الصلاة والسلام «شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» هذا يعم نوعي أهل الكبائر فيمن استحق النار وفيمن دخل النار، ولذلك جعلتهم لك في التقسيم في نوع واحد، في أحد(77) أنواع الشفاعة لأجل أن الدليل واحد في النوعين معا.
    س5/ ما توجيه قول الرسول ( في الحديث «أسألك بحق السائلين عليك»؟
    ج/ هذا ذكره الشارح والبحث فيه معروف، وخلاصة الكلام أن دعاء الخارج من المسجد في قوله أسألك بحق السائلين عليك في الحديث المعروف الذي رواه ابن ماجه وغيره بإسناد ضعيف وحسنه بعض أهل العلم كالحافظ ابن حجر وغيره، معنى «أسألك بحق السائلين عليك» يعني أسألك بصفة الإجابة أسألك بصفة إجابتك للسائل؛ لأن حق السائل على الله جل وعلا أن يجيب أو أن يثيب، كما قال سبحانه ?وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ?[غافر:60].
    ?ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ? الدعاء:
    * منه دعاء مسألة.
    * ومنه دعاء عبادة.
    ?أَسْتَجِبْ لَكُمْ? في دعاء المسألة بإعطائكم السؤال.
    و?أَسْتَجِبْ لَكُمْ? في دعاء العبادة بالإثابة.
    ولهذا قول القائل: «أسألك بحق السائلين عليك» حق السائلين صفة الله جل وعلا وهي إثابتهم أو إجابتهم.
    فإذن هو سأل بصفة من الصفات، والسؤال بالصفة جائز.
    س6/ ما رأيك في من يقول إن شروط طلب الشفاعة أن يكون حاضرا حيّا قادرا، وأنها تتوفر في الجن، كيف نرد على ذلك؟
    ج/ هذا ربما أنه من أصحاب الجن؛ لأنه إذا كان علم أنه حاضر وحي، كيف علم أنه قادر؟ ثم كيف علم أنه مسلم؟ لأن الجن عند أهل العلم خبرهم ضعيف وشهادتهم غير مقبولة.
    ولهذا الأحاديث التي يرويها أهل العلم وفي إسنادها جني عندهم ضعيفة كما هو معروف في مصطلح الحديث.
    كذلك قَبول الخبر -فضلا عن الشفاعة- متوقّف على معرفة العدالة، والجني إنما يسمع صوته عند من سمع صوته ولا يعرف عدالته، وقول القائل أنا مسلم وأنا أشهد، يعني لو قال الجني وخاطب بهذا الكلام، فإنه لا يعني أنه صادق في ذلك؛ لأنه تراه في الإنس يقول كذا وهو كاذب، فإذا كان شيطانا فإنه قد يكذب في ذلك.
    لهذا نقول: قبول قول الجني في هذه الأشياء متوقّف على القول بعدالته، والعدالة مبنية على الرؤية والمشاهدة، وهذه غير حاصلة، فلذلك لا يؤخذ بقول الجن ولا بشهادتهم، نعم قد يكون خبرهم خبرا من الأخبار التي تثبت منها كما يقال، يعني قيل لا يعتمد ولا يؤخذ به.
    هذا في مسألة قبول الخبر. فكيف بأن تطلب منه الشفاعة؟ فإذا كان طلب الشفاعة من الإنسان فيها ما فيها، فكيف تطلب من جني لا يُرى ولا يُعرف حاله، لا شك أن هذا من وسائل الشرك ومن ذرائع التعلق بالجن والغائبين.
    نسأل الله جل وعلا أن يعيذني وإياكم من مضلات الفتن، ومما يقرب إلى مساخطه، وأن يوفقنا إلى ما فيه رضاه، وأن يشرح صدورنا لطاعته، وأن يُعلي مقامنا في الجنة إنّه جواد كريم.
    كما أسأل المولى جل جلاله أن لا يحرمنا شفاعة نبيه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وأن يجعلنا ممن حظي بها ومُنَّ عليه بها.
    اللهم فاغفر ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا واجعلنا من الصّالحين وثبت أقدامنا إنك على كل شيء قدير.
    وصلى الله وسلم على نبينا محمد



    الأسئلة]
    نجيب على بعض الأسئلة فيما يجتمع الإخوة.
    س1/ هل يجوز لعن من فيه نص بدخول النار كقاتل الزبير بن العوام (، هذا إن صح حديث «بشّر قاتل ابن صفية بالنار»، إلى آخره؟
    ج/ هذه المسألة مبنية على حكم اللعن، وهل يجوز للمسلم أن يلعن أم لا؟
    واللعن:
    * إما أن يكون لمسلم يعني أن يلعن مسلمٌ مسلما.
    * إما أن يلعن المسلم كافرا.
    فهاتان مسألتان.
    ولعْن المسلم اختلف فيه أهل العلم؛ هل يجوز لعْن المسلم الذي ارتكب شيئا يستحق به اللعن أم لا؟ على أقوال.
    والصحيح منها أنّ اللعن يجوز أن يتوجه للجنس لا للمعيّن من المسلمين، فلا يجوز أن يَلعن مسلم مسلما معيّنا، ولو كان قد فعل كبيرة أو كان فعل أو كان كاذبا أو كان ظالما ونحو ذلك، فلا يجوز أن يُلعن المسلم، واستدلّوا على ذلك بقول الصحابة برجل كان يشرب الخمر وجُلد مرة ومرتين، ثم لما أوتي به بعد ذلك قال أحدهم: لعنه الله ما أكثر ما يؤتى به. فقال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «لا تقولوا هذا فإنه يحب الله ورسوله» استدل هذا على أن المسلم المعين الذي يشرب الخمر لا يُلعن مع أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لعن الجنس فلعن في الخمر عشرة؛ لعن شاربها وساقيها إلى آخره، فدل على التفريق ما بين الجنس وما بين المعين، وهذا من مثل الآيات التي في هذا الباب ?أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ?[هود:18]، ?لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ(78)كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ?[المائدة:78-79]، فالذي لا يتناهى عن المنكر من المسلمين لا يُلعن بعينيه وإنما قد يُلعن بوصفه، وكذلك أشباه هذه لعنة الظالم ولعنة الكاذب إلى آخره.
    فإذن هذا النوع هو لعن مسلم مسلما فإنه لا يجوز لعن المعين؛ لكن قد يُلعن الصفة يُلعن الجنس كما لَعن الله جل وعلا ولعن رسوله (.
    ومن ذلك لعن الكاسيات العاريات وقول النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ في حقهن «أينما لقيتموهن فالعنوهن فإنهن ملعونات»، هذا لعنٌ للجنس، والقاعدة منطبقة عليه لأن المرء لا يجوز أن يلعن معينة مسلمة لكونها كاسية عارية، فقوله «أينما لقيتموهن فالعنوهن» يعني لعن الجنس لا لعن المعينة، من مثل لعن شارب الخمر ولعن المرابي وأشباه ذلك.
    أما المسألة الثانية وهي لعن مسلم كافرا فالعلماء اختلفوا فيها على قولين:
    ( منهم من أجاز أن يُلعن الكافر المعين؛ لأن الكافر المعين ليس له حق وعِرضه غير مصان؛ ولأن معنى اللعن طلب الطرد والإبعاد من رحمة الله وهو متحقق في الكافر، فجاز عند هؤلاء أن يلعن المسلم الكافر المعين كما يلعن جنس الكفرة، واستدلوا لذلك أيضا بأنّ النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لعن أقواما بعينهم من كفار قريش.
    ( والقول الثاني: وهو الصحيح وهو أن الكافر أيضا لا يلعن بعينه؛ لأن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لما لعن أقواما نزل قول الله جل وعلا في حقهم ?لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ?[آل عمران:128]؛ ولأنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ كان لا يلعن؛ ولأن اللعَّانين لا يكونون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة، يعني من جرى اللعن على ألسنتهم.
    وكذلك يدل عليه أيضا -يعني على امتناع لعن الكافر المعين- أن السنة لم تأتِ به، فإن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لم يلعن كافرا بعينه إلا هؤلاء ونزل فيهم قول الله جل وعلا ?لَيْسَ لَكَ مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ?، لهذا قال طائفة من العلماء: إنّ لعن الكافر المعين منسوخ بهذه الآية.
    ويلحق بلعن الكافر لعن الشيطان أو لعن إبليس، وهذا أيضا اختلف فيه أهل العلم على قولين:
    ( منهم من أجاز لعنه بعينه لقول الله جل وعلا ?إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ [إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ](79) إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا(117)لَعَنَهُ اللَّهُ?[النساء:117-118]، وما جاء في الآيات في لعن إبليس وطرده عن رحمة الله جل وعلا.
    ( القول الثاني: أنه لا يلعن إبليس ولا الشيطان لما صحّ في الحديث أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ نهى عن لعن الشيطان أو عن لعن إبليس وقال «لا تلعنوه فإنه يتعاظم» رواه تمَّام في فوائده وغيره بإسناد جيد، قالوا: فهذا يدل على النهي عن اللّعن، وهذا متّجه في أنَّ اللعن عموما في القاعدة الشرعية أن المسلم لا يلعن؛ لأنّ اللعن منهي عنه المؤمن بعامة، ومن أعظم ما يكون أثرا للعن أن اللّعان لا يكون شفيعا ولا شهيدا يوم القيامة.
    والمسألة فيها أيضا مزيد بحث فيما جرى من لعن يزيد، ولعن بعض المعينين؛ لكن الإمام أحمد لما سئل عن حال يزيد قال: أليس هو الذي فعل بأهل المدينة يوم الحرة ما فعل، أليس هو كذا؟ فقال له: لم لا تلعنه؟ فقال: وهل رأيت أباك يلعن أحدا.
    وهذا يدل على أن ترك اللعن من صفات الأتقياء، وأن اللعن من صفات من دونهم إذا كان في حقّ من يجوز لعنه عند بعض العلماء، أما لعن من لا يستحق اللعن فهذا يعود على صاحبه؛ يعني من لعن من لا يستحق اللعن عادت اللعنة؛ يعني الدعاء بالطرد والإبعاد من رحمة الله على اللاعن والعياذ بالله.
    ... لا، الجنس، «أينما لقيتموهن» للجنس، «لقيتموهن» بالجمع، الجمع للجنس ما هو للمعين المفرد، يعني أدركتموهن، اللُّقي هنا بمعنى الإدراك.
    س2/ هل هناك فرق بين جرح المحدثين للمبتدعة وإنكار أهل العلم على المبتدعة؟
    ج/ لعل الوقت يضيق، احفظ السؤال هذا. اقرأ
    ??(??

    [الأسئلة]
    س1/...
    ج/ الله جعل المؤمنين شهداء على الكفار، الإشهاد قائم، أنا مُشْهَد على كل مخالف للرسالة، مشهد على كل مخالف لـدليل الوحدانية، كل مؤمن لما كان مؤمنا مستسلما للرسالة هو مُشهد على غيره، مُشهد على المخالف، فهو إشهاد، ?وَأَشْهَدَهُمْ? يعني جعل بعضهم شهيدا على بعض، لذلك يوم القيامة سمى الشهداء يشهدون.
    س2/ بعض أهل العلم يستشهد بقوله تعالى ?وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ? يعني على أن من يفعل الشرك ولو كان جاهلا أنه يكون مشركا على هذه الآية، قال فإنه قد أُخذ عليه الميثاق إذ هو عالم، فما تعليقكم؟
    ج/ هذا هو الذي بحثنا الكلام عليه، هذا قول ليس بصحيح، وهو مخالف لظاهر الآية، وسبب الاشتباه هو الذي ذكرنا هو الربط ما بينه وبين الميثاق يعني هذا، هو أخذ الألفاظ على مسألة الميثاق.
    س3/ هل هناك ميثاق أول وميثاق غيره أم هو ميثاق واحد؟
    ج/ ثم ميثاق سابق الذي نؤمن به الذي جاءت به الأحاديث وهو أن الله استخرج ذرية آدم من ظهره؛ لكن إيش معنى هذا الميثاق؟ الله أعلم بحقيقته، ثم هناك عهود مؤكدة لكل فئة من بني آدم؛ فآدم أُخذ عليه عهد موثق لطاعة الله جل وعلا، كذلك ذرية آدم القريبين، كل رسول أُخذ عليه ميثاق، وأخذت على أمته المواثيق بأن تطيع وهكذا؛ يعني هذه مواثيق لفظية وعهود بما أنزل الله جل وعلا من الكتب وبعث من الرسل.
    س4/ كيف يكون أهل الفرق متّفقين على الميثاق، وهناك من الفرق من يأخذ بالقرآن فقط، والقرآن لم يأتِ بالميثاق؟
    ج/ هل هناك من الفرق من يأخذ بالقرآن فقط؟ يعني من الفرق القديمة، هل فيه أحد؟ ما أعرف؛ يعني من الذي يأخذ بالقرآن فقط، أنا ودي أستفيد؛ لأن الخوارج يأخذون بالقرآن والسنة، الرافضة بالقرآن والسنة، المعتزلة القرآن والسنة، المرجئة، القدرية، كلهم يأخذون بالقرآن والسنة، لكن السّنة يحتجون في العقائد بالمتواتر لا بالآحاد، الآحاد مقبولة عندهم لكنها تفيد الظن لا العلم، على تفصيل الكلام المعروف لديكم في هذا.
    س5/ أورد الألباني حفظه الله الأحاديث في المسألة في السّلسلة الصحيحة، وقد جمعها وحققها وبين الصحيح منها.
    ج/ أنا ما أدري عن بحث الشيخ ناصر؛ لكن المسألة تحتاج إلى نظر؛ لأنها راجعة إلى نظر في المتن ونظر في الإسناد، النظر في الإسناد غير النظر في المتن، النظر في المتن يحتاج إلى معرفة تفاسير الآية وأن لا يحمل الآية على الحديث، يعني لابد من مراجعة البحث.
    س6/ اتضح عدم دخول الآية في الميثاق فما معنى الميثاق الذي ذكره أهل العلم ؟
    ج/ معنى الميثاق هو العهد لكن إيش هذا العهد؟ إيش حقيقته؟ قال العلماء: معناه الفطرة؛ الفطرة التي فطر الناس عليها.
    إذن مسألة الميثاق ما فيه شيء غريب، هو الفطرة (كل مولود يولد على الفطرة)، ?فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا?؛ يعني جعلهم مفطورون عليها لما أخذ الميثاق.
    فإذن مسألة الميثاق -يعني العهد- لما استخرجت الذرية معناه الفطرة السابقة وهكذا، يعني الميثاق ما فيه شيء جديد، الميثاق ليس فيه شيء جديد عن غيره ولا يتميز بشيء.
    س7/ هل الإشكال بين الآية والحديث جاء من قوله تعالى ?إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا?[الأعراف:173]؟
    ج/ لا، هذه ما لها علاقة؛ لأن الآية قال ?شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ? يعني لئلا تقولوا يوم القيامة، أقام الله هذه دلائل بالربوبية وأقام دلائل الوحدانية لئلا تقولوا يوم القيامة أو تحتجوا بالغفلة، ولئلا تحتجوا بالتقليد، ? أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ?[الأعراف:173] فلا تحتجوا بالغفلة ولا تحتجوا بالتقليد، فثم فطرة مركوزة ورسل أُرسلت إليكم تدلكم بهذه الفطرة المركوزة على حق الله جل جلاله، فليس ثم إذن حجة لأولئك، وقطع الله المعذرة وأقام الحجة وأبان المحجة، ولله الحمد والمنة.
    نكتفي بهذا القدر. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
    ??(??

    [الأسئلة]
    فبين يدي هذا الدرس نجيب عن بعض الأسئلة.
    س1/ هذا يقول: أجد في نفسي رغبة شديدة لطلب العلم، وأستعين بالله على ذلك في كلّ أحوالي؛ لكن فيما يتعلّق بالقراءة كلما شرعت في قراءة كتاب وأعجبني كتاب آخر انتقلت إليه وهكذا، فلا أتجاوز في كلّ كتاب ربعه أو نصفه، فما الأساس في القراءة؟ هل نركّز على كتب السلف إلى آخره؟
    ج/الجواب عن ذلك: أن طلب العلم الحقيقي الصحيح الذي يُرجى معه أن يكون طالب العلم طالب العلم بدلالة هذا الاسم أنه لا يترك نفسه في العلم وهواها؛ بل لابد أن يحصر نفسه على ما ينبغي أن يتعلمه؛ لأن للعلم حلاوة وللنفس في العلم شهوة وللعلم أيضا طغيان في بعض الأحوال، ولذلك إذا ترك طالب العلم نفسه وهواها فيما تتعلم فإنها ستكون مبعثرة وستكون متفرقة لن يجمع نفسه على شيء بيِّن، ولهذا ينبغي له أن يأخذ بما ذكرناه مرارا من منهجية طالب العلم؛ يعني أن يسعى في العلم على منهجية يترتب بها طلبه للعلم على ترقيته شيئا فشيئا في مجال العلم، فلا بد أن يأخذ العلم شيئا فشيئا في كل العلوم.
    أما ما ذكره يقول: إذا شرعتُ في قراءة كتاب وأعجبني كتاب آخر انتقلت إليه. فهذه تسمى مطالعة، وتسمى قراءة ومرور على الكتب، هذا ليس هو طلب العلم، طلب العلم ليس خاضعا: أعجبني هذا الكتاب ولأجله تركت الآخر ونحو ذلك، فطلب العلم له طريقة لهذا أنتم تقرؤون في تراجم أهل العلم في الكتب القديمة إذا ترجموا لأحد يذكرون أنه قرأ كتبا محدودة، يقولون: قرأ في النحو كذا، وقرأ في الفقه كذا، وقرأ في الحديث كذا. وغالب ما تجد أن هذه هي المتون المختصرة أو الكتب التي شُرحت وخُدمت؛ لأن بها منهجية لطالب العلم في ترقيه في العلم.
    ولي محاضرة في ذلك سبق أن ألقيناها في زمن مضى نسيت متى هو؛ لكن هي بعنوان المنهجية في طلب العلم، فلعل الأخ الكريم يرجع إليها.
    س2/ هل يجوز الدعاء بهذه الصيغة: أسأل الله أن يوفقك إن شاء الله؟
    ج/ الدعاء الأصل فيه أن يكون المرء إذا دعا عازما في المسألة غير متردد، ظانّا بالله جل وعلا الظن الحسن؛ وهو أنَّه يجيب الدعاء ولا يرد العبد، وكلّما قوي يقين العبد بإجابة الدعاء كلما كان هذا من أسباب إستجابة الدعاء.
    وتعليق الدعاء أو تعليق السؤال بالمشيئة يخالف عزم المسألة، ولهذا لما قال: رجل اللهم اغفر لي إن شئت، قال عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «لا يقل أحدكم: اللهم اغفر لي إن شئت. وليعزم المسألة فإن الله لا مُكره له» فتعليق الدعاء بالمشيئة الأصل فيه أنه خلاف أدب الدعاء، والله سبحانه لا مكره له على إجابة الدعاء حتى يعلقه بالمشيئة.
    لكن عن كان تعليقه المشيئة ليس المقصود به التعليق، إنما المقصود به التبرك فهذا لا بأس به.
    وبعض أهل العلم يرى أن قوله إن شاء الله في مثل هذا لا بأس به؛ وذلك لقول النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لما زار رجلا وهو مصابا بالحمى فقال له «طهورٌ إن شاء الله»، فأجاب الرجل بجواب سيئ، المقصود أنه استدل «طهور إن شاء الله» لا بأس أن يعلق الدعاء بالمشيئة.
    والأول هو الأوْلى، وللمسألة مزيد تفصيل لا يناسب هذه الأجوبة المختصرة.
    س3/ ما رأيك بدراسة تفسير الجلالين في بداية دراسة علم التفسير؟
    ج/ تفسير الجلالين نافع ومختصر، وفيه أيضا علوم كثيرة على اختصاره؛ لكن يُتفطن للمواضع التي سلك فيها غير طريقة السلف في العقيدة سواء في مسائل الصفات أو في مسائل القدر أو في مسائل الإيمان، فينتبه لذلك، وإلا فالكتاب من الكتب النافعة.
    س4/ هل يصحّ أن يُطلق على المسلم بأنه هالك إذا مات؟
    ج/ إذا كان الهلاك بمعنى الموت فلا بأس، إذا كان إطلاق الهلاك بمعنى الموت فلا بأس، أما إذا قال إنّ فلانا هلك ويعني به أنه آل به الأمر إلى عذاب أو نحو ذلك، فهذا لا يجزم أحد من أهل القبلة بجنة ولا نار ولا بعذاب ولا برحمة إلا من شهِد له الله جل جلاله بذلك أو نبيُّه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، لهذا مما درج عليه العلماء في تدريس علم الفرائض أنهم إذا ذكروا قسمة المسائل يقولون هلك هالك عن، ثم يذكرون الوَرَثة.
    س5/ ما حكم بيع المرابحة للآمر بالشراء، يقول: من يريد سلعة لمن يشتريها له اشتري لي السلعة التي وصفها كذا على أن أقوم بشرائها منك.؟
    ج/ بيع المرابحة للآمر بالشراء اختلف فيه المعاصرون من العلماء، والأكثرون على منعه لأنه قائم على الإلزام بالوعد.
    والصحيح أن الوعد لا يُلزم به، وإنما الوعد يستحب الوفاء به، فإذا كان العقد قائما على وعد وإلزام بالوفاء بهذا الوعد صار كأنه عقد من البداية قبل الدخول في العقد الآخر، وهذا ممنوع.
    كُتبت رسائل في مسألة المرابحة المذكورة بين مانعيه ومجيزيه.
    س6/ إذا قرأ شخص بعض الآيات التي تتكلم على بر الوالدين مثلا فتذكر والديه وبكى لذلك، هل يكون داخلا في حديث وعين بكت من خشية الله؟
    ج/ الحديث مقيد أن البكاء من خشية الله وهو ما جاء في الحديث الصحيح أنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «عينان لا تمسهما النار يوم القيامة عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله» فمن كان بكاؤه من خشية الله جل جلاله فهو مأمول له أن يدخل في هذا الفضل العظيم، وكذلك ما جاء في حديث السبعة أنه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أن رجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه.
    س7/ هل يجب قرن السلام على النبي بالصلاة، وعلى ماذا يحمل قوله تعالى ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا?[الأحزاب:56]؟
    ج/ ذكر العلماء أنّ الواجب هو الصلاة على النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، والسّلام في الصلاة -في داخل الصلاة- ومرة في العمر ليمتثل ذلك، أما إذا ذُكر اسم النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ فإنه يُتأكّد الصلاة عليه والسلام ولا يجب ذلك، ولهذا يختصر صيغة الصلاة والسلام بما تسمعون العلماء وغيرهم يقولونه: اللهم صلّ وسلّم عليه، (، ونحو ذلك.
    نكتفي بهذا، نعم اقرأ
    ??(??

    [الأسئلة]
    س1/ ما الفرق بين القدر والقضاء؟
    ج/ يأتي إن شاء الله.
    س2/ يجعل الله سرّه في أضعف خلقه، إذا رأى مثلا شخصا ضعيفا.
    ج/ هذا المقصود به حكمته في الخلق، لا بأس به.
    س3/ هل يدخل الغيب تحت القدر؟
    ج/ نعم كل مغيَّب فهو مقدر.
    س4/ هل يصح قول: ما ليس بشيء فإن الله لا يعلمه؟
    -ما ليس بشيء، إيش معنى: ما ليس بشيء فإن الله لا يعلمه؟-
    والله على كل شيء قدير والذي ليس بشيء فإن الله سبحانه وتعالى غير قادر عليه لأنه ليس بشيء كالجمع بين النقيضين؟
    ج/ هذا الكلام غير منضبط لا من جهة كلام المناطقة ولا من جهة أيضا [التعليل]، فلا تطلق عليه العبارة لأنها غير منضبطة؛ لأنه يقول ما ليس بشيء يعني الذي ليس بشيء، وما دام قال الذي فإنه شيء.
    س5/ قبل إرادة الله الخلق للشيء وعلمه به، ماذا يسبقه، هل يسبقه جهل به؟
    ج/ أستغفر الله وأتوب إليه، الله سبحانه علمه أول، وعلمه مرتبط بإرادته وحكمته جل وعلا فلا يسبق علمه جهل جل جلاله وتقدست أسماؤه.
    س6/ ما معنى قول الله تعالى ?وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا?[آل عمران:140]، ?وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ?(86) ونحو ذلك من الآيات؟
    ج/ نحن ما أجبنا عن هذا السؤال؟ يمكن نسينا في الرد على القدرية، ما أجبنا على الآية؟ ما ذكرناه.
    معنى تفسير الآية ونحوها من الآيات التي ذكرها الأخ السائل جزاه الله خيرا -ذكّرني بالموضوع-، ذكرنا أن الرد على القدرية من وجهين:
    الوجه الأول: هو أن ذلك من المتشابه وترك للمحكم وذكرنا المحكمات.
    الوجه الثاني: أن معنى الآية ?إِلَّا لِنَعْلَمَ(87) مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ?[البقرة:143] ومعنى قوله تعالى ?وَلَمَّا يَعْلَم اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ?، وقوله ?الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا?[الأنفال:66]، ونحو ذلك هو ظهور علم الله جل وعلا؛ لأن علم الله سبحانه وتعالى خفي، ولا يحاسِب العبد إلا على ما ظهر من علم الله جل وعلا المتعلق بالعبد، وإلا فلو أُنِيط ذلك بعلم الله الباطن دون ظهور الشيء في الواقع المتعلق بالمكلف لكان للمكلف حجة في رد التكليف.
    ولهذا الآيات التي فيها ذكر العلم اللاحق أو ما سيأتي المقصود منه ظهور العلم، العلم الذي سيأتي يعني العلم الذي سيظهر، أما علم الله جل وعلا المشتمل على ما خفي وما ظهر، أو علم الله السّابق واللاّحق فهذا كان بعلم الله جل وعلا للأشياء الذي هو مرتبة من مراتب القدر.
    فإذن في قوله ?إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ? يعني إلا ليظهر علمنا في المكلفين، فنعلم فيظهر علمنا فيمن اتبع الرسول ممن انقلب على عقبيه، حتى تكون حجة على هذا العبد.
    كذلك ?الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا? هذا مرتبط بالتّشريع، وعلم الله جل وعلا الشّامل -يعني الظاهر والباطن- هذا متّصف الله جل وعلا به؛ لكن لا يكون معه التّدرج في التشريع، فالله سبحانه وتعالى جعل العبد المؤمن يقاتل عشرة، ثم ظهر عِلمه فيهم أنهم ضعفاء فخفّف، فالتخفيف إذن مسألة شرعية لما ظهر علم الله الباطن بحالهم فهنا شرع لهم التّخفيف.
    وهذا يعني أنّ الآيات هذه تدل على ظهور علم الله جل وعلا، وظهور علم الله جل وعلا فيهم مُناط بأمرين:
    الأول: أن تنقطع الحجة من العبد على التكليف والحساب.
    والثاني: أن تُشَرّع وتظهر الشريعة أو تُسن الأحكام.
    ... ما دام وقع يعني ظهر، وعلم الله موجود لكن إذا وقع ظهر؛ ظهر للعبد، ما علم الله سبحانه فإنه سيقع إذا كان مقدرا أن يقع.
    س 7/ نرجو أن تملوا علينا الأبيات الميمية في القضاء والقدر؟
    ج/ الميمية هي أو التائية؟ تائية شيخ الإسلام القدرية هذه مشهورة ينبغي لطالب العلم أن يحفظ منها أو أن يحفظها؛ لأنها فيها ذكر كثير من مسائل القدر.
    ... هذيك في التعليل مو في القضاء والقدر؛ في ترك تعليل أفعال الله جل وعلا أو الخوض في ذلك، نأتيها إن شاء الله تعالى هذه أبيات ذكرها ابن الوزير في كتابه إيثار الخلق على الحق دون نسبة، هي أبيات جميلة مهمة في مسألة تعليل الأفعال ومطلعها يقول فيها:
    تسـلّ عن الـوفاق فـربنـا قد حـكى بين الملائكـة الخصامـا كذا الخضِر المكرّم والوجـيه الـ ــمكلّم إذ ألم به لمامــــا تكدَّر صـفو جمعهــما مـرارا فعجّل صاحـب السرّ الصرامـا ففـارقه الكليـم كليـم قلـب وقـد ثنّى على الخضـر الملامـا وماسبب الخلاف سوىاختلاف ال ــعلوم هناك بعضـا أو تمامـا فكان من اللوازم أن يكون الإلـه مـخـالفـا فـيها الأنامـــا فـلا تجهـل لها قـدْرا وخُـذها شـكورًا للـذي يحـيى الأناما(88) هي قصة عظيمة قصة الخضر مع موسى فيها من الفوائد ما لا يحصى.
    نكتفي بهذا القدر ونلتقي إن شاء الله تعالى بخير وعافية.
    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
    ??(??
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,780
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2020
    على الساعة
    12:33 AM

