بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله

الحمد لله الذي نزل الذكر ، و حفظه على ممر الأزمان، فقيض له عدولا يحملون العلم في كل عصر، و أوان،لينفوا

عنه تحريف الجاهلين، و انتحال المبطلين، و غلوا الغالين

من أهل الكذب و الهوان، أحمده على تماما الإحسان، و أشكره على كمال الإمتنان.

و أشهد أن لا إله إلا الله الملك الديان و أشهد أن محمدا عبده و رسوله إلى الخلائق أملاكها، وإنسها، و الجان، صلى الله

عليه و على أصحابه أهل الجد و العرفان، و على التابعين لهم بإحسان من كل من حفظ الشريعة، و لها صان،

صلاة و سلاما دائمين، ما تعاقب الملوان، و تتابع الجديدان










من لا يسأل في القبر وما ينجي من عذاب القبر



عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم - أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَالُ الْمُؤْمِنِينَ يُفْتَنُونَ فِى قُبُورِهِمْ إِلاَّ الشَّهِيدَ قَالَ « كَفَى بِبَارِقَةِ السُّيُوفِ عَلَى رَأْسِهِ فِتْنَةً ». أخرجه النسائي [1]

قال المناوي في فيض القدير: (6248 ) (كفى ببارقة السيوف) أي بلمعانها قال الراغب: البارقة لمعان السيف (على رأسه) يعني الشهيد (فتنة) فلا يفتن في قبره ولا يسأل إذ لو كان فيه نفاق لفرَّ عند التقاء الجمعين فلما ربط نفسه للّه في سبيله ظهر صدق ما في ضميره وظاهره اختصاص ذلك بشهيد المعركة لكن أخبار الرباط تؤذن بالتعميم .

<تنبيه> قال القرطبي: إذا كان الشهيد لا يفتن فالصديق أجل قدراً وأعظم أجراً فهو أحرى أن لا يفتن لأنه المقدم في التنزيل على الشهداء {أولئك الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصديقين والشهداء} وقد جاء في المرابط الذي هو أقل رتبة من الشهيد أنه لا يفتن فكيف بمن هو أعلى منه وهو الشهيد.

وعَنِ سَلْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « رِبَاطُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ خَيْرٌ مِنْ صِيَامِ شَهْرٍ وَقِيَامِهِ وَإِنْ مَاتَ جَرَى عَلَيْهِ عَمَلُهُ الَّذِى كَانَ يَعْمَلُهُ وَأُجْرِىَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ وَأَمِنَ الْفَتَّانَ ». أخرجه مسلم [2]

قال النووي: هَذِهِ فَضِيلَة ظَاهِرَة لِلْمُرَابِطِ ، وَجَرَيَان عَمَله بَعْد مَوْته فَضِيلَة مُخْتَصَّة بِهِ ، لَا يُشَارِكهُ فِيهَا أَحَد.

وعَنِ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَنْ مَاتَ مُرَابِطًا فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَجْرَى عَلَيْهِ أَجْرَ عَمَلِهِ الصَّالِحِ الَّذِى كَانَ يَعْمَلُ وَأَجْرَى عَلَيْهِ رِزْقَهُ وَأَمِنَ مِنَ الْفَتَّانِ وَبَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ آمِنًا مِنَ الْفَزَعِ ».أخرجه ابن ماجه [3]

وعَنْ أَبِى إِسْحَاقَ قَالَ مَاتَ رَجُلٌ صَالِحٌ فَأُخْرِجَ بِجِنَازَتِهِ فَلَمَّا رَجَعْنَا تَلَقَّانَا خَالِدُ بْنُ عُرْفُطَةَ وَسُلَيْمَانُ بْنُ صُرَدٍ وَكِلاَهُمَا قَدْ كَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ فَقَالاَ سَبَقْتُمُونَا بِهَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ فَذَكَرُوا أَنَّهُ كَانَ بِهِ بَطْنٌ وَأَنَّهُمْ خَشُوا عَلَيْهِ الْحَرَّ - قَالَ - فَنَظَرَ أَحَدُهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ فَقَالَ أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ « مَنْ قَتَلَهُ بَطْنُهُ لَمْ يُعَذَّبْ فِى قَبْرِهِ » أخرجه ابن أحمد [4]

المراد به الاستسقاء، وقيل: الإسهال، وقيل غير ذلك.

