الأعمال التطوعية في الإسلام 2

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الأعمال التطوعية في الإسلام 2

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: الأعمال التطوعية في الإسلام 2

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Dec 2015
    المشاركات
    114
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    02-09-2016
    على الساعة
    09:53 PM

    افتراضي الأعمال التطوعية في الإسلام 2

    قال شيخ الإسلام في كتابه السلوك : الحسد مرض من أمراض النفس ، وهو مرض غالب فلا يخلص منه إلا القليل من الناس ، ولهذا يقال : ما خلا جسد من حسد لكن اللئيم يبديه والكريم يخفيه .
    ومعنى اللئيم يبديه : أي بوصف أخيه المسلم دون ذكر الله .
    وقد قيل للحسن البصري : أيحسد المؤمن فقال : ما أنساك إخوة يوسف لا أبالك ، ولكن غمه في صدرك ، فإنه لا يضرك ما لم تعد به يد ولا لسان .

    ثالثاً : مكانة الأعمال التطوعية في الإسلام :
    من خلال فقه الأمة
    لقد جاءت الشريعة الإسلامية ببيان صور كثيرة من صور العمل التطوعي ففرق علماء الإسلام وفقهاؤه :
    بين عقود المعاوضات : كالبيع والشراء والإجارة والمساقاة والمزارعة والشركات
    وبين عقود الإرفاقات : كالهبة والعطية والوصية والحوالة وغير ذلك

    كما أن علماء الإسلام الأفذاذ من محدثين وفقهاء أفردوا أبواباً في كتب الحديث والفقه لبيان الأحكام التفصيلية لكثير من الأعمال التطوعية :
    (1) فأفردوا باباً في بيان أحكام الكفالة : وهي عمل تطوعي
    يتضمن : التزام رشيد إحضار من عليه حق إلى صاحبه .
    (2) وأفردوا باباً في بيان أحكام الوكالة : وهي استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة . وهي صورة من صور العمل التطوعي حينما تكون وكالة بغير جعل وأجر .
    (3) وأفردوا باباً في بيان أحكام الوديعة : وهي المال المدفوع إلى من يحفظه بلا عوض .
    (4) وأفردوا باباً في بيان أحكام اللقطة واللقيط : وهو الطفل المنبوذ الذي يوجد ملقياً على قارعة الطريق فيتطوع مسلم بأخذه ورعايته والعناية به .

    وكل فروض الكفايات في الشريعة في الأعمال البدنية هي عمل تطوعي مادام أن هنالك أناس كثير يعرضون قيامهم بها .

    حيث أن تعريف فرض الكفاية عند أهل الأصول : هو العمل الشرعي المطلوب إقامته فإذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين .

    فتنافس أهل الإسلام على القيام بفرض الكفاية في المنافع المتعددة صورة من صور العمل التطوعي مثل : العناية باللقيط ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتغسيل الموتى ودفنهم والصلاة عليهم وإنقاذ الغرقى والحرقى وأصحاب الهدم ، وإرشاد الضال وغير ذلك .

    ] المحور الثالث [ :
    ] الحافز على العمل التطوعي في الإسلام [
    من خلال سردنا لمشروعية الأعمال التطوعية ومكانتها في الإسلام
    في القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وفقه الأمة
    يمكن أن نستخلص الحوافز والمثيرات ونلخصها في المعددات التالية :

    أولاً : وعد الله تبارك وتعالى أهل الإيمان المتطوعين بأعمال الإحسان المسارعين بجنة عرضها السموات والأرض
    حيث قال الإله الحق المبين : " وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين . الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين " .

    ثانياً : وصفهم الله من خلال النص السابق بأنهم أهل الإحسان والتقوى .