    افتراضي

    [الأسئلة]
    س1/ ما حكم فكِّ السّحر بالسحر، وقد نُقل عن سعيد بن المسيب أنه كان لا يرى فيه بأسا، إذا كان الرجل سُحر يمشي إلى من يطلقه عنه، فقال هوصلاح، قال قتادة كان الحسن يكره ذلك، قال فقال سعيد بن المسيب إنما نهى الله عن الذي يضرّ ولم ينهَ عما ينفع؟
    ج/ هذه المسألة من المسائل العظيمة في باب التوحيد وفي الفقه أيضا؛ ألا وهي حكم حلِّ السحر بسحر مثله، ولابد من تقديم مقدمة في بيان حقيقة السحر.
    هو أن السحر لا ينعقد إلا بأن يخدمه شيطان؛ لأن حقيقة السحر هي تسليط الشياطين على المسحور، إما على بدنه، وإما على جزء من بدنه، وإما على عقله، والشيطان قد يتسلَّط بإذن الله جل وعلا فيضر المسحور وقد لا يضره فينفع غير المسحور، كما في مسألة الصرف والعطف، والله جل وعلا قال لما ذكر السحر ?وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ?[البقرة:102].
    وحقيقة السحر -كما ذكرتُ لك- راجعة إلى خدمة الشيطان لهذا السحر، والسحر يؤثّر حقيقة في بدن المسحور أو في عقله، يؤثّر حقيقة لا تخيل يؤثر في البدن فيمرض حقيقة، يؤثر في العقل فيُنسي حقيقة، يصرف العقل عن الشيء حقيقة وليس بالتخيّل، وإنما قد يخيل إلى العين في بعض أحواله كما قال جل وعلا ?يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى?[طه:99]، هذا تخييل على العين في بعض أحواله، أما فيما يصيب البدن ويصيب العقل فهو حقيقة وهو ليس توهّما من المسحور.
    إذا تبين ذلك فإن الشيطان هذا الذي يخدم السحر لا يمكن أن يفعل ذلك ويخدم الساحر حتى يتقرّب إليه الساحر، فيستمتع الجني بهذا السّاحر الإنسي استمتاعا يُرضيه حتى يخدمه بعقد السحر وبالتّأثير في بدن المسحور.
    وهذا من جملة أنواع الاستمتاع التي ذكرها الله جل وعلا في قوله ?رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا?[الأنعام:128]، فيستمتع الإنسي بالجني ويستمتع الجني بالإنسي.
    استمتاع الإنسي بالجني بأن الإنسي يطلب من الإنسي أشياء فيحققها له الجني.
    واستمتاع الجني بالإنسي بالسّحر بأن الإنسي يتقرّب إلى الجني الشيطان الكافر يتقرّب إليه بأشياء يرضى بها عنه، ثم بعد ذلك يخدمه بالسحر.
    فحقيقة السحر إذن: أنها لا يقوم السحر إلا على تقرّب من الإنسي للجني بإرضائه، والجني يرضى على ذلك بالشرك بالله عز وجل وبأنواع الشرك إما بالذبح أو بدعاء والتعلق بالجن والخوف من الجن خوف السر أو نحو ذلك من التذلل لهم، أو تكون الخدمة بأن يجعل الجنيُّ الإنسيَّ يكفر بالله جل وعلا ويرتد بأن يعمل أشياء من الردة كإلقاء المصحف في قاذورات تعمُّدا، أو -والعياذ بالله- البول عليه أو إلقاء النجاسات ونحو ذلك مما هو معروف من حال السحرة قبحهم الله.
    فإذن حقيقة السحر أنها لا تكون إلا بشرك وكفر من السّاحر، ولهذا قال جل وعلا في حكمه قال ?وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ?[البقرة:102]، وهذا يعمّ حالي التعلم: تعلم ما ينفع وتعلم ما يضر. قال ?وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ? وهذا فيه عموم؛ لأن ?مَا? نافية و?أَحَدٍ? نكرة في سياق النفي فتعم، ثم زادها تنصيصا صريحا في العموم مجيء ?مِنْ? قبل النكرة فصار هذا لا يخرج عنه شيء من الأفراد، فهو يعمّ حالتين: ما يُظن أنّه ينفع، أو يضر، الصرف والعطف أنواع السحر.قال ?وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ?.
    فإذا كان كذلك فالسحر إذن لا يقوم إلا على الكفر بالله جل وعلا من الساحر أو على الشرك بالله جل وعلا من الساحر وقد يكون من المتقدّم للساحر لطلب السحر أو لطلب فَكِّهِ.
    إذا كان كذلك فإنّ فكّ السحر بالسحر إذن يكون إقرارا للشرك بالله جل وعلا، إقرارا للكفر بالله جل وعلا، إذْ إنه في حقيقته إقرار للساحر على كفره وعلى شركه بالله جل وعلا حتى تخدمه الشياطين الكفرة المردة.
    هذا تقرير أصل هذه المسألة، فيكون إذن تعلم السحر كفر واستعمال السحر كفر، ويكون إذن التقرّب إلى الساحر بأنواع التقرّبات إذا كان فيها كفر فهو أيضا كفر من المتقرب إليه، إذا كان فيها ذبح: اذبح لي أو عظم أو أعطيني فلوسا اشتري ذبيحة وأذبحها أو نحو ذلك، فالرّاضي بالذنب كفاعله وهذا يعلم أنه سيتصرف إلى الجن بهذه الأشياء.
    فيكون إذن حل السحر بسحر حكمه حكم السحر؛(89) لأنه لا يُحل السحر بسحر إلا فُعل السحر، فيكون إذن ثَم فعل للسحر حتى يُزال سحر، هذا هو الذي تريده الشياطين، تريده الجن من الإنس؛ أن يكفر الإنسي بالله جل وعلا وأن يشرك الإنسي بالله جل وعلا الجني، فيكون عابدا للجني متقرّبا للجني ومشركا بالله جل وعلا.
    فإذن حلّ سحر بسحر مثله مع بيان هذا التأصيل تصل معه إلى نتيجة أنه محرَّم وكفر وشرك بالله جل وعلا.
    إذا تبيّن هذا فالعلماء من المتكلّمين في الفقه وفي الفتوى اختلفوا في هذه المسألة؛ حكم حل السحر بمثله هل يجوز أم لا يجوز؟
    والجمهور بل عامة أهل العلم على أنَّ هذا محرم ولا يجوز؛ يعني محرّم ولا يجوز مطلقا دون تقييد.
    وقال جماعة من أهل العلم: إنّ حل السحر بمثله ضرورة جائز، وهذا هو مذهب الحنابلة وهو المنصوص في كتب الفقه الحنبلي يقولون يجوز حل سحر بمثله ضرورة، لماذا جعلوه ضرورة؟ يعني جعلوا الضرورة مبيحة مع أن الضرورة لا تبيح الشرك بالله جل وعلا، قالوا: لأن السحر لا يكون في جميع أقسامه شركا؛ ليس كل السحر يكون عن كفر، وتعلمون كلام الشافعي رحمه الله أيضا حينما قال السحر نوعان:
    * سحر بالتدخينات كذا هذا يؤثر وهذا لا يستعمل فيه الكفر فليس بكفر.
    * سحر يكون عن طريق التقرب للشياطين فهذا كفر.
    فعند من قسّم هذا التقسيم قال إذا لم يتمحّض الساحر للشرك فإن المحرم يباح عند الضّرورة، فيكون استعمال الساحر لسحر بدون شرك محرم، والمحرمات تبيحها الضرورات.
    لكن هذا في الحقيقة تنظير لا حقيقة له في الواقع، فإنه في الواقع لا يكون السّحر المؤثر إلا بخدمة جني إلا بخدمة شيطان؛ لأن الشياطين هي التي تؤثر في ذلك، وعند ذلك فيكون حل السحر بمثله ضرورة ليس بالقول الصواب؛ لأنه مبني على أن السحر منقسم والسحر ليس بمنقسم؛ بل السحر لا يكون إلا عن شرك بالله جل وعلا.
    أما كلام سعيد بن المسيب رحمه الله ومن أجاز حل السحر بما ينفع: فإنهم لا يعنون به الذّهاب للسّاحر، قال: أما ما ينفع فلم ينه الله جل وعلا عنه. يعني من الأدعية والأوراد والأسباب والتلاوة ونحو ذلك مما فيه حل السّحر هذا نافع ولا يُتقيد به أيضا بما ورد، فإنه ما عرف الناس أنه نافع في حل السحر ولم يشتمل على منكر أو محرّم في نفسه أو فيما يؤول إليه فإنه لا بأس بتعاطيه.
    ولذلك ذكر العلماء في شروح الأحاديث أن مما يُحل به السحر أن تُحمى حديدة حتى تكون جمرة حمراء ثم يبول عليها المسحور، وهذا مما يكون بالتجربة سواء كانت تجربة صادقة أم غير صحيحة المقصود أنهم ذكروها، فالباب باب تجربة، إذا لم تشتمل هذه التجربة أو هذا الأمر على محرّم بنفسه أو يؤول إلى محرّم فإنه يكون هذا العلاج جائز.
    هذا هو الذي يحمل عليه كلام من أجاز حلّ السحر كسعيد بن المسيب وغيره، فإنهم يبيحون حلّ السحر بغير الأدعية وبغير القرآن؛ لكن بما هو جائز، والسحر يضر، السحر يضر، ?وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ?[البقرة:102]بنص الآية.
    ... لا، راجع للتجربة، والقاعدة لما ليس بسبب تحتاج ضبط عالم جيد؛ لأنها ربما أُدخل فيها ما ليس منها، المقصود منه أن باب التجربة في هذا، لكن يجيء يقول والله السحر مثلا جلد ذئب أو بوجود هذا شرك التعلقات في التعلقات الشركية ولو كان أنها قد تنفع لكن هنا يصير فيه تعلق بأمور أخرى.
    س2/ السؤال الثاني يقول: الإيمان بالأركان الستة منها ما لا يصح الإيمان إلا به، ومنها ما يجب على المؤمن أن يعتقده إذا بلغه بالدليل، فأرجو أن تبينوا دليل التفريق في ذلك؟
    ج/ السؤال ما هو واضح من كل جهة، لكن المقصود مقصود السائل أنّ أركان الإيمان هي الأركان الستّة المعروفة قال جل وعلا ?آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ?[البقرة:285]، وقال جل وعلا ?وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ?[البقرة:177]، وقال جل وعلا في ذلك ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا?[النساء:136]، وقال جل وعلا ?إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ?[القمر:49]، فأركان الإيمان الستّة دل الدليل على وجوب الإيمان بها وأنها أركان الإيمان، وهذه الأركان هي التي جاءت في حديث جبريل عليه السلام، قال: ما الإيمان؟ قال «الإيمان أنْ تُؤْمِنَ بِالله وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُِلهِ وَاليَوْمِ الآخِر، وبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرَّهِ مِنَ الله تعالى»، هذا الإيمان الواجب متوقّف على العلم، فهذا القدر المجمل في الإيمان بالله، بالملائكة، بالكتب، بالرسل، القدر المجمل هذا واجب على كل أحد؛ لأنّه لا يصحّ الإيمان إلا بقدْرٍ منه، وهذا القدر هو الذي يتوقف عليه الإيمان بهذه الأمور الستّة، ولذلك ذكرنا لك التقييدات، وُشْ ضابط الإيمان بالملائكة الذي يصح به الإيمان؟ ضابط الإيمان بالكتب؟ يعني القدر المجزئ، ما القدر المجزئ في الإيمان باليوم الآخر؟ ما القدر المجزئ في الإيمان بالقدر؟ ذكرناه لكم بالتفصيل ترجعون إليه.
    ما زاد على ذلك -على القدر المجزئ- فهو راجع إلى العلم فمن علم شيئا وجب عليه من علم أن ثَمة ملك اسمه جبريل وجب عليه أن يؤمن بجبريل، ثَمة ملك اسمه ميكال في القرآن ?مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ?[البقرة:98] وجب عليه أن يؤمن بميكال، من علم في السنة بعذاب القبر أو بالقرآن ?سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ?[التوبة:101] وجب عليه الإيمان بعذاب القبر.
    فإذن ثمة قدر مجزئ من الإيمان هذا شرط في صحة الإيمان، أو هو شرط في صحة الإيمان بهذا الركن الخاص من الأركان الستة، ما بعد ذلك ما هو زائد على هذا القدر المجزئ فهو موقوف على العلم بالدليل، وهذه قاعدة الشريعة.
    س3/ كثيرا ما نقرأ ونسمع هذا يدل على كذا بالمطابقة، وعلى كذا بالالتزام، وعلى كذا بالتضمن، فما معنى هذه الثلاث وما الفرق بينها؟
    ج/ المطابقة والتّضمّن والالتزام هي في أصلها من البحوث المنطقية، مطابقة تضمّن والتزام يبحثها المناطقة في أول كتب المنطق، ونقلها اللغويون ونقلها الأصوليون في كتبهم فأصبح الناس يستفيدون ممن لم يقبل على كتب المنطق يستفيدونها من كتب الأصول، سيما أنّ أئمة أهل السنة استفادوا منها في مباحث الأسماء والصّفات كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وعدد من أئمة الدعوة.
    معناها:
    المطابقة: هي دلالة اللفظ على كل المعنى.
    التضمن: دلالة اللفظ على بعض معناه.
    اللزوم: دلالة اللفظ على شيء آخر يلزم لوجود هذه الصفة وجود ذلك الشيء الآخر.
    مثاله في صفاته الله جل وعلا الرحيم، الرحيم مطابقة هذا اللفظ يعني المعنى بالمطابقة ذاتٌ متصفة بالرحمة، فجمعت المطابقة ما بين الذات وما بين صفة الرحمة، فإذن نقول الرحيم دال على الرحمة بالمطابقة، صح أو غلط ؟ هذا ليس بصحيح، نقول: دال على ذات متصفة بالرحمة؛ يعني الاثنين معا لهذا زائد هذا، جميعا، هذا معنى المطابقة.
    يأتي التضمن على بعض المعنى إذا قلنا الرحيم دال على صفة الرحمة يكون بالتضمن.
    يأتي اللزوم الرحيم دال على صفة الحياة يعني هل هو يكون رحيما بلا حياة؟ يدل على الإرادة، هل هو رحيم بلا إرادة؟ يدل على الكرم، هل ثم رحمة بلا كرم؟ ونحو ذلك من أدوات أو دلالات اللزوم المختلفة.
    س4/ يقول: سمعت من أحد زملائي أنكم أفتيتم بجواز العمل في البنوك الربوية إذا كان العامل لا يواجه الجمهور، فما مدى صحة ذلك؟
    ج/ لا يواجه الجمهور! الأحكام الشرعية لا تتعلق بالمواجهة، هل هو يواجه أو لا يواجه؟ لأن المحاسب هو رب العالمين، رب العالمين هو الذي يحاسب العباد إذا كان هذا مواجها أو ليس بمواجه؛ لكن المسألة فيها تفصيل:
    الذي يعمل في البنك، في بنك يعمل بالربا تمحضّ للربا، أو غالب عليه الربا، أو فيه ربا غير متميّز؛ يعني في جهة من جهاته، فإنه إن باشر الربا فهذا محرم عليه عمله ومحرّم كسبه، ولا يجوز له أن يباشر الرّبا لأنّ النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لعن كاتب الربا وموكله وشاهديه، وهذا في حالة المباشرة، سواء كان كاتبا له، شاهدا عليه، مقرضا، مقترضا، كل هؤلاء يدخلون في هذا، فالذي يعمل هذا عمله هذا محرم عليه وما يكسبه من هذا كسب حرام إذا كان متمحض لهذا العمل.
    هناك عمل آخر يكون غير مباشر للربا ولا دخل له في الربا، مثلا يكون على الهاتف، أو يكون يحاسب على الصندوق، يعطي ويأخذ، أو يكون في الحسابات الجارية أو نحو ذلك هذا لا يباشر الربا، فهنا نقول له ابحث عن مكان آخر لكي لا تعين أولئك ويكون هذا أزكى لنفسك والله جل وعلا يقول ?وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ?[المائدة:2]؛ لكن في هذه الحالة كسب هذا ليس بحرام، عمله لا يجوز يأثم عليه إذا كان يعين في البنوك التي تتعامل بالربا؛ لكنّ كسبه قام على عمل في نفسه مباح؛ حارس سواق سيارة ينقل الفلوس إلى آخره، وذلك لأنّ البنوك ليست متمحّضة للربا، فالبنوك فيها أعمال كثيرة تنفع وليست من الربا، وثَم فيها قطاعات فيها ربا.
    هذا هو التفصيل الذي قلته في أكثر من مكان.
    س5/ من قواعد أهل السنة في باب الأسماء والصفات أنّ الاسم من الأسماء الحسنى أن الاسم متضمن للصفة، ولا يشتق من الصفة الاسم، وقد أشكل عليّ بعض الأسماء التي ذكرها العلماء مشتقة من الصفات كالمعز المذل المحيي المميت وكالخافض الرافع، القابض الباسط والمعطي المانع؟
    ج/ هذه الأسماء كمالها في اجتماعها في اقترانها، ومسألة الاشتقاق هذا في الانفراد، أما إذا كان الكمال في الاقتران فإنه لا بأس، ولذلك عدّوها من الأسماء الحسنى؛ لأنّ الكمال في الاقتران، والاسم هذا من الأسماء الحسنى مع الاقتران يعني المميت ليس من الأسماء الحسنى؛ لكن المحيي المميت من الأسماء الحسنى، الخافض ليس من الأسماء الحسنى في نفسه، لكن الرافع الخافض من الأسماء الحسنى وهكذا.
    فإذن هذه كمالها في اقترانها تدلّ على الكمال بالاقتران لا على وجه الانفراد.
    س6/ هل يجوز الدعاء بـ: اللهم ربّ الأرواح الغائبة والأجساد البالية؟
    ج/ الأرواح الغائبة مخلوقة لله جل وعلا وهو ربها، والأجساد البالية أيضا الله جل وعلا ربها وهو أعلم بها وأين تفرقت أجزاؤها. ظاهر الدعاء أنه لم يشتمل على غلط.
    لكن مما ينبغي التنبيه عليه أن القاعدة أن الدعاء يتحرى فيه المرء الصواب، وأن لا يكون معتديا في الدعاء، والاعتداء في الدعاء:
    * إما أن يكون في الطلب.
    * وإما أن يكون في المطلوب.
    الاعتداء في الدعاء على ناحيتين:
    * إما أن يكون في الطّلب؛ يعني في صيغة الدعاء فيه اعتداء؛ ولكن يكون المطلوب طيّب.
    * وإما أن يكون في المطلوب؛ يعني في الشيء الذي سأله.
    مثال الثاني معروف عند السائل قال: اللهم إني أسألك القصر الأبيض من الجنة إلى آخره، فهذا اعتداء في الدعاء من جهة المطلوب.
    لكن من جهة الطلب نفسه أن يستعمل صيغا ليست من الصيغ التي فيها تأدب، أو صيغ ليس له أن يستعملها هو من جهة المعنى، أو أنّ فيها نوع نزول في المخاطبة مخاطبة الله جل وعلا ونحو ذلك، هذه تكون من الاعتداء في الدّعاء، ولذلك كلّما اجتهد المرء في أن يكون دعاؤه مأثورا كان أسلم وأعظم وأجمع للدّعاء.
    س7/ لو قال قائل: هذا اليوم ما عندي حظ، حظي غير طيب، فهل في هذه المقولة تطيرا أو تشاؤم؟
    ج/ لا، ليس فيها تطيرا ولا تشاؤم لأن الحظ موجود الله جل وعلا يقول ?وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ?[فصلت:35]، الحظ بمعنى النصيب، نصيبه وما قُدِّر له في هذا اليوم يكون حظا عظيما حظا طيبا.
    يقول أنا ليس لي حظ؛ يعني ليس لي نصيب حسن في هذا اليوم، أو حظي غير طيب؛ يعني نصيبي أو ما قُدر علي اليوم ليس بطيبٍ لي، هذا لا بأس به، الحظ قد يكون موافقا لما يريده العبد وقد لا يكون كذلك.
    س8/ ما صحة الزيادة في حديث الخاتمة «وَإِنّ الرّجُلَ لَيَعْمَلُ يعَمَلِ أَهْلِ النّارِ فِيمَا يَبْدُو لِلنّاسِ».
    ج/ الجواب أن هذه صحيحة.
    س9/ ما هي الحجة التقريرية والحجة الفطرية في آية الميثاق؟
    ج/ آية الميثاق أظنه يعني بها قوله تعالى ?وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ(172)أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ(173)وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ?[الأعراف:172-174]، هذه عند بعض أهل العلم تسمى آية الميثاق؛ لكن في الواقع ليس فيها ذكر للميثاق كما ذكرنا لكم وإنما فيها الإشهاد، وهذا الإشهاد كما مر معنا تفسيره إنما هو دليل الفطرة والربوبية وآيات الله جل وعلا في الآفاق وفي الأنفس.
    فإذن الحجة التقريرية في حد سؤال السائل هي إطراء أولئك بما قررهم الله جل وعلا عليه بما أقرهم الله جل وعلا عليه وشهد بعضهم على بعض الله ربهم وأنه لا إله إلا الله.
    والحجة الفطرية هي ما فُطِرُوا عليه يعني منذ بداية خلقهم هم فطروا على الإسلام فطروا على التوحيد، وهذه الحجة ليست حجة كافية في الحساب؛ بل لابد أن ينظمّ معها الحجة الرّسالية، فالحجة الفطرية لا تكفي؛ بل لابد من الحجة الرسالية في الحساب والعقاب.
    إلا فيمن لم يبلغ فإنّ الفطرة تكفيه، الفطرة الأصلية تكفيه فيمن مات قبل البلوغ، فإنه على الفطرة من أبناء المسلمين، وأما أبناء المشركين فهم على الخلاف المعروف في شأنهم والنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ سئل عن أطفال المشركين فقال «الله أعلم بما كانوا عاملين» رواه البخاري وغيره.
    س10/ ما رأي في القول بأن الأموات يعرفون من يزورهم ويأتي إلى قبورهم؟ ما رأيكم فيمن يقول الخير يصل الميت ويصل الشر؟
    ج/ هذا قاله جمع من أهل العلم، وفيه أحاديث أن الأموات يعرفون من يزورهم، وأن المسلم إذا زار ميتا في قبره وسلم عليه أنه يعرف من زاره ويرد عليه، ونحو ذلك مما جاء.
    وهذا فيه بحث عند أهل العلم، والأقوال فيها مختلفة؛ لكن على أيٍّ ليس في هذا تعلّق بأن الميت يُسأل أو يُطلب منه، فإذا كان يعلم أو يسأل أو يسمع أو نحو ذلك، سماع الميت ثابت، كما جاء في حديث الدّفن قال «وإنه ليسمع قرع نعالهم» هو يسمع الميت في بعض الأحوال بإسماع الله جل وعلا له، هذا لا يعني أن يُتعلق به، التعلّق به بدعة وشرك في أكثر أحواله.
    وأنظر مثلا إلى شهداء أحد أليسوا بأحياء؟ ومع ذلك لم يأتِ أحد إلى قبورهم في عهد النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ ولا عهد الصحابة لم يأت أحد إلى قبور الشهداء ويسألهم ويطلب منهم أشياء، مع أنهم أحياء بنص القرآن.
    فإذن الكلام هل يسمع أو لا يسمع؟
    إذا قلنا لا يسمع انقطع الطريق من أوله.
    وإذا قلنا يسمع في بعض الأشياء التي ورد فيها النّص، وذلك متوقف على ثُبوت النصوص في ذلك يعني الأحاديث، فإننا نقول أن هذا لا يدل على أننا نخاطبه، سماعه شيء ومخاطبته شيء آخر.
    كذلك إعلامه بما يفعله أبناؤه من بعده أو كذا فيفرح بما يسمع مما يُفرح، ويحزن إذا سمع غير الخير، هذا كله من هذا الباب.
    س11/ شخص مصاب بمرض مزمن لا يُرجى برؤه ويريد الزواج؛ ولكن يخاف أن يعذب الزوجة معه بهذا المرض، هل يترك الزواج أم ماذا يفعل؟
    ج/ إن صبر فهو خير له، وإن أراد أن يتزوج فيجب عليه أن يُعلم؛ لأن هذا عيب ويتعب المرأة ويكلفها، فلا بد من الإعلام أن يعلمها هذا العيب الذي فيه وهذا المرض المستديم، فإن قبلت فيرجى لها إن شاء الله الثواب من الله جل وعلا على ما تبذل، وإن لم تقبل فلها ذلك.
    فإن دخل على غرّة يعني لم يخبرها، فهذا عيب فإن بان للمرأة بعد ذلك فلها الفسخ؛ لأنها لم تُعلم به، فلها الخيار، لها أن تبقى أو تطلب الفسخ.
    س12/ لقد سمعت عن خروج كتاب في شرح وترتيب العقيدة الطحاوية.
    ج/ ما أدري، إيش يعني؛ لكن فيه كتاب لأحد الإخوة في مكة الآن أطالع فيه وما تكوّن رأيي فيه إلى الآن.
    س13/ نقل المرداوي في شرح اللامية عن السلف أن تفسير آيات الصفات عتدهم هو قراءتها من غير التعرض لمعناها، ونقل عن الفضيل بن عياض أن تفسير آيات الصفات قراءتها فهل ذلك صحيح؟
    ج/ السلف ربما قال بعضهم أمرّوها كما جاءت، تفسيرها قراءتها، وربما قال بعضهم لا كيف ولا معنى، يعنون بذلك أنه ليس ثَم شيء غير الظاهر، لا كيف كما يقول المجسمة، ولا معنى -غير الظاهر- كما يقول المؤولة، قراءتها تفسيرها يعني كما يتبادر للذهن هذه كلمات عربية فما تبادر للذهن من معناها فهو الذي يجب الإيمان به، مع قطع الطمع عن الإدراك.
    س14/ أشكل علينا قولكم إن العلم يكون مع أول الإرادة، وما هي الإرادة المقصودة؟
    ج/ هذه كلمة أردت بها التوضيح، وأشكلت على كثير من الإخوان، وهي سليمة في نفسها صحيحة؛ لكن لأجل عدم الاستيعاب أتركوها، وهي للإيضاح ليست للاعتقاد، هي للإيضاح، كلمة للإيضاح فاحذفوها من كتاباتكم، وإن أمكن أيضا من التسجيل لئلا يوقع الناس في اللَّبس.
    س15/ لماذا نقول عموم المشيئة ولا نقول المشيئة دون ذكر كلمة العموم؟
    ج/ لأن المشيئة ما تبين الفرق بين السني والقدري، في مباحث القدر نقول: عموم المشيئة لنُدخل طاعة المطيع ومعصية العاصي في مشيئة الله جل جلاله.
    س16/ في سورة التكوير ?إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ?[التكوير:1] إلى آخره، هل هذه الآيات بعد البعث وقيام أهل القبور أو قبله؟ وكيف الجمع مع قوله ?وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ?[التكوير:4]؛ ?الْعِشَارُ? معناها الإبل التي قرب حملها، فهل هي لم تتم أم ماذا؟
    ج/ الجواب أن هذه التغيرات التي تحدث في ملكوت الله جل وعلا في الأرض وفي السماء وتفجير البحار وانشقاق السماء وما يحدث مما في القرآن كثير أو ذكر كثير من هذه الآيات في هذا الباب.
    هذا على الصحيح أنه يحدث بين النفختين بين النفخة الأولى التي هي نفخة الصعق والنفخة الثانية التي هي نفخة البعث، وبين النفختين تحدث هذه الأشياء والنبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ صح عنه أنه قال «مَا بَيْنَ النّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ» قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَرْبَعُونَ يَوْماً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْراً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قال النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ «وكل شيء يَبْلَىَ من ابن آدم إلا عَجْبُ الذّنَبِ وَمِنْهُ يُرَكّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»؛ وذلك لأن السماء تمطر يوم القيامة في هذه الأربعين مطرا كمني الرّجال، مشبه بذلك، تنبت منه الأجساد؛ أجساد الناس، تنبت منه هذه الأجساد، فإذا نبتت الأجساد وانشقت الأرض وأخرجت أثقالها؛ يعني من المدفونين، في هذه الفترة الأرض تغيرت الجبال سيرت والماء تغيرت وأبدلت الأرض بين الأرض والسماوات، يعني صار الأمر أمرا جديدا ليس هو المألوف، لا الأرض هي الأرض، ولا السماء هي السماء، السماء الآن تستعد لنزول الله جل وعلا لفصل القضاء، والأرض كذلك، فيستوي من دُفن وراء الجبال ومن دفن في ساحل البحر، كلهم يستوون، الأرض سيرت وتغيرت، فيسيرون سيرا واحدا.
    ثم بعد ذلك ينفخ الله جل وعلا في الصور نفخة البعث فتتطاير الأرواح فتهتز الأجساد بالأرواح حية، ثم ينظرون يتلفّتون؛ لأن الأرض مختلفة، كما قال سبحانه ?ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ? لأنه انشقت بهم الأرض ?يَنْظُرُونَ?[الزمر:68] يعني ينظرون ما حولهم، ويكرم الله جل وعلا أهل الإيمان بأن يأتي لهم بجوار قبورهم بجوار أمكنتهم بـنَجَائِبَ من نور من الجنة فيحشرهم إليه وفدا لا يتعبون في السير إلى أرض المحشر، وهذه أول البشائر لهم، ويُذل الله جل وعلا أهل الكفر بأن يجعلهم يحشرون ويساقون إلى جهنم، وهذا معنى قوله تعالى ?يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا?[مريم:85]، والوفد في اللغة هم الراكبون يقصدون راكبين مكرمين، ?وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا?[مريم:86]، والعياذ بالله.
    هذا بعض ما يتعلّق بهذه المسألة.
    وهذه لابد أنك تعرفها، طالب العلم من المهم أن يعرف في إيمانه باليوم الآخر ماذا يحدث من حين الوفاة إلى دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، حتى ما بعد ذلك أوش الذي يحصل.
    نفخ في الصور نفخة البعث، نفخة الصعق قبل ذلك، ما الذي يحصل؟ ثم نفخة البعث ما الذي يحصل بعدها، سيقوا، ترتيب الأشياء.
    في عرصات القيامة، أوش الذي يحصل أول؟ الميزان أول، أو الحوض أول، وتطاير الصحف، هذه كل هذه الأشياء هذه من جملة الإيمان باليوم الآخر لابد من أن يتعلّمها طالب العلم، فتكون عنده مرتبة من إحياء الله جل وعلا الموتى إلى دخول أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، وهي مرتبة في كتب أهل العلم وإذا كانت غير مرتبة فرتّبها.
    وإذا فهمتها فهما جيدا فإذن نكون بعد ذلك فهم القرآن ومعرفة تفسيره ومعرفة دلالات الآيات في ذلك واضحة في ذهنك مرتبة، إذا جاءت، تطاير الصحف متى يكون واضح زمنه عنك، إذا جاء عدم الكلام، ?الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ?[يس:65] متى يكون ذلك؟ واضح عندك أيضا، وهكذا.
    فيتعلم المرء العقيدة وعلم الجزاء، وهذا ومن العلوم الثلاثة المهمة لأن العلوم النافعة ثلاثة -العلوم الشرعية- التوحيد والفقه وعلم الجزاء اليوم الآخر وهذا هو الذي ذكره ابن القيم في النونية حيث يقول:
    والعلم أقسام ثلاث مالــها من رابع والحق ذو تبيــانِ علم بأوصاف الإلـه وفعلــه وكذلك الأسماء للديــانِ والأمر والنهي الذي هو دينـه ........................... يعني الفقه
    ............................... وجزاؤه يوم المعاد الثانــي يعني علم الجزاء؛ علم الحساب، قال:
    والكلُّ في القرآن والسنن التـي جاءت عن المبعوث بالفرقان إلى آخر الكلام.
    س17/ هل من كلام حول من قال إنه يوجد في القرآن مجاز.
    ج/ الله المستعان، هذه المسألة طويلة ذكرناها لكم مرارا الكلام عليها يطول جدا جدا.
    س18/ ورد في تفسير قوله تعالى ?فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ?[الصف:5]، أي أمالها عن الهدى كما قدّره في الأزل، فما هو الصّواب في ذلك؟
    ج/ ?فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ?، الله جل وعلا يزيغ القلب الذي بذل أسباب الزيغ، الذي فعل أسباب الزيغ، الله جل وعلا حكم عدل لا يظلم الناس شيئا، فإذا كان العبد اختار الزيغ وبدأ فيه بعد ظهور البيّنات والهدى له فإنّ الله جل وعلا يزيغ قلبه؛ لأنه هو الذي اختار ذلك وجزاء فعله واختياره ذلك، أما قبل أن يعلم الله جل وعلا له الحكمة البالغة كما قال سبحانه ?وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ?[التوبة:115]، فإذن تفسير الزّيغ بأنه أمالها عن الهدى يعني لا بأس به أو صرفهم عن الهدى أو جازاهم من جنس فعلهم ?فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ?.
    س19/ هل هناك فرق بين الأمر والقدر؟
    ج/ ما فيه شك، الأمر أعم.
    س20/ في قول النبي ( «إنّ الله جميل يحب الجمال»، «إنّ الله وتر يحب الوتر»، ونحوها من الأحاديث، هل هذه النصوص من باب الإخبار عن الله جل وعلا بصفاته الذاتية والفعلية؟ أم المراد منها إثبات هذه الأسماء في الأسماء الحسنى؟
    ج/ ذكرنا لك أن الشروط التي بها يكون الاسم من أسماء الله الحسنى ثلاثة:
    الشرط الأول: أن يكون واردا في الكتاب أو السنة أو فيهما معا؛ يعني قد جاء به النص؛ لأن باب الأسماء والصفات توقيفي.
    الشرط الثاني: أن يكون الاسم متضمنا لكمال لا نقص فيه بوجه من الوجوه.
    الثالث: أن يكون الاسم يدعى الله جل وعلا به، كما قال سبحانه ?وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا?[الأعراف:180].
    ذكرنا لكم هذه الشروط الثلاثة في شرح العقيدة الأصفهانية.
    س21/ للتوبة مسائل في العقيدة وخلاف، فما هو الخلاف في التوبة بين أهل السنة والفرق المخالفة؟
    ج/ هذا يصلح لامتحانات الجامعة، كأن السائل يعرف الجواب، شوف للصياغة: للتوبة مسائل في العقيدة وخلاف، فما هو الخلاف في التوبة بين أهل السنة والفرق المخالفة؟
    يعني صيغة السؤال للذي يريد أن يستفيد ما تكون بهذه الطريقة.
    س22/ ما المقصود بالمقلّد في العقيدة، وما هو حكمه؟
    المقلد في العقيدة الذي أخذ ما يصحُّ به الدين أو ما لا يصح الدين إلا به تقليدا لا عن دليل، هذا لا يقبل منه؛ بل لابد لكل أحد أن يعلم دينه بدليله، ليعلم معنى الشهادتين بدليله، ليعلم فرضية الصلاة بدليلها، يعلم فرضية الزكاة بدليلها، يعلم فرضية الصوم بدليلها، يعلم فرضية الحج بدليله، هذه الأركان الخمسة.
    وهذه يكفي في تعلمها بدليلها مرّة في العمر في أن يتعلمها فيدخل في الإيمان عن علم بهذا الدّليل، فلو نسيه بعد ذلك أو غاب عنه أو غفل لم يؤثّر في استدامة وصحة إيمانه وإسلامه.
    هذا هو معنى التقليد وحكمه عند أهل السنة.
    أما تقليد المتكلّمين فهذا له بحث آخر، فتقليدهم يعنون به التقليد في النظر أو في إثبات دليل الوجود عن طريق التأمل في آلاء الله جل وعلا أو القصد إلى التأمل.
    لعلنا نكتفي بذلك.
    وأسأل الله جل وعلا أن يجعل قلبي وقلوبكم جميعا مخبتة له، خالصة له في أعمالها، قاصدة إياه دون غيره.
    كما أسأله سبحانه أن يبارك لي ولكم في القول والعمل، وأن يلهمنا رشدنا وأن يقينا شر أنفسنا، وأن يغفر لنا جميعا وأن يلهمنا الرشد والسداد.
    كما أسأله سبحانه أن يوفّق ولاة أمورنا وعلماءنا لما فيه رضاه، وأن يجعلنا وإياهم من المتعاونين على البر والتقوى، إنّه سبحانه جواد كريم.
    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
    ??(??

    [الأسئلة]
    نأخذ بعض الأسئلة بين يدي هذه البداية.
    س1/ نلاحظ أن كثيرا من طلبة العلم والمنتسبين إلى العلم يعرف المسائل معرفة عظيمة ويدرسونها نظريا؛ لكن تعاملاته وأخلاقه مع أقرانه والمحيطين به تصد الناس كثيرا على ما عنده من الخير، فهل من نصيحة وتذكير بأهمية أخلاق وسلوك طالب العلم مع إخوانه، إلى آخره؟
    ج/ لاشكّ أنّ هذه المسألة من المسائل العظيمة، والعلم لابد أن يكون مؤثرا على صاحبه، وخاصة في أمرين:
    الأوّل في تعبده لله جل وعلا بأنواع العبادة التي أعظمها توحيده والإخلاص له جل وعلا، والإنابة إليه، ونحو ذلك من أعمال القلوب والجوارح، وأنواع العبادات المختلفة.
    ثم أن يعطي الخلق حقوقهم، وحسن الخلق أعظم ما يوضع في الميزان يوم القيامة، وأثقل ما يوضع في الميزان يوم القيامة.
    ولهذا فإن العلم إذا صح عند العبد وكان متحققا به فإنه يظهر ولا شك عليه في تعامله مع ربه جل وعلا في عباداته وإخلاصه وتوحيده، وإذا أذنب استغفر، وفي تعامله مع الخلق بإعطاء حقوقهم وللتخلق بالأخلاق الحسنة.
    لهذا أمر النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ بأن يخالط المؤمن إخوانه بالخلق الحسن فقال «اتق الله حيث ما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» وهذا الخلق الحسن الذي يعامل به الناس أن يعطيهم حقّهم وأن يأخذ حقه وأن يزيد في ذلك بأن يكون في تعامله كما يحب أن يعاملوه به في البِشْر عند اللقاء وسرور الوجه ثم لين الكلام وعدم الإغلاظ والعفو عن الخطأ وعدم إقصاء الأمور إلى آخرها في تعامله مع الناس وأن يتغاضى وأن يعفو ونحو ذلك، كما وصف الله جل وعلا عبادة الصّالحين بقوله ?وَسَارِعُوا إلى مَغْفِرِةٍ مِنْ رِبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ للمُتَّقِينَ?[آل عمران:133]، وهؤلاء المتقون وصفهم الله جل وعلا بصفات، ومنها صفات متعلقة بالخلق ?والكَاظِمِينَ الغَيْظَ والعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللهُ يُحِبُ المُحْسِنِينَ?[آل عمران:134] العلم الذي لا يظهر أثره على صاحبه في أخلاقه وتعامله مع الناس هذا لا خير فيه؛ لأن العلم له ثَمَرة، ثمرة الإحسان إلى الخلق؛ إحسان إلى الخلق بتعليمهم، بدعوتهم، بحب الخير لهم، بأن يؤدي إليهم ما يحب أن يؤدّوه إليه.
    ولا شك أنّ المرء طالب العلم إذا علم ذلك فإنه سيصحح المرء نفسه ويصحح طريقته، بعض الناس عنده طبع يعني هو متطبع بطبيعة يعني طبع عليها، والطبيعة إذا كانت موجودة لا يعذر صاحبها بها لا يعذر صاحبها، بأن يقول أنا طبعي هكذا لأن ثمرة التعبد والعلم أن يتطبع بالشريعة لا يقول هذا طبعي، طبعي أني غليظ، طبعي، لا، لابد أن يكون له أثر، ولهذا جاء في الحديث الصحيح أنّ النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «من يتحرّ الخير يعطه، ومن يتوقّ الشرّ يوقه»، وجاء أيضا «من يتصبّر يصبّره الله» ونحو ذلك مما فيه.
    وإذا رأيت سنّة النبي ( في تعاملاته علمت منها مثلا إغلاظ الناس في التعامل معه عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ، وكيف قابلهم بالسماحة، كيف قابلهم بالعفو عن من أخطأ عليه، كيف قابلهم بأشياء.
    هذا أعرابي يناديه يا محمد ويجذب قميصه حتى أثر في عنق النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ يجذبه من خلفه، ومع ذلك يصبر عليه ويعامله باللين ويعامله بالإحسان إليه.
    لاشك أن العلم له أثر، لهذا ينبغي علينا جميعا، وأوصي نفسي وإياكم بأن نكون متخلقين بالقرآن متخلقين بالسنة في الأمور العامة والخاصة، ومن أخطأ يستغفر الله جل وعلا.
    س2/ ما حكم الاستفادة من بطاقة [......] والمشاريع الخيرية وذلك لأن فيها خصم خمسين في المائة أحيانا أو أقل أو أكثر مع محاولة تسديد الخصوم أولا بأول لكي لا يحصل للبنك أي فائدة؟
    ج/ ما أدري هل الصورة صحيحة [.....] يعطى عليها خصم خمسين في المائة ما أظن هذا، لكن هي أنواع بطاقة [......] أنواع:
    ومنها ما هو بطاقة ائتمان هذه يدخل في العقد الربا، أو أنه إذا تأخر لابد أن يسدد بفائدة.
    ومنها بطاقة دفع وهي التي يخصم مثلا إذا كان له حساب يخصم من حسابه فورا وإذا(90) لم يكن عنده حساب فيبقى في ذمته حتى يسدد القرض هذا.
    فإذا كانت من النوع الثاني فهذه لا بأس بها.
    وإذا كانت من النوع الأول فأيضا فيها تفصيل؛ لكن المسلم لا يدخل في عقود مشتملة على ربا لكن إن إحتاج إلى ذلك كما يحتاج إليه بعض المسلمين مثل أمريكا وأوروبا وغير ذلك [...] من النوع الإئتماني فقد يجوز له ما يكفي ببعض الشروط.
    لكن استعمال بطاقة [...] ونحوها إذا كان المقصود منها نوع الدفع يعني بطاقة الدفع الفوري أو التي ليست إئتمانية يعني ما يدخل فيها أرباح إذا لم يسدد تضاعف عليه أو يبدأ القرض وثَم فائدة عليه فالنوع هذا لابأس به أما إذا كان قرض، يعني إذا سدد يبدأ قرض وفائدة عليه؛ يعني يكون المبلغ مثلا صار عليه عشرة آلاف يقولون سددها بعد شهر ما سدد يدفع في حساب فوائد فهذه ربوية.
    أما إذا كان لم يسدد يقال يبقى في ذمتك حتى تسددها أو يخصم من الحساب مباشرة فهذا جائز بعد دراسة للموضوع.
    نكتفي بهذا، اقرأ
    ??(??

    [الأسئلة]
    نجيب عن بعض الأسئلة.
    س1/ إن من ضابط الكبيرة ما توعِّد فيه بنفي الإيمان، فهل كل نص نُفي فيه الإيمان دال على أن مرتكبه فاعل للكبيرة، نرجو بيان الضابط في ذلك حيث أشكل هذا على بعض الأخوة؟
    ج/ هذه المسألة أصلها أن الله جل وعلا حرم أشياء، وقَسَم جل وعلا المحرّمات إلى قسمين: إلى كبائر وإلى صغائر. فقال جل وعلا ?الذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإثْمِ وَالفَوَاحِشَ إلاَّ اللَّمَمَ?[النجم:32]، فجعل ثم كبائر وثم صغائر، وقال جل وعلا أيضا ?إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفَّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلاً كَرِيمًا?[النساء:31]، وصحّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال «الكبائر سبع» وفي الحديث المتفق على صحته «اجتنبوا السبع الموبقات الشرك بالله والسحر» إلى آخره.
    فإذن انقسام المحرمات إلى كبائر وصغائر أمر مقرر في الشريعة في القرآن وفي السنة وعليه أكثر أهل العلم أو غالب أهل العلم.
    وقال آخرون: إن الذنوب كلها كبائر؛ لأن الصغيرة إذا نظر فيها إلى حق من عُصي بها فهي كبيرة، واستدلوا لذلك بقوله عليه الصلاة والسلام «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، بلى إنه كبير» فجعله ليس بكبير ثم أثبت أنه كبير، فقالوا: إن الذنب لا يكون صغيرا.
    وهذا غلط ممن قال به لأن النصوص دالة على التقسيم، ثم النبي عليه الصلاة والسلام قال في ذكر المكفرات «الصلاة إلى الصلاة والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهما ما اجتنبت الكبائر» وصحّ أيضا أنه عليه الصلاة والسلام جاءه رجل وقال يا رسول الله: إني لقيت امرأة في بعض السكك فأصبت منها غير أني لم أنكح. فقال عليه الصلاة والسلام «هل صليت معنا؟» فقال: نعم فقال «تلك كفارتها» وتلا قول الله جل وعلا ?وأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إنَّ الحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى للذَّاكِرِينَ?[هود:114]، قال الرجل: يا رسول الله أهي لي أم للناس عامة؟ قال «بل هي عامة» فدل هذا على أن الصغائر تكفر وعلى أن الكبائر لابد لها من التوبة.
    اختلف العلماء في ضابط الكبيرة ما هي الكبيرة؟ وبِمَ تُحَد؟ على أقوال كثيرة جدا، لكن الذي نرجحه في ذلك تبعا للمحققين من أهل العلم أن الكبيرة ما تُوُعِّد فيه يعني ما جاء الليل بأن صاحبه متوعد بالحد في الدنيا أو بالعذاب في الآخرة ما كان فيه الوعيد بحد في الدنيا كشرب الخمر والزنا والسرقة والقذف وأشباه ذلك فإن هذا أو ما هو أكبر من ذلك فإن هذا كبيرة؛ لأنه متوعد صاحبُه بالعذاب بالنار في الآخرة أو بالحد في الدنيا.
    وزاد شيخ الإسلام ابن تيمية -اجتهادا منه- على هذا أنه ما جاء النص فيه بنفي الإيمان واللعن فإنه يدل على أنه كبيرة ونظمها ابن عبد القوي في منظومته المشهورة التي طُبعت مؤخرا فقال في ذلك في حد الكبيرة:
    فما فيه حد في الدُّنى أو توعد بأخرى فَسَمْ كبرى على نص أحمد
    يعني هذا الذي نص عليه الإمام أحمد وهو قول جمهور العلماء، قال:
    وزاد حفيد المجد يعني الشيخ تقي الدين ابن تيمية
    وزاد حفيـــد المجد أو جا وعيده بنفي لإيمان وطرد لمبعــد
    يعني ما جاء في النص بنفي الإيمان «لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه»، وطرد لمبعد «لعن الله من غير منار الأرض» هذا يدل على أنه كبيرة عند شيخ الإسلام.
    إذا تبين ذلك فالسائل يسأل عن ضابط نفي الإيمان لأنه في النصوص نُقي فيها الإيمان وبالإجماع أنه ليس بكبيرة كقوله عليه الصلاة والسلام «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» والضابط في نفي الإيمان أنه ما نفي الإيمان فيه عن من فعل محرما، أما من لم يفعل المحرم فإن نفي الإيمان ليس من هذا الباب لكن من فعل محرما فإن دخول نفي الإيمان على الفعل المحرم ينقل هذا الفعل المحرم من كونه صغيرة إلى كونه كبيرة «لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه» أما قوله «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» فهذا بالإجماع مستحب، قوله أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك من الخير بالإجماع على أنه مستحب، وقال «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» ونحو ذلك فهذا لا يدخل في البحث، وإنما المقصود إذا كان الشيء محرما فاقترن بالشيء بنفي الإيمان عن من فعله. والله أعلم.
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,780
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2020
    على الساعة
    12:33 AM

