المسيحية الصهيونية !

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

Getting an erection is a complicated process » آخر مشاركة: Howardabazy | == == | 100 college essay on costco ivy league schools zambia » آخر مشاركة: Jerodtype | == == | Gabriel Conroy in The Dead by James Joyce » آخر مشاركة: KeganTig | == == | cialis 5 mg yahoo respuestas » آخر مشاركة: Lucasbic | == == | تîًîëهâà ‏مà Queen of the South 4 ٌهçîي 8 ٌهًèے » آخر مشاركة: Egoizmtus | == == | resume statement of interest examples » آخر مشاركة: Jerodtype | == == | esl dissertation abstract ghostwriters sites usa » آخر مشاركة: BrantWal | == == | one page essay on gun violence book » آخر مشاركة: KeganTig | == == | meilleur site achat kamagra » آخر مشاركة: Lucasbic | == == | internet craps » آخر مشاركة: Mdgpot | == == |

مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

المسيحية الصهيونية !

النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: المسيحية الصهيونية !

  1. #1
    الصورة الرمزية الفضة
    الفضة غير متواجد حالياً طالب علم
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    800
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    09-10-2018
    على الساعة
    09:25 PM

    افتراضي المسيحية الصهيونية !

    الرئيسية تحقيقات وملفات
    "المسيحية الصهيونية".. اللاهوت الأمريكى فى خدمة إسرائيل.. "الدين" سر مقدس وراء دعم واشنطن لتل أبيب.. رؤساء أمريكا المتصهينون يعتقدون أنهم يساعدون الله بإقامة دولة يهودية بفلسطين للتعجيل بنهاية الزمان

    الجمعة، 18 ديسمبر 2015 05:32 م


    اللاهوت الأمريكى فى خدمة إسرائيل

    مدحت صفوت


    تثير علاقة الولايات المتحدة الأمريكية بالكيان الإسرائيلى التساؤلات حول الأسباب الدافعة وراء مساندة أمريكا بشكل كامل ومخزٍ للاحتلال الاستيطانى على الأرض العربية، وتحاول التحليلات تفسير موقف وإصرار حكومات واشنطن - مع اختلاف انتماءاتها السياسية - «جمهوريين وديمقراطيين» على إبقاء القدس «عاصمة الكيان»، والحث الأمريكى للقيادات الصهيونية على عدم تقديم تنازلات للجانب الفلسطينى، سواء بالاعتراف بدولة على حدود 1967، أو بالانسحاب من الضفة وتفكيك المستوطنات، وصولًا إلى عدم التوقف عن جرائم الإبادة ضد الفلسطينيين وغيرهم من العرب.

    مؤكد، تقف المصالحُ السياسيةُ والاقتصاديةُ وراء العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، إذ ترتكز استراتيجيات واشنطن على سياسات استعمارية تستهدف سرقة الشعوب الضعيفة، ونهب ثرواتها حتى لو وصل الأمر إلى جرائم إبادة كما حدث فى العراق 2003 ومن قبله أفغانستان 2002، فضلا عن أن سجل الولايات المتحدة الإجرامى ممتلئ بما يندى له الجبين وما يصيب بالخزى والعار، أبرزها جريمة هيروشيما ونجازاكى، كذا الجرائم فى حق الشعبين الفيتنامى والصومالى، وغيرهما.

    لكن العوامل الاقتصادية والمصالح الجيوسياسية وأهداف الهيمنة والاستحواذ والسيطرة ليست وحدها وراء العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، وإنما ثمة عوامل إيديولوجية وعقائدية، وظفت فيها رؤى توراتية ونصوصا «مجتزأة» من الكتاب المقدس، ووقفت وراء هذا التوظيف كنائسُ بروتستانتيةٌ أصوليةٌ تأثرت باليهودية، وعرفت فى الأدبيات العالمية باسم «المسيحية الصهيونية»، الأمر الذى نرصده فى هذا التقرير، موضحين كيفية استغلال اللاهوت المسيحى فى تأييد الخرافات الصهيونية عن أرض الميعاد والحق فى فلسطين، استنادًا إلى تفاسير آيات الكتاب المقدس، اعتمادًا على أسطورة «هرمجدون»، التى وردت فى الكتاب المقدس، التى تقول بأن معركة فى فلسطين وهى الإشارة الكبرى على نهاية الزمان، ولذا يلزم تجميع يهود العالم فى منطقة واحدة، يعتقد أنها «أرض المعياد» لخطوة ضرورية قبل «تنصيرهم» لعودة المسيح وإنشاء مملكته التى تستمر لألف عام، على حد المعتقد.


    احتلال فلسطين تصديقا للتوراة


    يعرف الباحث الدكتور يوسف الحسن «المسيحية الصهيوينة» فى كتابه «البعد الدينى فى السياسة الأمريكية تجاه الصراع العربى - الإسرائيلى» بأنها «مجموعة المعتقدات الصهيونية المنتشرة بين مسيحيين، بخاصة بين قيادات وأتباع كنائس بروتستانتية، تهدف إلى تأييد قيام دولة يهودية فى فلسطين بوصفها حقاً تاريخياً ودينياً لليهود، ودعمها بشكل مباشر وغير مباشر باعتبار أن عودة اليهود إلى الأرض الموعودة - فلسطين - هى برهان على صدق التوراة، وعلى اكتمال الزمان وعودة المسيح ثانية، وحجر الزاوية فى الدعم الشديد لهؤلاء المسيحيين لإسرائيل هو الصلة بين «دولة إسرائيل» المعاصرة وإسرائيل التوراة، لذلك أُطلق على هذه الاتجاهات الصهيونية فى الحركة الأصولية اسم الصهيونية المسيحية».

    وبشأن المصطلح الصادم، الذى يجمع بين الديانة المتسامحة «المسيحية» والإيدويوجيا العنصرية «الصهيونية»، يقول الأب ديفيد نويهاوس اليسوعى فى ندوة عقدت فى كنيسة السريان الأرثوذكس فى العاصمة الأردنية عمان شهر مايو الماضى، «المصطلح حديث نسبيًا، لكنه يشير إلى نوع من الفكر المسيحى الذى هو أقدم من الصهيونية، ويمكن أن يوجد خاصة فى عدة كنائس غير تقليدية، بالتحديد فى المناطق الأنجلو***ونية «أمريكا وبريطانيا» والعالم الأوروبى الشمالى «هولندا وإسكندنافيا»، وانتشرت فى القرن التاسع عشر، وبينما تطورت الصهيونية بشكلها العام كأيديولوجية سياسية اجتماعية فى الأساس، فإن المسيحية الصهيونية هى أيديولوجية دينية بحتة».

    ويوضح المفكر العراقى فاضل الربيعى، فى حوار سابق له، أن الأمة الأمريكية، التى تمثل الآن أمة كبيرة، هى مجموعة مهاجرين من الأوروبيين والأفارقة والآسيويين وغيرهم الذين عبروا الأطلسى، ولا تجمعهم لغة واحدة، ولكن تم تشكيل الأمة عبر توحيد اللغة، فانتصرت الإنجليزية على كل الأسر المهاجرة، ليتوحد الوجدان اللغوى فى لغة واحدة، والعامل الثانى، هو إنشاء سردية تاريخية تربط هذه الأقوام، التى اعتمدت على قصص التوراة، وبالتالى أصبحت إسرائيل جزءًا من الوجدان الأمريكى، وهو ما يفسر لنا حماسة كل الأمريكيين لإسرائيل، مشددًا على أن إسرائيل موجود فى وجدان كل الأقوام «الأمريكية» التى شكلت أمريكا، فالتركيبة السكانية الأمريكية نفس التركيبة السكانية الإسرائيلية.

    رؤساء أمريكا.. جنود إسرائيل


    تتعدد أسماء ومصطلحات «المسيحية الصهيونية»، منها: الأُصولية اليمينية، والألفية التدبيرية، والإنجيلية المتشددة، ويتبعها كنائس وفرق عديدة داخل الولايات المتحدة وخارجها، أبرزها شهود يهوا، والطائفة البيوريتانية، والحركة المونتانية، ومؤتمر القيادة المسيحية الوطنية من أجل إسرائيل، وفرقة المجيئيين، والسبتيون، والخمسينية، ومؤسسة جبل المعبد، والميثوديست «الميثودية»، جماعة ميجا، فرسان الهيكل «المعبد»، واللوبى اليهودى الصهيونى، والمائدة المستديرة الدينية، والرابطة الأممية لمكافحة العنصرية، والائتلاف الأمريكى للقيم الأخلاقية، والحركة المونتانية التى ترجع إلى الكاهن مونتانوس الذى أعلن عن معمدونيته، مدعيًا أنه صوت الروح القدس، وحصوله تدبيرًا خاصًا، وتنبأ برجوع المسيح إلى الأرض خلال وقت قريب.

    وتتعد أيضا الشخصيات العامة الدينية والسياسية الداعمة أو المتبنية للرؤية المسيحية الصهيونية، فى مقدمتهم القس جون مكدونالد، الذى طالما ردد «يا سفراء أمريكا انهضوا، واستعدوا لإسماع بشرى السعادة والخلاص لأبناء شعب منقذكم، الذين يعانون من الظلم، أرسلوا أبناءهم واستخدموا أموالهم فى سبيل تحقيق الرسالة الإلهية»، قاصدًا نبوءة النبى يشعياهو، بعودة اليهود!

    وتؤمن الشخصيات السياسية الصهيونية فى الولايات المتحدة، أنها تساعد الله فى مخططاته التوراتية الإنجيلية المقررة سلفاً لنهاية العالم!، كما ينتمى أغلبهم إلى «الطائفة التدبيرية»، التى ترى أن كل شىء من تدبير الله ومقدر سلفًا، وما على الإنسان إلا السعى لتنفيذ هذا المقدور، وأشهر قساوستها جيرى فولويل، وجيمى سواجارت، والقس الشهر بات روبرتسون، وجيمبيكر، وأورال روبرتس، كنيت كوبلاند، وريكس همبرد.

    ويعتقد السياسيون الأمريكيون المتصهينون أن المسيح يأخذ بأيدهم، وأنهم يقودون معركة هرمجدون، التى ستقع فى منطقة الشرق الأوسط!! ويصرح كثيرون منهم بالسبب الدينى لدعم إسرائيل، الأمر الذى سبق أن ردده مثلا الرئيس الأمريكى ليندون جونسون «1963 - 1973»، قائلًا أمام جمعية «أبناء العهد»: «إننى مستعد للدفاع عن إسرائيل تماماً كما يدافع جنودنا عن فيتنام. وإن بعضكم، إن لم يكن كلكم، لديكم روابط عميقة بأرض إسرائيل مثلى تمامًا، لأن إيمانى المسيحى ينبع منكم، وقصص التوراة منقوشة فى ذاكرتى، تماماً مثل قصص الكفاح البطولى ليهود العصر الحديث، من أجل الخلاص من القهر والاضطهاد».

    ويرى كثير من الباحثين أن عددًا من رؤساء الولايات المتحدة ينتمون عقائديًا وإيديولوجيًا إلى المسيحية الصهيونية، من بينهم: وودرو ويلسون «1913 - 1921»، وهارى ترومان «1945 - 1953» صاحب جريمة القنبلة النووية، ودوايت أيزنهاور «1953 - 1961»، وليندون جونسون «1963 - 1973»، وريتشارد نيكسون «1969 - 1974»، جيمى كارتر «1977 - 1981»، رونالد ريجان «1981 - 1988»، وعائلة بوش الأب والابن، وكذلك وزير الخارجية الأمريكى الحالى جون كيرى، اليهودى الأصل، الذى كان يعد المكافح الأول عن أمن إسرائيل خلال العشرين عام التى قضاها فى مجلس الشيوخ الأمريكى، وأكد مرارًا أنه لن يتنازل عن حق إسرائيل فى العيش الآمن، وكتبت عنه جريدة جيروزلم بوست الصهيونية، أنه يظهر كل المعايير والاستطلاعات دعمًا مطلقًا للكيان.

    دعم إسرائيل ليس اختيارًا


    تختلط المرامى والأهداف التى يسعى إليها «المسيحيون الصهاينة» بين دينية وسياسية، تتمثل الأخيرة فى استمرار السياسات الاستعمارية ونهب ثروات الشرق وإبقاء الدول العربية دومًا تحت نيران المشكلات السياسية والعسكرية، واستنزاف طاقاتها فى معارك بدلًا من التفرغ لبناء ذاتها، ودينيًا تعمل على تثبيت شرعية الكيان الإسرائيلى على أساس أنه تحقيق للنبوءات التوراتية، ودعم إعادة بناء الهيكل، والتعجيل بعودة المسيح!!

    وتتفق الصهيونية مع اليمين الأمريكى فى عدد من التقاطعات، منها: «أن كل مسيحى يجب أن يؤمن بالعودة الثانية للمسيح، وأن قيام إسرائيل واحتلال القدس هما إشارتان إلهيتان بقرب العودة الثانية للمسيح، وبناءً على ذلك، فإن جميع أشكال الدعم لإسرائيل ليس أمرًا اختيارًا، وإنما قضاء إلهى لأنه يؤيد ويُسرع قدوم المسيح، وبالتالى فإن كل من يقف ضد إسرائيل يعتبر عدوًا للمسيحية وعدوا لله بالذات».
    وشهدت أوروبا فى القرن التاسع عشر بعثًا تبشيريًا متمثلاً بالحركة الإنجيلية البروتستانتية الأصولية تنادى بأن اليهود هم «مفتاح الخطة الإلهية للعودة الثانية للمسيح المنقذ» الذى أدى إلى تهيئة الجو لولادة الصهيونية اليهودية فى أواخر القرن التاسع عشر، وكانت قناعات إقامة دولة لليهود فى فلسطين نتيجة أُطروحات تلمودية فرضت نفسها على المسيحية الغربية حول «شعب الله المختار، وحقه فى أرض الميعاد، وتحقيق النبوءة التوراتية بتجميع اليهود فى دولة إسرائيل بفلسطين - إذاً فهى أيضاً - حركة الاسترجاع المسيحى»، على النحو الذى يذكره عبدالوهاب المسيرى فى «موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية».

    ومع وصول جيمى كارتر إلى رئاسة البيت الأبيض يناير 1977، أعلن ولادته كمسيحى من جديد، وصرح بموقفه الدينى الداعم لوجود إسرائيل، كما استفاد اليمين سياسيًا كثيرًا خلال فترة رونالد ريجان 1981 - 1989؛ حيث وصل اليمين المسيحى والمتحالف مع الصهيونية بشكل مباشر إلى مقاليد التحكم فى البيت الأبيض، وبدت نهاية السبعينيات سنوات النجاح لليمين الدينى، حيث ظهرت تحالفات مختلفة منها الأكثرية الأخلاقية وسيطرة المتشددين البروتستانت على الحياة السياسية والاجتماعية، واعتبرت مجلة النيوز وييك عام 1976 «سنة الإنجيليين»، وفق ما نشرت أدبيات عدة.

    وتزامن مع صعود اليمين المسيحى، تولى مناحم بيجن رئاسة وزراء الكيان الصهيونى 1977، وعقد تحالفات مع قيادات الأصولية المسيحية بأمريكا، ونمو مضطرد فى التطرف «اليهودى» وممارسة العنف الصهيونى المشرعن بنصوص توراتية، الأمر الذى ساهم كثيرًا فى زيادة أتباع المذاهب الصهيونية.
    وتعتمد «المسيحية الصهيونية» حسبما يؤكد الأب ديفيد نويهاوس على على ثلاث دعائم عقائدية، أولها أن ما يميزها هو نظرة كتابية إلى العالم، أى تعتمد على الكتاب المقدس وتفسيراته الحرفية، ثانيًا: دعم فكرة أننا على حافة نهاية الزمان وأن عودة المسيح أوشكت، وتشير أحداث العالم اليوم إلى سيناريو نهاية هذا الزمان، ثالثًا: ترتكز فى قلب نهاية الزمان على الشعب اليهودى ودولة إسرائيل؛ لأن الوعود المقدمة إلى الكنيسة فى نهاية الزمان والمتعلقة بالاعتراف الشامل بالمسيح كإله ومخلص، يجب أن يسبقه الإيفاء بوعود العهد القديم لإسرائيل. وتتضمن هذه الوعود عودة اليهود إلى وطنهم وتأسيس دولة يهودية وبناء الهيكل الثالث، وهذا كله يدعو إلى شبوب حرب نهاية الزمان التى يجب إن تسبق عودة المسيح الثانية، على حد معتقداتهم!

    كنائس المشرق تتبرأ من «الصهيونية المسيحية»


    تتخذ الكنائس الشرقية موقفًا صارمًا تجاه المسيحية الصهيونية، بوصفها «سوء استعمال للكتاب المقدس وتلاعبا بمشاعر المسيحيين فى محاولة لتقديس إنشاء دولة من الدول وتسويغ سياسات حكوماتها»، حد نص بيان مجلس كنائس الشرق الأوسط الصادر فى 1986، رفضا لنشاط المسيحية الصهيونية، وردًا على المؤتمر الصهيونى المسيحى العالمى الأول المنعقد بين 27 - 29 آب اغطس 1985 فى مدينة بازل بسويسرا.

    ويشدد الأب عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية القدس، على رفض الصهيونية المسيحية معترضًا على التسمية، ويدعوها بـ«المجموعات المتصهينة التى تدعى المسيحية»، ويتخذ القس ألكس عوض، عميد كلية بيت لحم وراعى كنيسة بالقدس، مواقف راديكالية ضد المسيحيين المتصهينين، واصفًا لاهوتهم بـ«الكابوس»، حيث وصفه بأنه لاهوت صهيونى يحل اليهود محل الشعب الفلسطينى، ويظنون أن الله يباركهم على هذا، وكأن الفلسطينيين لا يسيرون بحسب خطة الله! كما أنهم يعتقدون أن اليهود هم عيون الله على الأرض، وأن الله أعطى الأرض لإسرائيل، ويساعدون الكيان بالرغم من جرائمه، كما يشجعون الفلسطينيين على ألا يعودوا إلى أرضهم، ويمنعوهم من التكلم عن ضحاياهم، مطالبين أمريكا بأن تضغط على إسرائيل ألا تقسم القدس، وتحتلها كاملة!

    وبالنسبة لموقف الكنيسة الإنجلية المصرية، فيذكر القس إكرام لمعى، صراحة، فى كتابه «الاختراق الصهيونى للمسيحية»، أن المسيحية الصهيونية «حركة نشأت فى أمريكا، الغرض منها تعضيد دولة إسرائيل، وقد أخذت هذه الدعوة طابعا دينيا؛ لأنها كانت تدعى أن عودة اليهود إلى فلسطين هو تحقيق للنبوءات وإعداد لمجىء المسيح ثانية إلى العالم، وانتشرت فى داخل وسائل الإ علام وبعض الكنائس، وتبّنتها هيئات متعددة، منها هيئة سفراء المسيح».

    http://www.youm7.com/story/2015/12/1...س/2498510
    التعديل الأخير تم بواسطة الفضة ; 12-11-2016 الساعة 09:03 PM

  2. #2
    الصورة الرمزية الفضة
    الفضة غير متواجد حالياً طالب علم
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    800
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    09-10-2018
    على الساعة
    09:25 PM

    افتراضي


    موسوعة الأديان

    الباب الثالث: النصرانية وما تفرع عنها:
    الفصل الرابع عشر: فرق النصارى:
    المبحث الثاني: الفرق النصرانية المعاصرة:
    المطلب الثالث: البروتستانت:


    الفرع الرابع: الصهيونية المسيحية:

    كان لليهود المهاجرين من إسبانيا إلى أوربا- وبخاصة فرنسا وهولندا- أثرهم البالغ في تسرب الأفكار اليهودية إلى النصرانية من خلال حركة الإصلاح، وبخاصة الاعتقاد بأن اليهود شعب الله المختار، وأنهم الأمة المفضلة، كذلك أحقيتهم في ميراث الأرض المباركة.

    في عام (1523) م, أصدر مارتن لوثر كتاب عيسى وُلِد يهوديًّا متأثراً فيه بالأفكار الصهيونية.

    وفي عام (1544) م, أصدر لوثر كتاباً آخر فيما يتعلق باليهود وأكاذيبهم.

    كانت هزيمة القوات الكاثوليكية وقيام جمهورية هولندا على أساس المبادئ البروتستانتية الكالفينية عام (1609) م, بمثابة انطلاقة للحركة الصهيونية المسيحية في أوربا، مما ساعد على ظهور جمعيات وكنائس وأحزاب سياسية عملت جميعاً على تمكين اليهود من إقامة وطن قومي لهم في فلسطين. ومن أبرز هذه الحركات: الحركة البيوريتانية التطهيرية التي تأسست على المبادئ الكالفينية بزعامة السياسي البريطاني أوليفر كروميل (1649 - 1659) م, الذي دعا حكومته إلى حمل شرف إعادة إسرائيل إلى أرض أجدادهم، حسب زعمه.

    في عام (1807) م, أُنشئت في إنجلترا جمعية لندن؛ لتعزيز اليهودية بين النصارى، وقد أطلق أنطوني إشلي كوبر اللورد ريرل شانتسبري (1801 - 1885) م، أحد كبار زعمائها شعار: (وطن بلا شعب لشعب بلا وطن) الأمر الذي أدَّى إلى أن يكون أول نائب لقنصل بريطانيا في القدس وليم برنج أحد أتباعها، ويعتبر اللورد بالمرستون وزير خارجية بريطانيا ( 1784- 1765) م, من أكبر المتعاطفين مع أفكار تلك المدرسة الصهيونية المسيحية، وأيضاً فإن تشارلز. هـ . تشرشل الجد الأعلى لونستون تشرشل - رئيس الحكومة البريطانية الأسبق - أحدُ كبار أنصارها.

    انتقلت الصهيونية المسيحية إلى أمريكا من خلال الهجرات المبكرة لأنصارها نتيجة للاضطهاد الكاثوليكي، وقد استطاعت تأسيس عدة كنائس هناك من أشهرها الكنيسة المورمونية.

    يعتبر سايسروس سكلوفليد (1843) م, الأب اللاهوتي للصهيونية المسيحية في أمريكا.

    لعبت تلك الكنائس دوراً هامًّا في تمكين اليهود من احتلال فلسطين، واستمرار دعم الحكومات الأمريكية لهم - إلا ما ندر- من خلال العديد من اللجان والمنظمات والأحزاب التي أنشئت من أجل ذلك، ومن أبرزها: الفيدرالية الأمريكية المؤيدة لفلسطين التي أسسها القس تشارلز راسل عام (1930) م، واللجنة الفلسطينية الأمريكية التي أسسها في عام (1932) م, السناتور روبرت واضر، وضمَّت (68) عضواً من مجلس الشيوخ، و(200) عضو من مجلس النواب، وعدد من رجال الدين الإنجيليين، ورفعت هذه المنظمات شعارات: الأرض الموعودة، والشعب المختار.

    وفي العصر الحديث تعتبر الطائفة التدبيرية التي يبلغ عدد أتباعها (40) مليون نسمة تقريباً والمعروفة باسم الأنجلو ساكسون، البروتستانت البيض من أكثر الطوائف مغالاة في تأييد الصهيونية، وفي التأثير على السياسة الأمريكية في العصر الحاضر.

