الاله عند النصارى -واحد ام ثلاثه1_2

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الاله عند النصارى -واحد ام ثلاثه1_2

النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: الاله عند النصارى -واحد ام ثلاثه1_2

  1. #1
    الصورة الرمزية وليد
    وليد غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    110
    آخر نشاط
    01-01-2012
    على الساعة
    01:20 AM

    افتراضي الاله عند النصارى -واحد ام ثلاثه1_2

    [SIZE=5]أشاد القرآن الكريم بالعقل ، وجعله مناط التكليف، وأصبح من القواعد الثابتة في شرعنا أن من لا عقل له، لا تكليف عليه .

    وأمر الله الناس أن يعملوا عقولهم، فأمر بالنظر والتفكر والتدبر في آياته، حتى يخلص الإنسان من خلال ذلك إلى الحق الذي بعث الله به أنبياءه ورسله، قال تعالى : { قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إلا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ }(سـبأ:46) ، وعير سبحانه الكفار بتركهم تعقل وتفهم وحيه، فشبههم بالبهائم، فقال سبحانه : { وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إلا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ }(البقرة:171) ، وقال أيضاً : { إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ } ( الأنفال:22)، والآيات في هذا الباب كثيرة . ومن قرأ القرآن بتدبر وتفهم علم قيمة العقل ومنزلته في دين الله عز وجل .

    فأين هذا من النقيض الذي يدعوا إليه النصارى من إهمال العقل أو على الأقل تهميشه وتحييده،لاسيما في العقائد المبتدعة الدخيلة على دين الله الذي بُعث به عيسى عليه السلام .
    وحتى لا يكون كلامنا افتراء نخطه دون أن نقدم بينة عليه، نذكر شاهدين من كلام النصارى أنفسهم في دعوتهم إهمال العقل عند النظر في عقائدهم وأفكارهم ، يقول القديس أنسليم : " يجب أن تعتقد أولا ما يعرض على قلبك بدون نظر ، ثم اجتهد بعد ذلك في فهم ما اعتقدت " أ.هـ عن كتاب مقارنة الأديان لشلبي ( ج2/223 ) ويقول القس وهيب الله عطا : " إن التجسيد قضية فيها تناقض مع العقل والمنطق والحس والمادة والمصطلحات الفلسفية ، لكننا نصدق ونؤمن أن هذا ممكن حتى ولو لم يكن معقولاً " ( نفس المصدر 2/124 ) .

    فاعجب لهؤلاء كيف يريدون من الناس أن يهملوا عقولهم التي ميزهم الله بها على سائر الحيوانات، لتسلم لهم خرافاتهم - وما أدخلوه في دين الله عز وجل - من أن تنالها معاول النقد، وهذا والله هو ما جرأ العلمانيون والملاحدة على النيل من الدين النصراني الذي دخل - بسبب تحريف أهله له - دهاليز الخرافة والدجل .

    ولعل من أوضح ما يمكن الاستشهاد به على ضلال عقائدهم، ومصادمتها لقضايا عقلية صحيحة متفق عليها عند جميع العقلاء، ما اخترعوه من الشرك بالله عز وجل حيث نسبوا له ابناً وادعوا أنه إله مع الله سبحانه وتعالى،ثم أضافوا إلى قائمة آلهتهم روح القدس فأصبح لدى النصارى ثلاثة آلهة هي : الآب " الله " والابن " عيسى " وروح القدس ، وهذا هو الثالوث الذي يعتقدون ألوهيته ، ويسمونه توحيداً .

    وبهذا التثليث أبطل النصارى التوحيد الذي جاء به المرسلون ومنهم عيسى عليه السلام وحولوه إلى شرك ، ومن العجب أن يدعوا بعد هذا أنهم ما زالوا على التوحيد ، وأن الثلاثة واحد والواحد ثلاثة ، في معادلة يستحيل على كل ذي عقل فهمها فضلا عن التسليم بها ، فقد غلطوا - كما يقول ابن تيمية - في أول مسألة من الحساب الذي يعلمه كل أحد!! وهو قولهم الواحد ثلاثة .

