هل المسيح إله لأنه جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ؟!


قالوا: إنّ المسيحَ رُفِعَ إلى السماءِ يجلس عن يمينِ الأب(الله)...

جاءَ ذلك في عدّة مواضعَ مِنَ الكتاب المقدّسِ منها ما قاله بولس الرسول في رسالته إلى أهل كولوسي إصحاح 3 عدد 1" فإنّ كُنْتُمْ قَدْ قُمْتُمْ مَعَ الْمَسِيحِ فَاطْلُبُوا مَا فَوْقُ، حَيْثُ الْمَسِيحُ جَالِسٌ عَنْ يَمِينِ اللهِ ".



الردّ على الشبهةِ



أولًا: إن رفعَ المسيح  إلى السماء وجلوسه عن يمين الله ليس دليلًا على إلوهيته؛ وإنّما دليل على نبوّته كشأن غيره مِنَ الأنبياء الذي صعدوا إلى السماء بجانب ربِّهم، وذلك بحسبِ اعتقادهم بما في الكتابِ المقدّسِ في موضعين:


الأوّل: نبيّ اللهِ أخنوخ (إدريس) أُصعد إلى السماء، وذلك في سفرِ التكوينِ إصحاح 5 عدد24" وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ، وَلَمْ يُوجد لأنّ اللهَ أَخَذَهُ".


الثاني:نبيّ اللهِ إيليا (إليسع) صعد إلى السماء، وذلك في سفرِ الملوك الثاني إصحاح 2 عدد 11 " وَفِيمَا هُمَا يَسِيرَانِ وَيَتَكَلَّمَانِ إِذَا مَرْكَبَةٌ مِنْ نَارٍ وَخَيْلٌ مِنْ نَارٍ فَصَلَتْ بَيْنَهُمَا، فَصَعِدَ إِيلِيَّا فِي الْعَاصِفَةِ إِلَى السَّمَاءِ ".


نُلاحظُ مِنْ خلالِ ما سبقَ: أنّ النبيَّين - عليهما السلامُ ُرفعا إلى اللهِ  دون صلبٍ، أو إهانةٍ من أعدائهما بخلافِ ما فُعِل بيسوع المسيح، وذلك بزعم تلك الأناجيل حيث تقول: إنّه ضربَ، وبُصِق في وجهِه، وسُخِر منه.....

وذلك في إنجيلِ متى إصحاح26 عدد 67 " حِينَئِذٍ بَصَقُوا فِي وَجْهِهِ وَلَكَمُوهُ، وَآخَرُونَ لَطَمُوهُ 68قَائِلِينَ: تَنَبَّأْ لَنَا أَيُّهَا الْمَسِيحُ، مَنْ ضَرَبَكَ؟ ". لا تعليقُ !



ثانيًا: إنّ هناك نصًّا فاصلًا يبطل زعم المُنصّرين…...
هو ما جاءَ في إنجيلِ لوقا إصحاح 22 عدد66وَلَمَّا كَانَ النَّهَارُ اجْتَمَعَتْ مَشْيَخَةُ الشَّعْبِ: رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةُ، وَأَصْعَدُوهُ إِلَى مَجْمَعِهِمْ 67قَائِلِينَ:«إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمسِيحَ، فَقُلْ لَنَا!». فَقَالَ لَهُمْ:«إِنْ قُلْتُ لَكُمْ لاَ تُصَدِّقُونَ، 68وَإِنْ سَأَلْتُ لاَ تُجِيبُونَنِي وَلاَ تُطْلِقُونَنِي. 69مُنْذُ الآنَ يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ قُوَّةِ اللهِ».


نُلاحظُ: " 69مُنْذُ الآنَ يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ قُوَّةِ اللهِ ".
ولم يقل: الله جالسًا عن يمين قوة الله؛ إنّما قال ابنُ الإنسان- قصد يسوع- أيْ: النبيّ المكرم... وهذا يكفي لإبطال الشبهةُ بحسب نصوصهم واعتقادهم....

ولا يُوجد دليلٌ واحدٌ مِنَ الأناجيلِ الأربعةِ تقولُ: إن يسوع لاهوت كامل، وبالتالي، فقد قصد بولس -إن أحسنتُ به الظنَ – أن النبيَّ يسوع صعدَ إلى يَمِينِ الربَّ الإله....كما ذَكر في النصِ الآخر : " مُنْذُ الآنَ يَكُونُ ابْنُ الإِنْسَانِ جَالِسًا عَنْ يَمِينِ قُوَّةِ اللهِ" وإن لمْ يقصد ذلك فسيكون من ضمن النصوص المتناقضة في الكتاب المقدس!!


كتبه / أكرمُ حسن مرسي
نقلًا عن كتابي : ردّ السهام عن الأنبياءِ الأعلام، بعد المراجعة.