كلام قيم من كتب التفسير في اعجاز(وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ)

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

التجسد الإلهي فى البشر وتأليه البشر عادة وثنية عندكم يا نصارى » آخر مشاركة: الشهاب الثاقب. | == == | إبطال السبب الرئيسي للتجسد و الفداء عندكم يا نصارى من كتابكم » آخر مشاركة: Doctor X | == == | نعم قالوا إن الله ثالث ثلاثة و كفروا بقولهم هذا ( جديد ) » آخر مشاركة: الا حبيب الله محمد | == == | الانجيل يتحدى:نبى بعد عصر المسيح بستمائة عام » آخر مشاركة: محب ابن عثيمين | == == | سحق شبهة أن الارض مخلوقة قبل السماء فى الاسلام » آخر مشاركة: محب ابن عثيمين | == == | هل الله عند المسيحيين في القرآن هو: المسيح أم المسيح وأمه أم ثالث ثلاثة أم الرهبان؟ » آخر مشاركة: islamforchristians | == == | تسريبات من قلب الزريبة العربية » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | الرد على الزعم أن إباحة الإسلام التسري بالجواري دعوة إلى الدعارة وتشجيع على الرق » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | المصلوب يقود السيارة و يتفوق على نظام تحديد المواقع ! » آخر مشاركة: الزبير بن العوام | == == | موسوعة الإعجــاز اللغوي في القرآن الكريـــم(متجدد إن شاء الله) » آخر مشاركة: نيو | == == |

مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات شبكة المسيح كلمة الله
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع بشارة المسيح
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

كلام قيم من كتب التفسير في اعجاز(وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ)

النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: كلام قيم من كتب التفسير في اعجاز(وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ)

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    66
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    28-07-2017
    على الساعة
    08:11 PM

    افتراضي كلام قيم من كتب التفسير في اعجاز(وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ)

    ((ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون (85)ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون(86) ويوم ينفخ في الصور ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله وكل أتوه داخرين (87)وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون (88)من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون(89 ))النمل

    من كتاب محاسن التأويل (تفسير القاسمي)(1866_1914م)

    تنبيه:

    ما ذكرناه في تفسير هذه الآية هو ما ذهب إليه كثير. قالوا: المراد بهذه الآية تسيير الجبال الذي يحصل يوم القيامة، حينما يبيد الله تعالى العوالم، كما قال:
    وسيرت الجبال فكانت سرابا وكما قال: وإذا الجبال نسفت وقال: وتكون الجبال كالعهن المنفوش

    وقال بعض علماء الفلك: لا يمكن أن يكون المراد بهذه الآية ما قالوه، لعدة وجوه:

    الأول: أن قوله تعالى: وترى الجبال تحسبها جامدة لا يناسب مقام التهويل والتخويف إذا أريد بها بما يحصل يوم القيامة. وكذلك قوله: صنع الله الذي أتقن كل شيء لا يناسب مقام الإهلاك والإبادة، على أن محل هذه الآية على المستقبل، مع أنها صريحة في إرادة الحال، شيء لا موجب له. وهو خلاف الظاهر منها.

    الثاني: أن سير الجبال للفناء يوم القيامة، يحصل عند خراب العالم وإهلاك جميع الخلائق وهذا شيء لا يراه أحد من البشر كما قال:
    ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله أي: من الملائكة. فما معنى قوله إذن: وترى الجبال تحسبها جامدة

    [ ص: 4690 ]
    الثالث: أن تسيير الجبال الذي يحصل يوم القيامة، إذا رآه أحد شعر به. لأنه ما دام وضعها يتغير بالنسبة للإنسان، فيحس بحركتها. وهذا ينافي قوله تعالى: تحسبها جامدة أي: ثابتة. أما في الدنيا فلا نشعر بحركتها، لأننا نتحرك معها ولا يتغير وضعنا بالنسبة لها. وهذا بخلاف ما يحصل يوم القيامة. فإن الجبال تنفصل عن الأرض وتنسف نسفا. وهذا شيء يراه كل واقف عندها.