    ولنترك لأحد علمائهم مهمة إفهامنا هذا الشرك الذي يسمونه توحيدا أو تثليثاً ، يقول الأب بولس الياس اليسوعي في كتاب " يسوع المسيح" : " من الناس من يقولون : لم يا ترى إله واحد في ثلاثة أقانيم ؟ أليس في تعدد الأقانيم انتقاص لقدر الله ؟ أليس من الأفضل أن يقال : الله أحد فحسب ؟ لكننا إذا اطلعنا على كنه الله لا يسعنا إلا القول بالتثليث ، وكنه الله محبة ( يوحنا : 4 : 16 ) ولا يمكن إلا أن يكون محبة، ليكون الله سعيداً ، فالمحبة هي مصدر سعادة الله، ومن طبع المحبة أن تفيض وتنتشر على شخص آخر فيضان الماء وانتشار النور، فهي إذن تفترض شخصين على الأقل يتحابان ، وتفترض مع ذلك وحدة تامة بينهما . وليكون الله سعيدا - ولا معنى لإله غير سعيد وإلا لانتفت عنه الألوهية - كان عليه أن يهب ذاته شخصا آخر يجد فيه سعادته ومنتهى رغباته ، ويكون بالتالي صورة ناطقة له ، ولذا ولد الله الابن منذ الأزل نتيجة لحبه إياه، ووهبه ذاته، ووجد فيه سعادته ومنتهى رغباته، وبادل الابن الأب هذه المحبة ووجد فيه هو أيضا سعادته ومنتهى رغباته . وثمرة هذه المحبة المتبادلة بين الأب والابن كانت الروح القدس . هو الحب إذاً يجعل الله ثالوثاً وواحدا معاً .

    " ولا يصح أن يكون هذا الكائن الذي حبس الله الأب محبته عليه إلا الابن ، ولو كان غير الابن ، ولو كان خليقة محدودة ، بشرا أو ملاكاً لكان الله بحاجة إلى من دونه كمالاً ، وعد ذلك نقصا في الله، والله منزه عن النقص، فتحتم إذا على الله والحالة هذه أن يحبس محبته على ذاته فيجد فيها سعادته ، لهذا يقول بولس الرسول : " إن الابن هو صورة الله الغير منظور وبكر كل خلق " ( كولوس 1: 15 ) .

    وليس الله إذا كائناً تاهئا في الفضاء ، منعزلا في السماء ، لكنه أسرة مؤلفة من أقانيم تسودها المحبة وتفيض منها على الكون براءته ، وهكذا يمكننا أن نقول إن كنه الله يفرض هذا التثليث " انتهى بواسطة مقارنة الأديان لشلبي 2/115-116 .

    فهل سمعت أخي القارئ هذيانا كهذا ، وهل فهمت حقيقة الثالوث ، وهل انفك لك لغز : الثلاثة واحد ، والواحد ثلاثة ، قد تقول إن الرجل لم يحسن التعبير ولم يوفق لبيان الحقيقة لكني أقول إن كل من يفسر هذه العقيدة - سواء من متقدميهم أو متأخريهم - يقع فيما وقع فيه الأب الياس من الإيهام والإغراب وربما أعظم وأشد ، والسبب وراء ذلك أنهم تائهون حائرون ليس لهم مرجع من الإنجيل في تفسير عقيدة التثليث فكل واحد يفسرها حسب فهمه وهواه . ومن هنا قيل لو اجتمع عشرة من النصارى على بيان عقيدتهم في المسيح لتفرقوا على أحد عشر قولا .

    ولتوضيح هذه الحقيقة - وهي افتقاد النصارى المرجع في تفسير عقائدهم - نسأل الياس ما مستنده فيما ذهب إليه من أن المحبة تقتضي اتحادا تاما بين المحبوب ومن يحب ؟!! أو ليس البشر يحب بعضهم بعضا دون أن يكون هناك حلول أو اتحاد بين المحبوبين ؟ ثم من أين له أن الله ولد ابنا ووهبه ذاته ؟!! ثم من أين له أيضا أن روح القدس انبثق من المحبة المتبادلة بين الآب والابن ؟ إن نصوص الإنجيل لا تدل على شيء من ذلك . لا تصريحا ولا تلميحاً ، ولكنه التحكم والهوى نسأل السلامة والعافية .