    ثالثاً : وبشرهم تعالى من خلال النص السابق أنه يحبهم " والله يحب المحسنين "

    رابعاً : جاءت الشريعة الإسلامية أن كلام الناس وأحاديثهم ومحاوراتهم في مجالسهم ومنتدياتهم ومنابرهم لا خير في كثير منه إلا ما كان مداره على الحديث في نفع الناس وإصلاح ذات بينهم . قال تعالى : " لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس " .

    خامساً : وعد الله من تطوع بذلك مبتغياً به وجه الله وطالباً رضاه بالأجر العظيم والعطاء الكثير الجزيل الواسع والجزاء المضاعف أضعافاً كثيرة . قال تعالى: " ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجراً عظيما "

    سادساً : أن العمل التطوعي عبادة عظمى اسمها الشكر لنعم الله على عبده من صحة وعافية وحواس سليمة وبدن معافى والإيمان نصفان نصف شكر ونصف صبر ، والشكر الحقيقي هو ما اجتمع فيه قول اللسان وعمل الجوارح بكفها عن معصية الله وبذلها في طاعته قال تعالى : " اعملوا آل داود شكراً وقليل من عبادي الشكور "
    وقال تعالى : " ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله " وقال صلى الله عليه وسلم : } كل سلامى من الناس عليه صدقة {

    سابعاً : اعتناء النبي صلى الله عليه وسلم بالأعمال التطوعية حتى أنه عليه الصلاة والسلام أعطاها من نفسه وقلبه ولفظه وعدد منها وهو الذي أوتي جوامع الكلم وفواتحه وخواتمه إحدى عشرة صوره من صور العمل التطوعي في حديث واحد ترغيباً إليها وحثاً عليها ورفعاً لشأنها وشاوها الذي ربما كان في عيون الناس حقيراً :

    فقال عليه الصلاة والسلام : } كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس :
    (1) تعدل بين الناس صدقة ( العدل بين الناس )
    (2) تعين الرجل على دابته فتحمله عليها صدقة .
    (3) ترفع المتاع للرجل على دابته صدقة .
    (4) تتكلم مع الناس بكلام طيب صدقة .
    (5) إماطة الأذى عن الطريق صدقة .
    (6) سلامك على عباد الله صدقة .
    (7) أمرك بالمعروف صدقة .
    (8) نهيك عن المنكر صدقة .
    (9) تعزل حجراً عن طريق الناس صدقة .
    (10) تعزل شوكة عن طريق الناس صدقة .
    (11) تعزل عظماً عن طريق الناس صدقة .
    (12) تعين ضائعاً صدقة .
    (13) تعين صانعاً صدقة .
    (14) تصنع لأخرق صدقة .

    ثامناً : إعلام النبي صلى الله عليه وسلم لأمته أن هذا العمل التطوعي المندوب إليه شكراً على نعمة المفاصل في ثلاثمائة وستين صورة على عدد المفاصل ليس لمرة واحدة في العمر وإنما هو عمل يتجدد طلب فعله مع كل طلوع شمس لكل يوم .
    فقال صلى الله عليه وسلم } كل يوم تطلع فيه الشمس {.

    تاسعاً : بشارته صلى الله عليه وسلم لكل رجل من أمته تصدق عن مفاصله كل يوم بما أرشده إليه بأنه يسير حينئذ على الأرض وقد باعد نفسه عن نار جهنم وكان مهيئاً لدخول الجنة .
    فقال صلى الله عليه وسلم:}فإنه يمشي يومئذ وقد زحزح نفسه عن النار {

    عاشراً : أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالعمل التطوعي مع أمره بالتوحيد حيث قال للأعرابي في الحديث الذي مر ذكره ورواه الإمام أحمد :

    إني أدعوا إلى الله وحده وبين وجه استحقاق الله للعبودية بثبوت ربوبيته فلما أسلم الأعرابي : أوصاه بأن لا يسب شيئاً وأن يبسط وجهه إلى أخيه وأن يفرغ من دلوه في إناء المستسقي .