    الرابع:
    ورود هذه الآية في سياق الكلام على يوم القيامة، لورود آية: ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا المذكورة قبلها في نفس هذا السياق، والمراد بهما ذكر شيء من دلائل قدرة الله تعالى، المشاهدة آثارها في هذا العالم الآن من حركة الأرض وحدوث الليل والنهار، ليكون ذلك دليلا على قدرته على البعث والنشور يوم القيامة فإن القادر على ضبط حركات هذه الأجرام العظيمة، لا يصعب عليه أن يعيد الإنسان، وأن يضبط حركاته وأعماله ويحصيها عليه. ولذلك ختم هذه الآية بقوله: إنه خبير بما تفعلون فذكر هذه الأشياء في هذا السياق، هو كذكر الدليل مع المدلول، أو الحجة مع الدعوى. وهي سنة القرآن الكريم. فإنك تجد الدلائل منبثة بين دعاويه دائما، حتى لا يحتاج الإنسان لدليل آخر خارج عنها. وذلك شيء مشاهد في القرآن من أوله إلى آخره. اهـ كلامه.

    وقال العلامة المرجاني
    (1818 -1889م)

    في مقدمة كتابه (وفية الأسلاف، وتحية الأخلاف) في بحث علم الهيئة، ما مثاله:


    ويدل على حركة الأرض قوله تعالى:
    وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب الآية. فإنه خطاب لجناب الرسول صلى الله عليه وسلم، وإيذان الأمر له بالأصالة مع اشتراك غيره في هذه الرؤية. وحسبان جمود الجبال وثباتها على مكانها، مع كونها متحركة في الواقع بحركة الأرض، ودوام مرورها مر السحاب في سرعة السير والحركة. قال: وقوله: صنع الله من المصادر المؤكدة لنفسها. وهو مضمون الجملة السابقة. يعني أن هذا المرور هو صنع الله. [ ص: 4691 ] كقوله تعالى: "وعد الله" ، صبغة الله ثم الصنع هو عمل الإنسان، بعد تدرب فيه وترو وتحري إجادة. ولا يسمى كل عمل صناعة، ولا كل عامل صانعا حتى يتمكن فيه ويتدرب وينسب إليه. وقوله: الذي أتقن كل شيء كالبرهان على إتقانه، والدليل على إحكام خلقته، وتسويته مروره على ما ينبغي. لأن إتقان كل شيء، يتناول إتقانه. فهو تثنية للمراد وتكرير له، كقوله تعالى: ومن كفر فإن الله غني عن العالمين قال: وقد اشتملت هذه الآية على وجوه من التأكيد، وأنحاء من المبالغة. فمن ذلك تعبيره (بالصنع) الذي هو الفعل الجميل المتقن المشتمل على الحكمة. وإضافته إليه تعالى تعظيما له وتحقيقا لإتقانه وحسن أعماله. ثم توصيفه سبحانه بإتقان كل شيء، ومن جملته هذه المرور. ثم إيراده بالجملة الاسمية الدالة على دوام هذه الحالة واستمرارها مدى الدهور. ثم التقييد بالحال، لتدل على أنها لا تنفك عنها دائما. فإن قوله تعالى: وهي تمر مر السحاب حال من المفعول به، وهو الجبال. ومعمول لفعله الذي هو رؤيتها على تلك الحال.

    فهذه الآية صريحة في دلالتها على حركة الأرض ومرور الجبال معها في هذه النشأة. وليس يمكن حملها على أن ذلك يقع في النشأة الآخرة، أو عند قيام الساعة وفساد العالم وخروجه عن متعاهد النظام. وأن حسبانها جامدة لعدم تبين حركة كبار الأجرام إذا كانت في سمت واحد. فإن ذلك لا يلائم المقصود من التهويل على ذلك التقدير. على أن ذلك نقض وإهدام، وليس من صنع وإحكام. قال: والعجب من حذاق العلماء المفسرين، عدم تعرضهم لهذا المعنى، مع ظهوره واشتمال الكتب الحكمية على قول بعض القدماء. مع أنه أولى وأحق من تنزيل محتملات كتاب الله على القصص الواهية الإسرائيلية، على ما شحنوا بها كتبهم. وليس هذا بخارج عن قدرة الله تعالى، ولا بعيد عن حكمته، ولا القول به بمصادم للشريعة والعقيدة الحقة، بعد أن تعتقد أن كل شيء حادث بقدرة الله تعالى وإرادته وخلقه بالاختيار، كائنا ما كان، وهو العلي الكبير، وعلى ما يشاء قدير.