    ولنعد إلى أصل القضية، فنقول إن لفظ الابن له معنى حقيقي ومعنى آخر مجازي ، فالمعنى الحقيقي أنه حيوان ولد من نطفة حيوان هو من نوعه ، هذا هو معناه في اللغة وهذا المعنى محال في حق الخالق سبحانه ، لذلك جاء القرآن باستبعاده وتنزيه الله عنه، قال تعالى : { بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ والأرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } (الأنعام:101) .

    والمعنى الثاني معنى مجازي يراد به أنه في منزلة الابن النسبي من حيث تعلقه بخالقه ، وحماية الخالق له ، ورحمته به وشفقته عليه ، وهذا المعنى هو المراد بنصوص الإنجيل في نسبة عيسى أنه ابن الله كما سيأتي .

    وإذا تبين معنى الابن في اللغة فلا يجوز التلاعب بعد ذلك في الألفاظ ، فالواجب ضبط الألفاظ بمعانيها منعا للخبط وعدم الضبط فإن الألفاظ قوالب المعاني، فلا يجوز أن يقال إن عيسى ابن الله ثم يفسر قائل هذا القول كلامه بأنه أراد أن عيسى هو علم الله أو محبته أو أنه أقنوم غير أقنوم الأب وغير أقنوم روح القدس إلى آخر هذه التحكمات ، لأننا سنقول له إن كلمة ابن لم توضع للدلالة على العلم أو المحبة أو الأقنومية وإنما وضعت للمعنى الذي ذكرنا .

    فهذه لمحة موجزة عن تثليث النصارى أحببنا من خلالها إلقاء الضوء بصورة مجملة على أهم عقائدهم ، وقد ركزنا فيها على بيان أمرين :
    الأول : إظهار اعترافهم بأن عقائدهم مصادمة للعقل .
    الثاني : إظهار سبب خلافهم في بيان حقيقة التثليث، وهو أنهم لا ينطلقون في تفسيره من نصوص قاطعة من الأناجيل . وهو ما أدى إلى اتساع هوة الخلاف بينهم،حتى وصل إلى تفرقهم على فرق وطوائف يكفر بعضهم بعضا .

    وسنأتي إن شاء الله على بعض الشبه التي تمسكوا بها في إثبات التثليث واستدلوا عليه ببعض نصوص الأناجيل، وسوف نرد على هذه الشبه من واقع الأناجيل نفسها حتى يكون أبلغ في الحجة على النصارى[/SIZE] .

  2. #2
    الصورة الرمزية وليد
    وليد غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    110
    آخر نشاط
    01-01-2012
    على الساعة
    01:20 AM

    افتراضي

    ونحاول في هذا المقال أن نستعرض أدلة النصارى التي استدلوا بها من الأناجيل على صحة ما ذهبوا إليه من القول بالتثليث، مع التنبيه على أن نقلنا لأدلتهم من الأناجيل ليس اعترافا منا بصحة كل ما فيها، ولكننا نفعل ذلك لاعتقادنا أن ما فيها من الحق الواضح قادر على بيان وتجلية ما اعتمدوا عليه من شبه .

    وقبل الخوض في ذكر أدلتهم نحب أن نبين أن النصارى المتأخرين مجمعون على القول بالتثليت، وإنما اختلفوا في تفسيره وتفاصيله كالخلاف في مساواة الابن بالآب ، وكالخلاف في المسيح هل له طبيعتان أو طبيعة واحدة، وهي خلافات تشكل حدودا فاصلة لفرق النصرانية المعاصرة من كاثوليك وأرثوذكس وغيرهم .

