ما هي الأدلة على وجود الله؟

الجواب

إن الأدلة على وجود الله كثيرة منها ما يلي:

1- دليل الفطرة :
دلت الفطرة السليمة على وجود خالق لهذا الكون الفسيح ، وذلك منذ بدء الخليقة إلى يوم الناس هذا ، فكلنا نؤمن أن في جسد كل إنسان روح ، ولكن هذه الروح لم نراها ولا نعرف مكانها ولا نعرف من أين تخرج حين يموت الإنسان ...
وصدق الله لما قال : "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) " (الإسراء).
فإذا كانت الروح لا ترى ويؤمن بها الناس ، فالفطرة السليمة دلت على وجود رب العالمين ثم البحث عن الدين؛ قال تعالى : "فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) " (الروم).
وحينما سئل الأعرابي –صاحب الفطرة السليمة- عن معرفة خالقه ،أجاب: "عرفتُ ربي بربي ولا ربي ما عرفت ربي".

وحينما سئل أعرابي آخر كيف عرفت ربك؟ فقال: "البعرة تدل على البعير، والأثر يدل على المسير ، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج، وجبال وأنهار، أفلا يدل ذلك على السميع البصير؟".
قال تعـالى : "وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) " (الذريات).


2- دليل الخلق (دلالة الآيات الكونية) :
إن الإتقان العظيم في الخلق دليل على وجود الخالق، فالصدفة لا تخلق شيئا ولا تنظم شيئا وما ينتج عنها إلا الفوضى وعدم الإتقان ...
خلق القهار الخلق فأحسنه وأجمله وكل شيء خلقه بمقدار؛ فمثلًا: لو اقتربت الشمسُ قليلًا إلى كوكب الأرض لاحترق أهل الأرض؛ يقوله تعالى: "مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51) " (الكهف).
إذًا: لا يوجد حدث بلا حادث، فمثلا: من الذي يعطي الروح في داخل الجنين؟ ومن الذي خلق الروح التي تحرك أعضاء الإنسان؟
يقول تعالى : " أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) " (الطور).
رُوي أن أبا حنـيفة -رحمه الله- عرض له بعض الزنادقة المنكرين للخالق فقال لهم : ما تقولون في رجل يقول لكـم : رأيت سفينة مشحونة بالأحمال ، مملوءة من الأثقال، قد احتوشتهـا في لجة البحر أمواج متلاطمة ورياح مختلفة ، وهي من بينها تجري مستوية، ليس لها ملاّح يُجريها ولا مُتعهد يدفعها ، هل يجوز في العقـل ؟! قالوا : هذا شيء لا يقبله العقل ! فقال أبو حنيفة : يا سبحان الله ! إذا لم يجز في العقل سفينة تجـري في البحر مستوية من غير متعهد ولا مُجر فكيف يجوز قيام هذه الدنيا على اختلاف أحوالها ، وتغير أعمالها ، وسعة أطرافها وتباين أكنافها من غير صانع ولا حافظ ؟! فبكوا جميعاً وقالوا : صدقت ، وتابوا .

وصدق الله لما قال: " صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) " (النمل).
وصدق لما قال: "اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63) " (الزمر).


3- دليل إجماع الشعوب:
دل التاريخ على أن شعوب الأرض كانت متدينة تدين لله، على اختلافهم في شأن الخالق ، فمنهم من عدد الآلهة ، ومنهم من وحد الله، وهذا في كل شعوب الأرض، فكانت وظيفة الرسل أن تدعو الناس لعبادة الله الواحد الأحد ولا يعددون الآلهة،
وبذلك فهم يوجهون الناس إلى المسار الحقيقي للخالق تعالى؛ يقول تعالى : " وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) " (النحل).
وفي عصرنا هذا يُعبد أكثر من أربعة الآلف إله الكل منهم يعتقد أنه يعبد الحق وخالق الخلق..

يقول المؤرخ الإغريقي [بلوتارك]: "لقد وجدت في التاريخ مدن بلا حصون، ومدن بلا قصور، ومدن بلا مدارس، ولكن لم توجد أبدا مدن بلا معابد."
قال تعالى : "وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) "
(البقرة).
وجاء في إنجيل مرقس إصحاح 29 عدد 19 لما سئل المسيح عن وصية لشاب ،" فأجابه يسوع إن أول كل الوصايا هي اسمع يا إسرائيل.الرب إلهنا رب واحد".


4- دليل استجابة الدعاء( دلالة الحس):
إن الإنسان المؤمن بربه حينما يدعوه ويناجيه ، ويستجيب الله لدعائه، فيخلصه من مصيبة ويوفقه إلى طريقه، دل هذا الحس على وجود الله الذي يجب دعوة من دعاه
قال تعالى : " أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) " ( النمل ).
وما زالت إجابة الداعين مستجابة لمن سأل الله الحاجة...


5- دليل النظام الأخلاقي والتشريع الحياتي للإنسان في الكتب المقدسة:
جميع شرائع الله دالة على وجود الخالق وعلى كمال علمه وحكمته ورحمته لأن هذه الشرائع لابد لها من مشرع والمشرع هو الله الذي خلق النفس البشرية فيعلم ما ينفعها ويسعدها ويعلم ما يضرها وييئسها...قال تعالى : " شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) " (الشورى).
وقال تعالى:" أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14)"(الملك).
فخالق الخلق يشرع الحق لما ينفع من خلق ،فيهدي من آمن ويعذب من مرق....


6- دليل الرسل والمعجزات:
إن الرسل جاءت بالمعجزات الخارقة للعادة حتى يؤمن الغير مؤمن ، وهذا المعجزات التي تخالف السنن الكونية للإنسان تكون من قبل الله لهؤلاء الرسل ، فينقاد الناس إلى الإيمان بالخالق الذي أيد رسله بالمعجزات، وإنزال العذاب على من خاب....
قال تعالى: " وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) " (الخرف).


7-دليل الإعجاز العلمي في القرآن الكريم وما صح من الكتب المقدسة:
لاشك أننا نعيش في زمن التقدم التكنولوجي، ويؤمن بعض الناس بالمادة فوق كل إيمان، ومن هنا جاء دور القرآن الكريم- كلام الله- نزل في زمن لم يكن فيه تقدم تكنولوجي ولا ثورة صناعية هائلة كما هو حاضرنا اليوم ، فمعظم النظريات التي يكتشفها الغربُ حديثًا نجدها عندنا في كتاب الله؛ قال تعالى: " أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) " (الملك).

وأكتفي بأعظم نظرية فيها شبه إجماع عليها (نظرية الانفجار العظيم) والتي فحواها أن السموات والأرض والكواكب كانت شيئًا وحدًا فحدث انفجار عظيم تكونت منه المجموعة الشمسية والكواكب... وكان المدهش للعالم أن هذا في كتاب الله (القرآن) سبقهم بها على مر أكثر من ألف وأربعمائة عام؛ يقول تعالى : " أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) " ( الأنبياء).
وصدق الله لما قال :" سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54)" (فصلت).

كتبه/ أكرم حسن مرسي
6/ أكتوبر /2015م