الرد على انتقادات في القرآن الكريم بعنوان أسئلة تشريعية

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات


مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الرد على انتقادات في القرآن الكريم بعنوان أسئلة تشريعية

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 3 4
النتائج 31 إلى 35 من 35

الموضوع: الرد على انتقادات في القرآن الكريم بعنوان أسئلة تشريعية

  1. #31
    الصورة الرمزية سيف الإسلام
    سيف الإسلام غير متواجد حالياً عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    397
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    19-03-2017
    على الساعة
    04:45 PM

    افتراضي




    الرد على السؤال رقم 23: قال تعالى " قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا " الفتح 16 ... ونقل الناقد كلاماً من تفسير البيضاوي لذلك " أي يكون أحد الأمرين: إما الإسلام أو المقاتلة لا غير ... ومن عداهم يقاتل حتى يُسلم أو يعطى الجزية ... أما قوله تعالى " فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا " أي الغنيمة في الدنيا والجنة في الآخرة ...
    وقال الناقد أن معنى ذلك أن المشركين في بلاد العرب يُقاتلون ولا يتوقف قتالهم الا بإسلامهم ... أما أهل الكتاب من اليهود والنصارى فأمامهم خياران: إما الإسلام وإما دفع الجزية ... وهو ما دل عليه قوله تعالى
    " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " التوبة 29 ...

    وأعترض الناقد على هذه الدعوة القرآنية واعتبرها دليلا على انتشار الإسلام بالسيف ... وقال ونحن نسأل: هل يقوم دين صادق إلا على الحجة والبرهان ... لا على الإرهاب والاستبداد ؟؟؟ وإن كانت الآيات المكية تحض على السلم والآيات المدنية تحض على القتال، فأي آيات منها أرسخ وأثبت ؟؟؟ وأيها أنسب من حيث الإيمان والثواب ؟؟؟ إن الإرهاب يدفع للنفاق ... كما اورد قول شاعر: أسلم الكافرون بالسيف قهراً … وإذا ما خَلَوا فهم مجرمون ... سَلِموا من رواح مالٍ وروحٍ … فلا هم سالمون ولا مسلمون ...


    § بالطبع لا يقوم أي دين صادق إلا على الحجة والبرهان ... لا على السيف والاستبداد والإرهاب ... فالسيف قد يفتح بلداً ولكنه لا يفتح قلباً ... والدين الذي لا يخاطب العقل والمنطق والروح والقلب ويقدم للناس حقائقه بالحجة والبرهان والدليل المقنع مصيره الى الزوال ... ولذلك لا يمكن لأي إنسان يستخدم عقله أن يقتنع بأن الإسلام قد أكره الناس على قبوله بالسيف (كما ادعى الناقد) ... ولماذا ؟؟؟ لأن هناك اليوم وبعد ما يزيد على 1400 عاماً من ظهور الإسلام ... ما يزيد عن مليار ونصف مسلم في مشارق الأرض ومغاربها ولا أحد يرى من يشهر في وجوههم سيفاً ليجبرهم على البقاء على إسلامهم !!! فكان من المنطق أن يترك هؤلاء جميعاً الإسلام ويعودوا إلى ما كان عليه آباءهم (قبل إسلامهم بالسيف لو صح ذلك !!!) أو حتى يتحولوا إلى ديانة أخرى -الأمر الذي لم يحدث ولم يُسمع عنه إطلاقاً ... إن الإسلام منذ ظهوره بمكة منذ أكثر من 14 قرناً ... لم يضعف عددياً بل دائما في ازدياد واتساع ...

    §
    إن التاريخ يثبت عكس ما ادعاه الناقد تماماً ... وكيف ؟؟؟ لقد رأينا المشرق والمغرب يتحدون على مدار العصور على محاربة الإسلام (وعلى سبيل المثال لا الحصر الحروب الصليبية الأولى / والثانية في عهد جورج بوش / التطهير العرقي في البوسنة وكوسوفا ...) لإخراج المسلمين من إسلامهم ... وبالرغم من ذلك نجد أن الإسلام باق وشامخ ... بل هو الآن أسرع الديانات انتشارا حالياً في البلاد الصليبية -أي في أوربا وأمريكا -وذلك بالطبع دون الحاجة الى أي سيف!!!!!! الرابط:


    § لقد هجم المغول على مشرق العالم الإسلامي كالإعصار المدمر ... ولكن بعد هلاك قائدهم جنكيزخان انقسمت إمبراطوريته الكبيرة إلى أربعة فروع: فتحول ثلاثة أربــــاعها في أواسط آسيا وغربها والقوقاز وجنوب روسيا إلى الإسلام ... ومن السخف بالطبع القول بأن هؤلاء قد أكرهوا على الإسلام ... فقد كانوا الرعاة، والمسلمون هم الرعية المستضعفة ... ولكن الإسلام هو الذي جذبهم نحوه وصهرهم في بوتقته ومزجهم بحضارته، فتحولوا إلى بناة حضارة ورعاة بشر بعدما كانوا هادمي مدنيات ورعاة أغنام وبقر.
    للمزيد من التفاصيل في هذا الموضوع .. الرابط:


    §
    إننا نرى اليوم الإسلام منتشراً بكثافة في جنوب شرقي آسيا ... خاصة في اندونيسيا وماليزيا مثلا ... ولم يسمع أحد عبر التاريخ عن جيش توجه نحو هذه البلاد ولا غاز رفع فيها سيفا ... بل نشر الإسلام فيها قوافل التجار والدعاة.

    § ولكن إذا أردنا الحديث عن السيف فعلينا ان نذكر ما يأتي:
    إن كلمة " سيف " أو أي من مشتقاتها لم تذكر في أي آية من آيات القرآن الكريم ... بينما ذكرت كلمة " سيف " ومشتقاتها في 390 موضعاً في الكتاب المقدس ... المرجع:
    إذن فما تفسير آية سورة الفتح 16 & آية سورة التوبة 29 اللتان استدل بهما الناقد على ما ادعاه ؟؟؟

    أولاً: آية سورة الفتح 16

    " قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا "

    § إن القارئ الذكي لا يخفى عليه أن اللفظ الوارد في الآية الكريمة هو
    " تُقَاتِلُونَهُمْ " وليس " تقتلونهم " ... وهناك فارق لُغوى كبير بين اللفظين يدركه كل قارئ بالطبع ... وكيف ... إن " القتل " يكون من طرف قوى لطرف أضعف منه ... أما " القتال " فيكون بين طرفين على قدر كبير من المثلية أو التكافؤ ... ولذلك فنحن لا نقاتل الذبابة إنما نقتل الذبابة ... ولكننا نقاتل من يعتدي على بلادنا وأعراضنا مثلا.

    §
    صدقت يارب .... وأحكمت كل شيء حتى أحرف كلمات قرآنك ... نعم قال " تُقَاتِلُونَهُمْ " ولكنه لم يقل ... " تقتلونهم " ... إن حروف الكلمتين واحدة ... ولكن الاختلاف في زيادة حرف (الألف) .... ليأخذ المعنى من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال ... وكيف ؟؟؟ إننا نقاتل لنرد من يعتدي علينا ويريد قتلنا ولا نبدأ بالعدوان ... ولكننا لا نقتل الضعيف المقدور عليه ... وما الدليل على ذلك ؟؟؟ الدليـل ... " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَـعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ "البقرة 190 ... إذن وما هو موقفنا مع من لم يعتدي علينا ... وما علاقتنـا به ... إنه " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "الممتحنة 8 .... والقسط هو العدل ... أما البر ... فمعناه العميق لا يخفى على القارئ الذكي ...

    § وقتل النفس بغير الحق: هو أمر منهي عنه في الإسلام تماماً ... ولماذا ... قال تعالى:

    " وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " الأنعام 151

    " مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا " المائدة 32

    §
    إذن وما هو مضمون وتفسير الآية الكريمة في سورة الفتح 16 ... " قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ "؟؟؟؟ ... لقد حددت هذه الآية قوم بعينهم (وليس غيرهم) سيُدعى لقتالهم ... بل ووصفتهم بأنهم " أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ "... أي أن قتالهم ليس نزهة وليس مغنما ... ولكن له دوافعه وضرورته بالطبع على النحو الذي يتمشى مع ما ذكرناه بعاليه ... فلا أحد يرغب أو يطمع في قتال أناس وصفوا بأنهم أولى بأس شديد فقد يكون الثمن حياته ... إلا إذا كان هناك اضطراراً لذلك دفاعاً عن حياته أو عرضه أو ماله بالطبع.

    § وقد ورد في مختصر تفسير ابن كثير لهذه الآية تفصيل لهؤلاء القوم (أولى الباس الشديد) يمكن الرجوع اليه لمن يرغب ... كما ورد أيضاً وقوله تعالى:
    {تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ} يعني شرع لَكُمْ جِهَادَهُمْ وَقِتَالَهُمْ، فَلَا يَزَالُ ذَلِكَ مُسْتَمِرًّا عَلَيْهِمْ وَلَكُمُ النُّصْرَةُ عَلَيْهِمْ ... {أَوْ يُسْلِمُونَ} فَيَدْخُلُونَ فِي دِينِكُمْ بِلَا قِتَالٍ بَلْ بِاخْتِيَارٍ.

    ثانياً: آية سورة التوبة 29

    " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ "

    §
    لن نمل من التكرار على مسامع الناقد ونقول صدقت يارب ... وأحكمت كل شيء حتى ترتيب أحرف كلمات قرآنك ... نعم قال " قاتلوا" ولكنه لم يقل ... " أقتلوا " ... إن حروف الكلمتين واحدة ... ولكن الاختلاف في ترتيب أول حرفين (القاف والألف) ... ليأخذ المعنى من أقصى اليمين إلى أقصى الشمال ... وكيف ... إننا نقاتل فقط لنرد من يعتدي علينا ويريد قتلنا ولا نبدأ بالعدوان ... ولكننا لا نقتل الضعيف المقدور عليه وكما ذكرنا بعاليه ...

    § والدليل على ذلك وكما ذكرنا قوله تعالى ...
    " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَـعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... إذن وما هو موقفنا مع من لم يعتدي علينا ... وما علاقتنـا به ... إنه " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "الممتحنة(8)

    §
    ويا أيها المعترض ... طالما أنك قرأت سوره التوبة التي بها هذه الآية التي تعترض عليها ... كان عليك من الأمانة أن تذكر الآية التي تأمر بحماية المشركين المخالفين إن لم يكونوا محاربين .... فقد قال الله تعالى في نفس هذه السورة " وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ (أي طلب حمايتك و أستأمنك) فَأَجِرْهُ (أي فوفر له الأمان) حَتَّى يَسْمَعَ كَــلاَمَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْلَمُونَ "التوبة 6 ... إنه لم يقل له: فإذا سمع كلام الله فأمره أن يترك دينه وليتبع دينك الحق ... بل قال له أطلق سراحه ورده آمنًا إلى وطنه ... فإذا أحب أن يدخل في الإسلام فسيأتي طائعًا لا كارهًا ... والآية لم تقل اقتله ... ولا تستبق منهم نسمة ... أو وخذ أمواله ... وأبقر بطن امرأته الحامل ... واقتل أطفاله !!!

    § لقد صان الإسلام لغير المسلمين معابدهم ورعى حرمة شعائرهم ... بل جعل القرآن من أسباب الإذن في القتال حماية حرية العبادة ... وذلك في قوله تعالى
    " أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا " الحج 39 – 40 .... وتفسير ذلك حسب " تفسير المنتخب " ... أي أَذِنَ الله للمؤمنين الذين قاتلهم المشركون أن يردوا اعتداءهم عليهم بسبب ما نالهم من ظُلْم صبروا عليه طويلا ... وإن الله لقدير على نصر أوليائه المؤمنين... الذين ظلمهم الكفار وأرغموهم على ترك وطنهم مكة والهجرة منها .... وما كان لهم من ذنب عندهم إلا أنهم عرفوا الله فعبدوه وحده ... ولولا أن الله سخر للحق أعواناً ينصرونه ويدفعون عنه طغيان الظالمين ... لساد الباطل ... وتمادى الطغاة في طغيانهم ... وأخمدوا صوت الحق ... ولم يتركوا للنصارى كنائس ... ولا لرهبانهم صوامع ... ولا لليهود معابد ... ولا للمسلمين مساجد يذكر فيها اسم الله ذكراً كثيراً ... الصوامع = معبد رهبان النصارى ... البيع = كنائس النصارى " شرْحُ كلمَات القرْآن الكَريم " للشيخ محمد غازي الدروبي

    §
    بالطبع لا يصح الاستدلال على شيء من قول واحد وإهمال باقي الأقوال الشارحة لهذا القول والتي لا تنفك عنه خاصة وأن بقية الأقوال تنفي مدلول ما يستدل به المعترض ... فالأمانة العلمية في البحث تحتم أن يتم وضع كل الآيات والأحاديث التي تتحدث عن موضوع ما من أجل دراسته !!! وليس كما يفعل البعض بادعاء أن القرآن الكريم يأمر بالإرهاب ...


    § إن الخطاب في هذه الآية الكريمة موجه لولى أمر المسلمين لقتال جيش أمام جيش ... وهذا القتال بالطبع يكون في حدود الجيش المقاتل فقط ولا يتعداه للمدنيين ... إذن وما سبب نزول هذه الآية التي يدعى الناقد بها أن الإسلام يحلل الإرهاب والاستبداد !!!

    §
    لقد ذكر الطبري في تفسيره ... أن هذه الآية " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ ... " نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمره ... وذكر بحرب الروم ... فغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد نزولها غزوة تبوك ...