    ومن أشهر رجالها اللاهوتيين: بيل جراهام، وجيري فولويل، جيمي سويجارت. ومن أبرز رجالها السياسيين الرئيس الأمريكي السابق رونالد ريجان.

    اهتمَّت الكنيسة البروتستانتية بنشر الإنجيل في أوروبا وأمريكا منذ القرن الثامن عشر والتاسع عشر، ثم تطور عملها في شكل منظمات وإرساليات، ووضعت اللوائح والقوانين المنظمة لها وكذلك الميزانيات اللازمة. ومن ثم انتقل العمل التبشيري البروتستانتي إلى القارتين الأفريقية والآسيوية، وبخاصة التي كانت تستعمرها الدول الغربية ذات العقيدة البروتستانتية. ومن أوائل الذين قادوا حركة التبشير: جوف وسلي، ووليام ولبرفورس، ووليام كيري، أبو المبشرين في العصر الحديث.

    http://www.dorar.net/enc/adyan/666

  3. #3
    الصورة الرمزية الفضة
    الفضة غير متواجد حالياً طالب علم
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    800
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    09-10-2018
    على الساعة
    09:25 PM

    افتراضي

    الصهيونية المسيحية

    أ. د. سليمان بن قاسم بن محمد العيد

    مقالات متعلقة

    تاريخ الإضافة: 6/1/2008 ميلادي - 27/12/1428 هجري

    الصهيونية المسيحية

    المصطلح مركب من كلمتين: (صهيونية، ومسيحية).
    صهيونية: نسبة إلى صهيون، وهو جبل يقع جنوب بيت المقدس، ويزعمون أن الرب ساكن فيه، كما ورد في كتابهم ((رنموا للرب الساكن في صهيون))[1]. وتعني لفظة صهيون عند اليهود أرض الميعاد.[2]، وهذا المصطلح مصطلح خاص لا يطلق على كل اليهود، وإنما يطلق على طائفة منهم، واليهود انفسهم مختلفون في هذه الطائفة.

    يرى تيودور هرتزل: أن الصهيونية هي العودة إلى الحياة اليهودية قبل أن تكون عودة إلى أرض صهيون؛ بينما يرى الصهاينة المعاصرون: أن الصهيونية هي العودة الفعلية إلي جبل صهيون في فلسطين، فلا يسمى صهيوني إلا من يحمل حقائبه بالفعل ويعود إلى فلسطين، وهذا ما أكدته (جولدا مائير) حين قالت: "بعد قيام دولة إسرائيل لا يمكن أن يعد صهيونيًا إلا ذلك يحمل حقائبه ويأتي على الفور".

    المسيحية: المراد بهم النصارى ويطلق على مؤمنهم وكافرهم وهكذا سماهم الله سبحانه وتعإلى في محكم كتابه حين قال: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 62]. وقال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} [التوبة: 30]، وأما كلمة مسيحي؛ فهو مصطلح حادث نسبة المسيح عليه السلام، وهو منهم براء.

    الصهيونية المسيحية: تم تعريف الصهيونية المسيحية على أنها "الدعم المسيحي للصهيونية"، وقد قيل أيضًا: إنها "حركة قومية تعمل من أجل عودة الشعب اليهودي إلى فلسطين وسيادة اليهود على الأرض"، ويعتبر الصهيونيون المسيحيون أنفسهم كمدافعين عن الشعب اليهودي وخاصة "دولة إسرائيل" ويتضمن هذا الدعم معارضة كل من ينتقد أو يعادي "إسرائيل".

    "والتر ريغنز" الأمين العام لما يسمى "السفارة المسيحية الدولية" وهي من أحدث وأخطر المؤسسات الصهيونية ومركزها في القدس، يعرف اصطلاح الصهيونية المسيحية بطريقة سياسية وعلى أنه -أي التعريف- أي مسيحي يدعم الهدف الصهيوني لدولة إسرائيل وجيشها وحكومتها وثقافتها الخ.

    أما القس "جيري فالويل" مؤسس جماعة العمل السياسي الأصولي المسماة "الأغلبية الأخلاقية" وهو الذي منذ فترة تكلم واتهم دين الإسلام بأنه دين إرهابي، فإنه يقول: "إن من يؤمن بالكتاب المقدس حقًا يرى المسيحية ودولة إسرائيل الحديثة مترابطتين على نحو لا ينفصم، إن إعادة إنشاء دولة إسرائيل في العام 1948 لهي في نظر كل مسيحي مؤمن بالكتاب المقدس تحقيق لنبوءات العهدين القديم والجديد".

    الجذور التاريخية والدينية للصهيونية المسيحية:
    نشأت الصهيونية المسيحية، وكما نعرفها اليوم، في انكلترا في القرن السابع عشر، حيث تم ربطها بالسياسة، ولا سيما بتصور دولة يهودية تتميمًا حسب زعمها لنبوءة الكتاب المقدس، وانتقلت في مرحلة ثانية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث أخذت أبعادًا سياسية واضحة وثابتة كما أخذت بعدًا دوليًا.

    الألفية كتمهيد للصهيونية المسيحية:
    الصهيونية المسيحية هي أيديولوجيا دينية "رؤيوية" سياسية حديثة العهد نسبيًا، لكن جذورها تتصل بتيار ديني يعود إلى القرن الأول للمسيحية ويسمى بتيار الألفية (Millenarianism). والألفية هي معتقد ديني نشأ في أوساط المسيحيين الذين هم من أصل يهـودي، وهو يعود إلى استمرارهم في الإعتقاد بالمشيحية الزمنية -المشيحية كلمة من أصل عبري ـ وإلى تأويلهم اللفظي لما ورد في سفر رؤيا يوحنا - 20/3-6، وهو أن المسيح سيعود إلى هذا العالم محاطًا بالقديسين ليملك في الأرض ألف سنة ولذلك سُموا بالألفية.

    الصهيونية المسيحية البريطانية
    إلا أن بوادر تفسير الكتب المقدسة تفسيرًا حرفيا وربطها بالسياسة، ولا سيما بتصور دولة يهودية تتميما –حسب زعم الألفيين- لنبوءة الكتاب المقدس، فقد بدأت بشكل بارز في بريطانيا في القرن السابع عشر.

    ونجد في عام (1588) رجلًا بريطانيا من رجال الدين واسمه "بريتمان" (1562-1607)، يدعو إلى إعادة اليهود إلى الأراضي المقدسة تتميمًا لنبوءة الكتاب المقدس.

    وفي عام (1615) دعا البرلماني البريطاني "السير هنري فينش" الحكومة إلى دعم عودة اليهود إلى فلسطين حيث كتب:"ليس اليهود قلة مبعثرة، بل إنهم أمة، ستعود أمة اليهود إلى وطنها، وستعمر كل زوايا الأرض..وسيعيش اليهود بسلام في وطنهم إلى الأبد".

    ثم توالى الساسة البريطانيين على هذه الفكرة، وأخيرًا لا بد من ذكر اسم "اللورد آرثر بلفور" مهندس وعد بلفور الذي صدر في عام (1917). لقد كان "بلفور" من الألفيين ومن الصهيونيين المسيحيين، وقد أدت لقاءاته بكل من "تيودور هرتزل" و"حاييم وايتزمان" إلى ما يقارب الإنسجام، رغم أنه كان معروفًا عنه بمواقفه المعادية لليهود.
    [3]

    الصهيونية المسيحية الأمريكية:

    انتقلت في القرن العشرين الصهيونية المسيحية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ولا سيما بعد إنشاء دولة إسرائيل وترجمت بعض الآيات الدينية بعد أن حرفت تفاسيرها الروحية ترجمةً سياسية مباشرة صبت بقوة في دعم دولة إسرائيل. واستخدم الصهيونيون المسيحيون الأميركيون وسائل الإعلام الجماهيرية بشكل منقطع النظير لنشر أفكارهم وأوهامهم وأحلامهم ومعتقداتهم.

    لقد شكل تيار الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة على الدوام رافدًا استندت إليه الصهيونية في تحقيق مشروعها وفي تشكيل مجموعات ضغط تعمل لمصلحة "إسرائيل",‏ بل وفي كسب قطاع واسع من الأوساط البروتستانتية الأصولية في أمريكا وعلى أعلى المستويات‏.‏

    وإذا كانت الصهيونية المسيحية تبرز الآن كقوة محركة ودافعة للسياسة الأمريكية ونزوعها إلى معاداة العرب والمسلمين وحقوقهم والتحريض على خوض الحروب ضدهم تحت شعار محاربة ‏"‏الإرهاب‏"‏ أو غيرها من الشعارات بعد وصول أركانها إلى السلطة‏,‏ فالحقيقة أن تيار الصهيونية المسيحية موجود منذ سنوات طويلة وبدرجات مختلفة في مراكز صنع القرار الأمريكي في مختلف العهود.

    موقف كنائس الشرق الأوسط من الصهيونية المسيحية
    يتلخص موقف كنائس الشرق الأوسط من الصهيونية المسيحية بالنقاط الآتية:
    أولًا: لقد وضع مجلس كنائس الشرق الأوسط في أولى اهتماماته الالتزام بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي والحوار الإسلامي المسيحي في سبيل إنماء العيش المشترك لا بل العيش الواحد.

    ثانيًا: أما في ما يتعلق بمواجهة الإعلام الصهيوني الذي يطغى على الإعلام الغربي، لا سيما في قضية الصراع العربي الإسرائيلي، فيحرف الحقائق ويكوّن رأيًا عامًا منحازًا لإسرائيل، فإن مجلس كنائس الشرق الأوسط يعمل عبر قنوات محددة يستطيع من خلالها مخاطبة الرأي العام الغربي ولو جزئيًا لتصحيح ما أمكن من ملامح الصورة المشوهة عن أبناء الشرق الأوسط والمسلمين والإسلام والعرب. هذه القنوات تتمثل بشكل رئيسي بشركاء مجلس كنائس الشرق الأوسط أي مجالس الكنيسة العالمية والإقليمية والمحلية.

    ثالثًا: فيما يتعلق بالصهيونية المسيحية بالذات، فلقد أدرك مجلس كنائس الشرق الأوسط تمام الإدراك خطورة هذا التيار ليس فقط على القضية الفلسطينية بل أيضا على العلاقات الإسلامية المسيحية، وعلى المسيحيين الشرقيين.

    يلخص القس رياض جرجور، الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط وخلاصة موقف كنائس الشرق الأوسط بما يلي:
    أولًا: إن ما يسمى بالصهيونية المسيحية لا يمت بصلة إلى المسيحية بجميع كنائسها وطوائفها. إنها اقتناص للمسيحية لوضعها رهينة في خدمة مصالح الصهيونية، وهي تشويه مشبوه الغايات لبعض ما جاء في أسفار الكتب المقدسة.

    ثانيًا: إنها مؤامرة حيكت ضد المسيحيين عامةً في العالم والمسيحيين العرب خاصة، فهي تضرب كل مشروع حواري ما بين المسيحية والإسلام، وتبرر أطروحات صراع الحضارات والأديان، ولا سيما المسيحية والإسلام، وهي تستهدف ضرب العيش المشترك الإسلامي المسيحي في دنيا العرب، ذلك العيش الذي مارسناه معًا وما زلنا بحلوه ومره منذ بداية الإسلام وحتى أيامنا هذه وبدون انقطاع.

    ثالثًا: إن هذا الأمر يطرح علينا جميعًا تحديا كبيرا وهو بناء الوعي الذي يمنع تزييف الدين واستخدامه في تبرير سياسات الظلم والعدوان أو إضفاء القدسية على أحلام وأوهام مدمرة.

    رابعًا: الصهيونية والمسيحية نقيضان، كما العنصرية والاصطفاء والاستعمار والاستكبار والظلم على نقيض مع المحبة والتواضع والأخوة والعدل والحق والسلام. أما أن تستخدم الصهيونية الأمريكية المسيحية قناعًا ووسيلة وتبريرًا لمشاريعها فإن هذا الأمر حاصل للأسف اليوم في أميركا ويمكن لا سمح الله أن يحصل في أي بلد آخر. الكلمة الفصل فيما يعنينا نحن المسيحيين هي قول السيد المسيح"من ثمارهم تعرفونهم".

    ا
    لصهيونية المسيحية كحركة سياسية:
    سعت الصهيونية المسيحية‏‏ منذ تبلور اتجاهاتها في ما قبل إنشاء الدولة اليهودية في فلسطين،‏ لدعم نفوذها لدى الرأي العام الأمريكي،‏ وممارسة الضغوط السياسية على الإدارات الأمريكية المتعاقبة من أجل مصلحة هجرة اليهود إلى فلسطين وإقامة وطن لهم فيها‏،‏ واستخدمت الصهيونية المسيحية من أجل ذلك كل وسائل العمل السياسي والإعلامي والمنابر اللاهوتية،‏ وتقديم العرائض ونشر الكتب والبيانات،‏ وتأسيس المنظمات والمؤسسات العاملة من أجل دعوة اليهود ‏"‏للعودة‏"‏ إلى الأرض المقدسة وتيسير أمر هذه الهجرة‏،‏ كما أسهمت في دعم وتمويل إنشاء مستعمرات يهودية زراعية وغير زراعية في فلسطين‏.‏

    وفي ثلاثينيات القرن العشرين تسارع نمو منظمات صهيونية مسيحية‏،‏ نشطت من أجل‏ "‏مساعدة اللاجئين اليهود الفارين من ألمانيا وأوروبا الشرقية لدخول فلسطين ملاذهم الطبيعي‏".‏

    ومن بين هذه المنظمات‏"‏ اللجنة الفلسطينية‏-‏ الأمريكية‏"‏ التي تأسست في مايو عام ‏1932‏وقادها في مراحل تالية أعضاء كبار من الكونجرس وقادة عمال ورجال أعمال وأكاديميون ووزراء‏،‏ وكذلك منظمة‏ "‏المجلس المسيحي لفلسطين‏"‏ التي تأسست في عام ‏1942‏ وغيرها‏.‏

    لكن التنامي الكبير في هذه المنظمات الصهيونية المسيحية عددًا وقوة،‏ أخذ في التسارع بعد قيام "إسرائيل" وبخاصة في الستينيات حينما برزت قيادة صهيونية مسيحية عبر منابر كنسية ومحطات تليفزيونية وإذاعة‏،‏ وقدمت برامج دينية ذات طابع جماهيري،‏ ونشرت كتبًا‏،‏ وأنتجت أفلاما سينمائية ناجحة،‏ وأسست مدارس وجامعات ومراكز بحث،‏ وقد شكلت "إسرائيل" ودعمها والوقوف معها محورًا أساسيًا في هذه الأنشطة باعتبار أن الوقوف ضد "إسرائيل" هو معارضة للرب‏.‏

    ومن أبرز القيادات الصهيونية المسيحية القس جيري فولويل الذي اقتحم الحياة السياسية الأمريكية في مطلع الستينيات ببرامج متلفزة ومسموعة‏,‏ من بينها برنامج‏ "‏ساعة من إنجيل زمان‏"‏ والذي يبدو فيه أكثر تشددًا في دعم "إسرائيل" من كثير من اليهود الأمريكيين‏,‏ ولم تقف طموحاته عند حدود الوعظ في الكنيسة ووسائل الإعلام‏,‏ بل عمل على بناء مؤسسات تعليمية تملك أجهزة إعلامية‏,‏ وتأسيس منظمة سياسية للعمل السياسي باسم‏ "‏منظمة الأغلبية الأخلاقية‏"‏ لممارسة الضغط على الكونجرس والإدارة الأمريكية‏,‏ وللتأثير في اتجاهات الرأي في المجتمع الأمريكي‏,‏ ولتعبئة الملايين من الأمريكيين لممارسة حقهم الانتخابي والتصويت على البرامج والأشخاص الذين ترشحهم منظمات الصهيونية المسيحية‏.‏ ونجحت منظمة جيري فولويل في توفير عناصر النجاح لعدد من الشيوخ والنواب في الكونجرس‏,‏ وحولت مواقف عدد غير قليل من الأعضاء لمصلحة التصويت الدائم لطلبات "إسرائيل"‏.‏

    ولا يقف جيري فولويل وأتباعه وبرامجه ومنظماته‏,‏ عند مسألة الوقوف مع "إسرائيل" دائما‏ً,‏ وإنما يمارس مواقف مناهضة للعرب ولحقوقهم‏,‏ كما يعارض بيع أسلحة أمريكية للدول العربية‏,‏ ويمارس ضغوطًا في الكونجرس لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس‏,‏ ويقدم‏ "‏شهادات استماع‏"‏ أمام لجان الكونجرس المختلفة بهذا الشأن‏,‏ حيث يرى أن القدس هي عاصمة لليهود منذ آلاف السنين وأن نقل السفارة إليها خطوة مبررة دينيًا وصحيحة سياسيا‏ً,‏ وأن "إسرائيل" هي الدولة الوحيدة في العالم التي ينكر حقها في اختيار مكان عاصمتها‏.‏ وقد عبرت "إسرائيل" عن تقديرها للقس الصهيوني جيري فولويل‏,‏ فمنحته ميدالية الزعيم الصهيوني الإرهابي جابوتنسكي‏,‏ وزرعت غابة باسمه في أحد جبال القدس المحتلة‏.‏

    ومن القيادات الصهيونية المسيحية البارزة الأخرى‏,‏ القس بات روبرتسون‏,‏ الذي يعود بأصوله إلى أسرة هاريسون الذي وقع إعلان استقلال أمريكا‏,‏ وكان والده عضوًا في مجلس الشيوخ الأمريكي لمدة ‏34‏ عاما‏ً,‏ وأعلن بات روبرتسون ترشحه للرئاسة الأمريكية عام ‏1988.‏ ويقف روبرتسون على رأس منظمة متشعبة الأغراض والوسائل ولها جذور شعبية وتأثير واسع المدى‏,‏ وتعتبر شبكته الإعلامية المسماة‏"‏ شبكة الإذاعة المسيحية "
    CBN" من بين المحطات الأكثر حداثة وحذقًا ونشاطا‏ً,‏ واحتلت الموقع الرابع بعد شبكات التلفزة الرئيسية الثلاث في الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ وتصل إلى أكثر من‏30‏ مليون منزل‏.‏ وتملك مؤسسة روبرتسون جامعة معتمدة منذ عام ‏1977‏ تصدر نشرة إخبارية تضم أكثر من ربع مليون مشترك‏,‏ وقد اعتاد أن يقول فيها: إن "إسرائيل" هي أمة الله المفضلة ويؤيد احتلالها للأراضي العربية ويعتبر العرب في برامجه المتلفزة أعداء الله‏.‏

    ومن الشخصيات الصهيونية المسيحية البارزة الأخرى القس مايك ايفانز‏,‏ ومن برامجه الاستعراضية المرئية برنامج يسمى‏ "‏إسرائيل مفتاح أمريكا للبقاء‏"،‏ وقد اعتاد أن يستضيف في برامجه قادة من "إسرائيل"‏,‏ وتغطي برامجه أكثر من ‏25‏ ولاية أمريكية‏,‏ وينشر الإعلانات الصحفية الباهظة الثمن دعمًا لإسرائيل ولسياساتها‏,‏ ويرى أن بقاء "إسرائيل" حيوي لبقاء أمريكا،‏ وأنتج فيلمًا واسع الانتشار أسماه‏"‏ القدس دي‏.‏ سي‏"‏ ويعني ذلك القدس عاصمة داوود،‏ مستخدمًا حرفـي(
    D)‏ و‏(C)‏ ليـرتبـط هـذا المسمـى في أذهان الأمريكيين بحرفي (D)‏ و(C)‏ فـي عاصمتهم واشنطـن دي‏.‏ سي‏ (Districtof Colombia)،‏ بهدف التدليل على أن القدس هي عاصمة "إسرائيل" مثلما أن واشنطن هي عاصمة الولايات المتحدة‏.‏

    ويتضح مما سبق حدوث تطور هائل في أساليب الدعوة والتبشير والوعظ في الشؤون اللاهوتية‏,‏ فالديانة لم تعد في المجتمع الأمريكي مجرد طقوس تؤدى في الكنائس في أيام الآحاد وفي الأعياد الدينية‏,‏ وإنما تتم أيضًا من خلال التفاعل والاستجابة مع برامج دينية متلفزة يشاهدها ملايين الناس‏,‏ وبخاصة البالغين ممن تتجاوز أعمارهم الخمسين عاما‏ً,‏ وهم أضخم كتلة انتخابية وأكثر فئات المجتمع ثراء وتبرعًا واهتمامًا بالعمل السياسي والاجتماعي‏.‏

    وقد شكلت الصهيونية المسيحية العديد من جماعات الضغط للتأثير في صناع القرار في الإدارة الأمريكية من أجل تحقيق أغراضها وتوجهاتها وعقدت تحالفات متينة لهذا الغرض مع جماعات اليمين المحافظ السياسية‏,‏ وهو اليمين الذي يؤمن بالمبادئ التوراتية نفسها ويتميز بكفاءة كبيرة في التنظيم‏,‏ واستقطاب الجماهير‏,‏ وتوفير مصادر التمويل‏.‏ ومن بين هذه المنظمات الممارسة للضغط السياسي‏,‏ منظمة‏ "‏المائدة المستديرة الدينية‏"‏ التي تأسست في عام ‏1979,‏ وقد ترأسها القس ادوارد مالك اتيـر (
    E.M.CAtter),‏ وعقدت العشرات من الندوات التي شارك فيها سياسيون وقيادات أصولية مسيحية‏,‏ كما أقامت‏ "‏حفلات إفطار سنوية‏"‏ للصلاة من أجل "إسرائيل" ودعم سياساتها ودرجت على إصدار بيان عقب كل صلاة إفطار تبارك فيه "إسرائيل" باسم ما يزيد على‏50‏ مليون مسيحي يؤمنون بالتوراة في أمريكا‏.‏ وتشارك هذه المنظمة في إصدار النشرات وتقديم المعلومات لأعضاء الكونجرس‏,‏ كما تشارك في تنظيم الرحلات إلى "إسرائيل"‏,‏ وفي تنظيم حملات الرسائل إلى مراكز القرار السياسي الأمريكي لمصلحة "إسرائيل"‏.‏

    ومن بين هذه المنظمات التي تمارس أساليب الضغط السياسي‏ (‏اللوبي‏)‏ مؤسسة‏ "‏جبل المعبد‏",‏ ولها امتداداتها داخل "إسرائيل" وتركز هدفها على إنشاء ‏"‏الهيكل‏"‏ في القدس‏,‏ ولها شبكة هائلة من المتعاونين معها من رجال أعمال وقساوسة ولها فروعها في عدد من المدن الأمريكية‏,‏ كما أن لها تفرعاتها على شكل لجان كنسية‏,‏ وتعمل في مدينة القدس‏,‏ وتوفر الدعم المالي لغلاة اليهود العاملين على هدم المسجد الأقصى وبناء ‏"‏الهيكل‏"‏ مكانه‏,‏ كما توفر دعمًا قانونيًا لأولئك اليهود الذين اقتحموا المسجد الأقصى واعتدوا عليه‏,‏ وتجمع الأموال المعفاة من الضرائب وتبعث بها إلى "إسرائيل",‏ كما تقوم بشراء أراض في الضفة الغربية المحتلة لمصلحة الإسرائيليين وبخاصة في القدس الشرقية وضواحيها‏,‏ كما تتولى هذه المؤسسة عمليات تدريب الكهنة اليهود وإعدادهم‏,‏ وتجنيد خبراء في الآثار والتصوير وإيفادهم إلى فلسطين للتنقيب تحت المسجد الأقصى‏.‏