    [ ص: 4692 ]
    واعلم أن هذه الآية وما قبلها من قوله تعالى: ألم يروا أنا جعلنا الليل الآية. اعتراض في تضاعيف ما ساقه من الآيات الدالة على أحوال الحشر وأهوال القيامة، كاعتراض توصية الإنسان بوالديه في تضاعيف قصة لقمان. ومثل ذلك ليس بعزيز في القرآن.

    وفائدته هنا، التنبيه على سرعة تقضي الآجال ومضي الآماد. والتهويل من هجوم ساعة الموت وقرب ورود وقت المعاد. فإن انقضاء الأزمان، وتقضي الأوان، إنما هو بالحركة اليومية المارة على هذه السرعة المنطبقة على أحوال الإنسان. وهذا المرور وإن لم يكن مبصرا محسوسا، لكن ما ينبعث منه تبدل الأحوال، بما يطرأ من تعاقب الليل والنهار وغيره، بمنزلة المحسوس المبصر:
    فاعتبروا يا أولي الأبصار فيكون هذا معجزة للنبي صلى الله عليه وسلم، مخصوصة به، إذ لم يخبر به غيره من الأنبياء.

    فليس بممكن حمل الآية على تسيير الجبال الواقع عند قيام الساعة ووفاء النشأة الآخرة. إذ ليس هو من (الصنع) في شيء. بل هو إفساد أحوال الكائنات، وإخلال نظام العالم، وإهلاك بني آدم.
    اهـ .كلام المرجاني.


    من كتاب التحرير و التنوير للطاهر ابن عاشور(1879_1973م)
    http://library.islamweb.net/newlibra...no=27&ayano=88

    وليس في كلام المفسرين شفاء لبيان اختصاص هذه الآية بأن الرائي يحسب الجبال جامدة ، ولا بيان وجه تشبيه سيرها بسير السحاب ، ولا توجيه التذييل بقوله تعالى صنع الله الذي أتقن كل شيء فلذلك كان لهذه الآية وضع دقيق ، ومعنى بالتأمل خليق ، فوضعها أنها وقعت موقع الجملة المعترضة بين المجمل وبيانه من قوله ففزع من في السماوات ومن في الأرض إلى قوله " من جاء بالحسنة فله خير منها وهم من فزع يومئذ آمنون " بأن يكون من تخلل دليل على دقيق صنع الله تعالى في أثناء الإنذار والوعيد إدماجا وجمعا بين استدعاء للنظر ، وبين الزواجر والنذر ، كما صنع في جملةألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه الآية ; أو هي معطوفة على جملة ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه الآية ، وجملة ويوم ينفخ في الصور معترضة بينهما لمناسبة ما في الجملة المعطوف عليها من الإيماء إلى تمثيل الحياة بعد الموت ، ولكن هذا استدعاء لأهل العلم والحكمة لتتوجه أنظارهم إلى ما في الكون من دقائق الحكمة وبديع الصنعة .

    وهذا من العلم الذي أودع في القرآن ليكون معجزة من الجانب العلمي يدركها [ ص: 49 ] أهل العلم ، كما كان معجزة للبلغاء من جانبه النظمي كما قدمناه في الجهة الثانية من المقدمة العاشرة .