    § ولذلك فإننا سنذكر ما ورد عن غزوة تبوك في ويكيبيديا، الموسوعة الحرة .... لنعرف هل كان المسلمون معتدون أم معتدى عليهم ؟؟؟

    سبب الغزوة:

    §
    بعدما فتح المسلمونمكة دخلت العرب أفواجاً لدين الإسلام ... مما شكل قوة إسلامية كبيرة في المنطقة أخذت تهدد كيان الرومان المُهيمن على المنطقة آنذاك ... وقد سبق للروم أن أحدثوا مناوشات مع القوات الإسلامية وذلك بقتل سفير رسول الله الحارث بن عمير الأزدي ... مما أحدث معركة مؤتة ... والتي انتهت بانفصال تدريجي جعل للمسلمين هيبة في قلوب العرب كقوة تجابه الرومان ...

    § لكن وبعد أن اختلف الوضع وأصبحت
    مكة في أيدي المسلمين ... وبدأ العرب أفواجاً يحالفونهم ... أصدر قيصر الروم أوامره باجتثاث هذه القوة من جذورها وفرض سيطرته مجدداً على جميع أرجاء المنطقة ... فبدأ قيصر بجمع قواه وبناء جيشه المحلي من الرومان ... والخارجي من الحلفاء العرب وعلى رأسهم واقواهم آل غسان ... قتلة السفير الإسلامي ... فخرج هذا الجيش العرمرم مستعداً بعدة وعتاد ... وقد بلغ عدده الأربعين ألف مقاتل ...

    §
    كانت كل هذه الأخبار تصل إلى المدينة بأنباء مختلفة غير واضحة جعلت المسلمين في خوف مستمر وهاجس من هذه القوة الجبارة التي تهدد كيانهم ووجودهم ... وما زاد هذا أن المنافقين استغلوا الموقف بالدسائس والمكر ومراسلة الرومان ... وقد قاموا ببناء مسجد الضرار ليكون مكان تجمعهم موهمين المسلمين أنه مسجد للعبادة ... فقاموا ودعوا رسول الله للصلاة فيه ليكملوا الحيلة و يأمن المسلمون هذا المسجد ... لكن الرسول أجل الصلاة فيه إلى ما بعد الغزوة ... وفي الحقيقة أنه عندما انتهت هذه الغزوة قام الرسول بهدمه بدلاً من الصلاة فيه ... وذلك لما أُسس عليه من نفاق وتآمر على المسلمين ...

    § ظل
    المسلمون على هذه الحالة من الخوف والترقب إلى أن جاء الخبر الأكيد مع الأنباط المتاجرين من الشام للمدينة ... وذلك بأن أخبروهم ... أن هرقل قد أعد لهم جيشاً يجر أطرافه ... قوامه أربعين ألف مقاتل من الرومانوالعرب المتحالفين معه.

    §
    خرج المسلمون من المدينة بعدد كبير قوامه ثلاثين ألف لم يتخلف منهم إلا المنافقون والثلاثة المشهورين ... و فيما كان الجيش يسير قاصداً تبوك ... اتضح أن العدد كان كبير بشكل لم يعتده المسلمين من قبل ... وكان من الملاحظ أيضاً أن العدة و التزويدات شحيحة مقارنة بهذا العدد الهائل ... مما جعل الجيش يأكلون الأوراق ويذبحون البعير ويشربون مما في بطونها من ماء ... ولهذا عُرف اسم هذا الجيش باسم جيش العسرة ...

    § كان خبر جيش
    محمدللرومان صاعقة لم تكن بالحسبان ... فشلتهم عن الحركة وأوقفتهم في مكانهم ولم يتقدموا أكثر ... إلى أن تفرقوا في الأمصار ... وتبددت قواهم ولم يحدث أي صدام بين الجيشين ... وبهذا اكتسب المسلمون سمعة عسكرية وهيبة قوية في قلوب الناس .. مما جعل الكثير من حلفاء الروم ترك الروم والتوجه للجيش الإسلامي ... ودفع الجزية للنبي ... وكان على رأسهم الكثير من قبائل العرب التي أدركت أن الروم لم يعد حليفاً قوياً بعد اليوم ...

    §
    رجع الجيش الإسلامي إلى المدينة وقد حمل لواء الانتصار وإن لم يكن خاض القتال ... وأصبحت له سمعة لم تكن له من قبل بين الناس ...

    § إن ما سبق يدل على مدى خطورة الموقف الذي كان يواجهه المسلمون بالنسبة إلى الرومان من أهل الكتاب ... و بالــطبع فإن القارئ المنصف أدرك أن المسلمين كانوا مضطهدين من أهل الكتاب من الغساسنة والرومان ... فأمرهم الله بقتالهم إذا ما اعتدوا فقال ...
    " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " التوبة 29

    §
    الخلاصة .... مما تقدم يتضح أن المسلمين لم يكونوا معتدين بل كان معتدى عليهم ... وأن الآية التي أمامنا من سوره التوبة ... لا تحض على قتال كل أهل الكتاب من اليهود والنصارى بصفة عامة ... بل لقتال من اعتدى فقط ... وآية التوبة هذه والتي أمرت بقتال أهل الكتاب الذين أشعلوا نار الحرب ... كانت لها أسبابها ألا وهي غزوة تبوك التي شرحناها ...

    أما فيما يتعلق بموضوع الجزية ... فإننا نوجز فيما يلي ملخصاً عنها:

    § لقد أمر الله بأخذ الجزية من المقاتلين المعتدين دون غيرهم ... كما نصت الآية على ذلك
    " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " التوبة 29 ... قال القرطبي: " قال علماؤنا: الذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من المقاتلين فقط ... وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على الرجال الأحرار البالغين ... وهم الذين يقاتلون ... دون النساء والذرية والعبيد والمجانين المغلوبين على عقولهم والشيخ الفاني ". الجامع لأحكام القرآن (8/7)

    §
    والجزية في الإسلام ليست إتاوة وليست فرض قهر يدفعها المغلوبون لغالبهم (كما كان الحال قبل الإسلام) أو لونا من ألوان العقاب لامتناعهم عن قبول الإسلام ... ولكن الجزية بعد دفعها توجب:

    ** قيام المسلمين بالدفاع عن الذميين (أي الذين أصبحوا في ذمة ورعاية المسلمين) ودفع من قصدهم بأذى وحمايتهم ... والمحافظة عليهم في البلاد الإسلامية التي يقيمون فيها ... فإذا دافعوا هم عن أنفسهم سقطت الجزية.

    **
    الدفاع عن الدولة الإسلاميــة في أي حرب ضد عدو للمسلمين ... لأنه من غير المعقول أن يشترك غير المسلمين في جيش المسلمين الذي ينصر قضايا المسلمين ... فكان العوض عن ذلك دفع بدل دفاع ومعافاة من الخدمة العسكرية للذمي القادر على حمل السلاح ليقوم جيش المسلمين بتحقيق غرضه وبذل دم المسلم عوضاً عن دم من في ذمة المسلمين ... إلا إذا تطوعوا هم بذلك ... فحينئذ تسقط الجزية ... فان عجز المسلمون عن حمايتهم سقطت الجزية أيضا.

    ** لقد فرض الإسلام الجزية على الذميين في مقابل فرض الزكاة على المسلمين، حتى يتساوى الفريقان ... لان المسلمين والذميين يستظلون براية واحدة ... ويتمتعون بجميع الحقوق وينتفعون بمرافق الدولة بنسبة واحدة كالقضاء والشرطة والجيش ... وكذلك بالمرافق العامة ... كالطرق والجسور ونحوها ... ولا شك أن هذه الخدمات والمرافق تحتاج إلى نفقات يدفع المسلمون القسط الأكبر منها ... ويسهم أهل الكتاب أو غيرهم في جزء من هذه النفقات عن طريق ما يفرض عليهم من الجزية ... فإذا كان المسلم يدفع لبيت المال زكاة تقوم بمصالح الفقراء والمسلمين فأهل الكتاب و غيرهم الموجودون في المجتمع الإسلامي ينتفعون أيضاً بالخدمات التي يؤديها الإسلام لهم ... ولذلك يجب عليهم أن يؤدوا شيئاً من مالهم نظير تلك الخدمات.

    **
    ولا شك في أن الذين يعيشون في الدولة مع المسلمين من أهل الكتاب ... ويشاركونهم في الإخلاص والولاء لها ... ليسوا ممن يجوز قتالهم ولا تفرض عليهم الجزية التي هي ثمرة القتال بعد النصر على المعتدين ... وهذا ما يفهم من آيات الجزية والقتال المذكورة من غير تأول ولا تعسف.

    - هذا ... وقد أمر الله في كتابه والنبي في حديثه بالإحسان لأهل الجزية وحسن معاملتهم ... وتحرّم الشريعة أشد التحريم ظلمهم والبغي عليهم ... هذا وقد حثّ القرآن على البر والقسط بأهل الكتاب المسالمين الذين لا يعتدون على المسلمين ...
    " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8 ... والبر أعلى أنواع المعاملة، فقد أمر الله به في باب التعامل مع الوالدين ... وهو الذي وضحه رسول الله في حديث آخر بقوله ... " البر حسن الخلق " المحدث: الألباني -المصدر: صحيح الجامع -الصفحة أو الرقم: 2880

    - ويقول صلى الله عليه وسلم في التحذير من ظلم أهل الذمة وانتقاص حقوقهم: ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير حقه فأنا حجيجه (أي خصمه) يوم القيامة .... وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى صدره ألا ومن قتل رجلا له ذمة الله ورسوله حرم الله عليه الجنة ... وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا ... الراوي: آباء عدة من أبناء أصحاب النبي المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: موافقة الخبر الخبر - الصفحة أو الرقم: 2/184 خلاصة حكم المحدث : حسن


    والإسلام لم يخترع الجزية إنما كانت موجودة في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد:

    والله أعظم وأعلم
    يتبع بإذن اللـــه وفضله في المداخلة التاليه



    التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام ; 03-08-2016 الساعة 08:38 PM
    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    http://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #32
    الصورة الرمزية سيف الإسلام
    سيف الإسلام غير متواجد حالياً عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    397
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    19-03-2017
    على الساعة
    04:45 PM

    افتراضي



    والإسلام لم يخترع الجزية إنما كانت موجودة في الكتاب المقدس بعهديه
    القديم والجديد:


    § إن الإسلام لم يكن أول الأديان والملل تعاطياً مع شريعة الجزية، كما لم يكن المسلمون كذلك بين الأمم حين أخذوا الجزية من الأمم التي دخلت تحت ولايتهم ... فإن أخذ الأمم الغالبة للجزية من الأمم المغلوبة أشهر من علم ... والتاريخ البشري أكبر شاهد على ذلك بل إن أخذ الجزية هي شريعة معهودة عند أهل الكتاب يعرفونها كما يعرفون أبناءهم ... وكيف ؟؟؟

    §
    فالأنبياء عليهم السلام في الكتاب المقدس حين غلبوا بعض الممالك بأمر الله ونصرته أخذوا الجزية من الأمم المغلوبة ... بل واستعبدوا الأمم المغلوبة ... كما صنع النبي يشوع مع الكنعانيين حين تغلب عليهم ... " فَلَمْ يَطْرُدُوا الْكَنْعَانِيِّينَ السَّاكِنِينَ فِي جَازَرَ ... فَسَكَنَ الْكَنْعَانِيُّونَ فِي وَسَطِ أَفْرَايِمَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ، وَكَانُوا عَبِيدًا تَحْتَ الْجِزْيَةِ. " يشوع 16/10 ... فجمع لهم بين العبودية والجزية.

    § ونجد في الكتاب المقدس أيضاً أن نبي الله سليمان عليه السلام كان متسلطاً على جميع الممالك من نهر الفرات إلى ارض فلسطين والى تخوم مصر ... وكانت هذه الممالك تقدم له الجزية وتخضع له كل أيام حياته كما في
    سفر الملوك الأول 4: 21 ... فيقول النص كما في ترجمة كتاب الحياة: (فكانت هذه الممالك تقدم له الجزية وتخضع له كل أيام حياته) ...

    §
    بل أن الكتاب المقدس فيه من الشرائع والأحكام ما هو أشد وأعظم بكثير من حكم الجزية ... فالرب مثلاً يأمر أنبيائه أن يضعوا الناس تحت نظام التسخير والعبودية بخلاف الجزية التي أهون بكثير من هذا النظام ... فعلى سبيل المثال نجد في سفر التثنية 20: 10 – 16 أن الرب يأمر نبيه موسى قائلاً: ... " «حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ ... فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ ... وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ ... بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا ... فَحَاصِرْهَا ... وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ ... فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ ... وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ ... كُلُّ غَنِيمَتِهَا ... فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ ... وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ ... هكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ الْمُدُنِ الْبَعِيدَةِ مِنْكَ جِدًّا الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُدُنِ هؤُلاَءِ الأُمَمِ هُنَا - وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا فلا تستبق منها نسمة ".