وقال القرطبي: اعلم رحمك الله أن هذا الباب لا يعارض ما تقدم من الأبواب ، بل يخصصها ويبين من لا يسأل في قبره ولا يفتن فيه ، ممن يجري عليه السؤال ، ويقاسي تلك الأهوال وهذا كله ليس فيه مدخل للقياس ولا مجال للنظر فيه . وإنما فيه التسليم والانقياد لقول الصادق المرسل إلى العباد صلى الله عليه و سلم .

وقد روى ابن ماجه في سننه عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا دخل الميت في قبره مثلت له الشمس عند غروبها فيجلس فيمسح عينيه ويقول : دعوني أصلي ولعلهذا ممن وقي فتنة القبر فلا تعارض والحمد لله ..... [5]

فصل : قوله عليه السلام : من مات مريضاً مات شهيداً عام في جميع الأمراض لكن قيده قوله في الحديث الآخر : من يقتله بطنه وفيه قولان :

أحدهما : أنه الذي يصيبه الذرب وهو الإسهال تقول العرب أخذه البطن إذا أصابه الداء وذرب الجرح إذا لم يقبل الدواء وذربت معدته فسدت .الثاني : أنه الاستسقاء وهو أظهر القولين فيه

وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، أَنَّهُ قَالَ : " فِي سُورَةِ الْمُلْكِ : " هِيَ الْمَانِعَةُ تَمْنَعُ صَاحِبَهَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ يُؤْتَى صَاحِبُهَا قَالَ عَلِيٌّ فِي قَبْرِهِ وَلَمْ يَقُلْ مُوسَى فِي قَبْرِهِ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ فَيَقُولُ رَأْسُهُ : لَا سَبِيلَ عَلَيَّ ، إِنَّهُ وَعَى فِي سُورَةِ الْمُلْكِ ، ثُمَّ يُؤْتَى مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ ، فَيَقُولُ : لَيْسَ لَكَ عَلَيَّ سَبِيلٌ إِنَّهُ كَانَ يَقُومُ بِي بِسُورَةِ الْمُلْكِ ، وَإِنَّهَا فِي التَّوْرَاةِ مَنْ قَرَأَهَا ، فَقَدْ أَكْثَرَ وَأَطْيَبَ " أخرجه ابن الضريس [6]

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عَنِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم - قَالَ « مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ إِلاَّ وَقَاهُ اللَّهُ فِتْنَةَ الْقَبْرِ » أخرجه أحمد[7]

وفي فيض القدير للمناوي (8108 ) (ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه اللّه تعالى فتنة القبر) لأن من مات يومها أو ليلتها فقد انكشف له الغطاء لأن يومها لا تسجر فيه جهنم وتغلق أبوابها ولا يعمل سلطان النار ما يعمل في سائر الأيام فإذا قبض فيه عبد كان دليلاً لسعادته وحسن مآبه لأن يوم الجمعة هو اليوم الذي تقوم فيه الساعة فيميز اللّه بين أحبابه وأعدائه ويومهم الذي يدعوهم إلى زيارته في دار عدن وما قبض مؤمن في هذا اليوم الذي أفيض فيه من عظائم الرحمة ما لا يحصى إلا لكتبه له السعادة والسيادة فلذلك يقيه فتنة القبر.

فالذي لا يسأل في قبره هو: الشهيد، الصديق، الميت بالطاعون والبِطن، المرابط في سبيل الله، من يقرأ سورة الملك، من يموت ليلة الجمعة أو يومها، والأنبياء من باب أولى .. [8]

وعَنْ قَيْسٍ( الجذامي)، أَنّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : إِنَّ لِلْقَتِيلِ عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سِتَّ خِصَالٍ ، يُغْفَرُ لَهُ كُلُّ خَطِيئَةٍ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وُيُحَلَّى حُلَّةَ الإِيمَانِ ، وَيُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَيُؤَمَّنُ الْفَزَعَ الأَكْبَرَ ، وَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ"[9]

وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم- مِثْلَ حَدِيثٍ قَبْلَهُ ، وَهُوَ هَذَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - : " إِنَّ لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - سِتَّ خِصَالٍ : أَنْ يُغْفَرَ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ، وَيُحَلَّى حُلَّةَ الْإِيمَانِ ، وَيُزَوَّجَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ، وَيُجَارَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَيَأْمَنَ مِنَ الْفَزَعِ الْأَكْبَرِ ، وَيُوضَعَ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ ، الْيَاقُوتَةُ مِنْهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَيُزَوَّجَ ثِنْتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الْحُورِ الْعِينِ ، وَيُشَفَّعَ فِي سَبْعِينَ إِنْسَانًا مِنْ أَقَارِبِهِ " . رَوَاهُ أَحْمَدُ[10]

وعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، قَالَ : لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللَّهِ سِتُّ خِصَالٍ : يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ مِنْ دَمِهِ , وَيُرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ , وَيُحَلَّى بِحُلْيَةِ الْإِيمَانِ , وَيُزَوَّجُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ , وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ , وَيَأْمَنُ الْفَزَعَ الأَكْبَرَ , وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ , وَالْيَاقُوتَةُ مِنْهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا , وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ , وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ. الشاميين[11]

وعَنْ مَكْحُولٍ ، قَالَ : لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ سِتُّ خِصَالٍ : يَغْفِرُ اللَّهُ ذَنْبَهُ عِنْدَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ تُصِيبُ الأَرْضَ مِنْ دَمِهِ , وَيُحَلَّى حُلَّةَ الإِيمَانِ , وَيُزَوَّجُ الْحُورَ الْعِينِ , وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنَ الْجَنَّةِ , وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ , وَيُؤَمَّنُ مِنَ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ أوْ فَزِعِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.[12]

والمستجير بالله تعالى يوقى عذاب القبر وفتنته ، فعَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ خَالَتِهِ أَنَّ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَتَعَوَّذُ « اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وَمِنْ عَذَابِ النَّارِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْغِنَى ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْفَقْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ » [13].

وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ ، وَعَذَابِ النَّارِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى ، وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ ، وَنَقِّنِي مِنْ خَطَايَايَ كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأَبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ ، وَبَاعِدْ بَيْنِي وَبَيْنَ خَطَايَايَ كَمَا بَاعَدْتَ بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ ، وَالْهِرَمِ ، وَالْمَأْثَمِ ، وَالْمَغْرَمِ "[14]

وعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، أَنَّهُ صَلَّى عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنَّ فُلاَنَ بْنَ فُلاَنٍ فِي ذِمَّتِكَ ، وَحَبْلِ جِوَارِكَ فَأَعِذْهُ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ ، وَعَذَابِ النَّارِ ، أَنْتَ أَهْلُ الْوَفَاءِ وَالْحَقِّ ، اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ إِنَّكَ أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

[15]

والدليل أيضاً قول الله تعالى : {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (60) سورة غافر

وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ : مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا مَأْثَمٌ ، وَلا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلاَّ أَعْطَاهُ إِحْدَى ثَلاثٍ : إِمَّا أَنْ يَسْتَجِيبَ لَهُ دَعْوَتَهُ ، أَوْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا ، أَوْ يَدَّخِرَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلَهَا ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِذًا نُكْثِرُ ، قَالَ : اللَّهُ أَكْثَرُ "[16]

وعَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ « مَا عَلَى الأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إِلاَّ آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْعُ بِمَأْثَمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ ». فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ إِذًا نُكْثِرَ. قَالَ « اللَّهُ أَكْثَرُ ».[17]




[1] - نص 4/99 (2065) ون (2191) ومعرفة الصحابة (6583) وهو حديث صحيح

[2] - برقم (1913) والمقصود بالصيام صيام التطوع.

[3] - برقم (2872) والمجمع 5/289 و 290 وطب (7353و7737 و15197 و1312) وعوانة (6010) والشاميين(1918) وأحمد 4/57 و 5/440 (17897) وهو صحيح لطرقه.

[4] - برقم (18807) والإحسان برقم (2995) والنسائي 4/98 والترمذي (1085) وطب(3995و3998و4002و6368) وهو حديث صحيح.

[5] - التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة - (ج 1 / ص 188)

[6] - في فضائل القرآن برقم (223و224) والمجمع 7/128 والترغيب 2/238 والدر 6/247 وهو حديث صحيح موقوف ومثله لا يقال بالرأي.