    فإن الناس كانوا يحسبون أن الشمس تدور حول الأرض فينشأ من دورانها نظام الليل والنهار ، ويحسبون الأرض ساكنة . واهتدى بعض علماءاليونان أن الأرض هي التي تدور حول الشمس في كل يوم وليلة دورة تتكون منها ظلمة نصف الكرة الأرضية تقريبا وضياء النصف الآخر وذلك ما يعبر عنه بالليل والنهار ، ولكنها كانت نظرية مرموقة بالنقد وإنما كان الدال عليها قاعدة أن الجرم الأصغر أولى بالتحرك حول الجرم الأكبر المرتبط بسيره وهي علة إقناعية ؛ لأن الحركة مختلفة المدارات فلا مانع من أن يكون المتحرك الأصغر حول الأكبر في رأي العين وضبط الحساب وما تحققت هذه النظرية إلا في القرن السابع عشر بواسطة الرياضي ( غاليلي ) الإيطالي . والقرآن يدمج في ضمن دلائله الجمة وعقب دليل تكوين النور والظلمة دليلا رمز إليه رمزا ، فلم يتناوله المفسرون أو تسمع لهم ركزا .

    وإنما ناط دلالة تحرك الأرض بتحرك الجبال منها ؛ لأن الجبال هي الأجزاء الناتئة من الكرة الأرضية فظهور تحرك ظلالها متناقصة قبل الزوال إلى منتهى نقصها ، ثم آخذة في الزيادة بعد الزوال . ومشاهدة تحرك تلك الظلال تحركا يحاكي دبيب النمل أشد وضوحا للراصد ، وكذلك ظهور تحرك قممها أمام قرص الشمس في الصباح والمساء أظهر مع كون الشمس ثابتة في مقرها بحسب أرصاد البروج والأنوار .

    ولهذا الاعتبار غير أسلوب الاستدلال الذي في قوله تعالى ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه فجعل هنا بطريق الخطاب وترى الجبال . والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم تعليما له لمعنى يدرك هو كنهه ولذلك خص الخطاب به ولم يعمم كما عمم قوله ألم يروا أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه في هذا الخطاب ، وادخار لعلماء أمته الذين يأتون في وقت ظهور هذه الحقيقة الدقيقة . فالنبيء صلى الله عليه وسلم أطلعه الله على هذا السر العجيب في نظام الأرض كما أطلع إبراهيم عليه السلام على كيفية إحياء الموتى ، اختص الله رسوله صلى الله عليه وسلم بعلم ذلك في وقته وائتمنه على علمه بهذا السر العجيب في قرآنه ولم يأمره بتبليغه إذ لا يتعلق بعلمه للناس مصلحة حينئذ [ ص: 50 ] حتى إذا كشف العلم عنه من نقابه وجد أهل القرآن ذلك حقا في كتابه ، فاستلوا سيف الحجة به وكان في قرابه .

    وهذا التأويل للآية هو الذي يساعده قوله وترى الجبال المقتضي أن الرائي يراها في هيئة الساكنة ، وقوله تحسبها جامدة إذ هذا التأويل بمعنى الجامدة هو الذي يناسب حالة الجبال إذ لا تكون الجبال ذائبة .

    وقوله وهي تمر الذي هو بمعنى السير مر السحاب أي مرا واضحا لكنه لا يبين من أول وهلة . وقوله بعد ذلك كله صنع الله الذي أتقن كل شيءالمقتضي أنه اعتبار بحالة نظامها المألوف لا بحالة انخرام النظام ؛ لأن خرم النظام لا يناسب وصفه بالصنع المتقن ولكنه يوصف بالأمر العظيم أو نحو ذلك من أحوال الآخرة التي لا تدخل تحت التصور .

    و مر السحاب مصدر مبين لنوع مرور الجبال ، أي مرورا تنتقل به من جهة إلى جهة مع أن الرائي يخالها ثابتة في مكانها كما يخال ناظر السحاب الذي يعم الأفق أنه مستقر وهو ينتقل من صوب ويمطر من مكان إلى آخر فلا يشعر به الناظر إلا وقد غاب عنه . وبهذا تعلم أن المر غير السير الذي في قوله تعالى ويوم نسير الجبال وترى الأرض بارزة فإن ذلك في وقت اختلال نظام العالم الأرضي .