    افتراضي

    س2/ طيب هذا جيد، نقرؤه عليكم حتى يعرف الإخوة ما نعاني يقول: أرفع إليكم هذا الاقتراح وهو عبارة عن وجهة نظر قد تصيب وقد تخطئ –وهذا صحيح جزاك الله خيرا-، وهو يعبر عن رأي كثير من الطلاب الذين يحضرون هذا الدرس المبارك، وهذا الاقتراح أن في الدرس يلاحظ أن كثيرا من الاستطراد والتفصيل في كثير من المسائل وهو وإن كان مهما ومفيدا في ذاته إلا أني أشعر أنه غير مناسب في هذا المقام، وذلك لأمور منها:
    واحد: أن الحضور فيما يظهر ويغلب على الظن من المبتدئين أو المتوسطين في الطلب فعرض بعض المسائل عليهم فيه تشتيت لأذهانهم وربما لم يستوعبوا الكثير منها، وأعرف بعضا من هؤلاء الطلاب.
    الثاني: أن المتقدمين في طلب العلم والمتميزين من الممكن أن يُخصّوا بدرس بحيث يبين في بداية الدرس أنه للخاصة وليس لكل أحد.
    الثالث: أن بعض المبتدئين والمتوسطين ربما فهموا بعض المسائل فهما خاطئا.
    الرابع: ربما ترك الكثير حضور الدرس والانتفاع به لأنه يشعر أنه لا يفهم كثيرا منه.
    الخامس: ربما لم يكن لذكر بعض المسائل حاجة ماسة لجميع الطلاب، ويمكن أن تخص بمن يحتاجها أو يسأل عنها.
    وفي الختام أقترح أن يوزع على الطلاب استبيان شامل لما يتعلق بالدرس كي يستفاد من آراء واقتراحات الطلاب، وأرجو أن لا أكون أثقلت عليكم بكثرة الكلام وأسأل الله سبحانه وتعال أن يحفظكم ويبارك فيكم ينفع بكم ويبارك فيكم.
    ج/ جزاكم الله خيرا. هذا الاقتراح هو وجيه في نفسه، وفي الحقيقة كما تعلمون أنه لابد من التدرج في طلب العلم، لكننا نقع في حرج في مثل هذه الدروس، من لهم الحق الأول وهم الإخوة من الطلاب جزاهم الله خيرا الذين مشوا معنا سنوات في الدروس السابقة، فعلموا شرح لمعة الاعتقاد، ثم علموا شرح الواسطية ثم الآن شرح الطحاوية، فالتدرج في الطلب نمارسه معهم شيئا فشيئا، والعلم له دورة ففي العقيدة مثلا الذي ينتهي معنا إلى شرح الطحاوية وقد علم ما قبلها فقد أخذ دورة كاملة يمكن معه إذا فهم كل ما نقول أن يكون فهم ما ينبغي فهمه في مسائل الاعتقاد.
    أما القول بأن هذا للخاصة فهذا في الحقيقة درس للمتوسطين أو ما هو أقل من المتوسط؛ لأن العلم واسع وكثير لكن هذا بلا شك أنه عند من لم يسمع ما قبله فإنه ربما يكون صعب كثيرا؛ لكنه مثلا في هذا الشرح تجد مسائل فيها تقرير أكثر من التقرير الذي في الواسطية، والواسطية ذكرنا تقرير أشياء أكثر مما كان قبلها، وهكذا هذا هو الذي ينبغي على طالب العلم أن يترقى فيه.
    فالذي يحضر وهو لم يؤهّل لهذا المستوى مثلا وصعُب عليه بعض الأشياء لعدم تقدم منهجية له في الطلب قبل ذلك فإنه يصبر معنا ويراجع، يفهم ما يفهم والشكوى على الله فيما لم يفهم، وإما أن يجتهد هو في أن يفهم الجميع، وهو لابد له أن يحصِّل ما أحب أنه لا يفهم أو أنه لا يستفيد فكونه يحضر عند من يستفيد منه ويرقيه في العلم أولى.
    ولا شك الدروس دائما نواجه فيها بمثل هذا، يأتي واحد يقول هذا صعب، الثاني يقول اليوم ما جبت شيئا زيادة يعني، والواحد يقع في حرج في مثل هذه الزيادة، والعلم واسع العلم كثير كما يقول العوام: العلم بحر، صحيح العلم بحر.
    هو تكلم جزاه الله خيرا، وعبارته عبارة طالب علم أثابه الله، تكلم عن جملة من الإخوة الموجودين لأننا نشوف كثير منهم ممن قد لا يمشون معنا خاصة في مسائل القدر، تأتي الآن مسائل العرش والكرسي والملائكة ومسائل كثيرة سهل تقريرها ما في زيادة يعني شيء صعب.
    والقدر كما ذكرنا لكم فيه أشياء محدودة.
    س3/ هذا سؤال يتعلق بشبهة في القدر.
    ج/ الشبهات المنهج فيها حتى نتفاهم مع من عرضت له حتى يستوعب إن شاء الله تعالى، ما تلقى على العامة لأنه يمكن فيه ما لا شبهة عنده.
    س4/ لا يخفى أن كتب الأصول في كثير من المسائل التي لها خلفية اعتقادية كالاعتزال أو أشعرية ونحوها فما نصيحتكم لطالب العلم الذي يقرأ في كتب الأصول؟
    ج/ كتب الأصول أنا لا أعلم كتابا في الأصول سلم في العقيدة؛ يعني من الكتب التي تستحق أن(100) تكون كتب أصول، فيه كتب للمتأخرين للمعاصرين سهلة ما فيها إلا بعض المسائل للمبتدئين ونحو ذلك لا تدخل في ضمن الكلام؛ لكن كتب الأصول المعروفة لا تسلم من الغلط في العقيدة؛ لكن بعضها يكثر ككتب المعتزلة كالمعتمد وغيره وبعض تلك الكتب يكثر فيها الأغلاط على مذهب الأشاعرة كالمحصول وأشباهه، والبعض يكون لا بأس به يعني فيه جمل كبيرة أو قليل فيه الغلط كروضة الناظر لابن قدامة وككتاب ابن النجّار الكوكب المنير شرح المختصر وككتاب الشوكاني الذي لخص فيه بحر المحيط الذي سماه إرشاد الفحول ونحو ذلك هذه فيها معلومات والغلط فيها في العقيدة قليل.
    والحقيقة أن كتب الأصول كتبت للفن يعني لتقرير فن الأصول.
    والذي أراه أن طلاب العلم اليوم مقصدهم من العلم هو أن يفهموا الكتاب والسنة، والأصول آلة، فكنت أتمنى ولا أزال أن يوجد مؤلف يكتب في الأصول للانتفاع به في فهم نصوص الكتاب والسنة؛ يعني مسائل أصولية تُعرض بتقرير ما إذا فهمه الطالب كان له أثر في فهم نصوص الكتاب والسنة في العقيدة والفقه، وهذا لو اعتنى به بعض الإخوة فإنهم سيُفيدون غيرهم فيه خاصة من له عناية بالعقيدة وبتحرير المسائل في الفقه؛ لأنه سيجد أن كثيرا من المسائل الأصولية ينتفع بها لا شك العالم وطالب العلم لكن قد تكون تطبيقاتها قليلة جدا، والمسائل التي يكثر تطبيقها يحتاج إليها تكون في غمرة تلك المسائل، فإذا كان هناك عالم أو طالب علم متمكّن وكتب هذه المسائل في مقدمات الأصول الخلافية أو في أركان الأصول الأربعة وبحثها فإنه سينفع لا شك الطلاب نفعا عظيما؛ لأن طالب العلم بحاجة ماسة جدا إلى الأصول ولكن المحتاج إليه في العقيدة وفي الفقه من مسائل أصول الفقه المعروفة فإنه ليس بالكثير فإنما هو يعني متوسط ليس بالكثير يعني بالأكثر فإنما هو متوسط، حبذا لو تحققت هذه الأمنية أعان الله الجميع على ما فيه رضاه.
    س5/ هل من سُلب التوفيق وكان له الخذلان يستطيع أن يهتدي بما أعطاه الله من الآلات؟
    ج/ هذا مبني على عدم فهم التوفيق والخذلان يراجع معنى التوفيق والخذلان.
    نكتفي بهذا القدر.
    ??(??

    [الأسئلة]
    نجيب على بعض الأسئلة بين يدي الدرس.
    س1/ هل النبي عليه الصلاة والسلام يُحبّ لذاته لأن ذاته حميدة، أم يحب لله جل وعلا لما اتصف من النبوة والرسالة؟
    ج/ هذا سؤال جيد، نبينا عليه الصلاة والسلام جمع من الأوصاف والعلل والأسباب التي من أجلها يحب المحب من أحب جمع كل الأسباب والأوصاف، فهو عليه الصلاة والسلام يحب من كل جهة:
    يُحبّ لله جل وعلا لأن الله جل وعلا أمر بحبه عليه الصلاة والسلام.
    ويحبّ لأن الله جل وعلا اصطفاه وفضله وجعله رسولا ورحمة للعالمين.
    ويحبّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لأن الله خصه بالقرآن وخصه بالآيات والبراهين وخصه بما لم يخصّ به الأنبياء والرسل.
    ويحبّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لأجل جهاده في الله حق الجهاد ونصحه لهذه الأمة وتبليغه رسالة ربه جل جلاله.
    ويحبّ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لعظم الإحسان لكل أحد، فما من أحد إلا وهو قد أحسن إليه عليه الصلاة والسلام أيما إحسان، وإذا كان الناس فيما بينهم يحبون من أحسن إليهم كما قال شاعرهم:
    أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ
    فنبينا عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ أحسن أيما إحسان وأفاض على هذه الأمة من إحسانه وفضله عليه الصلاة والسلام بما بلغ من رسالة ربه واقتدى بهدي ربه جل وعلا، فيُحبّ لذلك أعظم المحبة عليه الصلاة والسلام، فلو لا أنّ الله جل وعلا منَّ علينا ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام ثم باتّباعه لكنا من الهالكين، فنبينا عليه الصلاة والسلام يحب لما في عنق كلّ أحد من هذه الأمة له عليه الصلاة والسلام من المنّة، فمنّته عليه الصلاة والسلام على كل أحد، ولهذا جعل الله جل وعلا من جميل ثوابه لنبيه أنّ له مثل أجور أمته، وكل من عمل عملا صالحا من الإيمان وشعبه، فله عليه الصلاة والسلام مثل أجره، والناس يحبّون أيضا بأنواع الصفات، فيحب المحب فلانا لكرمه، ويحبّ المحب فلانا لخلقه ولشجاعته ولإمامته ولفتواه ولحكمه ولحسن تعامله ولأشياء كثيرة من الخلال والأوصاف ولتعامله مع أهله ولكماله في صفاته وأخلاقه وسجاياه.
    والنبي عليه الصلاة والسلام إذا نظرنا إلى كل جهة من هذه الجهات فإنه يحب عليها عليه الصلاة والسلام.
    ولكن مع هذا كله فإن القاعدة عند أهل العلم من أهل السنة أن النبي عليه الصلاة والسلام محبته ليست استقلالا ولكن تبع لمحبة الله جل وعلا، وهذا يعظّم شأن نبينا محمد عليه الصلاة والسلام.
    وفي الحقيقة من تأمل ذلك حق التأمل فإنه يحبه عليه الصلاة والسلام، وبرهان المحبة قوله جل وعلا ?قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ?[آل عمران:31]، وقد قال الشاعر في معرض كلام له لما ذكر بعض الصفات التي ينبغي أن يتحلّى بها من يعظ الناس قال:
    .................. إن المحبّ لمن يحبّ مطيع
    المحبة للنبي عليه الصلاة والسلام ليست مراسيم تنسج ولا أشعار يتباهى بها وليست هي خلافة يتزين بها من يتزين إنما اتبع لسنته عليه الصلاة والسلام وحقيقة المحبة لمن أحب أنه يتبع هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، فهو الرسول المصطفى والخليل المجتبى الذي أرسله الله جل وعلا بالهدى، فطاعته عليه الصلاة والسلام أول ثمرات محبته عليه الصلاة والسلام، لهذا إذا عظمت المحبة فإن الطاعة تكون أعظم، لهذا قال من قال من السلف لما كثر الأدعياء ?قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ? وقال آخر: ليس الشأن أن تُحِبَّ ولكن الشأن أن تُحَب، ليس الشأن أن تحب النبي عليه الصلاة والسلام ولكن الشأن أن يحبك النبي عليه الصلاة والسلام، ليس الشأن أن تُحِبَّ الله جل وعلا ولكن الشأن أن يحبك الله جل جلاله، والله جل وعلا لا يحب إلا أهل توحيده والإنابة إليه وخلع الأنداد والشرك؛ الذين يحبون نبيه عليه الصلاة والسلام ويحققون معنى الشهادة له لأنه رسول الله عليه الصلاة والسلام.
    س2/ يقول: إني أقول الشعر وأكثر ما أخوض فيه الفخر فأفخر بنفسي ومكارمي أخلاقي إلا أني أبالغ في بعض الأحيان وما ذاك إلا لأفعل هذا الأمر الذي دعوته في شعري فما الحكم في ذلك الشعر بعامة؟
    ج/ الشعر حكمه في الشرع أنه كسائر الكلام حسنه حسن وقبيحه قبيح، ولهذا تندرج على ما يورد الإنسان في الشعر الأحكام الشرعية؛ لأنه محاسب على كلامه إن قال نثرا أو قال شعرا.
    فلهذا نبينا عليه الصلاة والسلام قال لحسان «أهجهم وروح القدس معك» واستنشد لأمية بن أبي الصلت إلى مائة بيت؛ أبيات فيها توحيد الله توحيد الربوبية وذِكر بعض آثار الربوبية في خلق الله جل وعلا، فقال لما سمع عليه الصلاة والسلام قال «إن كاد ليُسلم في شعره» أو كما قال عليه الصلاة والسلام فيما هو مروي في الصحيح.
    وحسّان شعره سائر وعبد الله بن روحة شعره سائر وكثير من الصحابة من الشعراء.
    فالشعر محمود ولما قيل للنابغة، وكان قد أسلم وهو من الشعراء المشهورين ومن أصحاب المعلقات، لما قيل له ألا تنشد الشعر قال ألهاني عن الشعر سورة البقرة وآل عمران، فالشعر ينبغي أن يتقي الله فيه المرء، فالذي يقول الشعر يستخدم هذه الملكة التي آتاه الله جل وعلا في نظم الشعر فيما فيه خير له، أما الفخر بالنفس ومسائل الأخلاق والمدح الذي يكون في الوجه الذي لا يكون فيه مصلحة شرعية، فإن هذا مما يضرب عنه، ولهذا حسن أن تكون شاعرا ولكن لا تكن غافلا عن أن الشعر يحاسب عليه المرء.
    * الأسئلة طويلة حبذا لو تكون الأسئلة مختصرة، ينقلون كلام طويل ثم يريدون شرحها وتوضيحها وهو يحتاج مقام غير هذا المقام.
    س3/ إذا توضأ الشخص وأراد أن يصلي سنة الظهر وأراد أن ينوي معها سنة الوضوء هل تجزي مع التوضيح جزاك الله خيرا؟
    ج/ هذا مبني على أصل مهم أن يعلمه طالب العلم وهو أن النوافل بحسب ما جاء في الأدلة في تأكيدها جعلها طائفة من العلماء على مراتب:
    * فجعلوا آكد النوافل الوتر.
    * ثم يليه ركعتي الفجر.
    * ثم يلي ذلك الرواتب.
    * ثم يلي ذلك في المرتبة الرابعة ما له سبب مثل تحية المسجد سنة الوضوء وأشباه ذلك صلاة الاستخارة.
    * ثم الخامس عامة النوافل والتطوعات.
    هذه إذا تداخلت اثنتان منها فإنه تدخل التي في مرتبة أدنى في الأعلى إذا ما صلى سنة الوضوء وصلى الراتبة فإنها تكفي عنه، وإذا دخل المسجد -تحية المسجد مما لها سبب- صلى الراتبة فإنها تكفي عنه، وهكذا في نظائره.
    فإذن إذا اجتمعت الراتبة مع صلاة لها سبب فإن الصلاة التي لها سبب تدخل فيها، حتى الاستخارة فإذا أراد المرء أن يستخير فإن النبي عليه الصلاة والسلام قال في حديث الاستخارة «إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك» إلى آخر الحديث فقوله «فليركع ركعتين» هذا يشمل ركعتي الراتبة أو تحية المسجد أو خاصة بالاستخارة، فإذا وجد الركعتين بما هو أعلى كركعتي الفجر أو الرواتب عموما فإنه تدخل هذه فتكون صلاة استخارة؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام قال فليركع ركعتين من غير الفريضة.
    إذن هذا أصل عام يمكن أن تجيب به، وأن تفهم به كثير من النظائر في هذه المسألة.
    س4/ في قوله تعالى ?وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا?[لقمان:34]، البعض يقول الله جل وعلا لم يقل وما تدري نفس ماذا تعمل غدا؛ لأن الإنسان قد يعلم ماذا يعمل إذا فلهذا يقولون إن الكسب لا يعني العمل فما هو القول الصحيح في تفسير هذه الآية؟
    ج/ الآية هذه كنظائرها ?وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا? يعني ماذا تعمل في الغد لأن الكسب بمعنى العمل لكنه عمل يتحصل منه على شيء وهو أجره سمي العمل في النص كسبا لأنه كأنه شيء يكتسبه مثل واحد يتاجر قالوا: كسب كذا. يعني عمل وخرج له شيء من عمله، فلما كان العمل الصالح يؤجر عليه العبد سمي بالنص كسبا، لا بمعنى الكسب عند المبتدعة فإن ذلك كما أوضحت لك في الدروس له معنى آخر.
    نكتفي بهذا القدر، ونبتدئ -إن شاء الله- في الدرس. نعم اقرأ
    ??(??

    [الأسئلة]
    نجيب عن بعض الأسئلة
    س1/ ذكرتم كثرة الأدلة على ثبوت علو الله جل وعلا بذاته ومع ذلك فأكثر الفرق تُنكر العلو وتصرفه إلى المعاني الأخرى، فما سبب ذلك؟
    ج/ سببه أنّ إثبات العلو عندهم علو الذات يقتضي إثبات الجهة؛ أن يكون الله جل وعلا في جهة، وإثبات الجهة يقتضي التحيز، والتحيز ممتنع عندهم عقلا لأنهم من صفات الجسام، فمنعوا العلو لأجل ذلك، هذه شبهتهم.
    س2/ ذكر بعض العلماء في مقدمة القول: الحمد لله الواحد القهار العزيز الغفار يبسط كفه في الأسحار. فهل العبارة الأخيرة صحيحة؟
    ج/ هذه أخذها من الحديث الصحيح الذي في الصحيح أن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ قال «إن الله يبسط يده في الليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده في لالنهار ليتوب مسيء الليل»، العبارة صحيحة؛ لأن السحر بعض الليل.
    س3/ آية الأنبياء ?الذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ?[الأعراف:206]، فهل هذه العندية عندية ذات أم عندية القهر؟
    ج/ العندية عندية ذات، العندية لا تنقسم، العندية عندية ذات يعني عند الله جل وعلا فوق سمواته هذا معناه.
    قوله تعالى في سورة الأنبياء ?وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ?[الأنبياء:19]، ليست ?الذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ? أو فالذين عند ربك ?وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ?[الأنبياء:19-20]،.
    والآية الآخرى ?وَلاَ تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ (205) إِنَّ الَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ?[الأعراف:205-206]. (111)
    س4/ ما معنى (ذات) في قولنا: ذات الله سبحانه؟
    ج/ الذات في اللغة تأنيثه، يقال: هذا الشيء ذو صفات وهذه ذات صفات. هذا في الأصل ولا تطلق إلا مضافة لا تطلق الذات مستقلة إنما تطلق مضافة، وقد جاءت في قول الصحابي رَضِيَ اللهُ عنْهُ في شعره المشهور قال:
    وذلك في ذات الإله وإن يشأ يبارك على أوصال شِلْوٍ ممزّع
    استعمال كلمة ذات مضافة لله جل وعلا موجودة وقد قال سبحانه ?فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ?[الأنفال:1]، استعملت بعد ذلك الذّات ويعنى بها ما يقابل الصفات فقُسم الشيء إلى صفة وإلى ذات، ذات وصفات، لِم قسم هذا التقسيم؟ لأن الصفة تضاف إلى الموصوف، فكأنه قال القائل الذات يعني الشيء الذي هو ذو الصفات فالذات المتصفة بالصفات، فقسموها لأجل أن الذات كأنه نعتها بقوله الذات الموصوفة بالصفات، فيكون تتمة الكلام محذوف.
    ثم استعمل كلمة الذات هكذا بالتعريف، أستعملت بدون إضافة ولا بالتنكير معرفة الذات، استعملت استعمالا واسعا في كلام أهل العقائد.
    فإذن نقول: الذات يُعنى بها الذات الموصوفة بالصفات؛ يعني ما يضاف إليه الوصف ويتّصف به، طبعا ربنا جل جلاله وتقدست أسماؤه لا نضيف إليه من شيء إلا إذا ثبت به الدليل بالكتاب أو السنة، وما يتوسع في الكلام في بيان العقيدة من الألفاظ أو التعابير الأَوْلى بل الذي ينبغي ويتأكد على طالب العلم أن يستعمل تعابير السلف لأنها أبعد عن الخطأ في التعبير.
    لهذا يمرّن طالب العلم نفسه على أن يعبر في هذه المسائل مسائل العقيدة بتعابير السلف لأنهم أعلم وأحكم في هذه المسائل.
    س5/ ج/ الله سبحانه وتعالى ينزّه نفسه ويسبح له كل شيء وتنزيه الله جل وعلا نفسه عن النقائص هو معنى تسبيح الله هو معنى التسبيح، هذا جواب على سؤال صياغته ما كانت مناسبة من صاحبه، يستفيد الجواب.
    س6/ أين ذكر هذه الأدلة ابن القيم ؟
    ج/ ذكرها في كتابه اجتماع الجيوش الإسلامية غزو المعطلة والجهمية وفي النونية وفي غيرها، ذكرها شارح الطحاوية عندك.
    س7/ نرجو إكمال شرح البلوغ في درس الخميس؟
    ج/ نرجو إن شاء الله أن يتيسر له دورة أخرى نشرح فيها قطعة أخرى منه إن شاء الله تعالى.
    س8/ ما هو ضابط الإسم والصفة فيما ورد في الكتاب والسنة مثلا ?وَكَانَ اللّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا?[النساء:131](112) هل يقال الغنى هنا صفة أم اسم؟ وهل المحسن من أسماء الله عز وجل؟
    ج/ الجواب كان غنيا هذا وصفه بالغنى، لكن ?إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ?[لقمان:26]، هذا اسم وإذا أُطلق الإسم فإنه يقتضي الاسم والصفة لأن أسماء الله جل وعلا مشتملة على صفات، وأما إذا جاءت الصفة فإنه لا يستقل ورود الصفة بإثبات الاسم؛ بل قد ترد الصفة ولا نثبت لله جل وعلا الاسم الذي فيه الصفة، وهذه فيها يعني بحث أطول في وقته إن شاء الله.
    المحسن من أسماء الله جل وعلا؛ لأنه جاء في الحديث «إن الله محسن» ومن أسماء العلماء من القديم عبد المحسن وشيخ الإسلام وابن تيمية وابن القيم وعلماء الدعوة أيضا إذا ذكروا أسماء الله جل وعلا عدوا فيها المحسن. والمحسن صفة كمال والمحسن اسم متضمن لصفة كمال لا نَقص فيها بوجه من الوجوه.
    س9/ في بعض كليات الجامعة يذكر بعض المدرسين أشياء خطأ في العقيدة ولكنّا لا نملك العلم الكافي لمجادلتهم، وكذلك هم لا يسمحون بالمجادلة وكذلك نخشى إثارة الشبه، وكذلك نخاف أن يتسلط علينا بالدرجات إلى آخره؟
    ج/ مسألة الدرجات ونحوها ليست عذر، إن من رضي الله عنه أرضى عنه الناس.
    وأنا أذكر مرة لما كنا في الجامعة حصل أن كان أحد الأساتذة يدرّس وكان عنده خلل في مسائل الاعتقاد في مسائل الصحابة رضوان الله عليهم الخلاف الذي حصل بين علي رَضِيَ اللهُ عنْهُ ومعاوية.
    فذكرت له قول أهل السنة أن الصحابة يجب احترامهم وتعظيمهم وتوقيرهم وأن هذا دين كلمات التي فيها تنقص أو تحتمل التنقص لا يجوز أن تقال، هذه ما يرضى بها من يعظم ويوقر الصحابة.
    حصل بحث، ثم تركتُ الحضور إلى آخر العام إلى الاختبار، يمكن من عشرين سنة، 99 أو نحوها، ولله الحمد ما حصل لا حجز ولا درجات ونتقيص ولا شيء ولا مثل يقول مع أنه كان غياب مستمر.
    المقصود أن العبد إذا نصر الله جل وعلا ونصر دينه لابد أنه يحصل له ابتلاء وقد يكرمه الله جل وعلا بأنه يحفظه، وهذا من نعمة الله جل وعلا وكرمه.
    فلهذا ينبغي أن يكون العبد واضحا في هذه المسائل، إذا كان يعلم يبين؛ لكن كيف يبين هل هو بإغلاظ أو يبين بالمجادلة المحمودة ?وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ?[العنكبوت:46]، وقال سبحانه ? وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ?[النحل:125]، فالأسلوب مهم، والصدع بالحق لا يعني الغلظة في الكلام حتى يكون معاندا متجبرا مكابرا أو يغلظ هو كما أغلظ فرعون على موسى فأغلظ عليه موسى بعد ذلك.
    المقصود من هذا أن من عنده علم واجب عليه أن يبينهـ ولا يجوز له أن يكتمه، لابد أن يبينه إذا كان عالما وكان حريا، المسألة واضحة عنده، لا شبهة عنده فيها لأجل أنه أحيانا يورث المجادل شبهة أخرى أو يضعفك أمام الآخرين فتصبح حجته أقوى، ولهذا لا يدخل في المجادلة إلا المتمكن.
    في مثل هذه الحالات إذا خشي المرء أن يتجادل أمام الناس يذهب معه في مكانه أو يناقشه على انفراد، هذا أولى لكن السكوت مطلقا ما يسوغ في أي مسألة.
    قد يرجح طالب العلم عدم الانكار علما مثلا في بعض الأحيان لمصلحة شرعية؛ لكن السكوت مطلقا بحيث أنه يمر المنكر أو فساد العقيدة أو نحو ذلك دون كلام فيه لاشك هذا من الذنوب.
    س10/ قلتم من معاني العلو العندية، هل هذا المعنى لغوي أم شرعي؟
    ج/ لا، العلو معانيه نقول: علو ذات علو قهر علو قدر، علو ذات علو صفات ونحو ذلك.
    لكن العندية يعني فيما جاء من الأدلة فيه ذكر (عند ربك)، (عند الله) فهذه دليل لعلو الله جل وعلا ونوع من أنواع الأدلة في الكتاب والسنة فلا نقول أن معنى العلو الندية؟ لا، نقول إنه قد تأتي (عند) ويراد بها العلو. كما في قوله في الآيات التي ذكرنا لاشك ?الذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ?[الأعراف:206]، ونحو ذلك.
    س11/ الأخ كتب كتابة في أولها دعاء جزاه الله خيرا، ثم يقول: ولكن هناك بعض الدروس التي فاتت ولم أتمكن من الحضور، قد حاولنا أن نأخذ هذه الدروس التي سجلت ولكن رفضوا بحجة عدم الإذن فنرجو السماح بالأشرطة؟
    ج/ الأشرطة إن شاء الله يعني في طريقها، وأسأل الله جل وعلا أن يعفو عني الزلل وأن ينفعكم؛ لكن الأفضل أنها تنتهي ينتهي الشرح ثم تنشر الأشرطة هذا الأفضل، أنتم تستمروا من الآن إلى آخر الطحاوية ونحن الآن تقريبا تجاوزنا النصف وأظن هذه السنة كافية لإنهاء هذا الكتاب العظيم ثم بعد لك تبدؤون من أولها.
    س12/ جاء عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه نهى عن بيعتين في بيعة، فما صورة هذه المسألة؟ وهل تصح دليلا لمن منع التقسيط، وما حكم الزيادة مقابل الأجل إلى آخره؟
    ج/ النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ نهى عن بيعتين في بيعة، ونهى عن شرطين في بيع، ومعنى البيعتين في بيعة والشرطين في بيع، معنى الشرط هنا المشروط، وهو العقد، فالبيعة في البيعة يعني العقد في عقد، بيعتان في بيعة يعني عقدان في عقد.
    نهى عن شرطين في بيع؛ يعني عن عقدين في بيع وهذا التفسير الصحيح لها.
    صورة بيع التقسيط، بيع التقسيط لا دخل في هذا؛ لأنه ينتهي المتعاقدان على أحد الصورتين؛ ولكن يدخل فيه لو تفرقا بدون تحديد أحد عقدي البيعيعني هل هو آجل أم حاضر.
    يعني مثلا يقول القائل أنا أريد أن اشتري هذه السيارة فيقول: هي حاضر بمائة وآجل مائة وعشرين، يقول أوافق أشتريت فيقول انتهينا، فيستلم السيارة.
    هنا ما تحددت السورة هل هو شرى حاضرا أم اشترى آجلا.
    فلهذا ذكر السلف ما جاء عن ابن مسعود رَضِيَ اللهُ عنْهُ وعن غيره فيه عدم التحديد -تحديد صورة العقد-؛ هل هو آجل أو حاضر؛ لأنه يختلف، لأن الضمان أيضا يختلف، وثم أشياء تترتب على ذلك.
    أما إن تفارقا على صورة من صورتي العقد على هذه أو هذه، فهذا يسمى بيع إما حاضر وإما آجل، أريد هذه السارة قال بمائة حاضر وبمائة وعشرين آجل، قال أريدها حاضرا هذا عقد مستقل وشراء بعقد واحد غير متعدد قال اريدها آجلة قال بمائة وعشرين، فكتب العقد أو اتفقا على أن البيع آجلا بمائة وعشرين بعد سنة، هذا ليس بيعتين في بيعة، بيعتين في بيعة يعني إما كذا وإما كذا، والمباع واحد، إما مائة حاضرة أو مائة وعشرين مؤجلة والمثمن واحد صار هناك صار عقدان في عقد، أما إذا تفارقا على صورة واحدة فهذا عقد واحد، قال أريدها آجلة بمائة وعشرين..
    هذه صورة بيع الآجل، اختلف المعاصرون فيه، وأتباع المذاهب الأربعة والأئمة الأربعة متفقون على جوازه، وقد نقل الاتفاق الحافظ في فتح الباري: وقد اتفق العلماء على جواز البيع الاجل بزيادة لقاء الأجل إذا تفارقا على بيعه.
    ولهذا نقول: الصحيح الذي هو قول جماهير أهل العلم وهو المستفق مع الأدلة وأقول السلف، ولا يخالفها ما جاء لأن يوجه الصورة التي ذكرنا من المفارقة دون التحديد أحد صورتي البيع.
    نقول: الصحيح جواتز بيع التقسيط، جواز بيع الآجل يعني أنت يزيد في الثمن لقاء الأجل هذا ليس بربا وليس ببيعتين في بيعة؛ لأن فيه إرفاق بالناس والإرفاق مطلوب.
    هذا جواب قوله ما حكم الزيادة مقابل الأجل.
    الزيادة في المثمن، في السلع، مقابل الأجل جائزة، ثم بعد ذلك يسلم الثمن بعد انتهاء الأجل بعد السنة بعد السنتين، يقول أشتري هذا البيت بخمسمائة ألف مليون ريال، متى تسدد؟ قال: أسدد لك بعد سنتين قال لا بعد سنتين تسدد لي أجعل القيمة مليون ومائة، قال ماشي فينفارقان فيكون التسديد بعد مضي المدة، لا بأس، إذا قال لا بأس أنا أأجل لك الثمن ولكن إجعله نجوما لي يعني إجعله أقساطا، كلمة أقساط في الشرع في الأدلة كلام السلف تسمى النجوم مثل ما نجوم الكتابة إذا أراد المكاتبة إذا أراد العبد أن يعتق نفسه فإنه يجعل عليه الثمن نجوما، لا بأس.
    المقصود أنه المقصود في البيع، الأصل في البيع الإباحة إلا ما نهى عنه الشارع؛ لكن المطلوب أن لا يكون عقدا ربويا، أن لا يكون عقد غرر، وأن تتم الشروط الشرعية فيه.
    س13/ ما حكم قول القائل: مادة القرآن في وقت كذا؟
    ج/ الجواب أنّ القرآن كلام الله جل وعلا، صفة من صفاته، تعظيمه واجب لأنه أعظم شعائر الله جل وعلا التي أشعر عباده بتعظيمها وإجلالها قد قال جل وعلا في سورة الحج ?وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ?[الحج:32]، فتعظيم شعائر الله واجب، تعظيم حرمات الله جل وعلا واجب، والقرآن لا يذكر بغيره ولا يجعل كغيره، فتجعل مادة من المواد كغيره، فتعظيم القرآن يقضي بأن لا يُجعل في تسميته كغيره من المواد، يقال: مادة جغرافيا، مادة إنجليزية، ومادة قرآن. هذا فيه عدم تعظيم والهل جل وعلا أمرنا بتعظيم كتابه، ثم القرآن كلام الله وكلام الله جل وعلا ليس بمادة؛ لأن المادة قد تطلق ويراد بها المادة المخلوقة، أو يراد بالمادة المخلوقة والقرآن كلام الله جل وعلا صفة من صفاته ليس بمخلوق.
    نكتفي بهذا القدر، وأسأل الله جل وعلا لكم التوفيق والسداد والعلم والعمل، وأن يجمعنا على المحية فيه وعلى طاعته وعلى نصرة دينه إنه جواد كريم، صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
    ??(??