    الأسس التي اعتمد عليها النصارى في القول بألوهية المسيح عليه السلام
    1- جاء في إنجيل متى ( 3/17 ) منسوبا إلى الله قوله لعيسى : ( هَذَا هُوَ ابْنِي الْحَبِيبُ، الَّذِي بِهِ سُرِرْتُ كُلَّ سُرُور "
    2- ويروي متى أن رئيس الكهنة قال مرة للمسيح : ( أَسْتَحْلِفُكَ بِاللهِ الْحَيِّ أَنْ تَقُولَ لَنَا: هَلْ أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ؟ 64 : فَأَجَابَهُ يَسُوعُ: " أَنْتَ قُلْتَ! وَأَقُولُ لَكُمْ أَيْضاً إِنَّكُمْ مُنْذُ الآنَ سَوْفَ تَرَوْنَ ابْنَ الإِنْسَانِ جَالِساً عَنْ يَمِينِ الْقُدْرَةِ ثُمَّ آتِياً عَلَى سُحُبِ السَّمَاءِ!"
    3- وورد في إنجيل متى 28:19( فَاذْهَبُوا إِذَنْ، وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ، وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآبِ وَالاِبْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ ) .
    4- وجاء في يوحنا ( 1- 5 ) : ( فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ، وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ. وَكَانَ الْكَلِمَةُ هُوَ اللهُ . هُوَ كَانَ فِي الْبَدْءِ عِنْدَ اللهِ . بِهِ تَكَوَّنَ كُلُّ شَيْءٍ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَتَكَوَّنْ أَيُّ شَيْءٍ مِمَّا تَكَوَّنَ. فِيهِ كَانَتِ الْحَيَاةُ. وَالْحَيَاةُ هَذِهِ كَانَتِ نُورَ النَّاسِ. وَالنُّورُ يُضِيءُ فِي الظَّلاَمِ، وَالظَّلاَمُ لَمْ يُدْرِكْ النُّورَ ) .
    5- وفي أعمال الرسل ( 8 : 26-27 ) أن فيليبس أحد الحواريين كان يسير مع خصي فمرا بماء، فطلب الخصي من فيليبس أن يعمده، فقال فيليبس إن كنت تؤمن من كل قلبك عمدتك . فقال الخصي : ( أنا أؤمن بأن يسوع هو ابن الله، فعمده فيليبس ) .
    6- وورد في يوحنا : 10 :30 قول عيسى عليه السلام ( أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ ) .

    والحقيقة أن الناظر في هذه الأدلة يرى هشاشة ما بنى عليه النصارى دينهم ، فنظرة فاحصة لتحرير معنى " ابن الله " في الإنجيل نفسه تنسف عقيدة النصارى من أساسها ، وتبين بما لا يدع مجالا للشك بطلان هذه العقيدة وفسادها .

    فكلمة ابن الله في الأناجيل وردت أكثر من مرة في حق عيسى عليه السلام وفي حق غيره ، فإذا استدلوا بها على ألوهية عيسى، فهلا استدلوا بها على ألوهية من قيلت فيه هذه الكلمة أيضاً ، فقد جاء في إنجيل يوحنا الإصحاح (20 : 17) قول المسيح عليه السلام : " إني سأصعد إلى أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم " فهذا نص من المسيح نفسه على أن الله أب لتلاميذه أيضاً فلماذا فرقوا بين الأمرين ؟ ولماذا استدلوا على ألوهية المسيح بأنه ابن لله ، ولم يقولوا بألوهية تلاميذه أيضاً فقد كانوا أيضا أبناء لله بنص كلام المسيح نفسه.

    وقد ورد نص آخر في إنجيل متى فيه إطلاق لفظ أبناء الله على المؤمنين به سبحانه، فقد جاء فيه : " 8 طُوبَى لأَنْقِيَاءِ الْقَلْبِ، فَإِنَّهُمْ سَيَرَوْنَ اللهَ . 9طُوبَى لِصَانِعِي السَّلاَمِ، فَإِنَّهُمْ سَيُدْعَوْنَ أَبْنَاءَ اللهِ. ) وفيه أيضاً : 44 أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ، وَبَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ، وَأَحْسِنُوا مُعَامَلَةَ الَّذِينَ يُبْغِضُونَكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَضْطَهِدُونَكُمْ، 45فَتَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ ) ويروي متى عن عيسى قوله : ( إن أباكم واحد الذي في السموات ) ( إصحاح : 32 الفقرة 8 ) فكل هذه النصوص تدل على أن معنى ابن الله معنى آخر غير ما تدعيه النصارى ، وهو أن الله عز وجل يكون لعباده المؤمنين كالأب على أولاده فيرحمهم وينعم عليهم ويحميهم من كل سوء وأذى فهو لهم أب بهذا الاعتبار، وهم له أبناء من حيث اعتمادهم وتوكلهم عليه سبحانه وهذا المعنى لا يختص بعيسى عليه السلام، بل يشمل غيره من الأنبياء وهو الذي تدل عليه نصوص الإنجيل وتلتئم به فقراته .