    وانتصب قوله
    صنع الله على المصدرية مؤكدا لمضمون جملة تمر مر السحاب
    بتقدير : صنع الله ذلك صنعا . وهذا تمجيد لهذا النظام العجيب إذ تتحرك الأجسام العظيمة مسافات شاسعة والناس يحسبونها قارة ثابتة وهي تتحرك بهم ولا يشعرون .

    والجامدة : الساكنة ، قاله
    ابن عباس . وفي الكشاف : الجامدة من جمد في مكانه إذا لم يبرح ، يعني أنه جمود مجازي ، كثر استعمال هذا المجاز حتى ساوى الحقيقة .

    والصنع ، قال الراغب : إجادة الفعل فكل صنع فعل وليس كل فعل صنعا قال تعالى
    ويصنع الفلك وعلمناه صنعة لبوس لكم يقال للحاذق المجيد : صنع ، وللحاذقة المجيدة : صناع اهـ . وقصر في تفسير الصنع الجوهري وصاحب اللسان [ ص: 51 ] وصاحب القاموس واستدراكه في تاج العروس . قلت : وأما قوله : بئس ما صنعت ، فهو على معنى التخطئة لمن ظن أنه فعل فعلا حسنا ولم يتفطن لقبحه . فالصنع إذا أطلق انصرف للعمل الجيد النافع وإذا أريد غير ذلك وجب تقييده على أنه قليل أو تهكم أو مشاكلة .

    واعلم أن الصنع يطلق على العمل المتقن في الخير أو الشر قال تعالى
    تلقف ما صنعوا إنما صنعوا كيد ساحر ، ووصف الله بـ الذي أتقن كل شيء تعميم قصد به التذليل ، أي ما هذا الصنع العجيب إلا مماثلا لأمثاله من الصنائع الإلهية الدقيقة الصنع . وهذا يقتضي أن تسيير الجبال نظام متقن ، وأنه من نوع التكوين والخلق واستدامة النظام وليس من الخرم والتفكيك .

    وجملة
    إنه خبير بما تفعلون تذييل أو اعتراض في آخر الكلام للتذكير والوعظ والتحذير ، عقب قوله الذي أتقن كل شيء
    ؛ لأن إتقان الصنع أثر من آثار سعة العلم فالذي بعلمه أتقن كل شيء هو خبير بما يفعل الخلق فليحذروا أن يخالفوا عن أمره .




  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2014
    المشاركات
    66
    الدين
    الإسلام
    الجنس
    ذكر
    آخر نشاط
    28-07-2017
    على الساعة
    08:11 PM