    الحادي عشر: العمل التطوعي إيمان صادق
    حيث عده النبي صلى الله عليه وسلم من شعب الإيمان التي أعلاها
    شهادة أن لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق .

    الثاني عشر : محبة النبي صلى الله عليه وسلم البالغة لأهل الأعمال التطوعية وعنايته بهم وتفقده لهم . كما فعل مع المرأة السوداء التي كانت تقمّ المسجد .

    الثالث عشر : أن الله تعالى تفضلاً وتكرماً منه يكون معيناً لعبده المتطوع الذي يكون في عون أخيه .

    الرابع عشر : سعة مفهوم الشريعة للعمل التطوعي حتى أنها حين لا يجد المسلم أي عمل خير يمكن أن يقدمه إلى مجتمعه وأمته بالفعل فإنه يمكن لكل أحد أن يقدم عملاً صالحاً لمجتمعه وأمته ولنفسه بالترك بحيث إذا عجز عن ذلك أجمع فإنه يكف شره عن الناس فإنها صدقة منه على نفسه وعلى الناس .

    ولا يعجز ولو أن يكون كأبي ضمضم فيتصدق بعرضه على من شتمه .

    الخامس عشر: أن العمل التطوعي ولو كان في حجم الذرة فإن الله تبارك وتعالى يباركه وينميه ولا يضيع أجر من أحسن عملا ولا يظلم مثقال ذرة .
    قال تعالى : " فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره "

    السادس عشر: إن العمل التطوعي المحمود لا يقتصر على المقدم للإنسان وإنما يشمل حتى الحيوان والطير وغيرها ، كما أن العمل التطوعي ربما كان سبباً رئيساً من أسباب المغفرة ولو مع وجود كبائر الذنوب كما غفر الله للبغي الزانية من بني إسرائيل لأنها رحمت الكلب الذي رأته عطشاناً فملأت حذاءها ماءً من البئر وسقت الكلب .

    السابع عشر : أن العمل التطوعي سيما أحباب الله وأخلائه والمقربين إليه من خلقه من رسل الله عليهم الصلاة والسلام وعباد الله الصالحين كمحمد صلى الله عليه وسلم وإبراهيم صلى الله عليه وسلم وهما الخليلان وموسى عليه السلام حين سقى للمرأتين وتولى إلى الظل وهو من أولي العزم من الرسل وكفعل الخضر مع الغلامين صاحبي الجدار وكعمل ذي القرنين مع البشرية جمعاء .

    الثامن عشر : لما كان عمل ذي القرنين جليلاً أثنى الله عليه في القرآن وذكر لنا في القرآن خبره وبلوغه مغرب الشمس ومطلعها وبين السدين وذكر لنا قصة بناء السد ، كما ذكر الله عز وجل النملة في القرآن حين اعتذرت عن نبي من أنبيائه ، وذكر كلب أصحاب الكهف حين رافق الصالحين ، وذكر الإبل في إتيانها ضامرة من كل فج عميق قاصدة بيته العتيق لما رافقت الحجاج من عباده ، وأقسم بالخيل وهي المشاركة لعباده في الجهاد .

    التاسع عشر : أن العمل التطوعي صورة عظمى من صور التعاون على البر والتقوى التي هي سيما أهل الإسلام .

    ] المحور الرابع[ :
    أمثلة وقدوات في العمل التطوعي في صدر الإسلام

    زيادة على ما مضى التنبيه عليه من الأمثلة المشرقة من سير الرسل عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم والصالحين عليهم رحمة الله من القرون الخالية .