    هذا إذا حاولنا الجمع فقط بين الآيات التي ذكرت فيها هذه اللفظة " ابن الله أو أبناء الله "، فكيف إذا جمعنا إليها الشواهد الأخرى التي تدل على بشرية المسيح عليه السلام، وأنه ما هو إلا رسول من عند الله، جاء لهداية بني إسرائيل، وهو ما يتفق مع خبر القرآن الكريم عنه، فمن تلك الدلائل تصريحه عليه السلام بتفرد الله عز وجل بالألوهية دون من سواه : فقد جاء في إنجيل مرقص قول عيسى عليه السلام : " الرب إلهنا إله واحد . وليس آخر سواه " ( 12 : 30-31 ) وهذا النص موافق لما جاء في التوراة - التي يؤمن بها النصارى - من قول موسى عليه السلام : " اسمعوا يَا بني إِسْرَائِيلُ : الرَّبُّ إِلهنَا رَبٌّ وَاحِدٌ - تثنية 6 :4.
    ومن الدلائل أيضا على بشرية المسيح عليه السلام، وأنه رسول من عند الله تصريحه عليه السلام بأنه نبي أرسله الله عز وجل لتجديد شرعه ، فقد جاء في إنجيل لوقا أن الناس مجدوا الله قائلين : " قد خرج فينا نبي عظيم " ( 7 : 16) فلم ينكر عليهم عيسى قولهم عنه إنه نبي، فضلا على أن يبين لهم أنه إله - كما تدعي النصارى - ، كيف وهو يصرح أنه مرسل من عند الله كما جاء في إنجيل لوقا الإصحاح 9 : 48 قوله عليه السلام : " مَنْ قَبِلَ بِاسْمِي هَذَا الْوَلَدَ الصَّغِيرَ، فَقَدْ قَبِلَنِي؛ وَمَنْ قَبِلَنِي، يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي ) فهذا تصريح منه عليه السلام بأنه مرسل من عند الله كغيره من الأنبياء والرسل .

    ولما قيل له اهرب انج بنفسك : قال : " لا يمكن أن يهلك نبي خارج أورشليم . يا أورشليم يا قاتلة الأنبياء ، وراجمة المرسلين " ( لوقا :13:23) فهو يصرح عليه السلام بأنه نبي ، كما في هذا النص ، وكما ورد في إنجيل يوحنا الإصحاح 11 : 41 - 43 قول المسيح عليه السلام : -" أيها الآب أشكرك لأنك سمعت لي وأنا علمت أنك في كل حين تسمع لي…… ليؤمنوا أنك أنت أرسلتني " وكما في إنجيل يوحنا الإصحاح 17 : 24 قول المسيح عليه السلام : - " وليعلم العالم أنك أرسلتني وأحببتهم كما أحببتني " فإذا هو يعلِّم الناس أنه مرسل من عند الله عز وجل .

    وهذا هو ما كان شائعا عند الناس في زمنه فقد جاء في إنجيل متى : أنه : ( 10لَمَّا دَخَلَ يَسُوعُ أُورُشَلِيمَ، ضَجَّتِ الْمَدِينَةُ كُلُّهَا، وَتَسَاءَلَ أَهْلُهَا:مَنْ هُوَ هَذَا؟ 11فَأَجَابَتِ الْجُمُوعُ:هَذَا هُوَ يَسُوعُ النَّبِيُّ الَّذِي مِنَ النَّاصِرَةِ بِالْجَلِيلِ . وكذلك قالوا عندما رأوا بعض معجزاته : " إن هذا هو بالحقيقة النبي الآتي إلى العالم " يوحنا ( 6 : 14) .