[7] - 2/169 (6739) والترمذي (1095) والمجمع 2/319 والترغيب 4/173 وإثبات عذاب القبر (135 و136 و137 و138 وجامع الأصول 9/272 وهو حديث حسن لغيره .

[8] - انظر شرح الصدور 208- 211

[9] - الآحاد والمثاني (2734) صحيح.

[10] - مسند أحمد (17645) ومسند الشاميين (1120) صحيح

[11] - مسند الشاميين(1163) صحيح

[12] - مصنف ابن أبي شيبة (ج 5 / ص 330)(19815) صحيح لغيره

[13] -صحيح البخارى(6376 )

[14] -المستدرك للحاكم (1984) صحيح

[15] - صحيح ابن حبان - (ج 7 / ص 343)(3074) صحيح

[16] - المستدرك للحاكم(1816) صحيح

[17] - سنن الترمذى(3922 ) صحيح







من كتاب

الاستعْدادُ للموتِ



إعـــدادُ

الباحث في القرآن والسنة

علي بن نايف الشحود


الآمنون من سؤال القبر

الحمد لله الذي يثبت الذين آمنوا في الحياة الدنيا والآخرة بالقول الثابت، والصلاة والسلام على نبينا محمدٍ زكي الفروع طاهر الأصول والمنابت، وعلى آله وأصحابه من كل ناصرٍ للحق وللباطل كابت، وبعد:
قد ثبت أنه لا يُسألُ في القبر أصنافٌ غير الرسل، جمعتُهُم بقولي:
ويأمَنُ في قبرٍ لهُ من سؤالِهِ
كما جاء في الأخبار واحدُ خمسةِ
لَذِيْ في سبيل الله ماتَ مُرابِطًا
شهيدٌ، وتالي المُلكِ في كلّ ليلةِ
وذو مرضٍ في البطن يقتُلُهُ، ومَنْ
لقد مات في يومٍ وليلةِ جُمْعةِ

1- من مات مُرابِطًا في سبيل الله:
أخرج مسلمٌ في «صحيحه»: كتاب الإمارة: باب فضل الرباط في سبيل الله: برقم (4938) عن سلمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله، وأُجري عليه رزقُه، وأَمِنَ الفَتّان».

قال الإمام النووي في «شرحه» 4/1994:
قوله - صلى الله عليه وسلم -: «أمن الفتان».

ضبطوا «أمن» بوجهين: أحدهما: «أمِنَ» بفتح الهمزة وكسر الميم من غير واو، والثاني «أُومن» بضم الهمزة وبواو. وأما «الفتان» فقال القاضي: رواية الأكثرين بضم الفاء جمع «فاتن» قال: ورواية الطبري بالفتح، وفي رواية أبي داود في «سننه»: «أومن من فتاني القبر».

قلت: أما رواية أبي داود فهي لحديثِ فضالة بن عبيد الآتية، لا لحديث سلمان كما يُوهم السياق.

وأخرج حديث سلمانَ الترمذيُّ - وحسّنَهُ - في «جامعه»: أبواب فضائل الجهاد: ما جاء في فضل المرابط: برقم (1665): مر سلمان الفارسي بشرحبيل بن السمط وهو في مرابط له وقد شقّ عليه وعلى أصحابه قال: ألا أحدثك - يا ابن السمط - بحديث سمعتُهُ من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: بلى! قال: سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: «رباط يوم في سبيل الله أفضل» - وربما قال: «خير» - «من صيام شهر وقيامه، ومن مات فيه وقي فتنة القبر، ونُمي له عمله إلى يوم القيامة».

وأخرجه أحمد في مواضع منها برقم (23728).

وأخرج أبو داود في «سننه»: كتاب الجهاد: باب في فضل الرباط: برقم (2500) عن فضالة بن عبيد أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «كلّ الميّت يُختَمُ على عمله إلا المرابِط؛ فإنه ينمو له عمله إلى يوم القيامة، ويؤمَّنُ من فَتّان القبر».

وأخرجه الترمذي في «جامعه»: أبواب فضائل الجهاد: باب ما جاء في فضل من مات مرابطًا: برقم (1621): «كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطًا في سبيل الله، فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة، ويأمن من فتنة القبر».

قال أبو عيسى: وفي الباب عن عقبة بن عامر وجابر، وحديثُ فضالة حديث حسن صحيح.