    § ويقول كاتب
    سفر صموئيل الثاني 8: 1 – 2 كما في ترجمة كتاب الحياة عن نبي الله داود: ... " وبعد ذلك حارب داود الفلسطينيين وأخضعهم واستولى على عاصمتهم جت ... وقهر أيضا الموآبيين وجعلهم يرقدون على الأرض في صفوف متراصة ... وقاسهم بالحبل ... فكان يقتل صفين ويستبقي صفا ... فأصبح الموآبيون عبيدا لداود يدفعون له الجزية"

    §
    إذن فقد كانت الجزية من شرائع العهد القديم والمسيح عليه السلام لم يذكر كلمة واحدة لإلغائها أو استنكارها ... بل بالعكس لقد جاء المسيح متمماً لا ناقضاً للعهد القديم ... وكما أكد هو على ذلك في إنجيل متى 5/17 ... " لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ." ... ولذلك فقد أكد بولس على ضرورة الالتزام بدفع الجزية أيضا ... وذلك في قوله في رسالة رومية 13: 7 " فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ ... الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ ... وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ ... وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ. "

    § بل وأمر السيد المسيح أتباعه بدفع الجزية للرومان ... وسارع هو إلى دفعها ... وكما ورد في
    متى 17 / 24-27 " وَلَمَّا جَاءُوا إِلَى كَفْرَ نَاحُومَ تَقَدَّمَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الدِّرْهَمَيْنِ إِلَى بُطْرُسَ وَقَالُوا: " أَمَا يُوفِي مُعَلِّمُكُمُ الدِّرْهَمَيْنِ؟؟ قَالَ:" بَلَى" ... فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ سَبَقَهُ يَسُوعُ قَائِلاً: " مَاذَا تَظُنُّ يَا سِمْعَانُ ؟؟؟ مِمَّنْ يَأْخُذُ مُلُوكُ الأَرْضِ الْجِبَايَةَ أَوِ الْجِزْيَةَ ... أَمِنْ بَنِيهِمْ أَمْ مِنَ الأَجَانِبِ ؟؟؟ " قَالَ لَهُ بُطْرُسُ: " مِنَ الأَجَانِبِ "... قَالَ لَهُ يَسُوعُ: " فَإِذًا الْبَنُونَ أَحْرَارٌ ... وَلكِنْ لِئَلاَّ نُعْثِرَهُمُ ... اذْهَبْ إِلَى الْبَحْرِ وَأَلْقِ صِنَّارَةً، وَالسَّمَكَةُ الَّتِي تَطْلُعُ أَوَّلاً خُذْهَا، وَمَتَى فَتَحْتَ فَاهَا تَجِدْ إِسْتَارًا، فَخُذْهُ وَأَعْطِهِمْ عَنِّي وَعَنْكَ " ... هذا وقد ورد في تفسير تادرس يعقوب ملطى لذلك ... أن السيّد المسيح خضع مع تلاميذه لإيفاء الجباية أو الجزية ... لـيؤكّد مبدأ هامًا في حياتنا الإيمانيّة: أن انتماءنا السماوي يهبنا طاعة وخضوعًا لملوك العالم أو الرؤساء ... فنلتزم بتقديم واجباتنا الوطنيّة ... وأن السيد المسيح انحنى لنير العبوديّة ... فدفع بإرادته لجامع الجزية اليهودي الدرهمين حسب ناموس موسى (أي كما ورد في العهد القديم) .

    §
    ولما سأله اليهود (حسب العهد الجديد) عن رأيه في أداء الجزية ... أقر بحق القياصرة في أخذها ولم يعترض على ذلك في حينه ... أو ... حتى في أي موضع آخر ... اقرأ ... متى 22/16-21 ... "فأرسلوا إليه تلاميذهم مع الهيرودسيين قائلين: يا معلّم نعلم أنك صادق، وتعلّم طريق الله بالحق، ولا تبالي بأحد لأنك لا تنظر إلى وجوه الناس. فقل لنا: ماذا تظن ... أيجوز أن تعطى جزية لقيصر أم لا ؟؟؟ فقال لهم: لمن هذه الصورة والكتابة ... قالوا له: لقيصر ... فقال لهم: أعطوا إذاً ما لقيصر لقيصر وما لله لله. "


    § ويعتبر العهد الجديد أداء الجزية للسلاطين حقاً مشروعاً ... بل ويعطيه قداسة ويجعله أمراً دينياً .... إذ يقول في
    رومية 13/1-7 " لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِينِ الْفَائِقَةِ لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ ... وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ حَتَّى إِنَّ مَنْ يُقَاوِمُ السُّلْطَانَ يُقَاوِمُ تَرْتِيبَ اللهِ ... وَالْمُقَاوِمُونَ سَيَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَيْنُونَةً ... فَإِنَّ الْحُكَّامَ لَيْسُوا خَوْفًا لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَلْ لِلشِّرِّيرَةِ ... أَفَتُرِيدُ أَنْ لاَ تَخَافَ السُّلْطَانَ ؟؟؟ افْعَلِ الصَّلاَحَ فَيَكُونَ لَكَ مَدْحٌ مِنْهُ ... لأَنَّهُ خَادِمُ اللهِ لِلصَّلاَحِ !!! وَلكِنْ إِنْ فَعَلْتَ الشَّرَّ فَخَفْ، لأَنَّهُ لاَ يَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثًا ... إِذْ هُوَ خَادِمُ اللهِ، مُنْتَقِمٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ ... لِذلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يُخْضَعَ لَهُ، لَيْسَ بِسَبَبِ الْغَضَبِ فَقَطْ ... بَلْ أَيْضًا بِسَبَبِ الضَّمِيرِ ... فَإِنَّكُمْ لأَجْلِ هذَا تُوفُونَ الْجِزْيَةَ أَيْضًا ... إِذْ هُمْ خُدَّامُ اللهِ مُواظِبُونَ عَلَى ذلِكَ بِعَيْنِهِ ... فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ ... الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ ... وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ ... وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ."

    وبالتالي كيف يصح لعاقل من النصارى قرأ كتابه المقدس أن يعيب ويطعن على حكم الجزية !!!!! ألا يعلم الناقد أن طعنه على هذا الحكم هو في الحقيقة طعن على كتابه المقدس !!!!
    ولكن ... لماذا الجزية في الإسلام هي النموذج الأمثل في علو الأخلاق والتسامح مقارنة بالجزية في الشرائع الأخرى... ؟؟؟ ... يرجى الاطلاع على ما ورد في هذا الرابط

    §
    لقد قال السيد الناقد: وإن كانت الآيات المكية تحض على السلم والآيات المدنية تحض على القتال ... فأي آيات منها أرسخ وأثبت ؟؟؟ وأيها أنسب من حيث الإيمان والثواب؟؟؟ إن الإرهاب يدفع للنفاق ...

    § إن مبدأ الاسلام في القتال (كما شرحناه) واحد لا يتغير في أي منطقة بكوكب الأرض أو حتى لو ذهب البشر مستقبلا الى أي كواكب أخرى ... وهو مبدأ القتال الدفاعي لرد عدوان من يعتدى فقط (على النفس أو المال أو العرض أو الوطن أو العقيدة) وليس البدء بالعدوان اطلاقا ... حيث لا يعقل بالطبع غير ذلك ... وما الدليل
    " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَـعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ "البقرة 190 ... إذن و ما هو موقفنا مع من لم يعتدي علينا و ما علاقتنـا به ... إنه " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8

    §
    ولذلك فمن البديهي أن الإسلام لا يقوم على الإرهاب والاستبداد واعتناق الدين بالإكراه بقوة السيف ... قال تعالى " لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ " البقرة 256وقال تعالى " وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " الكهف 29

    § مما تقدم يتضح أيضاً لأي قارئ ذكي أن ما أورده السيد الناقد من قول لشاعر لا يمت للإسلام بصلة لا من قريب ولا من بعيد ... ولكن حيث أن السيد الناقد يهوى الشعر ويستدل به في نقده للإسلام ... فإننا نهدى لسيادته هذه الأبيات من الشعر:

    عجباً للمسيح بين النصارى والى أي والدٍ نسبـــــــــــــوه ... أسلموه إلى اليهودِ وقالوا إنهم بعد ضربه صلبــــــــــــوه
    فإن كان ما يقولون حقاً فاسألوهم أين كان أبــــــــــوه ؟؟ ... حين خلّى ابنه رهين الأعادي أتراهم أرضـوه أم أغضبوه
    فان كان راضياً بقضاهم فمجّدوهم لأجل ما عذبــــــــــــوه ... وإن كان ساخطاً لأذاهم فاعبدوهم لأنهم غلبــــــــــــــــوه


    السؤال رقم 23 للسيد الناقد:

    ورد بالكتاب المقدس بعض الأعداد التي تتضمن قسوة ووحشية تفوق الوصف نسبت لله رب العالمين في العهد القديم ... وبالطبع نسبت للسيد المسيح رسول الرحمة والسلام وذلك لأن الله في العهد القديم هو نفسه السيد المسيح كإيمان الأخوة النصارى !!! فكيف نفهم هذا على ضوء قول السيد المسيح
    " أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ ... بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ ... أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ " متى 5/44 ؟؟؟؟؟؟

    سفر التثنية 20/10-16:

    10 «حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ،
    11 فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ، فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ.
    12 وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ، بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا، فَحَاصِرْهَا.
    13 وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ.
    14 وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ، كُلُّ غَنِيمَتِهَا، فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ، وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ.
    15هكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ الْمُدُنِ الْبَعِيدَةِ مِنْكَ جِدًّا الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُدُنِ هؤُلاَءِ الأُمَمِ هُنَا.
    16 وَأَمَّا مُدُنُ هؤُلاَءِ الشُّعُوبِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ نَصِيبًا فَلاَ تَسْتَبْقِ مِنْهَا نَسَمَةً مَّا،

    سفر صموئيل الأول 15: 3:

    " فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ، وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً، طِفْلاً وَرَضِيعًا، بَقَرًا وَغَنَمًا، جَمَلاً وَحِمَارًا». "

    سفر هوشع 13: 16

    " تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلهِهَا ... بِالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ ... تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ، وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ. "

    لقد نسب الكتاب المقدس وحشية غير مسبوقة لنبي الله داود عليه السلام (حاشاه) لم يعاتبه الله عليها:

    " وَأَخْرَجَ الشَّعْبَ الَّذِينَ بِهَا وَنَشَرَهُمْ بِمَنَاشِيرِ وَنَوَارِجِ حَدِيدٍ وَفُؤُوسٍ ... وَهكَذَا صَنَعَ دَاوُدُ لِكُلِّ مُدُنِ بَنِي عَمُّونَ ... ثُمَّ رَجَعَ دَاوُدُ وَكُلُّ الشَّعْبِ إِلَى أُورُشَلِيمَ " سفر أخبار الأيام الأول 20: 3

    " حَتَّى قَامَ دَاوُدُ وَذَهَبَ هُوَ وَرِجَالُهُ وَقَتَلَ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ مِئَتَيْ رَجُل ... وَأَتَى دَاوُدُ بِغُلَفِهِمْ (اعضائهم الذكرية) فَأَكْمَلُوهَا لِلْمَلِكِ لِمُصَاهَرَةِ الْمَلِكِ ... فَأَعْطَاهُ شَاوُلُ مِيكَالَ ابْنَتَهُ امْرَأَةً " سفر صموئيل الأول 18: 27... أي أن داود ذهب ليقتل 200 رجل ثم قطع أعضائهم الذكرية ليقدمهم مهراً للعروس الآنسة ميكال بنت الملك شاول !!!

    ولكن إن كل ما فعله داود من وحشية غير مسبوقة من نشر شعب بمناشير وقتل 200 من الفلسطينيين والتمثيل بجثثهم كان أمراً مقبولاً من الله رب العالمين ... ولماذا ؟؟؟ اقرأ ما ورد في سفر الملوك الأول 15: 5 ... " لأَنَّ دَاوُدَ عَمِلَ مَا هُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحِدْ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا أَوْصَاهُ بِهِ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ ... إِلاَّ فِي قَضِيَّةِ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ " ... وأُورِيَّا الْحِثِّيِّ كان جاراً لداود عليه السلام ... وقد دبر داود له مؤامرة وقتله حتى لا يكتشف أن داود قد زنى مع امراته فحملت منه !!!


    والله أعظم وأعلم
    يتبع بإذن اللـــه وفضله



    التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام ; 03-08-2016 الساعة 08:42 PM
    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    http://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #33
    الصورة الرمزية سيف الإسلام
    سيف الإسلام غير متواجد حالياً عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    397
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    19-03-2017
    على الساعة
    04:45 PM

    افتراضي


    الرد على السؤال رقم 25: أورد الناقد آيات تتحدث عن المرتد عن الإسلام منها قوله تعالى " وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ... وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ "البقرة 217 ... وقال: والظاهر من آية سورة البقرة هذه أن من يرتد عن الإسلام إلى أي دين آخر يُعتبَر كافراً ... كما أساء الناقد فهم قوله تعالى " وَدُّوا لوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً "النساء 89 ... وأفاد الناقد أنه قد فهم منها انها تحكم بالكفر على المؤمنين الذين تثاقلوا عن الهجرة الى المدينة ... وقال أن الظاهر من الآية 89 من سورة النساء أن الذين أظهروا الإسلام ثم تقاعدوا عن الهجرة أوجب القرآن على المسلمين أن يقتلوهم حيث وجدوهم كسائر الكفرة ... فأين حرية العقيدة والدين ؟؟؟ إنها وصمة عار أن يُقتل الذي يرى في الإسلام غير ما يرونه ...
    وتباكى الناقد على المرتدين الذين حاربهم ابو بكر الصديق رضى الله عنه واعتبرهم مظلومين معتدى عليهم فقال: أين حرية العقيدة والدين ؟؟؟ إنها وصمة عار أن يُقتل الذي يرى في الإسلام غير ما يرونه ... ألم يلطخ أبو بكر الصدّيق يديه بدماء ألوف المرتدّين ؟؟؟
    كما تباكى على جبلة بن الأيهم آخر ملوك الغساسنة الذى دخل في الإسلام بعد فتح بلاد الشام ... ولم يكن اسلامه عن قناعة ... ولما حكم عمر رضى الله عنه أن يقتص منه ذلك الأعرابي الذى لطمه جبلة بن الأيهم أثناء طوافه ... اعتبرها جبلة بن الأيهم اهانة له وهرب من المدينة الى بلاد الروم مرتداً عن الاسلام عائداً الى النصرانية ... وذلك بعد أن هدده عمر بن الخطاب بضرب عنقه إذا ارتد إلى دين النصرانية ...


    أولاً: الرد على أن الظاهر من الآية رقم 217 من سورة البقرة " وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ ... " أن من يرتد عن الإسلام إلى أي دين آخر يُعتبَر كافراً ...

    § وهل من يرتد عن المسيحية إلى أي دين آخر لا يؤمن اتباعه بألوهية السيد المسيح ولا بعقيدة الفداء والصلب ولا بالتعميد والرشم والتناول وخلافه ... بل ويذهب هذا المرتد ويعتنق عقيدة من يعتبره السيد الناقد نبي كاذب ... فهل سيعتبَر الناقد هذا المرتد حينئذ كافراً أم مؤمناً بالمسيحية !!! بمعنى أين سيكون مصير هذا المرتد عن المسيحية ؟؟؟ أخالداً في النار هو أم سيكون مثواه الجنة ونعيمها ؟؟؟ بالطبع سيضطر السيد الناقد أن يقول ما ورد في
    انجيل مرقص 16/16: " مَن آمن واعتمد خلُص ... ومن لم يؤمن يُدَن " ... اذن وما مصيره ؟؟؟ فسيقول الناقد ما ورد في انجيل متى 25/34-46: " ثُمَّ يَقُولُ الْمَلِكُ لِلَّذِينَ عَنْ يَمِينِهِ: تَعَالَوْا يَا مُبَارَكِي أَبِي ... رِثُوا الْمَلَكُوتَ الْمُعَدَّ لَكُمْ مُنْذُ تَأْسِيسِ الْعَالَمِ ثُمَّ يَقُولُ أَيْضًا لِلَّذِينَ عَنِ الْيَسَارِ: اذْهَبُوا عَنِّي يَا مَلاَعِينُ إِلَى النَّارِ الأَبَدِيَّةِ الْمُعَدَّةِ لإِبْلِيسَ وَمَلاَئِكَتِهِ ... فَيَمْضِي هؤُلاَءِ إِلَى عَذَابٍ أَبَدِيٍّ وَالأَبْرَارُ إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ " ...
    § إن دين الاسلام هو آخر رسالة من السماء لأهل الأرض فمن البديهي أن يكون
    " إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ "آل عمران 19 ... ومن البديهي أيضاً ... " وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ " آل عمران 85 ... ولكن هل أجبرت هذه الرسالة أحداً على الإيمان بها بالقوة بعد أن عُرضت عليه ... الإجابة تجدها في سورة الكهف 29 ... " وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " ...


    ثانياً: الرد على أن الآية 89 من سورة النساء " وَدُّوا لوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا ... " يفهم منها أنها تحكم بالكفر على المؤمنين الذين تثاقلوا عن الهجرة الى المدينة ... وأن الذين أظهروا الإسلام ثم تقاعدوا عن الهجرة أوجب القرآن على المسلمين أن يقتلوهم حيث وجدوهم كسائر الكفرة ... فأين حرية العقيدة والدين ؟؟؟ إنها وصمة عار أن يُقتل الذي يرى في الإسلام غير ما يرونه ...

    § إن
    الآية المذكورة رقم 89 لا تتحدث أصلاً عن مؤمنين ... كما أن الإسلام لا يمنع حرية العقيدة والدين ... ولا يأمر بقتل من يرى في الإسلام غير ما يراه المسلمون ... " فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " الكهف 29 ... إذن فعن ماذا تتحدث هذه الآية وما هو موضوعها ؟؟؟ ولكي نفهم هذا الأمر يجب أن نرجع أولاً الى الآية التي قبلها رقم 88 ... ثم الى الآية التي بعدها رقم 90 ... لتتكامل الأحداث مع بعضها البعض ...

    §
    إن الآية التي قبلها رقم 88 تتحدث عن منافقين" فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ ... " النساء 88 ... والآية رقم 89 وصفت هؤلاء المنافقين بأنهم كافرين في نفس الوقت أيضاً " وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا ... " النساء 89 ... إذن فالحديث كان عن منافقين كافرين بالفعل ولم يكن الحديث عن مؤمنين كما ادعى السيد الناقد ... هذا ولم يكن كفرهم بسبب عدم الهجرة وانما كفرهم كان بنفاقهم ... فهؤلاء المنافقين كانوا كفاراً في حقيقة الأمر رغم اظهارهم الإسلام ... بل كانوا أشد خطراً على المجتمع ممن يعلن الكفر صراحة وبوضوح ولا يخفيه ...

    § إذن فما تفسير
    الآية 89 التي استدل بها الناقد ... " وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا " ... إن تفسيرها وكما ورد في تفسير المنتخب هو: إنكم تودُّون هداية هؤلاء المنافقين ... وهم يودون أن تكفروا مثلهم فتكونوا متساوين في الكفر معهم ... وإذا كانوا كذلك فلا تتخذوا منهم نصراء لكم ... ولا تعتبروهم منكم ... حتى يخرجوا مهاجرين ومجاهدين في سبيل الإسلام ... وبذلك تزول عنهم صفة النفاق ... فإن أعرضوا عن ذلك وانضموا إلى أعدائكم فاقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تعتبروهم منكم ولا تتخذوا منهم نصراء ... انتهى تفسير المنتخب

    §
    إذن فهذه الآية تنهى المؤمنين عن اتخاذ هؤلاء الكافرين من المنافقين أولياء حتى يهاجروا في سبيل الله ... ولكن ما سبب ذلك ؟؟؟ إن هجرتهم في سبيل الله تتطلب أن يدخلوا في الإسلام (حقيقة لا نفاقاً) أولا ثم يهاجروا بعد ذلك ... لأن الهجرة مبنية على الإسلام ... فان رفض هؤلاء الكفار بالفعل الدخول في الإسلام ... ورفضوا الهجرة في سبيل الله ... وانضموا إلى أعدائكم (كما ورد في تفسير الآية) ليناصبوكم العداء ويحاربوكم ليقتلوكم بالطبع ... فماذا نتوقع أن يكون الرد ؟؟؟ هل يُقدم لهم الخد الآخر ... أم يكون الرد بدفع أذاهم عن الأنفس البريئة وقتلهم بفعل جرائمهم وعدوانهم بهدف القتل ... فالأمر كما هو واضح ليس القتل بسبب كفرهم ... ولماذا ؟؟؟ لأن الإسلام أقر وببساطة شديدة وبوضوح " فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " الكهف 29
    § ولكن هل كان القرار بالقتل الذي تتحدث عنهم الآية يشمل كل هؤلاء الكافرين المنافقين سواء المعتدين المفسدين منهم أو المسالمين أيضاً ودون استثناء أحد ؟؟؟ أم استثنى الله منهم من لا يستحق القتل ؟؟؟ ... فلنكمل بعد ذلك قراءة الآية التي تلي ذلك وهي
    رقم 90 ... " إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا " ... فما تفسير ذلك كما ورد في تفسير المنتخب ؟؟؟ " استثنى الله من المنافقين الذين يستحقون القتل لإفسادهم لجماعة المؤمنين ... أولئك الذين يرتبطون بقوم بينهم وبين المؤمنين ميثاق يمنع قتل المنتمين لأحد الفريقين ... أو كانوا في حيرة أيقاتلون مع قومهم الذين هم أعداء المسلمين وليس ثمة ميثاق ... أم يقاتلون مع المؤمنين ؟؟؟ فإن الأولين يمنع قتلهم لأجل الميثاق ... والآخرين يمنع قتلهم لأنهم في حرج (وإن اللَّه تعالى لو شاء لجعلهم يحاربونكم) ... فإن آثروا الموقف السلبي وسالموكم فلا يسوغ لكم أن تقتلوهم ... لأنه لا مسوغ لذلك " ... انتهى تفسير المنتخب ... إذن فالأمر يختص بقتل المعتدين المفسدين فقط ... دون غيرهم ...

    §
    إننا لن نعلق على ما ورد فالآيات مفسرة لنفسها ولا تحتاج إلا لقارئ ذكي يستطيع أن يفرق ويميز بين الحق والباطل ...


    ثالثاً:الرد على تباكى الناقد على المرتدين الذين حاربهم ابو بكر الصديق رضى الله عنه واعتبرهم مظلومين معتدى عليهم ... وأيضاً الرد على تباكى الناقد على جبلة بن الأيهم آخر ملوك الغساسنة الذى دخل في الإسلام بعد فتح بلاد الشام ... ولم يكن اسلامه عن قناعة ... فلما حُكِم بالقصاص منه لاعتدائه ولطمه لأعرابي بدون وجه حق ... اعتبرها هذا الملك اهانة له هرب من المدينة الى بلاد الروم مرتداً عن الاسلام عائداً الى النصرانية ... وذلك بعد أن هدده عمر بن الخطاب بضرب عنقه إذا ارتد إلى دين النصرانية ... وقال الناقد: أين حرية العقيدة والدين ؟؟؟

    § قبل الرد على ما تباكى عليه الناقد في موضوع قتل المرتدين عن الإسلام وعلى ادعائه أن الاسلام قد استحدث ذلك ... نرجوه أن يطلع على ما في كتابه المقدس حيث سيجد أن الأمر بقتل المرتد عن دينه هو أمر متأصل في كتابه:

    §
    ورد في سفر التثنية 13/6-10:" إِذَا أَغْوَاكَ سِرًّا أَخُوكَ ابْنُ أُمِّكَ ... أَوِ ابْنُكَ أَوِ ابْنَتُكَ أَوِ امْرَأَةُ حِضْنِكَ، أَوْ صَاحِبُكَ الَّذِي مِثْلُ نَفْسِكَ قَائِلاً: نَذْهَبُ وَنَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى لَمْ تَعْرِفْهَا أَنْتَ وَلاَ آبَاؤُكَ مِنْ آلِهَةِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ حَوْلَكَ، الْقَرِيبِينَ مِنْكَ أَوِ الْبَعِيدِينَ عَنْكَ، مِنْ أَقْصَاءِ الأَرْضِ إِلَى أَقْصَائِهَا، فَلاَ تَرْضَ مِنْهُ وَلاَ تَسْمَعْ لَهُ وَلاَ تُشْفِقْ عَيْنُكَ عَلَيْهِ، وَلاَ تَرِقَّ لَهُ وَلاَ تَسْتُرْهُ ... بَلْ قَتْلاً تَقْتُلُهُ ... يَدُكَ تَكُونُ عَلَيْهِ أَوَّلاً لِقَتْلِه ... ثُمَّ أَيْدِي جَمِيعِ الشَّعْبِ أَخِيرًا ... تَرْجُمُهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ ... لأَنَّهُ الْتَمَسَ أَنْ يُطَوِّحَكَ عَنِ الرَّبِّ إِلهِكَ "

    § يقول الرب في
    سفر الخروج 22-20:" من ذبح لآلهة إلا للرب ... فقتله حلال " ترجمة الأخبار السارة ... وفى ترجمة NIV Whoever sacrifices to any god other than the LORD must be destroyed. “

    §
    بعد أن ارتد شعب موسى عن عبادة الله وعبدوا العجل ... أمر الرب موسى فقتل من الشعب نحو ثلاث الاف رجل ... اقرأ ما ورد في سفر الخروج 32/ 26-29 ... " فَقَالَ لَهُمْ: «هَكَذَا قَالَ الرَّبُّ الَهُ اسْرَائِيلَ: ضَعُوا كُلُّ وَاحِدٍ سَيْفَهُ عَلَى فَخْذِهِ وَمُرُّوا وَارْجِعُوا مِنْ بَابٍ الَى بَابٍ فِي الْمَحَلَّةِ وَاقْتُلُوا كُلُّ وَاحِدٍ اخَاهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ صَاحِبَهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ قَرِيبَهُ ... فَفَعَلَ بَنُو لاوِي بِحَسَبِ قَوْلِ مُوسَى ... وَوَقَعَ مِنَ الشَّعْبِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاثَةِ الافِ رَجُلٍ ... وَقَالَ مُوسَى: «امْلَاوا ايْدِيَكُمُ الْيَوْمَ لِلرَّبِّ حَتَّى كُلُّ وَاحِدٍ بِابْنِهِ وَبِاخِيهِ فَيُعْطِيَكُمُ الْيَوْمَ بَرَكَةً» ... لقد قتل كل واحد ابنه او اخيه المرتد لكى ينعم الرب بالبركة ...

    §
    ورد في سفر التثنية 13/1-5: الأمر بقتل من يدعو لآلهة لا تُعرف حتى ولو أتى بمعجزات وتحققت ... «إِذَا قَامَ فِي وَسَطِكَ نَبِيٌّ أَوْ حَالِمٌ حُلْمًا، وَأَعْطَاكَ آيَةً أَوْ أُعْجُوبَةً ... وَلَوْ حَدَثَتِ الآيَةُ أَوِ الأُعْجُوبَةُ الَّتِي كَلَّمَكَ عَنْهَا قَائِلاً: لِنَذْهَبْ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى لَمْ تَعْرِفْهَا وَنَعْبُدْهَا ... فَلاَ تَسْمَعْ لِكَلاَمِ ذلِكَ النَّبِيِّ أَوِ الْحَالِمِ ذلِكَ الْحُلْمَ ... لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكُمْ يَمْتَحِنُكُمْ لِكَيْ يَعْلَمَ هَلْ تُحِبُّونَ الرَّبَّ إِلهَكُمْ مِنْ كُلِّ قُلُوبِكُمْ وَمِنْ كُلِّ أَنْفُسِكُمْ ... وَرَاءَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ تَسِيرُونَ، وَإِيَّاهُ تَتَّقُونَ، وَوَصَايَاهُ تَحْفَظُونَ، وَصَوْتَهُ تَسْمَعُونَ، وَإِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ... وَبِهِ تَلْتَصِقُونَ ... وَذلِكَ النَّبِيُّ أَوِ الْحَالِمُ ذلِكَ الْحُلْمَ يُقْتَلُ ... لأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالزَّيْغِ مِنْ وَرَاءِ الرَّبِّ إِلهِكُمُ ...


