بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يفهم من كلام الآباء أن الإتحاد بين الناسوت واللاهوت إتحاد بين شخصين وليس بين طبيعتين كما يشددون في مواضع أخرى، لأن اتحاد الأشخاص سيضيف أقنوماً رابعاً إلى الثالوث ويصبح الثالوث ربوع، وهذا يناقض جوهر الإيمان المسيحي، وإليكم بعض هذه الترهات والحكم للقاريء.

يوستينوس الشهيد، Just. Dial. C. Trypho 102.[ أن ناسوت المسيح كان يشمل جسدا ونفسا .]

القديس أثناسيوس الرسولي،قانون الإيمان الأثناسيوسي فقرة رقم 30.[هو إله تام، وهو إنسان تام ذو نفس ناطقة وجسد بشري ذو كيان ووجود.]

القديس كيرلس الإسكندري،شرح تجسد الابن الوحيد صـ 38.[ فهوذا (المسيح) كلمة الله الآب الذي تجسد وصار إنسانا كاملا ونحن نؤمن أن الجسد الذي اتحد به، فيه نفس عاقلة، ولهذا فالإتحاد كامل وحقيقي.]

الابصلمودية المقدسة، ثيؤتوكية الثلاثاء.[وهكذا أيضا تجسد منك يا مريم بغير تغيير، بجسد ناطق، مساو لنا كامل، وله نفس عاقلة.]

القديس كيرلس الإسكندري، تفسيره لإنجيل يوحنا 27 : 12. [يجب أن يعرف أن جسد الرب المأخوذ من مريم كانت له أيضا نفس، ليس كتلك التي تمتلكها الكائنات غير العاقلة وإنما التي تملكها الأناس العاقلة.]

سر التجسد، صـ 13. [لم يكن المسيح جسداً بدون نفس، وان الله الكلمة لم يحل فيه (في هذا الجسد) محل النفس… يجب أن يعرف... انه قد اتخذ مثيل حالتنا تماما، وأنه إذا قد شاركنا ليس فقط في جسد أو نفس غير ناطقة وبلا عقل، ولكن في الجسد كله والنفس كلها، فقد أُظهر فيه إنساناً كاملاً.]

القديس كيرلس الإسكندري، شرح تجسد الابن الوحيد صـ 40. [لذلك عندما نسمع أن الكلمة صار جسداً فلنعتقد أنه تجسد وصار إنسانا له نفس وجسد لأن الكلمة الذي تجسد وصار إنسانا كاملا ودعي ابن الإنسان لأن له نفسا وعقلا، اتحد بكل مكونات الإنسان اتحادا حقيقيا بطريقة يعرفها هو وحده.]

سر التجسد، صـ 16. [يقول البابا داماسوس أسقف روما في رسالة كتبها سنة 3755م: " يلزم أن نعترف بأن الحكمة ذاته، الكلمة، ابن الله، اتخذ جسدا ونفساً وعقلاً بشريين، أعني آدم كله، وبعبارة أوضح كل إنساننا العتيق، فيما عدا الخطية.]

البابا ديسقوروس، للأنبا أغريغوريوس صـ 168. [ يقول البابا ديوسقوروس (444 - 454 م):إلا أنه مع أخذه الجسد ذا النفس العاقلة استمر إلهاً مثلما كان.]

De Princip. ii , 6;3. [العلامة أوريجانوس يقول: "من المستحيل أن تتحد الطبيعة الإلهية بالجسد بدون عامل وسيط وهي النفس البشرية."]

القديس أثناسيوس الرسولي، للأب متى المسكين صـ 386. [وقد عبر الآباء عن اتخاذ الله للإنسانية الكاملة بتعبير " تجسد وتأنس " أي كما يرى الآباء إن كلمة " تأنس " تفيد انه صار إنساناً كاملاً نفساً وجسداً وروحاً.]

قانون الإيمان الاثناسيوسي: الفقرات 28، 30. [أن الإيمان المستقيم هو أن نؤمن ونعترف بأن ربنا يسوع المسيح ابن الله، هو إله وإنسان معاً ... هو إله مولود من جوهر الآب قبل العالمين. وهو إنسان مولود من جوهر أمه في العالم. هو إله تام، وهو إنسان تام ذو نفس ناطقة وجسد بشري.]