    وهناك العديد من المنظمات الصهيونية المسيحية من أمثال منظمة‏ "‏مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل‏"‏ التي تأسست في عام ‏1975,‏ و‏"‏الصندوق المسيحي الأمريكي لأجل إسرائيل‏",‏ المتخصص في شراء الأراضي العربية وحيازتها لأغراض بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية‏,‏ وكذلك‏"‏ الرابطة الصهيونية المسيحية لدعم إسرائيل‏",‏ و‏"‏وسطاء لأجل إسرائيل‏",‏ و‏"‏الكونجرس المسيحي الوطني‏"‏ الذي يشارك فيه رهبان كاثوليك وقساوسة بروتستانت‏.‏

    ومن المنظمات الصهيونية المسيحية النشيطة داخل "إسرائيل" نفسها‏,‏ المنظمة المسماة بـ‏"‏ السفارة المسيحية الدولية‏"‏ وقد جاء تأسيسها تعبيرًا عن أهمية القدس لدى أتباع هذه العقيدة الصهيونية المسيحية‏,‏ وتأكيدًا لأهمية العمل المسيحي‏,‏ نيابة عن "إسرائيل‏",‏ وقد تأسست عام ‏1980‏ وبحضور أكثر من ألف رجل دين مسيحي يمثلون ‏23‏ دولة‏,‏ وافتتحت لها فروعًا في عدد كبير من عواصم العالم‏,‏ ولها أكثر من عشرين مكتبًا في الولايات المتحدة الأمريكية‏.‏

    ومن أبرز نماذج أنشطتها ما تنشره من كتب ومجلات ونشرات‏,‏ وحملات عرائض‏,‏ وحملات بريد ورسائل‏,‏ ورحلات سياحية إلى "إسرائيل" إلى جانب تنظيم مسيرات ومظاهرات‏.‏

    هذه نماذج قليلة من منظمات الصهيونية المسيحية التي يزيد عددها على ثلاثمائة منظمة ومؤسسة وجماعة ضغط‏.‏ لقد نمت هذه الحركة الصهيونية المسيحية في أمريكا بتسارع جارف وحجم كبير وبموارد ضخمة وصارت تشكل تيارًا سياسيًا رئيسيًا وبخاصة في الحزب الجمهوري ومؤسساته‏,‏ وتؤدي دورًا مؤثرًا وحاسمًا في توفير التأييد الشعبي‏,‏ والدعم المالي والمعنوي والسياسي والعسكري لإسرائيل على قاعدة وشعار الحركة الأصولية المسيحية‏ "‏هل تستطيع أن تحب المسيح من غير أن تحب "إسرائيل"؟‏",‏ وصارت توصف في الأوساط اليهودية بأنها أحد أهم أعمدة "إسرائيل" في الولايات المتحدة الأمريكية‏.‏

    ونتذكر ما قاله المتحدث باسم‏ "‏السفارة المسيحية الدولية‏",‏ حينما اعترض أحد الإسرائيليين المشاركين في المؤتمر الصهيوني المسيحي الأول المنعقد في بازل عام ‏1985,‏ على اقتراح حث "إسرائيل" لإعلان ضم الضفة الغربية وغزة مقترحًا تخفيفه‏,‏ بسبب أن استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي تشير إلى أن ثلث الإسرائيليين يرغبون في مبادلة الأرض بالسلام‏.‏ أجاب المتحدث باسم هذه المنظمة المسيحية‏,‏ قـائلا‏ً: "‏لا يهمنا تصويت الإسرائيليين‏,‏ ما يهمنا هو ما يقوله الله‏,‏ والله أعطى هذه الأرض لليهود‏",‏ عند ذلك مر الاقتراح بالإجماع‏.‏

    ولقد وعت "إسرائيل" و‏"‏الحركة الصهيونية العالمية‏"‏ مدى أهمية المنظمات الصهيونية المسيحية لدعم المشروع الصهيوني‏,‏ ولا سيما أن هذه المنظمات صارت تشكل قوة عددية ومادية ونفوذًا كبيرًا في المجتمع الأمريكي‏,‏ مما دفعها إلى التحالف والتنسيق معها‏,‏ وتيسير حركتها وتلميع قادتها إعلاميا‏ً,‏ والسماح لها بالحركة داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه واستخدامها لأغراض ممارسة الضغط والتأثير في الرأي العام الأمريكي والعالمي لمصلحة أهداف "إسرائيل" وسياساتها‏.‏

    وتدرك "إسرائيل" أن تحالفها مع هذه القوى المسيحية المتصهينة له فائدة استراتيجية‏,‏ ووجدت أن مسألة تنصير اليهود في المستقبل‏,‏ أي عند عودة المسيح الثانية‏,‏ هي مسألة لاهوتية مؤجلة لا تستدعي الخوض فيها الآن‏,‏ حتى لا يؤثر ذلك في تحالفات وعلاقات "إسرائيل" بالمسيحية الأصولية‏,‏ ويبدو أن كلا الطرفين يتحاشى الخوض في هذه المسألة الخلافية‏,‏ وكلاهما يملك عقلية براجماتية مدهشة‏,‏ فالمنظمات الصهيونية المسيحية درجت في مراحلها المبكرة من هذا القرن على اعتبار أمريكا ‏"‏أمة مسيحية‏",‏ لكنها تراجعت عن شعارها هذا واعتمدت شعارًا جديدًا يعتبر أن الولايات المتحدة الأمريكية هي ‏"‏جمهورية مسيحية‏,‏ يهودية‏".‏

    وفي الوقت نفسه فإن استقراءً لتاريخ "إسرائيل" والحركة الصهيونية السياسية يبين أن "إسرائيل" لا تستطيع تحمل مسألة التدقيق في نوعية أصدقائها‏,‏ أو التردد في قبول الدعم‏,‏ بل تأخذه من أي مصدر تستطيع الحصول عليه‏,‏ ولا ترد اليد التي تمتد لدعم سياساتها وأمنها ووجودها‏,‏ وأثبتت الصهيونية المسيحية أن ‏"‏صهيونيتها‏"‏ أشد تطرفًا وغلوًا من صهيونية قطاع غير قليل من يهود "إسرائيل" نفسها‏.‏

    ومن ناحية أخرى‏,‏ يلاحظ وجود قاسم مشترك ما بين الفكر الصهيوني اليهودي‏,‏ والفكر الصهيوني المسيحي‏,‏ من حيث اعتبار القوة بمثابة الطريق لتحقيق الغايات السياسية أو اللاهوتية‏,‏ وكلاهما يتحدث عن الإبادة والغزو والحرب النووية‏.‏ كما يتشابه مضمون الخطاب الصهيوني لدي اليهودية والمسيحية المتهودة‏,‏ من حيث تبرير الاستيطان عقائديًا‏,‏ واستخدام التطهير العرقي لسكان الأرض الأصليين‏,‏ وامتلاك الشرعية المستمدة أو المبررة من فهم حرفي للتوراة‏,‏ حيث كان الغزاة عبر التاريخ في الأمريكتين وجنوب أفريقيا وغيرها يتلحفون نموذج المسيحي المتهود المؤمن بمقولة‏: "‏أرض بلا شعب لشعب بلا أرض‏".‏ وقد شكلت الصهيونية السياسية تجسيدًا صارخًا لما يمكن تسميته بالإمبريالية الثيوقراطية المسيحية‏,‏ وبررت الاستيطان واقتلاع السكان وقتلهم بمبررات توراتية‏.‏

    وفي كل الأحوال لا تبدو "إسرائيل" في الخطاب الصهيوني المسيحي أمرًا دنيويًا أو إنسانيًا أو حتى سياسيًا‏,‏ ولكن تبدو‏"‏ قضاء إلهيًا‏",‏ ومن ثم تصبح معارضة سياسات "إسرائيل" خطيئة دينية‏,‏ ويصير دعمها وتأييدها في سبيل مرضاة الله‏,‏ وتكون تقويتها عسكريًا واقتصاديًا ومساعدتها ماديًا وتسويق منتجاتها وسنداتها وإنشاء صناديق الاستثمار الدولية لمصلحتها‏,‏ وبناء المستوطنات فوق أرض مغتصبة‏,‏ وتنظيم الرحلات السياحية إليها‏,‏ وتوفير وسائل المعلومات والتقنية لها‏,‏ التزامًا دينيًا مبنيًا على اعتبارات تاريخية ولاهوتية‏.‏

    ماذا يعني ذلك؟
    يعني في جانب بارز منه: أن هذه الظاهرة إذا ما استمرت وتعمقت فإنها ستترك آثارًا كبيرة داخل المجتمع الأمريكي نفسه‏,‏ وبخاصة تجاه طرح منظومة قيم مختلفة مستندة إلى مبادئ توراتية‏,‏ كما سيكون لهذه الظاهرة أبعادها على مستوى العلاقات الأمريكية مع العالم الخارجي‏,‏ وبخاصة في إطار الهيمنة الثقافية والقيمية الأخلاقية‏,‏ ولعل هذا النوع من الهيمنة قد يدفع باتجاه إدخال الاصطفاء الإلهي في السياسة الدولية‏.

    الصهيونية المسيحية في ميزان الكنائس الأمريكيةفي الواقع تمثل الصهيونية المسيحية عدديًا نسبة ضئيلة ما بين الكنائس الأمريكية، لكنها نسبة فاعلة جدًا، وتقود جماعات الصهيونية المسيحية جمعيات من المعمدانيين الجنوبيين (Southern Baptists)، هذا ويشكل المعمدانيون بمجملهم مع الكنائس الأخرى ذات التوجه اليميني وليس فقط المعمدانيون الجنوبيون نسبة تبلغ حوالي الستة عشر بالمئة فقط من السكان، أما الطوائف البروتستانتية الأربع الكبيرة غير المعمدانية أي المثوديست واللوثريون والمشيخيون والأنغليكان أو الأسقفيون فإنها تشكل نسبة خمسة عشر بالمئة من عدد السكان, ومن الأهمية بمكان أن هذه الطوائف الأربع بالإضافة إلى الكاثوليك والطوائف الأرثودوكسية هي متعاطفة عمومًا مع القضية الفلسطينية وجميعها حتى كنيسة الميثوديست التي ينتمي اليها شكلًا الرئيس جورج دبليو بوش قد أصدرت بيانات نددت فيها بالحرب على العراق ووصفتها بأنها حرب لا أخلاقية ولا شرعية ومدانة مسيحيا.

    كيف نواجه الصهيونية المسيحية؟
    إذا كانت الإدارة الأمريكية الحالية يطغى عليها الصهاينة واليهود، من أعلى مستويات السلطة إلى العديدين من المستشارين، وإذا كان الرئيس الأميركي الحالي هو أكثر الرؤساء افتتانًا بالنظريات الرؤيوية للصهيونيين المسيحيين، وأكثر بكثير مما كان عليه الرئيس جيمي كارتر والرئيس رونالد ريغان، فهل بات تصويب الأمور أمرًا مستعصيًا؟ وهل الصهيونية والصهيونية المسيحية قدر حتم علينا أن نتلقى ضرباته ونستسلم "لحق القوة" الذي ينتصر به على "قوة الحق"؟

    كلا! وعلينا أن نقاوم. علينا أن نقاوم لأننا أصحاب حق ولأننا أبناء الحق والعدل والسلام. وكما ان المقاومة اللبنانية الباسلة قد دحرت الآلة العسكرية الإسرائيلية الجبارة علينا كل من موقعه أن يلتزم مقاومته! أجل، كل منا، الدولة والأحزاب وهيئات المجتمع المدني والكنائس.

    الصهيونية المسيحية والسياسة الأمريكية (الحلقة1)
    14-9-2003

    الصهيونية المسيحية.. بين رؤى الدين وتوظيف السياسة
    سمير مرقس**
    نتيجة للإصرار على الطبيعة الدينية للصراع الحالي في المنطقة، فإنه تم استدعاء الحديث عن:

    الصهيونية المسيحية.
    المسيحية المتهودة.
    اليمين المسيحي الجديد.
    الأصولية البروتستانتية.

    ولي على هذا الاستدعاء عدة ملاحظات، وهي:

    أحيانًا نقترب من موضوع ما دون دراية علمية دقيقة، ويتجلى ذلك في إصرار البعض على استخدام تعبير "المسيحية الصهيونية" وهو تعبير غير دقيق. فالتعبير في الأصل بالإنجليزية Christian Zionism، وترجمته "الصهيونية المسيحية"، فالمسيحي الذي يبدأ في الأخذ بالأفكار الصهيونية، فإنه يكون موضوعيًّا وعمليًّا قد خرج عن الإيمان المسيحي؛ لذا لا يمكن أن تكون هناك "مسيحية صهيونية"، بل هناك صهيونية تقوم بتوظيف الأفكار والآيات المسيحية لصالحها.

    الخلط بين "المسيحية المتهودة" و"اليمين المسيحي الجديد"
    New Christian Right (ونميزها عن المسيحية الجديدة - ولا نعني بها ديانة جديدة، بل اتجاه في أمريكا بدأ يعني بالمسائل الاجتماعية، مثل: الفقر والعدل الاجتماعي) وبين الأصولية البروتستانتية وبين الصهيونية التي تعيد توظيف المسيحية لصالحها، وهو المصطلح الذي نعتمده في دراستنا.

    نعم قد تتفق هذه الاتجاهات في موقفها من بعض الموضوعات مثل الموقف من إسرائيل، بيد أن هناك فروقًا هامة بين كل اتجاه:
    - فالأصولية البروتستانتية: تيار روحي متشدد له منظماته.
    - واليمين المسيحي الجديد: تيار سياسي يعمل في إطار المجتمع المدني تحت شعارات دينية، وعملوا كجماعات ضغط ويعدوا القاعدة الاجتماعية للمحافظين الجدد (وهم علمانيو التوجه) تلاحظ هذه المفارقة، والكتلة التصويتية المؤثرة والأفضل تنظيمًا.
    الجهل التام بالخريطة المعرفية للمصطلحات وتاريخها واستخداماتها، كذلك أهم من أسهم علميًّا وبحثيًّا لتوفير المادة العرفية المطلوبة، وإدراك الإسهام المضاف لكل من هؤلاء المساهمين.
    الخلط بين توظيف الإدارة الأمريكية لخطاب هذه التيارات في مخططاتها التوسعية منذ وقت مبكر، وبين أن جوهر الصراع، وهل هو ديني بالأساس.

    اقرأ في الموضوع:
    الإحياء الصهيوني المسيحي في أوروبا.
    الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة.
    ** باحث مصري

    السفارة المسيحية والبعد الدولي للصهيونية المسيحية:
    إن التأييد المسيحي الأصولي لإسرائيل يستند عند الكثيرين كما رأينا إلى "رؤية" للعالم، أو بالأحرى لنهايته، تفترض تبشير اليهود. ولكن، هل أن تبشير اليهود يرضي اليهود؟ وأنا دائما أسأل هذا السؤال. يبدو أن هذا الأمر لا يثير مشكلة كبيرة لدى الساسة الصهاينة، ولو أنه يزرع الشك في نفوس بعض المتشددين اليهود، ذلك أن أولوية كسب التأييد السياسي لدولة إسرائيل تغلب الإعتبارات الدينية الصرفة.

    مع ذلك، فإن مواقف أصولية مسيحية صهيونية، ورغبة منها بتطمين اليهود، راحت تقول بعدم تبشير اليهود، بل بالوقوف إلى جانبهم - "تعزيتهم"على حسب ما جاء في سفر أشعياء في التوراة - 1:40-2 -"عزوا شعبي يقول إلهكم، طيبوا قلب أورشليم ونادوها بأن جهازها قد كمل".

    أبرز ممثلي هذا التيار وأخطرهم اليوم هم جماعة "السفارة المسيحية العالمية في القدس". تأسست هذه السفارة في العام ألف وتسعماية وثمانين (1980) ردًا على سحب ثلاثة عشرة دولة سفاراتها من القدس استنكارًا لإعلانها عاصمة لإسرائيل، ولهذه السفارة فروع في خمسين دولة في العالم، ولها في الولايات المتحدة الأمريكية عشرون مكتبًا قنصـليًا. المكاتب تقوم بعمل دعائي من مختلف الأنواع، وتجمع المساعدات المالية والعينية وتسوق البضائع الإسرائيلية. من نشاطات "السفارة" المؤتمر الدولي للقادة المسيحيين الصهاينة الذي عقد في بازل (سويسرا) خلال شهر آب عام ألف وتسعماية وخمسة وثمانين (1985) والذي انتهى إلى إصدار بيان، يضيف إلى تكرار المواقف التقليدية المؤيدة لدولة إسرائيل و "التائبة عن اللاسامية"، تهنئة لدولة إسرائيل ومواطنيها على إنجازات الأربعين سنة الأخيرة، ودعوة للإعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، وبيهودا والسامرة (الضفة الغربية) كأجزاء من أرض إسرائيل، وتحذيرًا للأمم التي تعادي الشعب اليهودي.

    لقد أدان مجلس كنائس الشرق الأوسط هذا البيان بشدة. إن السفارة المسيحية في القدس هي مثال واضح ومفضوح لانحياز التيار المسيحي الأميركي الأصولي لدولة إسرائيل، و لتوظيف الدين توظيفًا مغرضًا في السياسة.

    وهناك عدة أصناف من السلوك تصف الصهيونيين المسيحيين كأصدقاء لإسرائيل ومنها:
    1. تشجيع الحوار ما بين اليهود والمسيحيين.
    2. مقاومة معاداة السامية.
    3. التعريف بالأصول اليهودية للإيمان المسيحي والتركيز عليها لدرجة تبدو فيها المسيحية وكأنها إحدى الطوائف اليهودية.
    4. العمل الإنساني بين اللاجئين اليهود.
    5. مقاومة المواقف اليهودية "المعتدلة" التي تسعى إلى التفاوض بموجب مبدأ الأرض مقابل السلام.


    ــــــــــــــــــــــــــــ
    [1] مزامير 9/11.
    [2] انظر: سعد الدين السيد صالح، العقيدة اليهودية وخطرها على الإنسانية ص 39-44.
    [3] الدكتور القس رياض جرجور،ندوة فكرية – بيروت - الأثنين، 5 أيـار «مـايو» 2003.

    http://www.alukah.net/culture/0/18754/



  4. #4
    الصورة الرمزية الفضة
    الفضة غير متواجد حالياً طالب علم
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    800
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    09-10-2018
    على الساعة
    09:25 PM

    افتراضي

    ما هي المسيحية الصهيونية؟.. في مقال علمي، الأب ديفيد نويهاوس يجيب


    جانب من الندوة التي أقيمت في كنيسة السريان الأرثوذكس بعمّان


    ما هي المسيحية الصهيونية؟.. في مقال علمي، الأب ديفيد نويهاوس يجيب

    القدس - الأب ديفيد نويهاوس اليسوعي
    2015/05/29

    في أعقاب الندوة التي عقدت في كنيسة السريان الأرثوذكس في عمّان، يوم أمس الثلاثاء، التي كانت تهدف إلى مواجهة الحركة المسيحية الصهيونية، يسرّ موقع ### أن ينشر المقال العلمي والأكاديمي التالي الذي كتبه الأب د. ديفيد نويهاوس اليسوعي، بعنوان: "ما هي المسيحية الصهيونية؟"، وأرسله للموقع باللغتين العربية والإنجليزية:


    ما هي المسيحية الصهيونية

    هذه المقالة هي محاولة لتعريف المسيحية الصهيونية. سأركز هنا على المصطلحات والمفهوم القائم وراء مصطلح "المسيحية الصهيونية"، وذلك للدعوة إلى تفكير حول هذه الظاهرة لدى الجماعة المسيحية في الأرض المقدسة. فأنا لا أسعى هنا للبحث عن أجوبة للتحديات التي تفرضها هذه الإيديولوجية على الكنيسة المحلية في الأرض المقدسة، ولو أني سأعدد بعض المجالات التي يمكن أن تُواجَه فيها. ولكن، قبل الخوض في هذا التحدي بشكل حقيقي، لا بدّ للمرء أن يحدّد بوضوح تام هذه الظاهرة لتمييزها عن مفاهيم أخرى مشابهة. وبغية تسهيل عملية تمييز المسيحية الصهيونية عن المفاهيم الأخرى، نتوقف، في الجزء الأول من هذه المقالة، عند تعريف الصهيونية بشكل عام. فمن الضروري التمييز بوضوح بين الصهيونية والمسيحية الصهيونية لفهم كل واحدة على حده انطلاقاً من التعابير الخاصة بها.

    أقترح هنا خمسة أقسام أسعى فيها إلى تقديم بعض التعاريف الأساسية:
    1. ما هي الصهيونية؟
    2. كيف تعاملت اليهودية مع الصهيونية؟
    3. كيف تعاملت المسيحية مع الصهيونية؟
    4. ما هي الصهيونية المسيحية؟
    5. ما هي التحديات التي يواجهها مسيحيو الأرض المقدسة في وجه الصهيونية المسيحية؟

    أولاً: ما هي الصهيونية؟
    تشير كلمة "صهيون" في العهد القديم بشكل عام إلى القدس. فهي تظهر مئة وأربعا وخمسين مرّة في العهد القديم، خاصةً في أشعيا (47 مرة) وفي المزامير (37 مرة). أما في العهد الجديد فتظهر الكلمة فقط سبع مرات، وهي في معظمها ضمن اقتباسات من العهد القديم. بالنسبة للكثير من المسيحيين، يبدو واضحا أنه، مع مجيء المسيح، لم يًعُد التركيز على أرض محددة (أرض إسرائيل) أو مدينة محددة (صهيون-القدس)، بل، بالأحرى، على كل بقاع الأرض.

    بعد هدم الهيكل الثاني في القدس، سنة 70 ميلادية، أحتفظ اليهود بذكرى القدس والهيكل في ممارساتهم الروحية والطقسية والدينية. تبعاً للاّهوت الحاخامي المحدث بشأن نهاية الزمان المسيحاني، فقد آمنوا أنهم سيعودون إلى القدس ويعيدون بناء الهيكل عند ظهور الملك المسيحاني. فعبر التاريخ اليهودي ظهر عدة مسحاء كذبة مستخدمين تعابير مسيحانية ونجحوا في خلق الفوضى والاضطراب في العالم اليهودي. لذا أصبحت السلطات الحاخامية تنظر بعين الريبة إلى أي شخص أو حركة تستغل مفهوم المسيحانية بما في ذلك مفهوم العودة إلى الأرض.