    نذكر نفحات معطرة من شذى السيرة العطرة لخير البرية وأزكى البشرية نبينا محمد عليه وعلى آله أفضل الصلاة وأتم التسليم :
    والمراد الإشارة لا الإحصاء

    المثال الأول :
    مشاركة النبي صلى الله عليه وسلم في بناء الكعبة :
    من حديث أبي الطفيل رضي الله عنه قال : كانت الكعبة في الجاهلية مبنية بالرضم ( الصخور ) وكانت غير مسقوفة إنما توضع ثيابها عليها ثم تسدل سدلاً ، وكان الركن الأسود موضوعاً على سورها تأدباً ، وكانت ذات ركنين كهيئة الحلقة .. .. إلى أن قال : فهدمتها قريش وجعلوا يبنونها بحجارة الوادي تحملها قريش على رقابها ، فرفعوها في السماء عشرين ذراعاً ، فبينما النبي صلى الله عليه وسلم يحمل حجارة من أجياد وعليه نمرة ، فضاقت عليه النمرة ، فذهب يضع النمرة على عاتقه فترى عورته من صغر النمرة ، فنودي يا محمد خمر عورتك فلم ير عرياناً ، وكان يرى بين الكعبة وبين ما أنزل عليه خمس سنين ، وبين مخرجه وبنيانها خمس عشرة سنة .

    أخرجه الطبراني في الكبير وأحمد طرفاً منه ورجالهما رجال الصحيح كما قال الهيثمي في مجمع الزوائد .

    المثال الثاني :
    وضع النبي صلى الله عليه وسلم الحجر الأسود في مكانه :
    فقد روى علي رضي الله عنه (( أنه لما أرادوا أن يرفعوا الحجر (( يعني قريشاً )) اختصموا فيه ، فقالوا : يحكم بيننا أول رجل يخرج من هذه السكة قال : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول من خرج عليهم ، فجعلوه ( أي الحجر ) في مرط ثم رفعه جميع القبائل كلها ، ورسول الله يومئذ رجل شاب يعني قبل البعثة وفي رواية (( لما رأوا النبي صلى الله عليه وسلم قالوا : قد جاء الأمين )) .
    قال الهيثمي : رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح . ورواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي .


    المثال الثالث :
    شهادة أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم بصور كثيرة من صور العمل التطوعي :
    وذلك أنه لما رأى جبريل عليه السلام ونزل عليه بقول الله تعالى : " اقرأ باسم ربك الذي خلق . خلق الإنسان من علق . إقرأ وربك الأكرم " رجع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم يرجف فؤاده ، فدخل على خديجة بنت خويلد فقال : زملوني فزملوه حتى ذهب عنه الروع ، فقال لخديجة ، وأخبرها الخبر : لقد خشيت على نفسي .
    فقالت خديجة : كلا والله ما يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتكسب المعدوم ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق .. الحديث (متفق عليه)

    المثال الرابع :
    مشاركته عليه الصلاة والسلام وهو غلام مع عمومته حلف الفضول :
    وحلف الفضول كما قال محمد بن إسحاق : أن قبائل من قريش تداعت إلى حلف فاجتمعوا له في دار عبدالله بن جدعان لشرفه وسنه .
    وكان حلفهم عنده بنو هاشم وبنو عبدالمطلب وبنو أسد بن عبدالعزى ، وزهرة بن كلاب وتيم بن مرة .
    فتعاهدوا وتعاقدوا على أن لا يجدوا مظلوماً من أهلها وغيرهم ممن دخلها من سائر الناس إلا كانوا معه ، وكانوا على من ظلمه حتى يردوا عليه مظلمته فسمت قريشاً ذلك الحلف حلف الفضول .
    قال صلى الله عليه وسلم : } شهدت حلف المطيبين مع عمومتي وأنا غلام فما أحب أن لي حمر النعم ، وأني أنكثه {
    أخرجه الإمام أحمد وأبو يعلى والبزار وقال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح وقال الساعاتي في الفتح الرباني : الحديث إسناده صحيح .