    ومن الدلائل على بشرية المسيح عليه السلام تصريحه بأنه إنسان ابن إنسان ،ففي إنجيل يوحنا الإصحاح 8 : 40 قول المسيح عليه السلام : -"وأنا إنسان كلمتكم بالحق الذي سمعته من الله " وفي إنجيل متى : " 18: ولما رأى يسوع جموعا كثيرة حوله أمر بالذهاب الى العبر . 19: فتقدم كاتب وقال له يا معلّم اتبعك أينما تمضي . 20: فقال له يسوع للثعالب أوجرة ولطيور السماء أوكار . وأما ابن الانسان فليس له مكان يسند إليه رأسه " وهذا أيضا هو ما كان معروفا لدى الناس في زمنه عليه السلام أنه إنسان ، وكانوا ينسبونه إلى يوسف النجار زوج أمه مريم عليها السلام، ففي إنجيل يوحنا الإصحاح 1 : 45 " يسوع ابن يوسف الذي من الناصرة " وفي إنجيل يوحنا الإصحاح 9 : 11 " إنسان يقال له يسوع " وفي إنجيل متى الإصحاح 13 : 55 " أليس هذا ابن النجار " . ومن دلائل بشريته عليه السلام اتصافه بصفات البشر من التعب والعجز ونحو ذلك ، فقد جاء في إنجيل يوحنا الإصحاح 4 : 6 " كان يسوع قد تعب من السفر " ومن ذلك ما جاء في إنجيل يوحنا 5:30 " أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئا.كما أسمع أدين ودينونتي عادلة لأني لا أطلب مشيئتي بل مشيئة الآب الذي أرسلني "

    هذا فيما يتعلق بنقض تمسكهم بما ورد في الإنجيل من تسمية عيسى عليه السلام ابن الله، فقد تبين من خلال هذا الاستقراء لنصوص الإنجيل حقيقة هذه اللفظة، ورأيت - أخي القارئ - بالدلائل الكثيرة حقيقة عيسى عليه السلام، وأنه بشر أرسله الله عز وجل لتبليغ دينه ، وكل ذلك من نصوص الأناجيل نفسها ، بما يتفق مع نصوص القرآن الكريم ، وهذا يقودنا إلى أمر غاية في الأهمية وهو أن النصارى لا يأخذون دينهم من الأناجيل - على ما فيها - ، وإنما العمدة عندهم ما تقرره مجامعهم ورجال الكنيسة فيهم ، فقد ظل الإنجيل أزمانا مديدة حكرا لا يقرأه إلا رجال الكنيسة وكهنتها، وهم وحدهم لهم الحق في تفسيره وتأويله وحمله على ما تشتهيه أنفسهم، دون أن يكون لهم في ذلك منهجا للفهم له قواعده وضوابطه حتى لا يكون عرضة للتحكمات والأهواء ، وبذلك أصبح النصارى أبعد ما يكون عن حقائق الأناجيل ، وأصبحوا أسرى لما تتفتق عنه أذهان قساوستهم من بدع ومحدثات .

    وبذلك خرجت النصرانية عن هداية الوحي الإلهي إلى ما يقرره القساوسة من رغباتهم وأهواءهم ، فأضحت دينا بشريا بعد أن كان دينيا سماوياً

  3. #3
    الصورة الرمزية احمد العربى
    احمد العربى غير متواجد حالياً اللهم اغفر له وارحمه وارزقه الفردوس الأعلى من الجنة
    تاريخ التسجيل
    Jun 2005
    المشاركات
    2,330
    آخر نشاط
    15-03-2009
    على الساعة
    08:07 PM

    افتراضي مشاركة: الاله عند النصارى -واحد ام ثلاثه1_2

    [QUOTE=وليد]ونحاول في هذا المقال أن نستعرض أدلة النصارى التي استدلوا بها من الأناجيل على صحة ما ذهبوا إليه من القول بالتثليث، مع التنبيه على أن نقلنا لأدلتهم من الأناجيل ليس اعترافا منا بصحة كل ما فيها، ولكننا نفعل ذلك لاعتقادنا أن ما فيها من الحق الواضح قادر على بيان وتجلية ما اعتمدوا عليه من شبه .

    أخي الكريم وليد:بارك الله فيك على هذا التفنيد الجيد والإسلوب الحكيم.والحمد لله لقد جعل تريفهم للإنجيل حجة وحسراتٍ عليهم
    ووقعوا في ظلمات التحريف وهم يجنون الآن فضائحها.