    في هذه المحاولة لتعريف المصطلحات لا يتوفر لدي الوقت الكافي لسرد التاريخ الطويل والمعقد لظهور الصهيونية في العالم اليهودي. يكفي أن نذكر أنها أيديولوجية اجتماعية سياسية ظهرت أساسا في الأوساط اليهودية في القرن التاسع عشر في أوروبا، متزامنة مع ظهور أيديولوجيات قومية أخرى.

    في الحقيقة، تشترك الصهيونية في العديد من صفاتها الأساسية مع نماذج الأيديولوجية القومية التي أصبحت من القوى الفعالة في أوروبا الشرقية في القرنين التاسع عشر والعشرين. كما أنه جدير بالذكر أن القرن التاسع عشر كان عهد إعادة اكتشاف الأرض المقدسة. فقد زار كل من اليهود والمسيحيين الأراضي المقدسة بأعداد كبيرة ومتزايدة كما وأصبحت الكتب التي تصف معالم الحياة في الأرض المقدسة واسعة الشعبية.

    من ناحية أخرى، لا يستطيع المرء أن يقلل من أهمية إعادة الاكتشاف اليهودي والمسيحي للكتاب المقدس في ضوء الحفريات الأثرية الأولى في الشرق الأوسط. وبلا شك أيضا، أن الحركة الصهيونية تخللها دافع ديني روحي كان هدفه تجديد الشعب اليهودي وإضعاف سيطرة المؤسسة الحاخامية التقليدية على الحياة اليهودية في الشتات.

    شهد القرن التاسع عشر أيضا مدّاً استعمارياً في آسيا وأفريقيا، حيث أسست القوى الأوروبية مستعمرات ومناطق نفوذ في العالم وخططت للاستيلاء على موارد البلاد المستعمرة ونشر الحضارة والديانة الأوروبية فيها. ومع انهيار الإمبراطورية العثمانية بدأت القوى الأوروبية تتدخل في الشرق الأوسط وخاصة في الأراضي المقدسة. فقد اهتمت القوى الأوروبية بمسائل مثل: الأماكن المقدسة اليهودية والمسيحية والأقليات اليهودية والمسيحية مما مكنها من فرض "حمايتها" على أماكن ومجموعات محددة وبهذا أقاموا مناطق نفوذ هامة. وعليه، فقد مثّل الصهاينة اليهود الحضارة الأوروبية وصار يُنظر إليهم كحلفاء للقوى الاستعمارية الكفيلين بالنظر بطريق إيجابية إلى وجود أوروبي في الأراضي المقدسة. وقد تفسر هذه العوامل إلى حد ما ظهور الصهيونية وتطورها.

    سأوجز هنا المبادئ الأساسية للصهيونية في العالم اليهودي وذلك في إطارها العام. أعتقد أنه يوجد خمس بديهيات أساسية للصهيونية (سواء كانت ليبرالية أم محافظة، اشتراكية أم رأسمالية، يمينية أم يسارية). وهذه المبادئ الأساسية الخمس هي:
    أ‌) هنالك "قضية" يهودية في الشتات اليهودي. فالصهيونية، أساسا،ً هي أيديولوجية أوروبية، لذا ركزت على تحليل الواقع اليهودي في البلاد الأوروبية ذات التقليد المسيحي. فحسب التحليل الصهيوني، الوجود اليهودي وبقاؤه هو وجود هش، لأن اللاسامية متأصلة في العالم المسيحي. ويرى الصهاينة أن لا شيء يمكن فعله لاجتثاث اللاسامية وأن اليهود سيبقون يعاملون بعدوانية وكغرباء في ارض الشتات، والبقاء في الشتات سيعرّض الحياة والبقاء اليهودي للخطر.

    ب‌) يدّعي الصهاينة أن اليهود هم شعب مثل كل الشعوب، أي "شعب إسرائيل"، وهم بذلك يكوّنون "قومية". وفي ظل تطور القومية في القرن التاسع عشر، فإن اليهود من حقهم هم أيضاً أن يتمتعوا بحق وجود قومي (مثل كل الشعوب الأخرى).

    ت‌) تدّعي الصهيونية وجود أرض يهودية، هي "أرض إسرائيل"، للشعب اليهودي، "شعب إسرائيل"، حيث يصر العديد من الصهاينة على قراءة الكتاب المقدس (العهد القديم) وكأنه تاريخ للأمة اليهودية وللأرض اليهودية.

    ث‌) تقول الصهيونية بضرورة انتقال الشعب اليهودي إلى الأرض اليهودية لتكون وطناً لجميع اليهود. وتسمى الصهيونية ذلك بـ "الصعود" ("عاليا") وهي بذلك تسعى إلى وضع نهاية للشتات اليهودي.

    ج‌) يجب أن تقام دولة يهودية في الأرض اليهودية، فهذا بالنسبة للصهيونية هو الحل لمشكلة البقاء اليهودي في عالم سيتخذ دائما موقفا معاديا للشعب اليهودي.

    هذه هي البديهيات الأساسية الخمس التي تقوم عليها الصهيونية. ولكن من المهم الملاحظة أن هذه المبادئ الخمسة الرئيسة للصهيونية لا تقول شيئاً واضحاً عن الأمور التالية:

    1. السكان الأصليون للأرض (الفلسطينيون، مسلمون ومسيحيون). فهي تشترك في ذلك مع أيديولوجيات القرن التاسع عشر التي سعت إلى زرع مستوطنات استعمارية في أفريقيا وآسيا متجاهلة السكان الأصليين غير الأوروبيين. فقد صُدِم بعض الصهاينة الأوائل لاكتشافهم أن فلسطين لم تكن "أرضاً بلا شعب لشعب بلا أرض". واليوم قد يكون الصهيونيون متزمتين رافضين أية مفاوضات مع العرب الفلسطينيين أو من الباحثين المتحمسين عن السلام الذين يسعون إلى التفاوض ويقبلون بحل لهذا النزاع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس إقامة دولتين.

    2. حدود الدولة اليهودية. يطرح العهد القديم حدوداً مختلفة في أوقات مختلفة. أما الصهيونيون فقد يكونون من الغلاة أو من المعتدلين في مطالبهم الحدودية.

    3. النظام السياسي في الدولة اليهودية. للصهيونية أشكال مختلفة، منها الاشتراكية أو الرأسمالية، العلمانية أو الثيوكراطية، اللبيرالية أو الديكتاتورية... الخ.

    4. العلاقة بين الدين والدولة. أهم الانشقاقات داخل الصهيونية هي بين الصهاينة العلمانيين والمتدينيين. فدور الدين ليس واضحاً والمسألة تشكل نزاعاً قوياً. فما هي السلطة المدنية للمؤسسة الحاخامية وما هو وضع القوانين الحاخامية؟ ومع ذلك، يميل الصهاينة العلمانيون أيضا إلى اعتبار العهد القديم كوثيقة تاريخية تشرّع السيادة اليهودية على الأرض المقدسة.

    في النهاية، من المهم التفريق بين اليهودية والصهيونية. فاليهودية هي ديانة قديمة تعود لآلاف السنين وهي تقليد حضاري وتاريخي. أما الصهيونية فهي أيديولوجية سياسية حديثة تطورت خلال القرن التاسع عشر في أوروبا وظهرت نتيجة للمشكلة التي يعيشها اليهود في هذا السياق. وهي واحدة من ردود الفعل العديدة. فليس كل اليهود صهاينة، كما أنه ليس من الضروري أن يكون المرء يهودياً حتى يكون صهيونياً. وبين التيارات المختلفة للصهيونية اليهودية هنالك تيار قومي-ديني كان، في بادئ الأمر، تياراً براغماتياً لا يبرز المطالب المسيحانية، ولكن، بعد حرب 1967، أتصف هذا التيار اليهودي اليميني الصهيوني بالراديكالية والمسيحانية الرؤيوية اليهودية والتصلب في ما يتعلق بالانسحاب من المناطق المحتلة وأصبح بؤرة الحركة الاستيطانية.

    ثانياً: التعامل اليهودي مع الصهيونية:
    من المهم أن نذكر أن اليهود لم يتحمسوا للصهيونية عند بداية ظهورها، فقد جاءت المعارضة الكبرى من تيارين، تيار اليهود المتدينين من جهة وتيار اليهود العلمانيين والليبراليين من جهة أخرى.

    تركز المعارضة اليهودية المتدينة على ثلاث حجج:
    1) الصهيونية هي نوع من المسيحانية المزيفة (أو حتى العلمانية)، فهي تدعي أن "نهاية الزمان" للعهد المسيحاني قد اقترب. حسب اليهودية الحاخامية التقليدية سيعود اليهود إلى الوطن فقط عندما تقترب الأوقات المسيحانية. وبالمقابل أصر الحاخاميون على أن النهاية لم توشك بعد.

    2) الصهيونية في تقليدها للقومية الأوروبية الحديثة، تعزّز الذوبان والفقدان الجماعي للهوية الدينية. فاليهودية كانت وستظلّ، بشكل أساسي، ممارسة دينية.

    3) إذا كان لا بد من وجود أي كيان يهودي مستقل فيجب أن يحكمه القانون التوراتي وليس القانون المدني الحديث.
    خلقت هذه المعارضة الدينية جبهة دينية واسعة ضد الصهيونية عبر أوروبا ويمكن أن نجد بقايا هذه الجبهة إلى الآن في أحياء الأرثوذكس المتطرفين في القدس.

    ارتكزت المعارضة اليهودية العلمانية والليبرالية على ثلاث حجج:
    أ‌) اليهودية هي هوية دينية وحضارية وتاريخية ولكنها ليست هوية قومية. فقد خاف العديد من اليهود العلمانيين المعارضين للصهيونية من أن الصهيونية قد تشكل خطراً على تعايشهم في بلاد إقامتهم كونها تعزز الفكرة بأن اليهود غرباء في بلادهم وأنه يجب أن يهاجروا إلى "صهيون".

    ب‌) أصرّت هذه المعارضة على أن اليهود ينتمون إلى البلاد التي يعيشون فيها وأنهم يجب أن يندمجوا مع سكانها. فاليهودي الإنجليزي أو الفرنسي هو إنجليزي أو فرنسي مثله مثل أبناء وطنه المسيحيين والمسلمين.

    ت‌) حسب هذه المعارضة للصهيونية يجب مناهضة اللاسامية ومنعها من التحكم في حياة اليهود وخياراتهم في الشتات.

    بقيت معارضة الصهيونية من قبل الاورثوذكسية المتدينة والليبرالية والعلمانية قوية حتى الحرب العالمية الثانية.

    أسكتت المحرقة التي حدثت في أوروبا (1941-1945) المعارضة، وذلك عندما مات العديد من اليهود المعادين للصهيونية، من متدينين وعلمانيين، في معسكرات الإبادة. أما بقية اليهود أولئك الناجون منهم وأولئك الذين عاشوا خارج أوروبا فقد صُعِقوا حتى الصمت. عملت المحرقة، والتي كانت نتيجة قرون من اللاسامية، أكثر من غيرها على إقناع اليهود وغير اليهود لقبول المنطق الذي تتحدث به الصهيونية. فقد أثبتت أن الصهيونيين كانوا محقين أو حتى متنبئين بأن اليهود لن يتمكنوا من أن يجدوا مكانهم داخل المجتمعات الأوروبية.

    واليوم ما زال الانشقاق في العالم اليهودي حياً. فقد لوحظ مراراً وتكراراً أن الصهيونية لم تنجح في تحقيق أهدافها. وفيما يلي نسرد أكثر ملامح الفشل وضوحاً التي تعرضت لها الصهيونية:
    1. الأغلبية اليهودية ما زالت تعيش في الشتات (والعديد من اليهود الإسرائيليين يهاجرون من إسرائيل أيضاً).

    2. لم تجلب الصهيونية الأمان لليهود. فإسرائيل هي من أقل الأماكن أمناً بالنسبة لحياة اليهود.

    3. انتشرت اللاسامية اليوم جزئياً بسبب السياسات التي تتبعها دولة إسرائيل مما يجعل الحياة اليهودية غير آمنة أينما كانوا.

    4. يقلق الصهيونيون الليبراليون بشكل متزايد بسبب صعوبة تحقيق وجود دولة يهودية تكون أيضا ديمقراطية، ودولة يهودية تكون أيضا علمانية.

    ثالثاً: التعامل المسيحي الغربي مع الصهيونية:
    كيف كانت ردة فعل المسيحية الغربية تجاه الصهيونية؟ في البداية لم يكترث المسيحيون الغربيون للصهيونية التي نشأت في الأوساط اليهودية رغم وجود بعض المسيحيين الغربيين الذين شجعوا الأفكار الصهيونية. ولكن ذلك تغير بعد الحرب العالمية الثانية عندما انتشرت المساندة المسيحية الغربية للمعتقدات الصهيونية. لماذا حدث ذلك؟

    من بين الأسباب نجد العوامل التالية:

    أ‌) انتشر التعاطف مع اليهود إثر المعاناة اليهودية في أوروبا خلال المحرقة. فقد ولّدت المحرقة الشعور بالذنب لدى العديد من المسيحيين الغربيين مما دفعهم لدعم اليهود والمعتقدات الصهيونية ومن ثم دولة إسرائيل.

    ب‌) خلال الحرب العالمية الأولى اكتشفت الحكومات الغربية في القيادة اليهودية الصهيونية حليفاً مؤيداً لطموحات الغرب في الشرق الأوسط. فاليهود الصهاينة الذي كانوا بالأصل أوروبيين وأمريكيين لطالما تشاطروا معهم الرغبات السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية في الشرق الأوسط. فقد رأت الإدارة الأمريكية والأوروبية في الدولة اليهودية في الشرق الأوسط حليفاً لها في منطقة تسيطر عليها قوى غير غربية من العرب والمسلمين.

    ت‌) بعد الحرب العالمية الثانية تلاحقت اكتشافات المسيحيين الغربيين لأصولهم الإيمانية اليهودية مما زاد من تعاطفهم مع اليهود ومع الإدعاءات اليهودية السياسية وهذا بالتحديد ينطبق على الكنائس الكاثوليكية والبروتستنتية والإنجيلية.

    ث‌) أخيراً، تتفق الصهيونية ظاهرياً مع ما يقوله الكتاب المقدس، تحديداً العهد القديم، الذي يقول أن الله وعد اليهود بوطن لهم. فقراءة الكتاب المقدس قد تدفع القارئ مسبقاً لتقبل الصهيونية حيث يبدو أنها تتفق مع الكتاب المقدس في أن فلسطين هي أرض وهبها الله لليهود. فالخلفية الدينية الكتابية لبعض السياسيين الأمريكيين والبريطانيين كانت دافعاً قاطعاً لدعمهم للمعتقد الصهيونية ودولة إسرائيل.

    ولكن من المهم التأكيد على أن المسيحيين الغربيين الذين يشاطرون بعض أو كل هذه الصفات هم ليسوا صهاينة مسيحيين. فقد يكونون متعاطفين مع القضية الصهيونية ويدعمون الدولة اليهودية ولكنهم ليسوا بالضرورة متعامين عن الأعمال غير الإنسانية ضد الفلسطينيين. فهم قادرون على رؤية الأحداث في فلسطين / إسرائيل ضمن إطار سياسي وتاريخي وقد يتفاعلون أيضاً مع قضية الدفاع عن حقوق الإنسان والعدل والسلام في فلسطين / إسرائيل.

    رابعاً: ما هي المسيحية الصهيونية؟
    لقد عرفت مطولاً نظرية الصهيونية وردات الفعل اليهودية والمسيحية تجاهها من أجل تمييزها عما أصبح يدعى بالصهيونية المسيحية. فالمسيحية الصهيونية هي مصطلح حديث نسبياً ولكنه يشير إلى نوع من الفكر المسيحي الذي هو أقدم من الصهيونية ويمكن أن يتواجد خاصة في عدة كنائس غير تقليدية، بالتحديد في المناطق الانجلو***ونية (أمريكا وبريطانيا) والعالم الأوروبي الشمالي (هولندا واسكندنافيا). وهنا أيضاً أحاول ألاّ أطيل الحديث عن تاريخ الصهيونية المسيحية الطويل والمعقد في مظاهرها المتعددة ولكنني سأحاول تعريف هذه الظاهرة متوقفا عند معتقداتها الرئيسية. على كل حال، نذكر هنا أن المسيحية الصهيونية انتشرت في القرن التاسع عشر في نفس الظروف التي ذكرناها سابقاً. وبينما تطورت الصهيونية بشكلها العام كأيديولوجية سياسية اجتماعية في الأساس، فإن المسيحية الصهيونية هي أيديولوجية دينية بحتة.

    ترتكز الصهيونية المسيحية على ثلاثة دعائم أساسية:
    أ‌) ما يميز الصهيونية المسيحية هو نظرة كتابية إلى العالم. فمن ابرز صفاتها أنها تحاول قراءة الأحداث المعاصرة في سياق الكتاب المقدس. فيبدو في أغلب الأحيان أن جرائد الأخبار اليومية تقرأ بعيون كتابية.

    ب‌) السؤال الرئيسي الذي تطرحه المسيحية الصهيونية هو ذلك المتعلق بالأواخر: متى يعود المسيح؟ فالمسيحيون الصهاينة يدعمون فكرة أننا على حافة نهاية الزمان وأن عودة المسيح أوشكت. وتشير أحداث العالم اليوم إلى سيناريو نهاية هذا الزمان.

    ت‌) في قلب نهاية الزمان هذا تركز الصهيونية المسيحية على الشعب اليهودي ودولة إسرائيل. تقول الصهيونية المسيحية إن الوعود المقدمة إلى الكنيسة في نهاية الزمان والمتعلقة بالاعتراف الشامل بالمسيح كإله ومخلص، يجب إن يسبقه الإيفاء بوعود العهد القديم لإسرائيل. وتتضمن هذه الوعود عودة اليهود إلى وطنهم وتأسيس دولة يهودية وبناء الهيكل الثالث. وهذا كله يدعو إلى شبوب حرب نهاية الزمان التي يجب إن تسبق عودة المسيح الثانية.

    تعود أصول هذا الخلط بين الأصولية الكتابية وقرب الأزمنة الأخيرة والتركيز على إسرائيل إلى القرن السادس عشر. ففي بريطانيا عام 1585 دعا توماس برايتون إلى الفكرة القائلة بأن عودة اليهود إلى الأرض المقدسة هي ضرورية من اجل تسريع عودة المسيح. في القرن التاسع عشر نشر فكرة "ما قبل الألفية" قس انجليكاني يدعى داربي وقد أدعى أنه في نهاية الزمان سوف يُنْقَل المؤمنون المسيحيون بأعجوبة من الأرض لحمايتهم من الكوارث الفاجعة المتنبأ بها. عندها سيستخدم الله إسرائيل كأداة لعقاب غير المؤمنين. وبدأ المسيحيون الإنجيليون استخدام نسخة الكتاب المقدس التي نشرها سكوفيلد مُذيَّلَة بتعليقاته التي تركّز على وعود ما قبل الألفية التي يجب أن تُستوفى. نمت هذه الأفكار وانتشرت في الأوساط المسيحية الإنجيلية خاصة في الولايات المتحدة الأمريكية بعد تأسيس دولة إسرائيل وربما انتشرت أكثر بعد حرب 1967 والاحتلال الإسرائيلي لمناطق "يهودا والسامرة"، لب الأراضي الكتابية.

    بالاعتماد على الدعائم الثلاثة الأساسية للصهيونية المسيحية بني مفهوم لاهوتي وسياسي يتضمن العناصر التالية:
    1. إن القراءة الأصولية لتاريخ وتنبؤات العهد القديم تركز على مواضيع الاختيار والشعب والأرض. وقد فُهم النص الكتابي بعيداً عن أي سياق تاريخي أو نقدي. أما الأحداث التي يصفها العهد القديم فقد طُبِّقت على الأحداث المعاصرة.

    2. شملت هذه القراءة الكتابية، بنوع خصوصي، فهم دولة إسرائيل وواقع اليهودية المعاصرة. فقد تمّ التأكيد، بغير لبس، على الاستمرارية بين الوجود اليهودي في فلسطين سنة 70 قبل الميلاد وظهور دولة إسرائيل عام 1948. فقد وُعِد اليهود بالوطن ومازال هذا الوعد قائماً حتى اليوم كما كان في أيام إبراهيم.

    3. كانت التدبير الإلهي دائماً هي تحقيق الخلاص عن طريق إسرائيل. وتأسست الكنيسة فقط بسبب رفض إسرائيل للمسيح وقد جاءت هذه الرؤية من قراءة ما ورد في الرسالة إلى أهل رومية فصل 9-11. حسب المسيحية الصهيونية، انتهى عهد الوثنيين (أي كنيسة الأمم) وفق نبوءة المسيح في لوقا 24:21. فأحداث 1948 (تأسيس دولة إسرائيل) وأحداث 1967 (امتداد الحكم اليهودي إلى البلدة القديمة في القدس) يبدو أنه يشير إلى نهاية الزمان.

    4. استُخْدِمت بعض النصوص المتعلقة بنهاية الأزمنة في العهد القديم (خاصة الأنبياء – حزقيال 37-38، دانيال، زاكريا 12-14) وفي العهد الجديد (لوقا 21:21-24، تسالونيكي 4-5، سفر الرؤيا للقديس يوحنا) للتكهن بدقة بانتصار "شعب الله" في أحداث فاجعة وفهم أن ذلك بدأ يتحقق في أوقاتنا الحاضرة.

    5. يميل المسيحيون الصهاينة ليس فقط إلى معرفة تفاصيل هذه الأحداث بل إلى معرفة الجدول الزمني لقناعاتهم. تعد أحداث 1948 و1967 نقاط تحوّل مهمة حيث أن ساعة النهاية بدأت تدق منبأة باقتراب النهاية. وفي الوقت العصيب (أنظر مرقس 13 وسفر الرؤيا 12-19)، الذي يسبق عودة المسيح الثانية، سوف تحارب إسرائيل معارك الله، التي ستبلغ ذروتها في معركة هرمجدون (سفر الرؤيا 19). وبعد عودة المسيح سيبدأ حكم المسيح الألفي، الذي سينتهي بالهزيمة الكبرى للشيطان وأعوانه. وسيتخلل هذا الوقت الكثير من العنف والحرب والدمار.

    6. لا بدّ من العنف والحرب والدمار في أيامنا هذه وذلك لتنفيذ مشيئة الله. وكل هذا تم وصفه في نبوءات العهد القديم وبشكل أدق في سفر الرؤيا للقديس يوحنا. فالمعاناة البشرية هي طقس من طقوس هذا الإيفاء بعهود الرب، أولاً لإسرائيل وثانياً للكنيسة، وخلال كل ذلك تخدم إسرائيل مصالح الانتصار المسيحي.

    7. يلعب الإسلام والمسلمون في سيناريو الحرب هذا دور القوى الشريرة (قبل الإسلام كانت الشيوعية تلعب هذا الدور الوحشي). ستواجه إسرائيل الإسلام وتخضعه حيث أن المسلمين لهم خياران فقط بالنسبة للمسيحيين الصهاينة: إما أن يعتنقوا المسيحية ويتقبلوا هذه الأفكار المسيحية الصهيونية (ويحاول المسيحيون الصهاينة جاهدين أن يحققوا هذه الغاية) أو أن يموتوا في الأحداث الفاجعة المصاحبة لنهاية الزمان. وفي الحقيقة، فإن المسيحيين العرب أمامهم نفس الخيارات كإخوانهم المسلمين (ويطمح المسيحيون الصهاينة بإخضاعهم هم أيضاً لقناعتهم).