    المثال الخامس :
    مشاركته صلى الله عليه وسلم في بناء المسجد النبوي :
    لما بنى النبي صلى الله عليه وسلم المسجد جاء أبوبكر بالحجارة وجاء عمر وجاء عثمان وكان الصحابة يحملون لبنة لبنه وعمار يحمل لبنتين لبنتين والنبي صلى الله عليه وسلم ينفض التراب عنه والصحابة رضي الله عنهم أجمعين يرتجزون وهم يشاركون في البناء ويقولون :

    لئن جلسنا والرسول يعمل لذاك من العمل المضلل

    ويقولون :
    لا يستوى من يعمر المساجدا يذاب فيها قائماً وقاعدا
    ومن يرى عن الغبار حائرا
    وبني المسجد باللبن ، وسقفه بالجريد ، وعمده خشب النخل .

    المثال السادس :
    نزول النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه في قبر ذي البجادين ومشاركة في دفنه :
    من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه أنه كان يحدث قال : (( قمت من جوف الليل ، وأنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك ، فرأيت شعلة من نار في ناحية العسكر ، فاتبعتها أنظر قال : فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبوبكر وعمر ، وإذا عبدالله ذو البجادين قد مات ، وإذا هم قد حفروا له ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في حفرته ، وأبوبكر وعمر يدليانه وإذا هو يقول : (( أدنيا إليَ أخاكما )) فدلياه إليه ، فلما هيأه لشقه ، قال : (( اللهم إني قد أمسيت راضياً عنه فأرضى عنه )) قال : يقول ابن مسعود : يا ليتني كنت صاحب الحفرة .
    أخرجه ابن منده ، والبغوي وأخرجه بن إسحاق في السيرة

    المثال السابع :
    حلب الخليفة الراشد أبي بكر الصديق لجواري الحي منائحهم :

    أخرج ابن سعد عن ابن عمر وعائشة وابن المسيب وغيرهم رضي الله عنهم دخل حديث بعضهم في حديث بعض وكان مما جاء في الحديث :
    (( وكان يحلب للحي أغنامهم ، فلما بويع بالخلافة قالت جارية من الحي : الآن لا تحلب لنا منائح دارنا ، فسمعها أبوبكر رضي الله عنه فقال : بلى والله لأحلبنها لكم ، وإني لأرجوا أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن خلق كنت عليه ، فكان يحلب لهم فربما قال للجارية من الحي : يا جارية أتحبين أن أرغي لك ( من الإرغاء : الحلب بحيث يأتي عليه الزبد ) أو أصرّح ( من التصريح : الحلب بدون الزبد ) فربما قالت : أرغ وربما قالت : صرح فأي ذلك قالت فعل .

    قال ابن كثير هذا سياق حسن ، وله شواهد من وجوه أخر ومثل هذا تقبله النفوس وتلقاه بالقبول .

    المثال الثامن :
    عمل أمير المؤمنين عمر بن الخطاب وزوجته أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهم أجمعين في مساعدة امرأة في المخاض :
    كان عمر رضي الله عنه على عادته يتفقد الناس ليلاً ونهاراً فإذا ببيت شعر ينبعث منه أنين امرأة وعلى بابه رجل قاعد فسلم عليه عمر وسأله من هو ، فأجابه بأنه رجل من البادية جاء يصيب من فضل الله : فقال عمر ما هذا الصوت الذي أسمعه في البيت ، قال الرجل : انطلق رحمك الله لحاجتك ولا تسأل عما لا يعنيك فألح عليه عمر يريد معرفة الأمر فأجابه : امرأة تمخَض أي على وشك الولادة وليس عندها أحد فعاد عمر رضي الله عنه إلى منزله وقال لامرأته أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما : هل لك في أجر ساقه الله إليك ؟ قالت : وما هو ؟ فأخبرها الخبر وأمرها أن تأخذ معها ما يحتاج إليه الوليد الجديد من ثياب وما تحتاج إليه المرأة وقدراً وحبوباً وسمناً . فجاءت به فحمل القدر ومشت خلفه حتى انتهى إلى البيت وقال لامرأته ادخلي إلى المرأة وجلس هو مع الرجل وأوقد النار وطبخ ما جاء به والرجل جالس لا يعلم من هو . وولدت المرأة فقالت أم كلثوم من داخل البيت : بشر يا أمير المؤمنين صاحبك بغلام ، فتهيب الأعرابي ، وأطعم عمر الرجل من الطعام الذي أعده وأعطى زوجته أم كلثوم فأطعمت المرأة النفساء وقال للرجل : إذا كان غداً فأتنا نأمر لك بما يصلحك فلما أصبح أتاه ففرض لابنه في الذرية وأعطاه .

    المثال التاسع :
    الرجل الذي تستحي منه الملائكة ذو النورين وزوج البنتين عثمان بن عفان رضي الله عنه الخليفة الراشد الذي أحبه الله ورسوله والمؤمنون وقريش حال جاهليتها لبذله في كل وجوه العمل الخيري التطوعي .

    حيث كانت المرأة القرشية ترقص طفلها الصغير وتناغيه بقولها :
    أحبك والرحمن حب قريش عثمان

    وقال فيه صلى الله عليه وسلم بعد أن أعطى وأنفق في جيش العسرة وكان يأتي بالمال يحمله بنفسه ويضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أصفراً وأحمراً وسلاحاً ونوقاً قال فيه عليه السلام : }ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم ، ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم{ .

    المثال العاشر :
    أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه رابع الخلفاء الراشدين المهديين ابن عم النبي صلى الله عليه وسلم وزوج ابنته فاطمة سيدة نساء العالمين ووالد سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين رضي الله عنهم أجمعين

    يكنس بيت المال بنفسه بعد أن يفرغه من كل صفراء وبيضاء

    أخرج أبو نعيم في الحلية عن علي بن ربيعة الوالبي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال : قال : جاءه ابن النبّاج فقال يا أمير المؤمنين امتلأ بيت مال المسلمين من كل صفراء وبيضاء ، فقال : الله أكبر وقام متوكئاً على ابن النبّاج حتى قام على بيت مال المسلمين فنودي في الناس فأعطى جميع ما في بيت مال المسلمين حتى ما بقى منه دينار ولا درهم ثم أمر بنضحه وصلى فيه ركعتين .

    وعن مجمع التيمي قال : كان علي رضي الله عنه يكنس بيت المال ويصلي فيه يتخذه مسجداً رجاء أن يشهد له يوم القيامة . وأخرجه ابن عبدالبر في الاستيعاب

    وهكذا كان السلف الصالح من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين وعلماء الإسلام وقد أثر عن الإمام المزني وهو من كبار علماء الشافعية ومن كبار العلماء الذين أخذوا عن الإمام الشافعي أنه كان محتسباً في تغسيل الموتى .

    وإذا أردت أن تستقرأ تلك الأعمال التطوعية الجليلة فاقرأ في كتب سير هؤلاء الرجال العظماء ولا يزال هذا الموكب الإيماني والركب النوراني يتهادى في دروب الأعمال التطوعية الصالحة وهاأنت ترى بعد أكثر من ألف وأربعمائة عام على وفاة النبي صلى الله عليه وسلم أمته تقتفى سنته وتتبع أثره وتعتصم بحبل الله المتين القرآن الكريم وتستن بسنة خير المرسلين .

    فتجد من يتطوع في تعليم الناس أمور دينهم من إلقاء الدروس والمحاضرات والندوات ابتغاء ما عند الله لا ما عند الخلق ( مكاتب الدعوة التعاونية )
    وتجد من ينتدب نفسه لمعالجة الفقراء والمعوزين ( كمؤسسة البصر العالمية )
    وتجد من ينتدب نفسه لدلالة التائهين من الحجاج ومساعدة العجزة وسقيا الماء ............ ( كفرق الكشافة )
    وتجد من يدافع عن حقوق المظلومين والمأسورين والمقهورين والضعفاء ( كهيئة المدافعة عن الأسرى )
    وتجد من النساء من تعد أنواع المطبوخات لتصرفها في الأسواق الخيرية لدعم مشاريع تحفيظ القرآن ( ومثال ذلك مدرسة أم المؤمنين خديجة بنت خويلد بالخبر تتسع 2700 طالبه كلفت أربعة عشر مليوناً جمعها النساء من أموالهن ومن جهودهن في إعداد الأطباق الخيرية ) .
    وتجد من احتسب نفسه ووقته وجهده في نفع إخوانه المسلمين في باب الرقية الشرعية .
    وتجد من احتسب من النساء في تجهيز بنات الفقراء لأزواجهن بالخضاب والطيب وترتيب الشعر ، وإعارة الحلي والملابس .
    وتجد من احتسب في إيناس المرضى بزيارتهم وتفريحهم وإدخال السرور عليهم .

    وقامت الدولة أيدها الله ورعاها متمثلة في الملك ونائبه والوزراء والأمراء وفقهم الله أجمعين برعاية العمل التطوعي الخيري بكل وجوهه وصوره ومتابعة ذلك متابعة مباشرة من قبلهم بل وتجدهم الداعم الأساس في أغلب مشاريعه فلا تكاد تخلو مدينة من جمعيات البر ، ولا تكاد تخلو قرية أو هجرة من جمعية تعاونية .

    وخرجت إلى النور
    رابطة العالم الإسلامي .
    وهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية .
    والبنك الإسلامي للتنمية .
    والندوة العالمية للشباب الإسلامي .
    ومؤسسة الحرمين الخيرية ومثيلاتها .
    ومدينة الأمير سلطان بن عبدالعزيز .......
    وجائزة الملك فيصل العالمية .
    وجوائز أعمال البر ومنها جائزة الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز لأعمال البر التي نحن اليوم نتفيأ ظلالها .

    وصور كثيرة مشرقة تشهد بجلاء وصدق على نوازع العمل التطوعي الخيري المتجذرة إيماناً ويقيناً واحتساباً في قلوب هذه الثلة المؤمنة من رجال هذا البلد المبارك .

    إن أمة الإسلام أمة مباركة من الله عليها بالكتاب والإيمان قال تعالى : " قل بفضل الله ورحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون " وفضل الله ورحمته هو الإيمان والقرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم .

    اللهم تقبلنا وتقبلهم عندك في الصادقين المهديين ورثة جنة النعيم واجعل أعمالنا خالصة لوجهك الكريم وصلى الله وسلم على خاتم الأنبياء وإمام الأتقياء وخير من مشى تحت أديم السماء نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .


    المصدر : اللقاء السنوي الرابع للجهات الخيرية
    صيد الفوائد



  2. #2
    الصورة الرمزية بشريء
    بشريء غير متواجد حالياً عضو جديد
    تاريخ التسجيل
    Jan 2016
    المشاركات
    1
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    أنثى
    آخر نشاط
    15-01-2016
    على الساعة
    02:02 AM

    افتراضي

    مشكووووووووووووووووور

الأعمال التطوعية في الإسلام 2

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الأعمال التطوعية في الإسلام 1
    بواسطة عبدالله الأحد في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 14-01-2016, 03:22 PM
  2. وانما الأعمال بالنيات
    بواسطة @سالم@ في المنتدى العقيدة والتوحيد
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-10-2012, 11:09 AM
  3. شرح كتاب التحفة العراقية في الأعمال القلبية لشيخ الإسلام ابن تيمية - عربي
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 13-03-2010, 02:00 AM
  4. أحب الأعمال إلى الله
    بواسطة مريم في المنتدى قسم الأطفال
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 13-03-2010, 02:00 AM
  5. احباط الأعمال
    بواسطة @سالم@ في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 17-03-2009, 01:37 AM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الأعمال التطوعية في الإسلام 2

الأعمال التطوعية في الإسلام 2