الرد على توهم لانتقادات للقرآن الكريم بعنوان أسئله لاهوتيه 2

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الرد على توهم لانتقادات للقرآن الكريم بعنوان أسئله لاهوتيه 2

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: الرد على توهم لانتقادات للقرآن الكريم بعنوان أسئله لاهوتيه 2

  1. #1
    الصورة الرمزية سيف الإسلام
    سيف الإسلام غير متواجد حالياً عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    459
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    02-12-2019
    على الساعة
    03:46 PM

    افتراضي الرد على توهم لانتقادات للقرآن الكريم بعنوان أسئله لاهوتيه 2



    الرد على السؤال رقم 6: جاء في سورة الإسراء 111 ... " وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا " ... وجاء في سورة الأنعام 78 " فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ " ... ثم قال الناقد أن التكبير من أصل جاهلي ... فقد كان عرب الجاهلية يكبّرون الله في بعض الأحوال قائلين الله أكبر ... بناء على اعتقادهم بوجود إلهٍ في السماء ... أو الله بين كل الآلهة هو إلهها وربها ... والآلهة الأخرى أعوانه وعماله في أرضه ... من ذلك ما جاء في كتاب بلوغ الأرب في أحوال العرب ... قال قائل في اقتراع عبد المطلب الهاشمي على ابنه عبد الله والإبل التي كان قد نذر أن يقربها ضحيةً لله ... ثم أشار قومه عليه بافتداء ابنه بمائة من الإبل ... وأن الذي تقع القرعة عليه يذبح لله ... ففعلوا ... فلما خرجت القرعة على الإبل ونجا عبد الله ... صاح: الله أكبر، وكبّرت قريش مع عبد الله (السيرة الحلبية ج 1).

    بداية يجب أن نقف على تفسير الآيات التي استدل بها الناقد ... ثم نترك بعد ذلك الحكم للقارئ الذكي ليقرر ما إذا كان يرى انه ثمة علاقة يمكن ان تربطها مع ما ادعاه سيادته بأن العرب كانوا في الجاهلية يقولون الله أكبر !!!


    " وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا "الإسراء 111 ... أي وقل أيها الرسول: الحمد لله الذي له الكمال والثناء، الذي تنزَّه عن الولد والشريك في ألوهيته، ولا يكون له سبحانه وليٌّ مِن خلقه فهو الغني القوي، وهم الفقراء المحتاجون إليه، وعظِّمه تعظيمًا تامًا بالثناء عليه وعبادته وحده لا شريك له، وإخلاص الدين كله له. التفسير الميسر


    " فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ ... فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ " الأنعام 76-78 ... فما تفسير ذلك ؟؟؟ أي فلما رأى (ابراهيم) الشمس طالعة قال لقومه: هذا ربي ... هذا أكبر من الكوكب والقمر ... فلما غابت، قال لقومه: إني بريء مما تشركون من عبادة الأوثان والنجوم والأصنام التي تعبدونها من دون الله تعالى. التفسير الميسر


    وإذا كان الناقد يقول: إن العرب في الجاهلية كانوا يعتقدون بوجودِ آلهةٍ أخرى مع اللهِ ... فهذا صَحيح ومعروفٌ عنهم، وقد ذَكَرَهُ القرآنُ في آياتٍ عديدة، وأَبْطَلَه وفَنَّدَه، وعَرَضَ الأَدلةَ العديدةَ على أَنَّ اللهَ هو الإِلهُ وَحْدَه، لا شريكَ له ... اسمع لما قاله تعالى في هذا الشأن ... " أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ ... وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ... إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ... إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ " الزمر 3 ... أي والذين أشركوا مع الله غيره واتخذوا من دونه أولياء ... قالوا: ما نعبد تلك الآلهة مع الله إلا لتشفع لنا عند الله ... وتقربنا عنده منزلة ... فكفروا بذلك؛ لأن العبادة والشفاعة لله وحده، إن الله يفصل بين المؤمنين المخلصين والمشركين مع الله غيره يوم القيامة فيما يختلفون فيه من عبادتهم، فيجازي كلا بما يستحق ... إن الله لا يوفق للهداية إلى الصراط المستقيم من هو مفترٍ على الله، كَفَّار بآياته وحججه ... التفسير الميسر

    أَمّا زعْمُه أَنَّ العربَ الجاهليّين كانوا يُكَبّرونَ اللهَ في بعضِ أَحوالِهم فهذا باطل ... وزَعْمُه أَنَّ عبدَ الله كَبَّرَ اللهَ لما نَجا من الذَّبْحِ باطل أيضاً ... لأنه يَعتمدُ على بعضِ الأَخبارِ والرواياتِ غير الثابتة، فمعلومٌ أَنه ليس كُلُّ قولٍ أَو خبرٍ في كتبِ المؤَرّخين أَو المحَدِّثين معتمداً، ولا بُدَّ من تخريجِ تلك الأَقوالِ والأَخبار، واعتمادِ ما صَحَّ منها !!!

    وحتى لو فرضنا جدلا أن عَرَبُ الجاهليةِ كانوا يُكَبِّرونَ اللهَ في بعضِ الأَحوالِ قائلين: اللهُ أَكبر ... اعتقاداً منهم بوجودِ إِلهٍ في السماء ... وأن اللهُ بينَ كُلِّ هذه الآلهةِ الصغار هو إِلهُها ورَبُّها الأكبر ... والآلهةُ الأُخرى أَعوانُه وعُمّالُه في أَرضِه ... فإن المسلمين إذا استخدموا أيضاً نفس الألفاظ وقالوا " الله أكبر " ... فهم بالطبع لا يؤمنون تماماً بتلك الخزعبلات التي كان العرب في الجاهلية يؤمنون بها عن حقيقة الله سبحانه وتعالى وتعدد الآلهة لأن ذلك شرك بالله بالطبع ... ولقد كان ذلك من أسباب محاربة الاسلام للجاهلية بكل مفاسدها ... ورفض مداهنة أهلها ... ورفض معتقداتها الفاسدة ... ولم يسمح الاسلام لأي تشريع من تشريعاتها الباطلة أن يفسد التشريع الإسلامي ... وعليه فلا يمكن، بل يستحيل أن يأخذ من الجاهلية أي شيء ويضعه ضمن تشريعاته للاختلاف الشديد بينهما ... وما كانت حرب الجاهلية للإسلام والصراع الطويل الذي دار بينهما إلا لأن الإسلام خالفها، ونقض عراها، وأبطل تشريعاتها الفاسدة، وحول الحاكمية فيها من البشر إلى رب البشر...

    وللتدليل على اختلاف مفهوم ومقصود نفس الألفاظ في المعتقدات المختلفة ... فمثلاً عندما يشكر النصارى الله ... " شُكْرًا ِللهِ عَلَى عَطِيَّتِهِ الَّتِي لاَ يُعَبَّرُ عَنْهَا " كورنثوس2-9/ 15 ... فلمن يوجه هذا الشكر ؟؟؟ إنهم يشكرون بذلك الآب ... ويشكرون في الوقت نفسه السيد المسيح الابن ... بالإضافة أنهم ويشكرون الروح القدس أيضاً ... حيث أن هؤلاء الثلاثة هم أعضاء الشركة الثلاثية المساهمة المكونة للإله في معتقد النصارى ... وكلمة الشكر نفسها لله تصدر من المسلمين أيضاً ... " أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ ... وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ " لقمان 12 ... ولكن الشكر هنا موجه لله الأحد في ذاته (أي غير المتجزئ وغير المتبعض) ... " قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ " الإخلاص 1 ... فكلمة والفاظ الشكر لله وإن كانت واحدة ... ولكن شتان ... ثم شتان ... ثم شتان للكيان الذى يوجه اليه هذا الشكر في كل معتقد ...

    وعبارة " الله أكبر " في مفهوم المسلمين ... معناها أن الله سبحانه وتعالى وحده أكبر من كل شيء في هذا الوجود، وأعظم وأجل وأعز وأعلى من كل ما يخطر بالبال أو يتصوره الخيال ... إِنَّ عبارة " اللهُ أَكبر " ... هي عنوانُ التوحيد، بجانبِ الكلمةِ الطيبة: " لا إِله إِلّا الله "، ولذلك جعَلها الإِسلامُ عنوانَ الدخولِ في الصلاة، والانتقال فيها، وفي العيدَيْن وغيرهما.

    وجملة " الله أكبر " ... مركبة من كلمتين: من اسم الجلالة " الله " وهذه الكلمة اسم علم على الذات العلية كما هو معروف بالبديهة وبالفطرة. قال العلماء: "الله" علم على الذات العلية الواجبة الوجود المستحقة لجميع المحامد ... وكلمة "أكبر" بصيغة أفعل التفضيل معناها أجل وأعظم، فقد كان صلى الله عليه وسلم يقول: " سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة " ... المحدث: الألباني | المصدر: مختصر الشمائل | الصفحة أو الرقم: 267

    مما تقدم فإن محاولة إلصاق بعض شرائع الإسلام ببعض مبادئ الجاهلية هي محاولة جد كاذبة ... بل وافتراء شنيع على حقيقة الإسلام ... لا يعتمد على دليل ... بل على فكرة شوهاء وهي أن مجرد التشابه (إن كان) بين بعض ما كان عليه عرب الجاهلية وبين بعض ما قرره الإسلام قاض بأن الجاهلية هي مصدر الإسلام ...



    والله أعلم وأعظم
    يتبع بإذن الله وفضله


    التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام ; 18-11-2019 الساعة 03:54 PM
    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    http://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #2
    الصورة الرمزية سيف الإسلام
    سيف الإسلام غير متواجد حالياً عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    459
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    02-12-2019
    على الساعة
    03:46 PM

    افتراضي



    الرد على السؤال رقم 7:
    جاء في سورة الأحقاف 29 ...
    " وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآَنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ... قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ... يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآَمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ " وجاء في سورة الجن 1-6 ... " قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا ... يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا ... وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا ... وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا ... وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ... وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا "

    وقال الناقد: ويعلّمنا الكتاب المقدس بوجود ملائكة وشياطين ... ويعلّم بوجود الجن الذين ما هم إلا أرواح شيطانية ... ولكن يقول المسلمون إنهم جنس عاقل بين الإنس والشياطين ... وإنهم لما سمعوا القرآن آمنوا به وبالله وبشروا الجن الآخرين ... وقالوا إن القرآن جاء من بعد موسى.

    وسأل الناقد:
    أولاً: لماذا لم يُسمِع اللهُ الجنَّ رسالة موسى وعيسى ... ولماذا خصَّ الجن بالقرآن وحده ؟؟؟
    ثانياً: لماذا يقول الجن إن القرآن جاء من بعد موسى، ولم يقل من بعد الزبور والإنجيل، مع أن الإنجيل أقرب إليهم من عهد موسى ؟؟؟
    ثالثاً: كيف يتصوَّر صاحب القرآن أن الجن، وهم أرواحٌ، يتزوّجون ويتناسلون مع أنهم يقولون إن إبليس من الجن ؟؟؟


    بداية وكما لا يخفى على القارئ الكريم ... أن ما جاء في القرآن الكريم عن الغيب هو المعبر عن الحقيقة؛ لأنه الكتاب الذي لم تمتد إليه يد البشر بالتحريف أو التغيير، ولم يدخل فيه ما ليس منه ... قال سبحانه وتعالى: " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ " الحجر 9 ... وبلاغة القرآن الكريم وفصاحته وما حوى من أوجه أخرى من وجوه الإعجاز دليل على ذلك ... بل والأشد من ذلك هذا التحدي المعجز للإنس والجن معاً على عدم قدرتهم عن الإتيان بمثل هذا الكتاب ... وذلك منذ نزوله وحتى قيام الساعة ... حيث لم ولن يقدر أحداً منهم على تنفيذ ما طُلِبَ في هذا التحدي ... قال سبحانه وتعالى: " قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا " الاسراء 88

    وعلى هذا فإن أي تعارض بين ما ورد في القرآن الكريم وما ورد في الكتاب المقدس فيما يتعلق بالجن أو غيره ... لا بد أن يُحتكم فيه إلى ما أثبته القرآن الكريم الذي سلم من التحريف والتبديل ... وعلى هذا النحو يمكن تفسير التعارض الذي وجد في حديث القرآن الكريم والكتب الأخرى عن عالم الجن ... والذي ركز عليه مثيرو هذه الشبهة ... حيث لا يسعنا إلا أن نؤمن بما ورد في القرآن الكريم الذي سلم من التحريف والتبديل.
    لقد كانَ القرآنُ صريحاً في حديثِه عن الجِنّ، حيثُ ذَكَرَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ الجِنَّ قبلَ الإِنْس، وأَنَّه خَلَقَهم من مارِجِ من نار ... قال تعالى: " وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ ... وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ " الحجر 26-27

    والمخلوقاتُ العاقلةُ في هذا الكونِ ثلاثةٌ هي: الملائكةُ والجِنُّ والإِنس ... وسُمَيَ الجِنُّ جِنّاً لأَنهم يَسْتَتِرون عن الإِنسِ ولا يَرونَهم ... قالَ تعالى عن إِبليسَ والجِنّ: " إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ " الأعراف 27
    والشياطينُ ليسوا جِنْساً مستقلّاً كالإِنْس والجِن، وإنما هم وَصفٌ يُطْلَقُ على الكافرين، سواء كانوا إِنساً أَو جِنّاً، فهناك شياطينُ الإِنس وهناك شياطينُ الجن ... قال تعالى: " وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا " الانعام 112 ... وَوُصِفَ الكفارُ بأَنهم شياطينُ لأَنهم مُتَمَرِّدونَ بَعيدونَ عن رحمةِ الله ... وإبليسُ شيطان لأَنه أَولُ كافر، وهو من الجِنِّ بنَصِّ القرآن ... قالَ تعالى: " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ " الكهف 50 ... فهو جِنّيٌّ من حيثُ النَّسَب والجنس ... وهو شيطان من حيثُ الوصف.