    8. تعمل المسيحية الصهيونية على خلط الدين بالسياسة خدمةً للمصالح الإسرائيلية. فالمرجع التوراتي لهذا السلوك السياسي يأتي من كلمة الله لإبراهيم عندما قال "أبارك مباركيك وألعن لاعنيك" (سفر التكوين 2:12). على كل حال، من المهم الملاحظة أنه رغم مناصرة المسيحية الصهيونية لليهود فإنها ليست حليفة للديانة اليهودية. ففي النهاية ليس لدى اليهود أيضاً خيار مختلف عن المسلمين فإما أن يعترفوا بالمسيح أو أن يتم ابتلاعهم في فواجع نهاية الزمان (وهم أيضاً يتم تبشيرهم من قبل المسيحيين الصهاينة).

    من خلال وصفنا لمعتقدات المسيحية الصهيونية يتبين لنا أن هذا الخلط بين الأصولية الكتابية وكابوس الأزمنة الأخيرة يختلف تماماً عن النشاط الاجتماعي- السياسي للصهيونية كما تطورت في العالم اليهودي.

    على كل حال، بعد حرب 1967 ظهر تيار جديد من الصهيونية اليهودية المتدينة والمسيحانية لتوازي المسيحية الصهيونية، وذلك بعد انتصار إسرائيل "العجائبي" في حرب 1967 واحتلالها لمدينة القدس القديمة ومدن الخليل وأريحا وبيت لحم ونابلس. وقد كانت هذه الحركة الصهيونية اليهودية المتدينة رأس الحربة في الاستعمار الاستيطاني في الضفة الغربية وغزة واتخذت موقفاً شديد المعارضة لأي نوع من أنواع التنازل عن المناطق المحتلة. ويرتكز أيضاً هذا الشكل اليهودي من أشكال المسيحانية الصهيونية على الوعود التوراتية ويقرأ الإحداث المعاصرة على أنها تحقيق لهذه الوعود الإلهية.

    بعد النصر الذي حققه الحزب اليميني الليكودي عام 1977 بقيادة ميناحيم بيجن تكوّن حلف بين اليمين اليهودي الصهيوني والمسيحية الصهيونية. وقد كان هذا الحلف قوياً بالتحديد بين العناصر المتدينة في اليمين الإسرائيلي اليهودي والمسيحيين الصهاينة. على كل حال كان هذا الحلف متوتراً وهشاً، حيث يركز الصهاينة اليهود اليمينيون على المصالح الراهنة (ففي الوقت الراهن من الحرب يحتاجون إلى دعم المسيحيين الصهاينة الذين يشكلون قوة ضغط سياسية مهمة في أمريكا)، بينما يهتم المسيحيون الصهاينة بالمستقبل الرؤيوي (أي أن اليهود سيؤمنون بالمسيح).

    فالمتدينون اليهود غير مرتاحين أصلاً للأهداف التبشيرية للمسيحية الصهيونية والمسيحيون الصهاينة غير مرتاحين لمواقف اليمين المتدين اليهودي ضد المسيحية عامة. وظهر هذا التوتر حول عدة قضايا، مثل النشاط التبشيري للمسيحية الصهيونية بين اليهود والوضع القانوني لليهود المؤمنين بالمسيح في إسرائيل، ومنح تأشيرات إقامة طويلة المدى للمسيحيين في إسرائيل (ومنهم المسيحيون الصهاينة) وشرعية توزيع نسخ من العهد الجديد على اليهود وغيرها من المسائل.

    على كل الأحوال فقد تشارك الطرفان في معارضتهما لأي نوع من أنواع التنازل عن الأراضي في المفاوضات مع الفلسطينيين ودعمهم للإستيطان في الأراضي الفلسطينية والإصرار على توحيد القدس تحت السيطرة الإسرائيلية وتشجيع الهجرة اليهودية إلى إسرائيل والهجرة الفلسطينية من فلسطين والعداء للإسلام والمسلمين والقومية العربية.

    بالإضافة إلى الحلف الذي حصل بين المسيحية الصهيونية والصهيونية اليهودية الإسرائيلية المتدينة المسيحانية، تقبلت عناصر مهمة في الإدارة الأمريكية بعض معتقدات هذا النوع من الأيديولوجيا. فقد فرض الإنجيليون الأمريكيون أنفسهم على الحلبة السياسية والكثير منهم يشارك المسيحيين الصهاينة في معتقداتهم، ومنهم من عملوا كمستشارين مهمين للرؤساء الأمريكيين، بالتحديد في أوقات الرئيس ريجان وبوش الأب وبوش الإبن. وتبنت وسائل الأعلام الإنجيلية هذه الايديولوجية حيث تقدم مجموعةٌ واسعة من شبكات التلفزة الأجندةَ الإنجيلية للمشاهدين في أمريكا وفي كل أنحاء العالم. تجمع المسيحية الصهيونية بشكل فعال وناجح بين أهمية الأعلام والحركة السياسية. ومن الواضح أن أيديولوجية الصهيونية المسيحية وجدت صدى أكبر لها في ضوء الأعمال العسكرية الأمريكية في أفغانستان والعراق والحرب على الإرهاب (الذي غالباً ما يستخدم كمرادف لإسلام متزمت).

    خامساً: التحديات التي يواجهها المسيحيون في الأراضي المقدسة في وجه المسيحية الصهيونية:
    في الخاتمة أود أن أقترح مجموعة لأهم تحديات المسيحية الصهيونية التي قد يواجهها مسيحيو الأرض المقدسة وكنائسهم.

    أ‌) الوحدة المسيحية: يجب أن تطرح التجربة المسيحية الحيّة في مواجهة المسيحية الصهيونية. فالهوية المسيحية (التمسك بالأرض)، والحياة المسيحية (عيش الإنجيل) والشهادة المسيحية (تعزيز قيم المغفرة والسلام والعدالة) قد تكون مصلاً مضاداً للتوجّه اللاإنساني والفكر الرؤيوي المتزمت الذي تنادي به الصهيونية المسيحية التي غالباً ما تتجاهل حقيقة وجود الفلسطينيين المسيحيين والعرب المسيحيين. فالشهادة المسيحية الحية في الأرض المقدسة يمكن أن تكشف الجوانب الشريرة للصهيونية المسيحية.

    ب‌) قراءة الكتاب المقدس: على مسيحيي الأراضي المقدسة أن يعملوا معاً على قراءة الكتاب المقدس وتفسيره، مع ما ينطوي على ذلك من دفاع وتعميق لفهم وحدة العهدين، القديم والجديد. فالله له خطة واحدة لخلاص شعب الله وهي تلك التي تتجلى في دينامية الكتاب المقدس. وهذا العمل يجب أن يقوم به مسيحيو الأرض المقدسة معا، مستخدمين لهذا الغرض الطرق الوفيرة لقراءة الكتاب المقدس، التقليدية منها والحديثة. وللمسيحيين الفلسطينيين دور مهم يقومون به من خلال مساهمتهم في فهم أهمية الوحدة بين الكتب المقدسة المسيحية ووحيها لخلاص الله للإنسانية كما يظهر في تلك الكتب.

    ت‌) الحوار مع المسلمين: على مسيحيي الأراضي المقدسة أن يطوروا حواراً لفهم الإسلام. فلا ينبغي على الفلسطينيين المسيحيين والمسيحيين العرب أن يتبنوا الموقف الساذج الذي يقوم على الأسود والأبيض الذي تأخذ به المسيحية الصهيونية تجاه الإسلام. إن القرون الطويلة من العيش المشترك بين المسيحيين والمسلمين والمساهمة المسيحية في الحضارة الإسلامية والمحيط العربي المشترك بين المسلمين والمسيحين يمكن أن تؤدي إلى تطوير لاهوت مسيحي للحوار بخصوص المسلمين والإسلام.

    ث‌) الحوار مع اليهود: على مسيحيي الأرض المقدسة أن يطوروا معاً فهماً إيجابياً لليهودية يستند على الحوار. وهذا الفهم يجب أن يكافح من أجل القضاء على اللاسامية وللبحث عن شركاء يهود (في إسرائيل وفي الشتات) للنضال من أجل العدالة والسلام لكل سكان الأراضي المقدسة. وبالتحديد، يجب البحث عن الحلفاء اليهود الذين يسعون لكشف الجوانب المظلمة للمسيحية الصهيونية. فالمسيحية الصهيونية تجرّنا جميعاً، يهودا ومسيحيين ومسلمين إلى العنف والشر والموت.

    ج‌) الوعظ بالملكوت: إن الالتزام بالحياة المسيحية هو التزام بإعلان ملكوت الله كما وعظ بها المسيح في التطويبات الإنجيلية وحققه على الصليب. "فإذا اتحدنا به فصرنا على مثاله في الموت، فسنكون على مثاله في القيامة أيضا" (رومية 5:6). فالتمسك المسيحي بشخص المسيح لا يمكنه إلا أن يحررنا من عبودية ايديولوجيات الاستعباد والعنف.

  5. #5
    الصورة الرمزية الفضة
    الفضة غير متواجد حالياً طالب علم
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    800
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    09-10-2018
    على الساعة
    09:25 PM

    افتراضي

    المسيحية الصهيونية
    "صهيو مسيحية أم صهيو أميركية؟"

    الدكتور القس رياض جرجور*

    ألقيت هذه الكلمة، تحت عنوان "صهيو مسيحية أم صهيو أميركية؟"، في ندوة فكرية في مركز الإمام الخميني الثقافي – بيروت، في 8 نيسان (أبريل) 2003 ونشرت مع كلمات ومحاور أخرى في كتيب خاص ضمن سلسلة الندوات الفكرية التي يصدرها وينشرها المركز.

    مقدمة
    يسرني ويشرفي أن أكون هذا المساء ضيفاً على مركز الإمام الخميني الثقافي لأحدثكم عن موضوع من مواضيع الساعة في الوقت العصيب الذي يعيشه أهلنا الأعزاء في العراق ومعهم أهل فلسطين ولبنان وسوريا وكل البلدان العربية.

    فالحرب التي تشنها الولايات المتحدة الأميركية وخليفتها إنكلترا على العراق هي حقا غزو استعماري جديد، لا أخلاقي، ولا شرعي، يطال ليس فقط الشعب العراقي بل أيضا جميع شعوب الشرق الأوسط ويهدد النظام العالمي والإستقرار في منطقتنا والعالم بأسره.

    إن هذه الحرب التي أدانتها شعوب العالم بأسره بما فيه شعوب الدول المشاركة فيها والمؤيدة لها تتأسس على أيديولوجيا صهيونية استعمارية توسعية عنصرية، يرزح تحت آلتها العسكرية شعبنا في فلسطين، ويعاني من احتلالها جزء من أرض الشقيقة سوريا، وتصدت لها مقاومتنا اللبنانية الباسلة حتى دحرتها. وتتمثل تلك الأيديولوجيا الصهيونية في رموز السياسة الأميركية الحاكمة لا سيما في البيت الأبيض والبنتاغون، والتي قيل عن سيدها انه ينتمي الى تيار مسيحي أصولي يسمى صواباً أو خطأ تيار"الصهيونية المسيحية". هذا التيار هو موضوع حديثي أمامكم ومعكم هذا المساء، وقد صيغ عن حكمة بشكل سؤال يبحث فيما إذا كانت الصهيونية هي صهيونية مسيحية أم هي صهيونية أميركية تتخذ من مسيحية هجينة وغريبة عن التراثات المسيحية الأصيلة غطاءاً دينياً لها تضفي به شرعية على سياساتها المشبوهة.

    المنهجية العلمية الموضوعية تضطرني الى أن أبدأ بتعريف المصطلحات ومن ثم الى ابراز الجذور التاريخية واللاهوتية للصهيونية المسيحية منتهيا بالحديث عن تطبيقاتها السياسية وخطرها في آن معاً على المسيحية وعلى أمن وسلامة شعوب منطقتنا.

    في التعريف والمصطلحات
    تم تعريف الصهيونية المسيحية على انها "الدعم المسيحي للصهيونية". وقد قيل أيضاً أنها "حركة قومية تعمل من أجل عودة الشعب اليهودي الى فلسطين وسيادة اليهود على الأرض". ويعتبر الصهيونيون المسيحيون أنفسهم كمدافعين عن الشعب اليهودي وخاصة "دولة اسرائيل" ويتضمن هذا الدعم معارضة كل من ينتقد أو يعادي "اسرائيل".

    "والتر ريغنز" الأمين العام لما يسمى "السفارة المسيحية الدولية" وهي من أحدث وأخطر المؤسسات الصهيونية ومركزها في القدس، يعرف اصطلاح الصهيونية المسيحية بطريقة سياسية وعلى أنه -أي التعريف- أي مسيحي يدعم الهدف الصهيوني لدولة اسرائيل وجيشها وحكومتها وثقافتها الخ.

    أما القس "جيري فالويل" مؤسس جماعة العمل االسياسي الأصولي المسماة "الأغلبية الأخلاقية" وهو الذي منذ فترة تكلم واتهم دين الإسلام بأنه دين إرهابي، فإنه يقول: "إن من يؤمن بالكتاب المقدس حقاً يرى المسيحية ودولة اسرائيل الحديثة مترابطتين على نحو لا ينفصم، إن إعادة إنشاء دولة اسرائيل في العام ألف وتسعماية وثمانية وأربعين لهي في نظر كل مسيحي مؤمن بالكتاب المقدس تحقيق لنبوءات العهدين القديم والجديد". سنتعرض لهذه المسألة بعد قليل، إنما وفي ختام التعريفات أقول إن الصهيونية المسيحية في نهاية المطاف تعبر، وكما جاء في بيان اللجنة التنفيذية لمجلس كنائس الشرق الأوسط في نيسان (أبريل) عام ألف وتسعماية وستة وثمانين (1986)، عن مأساة في استعمال الكتاب المقدس، واستغلال المشاعر الدينية في محاولة تقديس إنشاء دولة ما، وتسويغ سياسات حكومة مخصوصة.

    إذن لا يوجد مكان للصهيونية المسيحية في الشرق الأوسط، ويجب أن تنبذ من قبل الكنيسة العالمية، إنها تشويه خطير وانحراف كبير عن الإيمان المسيحي الحقيقي المتركز في السيد المسيح كما أنها تدافع عن برنامج سياسي قومي يعتبر الجنس اليهودي متفوقاً. وكما وصفها احد القادة في الكنيسة الأنغليكانية:"إن إعطاء وكيل عقارات الى الله يحطم القلب...إنهم لا يكترثون بالمسيح أبداً".وبكلمات رجل دين فلسطيني محلي :"إنهم أدوات تدمير وخراب، وهم لا يعطون أي اعتبار أو أهمية للمسيحيين الأصليين في هذه البلاد".

    الجذور التاريخية والدينية للصهيونية المسيحية

    نشأت الصهيونية المسيحية، وكما نعرفها اليوم، في انكلترا في القرن السابع عشر، حيث تم ربطها بالسياسة، ولا سيما بتصور دولة يهودية تتميماً حسب زعمها لنبوءة الكتاب المقدس، وانتقلت في مرحلة ثانية الى الولايات المتحدة الأميركية، حيث أخذت أبعاداً سياسية واضحة وثابتة كما أخذت بعداً دولياً.

    سنتحدث باقتضاب عن هاتين الحقبتين في تاريخ الصهيونية المسيحية، ولكن قبل ذلك لا بد لي أن أشير الى الجذور الفكرية أو النظرية لهذا التيار وذلك ما قبل القرن السادس عشر.

    الألفية كتمهيد للصهيونية المسيحية

    الصهيونية المسيحية هي أيديولوجيا دينية "رؤيوية" سياسية حديثة العهد نسبياً، لكن جذورها تتصل بتيار ديني يعود الى القرن الأول للمسيحية ويسمى بتيار الألفية (Millenarianism). والألفية هي معتقد ديني نشأ في أوساط المسيحيين الذين هم من أصل يهـودي، وهو يعود الى استمرارهم في الإعتقاد بالمشيحية الزمنية -المشيحية كلمة من أصل عبري ـ والى تأويلهم اللفظي لما ورد في سفر رؤيا يوحنا - 20/3-6، وهو أن المسيح سيعود الى هذا العالم محاطاً بالقديسين ليملك في الأرض ألف سنة ولذلك سُموا بالألفية. ولربما أن هرطقة مونتانوس الفريجي، حوالي عام مئة واثنان وسبعون، كانت التعبير الأكثر وضوحاً عن النتائج العلمية للحركة الألفية، فلقد اعتبر هذا الأخير أن حياة أعضاء الكنيسة الروحية والأخلاقية قد تدهورت كثيرا بسبب تأثير العالم السيء عليها، فأراد أن يرجعها الى العصر الرسولي الأول، وقد ادعى انه النبي الجديد الذي أوكل الله اليه هذه المهمة، فراح يبشر بقرب نزول أورشليم السماوية، ومجيء السيد الى فريجية العليا(آسيا الصغرى) لتأسيس مملكته الأرضية ذات الألف عام.

    وبقيت الحركة الألفية في مد وجزر. ففي القرون الوسطى اعتنق الألفيون أكثر فأكثر عقائد مسيحية ابتعدت عن الإيمان القويم، كما أنهم وقفوا موقفاً معاديا لروما وللباباوية وللكثلكة. وابتداءً من نهاية القرن الحادي عشر، نرى الحركات الألفية تنضوي بكثرة تحت لواء الحملات الصليبية، لكن حتى القرن السابع عشر، لم تحمل الحركة الألفية (أي عودة السيد الثانية وحكمه ألف سنة) أي طابع يهودي يشير الى عودة اليهود الى فلسطين.

    الصهيونية المسيحية البريطانية

    إلا أن بوادر تفسير الكتب المقدسة تفسيراً حرفيا وربطها بالسياسة، ولا سيما بتصور دولة يهودية تتميما –حسب زعم الألفيين- لنبوءة الكتاب المقدس، فقد بدأت بشكل بارز في بريطانيا في القرن السابع عشر.

    وقد تسارع هذا التطور إبان العصر الطهري "البيوريتاني"، بعد أن كانت تلك المعتقدات الألفية قد تراجعت في العهد "الإلزابيتي". فمن هذا الإتجاه نذكر:
    - إستعمال العبرية لغة للصلاة في الكنائس
    - نقل يوم ذكرى قيام السيد المسيح من يوم الأحد الى يوم السبت اليهودي
    - مطالبة بعض البيوريتانيين الحكومة بأن تعلن التوراة أي العهد القديم دستوراً لبريطانيا
    - ونجد في العام ألف وخمسماية وثمانية وثمانين (1588) رجلاً بريطانيا من رجال الدين واسمه "بريتمان" (1562-1607)، يدعو الى إعادة اليهود الى الأراضي المقدسة تتميماً لنبوءة الكتاب المقدس
    - وفي العام ألف وستماية وخمسة عشر (1615) دعا البرلماني البريطاني "السير هنري فينش" الحكومة الى دعم عودة اليهود الى فلسطين حيث كتب:"ليس اليهود قلة مبعثرة، بل إنهم أمة، ستعود أمة اليهود الى وطنها، وستعمر كل زوايا الأرض..وسيعيش اليهود بسلام في وطنهم الى الأبد".
    إلا أن الركيزة الدينية /السياسية/ الأيديولوجية الأولى للصهيونية المسيحية في بريطانيا قامت على يد "أوليفر كرومويل"، فقد كان هذا الأخير على مدى عشر سنوات (1649-1659) رئيسا للمحفـــل البيوريتاني، وهو الذي دعا الى عقد مؤتمر عام ألف وستماية وخمسة وخمسين (1655) للتشريع لعودة اليهود الى بريطانيا، أي إلغاء قانون النفي الذي اتخذه الملك "إدوارد". ففي هذا المؤتمر تم ربط الصهيونية المسيحية بالمصالح الإستراتيجية لبريطانيا، ومن خلال عملية الربط تلك تحمس "كرومويل" لمشروع التوطين اليهودي في فلسطين منذ ذلك الوقت المبكر.

    بعد العام ألف وثمانماية برز"القس لويس واي" الذي صار مدير الجمعية اللندنية لترويج المسيحية بين اليهود في العام ألف وثمانماية وتسعة (1809)، وقد تحولت الجمعية بجهوده قوة كبرى في التعبير عن عقائد الصهيونية المسيحية بما فيها عودة اليهود الى فلسطين.

    شخصية أخرى ساهمت في تطوير هذا الإتجاه في بريطانيا هو "الشريف هنري دارموند" عضو مجلس العموم البريطاني. فقد تخلى "دارموند" عن عمله السياسي بعد زيارة الأرض المقدسة ونذر حياته لتعليم الأصولية المسيحية والكتابة عنها وعن صلتها بعودة اليهود الى فلسطين.

    أما "اللورد شافتسبوري" (1818-1885)، وهو من أكابر المصلحين الإجتماعيين الإنجيليين البريطانيين، وقد عمل لتخليص بريطانيا من العبودية، ومن ممارسات تشغيل الأحداث الظالمة، فقد كان من الألفيين المتحمسين والمناضلين من أجل عودة اليهود الى فلسطين، وكانت نظرته تتسم الى حد بعيد بالعداء لليهود، إذ كان يفضل رؤيتهم يقيمون بالأراضي المقدسة بدلا من أنكلترا.

    وأشد الصهيونيين المسيحيين البريطانيين ضلوعاً في السياسة فهو القس "ويليام هـ هشلر" (1845-1931). فقد عمل في السفارة البريطانية بفيينا ونظم عملية تهجير اليهود الروس الى فلسطين. وفي العام ألف وثمانماية وأربعة وتسعين (1894) نشر كتاباً عنوانه "عودة اليهود الى فلسطين" وطرح هذه العودة على قاعدة تطبيق النبوءات الدينية الواردة في العهد القديم، والأهم من كل ذلك انه كان من المؤمنين المتحمسين لأبي الصهيونية ـ تيودور هرتزل ـ وقد أتاح "هشلر" الدعم السياسي والإتصالات لهرتزل خلال المرحلة الحاسمة، وبذل مساعيه في اللوبي من أجل القضية الصهيونية لمدة تناهز الثلاثين سنة.

    وأخيراً، لا بد من ذكر إسم "اللورد آرثر بلفور" مهندس وعد بلفور الذي صدر في العام ألف وتسعماية وسبعة عشر (1917). لقد كان "بلفور" من الألفيين ومن الصهيونيين المسيحيين، وقد أدت لقاءاته بكل من "تيودور هرتزل" و"حاييم وايتزمان" الى ما يقارب الإنسجام، رغم انه كان معروفاً عنه بمواقفه المعادية لليهود.