  4. #4
    الصورة الرمزية وليد
    وليد غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Jul 2005
    المشاركات
    110
    آخر نشاط
    01-01-2012
    على الساعة
    01:20 AM

    افتراضي مشاركة: الاله عند النصارى -واحد ام ثلاثه1_2

    التعديل الأخير تم بواسطة وليد ; 29-08-2005 الساعة 11:14 PM

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2005
    المشاركات
    34
    آخر نشاط
    24-08-2006
    على الساعة
    09:04 PM

    افتراضي مشاركة: الاله عند النصارى -واحد ام ثلاثه1_2

    شكراً لك اخي الكريم وليد على هذا الموضوع الجميل الذي لا يقل أهمية عن باقي مواضيعك القيمة

  6. #6
    الصورة الرمزية EvA _ 2
    EvA _ 2 غير متواجد حالياً عضو
    تاريخ التسجيل
    Apr 2005
    المشاركات
    623
    آخر نشاط
    12-03-2009
    على الساعة
    10:44 PM

    افتراضي مشاركة: الاله عند النصارى -واحد ام ثلاثه1_2

    ما شاء الله تبارك الله اخي وليد
    موضوع رائع كما عهدناك



    الثلاثه لا تساوي واحد
    هذا ابسط رد ممكن ان يقال
    ولكن ان لم يقتنعوا
    فنصوص الكتاب المقدس هي التي تحكي لنا قصة التثليث
    وان الاب لا يساوي الابن ولا يساوي الروح القدس
    في ثلاث نصوص فقط

    النص الاول يقول :-


    Jn:17:21: 21 ليكون الجميع واحدا كما انك انت ايها الآب فيّ وانا فيك ليكونوا هم ايضا واحدا فينا ليؤمن العالم انك ارسلتني. (SVD)

    اي ان يسوع قال للاب امام الناس :- انك انت ارسلتني
    اي ان الاب ارسل الابن
    ولكن نجد في نص اخر في الكتاب المقدس ان يسوع يقول :-


    Jn:13:16: 16 الحق الحق اقول لكم انه ليس عبد اعظم من سيده ولا رسول اعظم من مرسله. (SVD)


    اي ان المرسل اعظم من الرسول
    اذن فالاب اعظم من الابن

    هاذان القولان على لسان المسيح نفسه
    فكيف تكون هذه الاقانيم متساويه ؟؟

    و لو استمرينا بالحبث
    سنجد ان حتى الروح القدس اعظم من الابن

    هل روح القدس افضل من الناسوت؟
    Lk:12:10: 10 وكل من قال كلمة على ابن الانسان يغفر له.واما من جدف على الروح القدس فلا يغفر له. (SVD)


    هذه اجابه واحده على تفنيد مقوله ان الله ثلاثه في واحد
    التثليث اغبى ما توصلت اليه البشريه الى الان

    نسال الله لهم الهدايه اجمعين
    اللهم امين




الاله عند النصارى -واحد ام ثلاثه1_2

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مناظرة الله واحد فى ثالوث أم الله واحد أحد في الكتاب المقدس بيني وanswer me muslims
    بواسطة مجاهد في الله في المنتدى مناظرات تمت خارج المنتدى
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 02-04-2013, 09:46 PM
  2. رضاع الاله !!
    بواسطة abcdef_475 في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-09-2007, 05:59 PM
  3. الردود المفحمة على إدعاءات النصارى المدلسة - انا والآب واحد
    بواسطة armoosh_2005 في المنتدى حقائق حول عيسى عليه السلام
    مشاركات: 8
    آخر مشاركة: 02-07-2007, 01:35 AM
  4. ضرب الاله ام اكل التفاحه
    بواسطة صفى الدين في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 6
    آخر مشاركة: 08-05-2007, 07:14 AM
  5. يسوع يعترف: الله واحد والابن ثاني وليس هما واحد.
    بواسطة نجم ثاقب في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 13
    آخر مشاركة: 08-03-2007, 11:10 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الاله عند النصارى -واحد ام ثلاثه1_2

الاله عند النصارى -واحد ام ثلاثه1_2