    §
    قال ايليا للشعب انا بقيت وحدي نبياً للرب ... وانبياء البعل (الذين يدعون نبوة البعل) أربع مائة وخمسون مرتداً ... فقال إيليا: اقبضوا على انبياء البعل ولا تدعوا رجلا منهم يفلت فقبضوا عليهم ... فساقهم ايليا الى نهر قيشون وذبحهم هناك ... " فَقَالَ لَهُمْ إِيلِيَّا: [أَمْسِكُوا أَنْبِيَاءَ الْبَعْلِ وَلاَ يُفْلِتْ مِنْهُمْ رَجُلٌ] ... فَأَمْسَكُوهُمْ، فَنَزَلَ بِهِمْ إِيلِيَّا إِلَى نَهْرِ قِيشُونَ وَذَبَحَهُمْ هُنَاكَ. " ... اقرأ التفاصيل في سفر الملوك الأول 18/17-40
    §
    ورد في سفر التثنية 17/2-5: «إِذَا وُجِدَ فِي وَسَطِكَ فِي أَحَدِ أَبْوَابِكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ يَفْعَلُ شَرًّا فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلهِكَ بِتَجَاوُزِ عَهْدِهِ ... وَيَذْهَبُ وَيَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى وَيَسْجُدُ لَهَا، أَوْ لِلشَّمْسِ أَوْ لِلْقَمَرِ أَوْ لِكُلّ مِنْ جُنْدِ السَّمَاءِ، الشَّيْءَ الَّذِي لَمْ أُوصِ بِهِ ... وَأُخْبِرْتَ وَسَمِعْتَ وَفَحَصْتَ جَيِّدًا وَإِذَا الأَمْرُ صَحِيحٌ أَكِيدٌ ... قَدْ عُمِلَ ذلِكَ الرِّجْسُ فِي إِسْرَائِيلَ ...فَأَخْرِجْ ذلِكَ الرَّجُلَ أَوْ تِلْكَ الْمَرْأَةَ ... الَّذِي فَعَلَ ذلِكَ الأَمْرَ الشِّرِّيرَ إِلَى أَبْوَابِكَ ... الرَّجُلَ أَوِ الْمَرْأَةَ ... وَارْجُمْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ. »

    §
    وفى العبرانيين 10/28: " مَنْ خَالَفَ نَامُوسَ مُوسَى فَعَلَى شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يَمُوتُ بِدُونِ رَأْفَةٍ " ... وإذا ذهبنا الى تفسير القس أنطونيوس فكري لذلك سنجد: من خالف = استهان ورفض كلية ... وكان بحسب ناموس موسى يعاقب تارك الإيمان وعابد الأوثان بالرجم (تث17: 2-7 +13: 6-10).
    § الحقيقة أن الكنيسة كان يلزمها أن تطبق هذه النصوص وتقتل المرتد من اتباعها ... باعتبار أن المسيح تعهد بعدم نقض ما جاء في العهد القديم بالكتاب المقدس ممن قبله من الانبياء ... وقال انه جاء ليكمل ذلك ... كما ورد ذلك في
    انجيل متى 5/17:" لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ ... مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ " ... هذا والمسيح نفسه قال في هذا الصدد " أَمَّا أَعْدَائِي، أُولئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ أَمْلِكَ عَلَيْهِمْ، فَأْتُوا بِهِمْ إِلَى هُنَا وَاذْبَحُوهُمْ قُدَّامِي "انجيل لوقا 19/27
    § وفى الكتاب المقدس يقتل المرتد فوراً دون انتظار أو محاولة من أن يستتاب المرتد ويرجع عن ردته
    " تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلهِهَا ... بِالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ ... تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ، وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ. " هوشع 13/16 ... أما في الإسلام فإنه يلزم ضرورة نصح وارشاد المرتد حتى يرجع ويتوب عن ردته وكما سيأتي شرحه لاحقاً.


    § أما بخصوص الردة في الإسلام فإننا سنتناول ذلك على المسارات الآتية:

    أولاً: حرية الاعتقاد أولى قواعد الحريات في الإسلام وأهمها ... ولكن مع مراعاة عدم الإضرار بالمجتمع ...

    § إن من القواعد الأساسية في الإسلام أنه
    " لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ " البقرة 256... ولماذا ؟؟؟" قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ " البقرة 256 ... وماذا أيضاً ؟؟؟ " فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ "الكهف 29 ... وما هو موقف الإسلام ممن يكفر بالله ؟؟؟ " قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ ... لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ... لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ " الكافرون 1-6 ... إذن فحرية الإنسان في اختيار دينه أياً كان مكفولة ودون إجبار على أحد وهي أساس الاعتقاد ... " أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ " يونس 99 ... ومن هذه النصوص يتضح أنه لا عقوبة على الكفر الأصلي ولا على المُصر على كفره ...

    §
    لقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم الحرية الدينية في أول دستور للمدينة المنورة حينما اعترف لليهود بأنهم يشكلون مع المسلمين أمة واحدة ... حتى تكون المدينة كلها صفاً واحداً ... فكتب صلى الله عليه وسلم معاهدة بين فيها حقوق المسلمين وواجباتهم، وحقوق اليهود وواجباتهم ... وقد جاء في هذه المعاهدة: " وأن يهود بني عوف أمة من المؤمنين، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم " ...

    § ومن منطلق الحرية الدينية التي يضمنها الإسلام للبشرية كلها كان إعطاء الخليفة الثاني "عمر بن الخطاب" رضي الله عنه للمسيحيين (من سكان القدس) الأمان: "على حياتهم وكنائسهم وصلبانهم، لا يضار أحد منهم، ولا يرغم بسلب دينه".

    §
    ولقد كفل الإسلام أيضا حرية المناقشات الدينية على أساس موضوعي وباحترام بعيدا عن المهاترات أو السخرية من الآخرين ... وفي ذلك يقول القرآن الكريم:" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن " النحل ١٢٥ ... وعلى هذا الأساس ينبغي أن يكون الحوار بين المسلمين وغير المسلمين ... ولذلك نص القرآن الكريم على الدعوة للحوار مع أهل الكتاب فقال سبحانه وتعالى:" قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون "آل عمران 64 ... كما بين أسلوب الحوار معهم" وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ "العنكبوت 46

    § ولكن هنا نتساءل: هل حرية الرأي والاعتقاد تعطي صاحبها في أي مجتمع إنساني حق الخروج على هذا المجتمع ونبذ قواعده ومشاقة أبنائه ؟؟؟ وهل خيانة الوطن أو التجسس لحساب أعدائه من الحرية ؟؟؟ وهل إشاعة الفوضى في جنبات المجتمع الإسلامي والاستهزاء بشعائره ومقدساته من الحرية !!! ...

    §
    لقد حدث وأن خطط اليهود لإشاعة الخلل والاضطراب في صفوف المسلمين فقالوا لإخوانهم: آمنوا بالقرآن الذي نزل على محمد واتبعه فيه المؤمنون أول النهار ... واكفروا في آخره فتحدث بذلك فوضى وفتنة في الاعتقاد ... وبذلك تستطيعون بث الريب والشك في نفوس المسلمين فيرجعون عن دينهم ... هذا وقد تحدثت عن ذلك سورة آل عمران 72" وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آَمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آَخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ " ... والإسلام لا يقبل ان يكون الدين العوبة يدخل الفرد فيه متى تشاء ويخرج منه متى شاء على طريقة اليهود الخبيثة هذه ... أو ما يماثلها ...

    § وإننا حديثاً نرى مؤسسات لها بعد سياسي تستغل فيه حاجة أو فقر او ضعف افراد الامم لنشر مبادئها ... ومن ثم تحويل ولاء هؤلاء الافراد من ولائهم لوطنهم الى ولائهم للخارج ... الأمر الذي يفتت في عضد الأمة ويهدد استقرار المجتمع كله ويزعزع الأمن القومي ... وقد يؤدى ذلك الى تقسيم البلاد او حروب أهلية ... حينئذ فان قرار معاقبة من سينضم الى هؤلاء لا يرجع الى الاعتقاد ... ولكنه يرجع الى المحافظة على وحدة وسلامة بنيان المجتمع وأمن البلاد ...

    §
    ونرى أيضاً من ينضم للإسلام كستار له بهدف دنيوي ودون اقتناع بالإسلام ... وذلك حتى يتمتع بالحصول على طلاقه من زوجته حيث لا يسمح له دينه الأصلي بتطليقها ... ثم بعد حصوله على الطلاق المطلوب يتلاعب ويخرج من الإسلام ويرجع مرة أخرى لديانته الأصلية ... فإذا فرَض الإسلام عقوبة على هذا التلاعب فإنه بذلك يحمى الإسلام ويحمى أيضاً الدين الآخر الذي يحرم الطلاق في نفس الوقت ... وكيف ؟؟؟ لأنه يغلق الباب أولاً على التلاعب بالإسلام ... كما يغلقه أيضاً على اتباع الدين الآخر ويحول دون كشفهم استحالة العيش في ظل تعاليم دينهم الأصلي ...

    § وحتى يحافظ الإسلام على استقرار المجتمع ويمنع إدخال الخلل في صفوفه، أوفي تفكك جبهته الداخلية ... لزم أن يردع كل من يفكر في التلاعب بالمجتمع أو يتخذ من الدين العوبة لإحداث فتنة بين افراده عن طريق الدخول في الإسلام ثم الخروج منه بعد فترة بالأسلوب الذي دبره اليهود كما ذكرنا ... أو بأساليب أخرى مماثله ... هذا وقد رفع الإسلام علامات التحذير من الدخول في الإسلام والردة والخروج منه والتلاعب بالدين لإحداث فتنة ...

    §
    وإذا كان الإسلام يفرض عقوبات رادعة (كما سنفصل فيما بعد) على من يدخله ثم يخرج منه في حالة إذا ترتب على ذلك الخروج ضرراً يلحق بالمجتمع أو يوقع الامة في نزاع فكرى أو أخلاقي أو سياسي وقد يجرها إلى حروب أهلية ومنازعات ... فإن هذا الأمر يحسب لصالح الإسلام لأنه بذلك يحمى ويُجنب المجتمع كله الخطر والضرر ...

    § إن إعلان الإسلام صراحةً هذه العقوبات يشدد ولا يسهل على من يرغب الدخول فيه ... بل ويجعله محتاطاً وليس متشجعاً على الدخول الا بعد دراسة كاملة واقتناع وتأكد تام أنه الدين الحق ... لأن عاقبة الردة وخيمه ... وبهذا تجنب الإسلام انضمام فئة المنافقين له ... وظهرت قوة الإسلام وشموخه ...

    §
    إن الإسلام بهذا الأسلوب لا يغرى أحداً بالدخول فيه ... ولكنه على العكس يحذر من الدخول فيه ... الأمر الذي يدل على عدم رغبة هذا الدين في ان ينضم لصفوفه الا المقتنعين به تماما ... بل ويبرهن أيضا على انه لا يُكره أحداً على الدخول فيه بل يحذر من الدخول فيه ... ولذلك فعلى كل فرد لا تحصل منه قناعة بهذا الدين ... فلا إجبار عليه ... وله دينه الذي ينتمي اليه وعليه أن يظل ذميا كما هو في دولة الإسلام ... أي له ما للمسلمين وعليه ما على المسلمين ...
    واللـــــــــه أعلم وأعظم
    يتبع بإذن الله وفضـــله بثانياً
    : عقوبة المرتد ومرجعتيها:
    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    http://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #34
    الصورة الرمزية سيف الإسلام
    سيف الإسلام غير متواجد حالياً عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    397
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    19-03-2017
    على الساعة
    04:45 PM

    افتراضي



    ثانياً: عقوبة المرتد ومرجعتيها:

    § إن دخول الفرد الى الإسلام ثم خروجه منه يعتبر جريمة اسمها " الردة " ... وهي جريمة حرمها القرآن الكريم ولكنه لم يضع لها عقوبة دنيوية ... قال تعالى
    " وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ "البقرة 217

    §
    ولكن لماذا لم يضع الله للردة عقوبة في قرآنه ؟؟؟ الجواب: لأن الأحكام في الإسلام نوعان:

    1.
    أحكام التبليغ: هي تلك الاحكام التي أوحى الله بها لنبيه محمد وأراد ان يبلغها للناس حرفيا مثل (الربا / شرب الخمر/ القصاص / القذف / البيع والشراء ...) ...

    2.
    أحكام الامامة والسياسة الشرعية: وهى أمور وضع الله لنبيه الخط العريض لها ... واوحى اليه بالتصرف فيها ضمن هذا الخط وحسب ما يناسب مصلحة الأمة ... مثل توقيت اعلان الحرب على المعتدين والاستمرار فيها او التوقف عنها ... وعقوبة جريمة الردة هي من ضمن تلك الأحكام ... فالقاضي عندما يجدا فرداً من الناس يعلن ردته فله الحق (حسب ما يتناسب ويحقق مصلحة الأمة) أن يحبسه أو يتركه أو يفصله من عمله ... أو يحاوره في مدة طويلة او قصيرة ... بل ويعطيه الفرصة ليراجع نفسه لتزول عنه الشبهة فيتوب ... حتى ولو كانت توبته ظاهرية فللناس الظاهر والله يتولى السرائر ... وذلك كله بهدف درء العقوبة عنه ... وهكذا ... هذا اذا كانت الردة بدافع من القناعة الذاتية ... أما إذا كانت الردة بدافع من اعلان الحرابة والتمرد والحاق الضرر بالأمة أو العمل لحساب آخرين أو ما شابه ذلك فحينئذ يجب قتال مثل هؤلاء ...