    نهاية العالم على الطريقة الأميركية
    إنتقلت في القرن العشرين الصهيونية المسيحية الى الولايات المتحدة الأميركية، ولا سيما بعد إنشاء دولة اسرائيل وترجمت بعض الآيات الدينية بعد ان حرفت تفاسيرها الروحية ترجمةً سياسية مباشرة صبت بقوة في دعم دولة اسرائيل. واستخدم الصهيونيون المسيحيون الأميركيون وسائل الإعلام الجماهيرية بشكل منقطع النظير لنشر أفكارهم وأوهامهم وأحلامهم ومعتقداتهم.

    فإذا أخذنا على سبيل المثال، نهاية العالم كما تتصوره الصهيونية المسيحية، وجدنا فيه بعض الملامح التي ترافق الغزو الأميركي الحاصل حاليا على العراق، وقبل ذلك، بعض الملامح هي رد الإدارة الأميركية الحالية على أحداث الحادي عشر من أيلول ألفان وواحد (2001)، وذلك بشن حملة إرهاب في العالم أجمع تصدياً على حد زعمها للإرهاب الذي طالها.

    هذا وإن نهاية العالم على الطريقة الأميركية الصهيونية تستند شكلاً على بعض أسفار العهد القديم، كسفر حزقيال وسفر دانيال، ومن العهد الجديد على سفر رؤيا يوحنا، وتستنتج أن العالم كما نعرفه قد أشرف على النهاية، وأن ألفا من السنين سيبدأ بعد هذه النهاية، وهو يتميز بالسلام ووفرة الخيرات والأخوة بين الناس، وسيحل السلام بين الحيوانات أيضاً. العالم آت الى نهاية - حسب زعمهم- لا بفعل جنون جنرال أو سياسي يشعل الحرب النووية، بل لأن هذا هو قصد الله. نهاية العالم ليست مدعاة للقلق بنظر "الألفيين" لأنها تمهد لمجيء المسيح الثاني. لكن قبل هذا المجيء على بعض الأحداث أن تقع، إنها "علامات الأزمنة" أي تبشير العالم، وعودة اليهود، وإعادة بناء دولة اسرائيل وظهور "المسيح الدجال" وموجة من الصراعات. كل هذا يتوج بمعركة "هرمجدون" وهي قرية مذكورة في سفر الرؤيا، وتقع الى شمال القدس حيث تزج الأمم الكبيرة في معركة بين "الحق والباطل" وعند اقتراب إفناء العالم يظهر المسيح. وهناك أكثر من رواية تفصيلية لهذا الحدث الإنقضائي، لا مجال لذكرها هنا، لكن المهم في هذا التصور "الرؤيوي" أن السلاح النووي يصبح عندئذ أداة لتحقيق مقاصد الله، وأن الميل الى تفسير أحداث السياسة الدولية بمنظور "نهاية العالم" يصبح مشروعاً، لا بل ضرورياً، علماً بأن دعاة الألفـية مجمعون على اعتبار الشرق الأوسط مسرحا للحرب-الكارثة المذكورة أعلاه.

    نقطة الإرتكاز اللاهوتية "القدرية"

    معظم المسيحيين الأصوليين هؤلاء، إن لم يكن كلهم، يسلمون بمذهب "القدرية" أو كما يسميها البعض أيضاً "التدبيرية". والقدرية هي محاولة لتفسير تاريخ علاقة الله بالبشر بأحوال وأحقاب مخصوصة.

    يقول "س.أي.سكوفيلد"، من أكابر الناطقين بهذا المذهب: "كل قدر دور من الزمان يمتحن فيه البشر حسبما أوحاه الله من وحي مخصوص".

    ويجمع منظرو القدرية في معظمهم على سبعة أقدار أو حقبات زمنية تدل على تطور علاقة الله بالبشر، حيث يمتحن الله الجنس البشري في إطاعة إرادته. "القدر السادس" من هذه الأقدار هو الحقبة الحالية، أي "دور الكنيسة والنعمة"، وينتهي بعودة المسيح لإقامة مملكته الألفية، وهذا هو "الدور السابع".

    إن هذا المذهب يرتكز على افتراضين:
    الإفتراض الأول هو الفصل ما بين اسرائيل (أي الشعب اليهودي،شعب الله على الأرض) والكنيسة (أي شعب الله في السماء).
    أما الإفتراض الثاني فهو وجوب تفسير الكتاب المقدس دائماً بطريقة حرفية.

    وهكذا يؤدي هذا المذهب الى أقله نتيجتين:
    الأولى: أن الأرض هي ملك للشعب اليهودي
    والثانية:أن النبوءات المتعلقة برجوع اليهود في الشتات الى الأرض قد تحققت ثانية في القرنين التاسع عشر والعشرين.

    من هنا نتبيين كم أن هذا المذهب هو من جهة تحريف للمسيحية، ومن جهة ثانية أيديولوجيا سياسية عنصرية.

    السفارة المسيحية والبعد الدولي للصهيونية المسيحية

    إن التأييد المسيحي الأصولي لإسرائيل يستند عند الكثيرين كما رأينا الى "رؤية" للعالم، أو بالأحرى لنهايته، تفترض تبشير اليهود. ولكن، هل أن تبشير اليهود يرضي اليهود؟ وأنا دائما أسأل هذا السؤال. يبدو أن هذا الأمر لا يثير مشكلة كبيرة لدى الساسة الصهاينة، ولو أنه يزرع الشك في نفوس بعض المتشددين اليهود، ذلك أن أولوية كسب التأييد السياسي لدولة اسرائيل تغلب الإعتبارات الدينية الصرفة.

    مع ذلك، فإن مواقف أصولية مسيحية صهيونية، ورغبة منها بتطمين اليهود، راحت تقول بعدم تبشير اليهود، بل بالوقوف الى جانبهم - "تعزيتهم"على حسب ما جاء في سفر أشعياء في التوراة - 1:40-2 ـ"عزوا شعبي يقول إلهكم، طيبوا قلب أورشليم ونادوها بأن جهازها قد كمل".

    أبرز ممثلي هذا التيار وأخطرهم اليوم هم جماعة "السفارة المسيحية العالمية في القدس". تأسست هذه السفارة في العام ألف وتسعماية وثمانين (1980) رداً على سحب ثلاثة عشرة دولة سفاراتها من القدس استنكاراً لإعلانها عاصمة لإسرائيل، ولهذه السفارة فروع في خمسين دولة في العالم، ولها في الولايات المتحدة الأميركية عشرون مكتباً قنصـلياً. المكاتب تقوم بعمل دعائي من مختلف الأنواع، وتجمع المساعدات المالية والعينية وتسوق البضائع الإسرائيلية. من نشاطات "السفارة" المؤتمر الدولي للقادة المسيحيين الصهاينة الذي عقد في بازل (سويسرا) خلال شهر آب عام ألف وتسعماية وخمسة وثمانين (1985) والذي انتهى الى إصدار بيان، يضيف الى تكرار المواقف التقليدية المؤيدة لدولة اسرائيل و "التائبة عن اللاسامية"، تهنئة لدولة اسرائيل ومواطنيها على إنجازات الأربعين سنة الأخيرة، ودعوة للإعتراف بالقدس عاصمةً لإسرائيل، وبيهودا والسامرة (الضفة الغربية) كأجزاء من أرض إسرائيل، وتحذيراً للأمم التي تعادي الشعب اليهودي.

    لقد أدان مجلس كنائس الشرق الأوسط هذا البيان بشدة. إن السفارة المسيحية في القدس هي مثال واضح ومفضوح لانحياز التيار المسيحي الأميركي الأصولي لدولة إسرائيل، و لتوظيف الدين توظيفاً مغرضاً في السياسة.

    وهناك عدة أصناف من السلوك تصف الصهيونيين المسيحيين كأصدقاء لإسرائيل ومنها:
    1. تشجيع الحوار ما بين اليهود والمسيحيين
    2. مقاومة معاداة السامية
    3. التعريف بالأصول اليهودية للإيمان المسيحي والتركيز عليها لدرجة تبدو فيها المسيحية وكأنها إحدى الطوائف اليهودية
    4. العمل الإنساني بين اللاجئين اليهود
    5. مقاومة المواقف اليهودية "المعتدلة" التي تسعى الى التفاوض بموجب مبدأ الأرض مقابل السلام
    الصهيونية المسيحية في ميزان الكنائس الأميركية

    تقول الكاتبة "هيلينه كوبان": "قرأنا جميعا التحليلات الإخبارية التي تشير الى ان أقوى دعم سياسي حصل عليه أرييل شارون في الولايات المتحدة الأميركية لم يكن من الطائفة اليهودية الأميركية، ولكن من الجمعيات القوية لليمين المسيحي، هل هذا يعني أن جميع المسيحيين تقريبا في الولايات المتحدة أصبحوا ضد المصالح الفلسطينية والإسلامية والعربية؟ وهل يعني هذا أن المجتمع الأميركي على وشك أو تسيطر عليه الرغبة القوية ليحول مواجهة دولته مع المجتمع الإسلامي الى حملات صليبية عدائية؟"

    وتجيب الكاتبة على هذا التساؤل الذي هو حقا في مكانه قائلة:"لحسن الحظ فإن الحالة داخل المجتمع الأميركي ليست سيئة لهذا الحد. فمع ان جمعيات اليمين المسيحي قوية الا أنها ليست على وشك أن تسيطر على كل المجتمع الأميركي ومن المفيد ان نذكر هنا أن نسبة صغيرة فقط من المسيحيين الأميركيين تدعم برنامج الشرق الأوسط للجمعيات التابعة لليمين المسيحي، غير أن المشكلة تكمن في أن اليمين المسيحي هو في أفضل درجات التنظيم، وله تأثير فعال في العمل السياسي بينما الطوائف والجمعيات المسيحية غير اليمينية ليست بذات التنظيم الكبير، لكن هذا الوضع يجب أن يتغير".

    ما تقوله هيلينه كوبان هو عين الصواب. ففي الواقع تمثل الصهيونية المسيحية عدديا نسبة ضئيلة ما بين الكنائس الأميركية، لكنها نسبة فاعلة جدا، وتقود جماعات الصهيونية المسيحية جمعيات من المعمدانيين الجنوبيين (Southern Baptists)، هذا ويشكل المعمدانيون بمجملهم مع الكنائس الأخرى ذات التوجه اليميني وليس فقط المعمدانيون الجنوبيون نسبة تبلغ حوالي الستة عشر بالمئة فقط من السكان، أما الطوائف البروتستانتية الأربع الكبيرة غير المعمدانية أي المثوديست واللوثريون والمشيخيون والأنغليكان أو الأسقفيون فإنها تشكل نسبة خمسة عشر بالمئة من عدد السكان, ومن الأهمية بمكان أن هذه الطوائف الأربع بالإضافة الى الكاثوليك والطوائف الأرثودوكسية هي متعاطفة عموماً مع القضية الفلسطينية وجميعها حتى كنيسة الميثوديست التي ينتمي اليها شكلاً الرئيس جورج دبليو بوش قد أصدرت بيانات نددت فيها بالحرب على العراق ووصفتها بأنها حرب لا أخلاقية ولا شرعية ومدانة مسيحيا.

    كيف نواجه الصهيونية المسيحية ؟

    إذا كانت الإدارة الأميركية الحالية يطغى عليها الصهاينة واليهود، من أعلى مستويات السلطة الى العديدين من المستشارين، وإذا كان الرئيس الأميركي الحالي هو أكثر الرؤساء افتتاناً بالنظريات الرؤيوية للصهيونيين المسيحيين، وأكثر بكثير مما كان عليه الرئيس جيمي كارتر والرئيس رونالد ريغان، فهل بات تصويب الأمور أمراً مستعصياً؟ وهل الصهيونية والصهيونية المسيحية قدر حتم علينا أن نتلقى ضرباته ونستسلم "لحق القوة" الذي ينتصر به على "قوة الحق"؟

    كلا! وعلينا أن نقاوم. علينا أن نقاوم لأننا أصحاب حق ولأننا أبناء الحق والعدل والسلام. وكما ان المقاومة اللبنانية الباسلة قد دحرت الآلة العسكرية الإسرائيلية الجبارة علينا كل من موقعه أن يلتزم مقاومته! أجل ، كل منا، الدولة والأحزاب وهيئات المجتمع المدني والكنائس و.. وهنا اسمحوا لي أيها الأعزاء أن أحدثكم باختصار شديد بما قام ويقوم به مجلس كنائس الشرق الأوسط للتصدي لمشكلة الصهيونية عامة والصهيونية المسيحية خاصة.

    أولاً: لقد وضع مجلس كنائس الشرق الأوسط في أولى اهتماماته الإلتزام بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي والحوار الإسلامي المسيحي في سبيل إنماء العيش المشترك لا بل العيش الواحد. وجميع هذه المواضيع تصب في خانة مواجهة الصهيونية أكانت اسرائيلية أم مسيحية أم غيرذلك. وهكذا كثف مجلسنا، لا سيما في السنوات الأخيرة، عمله بشكل استثنائي مع الفريق العربي للحوار الإسلامي المسيحي بإقامة الندوات المحلية والإقليمية والدولية لمعالجة آثار صهينة السياسة العالمية، وأذكر من هذه الندوات أهمها فقط:

    مسلمون ومسيحيون معاً من أجل القدس، حزيران (يونيو) 1996

    التراث الإبراهيمي والحوار الإسلامي المسيحي، تموز (يوليو) 1998

    العيش المشترك والتوترات الدينية، آذار (مارس) 2000

    رفع الحصار المفروض على العراق، تشرين اول (أكتوبر) 2001

    مسلمون ومسيحيون معاً في مواجهة التحديات الراهنة، كانون أول (ديسمبر) 2002

    هذا بالإضافة الى لقاءات وتحركات كتلك التي قمنا بها إبان إصدار القانون الأميركي المتعلق بموضوع الإضطهاد الديني وغير ذلك، وحينها ذهبت الى الكونغرس لأشهد على عدم صحة ما تقوله الإدارة الأميركية من اضطهاد ديني في الشرق الأوسط.

    ثانيا: أما في ما يتعلق بمواجهة الإعلام الصهيوني الذي يطغى على الإعلام الغربي، لا سيما في قضية الصراع العربي الإسرائيلي، فيحرف الحقائق ويكوّن رأياً عاماً منحازاً لإسرائيل، فإن مجلس كنائس الشرق الأوسط يعمل عبر قنوات محددة يستطيع من خلالها مخاطبة الرأي العام الغربي ولو جزئياً لتصحيح ما أمكن من ملامح الصورة المشوهة عن أبناء الشرق الأوسط والمسلمين والإسلام والعرب. هذه القنوات تتمثل بشكل رئيسي بشركاء مجلس كنائس الشرق الأوسط أي مجالس الكنيسة العالمية والإقليمية والمحلية.

    وهكذا فقد تم تشكيل ما يسمى بمجموعات عمل حول الشرق الأوسط قمنا بها لكي تكون موازية في عملها للسفارة المسيحية "الصهيونية" في القدس وذلك في عدد من الولايات في أميركا الشمالية، وتقوم هذه المجموعات باستقبال وفود عربية، وبشكل خاص فلسطينية لتسمع منها ما يجري حقيقةً على الساحة الشرق أوسطية، كما قام أيضاً مجلسنا بدعوة وفود من معظم تلك المجالس الكنسية لزيارة بلدان الشرق الأوسط للتعرف عن كثب على حقيقة واقعنا، وهكذا أصدرت تلك الوفود الغربية بعد عودتها بيانات وجهتها ليس فقط الى أبناء كنائسها، بل أيضا الى جميع مواطنيها، وتضمنت صورة مختلفة أقله جزئياً عن تلك التي يحملها الرأي العام الغربي عما نحن عليه فعلا وعما نريده من حق وعدل وسلام. وكمثال عن هذه الوفود هناك خمسون أميركياً جاؤوا تقريبا منذ سبعة أشهر الى هنا، عدد كبير منهم كانوا من الجماعة الإنجيلية لا يعرفون أين هم مع اليمين المسيحي المتطرف أم المعتدل، هؤلاء بعد زيارتهم يوم كامل برعاية حزب الله في ذلك الوقت وبعدما رأوا وسمعوا قالوا "هل نستطيع أن نبقى في الجنوب لثلاثة أيام؟" وعادوا بفكر مختلف تماماً عما صور لهم قبل مجيئهم الى لبنان وقبل ذهابهم الى الجنوب.

    أريد أن أقول البعض حذرهم ليس فقط من الذهاب الى الجنوب، بل المجيء الى لبنان، وأنهم قد يقومون بقتلهم لأنهم إرهابيون ومجرمون. هذه الصورة تغيرت. نحن نريد أشخاصاً هكذا ليعلموا الغير ما يحدث فعلاً ويصححوا الصورة المشوهة.

    أخيراً لا آخراً وفيما يتعلق بالصهيونية المسيحية بالذات، فلقد أدرك مجلس كنائس الشرق الأوسط تمام الإدراك خطورة هذا التيار ليس فقط على القضية الفلسطينية بل أيضا على العلاقات الإسلامية المسيحية، وعلى المسيحيين الشرقيين، وهكذا كان مجلسنا أول من أدان المؤتمر الصهيوني الذي عقدته السفارة المسيحية في نيسان (أبريل) من عام ألف وتسعماية وخمسة وثمانين (1985)، والذي ذكرناه سابقاً ومما جاء في بيان اللجنة التنفيذية لمجلس كنائس الشرق الأوسط: "إننا ندين سوء استعمال الكتاب المقدس والتلاعب بمشاعر المسيحيين في محاولة لتقديس إنشاء دولة من الدول وتسويغ سياسات حكوماتها". وقد ألّف المجلس فريق عمل خاص بالصهيونية المسيحية، وأصدر في العام ألف وتسعماية وثمانية وثمانين (1988) كتيباً باللغة الإنكليزية يعرف بهذا التيار ويفند مزاعمه ويفضح أطروحاته ويدين أهدافه المشبوهة. ولقد صدرت ترجمة هذا الكتيب الى العربية في العام واحد وتسعين (1991) وقد نفذت هذه الطبعة ونعمل على إصدارها من جديد.

    خاتـمـة

    ختاماً أود التاكيد أمام حضرتكم على المسائل التالية:

    أولاً: إن ما يسمى بالصهيونية المسيحية لا يمت بصلة الى المسيحية بجميع كنائسها وطوائفها. إنها اقتناص للمسيحية لوضعها رهينة في خدمة مصالح الصهيونية، وهي تشويه مشبوه الغايات لبعض ما جاء في أسفار الكتب المقدسة.

    ثانيا: إنها مؤامرة حيكت ضد المسيحيين عامةً في العالم والمسيحيين العرب خاصة، فهي تضرب كل مشروع حواري ما بين المسيحية والإسلام، وتبرر أطروحات صراع الحضارات والأديان، ولا سيما المسيحية والإسلام، وهي تستهدف ضرب العيش المشترك الإسلامي المسيحي في دنيا العرب، ذلك العيش الذي مارسناه معاً وما زلنا بحلوه ومره منذ بداية الإسلام وحتى أيامنا هذه وبدون انقطاع.

    ثالثاً : إن هذا الأمر يطرح علينا جميعاً تحديا كبيرا وهو بناء الوعي الذي يمنع تزييف الدين واستخدامه في تبرير سياسات الظلم والعدوان أو إضفاء القدسية على أحلام وأوهام مدمرة.

    رابعاً: ولما كان منظمو هذه الندوة قد وضعوا لمحاضرتي هذه ،عنوان:"صهيو مسيحية أو صهيو أميركية؟" فلعلني بحديثي هذا قد أجبت على هذا التساؤل، وإذا ما استعدت ما قلته ووضعته في جملة أو جملتين، فإني أقول الصهيونية والمسيحية نقيضان، كما العنصرية والاصطفاء والاستعمار والاستكبار والظلم على نقيض مع المحبة والتواضع والأخوة والعدل والحق والسلام. أما أن تستخدم الصهيونية الأميركية المسيحية قناعاً ووسيلة وتبريراً لمشاريعها فإن هذا الأمر حاصل للأسف اليوم في أميركا ويمكن لا سمح الله أن يحصل في أي بلد آخر. الكلمة الفصل فيما يعنينا نحن المسيحيين هي قول السيد المسيح"من ثمارهم تعرفونهم".

    خامساً وأخيراً : ولما كنا في هذه الأيام العصيبة نعيش مأساة أهلنا في العراق ونخشى أن تطال هذه المأساة شعوب منطقتنا، كما نخشى أن تعطى لهذا الصراع أبعاد ليست هي أبعاده الحقيقية كالحرب الصليبية، أنوّه هنا بالتقدير لجميع قيادات بلدنا سياسيين ودينيين الذي يعملون على تعميق الوحدة الوطنية والتضامن والتصدي لانحرافات محتملة قد تفسد وحدتنا وتضامننا، وأخص بتقديري سماحة السيد حسن نصرالله الأمين العام لحزب الله الذي قال منذ أيام امام عشرات آلاف اللبنانيين:"لنفتش عن شعار آخر لهذه الحرب الأميركية على العراق غيرالحرب الصليبية".

    أجل ، لنفتش معاً عن الشعارات الحقيقية لهذه الحرب، التي كشفت الوقائع ظلمها، ولنعمل معاً لرد هجمة "حق القوة"، ولنصرة "قوة الحق"، وإن الله الذي هو على كل شيء قدير لسميع مجيب.

    وشكراً للجميع

    * الدكتور القس رياض جرجور، الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط

    http://www.bintjbeil.com/articles/20...5_jarjour.html
    التعديل الأخير تم بواسطة الفضة ; 12-11-2016 الساعة 08:55 PM

  6. #6
    الصورة الرمزية الفضة
    الفضة غير متواجد حالياً طالب علم
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    800
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    09-10-2018
    على الساعة
    09:25 PM

    افتراضي

    عودة البصر للمكفوفين - الصهيونية المسيحية بعيون فلسطينية

    بقلم القس الدكتور منذر اسحق
    11:24 21/04/2016



    كيف ينظر الفلسطينيون إلى الصهيونية المسيحية؟ سوف أظهر في هذه المقالة أن المسيحية الصهيونية هي أكثر من مجرد معتقدات لاهوتية حول إسرائيل واليهود – إنها لاهوت إمبراطوري. وهي اليوم أيضا – شاءت أم أبت - حركة سياسية. اسمحوا لي أن أبدأ بتعريف قصير للصهيونية المسيحية كما يحدده روبرت سميث: "الصهيونية المسيحية هي عمل سياسي، يتم من خلال التزامات مسيحية واعية، للمحافظة على سيطرة اليهود على منطقة جغرافية تضم الآن إسرائيل وفلسطين." أريد أن أثبت أن المسيحية الصهيونية هي لاهوت إمبراطوري. وإن الأفكار التي سأعرضها هنا، هي نتيجة سنوات من التعامل مع المسيحيين الإنجيليين حول قضية فلسطين وإسرائيل. وتمثل الاقتباسات التي سأستخدمها، ما سمعته منهم على مر السنين. وإني لا أهدف إلى مهاجمة الأفراد، وإنما إلى تحليل المعتقدات والمواقف.

    الدولة المختارة!

    يؤكد المسيحيون الصهاينة أن اليهود هم شعب الله المختار اليوم، ويصحب هذا الاختيار الأهلية والحق الخاص؛ وهذا ليس مجرد اعتقاد لاهوتي حول الشعب اليهودي. وإن المزج الذي يجري بين دولة إسرائيل الحديثة وبين اليهود وإسرائيل التوراتية، يعتبر أي معارضة لدولة إسرائيل أو الاحتلال معاديا لليهود، وتصبح ضمنا معاديا لله!
    ويرى جويل روزنبرغ، -وهو أحد المحللين الذين يظهرون بصورة دائمة على شاشة محطة "فوكس نيوز"، ويعتبر من الكتاب "الأكثر مبيعا" حسب جريدة نيويورك تايمز،- أنه إذا تحولت الولايات المتحدة ضد إسرائيل، فإن ذلك من شأنه أن يؤدي إلى تهديد وجودي لمستقبل الولايات المتحدة. ويعتمد روزنبرغ في ذلك مثل العديد من الآخرين على سفر التكوين: وَقَالَ الرَّبُّ لإبْرَاهيمَ: «اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ. فَأَجْعَلَكَ أُمَّةً عَظِيمَةً وَأُبَارِكَكَ وَأُعَظِّمَ اسْمَكَ، وَتَكُونَ بَرَكَةً. وَأُبَارِكُ مُبَارِكِيكَ، وَلاَعِنَكَ أَلْعَنُهُ." (تكوين 12: 1-3).

    وما يدهشني هو أن هذه الآيات من سفر التكوين لا تذكر إسرائيل في الواقع، وإنما تذكر إبراهيم. وتأتي هذه الآية في وسط الوصاية المجيدة لإبراهيم لكي يصبح نعمة للأمم - وهي الوصاية التي تحققت في نهاية المطاف في يسوع المسيح - الذي هو من نسل إبراهيم وفقا للقديس بولس الرسول- عندما مات على الصليب. فكيف تحول هذا الوعد المجيد إلى وصفة للسياسة الخارجية اليوم نحو دولة علمانية؟

    العدالة النسبية

    تصبح العدالة الإلهية في مثل هذا المنطق نسبية أو يمكن تأهيلها – وهي نسبية حسب افتراضات المسيحيين الصهاينة. وعلى هذا النحو، يقول دانيال جستر، وهو رجل دين يهودي مسياني: "إن رفض الفلسطينيين الاعتراف بما يقوله الله عن الشعب اليهودي، وعلاقتهم بأرض إسرائيل، سينتج عنه المعاناة. وتتطلب العدالة في ما يخص الأرض، أن يكون هناك خضوع لما أعلنه الله عنها. فإذا كان الفلسطينيون لا يعترفون بوعد الله، فهم غير عادلين بصورة أساسية ورسمية، ويقاومون الله، ويفقدون بذلك حقوقهم في الأرض." ولا شك أن هذا الاقتباس يتحدث عن نفسه.

    السيطرة على الرواية

    إن الصهيونية المسيحية قوية وفعالة في السيطرة على الرواية. وتأخذ اللغة التي تستخدم هنا أهمية خاصة. فالفكرة التي تقول أن اليهود "قد عادوا" إلى "أرضهم" تمثل خير مثال على ذلك.
    وبناء على ذلك، اذا كان هناك من ولد في روسيا اليوم، ويمكن أن يثبت أن جدته يهودية، سيكون لديه الحق في العيش في هذه الأرض؛ أكثر من اللاجئين الفلسطينيين الذين ولدوا هنا، والذين يمكن أن نتتبع جذورهم في هذه الأرض منذ مئات، إن لم يكن آلاف السنين. يمكننا أيضا أن نتحدث هنا عن دور علم الآثار والتاريخ، حيث يتم تصوير فلسطين "بأنها أرض جرداء، خربة، وخالية تقريبا، وتنظر أن تتحول إلى أرض يسكنها شعب إسرائيل".

    وهناك أيضا معايير مزدوجة عندما يتعلق الأمر بالواقع المعاصر. ففي كل مرة تقريبا أتحدث فيها إلى مجموعة مسيحية صهيونية، يتم توجيه السؤال التالي لي: "هل تعترف بحق إسرائيل في الوجود؟" ومن المدهش جدا بالنسبة لي، أن يطلب مني أنا الذي تم احتلال أرضه، أن اعترف بحق المحتل في الوجود! فهل تعترف إسرائيل بحقي في الوجود؟ وهل أنتم كمسيحيين تسعون للدفاع عن إسرائيل، تعترفون بحقي في الوجود، والحق في تقرير المصير؟ وينطبق الشيء نفسه في حق الدفاع عن النفس. إذ يصر المسيحيون الصهاينة على أن إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها. ولكن هل يحق للفلسطينيين الدفاع عن أنفسهم عندما تتم مصادرة أراضيهم، أو عندما يقوم المستوطنون بحرق حقولهم أو منازلهم؟

    نزع الصفة الإنسانية عن الفلسطينيين

    إن اللاهوت الذي يعطي امتيازات لمجموعة من الناس، يؤدي إلى التحيز وحتى التعصب. وكثيرا ما ينظر لاهوت المسيحية الصهيونية إلى الفلسطينيين باعتبارهم غير ذات صلة، ويحتلون مرتبة ثانوية بالنسبة لمصلحة إسرائيل. ومنذ البداية، وحتى قبل ولادة الصهيونية، قال اللورد شافتسبري الذي كان رئيسا لجمعية لندن لترويج المسيحية بين اليهود (تعرف الآن باسم : (CMJ "إن دولة بدون شعب هي لشعب بدون دولة". وكثيرا ما كنت أتساءل، ألم يكن اللورد يعرف أن هذه البلاد فيها شعب؟ أنا متأكد من أنه كان يعلم. ولكن كما ترون، إن الأمور هنا تصبح غير ذات صلة. وهناك أمر أكثر أهمية، وأعتقد أن ذلك يعكس عقلية استعمارية نموذجية –وأجرؤ على القول بأنه يعكس عقلية مسيحية؛ وهو أن هناك شعب يعيش على هذه الأرض ولكن يمكن إزالته بسهولة.

    الخوف

    إن موقف التهميش هذا يصبح لاإنسانيا – ويستخدم هذا التهميش اللاإنساني من أجل خلق الخوف. إن الصهيونية المسيحية تغرس الخوف فينا اليوم! فقد أصبح من السهل جدا تصوير العرب والمسلمين بأنهم "العدو"؛ نحن جميعا بحاجة إلى الوحدة من أجل القتال ضد هذا العدو.

    وينقسم العالم إلى "الأخيار" و" الأشرار". وقد أظهر الاضطهاد المأساوي للمسيحيين في الشرق الأوسط، فرصة مثالية للبعض من أجل تحقيق بعض المكاسب السياسية. ولهذا السبب يناسب الكثير من الناس في الغرب توصيف الصراع في فلسطين باعتباره صراعا دينيا، حيث يصبح الأخيار هم أصحاب التقليد اليهودي المسيحي (نحن)، والأشرار هم المسلمون (ومنهم الفلسطينيون). ويبرر هذا في المقابل أفعال إسرائيل على أنها حرب ضد الإرهاب، لا بل أنها حرب من أجل الله!

    التقليد اليهودي المسيحي والتفوق الثقافي

    واحدة من العبارات التي نسمعها كثيرا اليوم في العديد من الدوائر المسيحية، هي الإشارة إلى التقليد "اليهودي المسيحي" أو القيم اليهودية المسيحية. ليس هناك ما يكفي من الوقت للنظر في أساس هذه العبارة، ولكنها تبدو للوهلة الأولى بأنها تأكيد على الجذور المشتركة للمسيحية واليهودية. ومن الواضح أن مثل هذا التأكيد، كان حاجة من أجل الرد على سنين من العداء لليهودية. لكن المشكلة، هي أن يستخدم هذا المصطلح اليوم في مثل هذه الطريقة التي تشير إلى التفوق والتحيز. أنا مقتنع بصورة كبيرة بأن استخدام هذا المصطلح اليوم، قد جاء من أجل الإشارة إلى التفوق الثقافي. لا بل كما يقول القس متري الراهب "يستخدم هذا المصطلح لاهوتيا وضمنا ضد الشعب الفلسطيني، وضمن سياق صراع الحضارات ضد الإسلام".

    اللاهوت "السليم"

    لا يوجد لدى الصهيونية المسيحية مكان لوجهات نظر معارضة. فإما أن تكون مسيحيا صهيونيا أو معاديا للسامية! ليس هناك أرضية مشتركة. ونتيجة لذلك، يجب على المسيحيين الفلسطينيين أن يوافقوا على اللاهوت المسيحي الصهيوني، وإلا فإنهم يعتبرون زنادقة أو معادين للسامية! ويعكس هذا مرة أخرى، عقلية التفوق والعقلية الاستعمارية. وأرجو أن لا أفهم بصورة خاطئة. نحن نرفض وندين أي لاهوت يعلم أن الله يرفض الشعب اليهودي اليوم، أو أن هذا الشعب ملعون، أو أن يلام يهود اليوم عن موت السيد المسيح؛ ولكن أن يطلب منا أن نصادق على معتقدات المسيحية الصهيونية عن الشعب اليهودي والأرض، من أجل الحصول على الحق في الاحتجاج على 68 عاما من المأساة، فهذا غير مقبول!

    نظرة بديلة: مملكة الوداعة

    إن موضوع "مؤتمر المسيح على الحاجز" هو "الإنجيل في مواجهة التطرف الديني". ولهذا يجب علينا أن نعطي جوابا من الإنجيل ورسالة من الإنجيل. إن لاهوت المسيح - ومملكته اللاهوتية - هي التضامن مع المهمشين! من هم أصدقاء السيد المسيح؟ من كان يحترم منهم؟ أين كان يعظ غالبا؟ إن هذا الأمر مهم! لم يترك المسيح الخوف يمنعه من الاجتماع مع الناس - حتى المرفوضين والمحتقرين. إن ما أدعو إليه المسيحين اليوم، هو أن يستعيدوا أسلوب حياة السيد المسيح وأخلاقه. إذا كان لنا أن ندعي أنه هو الرب - وأن نعيش ونعلن ما أسميه "مملكة الوداعة". ربما كان أفضل مكان يمكن أن نجد هذا، هو في العظة على الجبل، وفي التطويبات على وجه الخصوص. وأقترح أن نقرأ تطويبات السيد المسيح كوسيلة في تحدي الإمبراطورية. أنظروا على سبيل المثال الصفات التي يقوم يسوع بتقديمها لشعب المملكة، وكيف أن هذه الصفات تختلف جذريا عن صفات الإمبراطورية:

    "الفقراء في الروح غير المستكبرين. الحزانى وليس أولئك الذين يعيشون في رخاء. الودعاء وليس الأقوياء وبناة الإمبراطورية. أولئك الجياع والعطاش إلى العدالة وليس إلى المال والراحة والقوة أو الشهرة. للرحماء وليس الأقوياء أو قساة القلوب. أصحاب القلوب النقية وليس أولئك الذين يسعون إلى مجتمع "نقي". لصانعي السلام وليس إلى غير مبالين للمعاناة! للمضطهدين من أجل العدالة وليس الذين يقيمون في أماكن مريحة ولا يقولون الحقيقة."

    تختلف طريقة يسوع، وطريقه مملكته جذريا عن طريقة الإمبراطورية وطريقة الصهيونية المسيحية. قال يسوع: "طوبى للودعاء، لأنهم يرثون الأرض". الودعاء - الضعفاء – يناصرهم الحق والمحبة - يرثون الأرض - أي أرض. هذا هو الإنجيل في وجه السلطة والتطرف. آمين.

    كايروس فلسطين



  7. #7
    الصورة الرمزية الفضة
    الفضة غير متواجد حالياً طالب علم
    تاريخ التسجيل
    Sep 2008
    المشاركات
    800
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    09-10-2018
    على الساعة
    09:25 PM

    افتراضي

    الصهيونية المسيحية‏:‏ انحراف سياسي
    تحت عباءة دينية وإسرائيل هي المستفيد الأوحد

    كتب : د‏.‏ محمد السعيد إدريس

    رغم الفجوة الهائلة بين رسالة الضمانات الأمريكية التي قدمها الرئيس الأمريكي جورج بوش لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون‏,‏ ووعوده التي اعتبرت بمثابة‏'‏ وعد بلفور‏'‏ أمريكي للدولة الصهيونية وبين رسالة التطمينات التي قدمها الرئيس الأمريكي للعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني التي أعاد فيها للتفاوض المباشر دوره في معالجة القضايا الخلافية بين الفلسطينيين والإسرائيليين‏,‏ فإن المنظمات الصهيونية الأمريكية صدمت بما اعتبرته تراجعا أمريكيا ليس في الضمانات والوعود‏,‏ ولكن في النهج الأمريكي‏,‏ كما صدم أرييل شارون هو الآخر واضطر لإلغاء زيارته التي كان سيقوم بها لواشنطن مبررا ذلك برفض حزب الليكود لخطته الخاصة بالانسحاب من قطاع غزة‏.‏

    لقد كان جوهر الاهتمام الإسرائيلي‏,‏ وكذلك المنظمات الصهيونية الأمريكية طيلة الأسابيع الماضية التي أعقبت وعود الرئيس بوش لشارون متركزا ليس علي الوعود والضمانات رغم خطورتها الشديدة من المنظور العربي‏,‏ ولكن علي النهج الأمريكي الجديد في التعامل مع الصراع العربي‏-‏ الإسرائيلي الذي تلخص في استبدال سياسة الأمر الواقع كمحدد لما يسمي بـ‏'‏ عملية السلام‏'‏ بدلا من قرارات الشرعية الدولية ومبادئ القانون الدولي‏.‏

    فالإسرائيليون يريدون فرض سياسة القوة والأمر الواقع واختلال موازين القوي الإقليمية لصالحهم كمعيار وكمحدد للتفاوض مع الفلسطينيين‏,‏ بدلا من قرارات الأمم المتحدة‏.‏ تجلي ذلك عندما قال الرئيس الأمريكي في لقائه مع شارون بالبيت الأبيض إن حدود عام‏1949‏ لم تعد تعبر عن الأمر الواقع في إشارة إلي أن مطالب العرب بالانسحاب الإسرائيلي من الأراضي المحتلة عام‏1967‏ لم تعد مقبولة‏,‏ وأنه بات من الضروري قبول العرب بأن تضم إسرائيل أجزاء من تلك الأراضي التي احتلتها عام‏1967‏ إلي أراضيها بما يتوافق مع موازين القوي ومع متطلبات الأمن الإسرائيلي‏.‏
    هذا التطور في الموقف الأمريكي هو الذي حظي بكل الاهتمام الإسرائيلي والصهيوني‏,‏ لذلك حدثت لهم انتكاسة معنوية بل وصدمة قوية بالتطمينات التي قدمها الرئيس الأمريكي للملك عبد الله الثاني‏,‏ وأعاد فيها التركيز علي خريطة الطريق وأهمية التفاوض الثنائي بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي‏.‏

    وكرد فعل لهذه الصدمة نظمت مجموعة ممن يطلقون علي أنفسهم اسم‏'‏ المسيحيون الصهاينة‏'‏ مظاهرة حاشدة تضامنا مع إسرائيل يوم الخميس‏(6‏ مايو‏2004)‏ خارج مبني الكونجرس في العاصمة الأمريكية تم فيها عرض إحدي الحافلات الإسرائيلية التي دمرتها التفجيرات الفلسطينية في الأراضي الفلسطينية المحتلة‏.‏ وقال بيان منظمة‏'‏ مسيحيون من أجل إسرائيل‏'‏ أن أنشطة هذه المظاهرة تشمل إعلان يوم‏6‏ من مايو يوما قوميا للصلاة من أجل إسرائيل تستمر فيه المظاهرات والصلوات من الساعة الثانية عشرة ظهرا إلي الرابعة بعد الظهر‏.‏ وعقدت المظاهرات تحت عنوان‏'‏ الإرهاب‏,‏ تذكرة في اتجاه واحد‏',‏ وتم عرض إحدي الحافلات المحترقة التي قالوا أنها تم تفجيرها من قبل الفلسطينيين في إسرائيل‏.‏ وقال منظموا المظاهرة أن الحافلة رقم‏19‏ ستعرض أمام مبني الكونجرس وستبقي هناك للعرض طوال شهر مايو ليشاهدها الجمهور الأمريكي الذي يقبل علي هذه المنطقة السياحية بكثافة في شهور الصيف‏.‏
    وقال المتظاهرون في بيان لهم‏:‏ نحن المسيحيون الصهاينة‏..‏ مهمتنا حث الدعم لدولة إسرائيل والشعب اليهودي عن طريق الصلوات وعن طريق العمل الجاد وفق مشيئة وكلمة الرب‏..‏ إننا نريد أن يتفهم الآخرون قلب الرب وأغراضه من أجل اليهود وأن نحصل علي الفهم الجديد للأصول اليهودية للعقيدة المسيحية‏'.‏

    ولحسن الحظ‏,‏ وفي اليوم نفسه‏(6‏ مايو‏2004)‏ عقد في القدس المحتلة مؤتمر دولي هو الخامس من نوعه لمركز بحثي اسمه‏'‏ مركز السبيل للاهوت التحرر المسكوني‏'‏ أكد علي رفض التحالف المعاصر لمنظمات‏'‏ الصهيونية المسيحية‏'‏ وقادتها مع العناصر الأكثر تطرفا في حكومات إسرائيل والولايات المتحدة والتي تسعي حاليا لفرض سياسة استباقية عسكرية أحادية الجانب علي الآخرين في فلسطين والعراق‏,‏ وذلك في البيان الختامي للمؤتمر الذي اختتم أعماله التي تواصلت لأربعة أيام في القدس ورام الله المحتلتين عن الصهيونية المسيحية وأبعادها ومخاطرها وتأثيرها في الصراع الفلسطيني‏-‏ الإسرائيلي‏.‏ وجاء في البيان أنه‏'‏ كنتيجة لمذكرة التفاهم بين الرئيس الأمريكي جورج بوش ورئيس وزراء الكيان أرييل شارون في الرابع عشر من الشهر الماضي‏,‏ اتجهت الأزمة بين إسرائيل وفلسطين نحو مرحلة جديدة من القمع للشعب الفلسطيني‏,‏ ما سيقود‏,‏ لا محالة‏,‏ إلي دائرة مفرغة من العنف والعنف المضاد‏,‏ والذي ينتشر حاليا في جميع أنحاء الشرق الأوسط ومناطق أخري من العالم‏.‏ نرفض التعاليم الهرطوقية للصهيونية المسيحية التي تدعم السياسات المتطرفة والمساندة للاقتصارية العرقية والحروب المستمرة بدلا من بشارة الحب والخلاص‏,‏ والمصالحة للعالم أجمع التي نادي بها السيد المسيح في الإنجيل المقدس‏'.‏

    وأكد المؤتمر أن الصهيونية المسيحية حركة سياسية ولاهوتية حديثة‏,‏ تتبني أكثر المواقف الأيديولوجية الصهيونية تطرفا‏,‏ والتي تسيء للسلام العادل في الأرض المقدسة‏,‏ وتصور هذه الحركة‏,‏ بدعمها للصهيونية السياسية المعاصرة‏,‏ الإنجيل وكأنه يتبني أيديولوجية التسلط‏(‏ حكم القيصر‏)‏ والاستعمار والحرب‏,‏ مشددا علي أن التصرفات أحادية الجانب للحكومة الإسرائيلية تتناقض مع القانون الدولي‏,‏ وتنقض اتفاقيات السلام السابقة‏,‏ كما ترفض مشاركة الفلسطينيين وتضع السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط في خطر مستمر‏.‏
    وعبر المؤتمر عن استيائه لموافقة الولايات المتحدة وحكومات أخري علي إملاءات شـارون‏,‏ ممـا يعيد تكرار الأخطاء التاريخية للإمبراطوريات الاستعمارية في الماضي‏,‏ مثل وعد بلفور‏,‏ معتبرا أن مثل هذه الإملاءات أحادية الجانب تثبت سياسة تجريد الفلسطينيين من ممتلكاتهم ومن حقوقهم الوطنية‏,‏ وتواصل حرمانهم من حقوق الإنسان الأساسية‏.‏

    جذور الصهيونية المسيحية
    لقد شكل تيار الصهيونية المسيحية في الولايات المتحدة علي الدوام رافدا استندت إليه الصهيونية في تحقيق مشروعها وفي تشكيل مجموعات ضغط تعمل لمصلحة إسرائيل‏,‏ بل وفي كسب قطاع واسع من الأوساط البروتستانتية الأصولية في أمريكا وعلي أعلي المستويات‏.‏ وإذا كانت الصهيونية المسيحية تبرز الآن كقوة محركة ودافعة للسياسة الأمريكية ونزوعها إلي معاداة العرب والمسلمين وحقوقهم والتحريض علي خوض الحروب ضدهم تحت شعار محاربة‏'‏ الإرهاب‏'‏ أو غيرها من الشعارات بعد وصول أركانها إلي السلطة‏,‏ فالحقيقة أن تيار الصهيونية المسيحية موجود منذ سنوات طويلة وبدرجات مختلفة في مراكز صنع القرار الأمريكي في مختلف العهود وبالذات ابتداء من وصول اليمين المحافظ أو‏'‏ المحافظين الجدد‏'‏ إلي الحكم في الولايات المتحدة في عهد حكم الرئيس رونالد ريجان عام‏1980,‏ وقد أسس هذا اليمين برامجه السياسية والاجتماعية والثقافية علي مبادئ دينية خطيرة‏,‏ وشكل مع قوي الصهيونية المسيحية تحالفات وثيقة‏.‏
    وقد لعبت القوي الصهيونية المسيحية دورا رئيسيا في صياغة الأبعاد الأيديولوجية والتصورات الفلسفية والأخلاقية لقوي اليمين المحافظ‏,‏ كما أمدته بعناصر وكفاءات بشرية بارزة‏,‏ وساندته بمؤسساتها ومنظماتها المختلفة بحيث أضحي أبرز مفكري هذا اليمين المحافظ يعبرون عن جوهر المنطلقات الفكرية لتيار الصهيونية المسيحية‏,‏ وأخذوا يوظفون هذه المنطلقات في صياغة الفكر الاستراتيجي الحاكم في الولايات المتحدة‏,‏ كما يتجلي الآن في عهد الرئيس جورج بوش‏.‏