    الأسئلة]
    نجيب على بعض الأسئلة لما يجتمع الإخوة.
    س1/ هل يفهم من قوله تعالى ?لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ?[الأنعام:103]، أن المؤمنون في الجنة عندما يتجلى لهم الرب سبحانه وتعالى أنهم لا يرون جميع ذات الرب سبحانه وتعالى؟
    ج/ أولا تعلمون أن الأصل في عقيدة السلف واتباع القرآن والسنة هو عدم تجاوز القرآن والحديث، وأنّ الكلام في الصفات والكلام في تقرير العقائد يتفصيل إنما جاء بعد فشو البدع وكثرة كلام الضّالين من الفرق في ذلك، فتوسع من توسع من أئمة السلف لأجل أن المخالف توسّع والحق يُقذف به على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق.
    فالأصل أن المسلم السني المتبع لطريقة السلف الرّاغب في الاعتقاد الحق أن لا يشغل نفسه بتفاصيل أسئلة في الصفات ليست على ظاهر الأدلة التي وقفنا عليها من سنة النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أو ما جاء في القرآن من آياته العظام.
    لهذا لا ينبغي تفصيلات الكلام في الصفات؛ بل قد يدخل ذلك في الكلام المذموم إذا كان ليس ثم حاجة في تفصيل الكلام في الرد على اهل البدع أو تقرير عقيدة من عقائد أهل السنة والجماعة.
    لهذا نقول: ظاهر قوله الله جل وعلا ?لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ? أنّ الله جل وعلا لا تحيط به الأبصار، وأنه وإن رآه من شاء الله جل وعلا من عباده وشرفه بأن يرى الرب جل جلاله فإنه يراه رؤية وليست بإحاطة.
    لذلك ظاهر الآية أن افحاطة بالرب جل وعلا ممتنعة، سواء أكان ذلك في عرصات القيامة أم كان ذلك بعد دخول أهل الجنة الجنة جعلني الله وإياكم منهم.
    س2/ يدعو بعض الأئمة قائلا: اللهم لا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين ولا أقل من ذلك، فهل ورد على النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ولا أقل من ذلك؟ وهل يعتبر هذا من التعدي في الدعاء؟
    ج/ أما الحديث الذي أعلمه أنه مقتصر على طرفة عين «ربي لا تكلني لنفسي طرفة عين» وأما الزيادة ولا أقل من ذلك تحتاج منكم إلى بحثأنا لا احفظها الآن.
    واما كونها تعدي فليسا من التعديس لأنها من المبالغة في التذلل، والوقوف عند ما ورد في الحديث لاشك أنه أَوْلى لأنه كمال الذل بالهل جل وعلا وكما إظهار الفقر والحاجة والتبرّي من الحول والقوة.
    س3/ معلوم أن الإمام أحمد رحمه الله قال في مذهب المفوضة إنه من شر المذاهب، ومع ذلك وجد في كتب أصحاب مذهبه بعض التفويض كما في كتاب المردواوي في شرح لامية شيخ الإسلام وفي لمعة الاعتقاد، فهل هناك فرق بين ما يقصد الإمام أحمد وما وقع فيه بعض أتباعه أم لا؟ نرجو بسط القول في ذلك.
    ج/ مذهب المفوضة مذهب كبير، والذين قالوا بالتفويض كثرة جدا وليسوا بالقليل سواء من المتقدمين يعني في عهد الإمام أحمد وما قبل إلى زماننا هذا.
    ثَم رسالة طبعت مؤخرا يعنوان التفويض فيها تفصيل المكلام على المذهب بما لا يمكن أن يقال في هذا الموضع ما يستحقه المقام وتستحه المسألة.
    لكن الذي ينبغي أن تفهمه أن التفويض قسمان:
    * تفويض للكيفية.
    * وتفويض للمعنى.
    والذي ورد عن السلف فيمن قال منهم إنهم يفوضون، أو نفوض هذا، أو نكل علمه إلى قائله، أو نحو ذلك مما يفهم منه التفويض، فيراد به تفويض الكيفية؛ لأن الكيفية من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله جل وعلا كما قال سبحانه ?هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِن قَبْلُ?[الأعراف:53]، إلى آخر الآية في الأعراف، وكذلك قوله ?وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ?[آل عمران:7]، عند الوقف على لفظ الجلالة يدخل في التأويل ما تؤول إليه حقائق الأخبار، ومنها العلم بيالكيفيات.
    فلاشك أن أحدا لا يعلم كيفية اتصاف الرب جل وعلا بصفاته، ولا كيفية الغيبيات على حققيتها التي خلقها الله جل وعلا عليه؛ لأن هذا من العلم من علم الغيب الذي اختص الله جل وعلا به نفسه العلية جل جلاله وتقدست أسماؤه.
    فهذا المعنى الأول تفويض الكيفية وهذا نؤمن به، فنفوض كيفية الأمور الغيبية ومن ذلك صفات الرب جل وعلا نعوت جلاله ومعاني أسمائه، وما يتصل بذلك من أمور الغيب نفوض كيفيتها إلى ربنا جل وعلا.
    والقسم الثاني من التفويض تفويض المعنى؛ يعني يقول أنا أفوض العلم بالمعنى، أفوض المعنى، ما أدري أيش معنى الرحمن الرحيم، ما أعرف إيش معنى الرحمن، ثم استوى على العرش ما أعلم معنى استوى، أفوض معناها إلى الله، فالاستواء ربما يكون معناه القهر، ربما يكون معناه العلو، ربما يكون معناه الرحمة، ربما يكون معناه أي معنى، فيوفضون المعنى.
    فيقولون: لا نعلم معاني الغيبيات ولا أحد يعلمها.
    ولهذا ذهب إلى هذا المذهب قلة -يعني تفويض المعنى- قلة من المتقديمن يعني في القرن الثاني والثالث، وشاع عند طائفة من المتأخرين بسبب أنه قول للأشاعرة، وقد نضموه في عقائدهم بقول القائل في جوهرة التوحيد:
    وكل نص أوهم التشبيها أوله أو فوّض ورم تنزيها
    فباب الأشاعرة له في الصفات قولان:
    الأول وهو الراجح عندهم والأقوى أن تؤول الصفات التي تتعارض مع الصفات السبع التي أثبتوها وتتعارض مع العقل.
    والثاني وهم صحيح عندهم؛ لكنه ليس بقول أهل العلم والحكمة هو تفويض المعنى.
    وهذا التفويض -تفويض المعنى- حيث يقول لا نعلم معنى الصفات، هذا موجود عند الأشاعرة من بعد أبي الحسن الأشعري إلى وقتنا الحاضر، وهو أيضا الذي راج على جملة من الحنابلة في كتبهم، حيث ظنّوا أنّ ذمّ الإمام أحمد لمن فوّض أنه تفويض الإثبات في أصله؛ يعني لا ندري نثبت أو لا، لا ندري الصفة موجودة أو غير موجودة أو نفي الصفة من أصلها، وفهموا أيضا من قوله قول الإمام أحمد وقول الشافعي ونحو ذلك (لا كيف ولا معنى) في الصفات، مثل ما ساقها صاحب اللمعة، فهموا منه أنه التفويض، وفهموا هذا من قول الشافعي: نؤمن بما جاء عن الله على مراد الله، ونؤمن بما جاء عن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على مراد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أنه في التويض.
    هذا التفويض في الحقيقة تفويض المعنى هوز الذي قال فيه شيخ الإسلام ابن تيمية وقال فيه غيره أيضا: إن التفويض هو شر المذاهب. وذلك لأنّ تفويض المعنى يرجع إلى عدم العلم به، ولهذا صنفهم ابن تيمية في أول درء التعارض: إلى أن من فوّض فهو من اهل التجهيل يعني الذين يقولون إنه لا يوجد أحد يعلم معن الصفات، ما يوجد أحد، الصحابة يعلمون؟لا، هذه المعاني مجهولة حتى إن بعضهم يقول إن النبي عَلَيْهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَمُ لا يعلم هذه المعاني، إنما هو إثبات ألفاظ دون معاني، فتفوض المعنى لا معنى معقول من هذه الصفات.
    ولاشك أن مذهب المفوضة هو شر المذاهب؛ لأنه يقتضي تجهيل الصحابة رَضِيَ اللهُ عنْهُم بل يقتضي أن في القرآن كلاما وىيات كثيرة لا أحد يعلم معناها، ومعلوم أن أكثر القرآن في الغيبيات ولذلك جاء أول آية في القرآن في امتداح الذين يؤمنون بالغيب يعني في سورة البقرة ?الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ?[البقرة:1-2]، والإيمان بالغيب يقتضي الإيمان بالكيفيات والله جل وعلا أعلم بها، والإيمان بمعاني ما دلنا ربنا جل وعلا به على الغيب، نؤمن بها على ظاهرها؛ يعني على ما دلت عليه لغة العرب.
    نعم معلوم أن المعاني في الشيء الواحد تتفاوت، فمثلا إذا أخذت السمع، إذا أخذت البصر، إذا أخذت القوة، خذ القوة مثلا والقدرة، الكائن الضعيف النملة لها قوة ولها قدرة ولها نطق ولها سمع ولهذا بصر، فأصل القوة موجود فيها؛ يعني معنى القوة موجود فيها، ما هو أعلى منها في الخِلْقة من جهة مثلا الهرة موجود عندها قوة، لاشك موجود عندها، بصر موجود عندها سمع، موجود عندها قدرة على أشياء، خذ الأعلى منها الأعلى إلى أن تصل إلى الإنسان إلى أن تصل من الحيونات من جهة القوة والقدرة أقوى من الإنسان يعني بذاته يعني من جهة الحوانات المفترسة كالأسد ونحو ذلك.
    إذن القوة قدر مشترك، القدرة قدر مشترك؛ لكن نقول إنه مادام انها في النملةمختلفة عن الإنسان، نقول: لا في الإنسان ماله قوة أن قوة النملة هذه هذا تحديد للصفة لبعض أفردها، لبعض من يتصف بها وهذا جناية على المعنى الكلي؛ لأن اللغة العربية كليات فيها كليات المعاني أما الذي يوجد في الخارج فهي الذوات نعم نقول جدار يد أشياء هذه تتصورها؛ لكن من جهة المعاني، المعاني تتصور هذا المعنى بالإضافة إلى من اتصف به.
    ولهذا شيخ الإسلام انتبه لقوة هذا المعنى في الرد في المبتدعة الصفاتية والجهمية وغيرهم، فقررهم في كتابه التدمرية كما تعلمون.
    إذن فتفويض المعنى، المعنى أصلا متفاوت فإذا فوضنا المعنى معناه أننا لا نعلم أي قدر من هذا المعنى، وهذا لاشك أنه نفي وجهالة بجميع دلالات النصوص على الأمور الغيبية، وهذا باطل؛ لأن القرآن حجة، وجعله الله جل وعلا دالا على ما يجب له جل وعلا وما يتّصف به ربنا سبحانه وتعالى من نعوت الجلال والجمال والكمال.
    التفويض يحتاج إلى مزيد بسط؛ لكن يمكن أن ترجعوا إليه في مظانه، وكثير من العلماء فهم وظنّ أن مذهب شيخ الإسلام ابن تيمية والسلف هو التفويض، حتى إنهم ينقلون كلام شيخ الإسلام ويحملونه على الفويض مثل السفاريني ومثل [...] يوسف في أقوايل الثقات، وجماعة من المتأخرين ينقلون كلام شيخ الإسلام وفهموا مذهب الإمام أحمد ومذهب شيخ الإسلام ومذهب السلف الذي هو أسلم أنه التفويض، وهذا ليس بصحيح، إذا كان المقصود تفويض المعنى بحيث إنه لا نعلم معنى استوى، لا نعلم معنى ?وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ?[البقرة:255]، إيش معنى العلي، نقول لا نعلم معناها، لا نعرف العلو، ما نعرف هنا العلي، قد يكون بمعنى الرحيم، قد يكون بمعنى القدير، هذا تجهيل وجهالة؛ بل ربما آل إلى الطعن في القرآن.
    س4/ هل الشيطان أو الجن يعلم ما في نفس ابن آدم؟
    ج/ يحتاج إلى مراجعة وتأمل، ما أدري.
    س5/ ما منهج أهل السنة في الرؤى والمنامات من حيث الاعتماد عليها؟
    ج/ هذه لا يتميز بها أهل السنة عن غيرهم، هذه مسألة من مسائل الفقه والأدب يعني الآداب العامة.
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,780
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2020
    على الساعة
    12:33 AM

    افتراضي

    س5/ كنت مسافرا فأردت أن أجمع بين الظهر والعصر فصليت مع جماعة خلف إمام، فعلمت بعد أن قام إلى الركعة الثالثة أنه مقيم؛ لكني لم أقم معه إلى الثالثة فجلست ثم سلمت، بعدها دخلت معه مرة أخرى بنية صلاة العصر، فما حكم ذلك؟
    ج/ يجب عليك أن تعيد الظهر والعصر؛ لأنك صليت خلف إمام مقيم، الواجب عليك، الفرض عليك أن تصلي صلاة المقيم، قد صحّ عن ابن عباس ( أنه قال: من السنة إذا ائتم المسافر بالمقيم أن يصلي صلاة المقيم. هذا هو الواجب عليك، فلو صلى صلاة المسافر فإنه يؤمر بالإعادة؛ لأن الواجب عليه أن يصلي صلاة مقيم، هذا سلم ثم دخل أيضا صارت صلاته الثانية من أصلها ومفارقته ليست واقعة موقعها، فلذلك يجب عليه أن يعيد الظهر والعصر.
    س6/ ما الفرق بين الهداية والتوفيق عند أهل السنة وهل بينهما عموم وخصوص بيّنوا لنا ذلك؟
    ج/ الهداية لفظ يشمل الدلالة على ما فيه أو ما الحاجة إليه أنت محتاج إلى طريق تحتاج إلى من يهديك الطريق، تحتاج في مسألة إلى إيضاح تحتاج من يهديك في هذه المسألة فأصل الهداية الدلالة بها دلالة وإيضاح.
    في القرآن العظيم
    ...[النوع الأول الهداية الغريزية] (113) وهي هداية المخلوق إلى ما فيه بقاؤه وحسن معاشه، والدليل على هذه المرتبة قوله جل وعلا ?الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى?[طه:50]، يعني هداه إلى ما فيه مصلحته في دنياه، إلى آخر ذلك.
    فالله جل وعلا هدى الرضيع كيف يلتقم الثدي ويحتاج إليه، وهدى الطائر لمصلحته، وهدى الحيوان إلى مصلحته، إلى آخر ذلك.
    النوع الثاني الهداية بمعنى الدلالة والإرشاد؛ دلالة وإرشاد من آخر لما فيه المصلحة مصلحة العبد في دنياه أو في آخرته أو فيهما معا، وهذه هي الأكثر في القرآن الهداية بهذا المعنى، وهي هداية الدّلالة والإرشاد، وهي التي جاءت في مثل قوله جل وعلا ?وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ?[الرعد:7]، يعني دال يدلّهم على الطريق.
    الثالث هداية التوفيق وهي أخص من الأولى؛ يعني أخصّ من التي قبلها، هداية التوفيق وهذه خاصة بالله جل وعلا، وهو الذي يوفّق ويُلْهِم، فالرسل هداة بمعنى أنهم يدلون ويرشدون؛ لكن هداية التوفيق هذه من الله جل جلاله، ?وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ?[هود:88]، هذا حصر التوفيق من الله جل وعلا دون ما سواه، لهذا نفاها ربنا جل وعلا عن نبيه ( بقوله تعالى ?إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ?[القصص:56]، فنفى عنه الهداية في هذه الآية وجعلها لله جل وعلا مع إثباتها لنبيه عليه الصلاة والسلام في قوله جل وعلا في آخر سورة الشورى ?وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(52)صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ?[الشورى:52-53].
    فالنبي ( يهدي ولا يهدي، يهدي بمعنى أنه يدل ويرشد ويعلم إلى آخر هذه المعاني، ولا يهدي بمعنى هداية التوفيق لا يوفّق بل الذي يوفق ويعين العبد ويصرف عنه السوء، ويعينه على الطاعة ويصرف عنه الشياطين حتى يهتدي؛ بمعنى حتى يستقيم على أمر الل، هذا رب العالمين جل جلاله وتقدست أسماؤه.
    الهداية الرابعة التي في القرآن هي التي جاءت في سورة محمد وهي هداية أهل النار للنار وهداية أهل الجنة للجنة، فهداية أهل الجنة للجنة في قوله جل جلاله ?وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ(4)سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ?[محمد:4-5]، هذه الهداية وقعت بعد القتل، وما بعد القتل الهداية إلى أيّ شيء؟ هداية إلى الجنة لهذا قال بعدها ?سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ(5)وَيُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ?[محمد:5-6]، قال العلماء: يهديهم يعني إلى صراط وإلى طريق الجنة، وهداية أهل النار إلى النار كقوله في سورة الصافات ?فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ(23)وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ?[الصافات:23-24].
    إذن تبين من هذا أن التوفيق مرتبة من مراتب الهداية، والذّي يتصل بالإيمان بالقضاء والقدر وفعل العبد من هذه المراتب المرتبتان الثانية والثالثة -هداية الدلالة والإرشاد وهداية التوفيق والإلهام-، ولذلك شاع عند العلماء أن الهداية قسمان:
    * هداية دلالة وإرشاد.
    * وهداية توفيق وإلهام.
    لأن هذين النوعين هما اللذان نحتاج إليها في أعظم المسائل المتعلقة بالهداية وهي مسألة القضاء والقدر والهداية والضلال، أما الهداية العامة، وهداية أهل الجنة للجنة وهداية أهل النار للنار هذه متفق عليها معلومة عند الجميع.
    نكتفي بهذا القدر. اقرأ...
    ??(??

    [الأسئلة] فنجيب على بعض الأسئلة.
    س1/ ما ضابط المحسن الذي يدخل في قوله تعالى ?مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ?[التوبة:91]؟
    ج/ الإحسان أولا المحسن أو قبل ذلك المحسنون هو جمع المحسن، والمحسن هو فاعل الإحسان يعني من قام به الإحسان فعلا له أحسن يحسن إحسانا فهو محسن.
    والإحسان ضد الإساءة، وأصل الإحسان هو فعل المرء ما عليه من العمل على وجه الكمال، أو أن يَتَفضَّل بزيادة عما عليه، ولهذا يدخل من فعل الواجبات في اسم المحسن باعتبار أنه أدّى ما وجب عليه، ويدخل من أتى بالنوافل في اسم المحسن لأنه زاد على ذلك، ولهذا سمّى الله جل وعلا عبادته كأن العبد يرى ربه بالإحسان، فجعل الابتلاء بالإحسان ?لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا?(115)، وجعل معيّته الخاصة لأهل الإحسان ?وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ?[العنكبوت:69]، ?إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ?[النحل:128]، ونحو ذلك.
    فإذن المحسن هو مَن فعل الإحسان وهو أنه فعل ما يجب عليه فِعله أو ما له فعله شرعا ولم يسئ ولم يتعدّى، وقد يزيد على ذلك بأن يفعل ما فيه المصلحة.
    لهذا أدخل العلماء في الآية ?مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ? أدخلوا فيها المعذور، كما هو ظاهر الآية المعذور عن الجهاد لمرض أو عرج أو نحو ذلك، هذا محسن ما أساء وما تعدى.
    وكذلك أدخل فيه طائفة من العلماء من علماء العصر وأهل الإفتاء والقضاء أدخلوا فيها مسألة مهمة وهي مسائل قتل الخطأ إذا كان الإنسان يقود سيارة وانقلبت مثلا قد حصل لمن معه جروح أو كسور أو نحو ذلك فهنا: هل يخاطب بأنه متسبب بالقتل أم ليس بمتسبب؟
    هنا يُنظر هل فعل ما يجب عليه فعله من أخذ الحيطة مع عدم السرعة ومن تفقد السيارة ونحو ذلك، فإذا فعل ما جيب عليه فعله من أخذ الحيطة وسلامة الأرواح وعدم السرعة فإنه محسن؛ لأنه فعل ما يجب عليه.
    وإذا تعدّى ذلك وأساء إما في زيادة سرعة أو في قيادة وهو به النوم أو ما تفقّد أدوات السيارة وأدوات السّلامة من الفرامل ونحو ذلك، فهذا لا يدخلونه في اسم المحسن لأنه قصر في أداء ما وجب عليه.
    إذن كلمة المحسن في الشرع يضبطها هذا الضابط الذي ذكرتُ لك، ومن نقص فقد أساء، من نقص ما يجب عليه أو فرّط أو تعدى فقد أساء، ومن أساء في هذا فقد ظلم ولا يدخل في اسم المحسن.
    فإذن ظاهر الآية ?مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ?[التوبة:91]، أن الله جل وعلا لتمام رحمته ومغفرته ولطفه ورأفته لعباده فإنه لا يؤاخِذ المحسن ولو كان تخلّف عن بعض ما ذهب إليه غيره مثل الجهاد أو [...] أو النصرة إذا كان ليس عنده قدرة أو فعل ما يجب عليه واتّقى الله ما استطاع فإنه محسن وما على المحسنين من سبيل.
    هذا بعض ما يدخل في هذه الجملة من الآية، مع أنّ كلمة الإحسان والمحسن فيها تفصيل كبير من حيث مراتب الإحسان في الشّرع، ومن هو المحسن وجزاء المحسنين مما يراجع في كتب التفسير.
    س2/ هل صحيح أنّ النبي ( بنى مسجده فوق مقبرة؟ إن كان نعم فكيف يُجمع بين نهيه ( الذين اتخذوا القبور مساجد.
    ج/ النبي ( لما بركت النّاقة في موضع مسجده الآن كان فيها مواضع قبور للمشركين، فأمر النبي ( يعني بجزءٍ منه أمر بالقبور فنبشت واتُّخذ هذا المكان مسجدا.
    والمقبرة إذا كانت موجودة وبُني على القبر مسجدا فهذا هو الذي جاء فيه النهي.
    نبش القبور للمصلحة الشرعية هذا جائز، ولهذا النبي ( امتثل الأمر وبنى في ذلك المكان مسجدا.
    وإن كان يَعني بُني مسجدا فوق مقبرة كان يعني بُني المسجد على قبر النبي ( فإن آخر السؤال يدل عليه، وإن كان لها حكم المبرِّئ إيش القائل بذلك وإلى آخره.
    إذا كان المقصود أن النبي ( بني مسجده على قبره فهذا غلط كبير، النبي ( بُني مسجده في حياته، وهو لما توفي عليه الصلاة والسلام دفن في حجرة عائشة كانت ملاصقة للمسجد وليست من المسجد.
    ولما احتاج المسلمون إلى توسعة المسجد لضيقه بالناس وُسِّع من الجهة الجنوبية ومن الجهة الشمالية ومن الجهة الغربية، وأما الجهة الشرقية التي فيها حجرات أزواجه عليه الصلاة والسلام ومنها حجرة عائشة بالخصوص، فما كان يؤخذ منها إلا لما احتيج، وبقيت حجرة عائشة التي فيها القبور على ما هي عليه، فكانت حجرة عائشة ليست من المسجد وإنما المسجد من جهاتها الثلاث وليست حجرة عائشة بالوسط.
    وبقي المسلمون على ذلك زمانا طويلا حتى أُدخل في عصور متأخرة -أظن في الدولة العثمانية أو قبلها- أُدخل الممر الشرقي وذلك بعد شيوع الطواف بالقبور، أدخل الممر الشرقي يعني وُسِّع يعني جهل الحائط يدور على جهة الغرفة الشرقية، صار فيه هذا الممر الذي يمشي معه من يريد الطواف.
    وهذا الممر وإن كان السور سور المسجد من تلك الجهة خلفه لكن ليس له حكم المسجد ولا يقال القبر في المسجد إلى الآن، ولا يقال الحجرة الآن في المسجد وإن كان ظاهرها من حيث العين أنها في المسجد؛ لكنها حكما شرعا ليست بمسجد؛ لأن الجهة الشرقية هذه الممر لا يصحّ أن يكون مسجدا شرعا، فلذلك إدخاله في المسجد باطل، ولذلك الصلاة في الجزء ذاك لا تصح، ولهذا يعمل في كثير من الأحيان أنها تسدّ وقت الصلاة، سد الجهة من ذلك الممر حتى ما يصلي المصلون من جميع الجهات.
    ولذلك لما جاء في التوسعة الأخيرة توسعة الملك فهد لم يبتدأ في التوسعة من أول المسجد الأصلي وإنما ابتدئ بعد نهاية القبر؛ يعني من نهاية الحجرة بكثير وبعد الباب وصار الامتداد هناك.
    فإذن الواقع الآن يعني من حيث التاريخ ليس المسجد مبني على القبر، هذا أولا.
    الثاني أن القبر لم يدخل في المسجد وإنما اكتنفه المسجد من الجهات الثلاثة جميعا.
    الأمر الثالث الجهة الرابعة الشرقية من الحجر هذه أدخلت في عصور متأخرة لما شارع الطواف بالقبور، ولما قامت الدعوة ووصلت الدولة السعودية إلى ذاك المكان، واستفتي أئمة الدعوة في ذلك فلم يروا تغيير السور وتقطيع المسجد حتى ما تثار أشياء وإنما قالوا الوقف الجزء هذا الصلاة فيه باطلة فيمنع الناس من أن يصلوا فيه الذي هو الممر الشرقي للقبر.
    فإذن من كل جهة لا ينطبق عليه أن القبر هذا في المسجد، ولا أن المسجد بني على القبر، وإنما هذا ( دفن في حجرة عائشة لا في المسجد، وحجرة عائشة رضي الله عنها منفصلة عن المسجد وليست في داخل المسجد.
    بقي أيضا أنه لما وُسِّع المسجد من الجهة الشمالية واشتُريت بعض حجرات النبي (؛ يعني التي هي من جهة دكة الآغوات وما هو شمال منها، كانت الحجرة حجرة النبي عليه الصلاة والسلام حجرة عائشة جُعل عليها جداران:
    الجدار الأول الذي هو يفصل حجرة عائشة عن بقية الحجر هذا الجدار الأول، وهذا الجدار له صفته، يمكن تشوفونها في الخرائط موجودة.
    وجعل جدار آخر أيضا مثلث؛ جعل جدار آخر بعد هذا الجدار من الجهة الشمالية صار زاوية في اتجاه السهم كأنه يتجه إلى الجهة الشمالية، فعل ذلك من فعل من العلماء في ذاك الزمان من التابعين وغيرهم حتى لا يَظن أحد أنه يمكن أن يستقبل القبر، لا يُتصور أن القبر أمامه وأنه الآن هو يستقبله، يصير فيه الآن جدران محرفة ويبعد النظر أنه يستقبل القبر.
    ثم بعد ذلك عُمِل جدار ثالث، والجدار الثالث هذا طويل يعني طوله في السماء يعني ارتفاعه نحو ستة أمتار ونحو ذلك، فهو غير مسقوف أيضا.
    فهذه الجدران الثلاثة فعلها المسلمون ما كون الحجرة ليست في المسجد حتى لا يظن الظان أنه إن صلى في الجهة الشمالية أنه يستقبل القبر؛ لأنه إنْ صح ذلك يقال لا نستقبل القبر مع وجود هذه الجدران الثلاث بينه وبين القبر فمعناه كل إنسان بينه وبين المقبرة جدران فإنه يستقبل القبور، وهذا لا قائل به من أهل العلم، فلهذا جعلوا هذه الجدران الثلاثة حتى لا يُتّخذ قبره مسجدا يصلى فيه ولا يصلى إليه، وحتى لا تتعلق القلوب به، ولا يوصل إلى قبره، ولا يمكن لأحد أن يخلص إلى قبره، ليس هناك أبواب وليس هناك طريق أبدا أن يخلص واحد أن يخلص إلى قبر المصطفى عليه الصلاة والسلام.
    ثم بعد أزمان جُعل هذا السياج الحديدي الموجود الآن، فهو الرابع الآن، هذا الياج الحديد الرابع بينه وبين الجدار الثالث ممر، والجدار الثالث هذا هو الذي ترون عليه السترة الخضراء أظن أو شيء، وبعده جدار ثاني وبعد الجدار الثاني الجدار الأول.
    وهذه الثلاثة الجدران هي التي ذكرها ابن القيم في النونية بقوله:
    فأجاب رب العالمين دعاءه وأحاطه به ثلاثة الجدران
    يعني بدعاء النبي ( «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد».
    المقصود من هذه المسألة من مهمات المسائل أن تكون واضحة عند طالب العلم تماما؛ لأن الشبهة بها كبيرة، والذين يرددون مثل هذا الكلام كثير.
    فلهذا نقول: إن القبر ليس في المسجد، ولا يمكن لأحد أن يستقبل القبر، وإنّما قد يتّخذ بعض الجهلة أو بعض المشركين في قلبه صورة القبر ويستقبل شيئا في قلبه ويأخذ شيئا في قلبه، أما القبر فإنّه ليس وثنا ولا يمكن أن يُتّخذ وثنا وأنه محاط بإحاطات تامة إلى آخر ذلك.
    والقبة الموجودة فوق سطح مسجد النبي عليه الصلاة والسلام هذه ليست على القبر بالمسامتة إنما هي على جزء كبير تشمل الجدران الأربعة كلها، ولذلك لأن قطرها كبير جدا والقبر في الداخل، وهذه القبة كانت في زمن مضى من الخشب بلون الخشب أول ما صنعها أظن المماليك، ثم بعد ذلك جعلت باللون الأبيض، ثم جعلت باللون الأزرق، وهي التي كانت في وقت الشيخ محمد بن عبد الوهاب ونحوه كان لونها أزرق، ثم في آخر عهد الدولة العثمانية جُعل لونها أخضر واستمر هذا اللون.
    فلما قيل للشيخ محمد بن عبد الوهاب أنك تقول: لو أني أقدر على قبة النبي عليه الصلاة والسلام القبة التي على قبر النبي ( لهدمتها؟ قال: سبحانك هذا بهتان عظيم فما قلت هذا ولا أقوله. لأنه ما يترتب من المفاسد على إزالة هذا المنكر أكثر من المصالح، فالواجب التنبيه وتعليم الناس ودعوتهم إلى التوحيد وعدم تمكين الشرك، والنّهي عن بناء القباب على المساجد نُهي عنه سدا للذريعة، وللعلماء في ذلك كلام يعني في مسألة بقاء القبة.
    المقصود أنّ هذا الذي سار عليه أئمة الدعوة رحمهم الله في هذا الشأن فرأوا أن إبقاء القبة أن هذا أمر لازم، وذلك لما أشاعه الأعداء من بُغض أئمة الدعوة وبُغض أتباع دعوة الشيخ رحمه الله للنبي (؛ بل عظّموا النبي عليه الصلاة والسلام وسدّوا كل طريق يمكن أن يؤصل ما قالوه في هذا الباب؛ يعني ما قاله الأعداء.
    ... إذا كان القبر في مقبرة مستقلة عن المسجد فإن الصلاة في المسجد جائزة إذا كان في القبلة، بمعنى أنه يكون للقبر سور مستقل عن سور المسجد، فإذا قال القائل لا القبر في المسجد أو هذا السور محيط، أو أن القبر واضح أنه في جهة من المسجد فهذا يدلّ على أن المسجد بُني على القبر فلذلك لا تجوز الصّلاة فيه، والصلاة فيه باطلة.
    وأما إذا كان المسجد وجد أولا ثم القبر أدخل فيه، هذا يفرّق فيه ما بين إذا كان القبر في قبلة المسجد أو في مؤخرة المسجد، فإذا كان في مؤخرة المسجد فطائفة من العلماء والمشايخ يقولون: إن الصلاة فيه جائزة. وأما إذا كان في القبلة فإنّه لا تجوز الصلاة إليه؛ لأن النبي ( نهى عن الصلاة إلى القبور.
    فإذن هنا يفرّق في هذه الحال ما بين إذا كان المسجد جُعل على القبر؛ يعني إذا كان المسجد متأخرا والقبر أولا فيكون هذا حكم المقبرة يعني المسجد وضع على قبر فهذا الصلاة فيه لا تجوز؛ لأن هذا منهي عنه والنهي يقتضي الفساد ولعن النبي ( من فعل ذلك.
    وأما إذا كان المسجد موجودا ثم جُعل في طائفة منه القبر:
    فأولا نقول إذا كان القبر في الأول في مقدمة المسجد فإن الصلاة محرمة ولا تجوز باطلة لأن النبي ( قال «لا تصلوا إلى القبور» الصلاة إلى القبر جعل القبر قبلة باطلة.
    وإذا كان القبر في مؤخرة المسجد والمسجد مبني أولا فطائفة من العلماء يقولون بصحة الصلاة فيه، يعني من علمائنا.
    س3/ هذا سبق الإجابة عليه يقول: قال بعض نفاة الصفات أن قوله تعالى ?تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ?[المائدة:116]، أن هذا من باب المشاكلة فما معنى قولهم هذا؟
    ج/ هذا سبق الجواب عليه أظن مفصلا في أحد الأجوبة في هذا الباب.
    س4/ هل من علامات خاتمة الموت في الأزمان الفاضلة كرمضان والجمعة جزاكم الله خيرا؟
    ج/ ما فهمت السؤال، حسن الخاتمة! أما الجمعة، يوم الجمعة وليلة الجمعة فقد جاء فيها الحديث الذي رواه النسائي وغيره أن النبي ( ذكر ممن يأمن فتنة القبر من مات يوم الجمعة؛ يعني ليلة الجمعة أو مات مرابطا إلى آخره، أما رمضان فما أحفظ أن له مزية على غيره. الحديث إسناده جيد، يأمن يعني يجيب الجواب الجيد، فلا تكون في حقه فتنة.
    س5/ الرقية الشرعية سبب من أسباب الشفاء بإذن الله، وقد كثر القراء في هذه الأزمان وعليهم مخالفات كبيرة، وبعضهم يستعمل الكهرباء لإخراج... إلى آخره.
    ج/ هؤلاء يجب منعهم وتعزيرهم، القرآن ما أنزل ليتخذ حرفة من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل، بالقرآن يقرأ القرآن مباشرة أما اتخاذها حرفة هذا من بدع هذا الزمن، بعضهم الآن دخلوا في أمور منكرة كبيرة إما في السلوك أو أو وضع ما مع النساء أو في استعمال القراءة بطرق مختلفة أو استعمال الكهرباء، بعضهم يقول مثل الورقة كانت معي منسوبة إلى أحد القراء هؤلاء يقول أنك تأخذ من الماء المقري فيه ثلاث مرات بعد الأكل ونحو ذلك من الأمور المنكرة، وإذا أحسست أول يوم ستحس بكذا وإذا أحسست بكذا فخفف الجرعة وأشياء من هذا القبيل الذي هو من المنكرات الكبيرة.
    ومن العجائب في التاريخ أن ابن بشر رحمه الله ذكر في أول تاريخه -تاريخ نجد لابن بشر لابد تقرؤوه؛ لأن فيه من الفوائد في البلاد هذه وأحوال أهلها وتصنيف الناس إلى آخره مما لابد لطالب العلم أن يقرأه-، ذكر في أوله أن أهل نجد لم يكن الشرك موجودا عندهم ولا البدع، وإنما شاع عندهم البدع من قبل متطببة البادية هذا كلامه من قبل متطببة البادية كانوا يجاورون أهل النخيل إذا كان وقد الجذاذ ويأتون ببعض الأدوية، فتعلق بهم أهل القرى حتى أرشدوهم إلى أشياء أو أمروهم بأشياء من قبيل البدع، ثم أمروهم بالذبح لغير الله، ثم أمروهم بتعظيم الأموات إلى آخر ذلك حتى وجد الشرك في هذه البلاد فيجب منع هؤلاء سدا للذريعة، وما يعطى أحد من هؤلاء فرصة إلا في حالات نادرة ممن إذا كان العالم يعرف هذا الشخص إلى آخره؛ لكن الأصل العام لا يُفتح لمن أراد أن يتّخذ القراءة حرفة أن لا يفتح له المجال؛ لأن هذا ذريعة للشرك والبدع، نسأل الله السلامة والعافية. اقرأ..
    ??(??

    الأسئلة] نأخذ بعض الأسئلة.
    س1/ ما هو تعريف الشّرك الأصغر؟ وما هي الضوابط التي منها يمكن الحكم على القول أو الفعل أنه شرك أصغر؟
    ج/ الشرك بجميع أنواعه سواء الشّرك الأكبر أم الأصغر أم الخفي يشترك في كونه تنديدا مع الله جل وعلا، وهذا التنديد يعني أن يُجعل لله ندا فيما هو له جل وعلا يختلف من جهة الدليل، فمنه ما هو شرك أكبر، ومنه ما جاء في الدّليل أنه شرك؛ لكن لم يُجعل شركا أكبر، وجاء في بعض الأحاديث تسمية بعض أنواعه الشرك الخفي، وسَمّاه العلماء الشرك الأصغر تمييزا بينه وبين الأكبر.
    اختلفوا في ضابطه مع اتفاقهم على أنّ الشرك الأكبر هو دعوة غير الله معه هو عبادة غير الله جل جلاله أو أن يجعل لله نِدًّا لله سبحانه وتعالى فيما هو من خصائصه جل وعلا وأعظمها العبادة؛ يعني استحقاق العبادة.
    اختلفوا في الشرك الأصغر في تعريفه على أقوال عند أهل العلم وفي ضبطه:
    ومنهم من قال إن الشرك الأصغر هو كل شرك أو عمل يكون وسيلة للشرك الأكبر، فما كان وسيلة وطريقا إلى الشّرك الأكبر فيكون شركا أصغر، وقد نحا إلى ذلك عدد من أهل العلم منهم الشيخ عبد الرحمن السعدي في حاشيته على كتاب التوحيد.(117)
    والقول الثاني وهو قول عامة أئمة الدعوة، وكذلك يفهم من كلام ابن القيم وابن تيمية رحمهم الله أنه يذهبون إليه، هو أن الشرك الأصغر كل ذنب سماه الشارع شركا ولم يبلغ درجة عبادة غير الله جل وعلا؛ يعني لم يبلغ درجة الشرك الأكبر.
    والفرق بين الأول والثاني يعني بين التعريف الأول والثاني أنه هناك أعمال تكون وسيلة للشرك الأكبر ولم يطلق عليه الشارع أنها شرك ولم يتفق العلماء على أنها شرك، فوسائل الشرك الأكبر كثيرة.
    مثلا بناء القباب على القبور هذا وسيلة إلى الشرك ووسيلة إلى تعظيم الأموات وإلى أن يُعتقد فيهم وأن يتقرب إليهم أو أن يتعبد عند قبورهم ونحو ذلك؛ يعني أن يعبدوا عند قبورهم ونحو ذلك، فبناء القباب على القبور من هذه الجهة هو وسيلة إلى الشرك الأكبر لكن لم يسمّه أحد من أهل العلم المتقدمين لم يعدوه شركا أصغر مع كونه وسيلة.
    فالأضبط هو ما ذكرته لك من أن الشرك الأصغر هو كل ذنب أو معصية سمّاها الشارع شركا في الدليل ولم تبلغ درجة الشرك الأكبر؛ يعني درجة عبادة غير الله معه سبحانه وتعالى.
    مثال آخر الذنوب، الذنب يطلق عليه بعض العلماء أنه لا يصدر ذنب يعني كبيرة من الكبائر أو ذنب من الذنوب إلا وثَم نوع تشريك؛ لأنه جعل طاعة الهوى مع طاعة الله جل وعلا فحصلت المعصية، وطاعة الهوى وسيلة للشرك الشرك الأكبر، والذنوب عدد كبير منها وسيلة إلى الشرك الأكبر، ومع ذلك لم تسمَّ شركا أصغر وإن دخلت في مسمى مطلق التشريك، لا التشريك المطلق، مطلق التشريك، لا الشرك، فلهذا لا يصدق عليه هنا أنها شرك أصغر مع كونها وسيلة في عدد من الذنوب والآثام إلى الشرك الأكبر.
    إذن لا يستقيم التعريف الأول في عدد من الصّور، والأقرب والأولى هو الثاني وهو أن يقال الشرك الأصغر هو كل ذنب أو معصية سماها الشارع شركا ولم تبلغ درجة عبادة غير الله معه.
    س2/ لماذا لا تجعلون كلمة بعد الصلاة في هذا المسجد كل شهر تقريبا وتكون بدل الأسئلة قبل الدّرس.
    ج/ هذا رأي مبارك إن شاء الله نعمل به بإذن الله.
    س3/ هل هناك فرق بين الحلق بالموسى والحلق بالمكينة؛ لأن هنالك من يفرق فيقول أن حلق الرأس بالمكينة يعتبر تقصيرا فلابد من الموسى لحديث المحلقين والمقصرين.
    ج/ التحليق المعروف الذي أمر به بعد آداء النسك العمرة أو الحج وجعل أفضل من التقصير وجاء في قول الله جل وعلا ?لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ?[الفتح:27] فقدم التحليق لفضله وجاء في الحديث «رحم الله المحلقين، رحم الله المحلقين، رحم الله المحلقين» حقيقته المعروفة في عهد النبي ( هو الحلق بالحديدة، بالموس المعروف بحيث أنه يستأصل الشعر من أصله، أما المكينة فهي تختلف درجاتها يسمونها درجة خمسة وستة وثلاثة وإلى آخره، فما كان منها أقصر كان أقرب إلى الحلق؛ لأنّ المعنى في التعبد بحلق الشعر وإزالته هو أن يزال الشعر الذي هو مظهر من مظاهر الجمال عند العرب، العرب تتجمل بالشعر في الرجال، والنبي ( كان له شعر وفرة، وربما كانت له غدائر أربع يجعل ثنتين عن يمينه وثنتين عن يساره للخلف ونحو ذلك مما جاء في وصف العرب، والنبي ( أمر بإكرام الشعر «من كان له شعر فليكرمه» والعناية به مظهر من مظاهر الجمال هذا له صلة أيضا بالديات فيما إذا جنى جناية على شعره..(118) ترك أنواع التوسط والبعد عن الركون لملذات الأرض والقرب من الله جل وعلا، هذا كلما كان أبلغ كان أفضل فإذن الحلق هو أفضله لأن فيه المبالغة في ترك التزين بالشعر.
    الحلق بالمكينة هو كلما كان أقرب إلى الحلق بالموسى فهو أفضل، وكلما كان أقل فهو يداني التقصير، حقيقة التقصير عند العرب يعني في الزمن الأول هو أن يُؤخذ من جميع الشعر من جميع جهاته، يؤخذ ويقصّر الشعر وإذا كان الشعلا من خلف يمكن جمعه فيؤخذ بما لا يقل عن ما يلف على اليد يعني مثل المرأة في أقله إذا يجمع.
    المقصود أن المكينة هذه تختلف، فكلما كان العبد أبعد إبقاء الشعر يعني كان أخذه للشعر أكثر كلما كان أفضل.
    س4/ هل أراد ابن الزبير ( أن يحرق أهل البيت أو أن يضيق عليهم؟
    ج/ حاشا وكلا ابن الزبير ( من جلة الصحابة، وهو ممن يعظم آل البيت كغيره، وأما التأويل لبعض أفعاله لما حصل في مكة خاصة مع ابن عباس وغيره فهذا لا يدل على ما قال.
    س5/ ما ذا يقال في تفسير ?يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ?[الرجمن:33]، الآية في قوله ?إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ?[الصافات:6]، أي أن الفضاء الذي وصل إليه البشر إنما هو في السماء الدنيا.
    ج/ الآية ?يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ?[الرجمن:33] الآيات، هذه الراجح من أقوال المفسرين أنها يوم القيامة وليست في الدنيا، وأن هذا التعجيز للجن والإنس أن يستطيعوا النفاذ من أمر الله جل علا في الساعة يوم تنزل الملائكة وتصف صفوفا وتحيط بأهل الموقف، فلا أحد يستطيع أن يفلت من الحساب، كقوله جل وعلا ? يَقُولُ الْإِنسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ?[القيامة:10]، وهذا أولى من جعلها في الدنيا، وبعض أهل العلم رأى أن هذا يمكن أن تكون في الدنيا لقوله ?لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ? وإذا وجد السلطان فإنه يمكن أن ينفذوا؛ ولكن هذا ليس بجيد لأننا نعلم أن الجن بنصوص الأحاديث والآيات أنها تنفذ إلى السماء وتبعد وتسترق السمع، يركب بعضهم بعضا حتى يبلغون السماء بحيث يسمعون الوحي، فتارة يسمعون ويلقيها إلى من تحته قبل الشهاب، وتارة يأخذه الشهاب قبل ذلك وفق حكمة الله جل وعلا، والشهب ما تأخذ الجن في السماء يعني في الغلاف الجوي في الأرض إنما تأخذه في أعلى السماء يعني في السماء الدنيا أو ما هو أعلى الله أعلم بحقيقة ذلك.
    فإذن ظاهر قوله ?يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا? لما كان الخطاب دخل فيه الجن ونعلم من النصوص أن الجن يركب بعضهم بعض ويبعدون وفي السماء حتى ملئت السماء وحرسا شديدا وشهبا لما نزل الوحي على النبي (، فيكون الراجح فيها تفسير جمهور أهل العلم في أن المراد يوم القيامة وسياق الآيات يدل عليها قال جل وعلا ?يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ?[الرحمن:29]، ثم قال ?يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنْ اسْتَطَعْتُمْ? ثم قال ?يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنتَصِرَانِ?[الرحمن:35]، ثم قال ?فَإِذَا انشَقَّتْ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ?[الرحمن:37]، إلى أن ذكر مصير أهل النار ومصير أهل الجنة، وترجعون إلى تفسير الآية في تفسير ابن كثير أو غيره.
    س6/ ما هي الأفعال الجبلية التي فعلها الرسول ( وليس علينا اتباعُها، هل يدخل فيها مشيته وأكله بثلاث أصابع (؟
    ج/ هذا سؤال جيّد، أفعال النبي ( عند العلماء من الأصوليين والفقهاء والمجتهدين منقسمة:
    * إلى أفعال يجب الاقتداء به فيها.
    * وإلى أفعال يُستحبّ الاقتداء به فيها؛ يعني أن يستنّ به فيها عليه الصلاة والسلام.
    * والقسم الثالث أفعال جبلية فعلها النبي ( بمقتضى ما جبله الله جل وعلا عليه من الرّغبات وما يحبّ وما يكره بمقتضى جبلته واختياره عليه الصلاة والسلام لا بمقتضى الوحي.
    فهذه الأفعال الجبلية التي يدخل فيها طريقة نومه أو هيئته في في المشيء كان إذا مشى كأنّما ينحدر من صبب، ونحو ذلك من صفاته عليه الصلاة والسلام التي هي بمقتضى الجبلة، ما يحب من الأكل يحب مثلا الحلوى، يحب أن يخلط الرطب بالبقثاء ونحو ذلك، هذه ضابطها:
    * أنها لا تدخل في العبادة بنوع من العبادة.
    * والثاني أنه لم يأمر بها النبي ( ولا حضّ عليها.
    فإذا فعلها فعلا مجردا وهي من الأفعال الجبلية، ولم يأمر بها، وليست من أمور العبادة، فهذه هي ضابط الأفعال الجبليّة، فهذه لا يتعبّد بفعلها.
    لكن من فعلها اقتداء بالنبي ( فيُثاب على نيته التأسي برسول الله (، يعني لا على نفس الفعل ولكن على نية التأسي.
    أما الأفعال العبادية أو ما أمر به أو ما فعله النبي ( من الأفعال العبادية هذه يؤجر العبد على التأسي به، يؤجر على الفعل نفسه وعلى نية التأسي جميعا.
    أما الأفعال الجبلية فمن فعل كفعله عليه الصلاة والسلام مما لا دخل له في العبادة ولم يأمر به عليه الصلاة والسلام وإنما كان مقتضى ما يحب وما يكره كان يشرب الماء مصا عليه الصلاة والسلام، كان إذا مشى كأنه ينحدر من صبب عليه الصلاة والسلام، كان يحب من الأكل كذا، كان يحب الدباق يتتبعها في الإناء ونحو ذلك، مما هو من مقتضى الطبيعة، فتركه عليه الصلاة والسلام للضب ولم يحرّمه عليه الصلاة والسلام وقال «إنه لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه»، ونحو ذلك من الأفعال الجبلية، فهذه لا يُشرع التأسي به عليه الصلاة والسلام فيها، لكن من تأسّى فيثاب على اقتدائه على نية اقتدائه ومحبته للنبي ( ومتابعته له في شأنه كله لا على الفعل نفسه لأن الفعل ليس محل التعبد.
    س7/هل صحت قصة أسئلة نافع بن الأزرق لابن عباس (؟
    ج/ أسئلة نافع بن الأزرق لابن عباس ( لا توجد مجموعة في كتاب من كتب الحديث، وإنما هي متفرقة، هي أسئلة كثيرة في الاستدلال على صحة التفسير بشعر العرب، هذه روى منها الطّبراني في الكبير جملة كبيرة، وروى منها أيضا ابن الأنباري في الوقف والابتداء في أوله جملة كبيرة، وروى منها عدد من أهل العلم كابن جرير وغيره متفرّق في كتابه جمل كثيرة، فجمعها السيوطي في الإتقان جمعا حسنا، وأُفردت أيضا في مؤلف معروف، ومنها ما هو صحيح ومنها ما هو دونه من حيث الإسناد؛ لكنها قصة مشهورة عند أهل العلم وعند أهل التفسير، ولا يوجد سؤال من الأسئلة ولا وجوابه والاستدلال عليه بالشعر إلا وتجده في كتب التفسير عناية منهم بذلك.
    س8/ هل ابتياع الطِّيب بثمن كثير من التبذير؟
    ج/ التبذير شرعا غير الإسراف، لو قال من الاسراف هذا فيه بحث، لكنه من التبذير؟ ليس من التبذير؛ لأنّ التبذير هو إنفاق المال مع عدم توخّي الوجه الشّرعي فيه، مأخوذ من رمي البذر، رمي البذور يعني الذي يبذر، يرمي البذور يمينا ويسارا ويمشي، دون أن يتوخى مكانا معينا مثل الغرس، يأخذ البذرة ويحفر لها فإنما يرميها رميا، لذلك سمي من ينفق ماله مع عدم توخي الوجه الشرعي في إنفاقه مبذرا، ولهذا ناسب أن يكون أخا للشيطان لأن الشيطان ليس بمتحري للوجه الشرعي في أفعاله قال جل وعلا ?وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا(26)إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا?[الإسراء:26-27] الذي يرعى نعمة الله جل وعلا يتحرّى الحلال في إنفاقه يتحرى ما أذن الله به جل وعلا في إنفاقه.
    فالطيب من الطيبات من سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وأمر به عليه الصلاة والسلام والاستنان به من السنة، واشتراؤه بثمن كثير أو قليل أو غيره هذا ليس من التبذير؛ لأنه مباح أو مسنون.
    لكن هل هو من الإسراف أم لا؟ يختلف البحث بحسب الأشخاص وبحسب الحالات، فالنبي ( كما رواه الإمام أحمد في المسند ورواه غيره لما خطب علي ( فاطمة بنت محمد عليه الصلاة والسلام وأرسل مهرها وكان نحو أربعة مائة درهم أو شيء من ذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام «اجعلي ثلثيه طيبا والثلث فيما تشتهيه» يعني من اللباس إلى آخره فالطيب يدخل في الإسراف إذا جاوز ما يستطيعه الإنسان؛ لأنه إذا أرهق نفسه أو تجاوز به ما هو عليه من الواجبات فإنه يدخل في الإسراف.
    فإذن لا يستوي الناس في مثل هذه المسائل في الإسراف أو عدم الإسراف، هذا بحسب الحال؛ يعني مثلا واحد يشتري كيلو طيب بألفين ريال يعتبر في حقه معتدلا، وآخر يشتري بألفين ريال ويعتبر في حقه أرهق نفسه وأسرف وزاد، يعني عليه واجبات وليس له أن يتمتع بهذا المستوى، مثل أيضا الدهونات والأطياب المختلفة بثلاثمائة أربعمائة ريال وهو ما عنده إلا ما يكفيه هو وأولاده، فيدخل في الإسراف.
    أما من وسّع الله جل وعلا عليه ورزقه النبي ( كان يتطيب بأخلاط مختلفة من العود والعنبر والكافور، وكان له سكة يخلط فيها المسك مع العنبر مع أدهان مختلفة عليه الصلاة والسلام.
    نكتفي بهذا، اقرأ...
    ??(??
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,780
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2020
    على الساعة
    12:33 AM