    والجِنُّ مُكَلَّفون كالإِنس، لأَنهم عقلاءُ مثلُهم، ومنَحَهم اللهُ من وسائلِ العلمِ والمعرفةِ والقدرة والإرادةِ ما أَهَّلَهم للمسؤوليةِ والتكليف ... وهم يتفاوتون في الكفر والمعصية، كما يتفاوتون في الطاعة شأن كل مكلف ... " وَأَنَّا مِنَّا (أي من الجن) الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا " الجن 11 ... وقد بعثَ اللهُ رسلاً للجِنِّ كما بَعَثَ رُسُلاً للإِنسِ، والراجحُ أَنَّ رُسُلَ الجِنِّ من الجِن، لأَن اللهَ بعثَ كلَّ رسول بلسانِ قومِه، ليُبينَ لهم الدعوة، ويَفْهَموا عليه كلامَه ... قال تعالى: " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ " إبراهيم 4 ... ولذلك أَخبرَنا اللهُ أَنه بعثَ للجنِّ رُسُلاً من الجنِّ ... قال تعالى: " يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا " الانعام 130

    ولذلك لم يُبْعَثْ أَحَدٌ من الرسلِ السابقين المذكورين في القرآن إِلى الجن، ولم يُبْعَثْ رسولاً للناسِ كافَّة، وإِنما بُعِثَ كُلٌّ منهم إِلى قومِه خاصّة، يَنطبقُ هذا على نوحٍ وإِبراهيم، كما ينطبقُ على موسى وهارون، وعلى داودَ وسليمان، وعلى زكريا وعيسى صلى الله عليهم وسلم ... وخَصَّ الله أَفضلَ الخلقِ وأَشرفَهم محمداً صلى الله عليه وسلم بخاصيةٍ، دالَّةٍ على فضْلِه على باقي الأَنبياءِ والمرسلين، فبعَثَه للناسِ كُلِّهم، على اختلافِ الزمانِ والمكان، حتى قيام الساعة، ونَسَخَ برسالتِه جميعَ الرسالاتِ السابقة ... وَوَرَدَ هذا صريحاً في أكثرَ من آية، منها قولُه تعالى: " قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ... لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ ... فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " الأعراف 158

    هذا ولم يبعث الله محمداً للإِنس كلّهم فقط، وإِنما بَعَثَه للإِنسِ والجِنِّ جَميعاً، وأَمَرَ الجن بأَنْ يُؤمنوا به كالإِنس، واستجابَ فريقٌ منهم وآمَنوا به، وصاروا مسلمين، والذين لم يَدْخُلوا في الإِسلامِ كافرون مخلَّدون في نار جهنم، ككفارِ الإِنس ... قال تعالى: " وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ... وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ... قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ... إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ " الأنعام 128

    ولذلك ساقَ اللهُ إِلى رسولِه نَفَراً من الجنّ، فسمعوا القرآنَ منه، وتأَثَّروا به، وأَعلنوا إِيمانَهم وإسلامَهم، قال تعالى: " وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ " الأحقاف 29 ... وقال تعالى: " قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا ... يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ " الجن 1-2

    مما تقدم وبعد أن وضحنا حقيقة الجن والشياطين نأتي للرد المحدد على أسئلة السيد الناقد ...

    الرد على أولاً: لماذا لم يُسمِع اللهُ الجنَّ رسالة موسى وعيسى ... ولماذا خصَّ الجن بالقرآن وحده ؟؟؟
    إن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كما وضحنا هي رسالة عامة للإنس والجن، وهو مرسل إلى الجن والإنس ... ومن ثم فلا عجب إذا وجدنا القرآن الكريم يتحدث عن سماع الجن لآيات الذكر الحكيم ... هذا وقد سارع فريق من الجن إلى الإيمان عندما استمعوا الى القرآن الكريم ... وآمنت طائفة منهم به ...
    " قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآَنًا عَجَبًا ... يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآَمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا " الجن 1-2 ... وأما عدم سماع الجن لرسالتي موسى وعيسى عليهما السلام ... فلأن رسالتيهما جاءتا لقومهما خاصة ولم تأت لجميع الخلائق ... هذا والجن لم يكونوا مكَلَّفين بالإِيمانِ بموسى وعيسى عليهما السلام ... ولا بالإِيمانِ بالكتبِ السابقةِ كالتوراةِ والإِنجيل ... لكنهم مأمورونَ بالإِيمانِ بالقرآنِ الكريم فقط.

    الرد على ثانياً: لماذا يقول الجن إن القرآن جاء من بعد موسى، ولم يقل من بعد الزبور والإنجيل، مع أن الإنجيل أقرب إليهم من عهد موسى ؟؟؟ إن حديث الجن عن التوراةِ النازلةِ على موسى عليه السلام لا غَرابةَ فيه، وهو الذي أَشارَ له قولُه تعالى: " قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ " الاحقاف 30 ... فرغْمَ أَنَّ الجنَّ لم يكونوا مكَلَّفين بالتوراةِ وبموسى عليه السلام ... إِلّا أَنهم كانوا يَعرفونَ أَنَّ اللهَ قد بعثَ موسى عليه السلام رسولاً، وأَنزلَ عليه التوراةَ، لأَنَّ الجنَّ يعلمونَ أَخبارَ الإِنسِ وأَحوالَهم، وأَخبرَهم رسلُهم من الجنِّ بهذه الأَخبارِ عن موسى والتوراة ... وفى ذلك يقول تفسير الطنطاوي: قال الألوسي: قوله : { أُنزِلَ مِن بَعْدِ موسى } ذكروه دون عيسى عليهما السلام لأن كتاب موسى متفق عليه عند أهل الكتابين (أي اليهود والنصارى) ... ولأن الكتاب المنزل عليه (أي على موسى) أجل الكتب قبل القرآن الكريم ... وقد كان عيسى مأمورا بمعظم ما فيه أو بكله ... انتهى التفسير ... وفى هذا نذّكر السيد الناقد بما ورد عنده في إنجيل متى5/17 ... " لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ ... مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. " ... ونذكره أيضاً بأن التوراة أعطت من الرب لموسى مباشرة حسب ما ورد في كتابه المقدس ... " ثُمَّ أَعْطَى (أي الله) مُوسَى عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْكَلاَمِ مَعَهُ فِي جَبَلِ سِينَاءَ ... لَوْحَيِ الشَّهَادَةِ: لَوْحَيْ حَجَرٍ مَكْتُوبَيْنِ بِإِصْبعِ اللهِ. " سفر الخروج 31/18 ... أما الأناجيل الأربعة التي بين أيدي النصارى حالياً فقد كتبت بعد مغادرة السيد المسيح لقومه بعشرات السنين ... وبمعرفة بشر ... ومنهم من لم يعاصر السيد المسيح مثل مرقص ولوقا !!! هذا فضلاً عن أن " بولس " الذي اشتمل العهد الجديد على رسائله لم يعاصر السيد المسيح أيضاً ...ثالثاً: الرد على كيف يتصوَّر صاحب القرآن أن الجن، وهم أرواحٌ، يتزوّجون ويتناسلون مع أنهم يقولون إن إبليس من الجن ؟؟؟

    مع تحفظنا على الأسلوب الغير لائق الذي طرح به الناقد سؤاله ... هداه الله ... فالجن ليست أرواحا فقط، بل لهم ذرية ... ولم يذكر القرآن أن الجن أرواح فقط ... ثم وما الذي يمنع من أن يكون هناك عالم من الغيب يتناسل، كما يتناسل الكائن الحي في عالم الشهادة !!! هذا والقرآن الكريم ينص على أن لإبليس ذرية ... قال سبحانه وتعالى: " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ... أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا " الكهف 50 ... فهذا يدل على أنهم يتناسلون من أجل الذرية ...

    أما تفاصيل ذلك التناسل وغيره من أمور عالم الغيب الخاصة بالجن ... فمن المفروض أن يكون الناقد عالم بها ... ولماذا ؟؟؟ لأن ابليس الذي هو من الجن قد اختلى في البرية وعاشر السيد المسيح حتى يجربه ويختبره ويمتحنه " أربعين يوماً يُجرَّب من إبليس " لوقا 4/1 !!! إذن فبالضرورة أن يكون السيد المسيح قد اطلع خلال فترة المعاشرة الطويلة هذه على كافة التفاصيل الوافية للسؤال الذي طرحه السيد الناقد بخصوص أكل وشرب وزواج وتناسل وحياة وممات من عاشره من الجن ... وبالضرورة لا بد أن يكون السيد المسيح تباعاً قد أخبر تلاميذه واتباعه بذلك ... ولهذا فنحن في شوق للاستماع لما سيقوله الناقد في هذا الصدد ... فربما نزداد علماً في هذا الموضوع الغيبي !!!


    ولكن على صعيد آخر فإننا نتعجب كل العجب كيف نسب كتبة الأناجيل للسيد المسيح عليه السلام أن ابليس قد جرّبه واختبره أربعين يوماً ... مع أن المسيح في مفهوم الناقد هو الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما !!! ... " ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِنَ الرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيسَ ... فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ (أي ابليس) وَقَالَ لَهُ (أي للسيد المسيح):" إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزًا. " متى 4/ 1


    ليس هذا فحسب لكننا لا ندرى ما سبب استخدام كتبة الاناجيل كلمات والفاظ تدل على مدى سيطرة ابليس الكاملة على السيد المسيح عليه السلام اثناء ما كان يختبره (كما ورد في النص أدناه ... متى 4 / 1-10) مثل: ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ ... وَأَوْقَفَهُ ابليس ... ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ ... ونحن نرى ان السيد المسيح عليه السلام كان معصوماً بالطبع من سيطرة ابليس أو الخضوع لتوجيهاته اطلاقاً !!!!!!!
    ثُمَّ أُصْعِدَ يَسُوعُ إِلَى الْبَرِّيَّةِ مِنَ الرُّوحِ لِيُجَرَّبَ مِنْ إِبْلِيسَ ... فَبَعْدَ مَا صَامَ أَرْبَعِينَ نَهَارًا وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً، جَاعَ أَخِيرًا ... فَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ الْمُجَرِّبُ وَقَالَ لَهُ: " إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَقُلْ أَنْ تَصِيرَ هذِهِ الْحِجَارَةُ خُبْزًا" ... فَأَجَابَ وَقَالَ:" مَكْتُوبٌ: لَيْسَ بِالْخُبْزِ وَحْدَهُ يَحْيَا الإِنْسَانُ، بَلْ بِكُلِّ كَلِمَةٍ تَخْرُجُ مِنْ فَمِ اللهِ" ... ثُمَّ أَخَذَهُ إِبْلِيسُ إِلَى الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَوْقَفَهُ عَلَى جَنَاحِ الْهَيْكَلِ، وَقَالَ لَهُ: " إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللهِ فَاطْرَحْ نَفْسَكَ إِلَى أَسْفَلُ، لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: أَنَّهُ يُوصِي مَلاَئِكَتَهُ بِكَ، فَعَلَى أيَادِيهِمْ يَحْمِلُونَكَ لِكَيْ لاَ تَصْدِمَ بِحَجَرٍ رِجْلَكَ " ... قَالَ لَهُ يَسُوعُ:" مَكْتُوبٌ أَيْضًا: لاَ تُجَرِّب الرَّبَّ إِلهَكَ " ... ثُمَّ أَخَذَهُ أَيْضًا إِبْلِيسُ إِلَى جَبَل عَال جِدًّا، وَأَرَاهُ جَمِيعَ مَمَالِكِ الْعَالَمِ وَمَجْدَهَا، وَقَالَ لَهُ: "أُعْطِيكَ هذِهِ جَمِيعَهَا إِنْ خَرَرْتَ وَسَجَدْتَ لِي"... " حِينَئِذٍ قَالَ لَهُ يَسُوعُ اذْهَبْ يَا شَيْطَانُ !!!