    وتعتبر مؤلفات الكاتبة الأمريكية جريس هالسل وبالذات كتاب‏'‏ النبوءة والسياسة‏'‏ ثم كتاب‏'‏ يد الله‏'(‏ ترجمهما للعربية الأستاذ محمد السماك وصدرا من دار الشروق بالقاهرة‏)‏ من أبرز ما كتب عن هذا التيار الديني‏-‏ السياسي المؤثر بقوة متصاعدة في صياغة السياسة الخارجية الأمريكية وبالذات نحو الصراع العربي‏-‏ الإسرائيلي خاصة‏,‏ والوطن العربي بصفة عامة‏.‏
    لقد بين كتاب‏'‏ النبوءة والسياسة‏'‏ أن الصهيونية أضحت بسبب تيار الصهيونية المسيحية‏,‏ صهيونيتين‏,‏ الأولي والأساسية صهيونية مسيحية‏,‏ والثانية يهودية‏.‏ ويأتي كتاب‏'‏ يد الله‏'‏ ليبين أن اللا سامية أضحت‏,‏ وبفضل هذا التيار أيضا‏,‏ لا ساميتين‏,‏ الأولي تكره اليهود وتريد التخلص منهم وإبعادهم بكل الوسائل الممكنة‏(‏ لا سامية المجتمعات الأوروبية في النصف الأول من القرن العشرين‏),‏ والثانية تكره اليهود أيضا بيد أنها تريد تجميعهم في مكان محدد هو فلسطين‏,‏ ليكون هذا المكان مهبط المسيح في مجيئه الثاني المنتظر‏(‏ لا سامية أمريكية في النصف الثاني من القرن العشرين وما بعده‏),‏ وفكر هذه اللاسامية يجئ امتدادا للفكر الذي أرسته بعض الحركات الدينية المسيحية وبالذات‏'‏ الحركات الألفية‏'‏ التي تؤمن بأن السيد المسيح سيعود ليحكم العالم مدة ألف سنة‏,‏ وربطت بين هذه العودة ووقوع بعض الأحداث الرمزية من أهمها عودة اليهود إلي فلسطين وقيام دولة إسرائيل وإعادة بناء الهيكل ثم ظهور المسيخ الدجال‏,‏ وتفجر مجموعة من الصراعات الدموية تتوج بالمعركة الشهيرة المعروفة بمعركة‏'‏ هرمجدون‏'(‏ قرية مذكورة في الرؤيا وتقع شمال القدس‏)‏ حيث تقع معركة بين ما يسمي بـ‏'‏ الحق والباطل‏',‏ وعند اقتراب إفناء العالم يظهر السيد المسيح‏.‏

    ولقد خطف تيار الصهيونية المسيحية هذه المعتقدات بالربط بين الانتصار الساحق لإسرائيل وعودة السيد المسيح ونشأة تيار مسيحي يزداد قوة يربط بين شدة الولاء والدعم لإسرائيل وبين تعجل عودة السيد المسيح‏.‏

    الصهيونية المسيحية كحركة سياسية
    سعت الصهيونية المسيحية‏,‏ منذ تبلور اتجاهاتها في ما قبل إنشاء الدولة اليهودية في فلسطين‏,‏ لدعم نفوذها لدي الرأي العام الأمريكي‏,‏ وممارسة الضغوط السياسية علي الإدارات الأمريكية المتعاقبة من أجل مصلحة هجرة اليهود إلي فلسطين وإقامة وطن لهم فيها‏,‏ واستخدمت الصهيونية المسيحية من أجل ذلك كل وسائل العمل السياسي والإعلامي والمنابر اللاهوتية‏,‏ وتقديم العرائض ونشر الكتب والبيانات‏,‏ وتأسيس المنظمات والمؤسسات العاملة من أجل دعوة اليهود‏'‏ للعودة‏'‏ إلي الأرض المقدسة وتيسير أمر هذه الهجرة‏,‏ كما أسهمت في دعم وتمويل إنشاء مستعمرات يهودية زراعية وغير زراعية في فلسطين‏.‏
    وفي ثلاثينيات القرن العشرين تسارع نمو منظمات صهيونية مسيحية‏,‏ نشطت من أجل‏'‏ مساعدة اللاجئين اليهود الفارين من ألمانيا وأوروبا الشرقية لدخول فلسطين ملاذهم الطبيعي‏'.‏

    ومن بين هذه المنظمات‏'‏ اللجنة الفلسطينية‏-‏ الأمريكية‏'‏ التي تأسست في مايوعام‏1932‏ وقادها في مراحل تالية أعضاء كبار من الكونجرس وقادة عمال ورجال أعمال وأكاديميون ووزراء‏,‏ وكذلك منظمة‏'‏ المجلس المسيحي لفلسطين‏'‏ التي تأسست في عام‏1942‏ وغيرها‏.‏
    لكن التنامي الكبير في هذه المنظمات الصهيونية المسيحية عددا وقوة‏,‏ أخذ في التسارع بعد قيام إسرائيل وبخاصة في الستينيات حينما برزت قيادة صهيونية مسيحية عبر منابر كنسية ومحطات تليفزيونية وإذاعة‏,‏ وقدمت برامج دينية ذات طابع جماهيري‏,‏ ونشرت كتبا‏,‏ وأنتجت أفلاما سينمائية ناجحة‏,‏ وأسست مدارس وجامعات ومراكز بحث‏,‏ وقد شكلت إسرائيل ودعمها والوقوف معها محورا أساسيا في هذه الأنشطة باعتبار أن الوقوف ضد إسرائيل هو معارضة للرب‏.‏

    ومن أبرز القيادات الصهيونية المسيحية القس جيري فولويل الذي اقتحم الحياة السياسية الأمريكية في مطلع الستينيات ببرامج متلفزة ومسموعة‏,‏ من بينها برنامج‏'‏ ساعة من إنجيل زمان‏'‏ والذي يبدو فيه أكثر تشددا في دعم إسرائيل من كثير من اليهود الأمريكيين‏,‏ ولم تقف طموحاته عند حدود الوعظ في الكنيسة ووسائل الإعلام‏,‏ بل عمل علي بناء مؤسسات تعليمية تملك أجهزة إعلامية‏,‏ وتأسيس منظمة سياسية للعمل السياسي باسم‏'‏ منظمة الأغلبية الأخلاقية‏'‏ لممارسة الضغط علي الكونجرس والإدارة الأمريكية‏,‏ وللتأثير في اتجاهات الرأي في المجتمع الأمريكي‏,‏ ولتعبئة الملايين من الأمريكيين لممارسة حقهم الانتخابي والتصويت علي البرامج والأشخاص الذين ترشحهم منظمات الصهيونية المسيحية‏.‏ ونجحت منظمة جيري فولويل في توفير عناصر النجاح لعدد من الشيوخ والنواب في الكونجرس‏,‏ وحولت مواقف عدد غير قليل من الأعضاء لمصلحة التصويت الدائم لطلبات إسرائيل‏.‏
    ولا يقف جيري فولويل وأتباعه وبرامجه ومنظماته‏,‏ عند مسألة الوقوف مع إسرائيل دائما‏,‏ وإنما يمارس مواقف مناهضة للعرب ولحقوقهم‏,‏ كما يعارض بيع أسلحة أمريكية للدول العربية‏,‏ ويمارس ضغوطا في الكونجرس لنقل السفارة الأمريكية إلي القدس‏,‏ ويقدم‏'‏ شهادات استماع‏'‏ أمام لجان الكونجرس المختلفة بهذا الشأن‏,‏ حيث يري أن القدس هي عاصمة لليهود منذ آلاف السنين وأن نقل السفارة إليها خطوة مبررة دينيا وصحيحة سياسيا‏,‏ وأن إسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي ينكر حقها في اختيار مكان عاصمتها‏.‏ وقد عبرت إسرائيل عن تقديرها للقس الصهيوني جيري فولويل‏,‏ فمنحته ميدالية الزعيم الصهيوني الإرهابي جابوتنسكي‏,‏ وزرعت غابة باسمه في أحد جبال القدس المحتلة‏.‏

    ومن القيادات الصهيونية المسيحية البارزة الأخري‏,‏ القس بات روبرتسون‏,‏ الذي يعود بأصوله إلي أسرة هاريسون الذي وقع إعلان استقلال أمريكا‏,‏ وكان والده عضوا في مجلس الشيوخ الأمريكي لمدة‏34‏ عاما‏,‏ وأعلن بات روبرتسون ترشحه للرئاسة الأمريكية عام‏.1988‏ ويقف روبرتسون علي رأس منظمة متشعبة الأغراض والوسائل ولها جذور شعبية وتأثير واسع المدي‏,‏ وتعتبر شبكته الإعلامية المسماة‏'‏ شبكة الإذاعة المسيحية‏'CBN))‏ من بين المحطات الأكثر حداثة وحذقا ونشاطا‏,‏ واحتلت الموقع الرابع بعد شبكات التلفزة الرئيسية الثلاث في الولايات المتحدة الأمريكية‏,‏ وتصل إلي أكثر من‏30‏ مليون منزل‏.‏ وتملك مؤسسة روبرتسون جامعة معتمدة منذ عام‏1977‏ تصدر نشرة إخبارية تضم أكثر من ربع مليون مشترك‏,‏ وقد اعتاد أن يقول فيها أن إسرائيل هي أمة الله المفضلة ويؤيد احتلالها للأراضي العربية ويعتبر العرب في برامجه المتلفزة أعداء الله‏.‏
    ومن الشخصيات الصهيونية المسيحية البارزة الأخري القس مايك ايفانز‏,‏ ومن برامجه الاستعراضية المرئية برنامج يسمي‏'‏ إسرائيل مفتاح أمريكا للبقاء‏',‏ وقد اعتاد أن يستضيف في برامجه قادة من إسرائيل‏,‏ وتغطي برامجه أكثر من‏25‏ ولاية أمريكية‏,‏ وينشر الإعلانات الصحفية الباهظة الثمن دعما لإسرائيل ولسياساتها‏,‏ ويري أن بقاء إسرائيل حيوي لبقاء أمريكا‏,‏ وأنتج فيلما واسع الانتشار أسماه‏'‏ القدس دي‏.‏ سي‏'‏ ويعني ذلك القدس عاصمة داوود‏,‏ مستخدما حرفـي‏D))‏ و‏(C)‏ ليـرتبـط هـذا المسمـي في أذهان الأمريكيين بحرفي‏D))‏ و‏C))‏ فـي عاصمتهم واشنطـن دي‏.‏ سي‏(DistrictofColombia),‏ بهدف التدليل علي أن القدس هي عاصمة إسرائيل مثلما أن واشنطن هي عاصمة الولايات المتحدة‏.‏

    ويتضح مما سبق حدوث تطور هائل في أساليب الدعوة والتبشير والوعظ في الشؤون اللاهوتية‏,‏ فالديانة لم تعد في المجتمع الأمريكي مجرد طقوس تؤدي في الكنائس في أيام الآحاد وفي الأعياد الدينية‏,‏ وإنما تتم أيضا من خلال التفاعل والاستجابة مع برامج دينية متلفزة يشاهدها ملايين الناس‏,‏ وبخاصة البالغين ممن تتجاوز أعمارهم الخمسين عاما‏,‏ وهم أضخم كتلة انتخابية وأكثر فئات المجتمع ثراء وتبرعا واهتماما بالعمل السياسي والاجتماعي‏.‏
    وقد شكلت الصهيونية المسيحية العديد من جماعات الضغط للتأثير في صناع القرار في الإدارة الأمريكية من أجل تحقيق أغراضها وتوجهاتها وعقدت تحالفات متينة لهذا الغرض مع جماعات اليمين المحافظ السياسية‏,‏ وهو اليمين الذي يؤمن بالمبادئ التوراتية نفسها ويتميز بكفاءة كبيرة في التنظيم‏,‏ واستقطاب الجماهير‏,‏ وتوفير مصادر التمويل‏.‏ ومن بين هذه المنظمات الممارسة للضغط السياسي‏,‏ منظمة‏'‏ المائدة المستديرة الدينية‏'‏ التي تأسست في عام‏1979,‏ وقد ترأسها القس ادوارد مالك اتيـر‏E.M.CAtter)),‏ وعقدت العشرات من الندوات التي شارك فيها سياسيون وقيادات أصولية مسيحية‏,‏ كما أقامت‏'‏ حفلات إفطار سنوية‏'‏ للصلاة من أجل إسرائيل ودعم سياساتها ودرجت علي إصدار بيان عقب كل صلاة إفطار تبارك فيه إسرائيل باسم ما يزيد علي‏50‏ مليون مسيحي يؤمنون بالتوراة في أمريكا‏.‏ وتشارك هذه المنظمة في إصدار النشرات وتقديم المعلومات لأعضاء الكونجرس‏,‏ كما تشارك في تنظيم الرحلات إلي إسرائيل‏,‏ وفي تنظيم حملات الرسائل إلي مراكز القرار السياسي الأمريكي لمصلحة إسرائيل‏.‏

    ومن بين هذه المنظمات التي تمارس أساليب الضغط السياسي‏(‏ اللوبي‏)‏ مؤسسة‏'‏ جبل المعبد‏',‏ ولها امتداداتها داخل إسرائيل وتركز هدفها علي إنشاء‏'‏ الهيكل‏'‏ في القدس‏,‏ ولها شبكة هائلة من المتعاونين معها من رجال أعمال وقساوسة ولها فروعها في عدد من المدن الأمريكية‏,‏ كما أن لها تفرعاتها علي شكل لجان كنسية‏,‏ وتعمل في مدينة القدس‏,‏ وتوفر الدعم المالي لغلاة اليهود العاملين علي هدم المسجد الأقصي وبناء‏'‏ الهيكل‏'‏ مكانه‏,‏ كما توفر دعما قانونيا لأولئك اليهود الذين اقتحموا المسجد الأقصي واعتدوا عليه‏,‏ وتجمع الأموال المعفاة من الضرائب وتبعث بها إلي إسرائيل‏,‏ كما تقوم بشراء أراض في الضفة الغربية المحتلة لمصلحة الإسرائيليين وبخاصة في القدس الشرقية وضواحيها‏,‏ كما تتولي هذه المؤسسة عمليات تدريب الكهنة اليهود وإعدادهم‏,‏ وتجنيد خبراء في الآثار والتصوير وإيفادهم إلي فلسطين للتنقيب تحت المسجد الأقصي‏.‏
    وهناك العديد من المنظمات الصهيونية المسيحية من أمثال منظمة‏'‏ مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل‏'‏ التي تأسست في عام‏1975,‏ و‏'‏ الصندوق المسيحي الأمريكي لأجل إسرائيل‏',‏ المتخصص في شراء الأراضي العربية وحيازتها لأغراض بناء المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية‏,‏ وكذلك‏'‏ الرابطة الصهيونية المسيحية لدعم إسرائيل‏',‏ و‏'‏وسطاء لأجل إسرائيل‏',‏ و‏'‏ الكونجرس المسيحي الوطني‏'‏ الذي يشارك فيه رهبان كاثوليك وقساوسة بروتستانت‏.‏

    ومن المنظمات الصهيونية المسيحية النشيطة داخل إسرائيل نفسها‏,‏ المنظمة المسماة بـ‏'‏ السفارة المسيحية الدولية‏'‏ وقد جاء تأسيسها تعبيرا عن أهمية القدس لدي أتباع هذه العقيدة الصهيونية المسيحية‏,‏ وتأكيدا لأهمية العمل المسيحي‏,‏ نيابة عن إسرائيل‏,‏ وقد تأسست عام‏1980‏ وبحضور أكثر من ألف رجل دين مسيحي يمثلون‏23‏ دولة‏,‏ وافتتحت لها فروعا في عدد كبير من عواصم العالم‏,‏ ولها أكثر من عشرين مكتبا في الولايات المتحدة الأمريكية‏.‏
    ومن أبرز نماذج أنشطتها ما تنشره من كتب ومجلات ونشرات‏,‏ وحملات عرائض‏,‏ وحملات بريد ورسائل‏,‏ ورحلات سياحية إلي إسرائيل إلي جانب تنظيم مسيرات ومظاهرات‏.‏

    هذه نماذج قليلة من منظمات الصهيونية المسيحية التي يزيد عددها علي ثلاثمائة منظمة ومؤسسة وجماعة ضغط‏.‏ لقد نمت هذه الحركة الصهيونية المسيحية في أمريكا بتسارع جارف وحجم كبير وبموارد ضخمة وصارت تشكل تيارا سياسيا رئيسيا وبخاصة في الحزب الجمهوري ومؤسساته‏,‏ وتؤدي دورا مؤثرا وحاسما في توفير التأييد الشعبي‏,‏ والدعم المالي والمعنوي والسياسي والعسكري لإسرائيل علي قاعدة وشعار الحركة الأصولية المسيحية‏'‏ هل تستطيع أن تحب المسيح من غير أن تحب إسرائيل؟‏',‏ وصارت توصف في الأوساط اليهودية بأنها أحد أهم أعمدة إسرائيل في الولايات المتحدة الأمريكية‏.‏
    ونتذكر ما قاله المتحدث باسم‏'‏ السفارة المسيحية الدولية‏',‏ حينما اعترض أحد الإسرائيليين المشاركين في المؤتمر الصهيوني المسيحي الأول المنعقد في بازل عام‏1985,‏ علي اقتراح حث إسرائيل لإعلان ضم الضفة الغربية وغزة مقترحا تخفيفه‏,‏ بسبب أن استطلاعات الرأي العام الإسرائيلي تشير إلي أن ثلث الإسرائيليين يرغبون في مبادلة الأرض بالسلام‏.‏ أجاب المتحدث باسم هذه المنظمة المسيحية‏,‏ قـائلا‏:'‏ لا يهمنا تصويت الإسرائيليين‏,‏ ما يهمنا هو ما يقوله الله‏,‏ والله أعطي هذه الأرض لليهود‏',‏ عند ذلك مر الاقتراح بالإجماع‏.‏ ولقد وعت إسرائيل و‏'‏ الحركة الصهيونية العالمية‏'‏ مدي أهمية المنظمات الصهيونية المسيحية لدعم المشروع الصهيوني‏,‏ ولا سيما أن هذه المنظمات صارت تشكل قوة عددية ومادية ونفوذا كبيرا في المجتمع الأمريكي‏,‏ مما دفعها إلي التحالف والتنسيق معها‏,‏ وتيسير حركتها وتلميع قادتها إعلاميا‏,‏ والسماح لها بالحركة داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه واستخدامها لأغراض ممارسة الضغط والتأثير في الرأي العام الأمريكي والعالمي لمصلحة أهداف إسرائيل وسياساتها‏.‏

    وتدرك إسرائيل أن تحالفها مع هذه القوي المسيحية المتصهينة له فائدة استراتيجية‏,‏ ووجدت أن مسألة تنصير اليهود في المستقبل‏,‏ أي عند عودة المسيح الثانية‏,‏ هي مسألة لاهوتية مؤجلة لا تستدعي الخوض فيها الآن‏,‏ حتي لا يؤثر ذلك في تحالفات وعلاقات إسرائيل بالمسيحية الأصولية‏,‏ ويبدو أن كلا الطرفين يتحاشي الخوض في هذه المسألة الخلافية‏,‏ وكلاهما يملك عقلية براجماتية مدهشة‏,‏ فالمنظمات الصهيونية المسيحية درجت في مراحلها المبكرة من هذا القرن علي اعتبار أمريكا‏'‏ أمة مسيحية‏',‏ لكنها تراجعت عن شعارها هذا واعتمدت شعارا جديدا يعتبر أن الولايات المتحدة الأمريكية هي‏'‏ جمهورية مسيحية‏,‏ يهودية‏'.‏
    وفي الوقت نفسه فإن استقراء لتاريخ إسرائيل والحركة الصهيونية السياسية يبين أن إسرائيل لا تستطيع تحمل مسألة التدقيق في نوعية أصدقائها‏,‏ أو التردد في قبول الدعم‏,‏ بل تأخذه من أي مصدر تستطيع الحصول عليه‏,‏ ولا ترد اليد التي تمتد لدعم سياساتها وأمنها ووجودها‏,‏ وأثبتت الصهيونية المسيحية أن‏'‏ صهيونيتها‏'‏ أشد تطرفا وغلوا من صهيونية قطاع غير قليل من يهود إسرائيل نفسها‏.‏

    ومن ناحية أخري‏,‏ يلاحظ وجود قاسم مشترك ما بين الفكر الصهيوني اليهودي‏,‏ والفكر الصهيوني المسيحي‏,‏ من حيث اعتبار القوة بمثابة الطريق لتحقيق الغايات السياسية أو اللاهوتية‏,‏ وكلاهما يتحدث عن الإبادة والغزو والحرب النووية‏.‏ كما يتشابه مضمون الخطاب الصهيوني لدي اليهودية والمسيحية المتهودة‏,‏ من حيث تبرير الاستيطان عقائديا‏,‏ واستخدام التطهير العرقي لسكان الأرض الأصليين‏,‏ وامتلاك الشرعية المستمدة أو المبررة من فهم حرفي للتوراة‏,‏ حيث كان الغزاة عبر التاريخ في الأمريكتين وجنوب أفريقيا وغيرها يتلحفون نموذج المسيحي المتهود المؤمن بمقولة‏:'‏ أرض بلا شعب لشعب بلا أرض‏'.‏ وقد شكلت الصهيونية السياسية تجسيدا صارخا لما يمكن تسميته بالإمبريالية الثيوقراطية المسيحية‏,‏ وبررت الاستيطان واقتلاع السكان وقتلهم بمبررات توراتية‏.‏
    وفي كل الأحوال لا تبدو إسرائيل في الخطاب الصهيوني المسيحي أمرا دنيويا أو إنسانيا أو حتي سياسيا‏,‏ ولكن تبدو‏'‏ قضاء إلهيا‏',‏ ومن ثم تصبح معارضة سياسات إسرائيل خطيئة دينية‏,‏ ويصير دعمها وتأييدها في سبيل مرضاة الله‏,‏ وتكون تقويتها عسكريا واقتصاديا ومساعدتها ماديا وتسويق منتجاتها وسنداتها وإنشاء صناديق الاستثمار الدولية لمصلحتها‏,‏ وبناء المستوطنات فوق أرض مغتصبة‏,‏ وتنظيم الرحلات السياحية إليها‏,‏ وتوفير وسائل المعلومات والتقنية لها‏,‏ التزاما دينيا مبنيا علي اعتبارات تاريخية ولاهوتية‏.‏

    ماذا يعني ذلك ؟
    يعني في جانب بارز منه أن هذه الظاهرة إذا ما استمرت وتعمقت فإنها ستترك آثارا كبيرة داخل المجتمع الأمريكي نفسه‏,‏ وبخاصة تجاه طرح منظومة قيم مختلفة مستندة إلي مبادئ توراتية‏,‏ كما سيكون لهذه الظاهرة أبعادها علي مستوي العلاقات الأمريكية مع العالم الخارجي‏,‏ وبخاصة في إطار الهيمنة الثقافية والقيمية الأخلاقية‏,‏ ولعل هذا النوع من الهيمنة قد يدفع باتجاه إدخال الاصطفاء الإلهي في السياسة الدولية‏.‏


    http://www.ahram.org.eg/Archive/2004/5/21/File6.htm

المسيحية الصهيونية !

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-11-2016, 12:49 AM
  2. منتديات المسيحية الصهيونية القذرة التي تسب الإسلام
    بواسطة مجاهد في الله في المنتدى مشروع كشف تدليس مواقع النصارى
    مشاركات: 11
    آخر مشاركة: 08-09-2015, 11:15 PM
  3. المسيحية الصهيونية !!
    بواسطة نعيم الزايدي في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 28-07-2010, 12:46 AM
  4. الاباحية والعنف والارهاب في جذور المسيحية الصهيونية وكتبها المقدسة
    بواسطة عبد الله المصرى في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 30-09-2009, 06:34 PM
  5. المسيحية الصهيونية
    بواسطة ali9 في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 30-01-2007, 04:56 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

المسيحية الصهيونية !

المسيحية الصهيونية !