يوحنا الدمشقي: المئة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي، سلسلة الفكر المسيحي بين الأمس واليوم، منشورات المكتبة البولسية لبنان – صـ 46. [وان المسيح بالتجسد قد أقام له جسدا حيا ذا نفس ناطقة وعاقلة وذلك من أنقى دماء الدائمة البتولية، فاتخذ باكورة الجبلة البشرية صار الكلمة نفسه أقنوماً للجسد، حتى أن هذا الجسد كان معاً جسد ابن الله وجسد ذا نفس ناطقة وعاقلة.]

القديس بطرس السدمنتي،حتمية التجسد الإلهي لحلمي القمص صـ 226. [إن الإله الكلمة نزل من السماء من غير انتقال ولا تغيير وتجسد من مريم العذراء بجسد كامل ذي نفس عاقلة ناطقة، فصار بالإتحاد اقنوماً واحداً وطبيعة واحدة... واشتق له من الإتحاد اسم حادث الذي هو المسيح … إنه لم يسمى مسيحاً إلا بإتحاد اللاهوت بالناسوت، وإذا كان الإتحاد قد أحدَّهُما وجعلهما طبيعة واحدة فلا يجوز في العقل ولا في الشرع أن يقال أن فيهما بعد طبيعتين بل طبيعة واحدة.]

كنيسة الشهيد العظيم مارجرجس سبونتج الإسكندرية، أسرة القديس ديديموس الضرير للدراسات الكنسية، سلسلة من كتابات الآباء، كتاب سر التجسد للقديس أمبروسيوس أسقف ميلان: ترجمة ريمون يوسف – صـ 30. [في كتابات الآباء بصفة عامة، حينما تستخدم كلمة جسد في مقابل اللاهوت، فغالبا يقصد بها الطبيعة الناسوتية الكاملة من جسد ونفس بشرية عاقلة، ولكن حين تستخدم في مقابل كلمة نفس أو روح فيكون المقصود بها الجسد الترابي فقط.]

كنيسة القديسين مار مرقس والبابا بطرس: أسئلة حول حتمية التَّثليث والتَّوحيد وحتمية التَّجسُّد الإلهي – صـ232. [أغناطيوس الأنطاكي: وهو تلميذ بطرس الرسول، وقد قال: «يقولون عنه (عن المسيح) إنَّه جسد بلا نفس، ويقولون إنَّ اللاهوت هي نفسه، فهل تُرى خرجت منه اللاهوتية ومات بالجسد بالجملة ؟ فليفتضح الآن من يقول هذا الكُفر هكذا، وليسمعوا قول الرَّب أنَّ نفسي حزينة حتى الموت».]

كنيسة القديسين مار مرقس والبابا بطرس: أسئلة حول حتمية التَّثليث والتَّوحيد وحتمية التَّجسُّد الإلهي – صـ233. [داماسوس أسقف روما: الذي عقد مجمعًا وحرم أبوليناريوس قال: «يلزم أن نعترف بأنَّ (أقنوم) الحكمة ذاته، الكلمة، ابن الله اتَّخذ جسدًا ونفسًا وعقلاً بشريين، أعني آدم كلّه، وبعبارة أوضح كلّ إنساننا العتيق ماعدا الخطية». وقال أيضًا: «فمن قال إنَّ الكلمة قد حلَّ في جسد المُخلِّص محلّ العقل الإنساني, فالكنيسة الجامعة تُحرمه». كما قال: «فإذا كان الإنسان الناقص هو الذي اتَّخذه (الكلمة) فتكون عطية الله ناقصة، وخلاصنا ناقصًا، لم يخلص الإنسان كلّه، ولا تتمّ كلمة الرَّب: إنَّ ابن الإنسان قد أتى ليُخلِّص ما قد هلك تمامًا، أعني في النَّفس، وفي الجسد، وفي العقل، وفي كل جوهر طبيعته، فنحن إذًا الذين نعلم أنَّنا قد نِلنا الخلاص كاملًا وبالتَّمام، نُقرّ حسب إقرار الكنيسة الجامعة، أنَّ الله كاملًا اتَّخذ الإنسان كاملًا».]

الأنبا ساويروس المقفع (القرن العاشر)، الدر الثمين في إيضاح الدين صـ 55؛ وكتاب المجامع، مخطوط بدير السريان صـ 136 لاهوت. [والكلمة صار جسدا ".. أخذ الجسد بكامله. ذو نفس عاقلة كما قال سفر الخليقة أن الإله اتخذ ترابا من الأرض فخلق الإنسان... كذلك قال "والكلمة صار جسدا " فدل إن الجسد كامل بكماله ذو نفس عاقلة ناطقة ولهذا سمي آدم الثاني.]

كنيسة القديسين مار مرقس والبابا بطرس: أسئلة حول حتمية التَّثليث والتَّوحيد وحتمية التَّجسُّد الإلهي – صـ234. [غريغوريوس النِّزْيَنْزِي قال: «ما لم يتَّحِد به الرَّب عندما تجسَّد هو ما بقى بدون شفاء. أمّا ما اتَّحد بألوهيته فقد خَلُص. إذا كان نصف كيان آدم فقط (أي الجسد) قد سقط، فإنَّ ما اتَّحد به الرَّب هو نصف آدم، وبالتالي خلص هذا النِّصف. فإذا كان الرَّب قد اتَّحد بما هو وضيع (أي الجسد) لكي يُقدِّسه، فهل لا يتَّحِد بما هو سامي (أي النَّفس) ؟ لقد سقط آدم بعقله أولاً، ولذلك كان على المسيح أن يأخذ عقلاً إنسانيًا لكي يُقدِّس العقل الإنساني».]

كنيسة القديسين مار مرقس والبابا بطرس: أسئلة حول حتمية التَّثليث والتَّوحيد وحتمية التَّجسُّد الإلهي – صـ234, 235. [البابا كيرلُّس رقم (24) قال: «أنَّنا لا نقبل رأي الذين يظنُّون أنَّ هذا الهيكل الإلهي المولود من القدِّيسة العذراء، والذي حمله الله الكلمة كان خُلُوًا من نفس عاقلة، ولكن كما كان كاملاً في لاهوته، كذلك كان كاملاً في ناسوته». وقال في الرسالة رقم 39: «نعترف أنَّ ربنا يسوع المسيح، ابن الله الوحيد، هو إله كامل وإنسان كامل ذو نفس عاقلة وجسم». وقال أيضًا: «كيف صار شبهنا ؟! ذلك لمّا أخذ جسدًا من العذراء القدِّيسة، وليس هو جسدًا بغير نفس كما ظنَّ بعض الهراطقة، بل بالأفضل له نفس وهي ناطقة».]

الأنبا بيشوي: مائة سؤال وجواب في العقيدة المسيحية الأرثوذكسية، دار نوبار للطباعة – صـ 30. [هل تُوجد أقوال للآباء الأوَّلين تُثبِت أنَّ الله الكلمة لمّا تجسَّد لم يأخذ شخصاً إنسانياً ؟ الجواب: نعم لقد أكَّد الآباء القدِّيسون علي وجُود شخص واحد مُفرد للسيد المسيح، هو شخص الله الكلمة: فقال القدِّيس أثناسيوس الرَّسوليّ: «لقد جاء كلمة الله في شخصه الخاصّ»، وبالإنجليزية: (The Word of God (Logos) came in his own person)، وقال القدِّيس كيرلُّس الكبير: «إنَّ الله الكلمة لم يتَّخِذ شخصاً من البشر، بل هو نفسه اتَّخذ طبيعة بشرية كاملة، جسداً مُحيياً برُوح عاقل، وجعل هذا الناسوت خاصًّا به جداً، أي في اتِّحاد طبيعي مع لاهوته» (رسالتا القديس كيرلُّس الثانية والثالثة إلي نسطور).]