    § ولكن ما الذي قاله الرسول في شأن المرتد ؟؟؟ ... لقد قال
    " من بدَّلَ دينَه فاقتُلوهُ " المحدث: الألباني المصدر: صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 4073... وقال أيضاً " لا يحل دم أمرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث خصال ... زان محصن يرجم ... أو رجل قتل رجلا متعمدا فيقتل ... أو رجل يخرج من الإسلام يحارب الله عز وجل ورسوله فيقتل ... أو يصلب أو ينفى من الأرض " المحدث: الألباني | المصدر: صحيح النسائي الصفحة أو الرقم: 4059 ... وقال أيضاً " لا يَحِلُّ دمُ امرئٍ مسلمٍ، يشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ، وأنِّي رسولُ اللهِ، إلا بإحدى ثلاثٍ: الثَّيِّبُ الزان ... والنَّفُسُ بالنَّفْسِ ... والتاركُ لدِينِهِ ... المفارِقُ للجماعةِ " المحدث: مسلم | المصدر: صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 1676 | خلاصة حكم المحدث: صحيح

    §
    ولذلك يفهم من نص حديث " من بدَّلَ دينَه فاقتُلوهُ " ... أنه نص مُجْمَل ... يُحْمَل (أي نرجعه) على النصوص المفسرة له في حديث " رجل يخرج من الإسلام يحارب الله عز وجل ورسوله فيُقتل ... أو يصلب أو ينفى من الأرض " ... بمعنى إذا خرج رجل من الإسلام وحارب الله عز وجل ورسوله فيُقتل ... أي إذا بدل دينه فقاتلكم فاقتلوه ... وحديث ... " والتاركُ لدِينِهِ ... المفارِقُ للجماعةِ " ... أي من ترك الإسلام وعمل على تفريق وهدم دولة المسلمين فيجب قتله لحماية الدولة ومواطنيها ... ولكن هذا القرار يرجع للقاضي الذي يصدر حكمه بذلك ... ليقوم بتنفيذه ولي الأمر الشرعي وليس غيره ...

    § إذن فالقتل لمن يخرج من الامة الاسلامية وينضم الى اعدائها ويقاتل المسلمين أو يلحق بهم ضرراً ... أي يرتكب جريمة يسمونها حديثاً جريمة الخيانة العظمى والخروج والتمرد على نظام الدولة والثورة المضادة وما شابه ذلك ... وهي جرائم جميعها عقوبتها عالمياً الإعدام ...

    §
    فإذا كتم المرتد ردته بعد ايمانه في نفسه فهي مسألة لن يعلم بها أحد بالطبع ... أما إذا جاهر بها وكانت ردته ردة سلمية وشخصية فردته لنفسه ولا يقتل ... ولكنه يعاقب عقوبة تعزيرية يقدرها القاضي بحسب الظروف والاحوال وحسبما يقتضى الأمر ذلك ... هذا طالما لم يُحدث فتنه ... أما إذا أحدث فتنه فيعزر على قدر الفتنة ... وإذا ارتد ولم يقاتل ولكنه دعي الى دينه الجديد فهذا يعاقب عقوبة تعزيرية ... لأنه يخالف النظام العام بالدولة الاسلامية وحتى لا يفتن المسلمين في دينهم لأن ... " وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ " البقرة 191

    § ومن الإنصاف أن نعلم أنه وعلى مدار ألف سنة الأخيرة منذ دخول الإسلام في مصر وكانت في أيام قوة المسلمين في العالم ... لم تحكم أي محكمة في مصر تطبق الشريعة بقتل من ترك الإسلام وذهب الى ديانة أخرى ...

    ثالثاً: الرد على تباكى الناقد على المرتدين الذين حاربهم ابو بكر الصديق رضى الله عنه واعتبرهم مظلومين معتدى عليهم فقال: أين حرية العقيدة والدين ؟؟؟ إنها وصمة عار أن يُقتل الذي يرى في الإسلام غير ما يرونه ... ألم يلطخ أبو بكر الصدّيق يديه بدماء ألوف المرتدّين ؟؟؟

    § إن أبا بكر الصديق ومن حاربهم من المرتدين المعتدين ... ينامون الآن تحت التراب منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان ... فلقد حارب أبو بكر الصديق آنذاك المرتدين المعتدين على الدولة التي كانت وليدة في مهدها ... والتي تأسست على المبادئ التي حددتها آخر رسالة من السماء لأهل الأرض ... أما المرتدون فقد حاربوا هذه الدولة لأهداف دنيوية وقتية (وكما سنفصل لاحقاً) ... فماذا كان حصاد ذلك كله حالياً ؟؟؟ وأي مبادئ الفريقين المتحاربين عاشت واستمرت وانتشرت بل ورسخ الدهر بقائها ؟؟؟ وهل يرتد المسلمون اليوم كما أرتد من ارتد بالأمس ؟؟؟

    §
    لقد امتدت رقعة دولة الإسلام الوليدة هذه في غضون بضع عشرات من السنين من وفاة أبى بكر الصديق من الصين شرقاً الى باريس غرباً ... وحالياً يؤمن بالمبادئ التي دافع عنها أبو بكر ما يقرب من ربع سكان كوكب الأرض ... بل والإسلام هو أسرع الأديان انتشاراً حالياً في البلاد الصليبية (أي في أوربا وأمريكا) ... كل من يملك موقع عن اعتناق الإسلام او انتشار الإسلام.. فليضعه هنا

    §
    ولذلك رحم الله أمير الشعراء فقد قال: الحربُ في حقٍ لديك شريعة ... ومن السمومِ الناقعاتِ دواءُ

    § لقد قاتل أبو بكر المرتدين المعتدين لأنهم ارتدوا بصفة جماعية لإحداث فتنة والانقضاض على الدولة الإسلامية ... واعلنوا ذلك قبل اعلانهم عن ردتهم عن الإسلام ... بمعنى أنهم اعلنوا الخروج على المسلمين والحرب عليهم قبل أن يعلنوا عن المعتقد الجديد الذى يمارسونه ... فكانت ردتهم غطاء للعمل الحربى الذى أعلنوه ... إذن فالأمر هنا ليس حرية اختيار لمعتقد ولكن كان قتالهم دفاعي لوقف الفتنة وليس قتال ردة ... ولو لم يفعل أبو بكر ذلك لانتهت الدولة الإسلامية في مهدها ... ولكن لم يحدث ذلك القتال مع افراداً دخلوا الإسلام ثم خرجوا منه واختاروا غير الإسلام ديناً ... ولم يقتل أحد منهم بوصف الردة ...

    §
    إن أسباب حدوث الرِّدَّة تتمثل في جهل بعض العرب بحقيقة الرسول صلى الله عليه وسلم وحقيقة الرسالة ... إذ دخل أعداد كبيرة من العرب في العامين الأخيرين من حياة الرسول صلى الله عليه وسلم انبهاراً بسيطرة المسلمين على الجزيرة العربية ... فمنهم من جاء رغباً في المال ... ومنهم من جاء رهباً من قوة المسلمين ... ومنهم من جاء لا رغباً ولا رهباً ... ولكن اتباعاً لزعمائهم وقادتهم ... ولذلك لم يأخذوا الفرصة الكاملة والوقت المناسب لفقه حقيقة الإيمان ... فدخلوا في الإسلام ولما يفقهوا حقيقته بعد ...

    § وبجانب عدم التعمق في فهم الإسلام ... كانت هناك العصبية القبلية التي حاربها الإسلام الذى دعا لتكوين أسرة واحدة هي أسرة الإسلام ... ولكن كانت هذه العصبية تتجدد من حين لآخر، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم عدواً للعصبية يهجم عليها بعنف كلما ظهرت ... ومع ذلك لم تمت العصبية ... بل ظلت تظهر كلما أتيحت لها فرصة ... وكان كثيرون من العرب يرون في الإسلام وسيلة فرضت عليهم سلطان قريش ... فلما مات الرسول صلى الله عليه وسلم ... وتوهم للعرب أن قريشا أخذت السلطة ولن تدعها ... قويت حركات التمرد واشتدت ... فظهر في كثير من القبائل من ادعى النبوة وأيده قومه باسم العصبية ... مع أنه كان واضحا لهم كذبه وبهتانه ... وهناك فريق ثالث أساء تأويل بعض آيات القرآن وبخاصة تلك المرتبطة بالزكاة أو أساء فهمها ... فضل واتبع طريقا غير طريق المسلمين.

    §
    ولما مات الرسول صلى الله عليه وسلم اعتقد البعض أن الدولة الإسلامية انهارت بموت من أسَّسَها كما تنهار الكثير من الأعمال المعتمدة على شخص بعينه إذا غاب هذه الشخص ... ولم تكن المشكلة في هذا الاعتقاد في عوامِّ الأعراب فقط ... ولكن كانت أيضًا في زعمائهم ... فالقبائل العربية ما تعودَّتْ مطلقًا على القيادة الجماعية ... بل كان كل زعيم قبيلة زعيماً في مكانه وقبيلته، يأمر فيُطَاع، ويُشير فلا رادَّ لكلمته، وفجأة ضاعت زعاماتهم، وذابت في الدولة الإسلامية، ولم يقبل غالبهم بذلك ... فلما مات رسول صلى الله عليه وسلم بحث كل منهم عن زعامته المفقودة ... وباعت الأعراب كل شيء في سبيل القبيلة ... ومن ثَمَّ كانت القبليَّة هي القناع الذي وقف وراءه أعداء الإسلام في ذلك الوقت لحرب الإسلام ذاته ... ودليل ذلك أن المرتدِّين قتلوا المسلمين في قبائلهم نفسها ...

    § وما إن علمت الجزيرة العربية بوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم حتى ارتدت !!! ولم يبقَ على الإسلام إلا المدينة المنورة ومكة والطائف وقرية جُواثَى بالبحرين ... ولكنَّ الله عز وجل مَنَّ على هذه الأمة بالصِّدِّيق أبي بكر رضى الله عنه ... الذي استطاع أن يقمع فتنة المتمردين والانفصالين المعتدين ...

    §
    ويقول د. هاشم عبد الراضي: "ومما هو جدير بالذكر أن حركة الردة جاءت على ثلاث صور ... الأولى الذين ادعوا النبوة ومن أشهر هؤلاء مسيلمة الحنفي الكذَّاب، والأسود العنسي ... والثانية: المرتدون أي: الذين تركوا الإسلام وعادوا لأديان الجاهلية إلى عبادة الأصنام ... والثالثة: مانعو الزكاة، وهم الذين توقفوا عن دفع الزكاة، وهذه الأسماء وإن كانت مختلفة، إلا أنها يجمعها جميعا هدف واحد، وهو التمرد والعداوة للإسلام، ومحاولة القضاء على نفوذه ...

    § إن دوافع الردة كانت عصبية قبلية متمكنة من نفوس غضة الدين هشة الإيمان تعودت الاستقلالية وعدم الخضوع لسلطة مركزية وحكومة عادلة ... فليس الأمر إذن أمر كفاح من أجل نيل حرية سلبت أو كرامة اغتصبت ... فلم تكن الحكومة الإسلامية زمن النبي صلى الله عليه وسلم سلطة احتلال واستعمار جاثمة على صدور البلاد ... والعباد يتحينون الفرصة لنيل حريتهم من استعبادها لهم ويضحون في سبي
    ربهم ابو بكر الصديق رضى الله عنه واعتبرهم مظلومين معتدى عليهم فقال: أين حرية العقيدة والدين ؟؟؟ إنها وصمة عار أن يُقتل الذي يرى في الإسلام غير ما يرونه ... ألم يلطخ أبو بكر الصدّيق يديه بدماء ألوف المرتدّين ؟؟؟

    §
    إن أبا بكر الصديق ومن حاربهم من المرتدين المعتدين ... ينامون الآن تحت التراب منذ أكثر من أربعة عشر قرناً من الزمان ... فلقد حارب أبو بكر الصديق آنذاك المرتدين المعتدين على الدولة التي كانت وليدة في مهدها ... والتي تأسست على المبادئ التي حددتها آخر رسالة من السماء لأهل الأرض ... أما المرتدون فقد حاربوا هذه الدولة لأهداف دنيوية وقتية (وكما سنفصل لاحقاً) ... فماذا كان حصاد ذلك كله حالياً ؟؟؟ وأي مبادئ الفريقين المتحاربين عاشت واستمرت وانتشرت بل ورسخ الدهر بقائها ؟؟؟ وهل يرتد المسلمون اليوم كما أرتد من ارتد بالأمس ؟؟؟
    § لقد امتدت رقعة دولة الإسلام الوليدة هذه
    ل ذلك.

    §
    ولذلك لم تكن حركة الردة محاولة للحصول على الحرية ... فالإسلام لم يجبر أحداً على اعتناقه ... قال تعالى: " لا إكراه في الدين " البقرة 256 ... وقال تعالى: " )فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر( الكهف 29... هذا ولم يقيد الإسلام حرية أحد حتى يبحث عن حريته وينتهز الفرصة للحصول عليها ... ولذلك فقد كانت هذه الحركات لها دوافع أخرى كما ذكرنا ... وكلها تمثلت في الخروج المسلح والاعتداء على الدولة والطعن في الإسلام ... وهو ما يعد خيانة عظمى تستوجب العقوبة ... فدولة المسلمين حينئذ كانت دولة عقيدة بالأساس أقامت ملكاً دنيويا لتمكين نشر رسالة السماء الأخيرة للأرض ... فكل خطر على هذه الدولة وكيانها فيه زعزعة لسلطان الدين وتفريق لكلمة أهله ...