    افتراضي

    الأسئلة] نُجيب على بعض الأسئلة.
    س1/ قال هل نفهم من كلام المؤلف في قوله (وَالْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ عَلَى الْمُرْسَلِينَ) أنّ الأنبياء لا يعطون كتبا منزلة؟ وهل كلّ رسول لابد أن ينزل عليه كتاب؟ نرجو الإفادة وجزاكم الله خيرا.
    ج/ ذكرنا في شرح كلام الطحاوي رحمه الله أنّ الكتب يعطيها الله جل وعلا الرسل حجة لهم، هذا هو الأصل، وقد يعطيها نبيا من الأنبياء، قال جل وعلا ?وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا?(123)، وداوود في أحد الأقوال أنه كان نبيا في بني إسرائيل ولم يكن رسولا.
    المقصود أن الكتب الأصل العام فيها أنه يعطيها الله جل وعلا رسله؛ لأن الكتاب حجة وفيه شريعة هذا هو الأصل في ذلك، فنؤمن بكتب الله جل وعلا التي أعطاها أنبياءه ورسله؛ لكن النفي بأن النبي لا يعطى كتاب أصلا هذا يحتاج إلى دليل.
    س2/ ما حكم من أنكر الملائكة أو الجن أو المهدي والدجال، وهل أن من أنكر واحدا من هذه الثلاث كافر؟ وما وجه التفريق بين تكفير من أنكر الملائكة وعدم تكفير من أنكر المهدي أو الجن مع أن كلها من الغيب وثابتة بالنص؟
    ج/ الإيمان ذكرنا أن من أركانه الإيمان بالملائكة، وضبطنا أن الإيمان بالملائكة الذي هو ركن الإيمان ومن أنكره كفر وهو الإيمان بوجود الملائكة إجمالا، فإذا آمن بوجود الملائكة لله جل وعلا فهو مؤمن، فإذا كان سَمِع باسم جبريل عليه السلام وأنه ينزل بالوحي وجب عليه الإيمان بذلك، فرجعت المسألة إلى أن من أنكر الملائكة فلم يدخل في عقد الإيمان أصلا؛ لأن من أركان الإيمان الإيمان بالملائكة، ويدلّ أيضا على أن التكذيب بأي خبر جاء في القرآن فإنه تكذيب بالقرآن، فإذا كذب بجبريل كذّب بميكائيل ونحو ذلك، كذّب بملك الموت، كذّب بأي ملك جاء ذكره في القرآن فيُعرّف بهذه الآية، فإذا أصرّ فهو مكذب بالقرآن فيكون كافرا من هذه الجهة.
    وكذلك الجن جاء ذكرهم في القرآن فالإيمان بالجن واجب والتصديق بخبر الله جل وعلا بذلك واجب ويدخل الإيمان بالجن في الإيمان بالقرآن الإيمان بالكتب؛ لأن معنى الإيمان بالكتب لله جل وعلا أن يعتقد العبد أنها حق وأن الله جل وعلا أنزل كتبه وما فيها حق، وخاصة الإخبار.
    فإن الأنبياء لم يختلفوا فيما أخبروا به لأن الخبر مداره الصدق، أما الشرائع فتختلف، عقيدة واحدة ذكرنا لكم أن الأنبياء اجتمعوا على ما أخبروا به من الإعتقاد بالله جل وعلا وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله تعالى، هذه اجتمعت عليها الأنبياء فدينهم واحد، لا فرق بين نبي ونبي، وبين رسول ورسول في أصول الدين، في تحقيق التوحيد في الإسلام في الاستسلام لله بالتوحيد والانقياد له بالطاعة والبراءة من الشرك وأهله، هذا أصل عام اجتمعت عليه الأنبياء، واجتمع عليه المرسلون، وكذلك أركان الإيمان الستة، هذه اجتمعت عليها الأنبياء؛ لكن الشرائع تختلف من الإيمان.
    من الإيمان بالكتب الإيمان بالقرآن والقرآن فيه الخبر عن الغيب الخبر عن الجن، فالجن أنزل الله جل وعلا فيهم آيات كثيرة ?قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا(1)يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ?[الجن:1-2]، وقال جل وعلا في آية الأحقاف?وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ?[الأحقاف:29]، وقال جل وعلا ?بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ?[سيإ:41]، وقال سبحانه ?وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتْ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ?[الصافات:158]، وغير ذلك من الآيات التي فيها ذكر الجن، ?قَالَ عِفْريتٌ مِنْ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ?[النمل:39]، فالإيمان بالجن واجب؛ الإيمان بوجودهم وبما أخبر الله جل وعلا عنهم من صفتهم في كتابه، وبما صحّ في حديث النبي (، فمن أنكر وجود الجن كفر لأنه كذّب القرآن، فيعرّف إذا كان مثله يجهل يعرف بما جاء في القرآن من الآيات، فإذا كذب بوجود الجن مع ذكرهم في القرآن فإن تكذيبه يعود إلى إنكار وجحد القرآن فيكون كافرا بذلك.
    أما المهدي الذي ذكر فليس الكلام فيه كالكلام في الملائكة والجن؛ لأن المهدي إنما جاء في السنة، ومجيء السنة هو من جنس الأخبار، الأخبار التي تكون مما أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام، يتأوّلها المتأولون ولا تكفير مع احتمال التأويل، مثل من تأول الصفات، ومثل من تأوّل بعض الحقائق بعض الأسماء والأحكام وأشباه ذلك فإنه لا تكفير بذلك.
    أحاديث المهدي كثيرة أكثر من خمسين حديثا متنوّعة، قال: طائفة من أهل العلم تبلغ درجة التواتر المعنوي لا التواتر اللفظي؛ لأنها مختلفة في ألفاظها؛ لكن وجود المهدي وأنه سيخرج في آخر الزمان، وأن اسمه محمد بن عبد الله، وأنه من ذرية الحسن، ومن صفاته كذا وكذا، وأنه يصلحه الله جل وعلا في ليلة، وما أشبه ذلك من الأخبار، هذا جاء في السنة فجعله طائفة من أهل العلم ما يبلغ درجة المتواتر المعنوي لا المتواتر اللّفظي.
    وأحاديث المهدي تأوّلها جماعة ومنها ما لم يصحح، ومنها ما صُحّح، المقصود أنها ليست مثل الكلام في الجن والكلام في الغيبيات التي جاءت في القرآن وهي التي تكون متواترة بدِلالة قطعية، فلذلك من أنكر المهدي أو أنه سيخرج أو قال: لا مهدي بعد محمد عليه الصلاة والسلام، ونحو ذلك فإنه يقال أخطأ يخالف ما جاء في الأحاديث ولا يحكم عليه بالكفر.
    وقد قال بهذا القول جماعة من المنتسبين إلى العلم وأخطؤوا في هذا خطأ شنيعا؛ يعني لأن الأحاديث كثيرة متعددة المخارج في السنن والمسانيد وغيرها.
    س3/ هل يصح حديث الدين المعاملة؟
    ج/ هذا ليس بحديث، الدين المعاملة ليس بحديث.
    س4/ قال الإمام أحمد: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام. هل المقصود لك فيها إمام أحد الأئمة الأربعة أم هو عام؟
    ج/ الإمام أحمد رحمه الله تعالى من توقّيه وحذره وخوفه من الله جل وعلا كان يكره أن يتفرد في مسألة بقول؛ يجتهد وليس له سابق في هذا القول، بل ينظر في أقوال الصحابة فإن وجد قال بقول أحد الصحابة، ما وجد، نظر في أقوال التابعين، ثم أخذ ما يظن أنه أقرب إلى السنة والدليل.
    لهذا ترى أن الإمام أحمد اختلفت الروايات عنه في مسائل، وذلك لشدة توقيه وورعه، واختلاف مظان الإجابة ولأسباب كثيرة، فقول الإمام رحمه الله: إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها إمام، أو إياك أن تقول في مسألة ليس لك إمام. يعني لا تذهب إلى قول ليس لك فيه سلف من الأئمة المتبوعين؛ ولا يعني بذلك الأئمة الأربعة؛ لأن في زمن الإمام أحمد لم يكن ثَم تشخيص الأئمة بأبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد؛ بل كان ألأئمة كثر من أمثال سادات التابعين وتبع التابعين ومنهم مثلا الأوزاعي والثوري وإبراهيم النخعي وجماعات كثيرة والليث بن سعد وربيعة وثَم مدارس كثيرة في ذلك.
    فإذن مقصد الإمام أحمد من هذا القول أن طالب العلم يتورع الخوف يخاف القول على الله بلا علم قرين الشرك، قرنه الله جل وعلا بالشرك؛ بل لم يحدث الشرك إلا بالقول على الله بلا علم، قال جل وعلا ?وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ?[الأعراف:33]، وقال سبحانه ?وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا?[الإسراء:36]، طالب العلم يحذر من ألفاظه يحذر أن يقول شيء تزل به قدمه، وقد قال القائل: زلة العالِم زلة العالَم. يعني إذا كان عالم مقتدى به زل فسيزل بزلته عالَم من الناس زلة العالم زلة العالم؛ لأنه يكون أمم من الناس سيأخذون بقوله، فلهذا الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يفرحون أن يُكْفَوا الفتوى، يحيلها هذا على هذا، وهذا على هذا، والإمام مالك قال في ست وثلاثين مسألة قال لا أدري، والإمام أحمد سُئل عن مسائل وقال لا أدري وتوقف في مسائل.
    ولا زال العلماء لا يتكلمون في كل شيء، لهذا قال ابن المبارك أو غيره: من أجاب الناس عن كل ما سألوه أو من أفتى الناس عن كل ما سألوه فهو مجنون. يعني ما يقول لا لأدري أبدا كل مسألة يعلمها، هذا ما يتوقف ما يراجع، هذا لاشك أنه متعجل.
    ولهذا طالب العلم يجب عليه أن يكون متحريا سبيل أهل العلم في التؤدة وعدم الاغترار بالنفس والخشوع والطمأنينة والخوف من الجليل جل جلاله؛ لأنه سيسأل عن عمله، وسيسأل عن أقواله عل قال فيها بحجة أو لا.
    إذا كانت مسألة ظهر لك فيها أن الصواب، كذا لكن ليس لك فيها إمام ما أحد سبقك لهذا القول، قال: هذا مقتضى الدليل، هذا لا يجوز لك لأنه من المعروف أنه لا يجوز أن تعتقد أن الحق حجب عن من كان قبلك، ما يجوز أن الواحد يظن أن الحق حجب عن الصحابة وحُجب عن التابعين وحجب عن الأئمة وآتاه الله جل وعلا الواحد في القرن الرابع أو الخامس أو السابع أو الرابع عشر إلى آخره، لذلك المرء يتّهم نفسه، طالب العلم يتّهم نفسه إذا فهم فهما ولم يجد من أهل العلم الراسخين من قال به، ثُم ثَم تفاصيل كثيرة في هذه المسألة.
    س5/ سؤال كاتب عليه السائل هام جدا وعاجل: الإحتفال بمرور عشر سنوات على مرور زواجه، سؤال خاص بعد الدرس أتفاهم أناوإياه.
    س6/ هل يعتبر التوقف قولا في المسألة.
    ج/ بعض العلماء يعد التوقف قول، وما جهة كونه قولا؟ جهة كونه قولا يعني أن الإمام لم يظهر له أي القولين أرجح، أي الدليلين يعمل به؛ حجة المسألة، فلهذا عدوه قولا.
    والقول الثاني أن التوقف سكوت والساكت لا ينسب له قولا، لذلك لا يعد قولا لأن التوقف سكت ما تكلم في المسألة بشيء.
    س7/ كيف نجمع بين قولكم في التفريق ما بين الكرامات والمعجزات، وبين ما ثبت من كرامات بعض الأولياء من إحياء الحمار الميت والمشي على الماء وغير ذلك، أليست هذه من الخارقة للإنس والجن، بينوا لنا ذلك وجزاكم الله خيرا؟
    ج/ هذه المسألة يطول بيانها، وإن شاء الله تأتي في موضعها في شرح الطحاوية فنفصل الكلام عليها؛ لأنه لابد من تعريف الكرامة ماهو، وتعريف المعجزة وشرط الكرامة وشرط المعجزة وخارق العادة وصلته بالكرامات يعني ثم كلام كثير وهي متعلقة ببحث في الأولياء. نعم اقرأ...
    ??(??

    [الأسئلة] فهذه بعض الأسئلة نجيب عنها في مقدمة الدرس.
    س1/يقول ذكر بعض العلماء أن المرأة إذا طُلّقت طلاقا بائنا في مرض الموت المخوف لقصد حرمانها من الميراث ثم تزوجت بآخر، فمات الأول فهل ترث من الأول هذا على المذهب المالكي.
    وقد ذكر بعض المعاصرين أن المرأة لا ترث من الزوجين بالإجماع في هذه الصورة، فما الصورة الصحيحة هل يحق من المرأة أن ترث من اثنين أو أكثر في وقت واحد وتخرج عن الإجماع المذكور.
    ج/ هذه المسائل فيها خلاف ويطول الكلام عليها.
    لكن القاعدة التي ينبغي معرفتها في ذلك أن تصرّفات المريض في مرض موته؛ يعني في المرض الذي مات فيه وكان المرض مما يكون معه الهلاك عادة أو غالبا تصرفات المريض غير معتبرة، فلو أعطى فإنّ عطيته غير منعقدة، لو طلق في مرضه فإن طلاقه إذا كان بقصد الحرمان فإنه غير جارٍ؛ يعني غير واقع.
    وهنا من غرائب المسائل التي تذكر في هذا أن المرأة إذا طلقها زوجها -مما يتصل بالسؤال- إذا طلقها زوجها في مرضه المخوف الذي مات فيه بقصد حرمانها فإنها ترث منه ولا تحادّ عليه؛ لأنه لما طلّقها أسقط حقه عليها والاحداد -احداد المرأة- أربعة عشر وعشرا هذا حق للزوج فبتطليقه لامرأته سقط حقه عليها، وبتطليقه وإرادة حرمانها من الإرث فإن هذا ليس له بل هذا إلى الله، جل وعلا الله سبحانه هو الذي قسم التركة، فليس له أن يحرم بعض الورثة، فتصرفه هذا باطل لهذا ترث المرأة منه بهذه الصورة ولا تحادّ عليه.
    فالمرأة إذا طلقت -كما ذكر في السؤال- فهذه مسائل مرجعها إلى القاضي، فقد يكون السؤال خصومة موجودة عند القاضي ونحو ذلك، فهذه يرجع فيها إلى القاضي هو الذي يثبت الطلاق أو لا يثبته بحسب مرض الرجل وطبيعة المرض، وهل قصد حرمانها أم لم يقصد، وهل المرض طال، وهل لما تزوجت بالثاني ظروف الزواج. المقصود أن ثم أشياء مرجعها إلى المحكمة.
    س2/ هل دعاء ركوب الدابة أو السيارة ونحوهما خاص بالسفر فقط أم بالحضر أيضا، وهل هناك دعاء خاص عند شراء سيارة جديدة؟
    ج/الدعاء في ركوب الدابة والسيارة هذا عام سواء في الحضر أو في السفر ولكن في السفر له صيغة طويلة التي جاءت في حديث علي ونحو ثم الدعاء وتلاوة الآية إلى آخره، فمطلق الدعاء في ركوب السيارة أو الدابة هذا يشرع بالحضر وفي السفر وذلك بتلاوة الآية ?سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ?[الزخرف:13]، والنبي ( كان إذا علا كبر وإذا هبط سبّح، وذلك لأن العلو يناسبه التكبير، والانخفاض تناسبه التسبيح وهذا في خارج؛ في السفر وفي الحضر، وكذلك لمناسبة ذلك جاء في الصلاة مشروعية ذلك فإن التسبيح جاء في المواضع التي يكون فيها منخفضا لله جل وعلا في الركوع وفي السجود، والتكبير جاء في المواضع التي يكون في ارتفاع بالنسبة لما بعده.
    لهذا يشرع لمن في الحضر من في السفر إذا علو أن يكبروا وإذا هبطوا يسبحوا، وفي ذلك إذا علا في سيارة أو طيارة أو أراد أن ينزل يدخل في عموم ذلك.
    أما الدعاء الخاص عند ركوب السيارة هذا ليس فيه دعاء خاص؛ لكن يناسب أن يقول الدعاء المعروف فيما استجد الإنسان شيئا من دابة ونحوها يضع يده عليها وأن يقول المرء: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما صنعت له وأعوذ بك من شرها وشر ما صنعت له، هذا مناسب للسيارة وفي نحوها.
    س3/ ما تحرير محل النزاع في قراءة الفاتحة بالنسبة للمأموم ؟
    هل القراءات السبع هي أحد الأحرف السبعة أو جميعها؟
    ج/ أما قراءة الفاتحة بالنسبة للمأموم فللعلماء فيها أقوال:
    الأول منها أنها يتحملها الإمام في الصلاة السرية وفي الصلاة الجهرية؛ يعني يتحمل وجوبها ويستحب للمأموم أن يقرأها في السرية وفي الجهرية، وهذا هو المعروف من المذهب؛ مذهب الإمام أحمد وهو قول عدد كبير من أهل العلم من السلف ومن المتأخرين.
    القول الثاني: هو أن المأموم يقرأ في السرية فقط يعني وجوبا، وأما في الجهرية فإن الإمام إذا قرأ فيتحملها عنه لأن المأموم يؤمن في الجهرية المأموم يقول آمين، فمن قال آمين فقد شرك الداعي في دعائه، وهذا اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وجماعة بأن الإمام يتحمل الجهرية دون السرية؛ يعني لا يجب على المأموم أن يقرأ في الجهرية وإنما يقرأ في السرية.
    والقول الثالث: وهو أن قراءة الفاتحة واجبة أو ركن مطلقا سواء كانت للمأموم أو للإمام أو للمنفرد، والأدلة على ذلك كثيرة منها قول الله جل وعلا ?وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا?[الإسراء:78]، ?قُرْآنَ الْفَجْرِ? يعني قراءة الفجر، والقراءة الواجبة في الفجر؛ يعني هي الصلاة، القراءة الواجبة المراد بها الفاتحة، والمراد الصلاة يعني صلاة الفجر إن صلاة الفجر كانت مشهودة؛ لكنه سمّى الصلاة قرآنا لأن القرآن الذي يُتلى فيها هو الركن الأعظم؛ لأنّ من القواعد المقررة في القواعد العربية وعند الأصوليين أن ذكر الشيء بذكر بعضه يدل على أن هذا الجزء أو البعض ركنه الأعظم، وقول الله جل وعلا ?وَقُرْآنَ الْفَجْرِ? يعني القرآن الذي يُتلى في الفجر، وهذا القرآن الذي يتلى في صلاة الفجر هو الفاتحة مع غيرها؛ لكن ما بعد الفاتحة سنة بالاتّفاق، وبقيت الفاتحة على أنها دالة على أنها واجب أو ركن في هذه الصلاة، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام «قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين» هذا(126)الحديث الشاهد منه -الحديث رواه مسلم وغيره- وذكر الفاتحة، القاعدة أن تسمية الفاتحة الصلاة يعني أنها في الركن الأعظم فيها، ويدل على ذلك أيضا قول النبي عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم وغيره «كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج خداج خداج» يعني ناقصة غير تامة، وأيضا يدلّ عليه قوله عليه الصلاة والسلام لما سمعهم يقرؤون خلفهم قال «أُراكم تقرؤون خلف إمامكم» قالوا: نعم يا رسول الله. فقال «لا تفعلوا إلا بأم القرآن فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها» وهذا يدل على وجوب قراءة الفاتحة، وهذا القول هو أصح الأقوال، وإن كان القائل به من أهل العلم قليلا، و إلا فالجمهور ليسوا على هذا؛ ولكن الأدلة تدل عليه.
    يفيدك معرفة الخلاف بأنّ العبد إذا لم يقرأ أو لم يتهيأ له أن يقرأ أو عمل بقول آخر فإنه لا إبطال لصلاته ولا إنكار عليه؛ لأنّ المسألة فيها هذا الخلاف القوي الذي رأيت.
    فطالب العلم يجتهد أن يقرأ في الصلاة الجهرية وفي الصلاة السرية؛ لأنّ الأدلة دلت على وجوب قراءة الفاتحة، فإن حصل منه أنه تركها بعض الأحيان أو رأى من يتركها فإنه لا حرج عليه في ذلك؛ لأن ثم من يقول بهذا يعني بأنها لا تجب، فلا إبطال للصلاة بترك قراءة المأموم للفاتحة.
    بقي أن يُبحث هل من اعتقد الوجوب فترك هل لا تصح صلاته؟ بحث عند أهل العلم ولهم في ذلك قولان وأظهرهما عندي أنه لا تبطل صلاته؛ لأن أكثر الصحابة والتابعين على أن قراءة الفاتحة ليست للمأموم بواجبة؛ ولأنه تسقط الفاتحة عند من قال بالوجوب -يعني عند عامة من قال بالوجوب أو أكثر من قال بالوجوب- تسقط بما لو أدرك الإمام وهو راكع، فيقولون يدخل معه راكعا؛ يعني يدخل معه في الركوع وتسقط عنه قراءة الفاتحة بقول الجمهور بخلاف قول البخاري وجماعة ممن لا يعتدون بإدراك الركوع في إدراك الركعة.
    المقصود من ذلك أن الأظهر قراءة الفاتحة واجبة وأن من تركها فإن صلاته صحيحة يعني بالنسبة للمأموم.
    هل القراءات السبعة هي أحد الأحرف السبعة؟
    القراءات السبع ليست أحد الأحرف السبعة؛ ولكن مجموع القراءات السبع مجموعها بعض الأحرف السبعة، القراءات السبع والأحرف السبعة لا اتصال ولا علاقة بين تسمية القراءات سبع تسمية الأحرف؛ الأحرف السبعة، الأحرف السبعة سميت سبعة لقوله عليه الصلاة والسلام في الحديث المتواتر «أنزل القرآن على سبعة أحرف»، وأما القراءات السبع فهذا انتخاب انتخبه المقرئ الحافظ ابن مجاهد في كتابه السبعة وهو كتاب مطبوع، فجوّد كتابه وانتقى من قُرّاء الأمصار انتقى سبعة من القراء، وانتقى لكل قارئ قولين، ثم لكل راوي انتقى منهم مجموعة أيضا وذكرهم في كتابه، فانتشر لحسن كتابه ولإمامة ابن مجاهد انتشر كتابُه، فبهذه القراءات السبع دون غيرها، وإلا فثم أيضا قراءات عشر؛ يعني فيه ثلاثة زيادة ليست من السبعة بعضهم أوصلها إلى أربعة عشرة ونحو ذلك.
    والقراءات السبع متواترة وهي يعني مجموع القراءات السبع هي بعض الأحرف السبعة؛ يعني الأحرف السبعة التي أنزلها الله جل وعلا توسعة على هذه الأمة وجمعًا للعرب على حرف قريش وعلى اتّباع محمد عليه الصلاة والسلام شُرعت للتخفيف ولجمع الكلمة ولعدم الاستكبار ونحو ذلك، هذه الأحرف السبعة لما جُمع مصحف عثمان، لما جَمع عثمان المصاحف في مصحف واحد وألغى غير هذا المصحف، الأحرف السبعة انتهت، ولم يَجُز بعد أمر عثمان لأحد من الصحابة أو من غيرهم أن يقرأ بغير ما يجده في مصحف عثمان، فذهب بعض الأحرف ليس بعض الأحرف يعني حرف كامل ذهب؛ لا، ذهب بعض من الحروف؛ يعني بعض الحرف الأول ذهب، وبعض الحرف الثاني ذهب، وبعض الحرف الثالث ذهب، وبعض الحرف الرابع ذهب، وبعض الخامس ذهب، وبعض السادس ذهب، وبعض السابع ذهب، وبقي بعض كل حرف في مصحف عثمان لاحتمال القراءة؛ لأن مصحف عثمان كُتب بلا نَقْطٍ ولا شكل، لم يُنْقَط ولم يُشَكَّل؛ لأن النقط والتشكيل إلى آخره جاء في زمن متأخر في زمن الحجاج بن يوسف ومن بعده تيسيرا، فلما كانت الأحرف غير منقوطة والكلمات غير مشكولة فلا شك أن كل صحابي سيقرأ بما يعلمه من الحرف الذي أقرأه رسول الله ( ولن يقرأ بحرف آخر هو يقرأ بالحرف، فإذا كان الحرف الذي يقرأ به يحتمله الرسم فإنه يقرأ، فإذن ذهب بعض ما عنده، التزم بحرف قريش الذي كتب به المصحف وترك بعضا وقرأ ببعض ما عنده.
    لهذا العلماء قسموا القراءات السبعة والقراءات العشر يعني من حيث الآداء قسموا الاختلاف فيها إلى قسمين: اختلاف في الأصول، واختلاف في الفرش.
    الفرش في الكلمات في نطق الكلمات من جهة التشكيل والاختلاف مثلا بشرا نشرا، سَدا سُدا، ونحو ذلك.
    واختلاف في الأصول الذي هو في المد وفي الميم وفي الإدغام يعني وأشباه ذلك، مما يلتزمه القارئ في كل قراءته.
    وهذا بحث طويل في اتصال الأحرف السبعة بالقراءات السبعة؛ لكن المهم الذي ينبغي التأكيد عليه في هذا الموطن أنه تسمية بعض القرّاء، القراء السبعة هذا اجتهاد من العلامة المقرئ الحافظ ابن مجاهد في كتابه السّبعة وهو كتاب مطبوع، والعلماء أخذوا اختياره بالقبول؛ لكن ينتبه طالب العلم لأنه لا صلة بين السبعة والأحرف السبعة، فهذا اتفاق في العدد دون اتفاق في الحقيقة.
    نعم اقرأ...
    ??(??

    [الأسئلة] نأخذ بعض الأسئلة.
    س1/ زوجتي أسقطت في الشهر الثالث، والآن يخرج منها دم فهل هذا الدم يعتبر دم نفاس تمتنع من الصلاة أم أنها لا تعتبر به وتصلي؟
    ج/ المرأة إذا حملت ثم أسقطت وخرج منها الدم فهذا الدم له حالان:
    إذا كان قبل الثمانين يوما؛ يعني قبل أن تبلغ مدة الحمل ثمانين يوما يعني بما تعرفه النساء ثقات النساء أو بما يقوله الأطباء، فما قبل ذلك يعتبر دم استحاضة وليس دم نفاس.
    وما بعد الثمانين يوم التي هي الفترتين الأولى يصير أربعين يوما نطفة ثم يكون علقة مثل ذلك، فبعد الثمانين إذا نفست خمس وثمانين يوما ثلاثة أشهر الذي تسعين يوما فإنها يكون الدم الذي يخرج منها دم نفاس لا تصلي.
    وأما ما قبل ذلك فدم استحاضة لها حكم المرأة المستحاضة، تتطهر لكل صلاة، تتوضأ لكل صلاة وتصلي، ولا تمتنع من زوجها ولا تمنع زوجها منها؛ لكن يستحب لزوجها أن يتركها لأجل موضع الدم؛ يعني لأجل خروج الدم من جهة الاستحباب كراهة إتيانها والحال ذلك.
    المقصود قول السائل هنا أسقطت زوجتي في الشهر الثالث كلمة الشهر الثالث هذه تحتاج إلى تفصيل إذا كان الشهر الثالث ثمانين يوما فأقل فإنها يعتبر دم استحاضة، إذا كان لها أكثر من ثمانين يوما فهذا دم نفاس.
    والعلماء يقولون إنه بعد الثمانين يوم يبدأ التخطيط في الجنين؛ يعني يظهر بعض التصوير فيه، فإذا تميزت المرأة التصوير أيضا سقط منها شيء وأمكنها رؤيته فرأت فيه تخطيط فيه عيون فيه شيء، فهذا معناه أن المدة أكثر من الثمانين يوم، فيكون الدم دم نفاس.
    س2/ ما حكم من أمذى ثم توضأ، ثم نزل المذي في الصلاة مع العلم أنه في هذه الفترة لا ينقطع؟
    ج/من أمذى، المذي نجس لأمر النبي ( بغسل الذكر والأنثيين منه، وهو أيضا خروج نجاسة وأيضا ينقض الوضوء بأمر النبي ( بالتوضؤ منه لأن عليا أمر السائل أن يسأل النبي ( لأنه كان -عليا- مذاء فقال فيه الوضوء أو قال يغسل ذكره ويتوضأ أو نحو ذلك على اختلاف الروايات.
    المذي نجس في نفسه وخروجه ينقض الوضوء فقال ما حكم من أمذى ثم توضأ ثم نزل المذيء منه، هذا ناقض للوضوء يجب عليه أنه يغسل ذكره مرة أخرى يعني الموضع الذي تلوّث بالمذيء، ويتوضأ من جديد.
    في آخره يقول مع أنه لا ينقطع، يعني إذا كان معه سلس في المذي دائما يسيل منه، فهذا قد يكون له حكم من حدثه دائم، إذا كان حدثه دائم يتوضأ مرة واحدة ويروح إذا كان يعرف إذا كان إذا ذهب إلى الصلاة يرى المذيء يخرج منه دائما، فهذا حدثه دائم يتوضأ مرة واحدة ويكفي.
    س3/ شخص تعود إلقاء السلام على الجالسين في المسجد في كل فريضة فأنكر عليه بعض الجالسين؛ لأن هذا الاستمرار على السلام بدعة فهل المنكر على حق؟
    ج/ السلام على الناس في المسجد اختلف فيه أهل العلم على قولين:
    الأول أنه يشرع أو أنه لا بأس به، وذلك لأن ابن مسعود أتى النبي ( وهو يصلي فسلم عليه فرد عليه النبي ( السلام بالإشارة بوضع اليد، وظاهره أنه في المسجد لقدوم ابن مسعود من الهجرة، واستدلوا له أيضا لعموم قوله عليه الصلاة والسلام «إذا أتيتم المجلس فسلموا ثم إذا قمتم فسلموا فليست الأولى بأحق من الآخرة» والمسجد يدخل في كونه مجلسا كما قال «ما جلس قوم مجلسا يذكرون فيه يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا غشيتهم الرحمة» إلى آخره، فالمسجد مجلس فاستدلوا بعموم الحديث على مشروعية السلام في ذلك للعموم.
    القول الثاني أن السلام لا يشرع لكل ما دخل الإنسان المسجد وذلك –لا يشرع يعني لا يستحب- وليس مشروعا من هدي صحابة النبي (؛ لأن ذلك لم يفعل في زمنه عليه الصلاة والسلام حادثة ابن مسعود حادثة فردية، وعموم الحديث يعني «إذا أتيتم المسجد فسلموا» يحتاج إلى عمل السلف عمل الصحابة لإدخال المسجد في اسم المجلس من جهة العمل.
    وذلك أن العمومات -كقاعدة- إذا دخلت فيها صور وكان مما قام المقتضي على فعله زمن النبي ( أو في زمن الصحابة ثم لم ينقل فعله فيكون في حيز أو في جهة عدم المشروع أو البدعة.
    السلام لمن دخل المسجد لم ينقل على السلف عن الصحابة رضوان الله عليهم في زمنه عليه الصلاة والسلام، ولهذا قال أصحاب هذا القول أنه لا يشرع، لكن من سلم مرة فإنه لا بأس بذلك، مثل ما حصل من ابن مسعود وقد يحصل من المسلِّمين.
    ثم الإنسان قد يسلّم بعد ذلك أو إذا قال السلام عليكم ورحمة الله، السلام عليكم ورحمة الله سلّم على كل الحاضرين، وهذا القول هو الأظهر والأصح لأجل قوة دليله ثم لأنه موافق للأصل.
    فليس مشروعا إذا العبد دخل المسجد من الباب: السلام عليكم ورحمة الله، أو وقف في الصف يريد أن يصلي والتفت على الحاضرين وقال السلام عليكم ورحمة الله هذا مما لم يفعل في زمن النبوة ولا زمن الصحابة رضوان الله عليهم، من فعل مرات يعني أحيانا أو فعله من لم يعلم فلا بأس ما ينكر عليه إلا إذا كرره والتزمه.
    س3/ لماذا كفر أئمة الهدى القائلين بخلق القرآن مع أنهم متأوّلون، ولم يكفروا القائلين بإنكار الأسماء والصفات أو بعضهم لأنهم متأولة؟
    ج/ هذه مسألة كبيرة في مسألة التكفير، تكفير الفِرَق يقال به من جهة الوعيد، من جهة الوعيد والتنفير من هذا القول؛ لكن تكفير المعين، يعني تكفير المعتزلة لا يعني أننا نكفر الأفراد تكفير من قال بخلق القرآن لا يعني نكفر كل من قال به، تكفير من أنكر الأسماء والصفات ليس معناه أنه كل فرد أنكر يكفر، ليس كذلك.
    ولذلك أهل السنة والجماعة أجمعوا على عدم تكفير من تأول الصفات لأن ثم شبهة، والتكفير إخراج من الدين والإخراج من الدين لابد أن يكون بأمر يقيني في قوة ما به دخل إلى الإسلام أو ما به صار مسلما صار مؤمنا، وهذه المسائل التي فيها تأويل اشتباه لو كفر بعض الأمة بعضا فيها لصار هناك تكفير كبير، وهذا لم يعمله أحد من أئمة الإسلام، لذلك هناك تكفير بالنوع هذا وعيد ولأجل إطلاق النصوص حماية للشريعة.
    فإذا جاء المعين لابد في حقه من إقامة الحجة ورد الشبهة والجواب عن شبهتهم، حتى قالوا في مسائل الأسماء والصفات يشترط فيها الفهم؛ يعني في تأويل الأسماء والصفات لا يقول أقمت الحجة وهذه لا يشترط فيها الفهم، كما هو القول المعروف في الصحيح الذي يشترط إقامة الحجة في التكفير أو في التبديع أو في التفسيق إلى آخره، أما فهم الحجة فلا يشترط، قالوا إلا في الأسماء والصفات لابد أن يفهم لأنّ الشبهة فيها قوية قال بها عدد من المنتسبين إلى الحديث والسنة، وفيها نوع اشتباه وهذه الكلمة وهي استثناء الأسماء والصفات قالها بعض أئمة الدعوة كما هو موجود في الدرر السنية وفي غيرها.
    فينتبه لهذا الأصل.
    س4/ يقول الفرق كلها في النار إلا فرقة واحدة هل الدخول في النار تخليد أم [تمحيص]؟
    ج/ لا ليس تخليدا؛ لأن قوله عليه الصلاة والسلام «وستفترق هذه الأمة» قال العلماء المقصود بها أمة الإجابة لا أمة الدعوة، ولذلك أخرجوا منها الجهمية وأخرجوا منها الفرق التي لا تدخل في الإجابة أصلا؛ يعني الجهمية باتّفاق وقد تدخل بعض الفرق الأخرى على اختلاف بينهم، فهذه الفرق هي من فرق الإجابة لأنها من فرق المسلمين، فقوله «كلها في النار» ليس إخراجا لهم من الإسلام، وإنما هو وعيد لمخالفتهم لما كانت عليه الجماعة، من هذه الفرق الخوارج، من هذه الفرق المعتزلة، من هذه الفرق المرجئة، من هذه الفرق أشباه هؤلاء الذين خالفوا الجماعة.
    لكن لا يشهد على معين منهم بأنه كافر أو أنه من أهل النار ونحو ذلك على أصل أنه لا يُشهد لمعين من أهل القبلة بجنة ولا نار.
    س5/ تسمية جبريل عليه السلام بأنه روح أليس لأنه كالروح للبدن فيما جاء به من القرآن تحيى به القلوب كحياة البدن بالروح؟
    ج/ يعني هذا توجيه، يحتاج إلى تأمل.
    س6/ نعمل في شركة دعاية وتصميم وأضطر لرسم أعضاء من جسم الإنسان، كذلك جسم الإنسان دون إظهار للوجه ما حكم الشرع في هذا العمل؟
    ج/ لا بأس به إذا كان رسم الرسام لما لا تقوم الحياة به وحده فإنه لا بأس برسمه؛ يعني يرسم يد يرسم عين وحدها، هذا ما تقوم الحياة به، واشتراط قيام الحياة بالشيء، هذا لأجل الحديث وهو قوله عليه الصلاة والسلام إنه يقال لهم «فمن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة» في الرواية الأخرى قال «يقال لهم يوم القيامة أحيوا ما خلقتم» يعني فيما تكون فيه الحياة، وأما ما لا تكون فيه الحياة بمجرده يعني ما نجد عين حيّة وحدها، ما نجد يد حيّة وحدها ما نجد رجل حية وحدها، ما نجد قدم حية وحدها ما نجد نصف الإنسان الأسفل حياّ وحده، ما نجد رأسا أيضا حيّا وحده، فهذه الأشياء ما تدخل في النهي.
    والرأس بخصوصه اختلف فيه العلماء:
    ومنهم من قال وهم الأكثر من علمائنا فيما ذكرته لك آنفا من أنه مما لا تقوم به الحياة فإنه لا بأس من التصوير من تصويره.
    والقول الثاني أن الرأس والوجه بخصوصه لا يجوز لأنه هو الصورة كما جاء في الحديث «الرأس هو الصورة» فإذا قُطع الرأس فلا صورة؛ يعني أن الجسم تميز -جسم الإنسان – عن الشجرة تميز عن غيره بوجود الرأس بوجود الوجه.
    فلهذا نقول: إن ترك الوجه هو الأولى، لكنه من صور وجهه فقط أو صور ما لا تقوم الحياة إلا به فلا بأس، لكن الأعضاء الأخر مثل اليد أو العين أو الرجل أو أشباه ذلك جسم الإنسان كما ذكر وكذلك جسم الإنسان دون إظهار للوجه فهذا لا بأس به، قد جاء عن ابن عباس أنه قال في رجل صوّر كان يرسم: ارسم الشجر أو صور الشجر وما لا روح فيه، وجاء في الحديث أيضا حديث جبريل قال: مر بالرأس فليقطع حتى يكون كهيئة الشجر. تصوير بدن الإنسان دون الرأس دون الوجه لا بأس به.
    س7/ علما رئيس العمل يحتج بأن له فتوى برسم صور ذوات الأرواح إذا كان فيه مصلحة من هذا الرسم؟
    ج/ لا، الرسم تصوير، الرسم فيه مشاركة فيه تنميق، والرسام يظهر جهده ويصور لا يجوز رسم ما تقوم الحياة به، يرسم إنسان، يرسم حيوان، ونحو ذلك، الأشياء الحية التي حياتها بالروح لا يجوز رسمها لأن هذا من جملة التصوير، والتصوير -تصوير هذه الأشياء- جاءت في الأدلة بالنهي عنها.
    طبعا المتفق عليه بين أهل العلم في التصوير، المتفق عليه يعني الإجماع منعقد على ما له ظل يعني التماثيل هذه تصويرها محرّم بالاتفاق.
    وأما ما ليس له ظل يعني الذي هو رسم في ورقة رسم في سجادة هذا فيه خلاف بين أهل العلم والجمهور على عدم الجواز للأدلة الكثيرة لتحريم التصوير التي لم تفرق بين ما له ظل وما ليس له ظل لحديث ابن مسعود وغيره في ذلك.
    «أشد الناس يوم القيامة المصورون» يقال لهم أيضا يوم القيامة «أحيوا ما خلقتم»، «من أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي» الخلق التقدير، التصوير، التصوير نوع من الخلق يخلق كخلقي يعني يصور كخلقي «فليخلقوا حبة فليخلقوا شعيرة» بهذا اللفظ استدل بعض العلماء لكنه قول مهجور بأن حبة الحنطة والشعيرة لا يجوز تصويرها لأنها داخلة في الحديث «فليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة» لكن الصحيح أنها لا تدخل في ذلك وما جاء في الحديث إنما هو للتحذير والمبالغة في الابتعاد عن التصوير.
    في هذا القدر كفاية، جمعني الله وإياكم على رضاه، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
    ??(??

    الأسئلة]
    س1/ كيف نجمع بين حديث أبي هريرة قال رسول الله ( «لا يقول أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت، اللهم ارحمني إن شئت، فليعزم مسألته إن الله يفعل ما يشاء لا مُكره له» وبين حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله ( دخل على أعرابي يعوده فقال «له لا بأس عليك طهور إن شاء الله» قال قال الأعرابي: طهور؛ بل هي حمى تفور على شيخ كبير تُزِيرُهُ القبور، قال النبي ( «فنعم إذًا»؟
    ج/ الحديثان المذكوران كلاهما في الصحيح، والعلماء جمعوا بينهما بأوجه من الجمع:
    ( من أحسنها أن قوله عليه الصلاة والسلام «طهور إن شاء الله» هذا من باب الخبر لا من باب الدعاء، فهو قال للأعرابي هذه الحمى طهور لك؛ طهور لك في دينك وطهور لك أيضا في بدنك فتصبح بعدها سالما، فأخبره النبي ( بذلك؛ لأن قوله (طهورٌ) مرفوع، والرافع له مبتدأ محذوف أو الابتداء المحذوف بقوله: هي طهور إن شاء الله، وليس المراد الدعاء لأنه لو كان دعاء لصارت منصوبة اللهم اجعلها طهورا، أو قال: طهورا إن شاء الله؛ يعني اجعلها اللهم طهورا فيكون دعاء، فالظاهر من السياق من اللغة ومن القصة أن المراد الخبر، فإذا كان المراد الخبر فلا يعارض الدعاء بقول القائل اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت؛ لأن النبي ( علق الخبر بالمشيئة فقال «طهور إن شاء الله»، كما قال جل وعلا ?لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ?[الفتح:27]، وكقوله جل وعلا ?ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ?[يوسف:99]، فقوله اغفر لي إن شئت، هذا تعليق للدعاء بالمشيئة، والله جل وعلا لا مستكره له يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد في خلقه جل جلاله.
    ( الوجه الثاني وهو وجه حسن أيضا أن قول الداعي: اللهم اغفر لي إن شئت. هذا على جهة المخاطبة اغفر لي إن شئت، وأما إذا كان على جهة الغيبة فإنه لا بأس به، فلو قال غفر الله له إن شاء الله، هذا أخف من التعليق بالمواجهة، اللهم اغفر لي إن شئت اللهم ارحمني إن شئت؛ لأن المخاطبة تقتضي الذل والتقرب إلى الله جل جلاله بما يحبه من نعوت جلاله وصفاته ومدحه سبحانه والثناء عليه، والتعليق بالمشيئة فيه نوع استغناء، فلهذا قال في آخره «إن الله يفعل ما يشاء لا مكره له» وقال «إن الله لا مستكره له».
    وهذا الوجه الثاني قال به بعض أهل العلم ولكنه ليس في القوة كالأول فالأول ظاهر، والثاني قيل به وليس هو المختار.
    س2/ هل تعدد الجماعات مثل تعدد الآراء في المسألة الفقهية الواحدة؟
    ج/ إذا كان يقصد بالجماعات الجماعات الإسلامية التي ظهرت في هذا الزّمن فليس ذلك مثل تعدد الآراء في المسألة الفقهية الواحدة؛ لأن تعدد الآراء في المسألة الفقهية الواحدة هذا إذا كان مورده الاجتهاد، فإن كل واحد من القائلين بالمسألة الفقهية يؤجر على اجتهاده فيما اجتهد فيه؛ لأن المسألة موردها الاجتهاد.
    كذلك في المسائل التي ينزع فيها المجتهد إلى دليل هو مأجور كما قال النبي عليه الصلاة والسلام «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد» يعني أجر على اجتهاده، والثاني له أجر على اجتهاده وأجر على إصابته الحق.
    وأما الجماعات الإسلامية الموجودة الآن فهي تختلف في طريقتها وتختلف في أصولها وتختلف في مبادئها وأهدافها إلى آخر ذلك، والأصل الواجب على كل مسلم أن يلزمه هو لزوم جماعة المسلمين قبل أن يَحدث الافتراق، فإن الافتراق الحادث في الأمة لا يجوز إقراره ومعالجته بإحداث جماعات جديدة، فالواجب على المسلمين جميعا لزوم الجماعة قبل أن تفسد الجماعة.
    والجماعة التي هي على الحق لم يتركها الله جل وعلا لم يبينها، ولم يتركها الرسول ( لم يبينها؛ بل بينها الله جل وعلا بقوله ?وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا?[النساء:115]، المراد بالمؤمنين هنا الصحابة؛ لأنهم هم المقصودون بذلك في وقت تنزّل هذه الآية ?وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ? يعني صحابة رسول الله (، وبيّن ذلك الأمر نبينا عليه الصلاة والسلام بقوله «وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة» قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال «هي الجماعة»، وفي رواية أخرى قال «هم الغرباء»، وفي رواية ثالثة قال «من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي» إلى غير لك، وهذا يدلّ على أن الجماعة موجودة في زمن الصحابة، وهي موجودة في زمن التابعين، وموجودة يحملها أئمة السلف وأئمة الإسلام امتثالا لقول نبينا ( «لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك» أو كما قال عليه الصّلاة والسّلام.
    فالواجب على كل مسلم يريد سلامته في دينه وأن يكون ممن وعده النبي ( بأن يكون من الفرقة الواحدة التي لم تأخذ سبيل الثنتين والسبعين فرقة أن يلزم أمر الجماعة قبل أن تفسد الجماعة، وهذا من أعظم مقاصد الدّين العظيمة التي يمتثلها العبد بامتثال قوله تعالى ?وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ?[الأنعام:153]، فالعبد المؤمن يلزم هذه الطريقة.
    وكيف يلزمها؟ بتعلُّم هذه العقيدة المباركة فإن دروس العقيدة والمحاضرات في التوحيد والعقيدة هي التي تنقلك إلى الالتزام بطريقة الجماعة الأولى قبل أن تفسد الجماعة.
    ولهذا ففتّش أنت من نفسك وستجد أن من خالف أمر الجماعة الأولى وأحدث شعارات جديدة وأهداف وآراء وكتبا غير كتب السلف في هذه المسائل، ستجد أنه خالف شيئا من أمور الاعتقاد ولا بد، فإذن خالف طريق الجماعة قبل أن تفسد الجماعة.
    وهذه المسألة مهمة فتعدد الجماعات ليس مثل تعدد الفقهاء؛ بل الواجب على جميع أمة الإسلام أن يعتصموا بحبل الله جميعا ولا يتفرقوا امتثالاا لقول الله جل جلاله ?وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا?[آل عمران:103]، يعني لا تتفرقوا في الأبدان ولا تتفرقوا أيضا في [الدين](129).
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,780
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2020
    على الساعة
    12:33 AM

    افتراضي

    س3/... مسألة وهي: أن كل من انتسب إلى القبلة من أهل الأهواء والبدع وغيرهم ينتسبون إلى الإسلام، ومن قال إن المجتمعات مجتمعات جاهلية، فكيف يكون الإيضاح على هذا الأمر؟
    ج/ الأول ذكرناه وقررناه لكم فيما سبق أن من كان منتسبا إلى القبلة بالصلاة إليها من أهل التوحيد فهو من أهل القبلة، وإذا عرض له هوى أو بدعة فإن البدع درجات والأهواء أيضا درجات، فلا نخرجه من الإسلام لبدعة فيه يعني لمجرد بدعة فيه أو بكل بدعة فيه، ولا نخرجه من الإسلام لمجرد الهوى الذي يكون في هذه الأمة؛ بل لابد أن يكون الهوى مؤثرا أو أن تكون البدعة مغلظة مكفرة.
    أما من قال مجتمعات المسلمين اليوم مجتمعات جاهلية، فهذا باطل؛ لأن الجاهلية في النصوص هي اسم لفترة زمنية مضت، قال جل وعلا ولا تبرجن تبرّج الجاهلية الأولى وقال سبحانه ?أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ?[المائدة:50]، وهذه الجاهلية تكون في العقيدة في العبادة تكون في الأحوال الاجتماعية وتكون في الأخلاق تكون في الآداب، فهي من جهة الزمان انقضت زمانها ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام، وأما من جهة المكان فإن الجاهلية اسم يتبع صفة الجهل، والجهل يتنوع، والجهل العام ارتفع ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام، لهذا قال عليه الصلاة والسلام «لا تزال طائفة من أمتي على الحق» ووجود هذه الطائفة على الحق حتى قيام الساعة يمنع رجوع الجهل العام ورجوع الجاهلية العامة.
    فإذن الجاهلية العامة في الأمكنة ذهبت، وجاهلية الزمان ذهبت، بقي نوع آخر من الجاهلية وهو جاهلية الصفات، فمن أشبه أهل الجاهلية في صفة فهو مشارِك لهم في هذه الصفة، كما قال عليه الصلاة والسلام لأبي ذر لما عيّر رجلا أسودا بأمه فقال له: يا ابن السوداء. قال له عليه الصلاة والسلام «إنك امرؤ فيك جاهلية» يعني فيك خصلة من خصال أهل الجاهلية، وخصال الجاهلية متنوعة كثيرة دل عليها القرآن والسنة يعني فيما خالف فيه رسول الله ( أهل الجاهلية.
    وألّف في هذا إمام هذه الدعوة الكتاب المشهور مسائل أهل الجاهلية التي خالف فيها رسول الله ( أهل الجاهلية، فتلك المسائل منها ما هو مكفّر كعبادة غير الله، منها ما هو في الاعتقادات، ومنها ما هو في المسائل العملية، ومنها ما هو في الاجتماعيات، ومنها ما هو في الأقوال إلى آخره، فالجاهلية جاهلية الصفات هذه باقية، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال «تسلكُنَّ مسلك الأمم من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع» قالوا: يا رسول الله فارس والروم؟ قال «فمن الناس إلا أولئك»، فارس والروم خصالهم من خصال الجاهلية؛ بل خصالهم خصال جاهلية في الاعتقاد وفي الأقوال وفي الأعمال، فدل على أن خصال الجاهلية تكون في هذه الأمم.
    فإذن وصف الأرض بأنها صارت إلى جاهلية هذا باطل، ومناقض لحكم النبي (؛ بل وحكم الله جل جلاله في قوله ?هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا?[الفتح:28]، فظهر دين محمد عليه الصلاة والسلام على كل دين وظهرت ملته على كل ملة وظهر هديه على كل هدي.
    والحمد لله على ذلك كما قال جل جلاله ?وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ?[الشرح:4]، فرفع ذكر محمد عليه الصلاة والسلام فوق ذكر غيره، فصار هو المقدم عليه الصلاة والسلام في الاتباع وفي الهدي في أكثر الأرض ولله الحمد.
    كذلك جاهلية الزمان لا يوجد زمان يكون الزمان زمان جاهلية؛ لأن زمن الجاهلية انتهى ببعثة محمد عليه الصلاة والسلام، فلا يقال مثلا هذا القرن قرن جاهلي، أهل هذا القرن في جاهلية ونحو ذلك؛ بل لا تزال في أمة محمد عليه الصلاة والسلام صنوف الخير ولله الحمد على منته وتوفيقه.
    س4/ هل يجوز وضع ما يسمى بالدَّفَّايات في المسجد وهي تشتعل نارا؟
    ج/ لا بأس من وضع ما يدفِّئ في المسجد؛ لكن قال بعض أهل العلم: يكره استقبال ما فيه نار أو ما عُبِد من دون الله؛ يعني لأن النار عُبدت عبدها المجوس، فكرهوها لأجل نوع المشابهة.
    لكن هذه الكراهية وهو مذهب الحنابلة ليست بجيّدة؛ بل الصواب الجواز، استدلّ البخاري رحمه الله على الجواز بأن النبي ( عُرضت له الجنة وهو يصلي وعرضت له النار فتراجع لما صارت النار أمامه عليه الصلاة والسلام فيستدل بذلك على أن هذا النهي أو هذه الكراهة التي ذهب إليها طائفة من أهل العلم أن الصواب الجواز، لعدم الدليل الواضح على الكراهة، وهو ورود الدليل من فعله عليه الصلاة والسلام.
    نكتفي بهذا، اقرأ...
    ??(??
    الأسئلة] نجيب على سؤالين ما يتعلق بالدرس.
    س1/ ما حكم الحكم بغير ما أنزل الله ؟
    ج/ مسألة الحكم بغير ما أنزل الله ذكرها الشّارح ضمن الكلام في المسألة على اعتبار أنها ذنب من الذنوب، والكلام فيه هل يكفر أو لا يكفر؟ نقل فيها كلام ابن القيم رحمه الله، ولم أتطرق لها مع علمي بما ذكره الشارح لأنها مسألة طويلة الذيول تحتاج إلى بحث وتفصيل فيها، لعل لها مكانا آخر إن شاء الله تعالى.
    س2/ قول القائل: كان من المفترض أن يُحِلَّ الله هذا؟
    ج/ بعض الناس يستعمل هذه الكلمة وما يقصد ظاهر الكلام؛ لأن ظاهر الكلام بشع؛ لأنه يكون الشيء حرمه الله جل وعلا ويقول هو من المفترض أن يكون حلالا هذا اعتراض واعتقاد أو تثبيت أنه حلال.
    لكن بعض الناس يستعمل هذه العبارة من جهة رأيه وما عنده يقول في المسائل إذا تجادل اثنان أو أكثر يقول: من المفترض أنه يصير هذا مباح لعدم علمه لا لأجل مثلا، ما يقولها مثلا في الخمر من المفترض أن يكون الخمر حلال، وإنما في المسائل المشتبهة التي لا يعرف وجهتها.
    فإذن هذه الكلمة لابد فيها من التفصيل قالها في أي ذنب ولكنها من الكلمات الوخيمة.
    س3/ هل هناك فرق بين عدم فهم الحجة وعدم الاقتناع بالحجة؟
    ج/ نعم فيه فرق.
    س4/ هل يحكم على اليهودي المعين الذي مات على اليهودية أنه من أهل النار؟
    ج/ نعم يحكم على المعين الذي مات على اليهودية أو على النصرانية بأنه من أهل النار، وهذا لأنه كافر أصلي والنبي ( لما زار اليهودي الغلام اليهودي وقال له «قل لا إله إلا الله» أو «قل أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله»، فجعل الغلام ينظر إلى أبيه ولم يقلها فقال له والده اليهودي: أطع أبا القاسم. فقال الغلام وكان يخدم النبي (: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله. فقال عليه الصلاة والسلام «الحمد لله الذي أنقضه الله بي من النار»، وقال عليه الصلاة والسلام «والله لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا أكبه الله في النار»، وقال أيضا كما في صحيح مسلم «حيث ما مررت بقبر كافر فبشره بالنار» وقال أيضا جل وعلا ?وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ?[المائدة:72]، وهذا لا يدخل في قول أهل السنة والجماعة، ولا نشهد لا معين من أهل القبلة بجنة ولا نار إلا من شهد له رسول الله (، هذا في حق المعين من أهل القبلة، أما من مات على كفره من اليهود والنصارى أو مات ونحن نعلم أنه يهودي أو نصراني فهذا كافر يشهد عليه بأنه من أهل النار «حيث ما مررت بقبر كافر فبشره بالنار».
    س4/ هل من كفَّر بغير علم يصبح مرتدا فيقتل، أو أن عمله هذا يقتل به؟
    ج/ من كفر بغير علم:
    * يلحقه الوعيد «من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما» هذا واحد.
    * ويلحقه الوعيد في مشابهة الخوارج؛ لأن الخوارج كفروا بغير علم.
    * ويلحقه الوعيد أيضا من جهة ثالثة وهو أنه تعدى على الدليل من القرآن والسنة؛ لأنه كما ذكرتُ لك في الأسباب أن إثبات الإيمان جاء بدليل، فنفي الإيمان عن المعين لابد فيه من دليل، فمن حكم بكفر أحد لهوى أو لقصور أو لغلو أو لقصور عنده في العلم فإنه تعدى ما أُذن له به إلى أمر إنما هو لأهل العلم، فهو يؤاخذ بذلك.
    كما ذكرتُ لك في قصة عمر ( وهي قصة تحتج منك إلى اعتبار في أنه قد يطلق المرء التكفير من جهة الغيرة وقد يؤاخذ وقد لا يؤاخذ، والواجب على العبد أن يحترز من فلتات لسانه، يخاف أشد الخوف، فرُبّ كلمة قالها العبد لا يلقي لها بالا يهوي بها في النار سبعين خريفا.
    ومن منهج السلف الصالح رضوان الله عليهم الذي قرره أئمة أهل السنة أن أهل العلم من أهل السنة يخطئون أو يضللون ولا يكفِّرون، يقول: هذا القول بدعة، هذا ضلال، هذا فسق، هذا خطأ، ونحو ذلك وقد يحكمون على المعين إذا كان الحاكم من الأئمة ومن العلماء ولكن لا يكفرون إلا ببينة ووضوح.
    وهذه المسائل مع الأسف شاعت عند الشباب في هذا العصر، وصاروا يتداولونها حتى في المجالس وهو يعلم من نفسه أن مسائل الطهارة ما يعرفها، وكثير من مسائل الصلاة ما يعرفها، ومسائل يمكن معاشرة الزوجية يجيء فيها بحكم الطبيعة أو بحكم حياته ما آلفه وإلى آخره، ما يعرف حدود ما أنزل الله على رسوله في هذه المسائل، ومع ذلك تجد أنه يقتحم هذه المسألة العظيمة وهي مسألة التكفير، وإنما هي لأهل العلم.
    ذكرتُ لك أنّ لها قسمين:
    القسم الأول اعتقاد المسائل اعتقاد مسائل التكفير مثل ما ذكرتُ لك.
    والثاني التطبيق: التطبيق ليس إليك إنما هو لأهل العلم والقضاء والفتيا ونحو ذلك.
    أما الاعتقاد فهذا واجب أن تعتقد ما أمر الله جل وعلا به، أو ما أخبر به جل وعلا من إيمان المؤمن وكفر الكافر وكذا ما أخبر به عليه الصلاة والسلام.
    في هذا القدر كفاية، ونلتقي إن شاء الله بكم الأسبوع القادم.
    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
    ??(??

    [الأسئلة] نجيب على بعض الأسئلة: بودي لو الإخوة كتبوا الأسئلة في أوراق؛ لأن بقاء الأسئلة أيضا مفيد...
    س1/ هل عدم اشتراط فهم الحجة أن لا يفهموا مقصود الشارع؟
    ج/ ذكرنا لكم مرارا أن العلماء الذين نصوا على أن فهم الحجة ليس بشرط في صحة قيام الحجة بَنَوا على الدليل وهو قول الله جل وعلا ?وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ?(132) فالله جل وعلا جعل على القلوب أكنة بأن لا يفهموه، فدلّ على أن الفهم والفقه -فقه الحجة- ليس بشرط؛ لأن إقامة الحجة في القرآن تلاوة القرآن عليهم وهم أهل اللّسان كاف في قيامها.
    فصار إذن الحال مشتمل على أن إقامة الحجة شرط، ومعنى إقامة الحجة أن تكون الحجة من الكتاب أو من السنة أو من الدليل العقلي الذي دل عليه القرآن أو السنة، وأن فهم اللسان العربي فهم معنى الحجة بلسان من أقيمت عليه هذا لابد منه؛ لأن المقصود من إقامة الحجة أن يفهم معاني هذه الكلمات، أن يفهم معنى الحديث، أن يفهم معنى الآية.
    وأما ما لا يشترط وهو فهم الحجة، فيراد به أن تكون هذه الحجة أرجح من الشبه التي عنده؛ لأن ضلال الضالين ليس كله عن عناد، وإنما بعضه ابتلاء من الله جل وعلا، وبعضه للإعراض، وبعضه لذنوب منهم ونحو ذلك.
    لهذا فإن فهم الحجة على قسمين:
    يراد بفهم الحجة فهم معاني الأدلة، هذا لابد منه، فلا يكتفي في إقامة الحجة على أعجمي لا يفهم اللغة العربية أن تتلى عليه آية باللغة العربية، وهو لا يفهم معناها، ويقال قد بلغه القرآن والله جل وعلا يقول ?لِأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ?[الأنعام:19]، هذا ليس بكافٍ لابد أن تكون الحجة بلسان من أقيمت عليه ليفهم المعنى، قال سبحانه ?وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ?[إبراهيم:4].
    المعنى الثاني لفهم الحجة أن يفهم كون هذه الحجة أرجح من شبهته التي عنده، المشركون -كما قررنا لكم في شرح كشف الشبهات- عندهم علم وعندهم كتب وعندهم حجج كما أخبر الله جل وعلا في كتابه، فهم حجة الرسول عليه الصلاة والسلام، فهم القرآن، فهم حجة النبي عليه الصلاة والسلام العقلية التي أدلى بها عليهم بعد الوحي، هذه معناها أن يفهموا المعنى، إذا كانوا هم فهموا المعنى؛ لكن مثل ما يقول القائل ما اقتنع أن هذه الحجة أقوى من الشبهة التي عنده، فهذا ليس بشرط.
    فإذن ما يُشترط من فهم الحجة والقسم الأول؛ وهو فهم المعنى فهم دلالة الآية باللغة العربية ونحو ذلك، أما فهم الحجة بمعنى كون هذه الحجة أرجح بالمقصود وأدلّ على بطلان عبادة غير الله أو على بطلان الباطل، هذا ليس بشرط المهم يفهم معناها ودلالتها، ثم بعد ذلك الله جل وعلا يُضل من يشاء ويهدي من يشاء.
    س2/ يقول إذا كان الإمام أحمد رحمه الله أقام الحجة على أحمد بن أبي دؤاد والمعتصم، فلم لم يكفرا مع إصرارهما على البدعة؟ فإن كان لم يقم عليهما الحجة فلماذا لم يقم عليهما الحجة مع أنه في موقف يجب عليه إقامة الحجة؟
    ج/ هذا السؤال يحتاج إلى تفصيل، وتفصيله ينبني على فهم واقع فتنة خلق القرآن.
    وفي الجملة منهج أهل السنة وأهل العلم أنهم يجعلون هذه الفتنة فيها شبهة، فلم يكفروا بحصول الفتنة لا من جهة الوالي ولا من جهة من أجاب من المسلمين؛ لكن من أهل العلم من كفَّر ابن أبي دؤاد وكفر أمثالَه العلماءَ.
    لأن العالم يفهم حجة القرآن، وإذا كان بقيت عليه الشبهة في مثل هذا الأمر العظيم فإنه:
    * إما أن يكون مقصرا في البحث عن الحق.
    * وإما أن لا يكون.
    فإن كان مقصّرا في البحث عن الحق مع قربه منه فلا يلومن إلا نفسه، وهذا لا يمنع من الحكم عليه بالكفر عينا.
    وإذا كان غير مقصّر في البحث عن الحق؛ ولكن بقيت الشبهة عنده، فهذا لابد من أن تزال عنه الشبهة مع اختلاف المسائل في ذلك، لكن هذا الكلام بخصوص القول بخلق القرآن.
    فمن أهل العلم من كفر ابن أبي دؤاد ومنهم من لم يكفره عينا لأجل الشبهة التي عنده.
    كما ذكرنا لكم مسائل المعتزلة والخوارج في مثل مسألة خلق القرآن ونفي رؤية الله جل وعلا في الآخرة ونحو ذلك، فأئمة أهل السنة يكفرون بالنوع يكفرون بالمطلق يعني التكفير المطلق ولا يكفرون الأعيان إلا بعد اجتماع الشروط وانتفاء الموانع، وهذه كما ذكرنا يقيمها من يصلح لإقامتها من أهل القضاء أو الفتيا.
    س3/ ذكرت أن منهج أهل السنة عدم الحكم على أحد بالتكفير إلا بعد إقامة الحجة وحكم العلماء عليه، كيف نجمع بينه وبين من يقول ويصف أن الأمة الإسلامية غائبة؟
    ج/ يعني كيف نجمع بين منهج أهل السنة ومنهج أهل البدع، ما يجمع بينهما كل له وجهة هو موليها ?وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ?[البقرة:148].
    س4/ هل من فعل الذنب من الكبائر وجهر به وأصبح يتاجر فيه كالغناء، نقول: إنهم لا يؤمنون بتحريمها واستخفوا بها ونحكم بردتهم عن الإسلام؟
    ج/ الكبائر لها حد -بمعنى لها تعريف- وذكرنا تعريفها عدة مرات ويأتينا إن شاء الله تعالى في موضعه من شرح الطحاوية بتفصيل.
    فالحكم على الغناء بأنه من الكبائر هذا فيه نظر؛ لأن الغناء التّغني بالصوت، التغني بالصوت قد يكون مشتملا على كلام قبيح كفر أو نفاق أو دونه من التشويق بالنساء أو باستباحة المحرمات أو نحو ذلك، وقد يكون الكلام لا يشتمل على ذلك، ثم هو قد يكون مصاحبا بمعازف وقد لا يكون مصاحبا بمعازف.
    فقول القائل أصبح يتاجر فيه كالغناء أن هذا من الكبائر لا، يختلف الحال فيه.
    لهذا من جهة إثبات الكبيرة لابد فيه من تفصيل الغناء كله كبيرة ليس بصحيح يعني بهذا الإطلاق، طالب العلم لابد أن يدقق في ألفاظه، إذا قال أحد الغناء من الكبائر، ليس صحيحا هذا الكلام، فلابد من التفصيل فيه وهذا يرتبط بتعريف الكبيرة.
    المسألة الثانية: المعازف من حيث هي والغناء المشتمل على المعازف لم يُجمع العلماء على تحريمه، فمن أهل العلم -وهم نوادر- من قالوا بإباحته، وجمهور أهل العلم كما دلت عليه الأدلة بالكتاب والسنة وهي كثيرة جدا قالوا بحرمة ذلك، وهذا هو الحق الواضح الذي لا يجوز العدول عنه؛ لكن معرفة خلاف طائفة من أهل العلم من فقهاء المدينة في زمن الإمام مالك ومن بعدهم مثل ابن حزم والسمعاني وطائفة من الناس من قالوا بإباحة السماع واستعمال المعازف فهو خلاف في المسألة ولا تكفير إلا بما أجمع العلماء على تحريمه.
    والمسألة إذا أجمع العلماء على تحريمها من قال بخلافها فالقول بخلافها كفر، ثم تكفير المعين يحتاج أيضا إلى بيان، المسائل التي أجمع العلماء على حرمتها المخالف فيها يختلف؛ لأن المسألة قد تكون من المسائل التي يُعلم بالاضطرار من دين الإسلام أنها محرمة، مثل الخمر، مثل الزنا، الربا المتفق على تحريمه ونحو ذلك، هذا ما يحتاج ينشأ الناشئ بين المسلمين وهو يعلم أن هذه الأمور محرّمة باتفاق أهل العلم.
    لكن ثم مسائل خفية تحتاج إلى استدلال، ومثلا لو قيل إنّ المعازف مجمع على تحريمها فإن هذا الإجماع هم لم يجمع على تحريمها، لكن هذا الإجماع غير معروف لم يكن معروفا عند الناس، لو قال قائل ذلك أو يكون في بلد معروف نشأ الناشئ وأهل الفتوى في بلده على أن الغناء محرم فهنا لا يقال بالتكفير لأن هذا من(133)... إلا بما أجمع عليه، ثم هنا ما أجمع أهل عليه على قسمين:
    منه ما يُعلم بالاضطرار من دين الإسلام يعني لا يحتاج فيه العالم إلى بيان الأدلة.
    ومنه ما فيه خفاء يحتاج فيه إلى بيان الأدلة.
    حتى غير المسائل هذه مثل مسائل السحر، السحر لاشك أنه من كبائر الذنوب؛ بل لا يكون السحر إلا بشرك بالله جل وعلا، لكن من أصناف السّحر ومن أحوال السّحرة ما قد يخفى في بعض الأزمنة، فيحتاج إلى بيان وإيضاح، فالمسألة في نفسها قد تكون في زمان مما يعلم بالاضطرار -يعني الدليل فيها لا يحتاج إلى إقامته-؛ لأن كل الناس يعلمون هذا، وقد يكون في زمان أو مكان يخفى الدليل على طائفة فيُحتاج في الحكم على المعيَّن إلى بيان، وإن كانت عند طائفة أخرى مما يُعلم بالاضطرار.
    العلماء يذكرون مثال ذلك مثلا من قال الزنا غير محرم وهو من نشأ ببادية بعيدة عن دار الإسلام، ومثله يجهل، واحد أسلم وعايش مثل ما حصل في زماننا الحاضر في بعض من يسكنون في بعض الأماكن يفعل الفاعل الزنا وما يعلم أنه حرام مع أن حرمة الزنا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام.
    المقصود من هذا أن المسائل التي يقال فيها هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، نعني بها ما لا يحتاج معه إلى إقامة دليل؛ يعني ينشأ الناشئ وهو يعرف هذا ولا يعرف غيره من دين الإسلام، هذه المسائل تختلف باختلاف الزمان والمكان فلهذا يحتاج من يريد بحث هذه المسائل إلى استفصال.
    آخر السؤال يقول: نقول إنهم لا يؤمنون بتحريمها واستخفوا بها فنحكم بردتهم عن الإسلام.
    ليس كذلك من فعل الكبيرة مستخِفّا بها لا يعني ذلك أنه مرتد؛ بل الذين يفعلون الكبائر منهم من يفعل الكبيرة لشهوة غلبت عليه، شهوة طارئة، هو مؤمن صالح لكن غلب عليه أمر فأخذ مالا من غير حله، سرق لشهوة غلبت عليه ثم رجع، هذا نقول فيه مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته، أو رأى مرأة أو خلا بمرأة ثم فعل معها الكبيرة عن غلبة شهوة، هذا لا يخرجه ما فعل عن كونه مؤمنا إذا تاب وأناب، فغلبة الشهوة تبقي اسم الإيمان إذا تاب وأناب.
    الحال الثانية فعل الكبيرة الذي يخرج معه المؤمن من الإيمان إلى الإسلام وهو إذا استخف بالكبيرة يعني تهاون بها وهو يعلم أنها كبيرة ويعلم أنه عاصي، أقام عليها واستمر على فعل الكبيرة فهذا يخرج من اسم الإيمان إلى اسم الإسلام؛ لأن الإيمان الحق -الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وبالقدر- الإيمان الحق بهذه الإيمان الكامل لا يجتمع مع صاحبه في مداومة الكبائر، وفي هذا يروى الحديث الذي رواه الإمام أحمد في المسند أن العبد إذا فعل المعصية ارتفع عنه الإيمان فصار على رأسه كالظلة فإذا تركه عاد إليه، وهذا الحديث في إسناده ضعف؛ لكن يستدل به أهل العلم على أصلهم من أن المؤمن حال مواقعته للكبيرة التي كانت عن غلبة شهوة لا استمرار واستخفاف فإنه يبقى عليه اسم الإيمان؛ لكن ينتزع منه ما دام فاعلا لهذا المنكر، فإذا ترك هذه الكبيرة وأناب إلى الله جل وعلا، رجع فيقال مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته لكن المصر على الربا المصر على الزنا المصر على شرب الخمر لا يخرجه أهل السنة من اسم الإسلام ويجعلونه مرتدا، وكذلك أصحاب المعازف والغناء المحرم وبيع مثل هذه وآلات اللهو ونحو ذلك إذا كان ممارسا لها وهو يعتقد حرمة ذلك فيما أجمع عليه فإنه يخرج من الإيمان إذا كان مداوما عليها إلى الإسلام؛ لأن الإسلام هو العمل الظاهر إذا كان جاء بأمور الإسلام.
    وهذه فيها مزيد تفاصيل تأتي في وضعها إن شاء الله في شرح الطحاوية.
    س5/ كم النصاب الواجب في زكاة الريالات السعودية؟
    ج/ نصاب الزكاة في الذهب والفضة جاء في السنة واضحا، وفي الذهب النصاب عشرين مثقال من الذهب والفضة مائتي درهم من الفضة، لما كان في الزمن المتأخر هنا مثلا في المملكة كان الناس يستعملون ريالات فضة، ريالات الفضة هذه وجنيه الذهب، ريالات الفضة كم تقابل من الدراهم الفضة في عهد النبي عليه الصلاة والسلام؟ وكذلك الذهب كم يقابل من المثاقيل؟ فجعلوا الريال العربي الذي تجب فيه الزكاة طبعا بالوزن بالمقابلة جعلوه ستة وخمسين ريالا فضة عربي، وبالنسبة للجنيه جنيه الذهب المعروف جعلوه أحد عشرة جنيها وثلاثة أسباع الجنيه، طبعا هذا يختلف باختلاف الذهب أو الفضة من حيث الصفاء والغش؛ يعني أنّ مثقال الذهب هل هو صافي أو مغشوش الفضة هل هي صافية أو مغشوشة، فيختلف النصاب باختلاف الغش الذي فيه.
    إذا قلنا مثلا أن النصاب الآن للخالص خمسة وثمانين غرام ذهب، الذهب الخالص النصاب الزكوي فيه خمسة وثمانين غرام، خمسة وثمانين غرام هذه للخالص؛ يعني الذي هو الحد للعشرين مثقال الخالص منها خمسة وثمانين غرام؛ لكن هو الآن جنيهات الذهب هذه ليست خالصة داخلها شيء، لذلك تجد أن المشايخ يعني أهل الإفتاء يقولون النصاب اثنان وتسعين غرام، ليش بعضهم يقول خمسة وثمانين والآخر يقول اثنين وتسعين؟ من قال خمسة وثمانين باعتبار الأصل يعني شيء نظري المطلق بدون الوجود، اثنين وتسعين على اعتبار واحد وعشرين غرام، إذا صار الذهب عيار ثمانية عشرة تزيد النسبة، يمكن خمسة وتسعين ستة وتسعين يمكن تدركها بالحساب، إذا كان الذهب أربعة عشرة عيار أربعة عشرة يزيد النصاب يصير مائة أو مائة وخمسة بالحساب يمكن تحسبها وهكذا.
    لما جاء تحويل الريالات من الريالات عربي فضة إلى الريال السعودي أول الأمر كان الريال السعودي الورق يقابل الريال فضة تماما هذا يقبل هذا، ولهذا كان يكتب عليه أول ما صدر أن مؤسسة النقد تتعهد لحامل هذا السند بدفع ريال عربي واحد يعني فضة، صار أول ما جاء النصاب ستة وخمسين ريال ورق مثل ستة وخمسين ريال فضة لأن هذا وهذا واحد.
    بعد ذلك صارت التغطية وأمور المال مختلفة فصار هناك انفصال ما بين الريال الورقي وريال الفضة، هذا الانفصال جعل النصاب الزكوي يختلف فيصبح الأمر راجعا إلى تقويم الريال العربي الفضة بما يعادله من الريالات، فيُبحث ستة وخمسين ريال فضة إيش يعادلها من الريالات الورق هذا يختلف باختلاف يعني مثلا في سنة قد يكون أقل قد يكون أكثر قد يكون ثلاثمائة ريال أربعة مائة ريال يعني الآن بحسب سعر الريال، الفضة.
    نعم اقرأ...
    ??(??

    [الأسئلة] نجيب على سؤالين في الدرس:
    س1/ هل جاء في الأثر أن الرجل إذا فعل معصية ولم يتب قبل ست ساعات فإنه يكتب عليه ذنب وإن تاب بعدها فلا ذنب عليه؟
    ج/ جاء في تفسير قول الله جل وعلا ?مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ?[ق:18]، أن العبد المؤمن إذا فعل سيئة قال الملك الموكل بالكتابة انتظروا فلعله يتوب أو يفعل حسنة لمحوها، هذا جاء في الأثر لكن ما أستحضر صحة ذلك.
    بارك الله فيكم سؤال واحد وفيه الكفاية إن شاء الله.
    س2/ ....
    ج/ هذا اختلف العلماء فيه، الظاهر منه أنّ قوله «من فاتته صلاة العصر قد حبط عمله» يعني خرجت عن وقتها يعني أخرجها عن وقتها كلها يعني بعد المغرب، حبط عمله يعني العمل الذي يقابل هذه الصلاة، مو مطلق العمل كل العمل، من أهل العلم من قال العمل الذي هو عمل الصلاة ولو صلاها أإنها حابطة؛ يعني الظاهر أن المقصود يحبط منها بهذه السيئة ما يقابل هذا.. والله أعلم.
    س3/ بعض العلماء يقول الربا حلال؟
    ج/ من قال الربا حلال فهو كافر، الفوائد فيها خلاف الخلاف فيها قديم، وأول من أباحها فيما أعلم الشيخ محمد عبده المصري، ولم يؤلف فيها لكن ألف فيها الشيخ محمد رشيد رضا رسالة معروفة مطبوعة بعنوان الربا والمعاملات المالية، ذكر في إباحة الفوائد وليس الفوائد فقط، حتى القروض التي فيها فائدة إذا كان المسألة ما فيها ظلم، إذا كان ما فيها استغلال للضعيف، قالوا لأن الله جل وعلا علل التحريم بالظلم فقال ?وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ?[البقرة:279]، وربا الجاهلية كان في استغلال لحاجة الضعيف؛ لكن إذا كان ترك المال للبنك فيه قوة له البنك، ترك المال له فيه قوة، كون بنك يعطيه لا لاستغلال حاجتك إنما هو أعطاك لقاء عمله بالمال أو أقرض قروض ليست لاستغلال الحاجة إنما هي للإنتاج للاستثمار مصانع إلى آخره، محمد رشيد رضا كتب فيه كتاب الربا والمعاملات المالية في الإسلام، فيرى أن هذه كلها ما فيها ظلم من الغني الذي هو صاحب البنك للمستثر صاحب المال، وإنما هذه فيها إعطاء وإعانة له فليست محرمة.
    وبهذا قال مجموعة عن المصريين ومجموعة من علماء سوريا.
    لهذا نقول مسألة الفوائد البنكية هذه القول بإباحتها قول ضعيف والأدلة تشمل هذا وهذا، والتعليل بعدم الظلم والجواب عن هذا يطول، وقول الجمهور جمهور أهل العلم وعامة أهل العلم من عدم إباحتها؛ لكن معرفتك للخلاف يفيدك في عدم الدخول في التكفير، لأن الذي يكفَّر ما هو؟ هو ما أجمع عليه وهو ربا الجاهلية؛ يعني يعطيك قرض مثل ما قال قتادة ومجاهد وجماعة يعطيك قرض حسن ثم إذا أتى وقت السداد قال له جاء وقت السداد إما أن تقضي وإما أن [...]، يكون هذا من الغني للفقير لاستغلال الحاجة هو يعرف أنه ما يستطيع، هذا المجمع عليه وهو ربا الجاهلية الذي جاء فيه النص هذا من أباحه فهو كافر، يعني إباحة ذلك كفر، أما المسائل الثانية ربا القروض وربا الاستثمار والفوائد فهذه ما فيها تكفير فيها صواب وغلط.
    هذه مهمة مثل شيخ الأزهر لما أباحها هو مسبوق، كلامه فيها أضعف من كلام رشيد رضا، رشيد رضا أصلها تأصيل يعني فيه شبهة.
    س4/ذكر العلماء لفظ الحد لله؟
    ج/ الحد لله جل وعلا يريدون به أن الله سبحانه وتعالى غير مختلط بخلقه، فالله جل وعلا قالوا بحد يعني أنه غير مختلط بالخلق يعني غير ممازج لخلقه؛ لأنه لو كان ممازجا ما صار فيه حد لكن بحد يعني ثم حد ينتهي إليه الخلق، الخلق ينتهون فيه حد ينتهون إليه ويبقى رب العالمين، هذا معنى فيه حد.
    هو أوضح المسائل تطبيقا يعني استوى على عرشه قال بحد؟ قال نعم بحد، مثل ما قال سفيان وغيره وحماد بن سلمة، بحد يعني أنه مستوي على عرشه بذاته جل وعلا غير ممازج لخلقه غير مخالط لخلقه، هذا معنى بحد، قال نعم، بحد؛ يعني غير مخالط منفصل، قال نعم بحد؛ يعني فيه حد ينتهي الخلقُ إليه، فيكون ما بقى إلا رب العالمين.
    س5/ ...
    ج/ ... المهم يكون عالما.
    ...
    لا، ما يعرفه ما يصلح، لابد يكون عالما معروفا، موش عارفه شخصا، هو يعرف أنه عالم ليس جاهلا، اثنين قال هذا أقام عليه، لا يكفي، لابد يكون عالما، وهذه تختلف إقامة الحجة تختلف، فيه مسائل التي يمكن أي واحد -المعلوم من الدين بالضرورة- أي واحد، لكن المسائل الخفية التي فيها شبه.
    .....
    العلماء لا ينطبق عليهم، العلماء الذين درسوا اللغة ودرسوا النحو وهو عالم يعرف العقيدة ودرس هذا القرآن كافي في حقه؛ لأنه مفرط كونه ما عرف، لكن العوام والذين كالعوام هؤلاء يحتاجون إلى بيان.
    س/ ....آحاد الناس ما يكفّرون أحدا؟.....
    يعني في المسائل التي تحتاج إلى إقامة الحجة، لكن المعلوم من الدين بالضرورة، يعني مثلا واحد قال الخمر حلال هذا يكفّر؛ لأن هذا ما يحتاج إلى استدلال، لكن تجيء المسائل الخفية أو المسائل التي تحتاج إلى إقامة الحجة، المسائل الخفية يعني النادرة أو التي تحتاج إلى إقامة الحجة لابد من إزالة الشبهة من عالم أن يحكم؛ لكن المعلوم من الدين بالضرورة ما يحتاج إلى استدلال أصلا، وهذه فيها تفصيل تختلف باختلاف البلاد والأماكن.
    ...
    شيخ الإسلام كلامه صحيح، حتى هو يقول أنا أقول للمخالفين لو قلت بما تقولون به لكفرتُ؛ لأنه عنده العلم الواضح، يقول للمخالفين لو قلت بما قلتم به لكفرت، فهذا أصل مهم.
    ...إيش معنى تكفير الشافعي؟ ...
    ما كفر عينا ، كفرت، يعني ما حكم عليه بالردة كفرت يعني هذا من باب الوعيد، لكن ما حكم عليه بالردة في نفسه، يعني قال هذه التي قلتها كفرتَ بها، كفرتَ بقولك هذا، لا تعني أنك كفرت جعل هذا الكفر مستديما لأنه خرج من الإسلام به هذه لابد من إقامة الحجة، لأنه إذا كان اكتفى بذلك وأقام الحجة عليه خلص يصير مرتد.
    فإذن ظاهر كلام ابن تيمية الذي قلته الآن أنه بقول أن الشافعي ما حكم عليه بالردة هو قال كفرت من باب الوعيد. قال مقالتك مقالة كفر؛ لكنه ما حكم عليه.
    ....
    والله كلام ابن تيمية ما يساعدها، ما يساعد أننا نكفّر.
    س6/ ....
    ج/ التسخط معروف، التسخط منافي للصبر باللسان تكلم باللسان أو الجوارح أو في قلبه يظن الظن السوء بالله جل وعلا، التسخط له ثلاثة، الصبر له ثلاثة موارد كذلك التسخط له ثلاثة موارد، تسخط بالقلب، تسخط باللسان، تسخط بالجوارح.
    س7/ ...
    ج/ هو غلط كلامه، كلام الطحاوي ما هو صحيح، إذا كان أراد بأي ذنب ما نكفره بأي ذنب حتى يستحله، يدخل فيه الشرك بالله، يدخل فيه السجود للأوثان، مسبة النبي (، وظاهر السياق هو أراد مخالفة الخوارج والمعتزلة الخوارج والمعتزلة كلامهم في إيش؟ في الكبائر العملية، لذلك بأي ذنب يعني من الذنوب العملية أو بمجرد ذنب أو بكل ذنب.
    س8/....
    ج/ أولا الرضا له جهتان:
    (الرضا بفعل الله جل وعلا بتصرف الله في ملكوته هذا واجب.
    (والثاني الرضا بالمصيبة بالذنب، الرضا بفقد المال، الرضا بالمرض هذا مستحب.
    فالرضا بقضاء الله جل وعلا الرضا بفعل الله سبحانه وتعالى، تصرف الله في ملكوته يعني حيث هو من فعل الله جل وعلا ما نسخط تصرف الله في ملكوته؛ لكن يسخط المصيبة لكن هو جل وعلا ما شاء فعل هذا ملكه وهو عبد من عباده؛ لكن إذا نظر إلى المصيبة سخطها إذا نظر إلى المرض سخطه، فهذا مستحب أنه يرضا بالمصيبة، ولهذا المسائل هذه ذكر جل وعلا يعني مسائل الرضا قال سبحانه وتعالى ?لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ?[الحديد:23]، ?مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(22)لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ?[الحديد:22-23]، قوله هنا في كتاب وقدر و?لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ? هذا تعليم عدم اليأس وعدم الفرح يعظم ويوجد بقوة إذا قوي إيمان العبد بفعل الله.
    المقصود الواجب من الرضا بفعل الله، أما الذي يسميه العلماء الرضا بالقضاء كون الله جل وعلا قضى على الشيء، أما المقضي المصيبة المقضي ما هو واجب مستحب، يختلف فيها الناس، ناس رضاها دائم وناس يرضى لها ساعة وساعة ما يرضى، يختلف الناس، والله المستعان.
    س9/...
    ج/ لباس الشهرة الأصل فيه أنه اللباس الوضيع، هذا الأصل فيه، «من لبس ثوب شهرة ألبسه الله ثوب مذلة» أصل تفسير العلماء له أنه الثوب الوضيع يلبسه اللابس حتى يعتقد فيه، يعتقد فيه أنه زاهد ويترك الملذات إلى آخره، ويلحق به من جنسه من عموم اللفظ اللباس النفيس الذي يشتهر به الإنسان؛ يشتهر به كيف؟ يعني ما هو لباس طبقته، ما هو لباس مجتمعه، لذلك أصل السنة في اللباس النبي ( ما خالف العرب، لبس لباس العرب، ما أحدث له لباس جديد كان العرب تلبس إزار ورداء فلبس إزارا ورداء، كانت العرب تلبس سراويل وقميص، عليه الصلاة والسلام لبس عليه الصلاة والسلام السراويل والقميص، السراويل الواحد يقال له سراويل، والجمع سراويلات، وسروال غلط.
    كانت العرب تلبس القميص وحده وعليه الرداء فلبس النبي ( القميص والرداء، فلباسنا القميص وعليه الرداء، هذه سنة، النبي ( كان له رداء للوفود، كان له بردة حمراء يلبسها للوفود؛ يعني يختلف كل حال، يلبس اللبس دائما في نفس المستوى دائما.
    الشهرة تختلف باختلاف الأماكن وباختلاف الأشخاص.
    س10/ ....
    ج/ أنا قلت أنه يكفر؟ من قال: ليس بالإمكان أبدع مما كان. يكفر، قد يكفر به إذا عنى شيئا إذا عنى ليس بالإمكان أبدع مما كان أن الله جل وعلا لا يقدر أن يخلق أجمل من هذا الكون، هذا كفر؛ لأن هذه الكلمة قد يقولها القائل تحتمل شيئا صحيحا وقد يقولها تحتمل معنى باطلا.
    أما إذا قال ليس في الإمكان أبدع مما كان يعني وجود هذه الطبيعة ما يمكن يكون فيه أحسن منها ما يمكن الله أن يخلق أجمل من هذه أعوذ بالله، الله تعالى على كل شيء قدير.
    س11/ «لا يدخل الجنة قاطع رحم» لا يدخلها مطلقا يعني؟
    ج/ يعني لا يدخلها أولا؛ بل هو متوعد بالعذاب على قطعه الرحم حتى يُطهَّر هذا من أحاديث الوعيد.
    س7/ الفخر بالأحساب هل يلحق بالطعن في الأنساب في الكفر؟
    ج/ لا، هذا فعل جاهلي، هو فقط من خصال الجاهلية وليس كفرا، هذا من خصال الجاهلية منها ما يصل إلى أنها كفر يعني من جهة أنها ذنب عظيم إلى آخره، ومنها من الخصال التي تركها واجب التفاخر مثل التطاول.
    ما دام أنه مسلم وحقق التوحيد فليس جاهلي، هذه خصلة قد يأتيه خصلة تكون من خصال الجاهلية مثل ما قال الرسول ( لأبي ذر «أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية»، فقد يكون في المسلم خصلة من خصال أهل الجاهلية، خصلة واحدة خصلتين ثلاثة عشرة؛ لكن ما يقال فلان جاهلي جاهلي معناه أنك سلبت عنه الإسلام، فيك جاهلية تفاخر بالأحساب الطعن بالأنساب تقول فيك جاهلية هذا صحيح.
    سبحانك اللهم وبحمدك (136).
    ??(??
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المشاركات
    1,780
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    31-01-2020
    على الساعة
    12:33 AM

    افتراضي

    س1/ هل يجوز قضاء الفوائت من السنن الراتبة كمن نسي راتبة الظهر أو المغرب مثلا، فهل له أن يصليها إذا ذكرها، استدلالا بعموم قول النبي ( «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» وهذه من الصلاة؟
    ج/ الجواب أن الرواتب اختلف العلماء في مشروعية قضائها على أقوال:
    القول الأول: أنه يشرع قضاؤها مطلقا؛ يعني الفوائت من الرواتب تقضى مطلقا، سواء أكان في وقت نهي أم كان في وقت غير نهي، وسواء كانت ركعتي الفجر أم كانت راتبة الظهر أم غير ذلك، وهذا قال به طائفة من السلف من المتقدمين.
    القول الثاني: أن الرواتب يُشرع قضاؤها جميعا في غير وقت النهي، وأما وقت النهي فإنه لا يشرع قضاء راتبة فاتت، وذلك أن الأصل عندهم أن الراتبة تطوع فات وقته، ولما كان كذلك فإن قضاءه يكون في وقت يؤذن فيه بالتطوع، وأوقات النهي -حتى على القول بأن ذوات الأسباب يشرع فعلها أو يجوز فعلها في وقت النهي- فإنهم لا يدخلون هذه الصورة في ذوات الأسباب أو أكثرهم لا يدخل هذه الصورة؛ وذلك لأنها محددة بوقت وقد فات الوقت، والقضاء فيه سعة، فمن فاته الوقت فقضاء صلاة التطوع فيه سعة فيقضيها في وقت لا نهي فيه، ومن دليلهم على ذلك أن النبي ( كان إذا فاته ورده من الليل قضاه ضُحًى ولم يقضه بعد الفجر الذي هو وقت نهي، وإنما كان يقضيه عليه الصلاة والسلام ضحى، وكان هذا دليلا على أن المشروع أن يقضيه في وقت لا نهي فيه، وعورض قولهم بأن النبي ( لما فاتته راتبة الظهر البَعدية لشغل شغله قضاها بعد العصر وداوم على ركعتين بعد العصر، قالوا فهذا يدل على جواز القضاء في وقت النهي، والنبي ( فعله لا يحمل على التقصير إلا بدليل، وقولهم هذا أو هذا القول دليل الطائفة الأولى، وعمر ( لما رأى جماعة يصلون بعد العصر حصبهم ونهرهم وقال سمعت رسول الله ( يقول «لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس»، فقوله (لا صلاة) هذا يدل على عموم النهي لأن هذا نفي ولا دخلت على الجنس وتكون نافية للجنس والنفي هنا المراد به النهي، فأفاد قوله (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس) أفاد أن عموم الصلوات لا تفعل بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس؛ لأن نفي الجنس يفيد العموم فيه.
    والقول الثالث: هو أن قضاء الصلوات الرواتب -كراتبة الفجر وبقية الرواتب- لا يشرع منه في القضاء إلا راتبة الفجر فقط فهي التي يشرع قضاؤها، وما عدى ذلك فإنه ما فات وقته فإنه انتهى، انتهى وقت قضائه ووقت آدائه، ولا يشرع القضاء لتطوع إلا بما دل عليه الدليل، والدليل دل على قضاء ركعتي الفجر دونما سواه؛ لأن النبي ( لما نام عن صلاة الفجر مع الجيش قام وركع ركعتي الفجر يعني الراتبة ثم أمر بلالا فأقام فصلى فريضة الفجر، فدل على أن راتبة الفجر تقضى.
    وهذا القول الثالث قوي من حيث الدليل ومن حيث القواعد أيضا والتنظير؛ لأن الراتبة جعل منها ما هو قبل الصلاة ومنها ما هو بعد الصلاة المكتوبة، فما كان قبل الصلاة معناه أن وقت القبلية ما بين الأذان إلى إقامة الصلاة، وما بعد الصلاة معناه أن وقت البَعدية ما بعد الفراغ من الصلاة إلى خروج وقت تلك الصلاة؛ وقت الاختيار والاضطرار، وهذا هو الأصل في التوقيت؛ لأنه جاء أن الصلاة منها قبلية ومنها بعدية، والتفريق هذا يدل على أن ثمة توقيت؛ لأنه لو لم يكن ثمة توقيت لكانت الرواتب مطلقة دون تحديد؛ يعني عشر مثلا اثنا عشر بدون أن يقال قبل ولا بعد فلنا حدد القبلية والبعدية دلت على أن ذلك وقت لها.
    وهذا القول قواه ابن قدامة -فيما أذكر- في المغني، وقواه جماعة من أئمة أهل الحديث، ولكن المفتى به أو الذي عليه جمهور أهل الفتوى هو القول الثاني وهو أن القضاء مشروع في غير وقت النهي، قضاء الفوائت مشروع بغير وقت النهي؛ لأنها تطوع وباب التطوع واسع.
    أما قوله استدلالا بعموم قول النبي ( «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» وهذه من الصلاة، فالعموم هنا، لأن الصلاة نكرة جاءت في سياق الشرط فتدل على العموم؛ لكن العموم هنا مراد به خصوص الفرائض لا مطلق الفرائض والنوافل، وذلك بأن سياق الحديث يدل عليه في قصة نوم النبي ( عن صلاة الفجر.
    س2/ أقضي حاجتي من البول، وبعد الوضوء أرى أنه ينزل قطرات قليلة من البول وبعض الأحيان في الصلاة؟
    ج/ هذا له حالان:
    إما أن يكون نادرا.
    وإما أن يكون دائما معتادا له.
    فإذا كان معتادا فهذا سلس بول، يتوضأ لكل وقت صلاة بعد دخول الوقت، ثم يتحفظ من أن يصيب البول ملابسه ثيابه بمناديل أو بقطن أو نحو ذلك، ويصلي، ويكون في حكم من حدثه دائم.
    وأما إذا كان نادرا فإنه إذا خرج منه هذا البول فإنه يتوضأ؛ لأنه حدث.
    ومن العلاج له أن المرء يتأنى، بعض الناس إذا تبول يستعجل، وخاصة في الشباب يكون الدفع عندهم -دفع البول- قوي، فربما ما خرج كل البول، لهذا يتأنى حتى يخرج جميع البول براحة.
    س3/ هل هناك فرق بين فهم الحجة والاقتناع بالحجة؟
    ج/ هذا مرّ معنا الجواب عليه وهو أن فهم الحجة الذي لا يُشترط في إقامة الحجة هو الاقتناع، كونه اقتنع أو لم يقتنع هذه ليس شرطا؛ لكن المهم أن تقام عليه الحجة بوضوح وبدليل لأنه إذا قلنا بشرط الاقتناع معنى ذلك أنه لا يكفر إلا المعاند، والأدلة دلت في القرآن والسنة على أن الكافر يكون معاندا ويكون غير معاند، يكون مقتنع وأحيانا يكون غير مقتنع عنده شبهة لا زالت عنده ولكن لم يتخلص منها لأسباب راجعة إليه.
    س4/ ما حكم استعمال الحقن التي تضخم العضلات علما بأن استعمالها يؤدي إلى العقم وموت الجهاز التناسلي أعزّكم الله، وهذا يفعله بعض أهل الرياضة؟
    ج/ هذه المسألة تحتاج إلى تأمل ونظر فنبحثها إن شاء الله مع العلماء لعله يكون فيه فائدة.
    س5/ ما الدليل على أخذ جبريل عليه السلام القرآن من الله تعالى مباشرة، لا من اللوح المحفوظ وأن الله كلمه به؟
    ج/ الدليل على ذلك أن الله جل وعلا نسب القرآن وأضاف القرآن إلى نفسه تكليما به قال جل وعلا ?وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ?[التوبة:6]. ?حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ? فسماه كلاما له جل وعلا، وقال سبحانه وتعالى في ذكر جبريل ?وَإِنَّهُ? أي في القرآن وجبريل ?وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ(192)نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ(193)عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنْ الْمُنذِرِينَ(194)بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ?[الشعراء:192-195]، ودلّ على أن هذا التنزيل تنزيل سماع لا تنزيل كتابة قوله عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح «إذا قضى الله الوحي في السماء سمع له كجر سلسلة على صفوان» إلى آخر الحديث، فيكون جبريل أول من يفيق فيقولون ماذا قال ربكم، لا، فتفيق الملائكة فينفثهم ذلك فيهم.(137)
    «إذا قضى الله الوحي في السماء برزت الملائكة بأجنحتها في السماء خضعانا لقوله فينفذهم في ذلك» يعني إلى قوله «فتقول الملائكة ماذا قال ربكم فيقول جبريل عليه السلام الحق وهو العليّ الكبير» فالوحي يسمعه جبريل عليه السلام ثم يبلغه النبي عليه الصلاة والسلام.
    وأما قول من قال من الأشاعرة إنه يأخذه من اللوح المحفوظ، فهذا ليس بصحيح وليس من أقوال أهل السنة البتة؛ لأن ما في اللوح المحفوظ من القرآن هذا مجموع على جهة الكتابة، والقرآن له جهتان:
    * جهة سماع.
    * وجهة كتابة.
    جهة كلام من الله جل وعلا يُسمع. وجهة كتابة.
    وجهة الكتابة هي ما في اللوح المحفوظ من القرآن بأجمعه من أوله إلى آخره، وجبريل عليه السلام لا ينتقي هذه الآية يأخذها وينزلها في الوقت المحدد، ثم يأخذ الآية الأخرى وينزلها في الوقت المحدد، وإنما هو وحي الله جل وعلا.
    قال سبحانه ?قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا?[المجادلة:1]، قالت عائشة رضي الله عنها: سبحان الذي وسع سمعُه الأصوات، فقد جاءت المجادلة تجادل رسول الله ( وأنا في حجرتي لا أسمعها. وهذا مصيرٌ من عائشة رضي الله عنها إلى أن الله جل وعلا سمع ذلك منها فقال ?قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا?.
    المقصود من ذلك أن تنزيل القرآن تنزيل سماع، أما الكتابة فهي موجودة في ثلاثة أشياء:
    1. موجودة في اللوح المحفوظ كما قال جل وعلا ?إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ(77)فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ(78)لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ?[الواقعة:77-79]، وقال جل وعلا ?بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ(21)فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ?[البروج:21-22]، هذه الأولى.
    2. والثانية في الكتابة ما هو موجود في بيت العزة في السماء الدنيا، وهذا على القول بصحة أثر ابن عباس رضي الله عنهما في ذلك.
    3. والثالث المكتوب في المصاحف التي بين أيدي المسلمين.
    هذه ثلاثة كتابات، والكتابة ليست تكليما وإنما هي كتابة، وحيثما وجد فاللوح المحفوظ أو في بيت العزة أو في المصاحف كله كلام الله جل وعلا ينسب إلى الله جل وعلا أو يضاف إلى الله جل وعلا إضافة صفة إلى موصوف.
    س6/ ما توجيه من قال من أهل العلم بكفر تارك الصلاة تكاسلا وتهاونا لحديث «فإن الله حرّم على النار من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله» وحديث صاحب البطاقة؟
    ج/ الأحاديث التي فيها الاكتفاء بالتّوحيد أو بكلمة التوحيد في النجاة ودخول الجنة هي كغيرها من الأحاديث، المقصود مع اجتماع الشروط الأخرى، مثل مثلا الصلاة «لا صلاة إلا بطهارة»، «لا صلاة إلا بوضوء» معنى ذلك أنه إذا أتى بالوضوء فصلى فإن صلاته صحيحة؛ لكن هل معنى ذلك أنه يتوضأ ويصلي دون بقية الشرائط؟ لا، فالوضوء هو أعظم شروط الصلاة فلذلك نُصَّ عليه، كذلك قوله عليه الصلاة والسلام «الحج عرفة»، «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة» يعني أن هذه أعظم الأركان التي تكون بها صحة العبادة، وهذا هو قول أهل السنة في هذه الأحاديث سواء حديث من قال لا إله إلا الله دخل الجنة أو من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة أو حديث البطاقة أو نحو ذلك؛ يعني مع اجتماع غيرها؛ لكن حديث البطاقة فيه تفصيل آخر ذكرناه في شرح كتاب التوحيد.
    س7/ ما شاء الله هذا سؤال طويل، يقول: عندي سؤال مهم جدا السؤال هو: لقد كثر الكلام في موضوع التعزية لأهل الميت والجلوس لتقبل العزاء، وقد سألت أحد كبار العلماء في هذا البلد الطيب وقال: لا بأس أن يحدد يوم ويُجلس للتعزية، ودليله في ذلك أنه لما جاء خبر جعفر ( ظهر في وجه الرسول ( الحزن وجلس وتقبّل العزاء من الصحابة ولكن بدون صنع الطعام، ولكن قال لا بأس بالشاي والقهوة والماء.
    وقد عارض هذا الكلام أحد طلبة العلم، وقال لا يجوز الجلوس للعزاء وهذا من البدعة والنياحة، ودليله الحديث الذي في البخاري(138): كنا نعدّ الجلوس بعد الدفن وصنع الطعام من النياحة.
    فنرجو من فضيلتكم البيان والتفصيل في هذا الموضوع لأنه حصل مشاكل وخصومات بين طلبة العلم والعامة في ذلك؟
    ج/ النياحة على الميت من خصال الجاهلية، وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال «ثنتان في الناس هما بهم كفر: الطعن في الأنساب، والنياحة على الميت»، والنياحة على الميت من خصال أهل الجاهلية؛ لكن المهم ما هي صورة النياحة؟
    صورة النياحة الذي عليه تفسير السلف لها -أعني الصحابة-: أن النياحة لها صور ولكن من صورها في الاجتماع على العزاء أنها ما جمعت شيئين:
    الأول: أن يكون هناك اجتماع للعزاء عند أهل الميت وجلوس طويل عندهم.
    الثاني: أن يكون هناك صنع للطعام من أهل الميت لإكرام هؤلاء، والتَّباهي بكثرة من يمكث إظهارا للمصيبة لهذا الميت.
    وهذا هو الذي قاله أبو أيوب ( ورحمه قال: كنا نعد الجلوس إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة.
    فالنياحة هي ما جمعت الأمرين معا: الجلوس وصنع الطعام.
    أما الجلوس للتعزية فقط فهذا ما أعلم أن أحدا من السلف قال إنه من النياحة وحده، أو أنه نهى عنه؛ بل جاء في صحيح البخاري رحمه الله(139) أنّ عائشة رضي الله عنها: كان إذا مات لها ميت اجتمع النساء عندها، فإذا أتى وقت الطعام أمرت بالبرمة فأُصلحت فشربوا منها أو أكلوا منها. يعني العدد القليل أقارب عائشة رضي الله عنها وهذا يدلّ على أن الاجتماع والجلوس إذا لم يصحبه منكرات أُخر فإنه لا بأس به.
    والعلماء من أئمة أهل السنة والحديث حينما نَهوا نهوا عن الأمرين مجتمعين، وقالوا: إن السنة هو عدم الجلوس، عدم الجلوس للعزاء؛ لكن أن يكون الجلوس نياحة دون صنع الطعام هذا لا ينبغي أن يقال به، ولا أن ينسب إلى أحد من الأئمة أو من الصحابة أو من التابعين.
    الجلوس أُختلف فيه وحده، هل يجوز يشرع أو لا يشرع وحده؟ أما كونه من النياحة فهذا لا يكون من النياحة إلا إذا اجتمع معه صنع أهل الميت الطعام تفاخرا تكاثرا، هؤلاء عندهم كل يوم الميت هذا ما أكثر الذين يحبونه، أنظر كيف البيت الذي فيه، كل يوم ويذبحون وكذا و[الصور] قائمة تظاهرا وتفاخرا، وهذا هو الذين كان عند أهل الجاهلية.
    أما الجلوس جلوس أهل الميت للعزاء هذا اختلف فيها أهل العلم:
    والجمهور على أن السنة أن لا تُخَصَّ بجلوس: لا لثلاثة أيام ولا لسبعة أو يوم، وهذا باعتبار الزّمن السابق؛ يعني باعتبار أزمانهم أو القرى أو الأماكن التي يمكن حصول سنّة التعزية إذا لم يجلس المعزّى، ليش؟ لأنه في السابق في البلد إذا ما جلس في بيته هو بيجلس في السوق أو يجلس في المسجد؛ يعني البلد قريبة يمكن أن يجده في الضحى يجده في العصر يعني معروف المكان وهو قريب، أما إذا كان عدم الجلوس، سيترتّب عليه فوات سنة التعزية فإن الوسائل لها أحكام المقاصد شرعا.
    ولذلك الذين لا يجلسون ممن رأيناهم -أخذا بفتوى بعض المشايخ في هذه المسألة-، الذين لا يجلسون يفوت على الناس أن يعزوهم وأن يواسوهم في مصيبتهم، هو في عمله، هو عند صديقه، هو في السوق، هو راح، ما يُعرف أين هو؛ بل بعضهم يتعمد الخروج من البيت حتى لا يجلس، وهذا كله مخالف للحق؛ لأن التعزية مشروعة والوسائل لها أحكام المقاصد؛ فإذا كان الجلوس للتعزية ليس معه منكر وليس معه نياحة أو صنع للطعام من أهل الميت، فإن هذا من باب الوسائل لها أحكام المقاصد، وحديث البخاري الذي ذكرت لك من اجتماع النساء عند عائشة يدلّ على ذلك، والمرأة الأصل فيها ألا تخرج، الأصل في المرأة أن لا تخرج فيأتي المعزي يعزي عائشة وحدها، فكون النساء اجتمعن عند عائشة يدل على أن الاجتماع دون صنع الطعام للمعزين أنه لا بأس به.
    هذه مسـألة مهمة في هذا الأمر، فمن شدّد فيها من أهل العلم قوله يخالف الأصول التي ذكرتُ لك من السُّنة ومن القواعد ومن فهم معنى النياحة عند أهل الجاهلية.
    والذي رأيناه من علمائنا في هذا البلد وفي غيره حتى علماء الدعوة من قبل أنهم كانوا يجلسون؛ لأنه لا تكون المصلحة إلا بذلك، إذا فات ذلك فاتت التعزية سنة التعزية لا يسوغ أن تفوت.
    في الرياض مثلا -في المدن الكبار- كيف ستجد من تعزيه؟ لن تجده، يصيب الناس حرج، ستفوت التعزية، سنة التعزية ستفوت لأجل أن لا يحصل الجلوس.
    الجلوس في نفسه مختلَفٌ فيه، ثم من قال بأن الجلوس لا يشرع -يعني التعبد بالجلوس وهو أن يكون الجلوس سنة-، يقول أجلس مع أن البلد صغير البلد مكانين ثلاثة، يجلس لأنه يخشى أن يكون جلوسه وسيلة للنياحة.
    فإذن هذه المسألة مهمة وهي راجعة إلى: هل الجلوس له صفة النياحة صفة أهل الجاهلية أم لا؟ كيف تكون له صفة أهل الجاهلية؟ إذا كان الجلوس واضح فيه نَوْح، واضح فيه تفاخر، واضح فيه كثرة؛ مثل ما يفعل فيه بعض القبائل أو بعض البادية ونحو ذلك ليس جلوس للعزاء، وإنما هو جلوس لإظهار الفخر والخيلاء بكثرة أن يَقْدُم للتعزية بوفاة هذا الميت.
    أما الجلوس بمجرده -يعني دون نياحة- فلا بأس به.
    فإذن النياحة التي جاءت في السنة التي قالها الصحابة هي ما يجمع أمرين -هي التي كان عليها أهل الجاهلية- فيجتمعون يتفاخرون بكثرة الجمع ثم يصنع أهل الميت الطعام، كنا نعدّ الاجتماع إلى أهل الميت وصنعهم الطعام من النياحة، اجتمع الناس إليهم وصنعوا الطعام فصار نياحة؛ لأنه المقصود منه إظهار الفخر والنَّوح على فَقْد هذا الرّجل.
    ... في أي محل، المقصود يعرفونه الناس؛ لكن ما يكون في المقبرة لأن المقبرة ليست مكان للتعزية، ليست مكان للجلوس.
    ... إذا كان أهل البيت لا بأس، لا يكون المعزين يجتمعون عشرين ثلاثين، خمسين، صار تفاخر بالكثرة إذا كان أهل البيت، ما جرت به العادة فلا بأس.
    ... الإعلان في الجرائد هذا يسمى نعي، ليس نياحة، النياحة غير النعي، النعي مكروه كراهة شديدة، وبعض العلماء حرّمه؛ لكن النعي المحرم هو التفاخر يعني ذكر محاسن الميت على وجه التفاخر قبل دفنه أو بعد دفنه.
    لكن من أعلم الناس بموت الميت للصّلاة عليه دون ذكر أمجاده أو ذكر فضائله أو نحو ذلك فهذا ليس نعيا منهيا عنه، ويدل على ذلك ما ثبت في الصحيح أن النبي ( نعى إلى الصحابة النجاشيَّ في اليوم الذي مات فيه، وقال «صلوا على أخيكم أصحمة فإنه قد مات» فصلى بهم وكبّر عليه أربعا يعني صلاة الغائب، فالصحابي عبّر بأنه نعى، نعى يعني أخبر بموته تأسُّفا، فإذا كان النعي وهو الإخبار بالموت تأسُّفا لأجل الصلاة عليه فلا بأس إخبار من يصلي عليه، أما التفاخر أو ذِكر لأجل الاجتماع للعزاء ونحو ذلك، والعزاء في بيت فلان فهذا من النعي المنهي عنه.
    س8/ من المعلوم أن الدرس عزيز علينا ونحن حريصون عليه أشد الحرص، فلو كان هناك وقت آخر للدرس أي تكرار الدرس أكثر من مرة في الأسبوع، أو أن يكون إلقاء الأسئلة يكون له يوم مستقل وذلك حتى نستفيد من أكثر وقت الدرس؟
    ج/ تكررا الدرس ما هو ممكن، الأسئلة أصلا نحن ما نلقي أسئلة يعني في الأصل في السنة الماضية والتي قبلها، كثير من الإخوة قالوا نحن نصلي في مساجدنا وبعضهم إمام ومؤذن فاجعل أسئلة حتى نأتي، هذا أصل مشروعية الأسئلة، ثم اليوم نطوّلها لأجل الإجابة ونؤخر الدرس للأسبوع القادم، العلم بعضه متصل ببعض.
    س9/ ما حكم الصّدى المستخدم في المساجد هذه الأيام؟
    ج/ الصّدى إذا كان فيه تكرارا للحروف فإنه لا يجوز؛ لأنك تسمع القرآن بزيادة على حروفه، تسمع الحرف مرتين، تسمع الكلمة مرتين، هذا لا يجوز وقد يكون من التحريف أو من الزّيادة في القرآن عن طريق الجهاز.
    أما إذا كان الصدى لتحسين الصوت دون مبالغة ودون سماع أحرف كلمات فهذا قد يدخل في عموم قوله عليه الصلاة والسلام «ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن»، وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام «حسنوا القرآن بأصواتكم»، وكذلك سماعه عليه الصلاة والسلام واستماعه لأبي موسى الأشعري وأذنه له وهو يقرأ، قال أبو موسى لما أعلمه النبي ( بحسن قراءته قال: لو علمت بك يا رسول الله لحبَّرته لك تحبيرا. يعني لحسَّنته لك أكثر.
    فإذن الوسائل هذه الجديدة إذا كانت لا تجعل القرآن مختلف إنما هي وسيلة للتأثير في القرآن، فأصل وضع المكرفون إنما هو لإسماع القرآن، وضع اللاقط هذا وضعه في المسجد، والإمام اللاقط نفسه إذا الإمام أساء استخدامه فإنه ينهى عنه وقد يكون بعضهم يأثم للرّياء، أو يأثم لما هو أكثر من ذلك؛ وهو أنه إذا كان عنده المقصود هو هذا اللاقط، بعضهم ينحرف عن القبلة إلى اللاقط أو يميل جسمه إلى اللاقط ثم بعد إذا أراد أن يركع تحرك حركة ليست من مصلحة الصلاة، هذا يُنهى عنه.
    فإذن هذه الوسائل إذا أخذت بقدرها وإسماع القرآن دون زيادة فهذا مشروع لا بأس به لعموم الأدلة، أما إذا كان الصدى في التكرير في الحروف تكرير الكلمات، فهذا يسمع الواحد القرآن وهو ليس القرآن، يسمع النون كذا مرة، في بعض الآيات يختلف المعنى في بعض الآيات إذا تكرر الحرف اختلف المعنى، تحوّل، فيسمع السامع الآخر الآية بخصوصها يسمعها والمعنى مختلف.
    س10/ ما حكم مسح الرأس أكثر من مرة واحدة؟
    ج/ يعني في الوضوء، لا يشرع مسح الرأس أكثر من مرة واحدة؛ لأن الذين نقلوا وضوء النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عثمان ( وكذلك في حديث غيره، نقلوا أنه مسح برأسه، فذكروا التثليث في غسل الوجه والتثنية في بعض الروايات في غسل الوجه، وذكروا التثليث في غسل اليدين، وذكروا التثليث في غير ذلك في غسل الرجلين ولم يذكروا التثليث في مسح الرأس.
    فدل على أن المشروع في مسح الرأس أنه واحدة؛ لكن روى أبو داوود في السّنن أن النبي ( في حديث حُمران عن عثمان أن النبي ( «مسح برأسه ثلاثا»، وهذه في سنن أبي داوود شاذة لمخالفتها للروايات الكثيرة في ذلك.
    والحافظ ابن حجر قال وإن صحت فإنه يُحمل على أنه قسم مسح رأسه ثلاث مرات؛ أي ما مسحه جميعا ثلاث مرات قال هذه الرواية التي في أبي داوود تُحمل على أنه قسم مسح رأسه ثلاث مرات؛ يعني قال هكذا واحدة وهكذا واحدة والجنبين لها واحدة يعني مثلا، هذا يعتبر واحدة وهي من جهة المسح ثلاث؛ لكن ليست لعموم الرأس، جعل مسح واحدة فقسمه أثلاثا، هذا على القول بصحتها؛ لكن ليست بصحيحة.
    س11/ قال تعالى ?وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ?[النساء:14]، ما المقصود بالمعصية هل هي الصغائر أم الكبائر أم الشرك؟
    ج/ المعصية هذه توعّد الله جل وعلا عليها بدخول النار والخلود فيها والعذاب المهين هي الكفر بالله جل وعلا والشّرك الأكبر والردة عن الإسلام والعياذ بالله، هذا الذي يترتب عليه ذلك.
    والكبائر والصغائر داخلة في عموم المعصية ?وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ? يدخل فيها الكبائر والصغائر؛ لكن قوله ?وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ? هذا يدلّ على أن هذه المعصية هي المعاصي التي لا يدخلها التكفير، وهي الكبائر إن مات مصرًّا عليها ولم يتب؛ يعني ولم يشأ الله جل وعلا أن يغفر له والكفر والشرك كما ذكرتُ لك.
    إذن فالآية فيها الكبائر التي لم يتب منها مثل القتل مثل شرب الخمر ونحو ذلك، هذه إذا مات المسلم وهو يفعلها ولم يتب منها فإنه تحت المشيئة إن شاء الله جل وعلا عفا عنه وإن شاء عذّبه، وهذا يدخل في العذاب.
    ?خَالِدًا فِيهَا? الخلود في القرآن نوعان:
    * خلود أبدي.
    * وخلود أمدي.
    خلود في اللغة واستعمال القرآن على ذلك أن الخلود معناه المكث الطويل إذا مكث طويلا قيل له خالد، لذلك العرب تسمي أولادها خالدا تفاؤلا بطول المكث، بطول العمر سموه خالدا؛ لأنه سيعمر عمرا طويلا، وليس معنى الخلود يعني أنه خلود ليس معه انقطاع، وإنما هذا يميز بالأبدية لهذا في الآيات ثم آيات فيها ?أبدًا?، وثم آيات ليس فيها الأبدية، فلما جاء في القتل قال ?وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا?[النساء:93]، أجمع أهل السنة على أن الخلود في هذه الآية ليس أبديا لأن مرتكب الكبيرة يخرج من النار بتوحيده.
    والآيات التي فيها الخلود الأبدي واضحة كقوله جل وعلا ?إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ?[البينة:6]، لا، الآيات متعددة ما استحضرتها الآن(140)، فإذن الخلود نوعان في القرآن.
    شيخ الإسلام ابن تيمية له بحث في هذا، لكن لا يسلّم له. (141)
    س12/ ...المصلي وهو يصلي فردّ عليهم إشارة؟
    ج/لا، المصلي لا يشرع السلام عليه، السلام يشرع إلا في عشرة أحوال ذكرها العلماء، ومنها أن يكون المسلم يصلي، فإنه لا يشرع ابتداؤه بالسلام؛ لكن لو سلم أحد على المصلي فهل يرد عليه أو لا يرد إلا بعد الصلاة؟ اختلف العلماء على قولين:
    القول الأول: أنه لا يرد إلا بعد الصلاة.
    والثاني: أنه يرد في الصلاة إشارة لأن النبي ( لما أتاه ابن مسعود وسلم عليه قال فردّ عليه فأشار بيده جعل باطنها إلى أرض وكفها إلى أعلى، والذين قالوا: لا يرد، حملوا فعل النبي ( هذا على إسكات ابن مسعود وعلى ألا يكرر ذلك.
    فإذن الابتداء ما يشرع لكن إذا سلم عليه فرد عليه إشارة، لا بأس. في الفرض والنفل ما فيه.
    يعني هذا ما يجب الرد عليه لكن لو رد لا بأس، فلو أخّر الرد إلى بعد الصلاة فهذا أحسن؛ لكن لو ردّ في الصلاة إشارة لا بأسن يعني إذا فهم ذاك الرد، أما إذا جاءك واحد ما يفهم أن الحركة هذه رد، المقصود من الرد إفهام المسلم أنه رُدّ عليه «وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها»، إذا كان لا يفهم أن هذه الحركة أن الإشارة باليد أنها رد فلا يشرع بالاتفاق.
    س13/ هل من قواعد الاستدلال الصحيحة الاستدلال بالحكايات والقصص بعد الاستدلال بالكتاب والسنة؟
    ج/ لا، الحكايات والقصص ليست أدلة، ليست أدلة أبدا، وإنما قد يُستأنس بها تقوية للإيمان أو تقوية للدلالة لما دل عليه الكتاب والسنة كشواهد؛ لكنها أدلة؟ ليست أدلة بالاتفاق، الأدلة المتّفق عليها ثلاثة الكتاب والسنة والإجماع، والقياس عند غير الظاهرية، والأدلة المختلف فيها كثيرة يبحثها الأصوليون.
    أما القصص والحكايات فليست أدلة عند أحد من الأصوليين.
    س14/ هل الفتح الذي ورد عن النبي ( في القسطنطينية تحقق أم بعدُ حيث اختلفت الآراء؟
    ج/ فتح القسطنطينية تحقق في نحو سنة أي بعد الثمانمائة للهجرة تحقق، والنبي ( امتدح الجيش الذي يفتح القسطنطينية فقال «نِعْمَ الجيش ذلك الجيش ونعم الأمير أمير الجيش» وهذا الحديث حسن على الصحيح، وحسنه جماعة منهم الحافظ ابن حجر وغيره، وضعفه الألباني وجماعة؛ لكن الصواب أنه [حسن]، فتحت بعد سنة ثمانمائة يعني مع دولة بني عثمان.
    س15/ لو قال لي شخص: أنتم يا أهل السنة والجماعة متناقضون في تقسيماتكم؛ كيف تقولون إن الله نثبت له صفة العلو بذاته وفي نفس الوقت تقولون إنه ينزل في الثلث الأخير من الليل، والنزول من الصفات الفعلية، فهل هذا إلا جمع بين نقيضين؟
    ج/ ليس أهل السنة الذين قالوا بهذا، الذي قاله النبي (، هو الذي أثبت العلو لله جل وعلا بذاته، وهو الذي أخبر بنزول الرّب جل وعلا في آخر كل ليل، إذا كان ثم تناقض فنعيذ أن ينسب التناقض للنبي (، وقوله هل هذا إلا جمع بين النقيضين، هذه مشكلة كل مؤوّل وكل محرف هذا السؤال يمثل مشكلته، يعني لو قاله قائل؛ وهو أن المؤول مشبّه، ما أوَّل إلا لأنه شبَّه، قام في ذهنه أن إثبات الصفة فيه مشابهة ومماثلة لما يعلمه من اتصاف المخلوق بالصفة، ثم شبه ثم نفى، ما ينفي أحد في مجال الصفات والعقائد إلا أنه شبَّه قبل، وإلا كيف أنك تنفي؟ لا تقل إن الكيفية تعلمها أصلا أو أن الكيفية لها مماثل بما ترى أو فيما رأيت، كيفية اتصاف الرب جل وعلا لا يعلمها أحد ?لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ?[الشورى:11]، لا يعلم حقيقة اتصافه بالصفة ولا كيفية اتصافه بالصفة.
    فإذا قال قائل: هذا يمتنع إننا نقول أنه جل وعلا عالٍ بذاته سبحانه وتعالى وأنه ينزل، يقول هذا جمع بين النقيضين؛ معناه أنه شبه لأنه عدَّه جمعا بين النقيضين لماذا؟ لأنه جمع بين النقيضين في حق بعض المخلوقات، وليس كل المخلوقات؛ لأنه يمكن أن ينزل المخلوق ويبقى عاليا ينزل المخلوق ويبقى عاليا؛ لكن النزول مع الاستواء على العرش هذا من خصائص الله جل وعلا، لكن المخلوق يمكن أن ينزل وأن يكون عاليا بذاته مثل الملائكة ينزلون وهم في العلو، أما الاستواء على العرش مع النزول هذا خاص بجلال الله جل وعلا.
    فإذن إثبات الصفات إثبات معنى لا إثبات كيفية، من قال هذه تجمع مع هذه هذا فيه تناقض، كيف؟ هذا معناه انه شبه استحضر من الصفة مماثلة اتصاف المخلوق بها ثم نفى. هذه مشكلة كل المؤولة.
    س16/ أيهما أعظم جرما وذنبا الحلف بغير الله أو الزنا؟
    ج/ الحلف بغير الله كفر والزنا ليس كفرا، ومعصية سماها الله جل وعلا كفرا هي أعظم من معصية لم يسمها الله جل وعلا كفرا، وهذا المقصود بها من حيث الجنس يعني جنس الحلف بغير الله من جنس الزنا.
    لكن تطبقه على شخص لا يسوغ التطبيق، هذا حلف بغير الله وهذا زنى، معناه هذا أبشع من هذا، هذا لا يطبق في كل نواحي الموازنة هل هذا أعظم أو هذا أعظم.
    المقصود النوع أما إذا أتيت إلى الأفراد فهذا يختلف باختلاف الأحوال.
    س17/ هل الذبح أمام أو عند قدوم الضيف شرك، حيث إن بعض من ينتسب إلى أهل العلم يقول إذا كان على وجه الإكرام يجوز ذلك؟
    ج/ الذبح إراقة الدم من أعظم القربات لله جل وعلا؛ لأن الذي أجرى الدم في هذا المخلوق هو رب العالمين، فالدم هو الحياة، جريان الدم هو الحياة، فإراقته إنما تكون تقربا لمن وهب هذه الحياة ووهب هذه الأنعام التي ينتفع بها الإنسان، التقرب بإراقة الدم إذا كان لمخلوق فهو كفر بالاتفاق، تقرّب بإراقة الدم لمخلوق تقربا له تعظيما له هذا كفر بالإتفاق، هذا شرك من جهة العبادة، فإن سمى غير الله جل وعلا عليه صار مما أُهِل لغير الله به فرجع إلى الشك في الربوبية والاستعانة.
    الذي يحصل عند البادية في بعض البادية أنهم إذا أرادوا أن يكرموا ضيفا -وليس كل ضيف- الضيف الذي يعظمونه أو سلطان أو أمير أو نحو ذلك، فإنهم يذبحون الذبيحة ليسيل الدم أمامه وهو يرى، وهذا جرت عادتهم أن هذا على جهة التعظيم للقادم لا على جهة الإكرام، يكرمون أضيافهم بالذبح وراء البيت بالذبح في أي مكان؛ لكن كونه ينحر الإبل والدم يضرب بقوة والضيف يأتي، هذا لا يفعلونه إلا لمعظم فيهم، وهذا نوع تقرب للمخلوق بهذا الدم، نوع تقرب ما نقول تقرب، ولذلك حكم العلماء على أن هذه الذبيحة ليست مباحة بل هي ميتة، لا يجوز أكلها، ويجب الإنكار على من فعل ذلك، سواء فعله مع سلطان أو مع أمير أو فعله مع رئيس قبيلة أو فعله مع ضيف معتاد ممن يعظم؛ يعني ليس من هؤلاء، فإنه لا يجوز الأكل منها، إذا ذبحها أمامه ضابطها أن ينحر الإبل يضرب الدم وهذا يدخل أمامه وهو يرى لدخوله.
    لكن لا يدخل في ذلك وهو جالس في المكان أو في الخيمة أو في البر، جالس وثم دعوه على الكل فصاروا ذبحوا الذبيحة وهو ينظر إليها؛ لكن الضابط هو إراقة الدم وسيلانه وهذا يتحرك وهذا يقدم مثل ما حصل قريبا، نسأل الله جل وعلا العافية والسلامة، هذا كله محرم وكبيرة من الكبائر وبعض حالاته يكون شركا في هذا؛ لكن على كل حال هذه الذبيحة محرمة ميتة لا يجوز الأكل منها.
    س18/ ما القول الراجح في الاستثاء الذي في قوله تعالى ?وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ?[هود:108]، وكذلك في أهل النار؟
    ج/ في الجنة أوضح، الاستثناء في هذه الآية التي في آخر سورة هود السلف والعلماء في التفسير وفي غيره لهم فيها أقوال كثيرة، قال جل وعلا ?وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ? هنا ?خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ? الاختلاف راجع إلى المراد بـ?مَا? هنا ?إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ? هل ?مَا? هنا بمعنى الذي؟ يعني إلا الذين شاء ربك يكونون الملائكة أو يكون الشهداء أو نحو ذلك، أو إن المراد هنا ?خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ? أنه راجع إلى الزمان.
    والصحيح وغيره غير معقول ولا مقبول أيضا من جهة النظر أن الاستثناء هنا راجع إلى الزمان؛ لأن الله جل وعلا يقول ?مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ? يعني من مدة دوامها، ?إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ? من مدة دوامها؛ لأن الله جل وعلا حَكَمَ على الذين سعدوا ومن عليهم بأنهم في الجنة خالدبن فيها ما دامت السموات والأرض؛ يعني أهل الجنة من يدخل الجنة أهل السعادة يخلد في الجنة ما دامت السموات والأرض يعني مدة دوام السموات والأرض، هل كل من يدخل الجنة يكون خالدا فيها مدة دوام السموات والأرض؟ يعني من أول ما خلق الله السموات والأرض فهذا الذي سعد يكون في الجنة من أول ما خلق الله السموات والأرض إلى أن يُفني الله السموات والأرض ويبدلها، المدة هذه ليست مشغولة أهل السعادة يكونون في الجنة طول هذه المدة، إنما كل أحد إذا مات دخل الجنة، فهو إذن يخلد في الجنة مدة من مدة دوام السموات والأرض.
    مثلا لنفرض مدة دوام السموات والأرض لنفرض مثلا عشرة آلاف سنة، دخل هذا ممن كتب الله له السعادة مات يوما ما كان قبل ذلك اليوم بخمسة آلاف سنة لدوام السموات والأرض، وبعد ذلك اليوم بخمسة آلاف سنة، فهنا لما سُعد ومات فأدخله الله الجنة فيخلد فيها ما دامت السموات والأرض يعني يخلد فيها عشرة آلاف سنة هذا ظاهر الآية ?خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ? يعني قال في الجنة ?وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ? يعني هم في الجنة خالدين فيها ?مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ? يعني عشرة آلاف سنة ؟ لا، إنما يخلدون فيها المدة التي بعد وفاتهم يعني خمسة آلاف سنة، فالمدة الباقية هذه المدة الماضية التي لم يكونوا فيها من الجنة لأنهم لم يكونوا من الأحياء ولم يموتوا إلى آخره هذه المدة هي المستثناة في قوله ?مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ? يعني من الزمن الذي لم يكونوا هؤلاء فيه من الأموات الذين يدخلون الجنة.
    كل واحد، الصحابة مدة دوامهم تختلف عن مدة دوام من دخل الجنة أمس، توفي من توفي أمس من المسلمين وكتب الله جل وعلا له الجنة فهو سُعد وفي الجنة خالدا فيها ما دامت السموات والأرض إلا ما شاء ربك، هل هنا في مدته هي مدة الصحابة؟ تختلف، ذلك له مدة أطول في الدوام ومدة أقصر في عمر السموات والأرض، واليوم الذي مات أمس مدته في الدوام أقل؛ يعني إلى قيام السعاة، ومدته فيما مضى أقل.
    فهذا القول هو الظاهر الراجح وهو الذي رجحه المحققون، وأما الأقوال الأخر ففيها بعد.
    س19/ لُوحظ في الآونة الأخيرة على الشباب الملتزم الأخذ من اللحية تخفيفا، فما حكم هذا العمل وما حدود اللحية، وهل يصلى وراء الإمام الرسمي، آمل التكرّم بتفصيل مسألة بدعية الأسابيع المتكررة المساجد الشجرة إلى آخره؟
    ج/ أما حكم الأخذ من اللحية، فحلق اللحية حرام بالإجماع نص ابن حزم على تحريم حلق اللحية بالإجماع، وكذلك غيره، وعلماء المذاهب الأربعة يختلفون في هذه المسألة من حيث تحريم الحلق أصْلا.
    فالذي دلت عليه الأدلة الواضحة في السنة بألفاظ مختلفة أنّ إعفاء اللحية مأمور به قال عليه الصلاة والسلام «خالفوا المجوس أعفوا اللحى وحفوا الشوارب» وفي رواية أخرى قال «أرخوا اللحى»، وفي رواية ثالثة قال «وفّروا اللحى»، وقال «أكرموا اللحى»، وهذا يدل على أن هذه الأمور مأمور بها، وأن حلق اللحية حرام، وقد روى ابن السعد وغيره أن رجلا جاء إلى النبي ( من المجوس وكان حالق اللحية وكان موفّر الشارب جدا فانصرف عنه عليه الصلاة والسلام فلما أقبل عليه قال له «من أمرك أن تفعل هذا؟» فأجابه الرجل، فقال عليه الصلاة والسلام «ولكن الله أمرني أن آخذ من هذا» يعني شاربه «وأعفي هذه» يعني اللحية.
    إذا تقرر هذا فما هو حد الإعفاء لغة وشرعا الذي يحصل به الإعفاء، وهل معنى الإعفاء أنه لا يجوز أخذ شيء من اللحية، للعلماء في ذلك أقوال:
    الإمام أحمد وأصحابه ذهبوا إلى أن إعفاء اللحية بتركها على حالها سنّة، وأنّ الأخذ منها إذا لم يكن إلى حد الحلق فإنه مكروه، وهذا هو الذي مدوّن في مذاهبهم، الإمام أحمد كان يأخذ من لحيته كما ذكره إسحاق ابن هانئ في مسائله.
    والقول الثاني وهو المفتى به عند علمائنا وذلك لظاهر الأدلة أن معنى الإعفاء ألا يؤخذ منها شيء أصلا لدليل قوله (وفّروا اللحى)، (أكرموا اللحى)، (أرخوا اللحى) وهذه كلها مأمور بها.
    لكن ما هو حد الإعفاء هذا؟ الذين قالوا بأن الأخذ من اللحية ليس مخالفا للإعفاء، قالوا هذا الأمر، أعفوا أرخوا، خالفه الصحابة بالأخذ بما زاد عن القبضة فدل على أن حد الإعفاء ليس مطلقا؛ يعني بأن من أخذ فقد خالف الأمر بالإعفاء، ولهذا ذهب جماعة من العلماء منهم الحنفية ونصره الشيخ ناصر الدين الألباني في هذا الوقت نصرا بالغا بأن حد اللحية إلى القبضة، وما زاد على ذلك فلا يشرع، وهذا القول فيه ضعف ظاهر؛ لأن من الصحابة من كان كث اللحية جدا وعظيمها وكانت لحيته تبلغ إلى صدره، كما ذُكر عن علي (، والنبي عليه الصلاة والسلام كان كثَّ اللحية جدا ونحو ذلك مما يدل على أن الحد حد الإعفاء بالقبضة وأنه لا يجوز أن يعفي أكثر من القبضة هذا قول يحتاج إلى أدلة واضحة في ذلك.
    ولو كان أن الزيادة على القبضة لا تجوز كما ذهب إليه الشيخ ناصر الدين الألباني حفظه الله لما خصّ الصحابة الأخذ من اللحية لما زاد من القبضة بالنُّسك ابن عمر كان إذا حج أو اعتمر قبض على لحيته فما زاد عن القبضة أخذه، لو كان أنه مطلق ما يعفي أكثر من القبضة فمعناه أنه لا يخص بالنسك؛ لأن تخصيصه بالنُّسك هذا يدل على معنى آخر وليس على الإطلاق.
    المقصود من ذلك أن العلماء لهم في ذلك أقوال:
    القول الأول ما ذكرته لك من المفتى به عند علمائنا وهو أن الإعفاء بأنه يتركه على حالها طبعا إلا في حالة التشويه وهذه حالات نادرة.
    والقول الثاني أن الحلق يحرم وأن تركها على حالها مستحب، والأخذ منها مكروه؛ يعني ترك فيه الأفضل.
    والقول الثالث هو أن الزيادة على القبضة لا يجوز؛ بل بدعة وهو قول الشيخ ناصر الدين الألباني، وهو قول ليس له حظ من الدليل.
    س20/ يقوم بعض أئمة المساجد بوضع سجادة كبيرة في مكان يسمى بالروضة فوق الفرش الأساسي للمسجد يصلى عليها هو ومن خلفه من المأمومين، فما حكم هذا العمل؟
    ج/ هذا أمر راجع إلى ما اعتاد الناس عليه؛ لكن ينبغي التنبه إلى مسألة وهي أن الصلاة على الأرض مباشرة أفضل؛ يعني الصلاة على التراب أو على الرمل أو على الحصى أفضل، وهو الذي كان في زمن النبي عليه الصلاة والسلام، النبي ( ربما صلى على حصير مثل ما دعته أم أنس فصلى على حصير قد أسودّ من طول ما لبس يعني من طول ما استعمل فلا بأس أن يصلي على ذلك لكنه خلاف الأفضل، فإذا تعددت الحوائل بينه وبين الأرض ازادت الكراهة يجعل له فأصل سجادة سجادة ثانية سجادة ثالثة ثم بعدين يجعل [.....] أو نحو ذلك هذا خلاف الأصل، فالمشروع أن يصلي على الأرض ولا بأس أن يصلي على فراش أو حصير أو فرش أو سجادة لا بأس بذلك، ولكنه لا يتعدد الناس يتوسعون فيه يحط واحد ويحط ثاني يسجد عليه ثم يحط ثالث.
    والعلماء ذكروا أن الفاصل إذا كان منفصلا فإنه يكره وإذا كان متصلا فإنه يجوز من غير كراهة؛ يعني إذا كان متصلا مثلا يحط[...] بينه وبين التراب يقولون هذا إذا كان متصلا فلا بأس وبعضهم يقول بالكراهة لأن الصحابة كانوا يتقون أو كان منهم من يتقي الحر بطرف ردائه يعني حرارة الأرض، أما المنفصل فهو مكروه يعني الأفضل عدمه لكن الناس الآن ما يمكن أننا نحط رمل أو نحط تراب أو نحط حصى هذا ما هو ممكن، مثلا متى تطبق هذا رحت إلى البر أو رحت إلى مكان تقول أنا بصلي جيبوا السجادة أصلي عليها، هذا مكان ممكن أن تصلي فيه بدون هذا، المكان طيب وليس فيه حصى يؤذي وليس فيه ما لا يحصل الخشوع معه في الصلاة، ليش تستخدم سجادة؟
    مثله مثل خلع النعال الصلاة في النعال سنة، النبي ( صلى في نعليه على أرض، يعني أرض غير مفروشة في المسجد فأتاه جبريل مرة أن بهما قذرا فخلعهما فخلع الصحابة نعالهما، يأتي الآن واحد يصلي في البر يصلي على شرّاب هذا خلاف السنة، تصلي بالنعال أو بالكنادر أو نحو ذلك في المكان الذي يمكن الصّلاة فيه لذلك.
    س21/ يؤذن ولا يأتي للمكوث في مكانه إلا عند الإقامة ويحجز المكان بسجادة؟
    ج/ هو المؤذن الأصل فيه -في السنة- أنه ليس وراء الإمام إنما يلي الإمام أولوا الأحلام والنهى، كما صحّ عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال «ليليني منكم أولوا الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» وكان بلال ( يقيم عند باب المسجد، لا يقيم بين يدي النبي (، يقيم عند باب المسجد حتى يسمع من في السوق ومن خارج المسجد، وعليه قال عليه الصلاة والسلام «إذا سمعتم الإقامة فلا تأتوا الصلاة وأنتم تسعون وأتوها وأنتم تمشون فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» بلال كان يقيم وربما دخل النبي ( في الصلاة قبل فراغ بلال من الإقامة، وربما تأخر حتى يسوّي الصفوف بعد فراغه من الإقامة، بلال كان يقول فيما هو في الترمذي أظن وفي غيره: يا رسول الله لا تفتني بآمين. لأنّه كان يؤذن خارجا ثم يأتي، لذلك السنة أن المؤذن ما يكون وراء الإمام، ليس مكان المؤذن وراء الإمام مباشرة.
    لكن قال طائفة من العلماء -ومنهم فضيلة الشيخ محمد بن عثيمين- وكذلك غيره هذه المسألة يُرجع فيها إلى العرف، ما دام أن مكان الإقامة هو مكان الأذان بوجود المكروفون لإيصال الإقامة وهذا المكان إنما هو وراء الإمام لأجل أن الإمام يصلي الصلاة بذلك يعني بالمكروفون في داخل المسجد، فإن هذا يعني أن مكانه عرفا أن يكون وراء الإمام، إذا كان المؤذن يأتي فيؤذن ثم يذهب وراء الصفوف هذا كان في ذلك نوع انتقاص أو نوع عدم رعاية لحقه؛ لأنه يقيم في هذا المكان كيف يقيم ويرجع وراء الصفوف؟ فلذلك جعل مكان له وراء الإمام لا بأس به.
    ونشكو من مشكلة أخرى وهو أن الإمام يتأخر بعض الأحيان ما يأتي، وبعض الأئمة ربما نابه شيء وأراد أن يقدم المؤذن، فالمؤذن في كثير من الحالات ينوب عن الإمام، وهذا كونه يكون وراء الإمام أدعى للاستخلاف.
    المقصود أنه لا بأس بذلك رعاية للعُرف في هذا.
    س22/ أسمع منكم كثيرا قولكم كثيرا: هذه المسألة مبسوطة في المطولات. فما المقصود بالمطولات؟
    ج/ الكتب ثلاثة أقسام في أي فن كتب متون ومتوسطة ومطولات، المتون معروفة لديكم التي تحفظ مع شروحها يعتني بها المبتدئون من الطلبة.
    أما المتوسطة فهي التي تكون فيها زيادة تفصيل لكن ما فيها استيعاب للمسائل والأدلة والخلاف إلى آخره، والمطولات التي يكون فيها كل شيء.
    مثاله مثلا في الفقه زاد المستقنع هذا متن أكبر منه أصله الذي هو المقنع، المقنع يعتبر متوسط، أكبر منه الكافي أيضا يدخل في المتوسط يعني من مؤلفات ابن قدامة، المطول المغني.
    مثلا شروح الأحاديث، عندك مثلا شرح العمدة هذا مبتدئ، شرح سبل السلام ونيل الأوطار وما شابهها هذا متوسط، المطولة مثل فتح الباري وعمدة القاري التمهيد الاستذكار ونحو ذلك من كتب أهل العلم.
    كذلك في العقيدة تمشي حتى تأتي للمطولات من كتب شيخ الإسلام الكبار ولوامع الأنوار ونحو ذلك من الكتب.
    كل فن فيه مبتدئ ومتوسط ومطول.
    نكتفي بهذا القدر، تعذورنا على الإجابة على الأسئلة لكن لعل فيها فائدة إن شاء الله تعالى.
    ...
    الحرم؟ الحرم ما يدخله بالنعلين، بو دخل بنعليه لأنكرنا عليه، لأنه لا يجوز أن يدخل الحرم بنعليه....
    التراب له شأن آخر، التراب مطهِّر، التراب إذا قابل أسفل النعلين طهرها غيَّر الذي فيها، إذا كان فيها أذى غيّر طبيعته، أما الآن المساجد المفروشة يمشي الواحد في الشارع ويدخل بالتراب هذا الناس يتأذون من ذلك، يدخل الحرم بنعليه وهو كان ماشي في شوارع فيها من القذى وطالع متوضئ وكلها فيها ما الله أعلم، ويدخل بها، هذا لا يمكن، النبي عليه الصلاة والسلام صلى على امرأة كانت تقم المسجد، كانت تخرج القذى من المسجد وتقمه، تشوفه ما بين الرمل وتأخذه، كانت تقم المسجد تُخرج الأذى، فلما توفيت وكانت امرأة سوداء افتقدها النبي ( وقالوا له: يا رسول الله إنها ماتت، قال «هلاّ آذنتموني» يعني أعلمتموني «دلوني على قبرها» فدلوه فصلى عليها عليه الصلاة والسلام، ومسألة الصلاة بالنعلين سنة، وترك الصلاة بالنعلين سنة أيضا سنة، النبي ( صلى بنعليه وصلى بدون نعلين.
    فإذن نجعل الصلاة بالنعلين فيما تكون فيه الصلاة بالنعلين موافقا للسنة، أما الصلاة بالنعلين مطلقا، هذا ليس جيد ليس صحيحا، وترك الصلاة بالنعلين مطلقا هذا من جنس فعل اليهود، يعني حتى في التراب ما يصلي بنعليه يخلعهما، هذا من جنس فعل اليهود، والصواب هو التوسط في هذا الصلاة في النعلين سنة لكن في مكانه، أما الدخول في المساجد وسائل لها أحكام المقاصد، المساجد النظيفة والحرم والناس ينكرون ذلك مثل هذا ما يفعل...
    ... صحيح هم جهّال بالإنكار مطلقا، وهو أيضا نخطئ بالفعل مطلقا، كل منهم عليه غلط، لو فهموه بالحكم أو قالوا له: إن العلماء قالوا كذا، وأذكر الشيخ الألباني له كلام جيد في هذه المسألة سمعتها قديما في أحد الأشرطة له كلام طيب ذكر أنه ما يجوز لأحدا أن يدخل في الفرش؛ لأن قواعد الشريعة تمنع ذلك.
    ...النعال السبتية لها صفة هي موصوفة في كتب الحديث، لذلك أعضاء السجود تبحثها بحثا آخر، هل يلزم مباشرة أعضاء السجود للأرض؟ العلماء يقولون إذا كان عدم مباشرة أعضاء السجود للأرض بمتصل فلا بأس؛ يعني يجعل بينه وبين الأرض رداءه فيه حر أو فيه أذى أو نحو ذلك يجعل رداء لا بأس؛ لأن هذا متصل، مثله النعلان يصلي بنعليه قد لا تتصل الأصابع، مثل الآن بعض الكنادر يعني تكون لها مقدمة ما يمكن أنّ الأصابع تصل إلى الأرض، هذا نقول ما باشر موضع صلاته بأصابعه، نقول ما قاله العلماء أن المتصل له حكم العضو، هذا متصل بالرأس له حكم العضو، ما دام متصل بالرجل له حكمه، اليد جعلت عليها شيء أو جعلت بينها وبين الأرض شيء أو نحو ذلك فلا بأس.
    ...
    الرؤى إما مبشرات، الواحد إذا رآها يحمد الله عليها، وإما غير ذلك فينفث عن يساره ثلاثا ويستعيذ بالله من شرّها ثم ينقلب إلى جهة ثانية، هذا الوارد.
    كثرة السؤال عن الرؤى تراه ما شاع إلا في؛ يعني كثرة سؤال الناس عن الرؤى في كل شيء بدون تفصيل ما يصير إلا في أزمنة فيها ركود.
    ... السؤال عن الرؤى مشروع بأدلة كثيرة سنة، والنبي ( كان لما روى مسلم في الصحيح إذا صلى الصبح مكث في مصلاه ثم قال «هل منكم من رأى رؤيا الليلة». الرؤى المؤمن لا يسأل عنها؛ يعني لا يشرع أن تبحث في الأصل، كل رؤيا تراها تقول وُش تعبيرها، إذا رأيت رؤيا تسره إحمد الله جل وعلا عليها، إذا رأيت رؤيا انزعجت منها طبق السّنة فيها الواردة في الحديث الله جل وعلا يكفيك.
    ...
    راجعة إلى كلمة (إعفاء) ما حدّه في اللغة؟ الأقرب من حيث النّظر وفعل الصحابة أنّ الإعفاء ما له حد؛ لكن المأمور به أن لا يكون المرء مشابها للذين يحلقونها أو يقصّونها شديدا؛ لأن النووي رحمه الله ذكر خصال إثنا عشرة أو عشر خصال في اللحية مذمومة، ومنها أشياء يوافق عليها ومنها الأخذ منها شديدا وهذا من فعل المجوس ومنها حلقها، وهو من المعاصي لكن ليست كبيرة، حلق اللحية ليس من الكبائر. (142)
    ??(??
    وأخيراً أسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل نافعاً، مباركاً، خالصاً لوجهه الكريم
    وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي، وأن ينفع به كل من انتهى إليه؛ فإنه خير مسؤول، وأكرم مأمول، وهو حسبنا ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد بن عبد الله وعلى آله وأصحابه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.

    حياكم الله بموقع بداية الهداية الخطوة إلى طريق العلم الشرعي الصحيح
    http://www.musacentral.com/

صفحة 1 من 3 1 2 ... الأخيرةالأخيرة

هنا تجميع موسوعة فتاوى العقيده الطحاويه الشيخ صالح ال الشيخ تجميع وليد الماخى الدمياطى

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. اضخم موسوعه مصاحف نسخة الاذاعة المصرية بجودة رهيبة تجميع وليد الماحى الدمياطى
    بواسطة ابو ياسمين دمياطى في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 28-12-2019, 10:35 PM
  2. مباحث النبوة والرسالة صالح آل الشيخ تجميع وليد الماحى الدمياطى
    بواسطة ابو ياسمين دمياطى في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 27-12-2019, 02:38 PM
  3. جامع فتاوى ومقالات العلماء في حكم النشرة " تجميع وترتيب ابو مجمد الفاتح الدمياطى
    بواسطة ابو ياسمين دمياطى في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 13-12-2019, 11:32 PM
  4. هنا تجميع حلقات الشيخ سعد عرفات
    بواسطة ابو ياسمين دمياطى في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 24-05-2010, 08:00 PM
  5. تجميع سلاسل الشيخ <<محمد حسين يعقوب
    بواسطة ابو ياسمين دمياطى في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 10-04-2010, 11:14 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

هنا تجميع موسوعة فتاوى العقيده الطحاويه الشيخ صالح ال الشيخ تجميع وليد الماخى الدمياطى

هنا تجميع موسوعة فتاوى العقيده الطحاويه الشيخ صالح ال الشيخ تجميع وليد الماخى الدمياطى