موسوعة الأنبا غريغوريوس، لاهوت مقارن، جـ1. صـ 230.[المسيح إذن من طبيعتين، ليس هو طبيعتين بعد الاتحاد كما يقول البابا ديوسقورس. فلا اللاهوت امتزج بالناسوت ولا اختلط به، ولا استحال أحدهما إلى الآخر. إنما اللاهوت والناسوت قد اتحدا. ليس من قبيل الاجتماع أو المصاحبة، ولكنه اتحاد بالمعنى الحقيقي لكلمة اتحاد، ليس من قبيل الاجتماع ..... فاللاهوت والناسوت قد اتحدا فقد صارا واحدًا، ولا مجال للقول بعد ذلك أن هناك طبيعتين، وإلا فلا يكون الاتحاد صحيحًا أو حقيقيًّا ...... قد نتكلم أحيانًا عن الطبيعة اللاهوتية والطبيعة الناسوتية، لكن هذه التفرقة ذهنية بحتة لا وجود لها في الواقع بالنسبة للسيد المسيح، الإله المتأنس. ذلك أنه لم يحدث بتاتًا أن الناسوت واللاهوت كانا منفصلين أو مفترقين في الخارج ثم اتحدا معًا بعد ذلك. إن ما حدث هو هذا: أن الأقنوم الثاني من اللاهوت القدوس نزل وحل في أحشاء البتول مريم، وأخذ من لحمها ودمها جسدًا ذا نفس إنسانية ناطقة عاقلة.]العذراء القديسة مريم: الأب متى المسكين ـ رسالة بيت التكريس بحلوان عام 1967 صـ 59. [فتسمية العذراء بوالدة الله (يلدة ءلؤا) (ثيئوتوكس) ليست لتكريم العذراء إنما هي عقيدة لاهوتية تثبت أنَّ المسيح المولود من العذراء هو لاهوت وناسوت متحدان في أقنوم واحد، وطبيعة واحدة. لذلك يحق لنا أن نسمي العذراء والدة الله وهي قد ولدت الجسد، بما أن ذلك الجسد هو ذو نفس عاقلة وهو متحد باللاهوت بطبيعة واحدة وأقنوم واحد وشخص واحد. وكما أننا نسمي أم أي إنسان والدة فلان، وهو مركب من جسد ونفس خلقها الله ولم تلدها تلك المرأة، ولكننا نسميها والدته لأن نفسه وجسده متحدان بطبيعة واحدة وشخص واحد لذا تسمى والدة ذلك الشخص. وكذلك العذراء مريم تدعى والدة الله.]

يوحنا الدمشقي: المئة مقالة في الإيمان الأرثوذكسي، سلسلة الفكر المسيحي بين الأمس واليوم، منشورات المكتبة البولسية – المقالة السادسة والخمسون صـ 172، 173.[جسد المسيح قد تكون من مريم: – ويقول الرسول أيضا : «وقد أرسل الله ابنه الوحيد
مولوداً من امرأة» (غلا 4:4). فهو لم يقل بامرأة بل من امرأة. فقد أشار إذاً الرسول الإلهي إلى أن الإله ابن الله الوحيد الجنس هو نفسه قد صار إنساناً من البتول وأن المولود من البتول هو سرّ التدبير الإلهي نفسه إله ابن الله وهو قد ولد ولادة جسديّة على قدر ما صار إنساناً، ليس ساكناً في إنسان سبق تكوينه كسكناه في ني، بل هو نفسه قد صار إنساناً في الجوهر والحقيقة، أي أنه قَنَمَ في أقنومه جسداً حيّا بنفس ناطقة وعاقلة فصار هو نفسه أقنوماً له. فإن هذا هو معنى مولود من امرأة. وكيف يا ترى قد صار كلمة الله نفسه تحت الناموس إذا لم يكن قد صار إنسانا مساوياً لنا في الجوهر؟]


وأنا كقارئ أقول النتيجة المؤكدة والمستخلصة من هذه الدرر وجود أربعة أقانيم الأب والأبن والروح القدس يضاف لهم الناسوت أما تبرير الآباء فهو كالمعتاد ينضح بالسخف والغباء الشديد وعدم الإكتراث للدليل العقلي والنقلي وما خضنا فيه من أباطيل يكفي.