    واللــــــــــــه أعلم وأعظم
    يتبع بإذن الله وفضـــــــله



    التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام ; 21-11-2019 الساعة 01:25 PM
    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    http://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #3
    الصورة الرمزية سيف الإسلام
    سيف الإسلام غير متواجد حالياً عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    459
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    02-12-2019
    على الساعة
    03:46 PM

    افتراضي



    الرد على السؤال رقم
    8: جاء في سورة الإسراء 16 ...
    " وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا "
    والناقد يسأل: هل يريد الله إهلاك الناس ؟؟؟ وهل يأمر متنعّميها بالفسق لتحقّ العقوبة عليهم وعلى الفقراء بينهم ؟؟؟ وهل يناسب هذا عدل الله وقداسته وأمانته ؟؟؟ وكيف ينسب لله الجور والفسق والظلم ؟؟؟
    ويضيف الناقد فيقول: ويناقض القرآن قوله السابق بقوله:
    " وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ... إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ " البقرة 168-169 ... وقوله: " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ " النحل 90 ... وقوله: " وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ... قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ " الأعراف 28
    بداية ... إن من يقرأ هذا السؤال بعين حيادية غير مشوبة بأي خلفية مغرضة تجاه الإسلام ... يستعجب ويستغرب كيف يُطرح مثل هذا السؤال أساساً !!! ... ولماذا ؟؟؟ لأنه لا يُعقل أن الخالق العادل يريد اهلاك أو ظلم من يخلقهم ... لأنه من المنطقي أن يكون المبدأ العام لعلاقة الخالق مع البشر الذين خلقهم هو ..." وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا "الكهف 49 ... " مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ... وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ "فصلت 46


    وعن النبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ، فيما روى عن اللهِ تبارك وتعالى أنَّهُ قال:" يا عبادي! إني قد حرَّمتُ الظُّلمَ على نفسي، وجعلتُه محرَّمًا بينكم فلا تظَالموا " ... الراوي: أبو ذر الغفاري | المحدث: الألباني | المصدر: صحيح الأدب المفرد| الصفحة أو الرقم: 377 ... أي: إني منعْتُ الظُّلمَ على نَفْسِي، أي: تَقدَّسْتُ عنه وتعالَيْتُ، فهو في حقِّي مستحيلٌ، وجعلْتُه بينَكم مُحَرَّمًا، أي: حكَمْتُ بِتَحريمِه فيما بينَكم فإذا عَلمتُم ذلك فلا تَظَّالَمُوا، أي: لا يَظلِمْ بعضُكم بعضًا ...


    والله لا يهلك بالطبع المتمسكون بالحق ... والملتزمون بالفضائل ... والعاملون على اصلاح أمرهم وأمر غيرهم ... " وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ " هود 117 ... ولكن ماذا لو فسد اهل القرى بعد أن أرسل الله لهم الرسل وبينوا لهم شرائعه فلم يؤمنوا ... " وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آَيَاتِنَا " القصص 59 ... وقال تعالى أيضاً " رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا " النساء 165 ... بل وحذرهم ونصحهم: " وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ " البقرة 168-169 ... فالله تعالى نفسه يقرر انه ما كان ليعذب احداً او يهلك احداً إلا بعد ان يقيم عليه الحجة ... وذلك بأن يرسل الله الرسل مبشرين ومنذرين ...


    فإذا ظل أهل القرى مستمرون على الظلم والاعتداء والضلال واستحكمت فيهم الذنوب ... بعد أن أقيمت الحجة عليهم بإرسال الرسل ... حينئذ فمن باب العدل الذي يتصف به الله سبحانه وتعالى ... ومن باب معاقبة المذنب والقصاص من الظالم ... استوجب هؤلاء إهلاك الله لهم بإرسال العذاب عليهم " وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ " القصص 59 ... إذن فإرادة الله لإهلاك الناس هي إرادة مشروطه ... والشرط هو ان يقع الناس في الذنوب بالرغم من تحذيرهم من الرسل اولاً ... هذا ولقد أكد القرءان الكريم أن الهلاك لا يقع إلا على اصحاب الذنوب ... حيث يقول الله تعالى " أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ ... وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ ... فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آَخَرِينَ " الانعام 6... فهل يوجد دليل بعد ذلك ان الهلاك لا يقع إلا على المذنبين !!!


    هذا وسيجد الناقد في كتابه عن موضوع اهلاك الله للبشر ... " وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ ... وَأَنَّ كُلَّ تَصَوُّرِ أَفْكَارِ قَلْبِهِ إِنَّمَا هُوَ شِرِّيرٌ كُلَّ يَوْمٍ ... فَحَزِنَ الرَّبُّ أَنَّهُ عَمِلَ الإِنْسَانَ فِي الأَرْضِ ... وَتَأَسَّفَ فِي قَلْبِهِ ... فَقَالَ الرَّبُّ: «أَمْحُو عَنْ وَجْهِ الأَرْضِ الإِنْسَانَ الَّذِي خَلَقْتُهُ ... الإِنْسَانَ مَعَ بَهَائِمَ وَدَبَّابَاتٍ وَطُيُورِ السَّمَاءِ ... لأَنِّي حَزِنْتُ أَنِّي عَمِلْتُهُمْ» التكوين 6/ 5-8 ... فماذا حدث ؟؟؟ " فَمَحَا اللهُ كُلَّ قَائِمٍ كَانَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ: النَّاسَ ... وَالْبَهَائِمَ ... وَالدَّبَّابَاتِ ... وَطُيُورَ السَّمَاءِ ... فَانْمَحَتْ مِنَ الأَرْضِ. " التكوين 7/ 23 ... ثم ماذا بعد ذلك ؟؟؟ " فَتَنَسَّمَ الرَّبُّ رَائِحَةَ الرِّضَا " التكوين 8/21.


    وسيجد الناقد في كتابه أيضاً ... " فَأَمْطَرَ الرَّبُّ عَلَى سَدُومَ وَعَمُورَةَ كِبْرِيتًا وَنَارًا مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ مِنَ السَّمَاءِ ... وَقَلَبَ تِلْكَ الْمُدُنَ ... وَكُلَّ الدَّائِرَةِ ... وَجَمِيعَ سُكَّانِ الْمُدُنِ ... وَنَبَاتِ الأَرْضِ ... وَحَدَثَ لَمَّا أَخْرَبَ اللهُ مُدُنَ الدَّائِرَةِ أَنَّ اللهَ ذَكَرَ إِبْرَاهِيمَ " التكوين 19/24-29


    هذا ومن البديهي أن الله ينهى عن الفحشاء ولا يأمر بالفحشاء أو الفسق أو الفجور بالطبع كما ادعى الناقد ... وهذا ما صرحت به آية 28 من سورة الأعراف التي استدل بها الناقد ... حيث ردت على أكاذيب الكافرين ... فعندما كانوا يفعلون الفاحشة كانوا يقولون: " وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا " الأعراف 28 ... فكذبهم الله بقوله: " إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ ... أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ " الأعراف 28 ... ثم قال الله في الآية التي بعدها مباشرة " قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ " الأعراف 29 ... وأيضاً قال تعالى " وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ... إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ " البقرة 168-169

    ولقد حرّم الله الفحشاء والفسق بالقطع ... وبالتالي لا يعقل أن يأمر الله بذلك ... بل إن الله لا يأمر الا بالقسط والخير ... ولذلك قال تعالى" إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون " النحل 90 ... وقال تعالى " فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ " التوبة 96

    أما الآية رقم 16 من سورة الإسراء ... فلا تدل على أن الله يأمر بالفحشاء أو الفسق اطلاقاً ... كما حاول الناقد أن يوهم القارئ السطحي بذلك ... ولا تتناقض أيضاً مع آيات سورة البقرة 168-169 ... أو النحل 90 ... أو سورة الأعراف 28 المشار إليهم من الناقد بالطبع ... وإنما تلتقي معهم في تقرير أمر الله بالخير والقسط ... ونهيه عن الشر والفحشاء والفسق ... وكيف ذلك ؟؟؟

    إن القارئ الذكي للآية رقم 16 بسورة الإسراء ... " وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا ... فَفَسَقُوا فِيهَا ... فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا " ... سيفطن للآتي:

    حرف الفاء الأول في كلمة " فَفَسَقُوا " هو حرف عَزَلَ كلمة " أَمَرْنَا " عن كلمة " َفسَقُوا " ... وأفاد هذا الحرف ترتيب الاحداث مع التعقيب ... وماذا أيضاً ؟؟؟

    كلمة" أَمَرْنَا " تدل على أمر صادر من الله سبحانه وتعالى ... ولكن لم يُذكر ولم يُحدد في منطوق الآية صراحة حقيقة أو تفصيل ما أمر الله به ... أي أن المأمور به محذوف.

    وكلمة" َفسَقُوا " هي فعل قام به المترفون عقب الامر الذي صدر لهم من الله ... والفسق في اللغة هو الخروج عن الطَّاعة (معجم مقاييس اللغة) ... ويؤكد ذلك أيضاً قوله تعالى " إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ " الكهف 50 ... أي لكن إبليس الذي كان من الجن خرج عن طاعة ربه. التفسير الميسر

    أي أن الله أمر المترفين بأمر ما ... ولكن هذا الأمر لم تصرح به الآية الكريمة ... فما كان منهم بعد صدور هذا الأمر ... إلا أنهم خرجوا عن طاعة الله ولم ينفذوا هذا الأمر.

    وإذا تمشينا جدلاً مع سؤال السيد الناقد ... هل الله يأمر بالفحشاء أو الفسوق أم ينهى عن الفحشاء ؟؟؟ وعرضنا هاذين الاحتمالين جدلاً أيضاً على الآية المذكورة رقم 16 بسورة الإسراء سنجد الآتي:

    الاحتمال الأول: أن الأمر الذي لم تصرح به الآية الكريمة كان أمراً بالفحشاء ... فهل نفذ المترفون هذا الأمر حينئذ حسب نص الآية ؟؟؟ الإجابة لا ... ولماذا ؟؟؟ لأن الآية تقول انهم " فسقوا " ... أي خرجوا عن طاعة وتنفيذ هذا الأمر وبالتالي لم يفعلوا الفحشاء وفعلوا عكسها ... أي فعلوا الخير ... إذن لا يستقيم ولا يعقل حينئذ أن يطبق عليهم العقوبة المذكورة في باقي نص الآية ... " فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا " ... اذن هذا الاحتمال يرفضه أي عاقل ...

    الاحتمال الثاني: أن الأمر الذي لم تصرح به الآية الكريمة كان أمراً بالخير ونهياً عن الفحشاء (شأنه في ذلك شأن كل ما يأمر به الله في آيات القرآن الكريم التي ذكرنا بعضاً منها بعاليه) ... فهل نفذ المترفون هذا الأمر حسب نص الآية ؟؟؟ الإجابة لا ... ولماذا ؟؟؟ لأن الآية تقول انهم " فسقوا "... أي خرجوا عن الطاعة وبالتالي لم ينفذوا ما اُمِروا به من الخير ... بل وفعلوا عكس ذلك أي فعلوا الفحشاء ... وبالتالي يستقيم ويعقل حينئذ أن يطبق عليهم العقوبة المذكورة في باقي نص الآية: " فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا " ... اذن هذا الاحتمال هو الذي يقبله ويقتنع به بالطبع أي عاقل ...


    ولو أراد الله سبحانه وتعالى كما ادعى المشكك أن يأمر بالفسق (حاشاه) ... لقالت الآية (أمرنا مترفيها أن يفسقوا فيها) مباشرة ... أو قال: (أمرنا مترفيها ليفسقوا فيها) ... وحينئذ يحق للمتشكك ان يجعل من ذلك شبهه ... ولكن الآية الكريمة جاءت بفاء العطف ... (فَفَسَقُوا) ... والفاء هي حرف عطف يفيد الترتيب والتعقيب ... وبالتالي يكون معنى الآية ان النتيجة التي ترتبت بعد أن أمرهم الله بالطاعة ... أن فسقوا ... أي خالفوا وعصوا امر الله سبحانه وتعالى في القرية فأفسدوا وظلموا وأذنبوا وضلوا ... فماذا حدث ؟؟؟ " فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا " ... وبهذا نسفت الشبهة من قواعدها ...


    إن القران المعجز قد يحذف بعض الكلمات من تعبيره قصداً ... حتى يفكر فيه المتدبرون ويقدّروا الكلام الذي يقتضيه السياق ... ولا يأخذوا الأمر على غير ذلك ... وهذا معنى لا يدركه المحجوب عن القرآن الكريم ... إن المأمور به هنا محذوف ولكنه معروف ببداهة لأي عاقل من طبيعة أوامر الآمر وهو الله سبحانه وتعالى ...

    إنه من المستحيل بالقطع ان يأمر الله المترفين او غيرهم بالفحشاء !!! وفضلاً عما ذكرناه من توضيح بعاليه فإن في قوله ... " أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا " كلام مقدر يقتضيه السياق والمعنى ... والتقدير: أمرنا مترفيها بما يأمر به الله من أمور الخير والطاعة ... " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون " النحل 90 ... فماذا كان رد فعل المترفين مع هذا الأمر ؟؟؟؟ رفضوا ذلك وعصوا امرنا وفسقوا ... أي خرجوا عن طاعة الله وفعلوا الفاحشة ... ولذلك حق عليهم القول والحكم والعذاب فأهلكناهم ودمرناهم ... وتَهدفُ الآيةُ إِلى أَنْ تُقَررَ قاعدةً ارتباطُ الترفِ بالتمردِ والعصيانِ والمخالفةِ والفسقِ ... وأن انتشارُ الفسادِ هو ثمرةٌ للترفِ والفسق ... وهذا كلّه طريقٌ للهلاكِ والعقابِ والتدمير ...


    إن موضوع تقدير المعنى المراد والمحذوف في قوله تعالى:" أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا ... فَفَسَقُوا فِيهَا " ... هو أمر مألوف في لغة العرب ويسمى الإيجاز بالحذف ... وهو الذي يستخدم بحذف كلمة او جمله أو أكثر مع تمام المعنى ... ويفطن اليه كل قارئ للعربية ... مثل قولهم: " أمرتُه فعصاني " ... أي: أمرته بالطاعة فعصى ... ولا يمكن أن يكون المعنى بالطبع أنى أمرته بالعصيان ... وكما لا يخفى على أي قارئ ذكي !!!


    فضلاً عما ذكرناه ... فإنه من البديهي انه لا يمكن ان يعاقب الله على ما أمر به ... فاذا كان الله (حاشاه) امر بالفاحشة (كما يحاول الناقد ان يوهم القارئ السطحي) فكيف يعاقب على ذلك ؟؟؟ ولكن العقاب يكون في حالة الفسوق (أي مخالفة أمر) خالق السماوات والأرض وما بينهما ...


    مما تقدم ... عرفنا لماذا صدر حكم الله على المترفين بالهلاك ... فإذا سار غير المترفون والفقراء والضعفاء على نفس نهج المترفين من الذنوب ... واتبعوهم على ضلالهم كما قال تعالى: " وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا " الأحزاب 67 ... وقوله تعالى : " وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا ... فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ "ابراهيم 21 ... أو أنه لما عصى الله بعض من اهل القرية ، وبغى ، وطغى ، لم ينههم الآخرون عن ذلك ... حينئذ فإن الهلاك سيعم الجميع ... كما قال تعالى :" وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً ... وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ " الأنفال 25

    هذا وإننا ننصح الناقد أنه بدلا من ان ينظر الى عقيدة غيره التي لا يؤمن بها سيادته ... ويجهد نفسه في دراسة اللغة العربية التي لا يجيدها بفنونها وقواعدها وكما اتضح ... بل ويحاول أن ينسب لله سبحانه وتعالى أموراً لا تليق بجلاله على انها في عقيدة الآخر ... وذلك بهدف بناء وتشييد عقيدته هو على أنقاض عقيدة غيره ... كان عليه أن يركز وينظر لما في عقيدته هو ويبحث عن حقيقة موضوع الناسوت واللاهوت مثلاً !!!

    يقول النصارى عن السيد المسيح في القداس الإلهي في القسمة السريانية ... " انفصلت نفسه عن جسده (أي ناسوته) .... ولاهوته (أي طبيعته الإلهية) لم تنفصل قط عن نفسه ولا عن جسده ".... أو كما يقولون إن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرفة عين.

    ولكن هنا سؤالاً يطرح نفسه ... هل قال السيد المسيح صراحة أنه ناسوت ولاهوت ... وإذا كان قال ذلك فأين هو النص تحديداً في الكتاب المقدس الذي ورد على لسان السيد المسيح نفسه (وليس من استنتاج أتباعه) والذي أخبر فيه صراحة أنه جزء لاهوتى وجزء ناسوتى ؟؟؟ أي انه إله كامل وإنسان كامل في نفس الوقت ... لاسيما أن موضوع الناسوت واللاهوت هو ركيزة أساسية في النصرانية ...

    وإذا كان ناسوت السيد المسيح قد مكث تسعة أشهر يتكون وينمو في بطن أمه السيدة مريم حتى خرج منها ... ثم رضع هذا الناسوت من ثدييها حتى فطم ... كل هذا والناسوت لم يفارق اللاهوت لحظة واحدة ولا طرفة عين ... فهناك من يسأل وأين كان الناسوت (الذي لم يفارق اللاهوت لحظة واحدة ولا طرفة عين) قبل بدء انطلاقه للتكوين في بطن أمه.

    وإذا كان اللاهوت أزلي منذ البداية أي قبل خلق آدم ... والناسوت معه لم يفارقه لحظة واحدة ولا طرفة عين حسب عقيدة النصارى ... إذن فقد كان الناسوت قبل خلق آدم موجوداً ومعداً للفداء والموت على الصليب قبل خطيئة ادم واكله من شجرة معرفة الخير من الشر ... ويكون الله بذلك قد غضبَ من أكْلِ آدم من الشجرة قبل أنْ يأكل آدم من الشجرة ... وأنَّ آدم حينئذ كان مُساقًا إلى اﻷكل من الشجرة ... أي غير حر، بل مُجْبَر على اﻷكل ... وإلاَّ لو كان الأمر بخلاف ذلك فإنه يلزم أنَّ يكون آدم قد خلق قبل ناسوت الله ... او يكون قد أكَلَ من الشجرة قبل أنْ يأكُل من الشجرة، وهذا اجتماع للنقيضين ... أو يكون اللاهوت قد ظل وحيداً (أي مفارقاً للناسوت) الالاف السنين حتى حملت السيدة مريم بالناسوت ... فحينئذ اتحد اللاهوت بالناسوت !!!! كل هذه أسئلة (وغيرها مما يترتب عليها) تطرح نفسها وتطلب الرد عليها من السيد الناقد !!!



    واللـــه سبحانه أعلم وأعظم
    يتبع بإذن اللـــــه وفضله



    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    http://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #4
    الصورة الرمزية سيف الإسلام
    سيف الإسلام غير متواجد حالياً عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    459
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    02-12-2019
    على الساعة
    03:46 PM

    افتراضي



    الرد على السؤال رقم 9: جاء في سورة يونس 94 ..." فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ ... لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ " ... وجاء في سورة الأعراف 2 ..." كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ " ...
    وقال الناقد ان الإمام الرازي قال في تفسير سورة يونس 94 ... أن من الوجوه في تفسير نص " فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ... " هو أن الخطاب لمحمد ... وأن محمداً من البشر ... وأن حصول الخواطر المشوشة والأفكار المضطربة في قلبه من الجائزات ... وتلك الخواطر لا تندفع إلا بإيراد الدلائل وتقرير البيّنات ... فهو تعالى أنزل هذا النوع من التقريرات حتى أن بسببها تزول عن خاطره تلك الوساوس ... وقال البيضاوي في تفسير آية سورة الأعراف 2: " حَرَجٌ مِنْهُ ": أي شك فيه ... فإن الشك حرج الصدر وضيق القلب مخافة أن يكذب فيه ...
    وقال الناقد أنه واضح من هذا أن محمداً كان يشك في مصدر وحيه وإن كان كلامه من عند الله أي ليس بوحي ... حتى نصحه مصدر وحيه أن يسأل في ذلك اليهود والنصارى الذين يقرأون الكتاب من قبله ... فإن كان الرسول يشك في رسالته والمبلّغ يرتاب في صدق بلاغه ... فكيف يتوقع من سامعيه أن يصدقوه ؟؟؟
    واضاف الناقد انه في الوقت الذي كانت فيه الشكوك تساور محمداً في وحيه ... اعترف أن المرجع والمحك لأقواله هو الكتاب المقدس ... فجاء قوله:
    " فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ " ... وأكد القرآن أن التوراة التي بين يدي يهود عصره صحيحة سليمة فيها حكم الله ... والأَوْلى أن يرجعوا إليها لا أن يرجعوا إلى محمد فقال في سورة المائدة 43" وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ " ... وأوصى القرآن المسيحيين أن يلازموا أحكام إنجيلهم ... وحكم بالفسق على من لا يقيم أحكام الإنجيل فقال في سورة المائدة 47 " وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " ...

    حاول الناقد أن يوظف انتقاله بين التفسيرات المختلفة فيما يمكنه من تحقيق غرضه وهو الطعن في عقيدة غيره ... كما حاول أيضاً أن يوهم القارئ السطحي بعَدَمِ نبوةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم وعلى سيطرةِ الوساوسِ عليه بشأنِ الوحي ... فرأيناه مرة يذهب الى تفسير الرازي للآية 94 من سورة يونس ... ثم رأيناه مرة أخرى يذهب لتفسير البيضاوي للآية 2 من سورة الاعراف ظناً منه أنه سيعثر على ركيزة يستند عليها لتحقيق ما يوافقُ هواه لترسيخ غرضه المزعوم.


    فأما ركيزته في تفسير البيضاوي للآية 2 بسورة الأعراف فهي ركيزة واهية ... ولماذا ؟؟؟ لأن الناقد ادعى أن البيضاوي قال: " حَرَجٌ مِنْهُ ": أي شك فيه ... فإن الشك حرج الصدر وضيق القلب مخافة أن يكذب فيه ... وبالتالي فإن محمداً كان يشك في مصدر وحيه !!! ولكن حقيقة الأمر أن الناقد حرّف ما قاله البيضاوي الذي قال:" فَلاَ يَكُن في صَدْرِكَ حَرَجٌ مّنْهُ "أي شك ... فإن الشك حرج الصدر أو ضيق قلب من تبليغه مخافة أن تكذب فيه ... أو تقصر في القيام بحقه ... وتوجيه النهي فيه للمبالغة ... انتهى تفسير البيضاوي ... والقارئ الذكي لابد وأن لاحظ ما قام الناقد بإضافته وحذفه من كلمات في تفسير البيضاوي حتى يحقق غرضه ... ويخرج بالتفسير الحقيقي للبيضاوي عن المعنى المقصود !!!


    أما تفسير البيضاوي على حقيقته وكما هو واضح ... فلا يدل على أَنَّ محمداً صلى الله عليه وسلم كان عندَه شَكّ في الوحْي، كما زعم الناقد ... إِنما تَنهى الآيةُ الرسولَ صلى الله عليه وسلم عن التحرج من تَبليغِ الوحْيِ وإِنذارِ الناسِ به: " فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ " ... أَيْ: لا تتحرجْ من إِنذارِ الناسِ به ... وفَرْقٌ بين القول: كانَ عنْدَه شَكّ في الوحيِ والنبوة ... وبينَ القول: يَدْعوهُ اللهُ إِلى عدمِ التحرجِ من إِنذارِ الناسِ به ... وإِذا تحرجَ من الإِنذارِ والتبليغِ، يكونُ التحرجُ خشيةَ أَنْ يُكَذّبَه الكافرون، أَو خشيةَ تقصيرِه من القيامِ بِالحَقِّ وأَداءِ الواجب ... ولا تَدُلُّ الآية ُعلى أَنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم تحرجَ من الإِنذار، إِنما تدلُّ على أَنه إِذا أَصابَه التحرجُ من الإِنذارِ به فعليه أَنْ يُزيلَه ... ويؤكد نفس المعنى الذي ذكرناه لهذه الآية أيضاً تفسير المنتخب: " أي أنزل إليك القرآن لتنذر به المكذبين ليؤمنوا ... وتذكِّر به المؤمنين ليزدادوا إيماناً ... فلا يكن في صدرك ضيق عند تبليغه خوفاً من التكذيب. "تفسير المنتخب


    ولذلك فإن الرسولَ صلى الله عليه وسلم لم يتحرجْ َأبداً من الإِنذارِ بالقرآن الكريم ... ولم يشك لحظة في رسالته ... ولم يرتاب في صدق بلاغه كما زعم الناقد ... وقد صدقه سامعوه فأصبح أحفادهم حاليا منتشرين في مشارق الأرض ومغاربها ويشكلون ما يقرب من ربع سكان كوكب الأرض ... وبهذا نسفت ركيزة الناقد التي استند عليها لتحقيق غرضه ...


    نأتي للآية الأخرى وهي:" فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ " يونس 94 ... وسنقف أولاً على تفسيرها من نفس تفسير البيضاوي الذي استدل به الناقد في تفسير الآية 2 من سورة الأعراف ... يقول تفسير البيضاوي: " المراد زيادة تثبيت الرسول صلى الله عليه وسلم ... لا إمكان وقوع الشك له ... ولذلك قال عليه الصلاة والسلام: {لا أشك ولا أسأل ... أي: أَنا لستُ في شَكٍّ مما أَوحى اللهُ إِليَّ، ولستُ بحاجةٍ إِلى سؤالِ أَهْلِ الكتاب} ... وقيل الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد أمته أو لكل من يسمع ... أي إن كنت أيها السامع في شك مما نزلنا على لسان نبينا إليك ... وفيه تنبيه على أن كل من خالجته شبهة في الدين ينبغي أن يسارع إلى حلها بالرجوع إلى أهل العلم ... {لَقَدْ جَاءكَ الحق مِن رَّبّكَ} واضحاً أنه لا مدخل للمرية فيه بالآيات القاطعة ... انتهى التفسير

    إذن تفسير البيضاوي المذكور لهذه الآية ينفى تماماً ما زعمه الناقد من عَدَمِ نبوةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ... أو على سيطرةِ الوساوسِ عليه بشأنِ الوحي ... أو على أنه شك لحظة في رسالته ... ولذلك لم يستدل الناقد بتفسير البيضاوي هذا لتلك الآية ... بالرغم من استدلاله بتفسير البيضاوي للآية 2 من سورة الأعراف ولكن بعد تحريف التفسير كما وضحنا بعاليه ... ولذلك ... ذهب الناقد الى تفسير آخر وهو تفسير الرازي ظناً منه أنه سيجد فيه غايته المنشودة في طعن عقيدة غيره !!! فماذا في تفسير الرازي لهذه الآية ؟؟؟

    قال الناقد ان الإمام الرازي قال في تفسيره لسورة يونس 94 ... " أن من الوجوه في تفسير نص " فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ ... " هو أن الخطاب لمحمد .... وأن محمداً من البشر ... وأن حصول الخواطر المشوشة والأفكار المضطربة في قلبه من الجائزات ... وتلك الخواطر لا تندفع إلا بإيراد الدلائل وتقرير البيّنات ... حتى أن بسببها تزول عن خاطره تلك الوساوس " ... ولما رَجَعْنا إِلى تفسيرِ الرازي وَجَدْنا أن الأَمْرَ على غيرِ ما ذَكَرَه الناقد !!! فماذا قال الرازي ؟؟؟

    ذَكَرَ الرازي قولَيْن في تحديد من المخاطبِ في هذه الآية:

    القول الأول:الخطابُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم في الظاهرِ ... لكن المرادُ غيرُه ... ومن الأمثلة المشهورة: إياك أعني ... واسمعي يا جاره.

    القول الثاني: الخطابُ للإِنسانِ الشّاكِّ في نبوةِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ... والتقديرُ: إِنْ كنتَ أَيها الإنسانُ في شَكٍّ مما أَنزلْنا إِليك من الهدى على لسانِ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ... فاسأَلْ أَهْلَ الكتابِ لِيَدُلُّوكَ على صحةِ نبوَّتِه ...

    ونفى الرازي أَنْ يكونَ الخطابُ في الحقيقةِ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم ... ورَجَّحَ أَنْ يكونَ الخطابُ في الظاهرِ له ... لكنَّ المرادَ غيره ... أي أخذ بالقول الأول السابق ... وضرب لذلك مثالاً بقوله تعالى: " وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ... إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ... تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ... إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ " المائدة 116 ... فالخطاب هنا لعيسى ... ولكن المقصود به من أتخذوه وأمه إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... ليعلموا زيف الادعاء بان عيسى وأمه ... " إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ " ...

    وعلى سبيل المثال أيضاً ما جاء في سورة الطلاق الآيات 1 & 2 فهو خطاب موجه للرسول أيضاً ... و لكن المراد و المقصود به أمته ... " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ... فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا "

    فالآية لم تقل " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتَ النِّسَاءَ " ... بل قالت ... " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ " فالخطاب هنا بصيغة الجمع لأن المقصود به الأمة ... أي يا امة محمد إذا طلقتم النساء فاتبعوا ما أمر الله تعالى به في الطلاق ... فالخطاب موجه إلي النبي لكن المقصود به أمته ...

    والأفعال أيضا في هذه الآيات تؤكد ما ذكرناه ... لأنها تعود على الأمة وليس على شخص النبي مثل: طَلَّقْتُمُ ... فَطَلِّقُوهُنَّ ... وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ... وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ... لَا تُخْرِجُوهُنَّ ... فَأَمْسِكُوهُنَّ ... أَوْ فَارِقُوهُنَّ ... وَأَشْهِدُوا ... وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ ...

    ولو كان الخطاب المقصود به النبي لكانت الأفعال بصيغة المفرد ولكنها أتت جميعها بصيغة الجمع ... إذن فبالرغم من أن الخطاب للنبي ... إلا أن المراد أمته ...

    وحتى يؤكد الرازي قراره في أن الخطابُ في الظاهرِ للنبي صلى الله عليه وسلم ... لكنَّ المرادَ به غيره ...قالَ الرازي:

    والذي يَدُلُّ على صحةِ ما ذَكَرْناهُ من وجوه:


    الاوَّل:قولُه تعالى في آخرِ نفس السورة: " قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ " يونس 104 ... فَبَيَّنَ أَنَّ المذكورَ في الآيةِ السابقة على سبيل الرمز (أي المخاطب في الآية 94) هم المذكورونَ في هذه الآيةِ (أي فى يونس 104) على سبيلِ التصريح (أي الناس المتشككون) ...

    الثاني: أَنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم لو كانَ شاكاً في نبوةِ نفسِه ... لكانَ شَكُّ غَيرِه في نبوتِه أَوْلى ... وهذا يوجبُ سُقوطَ الشريعةِ بالكلية.

    الثالث:بتقديرِ أَنْ يكونَ شاكاً في نبوةِ نفسِه ... فكيفَ يزولُ ذلك الشَّكُّ بإِخبارِ أَهْلِ الكتابِ عن نبوَّتِه ... مع أَنهم في الأَكثرِ كُفّار !!! وقد ثَبَتَ أَنَّ ما في أَيديهم من التوراةِ والإِنجيلِ مُصحَّفٌ مُحَرَّف ...

    ولذلك ثبتَ أَنَّ الحَقَّ هو أَنَّ هذا الخطابَ وإِنْ كانَ في الظاهرِ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم ... إلا أَنَّ المرادَ به أُمَّتُه ". ومثل هذا الأمر معتاد ... فإن السلطان الكبير إذا كان له أمير ... وكان تحت راية ذلك الأمير جمع ... فإذا أراد السلطان أن يأمر الرعية بأمر مخصوص ... فإنه لا يوجه خطابه عليهم ... بل يوجه ذلك الخطاب على ذلك الأمير الذي جعله أميراً عليهم ... ليكون ذلك أقوى تأثيراً في قلوبهم ... انتهى تفسير الرازي ... ولقد حذف الناقد هذا الكلامَ كُلَّه بالطبع ... لأَنه لا يُساعدُ فيما يريدُه من اتهامِ النبيِّ وتخطئةِ القرآن !!! هدى الله السيد الناقد وبصّره بالحق ...

    إن ما يؤكد تماما ما ذكرناه ... ويؤكد أيضا أن النبي لم ينتابه أي شك كما ادعى السيد الناقد ... الآية 104 التي وردت بعد الآية 94 التي استشهد بها سيادته في سورة يونس وهي ... " قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ... وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ " ... فإذا كان النبي قد شك كما ادعى الناقد لكانت الآية " يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فقد تشككت أنا أيضا " ... إنما قالت ... " إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ " ...

    لقد نزل القرآن الكريم باللغة العربية وأيضاً على ما تعارف عليه العرب في أساليب لغتهم و من ذلك ... " أن يكون الخطاب موجه إلى فلان لكن المقصود غيره " ... فالله تعالى يخاطب امة محمد صلى الله عليه وسلم من خلال خطابه لرسوله ... لأن الرسول هو معلم الأمة و مرشدها إلى الهدى و الرشاد ... إذن فمعنى الآية هو ... أنك لست في شك يا محمد ... ولكن غيرك في شك ... وهذا ما اجمع عليه المفسرون في أمهات كتب التفسير: الجامع الكبير لأحكام القرآن للقرطبي ... وتفسير القران العظيم لابن كثير ... والتفسير الكبير للرازي ... وروح المعاني للألوسي وغيرهم ... وأيضا جمهور العلماء ...

    نأتي الى أحد وجوه تفسير الرازي والتي نقلها الناقد عنه ... وهي ليست كما نَقَلَها الناقد !!! لأَنه أَخَذَ من التفسير الجزءَ الذي يتفقُ مع هواه ... وأَسقطَ وبتر الجزءَ المهمَّ منه، وهو قولُ الرازي:
    وأقول تمام التقرير في هذا الباب إن قوله: {فَإِن كُنتَ فِي شَكّ} فافعل كذا وكذا ... قضية شرطية ... والقضية الشرطية لا إشعار فيها البتة بأن الشرط وقع أو لم يقع ... ولا بأن الجزاء وقع أو لم يقع ... بل ليس فيها إلا بيان أن ماهية ذلك الشرط مستلزمه لماهية ذلك الجزاء فقط ... والدليل عليه ... أنك إذا قلت إن كانت الخمسة زوجاً كانت منقسمة بمتساويين ... فهو كلام حق ... لأن معناه أن كون الخمسة زوجاً يستلزم كونها منقسمة بمتساويين ... ثم لا يدل هذا الكلام على أن الخمسة زوج ... ولا على أنها منقسمة بمتساويين ... فكذا ههنا هذه الآية ... تدل على أنه لو حصل هذا الشك لكان الواجب فيه هو فعل كذا وكذا ... فأما إن هذا الشك وقع أو لم يقع ... فليس في الآية دلالة عليه ... والفائدة في إنزال هذه الآية على الرسول هي تكثير الدلائل وتقويتها ... مما يزيد في قوة اليقين وطمأنينة النفس وسكون الصدر ... ولهذا السبب أكثر الله في كتابه من تقرير دلائل التوحيد والنبوة . انتهى تفسير الرازي

    هذا ومن الجدير بالذكر أن الوجه السابع في تفسير الرازي لهذه الآية ... والذي لم يذكره الناقد بالطبع ... هو أن لفظ {إن} في قوله تعالى: {إِن كُنتَ في شَكّ} للنفي ... أي ما كنت في شك قبل ... يعني لا نأمرك بالسؤال لأنك شاك ... لكن لتزداد يقيناً كما ازداد إبراهيم عليه السلام بمعاينة إحياء الموتى يقيناً ...

    وقد قال الرازي أيضاً في تفسيره لهذه الآية: " أن المسؤول منه في قوله: ... " فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ " يونس 94 حسب قول المحققين ... هم الذين آمنوا من أهل الكتاب كعبد الله بن سلام ... وعبد الله بن صوريا ... وتميم الداري ... وكعب الأحبار ... لأنهم هم الذين يوثق بخبرهم. " انتهى التفسير ... أي ليس أهل الكتاب بصفة عامة ...

    لقد ذَكَرْنا ما قالَه الرازي في تفسيرِ الآيةِ لنُطلعَ القارئ الكريم على مزاجيةِ الناقد وافترائِه، وتحريفِه، وافتقادِه الأَمانةَ العلميةَ في النقلِ والإِحالة ... مع أَنه يلبسُ ثوبَ الموضوعيةِ والمنهجيةِ والحيادِ والبحثِ عن الحقيقة ... واستخرجَ من كلامِ الرازيِّ والبيضاوي أُكذوبةً مفتراه ... لم يذكُرْ أَيٌّ منهما حَرْفاً واحداً منها ؟؟؟ بل وسَبَقَ أَنْ نفاها كُلٌّ من الرازي والبيضاوي ...

    وحتى نطمئن الناقد ونريح قلبه فيهدأ باله ... ففضلاً عما ذكرناه فإن القارئ الذكي سيلاحظ بالطبع أن الآية تقول " فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ ... " وليس " فإذا كنت في شك ... " ... والفارق شاسع بين (إِن) الشرطية ... وبين (إذا) الشرطية ... ذلك لأن (إِن) لا تفيد تحقيق الوقوع ... وانما تفيد افتراض الوقوع ... يعنى: على افتراض أنك شككت – ولن تشك – ومثال ذلك قوله تعالى: " قُلْ إِن كَانَ لِلرّحْمَـَنِ وَلَدٌ ... فَأَنَاْ أَوّلُ الْعَابِدِينَ " الزخرف 81 ... أي أنه من باب الافتراض " إن صح بالبرهان أنَّ للرحمن ولداً فأنا أول العابدين لهذا الولد ... لكنه لم يصح بالحُجة أن ولداً للرحمن ... لما يترتب عليه من مشابهة الخالق للمخلوقين ... وهو سبحانه منزه عن مشابهة الحوادث من خلقه " تفسير المنتخب ... أما (إذا) فإنها تفيد تحقيق الوقوع ... ولذلك صدرت الآية هنا " بإِن " التي هي للافتراض وليست " إذا " التي هي لتحقيق الوقوع والفارق بينهما واضح وشاسع ...


    والله سبحانه أعلم وأعظم
    يتبع بإذن الله وفضله


    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    http://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  5. #5
    الصورة الرمزية سيف الإسلام
    سيف الإسلام غير متواجد حالياً عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    459
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    02-12-2019
    على الساعة
    03:46 PM

    افتراضي




    تابع السؤال رقم 9

    وبعد أن اتضح مدى تجنى الناقد وتحريفه لما قاله المفسرون حتى يحقق غرضه ... وهو هدم عقيدة الآخر ليبني فوق انقاضها عقيدته هو ... وأتضح أيضاً أن محمداً لم يساوره أي شك في الوحي ... فإن ادعاء الناقد بأن المرجع والمحك لأقوال محمد صلى الله عليه وسلم هو الكتاب المقدس لا اساس له من الصحة ... ففي هذا الصدد نقول للناقد: أرح نفسك أيضاً ... فقد أَخْبَرَنا اللهُ صراحة وبما لا يدع مجالا لأى شك ... أَنَّ القرآنَ الكريم هو المرجعُ والحَكَم، وأَنَّ الكتبَ السابقةَ كالتوراةِ والإِنجيل لا بُدَّ أَنْ تُحاكَمَ إِلى القرآن، وأَنْ تُعْرَضَ على القرآن، فما اتفقَ مع القرآنِ منها أَخَذْناهُ، وما خالفَ القرآنَ رَدَدْناه، وجَزَمْنا بوضعِه واختلاقِه، وأَنه ليسَ من كلامِ الله، وإِنما هو من كلامِ الأَحبارِ أَو الرهبان ... فقد قال الله سبحانه وتعالى:" وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ " المائدة 48


    هذا وقد ادعى الناقد أن التوراة التي بين يدي يهود عصره صلى الله عليه وسلم صحيحة سليمة فيها حكم الله ... والأَوْلى أن يرجع المسلمون إليها لا أن يرجعوا اليه ... واستند السيد الناقد هذه المرة الى قوله تعالى" وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ " المائدة 43 ... وطالما استدل الناقد بتفسير الرازي في طعنه السابق ... سنذهب الى نفس التفسير أيضاً لنرى ماذا يقول في تفسير هذه الآية الكريمة ؟؟؟ يقول الرازي: " هذا تعجيب من الله تعالى لنبيّه عليه الصلاة والسلام بتحكيم اليهود إياه (أي بمحمد بالرغم من عدم ايمانهم به) بعد علمهم بما في التوراة من حد الزاني ... ثم ترْكِهم قبول ذلك الحكم ... فعدلوا عما يعتقدونه حكماً حقاً إلى ما يعتقدونه باطلاً طلباً للرخصة ... فلا جرم ظهر جهلهم وعنادهم في هذه الواقعة " ... انتهى تفسير الرازي ... فما قصة ذلك حسب ما ورد في تفسير الطنطاوي مثلاً ؟؟؟

    قال الطنطاوي: " وردت أحاديث متعددة في سبب نزول هذه الآيات الكريمة بأن اليهود جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة قد زنيا ... فقال النبي صلى الله عليه وسلم ما تجدون في التوراة في شأن الرجم ؟؟؟ فقالوا: نفضحهم ويجلدون ... فقال عبد الله بن سلام: كذبتم ... إن فيها الرجم فأتوا بالتوراة فنشروها ... فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها ... فقال له عبد لله بن سلام: ارفع يدك ... فرفع يده فإذا آية الرجم ... فقالوا: صدق يا محمد؛ فيها آية الرجم ... فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما ... فقال عبد الله بن عمر: فرأيت الرجل يميل نحو المرأة يقيها الحجارة ... انتهى تفسير الطنطاوي

    إن هذه الآية تتحدث عن حكم واحد بعينه واضح وصريح احتكم اليهود للرسول فيه ... وهو حكم الرجم للزناة كما ورد في التفاسير التي لم يتعرض لها الناقد واخفاها عن القارئ ... والآية لم تصاغ بما يعنى ان الاحتكام للرسول كان جامعاً لكل ما في التوراة ... انما الصياغة تدل على واقعة معينة وهى الخاصة بالرجم وليس كل الأحكام ... والآية لا تقول أن التوراة التي بأيدي اليهود فيها أحكام الله كلها بلا تحريف أو تغيير كما يدّعي الناقد ويُحاول المغالطة ... ولقد فضح القرآن الكريم اليهود وأكد أن حكم الرجم مازال موجوداً عندهم في التوراة بالرغم من نفى اليهودي لذلك ... مما يؤكد صدق نبوة محمد ... ويؤكد أيضاً على صدق اتهام القرآن الكريم لليهود بتحريف كتابهم وإخفائهم لكثير من أحكام الله .

    إن القرآنَ الكريم لم يُقِر أَنَّ التوراة التي مع اليهودِ في عصْرِ التنزيلِ صحيحةٌ سليمةٌ، فيها حُكْمُ اللهِ الذي يَجبُ أَنْ يُتَّبَع، وإِنما جَزَمَ أَن هذه التوراة محرفةٌ مَكْذوبة ... وجاءَ هذا في عدةِ آيات، منها قولُه تعالى:" فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ " البقرة 79 ... وأيضاً قوله تعالى: " قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا " الأنعام 91 ... أما آية المائدة 43 التي استدل بها الناقد ... فقد أَنكرَ اللهُ فيها على اليهودِ احتكامَهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ... لأَنهم أَرادوا بذلك التلاعبَ والتحايلَ والمكْرَ والخِداع، بهدفِ الحُصولِ على حُكْمِ مُخَفَّفٍ منه ... وقد عَرَفَ الرسول صلى الله عليه وسلم هذا التلاعُبَ والمكر ... فحكَمَ فيهم بَحكْمِ اللهِ في التوراة، وأَقامَ حَدَّ الرجمِ على اليهوديِّ واليهوديةِ اللَّذَيْنِ زَنَيا.

    أما فيما يتعلق بأن القرآن الكريم أوصى المسيحيين أن يلازموا أحكام إنجيلهم ... وحكم بالفسق على من لا يقيم أحكام الإنجيل فقال في المائدة 47 " وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ " ... فطالما أن الناقد يستشهد ويعتمد على تفسير الرازي ... بل ويأنس ويحتج بما جاء فيه ... ويعتقد أنه بمثابة حربة سيستخدمها لطعن الإسلام ... فليقرأ تفسير الرازي الذي لا يحتاج لتعقيب عليه لتلك الآية ... وهو على النحو التالي:
    {وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنجيل بِمَا أَنزَلَ الله فِيهِ} ... جعل اللام (في كلمة: لْيَحْكُمْ) متعلقة بقوله {وآتيناه الانجيل} [ المائدة: 46 ... أي بالآية التي قبلها] ... لأن إيتاء الإنجيل إنزال ذلك عليه ، فكأن المعنى آتيناه الإنجيل ليحكم ... وفيه وجهان: الأول ... أن يكون التقدير: وقلنا ليحكم أهل الإنجيل ... فيكون هذا إخباراً عما فرض عليهم في ذلك الوقت من الحكم (أي وقت نزول الانجيل) بما تضمنه الإنجيل ... والثاني : أن يكون قوله { وَلْيَحْكُمْ } ابتداء ... أمر للنصارى بالحكم في الإنجيل ... فإن قيل : كيف جاز أن يؤمروا بالحكم بما في الإنجيل بعد نزول القرآن ؟؟؟ قلنا: الجواب عنه من وجوه: الأول: أن المراد ليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه من الدلائل الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ... والثاني: وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ... مما لم يصر منسوخاً بالقرآن ... والثالث: المراد من قوله { وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإنجيل بِمَا أَنزَلَ الله فِيهِ } زجرهم عن تحريف ما في الإنجيل وتغييره مثل ما فعله اليهود من إخفاء أحكام التوراة ... فالمعنى بقوله { وَلْيَحْكُمْ } أي وليقر أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه على الوجه الذي أنزله الله فيه من غير تحريف ولا تبديل ... انتهى تفسير الرازي

    ومن ناحية أخرى فإن حكم رجم الزناة ما زال مدرجاً في توراة اليهود الموجودة بين ايديهم اليوم ... " إِذَا كَانَتْ فَتَاةٌ عَذْرَاءُ مَخْطُوبَةً لِرَجُل، فَوَجَدَهَا رَجُلٌ فِي الْمَدِينَةِ وَاضْطَجَعَ مَعَهَا ... فَأَخْرِجُوهُمَا كِلَيْهِمَا إِلَى بَابِ تِلْكَ الْمَدِينَةِ وَارْجُمُوهُمَا بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَا. " التثنية 22/ 23-24 ... هذا ومن المفروض أن يلتزم أيضاً بذلك الحكم النصارى لأنه منسوب للسيد المسيح أنه قال: " لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ ... مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ. " متى 5/17

    ولذلك فقد تعجبنا من قضية المرأة الزانية التي رفعها اليهود للسيد المسيح ... وطلبوا منه أن يرجموها بالحجارة ... كما نصت على ذلك شريعة موسى عليه السلام ... فقال لهم المسيح: " مَنْ كَانَ مِنْكُمْ بِلَا خَطِيَّةٍ ... فَلْيَرْمِهَا أَوَّلاً بِحَجَرٍ " إنجيل يوحنا 8/ 7 ... فانسحبوا من حولها فعفا المسيح عنها وقال لها " اذْهَبِي وَلَا تُخْطِئِي أَيْضاً " إنجيل يوحنا 8/11 !!! ولا ندرى لماذا نقض السيد المسيح حكم الرجم المنصوص عليه في شريعة أخيه النبي موسى عليه السلام ؟؟؟ بل ولماذا أيضاً لم يرجمها هو ... إذا كان الأمر يتوقف على أنه يشترط أن يكون من يقوم بالرجم بلا خطية كما ذكر المسيح ؟؟؟ والمعروف أن المسيح كان الوحيد بلا خطية كما يؤمن بذلك النصارى !!!

    ولكن ازداد العجب عجباً عندما اطلعنا على ما ورد في تفسير القس أنطونيوس فكري بخصوص ذلك فوجدناه يقول: " حدث في القرون الأولى أن بعض النساخ لم يكتبوا هذه الآيات لأنهم ظنوها تشجع على الخطية ... ولكن هذه القصة موجودة في معظم النسخ (أي وليس في كل النسخ) وبالذات في النسخ القديمة جدًا ... " ... ولا أدرى هل كانت كتابة وحي السماء في القرون الأولى تتم بطريقة اختيارية أو انتقائية أو ظنية ؟؟؟ وهل يمكن الاعتماد على محتوى كتاب خضع لهوى وظن النساخ بالحذف والاضافة !!!

    وإذا اعترف المفسرون كما رأينا بحذف النساخ نصاً ظناً منهم انه يشجع على الخطية ... فما الذى يضمن محذوفات بل واضافات أخرى في الكتاب المقدس ... لان من تجرأ وحذف مره في وحى السماء للأرض ... يحذف ويضيف الف مره ... ولذلك صدق الله العظيم فقد قال: " فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ " البقرة 79 ... وأيضا قال: " يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ " المائدة 41 ... ولذلك ننصح السيد الناقد بالتفرغ والتركيز في مراجعة وتنقية ما كتبه النساخ منذ رفع المسيح للسماء ... ولا يشغل باله ووقته الثمين في قراءة تفسير الرازي وغيره من التفاسير الأخرى لكتاب لا يؤمن به سيادته ... ونذكر سيادته بما ورد في انجيل متى 7/5 ... " يَا مُرَائِي ... أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ ... وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ !!! " ...

    وإذا كان السيد المسيح ... " لم يتسامح مع الزنا بل هو حمل الخطية وأدانها بجسده " وأنه ..." أتي ليحمل خطايانا ويحرقها في جسده (على الصليب) " ...(حسب ما ورد في تفسير انطونيوس فكرى لقصة المرأة الزانية) ... فنحن نتساءل عن الحكمة في أن يتجسد الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما ويُهان ويُضرب ويُبصق عليه ثم يُصلب (كما يؤمن بذلك النصارى) عوضاً عمن قتل أو زنى أو سرق أو أجرم في حق البشرية ... ثم يُعفى بعد ذلك عن المجرم بل ويكافأ بالجنة ونعيمها ؟؟؟؟ وإذا كانت الإجابة بان الحكمة في ذلك أن الله يحبنا ... نقول وهل من العدل والحب ان يتساوى الجاني مع المجني عليه ... والظالم مع المظلوم ... والمعتدى مع المعتدى عليه ... ولماذا لا تطبق القاعدة العادلة ... " فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ... وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ " الزلزلة 6 -7



    والله سبحانه أعلم وأعظم
    يتبع بإذن الله وفضله


    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    http://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  6. #6
    الصورة الرمزية سيف الإسلام
    سيف الإسلام غير متواجد حالياً عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    459
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    02-12-2019
    على الساعة
    03:46 PM

    افتراضي



    الرد على السؤال رقم 10: جاء في سورة المدثر 25" إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ " ... ولكن قال الناقد ان محمداً قال على القرآن " إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى" النجم 4 ... ثم أضاف الناقد: أما أنه من قول البشر فذلك واضحٌ ... لأن القرآن حوى أقوال عمر بن الخطاب التي دوَّنها محمد باعتبار أنها نزلت من السماء ... واستدل على ذلك بالأقوال الآتية التي نسبها لعمر بن الخطاب استناداً على ما ورد في كتاب الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ... باب ما نزل على لسان بعض الصحابة:

    القول الأول: قال عمر: يا رسول الله ... لو اتَّخذنا من مقام إبراهيم مُصلّى ... فجاء قرآن يقول " وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى " البقرة 125

    القول الثاني: قال عمر: يا رسول الله، إن نساءك يدخل عليهنّ البَر والفاجر فلو أمرتَهن أن يحتجِبن، فجاء قرآن يقول " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ " الأحزاب 59

    القول الثالث: ومرة اجتمع نساء محمد في الغيرة، فقال عمر لهنّ: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن ... فجاء قرآن يقول: " عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ " التحريم 5

    القول الرابع: ومرة جاء قرآن يقول: "ولقد خلقنا الإنسان من سُلالةٍ مِن طين "فقال عمر: فتبارك اللهُ أحسَنُ الخالقين ... فسجّل محمد قول عمر في القرآن " وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ... ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ... ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ " المؤمنون 12-14

    القول الخامس:
    ومرة لقي يهوديٌّ عمرَ بن الخطاب فقال: إن جبريل الذي يذكره صاحبكم عدو لنا ... فقال عمر: مَن كان عدو الله وملائكته ورسُله وجبريل وميكال فإن الله عدّوٌ للكافرين ... فسجّل محمد أقوال عمر هذه بنصها: " مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ " البقرة 98

    لا يمكن أن يكون الناقد غافلاً عن الآيات من أرقام 11-29 من سورة المدثر ... والتي من ضمنها الآية 25 ..." إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ " والتي بترها الناقد من سياقها واستدل بها بهدف أن يوهم القارئ السطحي أن القرآن الكريم من قول البشر.

    وطبقاً لما ورد في تفسير الطنطاوي: ذكر المفسرون أن هذه الآيات نزلت في شأن الوليد بن المغيرة المخزومي ... وذكروا في ذلك روايات منها: أن المشركين عندما اجتمعوا في دار الندوة ... ليتشاوروا فيما يقولونه في شأن الرسول صلى الله عليه وسلم وفى شأن القرآن الكريم ... قبل أن تقدم عليهم وفود العرب للحج ... فقال بعضهم: هو شاعر، وقال آخرون بل هو كاهن ... أو مجنون ... وأخذ الوليد يفكر ويرد عليهم، ثم قال بعد أن فكر وقدر: ما هذا الذي يقوله محمد صلى الله عليه وسلم إلا سحر يؤثر ... أما ترونه يفرق بين الرجل وامرأته ... وبين الأخ وأخيه ... انتهى التفسير ... ولذلك أَنزلَ اللهُ آياتٍ من سورةِ المدَّثِّر تُصَوّرُ الوليدَ بنَ المغيرة في صورةً ساخرةً وهو يُفَكِّرُ ويُقَدِّرُ ... قال تعالى في سورة المدثر:

    " ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) وَبَنِينَ شُهُودًا (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) ...

    فالذي قالَ عن القرآن الكريم: " إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ " ... هو الزعيمُ القرشيّ الكافر، الوليدُ بنُ المغيرة، وحاول الناقد ببتر هذا الكلام عن سياقه كما وضحنا ... أن يوهم القارئ السطحي بما يوافقُ هوىً في نفسه !!!

    وأما ما قاله الناقد من ان محمداً قال على القرآن " إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى"النجم 4 ... فقد قال الله سبحانه وتعالى: " وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى ... مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى ... وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ... إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى "النجم 1-4 ... أي أقسم الله تعالى بالنجوم إذا غابت، ما حاد محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق الهداية والحق، وما خرج عن الرشاد، بل هو في غاية الاستقامة والاعتدال والسداد، وليس نطقه صادرًا عن هوى نفسه ... ما القرآن وما السنة إلا وحي من الله إلى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم. التفسير الميسر

    والقرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي لم تمتد إليه يد البشر بالتحريف أو التغيير، ولم يدخل فيه ما ليس منه ... وكوكب الأرض لا يوجد به إلا قرآن واحد متفق عليه منذ نزوله ... قال سبحانه وتعالى: " إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ "الحجر 9 ... وبلاغة القرآن الكريم وفصاحته وما حوى من أوجه أخرى من وجوه الإعجاز دليل دامغ على ذلك ... والأشد من ذلك ... هذا التحدي المعجز للإنس والجن معاً على عدم قدرتهم عن الإتيان بمثل هذا الكتاب ... وذلك منذ نزوله وحتى قيام الساعة ... حيث لم ولن يقدر أحد منهم على تنفيذ ما طُلِبَ في هذا التحدي ... قال سبحانه وتعالى: " قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآَنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا " الاسراء 88 ... وطالما ان الناقد يدعى أن القرآن الكريم من قول البشر الذى سيادته واحد منهم ... فعليه أن يثبت صحة ادعائه بأن يجتمع ويتكاتف مع من لديهم نفس الادعاء ليواجه ذلك التحدي ويأتي لنا بمثل هذا القرآن ويعرض مخرجاته على البشر وينظر ما سوف يقولون له !!!

    ولو كان القرآن من قول البشر كما ادعى الناقد !!! لكان من قول رعاة غنم من بدو صحراء قاحلة خالية من كل وسائل المعرفة والعلم والاتصالات منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان ... ولو صح هذا الادعاء ... لما استمر كلام هؤلاء المكذوب آنذاك أكثر من بضع سنوات ولذهب ادراج الرياح بالطبع ... ولما وجدنا اتباعه حالياً منتشرون في مشارق الأرض ومغاربها ... بل ويشكلون ما يقارب من ربع سكان كوكب الأرض ... ولما كان دين الإسلام حاليا هو أكثر الأديان انتشاراً في البلاد الصليبية أي في اوروبا وامريكا ... ادخل الرابط: http://www.ebnmaryam.com/vb/t20719.html

    أما بخصوص ما ذكره الناقد بأن القرآن حوى أقوال عمر بن الخطاب التي دوَّنها محمد باعتبار أنها نزلت من السماء ... فنقول لسيادته ان مُوافقاتُ عمرَ للقرآن هي حوادِثُ محدَّدَةٌ ... كانَ عمرُ بن الخطابِ رضي الله عنه يقترحُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فعْلَ شيء مُعَيَّن ... فتنزلُ الآيةُ توافِقُه على اقتراحِه ... ويَدعو اللهُ فيها إِلى الأَخْذِ بذلك وكما سنوضح ... وفى هذه الموافقات المحددة التي هي بمثابة قطرة بجانب بحار القرآن الكريم الشاسعة ... أضاء الله بصيرة عمرُ بن الخطابِ فأجرى على لسانه ذلك ... لأنه سيكون أحد الخلفاء الراشدين الذين أعدتهم العناية الإلهية لخدمة ونشر رسالة السماء الأخيرة لأهل الأرض بعد وفاة آخر رسل الله لهم ... وهو أحد الذين يشملهم قول رسول الله " عليكم بسنتي وسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ المَهْدِييْنَ مِنْ بَعْدِي ... تَمَسَّكُوا بها ... وعَضُّوا عليها بالنَّوَاجِذِ " ... المصدر: مجموع الفتاوى -الصفحة أو الرقم: 20 /309 خلاصة حكم المحدث: صحيح

    وموافقاتُ عمرَ رضي الله عنه التي نَزَلَت الآياتُ مُقَرِّرَةً لاقتراحِه، تَدُلُّ على فَضْلِه ومنزلته وشفافيته ... بحيثُ يُنزلُ اللهُ الآيةَ في اعتمادِ الأَخْذ بكلامِهِ ... ومن هذا البابِ ما " حكاهُ " القرآنُ في قصصِه، ونَسَبَهُ لأُناسٍ من السابقينَ، من كلماتٍ وأَقوالٍ وحِوارات، حيث نَقَلَ ما قالوه بلغاتِهم السابقةِ غيرِ العربية بلسانٍ عربيٍّ مبين ... ولا تَدُلُّ موافقاتُ عمرَ رضي الله عنه كما ذكرَ السيوطيُّ في كتاب الإِتقان على أَنَّ القرآنِ من أَقوالَ الناس ... وأَنَّ القرآنَ صناعةٌ بشرية، كما ادعى الناقد ... فكلّ مسلمٍ يُؤمنُ أَنَّ القرآنَ كُلَّه كلامُ الله ... وأَنَّ ما فيه من إِخبارٌ من اللهِ عن بعضِ ما قالَه الصحابةُ أَو فَعَلوه ... فهذا عِلْمٌ معروفٌ بعِلْمِ " أَسبابِ النزول " ... وهو أَنْ تَقَعَ الحادثةُ، فتنزل الآيةُ عَقِبَها.

    وحتى نطمئن الناقد أن القرآن الكريم لا يمكن أن يكون من قول البشر ... وأن الرسول كان " وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ... إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى "النجم 3-4 ... وعلى سبيل المثال لا الحصر نقول: من الذي أخبر محمداً بالآيات الآتية والتي تحدثت عن احداث ستقع في المستقبل ... ولو لم تكن قد حدثت كما ذكرها القرآن الكريم تماماً ... لانهار كل ما جاء به محمد آنذاك:

    " غُلِبَتِ الرُّومُ ... فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ... فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ " الروم 2-4 ... أي غَلَبت فارسُ الرومَ في أدنى أرض "الشام" إلى "فارس" ... وسوف يَغْلِب الرومُ الفرسَ في مدة من الزمن ... لا تزيد على عشر سنوات ولا تنقص عن ثلاث. " التفسير الميسر ... فلم يمض من البضع (وهو ما بين الثلاث إلى التسع) سبع سنين ... إلا وقد انتصر الروم على الفرس ... وكان ذلك سنة 621م ... أي: قبل الهجرة بسنة. " تفسير الطنطاوي


    " إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ ... وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا " النصر 1-2 ... أي إذا تمَّ لك أيها الرسول النصر على كفار قريش ... وتم لك فتح "مكة ". التفسير الميسر ... والمراد بالفتح هنا فتح مكة قولا واحدا ... فإن أحياء العرب كانت تتلوم ... أي: تنتظر بإسلامها فتح مكة ... يقولون: إن ظهر (أي تغلّب) على قومه فهو نبي ... فلما فتح الله عليه مكة ... دخلوا في دين الله أفواجا ... فلم تمض سنتان حتى استوسقت ... أي: اجتمعت جزيرة العرب على الإِيمان ... ولم يبق في سائر قبائل العرب إلا مظهر للإِسلام ... ولله الحمد والمنة. " تفسير الطنطاوي

    لقد رَدَّ الرسولُ صلى الله عليه وسلم على الكفارِ الذين طَلَبوا منه تغييرَ القرآنِ أَو تَبديلَه ... بأَنه لا يُمْكِنُهُ أَن يَفعلَ ذلك، لأَنه مُتَّبعٌ للوحْيِ الذي يَأتيه من عندِ الله ... قال تعالى: " وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآَنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ ... قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي ... إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ... إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ "يونس 15 ... كما هَدَّدَ اللهُ بالعقاب وبأَنه لن يسمحَ لأَحَدٍ أَنْ يَتقوَّلَ عليه، ويَنسبَ له ما لم يَقُلْه، حتى لو كانَ هذا الشخصُ هو رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ... قال تعالى: " تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ... وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ ... لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ... ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ "الحاقة 43-45

    أما بالنسبة للأقوال الخمسة التي ذكرها السيد الناقد في سؤاله فردنا عليها كالتالي:

    القول الأول:" وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى " البقرة 125

    إن مقامُ إِبراهيمَ هو الحَجرُ الذي كانَ إِبراهيمُ عليه السلام يَقومُ ويَقفُ عليه وهو يَبْني الكعبة ... حيثُ كانَ ابنُه إِسماعيلُ عليه السلام يُناولُه الحجارة، وكان هو يَقفُ على الحَجَر، وكان ذلك الحجرُ مُلْتصقاً بالكعبة، ثم أَبْعَدَه عمرُ عن الكعبة لئلا يَشُقَّ الطوافُ على الطائفين ... وقد اقترحَ عمرُ رضي الله عنه على رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم ... أَنْ يُصلِّيَ الطائفون ركعَتي الطوافِ عندَ مَقامِ إِبراهيم ... وهما ركْعَتا السنَّةِ اللَّتان يُصَلّيهما الطائفُ بعد الانتهاءِ من الطواف، فأَقَرَّه الرسولُ صلى الله عليه وسلم على اقتراحِه ... وأَنزلَ اللهُ قولَه تعالى: (وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى) ... وهو يَدُلُّ على صحةِ اقتراحِ عمرَ رضي الله عنه وفطنتِه وبُعْدِ نَظَرِه.

    القول الثاني:" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ... ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ " الأحزاب 59

    قالَ عمر: يا رسولَ الله ... إِنَّ نِساءَك يَدخلُ عليهن البَرُّ والفاجر، فلو أَمرتَهن أَنْ يحتجبْنَ ... فجاءَ قرآنٌ يقول:
    (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ) ... والروايةُ صحيحة، دالّةٌ على بُعْدِ نَظَرِ عمرَ رضي الله عنه ... فَرَغْمَ أَنَّ أَزواجَ الرسولِ صلى الله عليه وسلم مُحَرَّماتٌ على المسلمين ... إِلَّا أَنَّ البعضَ قد تَخطرُ لهم خواطرُ السوءِ نحوهن ... ولذلك اقترحَ عمرُ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أَنْ يأْمرهن بالحجاب ... لأَنه يدخلُ عليهنَّ البَرُّ والفاجر، وهذا من فَرْطِ غيرتِه عليهن ... وأَنزلَ اللهُ الآيةَ يأمُرُه بذلك ... مما يدلُّ على صحةِ اقتراحِ عمر رضي الله عنه ...

    القول الثالث: " عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ "التحريم 5
    انَّ نِساءَ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ اجتمَعْنَ في الغَيْرةِ عليه ... فلما بلغ عُمرَ رضِي اللهُ عنه ذلك ... دخَل على نِساءِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم ... فوعَظَهُنَّ وذَكَّرَهُنَّ ... وقالَ لهنّ: إِنْ طَلَّقَكنَّ فعسى ربُّه أَنْ يُبدلَه أَزواجاً خيراً منكُنّ ... فأَنزلَ اللهُ تعالى قوله: (عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ) ...

    إن الأَقوالُ الثلاثةُ السابقة قد ذَكَرَها البخاريُّ في صحيحه، وهي من موافقاتِ عمر للقرآن ... " قال عمرُ: وافقتُ ربي في ثلاثٍ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، لو اتخذنا من مقامِ إبراهيمَ مُصلَّى، فأُنزِلتْ: "واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى "... وآيةُ الحجابِ، قلتُ: يا رسولَ اللهِ، لو أمرتَ نساءَك أن يَحتجبن، فإنه يُكلِّمُهُن البرُّ والفاجرُ، فنزلتْ آيةُ الحجابِ ... واجتمع نساءُ النبيِّ صلى الله عليه وسلم في الغيرةِ عليه، فقلتُ لهن: عسى ربَّه إن طلقَكُن، أن يُبدِلَه أزواجًا خيرًا مِنكُن، فأُنزِلتْ هذه الآيةُ. " الراوي: عمر بن الخطاب | المحدث: البخاري | المصدر: صحيح البخاري | الصفحة أو الرقم: 402 | خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


    القول الرابع: " وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ... ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ... ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آَخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ "المؤمنون 12-14

    قال الناقد:
    ومَرَّةً جاءَ قرآنٌ يَقول: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ...) ...فقالَ عمر: (فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ) ... فسجَّلَ محمدٌ قولَ عمرَ في القرآن: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ... ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ... ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً ... فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً ... فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا ... فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ ... لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ... فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ " ...وهذه الروايةُ أَوردَها الحاكمُ وابنُ مردويه وابنُ المنذر، لكنَّها لم تَصِحّ ... وأشير الى عدم صحتها في نفس الباب والمصدر المستدل به من الناقد ... فلا تُصَنَّفُ ضمنَ موافقاتِ عمر.

    القول الخامس:" مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ " البقرة 98

    قال الناقد: " ومرة لقي يهوديٌّ عمرَ بن الخطاب فقال: إن جبريل الذي يذكره صاحبكم عدو لنا ... فقال له عمر: مَن كان عدو الله وملائكته ورسُله وجبريل وميكال فإن الله عدّوٌ للكافرين ... فسجّل محمد أقوال عمر هذه بنصها:
    " مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ"البقرة 98 ... وهذه الروايةُ أَوردَها الحاكم، ولكنَّها لم تصح ... وأشير الى عدم صحتها أيضاً في نفس الباب والمصدر المستدل به من الناقد ... فلا تُصَنَّفُ ضمنَ موافقاتِ عمر.

    وهذه الحادثةُ وَقَعَتْ بينَ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وبينَ اليهود، وليسَ بين عمرَ - رضي الله عنه - وبين اليهود كما ذكر الناقد ... ولذلك ورد في تفسير الطنطاوي: " وفي حديث للإِمام أحمد والترمذي والنسائي " قال اليهود للنبي صلى الله عليه وسلم بعد أن سألوه عن أشياء أجابهم عنها إنما بقيت واحدة وهي التي نتابعك إن أخبرتنا بها (أي إن أنبأتَنا بذلك عرفنا أنَّك نبيٌّ) ... إنه ليس من نبي إلا وله ملك يأتيه بالخير ... فأخبرنا من صاحبك ؟؟؟ قال جبريل عليه السلام ... قالوا: جبريل ذلك الذي ينزل بالحرب والقتال والعذاب عدونا ... لو قلت ميكائيل الذي ينزل بالرحمة والقطر والنبات لكان خيرًا ... فأنزل الله تعالى: {قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ ...}الآية ... انتهى تفسير الطنطاوي ... هذا ويمكن الرجوع لنص الحديث في موقع الدرر السنية ... الراوي: عبد الله بن عباس | المحدث: السيوطي | المصدر: لباب النقول الصفحة أو الرقم: 16 | خلاصة حكم المحدث: صحيح

    لقد أنزل الله القرآن الكريم على محمد صلى الله عليه وسلم بمعرفة الملاك جبريل على مدار (23) سنة متصلة هي عمر الرسالة ... وكان يدون ويكتب فور نزوله مباشرة ... ويراجع ويحفظه الصحابة أيضاً بالصدور تباعاً فور نزوله ... حتى وصل إلينا على النحو الموجود بين أيدينا الآن ... وذلك عن طريقين ... الأول التواتر: أي اعتماد حفظة القرآن الكريم من كل جيل – منذ نزوله – لمن يحفظونه من الجيل الذي يليهم ... كتابة وتلاوة حرفا ونصا ... وهكذا وبنفس الأسلوب وحتى يومنا هذا ... والطريق الثاني: المخطوطات ... وبذلك حُفِظَ القرآن في الصدور ... وحفظ في السطور على مر القرون ...

    هذا وقد كان الملاك جبريل عليه السلام يراجع ما نزل من القرآن الكريم مع رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم تباعاً ... أما في السنة الأخيرة قبيل وفاة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم فقد راجعه جبريل مع الرسول مرتين ... هذا وقد أنزل القرآن في كثير من الأحيان نتيجة لأحداث مرت بالمسلمين في وجود الرسول بينهم ... ليوضح لهم الموقف والحل والدروس المستفادة ... كما أكد بذلك على مشاركة السماء لأحداث الأرض واطلاعها على البشر في أدق المواقف لترسيخ مبدأ مراقبة الله للبشر ...

    ولكن من ناحية أخرى نود أن نذكر الناقد بما نُسب للسيد المسيح انه قال: " يَا مُرَائِي ... أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ ... وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ !!! "انجيل متى 7/5 ... ولماذا هذا التذكير ؟؟؟ لأنه كان من الاجدى بدلا من ان يتهم الناقد القرآن الكريم أنه من قول البشر ... كان عليه ان يفتش في كتابه المقدس ليعرف من هم البشر الذين قاموا بكتابة هذا الكتاب الذي بين يديه ؟؟؟ وللإجابة على ذلك ذهبنا لموقع الأنبا تكلا فعرفنا منه الآتي:

    http://st-takla.org/FAQ-Questions-VS-Answers/01-Questions-Related-to-The-Holy-Bible__Al-Ketab-Al-Mokaddas/001-What-is-the-Holy-Bible.html


    الكتاب المقدس هو مجموعة من الأسفار الإلهية التي كتبها أناس الله القديسون (أي من قول البشر وليس من قول الأنبياء) موجهين من الروح القدس !!! فما هي تلك الأسفار ؟؟؟ وماذا يحتوي الكتاب المقدس بشطريه أي العهد القديم والجديد ؟؟؟


    الشطر الأول من هذا الكتاب (العهد القديم):
    للأحداث قبل ميلاد السيد المسيح ... ويتكون من 46 سفراً – منها عدد (7) أسفار الأبوكريفا لا تعترف بها طائفة البروتستانت !!! كتبت باللغة العبرية والآرامية وتتضمن الأحداث من آدم وحتى موسى وأيضاً وصايا الله العشر لموسى ... حياة بني إسرائيل ... سيرة الأنبياء (نوح – داود – سليمان – أيوب –ارميا – زكريا ...) ... المزامير (الزبور لداود – سليمان ...) ... هذا وقد كتب العهد القديم عن طريق عدة كتبه بعضهم غير معروف ... فعلى سبيل المثال لا الحصر ... غير معروف من كتب سفر صموئيل الأول والثاني أو سفر الملوك الأول والثاني أو سفر القضاة ... وغير ذلك أيضاً العديد من الأسفار التي لا يعرف من كاتبها !!!

    الشطر الثاني (العهد الجديد):للأحداث بعد ميلاد السيد المسيح ... وهو قصة حياة السيد المسيح وبداية المسيحية ... وتحتوي أسفاره على إرشادات ودعوة لجميع المؤمنين ... وعلى نبوءات بخصوص المستقبل ... وعلى رجاء الحياة الأبدية مع السيد المسيح ... كتب باليونانية من ثمانية أشخاص على مدار 53 سنة بدأت بعد 12 سنة من رفع السيد المسيح ... أي من سنة (45م -98م) ويتكون من 27 سفراً كالآتي: -

    الأناجيل الأربعة: إنجيل متى – إنجيل مرقص – إنجيل لوقا – إنجيل يوحنا

    أعمال الـــــرسل:
    ويسمى إنجيل الروح القدس وهي عبارة عن رسائل كتبها للأمم كل من (بولس ... يعقوب ... بطرس ... يوحنا ... يهوذا) عن طريق الإلهام بالروح القدس ...

    وبذلك تنسب كتابة العهد الجديد (الأناجيل الأربعة & أعمال الرسل) إلى ثمانية من المحررين ينتمون إلى الجيل الأول والثاني من النصرانية ... وهؤلاء الكتبة بعضهم تتلمذ على يد السيد المسيح نفسه (متى – يوحنا – بطرس – يعقوب – يهوذا) ... وبعضهم تنصر بعد رفع السيد المسيح ولم يعاصره (بولس & مرقص تلميذ بطرس) ... وبعضهم تنصر على يد من لم يعاصر المسيح (لوقا تلميذ بولس) ...

    يرجع تاريخ البدء في كتابة الكتاب المقدس إلى حوالي 3470 سنة مضت ... فقد دعا الله موسى ليبدأ في تدوين أسفاره الخمسة الأولى عام 1512 قبل الميلاد ... واستغرق تدوين الكتاب المقدس كله حوالي 1610 سنة ... حيث دونت أخر أسفار العهد الجديد عام 98 ميلادية ... وقد قام بكتابة الكتاب المقدس أشخاص كثيرون لم يعرف منهم سوى 40 شخصاً ومنهم من عاصر الأنبياء وسمع منهم ... ومنهم من لم يعاصر الأنبياء ولذلك لم يسمع منهم (مثل لوقا ومرقص وبولس) ... و لكن بالرغم من ذلك تم تضمين ما كتبوه للكتاب المقدس على أساس أنه وحى السماء للأرض !!! هذا وقد وصل الكتاب المقدس إلينا من خلال النسخ باليد من النسخة الأصلية من جيل إلى جيل ... وأيضاً عن طريق المخطوطات ...

    هذا ومن الجدير بالذكر أن المخطوط الأقدم المتوفر للكتاب المقدس في العالم والذي يرجع تاريخه إلى منتصف القرن الرابع الميلادي (حين جمعت أسفار العهد الجديد فور انتهاء زمـــن الاضطهاد الروماني للكنيسة المسيحية وزمن المجامع المسكونية الأولى) هو المخطوط الذي يعرف عالميا باسم المخطوط السينائي codex sinaiticus ... ويحتوي هذا المخطوط على نصف العهد القديم فقط ... والأسفار القانونية الثانية التي لا تعترف بها طائفة البروتستانت !!! ويحتوي أيضاً على العهد الجديد ولكن مع وجود نصين مسيحيين آخرين لكتاب مجهولين هما: رسالة برنابا – وكتاب" الراعي " لهرماس !!!

    وندعوك أيها القارئ الكريم للاطلاع على افتتاحية الانجيل المنسوب الى لوقا (الذي تنصر على يد بولس ... وكلاهما بشر لم يعاصر المسيح اطلاقاً) ماذا تقول ؟؟؟ " إِذْ كَانَ كَثِيرُونَ قَدْ أَخَذُوا بِتَأْلِيفِ قِصَّةٍ فِي الأُمُورِ الْمُتَيَقَّنَةِ عِنْدَنَا ... كَمَا سَلَّمَهَا إِلَيْنَا الَّذِينَ كَانُوا مُنْذُ الْبَدْءِ مُعَايِنِينَ وَخُدَّامًا لِلْكَلِمَةِ ... رَأَيْتُ أَنَا أَيْضًا إِذْ قَدْ تَتَبَّعْتُ كُلَّ شَيْءٍ مِنَ الأَوَّلِ بِتَدْقِيق ... أَنْ أَكْتُبَ عَلَى التَّوَالِي إِلَيْكَ أَيُّهَا الْعَزِيزُ ثَاوُفِيلُسُ ... لِتَعْرِفَ صِحَّةَ الْكَلاَمِ الَّذِي عُلِّمْتَ بِهِ. " انجيل لوقا 1/1-4 ... إذن لوقا هو الآخر ... يكتب قصته بمعرفته وليس بوحي السماء له !!! فماذا عن البشر الكثيرين الذين قاموا بالتأليف وكتابة القصص في الأمور المتيقِّنة الخاصة بالسيِّد المسيح وأعماله كما ورد بتلك الافتتاحية ؟؟؟ ذكر تفسير تادرس يعقوب ملطى في تفسيره لذلك: " الرأي الغالب أنه يقصد أناسًا غير مخلِّصين حاولوا الكتابة عن شخص السيِّد المسيح بفكرٍ خاطئٍ ... أما البشيرون متَّى ... ومرقص ولوقا (لم يعاصرا المسيح) ويوحنا ... فلم يحاولوا التأليف ... إنما امتلأوا بالروح القدس (لكن لا يوجد دليل من السماء على ذلك) !!! فكتبوا الأناجيل !!! أربعة أناجيل هي القانونيّة !!! منها وحدها نستقي إيماننا بربِّنا ومخلِّصنا " انتهى التفسير

    ولكننا في هذا المقام نود أن نلفت نظر الناقد للنص الآتي: " وَالَّذِينَ لاَ يُطِيعُونَ إِنْجِيلَ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ " (أي وليس انجيل لوقا أو يوحنا أو متى أو مرقص) رسالة بولس الرسول الثانية إلى أهل تسالونيكي 1: 8 ... وأيضاً للنص الآتي: قال السيد المسيح " الحق أَقُولُ لَكُمْ: حَيْثُمَا يُكْرَزْ بِهذَا الإِنْجِيلِ (أي انجيل السيد المسيح الذي أشار اليه بكلمة هذا ... لأنه لم يكن موجودا اناجيل أخرى كتبت حينئذ) فِي كُلِّ الْعَالَمِ ... يُخْبَرْ أَيْضًا بِمَا فَعَلَتْهُ هذِهِ تَذْكَارًا لَهَا ".انجيل متى 26/13

    فاذا كان الناقد يعترض على مُوافقاتُ عمرَ المحددة للقرآن الكريم ... والتي هي بمثابة قطرة بجانب بحار القرآن الكريم الشاسعة والتي لها مدلولها العميق كما عرفنا ... فيجب بالقياس أن يكون اعتراضه ورفضه لا نهائي وغير محدود على ما ذكرناه بشأن ما احتواه كتابه المقدس من قول البشر الذين كتبوه (المعروف منهم أو غير معروف أو من لم يعاصر النبي).



    والله سبحانه أعلم وأعظم
    يتبع بإذن الله وفضله



    التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام ; 02-12-2019 الساعة 03:46 PM
    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    http://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

الرد على توهم لانتقادات للقرآن الكريم بعنوان أسئله لاهوتيه 2

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 2 (0 من الأعضاء و 2 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الرد على توهم لانتقادات للقرآن الكريم بعنوان أسئلة لاهوتية
    بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 18-11-2019, 03:44 PM
  2. الرد على توهم لانتقادات للقرآن الكريم بعنوان أسئلة علمية
    بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 25
    آخر مشاركة: 14-01-2018, 06:04 PM
  3. الرد على توهم لإنتقادات للقرآن الكريم بعنوان أسئله إجتماعيه 1
    بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 7
    آخر مشاركة: 09-10-2017, 07:28 PM
  4. الرد على توهم لانتقادات للقرآن الكريم بعنوان أسئلة اجتماعية
    بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 16
    آخر مشاركة: 08-10-2017, 04:02 PM
  5. الرد على توهم لانتقادات للقرآن الكريم بعنوان أسئلة جغرافية
    بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 15
    آخر مشاركة: 03-02-2017, 09:38 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الرد على توهم لانتقادات للقرآن الكريم بعنوان أسئله لاهوتيه 2

الرد على توهم لانتقادات للقرآن الكريم بعنوان أسئله لاهوتيه 2