    افتراضي

    قال الامام الشعراوي في تفسيره للقرآن:
    http://shamela.ws/browse.php/book-1083#page-13161
    قوله تعالى {تَحْسَبُهَا جَامِدَةً} [النمل: 88] اي: تظنها ثابتة، وتحكم عليها بعدم الحركة؛ لذلك نسميها الرواسي والأوتاد {وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السحاب} [النمل: 88] أي: ليس الأمر كما تظن؛ لأنها
    تتحرك وتمر كما يمرّ السحاب، لكنك لا تشعر بهذه الحركة ولا تلاحظها لأنك تتحرك معها بنفس حركتها.
    وهَبْ أننا في هذا المجلس، أنتم أمامي وأنا أمامكم، وكان هذا المسجد على رحاية أو عجلة تدور بنا، أيتغير وضعنا وموقعنا بالنسبة لبعضنا؟
    إذن: لا تستطيع أن تلاحظ هذه الحركة إلا إذا كنتَ أنت خارج الشيء المتحرك، ألاَ ترى أنك تركب القطار مثلاً ترى أن أعمدة التليفون هي التي تجري وأنت ثابت.
    ولأن هذه الظاهرة عجيبة سيقف عندها الخَلْق يزيل الله عنهم هذا العجب، فيقول {صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] يعني: لا تتعجب، فالمسألة من صُنع الله وهندسته وبديع خَلْقه، واختار هنا من صفاته تعالى: {الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] يعني: كل خَلْق عنده بحساب دقيق مُتقَن.
    البعض فهم الآية على أن مرَّ السحاب سيكون في الآخرة، واستدل بقوله تعالى: {وَتَكُونُ الجبال كالعهن المنفوش} [القارعة: 5] .
    وقد جانبه الصواب لأن معنى {كالعهن المنفوش} [القارعة: 5] أنها ستتفتت وتتناثر، لا أنها تمر، وتسير هذه واحدة، والأخرى أن الكلام هنا مبنيٌّ على الظن {تَحْسَبُهَا جَامِدَةً} [النمل: 88] وليس في القيامة ظن؛ لأنها إذا قامتْ أحداثها مُتيقنةٌ.
    ثم إن السحاب لا يتحرك بذاته، وليس له موتور يُحركِّه، إنما يُحرِّكه الهواء، كذلك الجبال حركتها ليست ذاتيةٌ فيها، فلم نَرَ جبلاَ تحرَّك من مكانه، فحركة الجبال تابعة لحركة الأرض؛ لأنها أوتاد عليها، فحركة الوتد تابعة للموتود فيه.
    لذلك لما تكلم الحق سبحانه وتعالى عن الجبال قال: {وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ} [النحل: 15] .
    ولو خُلِقتْ الأرض على هيئة السُّكون ما احتاجتْ لما يُثبِّتها، فلا بُدَّ أنها مخلوقة على هيئة الحركة.
    في الماضي وقبل تطور العلم كانوا يعتقدون في المنجِّمين وعلماء الفلك الكفرة أنهم يعلمون الغيب، أما الآن وقد توصَّل العلماء إلى قوانين حركة الأرض وحركة الكواكب الأخرى في المجموعة الشمسية واستطاعوا حساب ذلك كله بدقة مكّنتهم من معرفة ظاهرة الخسوف والكسوف مثلاً ونوع كل منهما ووقته وفعلاً تحدث الظاهرة في نفس الوقت الذي حددوه لا تتخلف.
    واستطاعوا بحساب هذه الحركة أنْ يصعدوا إلى سطح القمر، وأن يُطلِقوا مركبات الفضاء ويُسيِّروها بدقة حتى إنَّ إحداها تلتحم بالأخرى في الفضاء الخارجي.
    كل هذه الظواهر لو لم تكن مبنية على حقائق مُتيقَّنة لأدتْ إلى نتائج خاطئة وتخلفتْ.
    ومن الأدلة التي تثبت صحة ما نميل إليه في معنى حركة الجبال، أن قوله تعالى {صُنْعَ الله الذي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] امتنان من الله تعالى بصنعته، والله لا يمتنُّ بصنعته يوم القيامة، إنما الامتنان علينا الآن ونحن في الدنيا.لهذه الآية صلة لطيفة بما قبلها: فكما أن الآيات الكونية التي أخبر بها الحق تبارك وتعالى حقيقة واقعة، وتأكدتَ أنت من صِدْقها حيث شاهدتها بنفسك وأدركتها بحواسك، فكما أخبرناك بهذه الآيات نُخبرك الآن بحقيقة أخرى ينبغي أن تصدقها، وأن تأخذ من صدْق ما شاهدتَ دليلاً على صِدْق ما غاب عنك، فربُّك يُخبِرك بأنه {مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ خَيْرٌ مِّنْهَا} [النمل: 89] .فيديو:

كلام قيم من كتب التفسير في اعجاز(وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ)

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 19-09-2015, 12:26 PM
  2. نص يوحنا 8:14 ((الَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ))
    بواسطة عيسى الجناحي في المنتدى منتدى نصرانيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 15-10-2012, 06:53 AM
  3. (مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ)
    بواسطة عاصم بن عمرو التميمى في المنتدى الإعجاز العلمي فى القرأن الكريم والسنة النبوية
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 13-02-2012, 11:58 PM
  4. أَفِي اللَّهِ شَكٌّ
    بواسطة طائر السنونو في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 22-09-2010, 01:26 PM
  5. فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْساً
    بواسطة المهتدي بالله في المنتدى فى ظل أية وحديث
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 07-10-2005, 09:49 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

كلام قيم من كتب التفسير في اعجاز(وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ)

كلام قيم من كتب التفسير في اعجاز(وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ)