الرد على من يزعم بتناقض آيات القرآن الكريم

آخـــر الـــمـــشـــاركــــات

الجزء الثالث من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم » آخر مشاركة: السعيد شويل | == == | الاخوة الافاضل اسالكم الدعاء » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | لاويين 20 :21 يسقط الهولي بايبل في بحر التناقض !!! » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | صلب المنصر هولي بايبل على أيدي خرفان الزريبة العربية ! » آخر مشاركة: *اسلامي عزي* | == == | ابحاث على الكتاب المقدس قويه جدا مفيده لكل دارس مقارنة اديان » آخر مشاركة: ابا عبد الله السلفي | == == | ابحاث على الكتاب. المقدس قويه جدا مفيده لكل دارس مقارنة اديان وكل باحث عن الحق » آخر مشاركة: ابا عبد الله السلفي | == == | ابحاث على الكتاب المقدس قويه جدا مفيده لكل دارس مقارنة اديان وكل باحث عن الحق » آخر مشاركة: ابا عبد الله السلفي | == == | قيامة يسوع الإنجيلي من بين الأموات حقيقة أم خيال! ــــ (وقفات تأملية في العهد الجديد) » آخر مشاركة: أبو سندس المغربي | == == | رد شبهة:نبيُّ يقول : إِنَّ الْمَرْأَةَ تُقْبِلُ فِي صُورَةِ شَيْطَانٍ،وينظر للنساء... » آخر مشاركة: أكرم حسن | == == | فشل ذريع لمسيحية أرادت ان تجيب على أخطر تحدي طرحه ذاكر نايك للنصارى في مناظراته » آخر مشاركة: فداء الرسول | == == |

مـواقـع شـقــيـقـة
شبكة الفرقان الإسلامية شبكة سبيل الإسلام شبكة كلمة سواء الدعوية منتديات حراس العقيدة
البشارة الإسلامية منتديات طريق الإيمان منتدى التوحيد مكتبة المهتدون
موقع الشيخ احمد ديدات تليفزيون الحقيقة شبكة برسوميات المرصد الإسلامي لمقاومة التنصير
غرفة الحوار الإسلامي المسيحي مكافح الشبهات شبكة الحقيقة الإسلامية موقع الدعوة الإسلامية
شبكة البهائية فى الميزان شبكة الأحمدية فى الميزان مركز براهين شبكة ضد الإلحاد

يرجى عدم تناول موضوعات سياسية حتى لا تتعرض العضوية للحظر

 

       

         

 

    

 

 

    

 

الرد على من يزعم بتناقض آيات القرآن الكريم

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2
النتائج 11 إلى 18 من 18

الموضوع: الرد على من يزعم بتناقض آيات القرآن الكريم

  1. #11
    الصورة الرمزية سيف الإسلام
    سيف الإسلام غير متواجد حالياً عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    379
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    02-10-2016
    على الساعة
    04:05 PM

    افتراضي


    الجـــــــــــــــــزء الثاني من

    النقد رقم 10 :زعم التناقض بين قوله تعالى" وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى "
    النازعات 40 – 41 ... حيث تضمن ذلك النهى عن الهوى ... بينما أباح القرآن الكريم الهوى فيما نوجزه فيما يلي ونفصله فيما بعد:

    أولاً: الغارات الدينية والدخول على الأسيرات دون تطليقهن من أزواجهن.

    ثانياً: اباحة زواج النبي محمد بأي من تهواه ويهواها بلا قيد أو شرط فوق زوجاته العديدات وفوق ما ملكت يمينه
    .
    ثالثاً: جعل نكاح النساء أمل المستقبل في الجنة.


    ثانياً: الرد على اباحة زواج النبي محمد بأي من تهواه ويهواها بلا قيد أو شرط فوق زوجاته العديدات وفوق ما ملكت يمينه ... قال تعالى " وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ " الأحزاب 50

    § بداية يجب أن نقرأ ونفهم
    الآية رقم 50 من سورة الأحزاب التي استدل الناقد بجزء منها حيث نصت هذه الآية الكريمة في بدايتها على فئات النساء اللاتي حُدد و حُلل للرسول الزواج من بينهن وليس لإلزامه بالزواج بهن كلهن ... قال تعالى { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ الَّلاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ ... وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَيْكَ ... وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ ... وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالاتِكَ ... الَّلاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ ... وَامْرَأَةً مُّؤْمِنَةً إِن وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَن يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ { ... فما تفسير ذلك حسب ما ورد في تفسير المنتخب ؟؟؟ أي ... " يا أيها النبي: إنا أبحنا لك أزواجك اللاتي أعطيتهن مهورهن ... وأبحنا لك ما ملكت يمينك من الإماء مما أنعم الله به عليك ... وأحللنا لك التزوج من بنات عمك وبنات عماتك ... وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك ... وأحللنا لك امرأة مؤمنة إن وهبت نفسها لك بلا مهر (أي تتزوجه متنازلة عن مهرها)، وأنت تريد نكاحها (زواجها) وترغب فيها ". انتهى تفسير المنتخب

    §
    إن القارئ الذكي سيلحظ ضرورة تنوع الفئات التي سُمح للنبي اختيار زوجة من بينهن ... فقد سُمح له التزوج مثلاً من بين بنات عمه وبنات عماته، وبنات خاله وبنات خالاته اللاتي هاجرن معه (أي وليس من بين من لم يهاجرن معه) ... وهو بالطبع لن يتزوج بكل هؤلاء ... ولكن حُدد وأتيح له الاختيار من بينهن إذا رغب هو في ذلك أيضاً ...

    § وأيضاً من ضمن فئات النساء اللاتي حُدد وحُلل للرسول اختيار زوجة من بينهن ... فئة مشروطة بشرطين ... الشرط الأول هو رغبة امرأة مؤمنة بالله وبرسوله محمد وبمحض إرادتها الخالصة ... الزواج منه
    " إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ " . .. و مشروطة أيضـا برغبته هو و قبوله الزواج منها بالطبع " إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا " ... فما المانع حينئذ في إتمام هذا الزواج الذي تلتقي فيه إرادة طرفين متكافئين و مؤهلين للزواج ويرغب كل منهما في الارتباط بالآخر وبأسلوب شرعي لا يحل حراما و لا يحرم حلالا ... بل وحددته السماء للأرض " وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ " الأحزاب 50 ... ولذلك كنا لا نحب أن نسمع من أحدٍ من اتباع السيد المسيح عليه السلام تهكماً بعبارة " زواج النبي محمد بأي من تهواه ويهواها " لأن شريعة السيد الناقد لا تفرض أن يكون الزواج ممن تكرهه ويكرهها

    §
    ولكن لماذا ترغب امرأة في الزواج من النبي محمد وهو لم يكن ثريا ولا من أرباب الأموال والأملاك ... بل كانت حياته بسيطة لدرجة التقشف ... وكان كل طعامه التمر والماء ... وهو الذي لم يكن توقد في بيته نار لمدة تصل إلى ثلاثة شهور .... فما الذي يجعل امرأة ترضى وترغب أن تعيش معه حياة التقشف تلك .... انه لشرف عظيم لأي امرأة تكون من أزواج النبي ... ولماذا ... لأنها ستكون بالقرب من رحمة الله للعالمين " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ " الأنبياء 107 ... وستكون زوجة لصاحب الخلق العظيم " وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ "القلم 4 ... وسَتُرتفع بهذا الزواج إلى مرتبة أمهات المؤمنين والذين يكن زوجات له في الآخرة ... " وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ " الأحزاب 6 ... فلا يهم بعد هذا الشرف أن تكون الحياة بسيطة أو متقشفة ... فبالقرب من الحبيب تهون كل المتاعب والصعاب ... ولذلك سمى الله المرأة التي تريد الزواج من النبي " مؤمنة " ... تملك هي الدنيا لا تملِكها الدنيا ..." وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ ... " الأحزاب 50

    § لقد شرع الله للبشر أسلوبا ترجم فيه رغبة التقاء خليقته (الذكر والأنثى) تحت مظلة ورباط حلال ...... وسمى ذلك الأسـلوب " الزواج " ... وحرم أي أسلوب آخر للالتقاء بين الذكر والأنثى وسماه " الزنا "... مثل الأسلوب الذي نسبه الكتاب المقدس مثلا إلى نبي الله داود عليه السلام (حاشاه بالطبع) عندما زنى بامرأة جاره " اوريا الحثى " بعد أن تلصص عليها وتمعن فيها وهى تستحم فاشتهاها لأنها كانت جميلة المنظر جدا ... ثم بعد أن حملت منه سفاحاً دبر مؤامرة وقتل زوجها المسكين ليواري سوءته ... ثم تزوجها بعد جريمة القتل تلك كما ورد في سفر صموئيل الثاني الاصحاح 11... وحرم أيضاً أسلوب زنى المحارم الذي نسبه سفر التكوين الاصحاح 19 إلى لوط عليه السلام -حاشاه -عندما زنى مع ابنتيه فحبلت ابنتا لوط من ابيهما.

    §
    ولا أدرى إذا ما كان السيد الناقد قد اطلع على ما ورد في كتابه المقدس حيث سيجد سيادته أن أنبياء الله الكرام في الكتاب المقدس كان لهم العديد من الزوجات والسراري بلا قيد أو شرط (على النحو الذى أنتقد فيه سيادته زواج النبي محمد) ... فإبراهيم -عليه السلام -كان متزوجا من ثلاث زوجات (سارة و هاجر و قطوره) و لم ينكر الله سبحانه وتعالى هذا التعدد على إبراهيم ولم يعتبره خطيئة في حقه -عليه السلام -بل إن الله سبحانه وتعالى جعل إبراهيم خليله (أش 8:41) وأنه -عليه السلام -مات بشيبة صالحة (تكوين 8:25) ... و نبي الله موسى عليه السلام تزوج صفوره (خروج 21:2) امرأة كوشية (عدد1:12) ... أما يعقوب فكان متزوجا من الأختين (ليئة و راحيل) و الأمتين (زلفة و بلهة) سفر التكوين 29 ... و يذكر الكتاب المقدس أيضاً أن داود كان له تسع زوجات ( سفر صموئيل الأول و الثاني ) و الله لم ينكر هذا التعدد على داود -عليه السلام - بل و لم يعتبره خطيئة في حقه ... حيث قال عن داود " لأَنَّ دَاوُدَ عَمِلَ مَا هُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحِدْ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا أَوْصَاهُ بِهِ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ ... إِلاَّ فِي قَضِيَّةِ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ " ...سفر الملوك الأول 5:15

    § أما سليمان ابن داود عليهما السلام فقد ...
    " َكَانَتْ لَهُ سَبْعُ مِئَةٍ مِنَ النِّسَاءِ السَّيِّدَاتِ، وَثَلاَثُ مِئَةٍ مِنَ السَّرَارِيِّ، فَأَمَالَتْ نِسَاؤُهُ قَلْبَهُ ... وَكَانَ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَةِ سُلَيْمَانَ أَنَّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ " سفر الملوك الأول 11: 3 ... أي 700 زوجة + 300 من السراري = 1000 امرأة ... وإذا كانت نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ ... فكيف نقل وحي السماء للأرض وقلبه مائلاً وراء آلِهَةٍ أُخْرَى ... بل وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ ... هذا في الوقت الذي كانت فيه لزوجات محمد صلى الله عليه وسلم ( اللائي لا يصل عددهن إلى نسبة 1% من نساء وسراري سليمان الألف) رساله وغاية سنوجزها فيما بعد.

    §
    وعندما اُرسل الرسول كان تعدد الزوجات هو أمر موجود عند العرب وعند الأنبياء السابقين (كما ذكرنا) فأراد الله أن يحدد هذا التعدد ... فنزلت آية سورة النساء والتي جعلت الحد الأقصى للأزواج أربعة ... " فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ " ... وكان في عصمته صلى الله عليه وسلم في هذا الوقت تسع نساء تزوج كل منهن لمعنى خاص وكن أصبحن أمهاتا للمؤمنين ... " النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ " الأحزاب 6

    § واستثنى الرسول من قيد العدد حينئذ لأنه لو كان قد سرح أحد من نسائه آنذاك – وهي في منزلة أم للمؤمنين – فأنها لن تتزوج بعده بسبب هذه المنزلة ... وهذا بخلاف الحال مع باقي المؤمنين آنذاك في حالة تسريحهم ما زاد عن الأربعة نساء لديهم لأنهن سيتزوجن بآخرين ولا مشكلة لهن حينئذ.

    §
    وإذا كان الرسول قد استثنى من قيد العدد لهذا الغرض النبيل فإنه قد ضيق عليه – بالمقارنة بباقي المؤمنين – بقيد المعدود أي بهؤلاء اللاتي كن في حوزته فقط بدون زيادة أو استبدال في حالة الوفاة أو الطلاق " لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ " الأحزاب 52 ... هذا ولم يتزوج النبي بعد هذه الآية بامرأة قط.

    § وإذا درسنا زيجاته صلى الله عليه وسلم بعمقٍ ووعي وبنظرة شمولية ووضعناها تحت المجهر ... فإننا سنلاحظ ما يلي:

    1.
    تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بالسيدة خديجة وكان عمرها وقت الزواج أربعين سنة وعمره خمسـاً وعشرين سنة، فعاشا معاً لخمس وعشرين سنة بعد زواجهما (منها خمسة عشر سنة قبل بعثته) إلى أن توفيت وكان عمره خمسون سنة، هذا ولم يتزوج عليها في حياتها أحداً .... مع أن تعدد الزوجات كان مألوفاً لدى الناس آنذاك كما ذكرنا.

    2. أن أكثر زوجاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد ذلك كنّ إما مطلقات، أو ارامل ... فلو كان صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يهتم بأمور الجنس، لكان باستطاعته أن يتزوج خيرة الفتيات الابكار، ولوجد أولياءهن يفتخرون بمصاهرته.

    3.
    لقد رفض صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عروض قريش عليه التزويج بأي النساء شاء ... في مقابل أن يلين في موقفه ويخفف من مواجهته لآلهتهم وعقائدهم ... هذا فضلا على أنه كان مثالا للعفاف والطهر البالغ ... بل ولم يلوث نفسه بأيٍ عمل قبيح مما كانت الجاهلية تبيحه، وتشيع في مجتمعه ممارسته، ولم يستطع أحد من أعدائه أن يصمه بشيء من ذلك.

    4. إن الزواج لم يكن هو شغله الشاغل صلى الله عليه وسلم بالطبع بدليل ان زيجاته لم تشغله عن تبليغ آخر رسالة للسماء للأرض ... بل أعانته زوجاته على ذلك ( وكما سيرد فيما بعد) ... و بدليل أيضاً أنه استطاع في فترة ثلاثة وعشرين سنه فقط وهى فتره وجيزة في عمر الزمان ... أن يحول من بعث إليهم من رعاة للغنم إلى ساده للأمم ... وأن يمتد دينه ومنهجه في فترة عشرين سنه لاحقه بعد موته ليشمل بقاع الأرض من الصين شرقا إلى باريس غربا ... ولما وجدنا اليوم ما يزيد عن مليار ونصف مسلم في مشارق الأرض ومغاربها ... بل ونرى المشرق والمغرب يتحدون على مدار العصور على محاربة الإسلام ( وعلى سبيل المثال لا الحصر الحروب الصليبية الأولى / والثانية في عهد جورج بوش ..... ) لإخراج المسلمين من إسلامهم ... وبالرغم من ذلك نجد أن الإسلام باق وشامخ ... بل هو الآن أسرع الديانات انتشارا حالياً في البلاد الصليبية ... أي في أوربا وأمريكا ...
    الرابط:

    ولكن من الجدير بالذكر انه كانت هناك مصالح واهداف وحكم وراء زيجات النبي صلى الله عليه وسلم نذكر منها:

    أولاً: المصالح التعليمية

    §
    لما كانت السنة المطهرة هي المصدر الثاني من مصادر التشريع في الإسلام (أي بعد القرآن الكريم) وتشتمل على أقوال الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأعماله وتقريره ولذلك لا يمكن لأحد أن يعرف ما صدر عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قول أو عمل أو تقرير إلا أن يكون معه في جميع الأوقات ... حتى خلال أوقات فراغه ومتابعاً لكافة حالات فرحه وغضبه ويسره وعسره ويصاحبه في كل أمور حياته مهما كانت هامة أو بسيطة عامة أو شخصية ... وهذا الشرف لم يقدره اللّه سبحانه وتعالى إلا لزوجاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اللاتي ظللن يصحبنه طوال حياته إلى لحظة انتقاله إلى الرفيق الأعلى ... فلهذا نرى أن كبار الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين كانوا يستفتون أمهات المؤمنين ـ رضي اللّه تعالى عليهن أجمعين ـ فيما يعن من أمور هامة في حياة المسلمين العامة والخاصة.

    § ولما كانت المرأة نصف المجتمع لذلك كان لابد للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يهيئ معلمات ومفتيات لتبصير نساء المسلمين بأمور دينهن ... لأنه ما كان يمكنه أن يرد على كل سؤال يوجه إليه من جانب النساء بكل صراحة لاسيما في أحكام خاصة مثل الحيض والنفاس والجنابة وغيرها ... فكان يجيب بأسلوب الكناية أو يستعين بإحدى أزواجه في حياته ... وبعد وفاته استكملن هن ذلك.

    §
    ولذلك عرفنا مثلا أن السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها ظلت تدرّس وتبلغ تعاليم الإسلام وتفتي في الكثير من المسائل الهامة ثماني وأربعين سنة بعد وفاة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... وانتقل ربع الأحكام الشرعية إلى الأمة الإسلامية من خلال توجيهاتها ومساعيها.

    ثانياً: المصالح التشريعية

    § كما تزوج رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لتحقيق بعض الغايات التشريعية (بالأسوة والقدوة الفعلية وليست القولية) ومنها إبطال بعض العادات التي سادت زمن الجاهلية مثل التبني والتآخي ... حيث كان بعض الناس من العرب يتخذ شخصا وكأنه ابنه الحقيقي من صلبه ويكون له حكم الأبناء من النسب في جميع الأحوال، في الزواج والطلاق ومحرمات النكاح ومحرمات المصاهرة والميراث ... وكان من العرب أيضا من يتخذ شخصا كأنه أخاً حقيقيا له وبنفس الطريقة وكان يحل له كل ما يحل للأخ الحقيقي ويحرم عليه كل ما يحرم على الأخ الحقيقي أيضا.

    §
    فأبطل الله سبحانه وتعالى عادة التبني بتزويجه رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من مطلقة متبناه زيد وهي أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش ... وبالمثل فقد أبطل النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عادة التآخي بزواجه بأم المؤمنين السيدة عائشة لأنها ابنة أخيه في الإسلام سيدنا أبي بكر الصديق، ففرق رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بين التآخي في الإسلام والأخوة على أساس النسب.

    § ومن المعروف أن تجارة الرقيق وأسرى الحروب كانت عملة اقتصادية معقدة مثلها مثل الإتجار في الخمور والتعامل بالربا ... والرق كان موجوداً قبل الإسلام ولا سبيل للحرية إلا بإرادة السيد ... وحينما جاء الإسلام أبطل كل منابع الرق المتعددة ولم يبق إلا منبعاً واحداً وهو الحرب المشروعة أي لرد العدوان والتي فيها معاملة المثل بالمثل، كتبادل الأسرى ... فاذا وقعت امرأة محاربة ومعتدية أسيرة (أي حُقن دمها فلم تقتل) ورفض قومها مبادلتها بما لديهم من أسرى المسلمين فستصبح أَمةً.

    §
    وكان من ضمن تجارة الرقيق أن السيد إذا وطأ أمته فإن أولادها يصبحون عبيداً عند سيدهم ... الأمر الذي كان يشجعه على وطئ الإماء حتى يتسنى له الإنجاب والاتجار في الرقيق والتربح من وراء ذلك ... فلما جاء الإسلام جعل صورة من صور تجفيف منابع الرق أن الأمة إذا انجبت من سيدها وولدت له فإنها تصبح بهذا الولد حرة بعد موت سيدها ... كما يكون ابنها حراً بمجرد ولادته وله كافة حقوق البنوة من أصالة النسب والمصاهرة والميراث ... لذلك قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن السيدة مارية فور أن أنجبت ابنه إبراهيم: أعتقها ولدها. الراوي: عبد الله بن عباس المحدث: ابن الملقن المصدر: خلاصة البدر المنير الصفحة أو الرقم: 3/464 خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح

    § ورأينا أن الإسلام يلجأ أيضاً إلى عدة أساليب اخرى لتجفيف منابع الرق ... فيجعل تحرير الرقبة كفاره لبعض الذنوب وأيضاً مصرفاً من مصارف الزكاة ... وكان من ضمن مصارف تحرير الرقيق " نظام المُكَاتَبةَ " مثل ما حدث مع السيدة جويرية بنت الحارث بعد اسرها خلال الحرب مع قومها بني المصطلق ...
    حينما قال لها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُؤدِّي عنكِ كتابتَكِ وأتزوجُكِ ... فقالت : نعم ، ففعل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ، فبلغ الناسَ أنه قد تزوجَها ... فقالوا: أصهارُ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فأطلقوا ما كان في أيديهم من اسرى من بني المُصطلِقِ ، وبهذا الزواج أُعتِقَ بها مائةُ اسير من أهلِ بيتٍ بني المُصطلِقِ ، فما أعلمُ امرأةً أعظمَ بركةً منها على قومِها ... المصدر: السنن الكبرى للبيهقي الصفحة أو الرقم: 9/74

    ثالثاً: المصالح الاجتماعية (البيت النبوي)

    §
    إن اتجاه الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى مصاهرة أبى بكر وعمر بزواجه من ابنيتهما عائشة وحفصة ... وكذلك تزويجه ابنته فاطمة لعلى بن أبى طالب رضي الله تعالى عنه ... وتزويجه ابنته رقية ثم أم كلثوم بعثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه ... يشير إلى انه يبغى من وراء ذلك توثيق الصلات بالرجال الأربعة الذين عرف فداءهم للإسلام في الأزمات التي مرت به، وشاء الله أن يجتازها بسلام لتبليغ رسالة السماء الأخيرة للأرض.

    § ولقد كان من تقاليد العرب احترام المصاهرة فقد كان الصهر عندهم بابا من أبواب التقرب بين القبائل والبطون المختلفة وكانوا يرون أن محاربة الأصهار سبة وعارا على أنفسهم، فأراد رسولنا الكريم صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بزواجه من عدة من أمهات المؤمنين أن يكسر حدة عداء القبائل للإسلام وذلك على النحو التالي: ـ

    §
    السيدة أم سلمة: من بني مخزوم ـ حي أبى جهل وخالد بن الوليد ـ فلما تزوجها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يقف خالد من المسلمين موقفه الشديد بأحد، بل أسلم بعد مدة غير طويلة طائعا راغبا.

    § السيدة أم حبيبه: بنت أبى سفيان عندما تزوجها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يواجهه أبو سفيان بأي محاربة.

    §
    السيدة جويرية: من قبيلة بني المصطلق فبعد زواج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منها لم يواجه منهم بأي استفزاز وعداء بل كانت السيدة جويرية أعظم النساء بركة على قومها، فقد أطلق الصحابة سراح مائة أسير من قومها حين تزوجها رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وقالوا: أصهار رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

    § السيدة صفيه: كانت من بني النضير وبعد زواجها من رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يواجه الإسلام بأي عداء من قومها.

    وهكذا وبهذه الزيجات استطاع رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يربط أهم وأبرز أعضاء الأمة الإسلامية بعضهم ببعض عن طريق المصاهرة ... وهكذا صار سيدنا أبو بكر وسيدنا عمر وسيدنا عثمان وسيدنا علي من أعاظم الرجال وأتقاهم وأقربهم إلى قلب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... كما استطاع أن يجنب المسلمين الكثير من الأذى الذي كان يمكن أن يلحق بهم.


    رابعاً: المصالح السياسية

    § لقد تحققت من وراء زيجات النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الكثير من المصالح السياسية ... فمثلا زواجه بالسيدة جويرية بنت سيد بني المصطلق ترتب عليه عتق قومها من أسرى بني المصطلق فأسلموا وتخلوا عن أعمال قطع الطريق وتوقفت غاراتهم ومؤامراتهم ضد المسلمين بعد هذا الزواج ...

    §
    وكذلك خفف زواجه بالسيدة صفية بنت حيي بن أخطب سيد بني قريظة بل قضى على موقف العداء الذي وقفه اليهود ضد الإسلام كما وضع حداً لمؤامرتهم ضد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعد هذا الزواج.

    § ونفس الحال كان زواجه بالسيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان سيد قريش والذي كان ألد أعداء الإسلام قبل إسلامه، قد أصبح خفيفا غير ممعن في عداوته ضد الإسلام بعد هذا الزواج ... حتى انه جاء إلى المدينة المنورة يلتمس تجديد عقد صلح الحديبية ولم يأتي اليها محارباً بأحزابه.


    خامساً: المصالح الإنسانية

    §
    ولقد كان هناك المصالح الإنسانية أيضا وراء بعض زيجاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ... فقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بعض النساء رأفة بهن بسبب ظروفهن الخاصة ... فقد كانت هناك بعض النساء العجائز اللاتي مات عنهن أزواجهن فلم يبق لهن سند أو معين في الحياة ... أو أمهات افتقدن الكفيل لهن ولأطفالهن وأيضاً كانت هناك بعض الأرامل اللاتي لو رجعن إلى أهلهن لعذبن عذاباً شديدا ولفتن فتونا كبيراً ... فتزوج رسول اللّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بين هؤلاء صيانة لهن ورعاية لإنسانيتهن ... فمنهن السيدة سودة ـ رضي اللّه عنهاـ (عمرها 55 سنة وقت الزواج) ... والسيدة زينب بنت خزيمة (كان عمرها 65 سنة آنذاك) ... والسيدة أم سلمة ـ رضي اللّه عنها ـ (كان عمرها حوالي 60 سنة آنذاك).

    § إن زواج الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بمثل هؤلاء النسوة ليبرهن بالطبع على منتهى الإيثار والتضحية وتكريم الإنسانية ... وليس السعي وراء شهوات أو ملذات غريزية ... الأمر الذي حاول السيد الناقد أن يخدع به القارئ السطحي !!!

    سادساً: تقرير مبدأي العدل والمساواة عند الزواج بأكثر من واحدة

    لا يخفى على الجميع كيف كانت معاملة رسول الله الراقية لزوجاته ومدى التزامه بالعدل، والإحسان النادر بينهن هذا مع اختلاف طباعهن، وأساليب حياتهن، ومواطن إقامتهن، وطريقة تربيتهن ... ولذلك كان عليه الصلاة والسلام، صورة واضحة للأسلوب العالي، الذي ينبغي أن يعامل به كل رجل أهل بيته من النساء ... وأن يسوي بينهن بعقله الراجح وفكره السديد ... فهذه التجربة فرضت ضرورة اقتداء المسلمين بذلك مع زوجاتهم ... قال تعالى " لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا "الأحزاب 21

    سابعاً: تبليغ الثقافات المختلفة

    § لما كان الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مأموراً بإبلاغ رسالة السماء الأخيرة للأرض وبتزكية وتثقيف قوم بدو يسكنون الصحراء القاحلة ولا يعرفون شيئا عن الثقافة والآداب والحضارة وغيرها ... ولما كانت المبادئ والأعراف السائدة عند هؤلاء القوم لا تسمح للرجال أن يختلطوا بالنساء ... اذن فكيف تصل تلك الرسالة لهؤلاء النساء وهن نصف المجتمع ... بل ويربين المجتمع كله ... فالأم مدرسة إذا اعددتها ... اعددت شعباً طيب الأعراق ...

    §
    لذلك فلم يكن للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا أن يختار من النساء المختلفة الأعمار والمواهب ما يكفي لهذا الغرض فيزكيهن ويربيهن ويعلمهن الشرائع، والأحكام ويثقفهن بثقافة الإسلام حتى يعدهن لتربية البدويات العجائز منهم والشابات، فيكن سفراء له عندهن فيكفينه مؤنة تبليغ نصف المجتمع وهن النساء.

    § فكانت الحكمة أن تبلغ كل واحدة منهن ما سمعت عن رسول الله، وما رأت من تصرفاته ... بأسلوبها وطريقتها، قياماً بواجب التبليغ للرسالة المحمدية، مصداقا لقوله تعالى: " وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ " الأحزاب 34

    §
    ولقد كان لأمهات المؤمنين (زوجات النبي) فضل كبير في ابلاغ رسالته وأيضاً نقل سنته وأحواله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المنزلية للناس خاصة أنهن كن يمثلن ثقافات مختلفة، وقدرات متفاوتة، في فهم ما يصدر عن رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من الأمور التي لم يطلع عليها سوى نسائه ... فها هي عائشة التي طالت حياتها منهن بعده فروت الكثير من أفعاله وأقواله ...

    مما سبق نستطيع أن نخلص إلى أن مراحل حياة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مرت بثلاث مراحل:

    §
    المرحلة الأولى: من بدء حياته إلى الخامس والعشرين كان وردة في الصحراء، وقد عصمه الله تعالى شابا، والشباب صورة للإنسان تكشف معدنه.

    §
    المرحلة الثانية: من الخامس والعشرين حتى الثالث والخمسين (أي لمدة 28 عاما متصلة)، وكان فيها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زوجاً لامرأة واحدة، كانت تكبره بخمسة عشر عاماً ـ حسب الروايات المعتمدة ـ وتزوجها ثيباً، ومع ذلك لم يتزوج عليها، ولما ماتت ظل سنتان بدون زواج فانتهت مرحلة الشباب والكهولة والرجولة.

    §
    المرحلة الثالثة: من الثالثة والخمسين إلى الثانية والستين... هاجر إلى المدينة ... وفيها فرض الجهاد المقدس ... وأضيفت إلى أعباءه حملاً ثقيلاً ... إنه قيادة جيش ومستقبل دعوة، ليله صلاة وعباده، ونهاره صيام وجهاد ودعوة وتسيير شؤون الدولة الداخلية والخارجية فيعقد المعاهدات ويؤمن مستقبل الدعوة بالجهاد في سبيل الله.

    في هذه المرحلة فرض الله عز وجلّ عليه الجهاد المقدس وتعدد الزوجات، وذلك ليكون العمل السياسي والعسكري ليس بمعزل عن العمل الاجتماعي وعن المصالح والأهداف والحكم وراء زيجاته على النحو الذي ذكرناه ... فلما وضعت الحرب أوزارها أو كادت حرم الله تعالى على النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنشاء زواج جديد، ولذلك فقد كان زيجاته لرسالة، فلما تحققت نزل قوله تعالى: " لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ " الأحزاب 52


    والله أعظم وأعلم
    يتبع بإذن اللـــــــــــــه وفضله
    يتبع بالجزء الثالث إن شاء الله


    التعديل الأخير تم بواسطة سيف الإسلام ; 08-12-2015 الساعة 11:13 PM
    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    http://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  2. #12
    الصورة الرمزية سيف الإسلام
    سيف الإسلام غير متواجد حالياً عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    379
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    02-10-2016
    على الساعة
    04:05 PM

    افتراضي



    الجــــزء الثالــــــث مـن

    النقد رقم 10: زعم التناقض بين قوله تعالى " وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى " النازعات 40 – 41 ... حيث تضمن ذلك النهى عن الهوى ... بينما أباح القرآن الكريم الهوى فيما نوجزه فيما يلي ونفصله فيما بعد:

    أولاً: الغارات الدينية والدخول على الأسيرات دون تطليقهن من أزواجهن.
    ثانياً: اباحة زواج النبي محمد بأي من تهواه ويهواها بلا قيد أو شرط فوق زوجاته العديدات وفوق ما ملكت يمينه.
    ثالثاً: جعل نكاح النساء أمل المستقبل في الجنة.


    ثالثاً: الرد على جعل النبي محمد نكاح النساء أمل المستقبل في الجنة ... فقال: حُورٌ (المرأة البيضاء) ... مَقْصُورَاتٌ فِي الخِيَام ... لَمْ يَطْمِثْهُنَّ (لم يمسّهن) ... إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ... مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ (وسائد) ... خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ (منسوب إلى عبقر، وادي الجن) ... حِسِانٌ ... سورة الرحمن 72 -76

    §
    بداية نقرأ كامل الآيات التي ذكر السيد الناقد بعضاً منها مع تفسيرها كما ورد في تفسير المنتخب ... " فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ " ... أي فيهن زوجات طيبات الأخلاق، مشرقات الوجوه ... " فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ " أي فبأي نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! ... " حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ " أي حسان العيون مقصورات في خيامهن ... " فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ " أي فبأي نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! ... " لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ " أي لم يقربهن إنس قبل أزواجهن ولا جان ... " فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ " أي فبأي نعمة من نعم ربكما تجحدان؟! ... " مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ " أي متكئين على فُرش ذوات أغطية خضر وبسط حسان ... الرحمن 70 – 76

    § هذه الآيات أخبرتنا بشيء مما أعده الله سبحانه وتعالى لأهل طاعته من نزلاء الجنة يوم القيامة ... مكافأة لهم بالطبع على ما كانوا عليه في الدنيا من صدق وطاعة وإيمان بالله ... وأيضاً على ما بذلوه من أعمال صالحة وفق منهج الله وتجنبهم لما حرمه ... قال اللهُ:
    أعددتُ لعبادي الصالحين: ما لا رأَتْ عَينٌ، ولا أُذُنٌ سمِعَتْ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرٍ ... البخاري (7498)

    §
    ولا ينكر عاقل أن النساء هن من اشد ما يرغب الرجال فيه ... وحتى نقرب ذلك لذهن السيد الناقد سنأتي بالدليل من الكتاب الذي يقدسه سيادته ... فعلى سبيل المثال:

    ما الذي دفع نبي الله داود عليه السلام (المتصل بالسماء وبوحي الله) لأن:

    1. يقتل مئتين من الفلسطينيين ... ويأتي بغلفهم (الغلفة = جزء من العضو الذكرى) ليقدمه مهراً لمن يرغب من النساء وهى الآنسة " ميكال " أبنة الملك " شاول " ... لأن شاول طلب أن يكون مهر ابنته مئة غلفه فقط ... ولكن داود أحضر مئتين حتى ينال الرضا ويفوز بتلك المرأة ...
    فَقَالَ شَاوُلُ: «هكَذَا تَقُولُونَ لِدَاوُدَ: لَيْسَتْ مَسَرَّةُ الْمَلِكِ بِالْمَهْرِ، بَلْ بِمِئَةِ غُلْفَةٍ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ ... حَتَّى قَامَ دَاوُدُ وَذَهَبَ هُوَ وَرِجَالُهُ وَقَتَلَ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ مِئَتَيْ رَجُل ... وَأَتَى دَاوُدُ بِغُلَفِهِمْ فَأَكْمَلُوهَا لِلْمَلِكِ لِمُصَاهَرَةِ الْمَلِكِ ... فَأَعْطَاهُ شَاوُلُ مِيكَالَ ابْنَتَهُ امْرَأَةً "... سفر صموئيل الأول 18/ 25 -27
    2.
    يزني بامرأة جاره بعد أن يتلصص عليها ويتمعن فيها وهي تستحم فيشتهيها لأنها كانت جميلة المنظر جدا ... ثم بعد أن تحمل سفاحاً منه يدبر مؤامرة ويقتل زوجها المسكين ليواري سوءته ... ثم يتزوجها بعد جريمة القتل تلك ... إن الذي دفعه لذلك هي المرأة ... مدام " اوريا الحثى " ... كما ورد في سفر صموئيل الثاني الاصحاح 1

    3. لا يتمتع بالدفيء إلا بعد أن وُضِعَ في حضنه فتاه عذراء جميلة لتدفئه!!! وكيف كان ذلك ... أقرأ
    " وَشَاخَ الْمَلِكُ دَاوُدُ ... تَقَدَّمَ فِي الأَيَّامِ ... وَكَانُوا يُدَثِّرُونَهُ بِالثِّيَابِ فَلَمْ يَدْفَأْ ... فَقَالَ لَهُ عَبِيدُهُ: «لِيُفَتِّشُوا لِسَيِّدِنَا الْمَلِكِ عَلَى فَتَاةٍ عَذْرَاءَ ... فَلْتَقِفْ أَمَامَ الْمَلِكِ وَلْتَكُنْ لَهُ حَاضِنَةً ... وَلْتَضْطَجعْ فِي حِضْنِكَ فيَدْفَأَ سَيِّدُنَا الْمَلِكُ» ... فَفَتَّشُوا عَلَى فَتَاةٍ جَمِيلَةٍ فِي جَمِيعِ تُخُومِ إِسْرَائِيلَ ... فَوَجَدُوا أَبِيشَجَ الشُّونَمِيَّةَ ... فَجَاءُوا بِهَا إِلَى الْمَلِكِ ... وَكَانَتِ الْفَتَاةُ جَمِيلَةً جِدًّا ... فَكَانَتْ حَاضِنَةَ الْمَلِكِ ... وَكَانَتْ تَخْدِمُهُ ... وَلكِنَّ الْمَلِكَ لَمْ يَعْرِفْهَا .. سفر أخبار الملوك الأول 1 / 1 – 4 ... هذا وقد ذكر في " تفسير انطونيوس فكرى " بخصوص ذلك " ويقال إنها طريقة يونانية للعلاج فهذه (أي الفتاه العذراء الجميلة جدا) تعمل كممرضة تنام بجوار المريض " !!!!

    ثم ما الذي دفع نبي الله سليمان عليه السلام (المتصل بالسماء وبوحي الله) كما ورد في سفر الملوك الأول 11/ 3 لأن:

    1.
    يتفرغ للتمتع بعدد " سَبْعُ مِئَةٍ مِنَ النِّسَاءِ السَّيِّدَاتِ " ويتسرى بعدد " ثَلاَثُ مِئَةٍ مِنَ السَّرَارِيِّ " ...

    2. يمال قلبه ويشرك مع الله آلهة أخرى ...
    " فَأَمَالَتْ نِسَاؤُهُ قَلْبَهُ ... وَكَانَ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَةِ سُلَيْمَانَ أَنَّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ " ...

    §
    فما الذي دفع انبياء الله على النحو المذكور لارتكاب ما نسبه الكتاب المقدس من جرائم الزنى والقتل والتمثيل بالجثث بل والشرك بالله ... انها شهوة النساء ... " زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآَبِ " آل عمران 14

    § لكن الإسلام يحّرم كل هذه الجرائم ... ولكنه يقدر وجود غريزة شهوة النساء ولذلك وضع لها مصرفاً شرعياً طاهراً في الدنيا والآخرة أيضاً وهو الزواج وليس غير ذلك ... ففي الدنيا يتزوج الرجل بامرأة من نفس جنسه قال تعالى ...
    " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليه وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " الروم 21 ... كذلك في الآخرة سيتزوج من يدخل الجنة بما سماهن الله بحور العين ... قال تعالى " كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ " الدخان 54

    §
    إن الإنسان يعيش في الدنيا مزيج من الجسد والروح ... ولذلك فهو الذي سيكرم في الآخرة أو يهان ... فإذا كرم فإنما يكرم كله بجسده وروحه ... وإذا عذب فإنما يعذب كله بجسده وروحه سواء ... والاقتصار على الجانب الروحي في وصف الجزاء في الآخرة فيه تضييق لسعة النعيم الذي أعده الله عز وجل للمؤمنين ولشمولية العذاب الذي أعده عز وجل للعصاة ... ولذلك فإننا نلاحظ أن النعيم والعذاب في القرآن الكريم موصوف وصفا حسيا ومعنويا لأن هذا هو الذي يتلاءم مع طبيعة الإنسان ...

    § وحيث أن الحواس الجسدية هي المنافذ لوصول هذه اللذات إلى النفوس ... ولأن الله سيجمع أنفسنا يوم القيامة في عالم الجزاء مع الأجساد المركبة لها ... ويعيدها كما كان الحال أول مرة ...
    " وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ " الأنعام 94 ... ولذلك سنتذوق هنالك من اللذات والآلام بما تستدعيه طبائعنا التي لم توجد إلا كذلك.

    §
    والإنجيل أيضا صرح بالبعث الجسدي والروحي معاً ... فإذا كرم فإنما يكرم كله بجسده وروحه ... وإذا عذب فإنما يعذب كله بجسده وروحه سواء ... فقد ورد في إنجيل متى 5 – 30" وَإِنْ كَانَتْ يَدُكَ الْيُمْنَى تُعْثِرُكَ فَاقْطَعْهَا وَأَلْقِهَا عَنْكَ ... لأَنَّهُ خَيْرٌ لَكَ أَنْ يَهْلِكَ أَحَدُ أَعْضَائِكَ وَلاَ يُلْقَى جَسَدُكَ كُلُّهُ فِي جَهَنَّمَ " ... وورد أيضا " وَأَنَا أَجْعَلُ لَكُمْ كَمَا جَعَلَ لِي أَبِي مَلَكُوتًا ... لِتَأْكُلُوا وَتَشْرَبُوا عَلَى مَائِدَتِي فِي مَلَكُوتِي " لوقا 22: 29 – 30

    § وفي اجتماع السيد المسيح مع حوارييه قال
    " وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآنَ لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هذَا إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي " متى 26 / 29
    § والجانب الحسي من نعيم الجنة ظهر أيضا في رؤيا القديس يوحنا
    " مَنْ يَغْلِبُ فَسَأُعْطِيهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ الَّتِي فِي وَسَطِ فِرْدَوْسِ اللهِ " رؤيا يوحنا اللاهوتي 2 – 7 ... وأيضاً ..." مَنْ يَغْلِبُ فَذلِكَ سَيَلْبَسُ ثِيَابًا بِيضًا " ... رؤيا يوحنا اللاهوتي 3 – 5

    §
    هذا وقد أجمع أهل العلم أن أعظم نعيم يتحقق لأهل الجنة هو النظر إلى الله والدليل على ذلك قوله سبحانه وتعالى " وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة " القيامة 23 -24 ... والدليل أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم " إذا دخل أهل الجنةِ الجنةَ ... قال يقولُ اللهُ تبارك وتعالى: تريدونَ شيئا أزيدكُم ؟؟ فيقولونَ: ألم تبيضْ وجوهنا ؟؟ ألم تدخلنا الجنةَ وتنجنا من النار ... قال فيكشِفُ الحجابَ ... فما أُعطوا شيئا أحبَّ إليهِم من النظرِ إلى ربّهم عز وجلَّ ... وفي روايةٍ: وزادَ: ثم تَلا هذهِ الآيةَ: {لِلّذِينَ أَحْسَنُواْ الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ}يونس 26 ... وأما الزيادة فقيل: هي النظر إلى الوجه الكريم... صحيح مسلم (181)

    § وفضلا عن تمتع الروح بلذة النظر إلى الله تعالى (وهي أعظم النعم على الإطلاق) ... فإن من ضمن ما أعده الله لأهل الجنة من جزاء أنه سيزوجهم " بحور عين " ...
    " كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ " الدخان 54 ... أي ممن يحار فيهن الطرف لفرط حسنهن وجمالهن ... و بذلك فإن العلاقة بالحور العين هي علاقة زواج طاهر ... وليس فحشا وتفحشا كما يريد أهل الشبهة تصويرها ... وهنا يتجلى إيحاء عميق في استخدام لفظة الزواج في هذه العلاقة ... فيربطنا بقوله تعالى " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليه وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون " الروم 21 ... فما تقدم يلفتنا إلى الطهر في هذه العلاقة وأنها ليست فحشاً ... بل يمتد المراد من هذه العلاقة لتشمل أهداف الزواج الأخرى من السكينة والمودة والمحبة وليس مجرد إشباع للرغبة الجنسية ... ولذلك فلا داعي لانزعاج الناقد بما يوفره الكريم في الجنة لنزلائها ... وإن قدر له ان يدخلها ولم يعجبه ذلك فلا يقربهن فهن لسن اجباراً على أحد ... ولن يضرنه شيئا ... فهن حلالاً لمن يرغب ... أما الآن فعليه التركيز فيما سيدخله الجنة !!!!!

    §
    وبصفة عامة فإن المؤمن سيعطى في الجنة كل ما يرغب فيه " وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ " الزخرف 71 ... أي أن لهم في الجنة كل ما تشتهيه انفسهم من مأكل ومشرب وتقر به اعينهم ، ويقال لهم - إكمالا للسرور - : أنتم في هذا النعيم مخلدون ... وفى الجنة شباب دائم وحياة منعمة خالدة وهى غاية ما يتمناه أي بشر " لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى " الدخان 56 ... بل وفى الجنة أيضاً الجائزة الكبرى " وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ " التوبة 72



    السؤال رقم 10 للسيد الناقد:

    لا يوجد اطلاقا أي نص قال فيه السيد المسيح صراحة ..." انا الله فأعبدونى " ... ولكن يستنتج النصارى ذلك من عدة نصوص ...
    ومن اقوى النصوص التي يعتمدون عليها في ذلك نص:
    " قَالَ لَهُ فِيلُبُّسُ (أي للمسيح): " يَا سَيِّدُ، أَرِنَا الآبَ وَكَفَانَا " قَالَ لَهُ يَسُوعُ: " أنَا مَعَكُمْ زَمَانًا هذِهِ مُدَّتُهُ وَلَمْ تَعْرِفْنِي يَا فِيلُبُّسُ !!! اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ، فَكَيْفَ تَقُولُ أَنْتَ: أَرِنَا الآبَ ؟؟؟ أَلَسْتَ تُؤْمِنُ أَنِّي أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ ؟؟؟ ... يوحنا 14 / 8 – 10
    يعتمد النصارى على عبارة " اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ " أي من رأى السيد المسيح فقد رأى الله رؤية بصرية ... وبالتالي يقولون إن السيد المسيح هو الله ... وأيضاً يعتمدون على عبارة " أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ " ... وبالتالي يقولون أيضاً أن السيد المسيح هو الله !!!

    ولكن:

    أولاً: عبارة " اَلَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ "

    لا يمكن اعتبار أن من رأى السيد المسيح فقد رأى الله رؤية بصرية وبالتالي فان السيد المسيح هو الله ولماذا ؟؟ ... لأن الله لم يره أحد بنص الكتاب المقدس ... أما الرؤية التي يعنيها السيد المسيح فهي رؤية معرفة وايمان ... وبالتالي لا يمكن الاعتماد على هذا النص أن السيد المسيح هو الله بدليل:
    " اَللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ ... اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ " يوحنا 1 / 18
    " وَالآبُ نَفْسُهُ الَّذِي أَرْسَلَنِي (أي أرسل السيد المسيح ...) يَشْهَدُ لِي ... لَمْ تَسْمَعُوا صَوْتَهُ قَطُّ، وَلاَ أَبْصَرْتُمْ هَيْئَتَهُ "يوحنا 5 / 37 ... هذا ولا يعقل أن يكون المسيح هو الذي أرسل نفسه بنفسه بالطبع !!!!

    " الَّذِي وَحْدَهُ لَهُ عَدَمُ الْمَوْتِ، سَاكِنًا فِي نُورٍ لاَ يُدْنَى مِنْهُ، الَّذِي لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ، الَّذِي لَهُ الْكَرَامَةُ وَالْقُدْرَةُ الأَبَدِيَّةُ. آمِينَ " .... رسالة بولس الرسول الأولى إلى تيموثاوس 6: 16

    ثانياً: عبارة " أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ "

    لا يمكن اعتبار هذه العبارة أيضاً تدل على أن السيد المسيح هو الله ... والا لأصبح البشر جميعاً هم الله أيضاً ... ولماذا ؟؟؟
    " فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا فِي أَبِي، وَأَنْتُمْ فِيَّ، وَأَنَا فِيكُمْ."إنجيل يوحنا 14: 20
    " اَلَّذِي يَسْمَعُ مِنْكُمْ يَسْمَعُ مِنِّي، وَالَّذِي يُرْذِلُكُمْ يُرْذِلُنِي، وَالَّذِي يُرْذِلُنِي يُرْذِلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي"لوقا 10: 16
    " مَنْ يَقْبَلُكُمْ يَقْبَلُنِي، وَمَنْ يَقْبَلُني يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي " متى 10: 40
    " فَعَلِمَ يَسُوعُ فِكْرَ قَلْبِهِمْ، وَأَخَذَ وَلَدًا وَأَقَامَهُ عِنْدَهُ، وَقَالَ لَهُمْ:" مَنْ قَبِلَ هذَا الْوَلَدَ بِاسْمِي يَقْبَلُنِي، وَمَنْ قَبِلَنِي يَقْبَلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي " ...لوقا 9: 48
    هذا وقد صرح السيد المسيح بأنه لا أحد يعلم موعد يوم القيامة ... ولا حتى المسيح نفسه ولكن الوحيد الذي يعرف ذلك هو الآب:

    " وَأَمَّا ذلِكَ الْيَوْمُ وَتِلْكَ السَّاعَةُ فَلاَ يَعْلَمُ بِهِمَا أَحَدٌ، وَلاَ الْمَلاَئِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ، وَلاَ الابْنُ، إِلاَّ الآبُ." مرقص 13: 32 ... فاذا كانت عبارة " أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ " يوحنا 14 / 10 تعنى أن المسيح هو الله ... فلا مبرر عقلي لذكر أن الأبن لا يعرف موعد يوم القيامة لأن المسيح صادق بالطبع ... وإذا كان الأب ثيؤفلاكتيوس برر ذلك فقال: [لو قال لهم أنني أعرف الساعة لكنني لا أعلنها لكم لأحزنهم إلى وقت ليس بقليل ... لكنه بحكمة منعهم من التساؤل في هذا الأمر.] تفسير القمص تادرس يعقوب ملطي ... فإننا لا ندرى ما حكمة منعهم من التساؤل في هذا الأمر حتى لا يحزنهم ... ولو كان المسيح يعرفها ولكنه لا يريد الإفصاح عنها لكان من الأفضل أن يقول " إِنَّ السَّاعَةَ آَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى " طه 15 ... وينتهي الأمر لأن الساعة حقيقة وواقع لا يمكن الهروب منه.




    والله أعظم وأعلم
    يتبع بإذن اللـــــــــــــه وفضله


    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    http://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  3. #13
    الصورة الرمزية سيف الإسلام
    سيف الإسلام غير متواجد حالياً عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    379
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    02-10-2016
    على الساعة
    04:05 PM

    افتراضي



    النقد رقم 11: زعم التناقض بين قوله تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ "المائدة 90 ... حيث حرمت هذه الآية الخمر في الدنيا ... وبين قوله تعالى " مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آَسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ "محمد 15 ... حيث حللت هذه الآية الخمر في الآخرة ...


    أولاً: خمر الدنيا

    § حرم الله سبحانه وتعالى الخمر لما فيها من تعطيل لموهبة العقل التي منحها الله للإنسان، والتي ميزه بها عن الحيوان ... فقد بعث الله الأنبياء وأنزل الشرائع لحراسة هذا المقصد النبيل ... فحرَّم قليل الخمر وكثيرها قال صلى الله عليه وسلم
    " ما أسْكَرَ كثيرُهُ فقليلُهُ حرامٌ " المحدث: الألباني المصدر: صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 5530 خلاصة حكم المحدث: صحيح ... إذن فشرب نقطة خمر في الدنيا حرام.

    §
    بل ولعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الخمر كل مساهم في شيوع فسادها وكيف ؟؟؟ " لعن رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الخمرِ عشرةً: عاصِرَها ومُعتصِرَها وشاربَها وحاملَها والمحمولةَ إليه وساقيَها وبائعَها وآكلَ ثمنِها والمشتريَ لها والمشترَى له " المصدر: الزواجر الصفحة أو الرقم: 2/157 خلاصة حكم المحدث: صحيح

    § الى هذا المدى ... نعم الى هذا المدى ... ولكن لماذا ؟؟؟ لأنها علاوة على الضرر الصحي لها، فإنها تفقد الإنسان نعمة العقل ... فإذا فقد الإنسان عقله صار حيوانا ولا يتوقع ما يمكن ان يصدر منه حينئذ من شر على نفسه وغيره، وهذا أمر ليس للقارئ الذكي حاجة الى تفصيله ... ولذلك جعل الإسلام لشارب الخمر حداً يطبق عن طريق القاضي وهو الجلد لحماية الفرد والمجتمع من الضرر الذي يترتب على ذلك.

    ثانياً: خمر الآخرة

    §
    فإذا عرفنا علة التحريم لخمر الدنيا، عُرف علة كونها حلالاً بل جزاء للمؤمنين في الآخرة، فخمر الجنة ليس فيها واحدة من المفاسد المذكورة والموجودة في خمر الدنيا بل هي تختلف عنها تماما ... وكما قال ابن عباس (رضي الله عنهما: (ليسَ في الجنَّةِ شيءٌ مِمَّا في الدُّنيا إلَّا الأسماءُ ... الراوي: عبد الله بن عباس المحدث: الألباني المصدر: صحيح الترغيب الصفحة أو الرقم: 3769 خلاصة حكم المحدث: صحيح

    § ولكن كيف تختلف خمر الآخرة عن خمر الدنيا ... وهل أخبرنا القرآن بذلك ... الإجابة نعم ... وكيف ... لقد وصف الله خمر الجنة بأحسن الوصف، ونزهها عما يعتري خمر الدنيا من الفساد، فلئن كانت خمر الدنيا مما يستقبح طعمه؛ فإن
    خمر الجنة لذة للشاربين ... " مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِّن مَّاء غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِن لَّبَنٍ لَّمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ "محمد 15

    §
    ولئن كانت خمر الدنيا المحرمة تذهب العقل؛ فإن خمر الجنة ليست كذلك قال تعالى ... " إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ ... فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ... يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ... بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ ... لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ" الصافات40-47 ... أي يدار عليهم في مجالسهم (في الجنة) بكؤوس خمر من أنهار جارية، لا يخافون انقطاعها، بيضاء في لونها، لذيذة في شربها، ليس فيها أذى للجسم ولا للعقل ... التفسير الميسر ... وليس في هذه الخمر " غول " أي لا تغتال عقولهم بمعنى لا تذهب هذه الخمر بعقول شاربيها كما تذهب بها خمور أهل الدنيا إذا شربوها ... كما أكد الله هذه الخاصية لخمر الجنة بقوله " وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ" الصافات 47... قال الطبري: "من الإنزاف بمعنى: ذهاب العقل من السكر.

    § ولئن كانت خمر الدنيا تصدع رؤوس أصحابها وتمرضهم؛ فإن خمر الجنة منزهة عن ذلك ... وكيف ... قال تعالى
    " يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ ... بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ... لا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلا يُنْزِفُونَ " الواقعة 17-19 ... أي يطوف عليهم لخدمتهم غلمان لا يهرمون ولا يموتون، بأقداح وأباريق وكأس من عين خمر جارية في الجنة، لا تُصَدَّعُ منها رؤوسهم، ولا تذهب بعقولهم ... التفسير الميسر

    مما تقدم:

    لقد ثبت الاختلاف التام بين خواص وصفات خمر الدنيا وبين خمر الآخرة مع تشابهما في الاسم فقط (لتقريب الأمر لذهن القارئ) ... ولذلك اختلفت الأحكام تماماً بناء على ذلك ... فخمر الدنيا حرام لضررها البالغ وكما لا يخفى على أي ذكي ... أما خمر الآخرة فقد نزع خالق السماوات والأرض هذا الضرر منها ... بل وجعلها لذة للشاربين من أهل طاعته الذين سيفوزون بالجنة ...
    ولكن:
    §
    في الوقت الذي يحرم الإسلام مجرد شرب نقطة خمر في الدنيا كما ذكرنا ... فإننا نود أن نذكر السيد الناقد بموقف النصرانية من الخمر في الدنيا.

    § إن على السيد الناقد ضرورة أن يقوم (من فترة إلى أخرى) بالاعتراف على ما ارتكبه من خطايا أمام أب الاعتراف (كوكيل لله وممثل للكنيسة) الذي يشهد على التوبة القلبية وذلك حتى يغفر الله تلك الخطايا التي تم الاعتراف بها ... وبعد ذلك يقوم أب الاعتراف بمناولة المُعترف (أي إطعامه في فمه) خبزاً وخمراً تم تلاوة طقوساً معينة عليها ليتحول بعدها هذا الخبز إلى جسد الرب (أي جسد المسيح) ... ويتحول هذا الخمر أيضا إلى دم الرب (أي دم المسيح) ... وبذلك يأكل المعترف جسد الرب ويشرب دم الرب ... فيحصل المُعترف حينئذ على غفران لباقي الخطايا (التي لم تغفر له عند اعترافه) ... وذلك تأسيساً على ما ورد في
    يوحنا 6 /53 -54 ... " فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ:" الْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَأْكُلُوا جَسَدَ ابْنِ الإِنْسَانِ وَتَشْرَبُوا دَمَهُ، فَلَيْسَ لَكُمْ حَيَاةٌ فِيكُمْ ... مَنْ يَأْكُلُ جَسَدِي وَيَشْرَبُ دَمِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ، وَأَنَا أُقِيمُهُ فِي الْيَوْمِ الأَخِيرِ "

    §
    هذا وقد وعد السيد المسيح تلاميذه بأنه سيشرب الخمر معهم في ملكوت الله الجديد أي في الآخرة " وَأَقُولُ لَكُمْ: إِنِّي مِنَ الآنَ لاَ أَشْرَبُ مِنْ نِتَاجِ الْكَرْمَةِ هذَا إِلَى ذلِكَ الْيَوْمِ حِينَمَا أَشْرَبُهُ مَعَكُمْ جَدِيدًا فِي مَلَكُوتِ أَبِي " متى 26: 29

    § ونود أن نذكر السيد الناقد بما ورد في
    الرسالة الأولى إلى تيموثاوس إصحاح 5: 23" لا تكن فيما بعد شراب ماء بل استعمل خمرا قليلا من أجل معدتك وأسقامك الكثيرة " ... وأيضاً نذكره بأن السيد المسيح حول الماء إلى خمر في عرس قانا الجليل كما ورد في إنجيل يوحنا 2: 9-10 ... " فَلَمَّا ذَاقَ رَئِيسُ الْمُتَّكَإِ الْمَاءَ الْمُتَحَوِّلَ خَمْرًا، وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ هِيَ، لكِنَّ الْخُدَّامَ الَّذِينَ كَانُوا قَدِ اسْتَقَوُا الْمَاءَ عَلِمُوا، دَعَا رَئِيسُ الْمُتَّكَإِ الْعَرِيسَ وَقَالَ لَهُ:" كُلُّ إِنْسَانٍ إِنَّمَا يَضَعُ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ أَوَّلاً، وَمَتَى سَكِرُوا فَحِينَئِذٍ الدُّونَ ... أَمَّا أَنْتَ فَقَدْ أَبْقَيْتَ الْخَمْرَ الْجَيِّدَةَ إِلَى الآنَ !"




    السؤال رقم 11 للسيد الناقد:

    §
    لا يوجد اطلاقا أي نص قال فيه السيد المسيح صراحة " انا الله فأعبدونى " ... ولكن يستنتج النصارى ذلك من عدة نصوص ... ومن اقوى النصوص التي يعتمدون عليها في ذلك نص: " أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ " يوحنا 10 / 30 ... وحرف العطف هنا وهو "الواو" يفيد المغايرة (أي أن الآب غير المسيح) فهما بحرف العطف الواو هذا كيانان منفصلان ومختلفان ... ولاحظ أيضاً في الترجمة الإنجليزية كلمتي (are & and) ... " I and my Father are one."... هذا فضلاً على أن هذه العبارة غير حاسمة لأن المعنى يحتمل أنهما قد يكونا واحداً في الهدف وليس في الجوهر ... هذا وقضية الوهية المسيح (لو كانت) فهي امر عظيم وحدث جلل لابد وأن كان يحسم بنص واضح وصريح لا يحتمل التأويل وليس بنص يُستنتج منه الألوهية للمسيح !!!!

    § والمتتبع للسياق من اوله والذي جاءت فيه عبارة
    " أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ " يرى أن المسيح كان يتمشى في رواق سليمان في عيد التجديد، فأحاط به اليهود وقالوا: «إلى متى تعلق أنفسنا ... إن كنت أنت المسيح فقل لنا جهراً ... أجابهم يسوع: إني قلت لكم ولستم تؤمنون ... الأعمال التي أنا أعملها باسم أبي هي تشهد لي، ولكنكم لستم تؤمنون، لأنكم لستم من خرافي كما قلت لكم: خرافي تسمع صوتي، وأنا أعرفها فتتبعني، وأنا أعطيها حياة أبدية، ولن تهلك إلى الأبد، ولا يخطفها أحد من يدي، أبي الذي أعطاني إياها هو أعظم من الكل، ولا يقدر أحد أن يخطف من يد أبي، أنا والآب واحد» يوحنا10/24-30.

    §
    فالنص من أوله يتحدث عن قضية معنوية مجازية، فخراف المسيح أي تلاميذه يتبعونه، فيعطيهم الحياة الأبدية، أي الجنة، ولن يستطيع أحد أن يخطفها منه -أي يبعدها عن طريقه وهدايته -لأنها هبة الله التي أعطاه إياها ... ولا يستطيع أحد أن يسلبها من الله الذي هو أعظم من الكل، فالله والمسيح يريدان لها الخير ... فالوحدة هنا هي وحدة الخطة والهدف والمشيئة والإرادة وليس وحدة الجوهر والذات ... هذا وقد نبه المسيح لهذا حين قال بأن إرادة الله أعظم من إرادته لان الله أعظم من الكل ...

    § وهذا الأسلوب في التعبير عن وحدة الهدف والمشيئة معهود في النصوص خاصة عند يوحنا، فهو يقول على لسان المسيح:
    " لِيَكُونَ الْجَمِيعُ وَاحِدًا، كَمَا أَنَّكَ أَنْتَ أَيُّهَا الآبُ فِيَّ وَأَنَا فِيكَ، لِيَكُونُوا (أي التلاميذ) هُمْ أَيْضًا وَاحِدًا فِينَا ... لِيُؤْمِنَ الْعَالَمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَنِي ... وَأَنَا قَدْ أَعْطَيْتُهُمُ الْمَجْدَ الَّذِي أَعْطَيْتَنِي، لِيَكُونُوا وَاحِدًا كَمَا أَنَّنَا نَحْنُ وَاحِدٌ ... أَنَا فِيهِمْ وَأَنْتَ فِيَّ لِيَكُونُوا مُكَمَّلِينَ إِلَى وَاحِدٍ " يوحنا 17/21-23 ... فالحلول في المسيح والتلاميذ حلول معنوي فحسب ... وإلا لزم تأليه التلاميذ أيضاً، فكما المسيح والآب واحد، فإن التلاميذ والمسيح والآب أيضاً واحد، أي وحدة في الهدف والطريق، لا وحدة الذوات، فإن أحداً لا يقول باتحاد التلاميذ ببعضهم أو باتحاد المسيح فيهم.

    §
    وفي موضع آخر ذكر المسيح نفس المعنى " فِي ذلِكَ الْيَوْمِ تَعْلَمُونَ أَنِّي أَنَا فِي أَبِي، وَأَنْتُمْ فِيَّ، وَأَنَا فِيكُمْ." يوحنا 14/20

    § وقال
    يوحنا أيضاً في إنجيله 14/28 ... " لأَنِّي قُلْتُ أَمْضِي إِلَى الآبِ، لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي " ... فهل لو كان المسيح والآب واحد في الجوهر والذات هل كان سيمضي المسيح الى نفسه ... وكيف يكون ابوه أعظم منه ... وهو وابوه واحد !!!

    §
    وقد تكرر هذا الأسلوب في التعبير عن وحدة الهدف والمشيئة في نصوص كثيرة منها قول بولس: «أنا غرست، وأبلوس سقى، … الغارس والساقي هما واحد، فإننا نحن عاملان مع الله» كورنثوس1-3/6-9 ... فوحدة بولس مع أبلوس وحدة الهدف المشترك وليس وحدة الجوهر والذات ...

    § ومثل ما ذكرنا جاء في التوراة أيضاً في وصف الزوجين ...
    " لِذلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا." التكوين 2/24 ... فهل الزوجان جسد واحد في الجوهر ... أم هم جسدان منفصلان تماما في الجوهر ولكن عليهما ان يكونا واحداً في الخطة والهدف والتعاون الى آخر متطلبات الحياة الزوجية المشتركة ... بل إن أي جسد منهما إذا مات لا يموت بالطبع معه الجسد الآخر ... بل يمكنه الزواج من جسد ثالث ويكون معه أيضاً جسداً واحداً بالمفهوم الذي ذكرناه وهكذا ...

    §
    ولا أدرى كيف يعتقد النصارى أن المسيح والله ذات واحدة في الوقت الذي يقول فيه المسيح " وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ: أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ " يوحنا 17/3 ... والمسيح يقول أيضاً " لاَ تَلْمِسِينِي لأَنِّي لَمْ أَصْعَدْ بَعْدُ إِلَى أَبِي ... وَلكِنِ اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ: إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى أَبِي وَأَبِيكُمْ وَإِلهِي وَإِلهِكُمْ " يوحنا 20/17

    § على أية حال ... إذا استكملنا السياق بعد عبارة
    " أَنَا وَالآبُ وَاحِدٌ "يوحنا 10 / 30 سنجد أن اليهود في رواق سليمان كان فهمهم لكلام المسيح سقيماً لذا تناول اليهود أيضاً حجارة ليرجموه، وقالوا له " لسنا نرجمك لأجل عمل حسن بل لأجل تجديف ... فانك و انت انسان تجعل نفسك الها " يوحنا 10 / 33 ... فعرف المسيح خطأ فهمهم لكلامه، واستغرب منهم كيف فهموا هذا الفهم وهم يهود يعرفون لغة الكتب المقدسة في التعبير المجازي فأجابهم: « أليس مكتوباً في ناموسكم: أنا قلت إنكم آلهة» يوحنا 10 / 34 ومقصده ما جاء في مزامير داود: « أَنَا قُلْتُ: إِنَّكُمْ آلِهَةٌ وَبَنُو الْعَلِيِّ كُلُّكُمْ " مزمور 82/ 6 ... أي فكيف تستغربون بعد ذلك مثل هذه الاستعارات ( أي مثل أنهم آلهة ... أو أنهم أبناء الله) وهي معهودة في كتابكم الذي جعل بني إسرائيل آلهة بالمعنى المجازي للكلمة ... بل وجعلهم أيضاً مجازياً أبناء الله (كما في سفر هوشع 1/10) ...

    §
    فتأسيساً على ذلك فإن المسيح أولى بهذه الألوهية والبنوة المجازية من سائر بني إسرائيل ... ولذلك قال المسيح لليهود «إن قال: آلهة لأولئك الذين صارت إليهم كلمة الله ... فالذي قدسه الآب وأرسله إلى العالم، أتقولون له إنك تجدف لأني قلت: إني ابن الله " يوحنا 10/37 ...
    § وهكذا صحح المسيح لليهود ولأي أحد كان من بعدهم أي فهم حرفي لوحدته مع الآب على أنها وحدة في الذات ... وبرهن أيضاً على ان السيد المسيح والآب هما واحد في الخطة والهدف والمشيئة والإرادة ولكنهما ليسوا واحد في الجوهر والذات ...



    والله أعظم وأعلم
    يتبع بإذن اللـــــــــــــه وفضله



    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    http://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  4. #14
    الصورة الرمزية سيف الإسلام
    سيف الإسلام غير متواجد حالياً عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    379
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    02-10-2016
    على الساعة
    04:05 PM

    افتراضي



    النقد رقم 12: زعم التناقض في حديث القرآن عن الكافرين وفى توجيهه المسلمين الى كيفية التعامل معهم ... فأورد خمس مجموعات من الآيات في كل مجموعة آية تنهى عن إيذاء الكفار وتأمر المسلمين بحسن معاملتهم ... وفي مقابلها آية تتناقض معها وتأمر المسلمين بأذى أو قتال الكفار وقتلهم ...

    المجموعة الأولى: الأمر بعدم أذى الكفار " وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا " الأحزاب 48 ... بينما في سورة الأنفال 65 التحريض على قتلهم ..." يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِئَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ "

    § نشكر الله الذي سخر السيد الناقد دون أن يدري سيادته للاستدلال بآية سورة الأحزاب التي تبرهن على أن شريعة الإسلام تتضمن عدم إيذاء الكفار أو المنافقين أو أي بشر بصفة عامة ... أو حتى حيوان أو جماد فهذه شريعة الإسلام ... وهذه الآية المحكمة صحيح أنها تنهى عن إيذاء الكافرين والمنافقين ... ولكن ما هي صفات الذين تنهى الآية عن إيذائهم ... إنهم الكافرين والمنافقين المسالمين المحايدين الذين لا يؤذون المسلمين ... ولا يتآمرون عليهم ... ولا يحاربونهم ... وانما هم موادعون مسالمون ساكتون عن الأذى ... هذا ومن المعلوم والبديهي أن إيذاء المسالم الساكن عدوان عليه وهذا محرم في الإسلام.

    §
    وقد جاءت أيضاً الآية رقم 8 في سورة الممتحنة لتؤكد ذلك المعنى " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " ... وتفسير ذلك كما ورد في التفسير الميسر " لا ينهاكم الله (أيها المؤمنون) عن الذين لم يقاتلوكم من الكفار بسبب الدين، ولم يخرجوكم من دياركم أن تكرموهم بالخير، وتعدلوا فيهم بإحسانكم إليهم وبرِّكم بهم ... إن الله يحب الذين يعدلون في أقوالهم وأفعالهم."

    § ولكن كيف يكون حال وتصرف المسلمين مع الكفار الذين يتآمرون على المسلمين ويعتدون عليهم ويحاربونهم ... هل ندر لهم خدنا الأيسر ليلطمونا عليه بعد أن يلطمونا على خدنا الأيمن ... ثم بعد خدنا الأيسر ندر لهم ... ثم ... إن من أمن العقوبة أساء الأدب ... ولذلك فآية سورة الأنفال توضح موقف الإسلام في حالة الاعتداء على المسلمين فقط وليس غير ذلك ...
    § نأتي الآن لفهم مضمون الآية الكريمة
    " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ " الأنفال 65

    §
    بداية نذهب إلى معاجم اللغة ... لسان العرب مثلاً ... باب ( ح ) مادة " حرض " .. لنفهم لُغوياً معنى كلمة " حَرِّضِ "
    التَّحْرِيض: التَّحْضِيض .... قال الجوهري: التَّحْرِيضُ على القتال أي الحَثُّ والإِحْماءُ عليه .... قال اللّه تعالى
    " يا أَيها النبيُّ حَرِّضِ المؤمنين على القِتال " ... قال الزجاج: تأْويله ... حُثَّهم على القتال ... قال: وتأْويل التَّحْرِيض في اللغة أَن تحُثَّ الإِنسان حَثّاً يعلم معه أَنه حارِضٌ إِنْ تَخَلَّف عنه ... قال: والحارِضُ الذي قد قارب الهلاك. ... انتهى ما ورد في المعجم ...

    § وبأسلوب مبسط ... أُحرِض أحدهم على المذاكرة لأنه إن لم يُذاكر سيرسب ... ومن المعنى السابق يتبين أن " المُحرَض "
    هو فرد موشك على الهلاك إن لم يفعل ما يُحث عليه ... ومثال ذلك أيضاً ... قول الحق تبارك وتعالى على لسان إخوة يوسف لأبيهم
    " قالوا تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضا أو تكون من الهالكين " يوسف 85 .... أي أنك ستستمر في ذكر يوسف حتى تقترب من الهلاك أو تهلك بالفعل ...

    §
    وبعد أن عرفنا المفهوم اللغوي لكلمة " حَرِّضِ " نذهب إلى تفسير الشعراوي لهذه الآية ...

    ومعنى الآية الكريمة: اطلب منهم يا محمد أن يزيلوا قربهم من الهلاك بالقتال ... أي أن الله سبحانه وتعالى يطلب من رسوله صلى الله عليه وسلم تحريض المؤمنين على الجهاد ... وكأنه يقول له: ادع قومك إلى أن يبعدوا الدنو من الهلاك عن أنفسهم ... لأنهم إن لم يجاهدوا لتغلب عليهم أهل الكفر ... فأهل الكفر يعيشون في الأرض بمنهج السيطرة والغلبة والجبروت ... وحين يجاهدهم المؤمنون إنما ليوقفوهم عند حدهم ... ولذلك قال تعالى " يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال " انتهى تفسير الشعراوي

    · وفضلا عما ذكرناه بعاليه ... فانه مما يُعطى دليلاً أيضا على أن المقصود في الآية الكريمة بأن هناك خطراً داهماً يوشك أن يهلك المؤمنين ... إن لم يُقاتلوا ... وأن هناك اعتداء وشيك من عدو على المسلمين -وليس العكس -هو قول الله تعالى في نفس هذه الآية
    " إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا "

    ·
    إذًن هي حالة قتال وحرب بين فريقين .... فريق قليل العدد صابر يدافع من اعتدى عليه من الفريق كثير العدد المعتدى ... وليس من العقل أو المنطق أن يعتدى القلة على الكثرة بالطبع ... ولذلك فالآية الكريمة لا تهدف الى اعتداء المسلمين على غيرهم ... كما يتوهم الحاقدون على الإسلام ... فالإسلام يرفع السيف أمام السيف المرفوع عليه ... وكان عليه الصلاة والسلام يقاتل من قاتله فقط ... ويكف عمن كف عنه طبقا لما جاء في منهجه وشريعته ..." وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190

    · إن كلمة
    " صَابِرُونَ " في هذه الآية ... لها دليل عظيم لكل صاحب عقل ... ولماذا ... لأنها تدل على أن القوة القتالية التي يتحقق بها ولها النصر لا بد أن تكون قوة صابرة قوية في إيمانها غير معتدية بالطبع قادرة على تحمل شدة القتال وعنفه ...
    ولذلك سقطت شبهة المدلس باستدلاله بهذه الآية الكريمة بأن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم تحث على استعمال السيف.

    ·
    ولا عاقل ينكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن معه من المسلمين قد مكثوا في مكة 13 عاما يدعون كفارها بالحسنى ... ولا عاقل أيضا ينكر ما لاقاه المسلمون في مكة من الويلات والعذاب والأذى من قبل كفار قريش ... قتلوا وحوصروا ونكلوا وعذبوا وطردوا من مكة بعد اخذ الكفار كل ما كان المسلمون يملكونه ... وكانت من نتائج تصرفات كفار قريش ليس فقط منع الدعوة من الوصول إلى كافة الناس في الجزيرة العربية ... بل محاولة يائسة من المشركين للقضاء على الدعوة الإسلامية في مهدها ... مما اضطر بالمسلمين أن يدافعوا عن انفسهم بشتى الوسائل ... ولهذا نزلت هذه الآية الجلية و فيها أمر من الله عز و جل ... لنبيه الكريم صلى الله عليه وسلم ... أن يحرض المؤمنين على القتال ضد كفار قريش الذين بدأوا بالعدوان على المسلمين ... و ذلك للدفاع عن انفسهم ومعتقدهم ... لأنهم إن لم يجاهدوا لتغلب عليهم أهل الكفر وسحقوهم.



    المجموعة الثانية: قال تعالى " لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالعُرْوَةِ الوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ "البقرة 256 ... أي أنه لا اكراه في الدين ... ولكنه في سورة البقرة 193 أمر بالقتال في الدين " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ "

    § نشكر الله الذي سخر السيد الناقد أيضاً دون أن يدري سيادته للاستدلال بآية
    سورة البقرة ... " لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ " ... نعم لا إجبار لأحد على الدخول في الدين، وقد وضح بالآيات الباهرة طريق الحق، وطريق الضلال، فمن اهتدى إلى الإيمان وكفر بكل ما يطغى على العقل، ويصرفه عن الحق، فقد استمسك بأوثق سبب يمنعه من التردي في الضلال، كمن تمسك بعروة متينة محكمة الرباط تمنعه من التردي في هوة ... تفسير المنتخب

    §
    إن الإسلام لا يقبل اكراه أو اجبار أحداً للدخول فيه ... وتتوقف مهمة الدعاة للإسلام على دعوة الناس لقبول رسالة السماء الأخيرة لأهل الأرض ... فان رفضوا تلك الدعوة وأصروا على كفرهم تركناهم وشأنهم وحسابهم عند الله ... " وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ " الكهف 29

    § ولكن ما العمل إذا حدث اعتداء على المسلمين ؟؟؟ هل يطلب منهم أن يقفوا مكتوفي الأيدي حتى يُفنوا مع نسائهم واطفالهم وشيوخهم وتنتزع أموالهم وديارهم ... أم العقل والمنطق يلزمهم بالدفاع عن أنفسهم ... ولو رجعنا قليلا
    بالآية رقم 193 من سورة البقرة (التي استدل بها الناقد) وحتى الآية 190 من نفس السورة , سنجدها تتحدث عن القاعدة الحاكمة والذهبية لقتال المسلمين لغيرهم ... وهى أن قتال المسلمين يكون فقط لرد عدوان من يعتدى عليهم ... وهم مأمورون بعدم البدء في العدوان ... قال تعالى " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " ... وبعد أن عرفنا ذلك سنفهم ببداهة مضمون الآية رقم 193 من سورة البقرة ... " وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ " ... حيث نجد تفسيرها كما ورد في تفسير المنتخب " وقاتلوا هؤلاء الذين حاولوا قتلكم وصدكم عن دينكم بالإيذاء والتعذيب " ... إذن فالآية توضح موقف الإسلام في حالة الاعتداء على المسلمين ... أما باقي هذه الآية التي لم يدرجها سيادته فهي ... " فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ " ... أي فلا عدوان على المسالمين ولا عدوان على غير المعتدين وهكذا الأمر ببساطة.



    المجموعة الثالثة: قال تعالى " لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ " البقرة 272 الآية تدل على بذل الأموال للكافرين ... بينما في سورة التوبة 29 تأمر بأخذ الجزية منهم ... " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ "

    § لقد أنطقت
    آية سورة البقرة رقم 272 السيد الناقد وجعلته يعترف أن الإسلام يدعو الى بذل الأموال للكافرين ... ولكنه لم يحاول أن يبحث عن حقيقة الجزية في الآية رقم 29 من سورة التوبة ... أو لعله بحث ولكنه أخفى ذلك لحاجة في نفسه.

    § ومن روائع ما يروى عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه حين رأى يهوديا يسأل الناس ... فسأله لماذا تسأل ؟؟؟ فقال: أسأل بسبب الجزية والحاجة والسنِّ ... فأمر عمر خازن بيت المال أن يفرض له ولأمثاله من بيت مال المسلمين ما يكفيه ثمَّ قال: فو الله ما أنصفناه إن أكلنا شبيبته ثمَّ نَخُذُلُهُ عِنْدَ الْهَرَمِ ...
    " إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ " التوبة 60 ... ورفع عنه الجزية وعن أمثاله ... أبو يوسف في " الخراج " (ص139)

    §
    ولكن من ناحية أخرى ... ما هو الموقف العادل والمنطقي إذا ما اعتدى الكافرون أو غيرهم على المسلمين ؟؟؟ إن الأمر حينئذ وبلا شك يجب أن يكون ... " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَـعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... إذن وما هو الموقف العادل والمنطقي مع من لم يعتدي على المسلمين ... وما هي علاقتهم به ... إنه " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8 .... والقسط هو العدل ... أما البر فمعناه العميق لا يخفى على القارئ الذكي ...

    § ولكن ماذا بعد أن يقوم المسلمون برد عدوان المحاربين المعتدين والمتآمرين عليهم ويهزموهم ... حينئذ يجب أن يخضع المعتدى الظالم لسلطان المسلمين ويعترف بقوتهم ويدلل على ذلك بدفع الجزية للمسلمين ... ولمنع الغير من الاعتداء ...

    §
    لقد أمر الله بأخذ الجزية من المقاتلين المحاربين المعتدين دون غيرهم كما نصت الآية على ذلك " قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ " التوبة 29 ... قال القرطبي: " قال علماؤنا : الذي دل عليه القرآن أن الجزية تؤخذ من المقاتلين فقط ... وهذا إجماع من العلماء على أن الجزية إنما توضع على الرجال الأحرار البالغين وهم الذين يُقاتِلون ... دون النساء والذرية والشيخ الفاني " ... الجامع لأحكام القرآن (8/7)

    § والجزية في الإسلام ليست إتاوة وليست فرض قهر يدفعها المغلوبون لغالبهم (كما كان الحال قبل الإسلام) أو لونا من ألوان العقاب لامتناعهم عن قبول الإسلام ... ولكن الجزية بعد دفعها توجب:

    Ø
    قيام المسلمين بالدفاع عن الذميين (أي الذين أصبحوا في ذمة ورعاية المسلمين) ودفع من قصدهم بأذى وحمايتهم ... والمحافظة عليهم في البلاد الإسلامية التي يقيمون فيها ... فإذا دافعوا هم عن أنفسهم سقطت الجزية.

    Ø الدفاع عن الدولة الإسلاميــة في أي حرب ضد عدو للمسلمين ... لأنه من غير المعقول أن يشترك غير المسلمين في جيش المسلمين الذي ينصر قضايا المسلمين ... فكان العوض عن ذلك دفع بدل دفاع ومعافاة من الخدمة العسكرية للذمي القادر على حمل السلاح ليقوم جيش المسلمين بتحقيق غرضه وبذل دم المسلم عوضاً عن دم من في ذمة المسلمين ... إلا إذا تطوعوا هم بذلك ...
    فحينئذ تسقط الجزية ... فان عجز المسلمون عن حمايتهم سقطت الجزية أيضا ... و في حالة فرض الدولة التجنيد الإجباري على كافة مواطنيها على اختلاف دياناتهم فلا جزية تفرض على احد حينئذ فالكل يدافع عن وطنه ...

    §
    لقد فرض الإسلام الجزية على الذميين في مقابل فرض الزكاة على المسلمين، حتى يتساوى الفريقان ... لان المسلمين والذميين يستظلون براية واحدة ... ويتمتعون بجميع الحقوق وينتفعون بمرافق الدولة بنسبة واحدة كالقضاء والشرطة والجيش ... وكذلك بالمرافق العامة ... كالطرق والجسور ونحوها ... ولا شك أن هذه الخدمات والمرافق تحتاج إلى نفقات يدفع المسلمون القسط الأكبر منها ... ويسهم غيرهم في جزء من هذه النفقات عن طريق ما يفرض عليهم من الجزية ... فإذا كان المسلم يدفع لبيت المال زكاة تقوم بمصالح الفقراء والمسلمين فإن غيرهم في المجتمع الإسلامي ينتفعون أيضاً بالخدمات التي يؤديها الإسلام لهم ... ولذلك يجب عليهم أن يؤدوا شيئاً من مالهم نظير تلك الخدمات .

    Ø ولا شك في أن الذين يعيشون في الدولة مع المسلمين من أهل الكتاب ... ويشاركونهم في الإخلاص والولاء لها ... ليسوا ممن يجوز قتالهم ولا تفرض عليهم الجزية التي هي ثمرة القتال بعد النصر على المعتدين ... وهذا ما يفهم من آيات الجزية والقتال المذكورة من غير تأول ولا تعسف.

    v
    هذا ... وقد أمر الله في كتابه والنبي في حديثه بالإحسان لأهل الجزية وحسن معاملتهم ... وتحرّم الشريعة أشد التحريم ظلمهم والبغي عليهم ... هذا وقد حثّ القرآن على البر والقسط مع المسالمين الذين لا يعتدون على المسلمين " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ " الممتحنة 8 ... والبر أعلى أنواع المعاملة، فقد أمر الله به في باب التعامل مع الوالدين ... وهو الذي وضحه رسول الله في حديث آخر بقوله ... " البر حسن الخلق " الراوي:لنواس بن سمعان الكلابي المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الجامع - الصفحة أو الرقم: 2880 - خلاصة حكم المحدث: صحيح

    v ويقول صلى الله عليه وسلم في التحذير من ظلم أهل الذمة وانتقاص حقوقهم:
    ألا من ظلم معاهدا أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير حقه فأنا حجيجه (أي خصمه) يوم القيامة .... وأشار رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده إلى صدره ألا ومن قتل رجلا له ذمة الله ورسوله حرم الله عليه الجنة ... وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفا ... الراوي: آباء عدة من أبناء أصحاب النبي المحدث: ابن حجر العسقلاني - المصدر: موافقة الخبر الخبر - الصفحة أو الرقم: 2/184 خلاصة حكم المحدث : حسن


    والإسلام لم يخترع الجزية إنما كانت موجودة في الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد:

    §
    إن الإسلام لم يكن أول الأديان والملل تعاطياً مع شريعة الجزية، كما لم يكن المسلمون كذلك بين الأمم حين أخذوا الجزية من الأمم التي دخلت تحت ولايتهم ... فإن أخذ الأمم الغالبة للجزية من الأمم المغلوبة أشهر من علم ... والتاريخ البشري أكبر شاهد على ذلك ... بل إن أخذ الجزية هي شريعة معهودة عند أهل الكتاب يعرفونها كما يعرفون أبناءهم ... ولماذا ...

    § فالأنبياء عليهم السلام في الكتاب المقدس حين غلبوا بعض الممالك بأمر الله ونصرته أخذوا الجزية من الأمم المغلوبة ... بل واستعبدوا الأمم المغلوبة ... كما صنع النبي يشوع مع الكنعانيين حين تغلب عليهم ...
    " فَلَمْ يَطْرُدُوا الْكَنْعَانِيِّينَ السَّاكِنِينَ فِي جَازَرَ ... فَسَكَنَ الْكَنْعَانِيُّونَ فِي وَسَطِ أَفْرَايِمَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ، وَكَانُوا عَبِيدًا تَحْتَ الْجِزْيَةِ. " يشوع 16/10 ... فجمع لهم بين العبودية والجزية.

    §
    ونجد في الكتاب المقدس أيضاً أن نبي الله سليمان عليه السلام كان متسلطاً على جميع الممالك من نهر الفرات إلى ارض فلسطين والى تخوم مصر ... وكانت هذه الممالك تقدم له الجزية وتخضع له كل أيام حياته كما في سفر الملوك الأول 4: 21 ... فيقول النص كما في ترجمة كتاب الحياة: (فكانت هذه الممالك تقدم له الجزية وتخضع له كل أيام حياته) ...

    § بل أن الكتاب المقدس فيه من الشرائع والأحكام ما هو أشد وأعظم بكثير من حكم الجزية ... فالرب مثلاً يأمر أنبيائه أن يضعوا الناس تحت نظام التسخير والعبودية بخلاف الجزية التي أهون بكثير من هذا النظام ... فعلى سبيل المثال نجد في
    سفر التثنية 20: 10 – 16 أن الرب يأمر نبيه موسى قائلاً: " «حِينَ تَقْرُبُ مِنْ مَدِينَةٍ لِكَيْ تُحَارِبَهَا اسْتَدْعِهَا إِلَى الصُّلْحِ ... فَإِنْ أَجَابَتْكَ إِلَى الصُّلْحِ وَفَتَحَتْ لَكَ -فَكُلُّ الشَّعْبِ الْمَوْجُودِ فِيهَا يَكُونُ لَكَ لِلتَّسْخِيرِ وَيُسْتَعْبَدُ لَكَ. وَإِنْ لَمْ تُسَالِمْكَ ... بَلْ عَمِلَتْ مَعَكَ حَرْبًا ... فَحَاصِرْهَا ... وَإِذَا دَفَعَهَا الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى يَدِكَ ... فَاضْرِبْ جَمِيعَ ذُكُورِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ ... وَأَمَّا النِّسَاءُ وَالأَطْفَالُ وَالْبَهَائِمُ وَكُلُّ مَا فِي الْمَدِينَةِ ... كُلُّ غَنِيمَتِهَا ... فَتَغْتَنِمُهَا لِنَفْسِكَ ... وَتَأْكُلُ غَنِيمَةَ أَعْدَائِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُكَ ... هكَذَا تَفْعَلُ بِجَمِيعِ الْمُدُنِ الْبَعِيدَةِ مِنْكَ جِدًّا الَّتِي لَيْسَتْ مِنْ مُدُنِ هؤُلاَءِ الأُمَمِ هُنَا - وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبا فلا تستبق منها نسمة ".

    §
    ويقول كاتب سفر صموئيل الثاني 8: 1 – 2 كما في ترجمة كتاب الحياة عن نبي الله داود: ... " وبعد ذلك حارب داود الفلسطينيين وأخضعهم واستولى على عاصمتهم جت ... وقهر أيضا الموآبيين وجعلهم يرقدون على الأرض في صفوف متراصة ... وقاسهم بالحبل ... فكان يقتل صفين ويستبقي صفا ... فأصبح الموآبيون عبيدا لداود يدفعون له الجزية. "

    § إذن فقد كانت الجزية من شرائع العهد القديم والمسيح عليه السلام لم يذكر كلمة واحدة لإلغائها أو استنكارها ... بل بالعكس لقد جاء المسيح متمماً لا ناقضاً للعهد القديم ... وكما أكد هو على ذلك في
    إنجيل متى 5/17 ... " لاَ تَظُنُّوا أَنِّي جِئْتُ لأَنْقُضَ النَّامُوسَ أَوِ الأَنْبِيَاءَ. مَا جِئْتُ لأَنْقُضَ بَلْ لأُكَمِّلَ." ... ولذلك فقد أكد بولس على ضرورة الالتزام بدفع الجزية أيضا ... وذلك في قوله في رسالة رومية 13: 7 " فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ ... الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ ... وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ ... وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ. "

    §
    بل وأمر السيد المسيح أتباعه بدفع الجزية للرومان ... وسارع هو إلى دفعها ... وكما ورد في متى 17 / 24-27 " وَلَمَّا جَاءُوا إِلَى كَفْرَ نَاحُومَ تَقَدَّمَ الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الدِّرْهَمَيْنِ إِلَى بُطْرُسَ وَقَالُوا: " أَمَا يُوفِي مُعَلِّمُكُمُ الدِّرْهَمَيْنِ؟؟ قَالَ:" بَلَى" ... فَلَمَّا دَخَلَ الْبَيْتَ سَبَقَهُ يَسُوعُ قَائِلاً: " مَاذَا تَظُنُّ يَا سِمْعَانُ؟ مِمَّنْ يَأْخُذُ مُلُوكُ الأَرْضِ الْجِبَايَةَ أَوِ الْجِزْيَةَ، أَمِنْ بَنِيهِمْ أَمْ مِنَ الأَجَانِبِ؟ " قَالَ لَهُ بُطْرُسُ: " مِنَ الأَجَانِبِ "...... قَالَ لَهُ يَسُوعُ: " فَإِذًا الْبَنُونَ أَحْرَارٌ ...... وَلكِنْ لِئَلاَّ نُعْثِرَهُمُ ... اذْهَبْ إِلَى الْبَحْرِ وَأَلْقِ صِنَّارَةً، وَالسَّمَكَةُ الَّتِي تَطْلُعُ أَوَّلاً خُذْهَا، وَمَتَى فَتَحْتَ فَاهَا تَجِدْ إِسْتَارًا، فَخُذْهُ وَأَعْطِهِمْ عَنِّي وَعَنْكَ " ... هذا وقد ورد في تفسير تادرس يعقوب ملطى لذلك ... أن السيّد المسيح خضع مع تلاميذه لإيفاء الجباية أو الجزية ... لـيؤكّد مبدأ هامًا في حياتنا الإيمانيّة: أن انتماءنا السماوي يهبنا طاعة وخضوعًا لملوك العالم أو الرؤساء ... فنلتزم بتقديم واجباتنا الوطنيّة ... وأن السيد المسيح انحنى لنير العبوديّة ... فدفع بإرادته لجامع الجزية اليهودي الدرهمين حسب ناموس موسى (أي كما ورد في العهد القديم) .

    § ولما سأله اليهود (حسب العهد الجديد) عن رأيه في أداء الجزية ... أقر بحق القياصرة في أخذها ولم يعترض على ذلك في حينه ... أو ... حتى في أي موضع آخر ... اقرأ ...
    متى 22/16-21" فأرسلوا إليه تلاميذهم مع الهيرودسيين قائلين: يا معلّم نعلم أنك صادق، وتعلّم طريق الله بالحق، ولا تبالي بأحد لأنك لا تنظر إلى وجوه الناس ... فقل لنا: ماذا تظن ... أيجوز أن تعطى جزية لقيصر أم لا؟ ... فقال لهم: لمن هذه الصورة والكتابة ... قالوا له: لقيصر ... فقال لهم: أعطوا إذاً ما لقيصر لقيصر، وما لله لله ".

    §
    ويعتبر العهد الجديد أداء الجزية للسلاطين حقاً مشروعاً ... بل ويعطيه قداسة ويجعله أمراً دينياً .... إذ يقول في رومية 13/1-7" لِتَخْضَعْ كُلُّ نَفْسٍ لِلسَّلاَطِينِ الْفَائِقَةِ لأَنَّهُ لَيْسَ سُلْطَانٌ إِلاَّ مِنَ اللهِ ... وَالسَّلاَطِينُ الْكَائِنَةُ هِيَ مُرَتَّبَةٌ مِنَ اللهِ حَتَّى إِنَّ مَنْ يُقَاوِمُ السُّلْطَانَ يُقَاوِمُ تَرْتِيبَ اللهِ ... وَالْمُقَاوِمُونَ سَيَأْخُذُونَ لأَنْفُسِهِمْ دَيْنُونَةً ... فَإِنَّ الْحُكَّامَ لَيْسُوا خَوْفًا لِلأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ بَلْ لِلشِّرِّيرَةِ ... أَفَتُرِيدُ أَنْ لاَ تَخَافَ السُّلْطَانَ ؟؟؟ افْعَلِ الصَّلاَحَ فَيَكُونَ لَكَ مَدْحٌ مِنْهُ ... لأَنَّهُ خَادِمُ اللهِ لِلصَّلاَحِ !!! وَلكِنْ إِنْ فَعَلْتَ الشَّرَّ فَخَفْ، لأَنَّهُ لاَ يَحْمِلُ السَّيْفَ عَبَثًا ... إِذْ هُوَ خَادِمُ اللهِ، مُنْتَقِمٌ لِلْغَضَبِ مِنَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّرَّ ... لِذلِكَ يَلْزَمُ أَنْ يُخْضَعَ لَهُ، لَيْسَ بِسَبَبِ الْغَضَبِ فَقَطْ ... بَلْ أَيْضًا بِسَبَبِ الضَّمِيرِ ... فَإِنَّكُمْ لأَجْلِ هذَا تُوفُونَ الْجِزْيَةَ أَيْضًا ... إِذْ هُمْ خُدَّامُ اللهِ مُواظِبُونَ عَلَى ذلِكَ بِعَيْنِهِ ... فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ: الْجِزْيَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِزْيَةُ ... الْجِبَايَةَ لِمَنْ لَهُ الْجِبَايَةُ ... وَالْخَوْفَ لِمَنْ لَهُ الْخَوْفُ ... وَالإِكْرَامَ لِمَنْ لَهُ الإِكْرَامُ."

    ولكن ... لماذا الجزية في الإسلام هي النموذج الأمثل في علو الأخلاق والتسامح مقارنة بالجزية في الشرائع الأخرى... ؟؟؟؟ ... يرجى الاطلاع على ما ورد في هذا الرابط





    والله أعظم وأعلم
    يتبع بإذن اللـــــــــــــه وفضله
    بالمجموعه الرابعه والخامسه




    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    http://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  5. #15
    الصورة الرمزية سيف الإسلام
    سيف الإسلام غير متواجد حالياً عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    379
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    02-10-2016
    على الساعة
    04:05 PM

    افتراضي



    المجموعه الرابعه والخامسه من

    النقد رقم 12: زعم التناقض في حديث القرآن عن الكافرين وفى توجيهه المسلمين الى كيفية التعامل معهم ... فأورد خمس مجموعات من الآيات في كل مجموعة آية تنهى عن إيذاء الكفار وتأمر المسلمين بحسن معاملتهم ... وفي مقابلها آية تتناقض معها وتأمر المسلمين بأذى أو قتال الكفار وقتلهم ...



    المجموعة الرابعة: هناك آيات تأمر بترك الكفار وشأنهم قال تعالى " وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ " آل عمران 20 ... وأيضا قوله تعالى " وَلَوْ شَاءَ اللهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ " الأنعام 107 ... وأيضا قوله " وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآَمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ " ... وأيضا قوله " وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ " يونس 99-100

    ولكن هناك آيات تتناقض معها لأنها تدعو لملاحقتهم واضطهادهم قال تعالى " وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا " النساء 89 ... وأيضا " فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ "محمد 4 ... وأيضاً " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ " التوبة 73

    §
    إن الآيات الأربعة الأولى التي استدل بها السيد الناقد على أنها تأمر بترك الكفار وشأنهم، هي اعتراف واضح وصريح من سيادته بأن الإسلام هو دين السلام بصفة عامة، وأنه يَنهى عن الاعتداء على الغير وأيضاً لا يُجبر أحداً على الدخول فيه ...

    § وإذا كان ذلك هو منهج الإسلام، فإنه من ناحية أخرى فإن الرسول مأمور بتبليغ رسالة السماء الأخيرة للأرض للناس كـافة إقامة الحجة عليهم دون اكراه ... فإن رفضوا دعوته وكفوا أيديهم عن الايذاء أو التآمر تركهم وشانهم ... ويكون بذلك قد قام بواجبه لأن الله لم يجعله حفيظا ولا وكيلاً عليهم ... ولم يأمره بقذف الايمان في قلوبهم ... لأن هذا بيد الله وحده ... قال تعالى
    " فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ " الرعد 40 وقال أيضاً " فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ ... لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ " الغاشية 21-22

    §
    ولكن ماذا لو تآمر الكفار على المسلمين واعتدوا عليهم وحاربوهم ... فهل يطلب من المسلمين حينئذ أن يقفوا مكتوفي الأيدي حتى يُفنوا مع نسائهم واطفالهم وشيوخهم وتنتزع أموالهم وديارهم ؟؟؟ أم العقل والمنطق يلزمهم بالدفاع عن أنفسهم
    ... إننا إذا أدرنا للمعتدى الظالم خدنا الأيسر ليلطمنا عليه بعد أن يلطمنا على خدنا الأيمن ... ثم بعد خدنا الأيسر ندر له ... ثم ... فإن ذلك الأسلوب لن يردعه بل سيجعله يتمادى في عدوانه وطغيانه ... فإن من أمن العقوبة أساء الأدب كما قالوا ... وهذا ما تحدثت عنه آيات سور النساء ومحمد والتوبة التي استشهد بها السيد الناقد ... وسنتناول تفسير كل منهن ...

    § ففي الآية
    رقم 89 من سورة النساء " وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ... فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ... فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا " النساء 89 ... فما تفسير ذلك ؟؟؟ " إنكم تودُّون هداية هؤلاء المنافقين، وهم يودون أن تكفروا مثلهم فتكونوا متساوين في الكفر معهم، وإذا كانوا كذلك فلا تتخذوا منهم نصراء لكم، ولا تعتبروهم منكم، حتى يخرجوا مهاجرين ومجاهدين في سبيل الإسلام ... وبذلك تزول عنهم صفة النفاق ... فإن أعرضوا عن ذلك وانضموا إلى أعدائكم فاقتلوهم حيث وجدتموهم ولا تعتبروهم منكم ولا تتخذوا منهم نصراء ... تفسير المنتخب

    §
    وفى الآية رقم 4 من سورة محمد " فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ " محمد 4

    إذا اطلعنا على تفسير المنتخب لهذه الآية الكريمة ... ولكن بعد أن نكمل كل الآية التي ذكر السيد الناقد جزءاً منها " فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ ... "محمد 4
    سنجد الآتي:

    " فإذا لقيتم الذين كفروا في الحرب (فقط و ليس عند أي لقاء معهم) فاضربوا رقابهم ... حتى إذا أضعفتموهم (أَثْخَنْتُمُوهُمْ) بكثرة القتل فيهم (لتحطيم قوة المعتدى وكسر شوكته) ... فاحكموا قيد الأسرى ... فإما أن تمنوا بعد انتهاء المعركة مناً (أي بإطلاق سراحهم دون مقابل أو عوض) ... وإمَّا أن تقبلوا أن يفتدوا بالمال أو بالأسرى من المسلمين ... وليكن هذا شأنكم مع الكافرين حتى تضع الحرب أثقالها و تنتهي ... فهذا حكم الله فيهم ... ولو شاء الله لانتصر منهم بغير قتال ... وليَختبر المؤمنين بالكافرين شرع الجهاد ... والذين قتلوا في سبيل الله فلن يُبطل أعمالهم سيهديهم ويصلح قلوبهم، ويدخلهم الجنة عرَّفها لهم ".

    § إذن فهذه الآية تصف الحالة التي يجب أن يكون عليها المسلمون في ميدان المعركة ... وهي أن يكونوا شديدي البأس على الكفار الذين بدأوا بالعداء والعدوان ... فهذه الآية لا تجمع كل الذين كفروا ... بل تخص الذين اعتدوا منهم دون غيرهم من الكفار المسالمين ...

    §
    إن الناقد عندما تناول هذه الآية ركز فقط على بدايتها ولم يكمل الآية إلى نهايتها ... فذكر قوله تعالى: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ} حتى يوهم القارئ السطحي أن الإسلام يدعو لملاحقة واضطهاد الكافرين لينسب للقرآن التناقض ... لكن القارئ الذكي سيكمل بالطبع هذه الآية فيعلم أنها تتحدث عما يدور في ساحة حرب يدافع فيها المسلمون عن انفسهم ويردوا العدوان ... لقوله تعالى: {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} ... إذن فالآية ليست دعوة إلى قتل كل كافر يجده المسلم ... فللحرب في الإسلام مسوغاتها وآدابها ... و هي ليست حقدا ولا كرها ... إنما هي حرب دفاعية فقط.

    § ويؤكد ذلك المعنى أيضا ما ورد في تفسير ظلال القرآن ...
    " فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ " حيث ذكر أن اللقاء المقصود في الآية هنا هو اللقاء للحرب والقتال لا مجرد اللقاء ... كما ورد في " التفسير الواضح " ... " لَقِيتُمُ " المراد: لقيتموهم في الحرب.

    §
    وورد في تفسير السعدي ... {حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا} ... أي: حتى لا يبقى حرب ... وتبقون في المهادنة ... فإن لكل مقام مقالا ولكل حال حكما ... فالحال المتقدمة ... إنما هي إذا كان قتال وحرب ... فإذا كان في بعض الأوقات ... لا حرب فيه لسبب من الأسباب، فلا قتل ولا أسر.

    § هذا وقد أوضحنا مراراً أن المسلمين لا يبدؤون بالعدوان والحرب على أحد أبدا ... ولكن الأمر كله لا يتعدى ضرورة ردهم على العدوان لدفعه عنهم ... وأن المسلمين يقاتلون فقط من يبدأ بقتالهم لدفعه عنهم ... وأن القتال في الإسلام في حد ذاته وسيلة وليس غاية ... قال تعالى
    " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَـعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ "البقرة 190

    §
    وفى الآية رقم 73 من سورة التوبة" يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ "

    §
    لعدم التكرار ... وحتى لا يمل القارئ من هذه الادعاءات التي أفرغت من مضمونها ... لأنه أصبح مفهوما للجميع مبدأ المسلمين العام في علاقتهم بالغير وهو " وَلَا تَـعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ " البقرة 190 ... إذن ... ألا يحق للمسلمين دفع الأذى أو العدوان عليهم ... أم يطلب الناقد أن نعطى للمعتدى الخد الأيسر إذا ما ضربنا على خدنا الأيمن ... ثم بعد خدنا الأيسر نعطى ... و هكذا حتى نسعد المعتدى والناقد ... إن هذا الأسلوب الأخير يتعارض مع الفطرة السليمة و الطبيعية لأي إنسان يحمل قليلا من الكرامة أو عزة النفس ... و هل يطلب الناقد عدم رد عدوان من يريد اغتصاب بيوتنا أو أعراضنا أو أموالنا أو أرضنا أو ... و هل سيادته سيصمت إذا تعرض لذلك !!!!!!

    § لقد ورد في " التفسير الوسيط للطنطاوي " ... " وقوله – سبحانه -جاهِدِ من المجاهدة ... بمعنى بذل الجهد في دفع ما لا يرضى ... ونحن عند ما نقرأ السيرة النبوية ... نجد أنه صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينة ... ظل فترة طويلة يلاين المنافقين ... ويغض الطرف عن رذائلهم ... ويصفح عن مسيئهم ... إلا أن هذه المعاملة الحسنة لهم زادتهم رجسا إلى رجسهم ... لذا جاءت هذه السورة ... وهي من أواخر ما نزل من القرآن ... لتقول للنبي صلى الله عليه وسلم لقد آن الأوان لإحلال الشدة والحزم ... محل اللين والرفق ... فإن للشدة مواضعها وللين مواضعه ".

    §
    وجاء في تفسير الشعراوي ... ولكنه قال: {جاهد الكفار والمنافقين} ... أي: اصمد أمامهم في المعركة ... وجاءت الكثير من الآيات التي أمر فيها الله رسوله والمؤمنين بالصبر على الجهاد ... والجهاد يقتضي المواجهة.

    § وجهاد الكفار جاء على مراحل ... وليس على مرحلة واحدة ... وكانت أولى مراحل الجهاد هي الجهاد بالحجة ... لأن المؤمنين في أول الأمر كانوا قلة ضعيفة لا يملكون قوة يواجهون بها هذا العدد الكبير من الكفار ... وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعرض قضايا الإيمان بالحجة لإقناع العقل ... لعل عقولهم تفيق فيؤمنون بمنهج الحق ...

    §
    فإن فشل جهاد الحجة ... يقول الحق سبحانه وتعالى: {وأغلظ عليهم} ولماذا يغلظ رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ؟؟؟ إنه يغلظ لإيضاح المصير الذي ينتظرهم ... وكل كافر هو عابد للدنيا ويخاف أن تضيع منه الدنيا لأنه لا يؤمن بالآخرة ... فأنذره بالآخرة وانذره بالعذاب الذي ينتظره ... وقل له: أنت لست خالدا في الدنيا ... وما ينتظرك في الآخرة هول كبير ...

    § وهكذا نفهم قول الحق:
    {وأغلظ عليهم} ... أي: أنذرهم بالعذاب الرهيب الذي ينتظرهم علهم يفيقون ... فمن آمن بالمنطق آمن ... ومن لا يؤمن نقول له: دع كلمة الحق تعلن على الناس جميعا ... وأنت حر في أن تؤمن أو لا تؤمن ... وإن أردت الحياة في كنف الأمة الإسلامية فأهلا بك ... ولا يهم أن تؤمن أو لا تؤمن ... لأن الحق قال: " وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ"الكهف 29

    §
    واعلم أنه يشترط في كل من يدخل الإسلام أن يكون مقتنعا بهذا الدين ... ومقتنعا أيضا بأنه الدين الحق ... والذي لا يؤمن ... يعيش في كنف الأمة الإسلامية وله حريته الكاملة في إتباع عقيدته ... ولكن منهج الحياة وحركتها لابد أن يسير وفقا لمنهج الله ... وما دام الإيمان هو الذي يسيطر على حركة الحياة {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} الكهف 29



    المجموعة الخامسة: قال تعالى " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ "النحل 125 ... هذه الآية تأمر بالدعوة بالحسنى ... بينما الآية 84 في سورة النساء تأمر بالدعوة بالسيف ... " فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ " ... ولهذا فتك محمد بمعارضيه في الدين، مثل كعب ابن الأشرف، وأبي عفك الشيخ، وأبي رافع بن أبي عقيق.

    §
    بالرغم من أن السيد الناقد يهدف للطعن في القرآن الكريم ... الا انه وبدون أن يدري قدم للإسلام خدمة جليلة ... وكيف ؟؟؟ لقد أقر سيادته بأن آية سورة النحل تأمر بالدعوة للإسلام بالحسنى ... وهذا بالفعل هو المنهج العام للدعوة في الإسلام.

    § ثم استشهد سيادته بالآية
    رقم 84 في سورة النساء وادعى أنها تأمر بالدعوة بالسيف ... " فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ " ... وهذا الادعاء لا يمكن ان يقتنع به حتى القارئ السطحي والساذج ... لأن منطقيا السيف قد يفتح بلداً ولكنه لا يفتح قلباً ... وإذا فرضنا جدلاً أن السيف في مهد الإسلام حوّل الناس من الكفر للإسلام ... فما الذى يجبر حالياً أحفاد أحفاد ... أحفاد هؤلاء اليوم (الذين يمثلون ما يقرب من ربع سكان كوكب الأرض في مشارق الأرض ومغاربها) على البقاء على دين الإسلام بالرغم من عدم تواجد سيوف على أعناقهم تجبرهم على الإسلام .

    §
    ولو كان ادعاء الناقد صحيحاً لكان المنطق أن يترك هؤلاء جميعاً الإسلام ويعودوا إلى ما كان عليه اجدادهم (قبل إسلامهم بالسيف لو صح ذلك !!!) أو حتى يتحولوا إلى ديانة أخرى -الأمر الذي لم يحدث ولم نسمع عنه إطلاقاً ... بل بالعكس نرى المشرق والمغرب يتحدون على مدار العصور على محاربة الإسلام (وعلى سبيل المثال لا الحصر الحروب الصليبية الأولى / والثانية في عهد جورج بوش ...) لإخراج المسلمين من إسلامهم ... وبالرغم من ذلك نجد أن الإسلام باق وشامخ ... بل هو الآن أسرع الديانات انتشارا حالياً في البلاد الصليبية -أي في أوربا وأمريكا -وذلك بالطبع دون الحاجة الى أي سيف ولا مدفع .... الرابط: كل من يملك موقع عن اعتناق الإسلام او انتشار الإسلام.. فليضعه هنا

    § اننا لن نمَلْ من تكرار أن القتال في الإسلام هو قتال دفاعي لرد المعتدى فقط وليس قتالاً عدوانياً ... لأن هذه هي شريعة الإسلام قال تعالى
    " وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَـعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ "البقرة 190 ... إذن وما هو الموقف العادل والمنطقي مع من لم يعتدي على المسلمين ... وما هي علاقتهم به ... إنه " لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ "الممتحنة 8 .... والقسط هو العدل ... أما البر فمعناه العميق لا يخفى على القارئ الذكي ...

    §
    اننا إذا استكملنا باقي الآية رقم 84 من سورة النساء ... التي أورد الناقد جزءاً منها وسكت سنجدها " فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا " ... فالجزء الذي لم يذكره الناقد من هذه الآية هو رجاء المسلمين من الله أن يوقف ويمنع حرب وكيد الكافرين المعتدين فيبطله ويهزمهم ... {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا} ... إذن فالمقام هنا دفاعي وليس أمراً للمسلمين لدعوة الكفار بالسيف كما ادعى الناقد.

    § وإذا اطلعنا على تفسير المنتخب لهذه الآية بالكامل سنجده ..." وقَاتِل في سبيل كلمة اللَّه والحق، فلست مسئولاً إلا عن نفسك، ثم ادع المؤمنين إلى القتال وحُثّهم عليه، لعل اللَّه يدفع بك وبهم شدة الكافرين، واللَّه مؤيدكم وناصركم، وهو أشد قوة وأشد تنكيلاً بالكافرين." ... وسنترك الحكم بعد ذلك لذكاء القارئ.

    §
    أما ما ذكره الناقد فيما يتعلق بفتك محمد بمعارضيه في الدين ... مثل كعب ابن الأشرف، وأبي عفك، وأبي رافع بن الحقيق (وليس العقيق كما ذكر الناقد) ... فبداية نقول إن الشريعة التي جاء بها محمد تنهى تماماً عن قتل النفس بغير الحق ... وكيف ؟؟؟ قال تعالى " وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ " الأنعام 151 ... وقال أيضاً ... " مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا " المائدة 32

    § فاذا كان ذلك كذلك إذن فلا بد ان يكون القتل كان لسبب بل ويستحقونه ... والا لو كان الامر غير ذلك لنُسب لمحمد صلى الله عليه وسلم (حاشاه) قتل وقتل وقتل الالاف (مثلما فعلت أمريكا مثلاً بالأبرياء في هيروشيما في دقائق معدودة) وليس قتل ثلاثة أشخاص تحديداً وبأسمائهم.

    §
    لقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل هؤلاء الثلاثة كما في كتب السيرة ليس لأنهم كفار معارضين له في الدين ... فقد كان كفار كثيرون يعارضونه في الدين ... ويستحبون الكفر على الايمان ... ومع ذلك لم يقتلهم ... وكان منهم منافقون مثل عبد الله بن أبى ... وكان منهم يهود مثل كعب بن أسد زعيم يهود بنى قريظة ... الذي عقد معه رسول الله صلى الله عليه وسلم عهداً ... ومثل حيي بن اخطب زعيم يهود بنى النضير الذي عقد معه رسول الله صلى الله عليه وسلم عهداً آخر.

    § ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل هؤلاء الثلاثة تحديداً لأنهم تآمروا على المسلمين، وجيشوا الجيوش ضد المسلمين، وحرضوا الآخرين على قتالهم، وشنوا على المسلمين حرباً إعلامية شعواء ... وبذلك كانوا معتدين فاستحقوا القتل لعدوانهم وليس لمجرد كفرهم لأن ...
    {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} الكهف 29


    §
    اذن فالقتل هنا كان لدفع شر هؤلاء الثلاثة ... ولكنه لم يكن قتلاً لتدبير " مهر العروسة " مثلاً كما نسب الكتاب المقدس ذلك لنبي الله داود عليه السلام ... حيث طلب الملك شاول أبو العروسة (الآنسة " ميكال ") من عريسها نبي الله داود أن يكون مهر ابنته مئة غلفه مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ (الغلفة = جزء من العضو الذكرى) ... ولكن داود أحضر 200 غلفه حتى ينال الرضا ويفوز بهذه العروسة ... فَقَالَ شَاوُلُ: «هكَذَا تَقُولُونَ لِدَاوُدَ: لَيْسَتْ مَسَرَّةُ الْمَلِكِ بِالْمَهْرِ، بَلْ بِمِئَةِ غُلْفَةٍ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ ... حَتَّى قَامَ دَاوُدُ وَذَهَبَ هُوَ وَرِجَالُهُ وَقَتَلَ مِنَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ مِئَتَيْ رَجُل ... وَأَتَى دَاوُدُ بِغُلَفِهِمْ فَأَكْمَلُوهَا لِلْمَلِكِ لِمُصَاهَرَةِ الْمَلِكِ ... فَأَعْطَاهُ شَاوُلُ مِيكَالَ ابْنَتَهُ امْرَأَةً " ... سفر صموئيل الأول 18/25-27
    السؤال رقم 12 للسيد الناقد:

    § لا يوجد اطلاقا أي نص قال فيه السيد المسيح صراحة " انا الله فأعبدونى " ولكن يستنتج النصارى ذلك من عدة نصوص ... ومن اقوى النصوص التي يعتمدون عليها في ذلك النص الذي أخبر جبريل فيه مريم بانها ستحمل وتلد السيد المسيح:
    " وَهَا أَنْتِ سَتَحْبَلِينَ وَتَلِدِينَ ابْنًا وَتُسَمِّينَهُ يَسُوعَ فَقَالَتْ مَرْيَمُ لِلْمَلاَكِ (جبريل): كَيْفَ يَكُونُ هذَا وَأَنَا لَسْتُ أَعْرِفُ رَجُلاً ؟؟ فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَها: اَلرُّوحُ الْقُدُسُ يَحِلُّ عَلَيْكِ، وَقُوَّةُ الْعَلِيِّ تُظَلِّلُكِ، فَلِذلِكَ أَيْضًا الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ." لوقا 1/31-35

    §
    ويستند النصارى على عبارة " الْقُدُّوسُ الْمَوْلُودُ مِنْكِ يُدْعَى ابْنَ اللهِ " ... ويقولون إن ذلك هو الدليل الصريح على أن المسيح هو الله ... ولكن في حقيقة الأمر أن ذلك ليس دليلاً إطلاقاً ولماذا ؟؟؟ لأن نصوص الكتاب المقدس تنفى ذلك ... وكيف ؟؟؟؟؟؟

    1. لقد أطلق الكتاب المقدس كلمة " قدوس " على كل ذكر فاتح رحم (أي المولود الذكر البكر) كما ورد في
    انجيل لوقا 2-23 " كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ: أَنَّ كُلَّ ذَكَرٍ فَاتِحَ رَحِمٍ يُدْعَى قُدُّوسًا لِلرَّبِّ " ... والمعروف أن المسيح هو الذكر البكر والوحيد لمريم.
    2. أطلق الكتاب المقدس كلمة " أبناء الله " على بنى إسرائيل كما ورد في
    سفر هوشع 1: 10 ... " لكِنْ يَكُونُ عَدَدُ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَرَمْلِ الْبَحْرِ الَّذِي لاَ يُكَالُ وَلاَ يُعَدُّ، وَيَكُونُ عِوَضًا عَنْ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ لَسْتُمْ شَعْبِي، يُقَالُ لَهُمْ: أَبْنَاءُ اللهِ الْحَيِّ. "




    والله أعظم وأعلم
    يتبع بإذن اللـــــــــــــه وفضله




    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    http://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  6. #16
    الصورة الرمزية سيف الإسلام
    سيف الإسلام غير متواجد حالياً عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    379
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    02-10-2016
    على الساعة
    04:05 PM

    افتراضي

    النقد رقم 13: زعم التناقض بين قوله تعالى " وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ... آَلْآَنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ... فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ "يونس 90-92 ... حيث أخبرتنا هذه الآيات عن نجاة فرعون من الغرق ... بينما كان القرآن صريحاً في اخباره عن غرق فرعون مع جنوده في الآيات الآتية " وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا فِرْعَوْنُ مَثْبُورًا ... فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا "الاسراء 102-103 ... وأيضاً في الآية " فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ " القصص 40

    § بديهياً لا يوجد أي تناقض ... إنما الخطأ في تناول السيد الناقد لكلمات القرآن الكريم بسطحية ... أو عدم فهمه للمعنى اللغوي للكلمة أو غير ذلك ... وكيف ؟؟؟ إن القرآن الكريم أثبت بوضوح في آيات سورتي الاسراء والقصص المذكورتين غرق وموت فرعون مع جنوده في البحر ... وفى آيات سورة يونس علمنا أن الله أمر موج البحر بأن يقذف جثة فرعون بعد غرقه على الشاطئ فينجو ببدنه
    (أي بجسده بلا روح فيه) ليراه الناس ويكون آية لهم وموعظة (ارجع الى معجم الصّحّاح في اللغة وأيضا الى معجم مختار الصحاح لمعرفة المعنى اللغوي لكلمة بدن = الجسد بلا روح فيه) ... هذا في الوقت الذي تمتعت فيه أسماك البحر بوجبة غذائية شهية من أبدان جنود فرعون الغرقى ...

    §
    إن القارئ الذكي إذا تتبع بعمق سياق آيات سورة يونس سيلاحظ أن الله لم يقل " فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ " وسكت .... إنما قال بعدها " بِبَدَنِكَ " أي بجسدك الذي لا روح فيه (أي بجثة المتوَفى) ... إذن فكلمة " بِبَدَنِكَ " لم توضع دون فائدة او تزيّد في الكلام لأن القرآن الكريم كتاب معجز لا يتضمن مثل ذلك ... إنما لكي توضح ان النجاة كانت بالجسد فقط وليس فيه الروح.

    § ولأن القرآن الكريم يفسر بعضه بعضاً فالمتابع للسياق بعد ذلك سيعلم ماذا وراء رؤية الناس لجثة فرعون الغريق التي قذفها الموج على الشاطئ حيث قال تعالى ...
    " لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آَيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ "يونس 92 ... فلو كان فرعون لم يغرق ونجا ... فكيف سيكون " آيَة " لمن خلفه إذا شاهدوه حياً ولم يشاهدوا جثته غريقاً ... ثم تدبر قوله " وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آَيَاتِنَا لَغَافِلُونَ " ... وتمعن في لفظ " آَيَاتِنَا " ...

    السؤال رقم 13 للسيد الناقد:

    § يؤمن النصارى أن الكتاب المقدس قد كتب عن طريق وحي الله للكتبة ...
    " كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ " رسالة بولس الرسول الثانية إلى تيموثاوس 3-16 ... وبناء على ذلك فإن الله هو الذي أوحى لمرقص فكتب انجيل مرقص ... كما أوحى الله ليوحنا فكتب انجيل يوحنا ... وطالما أن الله هو الذي أوحى لهما وبالتالي لن يكون هناك أي اختلاف بالطبع بين الانجيلين عند ذكرهم لنفس الحدث ... بل يجب ان يكون التطابق التام هو الأمر الذي سنجده ...

    § ولكن في حادثة صلب المسيح سنجد أنه قد ورد في
    انجيل مرقص 15/25" وَكَانَتِ السَّاعَةُ الثَّالِثَةُ فَصَلَبُوهُ " ... بينما ورد في انجيل يوحنا 19/14-18" وَكَانَ اسْتِعْدَادُ الْفِصْحِ، وَنَحْوُ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ ... فَقَالَ (بيلاطس) لِلْيَهُودِ: "هُوَ ذَا مَلِكُكُمْ (أي المسيح) !!! ". فَصَرَخُوا: "خُذْهُ! خُذْهُ! اصْلِبْهُ!" قَالَ لَهُمْ بِيلاَطُسُ: "أَأَصْلِبُ مَلِكَكُمْ ؟؟ " أَجَابَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ: " لَيْسَ لَنَا مَلِكٌ إِلاَّ قَيْصَرَ !!! " ... فَحِينَئِذٍ أَسْلَمَهُ إِلَيْهِمْ لِيُصْلَبَ ... فَأَخَذُوا يَسُوعَ وَمَضَوْا بِهِ ... فَخَرَجَ وَهُوَ حَامِلٌ صَلِيبَهُ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ "مَوْضِعُ الْجُمْجُمَةِ" وَيُقَالُ لَهُ بِالْعِبْرَانِيَّةِ "جُلْجُثَةُ" حَيْثُ صَلَبُوهُ " ... وَصَلَبُوا اثْنَيْنِ آخَرَيْنِ مَعَهُ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَا، وَيَسُوعُ فِي الْوَسْطِ. "

    مما تقدم يتضح:

    1. تم صلب المسيح حسب ما ورد في انجيل مرقص وطبقاً لوحي الله لمرقص في الساعة الثالثة.

    2.
    طبقاً لوحي الله ليوحنا فان المسيح كان ما زال يحاكم حتى الساعة السادسة (أي بعد صلبة كما ورد في انجيل مرقص بثلاث ساعات) ... ثم سُلِمَ المسيح لليهود بعد ذلك ليبدأ رحلته الطويلة وهو حامل صليبه الى مكان الصلب ليُصلب.

    3. إن أياً من مرقص ويوحنا لم يشهد عملية الصلب ... وبالتالي فان توقيت الصلب المذكور لكل منهما هو وحي الله المباشر لهما وليس عن أي طريق غير ذلك ...
    " كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللهِ " رسالة بولس الرسول الثانية إلى تيموثاوس 3-16...

    4.
    ولذلك هناك سؤالاً يطرح نفسه ... كيف يوحى خالق السماوات والأرض وما بينهما بتوقيتين بهذا الاختلاف الكبير لهذا الحدث الجلل وهو صلب الله الظاهر في الجسد ... وهو سبحانه وتعالى مدبر حركة الكون كله بما ومن فيه ... بل وكل جزء يسير من الثانية محسوب عنده بمقدار ... فهو الذي " كُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ " الرعد 8


    والله أعظم وأعلم
    يتبع بإذن اللـــــــــــــه وفضله


    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    http://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  7. #17
    الصورة الرمزية سيف الإسلام
    سيف الإسلام غير متواجد حالياً عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    379
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    02-10-2016
    على الساعة
    04:05 PM

    افتراضي




    النقد رقم 14: زعم التناقض بين قوله تعالى " قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ... وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ ... ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ ... فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ "فصلت 9-12 ... حيث اخبرتنا الآية على أن الله خلق الأرض أولاً ... بينما اخبرتنا سورة النازعات 27-33 أن الله خلق السماء أولاً ... " أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا ... رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا ... وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا ... وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ... أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا ... وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ "


    § إن القارئ الذكي الذي يقرأ كل النصوص التي تحدثت عن خلق السماوات والأرض مع بعضها ويتناولها بعمق وليس بسطحية ... سيفهم ببساطة أن الله خلق السماوات والأرض معاً في اليومين الأولين ... ثم تكامل خلق الأرض وإعدادها للإنسان في الأربعة الأخيرة من الأيام الست ... وهي المدة الزمنية التي ذكر الله أنه خلق السماوات والأرض فيها ... فما تفصيل ذلك ؟؟؟

    1.
    خلق الله السماوات والأرض معاً مجتمعين ..." أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا " الأنبياء 30 بمعنى أن السماوات والأرض كانتا في بدء خلقهما ملتصقتين ... فبقدرتنا فَصَلَنا كلا منهما عن الأخرى. تفسير المنتخب ... أي فحدث ما يسمونه علماء الفلك حديثاً بالانفجار العظيم.

    2. وقد أكد القرآن الكريم هذا المعنى أيضاً في قوله تعالى عن يوم القيامة ...
    " يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ " الأنبياء 104 ... فالخلق سيعود إلى حالته الأولى، فيطوى من جديد.

    3. وأما كون الخلق للسماوات والأرض في يومين فهو لقول الله عن السماوات
    " فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ " ... وعن الأرض " خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ " ... فهذان هما اليومان الأولان ... ثم دحيت الأرض واكتمل إعدادها لصلاح معيشة الإنسان عليها في أربعة أيام أخرى " وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاء لِّلسَّائِلِينَ ".

    4.
    ولكن قد يشكل على البعض ممن قلَّ علمه بلغة العرب ودلالات الألفاظ فيها ... أن آيات سورة فصلت تحدثت عن خلق الأرض في يومين ثم تحدثت عما خلق الله فيها في أربعة أيام ... ثم قال الله بعد ذلك ... " ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ " ... وقالوا وكيف يكون هذا ... ظناً منهم أن كلمة " ثُمَّ " هنا لا تفيد الا الترتيب مع التأخر الزمنى.

    5. لكن أهل البلاغة يعرفون أن
    " ثُمَّ " لا تفيد الترتيب مع التأخر الزمنى فقط ... بل لـها دلالة أخرى، وهو ما تسميه العرب (الترتيب الذكري ... أي تتابع الاخبار) ... فما معنى ذلك ؟؟؟ وهل ورد في القرآن في مواضع أخرى ما يدل عليه ؟؟؟

    6.
    الإجابة نعم ... ورد في قوله تعالى " الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ ... ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ ... ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ " السجدة 7-9 ... ومن المعلوم أن التسوية تكون قبل إنجاب النسل ... وهذا لا يخفى، ومع ذلك قال القرآن " جَعَلَ نَسْلَهُ مِن سُلَالَةٍ مِّن مَّاء مَّهِينٍ ... ثم سَوَّاهُ ... " فكلمة " ثُمَّ " هنا لا تفيد الترتيب الزمنى ... ولكنها تفيد الترتيب الذكرى وتتابع الاخبار ... والمعنى ثم اذكر كيف سواه ... وهذه الدلالة لـ (ثم) موجودة في القرآن الكريم في مواضع أخرى ... وفى اشعار العرب.

    7. وبعد ان علمنا مدلول آخر لكلمة
    " ثُمَّ " عند العرب ... وهو تتابع الاخبار لا ترتيب الزمان ... يكون مفهوم آية سورة فصلت ... أن الله أخبركم أنه خلق الأرض وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها ... ثم أخبركم أنه استوى إلى السماء ... وهكذا يستبين معنى الآيات ... لقد بدأ القرآن بالحديث عن خلق الأرض، لأنها القريب المباشر للإنسان ... ثم انتقل للحديث عن البعيد وهو السماوات ... من غير أن يكون ذلك مقتضياً خلق الأرض قبل السماء.


    §
    هذا وقد خلق الله السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ..." وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ " ق 38 ... هذا ومن الجدير بالذكر أن هذه الآية نفت أن يكون عملية الخلق هذه قد ترتب عليها تعب أو إعياء أو الحاجة الى استراحة بعد العمل (لغوب = تعب أو إعياء) ... وذلك بخلاف ما ورد في سفر الخروج 20/11 " لأَنْ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ صَنَعَ الرَّبُّ السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَالْبَحْرَ وَكُلَّ مَا فِيهَا، وَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ " ... وورد أيضاً في سفر التكوين 2/2 : " وَفَرَغَ اللهُ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ ... فَاسْتَرَاحَ فِي الْيَوْمِ السَّابعِ مِنْ جَمِيعِ عَمَلِهِ الَّذِي عَمِلَ "


    السؤال رقم 14 للسيد الناقد:

    §
    أخنوخ ... وإيليا ... هما بطلان من أبطال الأيمان ... ذكرهم الكتاب المقدس وعلمنا بأنهما لم يذوقا الموت:

    بالنسبة الى أخنوخ: سطور الكتاب زَكَت أخنوخ بالقول:
    " لم يخلق على الأرض أحد مثل أخنوخ الذي نقل عن الأرض " سير16:49 ... وكان سبب هذا التفضيل أنه أرضى الرب ... هذا وقد نقل الله أخنوخ عن الأرض الى مكان مجهول لكيلا يرى الموت ... وشهد الله قبل رفعه لأخنوخ من الأرض أنه رضي عنه " بِالإِيمَانِ نُقِلَ أَخْنُوخُ لِكَيْ لاَ يَرَى الْمَوْتَ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ نَقَلَهُ ... إِذْ قَبْلَ نَقْلِهِ شُهِدَ لَهُ بِأَنَّهُ قَدْ أَرْضَى اللهَ " رسالة العبرانيين 11/5

    §
    أما إيليا: فقد رُفع الى السماء أيضاً ... " وَفِيمَا هُمَا يَسِيرَانِ وَيَتَكَلَّمَانِ إِذَا مَرْكَبَةٌ مِنْ نَارٍ وَخَيْلٌ مِنْ نَارٍ فَصَلَتْ بَيْنَهُمَا، فَصَعِدَ إِيلِيَّا فِي الْعَاصِفَةِ إِلَى السَّمَاءِ " سفر الملوك الثاني الاصحاح 2/11 .... أي فبينما كان إيليا يسير مع اليشاع يتحدثان في الطريق اذ مركبة نارية تجرها خيول نارية ايضا اخذت إيليا وفصلته عن اليشاع وصعد إيليا نحو السماء مثل العاصفة ... وكان اليشاع ينظر الى إيليا والمركبة وكان يصرخ يا أبى ويا أبى ... ثم لم يعد يرى بعد ذلك إيليا.

    § أما السيد المسيح فقد دعا الله أن يخلصه من الموت ... واستجاب له الله بالفعل من اجل تقوى السيد المسيح كما ورد في
    الرسالة إلى العبرانيين 5/7 ... " الَّذِي، فِي أَيَّامِ جَسَدِهِ ... إِذْ قَدَّمَ بِصُرَاخٍ شَدِيدٍ وَدُمُوعٍ طَلِبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ لِلْقَادِرِ أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ ... وَسُمِعَ لَهُ مِنْ أَجْلِ تَقْوَاهُ " ... وبالطبع المسيح لا يقل تقوى عن أخنوخ أو إيليا اللذان رفعهما الله عن الأرض لكى لا يريا الموت ... ولذلك ورد في سورة النساء 156-157 " وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا ... بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ "

    §
    ولكن ورد في تفسير القس أنطونيوس فكري ... " أَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ ... وَسُمِعَ لَهُ = هذه لا تفهم إطلاقاً أن الآب استجاب له فلم يمت بل أن الآب استجاب له بأن تركه يموت !!!!!!!!!!! ومن داخل الموت تعامل مع الموت !!!!!!!! قوة الحياة التي فيه ابتلعت الموت فخلص نفسه من الموت بلاهوته ... بالموت داس الموت !!!!!!!!!

    § لقد سمع الله بالطبع الصُرَاخٍ الشَدِيدٍ وَدُمُوعٍ وطَلِبَاتٍ وَتَضَرُّعَاتٍ السيد المسيح بأَنْ يُخَلِّصَهُ مِنَ الْمَوْتِ ... واستجاب الله لَهُ بلا شك مِنْ أَجْلِ تَقْوَى السيد المسيح كما ذكر ... وبالتالي لابد ويتحتم أن ينجيه ويخلصه ويرفعه قبل موته على الصليب ... لأن النجاة والخلاص من الموت يكون قبل الموت والصلب بالطبع وليس بعده ... وليس بعده ... وليس بعده ... وذلك مثلما حدث مع أخنوخ وإيليا أبطال الأيمان !!!!



    والله أعظم وأعلم
    يتبع بإذن اللـــــــــــــه وفضله



    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    http://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

  8. #18
    الصورة الرمزية سيف الإسلام
    سيف الإسلام غير متواجد حالياً عضو مميز
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المشاركات
    379
    الدين
    الإسلام
    آخر نشاط
    02-10-2016
    على الساعة
    04:05 PM

    افتراضي



    النقد رقم 15: زعم التناقض بين قوله تعالى " وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ "النحل 103 ... حيث اخبرنا القرآن أنه محكم مبين واضح ... بينما في آل عمران 7 يخبرنا القرآن أنه متشابه " هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ "


    § بالنسبة لآية سورة النحل سنذهب الى التفسير الميسر لنعرف تفسيرها ... فسنجده " ولقد نعلم أن المشركين يقولون: إن النبي يتلقى القرآن مِن بشر مِن بني آدم وقد كذبوا ... لأن لسان الذي نسبوا إليه تعليم النبي صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم أعجمي لا يُفصح، والقرآن عربي غاية في الوضوح والبيان "

    §
    فالآية تؤكد أن لغة القرآن الكريم هي لغة عربية فصيحة بالغة في البيان والبلاغة ... ومبين: اسم فاعل من أبان ... إذ صار ذا إبانه ... أي: زائد في الإبانة بمعنى الفصاحة والبلاغة ... والمقصود باللسان في الآية كما اتضح هو اللغة ... حيث تقول العرب: هذا لسان فلان ... أي كلامه ولغته ولهجته ...

    § ثم نذهب الى التفسير الميسر أيضاً لنعرف تفسير آية سورة آل عمران ... فسنجده ... " هو وحده الذي أنزل عليك القرآن: منه آيات واضحات الدلالة، هن
    " أُمُّ الْكِتَابِ " أي أصل الكتاب الذي يُرجع إليه عند الاشتباه، ويُرَدُّ ما خالفه إليه، ومنه آيات أخر متشابهات تحتمل بعض المعاني، لا يتعيَّن المراد منها إلا بضمها إلى المحكم، فأصحاب القلوب المريضة الزائغة، لسوء قصدهم يتبعون هذه الآيات المتشابهات وحدها; ليثيروا الشبهات عند الناس، كي يضلوهم، ولتأويلهم لها على مذاهبهم الباطلة ... ولا يعلم حقيقة معاني هذه الآيات إلا الله ... والمتمكنون في العلم يقولون: آمنا بهذا القرآن، كله قد جاءنا من عند ربنا على لسان رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، ويردُّون متشابهه إلى محكمه، وإنما يفهم ويعقل ويتدبر المعاني على وجهها الصحيح أولو العقول السليمة. "

    §
    من ذلك نفهم:

    §
    أن معظم آيات القرآن الكريم هي آيات محكمة أي واضحة الدلالة لا تختلف فيها الأفهام لأن النص فيها واضح وصريح لا يحتمل سوى معنى واحد ولا تحتاج هذه الآيات قراءتها مع آيات أخرى لحُسن فهم المعنى ... وذلك كآيات الأحكام من حلال وحرام وثواب وعقاب وأمر ونهى وخبر ومثل وعظة وعبره وحدود وعبادات وما شابه ذلك ... ومادامت تلك الأفعال مطلوبة من الخلق ويثاب فاعلها، ويؤثم تاركها، إذن فسيترتب عليها ثواب وعقاب، ولذلك لزم أن تأتي بصورة واضحة ...

    § وجعل الله الآيات المحكمات ليريح العقل من مهمة البحث عن حكمة الأمر المحكم؛ لأنها قد تعلو الإدراك البشري ... ويريد الله أن يلزم العبد آداب الطاعة حتى في الشيء الذي لا يدرك حكمة تشريعه ... وأيضا جعل الله الآيات المحكمات لتحرك العقل ليرد كل المتشابه من الآيات إلى المحكم من الآيات ...

    §
    كما جعل الله الآيات المحكمات " هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ " ... وما معنى ذلك ... إن معنى {أُمُّ} أي الأصل الذي يجب أن ينتهي ويرجع إليه في تأويل الآيات المتشابهة في القرآن الكريم ... أي أن الآيات المتشابهة يرجع في تفسيرها وفهمها إلى الآيات المحكمة ... والقارئ الذكي سيلاحظ أن الله قال على الآيات المحكمة " هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ " ... ولكنه لم يقل " هُنَّ أُمُّهات الْكِتَابِ " ... ولماذا ؟؟؟ لكي نعرف أنه ليس كل آية واحدة محكمة منهن أماً، ولكن الآيات المحكمات بمجموعها هن الأم ...

    § أما الآيات المتشابهات وهي الآيات التي نتعب في فهم المراد منها فلم تأت من أجل الأحكام (كالآيات المحكمة)، إنما جاءت من أجل الإيمان فقط ... بدليل أنك إن تصورتها على أي وجه فلا يؤثر ذلك في عملك ... والآيات المتشابهات (وهي قليلة العدد) هي مثلا في أمور الغيب والروح و يوم القيامة ... الخ ... والرسول صلى الله عليه وسلم أنهي كل خلاف للعلماء حول هذه المسألة بقوله
    " إنَّ القرآنَ لم يَنْزِلْ يُكَذِّبُ بعضُه بعضًا، بل يُصَدِّقُ بعضُه بعضًا، فما عَرَفْتُم منه فاعْمَلُوا به، وما جَهِلْتُم منه فرُدُّوهُ إلى عالِمِهِ " ... المحدث: الألباني المصدر: شرح الطحاوية الصفحة أو الرقم: 200 خلاصة حكم المحدث: صحيح ... هذا والمؤمن يعلم أن المتشابه من الآيات قد جاء للإيمان به، والمحكم من الآيات إنما جاء للعمل به ، والمؤمن دائما يرد المتشابه إلى المحكم ...

    §
    وبالمثال يتضح المقال ... فعندما نسمع قول الله عز وجل: " إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم " الفتح 10 ... إن الإنسان قد يتساءل: «هل لله يد»؟ ... ولكن على الإنسان أن يرد ذلك المتشابه إلى نطاق الآية المحكمة " ليس كمثله شيء " الشورى 11 ... أي أنه ليس هناك كذات الله شيء ... ولا يوجد مثله أو يشابهه شيء ... وبالتالي فإن لله يداً، ولكن ليست كأيدي البشر وهي من الأمور الغيبية التي لا نعلمها وعلينا أن ندخل ذلك في نطاق الآية المحكمة: " ليس كمثله شيء " ...

    § هذا وقد اخبرت آية سورة آل عمران عن تصنيف نظرة الناس للآيات المتشابهات فقالت
    " فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ "آل عمران 7

    الفئة الأولى: الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ

    §
    إن الذين في قلوبهم زيغ أي ميل ... يتبعون ما تشابه من الآيات ابتغاء الفتنة ... كأن الزيغ أمر طارئ على القلوب، وليس الأصل أن يكون في القلوب زيغ، فالفطرة السليمة لا زيغ فيها، لكن الأهواء هي التي تجعل القلوب تزيغ، ويكون الإنسان عارفا لحكم الله الصحيح في أمر ما، لكن هوى الإنسان يغلب فيميل الإنسان عن حكم الله.

    § فأصحاب القلوب المريضة الزائفة نظراً لسوء قصدهم ورغبتهم في إثارة الفتنة يتبعون هذه الآيات المتشابه وحدها دون أن يضموها ويقرؤونها مع المحكم ليتكامل المعنى وينتظم السياق ... وذلك حتى يثيروا الشبهات على الناس كي يضلوهم ...

    الفئة الثانية: الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ

    §
    هم المتمكنون من العلم، الذين يحسنون فهم القرآن الكريم ... ولذلك يَحْملون الآيات المتشابهة قليلة العدد على الآيات المحكمات الكثيرة التي هي أم الكتاب وأصل المتشابهات ... بل ويخرجون من ذلك بزيادة الايمان واليقين ... ويعلنون ذلك قائلين " آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا " ... أي آمنا بالقرآن الكريم وأيقنا أنه كلام الله وكلٌ من آياته المحكمات والمتشابهات من عند ربنا ...

    §
    ولكن لماذا نزلت هذه المتشابهات التي سنتعب في فهم المراد منها:

    1. لتبعث العلماء على العلم والنظر ودقة التفكير والاجتهاد المستمر في القرآن الكريم ... الأمر الذي يجعل القرآن الكريم معطاءاً متجدداً مع كل عصر وحتى قيام الساعة ...
    2.
    لتحريك العقول حتى لا تُأخذ المسألة برتابة بليدة وتُتناول تناول الخامل ويأخذها من الطريق الأسهل، بل عليه أن يستقبلها باستقبال واع وبفكر وتدبر عن طريق رد كل المتشابه إلى المحكم من الآيات ...
    3. امتحان واختبار بالإيمان بأمور الغيب فيثبت على الهدى والإيمان من شاء فيزيده الله هداية ... ويزغ عن إيمانه ويضل عن سبيله من شاء فيتركه الله لنفسه ...
    4.
    إن الله يريد أن نؤمن به وهو الآمر، ولو أن كل شيء غيبي صار مفهوما لما صارت هناك قيمة للإيمان ... إنما عظمة الإيمان هي الايمان والحكمة غائبة عنك ... لأنك إن قمت بكل شيء وأنت تفهم حكمته فأنت مؤمن بالحكمة، ولست مؤمنا بمن أصدر الأمر ...


    § والآن وبعد أن فهمنا مضمون
    الآية رقم 7 من سورة آل عمران التي تحدثت عن الآيات المحكمة والمتشابهة ... لا ندرى ما علاقة ذلك بما ادعاه الناقد بتعارضها مع ما ورد في الآية رقم 103 من سورة النحل التي تحدثت عن لغة القرآن الكريم وأنها لغة عربية واضحة فصيحة في بلاغتها وعربيتها وليست أعجمية !!!!!


    السؤال رقم 15 للسيد الناقد:

    §
    إن جوهر العقيدة النصرانية باختصار يرتكز على أن آدم قد ارتكب خطيئة عندما عصى الله واكل من شجرة معرفة الخير من الشر في الجنة ... وقد سميت هذه الخطيئة بالخطيئة الأصلية ... وحيث أن هذه الخطيئة كانت في حق الله فترتب على ذلك أن هذه الخطيئة أصبحت خطيئة غير محدودة ... ورّثها آدم لذريته من بعده وحتى يوم القيامة ... وبالتالي يلزمها كفارة وذبيحة غير محدودة حتى يغفر الله هذه الخطيئة التي وقعت في حقه سبحانه وتعالى ... وحيث لا يوجد غير محدود الا الله ... ولذلك لزم أن يتجسد الله بذاته ويأخذ شكل بشر مثلنا هو السيد المسيح حتى يُصلب ويموت كذبيحة وبالتالي يغفر الله تلك الخطيئة الأصلية الغير محدودة !!!!!!

    § وعليه فإن كل من يؤمن بأن السيد المسيح (وبداخله الله) صُلب ومات كذبيحة وكمخلص للبشرية من خطيئة آدم سَيُعطى عطية مجانية من الله ويغفر له مباشرة ما ورثة من خطيئة آدم التي يرثها كل فرد منا عند ولادته ... وإلا سيظل محملاً بما ورثة من خطيئة آدم المذكورة وحتى موته آثما بهذه الخطيئة ... بل وسيعاقب عليها أيضا يوم القيامة !!!!!!

    §
    هذا ولا يوجد نص واضح وصريح لما ذكرناه في الكتاب المقدس ... ولكن يستنتج النصارى هذه القاعدة الجوهرية للنصرانية من عدة نصوص تحتمل كل منها عدة أوجه ... ومن أقوى النصوص التي لديهم في ذلك:

    مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ (أي آدم) دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ. "روميه
    5/12
    " لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ (أي يهلك البشر جميعا نتيجة خطيئة آدم المورثة لهم)، هكَذَا فِي الْمَسِيحِ (من يؤمن بهذا العمل الفدائي والتضحية) سَيُحْيَا الْجَمِيعُ. " رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنتوس 15/22.

    §
    ولكن ورد في العهد القديم نصوص عكس هذا المفهوم تماماً كما في سفر حزقيال 18/20 ... " اَلنَّفْسُ الَّتِي تُخْطِئُ هِيَ تَمُوتُ ... الاِبْنُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الأَبِ ... وَالأَبُ لاَ يَحْمِلُ مِنْ إِثْمِ الاِبْنِ ... بِرُّ الْبَارِّ عَلَيْهِ يَكُون "
    وأيضاً ورد في سفر الملوك الثاني 14 / 6 " حَسَبَ مَا هُوَ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ شَرِيعَةِ مُوسَى، حَيْثُ أَمَرَ الرَّبُّ قَائِلاً: «لاَ يُقْتَلُ الآبَاءُ مِنْ أَجْلِ الْبَنِينَ ... وَالْبَنُونَ لاَ يُقْتَلُونَ مِنْ أَجْلِ الآبَاءِ ... إِنَّمَا كُلُّ إِنْسَانٍ يُقْتَلُ بِخَطِيَّتِهِ». "

    وهذه نصوص منطقية بالطبع ... لأنها تجعل كل فرد مرهون بنوعية عمله الشخصي فقط ... خيراً كان أو شراً ... ولا يتحمل أي فرد عمل أي فرد آخر مهما كانت درجة القرابة بينهما ... بمعنى
    " مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى " الاسراء 15

    §
    وعليه يكون مفهوم النص الجوهري للنصرانية كما ورد في رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنتوس 15/22:

    "
    لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ(أي إذا عصى البشر الله كما فعل آدم فسيكون جزاؤهم هو عدم دخولهم الجنة) ... هكَذَا فِي الْمَسِيحِ (أي إذا اتبع البشر تعليمات السيد المسيح) سَيُحْيَا الْجَمِيعُ ... (فإن في ذلك نجاتهم ودخولهم الجنة) ...... قال تعالى " يَا بَنِي آَدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ " الأعراف 27


    خــــــــــــــــــــــــاتمة

    ·
    لقد لمس القارئ الذكي بالطبع مدى التجني على الإسلام الذي ورد في هذا النقد ... بالإضافة إلى تناوله فرعيات العقيدة وليس صُلبها وأساسها .... الأمر الذي يدفعنا إلى الرجاء من قارئنا الذكي الى ضرورة أن يطلع على جدول مقارنة بين بعض مما ورد في الكتاب المقدس والقرآن الكريم وذلك فيما يتعلق بصُلب وأساس العقائد وليس القشور والفرعيات التي اثارها السيد الناقد ...

    الرد على سلسلة تدليس بعنوان : ( مقارنة بين الإسلام و المسيحية ) يرجى الاطلاع على رابط ... مقارنة بين الإسلام والمسيحية

    · وإننا نشكر الناقد على تناوله لما أسماه
    " تناقض آيات القرآن الكريم " ... لأنه دون أن يدري وظناً منه أنه سيثير التراب على السماء ... إنما في حقيقة الأمر أثاره على نفسه وأنقلب السحر على الساحر كما تبين من الردود المفحمة أعلاه ... " وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ " الأنبياء 70

    ·
    والآن أصبح أمام السيد الناقد أن يختار:

    إما التزام الصمت حفاظاً على عقيدته وعلى تماسك شعوب بلادنا ...
    " لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ "الكافرون 6

    أو أن يعاود النقد غير العادل على الإسلام وحينئذ سنضطر للرد على نحو مماثل ...
    " وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا " الاسراء 8

    هذا وقد لمس الجميع بالطبع من خلال هذه الردود مدى عظمة الإسلام وانه رسالة السماء الأخيرة للأرض ولا شك ... وأنه لو كان غير ذلك لما وجدنا في بنيانه اليوم تلك الردود المفحمة ومنذ أربعة عشر قرناً ... وهي ردود لا نجد مثلها عند الآخر.




    والله أعظم وأعلم
    تم بحمــــــــــد اللــــــه وفضله




    أول كتاباتى
    الكتاب الإلكترونى الكلمة وأخوتها فى القرآن الكريم
    http://www.4shared.com/file/Q2tkcCe1/_______.html
    نقره لتكبير أو تصغير الصورة ونقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة بحجمها الطبيعي

صفحة 2 من 2 الأولىالأولى 1 2

الرد على من يزعم بتناقض آيات القرآن الكريم

معلومات الموضوع

الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

المواضيع المتشابهه

  1. شبهة آيات القرآن الكريم سبب الإرهاب و التطرف
    بواسطة 3abd Arahman في المنتدى الرد على الأباطيل
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 14-08-2015, 03:09 PM
  2. الإحتساب في آيات القرآن الكريم ( الجزء الثاني) عويض العطوي
    بواسطة أبوفاطمة1981 في المنتدى منتدى الصوتيات والمرئيات
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 06-05-2014, 09:19 PM
  3. رد افتراءات المبشرين على آيات القرآن الكريم
    بواسطة فداء الرسول في المنتدى منتدى الكتب
    مشاركات: 1
    آخر مشاركة: 12-12-2012, 12:38 PM
  4. تفسير آيات من القرآن الكريم - عربي
    بواسطة فريد عبد العليم في المنتدى المنتدى الإسلامي العام
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 12-01-2010, 02:00 AM
  5. آيات الصفح والرحمة لم تنسخ من القرآن الكريم
    بواسطة ali9 في المنتدى المنتدى الإسلامي
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 04-05-2006, 05:57 PM

الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •  

الرد على من يزعم بتناقض آيات القرآن الكريم

الرد على من يزعم بتناقض آيات القرآن الكريم