    § ومن الجدير بالذكر أن أهل الردة من مانعي الزكاة كانوا هم البادئين بالعدوان على المدينة ... وأيضاً تم العدوان وقتل المسلمين الذين ظلوا على إسلامهم من قبائلهم المرتدة ... هذا فضلا عن الامتناع المسلح عن طاعة الخليفة ... ولذلك فهم يعدون في التشريع الإسلامي بغاة ... أي الجماعة التي تنصب القتال لولي الأمر ... وقد قال بعض علمائنا: إن من جحد شيئا مما جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودعي إليه فامتنع ونصب القتال يجب قتاله وقتله إذا أصر للحفاظ على أمن وسلامة الدولة ومواطنيها وممتلكاتها ... وإن أبا بكر رضي الله عنه إنما قاتلهم ولم يعذرهم بالجهل ... لأنهم نصبوا القتال فجهز إليهم من دعاهم إلى الرجوع ... فلما أصروا قاتلهم ... وفي زماننا المعاصر يعد الخروج على سلطان الدولة خرقا لدستورها وتهديدا للنظام الذي قامت عليه ... ويستوجب ذلك أقصى واشد العقاب ؟؟؟

    §
    وهذا يعني أنَّ حُرُوْبُ الرِّدَّة لا يعدو كونها إلا مُجرَّد حملات شنَّها المُسلمون على حركاتٌ سياسيَّةٍ انفصاليَّة وعدوانية مسلحة على دولة المدينة المُنوَّرة التي أسَّسها الرسول مُحمَّد ... وعلى قُريش التي تسلَّمت زعامة هذه الدولة بِمُبايعة أبي بكرٍ الصدِّيقبِخلافة المُسلمين ... فضلاً على قتل المسلمين داخل القبائل المرتدة ... هذا وكانت تلك الحركات الانفصالية تسعى للعودةٌ إلى نظام العصبيَّات القبليَّة الذي كان سائدًا في الجاهليَّة ... وإلى استرجاع مُلكٍ أو سُلطانٍ فقده البعض ... هذا وقد اتخذت هذه الحركة قناعًا زائفًا من الدين لِتستقل عن سُلطة المدينة المُنوَّرة ... فكان لا بُدَّ من الصِّدام المُسلَّح بينها وبين الإسلام ... وبانتهاء حُرُوبِ الرِّدَّة توحَّدت كامل شبه الجزيرة العربيَّة وحتى يومنا هذا تحت راية الإسلام ... ولا نرى ولا نسمع اليوم عن جماعات ترتد عن الإسلام الذى هو اسرع الأديان انتشاراً في ربوع كوكبنا هذا ...

    §
    رابعاً: الرد على الموقف مع آخر ملوك الغساسنة جبلة بن الأيهم الذى دخل في الإسلام بعد فتح بلاد الشام ولم يكن اسلامه عن قناعة ... فلما حُكِم بالقصاص منه لاعتدائه ولطمه لأعرابي بدون وجه حق ... اعتبرها هذا الملك اهانة له فهرب من المدينة الى بلاد الروم مرتداً عن الاسلام عائداً الى النصرانية ... بعد أن هدده عمر بن الخطاب بضرب عنقه إذا ارتد إلى النصرانية ...

    §
    بداية سنذكر نص ما قاله الناقد في ذلك:
    هدد عمر بن الخطاب " جبلة بن الأيهم " بضرب عنقه إذا ارتد إلى دين النصرانية ... وجبلة بن الأيهم آخر ملوك بني غسان النصارى في الشام (الذين كانوا متحالفين مع الروم قبل الإسلام) ... وكان قد أسلم في عهد إمارة عمر بن الخطاب ... والظاهر أن ذلك كان عن غير اقتناع منه بصحة الدين الإسلامي وأفضليته على دينه ... بل كان عن رهبة أو رغبة ... وحجّ الملك بعد إسلامه إلى مكة بموكب فخم وأبهة الملك ... فأكرمه الإمام عمر وأحسن وفادته ... ولما كان في الطواف يطوف في الكعبة حسب عادة الحجاج وهو مُحْرم ... داس بدوي فقير (من بنى فزازة) على طرف إزار الملك فانحلّ عنه وبدت عريته (أي فأصبح الملك عرياناً) ... فغضب الملك ولكم البدوي لكمة هشمت أنفه ... فقال له الرجل: أتلطمني يا هذا في بيت الله ... وبيني وبينك شرع الله ؟؟؟ فتحاكما إلى عمر ... فحكم عمر للأعرابي أن يلطم الملك كما لطمه أو يعوضه بالمال ... فأجاب الملك: أعندكم السوقة بمقام ملك ؟؟؟ فأجاب عمر: الكل عندنا في الحق سواء ... قال: إذاً أرجع إلى ديني ... قال عمر: لئن ارتددت ضربت عنقك ... قال الملك: تمهلني إلى الغد ... ولما كان الليل ارتحل الملك برجاله وجاء إلى ملك الروم في القسطنطينية.

    §
    حمداً لله الذي أجرى على لسان الناقد دون أن يدري ... ما يبرهن على عظمة الإسلام ... وأنه دين الحق والعدل والمساواة بين البشر جميعاً ... فالكبير عنده صغير حتى يُؤخذ الحق منه ... والصغير عنده كبير حتى يُعْطى الحق له ... وصدق رسول الله حين قال ... " يا أيُّها النَّاسُ: إنَّ ربَّكمْ واحدٌ ... وإنَّ أباكمْ واحدٌ ... ألا لا فَضلَ لعربيٍّ على عَجميٍّ ... ولا لعَجميٍّ على عَربيٍّ ... ولا لأحمرَ على أسوَدَ ... ولا لأسوَدَ على أحمرَ ... إلَّا بالتَّقوَى ... إنَّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أتْقاكُمْ " المحدث: الألباني | المصدر : صحيح الترغيب - الصفحة أو الرقم: 2964

    § لقد أصدر عمر حكمه العادل والحاسم بالقصاص من الملك الظالم المعتدى على الفقير الضعيف وبنفس الأسلوب ... أو بتعويض المظلوم مادياً ... وذلك استنادا الى شرع الله
    " وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ " المائدة 45 ... ولولا ذلك لضاع الحق ... وأتبع الناس فيما بعد مبدأ الظلم ... وأكل القوى الضعيف ... والغنى الفقير ... واستحلت الدولة العظمى الدول المستضعفة والنامية ...

    §
    وفى دولة العدل لا أحد يعتدى على أحد ... سواء في بيت الله أو في خارجه ... حتى لو كان ملكاً أو أميراً أو عظيماً ... فهناك دولة ولها نظامها ... فلا كبر ولا عنجهية ولا أحد فوق الدولة والقانون ... والناس فيها أمام الحق سواء ... أحراراً كانوا أو وعبيداً ... سوقة كانوا أو ملوكاً ... ولا أحد يهدد الدولة التي تحكم شرع الله الذي فيه العدل والمساواة

    § ان هذا الملك وكما قال الناقد لم يدخل في الاسلام عن قناعة ... ولقد كان من سلالة من تحالفوا مع الروم ضد المسلمين سابقا ... وان اسلامه لم يكن عن اقتناع بصحة الدين الإسلامي وأفضليته على دينه بل عن رهبة أو رغبة ... ولكن بالرغم من ذلك كله أكرم عمر هذا الملك وأحسن وفادته كما ذكر الناقد ...

    §
    وبعد صدور الحكم العادل ورفض الملك للحكم وتهديده بالردة ... أعطى عمر للملك فرصة ليراجع نفسه وينصاع للحق والعدل الذي لا يعترض عليه أي منصف ... ولكن الملك رفض ... فقال عمر: لئن ارتددت ضربت عنقك ... قال الملك: تمهلني إلى الغد ... فأمهله عمر ... ولما كان الليل ارتحل الملك برجاله وذهب إلى ملك الروم في القسطنطينية ...

    § فهل كان المطلوب من عمر أن يكافئ هذا المعتدى ويعطيه جائزة الدولة التشجيعية للاعتداء على الغير !!! أم يطلب من المُعتدى عليه أن يحول للملك خده الآخر ليلطمه عليه !!! أم يهدر هيبة الدولة في عدم المحافظة على حقوق رعاياها !!! أم يعفو عن المعتدى ليعطي نموذجاً للأمة يحتذى به في العدوان على الضعيف !!! أم يقوم بتحطيم كل المبادئ السامية للعدل والمساواة التي ذكرناها والتي تنتظر نتائجها البشرية كلها حتى قيام الساعة !!! أم يشعل حرب دامية بين أنصار وقوم الفقير وأنصار الملك !!! أم ماذا ؟؟؟

    §
    لقد دخل الملك في الاسلام طواعية دون إجبار من أحد ... وهو يعلم أن من يرتد منه بعد ذلك ويحارب تطبيق شرع الله بهذا الأسلوب وهذا التهديد ليزلزل اركان الدولة ويحدث مثل تلك الفتنة التي ممكن كانت ان تحدث لو كان عمر حَكَمَ بغير ذلك ... فتُهدم كل المبادئ العادلة التي شرعها الاسلام ... هذا وعلينا الا نغفل أن من يهدد بالارتداد ملك ... يتطلع الكافة اليه والى ضرورة تنفيذ الحكم العادل الذى صدر بحقه ... ولذلك كان لزاما على عمر ان يهدده بتطبيق ما قرره ... ولكن بعد اعطاءه مهلة ليراجع فيها نفسه ... ولكن الملك آثر الهروب خشية تطبيق قواعد العدل عليه ... لكبْره وصلفه وغروره وعدم دخوله في الإسلام عن قناعة منذ البداية ... ولكن كان دخوله بهدف دنيوي ...

    § لقد هرب الملك ولم يبالِ عمر ولا الصحابة بهروبه وتركوه ... لأن ارتداد رجل عن الإسلام أهونُ بكثير من التهاون في تطبيق مبدأ عظيم من مبادئه ... وخسارة فرد لا تقاس بخسارة مبدأ.

    السؤال رقم 25 للسيد الناقد:

    §
    ورد في سفر التكوين 32/24-30 قصة اسطورية غريبة تتحدث عن مصارعة يعقوب عليه السلام مع الله رب العالمين خالق السماوات والأرض وما بينهما !!! بل وتحكى القصة أيضاً تفوق يعقوب في تلك المصارعة ... فكيف كان ذلك!!

    §
    هذا ولم يذكر لنا الكتاب المقدس لماذا كان " الله " يتجول على سطح كوكب الأرض ليلا !!! ولماذا بدأت هذه المصارعة ؟؟؟ ومن الذي بدأ التحرش بالآخر !!! وماذا كان سبب هذه المعركة بالضبط !!! ولكن الكتاب المقدس يذكر لنا أن هذا الصراع قد استمر بين يعقوب و" الله " ليلة كاملة حتى جاوز الفجر على الطلوع ... " فَبَقِيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ ... وَصَارَعَهُ إِنْسَانٌ (سنعرف لاحقاً انه الله في صورة انسان) حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ ... ثم ماذا؟؟؟ " وَلَمَّا رَأَى (أي الله) أَنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ (أي على يعقوب) ... ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِهِ فَانْخَلَعَ حُقُّ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ مَعَهُ (أي ضرب الله مفصل فخذ يعقوب فخلعه أثناء هذه المصارعة) سفر التكوين 32/24-25

    § ثم ماذا ؟؟؟ طلب الله من يعقوب صراحة أن يطلق سراحه لأن الصبح قد اقترب ... وعليه أن يعود إلى السماء !!! فرفض يعقوب ذلك الا بشرط وهو أن يباركه الله ... وكيف ؟؟؟ ... " وَقَالَ (أي الله ليعقوب): «أَطْلِقْنِي، لأَنَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ». فَقَالَ (أي يعقوب لله): «لاَ أُطْلِقُكَ إِنْ لَمْ تُبَارِكْنِي» "
    سفر التكوين 32/26... هذا ولم يذكر لنا الكتاب المقدس لماذا كان " الله " حريصا على أن يطلق يعقوب سراحه قبل طلوع الشمس !!!

    §
    ثم ماذا ؟؟؟ " فَقَالَ لَهُ (أي الله): «مَا اسْمُكَ؟» فَقَالَ: «يَعْقُوبُ» ... فَقَالَ: «لاَ يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ إِسْرَائِيلَ " سفر التكوين 32/27 ... فما سبب تغيير الله لاسم يعقوب ؟؟؟ " لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ». سفر التكوين 32/28... ثم ماذا ؟؟؟؟؟؟ " وَسَأَلَ يَعْقُوبُ (أي سأل يعقوب الله) وَقَالَ: «أَخْبِرْنِي بِاسْمِكَ». فَقَالَ: «لِمَاذَا تَسْأَلُ عَنِ اسْمِي؟» وَبَارَكَهُ هُنَاكَ. " سفر التكوين 32/29

    § فماذا بعد ؟؟؟ " فَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» قَائِلاً: «لأَنِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْهًا لِوَجْهٍ، وَنُجِّيَتْ نَفْسِي». سفر التكوين 32/30

    §
    إن كلمة " إنسان " في هذا النص هنا تعود على الصورة التي ظهر بها الله ليعقوب ولا تعني مجرد إنسانا عاديا ... ولماذا ؟؟؟ لأن هذا المعنى يتضح جليا من النص " لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ " سفر التكوين 32/28 ... " وقدرت " بمعنى أنك تغلبت على " الله " !!! بل ويتضح هذا المعنى أيضاً من النص " فَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» (أي وجه الله) قَائِلاً: «لأَنِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْهًا لِوَجْهٍ» ... " سفر التكوين 32/30

    § وعلى الرغم من وضوح هذه المعاني في النصوص والتي لا تحتمل التفسير بغير هذا المعنى ... إلا أننى والحق وقفت طويلا متأملا هذا النص ... مترددا في قبول فكرة صراع يعقوب مع " الله " ... ولكن لم يمهلني الله ـ سبحانه وتعالى ـ وقتا طويلا في هذه الحيرة ... فقد ساق إليّ تفسير هذا النص على لسان قداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية ...

    §
    يقول قداسة البابا شنودة الثالث: أراد الله أن يرفع معنويات هذا الخائف (أي يعقوب) ... بأن يريه أنه يمكن أن يصارع ويغلب ... فظهر له (أي الله) في هيئة إنسان ... يمكن ليعقوب أن يصارعه ويغلبه تمامًا كأب يداعب طفله ... ويُظهر لهذا الطفل أنه يستطيع أن يغلبه فيفرح !!! وبدأ أن يعقوب كان قويًا في مصارعته ... وطلب منه صاحب الرؤيا (أي الله) أن يطلقه، ويعقوب يجيب: لا أُطلقك حتى تباركني ... فباركه ... ولكن ضربه على حق فخذه (وحق الفخذ هو مفصل الفخذ فانخلع الفخذ) ... فصار يخمع (أي يعرج) عليه.
    § كأن الله يريده أن يفرح بانتصاره ... ولكن لا يكون انتصاره سبب كبرياء له ... لقد سمح له أن ينتصر ... وغير اسمه إلى
    إسرائيل قائلًا له: " لأنك جاهدت مع الله والناس وقدرت" سفر التكوين 32/28 ... كم مرة ظهر الله لهذا الضعيف ليقويه ... وينقذه من خوفه ... انتهى كلام قداسة البابا شنودة الثالث ... ارجع الى تأملات في حياة القديسين يعقوب ويوسف ص 55، 56.
    http://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/517.html

    §
    وعندما سأل واحد من شعب الكنيسة قداسة البابا شنودة الثالث بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية: قرأت في أحد الكتب أن الذي صارعه يعقوب هو ملاك وليس الله ... فما هي الإجابة السليمة ؟؟؟ فكان رد قداسته الذي صارع يعقوب هو الله للأسباب الآتية:

    1.
    غير الله اسمه من يعقوب إلى إسرائيل ... ولا يملك الملاك الحق في أن يغير اسم إنسان.
    2.
    قال له الله في تغيير اسمه: " لأَنَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدَرْتَ». سفر التكوين 32/28 ... قال له هذا بعد أن صارعه ... فما معنى " مع الله ... وغلبت "
    3.
    يقول الكتاب: " فَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» قَائِلاً: «لأَنِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْهًا لِوَجْهٍ، وَنُجِّيَتْ نَفْسِي». سفر التكوين 32/30
    4.
    إصرار يعقوب أنه لا يتركه حتى يباركه ... أمر خاص بالله لأنه لم يحدث في التاريخ أن إنسانا صارع ملاكا لكي يباركه ... وفعلا نال البركة وتحققت.
    5.
    كون أن الذي ظهر له ضرب حق فخذه، فانخلع فخذه، وصار يخمع عليه ... سفر التكوين 32/25&31 ... فإن هذا لا يحدث مع ملاك ... فالملاك لا يضرب إلا إذا أخذ أمرا صريحا بذلك من الله ... وبخاصة لو كان يضرب أحد الآباء أو الأنبياء ... أما عبارة " وَصَارَعَهُ إِنْسَانٌ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ" سفر التكوين 32/24 ... فمعناها أن الله ظهر له في هذه الهيئة ... انتهى رد قداسة البابا شنودة الثالث ... (المرجع: سنوات مع أسئلة الناس ـ الجزء السابع ... ص 33 – 34 / كاتدرائية العباسية ... رقم الإيداع بدار الكتب: 4456/1993م ـ الترقيم الدولي:I.S.B.N: 977-5345 – 07 – 3).

    §
    وإذا ذهبنا الى تفسير القس أنطونيوس فكري لسفر التكوين 32/30 ... " فَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» قَائِلاً: «لأَنِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْهًا لِوَجْهٍ، وَنُجِّيَتْ نَفْسِي» " ... فنيئيل = وجه الله ... وسُمي المكان هكذا لأنه رأي الله وجهًا لوجه ولم يمت ... ولم يسمي باسم يحمل معني أنه غلب الله بل هو سعيد بأنه رأي الله ولم يمت = ونجيت نفسي.


    واللـــــــــــــه أعلم وأعظم
    يتبع بإذن اللــــــــــــه وفضـــــله


    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    http://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  5. #35
    الصورة الرمزية سيف الإسلام
    سيف الإسلام غير متواجد حالياً عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    397
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    19-03-2017
    على الساعة
    04:45 PM

    افتراضي




    الرد على السؤال رقم 26: قال تعالى " الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آَتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ " المائدة 5 ... وقال الناقد يجيز القرآن للمسلمين أن يتزوجوا المسيحيات بينما يحرم الإنجيل تحريماً باتاً زواج المسيحيات بغير المسيحيين ... فقد ورد في كورونتوس 7/39 "الْمَرْأَةُ مُرْتَبِطَةٌ بِالنَّامُوسِ مَا دَامَ رَجُلُهَا حَيًّا ... وَلكِنْ إِنْ مَاتَ رَجُلُهَا ... فَهِيَ حُرَّةٌ لِكَيْ تَتَزَوَّجَ بِمَنْ تُرِيدُ ... فِي الرَّبِّ فَقَطْ " ... ويقول الناقد وهذا إعلان قرآني باحترام الإيمان المسيحي ... لأن الزوجة المسيحية ستربي أولاد الزوج المسلم.

    بداية يجب أن نطلع على تفسير ما أورده السيد الناقد من كتب التفاسير:

    تفسير انطونيوس فكرى
    لكورونتوس 7/ 39 ... " فالمرأة مرتبطة برجلها (مؤمنًا كان أم غير مؤمن) طالما هو حي ... ولكن إن مات فلا تتزوج إلا من رجل مؤمن = في الرب فقط.

    التفسير الميسر
    للمائدة 5: ... ومن تمام نعمة الله عليكم اليوم أيها المؤمنون أن أَحَلَّ لكم الحلال الطيب ... وذبائحُ اليهود والنصارى (إن ذكَّوها حَسَبَ شرعهم) حلال لكم وذبائحكم حلال لهم ... وأَحَلَّ لكم أيها المؤمنون نكاح المحصنات، وهُنَّ الحرائر من النساء المؤمنات، العفيفات عن الزنى ... وكذلك نكاحَ الحرائر العفيفات من اليهود والنصارى إذا أعطيتموهُنَّ مهورهن، وكنتم أعِفَّاء غير مرتكبين للزنى، ولا متخذي عشيقات.

    مما ورد نستنتج الآتي:

    1. العقيدة المسيحية تحرّم على المسيحيات الزواج من رجال مسلمين لأنهم غير مؤمنين ... ولا يعرفون الرب ...

    2.
    العقيدة الإسلامية تحل للرجال المسلمين الزواج من نساء اليهود والنصارى وتحترمهن وتحترم عقيدتهن لأنهن أهل كتاب سماوي ... أما نظرة القرآن الكريم لأهل الكتاب فهي كما ورد فيسورة البقرة 285 ..." آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ "

    3. إن القياس يقتضي أن لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم (راعى الغنم الذي لا يعرف الكتابة والقراءة منذ اكثر من 1400 سنة مضت) أتى بشريعة الإسلام من عنده لكان قد عامل النصارى على الأقل بالمثل ... لكننا نجد كل الاحترام والتقدير لهم ولدينهم ورسلهم وكتبهم ونسائهم ... بل لقد أوحى الله في قرآنه الكريم لمحمد أن والدة السيد المسيح مريم عليها السلام أفضل من أمه وبناته وزوجاته ... بل لقد جعلها القرآن الكريم (الذى ينتقده السيد الناقد) سيدة نساء العالمين قاطبة ... دون أي احتياج شخصي من محمد لذلك ...
    " وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ " آل عمران 42 ... ولكن كل ذلك لأنه صلى الله عليه وسلم كان رسولاً يوحى اليه ... " وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ... إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى "النجم 3

    رحم الله من قال

    اللهُ أكبر إن دينَ محمدٍ وكتابه أكبرُ وأقومُ قيلا
    لا تذكروا الكتبَ السوالف عندهُ ...طلعَ الصباحُ فأطفِئوا القنديلَ


    السؤال رقم 26 للسيد الناقد:

    §
    إن أساس العقيدة النصرانية هي أن الله سبحانه وتعالى قد تجسد في الجسد البشرى للسيد المسيح ... حتى يتمكن اليهود من صَلبِه وقتلِه ... فيكون بذلك قد قدم نفسه فداء وكفارة عن الخطيئة التي ارتكبها آدم حينما عصى الله في الجنة وأكل من شجرة معرفة الخير والشر التي نهاه الله عن الأكل منها ... هذا وقد ورثت البشرية كلها هذه الخطيئة !!!!

    §
    وحيث أنه لم يكن للمسيح أي تعاليم سرية ... لأنه قد ورد في إنجيل يوحنا 18/20 ... " أَجَابَهُ يَسُوعُ: «أَنَا كَلَّمْتُ الْعَالَمَ عَلاَنِيَةً ... أَنَا عَلَّمْتُ كُلَّ حِينٍ فِي الْمَجْمَعِ وَفِي الْهَيْكَلِ حَيْثُ يَجْتَمِعُ الْيَهُودُ دَائِمًا ... وَفِي الْخَفَاءِ لَمْ أَتَكَلَّمْ بِشَيْءٍ. "

    §
    ولذلك فإنه من الضروري بل ومن المحتم أن يكون السيد المسيح نفسه قد تكلم عن خطيئة آدم هذه ... بل وعلمها لتلاميذه ... ولكن من المستغرب أن السيد المسيح لم يتكلم عن ذلك أبداً ... بل إن المطالع للأربعة أناجيل لا يجد ذكر لاسم آدم فيهم إلا مرة واحدة فقط ... وذلك عند ذكر نسب السيد المسيح ... " بنِ أَنُوشَ، بْنِ شِيتِ، بْنِ آدَمَ، ابْنِ اللهِ " لوقا 3/38

    §
    هذا وهل النص المذكور" ... بْنِ شِيتِ، بْنِ آدَمَ، ابْنِ اللهِ "لوقا 3/38 ... يجعل آدم ابن الله أيضاً ؟؟؟ وهل يجعل ذرية آدم بما فيهم الأشرار أبناء الله أيضاً !!!





    الخاتمـــــــــــــــــــــــــة

    ·
    لقد لمس القارئ الذكي بالطبع مدى التجني على الإسلام الذي ورد في هذا النقد ... بالإضافة إلى تناوله فرعيات العقيدة وليس صُلبها وأساسها .... الأمر الذي يدفعنا إلى الرجاء من قارئنا الذكي الى ضرورة أن يطلع على جدول مقارنة بين بعض مما ورد في الكتاب المقدس والقرآن الكريم وذلك فيما يتعلق بصُلب وأساس العقائد وليس القشور والفرعيات التي اثارها السيد الناقد ...
    الرد على سلسلة تدليس بعنوان : ( مقارنة بين الإسلام و المسيحية )يرجى الاطلاع على رابط ... مقارنة بين الإسلام والمسيحية

    ·
    وإننا نشكر الناقد على تناوله لما أسماه " أسئلة تشريعية في القرآن الكريم " ... لأنه دون أن يدري وظناً منه أنه سيثير التراب على السماء ... إنما في حقيقة الأمر أثاره على نفسه وأنقلب السحر على الساحر كما تبين من الردود المفحمة أعلاه ... " وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ " الأنبياء 70

    ·
    والآن أصبح أمام السيد الناقد أن يختار:

    إما التزام الصمت حفاظاً على عقيدته وعلى تماسك شعوب بلادنا ..." لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ " الكافرون 6

    أو أن يعاود النقد غير العادل على الإسلام وحينئذ سنضطر للرد على نحو مماثل ... " وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا " الاسراء 8

    هذا وقد لمس الجميع بالطبع من خلال هذه الردود مدى عظمة الإسلام وانه رسالة السماء الأخيرة للأرض ولا شك ... وأنه لو كان غير ذلك لما وجدنا في بنيانه اليوم تلك الردود المفحمة ومنذ أربعة عشر قرناً ... وهي ردود لا نجد مثلها عند الآخر.


    واللـــــــــــــه أعلم وأعـــــــظم
    تم بحمـــــــــــد اللــــــــــه وفضـــــــــــــــــــــله



    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    http://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

صفحة 4 من 4 الأولىالأولى ... 3 4

الرد على انتقادات في القرآن الكريم بعنوان أسئلة تشريعية

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. الرد على تدليس بعنوان .. مغالطات منطقية في القرآن الكريم ( 1 / 2 )
    بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 22
    آخر مشاركة: 10-01-2015, 10:48 AM
  2. الرد على سلسلة تدليس بعنوان - بالدليل والبرهان .. القرآن من تأليف البشر-
    بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 24
    آخر مشاركة: 13-11-2014, 11:01 AM
  3. الرد على تدليس بعنوان " أخطاء حسابية في القرآن "
    بواسطة سيف الإسلام في المنتدى شبهات حول القران الكريم
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 21-06-2014, 06:01 PM
  4. بطلان دعوى أن السنة النبوية تشريعية وغير تشريعية
    بواسطة فداء الرسول في المنتدى شبهات حول السيرة والأحاديث والسنة
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 29-05-2014, 11:30 AM
  5. محاضرة بعنوان: إعجاز القرآن الكريم – الشيخ محمد حسان
    بواسطة دفاع في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-07-2008, 06:50 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الرد على انتقادات في القرآن الكريم بعنوان أسئلة تشريعية

الرد على انتقادات في القرآن الكريم بعنوان أسئلة تشريعية