وأخرج ابن ماجه في «سننه»: أبواب الجهاد: باب فضل الرباط في سبيل الله: برقم (2767) عن أبي هريرة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من مات مرابطًا في سبيل الله أجرى عليه أجر عمله الصالح الذي كان يعمل، وأجرى عليه رزقه، وأمن من الفتان، وبعثه الله يوم القيامة آمنا من الفزع».

2- الشهيد في سبيل الله:
أخرج النسائي في «المجتبى»: كتاب الجنائز: الشهيد: برقم (2055) عن راشد بن سعد، عن رجل من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أن رجلًا قال: يا رسول الله، ما بال المؤمنين يُفتَنون في قبورهم إلا الشهيد؟
قال: «كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة».

وأخرج الترمذي في «جامعه»: أبواب فضل الجهاد: باب في ثواب الشهيد: برقم (1663) عن المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة، ويرى مقعده من الجنة، ويُجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقارِ الياقوتةُ منها خير من الدنيا وما فيها، ويزوج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه».

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب.

ورواه ابن ماجه: أبواب الجهاد: باب فضل الشهادة في سبيل الله: برقم (2799) ولفظه:
«للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانا من أقاربه».
والعدد في الروايتين مخالفٌ للستة، فهو عند الأول سبعة، وعند الثاني ثمانية!
وكذا العدد في ما أخرجه أحمد في «مسنده» برقم (17182).

3- من داوم على قراءة سورة الملك كلّ ليلة
أخرج الترمذي في «جامعه»: أبواب فضائل القرآن: باب ما جاء في فضل سورة الملك: برقم (2890) عن ابن عباس قال: ضرب بعض أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - خباءه على قبر - وهو لا يحسب أنه قبر - فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك: 1] حتى ختمها، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول الله، إني ضربت خبائي على قبر - وأنا لا أحسب أنه قبر - فإذا فيه إنسان يقرأ سورة تبارك الملك حتى ختمها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «هي المانعة، هي المنجية، تُنجيه من عذاب القبر».

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وفي الباب عن أبي هريرة.

ثم ساق برقم (2891) حديث أبي هريرة برقم عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن سورة من القرآن - ثلاثون آية - شفعت لرجل حتى غفر له، وهي سورة تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ [الملك: 2].

قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.

4- من قتَلَهُ بطنُهُ:
أخرج النسائي في «المجتبى»: كتاب الجنائز: من قتله بطنه: برقم (2054) عن عبد الله بن يسارٍ قال: كنت جالسًا وسليمان بن صرد وخالد بن عرفطة فذكروا أن رجلًا توفي مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهدا جنازته، فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من يقتله بطنه فلن يعذب في قبره»؟ فقال الآخر: بلى!
وأخرجه أحمد في «المسند» برقم (18310).

5- من مات يوم الجمعة أو ليلتها
وأخرج الترمذي في «جامعه»: أبواب الجنائز: باب ما جاء في من يموت يوم الجمعة: برقم (1074): عن عبد الله بن عمرو قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما من مسلم يموت يوم الجمعة - أو ليلة الجمعة - إلا وقاه الله فتنة القبر».

قال أبو عيسى: هذا حديث غريب. قال: وهذا حديث ليس إسناده بمتصل؛ ربيعة بن سيف إنما يروي عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيف سماعًا من عبد الله بن عمرو.

وقد بيّنت اتصال روايته رواية الحكيم الترمذي في «نوادر الأصول» (1514)؛ إذ رواه عن ربيعة بن سيف الإسكندراني، عن عياض بن عقبة الفهري، عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: « من مات يوم الجمعة - أو ليلة الجمعة - وقاه الله فتنة القبر.
وأخرج أبو نعيم في «حلية الأولياء» 3/155- 156.

بإسناده عمر بن موسى الوجيه، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من مات يوم الجمعة - أو ليلة الجمعة - أجير من عذاب القبر، وجاء يوم القيامة عليه طابع الشهداء».

ثم قال: غريب من حديث جابر ومحمد، تفرد به عمر بن موسى، وهو مدنيٌّ فيه لين.

أسأل الله تعالى بمنّه وكرمه لي وللمسلمين حسن الختام، والوفاةَ على الإيمان، والإكرام بالشهادة في سبيل الله، والأمنَ من عذاب القبر وعذاب الآخرة، إنه غفور رحيم، جواد كريم.

موقع الالوكة